المقصّ

maghott1
الفلاحون ينتظرون المطر
والعمال زيادة الأجر
والطلاب سنة التخرج
والموظفون سنة التقاعد
***
والعروس تنتظر الحمل
والحامل تنتظر الولادة
***
والمرشحون ينتظرون نتائج الانتخابات
والسياسيون نتائج المفاوضات
والمدعوون نهاية المحاضرة
والجيوش أوامر الهجوم أو الانسحاب
***
والأغنياء ينتظرون مواسم الاصطياف
والفقراء ينتظرون الثورة
والثوار ينتظرون نتائج السحب..
وأنا أنتظر الجنون:
فبعد أن صار العميل والخائن والجاسوس
واللص والمهرب والمزوّر
واللوطي والقواد والعاهرة
وسماسرة الأغذية الفاسدة والمخلفات الكيماوية
وتجارة الأعضاء البشرية والجغرافية والتاريخية والقومية
لا يتحدثون إلا عن الوطن وهموم المواطن
والمقاومة والاحتلال وعار الاحتلال
فعن ماذا نتحدث نحن الكتاب والشعراء
عن الحمى القلاعية وجنون البقر؟

2
كل ما تراه أو تسمعه وتلمسه وتتنشقه وتتذوقه
وما تذكره وتنتظره وينتظرك
يدعوك للرحيل والفرار ولو بثيابك الداخلية
إلى أقرب سفينة أو قطار:
ألوان الطعام
الشراب
الخدمات العامة
الرشاوي العلنية
أصوات المطربين
أصوات الباعة
مخالفات المرور
الأمراض المستعصية
الأدوية المفقودة
والمجارير المكشوفة في كل مكان
***
نتائج الانتخابات
نتائج المفاوضات
نتائج المباريات
نتائج السحب
***
الراتب التقاعدي
بدل نهاية الخدمة
والهرولة وراء وسائط النقل
من الصباح إلى المساء
***
ثم المصلحة العامة
والذوق العام
والحق العام
والرأي العام
والصمت المطبق في كل مجلس
والوحدة القاتلة في كل سرير
***
ثم المطولات الصحفية، وآراء المحللين
والإعلام الموجه
والسينما الموجهة
والمسرح الموجه
والقضاء الموجه
والرياضة الموجهة
والزواج الموجه
والغش في كل سلعة
والهزيمة في كل حرب!
***
ومع ذلك لن أرحل
ولن أبرح مكاني قيد أنملة
كما يحلم يهود الداخل والخارج
وسأتشبث بالأسلاك الشائكة والحدود المكهربة
ولو تفحمت عليها!

About محمد الماغوط

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز في القصيدة النثرية وله دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply