نائمون في الكراتين يحملون شهادة التخصص في الدماغ والأعصاب

طفل ايراني يعيش بعلبة كرتون ويبيع التبغ

 إيران تحت حكم إمبراطورية فساد «الحرس الثوري» نائمون في الكراتين يحملون شهادة التخصص في الدماغ والأعصاب
فرشيد اسدي
في حين”الحرس الثوري“ يهيمن على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والاتصالات والتشييد و ايران برمتها تعيش تحت حكم امبراطورية فساد المالي للحرس ، اعترف الحرسي السابق محمد باقر قاليباف المرشح الرئاسي الإيراني، رئيس بلدية طهران؛ بجوانب من الأزمات الاجتماعية و الاقتصادية في مدينة طهران وقال: ”في منطقة هرندي التي هي ضمن النسيج التقليدي لمدينة طهران كل ليلة كان يمكن مشاهدة 3 آلاف ممن ينامون في الكراتين وهم أفراد أعزاء تحولت حالتهم الى هذا الوضع بسبب سوء الادارة وكان بعضهم يحملون شهاداة تخصصية في الدماغ والاعصاب ولديهم 6 مجلدات كتب مترجمة أو يجيدون 4 لغات في العالم“. ونقلت وكالة أنباء بسيج يوم 19 أغسطس عن قاليباف قوله ”لدينا مدن ألعاب ليست مدينة ألعاب فيها دولاب هواء يسقط منه شخصان على الارض بين حين وآخر. وكان لدينا عدة مدن للألعاب تم تدميرها“
كما اعترف خطيب الجمعة في زابل بوجود 6 آلاف ممن ينامون في الكراتين والقبور. وكتبت وسائل الاعلام التابعة للنظام يوم الأحد 12  فبراير: قال امام جمعة زابل في اجتماع الوجهاء وشيوخ الطوائف بحضور نهاونديان رئيس مكتب الملا روحاني: «عدد من ينامون في الكراتين والقبور في زابل يبلغ 6000 شخص ولكن رجال الحكومة لا يرونهم».
فيما استفزت الأخبار والصور المتعلقة بمن يسكن في القبور و من ينامون في الكراتين و بيع الأطفال نشرت مواقع التواصل الإجتماعي فاتورة وجبة غداء للملا روحاني ومرافقيه و التي يبلغ 13 مليون تومانا. نشرفاتورة وجبة الغداء لمرافقي الملا روحاني في جزيرة «كيش» السياحية تظهرأن العامل الرئيسي للفقروالبؤس للمواطنين الإيرانيين هو رموز نظام الملالي الذين ينهبون مئات المليارات من الدولارات من أموال المواطنين ويدفعون حسب إعترافهم رواتب نجومية لعناصرهم.
ويعيش أغلب الإيرانيين تحت خط الفقر، بسبب نهب كبار مسؤولي النظام و خاصة قادة الحرس الثوري للثروات الوطنية بأرقامٍ تفوق الخيال.

وكشف “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” المعارض، وهو مجموعة تضم عدة فئات بما في ذلك منظمة “مجاهدي الشعب الإيراني”، في وقت سابق أن “المدعي العام في طهران كشف عن الفساد المالي بين مسؤولي النظام الذين نهبوا 80 ترليون ريال ( 24.8 مليار دولار) من صندوق احتياطي المعلمين والتربويين”.
مليارات للحرس الثوري
وذكرت صحيفة “وورلد نت دايلي” الأمريكية في وقت سابق أن “الميزانية المخصصة للحرس الثوري الإيراني بلغت 3.3 مليار دولار في العام 2013، وتضاعفت لتصل إلى 6 مليارات دولار في العام 2015، ثم انخفضت إلى 4.5 مليار دولار في العام 2016، لكن عادت لترتفع بنسبة 53% لتصل 6.9 مليار عام 2017”.
والأرقام المذكورة أعلاه تثبت أولاً أن الأموال التي حصلت عليها طهران بعد تخفيف العقوبات تنفق على أي شيء إلا مصالح الشعب الإيراني، وثانياً، تشير ظاهرة “الأشخاص الذين ينامون في القبور” إلى تصاعد الفقر، فلم يستفد الشعب الإيراني من الاتفاق النووي الذي عمل كمنصة رئيسة لإطلاق سراح الأصول الإيرانية المجمدة.
وختم الموقع قائلاً:  “إن النظام في طهران غير مستقر تماماً، وأي كيان يقيم إمكانية الاستثمار في إيران ينصح بالتراجع عن ذلك والتفكير مرتين”.

Posted in فكر حر | Leave a comment

عن السباحة والصيد وركوب الخيل ‎

 

تمثال ياباني ورسلة رائعة وزنك ليس بعدد الكيلوغرامات وانما بعدد الكتب التي تقرأها

أحد أسباب تفوُّق المجتمع المسيحي واليهودي على المجتمعات العربية هو أن المسيحيين واليهود المتدينين يسبحون في بحر الخراء وحدهم منذ مئات السنين، دون أن يحاولوا جر المجتمع المدني لنفس المستنقع مثلما يفعل حميرنا.

أكثر من ألف وأربعمائة عام من العنصرية والعداوات والكراهية والتجهيل، كانت أكثر من كافية ليصل العطب إلى داخل الخلية ويشوه الجينات، فينشأ الكائن العربي – إلاّ فيما ندر –   حقوداً، حسوداً، بليداً، كسولاً،  قابلاً للفساد والإفساد، ومتكئاً على نصوص متهالكة أوهمته بأنه هدية السماء للأرض، وبأن هذا الكوكب مسخر بكل كائناته وموارده لخدمته، فقط لأنه يحمل ما يظن بأنه عقيدة مقدسة  ! .
….
يُلدغ المؤمن من ذات الجُحْر في كل مرة ..!

أدهم عامر   Adham Amer

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الطبيب السوري الدمشقي الذي تحولت قصة نجاحه الى فيلم سينمائي امريكي …!

شاهد المقطع الترويجي “تريلر” للفلم اسفلاً … السوري ( سهيل نجار ) ولد في العاصمة دمشق، ودرس في مدارسها والتحق بكلية الطب جامعة دمشق لينال الدكتوراه في الامراض العصبية سنة 1983. بقي فترة في دمشق قبل ان ينتقل الى الولايات المتحدة الامريكية حيث قرر اكمال ابحاثه ودراسته في (كلية ألباني الطبية ) في نيويورك ..وتم تعيينه كزميل في علم الأعصاب في كلية الطب في (جامعة نيويورك).. وزميل في مستشفى جامعة نيويورك للأمراض المشتركة، قسم (الصرع وفسيولوجيا عصبية سريرية) ..!
حاليا هو رئيس علم الأعصاب في (مستشفى لينوكس هيل ومستشفى جامعة ستاتن إسلاند) ورئيس وأستاذ علم الأعصاب في كلية (هوفسترا نورث شور- لي للطب). وهو احد الخبراء الأوائل في مجال معالجة الالتهاب الدماغي وهو أول طبيب في تاريخ جامعة نيويورك يقوم بتحديد آلية التفاعل بين نظام المناعة والجملة العصبية المركزية…!
نال شهرة عالمية…بسبب نجاحه في علاج اصعب حالة واجهت اطباء امريكا حيث تمكن من تشخيص حالة مرضية لصحفيّة تعمل في صحيفة نيويورك بوست الامريكية اسمها (سوزانا كالاهان ) بعدما عجز الاطباء عن معرفة اسباب تدهور صحتها بشكل مفاجئ.
وتحدثت الصحفية (سُوزانا كَالاهان ) في مقال نشرته الصحيفة الأمريكية ( نيويورك تايمز ) عن تجربتها في مواجهة نوع نادر من مرض كاد يقضي على حياتها مشيرة إلى أن تدخل الطبيب السوري (سهيل نجار ) المختص بالأمراض العصبية في مشفى جامعة نيويورك أنقذ حياتها. ..وأشارت الى أنه تم فحصها على ايدي مجموعة كبيرة من الأطباء الذين لم يتمكنوا من تشخيص حالتها العصبية التي أخذت بالتدهور والمتضمنة ( البكاء الهستيري والشعور بالخدر في الجانب الأيسر من جسدها..و دخلت في حالة هلوسة و شعور بانها محاطة (بحشرات البق ) فاعتقد الأطباء أنها في حالة انهيار لقواها العقلية والحل الذي عرضوه، هو إدخالها إلى مستشفى الأمراض العقلية…! موضحة أن رئيس الاطباء في المستشفى طلب اللجوء إلى الدكتور نجار واصفا إياه بالطبيب المعجزة..! وفعلا تم استدعاء الطبيب السوري سهيل نجار و الذي رفض أن يخضعها لفحص دم آخر أو لصورة أشعة أخرى.. بل طلب منها فقط أن تجري اختباراً بسيطاً: وهو ان ( ترسم شكل ساعة) . ..فعندما نظر إلى الرسم، عرف أن : سبب جنون سوزانا جسدي وليس نفسي..! عندما رسمت سوزانا الساعة، وضعت كل الأعداد على الجهة اليمنى، وهذا يشير إلى إصابة في الدماغ.. بعد أن أجريت الفحوصات اللازمة، وأوضحت أنه بعد الفحص تبين للدكتور سهيل نجار أن الجزء الأيمن من الدماغ يعاني من التهاب وشَّخصّ المرض على أنه ( التهاب دماغ مناعي) أو وذمة دماغية استدعى الامر استئصال جزء من الفص القفوي لتعود كالاهان بعد ذلك إلى طبيعتها بعد ان كادت تفقد حياتها …! فعادت الى صحتها بعد شهر واحد فقط وألّفت كتاباً بعد ذلك احتل المرتبة الأولى من حيث عدد المبيعات بحسب صحيفة نيويورك تايمز وحمل عنوان (دماغ مشتعل) أو
(Brain on fire)
وتصف فيه محنتها مع المرض، وكيف كان يمكن أن تقضي بقية حياتها في مصح عقلي وأن ينتهي مستقبلها لولا مهارة الطبيب في تشخيص مرضها الحقيقي وشفاءها منه…! تم تحويل قصتها الى فيلم سينمائي امريكي ، سنة 2016 من بطولة الممثلة الامريكية ( كلوي موريتز ) في دور سوزانا كالاهان و الممثل الايراني ( نافيد نيغبان) في دور الطبيب السوري سهيل نجار.. شاهد المقطع الترويجي “تريلر” للفلم اسفلا
(Abby altabba)  Aiman Mardini

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

المحامي ادوار حشوة: ما وراء مؤتمر الشباب السرياني ؟!

السريان من التعدديات السورية الأقدم في التاريخ
قبل المسيحيةوالاسلام كانوا ارامين . والقسم الآرامي الذي التحق بالمسيحية صار اسمه السريان تميزا عن الأرامين الذي لم يلتحقوا.
اندمج السريان في العراق وسوريا في المجتمع العربي لغة ونقلوا اليه معارفهم في الطب والحساب وحتى صلواتهم بالآرامية السريانية صار أكثرها بالعربية لان اكثر السريان لا يعرفون السريانية التي تعلمها الكهنة ونخبة من العلمانين وهم الذين حافظوا على تراثهم ونقلوه الى العربية ،
كانت تربطني ببطاركتهم الراحلين علاقة صداقة وفِي حمص كان مطارنتها كذلك ونتبادل الكتب وفِي دمشق حاضرت في النادي. السرياني عن (دور المسيحية المشرقية في حضارة العرب) فكان حضور نخبة من الساسة والمفكرين وجلهم غير مسيحين حدثا رحبت به البطركية وأهدانا البطرك لوحة تذكارية. فيها أبانا الذي بالعربية والسريانية . أقول كل ذلك لأنني احبهم واحترم تاريخهم واتابع ما يجري معهم وبينهم وانصح ويتقبلون ذلك خاصة انني طالبت بتدريس الآرامية كلغة إضافية اختيارية في المدارس والجامعات وما يربطنا بها اكثر واهم مما يربطنا باللغات الأجنبية .
الدعوة الى مؤتمر الشباب السرياني من كل مكان تواجدوا فيه. في سورية بدعوة من البطريرك السرياني (افرام). هذا الحدث الذي لم يرتبط بذكرى دينية كان عبارة عن مظاهرة قوة من البطرك افرام ضد خصومه وتعكس وجود أزمة في البيت السرياني نتجت عن الخلاف بين من يوالي النظام ومن لا يريد ان يتلوث في حرب تخلو من العقل .
هذا الخلاف في البيت السرياني ليس قاصرا على المدنين والعلمانيين. بل امتد الى كبار رجال الدين منهم فأضعفوا مركز البطرك الذي انتخب بدعم من النظام .
اهم الشخصيات الدينية المعارضة للبطرك افرام الموجودة في المجمع المقدس هم ( مار إقليميس اوجين ) مطران
الولايات المتحدة الأميركية و ( مار اسطاثيوس متى روهم) و(مار سويرس ملكي مراد ) و(مار سويريوس حزاىيل صومي ) و( مار برتلماوس نتايل يوسف ) وشايعهم كهنة كثيرون وعلمانيون في الوطن والمهجر.
هذا الموتمر هو عرض قوة من البطرك ضد مخالفيه وليس فيه من الدين شىء. ما جعل هذا التجمع مهما هو حضور الرىيس السوري الأسد كإعلان عن المساندة لا يخفى على الأذكياء .
في كلمته للشباب ولغيرهم طبعا أورد ان اليهود خططوا لإقامة دول طاىفية ودينية في المنطقة ليأخذوا الشرعية لوجودهم كدولة دينية) وهذا كان صحيحا والامر الثاني هو ما قدمه من تفسير لكلمة ( متجانس ) التي. وردت في حديث سابق له وحدث جدل حولها فقال ( التعدديات هي الأقل في التعايش والمتجانس هو الأكمل في التعايش )،.
ما يميز هذا اللقاء انه الاول في التاريخ السياسي الذي يحضر فيه الرىيس احتفالا مذهبيا دينيا .
لا نرتاح للخلاف في البيت السرياني ولا بد للعقلاء وهم كثر ان يصلوا الى اتفاق غير مقطوع الجذور عن تاريخهم ودورهم في دعم الاستقلال والحريّة وهذا هو السؤال
١٨-٩-٢٠١٧

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

«انتصار» الأسد: سورية منزوعة الأسنان والسيادة

 حلّت ساعة تقاسم مناطق النفوذ والمصالح في سورية وبرز وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف مهندساً بارعاً يملك مفاتيح الدار وخريطة سورية الجديدة.
خريطة لافروف ليست خريطة رسم الحدود على نسق سايكس– بيكو. إنها ترتكز على قاعدة الوصاية الروسية على سورية بمباركة وشراكة أميركية. مع تطمينات عملية وفعلية لإسرائيل عنوانها الجولان، ونفوذٍ مضمون لإيران وتركيا في صفقة التوازنات العسكرية والمقايضات، وضمان مواقع حكم ذاتي للأكراد، وتحويل سورية إلى دولة شبه منزوعة السلاح ومنزوعة القرار السيادي. تقسيم سمي هذا أو تقاسم نفوذ، إن سورية الأمس ولّت والكلام عن انتصار بشار الأسد يتوقف عند استخدامه واستخدام نفسه في حرب على إرهاب أتى باستدعاء النظام السوري له وباستثمار خارجي لا أحد بريء منه على الإطلاق.
وللتأكيد، إن تقويض حزب البعث الحاكم واضمحلاله التدريجي سينعكس على النظام وعلى الرئيس لأن منطق حزب البعث هو الاستفراد بالسلطة والحكم، وهذا دخل خانة «كان في الزمان».
كل هذا يُسعد الشريك الصامت الموافق تماماً على تحويل سورية إلى وصاية روسية توزّع الأراضي والممرات والطرقات الاقليمية، فأميركا تريد سورية «منزوعة الأسنان». فوداعاً للدولة المركزية في سورية لأن استمرار تلك المركزية سيجعل سورية الغد غير مستقرة، وهذا ما لا تتمناه الشراكة الروسية– الأميركية– الأوروبية– التركية– الإيرانية– الإسرائيلية. ذلك أن خريطة لافروف أعادت تعريف الاستقرار على أساس توزيع الحصص كما ارتآها لافروف. وكل ذلك الكلام المسرَّب عن استكمال واشنطن استراتيجية لاحتواء النفوذ في سورية والعراق واليمن لكبح «أذى إيران»، إنما هو كلام معسول للاستهلاك العربي لا غير.
الديبلوماسية الأميركية، المدنية والعسكرية، تتشاور مع الديبلوماسية الروسية دوماً وراء الكواليس في كل الملفات الإقليمية – وهذا ليس مستغرباً سوى أن الكثير من تلك المشاورات يبقى هذه الأيام سراً مطبقاً على حلفاء الاثنين في منطقة الشرق الأوسط وأكثرهم حلفاء للولايات المتحدة.
فلا شيء تغيّر جذرياً في التفاهمات الأميركية– الروسية في شأن النزاعات في المنطقة العربية مع استلام الرئيس دونالد ترامب الرئاسة الأميركية. فهو سار على خطى سلفه باراك أوباما فعلياً وعملياً، إنما صعَّد لفظياً وبوعود فارغة ما لبث أن تراجع عنها لأسباب «براغماتية»– أي من أجل المصالح الأميركية كما تراها واشنطن. والذين يعتقدون أن الكونغرس الأميركي ســـيحتج ويعترض ويعرقل سياسات ترامب التهادنية فعلياً مع إيران، إنما يعتمد سياسة التمنيات لا غير. فأولوية الكونغرس الأميركي هي إسرائيل، وإسرائيل راضية.
إسرائيل راضية لأن الصفقات والتفاهمات ضمنت لها هضبة الجولان كحزام أمني وكأراضٍ لها كأمر واقع، بدلاً من بقائها أرضاً سورية محتلة. قد يقال إن الأمم المتحدة وقراراتها وقوة فك الاشتباك (اندوف) هي الفاصل الشرعي الذي يرفض ضم إسرائيل للجولان منذ احتلالها له قبل 32 سنة. لكن خريطة لافروف ضمنت لإسرائيل جبهة محيَّدة بضمانات روسية وأميركية ودولية كما طمأنتها بأنه لن تكون هناك مطالبة سورية جدية لاستعادة الجولان، لأن سورية القديمة زالت وسورية الجديدة باتت مربعات نفوذ روسي– أميركي– تركي– إيراني بلا قيادة مركزية تُذكر. انها سورية المُكبّلة التي تم حذفها من المعادلة الاستراتيجية مع إسرائيل بعد حذف مصر تفاوضياً عبر «كامب ديفيد» والعراق عسكرياً عبر حرب الرئيس جورج دبليو بوش في العراق. إنها سورية شبه المنزوعة السلاح والأسنان.
تركيا وجدت في العلاقة مع روسيا سلَّم الانقاذ. لذلك قايضت حلب باكراً وهي تدرك تماماً أن حلب كان المفصل الحاسم في مستقبل سورية والمعارضة فيها. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين روّض نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وتمكّن من إخضاعه للتخلي الجزئي عن رعايته لمشروع «الإخوان المسلمين»، وأردوغان رضخ أقلّه تكتيكياً ومرحلياً. فهو وجد في علاقته مع روسيا أهم سلاح له مع أوروبا الرافضة لانتمائه إليها والتي تكاد تكون نادمة على القبول بعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لولا كونها براغماتية تنظر إلى موازين الفوائد والخسارة.
تلاقى الرجلان في موسكو وأنقرة على الكراهية لـ «الناتو»– أحدهما معتبراً هذا الحلف عدوّاً لدوداً له والآخر يراه شرّاً لا بد منه. المستشارة الألمانية أنغيلا مركل احتجّت على قيام تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي بعقد صفقة سلاح هذا الأسبوع مع روسيا على أساس أن التناقض هذا ليس أبداً نظرياً.
لم تحتج مركل على الرعاية الروسية لصفقة المقايضة التركية– الإيرانية في الأراضي السورية، والتي انطوت على سيطرة تركية عسكرية في الشمال السوري وعلى ضمان جغرافيا الممر الإيراني في الأراضي السورية الأساسي لاستراتيجية النفوذ الإيراني في الهلال الممتد من طهران إلى بيروت عبر أراضي العراق وسورية. فهي راعية على طريقتها لإيران ومشاريعها الإقليمية باسم صيانة الاتفاق النووي مع إيران من أي اهتزاز مهما تجاوزت طهران في أي نطاق آخر.
والآن، حصلت تركيا على تواجدها عسكرياً شمال سورية الى أجلٍ غير مسمّى بموافقة روسية– أميركية. أما ماذا ستفعل تركيا بـ «الدواعش» الذين يُصدَّرون إليها، فهذا موضوع آخر. وماذا سيفعل أردوغان بمشروع «الإخوان المسلمين» علماً بأن روسيا تصنع علاقة أساسية لها مع مصر، فهذا يستحق التدقيق والقراءة المعمقة لاحقاً. في الوقت الحاضر، تحرص موسكو على الدور المصري في سورية لكنها تتحدث بلغة الميدان– وفي هذه اللغة أولويتها تركية وإيرانية.
حالياً، ترعى روسيا مقايضة تركية– إيرانية إذ تتمتع تركيا بسيطرتها في الشمال السوري وتسيطر إيران على جنوب العاصمة السورية بما يضمن لها أمرين: المشاركة في تقويض استقلالية القرار في أية حكومة سورية في دمشق أولاً. الممر الضروري في الاستراتيجية الإيرانية ثانياً. لعل موسكو تنفذ وعود اخلاء سورية من الميليشيات انما بعد زوال «داعش» وبعد تكبيل المعارضة السورية بكل أطيافها وتحييدها. فإزالة الميليشيات التابعة لطهران شيء، وضمان نتائج الاستثمارات الإيرانية في سورية شيء آخر.
وواشنطن لا تمانع. كل التوعّد والتهديد الأميركي الإيراني إنما هو من قبيل فولكلور كبح الغايات الإيرانية والتوسع الإيراني في الجغرافيا العربية. فهذا «آخر هم» للأميركيين، في نهاية المطاف. كل تلك المهاترات والتهديدات اللفظية محسوبة. فلن تمزّق إدارة ترامب الاتفاق النووي مع إيران مهما صعّدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، ولن يوقف «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن استيلاء إيران على الجغرافيا التي يتم تحريرها من «داعش»، لا في سورية ولا في العراق. لن تكون هناك خطوات أميركية لاحتواء نفوذ إيران في سورية والعراق، بعد استكمال العمليات العسكرية ضد «داعش»، فعندئذٍ يكون قد فات الأوان. فلقد وعدت إدارة ترامب وأخلّت بالوعود. أما استراتيجيتها الموعودة فإنما هي لرفع العتب والاستغلال.
الغياب الأميركي، بل التغيب المتعمد، ترك الساحة مفتوحة لروسيا لرسم خريطة جديدة لسورية، وأبعد. لقد أغلقت واشنطن صفحة التنافس الاستراتيجي والاقتصادي والأمني مع موسكو وقررت أن الزمن الراهن يسمح بصفقات التفاهم والاقتسام في كافة أنحاء المنطقة العربية.
في العراق، حيث التقسيم بات حتمياً، كلاهما يعارض لفظياً التسرع الكردي إلى الاستفتاء، وثم تقسم العراق كأمر واقع. فعلياً، كلاهما يدرك تماماً أن تقسيم العراق ليس فقط لصالح الكرد الذين يطالبون بدولة مستقلة، وإنما هو أيضاً لمصلحة إيران التي تجتاح الأراضي العراقية حتماً لتنفيذ مشروع الهلال الفارسي الذي يسمى أيضاً– الهلال الشيعي- كلاهما يعرف تماماً أن
ما سيتبقى في العراق للسُنَّة هو عبارة عن خسارة كبرى لهم، لأن بالأمس كانوا أصحاب القرار والسيادة، وهم سيصبحون دويلة خالية من النفوذ والقدرات والموارد. كلاهما يقرأ جيداً الوهن العربي والأولويات الخليجية، وهما يعدان بجديد ما في الأولوية الخليجية، وهي اليمن.
في اليمن تلتقي الرغبة الأميركية والروسية لمساعدة السعودية على الانتهاء من أزمة اليمن، لكنهما تعرفان تماماً خريطة الطريق الى الحل، ولا تسلكانها. فالعنوان الرئيسي لحل أزمة اليمن هو طهران، لكن واشنطن وموسكو لا يقصدانه عمداً مع أنهما تدركان أن إيران لن تتخلى عن بوابة مهمة لها إلى الحدود السعودية عبر الحوثيين. هنا أيضاً، تتكاثر الوعود اللفظية وتقل الإجراءات الفعلية.
جولة سيرغي لافروف على العواصم الأميركية، والمشاورات الإيرانية والتركية في عواصم الضامنين الثلاثة في سورية – روسيا وتركيا وإيران – تؤكد أن ساعة تقاسم النفوذ حلّت. الغياب العربي عنها مؤلم ومؤسف وشهادة على الوضع العربي المتشتت بامتياز. نعم، لقد توجه سيرغي لافروف الى العواصم العربية في جولة ما قبل الإعلان عن خريطته. ونعم لقد أفادنا علماً بأن عواصم عربية مهمة وافقت ودخلت طرفاً في المعادلات الجديدة.
إنما، في نهاية المطاف، إن سورية والعراق على وشك استبدال خريطة الأمس بخريطة جديدة– اسم الأولى سايكس بيكو واسم الثانية خريطة سيرغي لافروف.
راغدة درغام: المصدر الحياة اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

القامشلي، وسط العاصفة

القامشلي، وسط العاصفة !! هل ستشهد القامشلي غداً الاثنين صداماً بين “ميليشيات” حزب الاتحاد السرياني من جهة، والجهاز الاداري والتعليمي للمدارس السريانية ومعهم أهالي الطلبة، من جهة أخرى، الرافضين، وبشكل قاطع، سيطرة الحزب على المدارس السريانية وتعليم ابنائهم “منهاج سرياني” مترجم عن المنهاج الكردي الخاص بالإدارة الكردية والغير معترف به من قبل الدولة السورية؟؟.. طبعاً لا نتمنى مثل هذا الاصطدام .. ما نتمناه أن يحتكم الأخوة في حزب الاتحاد السرياني الى صوت العقل والضمير السرياني وليس الى املاءات الآخرين ، والارتقاء بمواقفهم القومية والوطنية الى المصالح الحقيقية للآشوريين(سرياناً وكلدناً) والعمل على كل ما من شأنه يوحد ويحصن المجتمع الآشوري والمسيحي والسلم الأهلي والمجتمعي في مدينة القامشلي وعموم الجزيرة السورية.. على قيادة حزب الاتحاد السرياني أن لا تسمح بوقوع المدارس( السريانية الآشورية الكلدانية الأرمنية) ضحية الأجندات السياسية والعرقية والحزبية لما يسمى بالإدارة الذاتية الكردية. بعد أن صمدت هذه المدارس على مدى نحو قرن كامل، في وجهة كل التحديات والعقبات، وتحدت محاربة حكومات الاستبداد العربي لها بطرق واشكال مختلفة. على ما علمنا من سريان ومسيحيي القامشلي ومن مختلف مؤسساتهم وهيئاتهم ومنظماتهم ،في مقدمتهم “المجالس الكنسية”، التي لها تتبع المدارس الخاصة، بأن ثمة خياران امامهم لا ثالث لهما: إما تراجع حزب الاتحاد السرياني عن خطوته وترك المدارس تعلم كما كانت وفق “المنهاج الحكومي” الرسمي وتعلم اللغة السريانية وفق المقررات والمناهج المعتمدة لديها ، أو إغلاق المدارس وبشكل نهائي. لأن مجرد تخلي المدارس الخاصة عن المنهاج الحكومي يعني سحب الدولة السورية التراخيص القانونية عنها، وعدم الاعتراف بها وبالشهادات الممنوحة لطالبها. لننتظر ما الذي سيحمل يوم غد الاثنين لسريان القامشلي . طبعاًن في النهاية كلمة الفصل في مصير ومستقبل المدارس السريانية هي لبطريرك الكنيسة السريانية افرام كريم ومقره العاصمة (دمشق) .
سليمان يوسف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إشاعة موت رفعت الاسد

إشاعة موت رفعت الاسد أخرجت هذا الرجل الثمانيني من قصره في احد ضواحي باريس و جعلته و بكل سخف يسجّل فيديو (شاهده هنا: شاهد كيف نفى المجرم رفعت الأسد خبر وفاته) في احد احياء الشانزليزيه على الطريقة القذافية و هو يحمل جريدة الحياة الصادرة يوم أمس لإثبات ان خبر وفاته مجرد شائعة ..
اولاً : الحمد لله انّو رفعت الاسد ما زال حيّاً ، لأن الموت المفاجىء لهذه المخلوقات نعمة من الله..
ثانياً : الحمدلله انّو شركاء الصدفة شافو بعيونهون هذا الكائن مع اولادو و حياة البزخ اللي عايشينها في حين انهم يضحّون بابنائهم لتعيش هذه العائلة ..
ثالثاً : الحمدلله انّو هالاشاعة اثبتت انّو شركاءنا بالثورة لم ينسوا ان السبب في كل ما حصل هم تلك العائلة على الرغم من كل التضليل اللي عم يتمارس في صفوفهم..
رابعاً : الحمدلله على خلقة ربّي بعد ماشفت كيف رب العالمين قادر يمسخ البشر و يحولهون لقرود..
و اولاً و آخراً و اخيراً .. الحمدلله على كل شيء.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

  سقوط إخونج المملكة المدوي

محمد آل الشيخ
أنا -وأقولها بكل فخر واعتزاز- من أوائل الكتّاب الذين واجهوا بالقلم جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة السروريين المتفرعة عنها، وهما أهم فرعين من أفرع جماعات التأسلم السياسي في المملكة, وقد دخلتُ معهم في خصومة شرسة طوال الخمس عشرة سنة الماضية، استخدموا فيها معي بخسة كل أساليبهم في تكفير المخالف، ورجمي بالزندقة، واتهموني بأنني ضد الدين؛ ومع ذلك تحملت، وقاومت، ولم أتزحزح عن مواقفي وقناعاتي قيد أنملة؛ فقد كنت مدركاً منذ البداية أنّ هؤلاء المسيسين (نصابون)، وأنهم سينفضحون حتماً، وتنكشف مراميهم المسيّسة ووسائلهم الوصولية.
والمنتمون لهذه الجماعة الإرهابية على قسمين: قسم يسعى لامتلاك المال والثروة والتذرع بجمع الصداقات وإغاثة المحتاجين، وبسبب غباء وسذاجة بعض أتباعهم ومريديهم أثروا ثراء فاحشاً، بأقل جهد وبكثير من النصب، والاحتيال والتلون، وإيهام الناس بأنهم عبادٌ صالحون، يراعون الله في القول والعمل.
القسم الآخر من هذه الجماعة، مسيّسون انتهازيون ميكافيليون حتى النخاع، يسعون إلى إقامة (دولة الخلافة)، بطريقة منهجية، طويلة المدى؛ ولتحقيقها سيطروا – أولاً – من ستينيات القرن الميلادي الماضي على التعليم العام – (ما قبل الجامعي) – وأيضاً على التعليم الأكاديمي في جامعاتنا؛ ومن خلال مُخرجات التعليم البشرية، استطاع بعضهم – ولا أقول جميعهم – على النفاذ إلى مفاصل الدولة، وسيطروا عليها بيروقراطياً شيئاً فشيئاً، وبطريقة سلسة، يغلب عليها التلون والنفاق، بحيث لا تستفز السلطات العليا. وقد تمكنوا – للأسف – بقدر كبير من النجاح في الوصول لأهدافهم. كما عملوا في الوقت نفسه للسيطرة على منابر الجُمع، وتحولت أغلب منابر المساجد في أغلب مناطق المملكة إلى منصات محض سياسية، تسمع فيها كثيراً من المماحكات السياسية، وقليلاً من الوعظ والحث على الخلق السوي؛ فصار المسجد أقرب إلى وكر للسياسة، والنقد، وتشجيع تمويل النشاطات الاجتماعية والإغاثية التي تصب في مصالحهم، وكذلك تحريض على الدولة وولاة الأمر، والحكومة، والنَّيل المتعمّد من هيبتها من خلال نقد بعض الممارسات الاجتماعية التي لا تتفق مع مراميهم السياسية البعيدة، إضافة إلى أنّ بعض المساجد كانوا يحرضون فيها علناً الشباب على الجهاد – (العنف والقتال) – ودفع المتحمسين منهم إلى شد الرحال لمَواطن الثورات والإرهاب والحروب والنزاعات بكل أنواعها، ليكونوا حطباً لحرائقها.
وكنت منذ أن بدأت بالكتابة، على يقين أنّ أغلبهم، وبالذات كبراؤهم، ليسوا طلاب علم وفقهاء دين، وإنما هم كوادر في حركات سياسية ثورجية، يتظاهرون في أقوالهم ومظاهرهم بطلاب العلم وبعضهم طلاب مال وثروة وجاه. لذلك كنت على يقين بانكشافهم لفساد نواياهم وخبث أهدافهم، فهم منافقون، كذابون، انتهازيون؛ وليس ثمة فرق بين حركة وأخرى، فحركات التأسلم السياسي كلها ملة واحدة.
فجماعة الإخوان – وهي الجماعة الأم – تنظيم سياسي محض، وهم يعترفون بذلك، ولا يخفونه، أما الذي يخفونه، وينكرونه، فهو ارتباطهم بالذراع العسكري للإرهاب، والذي تمثله القاعدة وداعش . ودعك من تبرؤهم من هاتين الحركتين العنيفتين، فهذه البراءة ليست إلاّ من متطلبات التكتيك التي تقتضيها الظروف الراهنة، أما في الحقيقة فهم منظومة متكاملة، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، وهدفهم واحد يتفقون عليه، وإن تظاهروا بأنهم جماعات شتى.
الخلية الجاسوسية التي تم القبض مؤخراً على أعضائها، أغلبيتهم إما إخونج أو سروريون، وكما تسرب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ لدى الجهات الأمنية أدلة جنائية لا يرقى إليها الشك، وتتجه بالتهمة إلى مستوى (الخيانة الوطنية العظمى)، الأمر الذي سيكشفهم قطعاً للمجتمع، ويحد من احترامهم وكذلك انتشارهم، مما سيحاصر قدرة أساطينهم على النفاذ إلى التشكلات المجتمعية.
* نقلا عن “الجزيرة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

  الإيرانيون والأتراك في سوريا والعراق

بلغت العلاقة بين إيران وتركيا أدنى مستوياتها بين العامين 2014 و2016. وقد سبقت بينهما اختلافات بسبب الموقف من بشار الأسد. فمنذ بداية الثورة في سوريا، توجَّه الحليفان: قطر وتركيا (وكانا صديقين للأسد منذ 2004) إلى الرئيس السوري بضرورة الإصلاح. بينما وقفت إيران مع الأسد منذ البداية، وكذلك روسيا، بعد تجربتها السلبية مع الغربيين في ليبيا. وبين العامين 2012 و2013 تدخل الإيرانيون في سوريا عسكرياً بواسطة «حزب الله»، وما عاد الأمر مقتصراً على الخبراء، والمساعدة في غرفة العمليات، بينما ذهب الأتراك والقطريون باتجاه دعم «الإخوان» في مصر وسوريا، وبدأوا بتسليح التجمعات بجوار دمشق وشمال البلاد.
إنّ هذا الاختلاف في تقدير المصالح وصل ذروته عندما ظهر كلٌّ من «داعش» و«النصرة»، بينما أقبل الإيرانيون على دعم الأكراد في سوريا، والذين أقبلت وشنطن على دعمهم أيضاً. وما حرَّكت الولايات المتحدة ساكناً عندما استقر «حزب العمال» الكردستاني في منطقة سنجار، ودخلت قواتٌ تركيةٌ إلى جوار الموصل، وتحججت بالكردستاني، وأنها لا تسمح بدخول ميليشيات «الحشد الشعبي» إلى تلعفر، لوجود أقلية تركمانية فيها.
صحيح أنّ العلاقات التجارية لم تتأثر. لكن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من الدولتين إلى كلٍ من أنقرة وطهران، خلال 2014 و2015 كانت حافلةً بالغضب وسوء الظن. ثم تغير المشهد كلياً بتطورات التدخل الروسي في سوريا (2014) أيضاً، إذ اضطرت تركيا، بعد إسقاط الطائرة الروسية، إلى مهادنة الروس، مدفوعةً ليس فقط بالغضب الروسي، بل وبتردي العلاقات مع الولايات المتحدة. والتقارب مع الروس في شمال سوريا، والسماح للأتراك بتحدي الأكراد و«داعش» على الحدود التركية السورية، خفّف من الصدام الإيراني التركي. فقد تدخلت موسكو وسيطاً بين الطرفين، ودفعت كلاً منهما للاعتراف بمصالح الطرف الآخر في سوريا والعراق. ثم أخذتهما معها إلى مفاوضات أستانا من جهة، كما أجريا محادثات ثُنائية بشأن التعاوُن ضد الإرهاب، وبشأن مخاوفهما من الدعم الأميركي للأكراد في سوريا والعراق.
أما بدء التعاوُن العملي فقد ظهر في الحرب على حلب. فالأتراك الذين اعتبروا حلب منطقة نفوذ لهم، ما لبثوا أن اضطروا لمفاوضة الروس على سحب المسلحين من المدينة وجوارها بعد أن تخرب معظم القسم القديم منها. وصار الإيرانيون إلى جانب الروس موجودين في الشمال السوري على حدود المناطق الكردية والتركية. وعندما كانوا يتفاوضون على حدود النفوذ في الشمال والشرق السوري، تبين للأتراك أن الإيرانيين صارت لهم علاقات بـ«داعش» و«النصرة» معاً، تفوق أحياناً علاقات تركيا بالتنظيمين. تدعم تركيا عدة تنظيمات مسلحة في الشمال السوري، وهي مهتمة بالأوضاع على حدودها هناك، أما الإيرانيون فمهتمون بالمناطق السورية الحدودية مع العراق. وقد خشي الروس والإيرانيون معاً أن تكون عملية الاستيلاء على إدلب وقراها (و«النصرة» هي المسيطر فيها) في هَول حرب حلب. لذلك، وبعد ظهور فكرة مناطق خفض التصعيد، استحثّ الروس والإيرانيون تركيا على دفع «النصرة» للخروج منها بدلاً من الحرب. وعندما لم يفلح ذلك، سلّم الروس والإيرانيون الزمام للأتراك الذين أعلنوا مؤخراً أنهم مع عشرين ألف مسلَّح عربي سوري سيقتحمون إدلب إن اضطرهم الأمر لذلك. بينما ذهب الإيرانيون لدعم قوات النظام لاقتحام دير الزور القريبة من حدود العراق، بمساعدة الطيران الروسي، مع استمرار قصف الأميركيين لدير الزور إلى جانب الرقة. ولأن قصة إدلب ودخول الأتراك إليها، قد جرت من دون تشاوُرٍ مع التحالف الدولي، فإن الأميركيين قاموا بخطوتين لإزعاج الحلفاء الثلاثة، شركاء «أستانا».
معنى هذا أنّ كلاً من إيران وتركيا استخدمت الإرهاب أو أعادت توجيه فصائله. وكما أخرج الإيرانيون «داعش» و«النصرة» طوعاً من جرود لبنان، فإنّ الأتراك قد يُخرجون «النصرة» طوعاً كذلك من إدلب. وقد عادت الشراكة بين الطرفين لمنْع الأكراد من الاستقلال في العراق وسوريا، وفي أن تكون لكلٍ منهما منطقة نفوذ، ولإيران على حدود العراق، ولتركيا على حدودها!
* نقلا عن “الاتحاد”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد بثينة شعبان في حديث الساعة 15-9-2017

شاهد بثينة شعبان في حديث الساعة 15-9-2017

bothayna

آلهة الشر بثينة شعبان

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment