حياتنا بين الواقع والطموح / كرة القدم نموذجاً
رعد الحافظ
raad57dawood12@yahoo.com
كأنّ كلّ القنوات العربية الفضائية والرياضية والوطنيّة , كانت تعلم اليوم مسبقاً , بالنتيجة الكارثيّة لمباراة الأشقّاء الأردنيين مع اليابان , فإمتنعت عن نقل تلك المباراة .
هل يُعقل أن يكون ذلك , محض صدفة ؟ أخشى أن تتكرّر مع مباراة عُمان واُستراليا أيضاً .
يا ريت صدفة / فأنا أكره نظرية المؤامرة أكثر من كُرهي للنفس الشريرة !
كنتُ أبحث بين القنوات لمشاهدة مباراة الأردن متمنياً لهم الفوز ليس فقط حُباً بالشعب الأردني وبالأخصّ أصدقائي منهم هناك / محمد الحلو وسالم النجار وعبلة عبد الرحمن وسوزان والنمري وعشرات غيرهم .
لكن أيضاً ليفتح فوزهم (شبه المستحيل ) الفرصة أمامنا نحنُ العراقيين لوصول منتخبنا الى نهائي 2014 في البرازيل .
آهٍ كم تشتاق نفسي لذلك الوصول . غالباً لن تتكرّر الفرصة لجيلي لتقّر عيني بهذا الإحتمال .
هذا الذي حصلَ سابقاً مرّة واحدة في حياتي عام 1986 وهو عام ولادة إبني الأوّل سيف وكان عمره يومها 6 أشهر .. ما علينا
*********
على الشعب الأردني أن لايخجل كثيراً من النتيجة الثقلية ( 6 .. صفر ) لأنّ هذا هو الواقع والفارق بين مستوى شرق آسيا / اليابان وكوريا ج مثلاً ومستوى (عرب ) غرب آسيا !
جملة صحيحة قالها مُعلّق المباراة الذي أجهل إسمهُ , لكن نبرته خليجية ولم أعرف حتى إسم تلك القناة .
فقد حصلتُ عليها من النت بعد توجيهات صديقي آيار العراقي الذي يشترك معي في تحليل كلّ لقطة في أيّ مباراة تهمنّا / خصوصاً مباريات فريقنا العراقي بالطبع .
نعم , نحنُ طالما خدعنا أنفسنا وهربنا من الحقيقة المُرّة .
السعودية مثلاً تصل 5 مرّات متتالية الى نهائي كأس العالم بشتى السُبل .
لكنّها تخسر أمام ألمانيا 2002 / بنتيجة 9 .. صفر , فتخرج بفضيحة بجلاجل .
**********
ما يحصل في كرة القدم , وهي ليست مجرّد لعبة شعبية أولى في العالم / لكن إسلوب حياة أيضاً .
هو مثال واضح لكلّ الأشياء والأحداث والتصرفات وردود الأفعال في حياتنا .
غالبيتنا ربّما لفرط حُبّهم ( السلبي ) للوطن , ينسون ويتجاهلون الحقائق على الأرض . والبعض ( النفس الشريرة مثلاً) لا تكتفي بذلك .
بل تُحارب كلّ شعاع نور يصدر من هنا أو هناك لإضاءة العتمة الرهيبة .
فلو كتبنا عن سلبيّات مجتمعاتنا / قالوا لنا أنتم صهاينة عملاء جواسيس مأجورين ماسونيين مازوخيين ساديين ( وطبعاً ) لستم شرفاء !
كلّ نقد / حتى لو كان إسلوب لعب الفريق العراقي مثلاً , يأتيكَ سفيه ليسألك وأين الوطنية في ذلك ؟
لو قلنا يونس محمود كَبَر ولم يَعُد لديه ما يعطيه / قالوا لنا أنتَ تكره السنّة
ولو قلنا اللاعب هوّار صار عبئاً ثقيلاً على الفريق / قالوا أنتَ تكره الكُرد
ولو قلنا / نشأت يحّب الظهور أكثر من فوز الفريق / قالوا أنتم تكرهون الشيعة .
كأنّ الوطنيّة الحقّة تستوجب صمّ الآذان وغلق العيون ووضع الرؤوس في الرمال .
( ليس كالنعامة / فقد كتب أحد الزملاء مؤخراً عن بحث يُشير الى أن سبب سلوك النعامة هو لتحسّسها الخطر عن طريق الموجات الصوتية من الأرض مباشرةً ) .
********
الخلاصة :
أعزائي المستعمين ,الترياق الذي نحتاجهُ لعلاج سمومنا النفسيّة هو الإعتراف بالواقع بمنتهى الشجاعة .
لن تقوم لنا قائمة / ما لم نعترف بسلبياتنا أولاً .
كي نجرؤ بعدها بالحديث عنها ومناقشتها , وطرق الخلاص منها .
لو بقينا على رأي أصحاب الدوغما ( أصحاب الدولمة إن شئتم ) والتكفيريين والمُحبِطين والسفهاء الذين يبيعونا المباديء بالأطنان , بينما هم في الواقع يبيعون ضمائرهم بأبخس الاثمان . فلا عزاء لنا جميعاً !
أعلم أنّ طيبَ الورد مؤذٍ بالجُعلِ . وأنا لا اُحاول النيل من ثقتنا بأنفسنا .
بالعكس أنا أدعوكم جميعاً للثقة بأنفسكم وإمكانية التغيير .
لأنّهُ ليس صحيحاً أنّ كلّ شيء بيد أمريكا كما يظّن الخائبون .
هاهي تنسحب تدريجياً من الشرق الأوسط وتبحث عن علاقات إقتصادية أقوى مع اللاتينية والكاريبي .
وسأتناول كتاب د. فوّار جرجس الجديد حول الموضوع لاحقاً .
De som tror att dem kan , De kan
مثل سويدي / أؤلئك الذين يعتقدون أنّهم يقدرون , فهم يقدرون !
تحياتي لكم
8 يونيو 2012

