لحسة بعجوة

  كانت بعض النساء يدربن أولادهن على ممارسة التجارة. منهن من ينظمن لأولادهن بسطة أكلات ولعبات. ومنهن من يطبخن بالوظة ليبيعها أولادهن على باب البيت. أيام طفولتي كانت التسعيرة كل سقاطة بفرنك. ومنهن من يطبخن خبيصة بدلاً من البالوظة. وفي هذه الحالة ينادي الولد: خبيصة طيبة ورخيصة. ومنهن في موسم الكرز والمشمش، يصنعن شراباً من الكرز المحلّى بالسكر (وعلى الغالب من منقوع عجو الكرز بعد تفقيشه لصنع مربى الكرز) ويضعنه في قنينة ليدور الولد بها في الحارة عارضاً المبادلة بعجو المشمش. وفي هذه الحالة تكون المناداة: لحسة بعجوة لحسة بعجوة.

كانت بعض السيدات ينقعن عجو المشمش المر بالماء بغرض تحليته. وبعد تحليته يقمن بتنشيفه تحت الشمس. وفي النهاية يقمن باستخدامه بدلاً من اللوز.
ذكرني الصديق المهندس زياد المؤذن بمناداة الـ لحسة بعجوة.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

عن هزيمة داعش في سوريا ورحيل إيران

 إيلي ليك

 الشهر الماضي، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا أعرب خلاله عن انشقاق نادر عن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترمب. بعد أن اضطلع وزير الخارجية ريكس تيلرسون بدور الوساطة في وقف إطلاق نار أقر على سبيل الاختبار بجنوب سوريا، التي تقع على حدود الدولة اليهودية. وخلال البيان، أعلن بنيامين نتنياهو رفض إسرائيل للخطة.

الملاحظ أن سياسة ترمب إزاء سوريا ركزت على القضاء على تنظيم داعش، بينما ترى إسرائيل أن التهديد الأكبر ناشئ عن إيران، التي لم تصدر عنها أو حلفائها أي مؤشرات توحي بعزمها على الرحيل. إلا أن اتفاق وقف إطلاق نار الذي اضطلع تيلرسون بدور الوساطة فيه يخلو من أي ذكر لضرورة رحيل إيران وعملائها عن سوريا. من جانبها، كان من الطبيعي أن تتساءل إسرائيل: هل يمثل هذا الترتيب مؤشرا على سياسة ترمب الأكبر إزاء الشرق الأوسط؟
من الواضح أن الإجابة لا. الخميس الماضي، دخل وفد رفيع المستوى من مسؤولين إسرائيليين مشاورات مع مسؤولين أميركيين، وشرعوا في التخطيط لاستراتيجية أوسع للضغط على إيران و«حزب الله» وميليشيات شيعية أخرى للخروج من إقليم الهلال الخصيب مع انحسار الحرب، حسبما يأملون، داخل سوريا.
وقد أخبرني مسؤول رفيع المستوى بمجلس الأمن الوطني أن الخطة تسعى لجعل «البقاء في سوريا أكثر سلبية عن الرحيل منها بالنسبة لإيران». وأكد مسؤول إسرائيلي بارز أن الجانبين اتفقا على العمل معا لصياغة استراتيجية إقليمية تتناول الجهود الإيرانية لتعزيز وجودها داخل سوريا ولبنان. 
وشارك في المشاورات مسؤولون بارزون للغاية من كلا البلدين. تضمن الجانب الإسرائيلي، مدير جهاز «الموساد»، يوسي كوهين، والقائم بأعمال مستشار الأمن الوطني، إيتان بين ديفيد، ورئيس إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، هيرزي هاليفي، والسفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمير. على الجانب الآخر، تضمن الوفد الأميركي مستشار الأمن الوطني، إتش. آر. مكماستر، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، مايكل بومبيو، ومدير الاستخبارات الوطنية، دان كوتس، والمبعوث الخاص لترمب لشؤون المفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات.
وثمة أسباب تفسر السر وراء أهمية هذه المشاورات، أولها أنها تكشف استمرار الالتزام إزاء خطة طرحها سلف مكماستر، مايك فلين، حول العمل على إحداث شقاق بين إيران وروسيا.
ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو وكوهين ومسؤولين آخرين بارزين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وستكون سوريا على أجندة اللقاء. الواضح أن إسرائيل لا تشعر بالرضا إزاء المشاركة العسكرية الروسية في سوريا، لكن بمقدورها التسامح إزاء هذا الأمر، نظرا لأن روسيا، على خلاف الحال مع إيران، لم تشيد آيديولوجية نظامها الحاكم على فكرة تدمير الدولة اليهودية الوحيدة على مستوى العالم.
أيضاً، سعى فريق العمل المعاون لترمب نحو التعاون مع روسيا داخل سوريا، لكنه لم يسع لهذا التعاون مع إيران. وفي تصريحات لوكالة «رويترز» هذا الأسبوع، قال متحدث أميركي باسم التحالف ضد «داعش» إن مهمة التحالف تتمثل في «إنزال الهزيمة بـ(داعش) داخل مناطق معينة من العراق وسوريا وتنفيذ عمليات متابعة لتعزيز مستوى الاستقرار الإقليمي».
ومثلما أخبرني مسؤول إسرائيلي هذا الأسبوع، كان من المهم لحكومة نتنياهو العمل على ضمان أن التعاون الروسي – الأميركي داخل سوريا لا يترتب عليه قبول وجود إيراني دائم في سوريا. وربما يكون وقف إطلاق النار الذي توسط فيه تيلرسون فتح الباب أمام ذلك.
أيضاً، تشير المشاورات إلى أن مكماستر تعافى من بدايته المتعثرة في منصبه الجديد. ومع رحيل خصمه في الجناح الغربي، ستيف بانون، يتمتع مكماستر الآن بحرية أكبر فيما يتعلق بتنسيق السياسة الخارجية الأميركية من موقعه داخل مجلس الأمن الوطني. وقد ساعد الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي مع الجانب الإسرائيلي في تهدئة مخاوف حليف مهم لواشنطن.
إلى جانب ذلك، دحض الاجتماع الادعاءات التي أطلقها خصوم مكماستر داخل واشنطن حول عدائه لإسرائيل. وأخبرني المسؤول الأميركي أن مكماستر كان كريما في وقته الذي خصصه للمسؤولين الإسرائيليين، وقد دعاهم إلى منزله لتناول العشاء. وشدد أمامهم على الأهمية التي يوليها الرئيس على التصدي للنفوذ الإيراني داخل الشرق الأوسط.
من ناحية أخرى، أخبرني مسؤولون إسرائيليون وأميركيون بأنهم يتوقعون عقد مزيد من اجتماعات المتابعة في أعقاب هذه المشاورات. ومن بين العناصر المحتملة في الاستراتيجية الأميركية داخل سوريا، تمكين كل من مصر والأردن من الاضطلاع بدور أكبر في البناء على اتفاقات وقف إطلاق النار التي تتفاوض حولها روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة. ومثلما أشار المحلل المعني بشؤون الشرق الأوسط الذي يكتب في صحيفة «هآرتس»، زفي باريل، في مقال له الاثنين، فإن مصر تضطلع بالفعل بجهود دبلوماسية ما بين الميليشيات المسلحة والنظام السوري. من ناحيتها، ترى إسرائيل في ذلك أمرا يبعث على الاطمئنان، بالنظر إلى أن مصر تعتبر إيران مصدر تهديد بالغ للاستقرار الإقليمي.
ويشكل التخطيط الأميركي للتصدي للنفوذ الإيراني تحولا بعيدا عن نهج إدارة أوباما. يذكر أنه خلال المحادثات النووية مع إيران، جرى إخطار الإسرائيليين بتطورات المفاوضات، لكنهم لم يشاركوا في المفاوضات بما يضمن لهم التأثير على الاتفاق النهائي، الأمر الذي لاقى معارضة من جانب نتنياهو وخصومه السياسيين. وألقت التوترات التي اشتعلت خلال هذه الفترة بظلالها القاتمة على العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، خصوصا بعد توجيه البيت الأبيض في عهد أوباما اتهاما لإسرائيل بمحاولة التجسس على المحادثات.
من ناحية أخرى، ظل العالم في حالة ترقب لمعاينة كيف سيشق ترمب طريقه عبر أمواج الشرق الأوسط. وتكشف المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في واشنطن أن ترمب اتخذ توجها مغايرا لأوباما، ويلقى الآن بالفعل استجابة مختلفة في المقابل.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»
الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

جرود بعلبك… الدولة انتصرت!

 يحق لـ«حزب الله» أن يقلق من نتائج معركة جرود بعلبك والقاع، شرق لبنان، التي يخوضها الجيش في مواجهة جيوب «داعش». فمنذ اتفاق الطائف وانتهاء الحروب الأهلية اللبنانية وحروب الآخرين على أرض لبنان، هذه أول معركة يخوضها الجيش اللبناني بمثل هذا النجاح والأداء الميداني الباهر. أحسبها المرة الأولى؛ لأن معركة نهر البارد كانت معركة مفاجئة فُرضت على الجيش في توقيت لم يختره، ورغم نجاحها في المحصلة العامة فإن كلفاتها كانت كبيرة على المؤسسة العسكرية، كما أنها تختلف في طبيعتها الميدانية، إذ كان مسرحها مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، وليس جروداً في أطراف الوطن.

للمرة الأولى يرى اللبنانيون جيشهم في مثل هذه المعركة. معركة نجحت في تعديل المزاج الوطني العام بعد معركة «حزب الله» في جرود عرسال التي سبقتها بأيام.
بالمقارنة مع «حزب الله»، الذي تكبد ما يقرب من ثلاثين قتيلاً وثلاثة أسرى، خلال 48 ساعة من القتال، وأنهى المعركة بتفاوض مهين مع «جبهة النصرة»، استشهد للجيش اللبناني خمسة عسكريين، قضى أربعة منهم بلغم أرضي. ثم إن المساحة التي حررها الجيش اللبناني، أو قاتل فيها «داعش» تتجاوز بخمس مرات تلك التي خاض فيها «حزب الله» معاركه ضد «النصرة».
الأهم بالنسبة لـ«حزب الله»، أن معركة الجيش الأخيرة أضعفت سردية «حزب الله» عن الدولة الضعيفة والجيش الضعيف، الذي شبهه ذات مرة أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، بقوى الأمن الداخلي أو الشرطة. ذروة هذه السردية التي لطالما تغذت من تصريحات لمسؤولين لبنانيين، عن ضعف المؤسسة العسكرية، آخرها كلام لرئيس الجمهورية ميشال عون من القاهرة قبل أشهر، كانت معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»! فهذه المعادلة التي نحتها خطاب «حزب الله» وحاول فرضها سياسياً لفترة طويلة، باعتبارها الإطار الذي يحكم العلاقة بين شرعية الدولة اللبنانية والسلاح غير الشرعي لميليشيا «حزب الله»، فقدت بعد معركة الجيش كثيراً من مسوغاتها. فالجيش قاتل وحيداً، مدعوماً من حلفاء الدولة اللبنانية، وتحديداً الولايات المتحدة وبريطانيا، ومن دون حاجته لسلاح رديف أو تشكيلات موازية له. وفي مقابل سردية «حزب الله» نهضت سردية أخرى في أوساط خصومه، تقوم على ثلاثية أخرى هي «الجيش والشعب والدولة».
أعترف أنني شخصياً صاحب حساسية عالية على كل هذه المعادلات التي تضع إلى جانب الدولة وبموازاتها بعضاً من أجزائها، أي تساوي بين الجزء الذي هو الشعب أو الجيش، وبين الدولة التي هي الكل، والكيان الذي ينبغي أن تنضوي تحته الأجزاء. فالجيش ليس كياناً مستقلاً عن الدولة، بل هو بعضها، ويستمد شرعيته من شرعيتها ووجوده من وجودها؛ بل هي شرطه وليس هو شرطها، إذ يمكن لدولة أن تقوم بلا جيش، في حين أن العكس ليس صحيحاً. إنما خارج هذا الاستطراد، تكتسب معادلة «جيش وشعب ودولة» قيمة سجالية مهمة في مواجهة ميليشيا «حزب الله» وسرديتها عن الحاجة الأبدية للسلاح غير الشرعي، بداعي ضعف الدولة وجيشها.
لـ«حزب الله» أن يقلق وأن يستفز أيضاً من النبرة الاستقلالية التي عبر عنها الجيش علناً؛ نافياً التنسيق مع «حزب الله»، وهو ما يضع حداً لمعادلة الشراكة بين السلاحين الشرعي وغير الشرعي. فإن كانت ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» مصدر إحراج للجيش أو خجل لقيادته، بحيث تأنف من الاعتراف العلني بها، على افتراض أن ثمة تنسيقاً سرياً وغير معلن، فهذا مصداق على خلل فيها، وفي شرعيتها. فكيف إذا كانت نبرة الجيش الاستقلالية هي تعبير عن واقع ميداني حقيقي لم يحصل فيه أي تنسيق بين السلاحين؟ إذ ذاك، «حزب الله» محق، أن أسئلة سياسية كبيرة ستطرح في لبنان عن جدوى سلاح «حزب الله» ودوره ومشروعه.
يعرف الحزب، أن تاريخ السلاح الميليشياوي في لبنان اقترن دوماً بضعف الدولة، وتغذى من هذا الضعف. الحكاية واحدة، منذ سلاح الميليشيات الفلسطينية وتوقيع اتفاق القاهرة عام 1969، ومنح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حقوقاً عسكرية سيادية على الأرض اللبنانية، مروراً بانتفاضات سلاح ميليشيات حركة «أمل»، والحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت عام 1984، وصولاً إلى استقواء سلاح «حزب الله» على الدولة اللبنانية.
في التاريخ الأبعد، قبل اتفاق الطائف، كان استهداف الجيش مباشرة هو أداة الميليشيات، لإضعاف المؤسسة العسكرية الرسمية، وإضعاف شرعيتها، وشرعية القرار السياسي الذي يقف خلفها ويحميها. وفي التاريخ الأحدث صار اختراق الجيش من جهة ومحاصرته بألاعيب الانقسام السياسي من جهة ثانية، أداة مثلى لتحييده وإضعاف دوره. كل هذا ما زال قائماً بشكل أو بآخر اليوم. المتغير هو توفر قرار سياسي على مستوى الحكومة ورئاسة الجمهورية، ورؤية عسكرية على مستوى القيادة الجديدة للجيش، ورعاية مباشرة من المجتمع الدولي، تسليحاً وتدريباً ودعماً لوجستياً؛ كلها عناصر لا بد أن تصب في مصلحة تقوية الجيش وشد عزيمته، باتجاه ينفي المبررات التي تقوم عليها سردية السلاح غير الشرعي.
معركة جرود بعلبك، من هذا المنظار، معركة مفصلية حول مستقبل الدولة في لبنان… ليس أقل.

المصدر: الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سؤال جريء 502: ماهي أسباب تورط شباب مغاربة في إرهاب أوروبا؟

لماذا تورط شباب مغاربة في العمليات الإرهابية الأخيرة في إسبانيا وفنلندا؟ لماذا انتشرت ظاهرة اشتراك الإخوة في العمليات الإرهابية؟ من المسؤول عن تورط الشباب المسلم في الإرهاب؟ هل اللوم يلقى على الدول المستقبلة أم الدول المصدرة؟ ما مدى المسؤولية التي تتحملها الأسرة والتكوين الديني؟ ما دور المراكز الإسلامية في هذه البلدان؟ وما هي الحلول العملية في مواجهة هذه الموجة من الإرهاب؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | Leave a comment

فيحاء البياتي في المشهد

تروي فيحاء البياتي محطات عايشتها من تاريخ التركمان في العراق من النضال لإكتساب الحقوق الثقافية الى الإضطهادات والممارسات التي عانى منها تركمان العراق في أكثر من عهد، منذ ما قبل سقوط الملكية الى ما بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين عام 2003. .فيحاء البياتي، نائب سابق في البرلمان العراقي، وهي ناشطة سياسية وحقوقية تركمانية عراقية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

حكمة نميري :

بعد إتفاقية كامب ديفيد تقريباً معظم الدول العربية قاطعت مصر ونقلوا مقر الجامعة العربية من مصر لي تونس إحتجاجاً على السلام مع إسرائيل ، وطبعاً السودان مستثنى من الدراما دي ، علاقتو مع مصر ظلت كما هي .
المهم مصر عزمت أول سفير إسرائيلي لمصر بعد كامب ديفيد عشا إحتفالاً بالمناسبة دي ،ومصر قررت تدعو السفير السوداني للمناسبة دي عشان تثبت إنو ولا يفرق معاها الجامعة العربية وإنو عندها لبوة تحت أمرها إسمها السودان .
لحدي هنا والأمور عادي والسودان قرر يقبل الدعوة ، بس المشكلة جات بعد داك ، إتضح للخارجية السودانية إنو السفير ما بيعرف ياكل بالشوكة والسكين ، وبالتالي حيدخل في حتة ضيقة مع السفرا والدبلوماسيين الأجانب ، فالسفير ضرب تلفون لوزير الخارجية عشان يفتيه في أمره رشدا ، ويشوفوا ليهو طريقة كورس بتاع تنمية بشرية ولا كتيب من كتيبات ( كيف تتعلم الأكل بالشوكة في ثلاثة أيام ) ، فوزير الخارجية خاف ياخد قرار في مسألة حساسة زي دي ممكن يودي البلد في ستين داهية ، فمشى للرئيس نميري وحكى ليهو الوضع الحرج دا ، فقام نميري دنكل السفة وختاها دقار في شلوفتو وسكت مسافة بيفكر بعمق كدا وقال ليهو : قول للسفير يمشي لكين ما يتعشى .

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الأسلام بين ثقافة السيف و ثقافة ” الدهس بالسيارات “

المقدمة : الفكر الظلامي يتغلغل الى العقل الباطن للفرد ، من خلال الأتصال ، التوجيه أو التعبئة ، ويمكن أن يكون هذا عن طريق وسائل مختلفة ، مثلا : نص ديني محدد ، خطاب ، عظة ، محاضرة ، قراءة ، حديث معين ، تواصل .. ، ومن الممكن أن تبقى هذه الأفكار الظلامية داخل دهاليز العقل الأنساني ، كرواسب فكرية مستقرة ، ومن الممكن أن تندفع الى الخارج ، مترجمة الى أفعال عدائية محددة ضد الأخرين ، مخالفين لهم عقائديا أو فكريا ، والأمر الأخير يحتاج الى طاقة فعالة تدفع هذه الأفكار خارج محيطها .. وحوادث الدهس الأخيرة / 18.08.2017 برشلونة – كامبرليس ، خير مثال على عبور هذه الأفكار حواجز النطاق العقلي ، مترجمة الى أعمال أرهابية (*1) ضد أناس أبرياء لمجرد كونهم يختلفون معهم دينيا وعقائديا ! . الموضوع : فهل من شواهد للمقدمة أعلاه من النص القرأني .. فيما يلي ، بعضا من النصوص القرأنية ، التي أختيرت على سبيل المثال وليس الحصر ، كنصوص قرأنية عملية جاهزة للتطبيق للأعمال الأرهابية : 1 . ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا / 89 سورة النساء ) ، ووفق موقع
quran.ksu.edu.sa
تفسر هذه الأية ، نقل بتصرف كما يلي ( قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أدبر هؤلاء المنافقون عن الإقرار بالله ورسوله ، وتولوا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام ومن الكفر إلى الإسلام ” فخذوهم ” أيها المؤمنون ” واقتلوهم حيث وجدتموهم “، من بلادهم وغير بلادهم ، أين أصبْتموهم من أرض الله .. ) . 2 . ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين / 189 البقرة ) ، وكذلك ( سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً النساء / 91 سورة النساء ) . وجاء في موقع / مركز الفتوى – نقل بتصرف ، حول تفسير مقطع ( حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) المشترك بين الأيتين ، وهو الذي نحن بصدده ، جاء التالي : ( أي أين أصبتموهم من الأرض ، ولقيتموهم فيها فاقتلوهم ، فإن دماءهم لكم حينئذ حلال ) .. فأما الآية الأولى وهي آية سورة البقرة ، فقال فيها أبو جعفر الطبري : اقتلوا أيها المؤمنون الذي يقاتلونكم من المشركين حيث أصبتم مقاتلتهم ، وأمكنكم قتلهم ، وقتالهم على هذا النحو جائز .. وأما آية سورة النساء ، فنزلت في فريق من المنافقين ، وهذا الفريق – من المنافقين – الذين يريدون أن يأمنوكم ، ويأمنوا قومهم إن لم يعتزلوكم ويستسلموا لكم ويصالحوكم ، ويكفوا أيديهم عن قتالكم ، فاقتلوهم أين أصبتوهم. فآية البقرة نزلت في المشركين ، وآية النساء نزلت في المنافقين. . القراءة : أولا – لا بد لنا بادئ ذي بدأ أن نسمي الوقائع والأحداث بمسمياتها الفعلية ، وأن نقول أن الذي وقع من حوادث دهس هو ” أرهاب أسلامي ” ، وذلك لكي نضع الأمور في نصابها ، وهي عملية دفع وتحريك للأفكار خارج نطاق وحيز الذهنية الفردية الى فضاء تطبيقي وهو القتل الوحشي لناس عزل ، فقط لمجرد الاختلاف معهم دينيا ، دون التفريق من الذي سيقتل ، هل هو كهل أم طفل ، ذكرا كان أو أنثى ! ، وهذه هي حالة من حالات الهوس المرضي العدائي تجاه الأخرين . ثانيا – رجوعا الى النصوص نلاحظ الترصد والتوعد في قتل الاخرين ، من المؤكد أن شيوخ الأسلام سيقولون أن النصوص أعلاه لها أسباب نزول خاصة ، وهو قتال المشركين والمنافقين ، وهذا بالفعل ، الذي يطبقه المغيبون من الشباب الذين زرعوا بأفكارهم الكره والعداء البشري لكل ما هو مخالف لهم ، وأن شارح النص يغول عميقا بقوله أقتلوهم ( أي أين أصبتموهم من الأرض ، ولقيتموهم فيها فاقتلوهم ، فإن دماءهم لكم حينئذ حلال ) ، أي القتل في أي وقت وأي مكان وبأي وضع وأي حال وبأي وسيلة .. ، فهو ” حلال لكم ” !! ، وهذا ما يطبق ويحدث الأن . ثالثا – تساؤل كيف تغزو الأفكار الظلامية عقول الشباب ، وهم في الغرب ، أكيد هناك مؤسسات عقائدية تسيطر على أذهان الشباب / خاصة أن الكثير من حوادث الدهس ينفذها أفراد مولودون بالغرب ، من خلال اللقاءأت ، أثناء الصلاة ، والمحاضرات .. ، وهذا يتم في أماكن معينة محددة ، وهي الجوامع والملاحق التابعة لها ، وهذا يتطلب شيوخ وأئمة مكرسين للتحريض والشحن والتكريه بالأخرين ، وأكبر مثال على ذلك دور الأمام المغربي المدعو : ” عبد الباقي الساتي ” (*2) ، كمحرض على أعمال الأرهاب / في عملية برشلونة . رابعا – الفقرة أعلاه تدخلنا في تساؤل أخر ، وهو : لم تسمح الدول الغربية بأنشاء مؤسسات دينية بكوادرها – جوامع وأئمة ، دون مراقبة من قبل أجهزة الدولة المعنية ، ألا يعلم الغرب بأن ( لكل فعل رد فعل ) ، وأن أي فعل أرهابي كهذا / الدهس ، أكيد له فعل قائم مؤسس عليه وهو التحريض على قتل المسيحيين / خاصة ، في بلاد الغرب ، فلم لا تقنن الحكومات الغربية أنشاء المؤسسات الدينية المشبوهة ! . ومن جانب أخر ، أكيد كل هذا معبأ فكريا من قبل الفكر الوهابي ، أما المؤسسات الدينية بكوادرها ، فهي ممولة ماديا من قبل السعودية وقطر !!! . خامسا – لم الأسلام بأفعاله الجهادية تكرس كلها ضد الأنسانية .. ولم هذا الكره للأخرين / من يهود ومسيحيين ، لم هذا العداء والحقد على البشر المسالمين ! ، أرى جواب كل هذا ينصب على بنية ونهج النصوص القرانية التي كرست قديما ثقافة السيف / المذكورة في النصوص أعلاه ، واليوم تتطور الأمر بثقافة ” دهس الأخرين ” .
—– ————- ——————-
(*1) BBC
17 أغسطس/ آب 2017 / شاتفيد الأنباء الواردة من برشلونة بمقتل 13 شخصا وجرح العشرات بعد أن دهست شاحنة حشداً من الناس في منطقة “رامبلاس” السياحية في برشلونة حسبما تقول صحيفة ال باييس .وقالت وكالة رويترز للأنباء إن قوات الطوارئ طلبت إغلاق خدمة قطار الأنفاق المحلية ومحطة القطار في المدينة كما حثت الناس على البقاء بعيداً عن محيط منطقة ” بلاسا كاتالونيا ” وسط المدينة . وأكدت صحيفة إل باييس الإسبانية أن سائق الشاحنة قد فر جارياً بعد أن دهس عشرات الأشخاص ، فيما تفيد تقارير من موقع الحدث بأن الناس يختبئون في المقاهي والمتاجر المجاورة . (*2) أسبانيا – برشلونة / عملية دهس المارة : ( .. ويركز المحققون عملهم على بلدة ريبول الحدودية الصغيرة على سفح جبال البيرينيه . حيث نشأ العديد من المشتبه بهم في هذه البلدة ومن بينهم ابو يعقوب . كما تركز السلطات على أمام مغربي يدعى “عبد الباقي الساتي” ، في الاربعين من العمر ، يعتقد انه دفع الشباب في ريبول الى التطرف .. ) / نقل بتصرف من موقع .
www.afrigatenews.net

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | 7 Comments

حرصت أن أمارس كل المدارس الفنية الحالية حوار مع التشكيلي عماد فاخر محمد

 حوار: اسعد عبدالله عبدعلي

الساحة الفنية في حراك كبير بعد التغييرات السياسية, والانفتاح الثقافي, لكن إرهاصات العنف ومحاولة تقييد الحريات, كانت محرك جديد كطاغوتية الأمس, مع كل هذا استمر الفن التشكيلي بالإبداع, ولم ينضب بل ازداد عطاءا وأثرى الساحة, وبرزت قمم كثيرة تأخذ بيد المجتمع نحو رؤية جمالية للحياة, وترفع الوعي الفكري للإنسان, وهنا نلتقي بأحد المبدعين العراقيين البارزين, وهو التشكيلي المبدع عماد فاخر محمد, في حوار عن الفن والجمال والفكر والواقع التشكيلي, فكانت هذه السطور:

1- من هو عماد فاخر الإنسان، وماذا تريد من الفن التشكيلي؟
◄ بعيداً عن كل تقييم أو تعريف لنفسي أجدني علامة استفهام في بحر من التعجب.

2 – كيف جئت إلى عالم الفن التشكيلي، وما الذي استهواك في هذا الفن العظيم؟
◄ هبطت إلى هذا العالم مبللا باللون, لاهياً بالفرشاة, وصقلتني التجارب والممارسات, ولا زلت .

3 – هل وجدت في هذا الفن ترجمة لمشاعر الفنان والإنسان بجميع مجالاتها؟
◄ التشكيل والشعر مغذ ٍ كث للجمال والمحبة والإنسانية, لكن للأسف التلقي أعمى في زمن الخراب والفوضى, وهنا عن بيئتي أتحدث.

4- برأيك أيهما يعتبر الأهم، الفن الواقعي، أم الفن التجريدي، وهل صحيح أن على الفنان أن يبدأ بالمدرسة الواقعية حتى تكون لديه مرجعية لأسس اللون وتكوين لوحته؟
◄ مدارس الفن التشكيلي كلها مهمة وهي تنامي طبيعي لتطور الحركة التشكيلية, لكن التوقف عند حدود هذه المدارس المعروفة هو ما أعتبره غير طبيعياً, كون الفنان متمرد دائم على الروتين وباحثاً دؤباً عن الحداثة والتجدد ، لكن المشكلة التي نعانيها في العراق هي ضعف وقلة الثقافة الفنية عند المتلقي, خصوصاً بالنسبة للمدارس الأخرى غير الواقعية, فاعتاد الناس على أن يقف الفنان جنب لوحته, شارحاً لهم فكرته وأدواته دون أن يجهدوا أنفسهم بالتفكير والبحث عن ما يراود أنفسهم من قراءات حول العمل, وهذا أمر قاتل لأهم أدوار الفن, وهو تحريك ذهن المتلقي, بحثاً عن يفهمه من العمل حسب ثقافته, أما بخصوص بدايات الفنان حتماً هو تلقائياً سيتجه نحو الواقعية, كون الموهبة تبدأ من الطفولة, وهو في هذه المرحلة لا يعرف إلا ما يراه أمامه من مجسمات واقعية, يحاول تجسيدها ونسخها كمنتدأ فطري حتى تختمر موهبته ويتعرف على باقي المدارس وحتى فروع الفن التشكيلي من خلال الدراسة والاطلاع واعتقد إن من المهم جداً للتشكيلي أن يمارس كل المدارس المعروفة ويتشبع منها إلى أن يجد نفسه بمدرسة معينة ويوجد أسلوبه الخاص له.

5 – من يرسم اللوحة، هل هي التي ترسم نفسها، أم الكامن في أعماق الفنان، أم موهبته وقدرته على الرسم البارع؟
◄ تشترك عدة مقومات في تكوين اللوحة أو العمل التشكيلي أهمها:
1 – التأثر بالفكرة والتخطيط لتكوينها, حسب المدرسة أو الأدوات والأسلوب الذي يقنع الفنان ويرى إنها الأنسب في تجسيد فكرته والأقرب في إيصال رسالته.
2 – دقة وجمالية العمل الفني تعتمد على مدى إتقان الفنان لأدواته وثقافته وقدرته على تجسيد الأفكار على خامة العمل، هذا إضافة الى تدخل البيئة التي تحتضن الفنان بشكل قسري على أعماله.
3 – يحتاج الفنان لعقلية قارئة ونظرة ثاقبة, لفهم المجتمع الذي يحاكيه بأعماله, كي يتمكن من إيصال رسائله بأسهل طرق ممكنة.
4 – كلما درس الفنان وأطلع على أعمال من سبقوه وعاصروه, كلما كان متمكن من تجسيد الأعمال بصور تجذب المتلقي.

6 – هل وصلت إلى المكانة التي تليق بك؟
◄ لا أعتقد إن هناك مكانة أو مرحلة يمكن أن نقول عنها إنها تليق أو لا تليق بهذا الفنان, إنما يمكن للفنان أن يثبت وجوده و يحفر أسمه في أذهان الناس حسب اجتهاده, وحرصه على التجدد والإبداع والاستمرار, أما أنا فجل ما أرجوه اليوم أن أكون ويكون للفنان دوره في بناء وتطوير المجتمع, وهذا لا يكون دون تلقٍ واعٍ يدرك ويفهم أهمية الفن في الحياة ويستفيد منها.

7 – ما هي الحركة الفنية التشكيلية العربية الأبرز في المرحلة الراهنة؟
◄ لا أعتقد إن هناك اليوم ما يجذب الانتباه في الحراك التشكيلي العربي, إلا فرديات تعتمد على إتقان الشكل واللون, معتمدة على موروث المدارس المعهودة, أو تقليد لأساليب أجنبية في تسخير الخامة أما كتجديد على صعيد الحركة التشكيلية فلا أعتقد إنه موجود.

8 – هل تحرص على نهج مدرسة معينة أو أكثر, أم لا تتقيد بمدرسة معينة؟
◄ حرصت على أن أمارس كل المدارس الحالية المعروفة في الساحة, ولا أحب التمسك بمدرسة بعينها, لكنها الرياح التي تخالف اشتهاء أشرعتي, أحب السريالية جداً, والواقعية تفرض نفسها علي بإصرار عجيب.

9 – ما الشيء الذي يحرك بداخلك حس الفنان لتبدع عبر الريشة والألوان؟
◄ الفنان كتلة من الأحاسيس المشاعر, التي تلتهب لمحركات عدة يمكن أن تؤثر في الفنان ليصوغها ويجسدها على هيئة عمل فني.

10 – كيف تتعامل مع الألوان، كيف تختارها، وما دور الألوان في أغناء اللوحة وجماليتها؟
◄ اللون مكون أساسي للوحة أو العمل التشكيلي, وبدونه لا يمكن أن يقوم العمل ويكون له التأثير المطلوب إلا ما ندر ، ومن الطبيعي أن يكون للون تأثير كبير على حياة الفنان, قد يراه الآخرين خارج حدود المعهود, نتيجة تعايشه المتواصل مع اللون ، أما مسألة اختيار الألوان فهذا يفرضه العمل نفسه.

11- من أين تأخذ مواضيع أعمالك، وما دور بيئة مدينتك في ذلك؟
◄ الموضوع أو الفكرة هي عبارة عن حدث يستشعره الفنان ويحرك أحاسيسه أو خيال يرجوه أو كتلة جمالية يحاول صياغتها وترجمتها لعمل فني ، أما تأثير البيئة على أعمالي فأنا كثير السفر والترحال, وهذا الأمر انعكس على تجسيدي للبيئة فتعدد التأثر واتسع خارج حدود مدينتي.

12 – يعتبر الفن التشكيلي من أعظم الفنون لأنه لا يحتاج إلى ترجمة، ما رأيك؟
◄ الترجمة هي أكثر ما يزعج ويؤلم الفنان, ونحن في العراق وأغلب الدول العربية أجبرنا على ذلك, حتى أمسى روتينا معهوداً لا استغناء عنه.

13 – كفنان تشكيلي، ماذا قدمتِ للفن التشكيلي العراقي؟
◄ لا أعتقد إني قدمت للفن التشكيلي أي حفيف يذكر, وهذا له مبررات واقعية اغلبها معروف للجميع.

14- إلى جانب الفن التشكيلي هل تمارس فن أخر كالكتابة أو الشعر مثلا؟
◄ كثيرا ما أحاول أن أعبر عن دواخلي بكتابة بعض السطور النثرية, كنت سابقاٌ أنشرها على طيات الصحف, كوني عملت فترة ليست بالقصيرة في مجال الإعلام, واليوم أفرغ ما يجول بنفسي على جداران مواقع التواصل الاجتماعي, ولا أدعي إني كاتب أو لي في ذلك قدرة.

15 – أهم لوحة في حياتك قمت بعملها؟
◄ أقف طويلا ٌ أمام هذا السؤال, لان كل لوحة أو عمل ينجزه الفنان هو بمثابة أبنه, وكل الأعمال بذات الأهمية, لكن يمكن أن يكون هناك عملا له تأثيره الكبير في نفس الفنان أو المتلقين مما يزيد اعتزاز الفنان بهذا العمل, وأكثر لوحة لي لمست فيها التأثير على المتلقين وتنافسوا على امتلاكها, هي لوحة المذياع لرجل مسن وهي لوحة واقعية.

16 – هل الفن مشروع مادي مربح أم دوافع فطرية وهواية؟
◄ بالدرجة الأساس الفن عبارة عن أحاسيس وجمالية, تتكثف في موهبة وعطاء رباني, يتطور بالعناية والاستمرار, ويمكن أن يكون مصدراٌ لكسب المال, لكن يجب أن لا يكون المال الهدف الرئيس وراء الفن

17 – بمن تأثرت من الفنانين العراقيين والأجانب؟
◄ تأثرت بالعملاق جواد سليم وعشقت أعمال, أما الأجانب فقد تأثرت وقلدت أعمال الفنان الأسباني سلفادور دالي خصوصاً في بداياتي.

18 – هل للسياسة دخل فيما تتناول في لوحاتك؟
◄ السياسة كثيراٌ ما تفرض نفسها على أعمال الفنان, خصوصا في العصر الراهن لما لها من تأثيرات كبيرة على الواقع.

19 – ما هي اللوحة الفنية التي تجد نفسك منجذبة إليها؟
◄ أغلب أعمال سلفادور دالي.

20 – أخيرا لك حرية الكلام.. قول ما شئت…؟
◄ أولا أشكر اهتمامكم وحواركم المتفرد الجميل شكراً عظيماً وأتمنى لكم المزيد من التقدم والنجاح . ثم جل ما أرجوه وأتمناه أن لا يتقوقع الفنان العراقي, بل أن يبقى متمردا على الواقع, ساعياً للأفضل, فالفن هو رسالة كبيرة وأساسية, ومهمة في تغيير وبناء المجتمعات.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

المرتد لايُقتل ولو طارت عنزة! عن السبسي والأزهر وداعش

د. الهام مانع تؤم المصلين بمسجد في سويسرا

إلهام مانع

رددها بقوة.
“لم أسمع عن جهة إسلامية تقولها بوضوح: المرتد لا يُقتل ولو طارت عنزة!”
وانا ضحكت لعبارته.
وهززت رأسي مؤيدة ومتفهمة.
معه حق.
آن أوان الحديث الواضح الذي لا لبس فيه.

محدثي هو المدون العلماني المغربي قاسم الغزالي.
كنت أجري معه حواراً ضمن مجموعة الحوارت التي أجريتها في الفترة الأخيرة من أجل كتاب اعد له بعنوان “الإسلام السياسي غير العنيف”.

قاسم الغزالي معروف. يمثل شريحة واسعة من شبابنا المثقف الذي لم يعد يقبل بإسلوب دوخيني ياليمونة في الخطاب الديني، ذاك الذي لايجرؤ إلى يومنا هذا على التحيز للإنسان وكرامته.

كنا نتحدث عن الفتوى التي أصدرها في شهر فبراير من العام الجاري المجلس الأعلى للإفتاء المغربي، التي اعتبرت أن المرتد الذي يقتل، هو الخائن الذي خرج على الجماعة ويكون في مثابة من يحارب المسلمين، أي أن الحديث عن الارتداد السياسي لا الفكري.

ورغم احترامي لكل بادرة تسعى إلى الخروج بنا من الَنفق الديني المظلم الذي نعيشه اليوم، ومن بينها هذه المحاولة من قبل المجلس الأعلى للإفتاء المغربي، فإن الغزالي لديه حق عندما يقول إن هذا الخطاب لا يكفي.

هو يبحث عن خطاب واضح مباشر لا لبس فيه.

المرتد لا يقتل.
وبس.
نقطة. بدون “ولكن”.
لا نلف ولا ندور.

ولد الإنسان حراً.
وحريته مسؤوليته.
ولذا فإن من حقه أن يختار الدين الذي يريد، يتحول من الإسلام إلى دين آخر، أو إلى اللادينية والإلحاد.
حقه. شأنه. مسؤوليته.
نقبلها ولا نحول الدين إلى أداة قمع تفرض نفسها على الإنسان رغماً عنه.
دُولنا تدفس الدين دفساً في بلَاعيمنا.
تحولت مع إصرارها على عقاب كل من يمارس حقه في حرية الدين والتفكير، إلى راعية للكهنوت، تقول للمتحول دينياً أو اللاديني، “بل تؤمن غصباً عنك. شئت أم أبيت، ورِجلنا فوق رأسك”.
وسلوكها يظهر لنا هشاشة هذا النوع من الدين، مادامت تصر على ترهيب من لايريد أن يؤمن به.
أي دين هذا الذي يهدد من لايريد الإيمان به بالعقاب؟
دين أم كهنوت؟

هل تذكرن تلك الأفلام التي كنا نراها عن عصر النبوة، والكيفية التي كان فيها أهل مكة يعاقبون من لايؤمن بأديانهم؟
من كان يصر على “احد، احد”، كانوا يقتلوه.
وبنفس النسق، من يقول اليوم “لا أؤمن بأحد” يعاقب بطريقة أهل مكة، بالقتل أو السجن.
هو نفس المنطق، نفس المنهج، مع اختلاف الزمان والقاتل.

تلك الفتوى عبرت لنا بوضوح عن طبيعة الأزمة التي يمر بها الفكر الديني الإسلامي.
يعيش في فقاعة زمنية تنتمي إلى زمن غير زماننا. يُجتر تفسيرات فقهاء عاشوا في القرون الوسطى، ويصر على انه مجدد، رغم أنه يدور في دائرة مفرغة، لا يجرؤ معها على اختراق دوائر التفكير المغلقة، أهمها تاريخية وبشرية النص الديني.

هذه الأزمة تجلت لنا في أبهى حللها في الجدل الذي اثير بسبب تصريحات الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الأخيرة ـ تحديدا في 13 أغسطس من العام الجاري، وهو اليوم الذي تحتفل به المرأة التونسية بعيدها.

شدد الرئيس المخضرم على ضرورة إجراء مراجعات قانونية من شأنها أن تساوي بين الرجل والمرأة في الميراث وأن يسمح لها بالزواج من غير المسلم.

قامت الدنيا ولم تقعد.
صراخ ونفير.
لم نسمع هذا الصراخ عندما باعت داعش النساء في أسواق النخاسة في العراق.
وهي مفارقة لها مغازي بالطبع.

ماعلينا.

قامت الدنيا إذن ولم تقعد.
لا مساواة فيما يتصادم مع “أحكام الشريعة”.
هذا رأي الأزهر.
يتحفنا برأيه كعادته.
أعتبر ما قاله السبسي كما اعتبره الكثير من شيوخ التأسلم الديني في تونس خروجاً عن الإسلام.
لأنه يدعو إلى المساواة!
كأن الأسلام في رأيهم يقوم على التمييز والعنصرية.

أحكام الشريعة، التي يحدثنا عنها الأزهر كثيرا، تنص ايضاً على القبول بسبي النساء في الحروب “الشرعية”.
هل نسينا موقف إحدى أعلام الأزهر النسوية د. سعاد صالح وفتواها الشهيرة التي اعتبرت فيه إن سبي النساء في الحروب ضروري لإذلال أعداء الإسلام”.
وهي تقول إننا إذا دخلنا في حرب مع إسرائيل فُيمكننا فعل ذلك في نسائهن!
نسبي الإنسان.
تأملن!
الإنسان.
والغريب أنها عبرت عن هذا الرأي في الوقت الذي كانت فيه داعش تسبي النساء الأيزيديات في العراق!
و تقولون إن داعش لاتمثلنا؟

“لا نَستطيع مخالفة ما ورد في القرآن من نصوص واضحة”، خرجت علينا أصوات أخرى معترضة.
فعلاً؟
كيف نتعامل إذن مع النصوص التي تقول لنا بقطع الأيدي والأرجل من خلاف؟
كيف نتعامل إذن مع نصوص “ماملكت أيمانكم؟”
كيف نتعامل إذن مع نصوص التعامل مع أهل الكتاب و أن ” “يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون؟”
كيف نتعامل إذن مع النصوص الداعية إلى قتل المشركين “فأقتُلواا الْمُشْرِكِينَ حَيْث وجدتموهم؟”
كيف نتعامل إذن مع نصوص “إنما المشركون نجس”؟
كيف نتعامل إذن مع نصوص “واضربوهن” عند النشوز؟

أسأل وأنا أعرف جواب من سيرد، سيقول هذه أحكام الله، يتم تطبيقها عندما تتهيأ الظروف للدولة الإسلامية، ولا نجادل فيها.
بل نجادل فيها.
ونصر انها قواعد وآيات لا مكان لها في أية دولة حديثة تحترم الإنسان ومفاهيم المواطنة المتساوية.
ونصر أن تأسيس الدولة الإسلامية المُطبقة لأحكام الشريعة كما يروج لها فكر الأزهر والفكر الإخواني والسلفي هو الطبعة الأصلية للدولة الإسلامية التي طبقتها داعش.
هذه الدولة لامكان لها في تاريخنا المعاصر. نرفضها قلباً وقالباً.
داعش لم تخرج علينا بأفكارها والقوانين التي طبقتها من المريخ.
سَبت النساء، قطعت الأيدي، صلبت وحرقت الإنسان، روعت الأقليات، هدَمت الأضرحة، طالبت بالجزية ممن لم تقتلهم، رمت المثليين من مبانٍ عالية، هل إبتكرت داعش أي من هذه القواعد؟
هذه بضاعتكم، رَوجتم لها فعادت علينا ومنطقتنا بالكوارث.
الدولة تكون مدنية علمانية.
تفصل الدين عن الدولة.
و تلتزم بالحياد تجاه ديانات وقناعات مواطنيها ومُواطناتها.
ثم تطبق مبادئ الحرية والعدالة واحترام حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.
ولذا فإن المرتد، كما تسمونه، هو إنسان اختار أن يترك ديناً ويتحول إلى اللادينية. وهذا حقه.
والمرأة متساوية مع الرجل في الحقوق والواجبات.
لها الحق في أن تختار شريك حياتها، تتزوج من إنسان، بغض النظر عن دينه.
لها الحق في الميراث، متساوية مع الرجل.
ولو طارت عنزة.
بدون “ولكن”.
ليست هبة منكم/ن.
ليست أريحية تمنون بها علينا.
هي حقوق.
نقطة، بدون فاصلة.
وسنحَولها إلى واقع.
بمُباركتكم/ن أو بدونها.
فالتاريخ قد علمنا أن المستقبل للإنسان، والخير الذي فيه.
لا للكهنوت وثقافته العنصرية.

نشر هذا المقال أولاً على موقع الموجة الثقافية المغربية

مواضيع ذات صلة: الهام مانع: لهذه الاسباب تم تكفيري واتهامي بالخروج عن الاسلام

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

الثورة المسيحية العربية البيضاء

 كيف ينظر المسلم للمسيحي أو كيف ينظر المسلم للمسيحية كدين؟ إن النظرة غير مختلفة فإن المسلم ينظر للمسيحي على أن الله قد أعطاه الدنيا ولم يعطه الآخرة , وهذه النظرة يشترك فيها المثقف أو أشباه المثقفين والمتعلمين وخصوصا حملت الشهادات الأكاديمية العليا في الطب والهندسة , فكل أولئك يعللون النهضة الدينية المسيحية بأسباب خارجة عن أسباب النهضة العلمية وهي تنحصر بالثورة البيضاء وانتشار ثقافة حقوق الإنسان والحرية والمساواة , وهذه الأمور يحبها الله ولا يكرهها , ومن الملاحظ أن غالبية المثقفين العرب هم من المسيحيين من (أُمية بن الصلت) إلى آخر متنور حتى هذه الساعة و قبل يومين تقريباً ناقشني ناشط سياسي أردني حول النهضة (الريسانس) التي اندلعت نارها في أوروبا فقمت بتعداد أفضال المسيحية والمسيحيين على النهضة العربية من بداية فارس نمر في مصر وشبلي شميّل و(اناثيوس الدباس) في حلب الذي جلب لنا هذا الأخير أول مطبعة طُبع بها الإنجيل والقرآن بعد أن كان الإنجيل والقرآن لا يستطيع حيازتهما إلا القلة النادرة من الخاصة أو العامة وهذه المطبعة جاءت إلى العرب قبل أن يأت بها نابليون إلى مصر وكان المسلمون يرفضون طباعة القرآن والكُتب بتا فأفلست تلك المطبعة مع المطابع الأخرى التي كانت منتشرة في بلاد الشام وبسبب عوامل القهر والاضطهاد التي تعرض لها المسيحيون في بلاد الشام هاجر أصحاب تلك المطابع إلى القاهرة ونشروا هنالك المجلات الأدبية وكانت مصر القاهرة تكسب كل يوم بمقدار ما تخسره بلاد الشام فكان المكسب المصري بقدر ما تخسره بلاد الشام من مثقفين فكلما خسر الشُوّام مثقفاً كلما كسبته مصر لذلك نحن ندين للثقافة المصرية بالشيء الكثير ,وحلّت المجلة محل الكتاب بسبب ارتفاع تكلفة طباعة الكُتب فبدأ الكتاب بنشر مقالاتهم في الصحف المصرية والدوريات الشهرية وحققوا ثقافة التواصل مع الآخر , وكان المسلمون يفضلون طباعة الكُتب بخط اليد بما في الخط من جمال في رسم الأحرف بدل طباعة (التيبو) وصف الحروف مقطعة إلى أجزاء ومن يشاهد الكُتب والمجلات والدوريات القديمة يلاحظ أن شكل الكلمات مقطعة إلى أجزاء بين كل حرفٍ وحرف وذكرته بأنني أعرف رجلاً مسيحيا وهو صديقي من سنين قد قام أكثر من مرة بدفع تبرعات للمساجد كما يدفع للكنائس واستغرب الناشط من كلامي فقلتُ له وهل يقبل المسلم بأن يدفع تبرعات لبناء الكنائس؟ أنا شخصياً إذا بذكر المسيحيين بكلام جميل فورا يتهمونني بالتخندق في خندق المسيحيين للطخ على المسلمين رغم أنني فعليا أحترم الجميع وأحبُ من الجميع أن يمارسوا طقوسهم الدينية والثقافية , بعد ثورة 1919م في مصر أصبحت الحياة السياسية تنبضُ بإرادة الجماهير وكان الأدباء البسطاء الشعبيون هم المعبرون عن حال ولسان الأمة ولكن هذا النبض لا يعطي انطباعاً عن المستوى الأعلى للفكر العربي، فهنالك كتَّاب وإن لم يكونوا شعبيين فقد كانوا على الأقل وإلى اليوم مفخرة مفكرينا، ظهر الأديب العربي الكبير طه حسين مفكراً اجتماعيا أكثر منه أديباً عالمياً وكتب العقاد أروع سلسلات التراجم برؤى جديدة فقد وصف في سلسلته العباقرة شخصيات عربية عبقرية في إدارة شؤون الحياة العامة.

وكان سلامه موسى بمقابل ذلك يملي الجانب الإنساني من حياتنا الفكرية كان بحق سلامة موسى أروع أهل زمانه وكان العقاد كذلك لولا وجود سلامه موسى.
ومن أقوال سلامه موسى :يجب أن نكتب بلغة يفهمها الشعب أي بلغة الشعب وليس باللغة العامية .

وكانت الثقافة العربية قبل وجود (شبلي شميل، وإسماعيل مظهر، وسلامه موسى، وطه حسين، العقاد) كانت هذه الثقافة فاقدة الثقة بمجاهيرها: بدليل:
أن محمد علي، أمر بترجمة كتاب رفاعة الطهطاوي( ) إلى اللغة التركية، وهذا يدل على أن الغالبية العظمى من المثقفين كانت لغتها العلمية هي لغة القصور والباشوات ولم تكن اللغة العربية على نصيب وافرٍ من الاحترام والتقدير لأن الناطقين بتا هم من الطبقة المسحوقة، فلما ظهر أولئك الإعلام رفعوا مستوى الفكر العربي، وأريد هنا أن أقول أن سلامه موسى أول من استخدم كلمة (ثقافة) وكان الناس قبل ظهور هذا المفكر يصفون المثقف ب (الشيخ، والقاضي، والفصيح والبليغ).

ومما يميز هذه الثقافة أنها كانت مند 1900 -1952 مع مثقفيها صحفيين وأصحاب أقلام حرة أغلبهم مسيحيون وغير المسيحي يكون متنورا بسبب تأثره بالمسيحيين وهذا ما ميز حقيقة لغة الثقافة العربية إذ كانت المجلات، الثقافية هي صاحبة الموضة الكتابية حتى بداية الخمسينات، وبعد الخمسينات بسبب ارتفاع كلفة طباعة الكتب لذلك لجأ المثقفون إلى المقالات الصغيرة تراجعت هذه المجلات بعد الثلاثينيات ليحل محلها ناشر الكتاب ودور النشر ومؤلفي الكتب وبعد هذه المرحلة في نهاية السبعينات أصبح أهم ما يميز الثقافة العربية أنها أصبحت تحمل لغة المشاريع الكبرى وهذا بفعل وجود أحزاب سياسية كبرى ولذلك ظهر الكتاب ليعبروا عن حال الأحزاب وطموحاتها وقد استمرت هذه المشاريع الضخمة بالظهور على ندرة أصحابها إلى ما يقرب ظهور مشروع: الجابري عن نقد العقل العربي.

لقد كانت سنة 1900-1952 تتسم بطابع المجلات ومن الممكن أن تصف ذلك العصر بعصر النهضة وما بعده هو عصر الثورات.
وقد ظهرت مجلة الهلال أولاً (1892م) وظلت تصدر إلى وفات جورجي زيدان سنة (1914م) والبيان 1897 1898 – والضياء (1898-1906).
وكانت مجلة الهلال علمية تاريخية وقد تولاها بعد وفاته ابنه (إميل جورجي زيدان) أما البيان فقد كانت علمية طبية صناعية أدبية، وقد أنشأها (إبراهيم اليازجي) والدكتور (بشاره زلزل) وقد صدرت عاماً واحداً ثم توقفت ربما لخلافات بين الشريكين ثم أصدر اليازجي الضياء وتوقفت بموته 1906م وكانت أيضا مجلة الجامعة 1899 – 1909م وقد أصدرها فرح أنطون باسم الجامعة العثمانية في الإسكندرية ، وكان فرح أنطون متأثراً بأفكار جمعية الاتحاد والترقي العثمانية وقد ترك المجلة ليتفرغ لكتابه القصص والمسرحيات التمثيلية( ):

1. الأخبار 1858م خليل الخوري وهو مسيحي.

2. الهلال والبيان والضياء والجامعة 1892 – 1899.

3. الجوائب أو المجلات 1861 أحمد فارس الشدياق وهو أول من أستعمل كلمة جريدة، ويقال أن خليل هو أول من أستعمل كلمة جنرال وهي كلمة فرنسية ومعناها (يومي) وقد أصدرها خليل الخوري بالعربية 1858م ثم بالعربية والفرنسية عام 1868، وكانت هي الأكثر توزيعاً لأن الدولة كانت تتبناها.

وكانت مجلة المقتطف 1876م التي أصدرها يعقوب صروف وهو مسيحي تعد أول مجلة متخصصة وقد أصدرها مع شريكة فارس نمر وكانت تحمل شعار ريشة إشارة إلى العِلم مع المطرقة إشارة إلى الصناعة وقد بدأت في لبنان واستمرت 9 سنوات ثم انتقلت إلى القاهرة، لأن مجال العمل الثقافي كان أوسع والناس أكثر والحرية أكثر.

إن هذا أهم ما يميز النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي وهو عصر النهضة وانتشار المجلات العلمية التخصصية وغير التخصصية، وقد كان السلطان محمد علي هو الشرارة الأولى لهذه النهضة لكثرة إرساله للبعثات العلمية لنقل العلوم الأوروبية منذ أن تولي السلطة عام 1805.
وكان جيل شبلي شميل 1860- 1916 وسلامه موسى وإسماعيل مظهر إبطال الداروينية الأوائل وربما أجرىء من كتاب العصر الحالي في الطرح للمعضلات الفكرية للفكر العربي.

وقد سار هؤلاء الكتاب جنباً إلى جنب بجانب تطور وسائل الإنتاج كما كان الكتاب في أوروبا في بداية عصر النهضة( ).
وسادت أفكار الداروينية والسبنسرية قبل أن تشاع الماركسية أو قبل أن تنتشر بين المثقفين وإن هذه الأجواء العلمية ساعدت كثيراً على تقبل موضوع إلغاء نظام الخلافة او الفصل في البداية بين نظام السلطة والخلافة بقرار من الجمعية الوطنية التركية سنة 1922م وبعد أكثر من عشرين عاماً 1944م صدر قراراً بإلغاء الخلافة نهائياً من أجل إقامة حكومة علمانية تتناسب مع أطروحات التطور ونظريات التطوريين وألغيت الخلاقة نهائياً بتشجيع من النهضويين والتطويريين وكان الأزهر قد تلقى ضربة قاضية من أغلب شيوخه الذين يتأثرون بالعلم وبالتقدم وبالتطور وبصدور كتاب الشيخ القاضي (علي عبدالرازق) سنة 1925م كان الأزهر بذلك قد فقد خطوطه الدفاعية الأولى من كِتاب (الإسلام وأصول الحكم) وأكد الكتاب على أن الخلافة لم ينص عليها اي نص قرآني( ) وعلى عادة المفكرين الأحرار فقد فَقَدَ علي عبدالرازق، وظيفته كقاضٍ وشطب أسمه من الأزهر وحلت عليه لعنات مباركة من بعض أأمة الأزهر وأتهم بالمتواطئ مع العلم والثقافة ضد الثقافات القديمة البالية والمتعفنة، وجاء كتاب خالد محمد خالد من هنا نبدأ تعزيزاً لكتاب الإسلام وأصول الحكم وأهم الأفكار التي جاء بها بعد ربع قرن من كتاب علي عبدالرازق.

“إن الحكومة الدينية هي أداة من أداة الاستبداد وإن نهضة المجتمع وبقاء الدين نفسه غير ممكنة( ).
وقلت له : مع أن المسيحي يعرف بأن المسلم يقول عن المسيحي بأنه نجس ويحذر من اقترابه من المعابد الدينية إلا أنه يتبرع للمساجد ويتصدق على المسلمين وطبعاً أنا لم اسمع اليوم عن مسلم دفع لمسيحي صدقة أو زكاة أو تبرعاً لإحدى الكنائس ولكنني رأيتُ مسيحيين يقيمون وجبات إفطار في رمضان للمسلمين فاستغرب من كلامي ثم استطرد معللاً أسباب النهضة عند المسيحيين على الشكل التالي:

قال يا أستاذ أنت كاتب كبير وأشهد لك أنك تملك أسلوبا سهلاً ومقنعاً وتقول أشياء كبيرة وخطيرة بلغة سهلة ولكنك لا تعلم بأن الله حين خلق اليهود والمسيحيين قد خيرهم بين الدنيا والآخرة فاختاروا الدنيا والجمال فجعل الله بناتهم من أجمل النساء في العالم وأعطاهم المال الوفير والرزق الكثير ولكنه لم يعطهم الجنة , فقلت له : وهل رأيت المسلم وهو يدخل الجنة ويغلق الباب من خلفه على نفسه في وجوه المسيحيين ؟ وكيف الله يسأل المسيحيين هذا السؤال أنا أعتقد أن المسألة ليست على ما يرام, فاستطرد مرة أخرى وقال:
أنظر إلى المسيحيات ما أجملهن إنهن أجمل من المسلمات وهذا بسبب أنهم اختاروا الجمال والدنيا ولم يختاروا الآخرة وكذلك اليهود أنظر إلى اليهوديات وجمالهن الأخاذ.

طبعاً هذا الناشط يحملُ شهادة عليا في العلوم السياسية ولا يدري بأن الجمال هو من صنع المناخ أولاً وثانياً من ثقافة الحرية الفكرية وعدم التقوقع في ألبسة قديمة من صنع القرون الوسطى وما قبل بداية القرون الوسطوية , فالمسيحية تبدو جميلة وإن بلغت من العمر خمسون أو ستون عاماً والمرأة المسلمة لا يظهر جمالها بسبب عوامل الاحتجاب والألبسة الإسلامية وبسبب تحريم الإسلام لكل مظاهر الزينة وخصوصا الماكياج والميك أب بكل أشكاله وألوانه لذلك تبدو بعض النساء أو غالبية المسلمات وهن في سن الثلاثين وكأنهن في سن الخمسين على خلاف ما شاهدتُ وأشاهد المسيحيات وهن في سن الستين وكأنهن في سن الثلاثين أو الأربعين .
ثم أضاف قائلاً: المسيحيون أغنياء وهل شاهدت فقيراً مسيحياً؟ فقلت له نعم شاهدت, فقال هم قلة نادرة جدا وعلل ذلك بسبب عدم خوفهم من الله وقال بأنهم جميعاً نشروا ما يسمى بالتنوير لأنهم جريئين على الله ولا يهمهم الدين أو الحلال والحرام.
فقلتُ له: بل هو بسبب انتشار حقوق الإنسان وإيمانهم بعظمة الإنسان وتقديسه وإيمانهم بضرورة نعرفه الرب معرفة حقيقية وليست معرفة بدوية.

للاستزادة راجعوا كتابي(الفردية والجماعية في ضوء التطور-2009-دار الكندي-الاردن-اربد)

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 8 Comments