صلاة …

صلاة …
نقلاً عن سفيان المؤيد العظم.
الأحد الماضي في الكنيسة كانت تجلس بجانبي على المقعد المشترك سيدة عجوز لذيذة، أخذت تدعو الله في صلاةٍ عذبة أحببت أن أشرككم في سماعها …
/… إلهي القدير العزيز، إن السنوات القليلة الماضية كانت قاسية جداً عليَّ. لقد حرمتني من نجميَ المفضل پول نيومان ثم من نجمتي المفضلة إليزابيت تايلور، ثم أخذت مني المغني المفضل لدي آندي وليامز وبعد ذلك كاتبي المفضل توم كلانسي
وأخيراً الكوميدي المفضل لدي روبن وليامز.
أريدك فقط أن تعلم أنَّ السياسي المفضل لدي هو دونالد ترامب … /

……….
هههههههههه انا كسوري بشار الأسد هو المفضل لدي!!!  ما هو السياسي المفضل لديك عزيزي القارئ؟؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

تداعيات استفتاء كردستان

استقلال كردستان واقامة جمهورية مهاباد الكردستانية الكبرى حلم يراود القيادات الحزبية الكردية في العراق وكذلك اكراد تركيا وسوريا وايران .

مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان المنتهي ولايته وشرعيته منذ سنتين ، استغل الضروف السياسية والعسكرية للعراق لتحقيق حلمه القديم في الانفصال والاستقلال، بالرغم من الانشقاقات الحزبية بين الاحزاب الكردية و تجميده لعمل البرلمان في كردستان ومنعه لرئيس البرلمان من الدخول الى اربيل .

استغل انشغال الجيش العراقي وقواته المسلحة في محاربة داعش في مناطق مختلفة من العراق و ضعف الدولة سياسيا واقتصاديا في الوقت الحالي بسبب انخفاض اسعار النفط في السوق العالمية، كل هذا شجع مسعود البارزاني في اتخاذ قراراجراء الاستفتاء لتقرير مصير كردستان في الاستقلال والانفصال عن العراق واقامة الدولة الكردية بالضد من ارادة الحكومة المركزية والشعب العراقي من العرب والتركمان وقد حنث باليمين الدستورية كموظف في الدولة العراقية ورئيس لاقليم فيدرالي في العراق في العمل على حفظ العراق وسلامته و وحدة اراضيه.

ان اجراء الاستفتاء والتصويت على استقلال كردستان يعرض وحدة العراق وسيادته الى الخطر وتمزق البلاد، ومن المحتمل ان تكون نتائج هذا الاستفتاء هي الحرب بين القوات العراقية المركزية وقوات حرس الاقليم (البيشمركة) للحفاظ على وحدة الاراضي العراقية.

لقد واجه الاستفتاء طلبات التأجيل من جميع الاطراف المحلية والاقليمية والدولية اول الامر ، وبعد التعنت وعدم الانصياع تحول طلب التأجيل الى رفض وعدم الموافقة على اجراءه ، وقد اجريت عدة زيارات لممثل الرئيس الامريكي دونالد ترامب و سفراء دول بريطانيا والمانيا وفرنسا وممثل الامم المتحدة وايران وتركيا و المملكة العربية السعودية وغيرهم الى اربيل، حاولوا اقناع مسعود البارزاني بتأجيل الاستفتاء لعدم ملائمة الضروف الحالية لاثارة مشكلة جديدة في ضل الحرب على داعش . ومع كل هذه المحاولات تزايد العناد وتصعيد التصريحات الاستفزازية والرفض من قبل القيادة الكردية ومسعود البارزاني شخصيا ، مما حدى بالبرلمان العراقي لأصدار قرار برفض الاستفتاء رسميا، كما اصدرت المحكمة الاتحادية العليا في بغداد قرارا بوقف اجراءات الاستفتاء لعدم دستوريته واصدرت المحكمة الادارية قرارا باقالة محافظ كركوك الكردي الذي ارتكب عدة مخالفات منها التضييق على العرب والتركمان في كركوك وتعريض وحدة كركوك للخطر وتشجيعه لقرار مجلس المحافظة لمشاركة اهالي كركوك بالاستفتاء بالرغم انها غير منضوية الى قليم كردستان رسميا.

تركيا وايران اعلنتا بشكل واضح رفضهما الاستفتاء الكردي والانفصال عن العراق . تركيا هددت باجراءات مضادة وقامت بمناورات عسكرية على حدودها مع كردستان لتحذر مسعود من لعبه بالنار لأن استقلال كردستان خطر على امنها القومي، وايران هددت بالغاء كافة الاتفاقات الامنية والعسكرية بينها وبين كردستان وغلق كافة المنافذ الحدودية لنفس السبب. والتصعيد سيستمر كلما اقترب موعد الاستفتاء في 25 سبتمبر من هذا العام .

تركيا ستعقد اجتماعا للامن القومي يوم 22 سبتمبر الحالي و ستتخذ اجراءات جديدة مضادة لكردستان .

يبدو ان مسعود البارزاني يريد ان يتحدى العالم كله وينفذ حلمه بالاستفتاء و الانفصال عن العراق غير مبالي بالرفض الدولي لهذه الخطوة .

ان مسعود البارزاني يريد ان يجلب الحروب والويلات على شعبه وهو يعاني الان من ضائقة مالية قاتلة ولا يستطيع ان يسدد رواتب موظفي الشعب الكردي ولا رواتب حرس الاقليم ، ويصدر نفط شمال العراق و نفط محافظة كركوك ويستلم عوائدها المالية دون ان يسلم منها دولارا واحدا لخزينة العراق و يطالب اضاف الى كل هذا بتسديد مستحقاته من موازنة الدولة ، بالوقت الذي اصبح هو وعائلته من اكبر اثرياء العالم .

الامور تسير باتجاه التصعيد والمواجهة المباشرة السياسية وقد تصل الى المواجهات العسكرية وسقوط قتلى من الجانبين، وقد ظهرت بوادر الاقتتال الاهلي يوم امس في كركوك بصدام مسلح بين الاهالي الرافضين للاستفتاء وبين البيشمركة الكردية .

هذا اول الغيث وسنرى ماذا سيحدث في الايام القادمة ان لم يتراجع مسعود البارزاني عن فكرة الاستفتاء والانفصال عن العراق الذي تشجع عليه وتباركه اسرائيل فقط .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

طبق اليوم: سمك مشوي تحت الملح

المقادير
سمكه وزن كيلوين من أي نوع
كيلوين ملح
بياض 5 بيضات
ليمون طازج للطبخ والتقديم
روزماري ( إكليل الجبل ) , شبت , ثوم
ملح وفلفل
زيت زيتون

العمل
أول ما نقوم به هو تقطيع كميه من الثوم والشبت والروزماري الى قطع ناعمه , نحتفظ بكمية منها لحشو السمكه أما الباقي فنخلطه مع الملح . نخفق بياض البيض ونضيفه الى الملح ونعجن , يتكون لدينا خليط يشبه الرمل المبلل نتركه جانباً مدة ساعه

هناك طريقه خاصه لتنظيف السمك الذي يشوى تحت الملح فهو يفتح من منطقة الخياشيم وليس من منطقة البطن أو الظهر . نستعمل سكين حاده لذبح السمكه من المثلث الذي تحت فمها ثم نرفع رأسها الى الأعلى ونخلع الخياشيم ومن هذه الفتحه نستخرج أحشاء البطن

نضعها تحت ماء جاري ونستعمل فرشاة أسنان مخصصه لتنظيف السمك لتنظيف بطنها من الداخل تماماً من أي مخلفات أو دم . نقطع ليمونه مع قشرها ونضيفها الى خليط الروزماري والشبت والثوم . نضيف الملح والفلفل للخليط ونحشي به السمكه

نفرش ورقة شوي في صينية فرن ونصب عليها كميه من خلطة الملح تكفي لنضع عليها السمكه ثم نغطيها بالباقي من الملح بحيث لا نترك منها أي جزء مكشوفاً . نسخن الفرن الى درجة حرارة 200 مئويه وندخل الصينيه الفرن مدة 40 دقيقه فقط ثم نخرجها من الفرن

ننتظر الى أن تهدأ حرارة الصينيه ثم نستعمل مطرقة المطبخ التي ندق بها اللحم لتكسير طبقة الملح التي تغلف السمكه , ندقها برفق حتى نكسرها دون أن نهرس السمكه بعد ذلك نستعمل الفرشاة في تنظيف الجلد من أي أثر للملح ثم نرفع السمكه الى طبق التقديم ونزينها بحلقات الليمون وأعواد الشبت والروزماري ونرشها بزيت الزيتون ونرفعها الى المائده

يعتمد على نوع السمك الذي سنستعمله , هناك سمك سميك الجلد مثل سمك القارص يمكن رفع السمكه كامله بجلدها الى طبق التقديم , وهناك سمك يكون رقيق الجلد ولا بد أن يتمزق جلده عند الطبخ , في هذه الحاله نعامله بإحتراس عند تنظيفه من الملح ونستعمل ملعقه كبيره لرفع قطع السمك بعد تخليصها من الجلد ووضعها في طبق التقديم وتزيّن بحلقات الليمون وأعواد الشبت والروزماري مع رشة زيت زيتون .. شهيه طيبه

Posted in طبق اليوم \د. ميسون البياتي | Leave a comment

عولمة الكورد..؟؟!!..

في هذه اللحظات التي اكتب فيها هذه المقالة… لا ادري ان بإمكان الرئيس برزاني ان يوقف عجلة الاستفتاء و من ثم اعلان الاستقلال… ليس فقط لان البرلمان في كوردستان قد أعلن تأييده لخطط الاستفتاء … بل لان كثيراً من القوى الدولية و الإقليمية قد غيرت استراتيجياتها الشرق- اوسطية لتتمحور حول هذا الحدث العظيم… البدء الفعلي لتغيير خارطة المنطقة … ليس سياسيا فقط و إنما اقتصاديا ايضا و في في مركز الاهتمام الاول… و عليه فحتى لو تم تأجيل الاستفتاء تحت ضغوط دولية فان المشروع سيمضي لاحقا… لان الموضوع اكبر من ان يتم اختزاله في قرار هنا و هناك او في توقيت محدد…

بكلام اخر… نحن الان فصاعدا ازاء ترتيبات الاقتصاد السياسي لإعادة هيكلة المنطقة بعد ان انحصر التركيز في العقدين الأخيرين على الاقتصادي السياسي للحرب في ظل تهيئة الظروف لاندلاع الثورات و ادارتها ومن ثم ظهور داعش و تقلص وجودها “المفاجأ”…. !!!

لا أريد ان اتحدث عن دول إقليمية كبيرة و ذات مصلحة مباشرة القضية الكوردية مثل ايران و تركيا… بل ربما يمكن ان نرى الصورة بشكل أوضح من خلال دور دولة صغيرة و بعيدة جغرافيا… و اعني الإمارات العربية المتحدة…. التي تبرعت بتحمل كل تكاليف اجراء الاستفتاء و منتجاته المترتبة … هكذا حملت لنا الأخبار ولا اعرف حقيقتها لكن علاقات دول الخليج المتطورة مع اقليم كوردستان ليست خافية بل تشكل احد اهم الخطوط في شبكة العلاقات في الشرق الأوسط ما بعد 2003…

اذا كما نعرف ان الإمارات و خاصة إمارتي دبي و العاصمة ابو ظبي… هي مشاريع اقتصادية عولمية في وجودها على الخارطة العالمية … فإننا قد ندرك ان مشروع الاستفتاء و من ثم استقلال كوردستان ليس مشروع الرئيس برزاني و حزبه كما يدعي خصومه… و لا مشروع أعداء العرب و أعداء ايران … او أصدقاء اسرائيل… كما يحلو للكثير من المثقفين و السياسيين ان يصفوه… هو بلا شك مشروع الحلم الكوردي التاريخي و هو بطريقة مااستجابة للملايين من الذين قتلوا و تشردوا نتيجة سياسات الدولة الوطنية و في ظل هيمنة قوى قومية في البلدان الأربعة التي تتقاسم مصير جغرافية كوردستان و اَهلها …

لكن المهم ايضا انه مرحلة يجب طيها من مراحل التحولات السياسية الاجتماعية و الاقتصادية في ظل العولمة التي تبني آلياتها على تحوير الرغبات الحقيقة للمجموعات البشرية و تحولها الى مشاريع تضمن ديمومتها بغض النظر عن النتائج العرضية من قتل و دمار و تغييرات بنيوية هنا و هناك…

و المشكلة التي يتغاضى الكثيرون عنها في ظل فورة العواطف الوطنية او الدينية او القومية … الخ… هي ان العولمة تنتفع من اي رد فعل بغض النظر عن طبيعة رد الفعل هذا…. سواء تقبل الناس و القوى السياسية و الاجتناعية هذه التغييرات و سعدوا بها… ام قاوموها و اشعلوا نيران الحروب و الصراعات من اجلها… فالقوى المهيمنة على اليات العولمة تظل هي الرابحة سواء فتحت أسواق للمنتجات المدنية او لمصانع السلاح و تكنولوجيا الاتصالات و غيرها….

كما ان تغيير الحدود الجغرافية و الانتماءات بكل اشكالها و تأويلاتها لا يعني اي شيء رغم المسرحيات السياسية المرافقة للأحداث (اجتماعات… مؤتمرات … تصريحات … مظاهرات…الخ)…. فالركود … هو العدو الاول و الأخير لقوى العولمة… و لابد من دحر أسسه بأية طريقة …

ما يبقى بين هذا ذاك هو ان القوى السياسية و الاجتماعية في الشرق الأوسط لديها استعداد هائل للتجاوب مع المتغيرات التي تفرضها اليات العولمة خاصة طبيعة الميل نحو الصراع و شيطنة الاخر بلا اي ملامح لقيم العدالة و التساوي في الحقوق… التي يذكرها الجميع في صلواتهم اليومية ..

لكن الامر لا يتوقف هنا فالجغرافية ليست وحدها التي يعاد بناؤها و إنما التاريخ ايضا… اننا في مرحلة العودة الى الفكر الإمبراطوري كما ذكرنا في مقالات سابقة …و لنا عودة في مقالات اخرى…

استقلال كوردستان و تقسيم العراق و سوريا الان و ربما لاحقا ايران و تركيا ايضا هو حلم كامن ايضا في ذهنية الكثير من القوى السياسية و الاجتماعية رغم زعيق الاعتراض … أهل جنوب العراق و أهل غربه لديهم احلام دول لا تختلف عن احلام الكورد… و ربما ان الاختلاف هو ان الكورد قد استلهموا شجاعة صلاح الدين في ان يكسروا أسوار تابوهات الارث التاريخي و يحرروا الجميع من قيودهم النفسية… حبي للجميع..

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

(الألفيون) جيل الثمانينات من القرن الماضي ( الجيل المعلوماتي – الأنفورماتيكي) يقودون روح وعقل العالم للمستقبل ……

(الأسدية – الطائفية ) حكمت على مستقبلها بالموت رغم عمالتها الدولية ، لأنها اختارت الموالاة الطائفية وليس الكفاءات العلمية السورية في تشكيل ( جيل الألفيين السوريين المعلوماتيين ) من خلال البعثات العلمية (الطائفية الأسدية ) إلى العالم التقني الحديث ، ولهذا لم ينتجوا خلال العقود الأربعة الماضية سوى شبيحة (في السياسة والعلم ) في الداخل والخارج ، وذلك لأن البعثات العلمية السورية للخارج اقتصرت على الطائفة الأسدية ( العلوية ) لحوالي 98 بالمئة حسب معلومات الكتاب الفرنسي الصادر بالفرنسية والعربية ( الاستثناء السوري) …

منذ الشهور الأولى لبداية الربيع العربي، كان أول من أشار في السياق الثقافي العربي إلى حقيقة باهرة ، وهي أن الربيع العربي هو ظاهرة جيلية ، يمثلها ( جيل الثورة الثقافية المعلوماتية المعولمة )، وليس ظاهرة حزبية أو ايديولوجية (لا علمانية ولا إسلامية )، إذ أن جميع هذه الأحزاب ( متعلمنة أم متأسلمة) فشلت في تحريك الروح المجتمعي للشعوب العربية، لتجعل من فعل السياسة فعلا مجتمعيا شعبيا وليس احترافا وظيفيا بيروقراطيا وعصبويا، فظلت معاركها خلال القرن العشرين هي ( بين شمولية العسكر وشمولية الايديولوجيا القومية واليسارية من جهة ،وشمولية الإسلام السياسي المعتدل أو المتطرف في درجة أسلمته الشمولية من جهة أخرى)…

أتى الربيع العربي كرد تاريخي على هزائم الشعوب العربية التي قادتها ( الايديولوجيا المعارضة العلمانوبية أو الإسلاموية ) في سبيل الحرية … حيث أن الجيل (الألفي وفق تسمية اليوم )، هو من يمثل روح العصر الذي يتمثل في جيل الشباب (المعلوماتي – الأنترنيتي معرفيا وليس تقنيا فحسب)، وفق تسمية الراحل الكبير صاحب جائزة نوبل ( د. أحمد زويل ) …

إن الفكرة السوسيو -علمية الألمعية الثاقبة للراحل زويل عن ( شبابية الثورة المعلوماتية “لجيل الألفيين” ) للربيع العربي، كانت وراء تبنينا الحاسم لخط المضي قي صياغة مفهومنا لنظرية أن ثورات الربيع العربي ذات بعد جيلي نظري ( تقني) شبابي لثورة المعلوماتية الكونية المعولمة، أي ما بعدالايديولجيات ( اليسارية أواليمينية ، العلمانوية أو المتأسلمة)، وهاهي الحوارات الدائرة اليوم عن الجيل (الألفي) وتحديات (الروبوت) في قيادة مستقبل العالم ، تدعم توجهنا النظري في رؤية ثورات الربيع العربي، بمثابتها ثورات الجيل ما بعد الايديولوجي، إن كان أخوانيا كما تزعم قناة الجزيرة الأخوانية ( القطرية) ، أو الايديولوجيا القومية واليسارية كمايزعم إعلام اليسار القومي والشيوعي الذي انتهى أخيرا إلى تأييد النظام الأسدي كنظام ( مماتع ، صامد ومقاوم ومفاخذ إيرانيا ) …

الأفق الوحيد أمام الثورة السورية التي انقض على قوتها الشبابية المدنية الديموقراطية عصابات الرعاع والحثالات الأسدية العميلة للثيوقراطية الطائفية الإيرانية لسحقها منذ البدايات بتأييد العالم الغربي الذي كان يزعجه ثورات مستقبلية شبابية تقنية ديموقراطية ، والمافوية الروسية البوتينية، والمعارضة المهزومة منذ بداية تشكلها الخارجي للتفاوض والتوقيع على شرعية الهزيمة أمام الأسدية البربرية ، وهذا ما دفع الجميع ( الأسدية وحماتها الدوليين ) لصناعة هذا المخلوق المشوه ( داعش) في مواجهة جيل المغلوماتية التي كان شهيدها الأخير ( باسل الصفدي) الذي شنقته الأسدية وهو من جيل ( الألفيين) علماء الكومبيوتر، كواحد من المئة الأوائل في العالم حسب الاحصاءات الأمريكية ….إن الأفق الوحيد أمام الثورة السورية هو استعادة الساحات المدنية لسوريا واستعادة قيادة الشباب ( الألفي ) لها ، وهنا تكمن قوتها وفعاليتها، في مواجهة العدو الأسدي الذي لم يصنع خلال العقود الأسدية الأربعة سوى ( جيل ألفي) من الموالين الفاسدين الشبيحة، هم الوجه الآخر للوحشية للداعشية المصنوعة أسديا وإيرانيا … والذين لن يكون لهذه القوى ( الداعشية والأسدية) سوى مستقبل المزابل بوصفهم قمامة العالم

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA – 18/09/2017 سوريا الأسد..ونكران الجميل

DNA – 18/09/2017 سوريا الأسد..ونكران الجميل

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

قصص من تاريخ العرب القديم #حكايا_مسك – سنابات لؤي الشريف

قصص من تاريخ العرب القديم #حكايا_مسك – سنابات لؤي الشريف ملاحظة: السيد الذي نقل قصة أصحاب الأخدود كان ماريعقوب السروجي (ت 521م) وليس مارفرام السرياني المتوفي أول القرن الرابع.

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | Leave a comment

صندوق الإسلام، الحلقة 105: تفاصيل جديدة عن الحج

صندوق الإسلام، الحلقة 105: تفاصيل جديدة عن الحج

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | Leave a comment

أضاءة نقدية في الفكر الأسلامي

” أنا أفكر إذن أنا موجود ” ( رينيه ديكارت 31 مارس 1596 – 11 فبراير 1650 فيلسوف ، ورياضي ، وفيزيائي فرنسي ، يلقب بـ ” أبو الفلسفة الحديثة ” )

أيعقل أن يكون كل ما سبق الأسلام من عقائد محرفة ! ، وكل ما عاصر الأسلام من عقائد باطلة ، ولا يوجد أدنى أعتراف لأي عقائد بعد الأسلام ، على أعتبار أن الرسول محمد هو خاتم النبيين والرسل ” مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيما / سورة الأحزاب:40 ” ، وأنهى بذلك هذا النص ، ما تأخر وما تقدم وما سيأتي ، من عقائد دينية وفكرية ، ولكن بالرغم من كل ذلك ، أن الرسول محمد يعترف بموسى والمسيح ، وبالتوراة والأنجيل ، وفق النص القرأني ” 1 ) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ) / سورة أل عمران ” .. أن الفكر الحر العقلاني الأن مطارد من قبل ” البوليس الديني ” ، فبدل أن يكون الفكر شعلة وضاءة للحياة ، أصبح جثة هامدة مدفونة ، بقبر مجهول وبلا شاهد ! . والتساؤل لماذا لا يمكن الأقتراب من النص القرأني ! ، علما أنه لا يوجد تقديس بالأسلام ، والرسول نفسه نزعت عنه هالة القداسة ، ولم ” النص القرأني ” لا زال ” قلعة ” لا يمكن ، بل محظور الأقتراب منها ! ، يحرسها شيوخ وعلماء وفقهاء وعلماء ، بسيوفهم الفكرية الظلامية .
أن الفكر العقائدي الأسلامي بقى ، ماضويا لم يتطور ولم يتكيف حياتيا مع المدنية ، بقى لغة ونصا ومضمونا غائبا عن عالم اليوم ، وظل وحيدا بهدفه وغايته ونتائجه ، فأصبح لا منتميا غريبا ، ينطبق عليه حديث الرسول (( .. هذا الحديث رواه مسلم (145) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ الرَسُولُ : بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ )) ، هذا الوضع المأسوي للفكر الأسلامي العقائدي كنصوص و أدبيات ، كان لحراسه السلفيين من أئمة وشيوخ وفقهاء ودعاة .. الدور الأعظم في وضعه بهذا القالب الماضوي ، أضافة الى النصوص المبدأئية التي لا تقبل التطور والتكيف والتمدن الحداثوي .
أن الفكر الأسلامي ، جعل من تابعيه عبيدا له بدل أن يكونوا محررين له من قيوده ، وهذا مؤشر خطير ، لأن الفكر الأسلامي هو أصلا ماضوي مغلق ، وعبيده أضافوا أليه أغلالا وقيودا على ما هو عليه من قيود وأغلال ، مما جعلوه صنما معبودا لا يمكن التجرأ حتى من النظر أليه ! ، أو من محاكاته ! فبقى على حاله كما كان وكما وجد ! ، علما أن هذا الفكر وجدت نصوصه نتيجة أو كرد فعل للواقع والأحداث ولظروف وزمان وحال البعثة المحمدية ، قبل أكثر من 14 قرنا ، ” ( بل هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢ / سورة البروج ” ومنطقيا ليس من نصوص كانت ثابتة منذ البدأ ، وليس كما أكد النص القرأني أنفا .. لذا أن الفكر العقائدي الأسلامي ، أسلاميا ، ولد في ” اللوح المحفوظ ” عند الله ! فكيف لعبيده أن يحرروه من معقله السرمدي !! ، أذن الفكر الأسلامي يحتاج الى مفكرين أحرار ليحطموا قيوده وليس الى عبيد ، عبيد هم أصلا مكبلين بأغلاله !! .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

الغموض والتطعيم في قصيدة “دعيني.. أُقَـشِّرُ لِحَاءَ عَـتْمـتِكِ” للشاعرة آمال عوّاد رضوان

بقلم: عبد المجيد جابر
“دعيني.. أُقَـــشِّـــرُ لِـــحَـــاءَ عَـــتْـــمَـــتِــــكِ”/ للشاعرة آمال عوّاد رضوان
مُنْذُ ظَمَأٍ بَعِيدٍ
وَأَغْبِرَةُ صَمْتِي
مَا نَفَضَهَا شِتَاءُ دَلَالِكِ!
رُحْمَاكِ
أَعِينِينِي عَلَى ظَمَئِي
وَلَا تُصَافِحِي بِالنَّارِ .. سَبَئِي!
هَا نَبْضُ صَوْتِكِ
حَبِيسُ أَدْرَاجِ هَيْكَلِي المَسْكُونِ بِكِ
يُذْكِي وَجَلِي الْمُؤَجَّلَ
ويَفُضُّ خَوْفِيَ الطَّاغِي!
***
أَيَا آسِرَتِي .. تَرَفَّقِي بِي
أَطْلِقِي حَفِيفَكِ .. مِنْ قُمْقُمِهِ
لِيُمَارِسَ رَقْصَتَهُ
وَلِتَشْحَذَ نَايَاتِي.. أَنْهَارُكِ الْمَدْفُونَةُ!
***
هَا تَوَحُّدُنَا لَيْسَ يَكْتَمِلُ
إِلَّا فِي وَهَجِ الْجُنُونِ!
وجُنُونِي .. لَيسَ يَشْحَذُهُ
إِلَّا دَبِيبُ نَبَرَاتِكِ النَّقِيَّةِ!
دَعِينَا نَأْتِيهِ
مِنْ حَيْثُ تَكُونُ لَذَائِذُهُ
فِي انْتِظَارِنَا
***
أَيَا قَصِيدَتِي الْخَالِدَةَ
دَعِينِي
أُقَشِّرُ لِحَاءَ عَتْمَتِكِ
أُضِيءُ كُلَّ تَفَاصِيلِكِ
لِتُكَلِّلِينِي بِالْفَرَحِ
فَمَا انْتِظَارِي
إِلَّا وَجَعَ لَذَائِذِي الْمُؤَجَّلَةِ
الْــ مَا عَرَفَتْ طُرُقَ الْتِحَامِهَا
***
أَيَا سَلِيلَةَ هذَا الْقَلْبِ الْمُعَنَّى
حَسْبُكِ .. أَمَسُّكِ مَسًّا
فَتَشْتَعِلِينَ خَفْقًا
كَحَالِ قَلْبِي .. الْــ تَمَسُّهُ أَطْيَافُكِ!
ثانيا: التحليل الأدبيّ
جوُّ النّصّ: يتمثّلُ في الخلاف والاختلاف بين الدّولِ العربيّة، فمنها مَن تَحالَفَ مع الغرب لتدمير دولٍ عربيّة، تعتبرُها الدُّولُ الغربيّةُ حجَرَ عثرةٍ أمامَها في تنفيذِ سياساتِها المُتمثّلةِ في إضعافِ العرب، والسّيطرةِ على أموالِهم، والاستيلاءِ على مَنابعِ النّفطِ ووارداتِهِ.
العنوان “دعيني.. أُقَـــشِّـــرُ لِـــحَـــاءَ عَـــتْـــمَـــتِــــكِ”: يتكوّنُ من جُملتيْن فِعليّتيْن، الجملة الأولى فعلُها فِعلُ أمر “دعيني”، والثانيةُ فِعلُها فِعلُ مضارع “أقَـــشِّـــرُ”، فاعلُها ضميرٌ مُستتِرٌ “أنا”، ومفعول به “لِـــحَـــاءَ عَـــتْـــمَـــتِــــكِ”، والعتمةُ رمزٌ لدَياجيرِ الظّلامِ وتَدميرِ القلاع العربيّة، بأيدٍ عربيّةٍ وتخطيطٍ أجنبيّ، ومَردُّ ذلك الخلافاتُ العربيّة العربيّة. العنوانُ مُوحٍ بانزياحِهِ الإضافيّ، فللعتمةِ لِحاءٌ، وللعنوانِ أهمّيّةٌ كبيرةٌ في النّصّ، ويرى “رولان بارت”: “أنّ العناوينَ عبارةٌ عن أنظمةٍ دلاليّةٍ سيميائيّة، تحملُ في طيّاتِها قِيَمًا أخلاقيّةً واجتماعيّةً وأيديولوجيّة، هي رسائلُ مصكوكةٌ مُضمّنةٌ بعلاماتٍ دالّة. و”بارت” يهتّم بالعنوان، وكُلُّ هذا الاهتمامِ كوْنُهُ مُقتنعًا، بأنّ مهمّةَ السّيميائيّاتِ هي البحثُ عن الخفيّ والمسكوتِ عنه، وعن المُوحَى إليهِ إيحاءً.”(1)
عنوانُ النّصّ عندَ شاعرتنا آمال عوّاد رضوان دالٌّ، “فالعنوانُ طاقةٌ حيويّةٌ مُشفّرةٌ، قابلةٌ لتأويلاتٍ عدّةٍ قادرةٍ على إنتاجِ الدّلالة”.(2)، “وعمومًا، فالعنوانُ هو مجموعُ العلاقاتِ اللّسانيّةِ التّي يُمكنُ أنْ تَرسُمَ على نصٍّ ما من أجلِ تعيينِهِ، ومن أجلِ أن نشيرَ إلى المحتوى العامّ، وأيضًا من أجلِ جذبِ القارئ”. (3)، و”العنوانُ يحظى باهتمامٍ بالغٍ في الدّراساتِ السّيميائيّة، فيُعتبرُ “أكبرَ ما في القصيدة، إذ له الصّدارة، ويَبرزُ مُتميّزًا بشكلِهِ وحجْمِهِ” (4)، كما في قصيدتِنا هذه.
إنّ الإحساسَ الصّادقَ في شِعر الشاعرة آمال عوّاد رضوان هو انعكاسٌ لنبضاتِ قلبها وخَفقاتِ وجدانِها، وتَوْقِ روحِها إلى خلاصٍ ما، ويجبُ احتواءُ الشّعر على ديباجةٍ قويّةٍ وأسلوبٍ ممتاز؛ ليمكن قراءته، ولكي يُثير المَسامع والروح معًا، لهذا فقد تميّزَ شِعرُها بالجَماليّةِ والعنايةِ الفائقةِ، فتقولُ الشاعرةُ في مُستهَلِّ نَصِّها:
“مُنْذُ ظَمَأٍ بَعِيدٍ/ وَأَغْبِرَةُ صَمْتِي/ مَا نَفَضَهَا شِتَاءُ دَلَالِكِ! رُحْمَاكِ/ أَعِينِينِي عَلَى ظَمَئِي/ وَلَا تُصَافِحِي بِالنَّارِ .. سَبَئِي! /هَا نَبْضُ صَوْتِكِ/ حَبِيسُ أَدْرَاجِ هَيْكَلِي المَسْكُونِ بِكِ/ يُذْكِي وَجَلِي الْمُؤَجَّلَ/ ويَفُضُّ خَوْفِيَ الطَّاغِي!”.
“مُنْذُ ظَمَأٍ بَعِيدٍ”: كنايةً عن أنّ الشاعرةَ آمال عوّاد رضوان ترنو إلى الوحدة العربيّة، ونبذِ الخلافِ فيما بين دوَلِها منذُ شبابها، وفي السّطرِ انزياحٌ إضافيّ؛ فالموصوف “ظمأ” يتوقّع المتلقي عند سماع تلك الكلمة، أن يتلوها صفةٌ ككلمة “شديد”، لكنّهُ يتفاجأ بسماعِ كلمةِ “بعيد”، والانزياحُ أو الانحرافُ عن المعيارِ مِن أهمّ الظواهرِ الّتي تُميّزُ اللّغةَ الشّعريّةَ عن السّرديّة، معَ منْحِها شرف الشّعر وخصوصيّته، وهذا النّوعُ مِنَ الانزياح يتّسمُ ببعضِ السّماتِ المُصاحِبةِ لهُ، كالابتكارِ والجِدّةِ والنّضارةِ والإثارة. ومِنَ الأمثلةِ على الانزياحِ الدّلاليّ ما يُسمّى بانزياحِ النّعوتِ عن منعوتاتِها المُتعارَفِ عليها، وهذا مثالٌ على ذلك.
ونلاحظ عند شاعرتنا آمال عوّاد رضوان توظيفَها للانزياح بشتّى أشكالِهِ، ولا شكّ أنّ قمّةَ الانزياح تَحدُثُ في قصائدِها، حيث تعتمدُ على الكثافةِ والغموضِ الشّعريّ، وعلى الصّوَرِ المّتخيّلةِ الّتي تبتعدُ عن الصّورِ الواقعيّة، كما في الشّعرِ الرّمزيّ أو المدرسة الرمزيّة في الشعر.
“وَأَغْبِرَةُ صَمْتِي/ مَا نَفَضَهَا شِتَاءُ دَلَالِكِ!”: كنايةً عن أنّ صمتَ الشاعرة آمال عوّاد رضوان على التفرقة العربيّةِ كان صمتًا قلقًا، و”الكنايةُ مِن أجملِ فنونِ البلاغةِ العربيّة، لأنّها ترمزُ لمراد البليغ، بشكلٍ يُعجبُ السّامعَ والقارئَ ويُسافرُ بخيالِهِ، وهي في الاصطلاحِ (تعبيرٌ أُطلِقَ وأُريدَ بهِ لازمُ مَعناهُ معَ جوازِ إرادةِ ذلكَ المعنى)، فالكنايةُ إذن؛ تجعلُ النّصَّ مُكُثَّفًا لهُ ظاهرٌ وباطنٌ، ممّا يُحرّكُ فِطنةَ المُتلقّي ويُثيرُ خيالَهُ..”(5). وهنا تتوالى الصّوَرُ الشّعريّةُ والانزياحاتُ، فللصّمتِ والسّكوتِ غبارٌ، وللشّتاءِ دلالٌ قابلٌ للنّفض.
“رُحْمَاكِ”: تنتقلُ الشّاعرةُ آمال عوّاد رضوان للأسلوبِ الإنشائيّ المَعروفِ في العبارةِ (بلادي رُحماكِ)، وهي مفعولٌ بهِ ثانٍ لفعلٍ مَحذوفٍ تقديرُهُ (أسألُكِ)، وهذهِ جُملةٌ مُعترضةٌ تُفيدُ الدعاء.
“أَعِينِينِي عَلَى ظَمَئِي”: وتلجأ الشاعرة إلى الرمز، و”الظمأ” يَرمزُ لتوْقِها للعربِ أنْ يَتركوا الخلافاتِ والفرقة، وتتطلّعُ للسّعيِ إلى الاتّحاد، والسّطرُ صورةٌ شِعريّةٌ جميلة.
“وَلَا تُصَافِحِي بِالنَّارِ .. سَبَئِي!”: كنايةً عن انشغالِ العرَبِ بخُصوماتِهم وقتالِ بعضهم بعضًا، كما انشغلتْ بهِ (سبأ) بعدَ انتهاءِ فترةِ ازدهارِها، وتشتُّتِ كلمةِ قبائلِها ومُحاربةِ بعضِهم بعضًا، وتُكثِرُ شاعرتُنا مِن توْظيفِها لفنّ الكناية، “فإذا كانت الكنايةُ معنى المعنى، فإنّ لفْظَها مُحتملٌ للمَعنى، ولمعنى المعنى في الوقتِ ذاتِهِ، فمَنْ وقفَ على المعنى، فهو في إطارِ الحقيقةِ ومُحيطِها، ومَنِ انتهى إلى معنى المعنى، فقد تجاوَزَ الحقيقةَ والتّعبيرَ المُباشر” (6)، فالقارئُ الناقدُ “يَعلمُ إذا رجَعَ إلى نفسِهِ، أنّ إثباتَ الصّفةِ بإثباتِ دليلِها، وإيجابِها بما هو شاهدٌ في وجودِها، آكد وأبلغ في الدّعوى مِن أنْ تجيءَ إليها، فتثبتها هكذا ساذجًا غفلًا، وذلك أنّكَ لا تدّعي شاهدَ الصّفةِ ودليلَها، إلّا والأمرُ ظاهرٌ معروفٌ، بحيث لا يُشَكُّ فيه، ولا يُظَنُّ بالمخبر التجاوز والغلط” (7).
الكنايةُ مِنَ التّعبيراتِ البيانيّةِ الغنيّةِ بالاعتباراتِ والمزايا، وأمّا الملاحظاتُ البلاغيّةُ فهي تُضفي على المعنى جَمالًا، وتزيدُهُ قوّة، ويستطيعُ الأديبُ المُتمكّنُ والبليغُ المُتمرّسُ أنْ يُحقّقَ بأسلوبِ الكنايةِ العديدَ مِنَ المَقاصدِ والأهدافِ البلاغيّة، وهي لفظٌ أو تعبيرٌ لا يُرادُ ظاهِرُ مَعناهُ، ولكن ما يَرمزُ إليه، تأتي بالمعنى مَصحوبًا بالدّليل في إيجازٍ وتجسيم، والكنايةُ مِن الوسائلِ والأدوات الّتي تتشكّلُ منها الصُّوَرُ الفنّيّةُ، و”الصّورةُ الشّعريّةُ كيانٌ فنّيٌّ نابضٌ بالحياة الإنسانيّة”.(8)
وشبّهت الشاعرة الشاعرة التقاءَ السّيوفِ بالمُصافحة؛ استعارة تصريحيّة، وكاتبتُنا تتسلّحُ بوسائلِ عِلمِ البَيان، فإنّ “البَيانُ مَلَكَةٌ يَهبُها اللهُ تعالى لمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، فيستطيعُ أنْ يصدَعَ بحُجّتِهِ في المَقامِ والأحوالِ الّتي تقتضي الإبانةَ والإفصاح، مِن ذلاقةِ اللّسانِ وقوّةِ القلب ورباطةِ الجأش، والقدرةِ على التّصرّفِ في القول.” (9).
وفي السّطرِ أيضًا تناصٌّ أدبيٌّ يُذكّرُنا بالمثل القائل: “تفرّقوا أيدي سبأ، وذهبوا أيادي سبأ”.. الذّهابُ مَعروفٌ يُقالُ: ذهَبَ بالفتح يذهبُ ذهابًا، والأيادي جمْعُ أيدٍ، والأيدي جمعُ يدٍ، وهو بمعنى الجارحة وبمعنى النعمة وبمعنى الطريق. وسبأ قيل أبو قبائل اليمن، وهو لقبٌ واسْمُهُ عبد شمس بن يشجب بن يعرب، وسُمّيَ سبأ، قيلَ لأنّهُ أوّلُ مَن سَبى السّبي. وقيل سبأ اسم أمِّهِم، وتُسمّى البلدةُ سبأ باسم سكّانِها، وكانت أخصبَ بلادِ الله كما قال الله تعالى: “جنّتانِ عن يمينٍ وشمال”، فلمّا تفرّقتْ قبائلُ سبأ هذا التفرّق، وتمزّقوا هذا التّمزّق، ضربت العرب بهم المثل فقالوا: ذهبَ القوْمُ أيدي سبأ وأيادي سبأ، أي تفرّقوا في كلّ طريقٍ ووُجهةٍ، أمّا على أنَّ اليد بمعنى الجارحة، لأنّهم كانوا، إذ كانوا مُجتمعين، يدًا واحدة. فلمّا تفرّقوا صارت اليدُ أيادي كثيرة؛ أو بمعنى النعمة، أي تفرّقوا تفرّقَ نعم سبأ، أو كائنين كنعم أهل سبأ، أو بمعنى الطريق، أي تفرّقوا في كلّ طريق أهل سبأ، حيث تمزّقوا، وأيدي سبأ جعل اسمًا مُركّبًا كمعدي كرب، وسُكّنت الياءُ تخفيفًا وإن انتصب. ذهبوا تحت كوكبٍ.
جاء في لسان العرب باب سبأ: “وقال كثير: أيادي سبا، يا عز، ما كنت بعدكم/ فلم يَحْلُ للعينيْن بَعدَكِ مَنظَرُ. وضَرَبَت العربُ بهم المَثلُ في الفرقة، لأنّه لمّا أذهبَ اللهُ عنهم جنّتَهم وغرقَ مَكانَهم تَبدّدوا في البلاد. التّهذيبُ: وقوْلُهم ذهبوا أيدي سبا أي مُتفرّقين، شُبّهوا بأهلِ سبأ لمّا مزّقهم اللهُ في الأرض كلّ ممزق، فأخذ كلّ طائفةٍ منهم طريقًا على حِدَة.
قال اللَّه تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ). لكنهم كفروا بأنعم اللَّه، وأعرضوا عن اتّباعِ رُسُلِهِ، وعبدوا الشمسَ والكواكبَ، فعاقبَهم اللَّهُ بسيْلِ العرم، فخرّبَ سَدَّهُم، وأتى على أموالِهم وزُروعِهم وبُيوتِهم فدمّرها، كما قال القرآن: {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}، وقد تفرّقوا بعدَ خرابِ السّدّ في البلاد مِزَقًا، كما قال اللَّه عنهم: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}.
وضربَ العربُ بتَفرُّقِهم الأمثالَ فقالوا: واليد الطريق، يقال: أخذ القومُ يدَ بحر، فقيلَ للقوم إذا تفرّقوا في جهاتٍ مُختلفة: “ذهبوا أيدي سبأ”؛ أي فرّقتْهم طُرُقُهم الّتي سَلَكوها، كما تفرّقَ أهلُ سبأ في مذاهبَ شتّى. والعربُ لا تَهمزُ سبأ في هذا الموْضع؛ لأنّه كثر من كلامِهم، فاستثقلوا فيه الهمزة، وإن كان أصلُهُ مَهموزًا. وقيل: سبأ اسم رجل ولَدَ عشرةَ بنين، فسُمّيت القرية باسم أبيهم. والسبائيّة والسبئيّة من الغلاة، وينسبون إلى عبد الله بن سبأ”.(10)
“هَا نَبْضُ صَوْتِكِ”: و”ها” حرفُ تنبيهٍ، وفي عبارة “نبض صوتك” انزياحٌ إضافيّ، فللصّوتِ نبضٌ كنبضِ الكائنِ الحيّ.
“حَبِيسُ أَدْرَاجِ هَيْكَلِي المَسْكُونِ بِكِ”: كنايةً عن هُمومِ الشّاعرة في أمْرِ العرب، وحُبِّها الشّديدِ لهم ولوِحدَتِهم. والصّوَرُ الفنّيّةُ نابضةٌ بالحيويّة، فللشّاعرةِ هيكلٌ له أدراجٌ تحتفظُ بحُبّها فيها للعرب.
إنّ ما يُميّزُ شعر الشاعرة آمال عوّاد رضوان عن غيرها، هو الصّدقُ الفنّيُّ الشّعريُّ النّابعُ الصّاعدُ مِن القلب إلى العقل وليس العكس، إذ نلحظُ بأنّ مُخيّلتَها الشّعريّةَ ليست مُخيّلةً مَحضة، وهذه خصيصة واحدةٌ مِن أهمّ خصائصِها الشّعريّةِ المُتمثّلةِ بتيّارِ التّجربةِ الروحيّة، مقابلَ التّجربةِ الشّكليّة، فمُخيّلتُها الشعوريّةُ والشعريّةُ هي ثمرةُ رؤيةٍ باطنيّة، تمتصُّ جذورُها مِن أعماقِ عواطفِها ووجدانِها المُتلظّي.
“يُذْكِي وَجَلِي الْمُؤَجَّلَ”: كنايةً عن شدّةِ اشتعالِ نار حُبّها للعرب، فللشّاعرة وجلٌ قابلٌ للاشتعالِ كاشتعالِ النّيران، وهذا الوجلُ أو الحياءُ قابلٌ للتأجيل. صوَرٌ شِعريّةٌ مُتتابعةٌ وانزياحاتٌ مُتتالية.
“ويَفُضُّ خَوْفِيَ الطَّاغِي!”: كنايةً عن شدّةِ المَخاوفِ الّتي تُحيقُ بالشاعرة وتعصفُ بقلبها، خوفًا مِن فرقةِ العرب وافتراقِهم وحروباتِهم الداخليّة. صورةٌ شعريّةٌ جميلة، فالخوفُ يُفَضُّ ويَطغى، وازدادَ عن حَدِّهِ كثيرًا. فشاعرتُنا تجعلُ مِن الشعر عالَمًا مُوازيًا لعالَمِ الواقع، إذ يمتازُ أسلوبُ الشاعرة آمال عوّاد رضوان بعدَ كلّ هذا، بما يُعرَفُ بالتّعبيرِ بالصّوَر، أو محاولة إيجاد المُعادل المَوضوعيّ في الأدب، لذا فقد كانَ شِعرُها بمثابةِ العالم البديل لعالم الواقع المرفوض، فالشّعرُ يَكشفُ عن هُويّتها وهُويّة الإنسان الّذي وراءها، بصورةٍ تبدو أحيانًا طبيعيّة وغريزيّة.
لم تستخدمْ شاعرتُنا الشاعرة آمال عوّاد رضوان أدواتِها الفنّيّةَ في سُطورِها، إلّا بعدَ أن غمَرَتْها بألوانِها الرّوحيّةِ القلِقةِ الدّافئة، فكانت أكثرَ تميّزًا وفرادةً، إذ جاءَ شِعرُها ليُشكّلَ ظاهرةً فريدةً في شِعرنا العربيّ الحديث، تجلّت في جوانبَ كثيرة، لعلّ أبرزَها وقعًا وأكثرَها فاعليّة، ما كان في عمليّةِ الخلق الشعريّ عندها في تعبيرٍ مُتطوّرٍ مُتجدّد، وتوصيلٍ غنيّ بالإحساس، وثريّ بالدّيناميكيّة التي تستثيرُ المُشاركةَ والغليانَ الاجتماعيّ والضّياعَ السياسيّ. ولعلّ سياق القصيدة عندها ما زالَ في حاجة إلى دارسٍ، يستطيعُ استقصاءَ صياغتِها الفنّيّة وعناصرِها الحيويّة التي طوّرت الإحساسَ واتّسعتْ بالمعنى، وشكّلت الصّورَ الشعريّة ذاتَ الانفعالِ الحسّيّ، وهو أمرٌ يرتبطُ بمِعماريّةِ القصيدة، وبنسيجِها الدّاخليّ، وعلاقتِها بالحركةِ الشعريّة الجديدة(11).
وما يُميّز شاعرتنا آمال عوّاد رضوان، أنّ الشّعرَ قد وَجَدَ في روحِها وطنًا نما فيها وترعرعَ بينَ أحضانِها، فـما يبدو جميلًا لديها، هو الحقائقُ الجديدة والمُفاجِئة في خِبرتِها الداخليّةِ الفريدة، لا في صُوَرِهِ الجديدةِ المُفاجِئة، إنّ الجمالَ لا ينفردُ في الصورة، بل هو الّذي يَنفردُ في حالةِ الكشفِ عن معنًى عَبْرَ مَشاعِرِها، والغموضُ سمةٌ مِن سِماتِ هذا النّصّ الشّعريّ، ونرى أنّ في الغموض إثارةً وجمالًا، ويُعرَفُ الفرقُ بينَ رؤية النقدِ الحديثِ ورؤيةِ أغلب النقد القديم، وقصيدةُ النثر تتميّز بالغموض. ويرى الدكتور عبد الفتاح صالح نافع أنّ “النّقّاد القدامى وجّهوا اهتمامَهم إلى الوضوح، وجَعلوه مُهمّةَ الاستعارة، ولم يَدُرْ بخلدِهِم أنّ جمالَ الاستعارة في خفائِها ودِقّتِها»(12). ولعلّ مَرَدَّ الغُموضِ في هذه القصيدة “هو السّمةُ الطبيعيّة الناجمةُ عن آليّةِ عملِ القصيدةِ العربيّةِ وعناصرِها المُكوّنة مِن جهة، وعن جوهرِ الشّعرِ الّذي هو انبثاقٌ مُتداخلٌ مِن تضافرِ قوّاتٍ عدّةٍ مِن الشّعورِ والرّوحِ والعقل، مُستترةً وراءَ اللحظةِ الشعريّة»(13).
وتقول في المقطع الثاني: “أَيَا آسِرَتِي .. تَرَفَّقِي بِي/ أَطْلِقِي حَفِيفَكِ.. مِنْ قُمْقُمِهِ/ لِيُمَارِسَ رَقْصَتَهُ/ وَلِتَشْحَذَ نَايَاتِي.. أَنْهَارُكِ الْمَدْفُونَةُ!”:
“أَيَا آسِرَتِي .. تَرَفَّقِي بِي”: الشاعرة في هذا المقطع تستخدمُ الأسلوبَ الإنشائيّ، والنّداءُ في هذا السّطر يُفيدُ التّمنّي، فتتمنّى من الأمّةِ العربيّة التي استحوذتْ على حُبّها وملأتْ وجدانَها، أنْ تُرفِقَ بها، فتتّحدَ وتبتعدَ عن الخصوماتِ والفرقة.
“أَطْلِقِي حَفِيفَكِ .. مِنْ قُمْقُمِهِ”: فعلُ الأمر هنا أيضًا يُفيدُ التّمنّي، فتتمنّى الشاعرةُ من العرب أن يخرجوا من قمقمهم ويَنطلقوا، ليَصلوا الرّكْبَ الحضاريّ العالميَّ فيبدعوا، وفي عبارة “أَطْلِقِي حَفِيفَكِ” انزياحٌ إضافيٌّ يُثيرُ لهفةَ المُتلقّي.
“مِنْ قُمْقُمِهِ”: كنايةً عن عزلةِ العرَب.
“لِيُمَارِسَ رَقْصَتَهُ”: كنايةً عن التّطلُّعِ لتطوّرِ العرَب، وابتعادِهم عن الفرقة والاختلاف.
“وَلِتَشْحَذَ نَايَاتِي.. أَنْهَارُكِ الْمَدْفُونَةُ!”: تتزاحمُ الصّورُ الشّعريّةُ في هذا المقطع، فالناياتُ تُشحَذُ وتُسَنّ كما السكّين، والأنهارُ مدفونةٌ وتعملُ عمَلَ المِبرَد. في السطر انزياحٌ تركيبيّ، والتقديمُ والتأخيرُ في النّحوِ مَظهَرٌ آخرُ مِن مَظاهرِ الانزياح، فقد قدّمَت ما حقّه التأخير المفعول به وهو “ناياتي”، على ما حقّهُ التقديمُ وهو الفاعل “أنْهَارُكِ الْمَدْفُونَةُ” والانزياحُ لهُ دوْرٌ في رسْمِ صورة فنّيّةٍ راقيةٍ للعبارة، “فمنح الصورة الفنّيّة لغة إيحائيّة خاصّة، هذه اللغة هي ما أسماهُ الناقد الأسلوبيّ جان كوهن اللغة بالانزياحيّة، أمّا بيار جيرو فقد أورد تعريفًا للأسلوب (نسبة إلى بول فاليري) فحْواهُ، أنّ الأسلوبَ هو انزياحٌ écart بالنسبة إلى معيار norme، و “كلّ انزياحٍ لغويّ يُكافئ انحرافًا déviation عن المعيار على مستوى آخر، مزاج، وسط، ثقافة..”، وقاموس جون ديبوا فيُشيرُ إلى أنّ الانزياحَ حدَثٌ أسلوبيّ، “ذو قيمةٍ جماليّةٍ يَصدُرُ عن قرارٍ للذات المُتكلّمةِ بفعلٍ كلاميّ، يبدو خارقا transarressant لإحدى قواعد الاستعمال التي تُسمّى مِعيارًا norme، يتحدّد بالاستعمال العامّ للغةٍ مشتركةٍ بين مجموع المُتخاطبين بها” (14).
ولعلّ مرادَ الشاعرة آمال عوّاد رضوان في لجوئها للغموض، خلقُ حالة من التوازن، «ولكن التوازن والهدوء الوجوديَّ غايةٌ لا تُدرَكُ عندَ الشاعر في رؤية الشعر، والفنُّ سيختفي عندما تصلُ الحياةُ إلى درجةٍ أعلى من التوازن»(15)
وفي المقطع الثالث: “هَا تَوَحُّدُنَا لَيْسَ يَكْتَمِلُ/ إِلَّا فِي وَهَجِ الْجُنُونِ/ وجُنُونِي.. لَيسَ يَشْحَذُهُ/ إلَّا دَبِيبُ نَبَرَاتِكِ النَّقِيَّةِ!/ دَعِينَا نَأْتِيهِ/ مِنْ حَيْثُ تَكُونُ لَذَائِذُهُ/ فِي انْتِظَارِنَا”.
“هَا تَوَحُّدُنَا لَيْسَ يَكْتَمِلُ”: وتكرّرُ الشاعرة حرفَ التنبيه “ها” في قصيدتِها مرّتيْن، وللتّكرارِ وظائفُ فنّيّةٌ وجماليّةٌ ينهضُ بها في النّصّ، و”الشاعرُ مِن خلالِ تكرارِ بعضِ الكلماتِ والحروفِ والمقاطعِ والجُملِ، يمدُّ روابطَهُ الأسلوبيّةَ، لتضمَّ جميعَ عناصرِ العمل الأدبيّ الّذي يُقدّمُه، ليَصلَ ذروتَهُ في ذلك إلى ربط المُتضافراتِ فيه ربطًا فنّيًّا مُوحِيًا، مُنطلِقًا مِن الجانب الشّعوريّ، ومُجسّدًا في الوقتِ نفسِهِ الحالةَ النفسيّةَ الّتي هو عليها، والتّكرارُ يُحقّقُ للنّصّ جانبيْن، الأوّلُ يتمثّلُ في الحالة الشّعوريّةِ النّفسيّةِ الّتي يضعُ مِن خلالِها الشاعرُ نفسَهُ المُتلقّي في جوٍّ مُماثِلٍ لِما هو عليهِ، والثّاني: (الفائدة الموسيقيّة)، بحيث يُحقّقُ التّكرارُ إيقاعًا موسيقيًّا جميلًا، ويجعلُ العبارةَ قابلةً للنّموّ والتطبيق، وبهذا يُحقّقُ التّكرارُ وظيفتَهُ، كإحدى الأدوات الجماليّة التي تساعد الشاعر على تشكيل موقفه وتصويره؛ لأنّ الصّورةَ الشعريّةَ على أهمّيّتِها، ليست العاملَ الوحيدَ في هذا التّشكيل”(16).
قد يُسهمُ تكرارُ الحروفِ، إضافةً لدوْرِهِ الصّوتيّ وحضورِ الحالةِ الموسيقيّةِ أو النغميّةِ للقصيدة، في ربط الجُمَلِ ليَدخلَ في تكوينِها، وربطِ الجُمل فيما بينها، فيكونُ لتكرارِ الحروفِ دوْرٌ بُنيويٌّ يتعدّى الحالةَ الموسيقيّةَ ليدخلَ في تركيبها، و”التكرارُ لا تقتصرُ وظيفتُهُ على تلخيص الغرَض أو توْكيدِهِ، بهدَفِ التأثيرِ في المُتلقّي وتنبيهِهِ، ولا على اعتبارِهِ لازمةً تفصلُ المقطعَ عمّا يَليه، وإنّما يُؤدّي التكرارُ دوْرًا بنائيًّا داخلَ بُنية النصّ الشّعريّ، بوَصْفِهِ يَحملُ وظيفةً إيقاعيّةً وتعبيريّة؛ الغرضُ منها الإعلانُ عن حركةٍ جديدةٍ تكسرُ مَسارَ القراءة التّعاقبيّة، لأنّها توقفُ جريانَهُ داخلَ النّصّ الشّعريّ، وتقطعُ التّسلسُلَ المَنطقيَّ لمعانيه، وهذا كلُّهُ يَتطلّبُ البحثَ عن عُمقِ الدّلالةِ النفسيّةِ لأثرِ التكرار، في تحقيقِ جَماليّةِ النّصّ وقوّتِهِ البلاغيّة”(17).
“إِلَّا فِي وَهَجِ الْجُنُونِ”: كنايةً عن العمل الخارق للعرب في نفي خلافاتِهم، والشروع في لحق ركب العالم المتحضّر، فعلى العرب الانطلاق نحو التّوحُّد والانطلاق بالسير بشكل جنونيّ؛ ليصلوا مُرادَهم ويشاركوا في الرّكبِ الحضاريّ العالميّ، عِوَضًا عن التفتّت والتشتّت وتضييع ثرواتهم للأجنبيّ المُمَزِّق، والصورةُ الشعريّة جليَّةٌ واضحة، فللجنون وهج كما لقبَساتِ النّار.
“وجُنُونِي.. لَيسَ يَشْحَذُهُ”: صورةٌ شعريّةٌ تتمثّلُ في جنونٍ يُشحَذُ ويُسَنّ كالسكّين.
“إلَّا دَبِيبُ نَبَرَاتِكِ النَّقِيَّةِ!”: وقد شبّهت الشاعرة آمال عوّاد رضوان دَبِيبَ نَبَرَات العرب النَّقِيَّةِ بالمِسَنّ (استعارة مكنيّة)، وللنّبرات دبيب، وهذا انزياحٌ إضافيّ، “فالمُتلقّي عندما يسمع كلمة “دبيب”، يتوقّع مُضافًا إليه مناسبًا ككلمة “الدابّة” مثلًا، لكنّه يتفاجأ بمضاف إليه “نبراتك”، ومنه أيضًا “نَبَرَاتِكِ النَّقِيَّةِ! فجاءت “النقيّة” صفة للـ”نبرات”، وهذا الانزياحُ يولّد الإثارةَ في نفس المتلقي، وهو من جماليّات الانزياح بمختلف أشكالِه، وذلك بخلخلةِ بُنيةِ التوّقعات، وإحداث فجوة تُعمّقُ حسَّ الشعريّة في نفس المتلّقي، ممّا يُكسب النصَّ توتّرًا وعُمقًا دلاليًّا خاصًّا، فقد تفجّر المُركَّب بالشّعريّة، باعتباره نقطة التحوّل ومنبع اللذّة والإمتاع.
“دَعِينَا نَأْتِيهِ”/ “مِنْ حَيْثُ تَكُونُ لَذَائِذُهُ”: وتنتقل الشاعرة للأسلوب الإنشائيّ وهو الأمر الّذي يفيد التمنّي، فتتمنّى الشاعرة من العرب التوحُّد، والابتعاد عن التفرقة والتشتّت والتمزّق، وفي هذا تتجلّى اللذّة النفسيّة والروحيّة.
“فِي انْتِظَارِنَا”: انزياحٌ، فاللذائذُ تنتظرُ كما ينتظرُ شخصٌ مِن شخصٍ اللقاءَ والالتقاء. وللشاعرة آمال عوّاد رضوان حرّيّةُ لجوئِها للسرياليّة والغموض، فنحن “إذا حدّدنا للشاعرة أُطُرَ الصّورة، وألزمناها بهذه الأطر واضحة الحدود، وطلبنا منها أن تقدّمَ صورةً واضحةً ضمنَ هذه الأطر، فإنّنا بهذا الإلزام نَحدُّ مِن خلقها وإبداعها، ونقفُ حائلًا دون حرّيّتها في التصوّر”(18).
وتستمر الشاعرة آمال عوّاد رضوان في قصيدتها قائلةً في المقطع التالي:
“أَيَا قَصِيدَتِي الْخَالِدَةَ/ دَعِينِي/ أُقَشِّرُ لِحَاءَ عَتْمَتِكِ/ أُضِيءُ كُلَّ تَفَاصِيلِكِ/ لِتُكَلِّلِينِي بِالْفَرَحِ/ فَمَا انْتِظَارِي/ إِلَّا وَجَعَ لَذَائِذِي الْمُؤَجَّلَةِ/ الْــ مَا عَرَفَتْ طُرُقَ الْتِحَامِهَا”.
“أَيَا قَصِيدَتِي الْخَالِدَةَ/ دَعِينِي/ أُقَشِّرُ لِحَاءَ عَتْمَتِكِ”: وتستمرُّ الشاعرةُ في شدْوِها مُوظِّفةً الأسلوبَ الإنشائيَّ الّذي أنهت بهِ مَقطعَها السابق، والنداءُ يُفيدُ التمنّي، وكذلك الأمر في قولها “دعيني”، وقد أوضحنا ذلك سابقا في حديثنا لعنوان النصّ.
“أُضِيءُ كُلَّ تَفَاصِيلِكِ”: صورةٌ جميلةٌ وانزياحٌ عذبٌ، فللعتمةِ تفاصيل والتفاصيل تُضاء، والشاعرة تُعنى بصُوَرِها الفنّيّة، “فقيمةُ الشعرِ تنبثقُ غالبًا مِن لغتِهِ التصويريّةِ المَحسوسةِ الّتي تُجسّدُ المَعاني والمَشاعر، في هيئاتٍ وأوضاعٍ بشريّة، عن طريق التشبيهِ أو الاستعارة أو التمثيل، ومعنى ذلك؛ أنّ الشّعرَ إنّما يقومُ بوظيفتِهِ الفنّيّة، حين يقدّمُ صوَرًا يُدركُها المُتلقّي إدراكًا حسّيًّا، فتؤثّر في وجدانِهِ وتَنفُذُ إلى مشاعرِهِ، فالحواسُّ هي أبوابُ المشاعر والنوافذِ الطبيعيّةِ إليها(19).
“لِتُكَلِّلِينِي بِالْفَرَحِ”: كنايةً عن فرح الشاعرة وهي تتحدّثُ عن واقع العالم العربيّ الّذي تنتمي إليه، وتضعُ الأصبعَ على الجُرحِ لتضميدِهِ، وللفرحِ إكليلٌ كما للعروس، فلا يَغمرُ قلبَ الشاعرة الفرحُ إلّا بتوحُّدِهم وتقدُّمِهم.
“فَمَا انْتِظَارِي/ إِلَّا وَجَعَ لَذَائِذِي الْمُؤَجَّلَةِ”: وها هي الشاعرةُ تنتظرُ زوالَ الخلافاتِ العربيّة، وتصهلُ الصورةُ الشعريّة، فلِلّذائذِ وجعٌ، والوجعُ قابلٌ للتأجيل.
“الْــ مَا عَرَفَتْ طُرُقَ الْتِحَامِهَا”: تلجأ الشاعرة لتوظيف تقنيّةِ الانزياح بالحذف في قولها “الـ” والتقدير “التي”، وللانزياح مُتعةٌ يتلذّذُ بها المتلقي، وتزخرُ السطورُ بالصور الشعريّةِ بشتّى أنواعِها، ومنها الصورة السرياليّةِ الغامضة الّتي “تفور فوَرانًا من أعماق اللّاوعي. إنّها الصورةَ الشراريّةَ اللّامعةَ المُتفجّرةَ من أعماق العقل الباطن.” (20). والنصُّ الشعريُّ “تركيبةٌ مُعقّدةٌ ومُحصّلةٌ لعواملَ مُتعدّدةٍ؛ فيها الأيدلوجيّ والاجتماعيّ والسيكولوجيّ والثقافيّ وغير ذلك، وإنّ اللغة هي الوعاء الّذي تنصهر فيه” (21). وتختتمُ الشاعرةُ آمال رضوان النصّ بالمقطع الخامس قائلة: “أَيَا سَلِيلَةَ هذَا الْقَلْبِ الْمُعَنَّى/ حَسْبُكِ.. أَمَسُّكِ مَسًّا/ فَتَشْتَعِلِينَ خَفْقًا/ كَحَالِ قَلْبِي.. الْــ تَمَسُّهُ أَطْيَافُكِ!”
“أَيَا سَلِيلَةَ هذَا الْقَلْبِ الْمُعَنَّى”: وتستهلُّ الشاعرةُ هذا المقطعَ مُوظِّفةً الأسلوبَ الإنشائيّ، مُستخدِمةً النداءَ ومخاطبةَ نبضِ قلبِها المُتمثّلِ في قصيدتها هذه، والنداءُ يُفيدُ التمنّي في وصفِ واقع العالم العربيّ المُنقسم على نفسِه، وتتأسّى وتحزنُ، والحزنُ دوْمًا مُتربّعٌ على قلبها، على هذا الواقع الأليم الّذي يخدمُ الطامعَ والعدوَّ.
“حَسْبُكِ.. أَمَسُّكِ مَسًّا”: وتتمنّى توفيقَها ونجاحَها في وصفِ مُكابَدةِ العالم العربيّ.
“فَتَشْتَعِلِينَ خَفْقًا”: كنايةً عن أنّ الحزنَ والمرارةَ حاضران في ثنايا حروفِ القصيدة، كحضورِهما في أقبيةِ قلب الشاعرة.
“كَحَالِ قَلْبِي.. الْــ تَمَسُّهُ أَطْيَافُكِ!”: كنايةً عن أنّ القصيدةَ انعكاسٌ عن رؤى الشاعرة وما تُكابدُهُ، وفي السطرِ انزياحٌ بالحذفِ في قوْلِها “الـ”، وقد أوضحناهُ آنفًا.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment