شاهد حكاية غاندي السودان محمود محمد طه

تصاعد المد السلفي في السودان وقمع دعوات الإصلاح، وثورة العقل قبل سنوات على تراث جامد ومتشدد. نناقش حكاية غاندي السودان محمود محمد طه مع الكاتب والباحث سامي الذيب، ومن الخرطوم بروفسور ستيف هوارد، الباحث وأستاذ علم الاجتماع في جامعة أوهايو

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

DNA: نفايات لبنان

DNA: نفايات لبنان

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة !

الآن، وبعد فقدان الفلسطينيين الأمل وبشكلٍ نهائي، من نزاهة الدور الأمريكي بشأن رعاية العملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، اضطرّ الرئيس الفلسطيني “أبومازن” إلى الإعلان خلال خطابه، الذي ألقاه قبل عدّة أيام أمام المركزي الفلسطيني، الذي تمّ عقده لمواجهة متغيرات السياسة الأمريكية بالنسبة للقضية الفلسطينية، عن بطلان اقتناعه بالدور الأمريكي من الآن فصاعداً، ولم يكتفِ عند هذا الحدّ، بل قام بمهاجمة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، بعدما أصبح في نظره، يُمثّل جزءاُ من المشكلة، حيث تولّى سياقة العملية السياسية بعكس السكة المطلوبة، والمؤسسة على القواعد والمرجعيات الدولية، وبشكلٍ خاص، لم يعُد يُقيم لاتفاق أوسلو أي احترام.

وبيّن في الوقت نفسه، كحقيقة ثابتة، بأنه لا يمكن الاطمئنان لنوايا “ترامب” لاسيما في هذه المرحلة، باعتباره منحازاً بشدّة لإسرائيل، وقد توضّح ذلك بجلاء، منذ زيارته لإسرائيل بعد توليه منصب الرئاسة مباشرةً باعتبارها تاريخية، وقيامه بتعيين اليهودي “جيسون غرينبلات”، مبعوثا للشرق الأوسط، مع ملاحظة أن “ترامب” ليس مسؤولاً عن تغير سياسة “أبومازن”، بل كان سبباً فقط، باعتباره هو من كشف النوايا الأمريكية على حقيقتها، حيث أن الديمقراطيين الذين يعتبرون أنفسهم الوجه الأبيض للولايات المتحدة، هم بذاتهم الذين كانوا يتلاعبون بالفلسطينيين وعلى مراحل حياتهم، وكان وعط خبراء وسياسيون محليون وأمميون كبار، وعلى مدى سنين طويلة، بأنه لا يمكن المراهنة على السلوك الأمريكي، ولو بنسبة ضحلة.

كانت أكّدت طواقم سياسية وعسكرية إسرائيلية، بأن “أبو مازن” قصد بخطابه التوجّه للأوروبيين، من أجل جلبهم إلى قيادة العملية السياسية بدلاً عن الولايات المتحدة، وحثّهم على اتخاذ خطوات فاعلة لإنقاذ عملية السلام، باعتبارهم الأوفر حظاً لديه، وفي ضوء اعتقاده بقوّة علاقاته معهم، والمتجسّدة في تأييدهم لسياسته باتجاه العملية السياسية، باعتبارها سياسة مرنة وقابلة للتمدد والاستمرار.

قد يتوفّر لدينا التأكيد على رغبة الأوروبيين، كما يشعر بها “أبومازن”، نظراً للعلاقة الإيجابية المتبادلة، ولقوّة صوتهم حول القضايا الفلسطينية، بشأن توليّهم قيادة العملية السياسية، ولكن وبالقدر نفسه، يجب التحرّك من خلال أن لهم مصالح كامنة يسعون لكسبها، وجدران صامدة يقفون عند حدودها، والتي من شأنها أن تشل حركتهم، وتجعلهم بلا إرادة.

وفي ضوء ذلك، فإنهم بأي حال، ليس في استطاعتهم جلب إسرائيل إلى مائدة العدالة، وسواء بالضغوطات السياسية والدبلوماسية، أو بأي وسيلةٍ أخرى، كما أنه لن يأتي في خيالهم تحشيد قوّاتهم لفرض أي حلول، نيابةً عن العرب والفلسطينيين، فضلاً عن استبعادهم تفضيل خسارة الولايات المتحدة من أجلهم.

للأوروبيين مساحة محدودة، يمكنهم التمرّغ بها، متى وكيفما يشاؤون، وبحدٍّ أقصى، يمكنهم تأكيد التزامهم بحل الدولتين، ومن تجديد دعواتهم وتنشيط اقتراحاتهم بشأن العودة للمفاوضات، أو التجنيد نحو عقد مؤتمرات دولية، مثلما فعلت فرنساً خلال العام الفائت- برغم أن مؤتمرها لم يسفر عن شيء- كما يمكن لبعضهم، القيام بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعم محاولة انضمامها إلى مؤسسات الامم المتحدة، وزيادة الدعم المالي لها.

على أي حال، سيظل الشعور لدينا راسخاً، بأن لديهم قناعة، حنى بعد انتهاء زيارة “أبومازن” لعقر دارهم (بروكسل)، لا تقل عن القناعة الأمريكية، وفي ضوء اتهامهم بأنهم سبب المشكلة، من خلال استخدامهم لليهود من أجل مشروع استعماري، والتي تؤكّد التزامهم بضمان متطلّبات الأمن لإسرائيل وبصورة جدّيّة، وهي التي ستكون بالضرورة على حساب الفلسطينيين شاءوا أم أبوا.

من ناحية ثانية، فإن ما أفرزه المركزي من قرارات، وهي التي يمكنها أن تسدّ رمق الفلسطينيين، باعتبارها صالحة للتطبيق وبصورةٍ عاجلة، لكنّ التحفّظات الكبيرة عليها، والتي جاءت من قِبل رؤساء فصائل وحركات فلسطينية مُشاركة وغير مشاركة، وشخصيات مستقلة أخرى، جعلتهم يستقرّون على أن يوضحوا للفلسطينيين، بأن تلك القرارات، هي قرارات (خائفة)، في إشارة منهم، إلى ضغوطات الأوروبيين أنفسهم، وبخاصة تلك الآتية من قِبل المتحمّسين منهم.
خانيونس/فلسطين
23/1/2018

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

المسيح في العهد القديم والجديد

حين كان الكل يبحث عن واهب الحياة, وقبل أن تولد فلسفة اليونانيين والأثينيين, وقبل أن تلد أثينا هراطقة الفلسفة على الدين, وقبل ولادة الطواغيت, كان المسيح في سفر التكوين هو نسمة الحياة, واهب الحياة,والرئة التي يتنفس منها الناس.

أما في سفر الخروج فكان لابد للقصة وللخطيئة من نهاية أدرامية ليست على يد كاتب ساخر ولا على يد كاتب مأجور, كان لا بد للإله نفسه أن يجعل لها نهاية, فكان المسيح هو خروف الفصح, الخروف الذي افتدى كل القطيع.

في سفر اللاويين هو كاهننا الأعظم,الكاهن المبجل الذي يحظى باحترام الجميع وهو بمثابة شيخ كبير,ومعلم كبير وهو عمود السحاب في النهار وعمود النار في الليل.

في سفر التثنية هو نبي مثله مثل موسى,تكتمل رسالة الأنبياء يوم يطل نجمه من علياء السماء,وقد أطل وأفل مثل الثقب الأسود, في صموائيل الأول والثاني يسوع ظهر نبيا مؤتمناً,حين كثرت الخيانات واحتاج الشعب إلى من يأتمنه على حياته الاجتماعية والسياسية.

ومثل كل الشعوب المحتاجة إلى التضحية وإلى ظهور قائد يقود الشعب إلى الحرية والرخاء في العيش ظهر يسوع في يوشع قائدا ومخلصا.

ومثل كل شعب يستقر بعد طوال الترحال كان يسوع في سفر القضاة بالنسبة للشعب المحتاج لمن ينضم حياته قاضياً ومسنا للقوانين, وككل شعوب الأرض بعد الاستقرار يحتاج المستقرون إلى السلام الداخلي والخارجي لذلك في إشعياء هو أمير السلام.

وفي راعوث احتاج الشعب لمن يحمل عنه ويخلصه وهو في الملوك وأخبار الأيام ملكا ذا سيادة على أرضه وشعبه.

في عزرا ونحميا اختلفت النظرة إليه, أصبحت رومنسية وخيالية وذات كلمات مختزلة ظاهرها ليس كباطنها حيث أصبح هو الذي أعاد بناء الجدران المحطمة في الحياة الإنسانية, وأعاد بناء الثقة بالإنسان, بنا ثقة الإنسان بنفسه وثقة الإنسان بالله.

أما في إستر صار كمردخاي لنا.وفي سفر أيوب هو مخلصنا الدائم من الحياة حين تكثر الذنوب وتتعاظم الاختبارات وتنتهك عضلات الصبروتضعف قدرتنا على النهوض, وتُختبَرُ قدرتنا على الصبر والاحتمالات, حين لا تنفعنا كل مهارات القوة للبقاء على قيد الحياة غير شيء واحد الصبر على البلاء..

أما في المزامير حين ننتشي من روح الله يكون هو راعينا.

أما في سفر الأمثال حين نبحثُ عن الحكمة وفي سفر والجامعة يكون هو حكمتنا وضالتنا المنشودة.

وحين يكشف الحب عن ساقيه, وتنتفخ مشاعرنا العاطفية ونتكشفُ أمام نزواتنا وحين نظهر عرايا أمام فطرتنا السليمة وبالذات حين نطرب في نشيد الإنشاد لا مناص من أن يكون يسوع العريس المحب,وفي إرميا هو غُصن البِرْ.

ومثلنا مثل كل المعذبين, وشعب إسرائيل المعذب كان يحتاج لمن يرثي لحاله فكان في المراثي هو النبي الباكي, وهو الذي لم يره أحد يضحك ورآه الكثيرون يبكي.

في حزقيال هو الرجل الرابع ذو الوجوه الأربعة..وفي دانيال هو الرجل الرابع في أتون النار والحياة.

أما في هوشع هو الزوج المخلص المتزوج من عاصية.

في يؤيل هو الذي يُعمِد بالروح القدس وبالنار.

في عاموس هو حامل أعبائنا.

في سفرعوبديا-إبدياس-( خادم الرب) الذي تنبأ بخراب آدوم الذين تآمروا على إسرائيل هو القدير المخلص من الشر ومن الآلام.

أما في يونان فهو المبشر العظيم الأجنبي الذي جاء من الأرض الأجنبية ليبشر أجانب عنه, لكنهم لم يفهموا أنه كان خلاصا لكل البشرية.

في سفر ميخا(الشخص الذي يحب الله) وميخا واحد من الأنبياء الإثنى عشر الصغار, كان المسيح بشارة ميخا بقرب زوال الممالك التي لا تعترف بنعمة الله عليها وكان قد بشر بالمسيح قائلا: هو الرسول بالأقدام الجميلة.

ومع كل ذلك أينما ذهبنا كنا وما زلنا بحاجة ماسة لملجأ نلجأ إليه ونهرب من أنفسنا إليه فكان المسيح في ناحوم هو ملجأنا وقوتنا.

وفي سفر حبقوق قُبيل زوال إسرائيل بسنوات قال: هو مبشر الله الصارخ.وفي صفنيا هو مخلصنا.

وفي سفر حجاي حين ضاع كل شيء كان المسيح هو معيد ميراث الله الضائع,وفي زكريا هو نبعٌ لله فُتح في بيت داود للخطية.

وفي النصف الأول من القرن الخامس قبل الميلاد جاء ملاخي – مع أنه من المحتمل أن يكون كاتبا مجهولا- ليعلن صراحة أن المسيح هو ابن البر القائم والشفاء في أجنحته.

أما في متى فلا جدال على الحقيقة التي أنكرها البعض فيسوع المسيح هو ملك اليهود.

وفي مرقس هو الخادم.

وفي لوقا ظهر المسيح على حقيقتنا نحن فهو ابن الإنسان يشعر بما تشعر ويتألم كما نتألم وأما في يوحنا فقد اختلفت الصورة فهو ابن الله المتجسد بالجسد.وفي الأعمال هو مخلص العالم.

في كورنثوس الرسالة الأولى التي أرسلها بولص إلى أهل كورنثوس والتي خرجت من اعمال بولص الرسول لتصبح نصا مستقلا بحد ذاته , المسيح:هو الصخرة التي تابعت إسرائيل.وفي كورنثوس الرسالة الثانية هو الغائب المعطي نصره.

وفي أهل غلاطيه –الكلتية- التي تمسكت إلى اليوم بلغته-ا هو حريتك لأنه أطلقك حرا. كذلك في روميا هو بر الله الموهوب بالنعمة وليس بالبر الذاتي.

وفي أفسس أهم مراكز المسيحية القديمة التي اتخذها بولص مقرا له ,كان لكل شيء رأس والمسيح هو رأس الكنيسة..وفي فيليبي هو فرحكم,وفي كولوسي هو من يكمل نقائصك.

أما في رسالة بولص إلى أهل تسالونيكي الأولى والثانية هو الملك الوحيد,أما في تيموثاوس الأولى هو إيمانك وفي تيموثاوس الثانية هو استقرارك وفي تيطس هو الحقيقة وفي فيلمون هو واهب خبراتك وذكائك وبدونه لا تستفيد من خبراتك.
وفي العبرانيين هو الكامل الوحيد وفي يعقوب هو القوة الدافعة لإيمانك ,أما في بطرس الأولى فهو مثلك الأعلى وفي بطرس الثانية هو نقائك وفي يوحنا الأولى هو حياتك وفي يوحنا الثانية هو قدوتك وفي يوحنا الثالثة هو الحافز وفي يهوذا هو أساس إيمانك.
في الرؤيا هو ملكك الآتي.
وفي مسرحية بانتظار غودو: الكل ينتظره,الكل يتحدث عنه ,لكنه هو البطل الذي لم يظهر على خشبة المسرح.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

بدأ المسلمون يخجلون من قرآنهم

مع انتشار الشبكة العنكبوتية (الانترنت) واتساع قاعدة المسلمين الذين اكتشفوا زيف الإسلام وزيف رسوله مغتصب الطفلة عائشة، وخجلهم من أخلاقيات رسولهم، انبرى باكستاني يعيش في أمريكا, واسمه شانافيز
T.A.Shanavas،
انبرى إلى الدفاع عن قثم (محمد) وأتى بحسابات لا مصدر لها في كتب التراث وزعم أن عائشة كانت في عمر الثامنة عشر عاماً عندما تزوجها قثم. وسرق شاب مصري اسمه إسلام بحيري ذلك المقال بعد أن ترجمه إلى العربية ونسبه لنفسه واشتعلت مواقع الإسلاميين على الشبكة بالتصفيق والتهليل للمصري إسلام بحيري قبل أن يقاضيه الأزهر بحجة أنه نفى ما أثبته البخاري، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، من أن عمر عائشة كان ست سنوات عندما بنى بها قثم.
والآن بعد الهجوم المتكرر على هضم الإسلام حقوق المرأة وبيعها في سوق النخاسة تحت مسمى ما ملكت أيمانكم، خجل شيوخ الإسلام من قرآنهم الذي يقول (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء، 34). وبعد أكثر من ألف عامِ من ضرب النساء، حتى من أصحاب قثم الذين كانوا مقربين منه مثل عمر بن الخطاب والزبير بن العوام ابن عمة قثم، يأتي شيوخ الإسلام ليقولوا لنا إن كلمة (واضربوهن) لا تعني الضرب المفهوم من الكلمة، وإنما الضرب تأتي هنا بمعنى المباعدة، أي أن يباعد الرجل بينه وبين زوجته. فإذا كان إله القران قد قصد من كلمة (واضربوهن) المباعدة بين الرجل وزوجته، وليس الضرب بالعصا، فلماذا لم يمنع قثم أصحابه من ضرب زوجاتهم. فقد روى القرطبي في تفسيره للآية 34 من سورة النساء أن عمر ضرب زوجته فعُزل في ذلك فقال: سمعت رسول الله …. يقول لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله (الجامع لأحكام القرآن، الطبعة الأولى، 2006، مؤسسة الرسالة، بيروت).
ثم أن الزبير بن العوام، ابن عمة قثم وزوج أسماء بنت أبي بكر، كان مشهوراً بضرب زوجته ضرباً مبرّحاً، وقال إبراهيم بن المنذر: ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة قال: ضرب الزبير أسماء، فصاحت لعبد الله بن الزبير، فأقبل، فلما رآه قال: أمك طالق إن دخلت! قال: أتجعل أمي عرضة ليمينك، فاقتحم عليه وخلصها، فبانت منه (تاريخ الإسلام للذهبي، ج 3، ص 119). فهل كان قثم وأصحابه لا يفهمون القرآن ولذلك لم يمنع قثم أصحابه من ضرب زوجاتهم ويشرح لهم أن الضرب في الآية المذكورة يعني المباعدة وليس الضرب المعروف؟
تعالوا لنقرأ ما خطه الدكتور محمد شحرور عن معنى الضرب في القرآن: (أما ضرب في التنزيل الحكيم فقد استعملت بمعانٍ عديدة بعيدة عن الضرب الفيزيائي وهي: ضرب الله مثلا للذين آمنوا} ضرب المثل {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} يسافرون للعمل والرزق. {إذا ضربتم في سبيل الله} أيضاً بمعنى سافرتم وقد تكون للجهاد. وهنا نوضح معنى {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايبدين من زينتهن} الضرب هنا هو ممارسة عمل تظهر المرأة فيه زينتها المخفية، وهو ما نقول عنه الآن (التعري – ستربتيز) ولاعلاقة للخلخال بذلك….. وما أراه وما يقبله العقل والمنطق والواقع، أن المرأة صاحبة القوامة إن استبدت وتسلطت، ولم تسمع لموعظة أو نصيحة، ولم يفد هجر فراشها (إن كانت زوجة)، فلنا أن نتخذ بحقها الإجراء الصارم ونسحب منها القوامة.) انتهى
فإذا كان معنى كلمة (واضربوهن) لا تعني الضرب بالمعنى المفهوم، فكيف يفسر لنا الدكتور محمد شحرور وأمثاله هذه الآيات: (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً وقد علم كل أناس مشربهم) (الأعراف 16). فهل الضرب هنا يعني المباعدة بين اجزاء الحجر أم يعني الضرب الفيزيائي للحجر لينبثق من الماء؟
(فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون) (البقرة 73). يقول المفسرون إن بني إسرائيل وجدوا رجلاً مقتولاً ولم يعرفوا قاتله فأخبرهم موسى أن يذبحوا بقرةً ويضربوا الميت بلسانها، فعاد الميت إلى الحياة وأخبرهم بقاتله. فهل الضرب هنا لا يعني الضرب الفيزيائي؟
وعندما يتحدث القرآن عن الكفار يقول: (فكيف إذ توفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) (محمد 27). فهل الملائكة هنا تباعد بين الكفار ووجوههم وأدبارهم، أم تضربهم الضرب المعروف لكل من يتحدث العربية؟
هناك رابط في آخر المقال يشرح فيه شيخ مصري أن الضرب في الآية المذكورة يعني المباعدة فقط وليس الضرب بالعصا أو السواك. وفي أخر الشريط هناك تسعة شيوخ كلهم يكرر نفس العبارات ويزعم أن ضرب المرأة غير مسموح به في القرآن. أعتقد أن هذه علامة طيبة عندما يخجل عشرة شيوخ من قرآنهم الذي حتماً لا يصلح لكل زمان ومكان، كما يزعمون، ويحاول كلٌ منهم أن يُلمّع صورة القرآن.
أرجو مشاهدة هذا المقطع الذي يُظهر أمريكياً أبيضَ كان قد اعتنق الإسلام وتعلم العربية الفصحى ودافع عن القرآن لأكثرمن تسع سنوات، ثم خجل من القرآن ورسوله فترك هذا الدين الذي لا يمكن لإنسان لديه ذرة من عقل أن يدافع عنه

والمقطع الأخر الذي يتحدث فيه شيوخ الإسلام فهو على هذا الرابط:

أعتقد في المستقبل القريب سوف يخجل شيوخ الإسلام من إلههم الذي وعدهم بماخور اسمه الجنة وخوّفهم بعذاب أبدي أن لم يؤمنوا به وبرسوله قثم بن عبد اللات

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

حكاية العم منعم

تعود (العم منعم) منذ ان عرف طريق ما يسمى بالفيس بوك ان يتجول كثيرا في منشورات الأصدقاء و غير الأصدقاء
يستهزئ بهم تارة دون ان يشعرهم اذا وجد كتاباتهم ضعيفة و ركيكة كما كان يقول و تارة كان يتألم حسرة حين يشاهد كتابات راقية و يكاد يتفجر من الغيظ متسائلا :
لماذا لست انا الذي كتب هذا الجمال و تلقى هذا الثناء و الإعجاب من الأصدقاء و الأحباب؟
و استمر العم منعم يقرأ منشوراتهم بكثرة و يحاول ان يكتب مثلهم و لكنه لا يحصل من الثناء و الاعجاب الا ما كان على سبيل المجاملة فغضب العم منعم غضبا ظهر على سلوكه مع احفاده الصغار
العم منعم ليس مجرما و لكنه يحب نفسه و يحب ان ينظر اليه الناس بإعجاب و لم يكتف بإعجاب الناس به كموظف يتقن عمله و يحصل على ثناء مديره بل اراد ان يحصد قدرا كبيرا من الاعجابات و التعليقات على منشوره
و جاءت الوساوس الى العم منعم 🙁 ماذا لو سطوت على منشور من منشورات المبدعين؟ منشور واحد يبيض وجهي امام الاحباب منشور واحد امحو به حزني و ألمي)
و ركض العم منعم الى منشورات المساكين من الذين قرر ان يخطف من بين أيديهم منشوراتهم الثمينة
و بكل خفة حركة نسخ منشورا رائعا…..و قاوم شعورا اتاه يذكره بالله و بتحريم سرقة الناس مسلمين كانوا او غير مسلمين قاوم هذا الشعور بوساوس شيطانية و بحلاوة تمنى ان يجدها و تسمرت يد العم منعم و سأل نفسه: شعوران يتضاربان في نفسي فأي شعور سينتصر
و ألصق العم منعم ذلك المنشور و حين اراد ان يمحو اسم كاتبه و يثبت مكانه اسمه ذرفت عيونه دمعا طاهرا
فقاوم و لم يحذف شيئا بل وضع فوق المنشور: مما راق لي
و ما أن وضع المنشور حتى تساقطت الاعجابات و التعليقات عليه ففرح العم منعم فرحا نقيا لم يتولد من احزان الناس و آلامهم

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الفاشية الدينة تخاف من انتفاضة الشعب الإيراني،يقوم بتصدير الحروب إلى بلدان المنطقة

مريم رجوي في اجتماع في مقرّ المقاومة الإيرانية في باريس:الفاشية الدينة تخاف من انتفاضة الشعب الإيراني،يقوم بتصدير الحروب إلى بلدان المنطقة

استقبلت السيدة مريم رجوي رئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية مجموعة من أعضاء مجالس البلديات الفرنسية وعمداء المدن والمؤيدين للمقاومة الإيرانية في مدن ضاحية باريس الشمالية.
وفي هذا التجمع في مقرّ المقاومة الإيرانية في مدينة اورسوراواز الفرنسية ناشدت السيدة رجوي بتشكيل هيئة دولية لمتابعة ظروف معتقلي الانتفاضة في سجون نظام ولاية الفقيه وضرورة فرض الضغوط على نظام الملالي للإفراج عنهم، كما طالبت من الفرنسيين الانضمام بهذا الهيئة الدولية.
وقالت السيدة رجوي في جانب من حديثه في هذا الاجتماع:
«الحقيقة هي أن الفاشية الدينة تخاف من انتفاضة الشعب الإيراني ولهذا السبب يقوم بتصدير الحروب والمجازر إلى سوريا وسائر بلدان المنطقة.
وحقيقة أخرى هي أن أبناء الشعب الإيراني أثبتوا في شعاراتهم بأنهم يرفضون النظام الحاكم بجميع اجنحته وتياراته

واليوم، حتى خامنئي الولي الفقيه للملالي قال إن مجاهدي خلق هم الذين قاموا بتنظيم هذه الاحتجاجات وخططوا لها منذ بضعة أشهر، ولهذا السبب طلب روحاني في اتصاله مع الرئيس الفرنسي، تقييد المقاومة الديمقراطية. وهذا يدل على عجز النظام.
إذن نرى أن أعداء المقاومة اعترفوا اليوم بأن المقاومة الإيرانية متجذرة في أعماق الشعب الإيراني.»

Posted in فكر حر | Leave a comment

حلم الامازيغية

دكتورتي ، معلًلتي
جئتِ من أحلام أمازيغية
بين الأزقة والشوارع والسيارات
والأسواق المدنية
تبحثين عن حلم تاه
بين دروب وأمواج بحر قصية
حقيبتك أقلام مكياج وهاتف عصري
وسماعة بالجراحات مطوية
يسعى حلمك أن يسمو بالحب والجمال
تائه من قال ، بربرية
*********
انتظرت أمام غرفتك
أترقب دوري المعنى بصمت الإنسانية
لا تنظري إلى ملابسي وشكلي ولوني
فقد دفعت مسبقا ثمن الكشفية
سألتِ : ما بك ؟
سالت دموعي من وجع المأساة الزمنية
عقلي سليم رغم الركام
رغم المسافات والقلوب الحجرية
قلبي ما زال ينبض
يلم من حبر الدم قصائد منفية
روحي تلهف للحب والأمان
وسلام جريح في دروب وهمية
أما جسدي يا سيدتي الأمازيغية
كوطن مشتت مجزأ
كثرت فيه خطوط طولية وعرضية
************
معللتي لا تدوني مأساتي
كل المآسي جردتني من حلمي ، حريتي
لا تكشفي لون الجراحات
يا امازيغية الحياة
والصمت والصبر ورؤى الآهات
يا صوت ينادي الجبل والنهر
والورد وسحر الأمسيات
أغيثيني من وجع الأحلام
والسفر بلا سفر ، ونزيف الأمنيات
أغيثيني من شعر يتدرج
على أكتاف الحرمان
بين ضباب المكان ونبرة الأنات
من عيون أبحرت
بين الجنان بلا أجنحة
ولا حقيبة حبلى بهزائم الانتصارات
من خدود كالروابي علت
وخلقت بطيفها جنات وجنات
من شفتين ذاقت مر العلقم
بعد شروخ الفتات
وإن جادت بعمق
دنت أحلامها من تبر الأرض والسموات
************
يا أميرة كل مكان
عللي الوصل ، الوصول إليك
لا يحتار أي زمان
دعي المسافات تنحني
كلمسات يديك برقة وحنان
ارسمي الرافدين على صدرك المغترب
فمن يروي الحب والأمان ؟
من يقرب البحار
ويجد بلسم الغبار
بين الرؤى والهذيان ؟
جذري كشجرة خضراء
أغصانها تعلو للسماء
وتمسك البديع والبيان
أنا فقير في وطن يشرب النفط
بلا كؤوس ، بلا غثيان
أنا مشرد في أرض
تجسد الطوفان
وتسجد لصورة الأوثان
أنا عاشق في زمن بلا عشق
يداعب بلذة صولة الفرسان
كيف تشفيني يا سيدتي الأمازيغية
وكل ما في جعبتي
قلم وقرطاس وحلم
بلا خمر سكران ؟
دكتورتي
لا تعللي ، كفى صمتا وتحليلا
فقد دفعت ثمن الكشفية
قبل أن يولد أي إنسان
********************************
“أمازيغ” كلمة أمازيغية تجمع على “إيمازيغن” ومؤنثها “تمازيغت” وتجمع “تِمازيغين”. يعني اللفظ في اللغة الأمازيغية الإنسان الحر النبيل.
حسب ابن خلدون – أن الأمازيغ كنعانيون تبربروا. أي: إن البربر هم أحفاد مازيغ بن كنعان. وفي هذا المقام، يقول ابن خلدون أيضا: والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم؛ إنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح؛ كما تقدم في أنساب الخليقة. وأن اسم أبيهم مازيغ، وإخوتهم أركيش، وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام” .
هناك مجموعة من الباحثين يذهبون إلى أن الأمازيغ من أصول مشرقية عربية حميرية، هاجروا بسبب الجفاف، وتغير المناخ، وكثرة الحروب إلى شمال أفريقيا، من اليمن والشام، عبر الحبشة ومصر، فاستقروا في شمال أفريقيا، وبالضبط في غرب مصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وشمال السودان، ومالي، والنيجر، وبوركينا فاصو، وجزر الكناريا، والأندلس، وجزر صقلية بإيطاليا .

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

نظرة على مسألة القومية والهوية السورية

رسلان عامر
*
في مقال يحمل عنوان “الوحدة الثقافية العربية إنجاز كبير يجب الحفاظ عليه”، نشرته على موقع “كوة” الثقافي المغربي
(http://couua.com)،
بتاريخ ‏13‏/01‏/2018، ركزت على أهمية اللغة العربية الفصحى، وضرورة الحفاظ عليها لأنها تمثل الدعامة الأساسية لحالة الوحدة الثقافية القائمة في العالم العربي، ولم أهاجم اللهجات المحلية، بل أكدت على فكرة تكاملها مع الفصحى، كما أنني لم أهاجم الحركات القومية غير العربية، واعتبرت وجودها أمرا طبيعيا وحقا أساسيا من حقوق ذوي القوميات غير العربية، وبالطبع تخلل هذا الطرح نقد موضوعي لمسألة القومية، بما فيها القومية العربية، وتناول النقد أطروحات القومية السورية والمصرية والمغاربية والأفارقية إضافة إلى العربية، ولم يكن موجها ضد حزب قومي محدد أو حركة محددة، كما توجه النقد إلى مساعي إقصاء أو إلغاء العربية الفصحى واستبدالها باللهجات العامية!
أثار المقال رودود فعل مختلفة وهذا أمر متوقع، وقابله بعض الأمازيغ القوميين بجفاء، ولكن أقصى ما ذهب إليه الرد الأمازيغي كان هو القول “أنني أتدخل في شؤون الغير التي لا أعرفها”، و مازلت حتى الآن على علاقة ودية مع صاحب هذا الرد!
قابل بعض القوميين السوريين الناضجين المقال أيضا بشكل سلبي، وهذا أمر عادي، ونعته بعضهم بأنه ليس فيه شيء من العلمانية والعلمية، وبأنه لا يعرف شيئا عن “النظرية القومية الاجتماعية”، وأنه يخلط بين القومية الاجتماعية التي يتبنونها وبين القومية العرقية والسياسية!
وقد فات هؤلاء السادة أن المقال يتكلم عن الحركات القومية غير العربية بشكلها العام، وليس عن أحزاب وتنظيمات ونظريات قومية محددة، فهو لم يتكلم عن أي حزب فرعوني أو أمازيغي، وكذلك هو الحال في ما يتعلق بالقومية السورية! فلم يكن النقد فيها موجها إلى القوميين الاجتماعيين السوريين حصريا، بل إلى فكرة القومية السورية بمفومها العام أسوة بالقومية المصرية والأمازيغية والأفارقية، لكن القوميين الاجتماعيين السوريين اعتبروا الكلام موجها إليهم حصرا، مع أنهم اليوم في حقيقة الأمر ليسوا حزبا واحدا و لا تيارا واحدا ومواقفهم مختلفة، والعلاقات بين بعض فصائلهم تصل إلى درجة القطيعة بل والعداء، وفي الأزمة السورية منهم الموالي ومنهم المعارض، وثمة أيضا من يستغل الأزمة ليمارس التشبيح الحقيقي كحال كل المستغلين الآخرين، الذين لا دين لهم ولا قومية ولا حزب سوى مصالحهم الفاسدة، وفي علاقتهم مع البعث منهم من يتحالف مع البعث، ومنهم من يعاديه عداء صارخا ويسميه تهكما حزب”البعر”، وفي نظرتهم إلى القومية نفسها منهم من يقيمها على أساس عرقي ويتحدث عن العرقية والجينات السورية المختلفة عن الجينات العربية-وهذا مخالف لنظرية “سعادة” نفسه في القومية، ومنهم من يقيم موقفه من القومية على أساس اجتماعي كما طرح “سعادة”، ومنهم من يلتزم بهذا الطرح، فيما يفرغه آخرون عمليا من محتواه!
لكن عدا عن النقد المهذب الذي أبداه أولئك القوميين الاجتماعيين السوريين، وجه آخرون منهم نفدا تهجميا عنيفا متشنجا للمقال وللعرب وللقومية العربية، لدرجة تـُشعر بأنهم لديهم حالة من “العربوفوبيا”!
فيما ذهبت عينة أخرى إلى درجة قصوى من العدوانية والغطرسة والعنجهية والاستعلاء، لدرجة يمكن نعتهم فيها بأنهم نموذج مصاب بجنون العظمة وتضخم الذات، وبأنهم لا يختلفون في شيء عن التكفيريين الإسلاميين أو عن النازيين الهتلريين! وسأورد لاحقا بعض العينات من ردودهم، لأنها تمثل نماذج من داء التعصب والتطرف وإلغاء الآخر الذي نحاول التصدي له والشفاء منه!

لقد كان أنطون سعادة شخصية عظيمة، وهو شهيد كبير، ولا أقول هذا محاباة لأحد، فهذا رأيي الموضوعي فيه، وعندي نفس الرأي مثلا بكمال جنبلاط، ولست قوميا سوريا ولا تقدميا اشتراكيا، كما عندي نفس الموقف من عبد الناصر، رغم مآسي التجربة الناصرية، كما أنني أنظر نفس النظرة التبجيلة لشهداء الحركة الشيوعية كالقادة فهد وسلام العراقيين ومحجوب السوداني، وفرج الحلو اللبناني، والمفكرين اللبنانيين حسين مروة ومهدي عامل، وغيرهم، ولا يقتضي مني هذا أن أكون عروبيا ولا شيوعيا!

نظرية سعادة في القومية هي نظرية جميلة وراقية، وهي لا تقوم على فكرة العرق بل ترفضها، ولكنها تقوم على فكرة الاجتماع، التي تعني تفاعل الأعراق المختلفة المجتمعة في منطقة جغرافية واحدة مع بعضهم ومع محيطهم الطبيعي لإنتاج حالة اجتماعية موحدة، وقد اختصر أحد القوميين الاجتماعيين نظرية سعادة بالقول أن “القومية هي حالة اجتماعية تقوم على تفاعل الإنسان مع الإنسان ومع الجغرافيا”!

لكن معضلة العظماء هي دوما في أن أقلية من أتباعهم تتمكن من وعي أفكارهم بدقة وعمق، فيما تبتعد عنها الأكثرية بدرجة أو بأخرى، فيتخبط الكثيرون ويشوهون هذه الأفكار ويمسخونها، إلى درجة يصل فيها البعض إلى مناقضتها التامة! هذا قد حصل مع الأنبياء، وقد فعلته كنيسة القرون الوسطى باسم المسيح رسول المحبة والسلام عندما كانت تحرق الناس بتهمة الهرطقة لمجرد اختلافهم معها في آراء أكثرها لا يمت إلى المسيح بصلة، وهذا ما يحصل مع الرسول محمد على أيد التكفيريين الإسلاميين الذين يقترفون باسم الإسلام أبشع الجرائم!
وفي تاريخ الحركة الشيوعية نجد الكثير الكثير من ضيق الأفق وتسطيح ومسخ فلسفة ماركس، وهلم جرى، والقوميون الاجتماعيون السوريون ليسوا استثناء!

أنطون سعادة باختصار طرح مشروع الوحدة السورية، ولكنه لم يسقط قطعا مشروع القربى العربية، ويمكن القول بأنه استبدل مشروع الوحدة العربية بمشروع الاتحاد العربي، ونظريته عن الأمم أو البيئات الأربع في العالم العربي معروفة (أمة سورية الطبيعية (الهلال الخصيب)، أمة وادي النيل، أمة المغرب (شمال إفريقيا)، وأمة الجزيرة العربية)!
وهذا المشروع بكل تأكيد يتقدم على مشروع الوحدة القومية العربية بمفوهمها العروبي التقليدي، وهناك تقدم هام آخر يتجلى في الموقف الواضح من العلمانية في القومية الاجتماعية السورية، فيما لا يستطع المشروع العروبي التخلص من توأمته مع الإسلام، وهناك غير ذلك نقاط هامة أخرى لا مجال لذكرها الآن!

لكن العديد من القوميين السوريين الآن لديه نظرة جد عدوانية للقومية العربية، بل وللعرب أنفسهم، وليس مطلوبا منهم بالطبع أن يقدموا الورد للقومين العرب، وجل هؤلاء على أية حال لا يستحقون قطعا ذلك، ولكن الموقف النقدي العقلاني شيء، والهجوم الإلغائي المقترن بأقصى درجات التهجم والحقد والعنف الفكري واللفظي شيء آخر!

فـبرأي هذه العينة:
“العروبة نعل ألصقوه عنوة بأقدامنا فأدماها”،
و” القومية العربية وتوابعها بدعة الإنكليزي لإقامة وطن قومي لليهود في أرضنا السورية فلسطين “،
و” ثقافة العرب هي التي أنتجت أجيال العنف والبطش والقتل والتعصب الديني المقيت “
و” يجب ألا نتنازل عن هوتينا السورية الضاربة في عمق التاريخ لأعراب جل ثقافتهم القتل والغزو والسبي والنكاح ! “
وإلخ…
ومع هذا يقول هؤلاء لك: “حطم قيدك وانهض لقوميتك وحقيقتك وتعال إلى نور النهضة، نهضة الأمة، نهضة الحق والخير والجمال لسوريه!
نهضة ساوت بين أبناء الوطن وقالت للكردي والآشوري والسرياني والمحمدي والمسيحي: إنكم كلكم سوريون وكلكم أولادي”!
فهل كل أولئك أبناء هذه النهضة والعربي وحده هو “ابن جارية” أو بدوي مجذوم يجب طرده وإعادته إلى الصحراء بنظر هذه العينة من القوميين السوريين؟!
وماذا يجب أن نفعل بالمؤمنين بعروبتهم وبالقوميين العرب، الذين يرفضون “القومية السورية” ولا يقبلون “القومية الاجتماعية”؟!
هل يجب علينا شنقهم أم زجهم في السجون والمعتقلات؟! ونفس السؤال نسأله عن الأكراد وقومييهم الذين ما يزالون يؤمنون يقوميتهم العرقية، وثمة آخرون ينطبق أيضا عليهم هذا الكلام؟!

وإذا ما عدنا إلى نظرية سعادة، وأسقطناها على الماضي، فسنجد بالفعل أن حالة قومية اجتماعية كانت قريبة بدرجة ما من التحقق في مرحلة من التاريخ السوري، بلغت أوجها فبل الغزو العربي الإسلامي، ولكن من العسف الكلام عن قومية سورية تعود إلى آلاف السنين، فكيف يمكن الكلام عن هذه الوحدة وحمورابي (السوري!) دمر مدينة ماري (السورية!) وحرث أرضها بالملح؟ وكيف تكون هذه الوحدة قائمة والصراع الآشوري الآرامي استمر حوالي قرنين من الزمن؟!
ثم ماذا نعني بالضبط بمصطلح سوري وسوريا؟ هل نتحدث هنا عن أمة وهي لم تكتمل بعد في لحظة ما؟ أم نتحدث عن منطقة جغرافية؟ وعلى أية حال تسمية سوريا – كما يرجح أكثر علماء التاريخ القديم- هي تسمية يونانية اشتقها اليونانيون من تسمية “آشوريا”، فيما يرى البعض منهم أنها نعود إلى تسمية مدينة “صور” الفينيقية، وهي لم تكن تسمية ذات مدلول قومي، بل جغرافي، وكانت تشمل بلاد الشام حتى جبال طوروس، لكنها لم تكن تتخطى نهر الفرات، فتلك المنطقة كانت تسمى “ميزوبوتاميا” أي “ما بين النهرين”.

بالطبع أهمية الجغرافيا لا تنكر في نشأة الأمم، ولكن البشر يمكنهم تخطي حدودهم الجغرافية، ومد تفاعلهم الاجتماعي إلى مناطق جديدة وترسيخ وجودهم فيها، ولو قبلنا فرضية وحدة الهلال الخصيب الجغرافية، وأقرينا جدلا بمفهوم “سوريا الطبيعية” فهذا لا يجعلها حكما جزيرة معزولة لا يمكن لمن هم داخلها وخارجها تخطي حدودها والتفاعل الاجتماعي، ومد هذا التفاعل إلى خارجها! كما أنه لا يجعل التفاعل الجاري في إطارها وفي زمن ما مقدسا لا يجوز تجاوزه أو تخطيه!
وإذا كنا نصر على هذا التأطر في حدود هذه المنطقة وقصر مفهوم قوميتنا عليه، أفلا يجب عندها إخراج كل التاريخ الفينيقي في شمال إفريقيا وجنوب أوروبا من التاريخ السوري؟! كونهم خارج إطار جغرافي لوحدة قومية مفترضة لا تقوم على العرق؟!!
وإذا ما عدنا إلى الحاضر وطبقنا نظرية سعادة التي ترى في التفاعل الاجتماعي أساسا لتكوين حالة قومية اجتماعية، فهل يفترض في هذا التفاعل أن يتوقف عند لحظة ما وفي منطقة محددة لينتج حالة قومية سرمدية مقدسة معصومة، أم أن التفاعل سيستمر، والتفاعل هو طبيعة المجتمعات البشرية؟
والذي حدث في لحظة ما أن العرب المسلمين جاؤوا-سواء أعجبنا هذا أم لم يعجبنا-، ومع مجيئهم تغير جذريا شكل التفاعل وأنتج حالة اجتماعية مختلفة، وفتح الحدود الجغرافية أكثر، وأنتج حضارة ذات طابع عالمي وليس قومي عربي، ثم انهارت هذه الحضارة، ولكن مفاعيل الغزو العربي الإسلامي لم تزل بتاتا، وهي غيرت جذريا “الحالة الاجتماعية” لسكان الهلال الخصيب والمناطق المجاورة، وبعد أكثر من 14 قرنا من التفاعل والتغير الاجتماعي يستحيل تغيير مفاعيل الغزو العربي الإسلامي لأنه أنتج واقعا متجذرا!
فمن نحن اليوم في هلالنا الخصيب؟
هل نحن سوريون؟
بأي معيار؟ هذا سؤال يجب الإجابة عليه بدقة متناهية!
لقد كان التوحد القومي الاجتماعي السوري الذي نتحدث صيرورة بدرجة ما في زمن ما، ولكنه رغم تقدمه الكبير لم يكتمل لينتج أمة متكاملة، وتوقف في مرحلة ما، ليمضي خط التطور الاجتماعي والصيرورة التاريخية في اتجاه آخر مختلف ويتجذر، وهو الخط العربي الإسلامي!
وعندما طرح سعادة نظريته كيف كان حالنا؟!
لقد أدرك سعادة ببساطة أننا في الهلال الخصيب لا نشكل قطعا أمة، وأننا عبارة عن مجموعة من الطوائف الإسلامية والمسيحية والقبائل والأعراق!

ونحن حتى اليوم لم نتقدم كثيرا بعد!
وقبل ذلك بوقت غير بعيد كانت الهوية العليا الغالبة بالنسبة لابن كل طائفة هي ملته، فالسني كانت هويته العليا سنية والشيعي هويته شيعية، وكذلك حال العلوي والدرزي والاسماعيلي، والكردي نفسه كانت هويته الدينية الإسلامية تتقدم كثيرا على هويته العرقية، أما أبناء القبائل والعشائر فهويتهم كانت مسقوفة بالقبيلة أوالعشيرة!
واليوم ما تزال لدينا هذه الفسيفساء قائمة إلى درجة كبيرة، وهي في الهلال الخصيب تشكل نموذجا مصغرا عما هو الحال في العالم العربي!
وبعيدا عن المزاودات السياسية يجب أن نعترف أنه في الأزمة السورية الراهنة جل الاصطفافات قامت على أساس طائفي وعرقي، وقلة منها قامت على مواقف سياسية واعية! وهذا ينطبق على البلدان العربية الأخرى التي تشهد اليوم صراعات مماثلة!

القومية السورية بشكل عام هي اليوم أطروحة سياسية، والقومية الاجتماعية السورية نفسها “نظرية سياسية وحركة سياسية” فهي تسعى لبناء قومية! وهي لا تنطلق من واقع قومي قائم، وهي في هذا مثل “القومية العربية”، أما الواقع فهو حالة من الشرذمة وغياب الهوية، وسيطرة الانتماءات الدنيا دون القومية ودون الوطنية من قبلية وعرقية وطائفية!
والكلام عن هوية سورية يطرح السؤال عن أية هوية نتحدث؟
هل هو عن هوية ماضية لم تكتمل وتوقفت قبل أكثر من 14 قرنا؟!
أم هو عن هوية غير موجودة بعد ولكنا نسعى لبنائها! وهذا يجعلها مشروعا، وواقعا مستقليا!
وبين الماضي والمستقبل نجد أن هذه الهوية غير محققة فعليا في الواقع الحاضر!
وهذا الكلام ينطبق على أيضا على القومية العربية!

نعم لدينا بدرجة ما خصوصيتنا الاجتماعية الراهنة في الهلال الخصيب، ولدينا امتدادنا التاريخي العميق وإرثنا الحضاري العريق، وهذا الثروة الحضارية يجب الحفاظ عليها وبعث ما كان فيها من قيم وتقاليد إنسانية نبيلة وجميلة، ويجب عدم إفساح المجال للمتعصبين والمتطرفين والديماغوجيين لإفسادها بضلال عقولهم وضيق نفوسهم، ويجب التركيز على بناء الدولة العصرية الحديثة كدولة وطنية ديموقراطية حقيقية، تتسع للجميع، والتخلي عن المشاريع الشمولية التي لا تؤدي إلا إلى انتاج الديكتاتوريات والفساد، ومن ثم الصراع والخراب!

وبين المتطرفين القوميين من هذا الاتجاه وذاك نجد لهجة التخوين قائمة على قدم وساق، وكل ينعت الآخر بأنه عميل واع أو غير واع لمشاريع استعمارية قديمة وحديثة! إضافة إلى مختلف أشكال العنف اللفظي والشتم!
لكن رغم أن المشروع العربي فشل ذريعا، فقابلية المشروع السوري للتحقيق ليست أكثر واعدية على المدى المنظور، وهو اليوم لا يمتلك من المقومات أكثر من الآخر، ويواجه نفس العقبات، ويثير نفس الإشكاليات تقريبا!
وما لا شك فيه أن القطيعة مع العروبة والعالم العربي لا تخدم لا السوريين ولا القضايا السورية ولا العربية!
إن الحفاظ على مساعي التقارب العربي العقلانية والواقعية، بعيدا عن أوهام الوحدة القومية العربية والأمة العربية الواحدة هو أمر جد ضروري، هو لمصلحة الجميع، والعالم المعاصر يتجه اليوم إلى التكتلات الكبرى، القائمة على وحدة المصالح، و التي تتجاوز أطر الدولة القومية التقليدية، وإن كانت لا تحل محلها، وخير مثال على ذلك الاتحاد الأوروبي!

هذا الطرح سيثير بكل تأكيد ردة فعل عنيفة عند عينة من الذين يحسبون أنفسهم على “القومية الاجتماعية السورية”، وهم عينة تتوهم فهمها لهذه النظرية!
فأنطون سعادة عندما طرح أطروحة “القومية السورية” لم يكن سلفيا يسعى لإحياء الماضي، ولم يكن منفصما عن الواقع الذي يعيش فيه، والذي لم تكن فيه هذه القومية قائمة!
“سعادة” كان رجلا واقعيا، وكان ينظر إلى المستقبل، ويسعى إلى بناء أمة مستلهما الماضي، وآخذا بعين الاعتبار خصوصية الواقع الراهن وقابليته لبناء أمة، ولكن أنظاره كانت موجهة إلى المستقبل، وهو لم يقل أنه علينا أن نقف موقف التقديس من الحالة الاجتماعية التي وصل إليها التطور الاجتماعي في الهلال الخصيب في ما قبل الإسلام، ولم يسع لجعل مفهوم “الأمة السورية” وثنا مفصولا عن الواقع والتاريخ!
لقد أدرك سعادة أن التطور الاجتماعي لهذه المنطقة كان منذ القدم منفتحا ليؤثر ويتأثر بالجوار، فقد امتد التأثير الفينيقي مثلا إلى معظم حوض المتوسط، وبالمقابل تعرض الهلال الخصيب لتأثيرات من قبل اليونان والرومان والروم والفرس وسواهم!
وقد استمر هذا بعد الإسلام، حيث أثر الهلال الخصيب وتأثر بالإسلام والعرب، ولكن هذا التأثير كان هذه المرة أقوى وأكبر، فأنتج حالة اجتماعية مختلفة، ومع أنها غيرت الشكل الاجتماعي للهلال الخصيب، فهي لم تفقده خصوصيته، ولذلك ركز سعادة على تمايز الهلال الخصيب في أطروحة “الأمة السورية”، ولكنه لم يقطعها بتاتا عن محيطها العربي الذي رأى أنها ترتبط معه أيضا بدرجة أخرى من الارتباط الاجتماعي القائم على التفاعل الاجتماعي!

هذه القضية مجهولة عند تلك العينة الصبيانية التي تحسب نفسها قومية اجتماعية سورية، وهي في حقيقتها ليست أكثر من مجموعة من المهوسين، الذين ينحدرون بمفهوم الأمة إلى دركة الوثن، ويمارسون طقوسهم القومجية بشكل هستيري مسعور، فيعيدون إلى أذهاننا صورة نازيي هتلر وفاشيي موسوليني وأمثالهم، ويمارسون بكل هوس سياسة “الفرقة الناجية” في سعيهم لفرض معتقداتهم الذهانية فرضا، وينصبون أنفسهم بكل عنجهية وغطرسة محاكم تفتيش على أفكار وضمائر الآخرين، ويصدرون ضدهم بكل وقاحة أحكامهم التخوينية والتسفيهية، فلا تكون النتيجة إلا الإساءة البالغة لصورة القوميين السوريين وتشويهها وتكريه الناس بها، وإسقاطها إلى نفس دركة التعصب والغوغائية وغياب العقل وإلغاء الآخر، الذي تسقط فيها الحركات المتأسلمة التكفيرية!
وفيما يلي أفدم نماذج من منشور نشره أحد جهابذة هذه العينة المريضة على الفيسبوك ردا على مقالي المذكور في مطلع هذا المقال، وتعاليق جماعته المهللة له، وأقدمها كما هي وبدون أي تنقيح لغوي:
(كأيسر المسيح أطل عليك بضؤ الحق لأحطم الصنم العربي داخلك ولأنشلك من بين فكي تمساح من رمل اصفر ومن براثن زيف العروبة المزيفة، واجب علي لا منة مني . بعدما امعنت اجحافا وصفاقة وانا اعلم تماما ما اكتبه واعنيه ، وتبرز تلك الصفات حين خلعت فشل العروبة لتلقيه على صدور القوميين الاجتماعيين متهما اياهم بعدم وجود آفاق مع انهم لم يحصلوا على فرصتهم بعد).
(قلتم نحن اليوم من المحيط إلى الخليج نستطيع ان نقول بالرغم من ( )…..وبالاخص على مستوى الكتابة): تناقض مفاهيم وعناوين يبدأ في نحن مفتوحة غير محددة وهذه النحن مختلفة ومتنوعة ومتعددة البنى والبيئات الاجتماعية ولكنها تمتلك وحدة ثقافية. فأي جنون وأي صرع هو هذا واي علم اقمتم عليه استنتاجكم).
(وسأقوم بعد أن يقبل صداقتي –يقصد على الفيسبوك- بالرد على ما كتبه نقطة نقطة اذ ليس من عادتنا ان الغدر وليس من شيمنا تحطيم الاصنام من بعيد. متمنيا ان يقوم بذلك على وجه السرعة ليعطيني فرصة تحطيم هذا الصنم العربي المصنوع تمر(.
(الحرب حرب ثقافة لا حرب لغة. حرب بين ثقافة الشر المشبع من الصحراء وبين ثقافة الحق والخير والجمال التي تهب من نسائم سوريه وتبرز جيدا حتى عند ابنائها التائهين، فحليب هذه الامة لا يبور).
(فلملم بقايا غبار قصرك الثقافي وجهز لي رأس الصنم العربي المتربع على اعلى خلايا دماغك فأني ورب سوريه لخالعه ولمنجيك ومعيدك الى حقيقتك).
(وتقول ايها التائه ان هذه الوحدة الثقافية التي يشترك فيها اليوم ابناء الشمال الافريقي ووادي النيل والقرن الافريقي والهلال الخصيب وشبه الجزيرة العربية هي عامل اثراء لثقافة ابناء هذه المناطق).

وهذه عينة من تعليقات جماعته:
(تحياتي القومية للاستاذ ***على ماكتب وابدع في مقاربات عقلية و ادلة منطقية ولكن كيف لعقل البدو ان يرتقي لجدل مع العقل السوري وكيف لابناء صحراء داحس والغبراء و لاحفاد ابي لهب الذين عادوا لجاهليتهم الاولى ان يتقبلوا مر هذه الحقيقة..حقيقة ان سورية لن تكون مرتعا لعروبتهم لقد تكلمت يا استاذ *** بلسان رحيم لانقاذهم من جهلهم ولكن اثبتوا لك انهم فعلا اعراااب فدعهم في صحرائهم فارض عشتار لا تريدهم .. وسيأتي يوم نخرجهم منها الى حيث ضاجع محمد بن سعود امراة يهودية فانجبت سلالتهم)
(البراغيث البعثية السوداء لا تكزكز اقدام القوميين البيضاء)
(…يبدو ان هناك ايعاز من مراجع عالية باعادة تعويم القومية العربية بعد ان سقطت سقوط نهائيا بنتائجها الكارثية التي تجلت في معركة الشام والعراق …).
هذه بعض نماذج من الطريقة التي تعاملت بها هذه العينة مع مقال يركز على أهمية الوحدة الثقافية العربية واللغة العربية الفصحى، ويتضمن نقدا لا يخل بالمعايير الأدبية لفكرة القومية، وهو منشور في موقع ثقافي نخبوي له احترامه!

أما إيلاؤنا بعض الاهتمام لهذه العينة، التي لا تمثل قطعا القوميين السوريين الاجتماعيين ككل، بل تمثل نفسها، فالغاية منه تسليط بعض الضوء على مكامن الداء والفساد، في واقعنا السوري بشكل خاص والعربي بشكل عام، ولإبراز نماذج واقعية من أشكال التطرف المستفحلة التي لا تقتصر فقط على البيئات الدينية، ولإظهار الأوجه الأخرى للداعشية، وحواضن الإرهاب، فالداء الظاهر للعيان يمكن التخلص منه!

*
‏23‏/01‏/2018

[1] – اقتباس مجتزأ!  وهذه هي الفقرة كاملة: (نحن اليوم من المحيط إلى الخليج، نستطيع أن نقول – بالرغم من الاختلافات المتعددة والمتنوعة في البنى والبيئات الاجتماعية المتواجدة على امتداد هذه المساحة الشاسعة- أننا نمتلك حالة من الوحدة الثقافية على مستوى الأدب والفن والفكر، وبالأخص على مستوى الكتابة!).

Posted in فكر حر | Leave a comment

مقالات في ضيافة المخابرات سمير عبيد.. قضية رأي عام

صدعت حكومة حيدر العبادي رؤوسنا المثقلة بالهموم عن الإنفتاح الديمقراطي الكبير، وتأمين الحريات الأساسية ومنها حرية التعبير، وقام العبادي في بداية تسلمه زمام السلطة بإلغاء كافة الدعاوي المقامة ضد الصحفين في المحاكم، وأعتبرت خطوة مهمة على الرغم من إنها تمثل خلط الأوراق ما بين السلطتين التنفيذيية والقضائية، وهيمنة الأولى على الثانية، مما يتعارض مع الفصل بين السلطات الذي أقره الدستور العراقي. مع هذا ما أن فرغ العبادي سلة القضاء من الدعاوى السابقة لكنها سرعان ما امتلأت مجددا بالدعاوي ضد الصحفيين. ومازال العراق يحتل مرتبة رفيعة في إغتيال رجال الصحافة والإعلام والإعتداء عليهم في دولة القانون، ومازالت أبواق الحكومة تتعالى وتصدح بالديمقراطية المسرطنة الني لم نشهد له وجود على واقع الحال، وانما في الفضائيات وعلى السنة المسؤولين والمستفيدين منهم فقط!
وتأتي قضية الإعلامي العراقي سمير عبيد كقضية صحفية إبتداءا ولكن سرعان ما تحولت الى قضية رأي عام بحكم الملابسات التي رافقتها، وقد كشفت هذه القضية زيف الحكومة في ما يتعلق بالحريات الصحفية، ولا عجب في هذا الأمر، فقانون حماية الصحفيين قد فرغ مجلس النواب محتواه وبدلا من أن يحمي الصحفيين من النواب والوزراء، قام بحماية النواب والوزراء وبقية المسؤولين من الصحفيين، السلطة الرابعة في العراق تحولت الى جحش الدولة بإمتياز، فقد كممت الحكومة أفواه الصحفيين، وباتت نقابة الصحفيين مطية مقيدة بلجام الحكومة، والغريب ان نقابة الصحفيين ما تزال خرساء تجاه قضية إختطاف الإعلامي العراقي سمير عبيد!
ربما يسأل البعض لماذا تسمي إعتقاله بإختطاف؟
الجواب: لأنه عندما تقوم جهة ما بغض النظر عن طبيعتها بمهاجمة بيت صحفي بدون مذكرة إلقاء قبض، وبدون الإعلان عن هويتها، ودون أن تُعلم ذويه عن مكان إعتقاله، ولا أحد يعلم مصيره عدة أيام، فهل هذا إعتقال أم إختطاف؟
وما الفرق بين ما تقوم به عصابات الخطف عن الجهات الرسمية التي تعتقل بهدة الطريقة غير القانونية والتي تتعارض مع الدستور؟
دارت عائلة سمير عبيد عدة أيام في فلك الدوائر الأمنية دون معرفة الجهة التي أعتقلته ومكان إعتقاله، فلم تعلن أية جهة رسمية إعتقاله! ولا أحد يعرف ما هي تهمته! وهذه حالة فريدة من نوعها، وحتى بعد أن اعلن عن مكان إحتجازه، فقد مُنع أهله من زيارته! وهذا دليل على إنسانية أجهزتنا الأمنية وإحترامها لحقوق الإنسان وإلتزامها بنصوص الدستور!
تحول سمير عبيد الى القضاء دون الكشف عن الأوراق التحقيقة الخاصة بقضيته، ودون وجود محامي يترافع عنه في بداية الإعتقال. الغريب في الأمر ان محامي سمير عبيد لاحقا الخبير القانوني (أمير الدعم) ذكر في حديث تلفازي بإنه “جرت محاكمة سمير عبيد بشفافية، لكننا لم نتمكن من الإطلاع على الأوراق التحقيقة لقضيته”؟
حسنا!إذا كان محامي المتهم لم يطلع على الأوراق التحقيقية، فكيف دافع عن المتهم؟ وكيف يمكن أن نصف المحكامة بالشفافية كما إدعى الخبير القانوني؟ ثم ذكر المحامي بأن المحكمة طلب كفيلين للإفراج عنه، وعندما حضر الكفيلان، قالت المحكمة بأنها تحفظت على إطلاق سراح عبيد لصدور أوامر من جهات عليا! ومع هذا يدعون أن القضاء غير مسيس!
أعترف المحامي بعد أكثر من شهر بأن الجهة التي إعتقلت عبيد هي المخابرات العراقية، وقد أودع في سجن مطار المثنى، وهنا تثار مسألة في غاية الخطورة، وهي ما علاقة المخابرات في قضية إعتقال صحفي، وضمن أي فقرة قانونية تم إعتقال عبيد؟ من المعروف ان الجهات الأمنية كل منها متخصص في جانب أمني محدد، فالمخابرات مهمتها الشؤون الامنية المتعلقة في الساحة الخارجية، والأمن العام يتعلق بداخل العراق، والإستخبارات العسكرية تهتم بالجانب العسكري فقط، لذا فإن جهة الإعتقال يفترض أن تكون الأمن وليس المخابرات، اللهم إلا في حالة وجود مؤامرة خارجية قد شارك المتهم فيها. لكن محامي عبيد الذي كان متعاطفا مع (نزاهة القضاء ) أكثر من تعاطفه مع (سمير عبيد) يخبرنا أن القضية تتعلق بمقالة كتبها سمير عبيد ولم يحدد أي من المقالات تلك التي جنت على عبيد. لكن كيف تحولت المقالة الى مؤامرة خارجية؟ طالما انها في ضيافة المخابرات؟
طالما ان الأمر يتعلق بمقالة، فهناك محكمة النشر التي يفترض أن تفصل في القضية وليس غيرها. ثم ما علاقة المخابرات بمقالة صحفية، اليس من الأجدر بالمخابرات أن تلاحق الزعماء والسياسيين الذي يعلنون ولائهم لولاية الفقية ويحملون السلاح لترهيب العراقيين به؟ ويتخابرون جهارا مع دول أجنبية؟ اليس التخابر مع الخارج من جرائم الخيانة العظمى؟ بصراحة أكثر! اليس معظم المسؤولين الشيعة يتخابرون مع الحرس الثوري الإيراني؟ لماذا ينتقي القضاء من الدستور ما يتفق ورغبات السياسيين؟ إذا كان القضاة يخشون السياسيين والميليشيات أكثر من ربٌ السموات، فكيف سيكون شأنهم يوم الحساب؟ وكيف يواجهون الله تعالى بتلك الضمائر الميتة؟
إن كان سمير عبيد قد أعتقل بهذه الطريقة التعسفية لمجرد كتابة مقال لم يرضِ حيدر العبادي ومستشاريه، فهذا يعني أن جميع الكتاب العراقيين في الخارج معرضون لنفس مصير سمير عبيد إذا ما فكروا في القدوم الى الوطن لسبب أو آخر. فمن يجرأ على زيارة العراق من المعارضين او الكتاب والشعراء بعد الآن؟ لقد وضع قضية سمير عبيد النقاط على الحروف، فلفظة (حرية) صارت (حربة) بيد الحكومة تطعن فيها معارضيها من المثقفين.
أما عن سكوت صحفيو الداخل عن مهازل الحكومة والقضاء والنواب، فقد كشفت لنا الحكومة العراقية بإقتدار عالي السبب الذي يقف وراء سكوتهم عن فضائح الفساد الحكومي، فهم مهددون في دولة القانون، لذا لا توجد سلطة رابعة، بل توجد سلطة نائمة عن قول الحق، أي شيطان أخرس.
حتى لو أطلق سراح سمير عبيد، فأن طريقة إختطافه والتعامل مع قضيته بطريقة فضائحية مكشوفة ستبقى لطخة عار في جبين حكومة العبادي والقضاء العراقي والجهات الأمنية التي تتعامل بهذه الطريقة مع العراقيين. وستبقى أيضا لطخة عار لا ينفع معا أي مطهر أو مزيل في عمامات المراجع الذين كان يدافع عنهم سمير عبيد، أما نقابة الصحفيين، فأظن بأنه سينطبق عليها المثل العراقي (من إنتهت الزفة جاءت الرعنة تهلهل).
كان سمير عبيد في لقاءاته التلفازية ومنها الإتجاه المعاكس يدافع عن حكومة حزب الدعوة بقوة ربما تثير الدهشة والغرابة عند البعض، سيما في دفاعه المستميت عن شخص المالكي، ليس حبا بالمالكي وليس لأن مختار العصر كان فلتة عصره، بل لأنه عراقي فقط، فالعراق بجيده وسيئه خط أحمر لا يسمح عبيد لأحد من غير العراقيين بالتجاوز عنه، هكذا كان رأي سمير عبيد، وعلى الرغم من أن بعض الكتاب والمحللين السياسيين لا يتفقون مع طروحات عبيد، لكن إختلاف الرأي لا يفقة للود قضية، لكل رأيه وتحليله لما يحدث، وحريته فيما يكتب حسبما جاء في الدستور الذي كفل حرية التعبير.
نحن ممن يكتب في السياسة لا نكتب رياضيات واحد زائد واحد يساوي اثنين، وانما تحليلا ورؤى وهي تتغير من وقت لآخر وفق تطورات المواقف السياسية،، وقد تصح الرؤى أحيانا وقد تخطأ، ولا يوجد كاتب بقي على نفس الثوابت في كتاباته مطلقا. مثلا عندما قام حسن نصر الله بتحرير جنوب لبنان، وقفنا جميعا معه وشددنا على يده وباركنا النصر الكبير، لكن عندما انحرف نصر الله وحزبة عن البوصلة الوطنية اللبنانية، وتحولت لبنان من سويسرا الشرق الى مزبلة الشرق بسبب سياسات حزب الله، وعندما إفتخر نصر الله بأنه جندي في ولاية الفقية، انتقدناه إنتقادا عنيفا. لأن ولائه يفترض ان يكون للبنان فقط، وليس لدولة أجنبية ذات مطامع توسعية معلنة.
بمعنى أن لكل حادث حديث، وهذا ما يجب أن تفهمه الحكومة العراقية، التي تتشدق زورا بالديمقراطية وحرية الصحافة. من يقف وراء إختطاف وإعتقال عبيد يفترض ان يعرق جبينه خجلا بل عارا، إن هذه الطريقة التعسفية لا تتناسب مع تأريخ عبيد النضالي ومسيرته الصحفية الطويلة. لقد أصيح سمير عبيد عبرة ودرسا واقعيا لكل من تسول نفسه إنتقاد رئيس الحكومة أو أي مسؤول آخر في الدولة، وان سكت البعض عن توجيه إصبع الإتهام لمن يقف وراء إعتقال عبيد، نقول بكل صراحه انه رئيس الحكومة حيدر العبادي ومستشاره الإعلامي، بعد أن كشف عبيد الذباب الألكتروني الهائل الذي جنده العيادي ليروج لسياسته إسوة بمخترع هذا الأسلوب سلفه نوري المالكي الذي كان يمتلك حوالي (5000) ذبابة الكترونية، مع هذا لم تنفعه لتولي الرئاسة للمرة الثالثة ولم تنفعه في إزالة الصدأ المتراكم على صورته البغيضة عند الشعب العراقي برمته. ما يثير الغرابة ان العبادي حول خطته من (مطاردة الفاسدين) الى (مطاردة الصحفيين)، وبلا أدنى شك ان تزامنها مع دعايتة الإنتخابية تكشف غباء مستشاريه سيما الإعلامي منهم الذي توعد عبيد في لقاء تلفازي.
إطلاق سراح سمير عبيد غير كاف ما لم يرافقه إعتذار رسمي وتعويض أدبي ونفسي من قبل الحكومة العراقية، لقد تحولت قضية عبيد الى قضية رأي عام، والحكومة العراقية الآن في وضع لا تحسد عليه بعد أن رفعت اللثام عن وجهها والعراق على أبواب دورة انتخابية جديدة، لقد عمل العبادي حملة إنتخابية مضادة لنفسه، مقدما خدمة مجانية لمنافسيه، فأي دهاء سياسي هذا؟
علي الكاش

Posted in فكر حر | Leave a comment