لأنهم عبيد..

هل فعل ملالي طهران بالشعب الإيراني ربع ما فعل نظام الاسد بالعلويين؟؟
هل تسبب بترميل نسائهم و تيتيم ابنائهم بقدر ما فعله نظام الاسد بطائفته؟؟
هل أفقرهم بنفس درجة فقر غالبية الطائفة العلوية تحت حكم الاسد ؟؟
هل نبذهم في مجتمعهم بالقدر الذي دفع الاسد كل السوريين لنبذ جميع ابناء طائفته؟؟
هل قضى على أي مستقبل يجمعهم بمحيطهم بنفس مقدار ما فعله الاسد بأبناء ملّته ؟؟
هل ألصق الملالي تهمة الخيانة على ابناء ايران باستقوائهم بالمحتل مثلما فعل الاسد في جماعته؟؟

أمّا السؤال الأهم من كل هذا و ذاك..
لماذا انتفض الإيرانيين في وجه حكامهم ، بينما قام العلويين بالتضحية بكل شيء ليحتفظ الاسد على كرسيه؟؟
و الجواب على هذا التساؤل بسيط و من كلمة واحدة..
لأنهم عبيد..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

القوميون العرب والهويات الوطنية

 القوميون العرب كانوا ومازالوا ينظرون الى تمسك غير العرب(آشوريون ، أكراد، موارنة، أقباط، ارمن ) بالهويات الوطنية (سورية، لبنانية، عراقية ، مصرية ، ارمنية. إلخ ) مشروع أقلياتي، ضد مشروع القومي العربي.. في هذه المقاربة البسيطة للمسالة الوطنية والهوية الوطنية ، ألا تظهر المكونات الغير عربية ، أكثر وطنية من المكون العربي .. بمعنى آخر، أن الهويات الوطنية لهذه الدول وقعت ضحية الفكري القومي العروبي ومشروعه الامبراطوري العنصري، الذي يسعى لطمس هويات مكونات أصيلة متجذرة في تاريخ المنطقة ، وجودها سابق للوجود العربي.. بعد قرن كامل على اطلاق المشروع القومي العربي ، أخفق القوميون العرب ليس فقط في تحقيق حلمهم القومي ، بل هم أخفقوا في تعزيز وتحصين وحدة “الكيانات القطرية”- وفق مفهومهم -التي لم يعترفوا بعد بهويتها الوطنية وبانها “أوطان” نهائية لكل شعوبها وأقوامها.. بسبب السياسات العنصرية واللاوطنية للقوميين العرب ، وحدة هذه الكيانات باتت على المحك..
سليمان يوسف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

سلطان العرب في الوثائق الرومانية

مصطلح
Arabarchos
يعني ملك أو سلطان العرب، وقد استخدم في الوثائق الرومانية في ثلاثة أمكنة.

المرة الأولى: في رسالة الخطيب الروماني شيشرون حول ملك حوض العاصي وحمص شمسي جيراموس، الذي يفترض أنه أحد أجداد جوليا دومنا وشقيقاتها، وتاريخ الرسالة هو مايو (أيار) (698) بحسب تقويم روما / ما يعادل 59 قبل الميلاد.

المرة الثانية: في وصف ملوك الرها (إديسا) في القرن الميلادي الأول. حيث ترجم المصطلح إلى شليطا د عرب بلغة الرها، سلطان العرب بعربيتنا.

المرة الثالثة: في وثائق دورا أوروبس، وثيقة مؤرخة عام 121م وتوضح مهام عمل عدد من الموظفين الكبار المسؤولين عن جبي الضرائب في منطقة ميزوبوتاميا (بلاد الجزيرة الفراتية) وفيها توضيح لسلطة شخص يحمل لقب
(Arabarchos).

التمثال للامبراطورة جوليا دومنا التي يفترض أنها من أحفاد شمسي جيراموس.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

بريق الضحى

ستنبت كل الأماني
على وردة و سنابل
و تورق حد انسدال
على جثث و معاول
جميع الطيور استعادت
بريق الضحى و الذوابل……….
و كل النجوم تمادت
بضحكتها في الجداول
هنالك لا قلب يبكي
و ليل الأسى لا يصاول
تثاءب عصفور حقل
لببدع بوح الرسائل
فأنصت في الظل وعد
فأشعل درب القوافل
ليشدو قلب الضحايا
أمام الظلام المقاتل
فسرب الضباب كسير
و حلم الفتى كالمشاعل

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

في كل مكان في إيران الموت للدكتاتور

المحامي عبد المجيد محمد
Abl.majeed.m@gmail.com

في يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول 2017 بدأت الانتفاضة الوطنية الإيرانية من مدينتين دينيتين مشهد وقم والتي يعتبرهما الملالي من احدى اقطاعاتهم وتحت سيطرتهم بلا منازع، هذه الانتفاضة بدأت بالاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والفقر ولكن مطلب جميع المتظاهرين هو اسقاط هذا النظام الفاشي المذهبي الذي يحكم إيران.
المواطنون في مشهد ومن خلال شعارات الموت للديكتاتور والموت لروحاني أظهروا كرههم لهذا “النظام المقدس” و جميع اركانه.
في قم رفع المتظاهرون شعارا من مستوى أعلى ووجهوا خطابهم لعلي خامنئي الذي يحكم إيران “سيد علي حان الوقت لترحل” وهو شعار صريح مطلبه اسقاط ولي فقيه النظام.
ومثل مشهد وقم في بقية المدن الإيرانية قامت مظاهرات من نفس النموذج، وبشعارات المتظاهرين الموت للدكتاتور والموت لخامنئي والموت لروحاني أرادوا أن يخبروا العالم بصراحة أنهم لن يصبروا أكثر وهدفهم انهاء سلطة ولاية الفقيه المطلقة في إيران.
مؤسسات وأجهزة النظام أرادت اعتبار هذه الانتفاضة الشعبية عمل غير واع وليس بمصلحتهم، لكن بمواجهتهم بشعارات لا للأصلاحيين ولا للأصوليين ليفهموهم أن الشعب ضد كل أشكال هذا النظام وهذا الشعار واضح لكل الشعب الإيراني ويجب على العالم أن يعرف أيضا أن إرادة الشعب في الحياة والرقي لا تعني سوى إسقاط نظام الولي الفقيه بشكل كامل.
من المحتمل أن هناك من يقارن هذه الانتفاضة بحراك عام 2009 الذي تم قمعه من قبل الولي الفقيه و الحرس الثوري، والرد على ذلك أن الشعب الثائر حملوا أرواحهم على أكفهم ووليس لديهم ما يخسرونه.
خلال الـ 39 سنة التي مضت، لم يترك الملالي وقوات الحرس وعوامل مرتبطة بهم شيئا للشعب الإيراني ليتعاطفوا معهم ويدغدغوا مشاعرهم بهم وأغلبية الشعب الإيراني ليس لديه ما يخسره سوى الفقر والشقاء.
قام المتظاهرون الغاضبون في بعض المدن بالإستيلاء على بعض المرافق و حتى تدميرها مثل البلديات و مقرات قوات الحرس ومكاتب أئمة الجمعة والمحاكم باعتبارها من أجهزة النظام في عمليات القمع والسيطرة.
الانتفاضة التي بدأت في 28 ديسمبر مستمرة وسيتخلخل توازن القوى في المنطقة وعالميا ويرتد عكسا على هذا النظام.
الولي الفقيه المستبد خلال خمسة أيام منذ بدء الحراك الواسع التزم الصمت، واذ نطق فقال انه سيتحدث عنه لاحقا، لأنه إذا كسر صمته وأصدر أمر إطلاق النار سيتسع نطاق الانتفاضة أكثر وإذا لم يعط هذا القرار وأراد النصح والموعظة بطريقة الملالي سينتشر الحراك اكثر وأكثر لذلك فإنه مجبور على السكوت لأنه ليس لديه العلاج و الطرق أمامه مسدودة.
نظام الولي الفقيه هو نظام رجعي بشكل كامل وأن موضوع غضب الشعب الإيراني ودوران عقارب الساعة ليست بمصلحة الحاكم المستبد وقد ارتفع كثيرا صوت ناقوس موت نظام الولي الفقيه وقد سمع صوته المرتفع.
في اليوم الثاني للمظاهرات في مشهد رجل الدين الظالم و المدافع عن خامنئي وردا على التظاهرات الشعبية في الشوارع والهتاف ضد الولي الفقيه قال في خطبة الجمعة في تريبون “هل هذا العمل صحيح أن يكون قائد المجاهدين امرأة و تأتي لتشكركم؟ هل تقبلون من أجل مطالبكم أن يأتي هؤلاء ويسقطوا الثورة والنظام؟ هل تقبلون من أجل مطالبكم أن تنتهي القضية بهذا الشكل؟ لا تسمعوا دعوة أحد بالنزول الى الساحات واذا دعاكم احد فتبينوا من الذي يدعوكم؟”
ومن الملاحظ أن كلامه وهو أحد أركان نظام خامنئي متفق عليه من قبل الولي الفقيه ويعترف بشكل صريح ان المتظاهرين بقيادة وقرار منظمة المجاهدين نزلوا الى الساحات و هدفهم اسقاط النظام كليا.
ومع ان هذا الكلام صدر عن أحد أركان النظام القمعي إلا أنه في محتواه وما يتعلق بقيادة الانتفاضة الحالية صحيح بشكل كامل لأن قيادات المتظاهرين من الخلايا و الفرق التابعة لمنظمة المجاهدين في الداخل الإيراني.
كما أنه عندما تعرف القوة الأساسية في التظاهرات عن نفسها وعندما تكتب على الجدران أقوال قائد جيش التحرير الوطني مسعود رجوي وعندما تعبرعن نفسها بأرقام معسكرات أشرف 100 و 530 و 400 بهذا الرمز يعبرون عن علاقتهم بقيادة و قوات المقاومة الوطنية.
الحقيقة انه خلال حكم رجال الدين القذرين وقوات الحرس تكفلوا بالحفاظ على الولاية ويجب اسقاطهم جميعا و إرجاع الشرعية الى جماهير الشعب.
السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قالت بخصوص المظاهرات الكبيرة والمنتشرة في مختلف أنحاء إيران: “ان سجل أربعة عقود من حكم الملالي ليس إلا الغلاء والفقر والفساد، والتعذيب والإعدام والقتل وإشعال الحروب. ان القسم الأعظم من ثروات الشعب منها الأرصدة المفرجة عنها جراء الاتفاق النووي تُصرف في ماكنة القمع والكبت وتصدير الإرهاب وإثارة القلاقل والحروب، أو يتم نهبها من قبل قادة النظام. إن إسقاط نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين هو أول خطوة للخروج من الأزمة التي تتصاعد يوميا.
وتابعت تقول: لا مستقبل لنظام الملالي. الرهان عليه محكوم عليه بالفشل وحان الوقت لكي لا يربط المجتمع الدولي مصيره بهذا النظام وأن يعترف بمقاومة الشعب الإيراني التي تعمل على إسقاطه.”
لذلك على قادة الدول وخاصة الدول العربية والشرق الأوسط أن يقرروا الوقوف الى جانب الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة والاعتراف رسميا بالثورة الإيرانية لاسقاط نظام الولي الفقيه الفاشي.

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد المسيحية ……. واللاهوت الأسود

ألأب ثاوذورس داود : المسيحية ……. واللاهوت الأسود: والدة الإله والرد على الأب رمزي جريج

Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

هل أضحت ايران حُبلى بأحداث وتحولات مصيرية؟

فاجأ الإيرانيون العالم على مشارف العام الجديد 2018، بحراك شعبي مثير ورفع شعارات خالية من اللون الديني ومن الإشارة حتى إلى الرموز الدينية المعارضة كما جرى في كل مراحل الحراك الشعبي في عهد الجمهورية الاسلامية الإيرانية. فشعار “مردم را ذله كرديد، اسلام پله کردید”، أي ” لقد أذللتم الشعب، وحولتم الاسلام إلى سُلّم تتسلقون عليه”، هو شعار يطرح لأول مرة وتعبير عن مطالبة المتظاهرون بفصل الدين عن الدولة والتخلي عن تسييس الدين. ومن المفارقة أن ينطلق هذا الحراك الشعبي في نفس يوم تفجر الحراك الشعبي عام 2009 احتجاجاً على تزوير انتخابات الرئاسة، وتم قمع ذلك الحراك آنذاك من قبل حكام التطرف الديني في إيران.

الشعب الإيراني يبحث عن الحلول
يتميز هذا الحراك الشعبي الإيراني الحالي، شأنه شأن غالبية الانفجارات الشعبية في تاريخ إيران الحديث بطابع المفاجأة والعفوية وغير المتوقعة والتي تميزها عن غالبية الانفجارات الشعبية في العالم. فهذا الشعب قد “يمهل، ولكنه لا يهمل”، ولا يتحمل ولا يصبر طويلاً على الهوان والذل. لقد شمل الحراك الأخير غالبية المدن الايرانية الرئيسية، وبدأت شرارته عندما قدمت الحكومة الميزانية السنوية إلى مجلس الشورى الاسلامي والتي قضت بتقليص أو حذف فقرات من نفقات الإعانة الاجتماعية وزيادة ميزانية الدفاع والأجهمزة الأمنية بمقدار 60%، إلى جانب زيادة نفقات المؤسسات الدينية. وبدأ الحراك في مدينة مشهد الدينية، وهي تعد معقل للتيار الديني، ليطال المناطق التي تعرضت إلى الدمار والضحايا الكبيرة جراء الزلال الذي وقع في غرب إيران يوم 12 تشرين الثاني 2017 بقوة وصلت إلى 7.3. ثم انتقل الحراك تدريجياً إلى ما يزيد عن 20 مدينة رئيسية ليمتد بدرجة محدودة إلى العاصمة الإيرانية طهران.
بدأ الحراك الشعبي على خلاف ما سبقه في عهد الجمهورية الاسلامية خارج العاصمة. فهي لم تبدأ في طهران، وهي التي تحتضن الطبقة الوسطى الإيرانية، وتبقى ضمن حدودها كما جرى في السابق، بل انتشر في سائر المدن الإيرانية في أيامها الأولى. وهذا مؤشر على الطابع الطبقي للفئات المحرومة من الشعب الإيراني التي تقطن هذه المناطق. ويعكس هذا الانتشار الجغرافي حقيقة أن الشعب الإيراني بمختلف مناطقه يتعرض إلى نفس المشاكل الخطيرة التي تكرست في ظل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية.

الشعب الإيراني اصرار على التغيير
وعلى الرغم من الطابع المفاجئ وغير الموقوت للحراك، إلاَ أن لهذا الحراك جذوره ومسبباته. فلم يؤد الاتفاق النووي الايراني مع الدول الست إلى فتح الباب أمام معالجة الركود الاقتصادي الايراني ورفع الجزء الأعظم من اجراءات الحصار الاقتصادي ضد إيران. وجاء الهبوط الحاد في اسعار النفط ليضيف عاملاً مؤثراً آخراً في تدهور الحالة الاقتصادية وتصاعد مشاعر الاستياء خاصة عند الفئات المحرومة. ولم يستطع الرئيس الجديد حسن روحاني (الاصلاحي) في ظل هذه الظروف إتخاذ أية خطوة للحد من الآثار السلبية للوضع الاقتصادي المتدهور. فهو لم يتمكن من معالجة وتغيير الطابع الريعي والتجاري للاقتصاد الإيراني وإصلاح النظام المصرفي الفاسد. ولم يستطع الرئيس الإيراني تحقيق أي من وعوده اثناء حملة الانتخابات الرئاسية حول مكافحة الفساد و الغلاء و الاختلاس والبطالة والفقر وضمان الحريات العامة والالتزام بالقوانين وإجراء إصلاحات في المؤسسات الأمنية والقضائية والعسكرية والمساواة بين الرجل والمرأة في العمل والكف عن سياسة التمييز المذهبي. فقد وقف الجناح الأكثر تطرفاً في الحكم سداً مانعاً أمام تحقيق أي قدر من الاصلاحات التي وعد بها حسن روحاني الناخب الإيراني. ولذا وليس من قبيل الصدفة أن يرفع المتظاهرون شعار “إننا نادمون”؛ أي ندمهم على التصويت لصالح حسن روحاني في انتخابات الرئاسة الإيرانية. وسار البعض إلى حد أبعد وأعلن عن عدم إيمانهم بجدوى إجراء الانتخابات في ظل ولاية الفقيه وتحكم المرشد بكل مفاتيح السلطة والثروة. وهذا يؤشر إلى تغيير جدي في وعي المواطن الإيراني، خاصة لدى الفئات المحرومة في المجتمع والتي كانت تمثل القاعدة الرئيسية للنظام الحالي.
ولقد حذر العديد من أركان الحكم من مغبة عدم حل مشاكل البلاد، وأشاروا إلى احتمال مثل هذه التحولات المفاجئة. فقد أشار النائب في مجلس الشورى الاسلامي محمود صادقي إلى “أن تجاهل واقع الاستياء الذي يحيط بالمجتمع يشكل خطراً وخيماً على المجتمع، وحذر من الأجواء البوليسية التي تسود في المجتمع الإيراني”. أما السيد محسن رناني، الباحث السياسي والاقتصادي الاسلامي والمدافع عن الجمهورية الإسلامية فإنه “يحذر من التمسك بالسياسة الفاشلة للحكم، وضرورة إجراء تغيير في الخطاب والسياسة وإعلان المصالحة الوطنية والعفو العام عن السجناء السياسيين وأحترام الأقوام الإيرانية غير الفارسية والمواطنين الإيرانيين من غير الشيعة، وتجنب الفوضى التي اقترنت بالثورة الإيرانية”. ويؤكد المحلل الإصلاحي الإسلامي سعيد شريعتي “أن الاستياء من حكومة حسن روحاني هو أقل بكثير من مشاعر الاستياء الذي يعم المجتمع أزاء الحكم بأجمعه. فالمحور الرئيسي لمطالب الشعب يتركز حول رفع القدرة الشرائية لأفراد المجتمع، وهم الذين يشكلون الجزء الأعظم من السكان. فحسب وزارة الرفاه الإيرانية فإن 40 مليون نسمة من الإيرانيين يستلمون الإعانة المالية النقدية من الدولة، ويضاف إلى ذلك ملايين العاطلين عن العمل، وهؤلاء جميعاً يشكلون القوة الأساسية لحملة الاحتجاج. أما الطرف الآخر من المحتجين فهم الفئة التي تطالب بالأساس بحرية الانتخابات ورفض أساليب الإكراه التي يتبعها الحكم. وتمثل الفئة الثالثة المحتجون المثقفون الذي يطالبون بحرية التعبير وإلغاء الرقابة على النشاط الثقافي والفكري وحرية الانتقاد السياسي”.
لقد أشار كاتب هذه السطور في مقال له نشر بعد الانتخابات الرئاسية، إلى أن رئيس الجمهورية ليس لديه أية صلاحية في اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى المرشد الأعلى الذي يمسك بيده بكل مفاتيح المؤسسات الأمنية والقضائية والسياسة الخارجية والإعلام، وهو الذي يتمتع بدعم الجناح الأكثر تطرفاً في الحكم. فالرئيس حسن روحاني لم يستطع حتى إطلاق سراح أحدى الصحفيات الايرانيات التي اعتقلت بتهمة واهية. فالرئيس الإيراني يتعرض دائماً إلى التهديد بالإزاحة من قبل ولي الفقيه الذي يلوح على الدوام بحادث عزل أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية الإسلامية من قبل ولي الفقيه آية الله الخم. فالقانون الأساي الإيراني يبيح لولي الفقيه عزل رئيس الجمهورية.
إن الحراك الراهن وخلافاً للتحركات الشعبية السابقة عندما التزم المتظاهرون بشعارات مطلبية محددة، قد تجاوز الأمر الآن لتطرح لأول مرة شعارات تمس جوهر ومستقبل النظام الحاكم من قبيل شعار” لا نريد الجمهورية الاسلامية” و شعار “استقلال ، حرية ، جمهورية إيرانية”، بدلاً من الشعار الذي يرفعه الحكام “استقلال، حرية، جمهورية اسلامية”. وبلغت الشعارات حداً بحيث رفع المتظاهرون شعار يمس المرشد الأعلى مثل “الموت لخامنئي”، إضافة إلى تمزيق صوره. بالطبع إن كل دوافع هذا الحراك الشعبي الواسع الآن يعود إلى عوامل داخلية بالأساس، وليس إلى مؤامرات خارجية وأموال يهدرها هذا الطرف الإقليمي أو ذاك ، كما يدّعي الجناح الأكثر تطرفاً في الهيئة الحاكمة الإيرانية. وقد ادعت صحيفة كيهان الناطقة بأسم الجناح المتشدد في الحكم أن ” مصدر الاحتجاجات يعود إلى تل أبيب وواشنطن والرياض، وإن جميع المشاركين في الحراك هم حلفاء لهؤلاء”. هذا بالرغم من أن هذه الأطراف تكثف كل جهودها من أجل اغتنام أية فرصة لخلق المصاعب أمام هذا النظام.
إنه لمن اللافت للنظر إن هذا الحراك قد انتقل بسرعة البرق إلى عشرين مدينة إيرانية، وهي ظاهرة نادرة الحدوث في التاريخ السياسي الإيراني. إذ لا يوجد أي مركز أو تجمع سياسي يوجّه المتظاهرين، فليس لدى المتظاهرين من “سلاح” سوى الإمكانيات التي توفرها تكنولوجيا المعلومات وأدوات الاتصال الحديثة التي بادرت السلطة الحاكمة في الساعات الأخيرة إلى تعطيل عملها. لقد تجاوزت شعارات المشاركين في الحراك ما طرحه المتظاهرين في التحركات السابقة وتحولت إلى شعارات ضد النظام برمته وبكل أطرافه وبسياسته الداخلية والخارجية. وهكذا رفع بعض المتظاهرين شعار “اصلاح‌ طلب، اصولگرا، دیگه تمومه ماجرا”؛ أي ” انتهت لعبة الاصلاحي والمتطرف إلى غير رجعة”. وكما جرى التركيز على السياسة الخارجية للنظام كشعار “سوریه را رها کن، فکری به حال ما کن”، أي “اترك سورية وفكّر بحالنا” و ” نه غزه، نه لبنان، جانم فدای ایران”، أي “لا غزه ولا لبنان، روحي فداء لإيران”. هذه الشمولية بالشعارات تعكس بدون شك حجم الغضب المكبوت والمتراكم عند الشعب الايراني ضد نظام الحكم في ايران خلال اربعين سنة من تسلط التطرف والاكراه الديني على رقاب الإيرانيين، بحيث تجاوز المتظاهرون طرح شعارات مطلبية أو إصلاحية فقط، بل طالت لتشمل إزالة النظام بكل تفاصيله.
ومما يجلب الانتباه هو أن هذا الحراك لم يطل المناطق القومية مثل كردستان وآذربايجان وبلوجستان وعربستان، مما يدل على الفجوة الأثنية التي تفصل مكونات الشعب الإيراني. فالمكونات القومية لم تتلقى أية إشارة من جانب هذا الحراك الشعبي لمطاليبها كي يدفعها إلى الإندماج بهذا الحراك المشترك كشمول هذه المناطق بتوزيع عادل للثروة وتأمين الحريات الديمقراطية وأحترام الخصوصيات القومية والدينية والمذهبية والتخلي عن سياسة التهميش ضد هذه المكونات القومية والمذهبية.
في خضم هذه التطورات السريعة التي تشهدها الجارة إيران، ينبغي الإشارة إلى ردود فعل أطراف الحكم والقوى السياسية داخل إيران وخارجه واصطفافها، إضافة إلى ردود الفعل الإقليمية. فأطراف الحكم غير موحدين في موقفهم تجاه التعامل مع هذا الحراك الشعبي الواسع. فلم يعلن المرشد علي خامنئي موقفه من الأحداث حتى كتابة هذه السطور، ولا يعرف سر هذا الصمت. كما يصطف الرئيس روحاني وكل الطيف الذي يدعم حكومة روحاني على بعد من التيار المتشدد في هذا الحراك خشية من الشعار الذي رفعوه حول اسقاط الحكومة. إنهم تعاطفوا في الأيام الأولى مع حركة الاحتجاج، ولكنهم غيّروا موقفهم مع رفع المتظاهرين شعار إسقاط النظام في اليوم الثالث من الحراك، رغم تأكيد الرئيس الإيراني روحاني على حق المواطن الإيراني في التظاهر السلمي حسب القانون الأساسي.
لقد أصيبت كل أجنحة الحكم بالدهشة لهذه التطورات، وقام كل طرف باستغلال هذا الحدث من أجل إضعاف منافسيه وتوجيه الاتهام له بما آلت إليه الأوضاع، وهو مؤشر على الارتباك الذي أحاط بأطراف الحكم ودليل على الإنشقاق داخل أجنحته. ويبدو أن هذا هو السبب الذي يكمن وراء تأخر الحكم في اتخاذ اجراءات بالغة الشدة ضد المتظاهرين، إضافة إلى حساسيتهم من ردود الفعل الدولية. فردود الفعل الدولية يمكنها أن تشكل عامل ردع ضد أية إجراءات قاسية من جانب الحكم ضد الحراك الشعبي.
أما على نطاق مواقف القوى السياسية المعارضة في الخارج ذات التأثير الضعيف في سير الأحداث، فقد اتخذت بعض القوى مواقف إلى جانب الشعار الأكثر شدة وهو اسقاط النظام برمته. ويصطف في هذا الموقف قوى متناقضة مثل مجاهدي خلق وأنصار الأمير رضا بهلوي، الذي يرفع أنصاره شعار “با شعارایران که شاه نداره، حساب کتاب نداره، رضا شاه، روحت شاد” أي “ايران بدون شاه، ليس فيه لا حساب ولا كتاب، رحمك الله يا رضا شاه”. كما يشاركهما في الموقف اليسار المتطرف وبعض المنظمات القومية في حلف غير معلن، وأبدوا دعمهم الكامل للحراك وشعاراته. إن بعض أطراف هذا التيار يسعى في هذا التصعيد إلى دفع الأحداث خارج إطارها السلمي لتتحول إلى مواجهات عنفية يمكن للعامل الخارجي أن يلعب دوره كما يأملون على غرار ما حدث في بعض البلدان العربية. أما التيار الآخر فهو مطلبي سلمي يسعى إلى تجنب العنف من قبل الحكم ومعارضيه، ويضم تيار نهضة الحرية ( التي اسسها المرحوم مهدي بازركان) والجبهة الوطنية واتحاد انصار الجمهورية وبعض التيارات الدينية القومية. هذه الأطراف تنظر بقلق على سير الأحداث التي قد تتطور بسرعة وينفلت الزمام وتؤدي إلى مواجهات مسلحة لا تحمد عقباها. فأية مواجهة مسلحة ستلغي أية فرصة في احتمال انتقال أطراف في الحكم إلى القوى التي تسعى إلى الاصلاح والتخلي عن نمط الاستبداد الديني وتعميق التناقضات داخل التيار الحاكم من ناحية، ومن ناحية أخرى ستشل الدور الفعال للفئات الوسطى في إحداث أي شكل سلمي من أشكال التغيير والإصلاح في الحكم، هذا إضافة إلى أن المواجهات المسلحة تمهد للتدخل الخارجي الذي سيلغي أية فرصة للتطور السلمي للأحداث وما يرافقه من آثار مدمرة على البلاد. فالمواجهات العنفية يتمناه ويسعى إليها الطرف الأشد تطرفاً في الحكم والذي يتحكم بالقوة العسكرية الكافية لحسم المعركة في المواجهة العنفية.
عند النظر إلى كل التطورات الأخيرة على الساحة الإيرانية، يبدو أنه من الصعوبة بمكان عودة الحكم إلى الأساليب التي سبقت هذا الحراك الشعبي الخطير؟ وهل ستقدم الفئة الحاكمة على خطوات لمراجعة سياساتها السابقة؟ ولكن كيف سيتم ذلك؟ وهل ستستطيع الفئة الحاكمة إخماد هذا الحراك؟ وهل سيتطور هذا الحراك السلمي حتى الآن إلى مواجهات مسلحة وعنفية في ظل انعدام أية هيئة أركان لهذا الحراك وعدم وجود ستراتيجية واضحة موحدة له؟ أسئلة كثيرة جدية سيجيب عليها تطور الأحداث في الأيام القادمة.
2/1/2018

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

أزمة إيران أعمق من سعر الخبز

الشرق الاوسط اللندنية

بعد إطاحته بالشاه نجح آية الله الخميني في شيء واحد، قضى على الدولة الأقوى والأغنى والأكثر نجاحاً في منطقة الشرق الأوسط. جاء النظام الذي بناه على أنقاض دولة الشاهنشاهية الحديثة، دولة دينية متخلفة بفكر اقتصادي يساري عتيق. كانت إيران دولة تمثل نموذجاً ناجحاً في نظر الغرب، وقد تقدمت على غيرها بمسافة بعيدة.

ثم خيّب الخميني كل من أيده أو ظن فيه أحسن ما يتمناه. كان الشباب يتطلعون لخليفة الشاه إلى نظام ديمقراطي كامل. والأقليات الإثنية ظنّت أن خروج الشاه سينهي القومية الفارسية الطاغية ويقيم دولة إيران الجامعة، والشيوعيون يعتقدون أنه سيكون حليفهم ضد الأميركيين حلفاء الشاه. واعتقد الأميركيون أن وصول رجال الدين أفضل من وصول حزب توده الشيوعي، وسيسد الطريق على دبابات السوفيات التي استولت على الجارة أفغانستان، ويمكنهم العمل معهم لاحقاً. وصدقت الجماهير العربية تعهدات الخميني بتحرير القدس من الإسرائيليين، وتمنى عرب الخليج من خروج الشاه نهاية النزاع على الجزر والبحرين والعراق.
كلهم كانوا مخطئين.
بعد وصول الخميني للحكم كان أكثر من دفع الثمن هم الشباب. وضعت الجامعات تحت إدارة رجال الدين وقمعت النساء. وأول ضحايا النظام كانوا اليساريين فبطش بهم نظام الملالي، رغم أنهم ساندوه في ميدان أزادي، التحرير. وضيق على الأقليات الإثنية.
واكتشف الأميركيون أن اليمين الديني في المنطقة لا تنطبق عليه مواصفات اليمين في الغرب. كان أكثر عداءً لهم من حزب توده. وحصرت طهران خلافها مع إسرائيل في النزاع معها على مناطق النفوذ العربية. أما عرب الخليج فقد اكتشفوا أن الخميني يعتبرهم عدوه الرئيسي وهدفه الدائم ضمن استحضاره للصراع الديني الطائفي القديم.
والذين يعتبرون أن الأزمة الاقتصادية هي دافع الناس للانقضاض على نظام المرشد الأعلى يهونون من العوامل الأكثر تجذراً وخطورة. فمظاهرات عام 2009 كانت أضخم، وقادها أناس من صلب النظام والمستمتعين بامتيازاتهم المعيشية. جذور أزمة النظام هي كل ما ذكرته أعلاه. فقد أقصى كل القوى المحلية، وميّز نفسه عن البقية، وعندما فشل كان سهلاً على الجميع أن يلتقوا على مطلب واحد وهو إسقاطه. ليس الخبز وحده مشكلتهم مع حكومة حسن روحاني، ولا سعر الوقود يمثل خلافهم مع نظام المرشد الأعلى، بل يعارضون كل شيء يمثله النظام. غالبية الإيرانيين ليست متدينة، وذات اعتزاز قومي ترفض من رجال الدين تهميشه. وإيران بلد كان أكثر حضارة وأكثر انفتاحاً وتعايشاً في ظل حكم الشاه، وأكثر تقدما في العلوم والصناعة. كله تبخر بعد أن تسلم الحكم مجموعة من الدراويش التي تعتقد أن واجبها الوحيد تسخير الدولة لخدمة آية الله ونشر تعاليمه، والقتال من أجلها في أنحاء العالم. هذا الفكر الأناني الساذج ليس مقنعاً لغالبية الشباب الإيراني الذي ينتج أفضل الأفلام ويلقي أعذب القصائد، ويحيي الحفلات في الأقبية خارج أنظار مخبري الباسيج. لأشهر عديدة استمرت الفتيات الإيرانيات يظهرن يوماً في كل أسبوع وينشرن صورهن من دون حجاب تحدياً للملالي. توجد كراهية حقيقية عند الشعب الإيراني للنظام الذي كان من شعاراته يافطات تستنكر دعم الحركات الدينية في لبنان وسوريا والعراق. هذا شعور أعظم وأخطر من المطالبة بسعر خبز أرخص.
وأعداء نظام ولاية الفقيه في الخارج أيضاً كثر، حتى الذين يظهرون حرصهم عليه، مثل روسيا التي لها خلافات معه حول تقسيم بحر قزوين وملفات أخرى. هذا ما سيجعل وضع طهران في الفترة التالية مضغوطاً بشكل عليه أن يتحول إلى الواقعية السياسية والتعامل مع مواطنيه كما يتمنونه، ويتوقف عن مغامراته في الخارج، وإن لم يفعل فستنجح الكثرة الكارهة له في الداخل والخارج في إسقاطه.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد الأمير رضا بهلوي، نجل شاه إيران محمد بهلوي

 أين أخطأ الشاه في حكمه؟ وكيف مرّت الأيام الأخيرة في حياته؟
إيران بين اليوم والأمس، ما قبل الإطاحة بحكم الشاه وما بعد “الثورة الإسلامية”.
الحكم اليوم، المجتمع، المعارضة، أثر الإتفاق التي تم توقيعه مع الدول الكبرى. ومشهد العلاقة مع الدول الغربية، بالإضافة الى مراجعة لأيام حكم والده، الشاه محمد رضا بهلوي. ومشاهد من آخر أيام حياته.
المشهد مع جيزال خوري يستضيف الأمير رضا بهلوي، نجل شاه ايران.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شاهد الفيلم الوثائقي: “فوضى فوضى”

بي بي سي تذهب إلى ما وراء كواليس “فوضى” لتتعرف على سر نجاح مسلسل الإثارة التلفزيوني الإسرائيلي هذا ، في الدول العربية. ما مدى واقعيته في عرض عالم القوات الخاصة الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين؟ من هم المستعربون؟ وهل يمكن لمسلسل درامي أن يساعد في التقريب بين أعداء حقيقيين؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment