فيديو: معجزة .. شجرة العرموط

فيديو: معجزة .. شجرة العرموط

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

شكراً لكل من ساهم بإبعاد الهيئة عن حياتنا العامة

صورة للهيئة تمنع فتيات من المرور

كنت البارحة في جامعة الملك سعود، كان هناك إحتفالاً كبيراً إسمه سيرة المجد بمناسبة اليوم الوطني السابع والثمانون ، سرّني كثيراً عدم وجود الهيئة، الناس هناك يفرحون ويرقصون ويتغنون للوطن بدون محتسبين ولا ملتحين …
شكراً لكل من ساهم بإبعاد الهيئة عن حياتنا العامة ولا عزاء لجماعة ( بدون هيئة اعراض نساءكم ستُنتهك ويحملن من الزنا!)
اذهبوا إلى أسفل دركات مزبلة التاريخ ..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

دمعتك بتسوى الدنيا ، رح نضل سوريين اجباري عنهن

اداة للتعذيب في سجون عائلة الاسد المجرمة الرهيبة

Bassam Yousef
 في الشهر الثالث عام 2012 كنت مقيم بصحنايا، بهداك اليوم كان عندي موعد مهم مع صديق عزيز جداً، في مكان قريب من ساحة المحافظة في دمشق، كان الوقت المتبقي للموعد ضيق فقررت ركوب تكسي بدلا من ركوب السيرفيس.
في تلك الفترة كنت أتفحص سائق التكسي قبل الصعود الى السيارة، وأحاول قدر الامكان أن أخمن شيئا عن شخصيته لأعرف كيف سأتصرف وأتحدث معه.
بدا سائق التكسي يومها رجلا في العقد الخامس من عمره، نحيل جدا، وذقنه غير حليقة منذ أسبوع على الأقل، فظهر شيبها واضحا، ولأن الوقت ضيق فقد صعدت فورا الى السيارة وأخبرته عن المكان الذي أقصده متجاوزا الحديث السريع الذي كنت أجريه قبل صعودي الى أي تكسي لتخمين هوية سائقها.
من على جسر صحنايا ظهر طابور طويل من السيارات على الاوتسترد المتجه الى دمشق، قلت بلهجة قلقة :
– يبدو مارح حصل موعدي .
نظر إلي ثم عقب محاولا طمأنتي :
– هون في حاجز هلا بس نخلص منو بيكون الطريق مفتوح.
– قلت له: بس لاتنسى انو عنا ثلاث حواجز أخرى.
قال لي : انشاالله بتوصل اتكل ع الله .
اتكلت على الله، كانت السيارة قد أصبحت داخل الطابور الطويل المنتظر، مد الرجل يده الى جيبه واخرج علبة دخانه، مد يده باتجاهي.
– تفضل دخن سيجارة .
شكرته، فسألني إن كان الدخان يزعجني كي لايشعل سيجارته، فقلت له أنني مدخن أيضا، وأعقبت أنني سأشعل سيجارة كي يدخن وهو متأكد أنه لايزعجني.
بدأنا حديثنا، كنا نتقدم ببطء باتجاه الحاجز، وكان من الطبيعي أن يكون مايجري في البلد هو الحديث المتداول، وكعادة كل السوريين الذين لايعرفون بعضهم فإن الجمل الأولى في الحديث تكون غالبا بهدف تحديد كل متحدث لهوية الآخر، بعبارة أخرى لتحديد ان كان الآخر قادر على التشبيح بحكم عمله أو طائفته، أو ..أو.. .
ربما لأنني ولدت في دمشق وعشت معظم حياتي خارج القرية، وفترة السجن الطويلة التي أكسبتنا نحن السجناء لهجة خليطة، كل ذلك جعل من اللهجة التي استعملها ملتبسة، ولا تشي بهوية منطقة ما أو طائفة ما، وهذا غالبا ما يربك محدثي، ولحل هذه المشكلة كنت عندما أثق بمن أحدثه أتحدث بصراحة شديدة وبلا أي حذر، الأمر الذي يلتقطه الآخر سريعا فيتخلص من حذره الشديد اتجاهي.
كان واضحا لي أن السائق ليس من الجماعة إياهم، فتحدثت بكل راحتي عن مايجري ورأيي فيه، ووقوفي ضد النظام، وعن سجني وعن ضرورة أن نتكاتف كسوريين للتخلص من نظام لايرى فينا إلا عبيداً، كان الرجل يستمع إلي ويهز رأسه، بينما كانت السيارة تواصل تقدمها البطيء باتجاه الحاجز.
تشجع الرجل بعد أن سألني عدة اسئلة عن السجن أين سجنت وكيف تحملت الفترة الطويلة وما إلى ذلك، ثم ابتسم قليلا وقال:
– بتعرف قديش الي طالع من السجن ..؟.
– نظرت اليه، فقال مواصلا: 22 يوم فقط ، والله العظيم كنت واقف ع الفرن لآخد الخبزات ماشفتهن الا شحطوني، ياسيدي خمس شهور وست تيام خلوني عندهن .. والله اللي شفتو مابيتصدق.
كنا نقترب من الحاجز، قال لي: هلا بعد الحاجز بكملك .
وقفت السيارة بجانب العسكري، كنا قد اخرجنا هوياتنا كالعادة، تناول العسكري هوية السائق وتمعن بها ثم أعادها له، وتناول هويتي، تمعن بها ثم ابتسم قائلا:
– أهلااا بابن البلد .. كيفها الديلي ؟؟. ( الدالية اسم قريتي وهي مسجلة على هويتي وتلفظ بالعامية “الديلي” ).
قلت له : بخير .. ماشي حالها.
ضرب بيده على سقف السيارة وقال:
– الله معكن ..حرّك.
أقلعت السيارة، لكن السائق كان قد تغير تماماً، تحاشى النظر إليّ، وصمت، وعندما طلبت منه إكمال قصته قال:
– الحمد لله طلعوا الجماعة أوادم، بس عرفوا إنو ما الي علاقة طالعوني.
أدركت أن كل الثقة التي كانت قد نشأت بيننا قد انهارت، لكن احساسي بأنني صنفت عكس ما أنا عليه دفعني لأن أحاول إعادة الثقة مرة أخرى، قلت له:
– بعرف انك خفت لما عرفت من وين أنا، بس صدقني انت غلطان، اذا بدنا نضل نتعامل مع بعضنا هيك بحياتنا مارح نقدر نتخلص من هاد النظام اللي مابيشوفنا كلنا إلا عبيد…
كان يستمع صامتاً، وعندما وصلت في حديثي الى سوريا وواجبنا كسوريين أن نحميها وعن ندافع عنها بأسناننا، كانت دمعة تتجمع في عينيه…..
تنهد طويلا قال لي :
– آآآخخخ شو بدي احكيلك … والله العظيم في الثلاثة أشهر الأولى من سجني كانو يشبحوني كل يوم ست ساعات ، كان بدهن اطلع ع التلفزيون واعترف انو نقلت سلاح، ماكنت اقبل لأنو بعرف انهن رح يعدموني بعد مايطالعوني ع التلفزيون، وحياة اولادي بحياتي ما حكيت كلمة .. بالسياسة، انا استاذ تاريخ، أهلي نزحوا من الجولان بحرب ال 67 وانا ولدت هون بالشام، تخيل انو كان وزني 85 كيلو ..لما طلعت من السجن كان وزني 46 كيلو، ولادي ومرتي ماعرفوني…
مابتصدق التعذيب اللي عم يصير، مابتصدق هالشباب اللي عم يموتوا يا الله قديش عم يموتوا عالم… شو بدي احكيلك لأحكيلك..؟؟.
بتعرف كيف طلعت من السجن … ؟؟ الله وكيلك باعت مرتي البيت اللي هو جنى عمري ودفعتو الهن لطالعوني من السجن… بتتخيل انت انو تكون ناطر خبزاتك ع الفرن وفجأة تنقلب حياتك فوقاني تحتاني.
وهو يتحدث عن فاجعته دمعت عيناي، قال لي عندما رآها:
– دمعتك بتسوى الدنيا ، رح نضل سوريين اجباري عنهن…. بس يا أخي الذل بيقهر، والعجز بيقهر…
لم أكن قادرا على الكلام … كنت أبكي بصمت.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

التصدي للفساد بسلاح الوضوح

الإقتصادية السعودية
 كريستين لاجارد

يشعر أبناء جيل الألفية بوطأة هذا الواقع. فقد أشار مسح أجري أخيرا على الشباب في مختلف أنحاء العالم إلى أنهم يعتبرون الفساد، وليس الوظائف أو نقص التعليم، هو الشاغل الأكثر إلحاحا في بلدانهم.
وثمة قدر من الحكمة في هذا الرأي ــــ لأن الفساد هو أحد الأسباب الجذرية وراء كثير من مظاهر الظلم الاقتصادي التي يواجهها الشبان والشابات بصفة يومية.
ويدرك الشباب حقيقة أخرى هي أن الفساد لا يقتصر على نوع واحد من البلدان أو النظم الاقتصادية ـــ بل يمكنه التأثير في جميع البلدان. فممارسات الفساد الشائنة قد تتخذ أشكالا متنوعة، من الاختلاس إلى محاباة الأقارب وتمويل الإرهاب، حسب البيئة الحاضنة له.
ويقودني هذا إلى سؤالي الأخير ونقطة البداية لحوارنا اليوم. ما الإجراءات التي اتخذناها بالفعل، وما الإجراءات الإضافية التي يمكن للصندوق اتخاذها لمساعدة البلدان الأعضاء في التصدي لجميع أشكال الفساد؟
3 – كيف يستطيع الصندوق تقديم العون؟
تشكل مكافحة الفساد جزءا من عمل الصندوق منذ أمد بعيد. وقد استعرض المجلس التنفيذي في الشهر الماضي ما تحقق من تقدم في هذا الصدد وأعرب عن التزامه بمواجهة هذه المشكلة على نحو أكثر مباشرة في الفترة المقبلة.
واتفق المجلس على أن البلدان الأعضاء ستستفيد من زيادة المشورة المفصلة التي يقدمها الصندوق، ومن إجرائه تقييمات صريحة ومتكافئة بين البلدان تقيس أثر الفساد في الاقتصاد.
ولتحقيق هذا الهدف، ينبغي استخدام منهجيات جديدة لقياس حجم المشكلة وتحليلها بصورة أفضل. سرني أخيرا انطلاق مبادرتين بحثيتين جديدتين بشأن الفساد تحت قيادة معهد بروكينجز ومؤسسة التمويل الدولية وشركائهما.
وأنا أعلم أن الصندوق سيستفيد من عملكم – وأثق بأن خبرتنا ستفيدكم أيضا. واسمحوا لي بأن أستفيض قليلا في الحديث عن تلك الخبرة.
عملنا في الصندوق، على غرار عملكم، يبدأ بإطلاق مبادرات تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة. وكما قال لويس برانديس، قاضي المحكمة العليا، إن “نور الشمس هو أفضل مطهر على الإطلاق”.
ففي جابون على سبيل المثال، وبعد التشاور مع خبراء الصندوق، التزمت الحكومة بنشر بيانات عن جميع الاستثمارات العامة الكبرى المدرجة في موازنة العام المقبل. وبحلول عام 2020، سيحدد قانون الموازنة المخاطر المالية المرتبطة بكل شركة من الشركات العامة، بما فيها الشركات العاملة في قطاع الصناعات الاستخراجية.
ويترافق هذا العمل مع جهود الصندوق في مجال الإصلاح التنظيمي وتعزيز المؤسسات القانونية.
والإصلاح التنظيمي لا يعني بالضرورة إلغاء القواعد التنظيمية، ولكن المقصود هو تبسيط هذه القواعد لتقليل عدد “حراس البوابة” المسؤولين عن التراخيص والرسوم والعقود.
وعلى الجانب القانوني، غالبا ما تكون المؤسسات المسؤولة عن إنفاذ القانون – الشرطة ووكلاء النائب العام والقضاء – هي الأرض الخصبة التي ينشأ فيها الفساد.
ففي أوكرانيا على سبيل المثال، دعت الحكومة الصندوق لمساعدتها في إجراء مراجعة شاملة للفساد المحلي. وأدى التقرير اللاحق إلى سلسلة من الإصلاحات، منها إنشاء مكتب وطني لمكافحة الفساد.
وهذه الإصلاحات ليست سوى خطوات أولى. إذ يحتاج المحققون إلى مزيد من السلطات لملاحقة الجناة المشتبه فيهم، كما يتعين منح وكلاء النائب العام الصلاحيات اللازمة لإحالة التهم إلى محكمة مختصة بمكافحة الفساد.
وحالة أوكرانيا تؤكد التحدي الأكبر الذي نواجهه: فإحداث أثر دائم يستلزم العمل المنسق بين المنظمات الدولية والمجتمع المدني والقادة السياسيين. ويتعين أيضا أن نكون واقعيين بشأن السرعة التي سيتحقق بها التقدم في هذا الصدد. فالثقافات والعادات، جيدة كانت أم سيئة، لا يمكن تغييرها بين ليلة وضحاها.
فالفساد غالبا ما يكون مستترا وصعب القياس، ومن ثم قد يستغرق الأمر عدة سنوات حتى تؤتي السياسات الجديدة ثمارها. وفي الوقت نفسه، تمانع بعض الحكومات حتى في خوض هذه القضية لأنها تنظر إلى الفساد كمشكلة سياسية وليست اقتصادية. ولكن ذلك لا يبرر التوقف عن المضي قدما في هذا المسار.
وأنا أؤمن بأن الصندوق لن يكون ملتزما بالمهمة الموكلة إليه إلا إذا تحدث عن الفساد بوضوح وأتاح كل ما لديه من أدوات لمساعدة البلدان الأعضاء على التصدي له. وأعلن التزامي أن الصندوق يستطيع عمل المزيد في الأيام المقبلة، وسيفعل.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الحكمة والحذر إزاء الاستفتاء الكردي

الشرق الاوسط اللندنية
 روبرت فورد
كنت رئيس المكتب السياسي في السفارة الأميركية في بغداد عام 2005 أثناء المفاوضات الطويلة والشاقة بين القادة السياسيين العراقيين في شأن الدستور العراقي.

وتركزت تلك المفاوضات على مسائل مثل اللامركزية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان وصلاحيات السلطة التنفيذية والتشريعية والمؤسسات القضائية. وكثيراً ما بلغت المفاوضات طرقاً مسدودة، وتحتم على كبار القادة العراقيين، أمثال مسعود بارزاني، وجلال طالباني، وطارق هاشمي، وعبد العزيز الحكيم، وإبراهيم الجعفري الالتقاء على هامش المفاوضات لتقديم تنازلات عسيرة. وكان الجانب الأميركي يحض بارزاني على قبول التنازلات وأن كردستان العراق جزء لا يتجزأ من العراق الفيدرالي. وبارزاني من المفاوضين القساة، فلقد عانت أسرته وشعبه كثيراً في العراق «البعثي» إبان حكم صدام حسين. وقال لنا في نهاية المطاف وبكل وضوح في عام 2005: «إذا ما احترمت الحكومة المركزية في بغداد الدستور الجديد، ستظل حكومة الأكراد الإقليمية جزءاً من دولة العراق». ولقد كان شديد الوضوح فيما يتعلق بالاتفاق المشروط في عام 2005.

وبعد مرور اثني عشر عاماً، لم يحترم المسؤولون العراقيون الالتزامات الأساسية في الدستور العراقي. ولم يصادق البرلمان العراقي، الذي يضم أغلبية من الأحزاب الإسلامية الشيعية، قانوناً بشأن إنشاء مجلس آخر في البرلمان يمثل المحافظات والأقاليم (كما هو مطلوب بموجب المادة 65 من الدستور). كما لم تمرر الحكومة في بغداد قانوناً لإنشاء المحكمة العليا الوطنية (بموجب المادة 92 من الدستور)، ولا قانوناً في شأن تنظيم أجهزة الاستخبارات الوطنية (حسب اقتضاء المادة 84 من الدستور). كما نص الدستور العراقي كذلك، في المادة 80 منه، على ضرورة موافقة مجلس النواب على تعيين كبار ضباط الجيش. وفي واقع الأمر، يأمر رؤساء الوزراء بتعيين كبار قادة الجيش من دون موافقة مجلس النواب العراقي. ويحظر الدستور العراقي أيضاً (في المادة التاسعة من الدستور) تشكيل الميليشيات المسلحة، لكن الحكومة العراقية تسدد رواتب ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية، وفي أغلب الأحيان ما تكون لتلك الميليشيات توجهات سياسية، كما أنها تعتبر انتهاكاً صريحاً للمادة التاسعة من الدستور. ومن المثير للاهتمام، في هذا الصدد، ملاحظة حصول الأكراد على الاعتراف في مفاوضات عام 2005 بشأن قوات الأمن الكردية، المعروفة باسم قوات البيشمركة، ذلك بموجب البند الخامس من المادة 121 من الدستور العراقي.
ويحمل النزاع النفطي بين بغداد وأربيل تعقيدات قانونية وسياسية عسيرة وعميقة. وتنص المادة 112 من الدستور العراقي على منح كلا الطرفين دوراً في هذا المجال، بيد أنهما لم يتفاوضا حتى الآن بشأن كيفية إدارة قطاع النفط المتنازع عليه.
وأذكر أيضاً حالة القلق التي انتابت الزعماء السياسيين الأكراد في عام 2005؛ لأن حكومة بغداد، تحت رئاسة الجعفري والبرلمان بأغلبيته الشيعية، لم يحترما الالتزامات الدستورية المتفق عليها. وتعهدت الحكومة الأميركية بالمساعدة في ضمان احترام الدستور العراقي. وقلنا آنذاك، على سبيل المثال، إننا سنساعد الجانب العراقي في إيجاد طريقة لحل مسألة الأقاليم المتنازع عليها ومسألة محافظة كركوك، وفق المادة 140 من الدستور العراقي التي تنص على إجراء استفتاء شعبي في الأقاليم المتنازع عليها بحلول عام 2007، لكن ذلك الاستفتاء لم يعقد قط.
وفي عام 2009، لاحت للجانب الأميركي فرصة ذهبية لمساعدة العراقيين على إيجاد حل للأزمة. وكان السفير الأميركي لدى العراق وقتذاك، كريستوفر هيل، من كبار المفاوضين المخضرمين الذي ساعد من قبل في تسوية أزمة الحرب الأهلية في البوسنة. وكان هناك الآلاف من الجنود الأميركيين المنتشرين في منطقة الأقاليم المتنازع عليها وكان بإمكانهم مساعدة جهود السيد هيل. وبدلاً من ذلك، لم يفعل الجانب الأميركي شيئاً بخصوص المادتين 112 و140 من الدستور العراقي، والآن في عام 2017 تحولت محافظة كركوك وحقول النفط فيها إلى نزاع سياسي كبير.
وفي عام 2010، حض السيد جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأميركي، السيد بارزاني على دعم تولي نوري المالكي لولاية ثانية من رئاسة الحكومة العراقية. وتعهدت واشنطن بالمساعدة على ضمان احترام الدستور العراقي وتقاسم السلطة بين المالكي والأكراد والعرب السنة. وكانت هذه الاتفاقية التي صيغت من 19 نقطة تشتمل على تسوية إجراءات المادة 140، وكان من المفترض لها تحديد كيفية صنع القرارات في مجلس الوزراء في وجود رئيس مجلس الوزراء على النحو المنصوص عليه في الدستور (لم يتم تنفيذ المادة 85 من الدستور حتى الآن). ولقد تعمد المالكي انتهاك العناصر الرئيسية في هذه الاتفاقية إلى جانب انتهاكات حقوق الإنسان، والإجراءات الديمقراطية والتي ساعدت فيما بعد على ظهور وصعود تنظيم داعش الإرهابي. كما التزم الجانب الأميركي الصمت التام في عامي 2012 و2013 ولم يمارس الضغوط الجادة والحقيقية على المالكي إلا بعد بدء تحرك تنظيم داعش في ربيع عام 2014 الماضي.
ومرة أخرى، في العام 2014، ساعدت واشنطن على إبرام اتفاق بين بغداد والقيادة الكردية العراقية في شأن تقاسم السلطة؛ حتى يتسنى تأمين أصوات ممثلي الأكراد لانتخاب رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي. وتم تجاوز بنود ذلك الاتفاق مرة أخرى، مع المادة 85 من الدستور التي لم تدخل حيز التنفيذ بعد. وحاول مجلس النواب العراقي في الأسبوع الماضي، مع أغلبيته الإسلامية الشيعية، إقالة محافظ كركوك من منصبه على الرغم من أن الدستور العراقي لا يخول لهم مثل هذه الصلاحيات.
وفي العشرين من سبتمبر (أيلول)، نددت واشنطن بقوة بإجراء الاستفتاء الكردي، وأعلنت أنه ينبغي على السيد بارزاني والشعب الكردي قبول العملية السياسية الجديدة تحت رعاية الولايات المتحدة والأمم المتحدة بشأن تسوية مسائل الدستور العراقي والمطالب الكردية. وهي ليست المرة الأولى التي يستمع الأكراد فيها لهذه الوعود. وسنرى إن كان السيد بارزاني سيتراجع فعلاً في اللحظة الأخيرة من عدمه. وفي التفكير الكردي، فإن موقف تركيا، التي تعتبر أكبر شريك تجاري لدى أربيل وتنتشر قواتها العسكرية على طول الحدود الكردية، مهم بالنسبة إلى الأكراد، ربما أكثر من مزيد من الوعود الأميركية الخاوية.
ومن المهم تذكّر، أنه في حال أجري الاستفتاء الكردي وخرج بنتيجة إيجابية، لن يعني استقلال الحكومة الإقليمية الكردية عن العراق الفيدرالي. بدلاً من ذلك، يتعين على بغداد وأربيل النظر في فتح قنوات للاتصال فيما بينهما في شأن الخطوات التالية. كما سيتاح الوقت لأنقرة وطهران للتعبير عن اهتمامهما وأفكارهما في القضية كذلك. ومن الأهمية بمكان لكل من يعنيه الأمر أن يتوخى المزيد من الحذر في التصريحات وطريقة التفكير، وليس افتعال الغضب وإطلاق التهديدات.

السفير الأميركي السابق لدى سوريا والجزائر والباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الجزيرة السورية و”طبول الحرب”

سليمان يوسف يوسف

لم يحدث في التاريخ أن شعباً حُكم من قبل سلطتين أو حكومتين في ذات الوقت، إلا وهو تحت الاحتلال أو الغزو الأجنبي. الحرب السورية، المستمرة منذ أكثر من ست سنوات، بمفاعيلها وتداعياتها المختلفة، افرزت وضعاً (سياسياً ومجتمعيا) شاذاً واستثنائياً بكل معنى الكلمة . منذ أن تفجرت هذه الحرب وسكان غالبية مناطق (الجزيرة السورية) يعيشون بين مطرقة “حكومة كردية”، ممثلة بما يسمى “الإدارة الذاتية”، وسندان “حكومة دمشق” المركزية. سلطة “الأمر الواقع” الكردية، تتصرف كما لو أنها هي “السلطة الشرعية” وبأن حكومة دمشق هي “سلطة احتلال”. هذا الوضع الشاذ، اربك الحياة العامة والخاصة، و رفع منسوب الاحتقان، العرقي والطائفي والسياسي، في مجتمع الجزيرة، الذي يتصف بالتنوع (العرقي والديني واللغوي والسياسي والقبلي). استمرار هذا الوضع الشاذ ، قد يفجر نزاعاً عرقياً مفتوحاً وحرب كارثية بين “قوات النظام” والميليشيات الموالية له، من جهة أولى، وقوات “حماية الشعب الكردية” والميليشيات الملحقة بها، من جهة ثانية. النظام، وعلى لسان رئيسه (بشار الأسد) والعديد من قياداته العسكريةوالسياسية، أكد مراراً على تحرير كامل الاراضي السورية ووضعها تحت سلطة وسيادة الدولة ورفض اي شكل من اشكال الفدرالية واللامركزية أو التقسيم . بالمقابل (حزب الاتحاد الديمقراطيpyd) الكردي، الذي يدير “الادارة الذاتية”، كما لو أنه في سباق مع الزمن السوري، لجهة قضم وجود الدولة السورية بمختلف مؤسساتها في المقاطعات الثلاث الخاضعة لسيطرته( الجزيرة- الفرات- عفرين) في الشمال الشرق السوري.

النظام و حزب pyd لا يراهنان على قدراتهما الذاتية في تحقيق ما يصبوان اليه من أهداف سياسية وعسكرية، وإنما الرهان الأساسي هو على الحلفاء والاصدقاء الفاعلين في الأزمة السورية. النظام السوري، رغم تفوقه العسكري الكبير على قوات حماية الشعب الكردية وتواجد قوات مدرعة له في كبرى مدن الجزيرة(القامشلي والحسكة)، لن يتجرأ ضرب القوات الكردية والهجوم عليها ، ما لم يوافق على ذلك حليفه الروسي ، باعتبار الجزيرة من ضمن مناطق النفوذ الامريكي ،حيث توجد فيها أكثر من قاعدة عسكرية امريكية. بالمقابل ، قوات حماية الشعب الكردية، غير قادرة على الخوض حرباً مع قوات النظام من دون موافقة ومساعدة حليفها الامريكي، الذي مازال يؤكد حتى الآن على أن دعمه العسكري لـ(قوات سوريا الديمقراطية) ،عمادها الاساسي (قوات حماية الشعب الكردية)، هو فقط لأجل القضاء على “تنظم الدولة الاسلامية- داعش الارهابي”. تعقيدات المشهد السوري بشقيه (السياسي والعسكري) وكثافة التدخلات الخارجية(الاقليمية والدولية) في المشهد ، من غير أن ننسى المصالح الاستراتيجية لأمريكا في المنطقة، قد تقتضي استمرار الوجود “العسكري الامريكي” في الجزيرة (محافظة الحسكة)، الحيوية بموقعها الاستراتيجي وبثرواتها الهامة من نفط وغاز وزراعة، لسنوات أخرى. ربما الى حين التوصل الى حل نهائي للمعضلة السورية وتسوية جميع الملفات والقضايا العالقة والمؤجلة لما بعد القضاء على داعش ( مستقبل بشار الأسد، ملف الاقليات ، المهجرين والمعتقلين). هذا، ما لم تخف أمريكا(على الأقل كردياً)ما هو أخطر مما نراه اليوم من دعم عسكري ولوجستي مفتوح لـ(قوات حماية الشعب الكردية) بذريعة “محاربة الارهاب” ؟.

تجنيب الجزيرة السورية “حرباً كارثية”، (دقت طبولها) مع انطلاق “معركة ديرالزور” وتنافس القوى المتصارعة على تركة “تنظيم الدولة الاسلامية” ، متوقف على التوافق بين اللاعبين الرئيسيين في الازمة السورية ( الروس والامريكان) وقدرتهما أو بالأحرى رغبتهما الحقيقية في الحيلولة دون حصول حرباً بيناتباعهما (أدواتهما) على الارض السورية. حتى الآن، لا يبدو للروس والامريكان مصلحة في التصادم العسكري بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية. فمثل هذا التصادم قد يخلط اوراق “اللعبة السورية” ويقلب الطاولة على راس الجميع ويُخرج الصراع السوري عن السيطرة ويتوسع الى حرب اقليمية مفتوحة. فتركيا، المتوجسة من نمو الحالة العسكرية الكردية في سوريا و المنطقة والأكثر قلقاً من الدعم العسكري الأمريكي لـ”قوات سوريا الديمقراطية”المقادة كردياً، دفعت بجيشها للتوغل في عمق الاراضي السورية ، دعماً لفصائل “الجيش الحر” المعارض، بهدف منع “قوات حماية الشعب الكردية” من التوسع و التمدد غرباً حتى عفرين ذات الغالبية الكردية وضرب اية محاولات لإنشاء “كيان كردي” على حدودها الجنوبية مع سوريا. تجدر الاشارة هنا الى أن، طائرات حربية تركية نفذت فجر الثلاثاء 25 نيسان 2017، غارات على أحد المواقع الرئيسية لوحدات حماية الشعب YPG في جبل كراتشوك، أقصى الشمال الشرق السوري ، رغم وقوع الموقع بالقرب من (القاعدة العسكرية الجوية الامريكية) في رميلان. من هنا علينا أن نفهم، الحرص الشديد الذي يبديه (حزب الاتحاد الديمقراطي pyd – الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني pkk- تركيا) على عدم منح الذريعة، التي يبحث عنها السلطان العثماني ( اردوغان)، لضرب أكراد سوريا ونقل حربه على الـ pkk الى داخل الاراضي السورية . فالقضية المركزية لحزب العمال الكردستانيهي “قضية أكراد تركيا” في حين قضية الأكراد السوريين هي ثانوية أو بالأحرى (تكتيكية) في خدمة قضية الحزب المركزية. في ضوء هذه المعطيات السياسية والعسكرية ، يستبعد” التصادم العسكري” بين قوات النظام وميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي . لكن اصرار النظام على عودة سوريا، كما كانت “دولة مركزية” تحت سطلته، ورفض حزب الـ pyd التخلي عن المكاسب (السياسية والعسكرية) التي حققها خلال سنوات الحرب ،يجعل الاقتتال وارداً جداً بين حلفاء الأمس، ما لم يعمل الروس والامريكان على نزع فتيل الحرب المؤجلة بين قوات الpyd والجيشالسوري، من خلال إجبارهما على الجلوس معاً والاتفاق على (حل سياسي) للمناطق التي يسيطر عليها الجناح العسكري لـ pyd (قوات حماية الشعب الكردية).

في إطار التحضير للمرحلة المقبلة والتخفيف من حالة الاحتقان ووقف (طبول الحرب) في مجتمع الجزيرة، التقى (وفد عسكري روسي) مع ( مجلس الكنيسة السريانية الارثوذكسية) بالقامشلي. تمحور اللقاء حول الدور المنتظر للكنيسة السريانية الارثوذكسية أن تلعبه في المصالحات الوطنية التي يريد الروس العمل عليها قريباً في منطقة الجزيرة ،خاصة بين (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكرديو(النظام السوري). من غير أن يوضح الوفد الروسي الأسس التي ستقوم عليها مثل هذه المصالحة، وفيما إذا كان المطلوب من ميليشيات الحزب تسليم المؤسسات والدوائر والمدارس الحكومية التي سيطرت عليها وتسليمها للدولة السورية ، كذلك تسليم سلاحها الثقيل للجيش السورين لقاء بعض المكاسب السياسية والامتيازات الاقتصادية والادارية يمنحها النظام للأكراد السوريين. أخيراً: لقاء الوفد العسكري الروسي مع مجلس الكنيسة السريانية ، لا يخلو من “رسالةسياسية”. ربما اراد الوفد تطمين (السريان الآشوريين) ومن خلالهم عموم مسيحي الجزيرة بأنهم (الروس) قادمون الى جزيرتهم.

باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات

  المصدر ايلاف 

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

 الفترة الغامضة في حياة الظواهري.. وصفقة المافيا الروسية!

عبدالله الرشيد
هناك شائعات وأقاويل انتشرت في فترة سابقة حول صلة غامضة بين أيمن الظواهري الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة وعصابات روسية متورطة في الجريمة المنظمة، وتهريب الأسلحة والمخدرات، ومصدر هذه الأقاويل تعود لتصريحات إعلامية منسوبة للضابط الاستخباراتي الروسي السابق ألكسندر ليتفيننكو الذي ثارت حول شخصيته الكثير من القصص وربما الأساطير الغريبة الغامضة حول قصة إسلامه قبل وفاته بيومين، وظروف اغتياله، ووصيته، وما إلى هنالك.
وبغض النظر عن صحة هذه الأقاويل من عدمها، التي أصبحت في بعض أحداثها تنتمي لفئة أخبار صحافة الإثارة والغموض والمغامرات الاستخباراتية، إلا أن هناك تفاصيل لافتة في جانب آخر، تتعلق بحياة الظواهري، وصلته بالمافيا الروسية، ورغبته في تزويد التنظيم بقنابل نووية، وأسلحة دمار شامل، وهي من زاوية أخرى تتقاطع مع بعض النظريات التي تحاول تفسير سبب الاغتيال الغامض الذي تعرض له ألكسندر ليتفيننكو في لندن 2006، وهو الذي فسر في بعض الروايات بأن الأمر له صلة بتهريب أسلحة نووية لجماعات مجهولة، وفي روايات ذكرت بأنها جماعات راديكالية إسلامية، خصوصا أن السبب الذي أودى بحياة الضابط الروسي هو تعرضه لمادة البولونيوم المشعة.
تعود هذه الفترة الغامضة من حياة الظواهري والتي قد يكون لها صلة بوجه أو بآخر بشائعات الضابط الروسي ألكسندر ليتفيننكو إلى سنة 1996، وتمتد ما بين شهرين إلى ستة أشهر، بحسب روايات وأخبار صحفية مختلفة، حيث أوردت بعض وكالات الأنباء خبراً مقتضباً نشره موقع بي بي سي مفاده أن أيمن الظواهري في ديسمبر 1996 قد اعتقل لمدة ستة أشهر في روسيا بعد القبض عليه لمحاولته الدخول إلى داغستان، في طريقه للشيشان، من دون تأشيرة دخول سارية المفعول، وذكر الموقع أن «السلطات الروسية فشلت في التعرف على النصوص العربية في جهاز الكمبيوتر الخاص به، ولذا لم تكتشف هويته».
وفي أكتوبر من عام 2001 أشارت صحيفة الشرق الأوسط إلى جانب من هذه الواقعة، وفقا لإفادة الأصولي المصري أحمد سلامة عضو مجلس شورى تنظيم الجهاد الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في قضية «العائدون من ألبانيا»، جاء فيها: «إن أيمن الظواهري قد ألقي القبض عليه في دولة داغستان وأمضى فترة اعتقال لمدة ستة أشهر من دون أن تكشف سلطات داغستان عن هويته بعد أن تم توقيفه بسبب حيازته جواز سفر مزورا، موضحاً أنه كان برفقة الظواهري الرجل الثاني في تنظيم الجهاد وعضو مجلس شورى التنظيم المحامي ثروت صلاح شحاتة المدرج على قائمة الإرهاب الدولية، وأكدت أقوال سلامة أثناء المحاكمة أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تمكن من إخراج الظواهري ورفيقه من محبسهما في داغستان دون أن يكشف أحد هويتهما الحقيقية برشوة بعض المسؤولين. واللافت أن اعتقال الظواهري في داغستان جاء بعد وقت قليل من تفجير السفارة المصرية في إسلام أباد في 1995 والتي اتهم فيها عدد من قيادات تنظيم الجهاد كان على رأسهم أحمد حسين عجيزة الذي انشق عن التنظيم».
هذه الأخبار والروايات المختلفة التي تكشف عن فترة غامضة من حياة الظواهري، وما تخللها من حوادث قد تكون وطدت علاقته بالمافيا الروسية، أشار لها جهادي سابق، أصبح عميلا لجهاز استخبارات غربي، يرمز لنفسه (العميل رمزي) –سبقت الإشارة إليه في مقال سابق– حيث تحدث ضمن مذكراته التي نشرتها صحيفة الحياة في مارس 2014، عن بعض خفايا هذه الواقعة، وتفاصيلها، التي كان أساسها رغبة الظواهري في لقاء القيادي الجهادي (خطاب)، يقول: «قبل ذهاب بن لادن إلى السودان زارنا أيمن الظواهري في أذربيجان في نهاية شهر 6 من عام 1996. كان الظواهري يرغب بالذهاب إلى الشيشان من أجل لقاء خطاب. وصراحة أن خطّاب لم يكن متحمساً للقائه أبداً. كانت هناك حساسية شديدة بين المجاهدين المصريين والمجاهدين السعوديين، لم تكن هناك أي مودة بين الطرفين لا سيما تجاه جهاديي القاهرة أو «جهاديي إمبابة» كما كنا نسميهم. خلال زيارة الظواهري لأذربيجان نسقنا مع الشاب الداغستاني الذي كان يقود شاحناتنا وأعطيناه مبلغ 10 آلاف دولار لرشوة الجنود على الحدود، ولكن في أثناء محاولة الظواهري اجتياز الحدود تم اعتقاله ورفض مسؤول الشرطة أخذ الرشوة».
يزعم العميل رمزي أن الشرطة الداغستانية لم تتعرف إلى شخصية الظواهري، يقول: «تظاهرنا أمامهم بأنه شخصية غير مهمة، فحاولنا عدم إعطائه أهمية كبيرة لإخفاء منصبه لأنهم لو عرفوا أهميته سيطلبون رشوة أكبر. وبعد مفاوضات مع مركز الشرطة الداغستاني دفعنا 40 ألف دولار بدل 100 ألف دولار لإطلاق سراحه. وإلى حين تمكنا من إطلاق سراحه قضى الظواهري نحو سبعة أسابيع في السجون الداغستانية. خلال تلك الفترة عُزل عن العالم لم يعرف أحد ماذا جرى له داخل السجن. وبعد إطلاق سراحه توجه إلى أفغانستان وانضم إلى بن لادن هناك».
بعد ذلك يشير العميل رمزي إلى خيط مهم يجمع بين القصتين، فيقول: «خلال فترة السجن توطدت علاقة الظواهري بالمافيا الروسية وقيل لنا إنه استطاع عبر علاقاته بهم شراء ثلاث قنابل نووية روسية نُقلت إلى أفغانستان».
بطبيعة الحال تبقى هذه المعلومات غير مؤكدة، ويصعب التحقق منها، وقد تكون من قبيل الدعاية الإعلامية التي حرص تنظيم القاعدة على ترويجها، لبث الشكوك والرعب حول «إمكانية» تملكه لأسلحة دمار شامل، وهو الأمر الذي مازال محل قلق كبير بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الغربية.
هذا الموضوع تناوله بشكل مفصل الكاتب الأمريكي بول وليامز في كتاب عنوانه (ارتباط القاعدة: الإرهاب الدولي، الجريمة المنظمة، الكارثة المقدمة)، حيث أورد في أحد فصوله خبرا أنه في يناير 1996 استلم معهد مونتيري للدراسات الدولية معلومات من أحد كبار مستشاري الرئيس الروسي وقتها بوريس يلتسين بأن عددا غير محدود من القنابل النووية الصغيرة كان قد تم صنعها للاستخبارات السوفيتية (كي جي بي) ولم تظهر أبدا على قائمة الأسلحة النووية السوفيتية. وفي شهر مايو 1997 خلال اجتماع مغلق مع وفد الكونغرس الأمريكي قال سكرتير مجلس الأمن الروسي السابق ألكساندر ليبيد إن أكثر من 84 سلاحاً نووياً صغيراً اختفى من الترسانة الروسية وقد تكون هذه الأسلحة في يد مجموعة من الإسلاميين المتطرفين، وإن هذه القنابل الصغيرة كانت قد طورت بحيث يمكن حمل إحداها في حقيبة صغيرة. يضيف الكاتب: «كانت هناك تقارير تفيد بأن المسلحين الشيشان باعوا 20 حقيبة نووية لأسامة بن لادن مقابل 30 مليون دولار، وقد أكدت مصادر استخباراتية وصحفية كثيرة حدوث هذه الصفقة. وفي عام 1998 قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في أمريكا هشام قباني أمام لجنة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية إن أسامة بن لادن اشترى بالفعل القنابل النووية الصغيرة من الشيشان».
ورغم كل هذه المعطيات.. أكدت المخابرات المركزية الأمريكية عام 2003 أنه لم يثبت حتى الآن حصول تنظيم القاعدة على أي سلاح نووي، رغم أن المخاوف مازالت قائمة.
* نقلا عن “عكاظ”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

 رفعت وطلاس.. البداية والنهاية!

ذات يوم كان مصطفى طلاس ورفعت الأسد شابّين مناضلين، ثم ضابطين مناضلين، في «حزب البعث العربي الاشتراكي» في سوريا. وبالطبع كان معهما ثالث هو حافظ الأسد، شقيق رفعت الأكبر والصديق الحميم لمصطفى.
رفعت ومصطفى، وكذلك حافظ، كانوا يؤمنون بشعارات كالوحدة العربية والاشتراكية والعلمانية وتحرير فلسطين. وأغلب الظن أنهم يومذاك كانوا شباناً مندفعين وصادقين في ما يؤمنون به.
معاً شاركوا في عدد من الانقلابات العسكرية التي ظنوا أنها الطريق إلى تحقيق تلك الأهداف. معاً، ومع آخرين، نفذوا انقلاب 8 مارس (آذار) 1963 الذي أوصل حزبهم، حزب «البعث»، إلى السلطة. ومعاً قمعوا المحاولات الانقلابية المتكررة التي أرادت إطاحة «البعث» أو أراد «البعث» التخلص من شراكة أصحابها في السلطة. ومعاً انقلبوا في 23 فبراير 1966 ضد القيادة التقليدية لحزب «البعث» من أجل أن تستولي على الدولة رموزه العسكرية والجذرية. ومعاً عادوا وانقلبوا في 16 نوفمبر 1970 لكي يضعوا السلطة كلّها في يد حافظ الأسد وحده.
بعد ذاك تحول مصطفى طلاس ورفعت الأسد إلى حماية السلطة الجديدة، كلٌ منهما يحميها بطريقته. ولكن عصر البراءة الإيديولوجية والحزبية كان قد انتهى في 1970، حين باتا معنيين بالسلطة للسلطة، مع ما يرافق ذلك بالضرورة من مراكمة للثروة.
مصطفى طلاس، السُّني في نظام معظم رموزه علويون، عرف أن لطموحه حداً. أرضاه أن يصير وزيراً للدفاع، على طريقة الوزراء- الواجهة، وأن يتفرغ لأمور أخرى: الثراء ومصادقة الأثرياء وتأسيس الحظوة العائلية، فضلاً عن اهتمامات «ثقافية» تمتد من الورد والعطر إلى جورجينا رزق وملكات الجمال. لقد كان طلاس التعبير البليغ عن عطالة النظام ورثاثته.
رفعت الأسد كان شيئاً آخر. فهو، كعلويّ، عرف أن في وسعه المطالبة بحصة أكبر، والطموح لنيلها. غرف عناصره والمتحمسين له من طائفة المرشديّين، أكثر جماعات العلويين تشدداً، وأشرف على مذبحة مدينة حماة في 1982. بعد ذاك، حين مرض أخوه الأكبر حافظ، وجد أنه هو الأكثر استحقاقاً للسلطة والوراثة. طموحه هذا جعل العلاقة تنتهي على نحو سيّئ، إذ وُضع البلد على شفا مواجهة عسكرية مفتوحة. بعد ذاك رُفّع رفعت إلى «نائب لرئيس الجمهورية»، ولكنه عملياً أُبعد من السلطة ومن البلد ناقلاً معه الثروة التي جناها من عرق جبين الآخرين. وما بين فرنسا وإسبانيا خاض رفعت وأبناؤه في مشاريع كثيرة اختلط فيها البيزنس بالسياسة، والتجارة بالمافيا.
لقد كانت تكلفة مصطفى طلاس على السلطة تكلفة زهيدة، أما رفعت فكانت تكلفته عليها باهظة جداً. إنه لم يطالب بالوراثة فحسب، بل طالب أيضاً، ولو ضمناً، بتخلي النظام عن واجهته الإيديولوجية «البعثية» واعتماد الفجور الطائفي الصريح إيديولوجيةً له.
لقد نسي مصطفى ماضي البراءة واكتفى بهذا الحدّ، مكرّساً نفسه لمستقبل شخصي لا يذكّر به بتاتاً. أما رفعت فتذكّر جيداً زمن البراءة وأراد أن يكون صريحاً جداً في الانقلاب عليه وفي تكريس ذاك الانقلاب بديلاً لمستقبل الجميع.
لهذا رأينا مصطفى طلاس، في 2000، يلعب طائعاً دور عرّاب التوريث من حافظ إلى نجله بشار، فيما رأينا رفعت يلعب دور المعارض للنجل، بل المنافس له، على شرعية مزعومة، طائفية وعائلية.
والاثنان، على أي حال، يختصران سيرة الحزبية والعقائد وهشاشتها في بلدان كبلداننا لا تزال تتحكم بها عصبيات القرابة والطائفة التي لا تلبث أن تتحول، على أرض الواقع، عصبية مافياوية.
لقد قضى مصطفى طلاس قبل أشهر قليلة وقبل أيام قليلة تردّد خبر قد يكون إشاعة عن وفاة رفعت الأسد. وهذا الخبر- الإشاعة جدّد تركيز الضوء عليه. والاثنان لن يؤسف على رحيلهما، بعيداً عن بلدهما الذي لم يعد يعني لهما، أقله منذ 1970، سوى كونه مصدراً للجاه والثروة. الشيء الوحيد الذي يؤسف عليه أن الموت في حالتهما لم تسبقه محاكمة عادلة. هذا بعض ما يحزن في وضع سوريا اليوم.
* نقلا عن “الاتحاد”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

خواطر ثقافية حول ديوان الشاعرة نعيمة عماشة: “يمام ورصاص”

ذنبي الاول أني امرأة… لم اولد خرساء ولم اولد مقعدة

 لفتت الشاعرة نعيمة عماشة * انتباهي لقدرة قصيدة النثر على نقل الهاجس الفكري والفني، بكل رونقه الشعر وقوته، وبمستوى لا يقل اصالة عن الابداع الشعري الموزون التقليدي او الحديث، وأكثر ما لفت انتباهي لديها كان موقف اللبؤة المقاتلة ليس شعريا فقط، وانما اجتماعيا أيضًا، ورغم بعض حالات الانهزام واليأس… التي تعتريها وهي تقاتل وتصرخ في معركة رد الاعتبار لمكانة المرأة ودورها، الا انها تبقي أحد الاصوات القوية والهامة فنيا وموقفا. وربما هذا هو السبب في اختيارها عنوانا لديوانها الشعري: “يمام ورصاص” وليس بالأمر الغريب ايضا، اننا نلتقي في ديوانها، ليس مع شاعرة ترسم بالكلمات فقط، بل وشاعرة ترسم بالريشة أيضا، ومعظم لوحاتها نسائية وكأني بها تدرس المرأة بتفاصيلها، وبحالاتها النفسية المختلفة، لتوصل للقارئ ما لم توصله بالكلمات. او لتكمل بعض اللمسات الجمالية، التي لم تسعها الكلمات، وربما لتثبت لنا بالرؤية أيضا، الى جانب الكلمة .. جمالية المرأة، واكتمالها وتناقض ذلك مع الواقع الكئيب للمرأة في مجتمعنا.
في مقدمة ديوانها (الاهداء) تكتب نعيمة:
لكل يمامة بيضاء
تطير او تحاول الطيران
في وجهها الشمس وفي باطنها الدماء
لكل يمامة بيضاء
تبتلع رصاصة
وتواجه الاعصار
فيها جناح مكسور أو جناح
يوشك على الانكسار
لكل بندقية
وتواصل صرختها وكأني بها ترثي واقعها وواقع نسائنا العربيات:
لكل يمامة
ماتت في الطريق
وتموت تحت النعال
لكل يمامة
في الجوف لديها
قنبلة موقوتة
وتربطها
بأصابع الديناميت
أسلاك وأسلاك
وتضيف بروح التمرد، وروح يلامسها بعض اليأس وبعض الاحتجاج:
لكل يمامة
خرجت من ثوب الفضيلة
حين قرأت كتابا
واصبحت عارا
حين قالت لا.
وتواصل بتحد:
لم أعد يمامة فاعذروني
أفضل ان أكون الغراب
.وتنهي مقدمتها المثيرة، التي رأيت أهمية لتسجيلها ، لما تحمله من دلالة على روح الشاعرة وروح شعرها وحلمها الشعري :
أحاول يا سيدي عبد الحميد
لكن الرحلة
بين الكلام والصمت قيد من حديد
زالت دولة الحريم يا عبد الحميد
وذهب كلا
فصرت اجزاء من كل شرقي عنيد
اهداؤها يقول كل شيء من ناحية الموقف. فهي صرخة في وجه المجتمع الذكوري، مجتمع جزأ مفهوم الانسان فأعطى للرجل بلا حساب، وحرم المرأة بلا حساب، حتى حولها الى شيء يمتلكه الرجل. ان مجتمعنا ممزق ومجزأ في كل مركباته وتصرفاته، وبلوحات وصور شعرية، تنجح نعيمة في ايقافنا امام حقيقة حياتنا، أحيانا حقيقتنا المشوهة بين ما نقول ونصرح، وما نرتكب من تجاوزات توازي الجريمة أو تتجاوزها ، ولكن لا يعاقب عليها القانون ، باعتبارها من ” قيمنا الشرقية الأصيلة” التي نفاخر بها ، ولأن القانون ، في الدول الدمقراطية أيضا ،يتدخل عندما يرى أدلته الحمراء فقط .. لون الدم.
نعيمة احيانًا غاضبة، وأحيانا يائسة، واحيانًا ساخرة .. حتى نكاد نشعر بسخريتها تنخر عظامنا. الرجل انسان، اما المرأة فشيء يملكه ذلك الانسان، هي ما دون الانسان … ان مأساة التجزيئية في مجتمعنا تطول ابسط الامور، ليس فقط الحق في ابداء الرأي، بل حتى الحق في اختيار الحذاء. ان مفاهيم الحرية مثلا هي مفاهيم ذكورية. فالحرية المنشودة هي حرية الرجل ووصوله للسيطرة والقرار وحق المضاجعة المشروعة وغير المشروعة ويظل قيما على الشرف. والمرأة ضرورية من أجل ان يصل الرجل الى مبتغاه، بعد ذلك يصبح دورها مخلا بالأمن الاجتماعي لمجتمع الذكور، الذي يكتفي باختيار نموذج نسائي لمقتضيات الزينة، ولإظهار تقدميته، ربما يكون خطأ المرأة الكبير والاول قدومها للحياة، كونها امرأة هي الخطيئة الاولى، وكل تصرف لها يفسر بإطار الخطيئة الاولى. ومع ذلك المجتمع الذكوري يحتاج المرأة، هذا يذكرني بقول لعلي بن أبي طالب: “النساء شر كلهن وشر ما فيهن الحاجة اليهن”. ولا ضرورة لتفسير نوعية الحاجة التي أبدعت هذا القول !!
وها هي نعيمة تصرخ، فهل من يسمع صوتها، صوت المرأة وينصفها ؟:
لكل يمامة بيضاء
ترفض
هديل اليمام
وترفض الاعشاش
المعلقة
فوق اصابع السلطان.
وما أكثر السلاطين عندنا .. القيمون على النساء …قيمون على فروجهن فقط!!
وربما السعادة الاساسية لنعيمة انها تفهم قوة الكلمات، وتعرف بداية المأساة النسائية.. الكلمة والصوت والحركة .. فتقول في قصيدة “عفوك اوسع”:
ذنبي الاول أني امرأة
ثم ذنبي أني لم اولد خرساء
ولم اولد مقعدة
لا زلت اذكر هجوم البعض على شعرها المنثور، وقد قرأت بعض ” النقد ” الذي حاول الغائها، واليوم عندما أقرأ ديوانها، حتى لو لم يكن شعرا وأدبا في مفاهيم البعض ، الا انه أرقى من كل الخربشات الموزونة والفارغة من الحس الانساني والمضمون الفكري . أقول هذا وأنا على قناعة أن نعيمة أبدعت أدبا راقيا ومسؤولا. إن محاولة إنزال الستار على شعرها، هي محاولة لإعادتها للزنزانة ولسلبها حريتها، حرية الكلام، حرية التفكير، حرية الرسم، حرية الكتابة، حرية ان تكون امرأة بقامة منتصبة وحقها ان تكون نموذجا نسائيا طلائعيا.
لذلك نجد ان الطابع الذي حكم ” نقد” ديوانها، اراد بأحسن الاحوال تحويلها الى قطة مدللة، تكتب ما يرضي العنجهية الذكورية. والذين ذهبوا لإلغاء ابداعها الادبي تصرفوا بلا وعي، لخطورة التجزيئية في مجتمعنا. ربما حركتهم الغريزة الذكورية .. بحيث يبدو تصرفهم في منتهى البساطة “نقدا أدبيا ” .. ولا أريد ان اقول في منتهى المنطق، احتراما لما تبقى من قيمة لهذه الكلمة.
الديوان يمتد على مساحة (130) صفحة من الحجم الكبير، ويحوي ما يقارب الـ (50) قصيدة.
ذنوبي كثيرة
وعفوك اوسع
ذنوبي كثيرة
يا ذاك الذي لا يذنب
كلمات واضحة ومباشرة، ولكنها مليئة بالحس المرهف والسخرية، ولا تحتاج لمجهود للتفسير، مليئة بالحلم الشعري وبلا ضرورة للعروض والبحور. ونعيمة بفهم لحقيقة الواقع الاجتماعي، تحاول ان لا تكون مجرد مقاتلة، تهاجم وتصرخ. بل انها تدرك قيمة الموقف الفكري ايضا. وضرورة الغاء التجزيئية والنفاق، وبناء علاقة انسانية فتقول في قصيدة “ضيعتني”:
ضيعتني وقد لا أكون بعينيك حسناء
ضيعتني وقد لا أكون من الامراء
ضيعتني وقد لا اكون في العشرين
لكن…
ضيعت سيدي
امرأة تهواك!!
وفي قصيدة اخرى تعلن:
ان قلبي
بين يديك انتحر
وان
عيوني بكتك
وإنك
زرعت في صدري حكم القدر
ديوان نعيمة سهل القراءة وممتع في نفس الوقت .. ونلاحظ ان مبنى القصيدة لديها أصبح اكثر محكما من اعمالها السابقة المبكرة، وهو من النوع الذي اتفق على تسميته بالسهل الممتنع.
لا أعتبر كتابتي هذه كتابة نقدية او دراسة تحليلية، انما كتابة انطباعية، تأثرا انسانيا بإبداع ادبي وفكري يستحق الحياة، وتستحق قضيته أكثر من صوت مقاتل، وأكثر من الاقتناع برفض العبودية، وأكثر من التصريحات باننا مع حرية المرأة. فقضية حرية المرأة تمس ليس قضايا المرأة تحديدا، انما كل واقعنا الثقافي والتربوي والاقتصادي والعلمي والتنويري. نعم كلنا نرفض العبودية، كلنا من اجل حرية المرأة، كثيرون منا يثبتون هذا بكلامهم بشعاراتهم، بكتاباتهم، بحديث الصالونات. اما في بيوتهم وممالكهم الخاصة؟ هنا المشكلة، هنا نعود الى عقلية الغاب.
ديوان “يمام ورصاص” لنعيمة عماشة، ابنة الجولان المقيمة في قرية عسفيا، المعانقة عناقا أزليا لكرمل حيفا هو ابداع متميز ممتع، ويحمل قضية كبيرة، تخترق بها صمتنا وتستفزنا، وبالتأكيد تتجاوز مساحة اللغة الابداعية الجميلة، وتتجاوز الديباجة اللغوية التي باتت ظاهرة أدبية بلا مضمون في الكثير من المنتوجات التي أستصعب اعتبارها أدبا ..
نعيمة تمتعنا بلغة جميلة وفكر نقدي متقد، لا يتردد في مكاشفتنا بحقيقتنا المشوهة. يمام ورصاص .. نساء ورجال .. خاضعات ومتسلطون .. حكاية لها آلاف البدايات ونهاية واحدة. ويجب ان نغير هذه النهاية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*الشاعرة والفنانة التشكيلية نعيمة عماشة – جولانية المولد ، تعيش بجوار كرمل حيفا في قرية عسفيا ، أصدرت عدة دواوين شعرية ،تعمل بحقل التربية والتعليم .
[email protected]

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

المواطن العربي والدولة

 أيام زمان كانوا الناس يرسلوا بالرسائل لأبنائهم ليطمئنوا عليهم في دار الغربة, كانوا يخافون عليهم من التغريب خارج الوطن, واليوم العملية باتت مغلوطة فمن المستحيل أن تجد عائلة خائفة على أبنائها من الغربة, والصحيح أن المغتربين هم من يرسل بالرسائل للأهل في الوطن للاطمئنان عليهم, اليوم الذين في الغربة يخافون على أهلهم من الوطن, لأنهم يدركوا أن المواطن العربي لا يملك وطنه إلا بيته وسيارته التي تصطف على طرف الطريق في وسط الحارة,وأيام زمان كانت الحكومات العربية تنفي السياسيين والمتمردين خارج الوطن واليوم يمنعونهم من السفر لعلمهم أن العيش داخل الوطن للمثقف هي أقسى عقوبة يستحقها المثقف.. تنقصنا ليس التربية الوطنية وإنما تشبيك العلاقة بين المواطن والدولة ليستفيد المواطن من الدولة والدولة تستفيد منه.

إن بيت المواطن العربي نظيف جدا ويحافظ المواطن على نظافة بيته من الداخل ومن الخارج ويحافظ عليه من اللصوص ولكنه لا يحافظ على شوارع مدينته ولا يحافظ على بيت الحكومة وزد على ذلك إذا رأى لصا يسرق الدولة فإنه لا يقاومه وإنما يسعى للشراكة معه لأنه يشعر أنه يملك بيته ليس بموجب طابو من دائرة الأراضي وإنما لأنه يشعر بأنه مستفيد من بيته, ولكن من البنية التحتية للدولة لا يشعر المواطن العربي أنه مستفيد منها, ومن أول مظاهرة في الشوارع يبدأ بالتكسير, وحصل أمام بيتي حرقا لمؤسسات الدولة ليلا, ومن أول مباراة لكرة القدم يغادر المواطن العربي الملعب وهو متسخٌ خلفه, حتى الهياكل الدينية لا يمكن أن يساهم بتنظيفها إلا من رحم ربي وهذا نادر لأنه حتى المسجد أو الكنيسة يشعر المواطن أن هنالك مستفيد آخر منها وليس هو, ولكن في بيته يغادر المرحاض وقد تركه خلفه نظيفا جدا أكثر من خلفية الإمام أو الخطيب أو أنظف من الصيني بعد الغسيل.

المواطن العربي يشعر أنه يمتلك الشجرة التي في فناء بيته ولكنه لا يشعر أنه يمتلك الشجرة المزروعة على وسط الجزيرة في منتصف الطريق بينه وبين الصايد الآخر من الطريق, وعملية قطع الطريق سهلة جدا مثل عملية قطع الشجرة المملوكة للدولة, ولكن عملية قطع الشجرة في بيته لا يمكن أن تتم بسهولة.

مواطن يشعر أنه لا يستفيد من مقدرات الوطن لا يمكن أن يكون وفيا ومخلصا للوطن بل عونا للخونة والجواسيس وأولاد الحرام من اللصوص والسرسرية, صحيح أن التربية الوطنية قد تجعله مخبولا بحب الوطن(طق اخشوم) وأغاني عمر العبداللات وأغاني الصقار والسرحان, ولكنه سرعان ما يصحو من هذه السكرة حين لا يكفيه دخله الشهري, فالمواطن العربي هو المواطن الوحيد الذي يعمل عملا إضافيا بعد أن ينتهي عمله الرسمي لكي يحصل على نقود يذهب بها إلى العمل الرسمي,هذه كارثة..صح؟..وشيء مؤلم..صح؟, يشتغل بعد الدوام بكل ما هو شرعي وغير شرعي وكل ما هو قانوني وغير قانوني, يقفز من فوق الأسوار ويقطع الإشارة الضوئية حمراء ويرتكب كل ما هو مخالف وفي نهاية كل عملية مخالفة قانونية يخرج مبسوط جدا وهو يقول(والله لألعن أبوها من حكومه هامله) أو ( يلعن أبو دولته) أو ( يلعن أبوها من دوله) أو ( يلعن أبو هيك حكومه).

التربية الوطنية في البلدان العربية تُطبل في وادٍ والمواطن العربي يرقص في وادٍ آخر,فالوطن الذي يبث من خلال الأبواق المسموعة أغانيه الوطنية ليرفع درجة غليان الحب بين النظام الحاكم أو بين الحكومة وبين المواطن المحكوم بهذا النظام هو في الأصل أعلام يدرك أن ميزانية الدولة لا تستطيع شراء الو لآت بالأموال إلا بتقديم الرشاوي مثل المال, وحتى المال المخصص للرشاوى يسرقونه ويعوضونه بالجنس والدعاره..هذي معلومه خطيره..صح؟…لذلك لا تستغرب من إغلاق بعض دور الدعارة وحماية بيوت أخرى تكون الدولة هي المالك السري لها.

فحتى الأموال المغسولة والمنشورة على جدران الوطن يسرقونها و تنشف وتجف ويدرك أنه لا يملك تلك المؤسسات, وهنالك مقولات باللهجة العامية تقول دائما للمواطن العربي: هذي أملاك دولة, أو بأسلوب استنكاري(شو أنت بتفكر سيارات الدولة مُلك أبوك؟!!), هذا أكبر غلط فهذا يعطي المواطن إحساسا أنه فعلا لا يملك الوطن ..المواطن بشكل عام يدافع عن أولاده لأنه يشعر أنهم مُلكه هو يرثهم ويرثونه ويستفيد منهم ويستفيدون منه ولكنه لا يدافع عن أبناء زمرة ملكية أخرى في الحارة المجاورة, المواطن العربي يدافع عن زوجته لأنه يشعر أنها ملكه هو وليس ملكا لغيره وإذا ما اكتشف أنها مشتركة بينه وبين إنسان آخر يطلقها وينفك العقد الذي كان معقودا عند القاضي.

الإعلام العربي المسموع والمرئي والمقروء يدرك أيضا أن عملية خلق قصة حب بين المواطن والوطن سهلة جدا من خلال التربية الوطنية ولكن على أرض الواقع لا يستطيع فرض مثل هذا المخطط لبناء جسور التعاون بين مؤسسات الدولة والمواطن, ولا حتى بالأموال النظيفة مثل البلاط الصيني بعد الغسيل, هو إعلام يدرك أيضا حقيقة أخرى وهي أن سياسة الدولة تتبع متغيرات خارجية وسياسات دولية ليس للمواطن العربي فيها دخل ولا يمكن أن يكون طرفا في هذه المعادلة الوطنية في عملية حسابية ضعيفة جدا وتفتقر إلى محلل فيزيائي كي يقنع المواطن العربي أنه جزء ومُكَونٌ من مكونات الدولة, والمواطن يدرك بالتربية النظرية أنه جزء من مكونات الدولة ولكن على أرض الواقع لا يستطيع المواطن العربي أن يصدق مثل تلك الاحتمالات, لذلك المواطن العربي يشعر أنه يملك سيارته ويحافظ عليها كونه المستفيد الأول من سيارته وهو المستفيد الأخير من سيارته إذا ما قرر أن يبيعها لمالك آخر, وهنا تقع الصدمة وهي أن المواطن العربي لا يشعر أنه يملك مؤسسات الدولة ولا حتى قادرٌ ولو بمعجزة سماوية أن يستفيد من مؤسسات الدولة إلا من خلال عملية احتيالية على المؤسسة نفسها وعلى الدولة, لذلك ينتشر الفساد في مؤسسات الدولة حتى بات الفساد جزء من حياة المواطن اليومية والكذب على اللحى من خلال عمليات وشعارات وطنية لا يمكن أن تفيد بالغرض المنشود من خلال الإعلام المسموع والمقروء مهما تغنى المواطن العربي بجمال وطنه وجمال الحاكم لأن المواطن العربي بعد كل عملية رفع وسماع لأغنية وطنية تتغنى بجمال الوطن يدرك بعدها قباحة منظره الذي لا يجعل الدولة مغرمة بجماله مثلما هو مُغرمٌ بجمال الدولة والوطن ويدرك غباءه فينظر إلى نفسه في المرآة ليجد أنه غارق في الديون ومضطر لخيانة الأغنية الوطنية وأن يضرب بعرض الحائط كل ما تربى عليه من طفولته حتى بدأ منتجا يأكل ويشرب بالدين علما أنه منتج ولكن دخله لا يكفيه ويدرك حقيقة مهمة وهي أن هنالك مجموعة من المستنفذين هم من يملك مؤسسات لدولة ويستفيدوا منها وليس هو, فآبار النفط لا يستفيد منها وكذلك معظم الشركات ويشعر أنه خصخصة لفئة معينة وليست مثل الحبل على الغارب, ومن هنا ينبع مفهوم خيانة مؤسسات الدولة وسرقة تلك المؤسسات وتعبئتها في زجاجات مظللة لكي لا يرى أحدٌ من الناس سرقاته.

أن ثقافته الدينية والاقتصادية في وادي بعيد جدا عن الوادي الذي يضع فيه المواطن العربي مواشيه ومزارعه ومشاريعه التي هي في الأصل مبنية على مغالطة من خلال معادلة من قانون رياضي وقانون آخر ليس للنصف الآخر من القانون علاقة بالنصف الأول, وفي مثل هذه الحالة نرجع إلى الاستئناف من حيث بدأنا, فالمواطن مع وجود 400 محطة فضائية دينية تحرم السرقة والرشوة لا يمكن أن تمنعه من إيذاء مؤسسات الدولة ولا يمكن أن تقنعه بأن راتبه الشهري يكفيه وبلاش نط فوق الحواجز والأسوار وسرقة مؤسسات الدولة, لأن الإعلام في الليل يجعلك وأنت أمام التلفاز تقطع يد كل سارق وأنت مصاب بنشوة دينية وفي النهار حين لا تجد مصروف الجيب لأولادك أو حين لا تجد أجرة المواصلات من منزلك إلى مقر عملك يجعلك هذا الشيء تقبل يد لص آخر وتسعى للشراكة معه.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment