جبهة النصرة الإرهابية تعترف بأن العلمانية هي الحل بالوثائق

رأي اسرة التحرير 21\7\2017

قام الدكتور طلال عبدالله الخوري, رئيس تحرير موقع مفكر حر, قبل سنتين, بكتابة أهم بحث باللغة العربية عن معنى العلمانية, لم يسبقه إليه باحث قط, تجدونه على هذا الرابط ( علماني والثورة السورية ), وقال فيه بأن معنى العلمانية لا علاقة له بتاريخ المعنى القاموسي لكلمة العلمانية, وإنما هي الأحداث التاريخية التي قادت إلى النظام السياسي العلماني المطبق الآن في جميع الدول العلمانية, والتي بدأت قبل 400 سنة بمعاهدة ” ويستفاليا”عام 1648, التي أوقفت حرب الثلاثين عاما بين البروتستانت والكاثوليك والتي راح ضحيتها ما يقارب ال 30 مليون قتيل, عدا الخراب والدمار… حيث عندها أدرك المتحاربون بأن لا فائدة  من استمرار القتال واتفقوا على تحييد الخلافات الدينية التي اشعلت الحروب, وتسليم زمام الحكم لهيئة مدنية محايدة منفصلة عن تناقضات الخلافات العقائدية,.. ثم وضع تعريف مبسط للعلمانية وهو: لندع كل الخلافات التي تفرقنا واعتبارها مسألة شخصية, ولنلتف حول ما يجمعنا من عيش مشترك لنبني ونطور مجتمعاتنا, ونضع صيغة دستورية تمنع رجال الدين والسلطة من استغلال الدين لاستعباد الناس وسرقة عرقهم أو زجهم بحروب هدفها زيادة ثروة وتسلط رجال الدين والسلطة,.. واضاف بانه  ليس هناك أي علاقة بين الالحاد والعلمانية, والذين اسسوا للعلمانية هم مؤمنون بالله لا بل بذلوا دمائهم في سبيل الله حسب معتقدهم, والفصل بين الدولة والدين هو لحماية الدين والمؤمنين من استغلال رجال الدين والسلطة.

بعد هذه المقدمة نعود للموضوع الأساسي وهو ما تداوله نشطاء المعارضة السورية عن الوثيقة الموقعة بين جبهة النصرة  الإرهابية التي يدعمها ويمولها كل من تركيا وقطر وجماعة الإخوان, وهيئة تحرير الشام التي تمولها السعودية بشأن إيقاف الاقتتال بينهما (شاهد صورة الوثيقة) والتي جاء بها ما يلي: ” تم الإتفاق بين الأخوة في حركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام على وقف إطلاق النار وإخلاء المحتجزين من الطرفين وخروج الفصائل من معبر باب الهوى وتسليمه لإدارة مدنية.” انتهى الإقتباس من الوثيقة

وكأن التاريخ يعيد نفسه حرفياً, واعتراف الطرفين بوضع الاحتكام الى الشريعة الاسلامية جانبا لأنه غير مجدي, وتسليم الحكم لإدارة مدنية مفصولة عن الخلافات العقائدية, هو العلمانية بالضبط, وهذا هو اعتراف موثق منهم بأن العلمانية هي الحل !! اي بالضبط كما حدث في أوروبا قبل 400 سنة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا يدعم أردوغان وقطر وجماعة الإخوان الإرهاب؟

رأي أسرة التحرير 3\7\2017 © مفكر حر

ذكرنا سابقاً بأن الرئيس التركي  الإخواني رجب طيب أردوغان, اقنع هيلاري كلينتون أثناء توليها لوزارة الخارجية الأميركية, بعهد باراك أوباما, بأن جماعة الإخوان (المعروفة بإستغلالها للدين من اجل المال والسلطة), هي افضل من يحل محل الأنظمة العربية التي ثارت عليها شعوبها بما يعرف بالربيع العربي, وكان هدف أردوغان هو إعادة حلمه بالخلافة العثمانية, وتم وعد أمير قطر (من بني تميم اكبر الاسر العربية الخليجية) بأن يكون والي كل منطقة الجزيرة العربية والخليج, فدفع بكل ثقله المالي والإعلامي (قناة الجزيرة) وراء مشروع أردوغان,  وبالفعل  كانت خطتهم تسير بنجاح عندما سطا الإخوان على ثورتي ربيعي مصر وتونس, وساعدتهم كلينتون بالوصول للحكم فيهما, وحاولوا أن يفعلوا نفس الشئ في ربيع سوريا, ولكن عندها شعرت الشعوب العربية بلعبتهم القذرة, والأكثر من هذا استفاقت أيضا الأنظمة العربية  وشعرت بأنها طعنت بالظهر من قبل اميركا واردوغان والاخوان وقطر, فجندت هي ايضا أموالها وكل مقدراتها ضد مشروعهم, فأسقطت حكمهم في مصر وتونس, وسقط أيضا مشروع كلينتون بطردها من الخارجية الأمريكية وفشلها لا حقا بالانتخابات الرئاسية الاميركية … فما كان من قطر وأردوغان من رد الا بتزويد الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح, وقام الإخوان  بتجنيد العناصر والقيادات والكوادر لهذه الجماعات, لكي يعيقوا اي حل, مهما كان, لا يوصل الإخوان كبديل للأنظمة الحالية, مهما كانت هوية الطرف المعارض, .. ورأينا كيف عارضوا في سوريا أي حل لا يوصلهم الى السلطة, وبهذا قدموا أكبر خدمة لنظام المجرم بشار الاسد, لان الحل الوطني في سوريا لا يرضيهم.

ورسالة محور أردوغان – قطر- الإخوان , للشعوب العربية في الداخل وللعالم الغربي في الخارج, اما نحن او نحرق البلاد وهي نفس رسالة المجرم بشار الأسد… ولذلك كرهتهم الشعوب العربية وبذلك ايضا قدموا اكبر خدمة للأنظمة العربية الاستبدادية من حيث لا يدرون.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

ماكرون أغضب المعارضة السورية المفصولة عن الواقع بإنتظارهم للدم الأميركي

طلال عبدالله الخوري 25\6\2017 © مفكر حر

عندما يقول الرئيس الفرنسي الشاب ” ايمانويل ماكرون” بأنه لا يوجد لدى المعارضة بديلاً للأسد, فهذ ليس فقط رأيه, وإنما زعماء كل اوروبا وأميركا والعرب والعالم قاطبة, ولو لدى المعارضة السورية المسلحة والسياسة الفاشلة المفصولة عن الواقع وهي من سلبات (المجانين بكل ما للكلمة من معنى) اليساريين والقوميين والجماعة التي تستغل الدين بالسياسة, تأكدوا, لقاموا بتغييره منذ البداية.
هؤلاء المأجورون يظنون بأنه بمجرد الضغط لتغيير الأسد بأحد وجوه المعارضة السفيهة, تنتهي كل المشاكل ويتصنبعون على الكرسي ويصدرون الاوامر بدلا منه,.. ههههه فهم يظنون بأن الحكم في سوريا هو الأسد, وهم لا يعرفون بأنه لا يساوي قشرة بصلة ورحيله وبقائه لا يقدم ولا يؤخر, وان المهم هو من وراء الأسد, ومن يحكم من خلف الستارة, وعلى رأسهم المخابرات الروسية الكي جي بي (ومصالحها الاقليمية المعقدة) والمخابرات السورية والتي هي بالاساس الفرع السوري للمخابرات الروسية, ثانياً الدولة العميقة بما فيها الجيش والشبيحية والمرتزقة وجيش من الموظفين والتكنوقراط وجيش من التجار السنة والبرجوازية المرتبطة مصالحهم بدولة عائلة الاسد العميقة؟؟ هؤلاء وحدهم لديهم القدرة على افشال اي نظام سياسي يحدث تغيير بمكاسبهم واستقرارهم! ولا نريد ان نتكلم عن التحالف العربي الكردي في الشمال الشرقي ولا عن المعارضة في الجنوب, ولم نتكلم ايضاً عن ايران وتركيا وحزب الله ومصالحهم واوراقهم في سوريا!! فلماذا تزعلون عندما نقول عنكم بانكم مجانين مفصولون عن الواقع, او عندما يقول الحقيقة ماكرون؟؟
نعيد ونكرر للمرة المليون, عسى ان يكون التكرار يعلم (غزلان) المعارضة السورية, انتم وزنكم اقل من المجرم بشار الاسد طالما انه ليس لديكم مشروع وطني يقنع جميع السوريين من دون استثناء, بأن تغيير الاسد هو في مصلحتهم, وبغير ذلك سيكرر لكم العالم ما قاله ماكرون.
الآن, ماذا يريد كل من بوتين, الولي الفقيه, اردوغان, قطر, السعودية مصر جماعة الاخوان حزب الله والنظام السوري من الحرب في سوريا؟
بالواقع, كلهم يريدون شئ واحد, وهو ان تقبل اميركا الجلوس معهم ومفاوضتهم, لانتزاع منها التنازلات في ملفاتهم … نقطة ع السطر .. ولكي تجبر اميركا على مفاوضتك, يجب ان تستدرجها للحرب في سوريا, فعندما يبدأون (كلهم مجتمعون) اراقة الدم الاميركي, ستأتي اميركا لتفاوضهم!! وهذا بالضبط ما حاولت اميركا تجنبه بعبقرية طوال الحرب السورية!! ولهذا السبب ايضاً تجنبت كل من تركيا وايران وروسيا والنظام محاربة بعضهم البعض في سوريا, لانهم كلهم حلفاء وهدفهم المشترك هو الدم الاميركي…. فالدم السوري او الروسي او التركي او الايراني ليس له اي قيمة!!! فقط اراقة الدم الاميركي, هو من يغير الحكومات, ويجعل اميركا تقدم التنازلات!!.. اليس هذا ما حدث بالعراق عندما تنازلت اميركا لكل من ايران والنظام السوري عندما اراقوا الدم الاميركي هناك؟ اليس هذا هو سبب احتلال بوتين لشبة جزيرة القرم الاوكرانية؟ وهذا هو سبب بناء ايران للمشروع النووي وحزب الله وتهديد اسرائيل؟؟ اليس هذا هو ايضاً سبب شتم جماعة الاخوان لاميركا ليل نهار؟؟ فالجميع يريد ان تأتي اميركا لتفاوضه لكي ينتزع منها التنازلات. .. ولكن للأن, ولحسن الحظ, خوزقتهم اميركا جميعهم ولن يحصلوا منها على اي شئ… فأميركا تقود مشروع راقي مع المعارضة الوطنية في جنوب وشرق سوريا يعتمد على المصالح الوطنية للناس على الارض, ان كان في التحالف العربي الكردي في الشمال الشرقي او المعارضة الوطنية في الجنوب, وهي تسعى لابعاد كل حثالات ايران وروسيا وتركيا وقطر والنظام السوري مسافة 50 كم عن الحدود الشرقة والجنوبية,… وكاتب المقال يتحدى الجيش الروسي والسوري والتركي والايراني ومعهم مليشياتهم المتزقة من داعش والنصرة وحزب الله, مجتمعون, بأن ينالوا من سنتيمتر واحد داخل مسافة ال 50 كم التي ستحددها اميركا والمعارضة السورية الوطنية على الارض.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قراءة من موسكو لمتغيرات الوضع السوري

 فيتالي نعومكين:  رئيس «معهد الاستشراق» التابع لأكاديمية العلوم الروسية/ موسكو

 في الفترة الأخيرة، جرت تغيرات ملموسة في الوضع المتعلق بالأزمة السورية. أولاً، لم يتشكل مساران تفاوضيان فحسب، بل ثلاثة مسارات، هي: جنيف وآستانة وعمان، مع بقاء جنيف ساحة وحيدة للمفاوضات السياسية الشاملة. أما فيما يتعلق بالساحتين المتبقيتين، فجداول أعمالهما متقاربة، وهي تقتصر على المسائل العسكرية والأمنية، لكنهما تختلفان في بنود المفاوضات والمشاركين فيها.

في الوقت الحالي، يمكن الحديث عن تشكل «ترويكاتين» (ثلاثيتين). الترويكا الأولى: روسيا وتركيا وإيران، رعاة عملية آستانة التي تضم عدداً أوسع من المشاركين من الترويكا نفسها. أما الثانية، فهي: روسيا والولايات المتحدة والأردن، ويختصر بهذه الدول عدد المشاركين. والمسارات الثلاثة تكمل بعضها بعضاً. وإذا تحدثنا بدقة، فإن مساري آستانة وعمان يمهدان الأرضية لعملية جنيف.
ثانياً، تشكلت في سوريا، بمساعدة الوسطاء الدوليين، مناطق «خفض التصعيد»، رغم عدم حل كل المشكلات المتعلقة بعمل هذه المناطق. وهذا القرار يحمل صفة مؤقتة لأنه لا توجد أي من القوى التي يمكن أن تشكك في أهمية وضرورة الحفاظ على سيادة ووحدة سوريا، أرضاً وشعباً. ورغم أهمية تشكيل مناطق «خفض التصعيد»، كحل مؤقت، يطرح عدد كبير من المحللين السؤال التالي: ألن تصبح هذه المناطق أداة لتقسيم سوريا؟ فكما يقال: لا يوجد شيء أكثر استدامة من الأشياء المؤقتة.
مهمة المجتمع الدولي هي القيام بكل ما أمكن لعدم السماح بذلك. روسيا، بالمناسبة، أرسلت وتستمر بإرسال مجموعات من الشرطة العسكرية إلى سوريا، مكونة من سكان الجمهوريات الإسلامية في شمال القوقاز: الشيشان وإنغوشيا وداغستان. سيصل عددهم في الوقت القريب، وفقاً لبعض المعلومات، إلى ألف شخص، وسيتم نشرهم ليس في شمال سوريا وفي حلب فقط، بل وحسب ما يقال على الحدود الجنوبية الغربية لمنطقة «خفض التصعيد»؛ أي، على ما يبدو، في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء. ولا يزال من غير المفهوم ما إذا كان سيؤدي إلى تعقيد الوضع في الجنوب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم قبول الاتفاق الروسي – الأميركي، فيما يتعلق بتشكيل منطقة «خفض تصعيد» خامسة، ستشرع – كما يزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي – الوجود العسكري الإيراني في سوريا 
ثالثاً، تغير الوضع الميداني. فقد أصبح واضحاً أن «داعش» يخسر، لكن من الأصح في الوقت الحالي الحديث عن تقلص المساحات، أو حرمانه من الأرض فقط، وليس عن القضاء النهائي على هذه المجموعة الإرهابية. بالطبع، فإن نواة المشروع كانت تعتبر تشكيل دولة قبيحة ووحشية، مما يجعله بحاجة إلى الأرض بالذات. وعليه، فإن التحرير المقبل لمدينة الرقة سيشكل ضربة قاسية لهذا التنظيم.
ومن المعروف أن المجموعة الإرهابية في الظرف الحالي تولي اهتماماً خاصاً لعمل «فروعها» في مختلف أنحاء العالم – في أفريقيا وأوروبا وأوراسيا وجنوب شرقي آسيا. إن عدد الأشخاص الراغبين في الوقوف تحت راية هذا الوحش، والمخاطرة بحياتهم بالقتال ضمن صفوفه، تقلص بشكل واضح، لكنهم لا يزالون موجودين. وحتى في روسيا، توجد أمثلة لمحاولات بعض مواطنيها حتى يومنا هذا السفر إلى سوريا للانضمام إلى صفوف «داعش»، وقد تم إلقاء القبض على بعضهم في تركيا، بما في ذلك امرأة مع أطفالها.
والأحداث الأخيرة في جزيرة مينداناو (جنوب الفلبين) أظهرت وجود مقاتلين من أصول شيشانية بين السكان المحليين الذين، بحسب المعلومات الواردة، كانوا قد توجهوا إلى هناك بأمر من «داعش». إن المسألة التي تقلق روسيا بشدة، كما غيرها من الدول الثمانين التي يشارك مواطنوها ضمن صفوف «داعش» و«جبهة النصرة» في المعارك في سوريا، هي: إلى أين سيتوجه أولئك ممن سيبقى على قيد الحياة من الإرهابيين الذين فقدوا الوجه الإنساني بعد تحرير معاقلهم؟ عدد كبير من هذه الدول يفضلون أن يتم القضاء على الإرهابيين خلال المعارك في سوريا، رغم أن مسألة إمكانية إعادة تأهيلهم – أو على الأغلب تأهيل أولئك ممن لم يرتكبوا جرائم شنيعة – لا تزال مطروحة ضمن الأجندة.
رابعاً، أصبحت مسألة مكافحة الإرهاب تشغل المكان الأول ضمن استراتيجية أغلب الدول العظمى في العالم كأولوية مطلقة. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة بالدرجة الأولى إلى الولايات المتحدة بعد وصول الرئيس دونالد ترمب، وإلى فرنسا بعد وصول الرئيس إيمانويل ماكرون. وهناك فرصة لبدء التعاون بين هاتين الدولتين العظميين وروسيا، على أرضية مواجهة المجموعات الإرهابية (مع أنه لن يصل العمل على ما يبدو إلى درجة تشكيل ترويكا جديدة). ومن الطبيعي أن هاتين الدولتين تصنفان بـ«الإرهابية» فقط تلك المجموعتين المدرجتين ضمن قائمة الإرهاب لمجلس الأمن الدولي، أي «داعش» و«جبهة النصرة»، مهما حاول التنظيم الأخير تغيير اسمه.
خامساً، تم التوصل إلى نجاحات ليست بالقليلة في مجال توفير نظام لوقف العمليات القتالية. ويتم الالتزام بالهدنة على المستويات المختلفة بشكل عام، رغم بعض الخروقات. ويتحسن الوضع في إمكانية وصول المساعدات الإنسانية. وقد بدأ اللاجئون السوريون بالعودة من الخارج إلى المدن المحررة، وبالأخص إلى حلب. والعسكريون الروس يشاركون بنشاط في عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة.
سادساً، لوحظ تراجع في عمل «المجموعة الدولية لدعم سوريا»، التي يتواصل رئيساها المشتركان – روسيا والولايات المتحدة – بشكل مستمر، عبر نظام مغلق في منصة عمان. وقبل أيام، أعلن الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي ديمتري بيسكوف أنه لم يحن الوقت بعد للكشف عن المعلومات المتعلقة بالاتفاق الروسي – الأميركي حول الهدنة الجديدة، لكن لا شك في أن الحديث يدور حول الاستمرار البناء للعملية.
سابعاً، توجد وتعمل اليوم قوات مسلحة تابعة لعدة دول على الأراضي السورية، من دون أن تتم دعوتها من قبل الحكومة السورية، أو أن تحصل على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير المعروف ما الخطط المستقبلية لهذه المجموعات فيما يتعلق بتموضعها في سوريا.
ثامناً (وأخيراً)، لقد ازداد ثقل العامل الكردي. ولا يمكن إخفاء التقارب بين الأكراد السوريين والولايات المتحدة التي تعتمد على «وحدات حماية الشعب» الكردية
(YPG)،
بصفتها مكوناً أساسياً لتلك القوى التي تقاتل «داعش» على الأرض. وهذه العملية اليوم تتم طبقاً لاتفاقية محددة. ويشير محللون إلى إمكانية وقوع تغير في موقف تركيا تجاه «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي لا تزال أنقرة تنظر إليها بوصفها منظمة إرهابية. وعلى وجه الخصوص، كان قد لفت الانتباه تصريح نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش عن أن تركيا «لن تعلن الحرب على
(YPG)»،
لكنها سترد فقط في حال رأت في هذه المنظمة تهديداً لها.

من الطبيعي أن كل ما ذكر يصف المشهد الديناميكي للعملية بالإجمال، إذ إن هذا الشرح المختصر غير كاف لفهم ما يجري، ومن دون شك يمكن متابعة هذا التسلسل.

 المصدر الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

المحامي ادوار حشوة : مع أمير قطر

 أكد التزام قطر بمقاومة الاٍرهاب وان ذلك يتم بإشراف دولي

أكد التزامه بالإسلام وفرق بين ايديولوجيات تتبناه في إشارة الى استمرار قطر في تبني ايديولوجية الاخوان ولَم يشر الى الموقف منهم مع ان ذلك اهم مطالب دول الخليج مما يحمل على رفض اعتبارهم من الاٍرهاب أو استعداده لقطع العلاقة معهم

شكر دول الجوار التي فتحت حدودها والأجواء ويعني بذلك تركيا وإيران ووعد بزيادة التعاون معهما ولَم يشر الى القاعدة التركية مما يدل على ان ترحيلها ليس مشكلة .

دعا الى فتح قطر للاستثمارات الخارجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء

نوه بالتعاون مع الولايات المتحدة وأيد وساطة الكويت

رفض إغلاق الجزيرة عبر دفاعه عن حرية الرأي
ووضع الهجوم في مقدمة الكلمة على السعودية ودوّل الخليج يختلف عن الليونة والاستعداد للحوار في نهاية الكلمة

والنتيجة وضع خطا احمر في موضوعي الاخوان والجزيرة والباقي تفاصيل

٢١-٧-٢٠١٧

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

القاضي الأمعي والأديب الألمعي 2/2

اسماء من يبيع ويشتري الخمر
قال ابن سيده” جلاب الخمر يسمون التُّجَّار والتجار والتجر، وَقيل الخمارون وَيُقَال للخمار نَفسه حانوتٌ وَأكْثر مَا يَقع على الْبَيْت وَهُوَ يذكر وَيُؤَنث وَقد يُسمى الْحَانُوت حانةً وخانةً وينسب إِلَى الْحَانُوت حانويٌ وحانيٌ وَكَذَلِكَ إِلَى الحانة، ويقال للحانوت الكريج والكربق فارسيان معربا. قال أبوحنيفة وَيُقَال لشراء الْخمر السبء والسباء وَقد سبأها يسبؤها سبئا وسباءاً واستباها ولايقال ذَلِك الا فِي الْخمر، ويُقَال للخمار سباء” . (المخصص3/203).

تسميات أوقات الشراب
كان لأوقات الشراب تسميات خاصة، قال النهرواني” شُرب الغَدَاةِ يُقال لَهُ فِي كَلَام الْعَرَب: صَبْوح، ويُقَالُ لشرب نصف النَّهَار: القَيْل، ولِشُرْب العَشِيِّ: الغَبُوق، ولشرب اللَّيْل: الفَحْمة، ولشُرب السَّحَر: الجاشِريَّة”. (الجليس الصالح /262).

أنواع الخمور
وقد صنفها الجاحظ الى:
1. نبيذعصير الكرم: إذا أجدت طبخه وأنعمت إنضاجه، وأحسن الدّنّ نتاجه، فإذا فضّ عن غضارة قد صار في لون البجاديّ في صفاء ياقوتة تلمع في الأكفّ لمع الدّنانير، ويضيء كالشّهاب المتّقد.
2. نبيذ عسل مصر، فإنّه يؤدّي إلى شاربه الصّحيح من طعم الزّعفران، لا يلبس الخلقان ولا يجود إلّا في جدد الدّنان، ولا يستخدم الأنجاس ولا يألف الأرجاس. وكذلك لا يزكو على علاج الجنب والحائض، ولا ينقض على شيء من الأجسام لونه حتّى لو غمس فيه قطن لخرج أبيض.
3. نبيذ رزين الأهواز: من زبيب الداقياد إذ يعود صلبا من غير أن يسلّ سلافه، أو يماط عنه ثفله، حتّى يعود كلون العقيق، في رائحة المسك العتيق. أصلب الأنبذة عريكة، وأصلبها صلابة، وأشدّها خشونة. ثمّ لا يستعين بعسل ولا سكّر.
4. نبيذ الدّوشاب البستانيّ: سلالة الرّطب الجنيّ بالحبّ الرتيليّ، إذا أوجع ضربا، وأطيل حبسا، وأعطى صفوه ومنح رفده، وبذل ما عنده، فإذا كشف عنه قناع الطّين ظهر في لون الشّقر والكمت وسطع برائحة كالمسك.
5. نبذة التّمر:إنّك تنظر إليه وكأنّ النّيران تلمع من جوفه. قد ركد ركود الزلال حتّى لكأنّ شاربه يكرع في شهاب.
6. نبيذ الجزر: منه تمتدّ النّطفة وتشتدّ النّقطة، يجلب الأحلام، ويركد في مخّ العظام.
7. نبيذ الكشمش: الذي لونه لون زمرّدة خضراء صافية، محكم الصّلابة، مفرط الحرارة، حديد السّورة، سريع الإفاقة عظيم المؤونة، قصير العمر، كثير العلل.
8. نبيذ التّين فإنّك تعلم أنّه مع حرارته ليّن العريكة، سلس الطّبيعة، عذب المذاق، سريع الإطلاق، مرهم للعروق، نضوح للكبد فتّاح للسّدد، غسّال للأمعاء، هيّاج للباه.
9. نبيذ السكّر: الذي ليس مقدار المنفعة به على قدر المؤونة فيه، هل يوجد في المحصول لشربه معنى معقول.
10. نبيذ المروّق والغربيّ والفضيح؟ ألذّ مشروبات في أزمانها وانفع مأخوذات في إبّانها. أقلّ شيء مؤونة، وأحسنه معونة، وأكثر شيء قنوعا، وأسرعه بلوغا.
11. المثل والمكسوب: النبيذ المعالج بالرماد والحرارة.

مراحل عمل الخمر
قال ابن سيده” الْأنف – أول مَا يبرز من الْخمر وَكَذَلِكَ العنفوان
والقمحان – الزّبد أَبُو حنيفَة هُوَ الشَّديد الْأَبْيَض الَّذِي ترَاهُ على وَجه الْخمر إِذا قدمت مَأْخُوذ من القمحة
والمستوتن والرضاب: مَا استحكم وَالشرَاب والشروب والشريب
الراووق: كل مَا صفيت بِهِ الْخمر أَو سكبت فِيهِ لتصفو ويرسب كدرها فَهُوَ راووق وَقد روق الشَّرَاب حَتَّى راق” . (المخصص3/197).
صراحية: وخمرٌ صراح – خالصةٌ لم تشب بمزج، وإِذا مزجت فوبئت” . (المخصص3/202).
امثال وحكم عن الخمر
من الأمثال والحكم التي ضربت في الخمر المثل: لَيست بِخَلَّةٍ وَلَا خمرةٍ، قال ابن سيده” أما قَول الْعَرَب لَيست بِخَلَّةٍ وَلَا خمرةٍ فَإِنَّهُم يذهبون إِلَى الطَّائِفَة مِنْهَا كَقَوْلِهِم سَوِيقةق وعَسَلَةٌ وضَرَبَةٌ وَقد قَالُوا مَا هُوَ بخِلٍّ وَلَا خَمْرٍ – أَي لَا خير فِيهِ وَلَا شَرّ عِنْده” . ومنها” هى الخمر تكنى الطّلاء”، قال النويري” يضرب للأمر ظاهره حسن وباطنه على خلاف ذلك”. (المخصص5/143). ومنها ” أحمق ما يكون السكران إذا تعاقل”. و” التبذل على النبيذ ظرف، والوقار عليه سخف”.(التمثيل والمحاضرة/204). و” الْيَوْم خمر وَغدا أَمر”. و”هيَ الْخمر تكنى الطلاء”. (نثر الدر في المحاضرات6/166). ومنه” ما الخمر صرفا بأذهب للعقول من الطبع”. (نهاية الأرب3/5).وقال الثعالبي” يُقَال سكر الشَّبَاب أَشد من سكر الشَّرَاب”. (ثمار القلوب/619). و” الخمر مصباح السرور، ولكنها مفتاح الشرور”. واترك النبيذ قبل أن يبلغ الحد الذي يوجب الحد”. وقول المهلبي الوزير: الشراب بغير دسم سم، وبغير نغم غم”. ( ربيع الأبرار5/16). قال اَبُو عَمْرو العرقوبي السجْزِي” اخْتصّت الْخمر مِنْهَا بِثَلَاث، فَأخذت لون النَّار وَهُوَ أحسن الألوان، وعذوبة المَاء وَهُوَ أطيب المذاقات، ولطافة الْهَوَاء وَهُوَ أرق الْأَشْيَاء”. (خاص الخاص/62). وقال أَبُو الْحسن بن فَارس” قدم إِلَى صديق لَهُ نَبِيذ التَّمْر، فَقَالَ: مَا شرابك هَذَا؟ فَقَالَ أما ترى ظلمَة الْحَلَال”. (خاص الخاص/62). خمر أبى الرّوقاء ليست تسكر”. و يضرب للغنىّ الذى لا فضل له على أحد”. (نهاية الأرب3/30). ومنها” للنبيذ حدان عقل لا هم فيه، وهم لا عقل فيه، فعليك بالأول ودع الثاني” .( ربيع الأبرار5/25). ومنها “الخمر مفتاح كل شر”. (التمثيل والمحاضرة/25). قال الثعالبي”ما جمشت الدنيا بأظرف من النبيذ”. و” ما للعقار والوقار، إنما العيش مع الطيش”. و” الراح ترياق سم الهم” و” الراح كيمياء الفرح”. و” بيد الكأس تعرك أذن الوسواس”. وقال أبو العيناء: الزبيبي نمسكود الخمر”. (التمثيل والمحاضرة/203). قال عبد الْملك بن صَالح الْهَاشِمِي”مَا جمشت الدُّنْيَا بأظرف من النَّبِيذ”. (خاص الخاص/51). وقال المأمون” النبيذ سترٌ، فانظر مع من تهتكه”. و” اشرب النبيذ ما استبشعته، فإذا استطبته فدعه”. وقال أيضا” النَّبِيذ كلب وَالْعقل ثَعْلَب”. (خاص الخاص/51). قال الجاحظ” النبيذ يرد الشيوخ إلى طباع الشبان، والشبان إلى طبائع الصبيان”. وقال ابن عباد” قدماً حملت أوزار السكر على ظهور الخمر، وطوي بساط الشراب بما فيه من خطأ وصواب”. (المصدر السابق). ” الدنيا معشوقةٌ ريقها الراح”. و” الخمر أشبه شيء بالدنيا لاجتماع المرارة واللذاذة فيها”. و” النبيذ عروسٌ، مهرها العقل”. و” الخمر مصباح السرور ولكنها مفتاح الشرور”. و” لكل شيءٍ سرٌ، وسر الراح السرور”. و” لا يطيب المدام الصافي إلا مع النديم المصافي”. وقال يحيى بن معاذ: الدنيا خمر الشيطان، من شرب منها لم يفق إلا في عسكر الموتى، نادماً خاسراً”. (التمثيل والمحاضرة/244). فلَان يطْلب الثَّمر بِلَا شوك، وَالْخمر بِلَا خمار”. (خاص الخاص/37)

خمر مدينة بابل الأجود
قال أبو الْفَتْح البستي:
عَلَيْك بمطبوخ النَّبِيذ فَإِنَّهُ … حَلَال إِذا لم يخطف الْعقل والفهما
ودع قَول من قد قَالَ إِن قَلِيله … معِين على الْإِسْكَار فاستويا حكما
فَلَيْسَ لما دون النّصاب قَضِيَّة النّصاب … وَإِن كَانَ النّصاب بِهِ نما (يتيمة الدهر4/355).
من الأمثال المضروبة” خمر بابل و لَيْسَ للبلابل كخمر بابل على غناء البلابل”. ( سحر البلاغة/15)
قال الثعالبي” الْعَرَب تتمثل بِخَمْر بابل وتراه أفضل الْخُمُور وبابل سر الْعرَاق وَيُقَال إِن بَغْدَاد من أرْضهَا فَمِمَّنْ ذكر خمر بابل بعض الْمُحدثين حَيْثُ قَالَ:
لما رَأَيْت الدَّهْر دهر الْجَاهِل … وَلم أر المغبون غير الْعَاقِل
شربت خمرًا من خمور بابل … فصرت من عقلى على مراحل
ويروى أَنه قَالَ:
رحلت عيسا من خمور بابل
ليَكُون أقوى فى طَرِيق الِاسْتِعَارَة. وَقَالَ ابْن الرومى:
أَلا ذكرا نفسى حَدِيث البلابل … بمشمولة صفراء من خمر بابل “. (ثمار القلوب/618).
وَيُقَال السكر ثَلَاث سكر الشَّبَاب وسكر الْولَايَة وسكر الشَّرَاب وَهُوَ أهونها
وَقد أبلغ هَذِه السكرات خمْسا من قَالَ وَأحسن
سَكَرَات خمس إِذا منى الْمَرْء … بهَا صَار أكله للزمان
سكرة المَال والحداثة والعشق … وسكر الشَّرَاب وَالسُّلْطَان (ثمار القلوب/620).
كما قال الثعالبي” بغض الْخمار يضْرب” مثلا لما يستثقل، وَلذَلِك قيل: لَو أَن المخمور يعرف قصَّته لقدم وَصيته وفى الْمثل مَا أطيب الْخمر لَوْلَا الْخمار. قَالَ الشَّاعِر
إِذا أَنا ميزت الْخمار وجدته … يكدر مَا فى الْخمر من لَذَّة الْخمر (ثمار القلوب/620).
كما انشد الْوَزير أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن جهور
ديننَا فِي السماع دين مديني وَفِي شربنا الشَّرَاب عراقي ” (يتيمة الدهر2/10).
قال أَبُو الدَّرْدَاء الْموصِلِي:
ودارت علينا الكأس بَين أهلة … تضيء وأغصان رطاب موائل
فرحنا وَفِي أجسامنا سحر بابل … يدب وَفِي إيمَاننَا خمر بابل (يتيمة الدهر5/65).

أدب الخمربات
لو أستعرضنا أدب الخمريات لوجدنا ان الأدب العربي زاخر فيه، وأجادت قريحة الشعراء بأفضل الأشعار عنه، وهذه أمثلة:
قال أبو نواس:
ولما شربناها ودب دبيبها الى موضع الأسؤاؤ قلن لها قفي!
مخافة أن يسطو علي شعاعه وتظهر ندماني على سري الخفي
قال ابو محجن الثقفي:
إذا مت فإدفني الى جنب كرمة تروي عظامي في الممات عروقها
ولا تدفنني في الفــــــلاة فأنني أخاف إذا مت ان لا أذوقهــــــــــــا
قال الصاحب بن عباد:
رق الزّجاج ورقت الْخمر … فتشابها فتشاكل الْأَمر
فَكَأَنَّمَا خمر وَلَا قدح … وكأنما قدح وَلَا خمر (يتيمة الدهر3/304).
قال أبو نواس:
دع عنك لومي فأن اللوم اغـــراء وداوني بالتي كانت هي الداء
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسها حزن مسته سراء
فقل لمن يدعي سحــــــرا وفلسفة حفظت شيئا وغابت عنك أشياء
قال الصدر بن الوكيل:
واصل كؤوسك لا أريد فراقها فلقد رأيت عيني المدام فراقها
ومعنف في الخمر لو قد ذاقها ما لامني لكنه ما ذاقهـــــــــــا
قال سيف الدين المشد:
عَمرَت في الدن حينا فاكتسبت نبلا وفضلا
تترك الشيخ صبيا وتعيد الكهــــــل طفلا
قال الشاعر:
عمرك ما شربت الخمر جهلاً … ولكن بالأدلة والفتاوي
فإني قد مرضت بداء همي … فأشربها حلالاً للتداوي (الكشكول1/268).
وقَال الْأَعْشَى:
وكأسٍ شربتُ عَلَى لَذّةٍ … وَأُخْرَى تداويتُ مِنْهَا بهَا
لكَي يعلمَ الناسُ أَنِّي امرؤٌ … أتيتُ الْمَعيشَة من بَابهَا (الجليس الصالح /30).
ومن روائع شعر أبي نواس:
لا تبكِ ليلى ولا تطــــرب الى هند وأشرب على الورد من حمراء كالورد
كأس إذا انحدرت من كف شاربها أعدته حمرتها في العين والخد
والخمر ياقوتة والكأس لؤلوة … من كفّ جارية ممشوقة القدّ
تسقيك من يدها درا ومـــــــن فما خمرا فما لك من سكرين من بدٌ
لى نشوتان وللنّدمان واحدة … شىء خصصت به من دونهم وحدى
وقال ابو الحسن الجزار في ساقِ حانة أوقع كأس خمر على الأرض:
قلت لما سكب الساقي على الأرض الشرابا
غيــــــــرة مني عليه ليتني كنت تــــــرابا
قال أَبوِ مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، وَكَانَ مُحَدِّثًا، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إلَى أَصْحَابِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
وَإِذَا الْمَعِدَةُ جَاشَتْ … فَارْمِهَا بِالْمَنْجَنِيقِ
بِثَلَاثٍ مِنْ نَبِيذٍ … لَيْسَ بِالْحُلْوِ الرَّقِيقِ (أدب الدنيا والدين/312)
قال أَبُو الْقَاسِم السَّعْدِيّ:
جاءتك كالنار فِي زجاجتها … حَمْرَاء مَا تَسْتَقِر من نزق
حَتَّى إِذا مَا المزاج خالطها … رَأَيْتهَا مثل صفرَة الشَّفق
كالبكر تصفر من معانقة الزَّوْج … إِذا ضمهَا من الْفرق (يتيمة الدهر5/27).
قال الأعشى في الخمر:
وَكَأْسٍ شَرِبْتُ على لَذةٍ … وَأخْرَى تَداوَيْتُ مِنْهَا بِهَا
لِكَيْ يَعْلَمَ النَاسُ أنّي امْرُؤٌ … آَتيْتُ المروءةَ مِنْ بابِها (لباب الآداب/129).
قال أحدهم:
يقول القوم لي لما رأوني … عفيفا منذ عام ما شربت
على يد أي شيخ تبت ماذا … فقلت على يد الإفلاس تبت (الكشكول2/276)

فوائد الخمر النبيذ
ذكر الجاحظ فوائد النبيذ” أنّك إذا شربته عدّلت به طبيعتك، وأصلحت به صفار جسمك، وأظهرت به حمرة لونك، فاستبدلت به من السّقم صحّة، ومن حلول العجز قوّة، ومن الكسل نشاطا، وإلى اللّذّة انبساطا، ومن الغمّ فرجا، ومن الجمود تحرّكا، ومن الوحشة أنسا، وهو في الخلوة خير مسامر، وعند الحاجة خير ناصر. يترك الضّعيف وهو مثل أسدالعرين يلان له ولا يلين”. (الرسائل الأدبية/277)
وأضاف” الجيّد من الأنبذة يصفّي الذّهن ويقوّي الرّكن، ويشدّ القلب والظّهر، ويمنع الضّيم والقهر، ويشحذ المعدة، ويهيّج للطعام الشّهوة، ويقطع عن إكثار الماء الذي منه جلّ الأدواء، ويحدر رطوبة الرّأس، ويهيّج العطاس، ويشدّ البضعة، ويزيد في النّطفة، وينفي القرقرة والرّياح، ويبعث الجود والسّماح، ويمنع الطّحال من العظم، والمعدة من التّخم، ويحدر المرّة والبلغم، ويلطّف دم العروق ويجريه، ويرقّه ويصفّيه، ويبسط الآمال، وينعم البال، ويغشّي الغلظ في الرّثة، ويصفّي البشرة ويترك اللّون كالعصفر، ويحدر أذى الرّأس في المنخر، ويموّه الوجه ويسخّن الكلية، ويلذّ النّوم ويحلّل التّخم، ويذهب بالإعياء، ويغذو لطيف الغداء، ويطيّب الأنفاس، ويطرد الوسواس، ويطرب النّفس، ويؤنس من الوحشة، ويسكّن الرّوعة، ويذهب الحشمة، ويقذف فضول الصّلب بالإنشاط للجماع، وفصول المعدة بالهراع، ويشجّع المرتاع ويزهي الذّليل، ويكثّر القليل، ويزيد في جمال الجميل، ويسلّي الحزن، ويجمع الذّهن، وينفي الهمّ، ويطرد الغمّ، ويكشف عن قناع الحزم، ويولّد في الحليم الحلم، ويكفي أضغاث الحلم، ويحثّ على الصّبر، ويصحّح من الفكر، ويرجّي القانط، ويرضي الساخط، ويغني عن الجليس، ويقوم مقام الأنيس وحتّى إن عزّ لم يقنط منه، وإن حضر لم يصبر عنه، يدفع النوازل العظيمة، وينقّي الصّدر من الخصومة، ويزيد في المساغ، وسخونة الدماغ، وينشّط الباه حتّى لا يزيّف شيئا يراه، وتقبله جميع الطّبائع، ويمتزج به صنوف البدائع، من اللّذّة والسّرور، والنّضرة والحبور. وحتّى سمّي شربه قصفا، وسمى فقده خسفا. وإن شرب منه الصّرف بغير مزاج، تحلّل بغير علاج. ويكفي الأحزان والهموم، ويدفع الأهواء والسّموم، ويفتح الذّهن، ويمنع الغبن، ويلقّن الجواب، ولا يكيد منه العتاب، به تمام اللذّات، وكمال المروءات. ليس لشيء كحلاوته فيلنّفوس، وكسطوته في الجباه والرّوس، وكإنشاطه للحديث والجلوس، يحمّر الألوان، ويرطّب الأبدان، ويخلع عن الطّرب الأرسان”. (الرسائل الأدبية/278).
ذم الخمر
ـ قال أحد الْحُكَمَاء من مثالبه أَن صَاحبه يُنكره قبل شربه، وَيَعْبَسَ عِنْد شمه، ويستنقص الساقي من قدره ويمزجه بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ ضِدّه، ليخرجه عَن مَعْنَاهُ وَحده، ثمَّ يكرع فِيهِ على الْمُبَادرَة، ويعبه وَلَا يمصه، ويجرعه وَلَا يكَاد يسيغه، ليقلّ مكثه فِي فَمه، ويسرع فِي اللهوات اجتيازه، ثمَّ لَا يَسْتَوْفِيه كُله، وَيرى أَن يبقي فضلَة فِي كأسه، ويشاح الساقي فِي المناظرة على مَا بَقِي مِنْهُ عِنْد رده، ليصرف عَن نَفسه عَادِية شَره، وَيسلم من مَكْرُوه عاقبته، ويتنقل بعقبه مَا يكسر من سورته، ويخفف من بشاعته، وَيمْنَع من قذفه”. (تحسين القبيح/71).
ـ قال أبو سعد الآبي” قيل لشيخ مِنْهُم: كم مِقْدَار شربك للنبيذ؟ قَالَ: مِقْدَار مَا أقوى بِهِ على ترك الصَّلَاة “. (نثر الدر في المحاضرات2/164).
ـ قيل لبَعض الْحُكَمَاء: اشرب مَعنا النَّبِيذ، فَقَالَ: لَا أشْرب مَا يشرب عَقْلِي.
ـ عَاتب الضَّحَّاك بن مُزَاحم صديقا لَهُ على شرب النَّبِيذ، فَقَالَ: إِنَّمَا أشربه لِأَنَّهُ يهضم الطَّعَام. فَقَالَ: مَا يهضم من دينك أَكثر(تحسين القبيح/70).
ملح عن الخمر
من طريف ما جاء في التراث” للنبيذ حدان، حد لَا هم فِيهِ، وحد لَا عقل فِيهِ، فَعَلَيْك بِالْأولِ وَاتَّقِ الثَّانِي”. (نثر الدر في المحاضرات6/331). قال ابو هلال العسكري” قيل لاعرابى، لم لا تشرب الخمر؟ قال: لا أشرب ما يشرب عقلى”. (الأوائل /50). قال الجاحظ” يقولون: هلك النّاس الأحامر: الذهب، والزعفران، واللّحم، والخمر”. (كتاب الحيوان3/121). وهناك المئات من الطرائف الأدبية المتعلقة بالخمر، إخترنا منها الآتي:
ـ سأل عبد الملك بن مروان إعرابيا ان يصف له الخمر فقال:
شموس إذا شجت لذي الماء مرة لها في عظام الشاربين دبيب
تريك الندا من دونها وهي دونه لوجه أخيها في الوجوه قطوب
فقال عبد الملك: إذن شربتها يا أخا العرب وعليه وجب عليك الحد! فقال الإعرابي: وكيف عرف أمير المؤمنين ذاك؟ أجابه لأنك وصفتها بصفتها! فقال الإعرابي: وأنا أيضا قد رابني من أمير المؤمنين ما رابه مني بأن يكون قد شربها حيث عرف إني قد وثفتها بصفتها، فضحك من كلامه وفطنته وأحسن مكافأته.
ـ ذكر الأصمعي بأن إعرابية عجوز مرت في طريق مكة على فتيان عراقيين يشربون النبيذ، فإستدعوها وسقوها منه قدحا، فطابت نفسها به وتبسمت، فسقوها قدحا ثانيا فإحمر وجهها وأخذت تضحك وتتفكه، ثم سقوها ثالثا، فقالت لهم: خبروني عن نسائكم في العراق هل يشربن من هذا الشراب؟ فأجابوا: نعم! فقالت: زنين وربٌ الكعبة!
ـ إجتمع فقيه ورجل من النصارى على ظهر سفينة، فأخرج النصراني قنينة خمرة وشرب منها، ثم صب كأسا ثانيا وقدمها الى الفقيه فتناولها بسرعة ولا مبالاة. فقال له النصراني: جعلت فداك إنها خمرة! فقال الفقيه: وكيف عرفت ذلك؟ قال النصراني: إشتراها غلامي من يهودي. فشربها الفقيه فورا وقال للنصراني: ما رأيت أحمق منك! نحن أصحاب الحديث نتكلم في مثل سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون! فهل نصدق رواية نصراني عن غلام عن يهودي، والله ما شربتها إلا لضعف السند.
ـ قال ابن الجوزي” كَانَ نَصْرَانِيّ يخْتَلف إِلَى الضَّحَّاك بن مُزَاحم فَقَالَ لَهُ يَوْمًا لم لَا تسلم قَالَ لِأَنِّي أحب الْخمر وَلَا اصبر عَنْهَا قَالَ فَاسْلَمْ واشربها فَاسْلَمْ فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاك إِنَّك قد أسلمت الْآن فَإِن شربت حددناك وَأَن رجعت عَن الْإِسْلَام قتلناك”. (الأذكياء/104). وحكى أيضا” قصّ قاص فَقَالَ إِذا مَاتَ العَبْد وَهُوَ سَكرَان دفن وَهُوَ سَكرَان وَحشر وَهُوَ سَكرَان فَقَالَ رجل فِي طرف الْحلقَة هَذَا وَالله نَبِيذ جيد يُسَاوِي الْكوز مِنْهُ عشْرين درهما”. (الأذكياء/146)
ـ قال الزمخشري” اجتمع شريك بن عبد الله ويحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن البصري في دار الرشيد، فقال يحيى لشريك: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال، قال: فقليله خير أم كثيره؟ قال: قليله، قال: ما رأيت خيرا قطّ إلّا والإزدياد منه خير إلّا خيرك هذا، فإن قليله خير من كثيره”.( ربيع الأبرار2/59).
ـ قال النويري” حكى أن المهدىّ خرج للصيد فغلبه فرسه حتى انتهى به الى خباء لأعرابىّ، فقال: يا أعرابىّ، هل من قرى؟ قال نعم، وأخرج له فضلة من خبز ملّة فأكلها وفضلة من لبن فسقاه، ثم أتى بنبيذ في زكرة فسقاه قعبا. فلما شرب قال: أتدرى من أنا؟ قال: لا والله. قال: أنا من خدم الخاصّة؛ قال: بارك لك الله في موضعك. ثم سقاه آخر؛ فلمّا شربه قال: أتدرى من أنا؟ قال: نعم، زعمت أنك من خدم الخاصة؛ قال: بل أنا من قوّاد أمير المؤمنين؛ فقال له الأعرابىّ: رحبت بلادك؛ وطاب مزادك ومرادك. ثم سقاه قدحا ثالثا؛ فلما فرغ منه قال: يا أعرابىّ، أتدرى من أنا؟ قال: زعمت أخيرا أنك من قوّاد أمير المؤمنين؛ قال: لا ولكنى أمير المؤمنين. فأخذ الأعرابىّ الزكاة فأوكاها، وقال: والله لئن شربت الرابع لتقولنّ: إنك لرسول الله؛ فضحك المهدىّ. ثم أحاطت بهم الخيل، فنزل أبناء الملوك والأشراف؛ فطار قلب الأعرابىّ؛ فقال له المهدىّ: لا بأس عليك! وأمر له بصلة. فقال: أشهد أنك صادق، ولو ادّعيت الرابعة لخرجت منها”. (نهاية الأرب4/8).
ـ قال النويري” قال رجل لإياس: هل ترى علىّ من بأس إن أكلت تمرا؟ قال لا. قال: فهل ترى علىّ من بأس ان أكلت معه كيسوما؟ قال لا. قال: فإن شربت عليهما ماء؟ قال: جائز.
قال: فلم تحرّم السكر، وإنما هو ما ذكرت لك؟ قال له إياس لو صببت عليك ماء هل كان يضرّك؟ قال لا. قال: فلو نثرت عليك ترابا هل كان يضرّك؟ قال لا.
قال: فإن أخذت ذلك فخلطته وعجبته وجعلت منه لبنة عظيمة فضربت بها رأسك هل كان يضرّك؟ قال: كنت تقتلنى. قال: فهذا مثل ذاك”. (نهاية الأرب4/11).
الخاتمة
كلمة أخيرة للنواب الأمعيين: النواب العادلون والنزيهون وان كانوا يحتسوا الخمر هم أشرف وأفضل لشعوبهم بكثير من النواب الظالمين والفاسدين الذي لا يشربون الخمر، لأن ضرر الخمر عليهم شخصيا وشأنهم فيه مع الله تعالى، ولكن ضرر الظلم والفساد على الشعب كله، وشأنهم فيه مع الله والشعب المبتلى بهم.
علي الكاش

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

نحَنُ ومُحمَد ومشكلة العقل ذو البعد الواحد

 ربما تساءلنا يوما ما، لماذا خلقنا بثنائية بعض الأعضاء كالعينين والأذنين واليدين والرجلين والرئتين والكليتين، في حين خلقت الأعضاء الأخرى واحدة، كالرأس والقلب واللسان والعقل. وتصورنا كيف يكون الحال لو كُنّا بعين واحدة مثلا، كما هو الحال في المخلوق الأسطوري، أو الغول العربي، أو انتيخريستوس (المسيح الدجال) الذي يوصف بالأعور.

لا شك أن هناك فائدة من وجود هذه الثنائية في الأعضاء. وإن ذلك يتيح للإنسان رؤية الأمور من جوانبها المختلفة، وإن الإعتماد على إحداها مثل عين واحدة أو أذن واحدة أو غيرها، إنما يجعل النظرة قاصرة على جانب واحد، والإستماع قاصر على رأي واحد. كما إن وجود أحادية الأعضاء الأخرى فيه حكمة ليكون القرار فيها موحداً ومجنباً للانقسام.
الوحش بعين واحدة
وإذا كانت مسألة وجود مخلوق بعين واحدة هي من الأساطير والخيال العلمي، فإن الكثير من الناس، وهُم بالمليارات يعيشون على سطح هذا الكوكب، إنما هم في الواقع أشبه بهذا المخلوق، حيث يرون جانباً واحداً من الحقيقة إستنادا لقناعات موروثة، دون بذل أي عناء في البحث والدراسة والتدقيق والتمحيص.
وإذا كانت الأديان هي أول من حذر من وحش كهذا، فإن رجال الدين (في أي دين) هم أوائل من خلقوا هذا الوحش ذو العين الواحدة، عندما لقنّت أتباعها ومعتنقيها بمفاهيم جامدة خلقت ورسخت هذا الوحش في نفوسهم، عندما قسمت البشرية الى فئتين لا ثالث لهما، هم المؤمنون والكفار. وقاد ذلك الى صراعات دموية وحروب فتاكة وضياع للبشرية وهدم للحضارة المشتركة للإنسانية جمعاء. وما زال الصراع مستمر ويشتّد يوما بعد يوم في الآونة في الأخيرة. فالحروب الصليبية التي إستمرت قربة مئتي سنة (1096 – 1291)، قامت على نظرتين قاصرتين من جماعتين بشريتين، الأولى تمثل الأوربيين الذي إعتقدوا إن الإسلام دين سيء وإن المسلمين مجرمين، والثانية تمثل المسلمين الذي ترسخ لديهم الإعتقاد بأن المسيحيين هم كفار، وإن الإنجيل محرف، وإن المسيح لم يصلب. بالطبع، فإن الأسباب الأخرى هي محل اعتبار أيضاً، مثل الأسباب الاقتصادية، ودوافع الكنيسة في التخلص من معارضيها، وضمان عدم إنتهاك المسلمين لطريق الحج المسيحي للأراضي المقدسة، وغير ذلك. ولكن هذه تبقى أسباب ثانوية أقل أهمية من التزمت الفكري والإنغلاق الثقافي الذي ولّد حضارات مغتربة عن بعضها البعض، بحيث إن التفاهم بينهم يجري وفقا لحوار الطرشان.
ولو إبتعد الطرفان قليلاً عن معتقداتهم القاصرة، لأدركوا مجمل اللوحة، ولتوضحت لديهم الصورة كاملة. فماذا سيكون موقف الطرفين لو قال أحد لهم: بأن محمد كان مسيحيا في أول عهده في مكة، وكان أول زواجه وفقا لقواعد الزواج الكنسي، وإنه صام الصوم اليهودي المعروف بصوم يوم الكيبور عند قدومه المدينة. وإن المسيح إنسان بسيط متواضع يدعو للمحبة والتسامح بعيداً عن الصورة الخيالية التي رسمت له.
النظرة القاصرة سبب رئيسي للحروب
لقد كانت النظرة القاصرة سبباً رئيسياً لكثير من الحروب، بل كانت هي المحرك الرئيسي لها، ولكنها لم تكن غايتها، لان غايتها كانت المصالح الاقتصادية بدافع الجشع المادي. وهي التي أسست لاحقاً لنظم الإستغلال البشري، كالعبودية والإستعمار والرأسمالية، وغيرها. ولا حاجة للخوض في تفاصيل الحروب الكثيرة التي شنت تحت شعارات براقة ولكنها كانت مخادعة وكاذبة مثل الدفاع عن الدين، كما في الحروب الصليبية، أو تحرير الشعوب أو حقوق الإنسان أو حقوق الأقليات، وغير ذلك. لا بل أن الدولة التي تأتي لتدافع عن دينك، هي ذاتها لا تتم لهذا الدين في بلدها، والأقليات التي يدافع عنها في بلدان أخرى، إنما تصبح بدون حقوق عندما تنتقل للإقامة في البلد الذي دافع عنها، ولا يملك المواطن هناك أن يحتج بأنه من الأقليات المضطهدة، لإنها أصلا لا تقبل مثل هذه الحجة، ولا تستمع لهذا الادعاء.
واليوم، ونحن على حافة حرب عالمية (أو كونية-كما سميت في الحرب الاولى) جديدة، ستدفع البشرية مرة أخرى ضريبة نظرتها القاصرة بعين واحدة، وغياب النظرة الشمولية لمجمل الصورة، والتمسك ببقعة صغيرة من اللوحة والتركيز عليها وتفسيرها تفسيراً حرفياً متزمتاً، في حين إن الإبتعاد قليلا عن هذه البقعة والنظر للوحة بشمولية سيزيل الكثير من المفاهيم الخاطئة التي ولدتها النظرة القاصرة، وسيعطي فهما متكاملا لمجمل الصورة، ويغني الانسان بفهم أوسع.
وإذا نظرنا الى الحراك البشري اليوم، وخاصة السياسي منه، فإننا نرى جماعات متعارضة تتحرك وفقا لنظرتها الأحادية الجانب، على الرغم من وجود تفاهم وتعاون وتنسيق زائف وموهوم بينها. وغالبا ما تؤدي هذه التفاهمات الزائفة الى نتائج أسوأ من فهم الإختلاف، وقبول الرأي الآخر، والإستغناء بالتنوع. وخير مثال على هذا التفاهم المخادع هو تعاون المسلمين مع الامريكان لضرب السوفييت الملحدين. ولكن ما هو الموقف، إذا ما تبين لأي مسلم لاحقاً بأن مفكر الاشتراكية ماركس، أو مؤسس الشيوعية لينين كانوا أكثر إيمانا من أي رئيس أمريكي؟ لا شك، إنه سيشعر بحجم غباءه الكبير. إن هذا الموقف يذكرني بزميل في الدراسات العليا، كان قد أعجب بأحد المصادر العلمية الأجنبية، وشرع في ترجمته، ورغم كل النصائح بتركه، إلا إنه إستمر في جهوده المضنية، ليكتشف لاحقا، إن هذا المصدر قد سبق ترجمته، فأسقط بين يديه.
وبالمقابل، فإن تفاهم أمريكا وتقاربها من السعودية وحضور قمة أمريكية-سعودية، إنما هو مجاملة دبلوماسية ليس إلا. وإن الموقف الحقيقي للرئيس الأمريكي هو ما عبّر عنه أثناء الانتخابات، بأن السعودية ليست أكثر من “بقرة حلوب”. فالأمريكي ما زال مقتنعا إن السعودية وإسلامها هما مصدر الإرهاب في العالم، ولا يغير من الأمر شيء، عندما تقوم أجهزة الدبلوماسية بتصحيح تصريح مسؤول رفيع هاجم الإسلام وأتهمه بالإرهاب، بأنه لم يكن يقصد كل الإسلام، بل الإسلام المتطرف فقط.
ويجب الإنتباه الى حقيقة هامة، إن هذه الصراعات الفكرية ليست هي بيت القصيد في غالب الأحوال، بل هي وقودها التي تزيدها إضطراما وأواراً. فالحروب الصليبية لم يقصد بها هداية المسلمين الى المسيحية بل كسر شوكة المسلمين وسرقة ثرواتهم، بدليل إنها لم تجلب الخير لمسيحيي البلدان العربية، بل إن إعدادهم تناقصت بشكل كبير بعد تلك الحروب، وهدمت الحواضر المسيحية الكبرى في الرها وغيرها، وسرقت كنوزها ومخطوطاتها التي تملأ اليوم متاحف العالم. وما حدث في الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر الميلادي، قد تكرر في العراق في مطلع القرن الحادي والعشرين، عند الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان 2003، فبعد أن إستبشر مسيحيّو العراق بمقدم أبناء دينهم الغربيين، إنخفض أعداد المسيحيين في العراق خلال عقد واحد من مليون واربعمئة ألف مسيحي الى 350 ألف مسيحي الآن. وإذا كان رجل الدين المسيحي محل تقدير وإحترام من المسلمين في مختلف العصور الإسلامية، بحيث لم نسمع أن مسلما صفع كاهناً مسيحياً طيلة عهود الدولة الإسلامية المتعاقبة بإستثناء الصراعات السياسية، بينما في العهد المسيحي الجديد (برعاية أكبر الدول المسيحية) رأينا الاسقف المسيحي مقتولاً ومرمي في القمامة.

الصراع في وسائل التواصل اليوم
وقد أتاحت ثورة الاتصالات اليوم، وسائل تعبير سهلة عن خوالج النفس البشرية لكل إنسان، وقد كشفت إحدى تلك الوسائل (الفيسبوك)، بإعتراف مؤسسها، عن مدى القيح الفكري الكبير لدى البشر في صراعاتهم، بما دفعه للتفكير جدياً في التخلي عن هذه الوسيلة الواسعة الانتشار من وسائل التواصل الاجتماعي والتي تجاوز عدد مشتركيها ملياري مشترك، أي ما يقارب سدس سكان الأرض.
ويمكن إيعاز الصراعات الحضارية للبشر الى ثلاثة أمور هي: –
صراعات سياسية.
صراعات دينية.
صراعات إجتماعية.
فاليوم، إنقسم الناس في كل المسائل السياسية التي تسود العالم. فإنقسم العراقيون حول فائدة الوجود الأمريكي، لا بل إنقسموا حول تسميته إبتداءً، فالمستفيدون سمّوه (تحريراً)، أما المتضررون فسمّوه (إحتلالاً)، ولمعرفة أي الموقفين أصح، ما علينا سوى أن نتذكر إن الأمم المتحدة قد عدّته إحتلالاً بموجب قرارها المرقم 1483 الصادر عن مجلس الأمن في 22/5/2003 (وإذ يسلِّم بالصلاحيات والمسؤوليات والالتزامات المحددة بموجب القانون الدولي المنطبق على هاتين الدولتين “أمريكا وبريطانيا”، بوصفهما دولتين قائمتين بالإحتلال(.
وإنطلق أصحاب التحرير من المؤيدون لهذا الاحتلال، بالتحليق في الخيال بأن الأمريكان سيجعلون من العراق ولاية أمريكية متميزة بالخدمات. ولكنها بعد فترة قليلة كانت النتائج على الأرض تشير الى إنهم قد ألحقوها بالصومال. وعلى نحو مماثل إنقسم السوريون مثلا، بين مؤيد للنظام ومعارض له، وكذلك اليمنيون وغيرهم.
وغالبا ما ينطلق العراقيون في تحليلاتهم للوضع العراقي الراهن من تصور أفلاطوني لا يحيدون عنه، لذا تراهم يطلقون أحكاماً بفشل سياسيي العراق بعد عام 2003 في إدارة العراق، وتقديم الخدمات، وضمان الأمن وإحترام حقوق الإنسان. ولم يدر بخلدهم وجود سياسي يسعى بكل جهده لتحقيق عكس هذه الصورة تماما. وهم معذورون في ذلك، لإن الصورة النمطية عن الانسان، على سبيل المثال، إنه يسير على قدميه، ولكن عليهم أن يتوقعوا أيضا نوعا أخر من البشر، وإن كان إستثناءاً، يسير على أربع كالحيوانات. وهكذا سياسيو عراق اليوم، فهم يشكلون حالة إستثنائية، فقد جاءوا بهدف تدمير العراق لا تعميره، وسرقته لا تنميته، والإنتقام من المواطن لا خدمته. صحيح إنها حالة استثنائية، ولكنها موجودة وقائمة. إنها مثل أي مرض نفسي يصيب الإنسان فيخرجه من حالته الطبيعية الى حالة شاذة، وعلى الناس أن لا يعاملوه على إنه إنسان سوي وطبيعي.
وأما فيما يتعلق بالدين، فقد إنقسم دعاة الدين بين من يمدح دينه وينتقد الدين الآخر، وبين من ينتقد دينه ويمتدح الآخر. والاقبح من ذلك، أن ترى أنصار كل دين يعرضون، في كل يوم، قصص إهتداء أحدهم لدينهم وترك الدين الآخر، وكأنما هم فئة قليلة تبحث عن نصير، في حين إن تعداد مؤمنيهم يتجاوز المليار إنسان. وبقيت فئة ثالثة صغيرة هجرت كل الأديان وأعلنوا الإلحاد. وزادت حركة البحث في النصوص الدينية لتأييد كل فريق، إلا إنها جاءت بشكل أسخف من الإنغلاق الفكري السابق. ومن يستمع اليوم لأحد تلك البرامج سيصاب بالغثيان، رغم إعتماد البرنامج أدوات البحث العلمي، ولكن بشكل سقيم. واليوم لا يقل المسيحي تطرفا عن المسلم، ولا يقل أحدهما غباءً عن الأخر. والمسألة لا علاقة لها بدين الشخص بل بنمط تفكيره، وكما إن التطرف لا دين له، فالغباء كذلك لا دين له، ولا جنسية له كذلك، فقد تجد عربيا أذكى من الكثير من الاوربيين والامريكان، وربما تجد أمريكي أغبى من أي عربي متخلف. فالمسألة تتصل بمدى إستخدام أدوات الحضارة والإستفادة منها في تطوير المعرفة. وعندما يتجادل المسلم مع المسيحي، ينطلق من مفهوم (أن الدين عند الله الإسلام) وما عداه من الأديان إنما هي كفر والحاد. فيما ينطلق المسيحي في جداله مع المسلم من فكرة فلسفية إن المسيح هو إبن الله، ومحمد إبن أمنة. ولكن كيف سيكن موقفهما لو ظهر لاحقا بإن منطلقاتهما الفكرية لا تستند الى الحقيقة. ولنتذكر ما قاله البابا بندكتس السادس عشر في راتيسبون جنوب ألمانيا بتاريخ 12/9/2006″ وذكر مقطعا من حوار دار في القرن الرابع عشر بين امبراطور بيزنطي و”فارسي مثقف”. ويقول الامبراطور للمثقف “أرني ما الجديد الذي جاء به محمد. لن تجد الا اشياء شريرة وغير انسانية مثل امره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف”.
إن ما أورده البابا إنما يمثل تفكير عقلٍ ذو بعد واحد. وعادة ما ينظر هؤلاء الى جزء من الصورة وهي حياة المسيح ويتناسون نهايته المؤلمة لأنه لم يستخدم السيف، ويتناسون هرب تلاميذه وتركهم لمعلمهم، ونكران معرفتهم به، كما فعل بطرس، وإن المسيحيون الأوائل ظلوا يجتمعون في المقابر طيلة ثلاثة قرون، وإنه لولا سيف الامبراطور الروماني قسطنطين الذي فرض المسيحية على سائر شعب الإمبراطورية والذي منحته الكنيسة لقب قديس، في حين لم يثبت حتى الأن إهتداءه للمسيحية، لولاه لظل المسيحيون يجتمعون حتى الأن في القبور. إن من يفكر بالشكل الذي أورده البابا في ذلك النص، إنما يريد من جميع الأنبياء أن يكونوا نسخة مثل المسيح، وأن يكون مصير جميعهم القتل ونهايتهم الصلب.
أما الصراعات الاجتماعية فتتمثل في الصراع بين الرجل والمرأة، ومجتمعاتها الذكورية والأنثوية. ويقوم هذا الصراع أساسا على النظرة القاصرة للمرأة في عقلها ودينها. وظهر قطبان أحدهما يدعو لتحرير المرأة دون أن يحدد مدى هذا التحرر، وحدود هذه الحرية. وقطب أخر يدعو لتقييد المرأة، دون أن يحدد هو الآخر حدود هذا التقييد ومدياته. ولم يكن المدافعون عن تحرر المرأة ينطلقون من حرصهم عليها بل هم أكثر من اضرّ بها عندما ذهبوا الى المثلية الجنسية، وضررهم عليها أكبر من ضرر الذين يقيدون حريتها، لا بل وصل الأمر في دول الغرب أن تتعّرف على فتاة جميلة تهيم بحبها لتتضح لك لاحقا بأنها رجل. إن طرفي التحرر والتقيد قد أساءوا للمرأة ومكانتها في المجتمع.

– المتدينون من أصحاب النظرة الواحدة
والحقيقة، إننا جميعا منقادون لهذه الصراعات دون وعي، كما إن الصورة لا تكتمل أحيانا إلا بعد مرور فترة من الزمن. فالعراقيون لم يدركوا في البدء إن الوجود الأمريكي سيكون وبالا عليهم وعلى إقتصادهم وحضارتهم تماما، إلا بعد مرور عدة أشهر من إحتلالهم للعراق، وآنذاك لات ساعة مندم.
إن تعبير الأنسان عما بداخله، إنما هو أمر جيد، ولكنه يحتاج لإتباع قواعد المنطق والبحث العلمي، إضافة لأصول المخاطبات والبروتوكول، وأسلوب الكتابة الادبي.
إن واحدة من نقاط الصراع الجوهرية تكمن في مسألة التقديس. والتقديس يقصد به تطهير الشيء وتنزيهه. وعندما يقدّس الانسان شيء ما (سواء اكان إنسان آخر مثل الأنبياء، أو يقدس حيواناً معيناً كالبقرة أو غيرها، أو أن يقدس جماداً كالكتاب والحجر والعَلم) فإنما يقصد من ذلك إن هذا المقدس هو طاهر من الأدران والنجاسة، وإنه مُنَزه من العيب والخطيئة وكل ما هو مُشين. ولكن يجب ملاحظة نقطة هامة وهي، إن هذا الشيء هو مقدس عنده لا عند غيره، فأنت قد تعتز بصورة من طفولتك، ولهنا لا تعني شيئا عند غيرك، وما على الغير سوى إحترام رغبة هذا الشخص في تقديس هذا الشيء. إن هذا التباين والإختلاف في تقديس الأشياء مازال سبباً للكثير من الصراعات في مختلف بقاع العالم. ومن أبرز الأمثلة على ذلك في المجتمعات الإسلامية هو إرغام غير الصائمين، في رمضان، حتى من المسلمين ذاتهم، على إحترام مشاعر الصائمين. وحظر مظاهر الفرح والزواج في ذكرى عاشوراء لدى الشيعة. إن هذه الأمثلة تدل على تصرفات العقل ذو البعد الواحد، الذي يريد من كل الناس أن تقدس ما يقدسه هو مرغمين. إن وسيلة الإرغام التي ترافق هذا الطلب هي الكفيلة بتحويله الى صراع مزمن.
وبالمقابل، لا يخفى إن الدول المسيحية الغربية تستفز مشاعر أتباع الأديان الأخرى بالطعن في مقدساتهم عن قصد وعمد. وما قضية صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية إلا مثل على ذلك، أو لجوء قسيس أمريكي على حرق القرآن. إن هذا يدل على حماقة كبيرة يتمتع بها هذا القسيس، فالقرآن اليوم قد حفظ للمسيحية أسس إيمانها وفق الصورة القرآنية منذ أكثر من 1400 سنة، بينما لم يستطع الغرب حفظها وهي بضاعته. فالطعن والتدنيس في المقدسات المسيحية قد مارسه الغرب من حركة الإصلاح الديني عام 1415، وكانت أولى دعوات جون هس تتمثل في عدم تقديس البابوية. واليوم، فإن الدول المسيحية المتشددة هي الأكثر طعنا بالمقدسات المسيحية، وبإمكان السائح في سويسرا أن يشتري شحاطاً للحمام يحمل علامة الصليب بثمن بخس. وفي إيطاليا مقر الكاثوليكية بإمكان أي شخص أن يشتري أفلاماً إباحية لراهبات ورهبان. وهنا تبقى تصرفات المجتمعات الإسلامية الأكثر توقيراً للرموز المسيحية المقدسة، في حين تكون المبادرة بالطعن بها من الدول التي تدّعي بالمسيحية.

فهم جديد ونظرة شاملة
إن كل هذا يدفعنا الى التفكير والبحث بشكل أكبر لفهم الصورة كاملة. وبغض النظر عما يروجه الكثير من المدافعين عن المسيحية من أنصاف المتعلمين، من أن الإسلام قد حارب المسيحية، مستندا الى نصوص وأحاديث مبتسرة ومجزأة يطالعها هنا وهناك، دون أن يكلف نفسه عناء التفكير في حقيقة إن ذلك لو قد حدث حقاً، لما بقي مسيحي واحد في الشرق الأوسط.
وهذا الامر قد شغل بال المفكرين والفلاسفة منذ زمن قصير. ومن بين هؤلاء الفيلسوف والمفكر الألماني هربرت ماركوز في كتابه
“الإنسان ذو البعد الواحد One Dimentional Man 1964″،
وعالم الاجتماع العراقي المرحوم الدكتور علي الوردي في كتابه وعاظ السلاطين لعام 1954. والمفكر الإيراني علي شريعتي في كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي لعام 2002.
إن فهما جديداً يجب أن يظهر، بل بدأ يتبلور شيئا فشيئا. وهذا ليس قاصراً على الفلاسفة والمفكرين فقط، بل إمتد هذا الفهم الى رجال الدين أنفسهم، وهذا ما نجده اليوم في خطابات بابا الفاتيكان الحالي فرنسيس الاول، الذي غالبا ما تثير خطاباته جدلا واسعا في مسائل اعتقد المسيحي المؤمن طيلة الفي سنة إنها حقيقية، مثل أسطورة أدم وحواء، ووجود الشيطان، ووجود جهنم، وغير ذلك. وهذا ليس غريبا على البابا الحالي الذي ألف قبل رسامته بابا الفاتيكان بسنة واحدة كتابا بعنوان “عقل مفتوح، وقلب مؤمن – 2012.”
في خطاب البابا فرنسيس بتاريخ 9/7/2015 في سانتا كروز، بوليفيا، أمام حشدٍ من المنظمات الشعبية أعلن البابا الحرب على النظام الرأسمالي المتوحش وعربته التي تقوده باسم العولمة وأعلن أن هذا النظام لم يعد يعمل وعلينا تغييره. تساءل البابا فرنسيس في بداية خطابه:” هل نحن نشعر أن هناك خطأ ما بحيث نجد مزارعين بلا أراضٍ يمتلكونها، وعمال بلا حقوق، وعائلات بلا مسكن، وكرامة الناس والشعوب تداس باستمرار؟ هل نجد خطأً ما في أن هناك حروب عديدة بلا معنى وحالات العنف قد وصلت إلى عقر دارنا؟ هل نحن نعلم عن سوء استعمال الموارد الطبيعية والأرض والماء والهواء بل والكائنات الحية والتي أصبحت مهددة باستمرار؟ إذا كان الأمر كذلك ونجد أن هناك اخطاء وخطايا، فنحن بحاجة إلى التغيير، بل نحن نريد التغيير بل أنا أصر أن نقولها بدون خوف وبأعلى صوت: نريد تغييراً حقيقياً في هيكلية النظام الحالي. إن النظام الحالي أصبح لا يطاق. نحن بحاجة إلى تغيير النظام على مستوى العالم حيث أن الترابط بين الشعوب في عصر العولمة بحاجة إلى حلول عالمية”.
أما اليوم فهو يشرح للجماهير مساوئ الرأسمالية الاستهلاكية حيث قال في عيد الميلاد 2015 الشهر الماضي:
“لقد خلقنا أصنام جديدة. لقد رجعنا إلى عبادة البقرة الذهبية تحت غطاء عبادة المال ودكتاتورية نظام إقتصادي خال من الانسانية. إن الأزمة المالية والاقتصادية قد عرت هذا النظام بما فيه من تشوهات بل الأدهى من ذلك اهماله للكائنات البشرية. لقد أصبح الاستهلاك وكأنه كل شيء في حياة الانسان”! وأضاف:” إن الخطر الأكبر في حياتنا الاستهلاكية اليوم هو سعينا المحموم نحو الشهوات. فعندها يصبح داخلنا مشغولاً بنفسه لا يصبح هناك مجال للأخرين ولا للفقراء. “
والحقيقة والواقع، إن النظرة الشاملة لا تتسنى لكل شخص، بل لفئة قليلة تعهدت بالبحث والمطالعة والتدقيق، والسعي وراء الحقيقة. فهي تحتاج الى بذل جهود كبيرة مضنية وأموال غير قليلة، ووقت ثمين. إن حقيقة قيام شخص بفهم الحقيقة، لهو أصعب من أن يفهم البعير الذي يأكل الشوك والعاقول، إنه يحمل تمرا رطباً، أطيب من الشوك بمليون مرة، ولكن إن يلتفت البعير الى ما يحمله ويدرك معناه، هو أمر لا يتسنى له إطلاقاً. ولهذا قالت العرب في الجاهل: كحمارٍ يحمل أسفارا. والغريب أن هذا التشبيه قد ورد في القرآن الكريم بحق اليهود من حملة التوراة.
واليوم بعد قرون من الجمود الفكري، فإن من الصعب تغيير وإزاحة القناعات المتوارثة. وهذا من الصعب إقناع مسيحي إن الخمر حرام حتى لو عثر على نص ديني أفتى فيه المسيح بنفسه بأنه حرام. وكذا الحال مع أي مسلم، فمن الصعب إقناعه بأن الخمر حلال ومفيد حتى لو نزلت آية تبيح ذلك. علما إن المسيح لم يثبت عنه إنه كان مدمنا، وإن محمد شربها في مكة قبل الدعوة. إن هذه المواقف تقود الى تناقضات في عالم اليوم، وكما أفتى الشيخ علي جمعة مفتي مصر سابقاً من أن الحشيش والأفيون طاهران، أما الخمر فحرام.
كتب المفكر الإيراني علي شريعتي في كتابه (التشيع العلوي والتشيع الصفوي) يقول: “إن إصدارنا للأحكام يتصف دائماً وللأسف بأنه ينطلق من نظرة أحادية للأمور، إننا دائماً ننظر للمسائل بعين واحدة، والباعث على الأسف والدهشة أكثر أننا نعاني جميعاً من هذه المشكلة سواء كنّا متحجّرين ومتطرّفين أو مستنيرين ومنفتحين! ويمكن القول إن أحكامنا الصادرة بحق الدولة العثمانية مثال بارز لظاهرة التشابه في أنماط التفكير لدى هذين الفريقين المتضادّين. المتطرف عندنا ينظر إلى الكيان العثماني من موقف شيعي متعصّب فيعتبره بالتالي سُنيّاً عمريّاً منكراً للإمامة ومخالفاً لوصيّة النبي وغير معتقد بصاحب الزمان.. وفي ضوء ذلك هو مدان! (حتى في مقابل المسيحية)!
أما الشخصية ذات التوجه المنفتح فإنه ينظر إلى النظام العثماني على أنه نظام إقطاعي منحطّ وطائفي لا يؤمن بالديمقراطية، فهو أيضاً مدان (حتى في مقابل الغرب)! بوسعنا أن نقول إن كلا الفريقين صائب في نظرته ومحقّ في توجيه الانتقاد، لكن الخطأ يكمن في أن كلا الطرفين ينظر إلى القضية من زاوية ثابتة ومطلقة، في حال أن من شروط النظرة العلمية الصحيحة أن تكون شاملة ومتعددة الزوايا والأبعاد وذات طابع نسبي، خلافاً للعوام الذين يميلون عادةً إلى تعميم الأحكام وإضفاء صفة الجزم عليها”.
يقدم الوردي وجهة نظره في ما يسمى بـ(الحقيقة)، ومفادها أن الحقيقة فيها جانب مطلق (موضوعي) وجانب نسبي (ذاتي)، وسبب وجود هذا الجانب النسبي في الحقيقة هو وجود الإطار الفكري على عقول البشر، فبسبب وجوده يرى الناس نواحي مختلفة في الحقيقة الواحدة، فلو حدثت “مظاهرة” فسوف يرى بعض الشباب، في هذه المظاهرة، جمال الفتيات المشاركات، والأدباء سوف يرون فيها الأخطاء النحوية في الشعارات، والنساء سوف يرين ملابس الأخريات، والصحافيون سوف يرون عدد القتلى والجرحى .. وهكذا.
في الفصل الثاني (المنطق الأرسطوطاليسي)، ينتقل الوردي لنقد طريقة التفكير القديمة، والمتمثلة بمنطق أرسطو، فطريقة التفكير القديمة لا تواكب الحقيقة؛ لأنها لا تعترف بالجزء النسبي فيها، ويؤكد الوردي أن هذه الطريقة القديمة هي سبب ازدواجية وفشل المتبع لها؛ فهو يفكر بطريقة مجردة بعيدة عن الواقع، بينما كان من المفروض أن يعمل بطريقة نسبية تتكيّف مع الحياة، هذا بالاضافة الى أن طريقة التفكير القديمة لا تسمح لومضات العقل الباطن بالانبثاق.
إن الواعظين ينظرون في الأمور بمنظار المنطق القديم – منطق الثبات والتصنيف الثنائي. فالحسن حسن على الدوام والقبيح يبقى قبيحاً الى يوم القيامة. والمنطق الاجتماعي الحديث يستخف هذا الرأي ويعتبره منطق السلاطين والمعتوهين. فالحسن في نظر المنطق الحديث لا يبقى حسناً الى الأبد. إنه في حركة وتغيّر مستمر. فما كان حسناً بالأمس قد يصبح اليوم قبيحاً.
إن المنطق الحديث يدعى “منطق التناقض”. فكل شيء يحمل نقيضه في صميم تكوينه. وهو لا يكاد ينمو حتى ينمو نقيضه معه. وبذا يصير الشر خيراً بمجرد نموه وتحركه.
فموسى النبي كان سريع الغضب وقاتلا في شبابه، ولكنه غدا فيما بعد حليماً جداً وطويل الأناة، حتى شهد الكتاب المقدس عنه بانه “كان أكثر حلما من جميع الناس على وجه الأرض” (عد3:12). فأين هذا من ذاك؟ ومن يدرس الإسلام سيلاحظ الفرق بين محمد المكي ومحمد المدني.
لقد جهل الوعاظ طبيعة العقل البشري، ونسوا أن الانسان يندفع بما تمليه عليه ظروفه النفسية والإجتماعية ثم يطلي إندفاعه هذا بطلاء من الدين أو الفضيلة.
يحاول بعض المستشرقين ذم الإسلام من طريق غير مباشر. فهم يشيرون دائماً الى التفسخ الذي حدث في المجتمع الإسلامي بعد موت نبيه بمدة قصيرة. كأنهم يقارنون ذلك بما كان عليه المسيحيون من تعفف بعد المسيح. فهم يأتون على سبيل المثال بأصحاب النبي محمد قائلين عنهم: انهم تنازعوا وتلاعنوا وتقاتلوا وكفّر بعضهم بعضاً، بينما لم يفعل مثل ذلك أصحاب المسيح.
وهؤلاء المستشرقون لا يختلفون عن وعاظنا في هذا كثيراً. إنهم جهلوا أن أصحاب المسيح لو كانوا قد انتصروا كما انتصر أصحاب محمد، وفتحوا الممالك بتلك السرعة الهائلة، لتنازعوا وتنافسوا وتلاعنوا كما فعل أولئك تماماً.
“الإنسان لا يفهم من الحقيقة إلا ذلك الوجه الذي يلائم عقده النفسية وقيمه الاجتماعيّة ومصالحه الاقتصاديّة. أما الوجوه الأخرى من الحقيقة فهو يهملها باعتبار أنها مكذوبة أو من بنات أفكار الزنادقة”.
ولقد تطرقنا فيما سبق الى ما يذهب اليه هؤلاء من تفكير عقيم ونظرة قاصرة، عندما يريدون أن يكون جميع الأنبياء مثل المسيح، وتحديداً نبي الإسلام محمد، الذي تدل المقارنة إنها تنطوي على نوع من الصراع يتضمن أشياء كثيرة مشاعر مختلفة.
ومقارنة بسيطة بين المسيح ومحمد توصلنا الى إن محمد قد إنتصر على الأرض وفقاً للقياسات البشرية. فالمسيح عاش 33 سنة، بينما عاش محمد 63 سنة، أي قرابة ضعف عمر المسيح. والمسيح مات مصلوبا، أما محمد فمات مسموما. شرع محمد الجهاد وبلغ عدد الغزوات التي قادها الرسول محمد بن عبد الله 29 غزوة. وبلغ عدد البعوث والسرايا 38 ما بين بعثة وسرية. ونجا محمد في جميعها. في حين إن المسيح لم يذكر أنه قد تشاجر حتى مع أحد من تلاميذه. ألا يعتبر هذا نصرا لأي قائد عسكري وفقا للقياسات البشرية المعروفة. بالتأكيد أن للمسيحية تبريراً وتفسيراً لكل تفاصيل حياة المسيح، ولكنها تفاسير لا يمكن إثباتها على الأرض، وهي تفاسير قريبة من الخيال العلمي، ولا تختلف كثيراً عن تبرير المسلمين لأسباب تحريم أكل لحم الخنزير، وهي تفاسير لاحقة ولا تستند على نص ديني، وكثيرا ما يشوبها التطرف والإشتطاط.
“ان طبيعة البشر واحده في كل زمان ومكان والاختلاف بينهم يرجع في الغالب الى اختلاف في تكوين المجتمع الذي ينشأون فيه”. ف“الناس سواء، وظروفهم هي التي تصنع منهم مجرمين أو زعماء”.
وهذه النظرة الشمولية ليست قاصرة على المسيحية، فالإسلام بحاجة أكبر لتخليصه من كثير من المفاهيم الخاطئة، وإزالة التناقضات الفكرية في زمن تزايد في الوعي بشكل أكبر وأوسع. ويمكن إعطاء مثل لذلك.
وبالمقابل، فإن المسلمون أيضاً قد إنطلقوا في تحليل وتشريح النصوص والحوادث الدينية بعقلية شاملة بعد أن إستمر التعامل بعقلية قاصرة جامدة طيلة 14 قرناً. إذ أن ذلك يحفز الذهن لمحاولة فهم التاريخ الإسلامي بصورة عميقة ومغايرة لما هو سائد بين قدماء المؤرخين. وكان عالم الاجتماع العراقي علي الوردي من أوائل الذين قدموا نظرة جديدة على الفتوحات الإسلامية، أفضل من أي مفكر غربي مسيحي ينتقدها بعبارة حمقاء موجزة هي “الإسلام إنتشر بالسيف”. في زمن لم يكن بالإمكان نشره عن طريق الفيسبوك.
وقد قدّم د. علي الوردي نظرته حول التاريخ الإسلامي، وفي كتابه وعاظ السلاطين يشرع بالحديث عن الخلافات السياسية في عهد الصحابة، وكيف كانت المحصلّة النهائية لها تحويل الحكم الإسلامي لنظام فتح وطغيان وجمع للثروات بعد أن كان تمردًا على ذلك. فقد كتب يقول:
“يقال إن موسى بن النصير غنم من غزواته في أفريقيا ثلاثمائة ألف أسير، فبعث خمس هؤلاء الى الخليفة، عملا بحكم القرآن إذ يقول: “وإعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل …”
وذكروا أن موسى هذا عاد من الأندلس ومعه من السبايا ثلاثون ألف عذراء فذهبن طبعاً الى قصور أمير المؤمنين ومن لف لفه من أبطال الإسلام الذين رفعوا إسم الله عالياً في ساحات الجهاد المقدس.
وقد اسر المجاهدون في إحدى معارك الأندلس عدداً كبيراً من الاسرى بحيث إنهم أخذوا يتخلصون منهم بأبخس الأثمان. فبيع الأسير بدرهم واحد … وبيع البعير بخمسة دراهم. (أي أن سعر الانسان أرخص، ويعادل خمس سعر البعير).
إن هذا والحق يقال، مجد عظيم قد يحاول كثير من أبناء العروبة في هذا العصر أن يستعيدوه. ونراهم اليوم يتغنون به وينشدون الأناشيد اللذيذة في سبيله.
وقد نسي هؤلاء أن الجواري والعبيد والأباعر التي حصل عليها أجدادهم أثناء الجهاد ذهب معظمها الى المترفين وأصحاب الحل والعقد وبقي الفقير، كما كان يفترش التراب ويطبخ الماء.
ومن يدري فلعل أصحابنا الذين يريدون إعادة مجد الأجداد سوف يكونون أسرى إذا عاد ذلك المجد فعلاً.
إنهم يتخيلون المجد سوف يكون لهم. وربما كان عليهم وصاروا فيه مستعبدين.
إن الذي يريد أن يعلو على الغير قد يأتيه يوم يعلو عليه الغير. والزمان قُلّب. فيوم لك ويوم عليك.
يتبجح بعض هؤلاء لمغفلين بذكرى الفتوح التي قام بها أجدادهم. وهم لو أنصفوا لنكسوا رؤوسهم خزياً.
لقد آن للعرب اليوم أن يفتحوا عيونهم ويقرؤوا تاريخهم في ضوء جديد. لقد ذهب زمان السلاطين وآن أوان اليقظة الفكرية التي تستلهم من التاريخ عبرة الإنسانية الخالدة”.
إن واحدة من أكبر الحماقات التي نراها في فلسفات ونقاشات اليوم، ان المسيحيين والمسلمين على حد سواء يستشهدون بنصوص إسلامية لتعزيز وجهة نظرهم بأن ما يحدث هو من إصول الإسلام. فالمسيحيون يعزو القتل الى الإسلام بنصوص القرآن في القتل والجزية والدعوة للإسلام، والمسلمون المتشددون يستندون في تشددهم لسيرة محمد وصحابته. وقد شهدت في العراق، صباح أحد أيام تموز من عام 2006 مجموعة من المسلحين الملثمين يحرقون كشكاً خشبياً مخصص لبيع الثلج، بحجة إن الرسول لم يستخدم الثلج لتبريد الماء طيلة حياته. وتناسى الطرفان إنهم يتحدثون عن زمن مرّ عليه أكثر من 1437 سنة. والأدهى من ذلك، إنهم عندما ينتقدون غيرهم فإنهم لا يرون مثيله عندهم، حتى ينطبق عليهم قول المسيح: ” ولماذا تنظر القذى الذي في عين اخيك واما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟
وترى الطرفين ينتقدون دعوة الناس لدينهم، بتعابير مختلفة في الصياغة ومتطابقة في المعنى. فالمسلم ينتقد التبشير المسيحي، ويعادي المبُشرين ويسعى لطردهم وحتى قتلهم إن إقتضى الأمر. والمسيحي ينتقد الدعوة الإسلامية ويراها خطأ وقائمة على التهديد والإغراء، في حين إن التبشير المسيحي لا يقل عن الدعوة الإسلامية. ولا يوجد في الدول العربية والإسلامية جماعات منظمة وذات صلة بمؤسسات الدولة تدعوك لإعتناق الإسلام. أما في الخارج، فبمجرد وصولك يطاردك المبشرون المسيحيون من جماعات ومذاهب مختلفة مثل فرق البروتستانت والكنائس الإنجيلية، وشهود يهوه وغيرهم ويلاحقوك الى مسكنك فيقلقون نفسيتك ويسلبون راحتك ويحضرون لك من يتحدث بلغتك، حتى تجد نفسك وقد كرهت المسيح والمسيحية بشكل لم يستطع تحقيقه المسلمون في أعتى عصورهم، وهذه الجماعات ذات صلة بمؤسسات الدولة المهمة مثل دوائر الإقامة والهجرة والتعيين، إضافة لما يقدموه لك من مساعدات عينية ونقدية. والغريب أن إنتقاد الإسلام وصل الى مؤسسات دولية كالأمم المتحدة، فترى مندوبي الدول ينتقدون تعدد الزواج في الإسلام في الوقت الذي يناقشون فيه المثلية الجنسية برحابة صدر. ونفس الشيء يفعله المسلمون، ومن النوادر الطريفة في هذا المجال إن البرلمان التونسي بتاريخ 10 ديسمبر 2015 يصوّت لتخفيض اسعار الخمور ثم يرفع الجلسة لـ 15 دقيقة من اجل صلاة المغرب.
وينتقد الكثيرون الجزية فيي الإسلام ويعتبرونها نوع من السرقة والابتزاز معتقدين إن الإسلام قد جاء بها، ولو دققوا بعض الشيء وبحثوا عنها لوجدوا أن الجزية كانت موجودة قبل الإسلام بأكثر من 600 سنة. وكانت موجودة زمن المسيح أيضا، بدليل نص الانجيل الذي يروي قصة الفريسيين قائلا: “ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ قَوْماً مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالْهِيرُودُسِيِّينَ لِكَيْ يَصْطَادُوهُ بِكَلِمَةٍ. فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلا تُبَالِي بِأَحَدٍ، لِأَنَّكَ لا تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ، بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ الله. أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لا؟ نُعْطِي أَمْ لا نُعْطِي؟ «فَعَلِمَ رِيَاءَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ» لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟ اِيتُونِي بِدِينَارٍ لانْظُرَهُ «. فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ لَهُمْ:» لِمَنْ هذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟ «فَقَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ». فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لله لله». فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ. مما يعني أن الجزية كانت موجودة، وتفرضها السلطات الرومانية بالقوة ومن يعارضها يعتبر متمرداً عليها ويستحق الصلب.
والغريب إن مسيحيي الشرق الذين عاصروا الإسلام منذ نشأته لم يكتبوا أو يؤلفوا عن الإسلام، أو حتى يدونوا وقائعه، أو ينقلوا لنا سيرة محمد وأصحابه، على الرغم من إنهم قد سبقوا المسلمين بتعلمهم القراءة والكتابة، حتى سمّاهم القرآن “أهل الكتاب”.
“إن الخير والشر أمران اعتباريان. وكل انسان ينظر فيهما بمنظاره الخاص ويقيسهما حسب المقاييس التي نشأ عليها وعرفها. والملاحظ أن كل انسان يدعي أنه أقرب إلى الحق والخير من غيره.
إن النزاع بين البشر ليس نزاعا بين الخير والشر كما يتوَهَم الوعاظ. إنما هو بالأحرى نزاع بين اعتبارين مختلفين للخير.”
“إن الرأي الجديد هو في العادة رأي غريب لم تألفه النفوس بعد، ومادام هذا الرأي غير خاضع للقيم التقليدية السائدة في المجتمع، فهو كفر أو زندقة، وعندما يعتاد عليه الناس ويصبح مألوفاً وتقليداً يدخل في سجل الدين ويمسي المخالفون له زنادقة وكفاراً.”
لذا علينا أن نفكر بشكل أشمل وأن نرى الصورة بشكل أوضح بعيداً عن التشنج المرحلي. إن هذا ليس تبريراً للأخطاء الكثيرة والكبيرة التي إرتكبها المسلمون على إختلاف قومياتهم ومذاهبهم. وصحيح إن المسلمون قد فشلوا في إقامة دولهم بشكل سليم، وإن التخلف قاد الى ظهور فلسفات إسلامية غبية قادت الى تخلف المسلمين، سرعان ما إستثمرها الغرب وطورها لزعزعة منطقة الشرق الأوسط، والإستفادة من حالة الفوضى الخلاقة التي زرعوها، وابسط مثل على ذلك إنهم شجعوا هجرة ذوي الكفاءات، فغادر العراق 3 الاف طبيب عراقي، أي إن الغرب قد وفر نفقات فتح كلية طبية وتخريج هذا العدد من الأطباء الذي يحتاج الى عشر سنوات، ناهيك عن خبرتهم العملية. في حين تنعم الحكومات الإسلامية بغبائها الذي يمنحها سعادة وطمأنينة من مغادرة هذا العدد الهائل من الأطباء، وإستنزاف هذه الثروة العلمية الوطنية.
ونحن نعلم يقيناً إن ما أتينا به في هذا الرأي جديد لذا فلن نهتم لتهمة الكفر والزندقة، ولكن ما نقوله إنه تحذير قبل السقوط النهائي، إنها فرصة اللحظة الأخيرة التي نتمنى أن نتجنبها جميعا، وأن نوحد صفوفنا ونضُمّ جهودنا وفقا لمبدأ الساعات الاخيرة واللحظات الحرجة إن “من ليس معي فهو ضدي”.

د. رياض السندي
كاليفورنيا في 19/7/2017

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

DNA – 21/07/2017 المالكي: بشار الأسد حامي الشيعة

DNA – 21/07/2017 المالكي: بشار الأسد حامي الشيعة

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

كثير من الأباء والأمّهات يرفعون ورقتهم الدينية ( العقوق ) بوجه ابناءهم وبناتهم

 كثير من الأباء والأمّهات يرفعون ورقتهم الدينية ( العقوق ) بوجه ابناءهم وبناتهم ، فيطلبون منهم ما لا يتحمله الإبن وعندما ترفض اتهموك بالعقوق ويجب ان تتق الله فيهم!

بعض الأباء يصل به الحقد على ابنه الى أروقة المحاكم ليرفع قضية عقوق على ابنته وابنه عندما لا يخضعوا لأوامره وطاعته.
اقول لا تطيعوا اباءكم عندما يقفوا حجر عثرة على مستقبلكم او علاقتكم بزوجة او مال تملكونه

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

بالفيديو تفاصيل تكون الجنين برحم الأم لمناهضة الاجهاض

بالفيديو تفاصيل تكون الجنين برحم الأم لمناهضة الاجهاض

Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

شاهد عرض مذهل لراقص سوري في باريس

نظم راقص الباليه السوري أحمد جودة بالأمس بمساعدة فنانين فرنسيين حفلة راقصة قرب برج إيفل في باريس، وذلك من أجل عرض الصورة الحقيقية لبلده ومحو الرعب الذي نشره تنظيم “داعش”.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

يوميات نصراوي: حكايتي مع النقد والنقاد

 لست استاذا في النقد الادبي ، انا قارئ متذوق للأدب ، وحسب مارون عبود، الذائقة الأدبية هي أفضل معيار نقدي، وعلى اساسها مارس أعظم النقاد العرب والأديب الأبرز في ثقافتنا العربية ( مارون عبود ) عمله النقدي، الابداعي والثقافي الخالد. نفس الظاهرة نجدها لدى الناقد الكبير محمد مندور. الناقد والأديب والمحاضر الجامعي أفنان القاسم وصفني مرة بأني “عارض جيد”.. وأعتقد انه كان مصيبا تماما لأني أصلا دخلت باب النقد تحديا للتجاهل الذي كان من نصيبي ونصيب جيل كامل من الأدباء الناشئين.. كانت البداية حين حضرت ندوة حول النقد، تحدث فيها عدد من الأسماء المعروفة في مجال النقد المحلي، وردا على تساؤلي حول تجاهل كتاباتي وكتابات الأدباء الشباب آنذاك، منهم مثلا الأديب المرحوم عفيف سالم، الذي كان وقتها نشيطا جدا في كتابة القصة القصيرة، رد احد النقاد البارزين، بانه كتب عن كل الأدباء الذين اصدروا مجموعات قصصية او دواوين شعرية. أجبته، هل هذا مقياس سليم؟ انا مثلا لدي عدد من القصص لأكثر من اربعة مجموعات قصصية، لم اجد أي استجابة من الناشرين، وفيهم دار نشر انشأها الحزب الشيوعي الذي انا عضو نشيط فيه. بينما نشروا لكل اعضاء الحزب من الصف الأول تنظيميا وسياسيا وليس بسبب تميزهم الأدبي عن كتاباتنا. هل مقياس اصدار كتاب يجعل الأديب مرموقا يستحق ان يتناوله نقادنا المحترمين بالنقد؟ الا توافقون معي ، ان قصة وحيدة لكاتب ما قد تكون اجمل من عشرات القصص التي تصدر في مجموعات قصصية؟

طبعا لم اتلق جوابا.. انما ضحكات صفراء!!
خرجت من الندوة وانا على يقين ان النقد في أدبنا المحلي هو كتابه لا علاقة لها بالإبداع الأدبي، بل بعلاقات الناقد مع اصحاب الأعمال الأدبية. حتى بعد ان أصدرت المجموعة الأولى، لم اجد من يقوم بمراجعتها ، الا بعد سنة تقريبا، وكانت مراجعة نقدية جيدة كتبها الناقد المرحوم د. حبيب بولس وهي المراجعة الوحيدة من نقاد في أدبنا المحلي التي يمكن اعتبارها نقدا جادا لكتاباتي، أما النقد الجاد الوحيد الذي عالج قصصا لي، وكانت بالأساس قصصي عن الانتفاضة فهو الأديب والناقد السوري محمد توفيق الصواف، في كتابه النقدي الممتاز “الانتفاضة في أدب الوطن المحتل”. (موجود كاملا في الانترنت)
رغم اني اصدرت فيما بعد اكثر من عشرة كتب بين القصة القصيرة والرواية والمسرحية والنقد الأدبي ، لم أحظ الا بمراجعة واحدة بائسة من ناقد محلي، رغم انها مديح بلا شواطئ، لكني لاحظت عدم وجود علاقة بين نص الكتاب وموضوعاته الفكرية والنقدية وبين ما كتبه الناقد المحترم ، لذلك رفضت ان انشر المادة في مجلة ثقافية كنت احررها. لأن ما يشغلني الموضوع الفكري الثقافي وليس المديح الشخصي!!
من هنا قررت ان أخوض معمعة النقد بدون ان أملك أي مفاهيم او أدوات فكرية نقدية الا تأثري الكبير بأسلوب المعلم العظيم مارون عبود. وبدأت أفهم النقد بجوهره بانه حالة ابداع أيضا يحركه ليس فقط رد الفعل السلبي أو الايجابي من قراءة النص، انما الرؤية الثقافية الشاملة والمتكاملة التي تتفجر تلقائيا دون قرار مسبق من العقل ، وما عدا ذلك كل ما يكتب يقع في باب الإنشاء البسيط.
اعترف اني دخلت بابا النقد ارتجالا.. كتبت رأيي وانطباعاتي الذوقية بصراحة كانت مؤلمة للبعض رغم ان دوافعي للكتابة النقدية او العرض النقدي.. كانت ايجابية، واجهت شبه حرب أهلية، العابسين أكثر من المبتسمين. حصلت على اهم نيشان ثقافي، بان مقالاتي تسبب التوتر للبعض…والكثيرون ينتظرون ما سيكتبه نبيل عودة…
لم اكن معاديا لأي أديب بل كنت صريحا ربما بشكل مبالغ ليس لأني على خطأ.. انما لأن ثقافتنا النقدية تعودت على المدائح والتصفيق والتشجيع، كأن الناقد يسوق نفسه ليكسب شعبية وتصفيق مثل ما يكسبها مسجل الأهداف في لعبة كرة قدم.. ولتذهب الثقافة الى الجحيم !!
بصراحة هذا الواقع انعكس سلبا على تطور ثقافتنا.. بل أقول انه شل الابداع لدى الكثيرين الذي اوهمهم النقاد انهم بلغوا القمة ببعض الخرابيش!!
بوضوح نحن أمام ظاهرة تضليل أدبي أصبحت معيارا مطلوبا من الأدباء الشباب، افهم ذلك وحذرت منه.. لكن الجميع يحب التصفيق. للأسف المهزلة النقدية مستمرة وليعذرني الأدباء على صراحتي القاسية.. لا اكتب لأكسب التصفيق من أحد، بل سأكون راضيا اذا كثر الغاضبون.. لعلي انجح بحثهم على التفكير الثقافي العقلاني.. فقط بالتفكير العقلاني والابتعاد عن المديح الغبي ينقذون انفسهم ويطورون مواهبهم.
أجل أكرر.. يؤلمني حتى النخاع التضليل الأدبي الذي يقوم به بعض مثقفينا تحت نصوص تسمى بالنقد ، يغيب عنها النقد وتغيب عنها الذائقة الأدبية البديهية، وأكثر ما يغيب عنها المصداقية والاستقامة الادبية. هذه الظاهرة تتسع باضطراد في الثقافة العربية داخل اسرائيل ، يساعد على ترويجها في الفترة الأخيرة بعض الأدباء العرب في مقدماتهم التي تفيض بالمدائح غير المعقولة لبعض الكتب لأدباء من العرب في اسرائيل .
لست ضد رعاية الناشئة من كتاب وشعراء، بل هو واجب مقدس. ولكن بين الرعاية والدعم ، والمديح المنفلت لدرجة تنمية الوهم المجنون ، بانهم بلغوا قمة الابداع الأدبي ، ببعض النصوص التي تفتقد لأي لون أدبي حقيقي ، ولا تتعدى كونها تجارب ومحاولات لصياغة ادبية ، بات يشكل في ثقافتنا ظاهرة مقلقة ، أصبح الصمت عليها جريمة أدبية وأخلاقية. الناقد الذي لا يفقه مهمته وأثرها الكبير على مسار ثقافتنا ، يجب ان يصمت وأن يمارس ما يشاء من الالوان الثقافية … ليلعب لعبته بعيدا على ان لا يتسلل لتوجيه الأهداف غير المشروعة ، التي تكرارها يشكل خروجا عن المفاهيم الأدبية وأخلاق الابداع الأدبي .
حتى لا يفهمني خطأ الذين اتعرض لهم بكتاباتي في اطار حرية الرأي والتعددية الفكرية والذوقية ،اود ان اوضح باني أحب كل المساهمين ببناء صرح أدبنا ، كتابا وشعراء ونقاد ، لا فرق بين الذين يوفقون في ابداعهم او يتعثرون … طريق الابداع ليست “اوتسترادا” للانطلاق السريع ،انما طريق جبلية بالغة الصعوبة ، وتفترض مستوى من الوعي وتطوير الوعي ، الى جانب تطوير الخصائص الشخصية ، خصائص السيطرة على النص وقيادته ، بدل ان يقودنا ، وخصائص تنمية الملكات العقلية ، وهذا ليس وقفا على المثقفين الشباب ، بل وعلى كل مثقف يزين صدره بالألقاب الأكاديمية العليا أيضا .. لأنه ببساطة لا حدود للوعي والادراك في العقل البشري .
الثقافة لها مدلولات ابعد كثيرا من مجرد الابداع الأدبي ، الأدب هو الجانب الروحي للثقافة ،والثقافة بمفهومها التاريخي تشمل الابداع المادي ايضا ،أي انجازات الانسان العمرانية في الاقتصاد والمجتمع والسياسة ، وهذا يُحمّل الناقد على الاخص ، وكل المبدعين في مجال الثقافة الروحية ، مسؤولية كبيرة ان لا يغرقوا في المبالغات المرعبة في بعدها عن الواقع ، تماما كما في العمليات الاقتصادية والاجتماعية ، لا يمكن تجاوز الواقع بالكلمات الجميلة فقط .
الملفت للنظر ايضا ان الناقد يخرج عن المضمون النقدي يتميز بأسلوب الترويج البضائعي. مثلا قرأت في بعض الكتابات النقدية الولوج الى مسائل شخصية تماما قبل الحديث عن المادة موضوع النقد . مثلا قرات في نقد بمجلة ثقافية نقدا يتناول الشخص قبل ان بطرح أي ملاحظة نقدية حول النص. مثلا بدأ الناقد نصه النقدي بإعلان عن الأديب “صاحب البضاعة”، فكتب واصفا الأديب قبل ان يعرف القراء على مضمون نصوصه ” واسع الاطلاع مثقف ” … ” نلمس من خلال (كتاباته) التلميحات الكثيرة لمصطلحات ادبية عالمية ولأسماء لامعة في الابداع ” …. ” متبحر في قواعد اللغة ” . ربما حقا هذا الكلام صحيح لكن ما علاقته بالنقد؟
خطأ مثل هذه المقدمات انها تحول النقد الى رسالة شخصية اخوانية وليس تقييما ثقافيا أدبيا (ولا اريد ان أقول “نقديا” لأن النقد له ادواته التي نادرا ما نتقنها), وفي هذه الحالة ينطلق الناقد من الخاص بينه وبين المبدع ولا يبقي شيئا للموضوع النقدي ، أو حتى لخطاب ثقافي اولي. نجد ان وظيفة الناقد هنا لم تعد وظيفة نقدية. لا انفي ان من حق الناقد ان ينفعل بالنص. لكن ليس بطريقة تسويق لا تكسب الناقد ولا المنقود أي مكسب ثقافي. يفترض في النقد الحذر الشديد والالتزام بالمنطق النقدي البديهي، التجرد من العلاقة الشخصية وعدم تحويلها الى قاعدة نقدية اساسية ، وهس احدى مآسي نقدنا العربي في اسرائيل، ونصطدم بهذا اللون النقدي بأساليب عديدة متنوعة، تحكمها العلاقة الشخصية او القرابة العائلية.. او الصمت لمن لا يملك القدرة على الالتزام بالصدق والاستقامة النقدية … والمهم عدم الرعونة في تتويج الملوك على ثقافتنا، لأنه لا ملوك في الثقافة.. ولأن الملوك تسقط ولن يتبقى الا ملوك اوراق اللعب الخمسة .
من حقك عزيزي الناقد ان تطرب لقصائد شاعر ما, ولكن ليس من حق أحد ان يفرضه ملكا للأبداع الشعري ” مهما تجلت شاعريته بخصوبة الفكر ” كما كتبت .
مع املي ان نعود الى عقلانية ثقافية!!

nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment