حوار مع القرضاوي 2

عبد القادر أنيس

هذه مقالة ثانية حول كتاب القرضاوي “الإسلام والعلمانية، وجها لوجه”.
يكتب يوسف القرضاوي عن فؤاد زكريا: “إن من سوء حظه أنه يدافع عن قضية خاسرة، يدافع عن “العلمانية” في مجتمع يؤمن بالإسلام”.
طبعا، ليس من سوء حظ الدكتور فؤاد زكريا فقط، بل كان ذلك ولا يزال من سوء حظ كل البلاد العربية والإسلامية التي لم تنجح في إحداث قطيعة حقيقية مع البنى الاجتماعية والسياسية والدينية التقليدية التي تسببت في استفحال التخلف والحيلولة دون اللحاق بركب الحداثة والمعاصرة.
القرضاوي في كتابه هذا، شأنه شأن غيره من الإسلاميين، يعمدون إلى تشويه الخصم باللجوء إلى تقديم صورة مشوهة عن الأفكار التي يدافع عنها وتشنيعها وشيطنتها من جهة وتقديم صورة مثالية عن الإسلام نصا وواقعا بعد أن يمارسوا عليه انتقائية وخداع مقيتين مع نهلهم من التراث الفكري الحديث وأسلمته وتقديمه للناس على أنه من صميم دينهم.
لنقرأ القرضاوي وهو يصف العلمانية بالتطرف والعدوانية، بينما يشيد بمستوى الطريقة المثالية القرآنية في الجدال، دون أن يعني هذا أنه يؤمن بما يقول هنا كما سنرى في خاتمة المقالة. إنما هي الحرب خدعة حتى مع محاورين ينتمون لوطنه وأمته وتشغلهم نفس الهواجس على مصير هذه الأوطان لو صدقنا القرضاوي طبعا. كتب:
“إن القرآن ذكر في جدال أهل الكتاب أدبين رئيسيين:
“الأول: أن يكون بالتي هي أحسن، فلو كان هناك أسلوبان، أحدهما: حسن، والآخر: أحسن منه، لوجب أن نستعمل الذي هو أحسن.
“الثاني: التذكير بنقاط الاتفاق، التي من شأنها أن تجمع، ولا تفرق.
“وفي هذا يقول الله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..) (وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا، وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون) (سورة العنكبوت: 46).” انتهى
ثم يصف طريقة فؤاد زكريا في الحوار فيكتب: “هذه هي طريقة القرآن في الحوار، أما طريقة د. زكريا، فإنها تهدم ولا تبني، وتفرق ولا تجمع، وتباعد ولا تقرب”.
فما مدى رأي القرضاوي من الصحة والصدق حول طريقة القرآن الجدالية مع المختلفين دينا قبل أن نتناول الطريقة مع العلمانيين أمثال فؤاد زكريا.
القرضاوي يحاول أن يخدعنا عبر انتقائية مقيتة حول خرافة جدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن، فحتى هؤلاء لم نر المسلمين يجادلونهم بالتي هي أحسن ماضيا عندما جعلوا منهم أهل ذمة يدفعون الجزية والخراج وهم صاغرين بعد أن غزوا أوطانهم واحتلوها وسادوا فيها. وحاضرا عندما عارضوا وجودهم كمواطنين كاملي الأهلية والمواطنة. أما جدال المفكرين العقلانيين من معتزلة وفلاسفة فنحن نعرف كيف تمت تصفيتهم وحرق تراثهم تمهيدا لإغراق العالم الإسلامي في انحطاط طويل. أما طريقة جدالهم مع العلمانيين المعاصرين بل حتى مع المجتهدين من أهل ملتهم فلنا على ذلك عينة من طريقة القرضاوي وطريقة صديقه الغزالي في جدالهما رأيناها مع فرج فودة الذي كان حاوره هذا الأخير قبل اغتياله بستة أشهر فقط ثم شهد في المحكمة فيما بعد لصالح قاتله بحجة أن المغتال مرتد يستحق ما جرى له وأن من حق أي فرد في الأمة القيام بذلك (من رأى منكم منكرا فليغيره…) وانبرى القرضاوي للدفاع عن الفضيحة التي تسببت فيها شهادة صديقه.
الإسلاميون مثل القرضاوي يحاولون خداع الغرب الآن بعد أن طالته الأعمال الإرهابية لتلامذتهما، أما حكاية “وجادلهم بالتي هي أحسن” فهي طريقة انتقائية فسنرى فيما بعد أنها خدعة أملتها توازنات القوة الحالية في العالم، لأن المعول عليه هو آخر ما (نزل) على محمد وما قاله خاصة في القرآن المدني، مثل:{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} ومثل: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وهي آيات من سورة آل عمران المدنية، ومثل حديث محمد: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)) صحيح مسلم، وغيرها كثير وهي كلها تكفر معتنقي غير الإسلام لينطبق عليهم حكم الكفار المعروف. ولعلي لا أخطئ إذا قلت إن المسلمين في بعض فتراتهم كانوا أرحم عندما يتغافلون عن العمل بصحيح دينهم من آيات وأحاديث لا مكان فيها لجدال ما يعتبرونهم مرتدين معادين للإسلام. نجد هذه المواقف المتسامحة لدى الحكام ولدى المحكومين عندما لا يكونون تحت تأثير رجال الدين الأصوليين خاصة في فترات الازدهار النسبي الذي عرفته الحضارة العربية الإسلامية .
نقرأ مثلا ضمن تعقيبات الكتاب الذي أصدره الإسلاميون ونقلوا فيه المناظرة التي دارت بين الغزالي وصحبه من جهة وفرج فودة وخلف الله من جهة ثانية، موقف “الأستاذة الفاضلة الحاجة زينب الغزالي” كما نعتها الكتاب، قالت: “رأيي الشخصي ألا نناظر هؤلاء الغلاة في محاربتهم للإسلام.. وهؤلاء الغلاة لو كان للإسلام في قلوبهم وجود لكانوا قبل أن يغادروا المكان جددوا شهادتهم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله..”الخ.
ونقرأ في نفس المكان للدكتور عبد الحليم : “ما كان ينبغي للشيخ الغزالي ولا المستشار المأمون الهضيبي أن يتنازلا إلى حد مناظرة فرج فودة لأنهما في تقديري أعلى وأسمى من ذلك وربما يكونان قد أقاما له وزنا وجعلاه عالما يعرض فكره على 12 ألف شاب حضروا المناظرة، إذا كان 90 بالمائة منهم كارهين لأفكاره فأخشى أن يكون هناك 10 بالمائة قد حدثت لهم بلبلة فكرية.”
هذه المواقف كانت بمثابة فتاوى عمل بها تلامذة هؤلاء الإسلاميين عندما قرروا اغتيال فرج فودة وغيره كثير في ربوع العالم الإسلامي.
أما القرضاوي هنا، وبعد أن يقول ” كنت في المقام الأول عقلانيا وموضوعيا ومنطقيا إلى أبعد حد”. في حواره مع فؤاد زكريا فهو لا يبتعد كثيرا عن مواقف سابقيه. لنقرأ له وهو يؤكد: “أجل، سيظل الدكتور بعيدا عن عقول الجماهير، وقلوبهم معا، لأنه يحدثهم بمفاهيم مستجلبة من ديار أخرى، ومن قوم آخرين، فهم لها رافضون وعنها معرضون، لأنها مناقضة لدينهم وشريعتهم، وقيمهم وتاريخهم، وواقعهم”.
وهى فتوى صريحة للتكفير ودعوة للاغتيال. فهذا هو حكم من يناقض دين الإسلام وشريعته وقيمه وتاريخه.
ثم يقول “هناك أشياء أساسية، نحتاج ـ لكي يثمر الحوار ـ إلى تحديدها، بدقة ووضوح، حتى لا تلتبس الأمور، ولا تختلط الأوراق، ولا يكون الحوار جدلا بيزنطيا، لا يكشف عن غاية، ولا يهدي إلى طريق. … أعني بتحديد المواقع، وبعبارة أخرى تحديد الهويات: أن يحدد كل من الطرفين المتحاورين أين هو، وما هو؟ فلا يسوغ في منطق، أن تجادل في الفروع، من لا يؤمن بالأصول، أو تقنع بالشريعة من ينكر العقيدة”
“فالمادي الملحد، الذي ينكر “الغيبيات” كلها، ولا يؤمن بشيء وراء المادة، التي يدركها الحس، ويعتقد أن “الله” خرافة، وأن الأديان ـ كل الأديان ـ أفيون الشعوب، ولا يؤمن بأن هناك رسلا، أوحى الله إليهم، وأنزل معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط، ولا أن وراء هذه الحياة الفانية القصيرة، حياة أخرى خالدة باقية، يجزى فيها الناس بأعمالهم، خيرا أو شرا”، “فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”.
“أقول: من لم يؤمن بهذا كله، كيف تجادله في فرض الزكاة، أو تحريم الربا، أو الخمر، أو الميسر، أو الزنا، أو إقامة الحدود، أو إيجاب الاحتشام على المرأة، وتحريم التبرج، بله النهى عن بيع الغرر، أو صنع التماثيل، وما دون ذلك؟!
“إن الذي لا يؤمن بأن محمدا رسول من الله، لا ينطق عن الهوى، وأن القرآن كلام الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، لا يجوز الجدال معه في تطبيق الشريعة، لأنه لا يؤمن بالشريعة، ولا بصاحب الشريعة، ولا بكتاب الشريعة”.
“إنما يكون الجدال معه أولا، في إثبات نبوة محمد، وإلهية القرآن، كما نفعل مع اليهود والنصارى”.
“فإذا أثبتنا هاتين القضيتين، كان الحوار حول الشريعة وتطبيقها، إذ لا يتصور قيام بناء بغير أساس”.
تعقيبا على هذا الكلام لا بد أن أكتب هنا أنني لم أقرأ أبدا لفؤاد زكريا ولا لفرج فودة ولا حتى للقرضاوي في هذا الكتاب كلاما صريحا يشي بأنهما ملحدين لا يؤمنان بالله ربا ولا بمحمد نبيا حسب تعبير القرضاوي. رغم كل الجهود المضنية التي بذلها للنيل من معتقدهما.
إن انتقائية القرضاوي صارخة هنا حين يتعمد، لحاجة في نفس يعقوب، إيراد الآيات التي تخدم محاججته ويتجاهل آيات أخرى تدينه مثل: (لا إكراه في الدين) ومثل (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ومثل (لكم دينكم ولي دين) وغيرها من الآيات التي يلجأون إليها عندما يحاورون الغربيين في إطار ما يسمى حوار الأديان. طبعا أنا أعرف أن هذه الآيات المكية في معظمها منسوخة بآيات مدنية مثل تلك المذكورة أعلاه. أما القرضاوي مثله مثل الغزالي وغيره فهم لا يؤمنون بالناسخ والمنسوخ في القرآن ويقعان في مطبات عويصة سنراها بعد قليل. نقرأ للقرضاوي وهو يجيب عن أسئلة محاوره حول الناسخ والمنسوخ في موقعه بالذات:
http://qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=7163&version=1&template_id=211&parent_id=16

“هذا للأسف مما ابتلي به تفسير القرآن، أي التوسع في قضية النسخ، مع أن الأصل أن الله أنزل هذا الكتاب ليعمل الناس به، ويهتدوا به (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ)، (إِنَّا أنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)، (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)، فلا يجوز أن نأخذ ببعض الكتاب وندع بعض (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) كما فعل بنو إسرائيل”.
فلماذا لا يأخذ القرضاوي وهو يحاور فؤاد زكريا بآية “لا إكراه في الدين” وما شاكلها.
ثم نقرأ له أيضا في نفس السياق:
“وللأسف وقع المسلمون في هذا وذكروا عن آيات في كتاب الله إنها منسوخة، وأحيانا اقرأ بعض الكتب عن الناسخ والمنسوخ، وأجد فيها من يقول سورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ) هذه فيها ناسخ ومنسوخ؛ لأن فيها (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، ويقول: لا لم يعد لكم دينكم ولي دين، يوجد دين واحد، كذلك سورة الدهر أو الإنسان، يقول فيها منسوخ، منسوخ ماذا؟ (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً)، يقول هذه نسختها آية السيف، وهذه مشكلة”.
نعم يا شيخ هذه مشكلة فعلا عندما تغرق في تناقض غريب وأنت تتجاهل آيات مثل “إن الدين عند الله الإسلام” ومثل “ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه..”.
ثم نقرأ له أيضا:
“وأنا لا أكاد أرى نسخًا في القرآن الكريم حقيقة، وبعض العلماء مثل الإمام الزركشي، يرى أن كثير من الآيات التي يقال عنها منسوخة هي “منسأة” وليست منسوخة، وهناك قراءة في القرآن (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) بالهمز، يعني نؤخرها، فهو يقول إن ما ذهب إليه كثير من المفسرين في الآيات مثل (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، و(خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ)، من أنها منسوخة، هي ليست منسوخة لان المنسوخ لا يعود له حكمه، ولكنها “منسأة” يمكن أن يعود لها حكمها، وهذا في حالات الضعف، حين يكون المسلمون مستضعفين ولا قدرة لهم على مقاومة عدوهم، فعليهم أن يصبروا ويقولوا التي هي أحسن، ويدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، فإذا أصبحوا أقوياء كان لهم شأن آخر، وهذا من ضمن التفسيرات لآيات النسخ”.
فماذا نفهم من ” فإذا أصبحوا أقوياء كان لهم شأن آخر”؟ يعني على المسلمين أن يعطلوا آيات القرآن أو يعملوا بها حسب الظروف وموازين القوى. أليس تعطيل العمل بآية والعمل بآية أخرى تناقضها يعتبر نسخا ولو إلى حين؟ هل للقرضاوي ولغيره من الإسلاميين الحق في ذلك لأنهم نصبوا أنفسهم وكلاء الله في الأرض، وليس لفؤاد زكريا ولنصر حامد أبي زيد ولغيرهما من العلمانيين أن يقرؤوا القرآن قراءة مختلفة تاريخانية مثلا؟.
أكيد أن القرضاوي كان يستغفلنا عندما كتب ما كتب مما استشهدنا به في بداية المقالة: “وفي هذا يقول الله تعالى: “إن القرآن ذكر في جدال أهل الكتاب أدبين رئيسيين: “الأول: أن يكون بالتي هي أحسن، فلو كان هناك أسلوبان، أحدهما: حسن، والآخر: أحسن منه، لوجب أن نستعمل الذي هو أحسن. الثاني: التذكير بنقاط الاتفاق، التي من شأنها أن تجمع، ولا تفرق”.
“وفي هذا يقول الله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..) (وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا، وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون).
فكيف يستقيم هذا الكلام مع كلام الفقرة السابقة والتي أنهاها بـ ” فإذا أصبحوا أقوياء كان لهم شأن آخر”؟
طبعا أنا أعرف والقرضاوي يعرف أن محمدا حين قال: ” (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..) (وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا، وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون). ليس هو محمدا حين قال: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه..”.
يتبع

عبدالقادر أنيس فيسبوك

About عبدالقادر أنيس

كاتب جزائري
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.