حياتنا بين الواقع والطموح / كرة القدم نموذجاً

حياتنا بين الواقع والطموح / كرة القدم نموذجاً

رعد الحافظ
raad57dawood12@yahoo.com

كأنّ كلّ القنوات العربية الفضائية والرياضية والوطنيّة , كانت تعلم اليوم مسبقاً , بالنتيجة الكارثيّة لمباراة الأشقّاء الأردنيين مع اليابان , فإمتنعت عن نقل تلك المباراة .
هل يُعقل أن يكون ذلك , محض صدفة ؟ أخشى أن تتكرّر مع مباراة عُمان واُستراليا أيضاً .
يا ريت صدفة / فأنا أكره نظرية المؤامرة أكثر من كُرهي للنفس الشريرة !
كنتُ أبحث بين القنوات لمشاهدة مباراة الأردن متمنياً لهم الفوز ليس فقط حُباً بالشعب الأردني وبالأخصّ أصدقائي منهم هناك / محمد الحلو وسالم النجار وعبلة عبد الرحمن وسوزان والنمري وعشرات غيرهم .
لكن أيضاً ليفتح فوزهم (شبه المستحيل ) الفرصة أمامنا نحنُ العراقيين لوصول منتخبنا الى نهائي 2014 في البرازيل .
آهٍ كم تشتاق نفسي لذلك الوصول . غالباً لن تتكرّر الفرصة لجيلي لتقّر عيني بهذا الإحتمال .
هذا الذي حصلَ سابقاً مرّة واحدة في حياتي عام 1986 وهو عام ولادة إبني الأوّل سيف وكان عمره يومها 6 أشهر .. ما علينا
*********
على الشعب الأردني أن لايخجل كثيراً من النتيجة الثقلية ( 6 .. صفر ) لأنّ هذا هو الواقع والفارق بين مستوى شرق آسيا / اليابان وكوريا ج مثلاً ومستوى (عرب ) غرب آسيا !
جملة صحيحة قالها مُعلّق المباراة الذي أجهل إسمهُ , لكن نبرته خليجية ولم أعرف حتى إسم تلك القناة .
فقد حصلتُ عليها من النت بعد توجيهات صديقي آيار العراقي الذي يشترك معي في تحليل كلّ لقطة في أيّ مباراة تهمنّا / خصوصاً مباريات فريقنا العراقي بالطبع .
نعم , نحنُ طالما خدعنا أنفسنا وهربنا من الحقيقة المُرّة .
السعودية مثلاً تصل 5 مرّات متتالية الى نهائي كأس العالم بشتى السُبل .
لكنّها تخسر أمام ألمانيا 2002 / بنتيجة 9 .. صفر , فتخرج بفضيحة بجلاجل .
**********
ما يحصل في كرة القدم , وهي ليست مجرّد لعبة شعبية أولى في العالم / لكن إسلوب حياة أيضاً .
هو مثال واضح لكلّ الأشياء والأحداث والتصرفات وردود الأفعال في حياتنا .
غالبيتنا ربّما لفرط حُبّهم ( السلبي ) للوطن , ينسون ويتجاهلون الحقائق على الأرض . والبعض ( النفس الشريرة مثلاً) لا تكتفي بذلك .
بل تُحارب كلّ شعاع نور يصدر من هنا أو هناك لإضاءة العتمة الرهيبة .
فلو كتبنا عن سلبيّات مجتمعاتنا / قالوا لنا أنتم صهاينة عملاء جواسيس مأجورين ماسونيين مازوخيين ساديين ( وطبعاً ) لستم شرفاء !
كلّ نقد / حتى لو كان إسلوب لعب الفريق العراقي مثلاً , يأتيكَ سفيه ليسألك وأين الوطنية في ذلك ؟
لو قلنا يونس محمود كَبَر ولم يَعُد لديه ما يعطيه / قالوا لنا أنتَ تكره السنّة
ولو قلنا اللاعب هوّار صار عبئاً ثقيلاً على الفريق / قالوا أنتَ تكره الكُرد
ولو قلنا / نشأت يحّب الظهور أكثر من فوز الفريق / قالوا أنتم تكرهون الشيعة .
كأنّ الوطنيّة الحقّة تستوجب صمّ الآذان وغلق العيون ووضع الرؤوس في الرمال .
( ليس كالنعامة / فقد كتب أحد الزملاء مؤخراً عن بحث يُشير الى أن سبب سلوك النعامة هو لتحسّسها الخطر عن طريق الموجات الصوتية من الأرض مباشرةً ) .
********
الخلاصة :
أعزائي المستعمين ,الترياق الذي نحتاجهُ لعلاج سمومنا النفسيّة هو الإعتراف بالواقع بمنتهى الشجاعة .
لن تقوم لنا قائمة / ما لم نعترف بسلبياتنا أولاً .
كي نجرؤ بعدها بالحديث عنها ومناقشتها , وطرق الخلاص منها .
لو بقينا على رأي أصحاب الدوغما ( أصحاب الدولمة إن شئتم ) والتكفيريين والمُحبِطين والسفهاء الذين يبيعونا المباديء بالأطنان , بينما هم في الواقع يبيعون ضمائرهم بأبخس الاثمان . فلا عزاء لنا جميعاً !
أعلم أنّ طيبَ الورد مؤذٍ بالجُعلِ . وأنا لا اُحاول النيل من ثقتنا بأنفسنا .
بالعكس أنا أدعوكم جميعاً للثقة بأنفسكم وإمكانية التغيير .
لأنّهُ ليس صحيحاً أنّ كلّ شيء بيد أمريكا كما يظّن الخائبون .
هاهي تنسحب تدريجياً من الشرق الأوسط وتبحث عن علاقات إقتصادية أقوى مع اللاتينية والكاريبي .
وسأتناول كتاب د. فوّار جرجس الجديد حول الموضوع لاحقاً .
De som tror att dem kan , De kan
مثل سويدي / أؤلئك الذين يعتقدون أنّهم يقدرون , فهم يقدرون !

 

تحياتي لكم
8 يونيو 2012

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 2 Comments

تعلَّم-ي بحور الشعر (4) الوافر

تعلَّم-ي بحور الشعر (4) الوافر

بقلم: رياض الحبيّب

خاص – موقع لينغا

أرى الشِّعْرَ أرقى أنواع الأدب وأصعبها. والأسباب كثيرة؛ منها المتعلّق بالشِّعْر، كتفاعله مع الثقافة العامّة وارتباطه بفنِّ الكتابة وبحبكة الموضوع وبالموسيقى الشِّعْرية. ومنها المتعلِّق بالشّاعر، كتوفّر الموهبة وسعة الخيال والتجارب الغنيّة والمنزلة الإجتماعية والمسؤولية الأدبية والذوق السّليم والبراعة في انتقاء المفردات والتمكّن بقواعد اللغة. فالشعر، شأنه شأن العبقرية: صناعة وابتكار وإبداع. سعى الشاعر بهذي وهذا وذاك سَعْيًا حثيثًا. ولم يكتسب شيئًا ممَا تقدّم بالفطرة ولم يحصل عليه بالوراثة. أمّا الفنّان الأوَّل والشاعرُ الأوَّل والمُعَلِّمُ الأوَّل فهو الله! إذ أحْسَن في الخَلْق وفي الهندسة. وخصَّ الإنسان بالعـقل والموهبة والخيال، بل وزَّع المواهب على الإنسان. وقد رآى كلّ عمَلٍ من أعماله {أنهُ حَسَن}- تكوين، الأصحاح الأوَّل- قبلما عَمِلَ الإنسان. لكنّهُ رآى أنّ عمَلهُ {حَسَن جدًّا}- تكوين 31:1 ذلك بعدما عَمِلَ الإنسان على صورته وبعد كُلِّ ما عَمِلَ من أجْل الإنسان

وقد زيَّن الله كتابَهُ بأسفار شِعْريَّة وبآيات كثيرة هي أقرب إلى الشعر من النثر، كالمزامير والأمثال ونشيد الأَنشاد. بَـقِـيَـتْ صالحة إلى اليوم بَحْرًا روحيًّا صافيًا للشعر الحديث ومثالًـا حيًّا وراقيًا لجوهر الشعر المفيد ومنظره الفنِّيِّ بعيدًا عن قيود الوزن وحصار القافية. فمَن اختار من الشعراء والفنانين والفلاسفة والعُلماء… إلخ، مِن الجنسين، أن يقدِّمَ عن نفسه مِثالًـا على صورة الله فعَليهِ أن يأتيَ بثمار جيِّدة! وإلّـا فإنَّ الثمرة الرَّديئة تعكس عن مختارها صورة إلهٍ وثنيٍّ غريبة ومُعْتِمَة. والأدلّة على قوّة تأثير الكتاب المُقدَّس على الشعراء، القدامى والجدد، كثيرة لا حصر لها. فكثيرون اقتبسوا من آياته واستشهدوا بشخصيّاته؛ سواء أكانوا من الطبقة الأولى أم من طبقة أدنى، من داخل الكنيسة ومن خارجها- أي من المسيحيّين ومن غير المسيحيّين
– – –
هُوَذا أبو الطَّيِّب المتنبِّي يستشهد بالطُّبِّ الإلهي الذي مارسَهُ السَّيِّد المسيح له المجد بقوّة لاهوتِه، في قصيدة مدَحَ بها أحدَ الأشراف- عليَّ بن مُكرَم التميمي- بعدما تلقَّى هدايا من الشريف بواسطة مبعوث وكيل عنه. ويبدو أن الوكيل كان يقول الشعر فاٌغتنم فرصة لقائه مع المتنبي وأنشدَهُ التالي- بتصرّف واختصار
ياحُبَّ ظبْيٍ غنِجٍ * كالبدر لمَّا أنْ طلَعْ‏
فقلت تهْ تهْ تهْ تتهْ * فقال لي: مُرْ يا لُكَعْ‏
هاتِ قِطَعْ ثمَّ قِطَعْ * ثم قِطَعْ ثم قِطَعْ‏
وضَعْ بكفَّيَّ وفي * جَيْبيْ أدَعْكَ أنْ تضَعْ
فواضحٌ أنّ ما تقدّم شِعْرٌ رديء وإن كان موزونًا من مجزوء الرَّجز (البحر السابع) بل أثار سخريّة المتنبّي. ضمَّن المتنبّي تهكّمَه بدهاء في قصيدة، من بحر الوافر، أهداها إلى الشريف؛ مطلعُها: ضُروبُ الناس عُشّاقٌ ضُروبا * فأعْذرُهُمْ أشَفُّهُمُ حبيبا
لاحظ-ي بالمناسبة علامة السكون فوق ميم “أعْذرُهُمْ” وعلامة الضَّمِّ فوق ميم “أشَفُّهُمُ” وكلاهما للضرورة الشعرية، كي يستقيم وزن البيت. إلى أن قال
تيمَّمَني وكيلُكَ مادحًا لي* وأنشدني مِن الشِّعر الغريبا‏
فآجَرَكَ الإلهُ على عليلٍ * بَعَـثْتَ إلى المسيح بهِ طبيبا
ولستُ بمُنكِرٍ مِنك الهدايا * ولكنْ زِدْتَني فيها أديبا

لعلّ المعنى؛ قصَدَني وكيلُكَ مادحًا لي فأنشدني الغريب من الشعر. وكيلك عليلُ شِعْر لا يقوى على قوله، لكنه أراد إظهار “عضلاته” الشعرية على أنه طبيبُ شِعر، أثابَكَ الله على مُداراة عِلَّته. ما أدراه أنهُ أنشدَ مسيحَ الشعر القادر على معالجة جميع العلل، في وقتٍ قمتَ بإرسال “طبيب” إلى المسيح! أمّا هداياك فلا يمكنني نكرانها لتُضيف عليها هذا “الأديب” زيادة. لكن المتنبي انتُقِدَ نحويًّا على قوله (بَعَثتَ بهِ) على أنّ الصواب: بَعَثْـتَهُ. وتعليقي: ورد في «لسان العرب» التالي: (بَعَثَهُ يَبْعَثُهُ بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه. وبَعَثَ بهِ: أَرسله مع غيره) انتهى. لذا اعتُبرَ قول المتنبي (بَعَثتَ بهِ) انتقاصًا من قدر الوكيل، إذ ساوى قدره مع قدر هديّة من الهدايا. ورُبّما قصد المتنبّي ذلك تهكّمًا. لكنّ المتنبي، المتمكن باللغة العربية وقواعدها، قال في قصيدة من بحر الخفيف
ما لَنا كُلّنا جَـوٍ يا رَسُولُ * أنا أهـوَى وقلبُكَ المتبُولُ
كُلَّما عادَ مَن بَعَثـتُ إلَيها * غارَ مِنّي وخان فيما يَقولُ
مَن «بَعَثـتُ» إلَيها! لم يقلْ: مَن «بَعَثـتُ بهِ» إليها. ولا يخفى تأثير الوزن على صياغة البيت الشعري، لذا قلت مرارًا: يجب تجنّب وقوع التأثير على حساب النحو
– – –

رابعًا: بَحْرُ الوَافِر

ضُروبُ الناس عُشّاقٌ ضُروبا * فأعْذرُهُمْ أشَفُّهُمُ حبيبا
ضُروبُنْنا- سِعُشْشاقُنْ- ضُروبا * فأعْذَرُهُمْ- أشَفُّهُمُوْ- حَبيبا
مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُنْ- فعُوْلُنْ * مُفاعَلُتُنْ- مُفاعَلُتُنْ- فعُوْلُنْ
والتفعيلة الجديدة: مُفاْعَلُتُنْ. هي الأساسيّة في بحر الوافر؛ الذي ينضمّ إلى الطويل من جهة كثرة الاستعمال وإلى البسيط من جهة بساطة النظم. فقد ذكر الأب لويس شيخو اليسوعي في كتابه الموسوم «علم الأدب» ج 1 ص 381 أن (وزن الوافر “مُفاْعَلُتُنْ” ستّ مرّات لكنّه لا يُستعْمَل تامًّا بل مقطوفًا) والقطْفُ: إسقاط “تُنْ” من مُفاعَلُتُنْ مع إسكان الحرف الذي قبل “تن” فتصير: مُفاعَلْ، تُنقل إلى فعُوْلُنْ (وللوافر عروضان وثلاثة أضرب) العروض الأولى: فعُولُن. والثانية: مُفاعَلُتُنْ. فإليك أنواع الوافر

أوّلًـا؛ الوافر مع عروضهِ الأولى المقطوفة فعُوْلُنْ وضرْبها المقطوف مثلها
مُفاعَلُتُنْ- مُفاعَلُتُنْ- فعُوْلُنْ * مُفاعَلُتُنْ- مُفاعَلُتُنْ- فعُوْلُنْ
إنه أكثر استعمالًـا من مجزوئه. ومن الأمثلة؛ ما للمتنبّي أيضًا؛ كقوله
رَماني الدَهرُ بِالأَرزاءِ حَتّى * فُؤاديَ في غِشاءٍ مِن نِبالِ
فصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌ * تَكَسَّرَتِ النِّصالُ عَلى النِّصالِ
وقوله: أَرى المُتَشاعِرين غَرُوا بِذَمّي * ومَن ذا يَحْمَدُ الدّاءَ العُضالا
ومَن يَكُ ذا فمٍ مُرٍّ مَريضٍ * يَجِد مُرًّا بهِ الماءَ الزُّلالا
وقوله: طِوالُ قنًا تُطاعِنُها قِـصارُ * وَقطْرُكَ في نَدىً ووَغىً بِحارُ
وفيكَ إِذا جَنى الجاني أَناةٌ * تُظَنُّ كَرامَةً وَهِيَ اٌحتِقارُ
وغير ما تقدّم. وبالمناسبة؛ نظم الشاعر الجواهري (ت 1997 م) قصيدة رائعة عن المتنبي- من الوافر- تحت عنوان “فتى الفتيان” مطلعُها مع ما بعده
تحدّى الموتَ واٌختزلَ الزمانا * فتىً لوَّى مِن الزمنِ العِنانا
فتىً خبَطَ الدُّنى والناسَ طُرًّا * وآلى أنْ يَكُونَهُما فكانا

ملاحظتان

الأولى: يجوز في الوافر عَـصْبُ مُفاعَلُتُنْ أينما وقعت (والعَـصْب: إسكان لام مُفاعَلُتُنْ لتصير مُفاعَلْتُنْ، تُنقل إلى مَفاعِـيْلُنْ) لكنّ من الواجب الإبقاء على مُفاعَلُتُنْ صحيحة (بدون عَصْب) مرّة واحدة في الأقلّ، في كلّ بيت من القصيدة، لئِلّـا يلتبس الوافر مع الهَزَج (البحر السّادس) الذي تفعيلته مَفاعِـيْلُنْ. أي للحفاظ على هويَّة بحر الوافر

والثانية: حَذارِ من الزحاف التالي 1. عَـقل مُفاعَلُتُنْ (أي حذف حرف التاء) لتصير مُفاعَلُنْ التي تنقل إلى مَفاعِلُنْ فهو قبيح في الوافر 2. كفّ مُفاعَلُتُنْ إلى مُفاعَلُتُ، كقولك: سَلامَتك بفتح حرف الكاف أو خفضه 3. نقص مُفاعَلُتُنْ إلى مُفاعَلْتُ التي تنقل إلى مَفاعِيْلُ (والنَّقْصُ مُركَّبٌ من عصْب مُفاعَلُتُنْ ومن كفِّها) كقولك: أمانيْكَ أو أمانيْكِ 4. قـبْض فَعُوْلُنْ إلى فَعُولُ في ما عدا القافية. فقد خلط الشعراء الجدد بين المقبول والمُستحَبّ وبين الممنوع والمرفوض. وسوف أوضِّح معنى الزحاف وأفصِّل نوعَيه المُفرد والمُركَّب في الحلقة السادسة
– – –

مجزوء الوافر

وهو على نوعين؛ الأوَّل: العروض الثانية (مُفاعَلْتُنْ) وضُرْبُها مثلها
مُفاعَلُتُنْ مُفاعَـلُتُنْ * مُفاعَلُتُنْ مُفاعَـلُتُنْ
مثالًـا: هِيَ الدُّنيا إذا كمَلَتْ * وتمَّ سُرورُها خذلَتْ
هِيَدْدُنيا- إذاكمَلَتْ * وتمْمَسُرُوْ- رُهاخَذلَتْ
مَفاعِيلُنْ- مُفاعَـلُتُنْ * مُفاعَلُتُنْ- مُفاعَـلُتُنْ
مثالًـا آخر: غزالٌ زانهُ الحَوَرُ * وساعَدَ طرْفهُ القدَرُ
يُريْكَ إذا بدا وجْهًا * حَكاهُ الشمسُ والقمَرُ

ومثالًـا من قصيدة للجواهري، نشرها عام 1976
أزِحْ عَن صَدْرِكَ الزَّبَدا * ودَعْهُ يبُثّ ما وَجَدا
ولا تكْبِتْ فمِنْ حِقبٍ * ذمَمْتَ الصَّبْرَ والجَلَدا

والثاني: العروض مُفاعَلْتُنْ أيضًا وضَرْبُها مَعْـصُوب أي مَفاعِيْلُنْ
مُفاعَلُتُنْ مُفاعَـلُتُنْ * مُفاعَلُتُنْ مَفاعِـيْلُنْ
أعاتِبُهُ وآمِرُهُ * فيُغْضِبُني ويَعْصِيْني
أعاتِبُهُوْ- وَأءْمِرُهُوْ * فيُغْضِبُني- ويَعْصِيني
مثالًـا آخر: فيا لكَ عاشقًا يسْقي * بَقِـيَّة كأس معشوقِ
بكيتُ لنأيِهِ عنّي * ولا أبكي بتشهيقِ
لمنزلةٍ بها الأفلا * كُ أمثالُ المَهَاريقِ
والأخير مُدَوَّر؛ وَرَدَ مثله في الحلقة الثالثة، تحديدًا في الحديث عن مشطور البسيط

أمثلة على بحر الوافر من أبيات مميَّزة

ألا هُبَّي بِصَحْنِكِ فاٌصْبَحِينا * ولا تُـبْقِي خُمورَ الأنْدَرِينا
مُـشَعْشَعَةً كأنَّ الحُصَّ فِيها * إذا ما الماءُ خَالَطَها سَخِينا
من مُعَلَّقة عمرو بن كلثوم التغلبي
– – –
أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ نَارٍ * ويُوشِكُ أَنْ يكُون له ضِرامُ
فإِنَّ النَّارَ بالعُودَيْنِ تُذْكَى * وإِنَّ الحَرْبَ أَوَّلُها كَلامُ
من قصيدة قالها نصْر بن سيار الليثي آخر ولاة الأمويين على خراسان. من ويكيپـيديا: نصر بن سيار الليثي الكناني، ت 131 هـ – 748 م
– – –
إذا قالت حُذامِ فصَدِّقوها * فإنَّ القولَ ما قالت حُذامِ
وحُذام: امرأة ضُرب بها المثل في حِدَّة البصر وصِدق الخبر وهو: “أبْصَرُ من حذام” وقائل البيت هو زوجها. وحُذامِ: اسم علم مبنيّ على الكسر، ممنوع من الصَّرف في لغة الحِجازيّين، لكن خالفهم بنو تميم. من ويكيپـيديا: حُذام
– – –
مَوَدّتُهُ تدومُ لكلِّ هَوْلٍ * وهَلْ كُلٌّ مَوَدّتُهُ تدومُ
والظريف في هذا البيت هو جواز قراءته من اليسار إلى اليمين
– – –
سَلِ الشعراءَ هلْ سَبَحوا كسَبْحِيْ * بُحُورَ الشعْر أو غاصوا مَغاصي
لسانِيَ بالقريض وبالقوافي * وبالأشعار أمْهَرُ في الغواصِ
مِن الحُوتِ الذي في لُجِّ بَحْرٍ * يُجيدُ السَّبْحَ في اللُجَج القِماصِ
قالها عبيد بن الأبرص مفتخِرًا بشعره- من ديوان الشاعر
– – –
هِيَ الأخلاق تنبت كالنباتِ * إذا سُـقِـيَتْ بماءِ المكرُماتِ
تقومُ إذا تعهَّدها المُرَبِّي * على ساق الفضيلة مُثمِراتِ
وتسمو للمكارم باتِّساقٍ * كما اتّسقتْ أنابيبُ القناةِ
من قصيدة للشاعر معروف الرصافي (ت 1945 م) والملاحظ هنا جواز استعمال التّاءَين الطويلة والمربوطة في قافية التاء
– – –
من مناظرة بين اٌمرئ القيس والتّوأمَ اليَشكُريّ في كتاب «شعراء النصرانية» ج 1 ص 10 للأب لويس شيخو؛ قال اٌمرؤ القيس للشاعر التوأم: إن كنت شاعرًا فأجِزْ أنصاف ما أقول. أجاب التوأم: قلْ ما شئت. فقال امرؤ القيس- من الوافر
أصاحِ ترى بُرَيْقاً هَبّ وَهْنًا
أجاب التوأم: كنار مَجُوسَ تستعِـرُ اٌستعارا
امرؤ القيس: أرِقتُ لهُ ونامَ أبو شُرَيْحٍ
التوأم: إذا ما قلتُ قد هَدَأ اٌستطارا
امرؤ القيس: كأنّ هزيزهُ بوراءِ غـيْبٍ
التوأم: عِشارٌ وُلّهٌ لاقتْ عِشارا
إلى آخرها. وأردف المُؤلِّف الأب شيخو: (قال أبو عمرو: فلمّا رآى اٌمرؤ القيس التوأمَ قد ماتـنهُ ولم يكن في الزمن الأوّل شاعرٌ يُماتنه آلى ألّـا ينازع الشعرَ أحدًا بعده) انتهى. عِلمًا أنّ اٌمرأ القيس ناظرَ عبيد بن الأبرص مِن قبل. راجع-ي حلقة بحر البسيط
– – –
لبَيْتٌ تخفق الأرواح فيهِ * أحَبُّ إليَّ مِن قصْرٍ مُنِيفِ
ولبْسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني * أحَبُّ إليّ مِن لبس الشفوف
وأكل كسيرةٍ من كسر بيتي * أحبّ إليّ من أكل الرغيف
وخِرْق من بني عمِّي نحيف * أحبُّ إليّ مِن عِلْجٍ عليفِ
فما أبغي سوى وطني بديلًـا * فحَسْبي ذاك من وطنٍ شريفِ
الأبيات للشاعرة ميسـون بنت بحدل عندما كانت زوج-ة معاوية بن أبي سفيان. فلمّا سمعها زوجها قال لها: « يا اٌبنة بحدل جعلتني عِلجًا عليفًا، فالحقي بأهلك» فطلَّقها. من الموسوعة العربية: ميسـون بنـت بحـدل الكلبية، ت نحو80 هـ – 700 م

ملاحظة؛ ورد في «لسان العرب» بتصرّف: يضع أهلُ الحجاز الزوج للمُذكَّر والمؤَنث وضعًا واحدًا؛ تقول المرأَة: هذا زوجي. ويقول الرجل: هذِهِ زوجي. أمّا بنو تميم فيقولون: هي زوجته. قاله الجوهري أَيضاً محتجًّا ببيت الفرزدق- من الطويل
وإِنَّ الذي يَسعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتِي * كَسَاعٍ إِلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتبيلُها
– – –
عُرِف عن مَعْن بن زائدة (الشيباني) بأنه من أجود العرب ومن أوسع الناس حِلْمًا وصَفحًا عن زلّـات الناس. فبعدما ولّـاه أبو جعفر المنصور على اليمن، تراهن أعرابيّان على إغضابه، لقاء مِائة ناقة (أو بعير) فلبس أحدهما جلد ناقة ونعْـلًـا من جلدها أيضًا. حتى دخل بمنظر قبيح على معن بن زائدة، دون أن يُسَلِّمَ عليه! فأنشد
أتذكُرُ إذ لحافُكَ جِلْدُ شاةٍ * وإذْ نعْلـاك مِن جلد البعيرِ؟
أجاب مَعْن: نعَمْ، أذكُرُ ذلك ولن أنسى
الأعرابي: فسُبْحان الذي أعطاكَ مُلْكًا * وعَلَّمَكَ الجلوسَ على السَّريرِ
مَعْن: سبحانهُ على أيّة حال
الأعرابي: فلستُ مُسَلِّمًا ما عِـشتُ دهرًا * على مَعْنٍ بتسليم الأميرِ
معن: إن السلام سُنَّة يا أخا العرب؛ كيفما شِئْتَ تأتِ به
الأعرابي: سأرحلُ عن بلاد أنت فيها * فقدْ جارَ الزمانُ على الفقيرِ
معن: ما أقمْتَ بيننا فمرحبًا بالإقامة وإن رحلت فمصحوبًا بالسلامة
الأعرابي: فجد لي يا اٌبن ناقصةٍ بشيءٍ * فإني قد عَزمْتُ على المَسِـيرِ
فأمَرَ معن للأعرابي بألف درهم
الأعرابي: قليلٌ ما أتيتَ به وإني * لـأطمَعُ مِنكَ بالمال الوفيرِ
فأمر له معن بألفٍ آخر، ما جعل الأعرابي يشعر بالندم. فأقبل على يَدَي معن معتذرًا وقائلًـا: سألتُ الله لو أبقاكَ ذخرًا * فما لكَ في البَرِيَّة مِن نظيرِ
فمِنكَ الجُودُ والإحسان حَقًّا * وفيضُ يَدَيْك كالبَحْرِ الغزيرِ
معن: أعطيناك ألفي درهم على هَجْونا فلتُعْطَ أربعة آلاف على مَدْحِنا. ثم سأله: ما حَمَلَكَ على هَجْونا؟ فأجاب: تراهنت مع أحد الأعراب على إغضابك لقاء مائة ناقة. معن: إذن خسِرتَ الرِّهان! ثمَّ أمر له بمائتي ناقة، مائة منها لدفع ثمن الرهان. من ويكيپـيديا- بتصرّف: معن بن زائدة
– – –
أذكر التالي أخيرًا؛ من قصيدتين للشاعر أحمد شوقي- ت 1932 م
سَلوا قلبي غداة سَلا وتابا * لعلَّ على الجمال لهُ عِـتابا
ويُسألُ في الحوادث ذو صوابٍ * فهَلْ تركَ الجَمالُ لهُ صوابا
وكنتُ إذا سألتُ القلبَ يومًا * تولّى الدَّمْعُ عَن قلبي الجوابا
غنَّتها السّيّدة أمّ كلثوم

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ * وَدَمْعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقوافي * جَلالُ الرُّزءِ عَن وصْفٍ يُدَقُّ
وذِكرىً عَن خواطِرِها لِقلبي * إلَيكِ تَلَفُّتٌ أبَدًا وخَفْقُ
غنّاها الموسيقار محمّد عبد الوهاب

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

رسالة للضباط العلويين الشرفاء بالجيش السوري

رسالة للضباط العلويين الشرفاء بالجيش السوري

طلال عبدالله الخوري

تحية لكم وقبلة على جبينكم وكل الاعتزاز بوطنيتكم وانتم اغلبية الضباط العلويين

نحن لا نشك بوطنيتكم ابداُ, ونحن نعرف ونفهم وضعكم تمام المعرفة ونقدر صعوبة موقفكم, لا بل نقول بان موقفكم هو الاكثر صعوبة من بين كل فئات الشعب السوري على الاطلاق ونحن نفهم هذا تماماُ.

لقد وصل الوضع بسوريا الى الحضيض, وهذا الوضع لا يرض به اي وطني سوري, وانتم من اشرف الوطنيين السوريين.
فالطاغية بشار الاسد مصر على الحل الامني وهو مصر على خذاع الشعب السوري والعالم باسره, حيث يقوم بالمجازر الوحشية بشكل منهجي وكل يوم, ظننا منه انه يستطيع ان ينتصر على شعبه, وهذا لم يحدث ولن يحدث قط لا بالتاريخ القديم ولا المعاصر و لا حتى بالمستقبل.
لقد اضحت الازمة السورية اسيرة نفاق اعضاء المجلس الوطني السوري والدبلوماسية العربية والتركية والايرانية والروسية, وتحت وطأة المصالح الغربية وتجاذباتها, بينما نظام بشار الاسد  يقصف، مسلحا بالاسلحة الروسية, وممولا ايرانيا بالمال (الشريف), كما قال زعيم حزب الله حسن نصرالله, ثم يقوم بدفع شبيحتة من المرتزقة من الطائفة وغيرها من الطوائف, لاقتحام بيوت المدنيين بعد قصفهم ثم ذبحهم. ليأتي بعدها شيخ السنة البوطي، ليأم المساجد بالصلاة لراحة ما يسمى بمصطلح الشهداء بمنتهى الزلف والرياء..

لقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي: إن واشنطن بدأت التحضير لمرحلة ما بعد الأسد، بينما قال  نائب وزير الخارجية الروسي: إن بلاده لا تعتبر بقاء الأسد في السلطة شرطا مسبقا لتسوية النزاع هناك!
من هنا نرى بأن هناك شبه إجماع على فشل مهمة كوفي أنان, لا بل إن أنان نفسه أبدى تشاؤمه حيال ما يحدث في سوريا، وقال إنه محبط.
لهذا السبب فان المجتمع الدولي يتحرك  دبلوماسيا الآن ومرة أخرى عبر روسيا، لكي تلعب  موسكو دورا في سوريا على غرار المبادرة اليمنية التي أخرجت صالح من حكم اليمن, بما يسمى الحل اليمني في سوريا.

هذا الاجماع الدولي يسهل لتقوية الحلول الدبلوماسية  في سوريا بوضعها تحت البند السابع في الامم المتحدة لكي تردع الوريث بشار الاسد  في حال كان لديه نية مبيتة كعادته للكذب والخداع.
لذلك كله نحن نأمل من قادة الجيش السوري العلويين بأن يتخلوا عن السلالة الحاكمة (الا سد, مخلوف وشاليش)، والتفاوض على احتفاظهم بالسيطرة على القوة الضاربة للجيش «لحماية» الطائفة العلوية من محاولات الانتقام منها في مرحلة انتقالية تفضي بالنهاية الى دولة سورية تحترم القانون وحقوق الانسان كما هو متعارف عليها بالقوانين الدولية لكل السوريين من مختلف الطوائف بدون استثناء.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

معركة الحديقة

معركة الحديقة

جهاد علاونة

العقلاء من أصحاب مسيلمة كانوا على يقين تام بأنه لا يوجد نبيٌ صادق هذا طبعا على حسب اعتقاد أغلبيتهم ولكن أخذتهم الحمية والقرابة والفزعة لنصرة نبيهم مسيلمة وقالوا جملة ذهبت مثلاً إلى اليوم ألا وهي:( كذابُ ربيعة أحب إلينا من صادق مُضر) أي إذا كان مسيلمة كاذبا ومحمدا صادقا فإنه ليس أحب إلينا بالإتباع من مسيلمة على اعتبار أن مُسيلمة من ربيعة ومحمد من مُضرْ,وبلغ جيش مسيلمة 100 ألف مقاتل وفي رواية 40 ألف مقاتل وجيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد 13 ألف مقاتل ,أقام مسيلمة مخيمه العسكري في منطقة(جبيدة) على بُعد 25 ميل شمال غربي اليمامة ,انطلق خالد من منطقة البطاح,كانت المعركة في البداية بين قبيلة مسيلمة وبين المسلمين,ولكن الإسلام لوحده والإيمان لوحده لم يستطيعا أن ينصرا المسلمين فتحولت المعركة في النهاية بين العشائر والقبائل وكل مقاتل قاتل عن عشيرته وقبيلته.

تذكر خالد ما قاله محمد(ص)عن مسيلمة بن الحارث أنه يأتيه شيطانه فإذا جاءه أزبد,(نهار الرجال) ارتد و(مجاعة) ارتد وأثناء المعركة خرج مجاعة ومعه 40 رجلا للاستطلاع,أُسر مجاعة هو وجماعته وقتلوا جميعا ما عدى (مجاعة بن مرارة) أخذه خالد أسيرا كورقة يلعب بها للضغط على مسيلمة لعلمه بأن مسيلمة داهية من دهاة العرب وأكثرهم ذكاء وعبقرية,,كان وادي حنيفة يفصل بين الجيشين,(نهار الرجال) قاد مسيرة جيش مسيلمة, بدأ المسلمون يحمسون بعضهم بقراءة سورة القتال وهي سورة (الأنفال),وجيش مسيلمة نادوا بالصوت العالي أن دافعوا عن أحسابكم, قسّمَ خالد جيشه حسب الكتائب وليس حسب القبائل واعتمد على الإيمان لوحدة وليس على العشائر والقبائل والأحساب والأنساب,كان مسيلمة ذكيا وداهية, صغير القامة متقارب العينين خشمه مُسطح الشكل.

وحشي الحبشي كان بجيش خالد ومعاوية بن سفيان وزيد بن الخطاب وعبد الله بن أبي بكر والبراء بن مالك,وكان من حفظة القرآن ألف رجل مسلم يحفظون القرآن غيبا على حسب الروايات ولم يبقى في المدينة رجلا من حفظة القرآن إلا وخرج لملاقاة مسيلمة,وكان خالد بن الوليد يقاتل بسيفين ويقال بأنه لم يقاتل أحد بسيفين إلا خالد والزبير بن العوام وكان يحرك فرسه برجليه ,بدت المعركة في البداية لجيش مسيلمة واخترق مسيلمة صفوف المسلمين وارتفعت معنويات مسيلمة مرتين مرةً حين انتصرت جيوش الردة على جيش (عكرمة بن أبي جهل) وهذه المرة على خالد بن الوليد الذي اعتمد على الإيمان وعلى القرآن وعلى الله وحده لا شريك له بأن ينصره وينصر سيفه المسلول على أمة الشرك والكفر والرِدة, ولكن نتيجة هذا التقسيم وهذا الإيمان كانت بحق نتائجه سلبية جدا على المسلمين فلام أفراد الجيش وقادته بعضهم بعضَ وقال الفلاحون عن البدو بأنهم لا يحسنون القتال وقال البدو عن الفلاحين مثلما قالوا عنهم وتعالت الأصوات واتهم كل فريق الفريق الآخر بالتقصير وبالمسئولية عن الهزيمة فأعاد خالد بن الوليد سيف الله المسلول ترتيب الجيش من جديد حيث كان يعتمد على الكتائب وعلى الإيمان لوحدة وعلى سورة الأنفال وعاد ورتب الجيش إلى قبائل تحت نفس القيادة,وكان خالد بمقدمة الجيش وهجم خالد أولا,وهنا الإسلام لم ينصر المسلمين وإنما القبائل والنخوة والفزعة والحمية هم الذين انتصروا من بعد ما غُلبوا حين أسلموا أمرهم إلى الإيمان لوحده,وقتل زيدُ بن الخطاب نهار الرجال, وسقط 7000 رجل من جيش مسيلمة في الوادي و1200 من المسلمين,ومن حفظة القرآن 500 رجل ولهذا السبب جُمع القرآن في عهد أبي بكر بمشورة من عمر,أدرك خالد بأن نهاية المعركة لا تتم إلا بمقتل مسيلمة فتقدم خالد ونادى أنا خالد بن الوليد فخرج إليه الفارس الأول والثاني والثالث فقتلهم حتى نادى على مسيلمة فخرج إليه مسيلمة وقرر خالد أن يغدر به عن طريق المفاوضات,وأثناء الكلام معه أزبد مسيلمة من فمه فهجم عليه خالد فهرب مسيلمة وانسحب جيش مسيلمة وأثناء انسحابه قُتل منهم ما يقرب من 7000 رجل, ومسيلمة حماه حراسه من خالد ولجأ مسيلمة إلى (الحديقة),وتحولت المعركة إلى حصار للحديقة,ولم يفتح الباب إلا رجل قال عنه محمد قبل ذلك (رب أشعث أغبرَ لو أقسمَ على الله لأبره) وهو البراء بن مالك رفعوه إلى الأعلى فسقط عن السور وفتح الباب بيديه بعد أن أصيب بثمانين جرح في كافة أنحاء جسده ولم يمت,وقُتل في معركة الحديقة 7000 وبلغ عدد القتلى من جيش مسيلمة 21 ألف قتيل من أصل 40 ألف جندي ويقال من أصل 100ألف جندي مقاتل,وبالمثل نادى مسيلمة بجيشه بأن قاتلوا عن أحسابكم وأنسابكم يا عرب أي أن تكون المعركة قبلية,مجاعة أصبح بعد مقتل مسيلمة سيدا لقومه,وفاوض خالد بن الوليد على الاستسلام وعلى أن يستسلم نصف جيش مسيلمة من بني حنيفة,وأخذ خالد الذهب والدروع والسيوف,أما الخليفة أبو بكر فقد أرسل رسالة لخالد يقول فيها لا تقبل لهم صلحا واقتلهم جميعا,ولكن خالد كان قد وقع الصلح.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

المُلقن والممثلون في مسرح السياسة المصرية

المُلقن والممثلون في مسرح السياسة المصرية

صلاح الدين محسن

الذي اوعز وصرح للدكتور مرسي . بان يؤسس له حزبا دينيا هو : جهاز أمن العسكر – لا القانون ولا الدستور –

والذي أشار للفريق شفيق . بأن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة المصرية هو : جهاز أمن العسكر .

والذي شجع السلفيين . علي ان يؤسسوا لهم حزبا دينيا , رئيسه لواء شرطة , هو : جهاز أمن العسكر

والذي اصدر حكما بالبراءة علي من اعتدوا علي الأقلية الدينية وقتلوا ونهبوا وأحرقوا ممتلكاتهم . هو : جهاز امن العسكر – ليس القضاء غير المستقل . التابع

والذي اصدر أحكاما علي مبارك واولاده ووزير داخليته ومساعديه , أغضبت كل قطاعات الشعب . هو : جهاز امن العسكر – فالقضاء غير مستقل ومحروم من الاستقلال , والحائل هو : جهاز امن العسكر – .

والذي يعلم و يعطل محاكمة الفريق شفيق عما هو مرفوع ضده من الدعاوي القانونية والقضائية . هو : جهاز أمن العسكر .

والذي يعلم سلفا – ويتغاضي -. ان الدكتور مرسي – مرشح الاخوان لرئاسة مصر – يحمل هو واولاده الجنسية الامريكية , هو : جهاز امن العسكر .

والذي يكره الاخوان المسلمين ويخشاهم , ولكنه يحتاج اليهم كعصا يخيف بهم الآخرين , ويتوكأ عليهم عند الأزمات والثوررات الشعبية . هوز : جهاز امن العسكر .

والذي وعد الشعب – عقب الثورة – بتسليم السلطة لحكم مدني , ولكنه لا يرغب في تنفيذ وعده . هو : جهاز امن العسكر

والذي تغاضي عن التجاوات والمخالفات الانتخابية – في الانتخابات السابقة , والتي سبقتها – ولم يحقق في بلاغات التزوير والبلطجة . هو : جهاز أمن العسكر .

والذي سيحدد – وحدد مقدما – من سيكون رئيسا لمصر في انتخابات الاعادة , ليست اصوات الناخبين , وانما هو نفسه : جهاز امن العسكر .
لأن كل شيء لا يزال كما هو منذ قيام الثورة 25 يناير 2011 . النظام العسكري بنفس آلياته . ومخططات جهاز امنه , وبنفس اصراره علي التشبث بالسلطة وعدم مغادرة الحكم ..

والذي لا يعلم – او يعلم – انه يقود وطنه لمزيد من الخراب , ويسير به نحو حرب اهلية , بسبب اصراره علي التشبث بالسلطة . أو الانتقام من الشعب بتسليم بلاده لاهل الكهف . ليعيدوا الوطن لهمجية العصور الوسطي .. الذي يفعل ذلك هو النظام العسكري , ممثلا في : جهاز أمن العسكر – المتنكر في اسم : جهاز الامن الوطني .

ان قامت حرب أهلية , أحرقت مصر , وشردت شعبها , فسيكون المسؤول الأول والاخير عن تلك الجريمة , هو : جهاز أمن العسكر .

ان بقيت بقية من ضمير , وبقية من أخلاق . لدي جهاز امن العسكر . فيمكنه اعادة طيور الظلام , للاوكار التي اخرجهم منها , وارجاع الغيلان – تجار الدين الارهابيين – للكهوف التي فتحها لهم . وعمل انتخابات شاملة لاختيار – رؤساء مجالس المدن و ومحافظي المحافظات , ونواب البرلمان , حتي رئاسة الجمهورية . هلي الا يتقدم للترشيح . سوي المدنيين . لا العسكريين ولا تجار الدين . ولا فلول النظام الساقط . بل المدنيون السياسيون .
هكذا تكون مصر قد انتقلت لنظام الحكم المدني , وهكذا تبدأ عهدا جديدا . نحو النهوض والتقدم .

ولكي لا نعلق كل الآمال , علي العسكر وجهاز أمن العسكر .. لذا فالقانون الدولي هو الحل :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=303557
***************

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كاريكاتور رئيس الحكومة السورية

كاريكاتور رئيس الحكومة السورية

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

كاريكاتور باربرا وولترز مع شهرزاد الجعفري

كاريكاتور باربرا وولترز مع شهرزاد الجعفري

طلال عبدالله الخوري 6\6\2012

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

يوميات صحفي … سائق تاكسي 7

يوميات صحفي … سائق تاكسي 7

محمد الرديني

انا المسكين

دخلت الى السيارة وهي تبكي، عدلت جلستها والتفت الي قائلة وهي تبكي:
” ارجوك خذني الى البيت.
” واين هو البيت.
” انه ليس بعيدا من هنا
” حسنا
(فترة صمت)
سالت انا:
” هل لي ان اسألك لماذا تبكين؟
اجابت:
” هل تصدق … تعرفت عليه قبل ستة اسابيع ونام معي اكثر من ثلاث مرات ومايزال لحد الان لا يعرف اسمي !.

 

 

هذا العصفور لااحبه

اوصلت ذات يوم  احد الزبائن الى بيته بصعوبة، كان الوقت قد تعدى منتصف الليل وصاحبنا وصل الى حالة فريدة في السكر فهو لايعرف اين يقع بيته ولايريد ان يكف عن الهذيان والطلب مني ان اوقف السيارة بين الحين والاخر ليفرغ ما جوفه لانه يدري ان تفريغ الجوف داخل السيارة يكلفه مبلغا يصل الى ربع راتبه الاسبوعي ( لااقل من 70 دولارا نيوزيلنديا اي 35 دولارا امركيا).
ظللت ادور بالسيارة على غير هدى وفي كل ثانية كنت اسأله اذا كنا في الطريق الصحيح، وكان يجيب بايماءة لايفهم منها شيئا . كانت الشوارع خالية وكنت اتمنى ان اجد سيارة شرطة تخلصني من هذا الزبون (الخلصان).
وفي لحظة صفاء مرت على ذهنه ذكر لي عنوان بيته كاملا، ومن حسن الحظ لم نكن بعيدين عنه.
بعد دقائق اوقفت السيارة امام بيته وطلبت منه قراءة العداد ودفع الاجرة . نظر بصعوبة الى المبلغ الذي سجله العداد، صفر متعجبا وتمتم بكلمات احتجاج فهمت منها باني – كعادتي مع بعض السكارى- ساظل اناور معه لفترة من الزمن حتى يقتنع بدفع الاجرة او مغادرة السيارة بسلام.
تنبه الي  ورمقني بنظرة حولاء قال بعدها بادب غير معهود في شخص في مثل حالته:
” اني آسف ايها الاخ  فليس لدي نقودا تكفي ولهذا فسوف اهديك كلبي العزيز.
لم يدع لي فرصة للاحتجاج، فتابع قائلا:
انه كلب جميل لايتجاوزعمره اربع سنوات ، ساريك ايضا ملفه الصحي وملف آخر لعاداته وطباعه وانواع الماكولات التي يرغبها ، انه صديق لكل الناس غير مؤذ، ارجوك ان تقبل هذا العرض  ان هذا الكلب يساوي ثروة.
لم يكن امامي سوى ان اكون ودودا ازاء هذا العرض الغريب .. غريب لاني اعرف ان الكلب والقطة هما عضوان اساسيان في العائلة عند هؤلاء الناس، انه نادرا مايعقدون صداقات مع البشر وربما لايزور الجار جاره وربما لايعرف حتى شكله ولكنه على استعداد للتضحية بكل مايملك اذا كان الامر يتعلق بكلبه او قطته. وهو قد يهمل موعدا مهما اذا كان يتعارض وقته مع وقت نزهة الكلب اليومية .
وليس غريبا ان تجد في الصحف اعلانات يومية عن مكافأة لمن يعثر على كلب او قطة فقدت طريقها نحو البيت. وليس من الغريب ايضا ان نجد ان عدد العيادات الطبية الخاصة بعلاج الكلاب والقطط اكثر من العيادات التي تعالج البشر.
اعتذرت من صاحبنا عن قبول هذا العرض واعطيته رقم هاتفي ليتصل بي اذا اراد ان يدفع المبلغ الذي بذمته في اي وقت يشاء .
في طريق العودة الى البيت تذكرت ولدي ذو الحادية عشرة وعصفوره الملون.
لم يكن ولدي يرغب في تربية كلب او قطة ولكنه كان مولعا بالعصافيرالملونة، وفي يوم من الايام حل عصفور جميل ضيفا صاخبا علينا.
لانه عصفور كنت احترمه ، ولانه ايضا يشكل جزءا من هوايات ولدي الذي لم يكمل الثانية عشرة من عمره بعد، ولكن هذا الاحترام لم يستمر طويلا وذلك الحب له انقلب الى كراهية… كراهية لانظير لها لهذا الكائن الذي لايتعدى حجمه كف اليد، كرهته وكرهت الزمن الاغبر الذي جمعني معه.
سأقول لكم بالتفصيل ماذا حدث ولماذا كرهت هذا العصفور:
انه كائن من هذا الزمن دجنوا جيناته ليكره الحرية. غافلت ولدي ذات يوم لاطلق سراح العصفور بعد ان مكث عندنا اكثر من شهرين ووجدت ان الوقت قد حان لينعم بحريته ، اما ولدي فيمكن ان اقنعه بحجة مقبولة وهدية مناسبة.
فتحت باب القفص وانتظرت من العصفور ان يثب الى الخارج وينطلق نحو الفضاء بعيدا الى حيث حريته ولكنه بدلا من ان يفرد جناحيه ويستعد للطيران رايته يخرج من القفص، يحط على الارض يتجول في صالون البيت حيث استقر بعد ان تجول متمهلا على احدى الطاولات الصغيرة.
فتحت باب البيت الخارجي منتظرا خروجه لكنه لم يأبه لذلك ، امسكته من رأسه وقدته نحو باب البيت المفتوح ، وضعته عند عتبة الباب منتظرا ان يرى النور والفضاء ليفرد جناحيه ويطير باسرع مايمكن ولكنه لم يأبه ايضا لذلك، مسكته مرة اخرى ووضعته على حشيش الحديقة وراهنت انه سيطير فرحا نشوانا حالما يشعر بندى الارض في عروق قدميه ولكن مراهنتي فشلت فشلا ذريعا ، فقد رأيته يقف متأملا حواليه باديا عدم الاهتمام او هكذا خيل الي.
تركته في الحديقة على امل ان يعيد النظر في العرض الذي قدمته اليه وقفلت راجعا الى صالون البيت وكانت المفاجأة حين رأيته يسبقني الى صالون البيت وبسرعة غير مسبوقة منه ثم رأيته يمشي راكضا نحو قفصه وقفز الى داخله بكل حماس .
صفنت طويلا قبل ان اسأل نفسي لماذا لايحب هذا العصفور ان يذهب الى مكانه الطبيعي . لقد علمونا في المدرسة ان العصافير من اكثر الكائنات الحيوانية حبا للحرية، وليس من العدل ان نحجز عصفورا  في قفص حتى ولو كان من باب التسلية … لقد ضربوا في حبه للحرية الامثال وسردوا القصص حول ذلك ولعل معظم طلاب المدارس الذين عاصرتهم يتذكرون معلم مادة( الاجتماعيات) وهو  يعيد قصة ذلك العصفور الذي فضل الموت داخل قفصه على ان يعيش محروما من حريته، اذ اضرب عن الطعام حتى مات. واتذكر ان هذا المعلم كان يؤكد على ان العصافير لاتبيض مادامت داخل القفص حتى لايتعرض جيلها المقبل للمهانة التي تتعرض هي اليها الان ، وبمعنى اخر لاتريد لابنائها العيش داخل السجن الذي سموه تأدبا بالقفص وهم الذين يفترض ان يعيشوا بين سماء لانهاية لها وارض لاحدود لخضرتها.
هل هو جيل جديد من العصافير لم يعد يؤمن بكل تلك المبادىء … هل هو جيل جديد لايريد ان يسمع عن الحرية والنضال والكفاح المسلح و” البروليتاريا الرثة” والبرجوازية الكبيرة ، ام انه لايريد ان يسمع عن هؤلاء الشعراء الذين جعلوا من العصافير رمزا حيا لنضالهم المسلح وغير المسلح ، هل هو جيل جديد لا يعرف ان كاتبا عظيما مثل همنغواي قال ذات مرة : لقد شعرت بالحرية فقط حين حط عصفور على كتفي عن طريق الخطأ ذات يوم .
هل باتت هذه العصافير تخاف هي الاخرى من  النظام الشمولي وعصا شرطي العالم التي تضرب كل من يحاول ان يتجرأ وينتقل من العالم الثالث الى اي عالم يريد؟ ام ان الامر غير ذلك؟.
هل اجد لديكم جوابا..؟.
نسيت ان اقول لكم ان هذا العصفور ظل اخرسا منذ ان شرعت بكتابة هذه السطور.. انه عصفور لااحبه.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

خمرة الأقلام

خمرة الأقلام

زهير دعيم

مهنة الأدب والقلم ، مهنة مقدّسة تُنير العقول، وتؤجّج الهمم، وتداعب المشاعر والأحاسيس وتهزّ أركان الظلم وتيجان الطغيان ، وتفتح العيون على الحقِّ والعدالة والمساواة والجمال ومحبّة الخالق.
مهنة شقّت طريقها عبر الدّموع والأوجاع والفقر ، فهي وعلى مرِّ العصور والأيام لم تُطعم خبزًا ، وإن أطعمت فهي لا تُشبع ولا تسمن.
هكذا عاش معظم الشّعراء والأدباء والفلاسفة في الخافقيْن، إلا قِلّة ذاقت البحبوحة بعد أن التجأت الى بلاط السّلطان ، فراحت تكيل المديح له جزافًا ، فنالت رضاه وفازت ببعض الذهب من هِميانه ، وحازت بالمقابل على سخط الشّعب وغضبه.
وإنّي لأذكر أنّ أحد الشعراء الكبار في لبنان ، وبعد ان نصبت له وزارة التعليم في وسط بيروت تمثالا فخمًا كلّف آلاف الدولارات ، كتب لصديق له قائلا  بسخرية : ” إنّني على استعداد يا صاحِ أن أقف يوميًا بلحمي وعظمي مكان التمثال على أن أنالَ نصف الدولارات الكثيرة التي كلَّفَ”.
قالها بهزلٍ ممزوج بجدٍّ ومرارة ؛ قالها وهو احوج  ما يكون لحفنة من الدولارات …
على أنّ شاعرنا اللبنانيّ هذا مغبوط بعض الشيء ، فهو على الأقلّ عاش ليرى تمثالا له وتكريمًا ، في حين أنّ غيره من الأدباء والشعراء والفلاسفة والفنّانين والرّسّامين ، يتركون هذه الدّنيا الفانية معدمين ، فقراء ، منسيين …يتركونها بعد أن أسعدوا الكثيرين بفنّهم وابداعاتهم وشِعرهم وما نحته ازميلهم وخطّته ريشتهم.
يتركونها معدمين …..وعندها نستيقظ فنروح نعترف بجميلهم ونثني على ابداعهم ونتباكى على أرواحهم ، ونطالب المسؤولين باطلاق اسمائهم على بعض المؤسسات التربوية تخليدًا لهم ، ونقيم الندوات بخورًا لذكراهم العطرة.
قد نقف عند وعودنا وقد لا نقف !!!
وقد يصدق المسؤول وقد يُسوِّف !! وفي كلا الحالتين الأمر محزن ، فأهل القلم والفنّ والإزميل والريشة بحاجة الى همسات المديح وصيحات الإعجاب في أثناء حياتهم،وبحاجة ايضًا الى كلمة : ” أحسنت” ، “عافاك” ” لا فُضَّ فوك ” وايضًا الى وسامٍ يُزيِّن صدره مثلما هو يُزيّن صدر الأمّة بأدبه وفنّه.
إنّه يرفع اسم الوطن عاليًا ، إنّه يكتب بدمه ، فهاك الشّاعر المُبدع الياس أبو شبكة يتغنّى قائلا :
اجرحِ القلبَ واسقِ شِعرَكَ منْه
فدمُ القلوب خمرةُ الأقلامِ
جريمة أن يموت اديب في قبو مظلم !!
جريمة ان يموت شاعر منسيًا على قارعة الأيام  والطريق!
جريمة ان يموت من سبّح الإله المحبّ متروكًا!!

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الليالي الخمسة 7

الليالي الخمسة 7

محمد الرديني

ملحق الليلة الخامسة

اشبه بالحلم … اشبه باليقظة لايدري، ولكنه سمع صوتا يبدو انه سجل على آلة تسجيل. كان الصوت خشنا   يحاول جهد الامكان ان يضغط الحروف لكي ينطق بها بشكل صحيح.
قال الصوت وهو على وشك ان يضحك:
” بعد ان جربت جزءا من الخيار الاول دعنا نرى الخيار الثاني ماذا تريد بالضبط، هل انت قوي بما فيه الكفاية لكي توفر على الاخرين.. اقرأت التاريخ، اقرأه اذن بعناية، بكل عناية، لاتقرأ ذلك المكتوب تحت املاء السلطة ولا تلك الكتب الصفراء بل اقرأ تاريخ اولئك الذين عذبوا وذبحوا على مدى الالف سنة الماضية والذين سيذبحون في الالف سنة المقبلة دون ان يجدوا ملاذا .. ملايين الحمقى راحوا ضحية حمقهم، انهم حمقى بالفعل لا بل مغفلون لم يدركوا حقيقة بسيطة وهي انك تستطبع ان تثلم صخرة في جبل او صخرتين او ثلاثة او جزء مئه ولكنك لا تستطيع ان تهد الجبل كله وان حدث ذلك- وهذا مستحيل- فان مئات الجبال الاخرى سوف تنبت مثل الفقع في الصحراء.
يسكت الصوت المسجل قليلا ثم يعاود الفحيح:
” لعل تعتقد اننا متشائمون ولكن الواقع غيرذلك فمثل ما نضجت – كما تدعون –  افكاركم ونظرياتكم عبر السنين ، كذلك افكارنا ونظرياتنا، ولكن باتجاه مختلف. لقد عرفنا الطريق الصائبة، عرفنا ذلك لاننا توقفنا عن التنظير وجابهنا الحقائق كماهي، ولاننا الاقوى بحثنا عن الحقيقة في داخلنا وسألنا انفسنا اسئلة مرعبة واجبنا عليها قدر استطاعتنا بينما بحثتم عنها في خارجكم، خارج نفوسكم، اشتريتم افكارا كثيرة، قلدتم اساطير عديدة، سرقتم معظم حكايات الشعوب ولم تفلحوا حتى في الجواب على مبتغاكم. هناك خطأ مدمن ، خطأ معتق، ربما في تاريخكم او قيمكم او حتى في اخلاقكم.
هل تعتقدون ان هناك حقائق ثابتة على الارض اذا كان كذلك فهذه هي احدى خطاياكم الكبيرة. لم تتعلموا بعد كيف تصغوا. تمارسون لعبة الكلام وتجبرون الاخربن على الاصغاء ، تعتقدون انكم الوحيدون الانقى والاعفف في هذا العالم.
احس بلهاث قريب منه ربما كان كلبا ، نعم انه كلب، هاهو يشعر به وهو يلحس اصابع قدميه. كان الظلام ثقيلا جدا وكان من المستحيل ايضا ان يرى ماهو هذا الذي كان يلحس اصابعه.

 

استلقى على الاسمنت الرطب، دخلت برودة لزجة الى جسمه تسربت من رجليه الى الاعلى تماما كما تفعل الحية الرقطاء ، اختض قيلا، احتضن صدره بيديه ظل يرتجف زمنا لايعرف مداه.
وعاد الصوت يفح مرة اخرى:
” كما تعرف ان العالم اصبح صغيرا جدا بفعل القوة ولكنها ليست القوة التي كان يتغنى بها بروسبير او فرانكو او هتلر او غيرهم. انها قوة جديدة ليس لها شعار محدد بل انها تنطلق من مبدأ التعامل بالمنطق ونشر الحقيقة مستعينة بالتاريخ. والمنطق عندنا هو الاصغاء لما يقول العقل … العقل  المجرد غير المنحازالى احد نحن ياصديقي نؤمن بديمقراطية القوة، ةالقوة لاتعني اجبار الاخرين على الانحياز لنا، لا، بل حثهم على اتباع المنطق والصورة ايهما يكون فعالا اكثر. لقد رأيت نتفا مما نريد قوله او عرضه لك، وكنا نريدك ان تعرف ان زمن التعذيب الجسدي والاعتراف على الاخرين بما يصحبه من كذب سافر او بطولة زائفة قد ولى، اصبح اسلوبا محنطا لافائدة منه. اننا الان في عصر جديد، عصر يعتمد على مخاطبة العقل وتهديم كل الاخطاء المعشعشة فيه. اننا نريد  تحريره من كل الشعارات المعلبة والجاهزة واقناعه بتركها وراءه والبحث معنا على ثوابت المنطق الجديد الذي نسعى لترسيخه.
لم يستطع فلاح ان يغمض عينيه رغم الظلام الدامس حوله، انه لايرى شيئا ولكنه يحس بجسمه يرتعش, هل من الخوف او الغضب… الخوف من تلك الحية الرقطاء ام الغضب من هذا الصوت المسجل.
ماذا يريدون هؤلاء؟ هل هي نظرية جديدة في التعذيب او هذيان من رجل لايعرف ماذا يريد سوى المحافظة على سلطته؟ اي منطق واي حقيقة يتحدث عنها ولسان هذا الكلب يلحس اصابعه. انه يسمع نباحه الخافت ولابد ان لعابه سال حين لحس يده. لقد بدأ يزمجر وهو يعرف ان هذه الزمجرة لاتصدر الا من كلب ضخم ازبد البوز ذي لسان احمر قان يمتد خارج الفم وعينين بؤبهما ثابتين على مكان ما.
لايدري كم من الوقت مضى عليه وهو منبطح على الاسفلت البارد ولكن هذا الشخير المنتظم لم ينقطع بل هناك شخير آخر.. نعم هناك شخير منتظم آخر، انه بالتأكيد لكلب اكثر ضخامة من الكلب الاول . اصبح هناك كلبان وربما سيرمون اليه الحية الرقطاء من مكان ما . كل هذا والصوت المسجل يتحدث عن نظرية تضم منطقا وتاريخا جديدين. يبدو ان احدا مازال يعيش في زمن مختلف.
انبثقت الجدران الملساء عن موسيقا ناعمة دخلت جسده الرطب ، احالته الى كتلة واهنة … آه من تلك الموسيقا انها نفسها التي كان يسمعها منذ سنوات طويلة.. نفسها التي كان يهيم ويسبح فيها بالفضاء، يذهب بعيدا نحو تلك النجمات الست اللواتي كن يشكلن حزاما فضيا مع بعضهن وهو يتوسطهم قاعدا القرفصاء.
تحدثه النجمة الاولى:
” وجهك ينبىء عن حزن عميق هذه المرة.
تقول النجمة الثانية:
” يبدو كأنك ولدت مع الحزن.
يسمع صوت النجمة السادسة وهي اصغرهن تقول:
” تحتاج الى حضن دافىء.
يقول:
” لاادري ماهو الحزن ايتها النجمات. يقولون لي ان وجهك يقطر حزنا عميقا ولاادري لماذا، فانا لااعرف الحزن ولا الاسى . كنت طفلا طبيعيا ثم شابا احب الحياة بكل قوة. في كل صباح انظر الى وجهي بالمرآة لا ارى علامة حزن انه وجه حنطي اللون كما مدون في جواز السفر، لا علامات فارقة، العينان بنيتان، الخدان مترفان في الصباح فقط والحاجبان سوداوان وشعرهما مبعثر بين الاعلى والاسفل. لاادري ماهو سبب الحزن ربما لاني ضعيف الى الحد الذي  لا استطيع فيه تغيير ما اريد تغييره . كلا لا تفهموني بشكل معكوس فانا لا اريد تغيير العالم ولا قيادة الانقلابات الثورية . اني فقط اريد ان اقود حياتي ، ان اقول ما بداخلي عن الاشياء التي تدور حولي.
الحزن ايتها الناس هو اني مثالي، هذا على الاقل ما قالوه بعض الاصدقاء . انتظر من العالم ان يتغير من حولي دون ان افعل ما يجب فعله. لم اهضم اية تجربة مهما كانت بسيطة  في حياتي ، جعلتها تمر كانها لغيري. لهذا مازلت طفلا في داخلي… طفلا ساذجا لايعرف مايجب فعله في هذا العالم، هل ربما انا ملعون من السماء والارض ، لاادري، لماذا انا بالذات، هل احاول ان ابالغ في تصوير الاشياء من حولي، هل لذلك علاقة بالضحك. منذ ان فتحت سمعي على هذا العالم والكل يقول ان الضحك يجلب المصائب. اسمع ابي اذا ارتفعت ضحكاته مع اصدقائه يقول: اللهم اجعله خيرا، واذا صفر احدنا خصوصا في المساء فان الطامة الكبرى ستنزل عليه لان الصفير يوقظ الملائكة – كما تقول جدتي – ويجعلها تنزل الى الارض.
اسمع امي تقول لابي:
” افرد وجهك يارجل امام الاولاد.
يصرخ في وجهها:
” وهل تريدين مني ان اعلمهم الميوعة ، اريدهم عبوسين دائما حتى يخافهم الجميع.
سمع صرير المفتاح يدور في باب الغرفة وصوت بدا طبيعيا او حاول ان يكون كذلك.
” استعد.
فتح عينيه، نظر الى الجدران الملساء، بحث عن اثر الكلاب ، لم يجد سوى الجدران الملساء ومكبرات الصوت في اعلى السقف وبطانية شديدة السواد رميت في احدى زوايا الغرفة التي تشبه الى حد بعيد غرفة رجل لايهمه سوى الاستلقاء على ارضها والبحلقة في السقف طول اليوم.
ادخلوه الى غرفة الرجل الانيق الذي استقبله بضحكة مجلجلة.
جاءه صوت الرجل الانيق:
” هل انت مستعد للحديث؟
” ماذا تريدني ان اقول.
سمع ضحكات عديدة انطلقت في حزمات متفرقة ولكنها انشدت كلها في حزمة واحدة بعد ذلك لتدخل اذنيه وتعصر مخه لتحيله الى كتلة هلامية ملساء تماما مثل جدران الغرفة التي كان فيها قبل قليل.
نعم ، ليضحك ويترك العبوس ولكن اية ضحكة ستكون.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment