التكرار بيعلم بشار الأسد

مفكر حر 30\8\2012   

التكرار بيعلم بشار (مقابلة قناة الدنيا)؟



 مفكر حر 30\8\2012  

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

عسر ولادة لقناة الجيش والكعبة نظيفة هذه السنة

محمد الرديني

قرر امين العاصمة طوكيو ومحافظها ورؤوساء اعضاء المجالس فيها تخصيص قاعة للطم الاسبوعي في المبنى الضخم الذي تشغله هذه الادارات في مركز العاصمة.
ويأتي هذا القرار بعد اجتماع مطول لرؤوساء مجالس الادارة ومناقشة ترتيبات هذا اللطم الذي اطلقوا عليه اللطم”الفرايحي” نسبة الى فرح بن مظلوم بن عدي اليعربي.
والذي لايعرف هذه الشخصية فالتاريخ يقول انه من الشخصيات المؤثرة في اللطم”المحدد” والذي استطاع من خلاله ان يطور “الهجع” العراقية الى لطمية تقام شعائرها في الافراح والليالي الملاح فقط.
وكانت امانة العاصمة في طوكيو قد اصدرت قبل يومين كراسا صغيرا تضمن فصلين مهمين الاول ماأنجزته هذه الامانة خلال هذا العام وبلغ 1006 منجز أي 6 انجازات في اليوم الواحد والفصل الآخر تناول الافكار المطروحة والتي سيتم انجازها ضمن الخطة الخمسية المقبلة وعددها اكثر من 20 ألف فكرة قابلة للتنفيذ.
ولكن المفاجأة التي حدثت امس ان امين العاصمة المذكورة امر بسحب هذا الكراس من الاسواق والمكتبات بعد ان ابرق له سفيره بالعراق بأن امانة بغداد اجتازت المرحلة الاصعب في انجاز قناة الجيش.
وسرعان ما أستدعى الامين العام احد المترجمين الذين يجيدون اللغة العربية قراءة وكتابة،بدون همزات الوصل المعروفة، ليقرأ له “السالفة”.
فقال المترجم:
“اعلنت امانة بغداد عن تجاوزها لاصعب مرحلة في مشروع تطوير قناة الجيش والمتمثلة بإزالة الكتل الاسمنتية والسماح لملاكاتها بالعمل لأكثر من 16 ساعة يوميا بعد التنسيق مع قوات الامن.
وقال الوكيل البلدي للأمانة نعيم عبعوب في تصريح صحفي “تجاوزنا المرحلة الأصعب في مشروع تطوير قناة الجيش وهي مرحلة ازالة التجاوز ورفع الكتل الاسمنتية وسماح قوات الامن للكادر بالعمل والانتهاء من التصميم الكامل والموافقة على المخطط النهائي”.
وظل الامين العام للعاصمة اليابانية فاتحا فاه لمدة 23 ساعة متواصلة بعد ان سمع بهذا الخبر وحين صحا اشار اليه احد المقربين بضرورة فتح صالة للطم اسبوعيا تعويضا عن الخسائر الاسمنتية التي منيت بها مدن اليابان المنكوبة بالزلزال قبل شهور عديدة.
وقال مصدر مقرّب من الامانة اليابانية بأن القاعة قد جهزت بكل الوسائل والادوات اللطمية وسيبدأ العمل فيها اعتبارا من الاسبوع المقبل.
ماعلينا من بلد الكفار .. معروف عن هؤلاء انهم زنادقة ولا يستحقون العيش بين ظهرانينا.
علينا باحبابنا ومسؤولينا النشامى بعد ان حققوا انجازا في اجتياز المرحلة الاصعب في تطوير قناة الجيش برفع الكتل الاسمنتية والطابوق من عليها.
ياسلام.. كم رائع ان يتغنى المسؤول بانجازه خصوصا اذا كان انجازا رهيبا يتعلق بالكتل الاسمنتية.. انه فعلا انجاز لايعادله حتى انجاز ابو اسراء حين قال قبل 550 يوما بالضبط باننا نريد من الشعب مهلة 100 يوم حتى ننتقل الى عصر الفضاء.
اتضح من خلال الملفات الطبية والنفسية ان الكثير من المسؤولين يحتاجون الى المديح حتى ولو ذهبوا الى الحمام.. كيف لا والحمام يسمى بيت الراحة عند العرب ومكانا للتفكير الجدي واتخاذ القرارات المهمة ومنها منع السافرات من الدخول الى مدينة الكاظمية.
لحظة….
جاءنا الان خبر عاجل جدا.. ذكرت وكالة الانباء اليابانية ان وزير الخارجية خصص هو الآخر قاعة للرقص الشعبي ، ومن المؤمل ان تستضيف الوزارة اشهر الفرق الراقصة لتقديم عروضها للموظفين هناك اثناء فترة الغداء فقط على ان يتم التعاقد معها للعمل ليلا في المباني المجاورة للوزارة وحسب الطلب.
وقالت مصادر سرية يابانية ان وزير الخارجية استدعى نفس المترجم ليقرأ له الخبر التالي الذي ابرقه سفير اليابان بالعراق امس وباللغة العراقية.
قال المترجم:
احدى موظفات وزارة الخارجية العراقية دخلت موسوعة جينيز في عدد افراد عائلتها التي قامت بتعيينهم في الوزارة حيث وصل العدد الى 17 شخصاً. وذكرت السيدة ذكرى العزاوي صاحبة الرقم اياه ان هذا الانجاز جاء بدعم وجهود كل الخيرين في الوزارة وعلى رأسهم هوشيار زيباري.
وتسعى السيدة ذكرى الى الحصول على ضمانات شرفية لتعيين احفادها في المستقبل القريب.
ويقال ان سبب ذلك هو الغيرة الشديدة التي تولدت لدى تلك السيدة بعد ان علمت ان الموظفة شذى الدليمي قد استطاعت تعيين 16 شخصا من افراد من عائلتها وقررت ذكرى زيادة العدد المذكورالى 17 .
هم ماعلينا…
فاصل قريب من المعجزة: أكدت الهيئة العليا للحج والعمرة عدم وجود أية شخصية سياسية أو مسؤول حكومي ضمن الحجاج هذا الموسم.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الرئيس مرسي . يزور الصين الشيوعية

صلاح الدين محسن 

حول زيارة اول رئيس مصري للصين . رئيس يحفظ القرآن , وينتمي لجماعة دينية محظورة قانونا , جماعة تسلمت السلطة في حماية العسكر – وبصفقة سياسية معهم – وبتواطؤ خارجي متعدد المصادر . … كانت لنا بعض الخواطر فسجلناها كما يلي :

1 – هل يحمل الرئيس المؤمن . لرئيس الصين الشيوعي . رسالة من المرشد . علي غرار رسائل نبي الاسلام لحكام بعض الدول كمصر والحبشة . تقول : اسلم تسلم والا .. الخ ؟

2 – هل قابل رئيس الصين ليوصيه خيرا بالاقلية المسلمة الصينية ؟
وهل ضحك الرئيس الصيني كثيرا وطمأنه بانهم أفضل حالا من الأقليات الدينية المصرية ؟ اذ لا تحرق معابد مسلمي الصين ولا تنهب محلاتهم وبيوتهم ولا تخطف بناتهم تحت الحكم الشيوعي .. – بعكس ما يحدث للأقليات الدينية بمصر – ؟

3 – هل تباهي الرئيس الشيخ مرسي . أمام الرئيس الصيني . بحملات الغزو الاستعماري الاسلامي العربي التي قادها الاسلاميون في العصر الاسلامي العربي العباسي – ووكلاء الاستعمار الاسلامي , مثل محمود الغزنوي – . ضد بلاد آسيا ومنها قطاعات من الصين ؟ أم غالط الشيخ مرسي , الرئيس الصيني بزعم انها علاقات تاريخية وثيقة .. تربط بين الاسلام وشعوب آسيا !؟
وهل هز الرئيس الصيني رأسه وكان جاهزا بالرد . فنظر نحو صور علي الحائط وأطال النظر . لينظر اليها ” الرئيس مرسي ” ويري صور هولاكو , جنكيزخان , وتيمورلانك ؟ هؤلاء القادة الآسيويين الذين بادلوا الامبرطورية الاسلامية . الغزو بغزو معاكس . واذاقوا الخلفاء الاسلاميين مرارة ما فعلوه بشعوب آسيا ؟ وعرفوهم أكذوبة يكررها المشايخ للآن . تقول ” الاسلام يعلو ولا يعلي عليه ” ؟ّ ( ملحوظة : الصينيون للآن .. يعتبرون هولاكو بطلا قوميا ويخلدونه ) .

4 – هل الشيخ الرئيس مرسي , دعاه بلطف وبرقة اخوانية معروفة . لاعتناق دين نبي العرب – النبي ابن القرن السابع الميلادي – . فابتسم الرئيس الصيني برقة وتهذيب . وأشار له نحو صورة كبيرة لنبي الشيوعية ” كارل ماركس ” أحد أهم فلاسفة القرن العشرين ؟ ونوه له بالفرق الشاسع بين القرن السابع الميلادي , وبين القرن العشرين من الميلاد ..!

5 – هل لوح الرئيس الاخواني – الشيخ مرسي – للرئيس الشيوعي – بضرورة دفع الجزية في حالة عدم اعتناق الاسلام – بحكم الشريعة الاسلامية – والا .. فالحرب والسيف . كما يقضي الاسلام ؟
وهل رد عليه الرئيس الشيوعي الصيني . بعرض متواضع – كعادة الصينيين – لآخر ما حققته الصين في مجال أسلحة الدمار الشامل – الذي تمتلك منه الصين الكثير – . وما لديها من صواريخ عابرة للقارات حاملة للرؤوس النووية . وعن سفينة الفضاء الصينية التي تسير بدون صيحة الله أكبر , وعن أول رائدة فضاء صينية . لا ترتدي حجاب أم أيمن – البرلمانية التي تعمل ضد النساء , وضد حقوق المرأة وتمثل المرأة : عن جماعة الاخوان ! -..

6 – هل استفسر منه الرئيس الصيني عن حاضر الشيوعيين المصريين . ومستقبلهم , بعد وصول الجماعة الاسلامية للسلطة – للاطمئنان علي رفاق له في العقيدة السياسية , وأخوة مؤمنين بالماركسية – ؟

7 – هل سأله الرئيس الصيني : متي ستسحب جماعة الاخوان ” الدكتور أيمن الظواهري ” من أفغانستان , القريبة من الصين ؟ ليتوقف نشاط تنظيم القاعدة .. الذي لا يهدد الأمريكيين وحسب , بل يقلق جيران أفغانستان – غير الاسلاميين وكل الدول القريبة منها ؟

8 – هل لاحظ الوفد المرافق للرئيس ” مرسي ” اختلافا في استقبال الصينيين لأول رئيس مصري بلحية , عن استقبالهم لرؤساء مصريين سابقين بدون اللحية ؟

9 – وكم مرة استأذن الشيخ مرسي . لقطع الاجتماع لأجل الصلاة . وماذا كان وقع ذلك علي الجانب المضيف , هل وجدوه تصرفا مخالف للبروتوكولات والأعراف السياسية والدبلوماسية – ان كان قد حدث – ؟

10 – هل ذهب الرئيس مرسي للصين الشيوعية ليستأذنهم في استعارة مشروعهم العظيم للنهضة الذي حول الصين لدولة عظمي . بعدما كان حالها عام 1952 أقل من حال مصر ؟! ام أن الرئيس مرسي . راح لينصحهم بالعمل بمشروع النهضة , الاسلامي الاخواني . الذي وعد الاخوان المسلمون به شعب مصر وقت الدعاية الانتخابية . ثم انكر وجوده منذ أيام , المهندس خيرت الشاطر – نائب المرشد العام للجماعة – ؟ مما اصاب المراقبين السياسيين بالذهول !

11 – هل تناول الضيف المصري الاسلامي الاخواني . طعامه مع مضيفه الرئيس الصيني . من نفس الطعام , ؟ أم جاءوا له بطباخ مسلم – من سفارة مصر – , ليطهو له طعاما خاصا به – – لحومه حلال , مذبوحة حسب الشريعة الاسلامية ؟ّ!

12 – الرجل الذي صنع نهضة الصين وحولها لدولة عظمي – ماو تسي تونج – حكم حوالي 30 سنة . في هذه المدة لم يمنح نفسه وساما ولا نيشانا واحدا , ولم يزر مصر ولا مرة واحدة – 3 رؤساء مصريين زاروا الصين في وجود الرئيس ماو , ولكن مصر كان يزورها رئيس الوزراء ” شواين لاي ” وربما لم يزر – ماو – دولا أخري . كان وقته كله مكرسا لهموم شعبه بالداخل لتحقيق النهضة , وتحويل بلده لدولة عظمي . وتحققت النهضة ..
فكم نيشانا وكم وساما وميدالية منحها لنفسه , الرئيس الاخواني ” دكتور مرسي ” , وكم دولة زارها في مدة شهرين فقط – منذ تولي منصب الرئاسة ؟

13 – عن احدي زيارات الرئيس المصري الأسبق ” جمال عبد الناصر” للصين . كتب الاستاذ محمد حسنين هيكل – في الستينيات – انهم قدموا له علي مائدة الطعام . بطة مطهية . وفور الانتهاء من تناول الطعام . قدم له الرئيس الصيني مروحة . فأعجب ” عبد الناصر” من روعتها ورقتها وجمالها واناقتها . انها مروحة من الريش . بديعة الصنع . . فقال له الرئيس الصيني . هذه المروحة مصنوعة من ريش البطة التي تناولتها علي الطعام . ومن ريش هذه البطة بالتحديد .. لاننا لا نرمي شيئا بدون الاستفادة به .
لم يتعلم عبد الناصر – الذي بدأ حياته السياسية بين جماعة الاخوان المسلمين – ولم يعمل بهذا الدرس الصيني .. ولا علمه لزميلة السابق في جماعة الاخوان , ووريثه في حكم مصر – السادات – , ولا السادات علمه لخليفته ” حسني مبارك ” .. لم يتعلموا الثلاثة درس الصين في عدم رمي شيء بل الانتفاع بكل شيء ..
فتري ماذا فعل الشيخ الرئيس مرسي . بمليارات أطنان الزبالة التي أمر برفعها من شوارع مدن مصر وعاصمتها ؟
هل عنده برنامج اخواني لتصنيعها والانتفاع بها . وتحويلها لمصانع تستخرج منها سماد وصناعات عديدة مفيدة – صناعات تقوم علي الزبالة – وتشغل أيادي عاطلة كثيرة من ابناء مصر ؟؟
فهل أنشأ أثرياء جماعة الاخوان مصانعا لهذا الغرض , ولو من باب الاحسان لعباد الله . شعب مصر , وابتغاءً لمرضاة الله . لكي يضاف لميزان حسناتهم . ذاك الميزان الذي لا يحرصون علي شيء , باكثر من حرصهم علي الاضافة اليه ؟!
ربما – لو كان عندهم مشروع للنهضة – .. ..

—- ما عدا السهو والخطأ -…

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

القاموس الفارسي الغير منحاز

 مفكر حر 30\8\2012

القاموس الفارسي الجديد والغير منحاز

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | 1 Comment

نبيّك هو أنت.. لا تعش داخل جبّته! (13)؟

وفاء سلطان

جهازك العقائدي هو البوصلة التي أرشدتك إلى المكان الذي تتواجد فيه في الزمن الذي تعيش فيه.
كل ما حولك هو نتيجة حتميّة لما أوصلتك إليها تلك البوصلة.
عندما تستلقي في غرفة الجلوس وتفكر بشرب كأس من الماء، الفكرة القابعة في ذهنك والتي تعرف أي يوجد صنبور الماء تقودك إليه، ولولا تلك الفكرة لما قادتك قدميك إلى جهة الصنبور.
عندما تجد نفسك في المكان غير المناسب في الزمن غير المناسب، لا تستطيع أن تغير وضعك مالم تغير أولا البوصلة العقائدية التي تتبناها.
…………..
كنت في رحلة عمل إلى العاصمة واشنطن، وللعلم أقول: العاصمة واشنطن تبعد عن ولاية كاليفورنيا، حيث أعيش، أكثر من ست ساعات طيران.
كانت المرة الأولى التي قررت فيها أن أستأجر سيارة، كي أذهب من الفندق إلى الأماكن التي أحتاج أن أتواجد فيها دون الحاجة إلى تكسي، شعرت بأنني سأتحكّم بمواعيدي بطريقة أكثر دقة لو فعلت ذلك.
المهم، في اليوم الذي وصلت به، كان عليّ أن أغادر الفندق قليلا قبل السابعة مساء لألتحق بحفلة عشاء. اتصلت بي إحدى المدعوات واقترحت أن تتوقف أمام فندقي، ثم ألحقها بسيارتي، فالمكان لا يبعد سوى 15 دقيقة عن الفندق،
وكان ما أرادت.
عند انتهاء اللقاء تناولت الخريطة التي بومجبها أستطيع أن أعود إلى فندقي، وبدأت استطلعها: خذ الطريق 95 جنوبا ولمسافة 15 ميلا، ثم خذ المخرج الفلاني واتجه إلى اليمين…ثمّ….ثم… وهكذا حتى تصل إلى عنوان الفندق.
أخذت الطريق 95 جنوبا، وبعد حوالي ثلاثة أميال وجدت نفسي على الطريق 95 شرقا، فقلت لنفسي: يا إلهي لقد أضعت الطريق!
خرجت منه عبر أقرب مخرج، ورحت أبحث عن الطريق 95 جنوبا فأخذته مرة أخرى. لم أكد أقطع بضع أميال حتى وجدت نفسي على طريق آخر، فقلت: يا إلهي لقد أضعت الطريق مرة أخرى!
فخرجت عبر أقرب مخرج….وهكذا دوالييك، كلما أخذت الطريق الأصلي أجد نفسي على طريق آخر.
مضى قرابة ساعتين ولم أصل إلى الفندق. كان الوقت متأخرا لأتصل بأحد، فاتصلت بالفندق، وراح عامل الإستعلامات يوجهني إلى العنوان الصحيح، فيقول لي مثلا: خذي الطريق الفلاني جنوبا….فآخذه لأجد نفسي على طريق آخر يتجه شمالا.
أحسست بأن الغابات الكثيفة التي تحيط بي من كلّ حدب وصوب قد ابتلعتني، ولم أعد أرى السماء من كثرة الأشجار التي تغلّف الطريق. قررت أن آوي إلى أقرب فندق أصادفه وأبيت الليلة وغدا صباحا أتصل بأحد زملاء العمل من سكان المنطقة ليساعدني.
خجلت من نفسي وشعرت بأن خللا ما قد حدث، إنها المرة الأولى التي أتعرّض فيها لموقف كهذا.
أوقفت سيارتي في مرآب أول فندق استطعت أن أتبينه وسط الغابات، ثم ولجته. بعد أن أدخل عامل الإستعلامات في كمبيوتره المعلومات اللازمة ناولني مفتاح الغرفة وسألني: هل أنت بحاجة لمن يساعدك على نقل حقائبك إلى الغرفة؟
نظرت اليه وأنا في حالة إرهاق، وقلت: صدق أو لا تصدق، لا أملك حقائبا!
فردّ: أعتقد أنك أضعت حقائبك أثناء الطيران!
قلت: بل أنا من ضاع يا سيدي! ثم ابلغته بما حدث. فردّ على الفور: أتوسم أنك قادمة من كاليفورنيا!
دُهشت عندما سمعته يقول ذلك، فسألت: وكيف عرفت؟
ابتسم وقال: يبدو أنك لم تسمعي بطرفة الهياكل العظمية، ثمّ راح يروي عليّ كيف كان سائح يقود سيارته في العاصمة واشنطن وإذ به يُفاجئ بأن بعض السيارات من حوله تُقاد بهياكل عظمية، فارتعب من ذلك المنظر ووقف يسأل بعض المارة عن سر تلك الظاهرة الغربية. قال له أحدهم: لا تخف يا سيدي! إنهم بشر من كاليفورنيا جاؤوا إلى العاصمة في رحلة عمل، وماتوا وصاروا هياكل عظمية ولم يصلوا بعد إلى عناوينهم.
شرح لي العامل الخلل في عدم وصولي إلى الفندق الذي يبعد ربع ساعة فقط عن الفندق الذي توقفت فيه. ركبت سيارتي، وبناء على تعليماته، كنت في فندقي خلال أقل من خمسة عشر دقيقة.
………….
ماالذي حدث، وأين كان الخلل؟
كاليفورنيا ولاية تمتد عبر مساحات شاسعة جدا ومسطحة في أغلبها، وهي ولاية حديثة قياسا بالعاصمة واشنطن. جميع الطرق فيها مستقيمة وتقطع الولاية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها تماما كلعبة “الكلمات المتقاطعة”. تأخذ نفس الطريق من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال دون أن تتغير جهته أو اسمه. عندما تنتقل من مقاطعة سان دياغو في أقصى الجنوب إلى مقاطعة سان فرانسيسكو في أقصى الشمال، تأخذ الطريق 5 شمالا وتسحب بطريقة مستقيمة ودون أن يتغير اسم الطريق حتى تصل، وإذا أردت أن تعود تأخذ نفس الطريق جنوبا وتسحب دون أن يتغير اسم الطريق حتى تصل.
العاصمة واشنطن جبلية ولا وجود للطرق المستقيمة فيها، فالطرق الجنوبي يلف بشكل حلزوني فيأخذ مثلا الشرق أو الغرب ثم يلف ويعود جنوبا، وكلما تغيّرت جهته يتغير اسمه.
في كاليفورنيا عندما تتغيّر جهة الطريق الذي تقصده أو اسمه هذا يعني بأنك ضللت الطريق، أمّا في واشنطن العاصمة فالطريق الذي تقصده قد يتغير اتجاهه، ثم يلف ويدور ليعود إلى إتجاهه الأصلي.
جهازي العقائدي كان مبرمجا حسب نظام الطرق في كاليفورنيا، وهو لا ينطبق على نظام الطرق في العاصمة واشنطن، ولذلك لم تستطع بوصلتي العقائدية أن تصل بي إلى هدفي.
رفضت السؤال وأصريت على استخدام برمجتي العقائدية في مكان لا تصلح فيه تلك البرمجة للإستخدام، لذلك لم أصل حتى استبدلت برمجتي القديمة ببرمجة أخرى مخصصة للمكان والزمان اللذين كنت أقود فيهما.
…………
من يستخدم بوصلة عقائدية لا تصلح لزمانه ومكانه يموت ويتحول إلى هيكل عظمي ويظلّ يبحث دون جدوى عن هدفه.
الناس في العالم الإسلامي هياكل عظميّة تبحث دون جدوى عن أهدافها، وذلك
لأن البوصلة العقائدية التي يتبنونها لم تعد تصلح لزمانهم، فعجزت عن إيصالهم إلى المكان الصحيح في ذلك الزمن.
في عصر محمد كان السيف وسيلة عيش، أما في عالم اليوم فوسائل العيش كثيرة، لكنّها أبعد ما تكون عن حدّ السيف!
منذ أن قال محمد: “من لم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية أو مات على شعبة النفاق” والرجل المسلم يتصيد منصبا كي يغزوه، ومتى اُتيحت له الفرصة يغنم كل ما تقع عليه يده بدون رحمة أو شفقة التزاما بعقيدة الغزو والغنائم، ومن لم تتح له تلك الفرصة يقضي حياته لاهثا وراء الرغيف.

لذلك يموت المسلمون اليوم جوعا، ولا أمل في لقمة عيش نظيفة ما لم يضعوا عقيدة الغزو والغنائم على محكّ الشك ويتساءلوا عن مدى جدواها في هذا الزمن، ثم يتبنوا مفهوما جديدا يحثّ على العمل المثمر الشريف كخيار وحيد في العصر الحديث.
***********
العقيدة كالكماشة تمسك الإنسان بين فكيها، وتجبره على أن يرى البطة عنزة حتى ولو طارت، وبذلك تمنعه من أن يشرب حليب العنزة أو يأكل بيض البطة لأنه دوما يطارد البطة كي يحلبها والعنزة كي يحصل على بيضها.
ويبقى السؤال: هل يستطيع الإنسان أن يفكّ برمجته التي سجنته داخل قالب حديدي؟ كيف يستطيع الإنسان أن يكسر جدران سجن وجد نفسه يعيش داخله منذ ولادته، ولا يعرف شيئا خارج حدود ذلك السجن؟!!
يؤكد علم النفس بأن الإنسان يقع داخل مصيدته العقائدية في السنوات الأولى من عمره، ويناضل لآخر يوم في عمره كي يبقى داخل تلك المصيدة أو كي يغادرها.
إذا اقتنع فيها يقضي عمره مدافعا عن البقاء داخلها، وإذا أحس بألمها يقضي عمره مدافعا عن الخروج منها.
ولا يستطيع الإنسان الخروج من مصيدته العقائدية مالم يتحرر أولا من مخاوفه، تلك المخاوف التي تمنعه من سبر أغوار العالم المتاح له خارج حدود تلك المصيدة.
…..
في الجزء التالي من هذا الكتاب سأحاول جاهدة أن أساعد قارئي كي يخرج من المصيدة التي وقع فيها عندما يحسّ بآلامها.
الخروج ليس سهلا لكنه ليس مستحيلا، والخطوة الأولى تقتضي أن نحرر عقولنا من مخاوفها، ثمّ نبدأ السؤال.
………………
طرح السؤال هو الطريقة الوحيدة لكسر القالب العقائدي الذي جمّدنا.
كلما أعاد الإنسان تقييم عقائده كلّما استطاع أن يتبنى أفكارا جديدة تساهم في تحسين حياته.
لا يبدأ التقييم إلا عندما نشكّ بمدى فعالية ما نؤمن به في الزمن الذي نعيشه وفي المكان الذي نتواجد فيه، ثمّ نتساءل: كيف نزيد من مستوى تلك الفعالية؟
لم تحقق البشرية في حياتها إنجازا الاّ وكان جوابا لسؤال.
في عصر انشتاين كان هناك اعتقاد راسخ بأنّ سرعة الضوء ثابتة، فتساءل انشتاين خارج حدود ذلك الإعتقاد: اذا وضعنا الضوء داخل صاروخ هل ستزداد سرعته؟! وفي محاولة للإجابة على سؤاله توصل الى وضع نظرية “النسبيّة”!
لقد استطاع شخص واحد أن يغيّر مستقبل العالم عندما تجاوز قناعات زمنه فسأل سؤالا وحاول أن يُجيب عليه!
الحياة برمّتها لغز ولم يستطع جهاز عقائدي ثابت أن يفسّر ذلك اللغز. كلّ فكرة جيدة تتجاوز حدود العقائد الثابتة تنتقل بنا إلى نقطة أقرب لحلّه.
جمال الحياة يكمن في أن تبقى دوما وأبدا لغزا، وفي أن يبقى العقل حرا كي يتجاوز حدود برمجته، ويستمتع دائما باقترابه من فهم ذلك اللغز.
الفضولية هي التي تقودنا الى فهم الحياة بطريقة أفضل، الشكّ والسؤال هما الطريق الوحيد لاشباع تلك الفضولية.
عندما يسمح الإنسان لنفسه أن يشكّ بمصداقية عقائده ثمّ يسعى بكلّ جهده لتحسينها، سيتوصل في النهاية الى جهاز عقائدي ديناميكي يخدمه دون أن يسوده.
حبّ الفضول هو أقدس الملكات التي منحتها الطبيعة للإنسان، وعليه أن لايتخلّى أبدا عن فضوله!
حبّ الفضول يدفعه لينشد المعرفة، وفي معرفته تكمن قوته!
برنارد شو كان يقول:
الفرق بين الرجال يكمن في أن بعضهم يرون الأشياء كما هي ويقبلون بها كما هي، والبعض الآخر ينظرون اليها كما يريدونها، ويتساءلون لماذا ليست كما نريدها؟
التفكير، في حقيقة الأمر، ليس سوى عملية يطرح خلالها العقل سؤالا، ثم يجيب عليه.
Hulda Crooks هولدا كرووكس امرأة في السبعين من عمرها تساءلت:
ماذا أستطيع أن أفعل في هذا السن كي لا أشعر بعجزي ومللي؟!!
فخرجت بقناعة، تغاير القناعة التي برمجتها، على أن رياضة تسلق الجبال من أفضل الرياضات التي تناسب سنها.
كانت أعمر انسان يستطيع أن يتسلق Mount Fuji في التاريخ.
ما الذي ميّز السيدة كرووكس عن سيدات عصرها؟!!
طبعا تجاوزها للقناعة التي برمجت نساء عصرها، وهي أن الإنسان في السبعين من عمره لا يستطيع أن يتسلق جبلا عجز الكثير من الشباب عن تسلقه!
كم امرأة في مثل سنها لعبت قناعاتها المعاكسة لقناعات السيدة كرووس دورا في تحويلها الى قطعة اثاث تنتظر حتفها!
عندما يحولك جهازك العقائدي إلى مجرد قطعة أثاث تنتظر حتفها يجب أن تعيد النظر في ذلك الجهاز!!
ثقتك، أو عدم ثقتك، بنفسك هي جزء من تركيبتك العقائدية.
عندما تجد نفسك في أسفل القاع لن تستطيع أن تتسلق الى القمة إلاّ عندما تحسّن مدى ثقتك بنفسك، وبالتالي عندما تغير جزءا من جهازك العقائدي!
……….
حتى في أحلك لحظات حياتك قد ينقذك السؤال من اعتقاد أقنعك بأنه لا مهرب لك من تلك اللحظة الحالكة التي تعيشها.
السيد Stanislavski Leech رجل يهودي قادته النازية من بيته الى أحد المعتقلات كي ينتظر دوره وهو في طريقه الى غرفة الغاز.
كان محاطا بكثير من المعتقلين، وبدا الهرب من ذلك المعتقل ضربا من المستحيل، لكنه لم يحرم نفسه من حريّة السؤال وراح ينتقل بين المعتقلين طارحا عليهم سؤالا:
فكروا معي، هل هناك طريقة نهرب بها من هذا المعتقل؟!!
كانوا ينظرون اليه بعين الأسى ويتهمونه بالجنون، ثم يغروقون في صلواتهم كي يتدخل القدر وينقذهم.
لم ييأس مستر ليتش وظل ينتقل بينهم طارحا سؤاله.
في الليل شمّ رائحة كريهة فنظر باتجاهها، ليرى شاحنة تقف في زاوية من زوايا المعتقل مليئة بالجثث العارية، وبسرعة البرق وجد فيها جوابا لسؤاله فالحياة لا تبخل بالأجوبة.
خلع ثيابه، كي لا يكتشف أحد حقيقته، ثمّ ازاح بعض الجثث واندس بينها.
كادت رائحتها تقتله، ناهيك عن الضغط الذي خلفه القاء مزيد من الجثث فوقه.
في الصباح تحرك محرك الشاحنة، وأدرك ليتش بأنهم في طريقهم الى المقبرة.
قاد السائق الشاحنة الى منطقة بعيدة عن المدينة وألقى بحمولتها في حفرة كبيرة مجهزة لتكون مقبرة جماعية، ثم غادر كي يجلب المزيد.
ركض السيّد ليتش خمس وعشرين كيلو مترا عاريا قبل أن يصل الى مكان آمن.
ما الفرق بين ليتش وغيره من المعتقلين؟
الفرق الوحيد يكمن في امتلكاه لحرية السؤال وبحثه عن جواب!
جميع المعتقلين استكانوا لجهازهم العقائدي الذي أقنعهم بأنه لا مفرّ من المعتقل ذي الاسوار الحديدية العالية والأبواب الموصدة.
وحده ليتش، الذي لم يستكن لذلك الجهاز، طرح سؤالا ووجد له جوابا!
……………
أفضل من يستطيع ان يسأل هم الاطفال، لأنهم يسألون بلا حدود، بلا قيود وبلا خلفيّات.
هم، ومن خلال أسئلتهم، يسعون لبناء جهازهم العقائدي. الحرية التي نسمح لهم بها أن يسألوا وطبيعة أجوبتنا تحدد في المستقبل ماهية ذلك الجهاز.
هم مخلوقات جاهزة للتعليم، ويجب أن يتمّ تعليمهم ضمن بيئة ديناميكية تسمح بحرية السؤال وبحرية البحث عن جواب، والاّ تحول التعليم الى عملية تلقين وبرمجة تكّرس الواقع وترفض تغييره نحو الأفضل.
في البيئة الإسلامية يولد الطفل مقموعا، يقتل النمط التربوي المتبع في تلك البيئة لدى الطفل غريزة الفضول وهي مازالت في مهدها.
كل فعل يقوم به تلقائيا لا يسمع تعقيبا عليه سوى إحدى كلمتين إما “عيب” وإما “حرام”.
في الحالة الأولى يحسّ بالعار من العيب الذي اقترفه، وفي الحالة الثانية يحسّ بعقدة الذنب من الحرام الذي ارتكبه، وكل من هذين الإحساسين يكفي لتدمير حياته.
لذلك، وتجنبا للعيش تحت وطأة تلك الأحاسيس، يقضي حياته حارسا أمينا لحدود جهازه العقائدي كي لا يتجاوز تلك الحدود قيد أنملة.
………………
عام 2002 تقدم طبيب أمريكي في مدينة سان فرانسيسكو إلى المحكمة بدعوى يطلب من خلالها عدم السماح للمدارس في أن تفرض على الطلاب ترداد النشيط الوطني الأمريكي، بحجة أن ذلك النشيد يتضمن مقطعا يقول: نحن أمة واحدة تحت عرش الله…..One nation under God
وهذا المقطع يؤكد تدخل الدين في الدولة، خلافا للدستور الأمريكي الذي يصرّ على الفصل بينهما.
رُفعت القضية يومها إلى المحكمة العليا، واحتدم الخلاف على الصعيد الشعبي بين مؤيد ومعارض، فلجأ الإعلام كالعادة إلى استجواب الناس على اختلاف عقائدهم.
صحيفة Press Enterprise الصادرة في مقاطعة ريفرسايد في ولاية كاليفورنيا قابلت الشيخ المسلم مصطفى كوكو المسؤول عن المسجد في الولاية المذكورة وسألته عن رأيه، فأجاب حرفيا: “هل ذكر الله يؤذي أحدا؟ هل أدى النشيد الوطني يوما إلى قتل أحد لإحتوائه تلك العبارة؟ وتابع: نحن في السودان ننشد مقطعا مشابها لهذا المقطع، اقترح هنا أن نغير الدستور كي نضع حدا لذلك الجدل!”
يريد الشيخ مصطفى كوكو أن يغيّر الدستور الأمريكي كي يتمكن الشعب الأمريكي من ترداد مقاطع تشبه المقاطع التي يرددونها في وطنه الام السودان؟! لكنه لا يعترف بأنه فرّ هاربا من السودان والتجأ إلى أمريكا كي يحتمي بذلك الدستور الذي يضمن حقه في أن يمارس حرياته، ولو أتيح له أن يحقق حلمه هذا ويغير الدستور لأصبحت مقاطعة ريفرسايد جنوب السودان ولاضطر من جديد أن يبحث عن وطن آخر يلجأ اليه.
قامت الصحيفة نفسها بطرح نفس السؤال على الحاخام اليهودي Harold Kimenker المسؤول عن المعبد اليهودي في المقاطعة نفسها. تعالوا نقرأ بإمعان رده، ونقارنه برد الشيخ كوكو:
“إن قرار المحكمة بإلغاء النشيد من المدارس مناسب جدا، وسيلاقي دعما من كل يهودي في أمريكا. كيف نستطيع كأقلية يهودية في أمريكا أن نمارس حقوقنا ما لم نعترف بحقوق الأقليات الأخرى بما فيهم الأقلية التي لا تؤمن بالله؟”
……
الرجل اليهودي كالرجل المسلم كلاهما تبرمجا على أن يُقحما الله في كل شاردة وواردة.
لكن، وعلى حدّ قول أحد الحاخامات: “يجب أن نعيد النظر في مفهومنا للتوراة قبل أن نضطر قسرا إلى تركه” استطاع اليهود أن يتجاوزوا مفهموم ما جاء في كتبهم.
لقد أثبتوا للعالم إنهم قادرون على التكيف مع الزمان والمكان اللذين يتواجدون فيهما، بينما ظلّ المسلمون جثة هامدة تكفنها جبّة نبيهم!
**********************
أشكر جميع الأخوة القراء الذي كتبوا لي يستفسرون عن سرّ غيابي الطويل…
من يرغب منهم يستطيع أن يشاهد مقابلتي مع برنامج “سؤال جريء” على هذا اللينيك:
http://islamexplained.com/DaringQuestionEpisode67/tabid/923/Default.aspx

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

نبيّك هو أنت، لا تعش داخل جبّته..! (12)؟

وفاء سلطان 

هل سينقرض الإسلام أم المسلمون؟
…………..
عام 1932 ولدت الطفلة الأمريكية آنا
Anna
في إحدى قرى ولاية بنسلفانيا النائية كثمرة لعلاقة غير شرعية.

كان جدها، والد أمّها، فلاحا كاثولكيا متعصبا. رفض آنا رفضا قاطعا، ولكي يتفادى رؤيتها بعد أن هربت والدتها وتركتها في رعايته قام بسجنها في إحدى غرف المؤونة القابعة في الطابق العلوي لبيته، والتي لا تحوي أية نافذة باستثناء طاقة صغيرة يدخل منها الهواء وبعض أشعة الشمس.
لم يسمح لأحد برؤيتها، وكان يلقي لها الطعام والشراب وينظف قازوراتها وهي تغط في نومها.
عندما بلغت آنا السادسة من عمرها، وبالصدفة المحضة، اكتشفها بعض المارة فأبلغوا السلطات المسؤولة عن حماية الأطفال في الولاية.
هاجم البوليس بيت الجد وعثروا على الطفلة. لم تكن آنا آنذاك سوى شبحا لا يملك من صفات البشر سوى العظم والجلد.
تلقفها علماء النفس والإجتماع وبدأوا يدرسون حالتها. لم تستطع آنا أن تتفاعل معهم إلا من خلال صوت غريب كان يصدر عنها بين الحين والآخر.
بعد دراسة كافية وافية، اكتشفوا أن ذلك الصوت ما هو إلا صوت هدير القطار الذي كان يمرّ على بعد ميل واحد من بيت جدها مرتين في اليوم، والذي يبدو أنه الصوت الوحيد الذي سمعته خلال حياتها.
تفرغت عالمة نفس أمريكية لدراسة حالة آنا، وحاولت بكل جهدها أن تعيد تأهيل تلك الطفلة، لكن محاولتها باءت بالفشل، وماتت آنا بعد ثلاث سنوات من إكتشافها.
استنتج علماء النفس والسلوك، من خلال قصة آنا والتجارب الأخرى المماثلة، على أن الإنسان لا يولد إنسانا وإنما مخلوقا قابلا للتأنيس.
يتميّز الإنسان عن غيره من الحيوانات بملكاته الجينية التي تؤهله على أن يتبرمج لاحقا من قبل المحيطين به. لكن عندما لا يتم استخدام تلك الملكات، كما في حالة آنا، يهبط الإنسان إلى مستوى أدنى بكثير من مستوى أي حيوان آخر.
كانت آنا في حالتها تلك أدنى سلوكيّا وعقليّا وعاطفيّا من أي حيوان آخر. لم تكن في عامها السادس قد تبرمجت بعد لتعيش حياة البشر، ولذلك فشلت وماتت عندما تطلّب الأمر منها أن تعيش كإنسان.
يقول نبي الإسلام: كل مولود يولد على الفطرة (والفطرة عند الله الإسلام) فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه…
لو كان هذا الكلام صحيحا لصاحت آنا “لا إله إلا الله ومحمد رسوله”، بدلا من أن تقلد صوت القطار الذي لم تسمع في حياتها صوتا غيره، وهو وحده الذي قام ببرمجتها.
…………..
منذ آلاف السنين أكد أرسطو على أنّ الإنسان يتعلم الأخلاق عن طريق التقليد، فهو يقلد ما يفعله غيره، ومع الزمن يتحول السلوك عن طريق التكرار إلى عادة متأصلة.
هذا ما أكده أرسطو، ولم يختلف معه أي من علماء السلوك حتى تاريخ اليوم، باستثناء أنهم أضافوا على أنّ الإنسان يتعلم السيّء أيضا، وليس فقط الأخلاق، عن طريق تقليد الآخرين.
أطلقوا على عملية التقليد تلك تعبير
Internalization
أي “التشرب”، والذي يعني أن الإنسان يتشرّب قيم الوسط الذي يعيش فيه. يتم معظم التشرب خلال السنوات الأولى من العمر ويستمر حتى آخر يوم منه.

فالإنسان يعيش حياته بكل مراحلها كالإسفنجة التي تمتص محتويات الوسط الذي توجد فيه بخيرها وشرها.
لم تستطع آنا أن تمتص من وسطها سوى صوت القطار، ولذلك عجزت على أن تظهر من معالم إنسانيتها سوى قدرتها على تقليد ذلك الصوت.
ومن خلال دراسة ذلك السلوك بالتفصيل، لاحظ العلماء بأنّ الإنسان يقلد كل من حوله، ولكنه يختار عادة شخصا ما في حياته ويعتبره مثله الأعلى، ثمّ يمتص منه أكثر مما يمتص من غيره محاولا أن يتبنّى شخصيته دون سواها.
تتمّ عملية اختيار المثل الأعلى
Role Model
ومحاولة تقليده بالوعي أو باللاوعي، وتدعى تلك العملية في علم السلوك
Identification
أي التقمّص.

كان القطار الكائن الوحيد في حياة آنا، ولذلك لم يكن أمامها من خيار سوى أن تختاره كمثلها الأعلى، ثمّ حاولت أن تتقمص شخصيته بتقليدها لصوته كقيمة وحيدة اكتشفتها فيه.
هناك حقيقة أخرى مثيرة للدهشة توصل إليها هؤلاء العلماء في سياق دراستهم لمفهوم “المثل الأعلى”، وهي أنه كلما ازدادت شهرة شخص ما كلما ازداد احتمال أن يختاره الآخرون كمثلهم الأعلى، وكلما ازدادت أهمية الدور الذي يلعبه ذلك الشخص كمثل أعلى.
وهنا تبرز أهمية المشاهير في المجتمع وفي أي حقل من حقوله، كأبطال السينما ولاعبي الرياضة والأنبياء ورجال الدين والمفكرين وغيرهم، كمثل أعلى يقتدي بهم الناس الذين يعيشون في ذلك المجتمع.
في منتصف التسعينات وقعت شركة نايكي للأحذية الرياضية مع مايكل جوردن لاعب كرة السلة الأمريكي الشهير عقدا بملايين الدولارات، على أن يظهر من خلال دعاية تلفزيونية وهو يرتدي حذاء نايكي ولمدة بضع ثوان.
تجاوزت مبيعات تلك الشركة من الحذاء في العام الأول بعد بث الدعاية الثلاثة بليون دولارا، وهو رقم قياسيّ في تاريخها.
صاحب محل لبيع الأحذية في شيكاغو قال: في اليوم الأول بعد بث تلك الدعاية تلقيت أكثر من ثلاثمائة مخابرة هاتفية من مراهقين يسألونني إن كنت أقتني حذاء مايكل جوردن.
في البلدان الحضارية التي تحترم إنسانها وتهتم بمثله الأعلى، يضع المجتمع مشاهيره تحت عدسة مجهره ويراقبهم عن كثب، ثمّ يقيّمهم بطريقة قاسية جدا إلى درجة قد دفعت بعضهم إلى القول: لا أريد أن أكون مثلا أعلى فأنا لست إنسانا مستقيما! محاولين بذلك أن يخففوا من ضغوط المجتمع التي يضعها فوق كاهلهم ليكونوا إناسا مستقيمين.
من لا يذكر
Rose Pete
كأشهر لاعب بيسبوول في تاريخ أمريكا، وكان في زمنه مثلا أعلى لكل شباب جيله.

قرروا أن يصنعوا له تمثالا ويضعوه في متحف المشاهير في العاصمة واشنطن
Hall of fame.
قبيل ذلك بزمن قصير اعترف، عبر مقابلة وجد نفسه خلالها تحت المجهر، بأنه قامر مرّة في لاس فيغاس على خسارة فريقه، فسقط سقوطا مريعا في تلك اللحظة، وخسر لقبه كـ
Hit king
وفرصة ليخلد في متحف المشاهير.

يجب على كل مجتمع أن يرى مثله الأعلى داخل كرة من الكريستال، فينقضّ عليه عندما يُسيء إلى دوره، وهذه هي ضريبة الشهرة!
فمتى يرى المسلمون نبيهم و “اسوتهم الحسنة” داخل تلك الكرة؟!!
………………….
معظم الردود التي تناولت كتاباتي سواء الرسائل التي تصلني من خلال بريدي الإلكتروني أو المقالات التي تنشر في الكثير من المواقع قد أجمعت على أنني لا أميّز بين الإسلام والمسلمين، مطالبة إياي أن لا أقيّم الإسلام من خلال تصرفات المسلمين!
أشعر بالشفقة على هؤلاء الذين يطلبون مني أن أميّز بين هدير القطار والصوت الذي تصدره آنا!
يقول المؤرخ والكاتب الأمريكي المبدع
DAVID C. MCCULLOUGH
: التاريخ هو من نحن وكيف أصبحنا من نحن.

ست سنوات كانت تاريخ آنا، ولم يحمل لها ذلك التاريخ سوى هدير القطار الذي كان يمر على بعد ميل من بيت جدها، ولذلك لم تستطع كمخلوق بشري أن تتجاوز ما قدمه لها تاريخها، فأصبحت من خلال تقليدها لهدير القطار ذلك التاريخ.
ألف وأربعمائة عام والمسلمون مسجنون في إحدى زوايا الأرض المظلمة، لاتربطهم ببقية العالم علاقة، لا يسمعون في سجنهم سوى هدير نبيهم، فكيف تريدونني أن أفصل بينهم وبين ذلك الهدير؟!!
أما المؤرخ الفرنسي
ETIENNE GILSON
فيقول: التاريخ هو المختبر الوحيد الذي يُثبت نتيجة الفكرة.

اليست ألف وأربعمائة سنة كافية لإثبات نتائج الفكر الإسلامي؟!! أليست أوضاع المسلمين هي النتيجة الحتمية لذلك الفكر؟!!
…………….
منذ أقل من اسبوعين قام رجل يمني يتجاوز الثلاثين من عمره باغتصاب طفلة لا تتجاوز الثامنة من عمرها على سنة “الله” ورسوله!
عندما قرأت النبأ في موقع “العربية” كان هناك أكثر من مائتي تعليق، أدلى بهم القراء من كلّ حدب وصوب.
أجمع كلّ القراء، بلا استثناء، على وحشية تلك الجريمة وانهالوا على مرتكبها بأبشع الشتائم. لكنهم نسوا أو تناسوا بأن ذلك الرجل المسكين القابع في أحد جحور اليمن لم يسمع في حياته سوى هدير نبيه، ولذلك لم يخرج في تصرفه عن حدود تقليد ذلك الهدير!
كانت الطفلة عائشة في عامها السادس عندما رفض محمد أن يدخل فيها واكتفى بمفاخذتها، “رحمة” بعمرها الغض! ثم صبرَ صبر الأنبياء حتى بلغت عامها التاسع فاستمتع بها، وكان يومها فوق الخمسين!
لا فرق بين هدير القطار وصوت آنا فكلاهما نفس الصوت، ولا فرق أيضا بين نكاح محمد لعائشة ونكاح صاحبنا اليمني لطفلته، فكلاهما نفس الجريمة!
هذان الحدثان يثبتان قوة العلاقة بين المثل الأعلى وأتباعه!
ويستحيل عليّ، كما يستحيل على غيري، الفصل بينهما.
………..
حتى تاريخ بداية عصر الإنترنيت استطاع الإسلام أن يحمي نفسه بالسيف، سجن أتباعه بين دفتي القرآن وكتب الحديث، ولم يسمح لهم بتجاوزها خوفا من حد ذلك السيف.
حسب إحصائيات الأمم المتحدة لا يزيد عدد الكتب التي طُبعت في العالم العربي خلال التاريخ الإسلامي كله عن عدد الكتب التي تمّ طبعها في اسبانيا، كأفقر دولة اوروبية، في عام واحد.
ألا نستطيع، وبناء على تلك الحقيقة المرعبة، أن نتصور حجم العزلة التي فرضها الإسلام على أتباعه؟!!
بين ليلة وضحاها فاق المسلم ليجد بحرا من المعلومات، وقد أغرق غرف نومه وأفسد عليه عزلته.
حتى تاريخ منتصف التسعينات لم أقرأ في حياتي سطرا واحد تناول التعاليم الإسلامية بالنقد. فجأة وبدون سابق إنذار رأينا الغسيل الإسلامي بكل أدرانه منشورا على حبال العالم كله.
العقول الإسلامية التي تبرمجت قبل منتصف التسعينات ستظل، ولو نظفناها بالأسيد، أسيرة ذلك الفكر مهما تظاهرت بأنها تحررت منه.
هل هناك أسيد يستطيع أن يتفوق على الفكر الماركسي في قدرته على تنظيف العقل من أدران الأديان؟!!
طبعا لا يوجد، ومع هذا نرى المسلم المتمركس يسقط بين الحين والآخر مع القرضاوي في نفس الخندق، كمؤخرتين في سروال واحد!
أما الأجيال المسلمة التي بدأت عملية برمجتها بعد ظهور الإنترنيت ستتحرر، ولو عاشت داخل قبضة القرضاوي، من أدران الإسلام إلى حد ما، وكل جيل يأتي بعدها سيكون أكثر تحررا.
لم يعد باستطاعة أحد أن يسجن ابنه أو ابنته في غرفة المؤونة، فالإنترنيت تدخل مع الضوء والهواء وتحمل الحقائق المجردة بلا رسوم جمركية!
قد يحتج أحد بقوله: ولكنها تحمل في الوقت نفسه المزيد من هدير محمد، وعليه أردّ:
لا ضير من ذلك، فعندما تتنافس البضائع يستطيع الإنسان أن يميّز غثها من ثمينها، لقد استطاع الإسلام أن يستمر لأنه لم يسمح لمنافس آخر أن يتصدى له في تاريخه، أما اليوم فلقد خرج الأمر عن نطاق سيطرته، ولم يعد باستطاعته أن ينفرد في ساحة الوعي واللاوعي عند أتباعه!
يتهافت رجال الدين الإسلامي اليوم على الإنترنيت كما يتهافت الجراد على حقل زرع، وتذكّرني أسرابهم الهائمة بما كنت أراه في مختبر الأحياء الدقيقة في كلية الطب يوم كنت طالبة.
في ذلك المخبر كنا نراقب تحت عدسة المجهر مزارع جرثومية مخلتفة. عندما نسقط فوق إحداها قطرة من المضاد الحيوي المناسب كانت الجراثيم تنشط وتزداد حركتها بشكل هستريائي. ثمّ وبعد زمن قصير، يصل خلاله المضاد الحيوي إلى عتبة مفعوله، تموت تلك الجراثيم وتخمد حركتها إلى الأبد.
في أقلّ من ثانية وجدت تلك الجراثيم نفسها في حالة مواجهة مع المضاد الحيوي. كما وجد رجال الدين الإسلامي، ولأول مرّة في تاريخهم، أنفسهم في حالة مواجهة مع الحقيقة!
الهستيريا التي ضربت قطيعهم لن تطول، وعندما يصل عصر المعلومات إلى عتبة مفعوله سيخمد هديرهم إلى الأبد.
إنها مسألة وقت يتحرك بسرعة الضوء، ولا يحتاج ذلك الوقت في نقله للحقيقة إلى نوافذ في غرف المؤونة، كما ولا يخاف من سيف.
……….
لقد بدأت الأجيال الجديدة من المسلمين تعي بأن الإعتداء على حرمة طفلة من قبل رجل بالغ لا يمكن أن يكون وفق أي مقياس زواجا أخلاقيا، بل اغتصابا وجريمة يُفترض أن يعاقب عليها القانون.
معرفتهم تلك هي الخطوة الأولى في طريق تحررهم من عقائدهم، ولا شكّ بأنه ستليها خطوة لاحقة يكفرون عندها بنبيهم الذي ارتكب تلك الجريمة قبل غيره، وكان المثل الأعلى لأتباعه عبر التاريخ.
استنكارهم لجريمة الرجل اليمني كانت الخطوة الأولى، وفي القريب العاجل سيعون بأن ذلك الرجل كان يقلد نبيه، ولم يتجاوز في سلوكه قيد أنملة سلوك ذلك النبي.
لو سمعت آنا في عالمها صوتا آخر غير هدير القطار لجاء صوتها مختلفا، ولو سمع المسلم في عالمه صوتا آخر غير هدير نبيه لكان وضعه مختلفا.
في القرن الواحد والعشرين بدأت الأجيال الجديدة المسلمة تسمع أصوات جديدة، ولذلك سيصل بها الحال إلى وضع مختلف عما كانت عليه الأجيال السابقة.
الإسلام ليس في خطر وحسب، بل هو الخطر ذاته وعندما يكون لدى المسلم أكثر من خيار سيختار الطريق الأكثر أمنا.
……………
قد لا يسقط الإسلام بالضربة القاضية، لكن سقوطه سيكون أسرع بكثير ممّا أتوقع ويتوقع الكثيرون.
الأحداث المتلاحقة بسرعة على الساحتين الإسلاميّة والدولية تشير إلى ذلك، واللبيب من الإشارة يفهم!
عبر التاريخ الإسلامي كلّه لم نشهد ما شهدناه في العشر سنوات الأخيرة!
من كان يتوقع أن يقوم ملك السعودية، كأكبر معقل إسلامي والتي فنت اليهود والنصارى على أرضها عن بكرة أبيهم، بزيارة بابا الفاتيكان يوما؟!!
من كان يتوقع أن يُطالب رجال الدين السعوديون بلقاء حاخامات اليهود لفتح حوار بين الأديان؟!!
من كان يتوقع أن يزور مفتي الأزهر، كأكبر مركز إسلامي في التاريخ، فرنسا ليقول للنساء المسلمات هناك ” اخلعن الحجاب”؟!!
من كان يتوقع أن يخرج علينا يوما شيخ إسلاميّ ليقول: القرآن كتاب غير مقدس أو الأحاديث النبوية كذبة كبيرة أو التدخين لا يُفطر في رمضان، وما إلى ذلك من أمور كان البت فيها نوعا من الإنتحار؟!!
الخلاف الذي نراه بين المدافعين عن الإسلام أنفسهم إشارة أخرى على أنهم سينتهون على أيدي بعضهم البعض!
من كان يتوقع أن يزور بابا الفاتيكان كنيسة في تركيا تحولت يوما إلى مسجد ثمّ إلى متحف ويصلي فيها؟!!
من كان يتوقع أن يقف بابا الفاتيكان أمام العالم كله ليعترف بأن التاريخ الإسلامي تاريخ إرهابي؟!!
لقد قام البابا، ولأول مرّة في التاريخ، بتعميد رجل مسلم ترك دينه الإرهابي، على حدّ قوله، واعتنق المسيحيّة.
البابا يزور اليوم أمريكا، وهي المرة الخامسة والعشرين التي يزور بها بابا الفاتيكان أمريكا، لكنها المرّة الأولى في التاريخ الأمريكي التي يذهب بها الرئيس الأمريكي لإستقبال ضيفه في المطار!
لقد قام البابا بزيارة معبد يهودي في أمريكا، وتلك هي المرّة الأولى التي يزور بها بابا الفاتيكان معبدا يهوديّا في أمريكا!
من كان يتوقع أن تتجرأ صحيفة غربية على نشر رسوم كاريكاتوريّة تجسد إرهابية محمد؟!!
من كان يتوقع أن يتمّ تصوير فيلم “فتنة” في دولة صغيرة ومسالمة كهولندا، ليظهر من خلاله المخرج كيف يحرّض القرآن على الإرهاب؟!!
ختاما وهو الأهم، من كان يتوقع أن تخمد ردود فعل المسلمين بتلك السرعة أمام فيلم “فتنة” الهولندي؟!!
من راقب ردود فعل المسلمين على الرسوم الكاريكاتورية عندما نشرت لأول مرّة وقارنها بردود فعلهم على فيلم “فتنة” سيتذكر تجربة الجراثيم التي ذكرتها في عرض تلك المقالة، وسيتذكر بأنّ ردود أفعالهم الهستريائية ستخمد إلى الأبد عندما يصل عصر المعلومات إلى عتبة مفعهوله، وهذا ما يحدث اليوم!
أليس ما يجري دليلا قاطعا على أن العالم كله قد اتحد لمواجهة الإسلام، وعلى أن المسلمين قد بدأوا يفقدون توازنهم أمام الضغوط العالمية؟!!
لقد تحوّل الإسلام اليوم إلى جمر في أيدي معتنقيه، فكم سيطول تحملهم لحروق ذلك الجمر؟!!
سألوا فرعون: من فرعنك؟
فردّ: لم يمنعني أحد من أن أكون فرعونا!
فهل يستطيع الإسلام أن يتفرعن بعد اليوم؟!!
……………….
الفكرة الجميلة لا تحتاج إلى من يدافع عنها وتفرض نفسها، والفكرة القبيحة لا تستحق من يدافع عنها ومصيرها أن تموت.
لقد هستر هؤلاء المتشبثون بالإسلام، وراحوا يصرخون: فرّقوا بين الإسلام والمسلمين، إذ لا علاقة للإسلام بما يسلكه المسلمون اليوم!
والسؤال الذي يواجه هؤلاء المهسترين:
ما دام الإسلام فكرا جميلا لماذا عجز على أن يفرض نفسه رغم كل سيوفه المسلولة وغير المسلولة؟!!
ولماذا استطاع المسلمون أن يعزلوا أنفسهم ويعشوا داخل علبة سردين مضادة للصواريخ الإسلامية؟!!
وليس من جواب سوى: الإسلام والمسلمين، كما هو صوت آنا وهدير القطار، وجهان لعملة واحدة!
ماتت آنا ومات معها هديرها عندما فرضوا عليها أن تعيش الحياة كإنسان،
وسيموت الإسلام عندما يفرض العالم على أتباعه أن يعيشوا كبشر.
القضاء على الإسلام كأحد وجهيّ تلك العملة المفلسة، سيسقط تلك العملة في مزابل التاريخ!

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 2 Comments

بشار الأسد والعقلية الإرهابية المبدعة

مفكر حر 29\8\2012

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

عدم الإنحياز بكتاب الولي الفقيه

مفكر حر 29\8\2012

عدم الإنحياز بكتاب الولي الفقيه

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

الأسد وعملية التنظيف الذاتي

الأسد وعملية التنظيف الذاتي

مفكر حر 29\8\2012

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

بشار الأسد ومعركته العالمية

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment