هل للمرأة حقوق في شريعة الإسلام؟

عبد القادر أنيس

أواصل في هذه المقالة قراءة كتاب محمد الغزالي (حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة).
تتناول هذه الحلقة الحادية عشر حول هذا الكتاب موقف الفكر الإسلامي من المرأة والطفل. وقد سبق لي أن تناولت الموضوع من جوانب أخرى، في مقالتين سابقتين:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=206434
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=205932
التهمة التي وجهتها للغزالي طوال المقالات السابقة وهي الانتقائية والتحايل والسذاجة لا زالت قائمة، وهي في هذا المقال تبلغ أوجها.
فما يكتبه عن تكوين الأسرة في الإسلام (ص 101) يتحول في الحقيقة إلى الحديث عن المرأة وحقوق الرجل عليها وخاصة الطلاق الذي أخذ حصة الأسد من حديث الشيخ حول الأسرة المثالية في الإسلام. المرأة في هذه المعادلة طرفا ضعيفا إن لم يكون غائبا رغم الجهد الذي بذله الشيخ لتحسين صورة الإسلام في هذه المسألة عبر آلية الانتقاء والطمس بوصفها من سمات الفكر الإسلامي المعاصر.
لنستعرض قبل كل شي وجهة نظر الشيخ في هذه المسألة (ص ص 101-116).
الشيء الملاحظ هنا أن المخاطب الوحيد هو الرجل تقريبا سواء تعلق الأمر بما ورد في القرآن أم السنة أم اجتهادات الفقهاء، الضمير يعود دائما إلى المذكر، أو بالأحرى، الفاعل هو الرجل والمفعول به هي المرأة: “فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم”. “إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر”. “من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر”. “ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله”.
أدعو القارئ إلى التأمل في هذه الألفاظ المهينة مثل: (باشروهن، الحرائر، أمرها، أطاعته، أقسم عليها أبرته، ماله…)
ثم يقول الغزالي: “وقد وضع الإسلام التعاليم الآتية في المعاملات العامة بين الرجال النساء:
– غض البصر: وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … وقل للمؤمنات يغضضن.. الآية”
– إخفاء الزينة ومنع التبرج “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها”.
– سد الذرائع: لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم” ويقول الشيخ بهذا الصدد “والإسلام الذي يباعد الجنسين عن الانحراف ويأمر بالغض والعفاف ويضع سدا بعد سد أمام جريمة الزنا يرفض بداهة الأحفال التي يلتقي فيها الجنسان في عصرنا هذا، راقصة أو غير راقصة”. طبعا المرأة هي المقصودة بالعفاف كما سنرى، ويقول: “إن الغرب قليل الاكتراث بالحلال والحرام في علاقة الذكر بالأنثى – لكن الإسلام على العكس من هذا التحلل- شديد الاكتراث بهذه العلاقة شديد الحساسية بكل عوج تتهدده الأسرة قبل تكوينها وبعده”.
ويقول: “ولقد فحشت نسبة اللقطاء في عواصم الغرب واهتمت الحكومات هناك ببناء الملاجئ لاستقبالهم وارتفعت الأصوات تطلب التسوية بينهم وبين الأبناء لشرعيين!! (علامتا التعجب من عند الشيخ) ومستقبل الأسرة تتهدده أمواج من الآثام الطاغية حتى ليوشك أن يغرق فيها..”
ويقول: “ونحن مصابون بالقردة التي تقلد الشر ، وتزوّق صوره للأمة الإسلامية، فهي تطلب بقاء التبرج الذي تسرب إلى مجتمعنا… وهي تستدر الشفقة على اللقطاء وتريد أن يعترف القانون بهم اعترافه بالأبناء الشرعيين”.
قبل أن أواصل مع الشيخ أحب أن أتوقف لأقول إن كلام الشيخ جملة وتفصيلا انتقائي ومتحايل ومغرض ومخادع وساذج فوق كل ذلك. ولكن قبل ذلك لا بد من إدانة الشيخ ومن ورائه كل الفكر الإسلامي على موقفه من اللقطاء خاصة دعوة الغزالي الصريحة لعدم الاعراف بهم وممارسة التمييز العنصري ضدهم، وهو مصطلح تدينه مواثيق حقوق الإنسان الحديثة التي تنظر إليهم كأطفال عاديين ويجب أن يعامَلوا كذلك. لنقرأ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
المادة 1: يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2: لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء…
المادة 3: لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 4 : لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.
المادة 5 : لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.
المادة 6: لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.
وفي المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الطفل نقرأ: ” تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الاثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم أو أي وضع آخر”.
وبناء على هذه المواد فإن أغلب المفكرين الإسلاميين ومن ورائهم المؤسسات الدينية والحكومات الإسلامية، يقعون تحت طائلة بنود هذه المواثيق كمجرمين يجب محاسبتهم أمام المحاكم الدولية ووقف شرهم.
ونعود لمجاراة الشيخ في مزاعمه حول مثالية الأسرة بفضل ما شرعه لها الإسلام من شرائع اعتبرها الشيخ سامية وأراها أنا هابطة إلى الدرك الأسفل من وجهة النظر الإنسانية. وحتى لا نغمط الشيخ حقه نتساءل ثم نجيب:
هل كان الإسلام في عهده الذهبي، مثلا، بعيد عن هذه (الآثام والشرور والانحرافات ومظاهر الزنا) التي يراها الشيخ في الغرب وفينا نحن مقلدي الغرب أو الداعين إلى الأخذ بحضارته وأنظمته السياسية والاجتماعية والقانونية؟
لنلق نظرة على ذلك المجتمع الإسلامي الذي يصوره الشيخ مثاليا.
نبدأ بالزنا لأنه يطغى على الخطاب الإسلامي إلى حد المرض بسبب ما يعانيه الفرد من عقد جنسية ونفسية حتى جعلت الشيخ يخلط أو يتعمد الخلط بين الزنا وبين الدعارة وبين العلاقات الحرة بين الجنسين التي لم تعد البلدان المتحضرة ولا قوانينها ولا تجرمها إذا كانت تتم بناء على قناعة حرة وتراض وخالية من الاستغلال وبعيدة عن انتهاك حقوق الأطفال عكس الممارسة الإسلامية التي أباحت انتهاك الطفولة بإباحة تزويج القصر. يعرف ابن رشد وهو فقيه مالكي الزنا بأنه “كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين”. وهو تعريف يلخص موقف أغلب المذاهب الإسلامية. هذه المذاهب لا تعتبر وطء ملك اليمين أو الجواري ممن ملكهن الرجل المسلم عن طريق الشراء والسبي والهبة وغير ذلك مما كان شائعا ومباحا طوال عهود الإسلام حتى مطلع القرن العشرين، لا تعتبر هذه الممارسة زنا، رغم أنها ليست زواجا شرعيا ورغم أن الأبناء المولودين نتيجة هذه الممارسة ليسوا أبناء شرعيين أحرارا للوالد بل يقعون في عداد العبيد إذا لم يشأ الاعتراف بهم. يقول الإمام أبو حامد الغزالي بهذا الصدد: “وقال ابن عباس (خير هذه الأمة أكثرها نساء) ولما كانت الشهوة أغلب على مزاج العرب كان استكثار الصالحين منهم للنكاح أشد ولأجل فراغ القلب أبيح نكاح الأمة عند خوف العنت مع أن فيه إرقاق الولد وهو نوع إهلاك وهو محرم على كل من قدر على حرة ولكن إرقاق الولد أهون من إهلاك الدين وليس فيه إلا تنغيص الحياة على الولد مدة ( !!!) وفي اقتحام الفاحشة تفويت الحياة الأخروية التي تستحقر الأعمار الطويلة بالإضافة إلى يوم من أيامها”.
أرجو من السادة القراء أن يتمعنوا جيدا في هذا الكلام الصادر عن (عالم) ينعته رجال الدين الإسلامي بحجة الإسلام وبالتالي فإن ما يقوله هنا لا يعد مساسا بصحيح الدين أو جهلا به. فبالإضافة إلى إهدار حقوق المرأة وكرامتها في قول ابن عباس (خير هذه الأمة أكثرها نساء) وهو يقصد النبي محمد كقدوة يجب أن يقتدي به المسلمون على حساب المرأة ورغبتها وحريتها وإنسانيتها، فإن أبا حامد الغزالي لا يرى في المسلم إلا الرجل الذي أعطيت له كل الحقوق إلى حد العبث. فحسب رأيه فإن الإسلام أباح نكاح الأمة رغم أنه يحط من قيمة الرجل اجتماعيا من جهة ومن جهة يؤدي إلى إرقاق الولد، أي عبوديته، لا لشيء إلا لكي لا يهلك دين الرجل عندما ينشغل عن العبادات بالتفكير في الجنس وما قد يشوش عليه تركيزه أثناء الصلاة، أما إرقاق الولد فهو أمر بسيط (تنغيص الحياة على الولد فقط !!!) الذي يتوجب عليه أن يقضي حياته عبدا محتقرا، وحتى لا يزني الرجل المسلم بحرة وما يؤدي ذلك من “تفويت الحياة الأخروية التي تستحقر الأعمار الطويلة بالإضافة إلى يوم من أيامها”.
بالنسبة للغزالي حجة الإسلام فإن مهمة المرأة: “تفريغ القلب (قلب الرجل) عن تدبير المنزل والتكفل بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الأواني وتهيئة أسباب المعيشة فإن الإنسان (أي الرجل) لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته ولم يتفرغ للعلم والعمل فالمرأة الصالحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريق واختلال هذه الأسباب شواغل ومشوشات للقلب ومنغصات للعيش ولذلك قال أبو سليمان الداراني رحمه الله (الزوجة الصالحة ليست من الدنيا فإنها تفرغك للآخرة وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعا).
هكذا هي المرأة في الإسلام لا حق لها لا في الدنيا وهي في الآخرة من أهل جهنم لأنها لا تطيع العشير حسب نبي الإسلام أو بالأحرى تتمرد أحيانا على وضعها العبودي.
هل هناك ما هو أبشع من هذه المواقف في عرف حقوق الإنسان الحديثة التي يشوهها غزالينا المعاصر ويتستر على مواقف مخزية في الإسلام.
ولا بأس أن نقدم أمثلة أخرى من عصر الغزالي المثالي مثل: ” أن عمر بن الخطاب كان يضرب الأمة للبسها الحجاب لأنها بذلك تتشبّه بالحرائر وفي ذلك ورد عن أنس بن مالك: {رأى عمر أَمَةً لنا متقنِّعَة فضربها وقال لا تَشَبَّهِي بالحرائر} وذكر كذلك: {دَخَلَتْ على عمر بن الخطاب أَمَة قد كان يعرفها ببعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنِّعة به فسألها: عَتِقْتِ؟ (أي هل تحررت؟).. قالت: لا .. قال: فما بالُ الجلباب؟ ضعيهِ عن رأسكِ إنما الجلبابُ على الحرائر من نساء المؤمنين.. فتَلَكَّأتْ (تباطأت) فقامَ إليها بالدُرَّة فضربها بها برأسِها حتى ألْقَتْهُ عن رأسِها} . نقلا عن هشام آدم:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=205557
فلماذا تشدد عمر مع الأمة حتى ضربها بدرته لأنها لبست الحجاب رغم أنها كانت تسعى لتحقيق شيء من العفة والأمان لو صدقنا أكذوبة الحجاب؟ الجواب شرحته الآية: ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (الأحزاب59)، وهو ما يعني تشدد الإسلام في زنا نسائهم الحرائر وتساهله إلى حد التواطؤ في الزنا بالإماء كطائفة من الناس المهدوري الكرامة بنص الإسلام وتغاضي عمر بن الخطاب الخليفة (العادل) عما يلحقهن من أذى وتحرش جنسي وانتهاك على أيدي شباب المسلمين وأوباشهم لا لشيء إلا لأن الغزوات الإسلامية قد جعلت منهن سبايا وجواري وإماء.
ويذكر أنس بن مالك كذلك: {كُنَّ إِمَاءُ عمر يَخْدُمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ تَضْطرِبُ ثُدِيَّهُنَّ} (نفس المصدر السابق). أليست هذه الممارسات إباحية مبكرة يتستر عليها الغزالي ويتهم الغرب بأنه السباق إلهيا رغم كل القوانين التي شرعها الغرب لحماية المرأة والطفل؟
وفي شرح ابن كثير نقرأ: “عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبيا من سبي أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية ” والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ” فاستحللنا فزوجهن (وهو ما يعني أن الناس ما زالت فيهم نخوة وكرامة جاهلية قضى عليها الإسلام)… وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن بيع الأمة يكون طلاقا لها من زوجها أخذا بعموم هذه الآية… و عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج ؟ قال : كان عبد الله يقول : بيعها طلاقها ويتلو هذه الآية ” والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ” وعن ابن عباس قال : طلاق الأمة ست حالات: بيعها طلاقها وعتقها طلاقها وهبتها طلاقها وبراءتها طلاقها وطلاق زوجها طلاقها”.
ويعني هذا الكلام أن من حق السيد المسلم أن يبيع أمة مملوكة له ولو كانت متزوجة، وهي إذا اعتقت وبقي زوجها عبدا تعتبر طالق منه، وهي طالق في الحالات الأخرى.
لكن الغزالي يحرص شديد الحرص على تغييب هذه الوقائع التاريخية. ويتناول بسذاجة مضحكة ما كان سائدا من علاقات بين الرجال والنساء هي أقرب إلى الطبيعة البشرية في تلك الأزمنة الغابرة، كأن يقول: “وربما التقى الجنسان في ساحات ممهدة لاستقبال عباد الله كلهم كالمساجد، فيجب أن يطهر كل إنسان قلبه وأن يغض بصره وألا يحاول تعكير جو العبادة بمسلك ناب”.. “خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها”. والغزالي لا يشرح لقارئه هذا الحديث ولا مناسبته ولا حتى الإشارة إلى أنه (حديث نبوي شريف)، فهل نفهم من هذا أن الغزالي يريد أن ينفي عن صحابة الرسول ما كان يتنازعهم من نزوات وشهوات لا يكاد يخفيها. ولهذا سأتكفل أنا به: كان الصحابة من الرجال والنساء يصلون في المسجد المكون من قاعة واحدة لا حائل بين الجنسين، الرجال في المقدمة ووراءهم النساء لا كما هو الحال اليوم. بعض الرجال يتأخر في الصف الأخير لينظر إلى النساء بطريقة طريفة: فهو عندما يسجد يسدد نظره بين إبطيه أو فخذيه نحو الخلف حيث تقف النساء. ولعل بعض النساء كن راغبات في ذلك. ولهذا قيل هذا الحديث. الطريف بل الساذج في الأمر أنه، منطقيا، لا بد من وجود رجال في الصف الأخير ولا بد من وجود نساء في الصف الأول وإلا استحال وقوف المصلين والمصليات في صفوف. ومن الظلم تعميم وصف جميع الواقفين والواقفات في الصفين المعنيين بالشر.
يمارس الشيخ انتقائيته حتى على المذهب الشيعي الذي يكفره رجال السنة. فهو يغفل مثلا إباحة أغلب أئمة الشيعة لزواج المتعة الذي لا يختلف كثيرا عن الزنا المقنن، أو بالمعني العصري بيوت الدعارة المشروعة في الغرب. الغزالي ترك رجال السنة وراح يغرف من أحاديث رجال الشيعة لكي يدعم مواقفه حول الطلاق ولعله لم يجد مبتغاه من الانتقائية والخداع في مذهب السنة فلجأ إلى خصومهم. الطلاق في السنة يتم بمجرد التلفظ بكلمة، وهو ما تفاداه الشيخ هاربا بجلده إلى بعض أئمة الشيع الذي يشترطون في الطلاق شروطا خالفت ما سنه عمر بن الخطاب.
يقول قولا مغرضا في حق المرأة: “ومهما كان الرجل محبا لزوجته فإن رفضها البقاء معه يجب أن يقدر ويجاب وقد أعطاها الشارع- والحالة هذه- حق الخلع وهو أن ترد على زوجها المهر الذي دفعه ويحكم القضاء بالفرقة”.
طبعا بالإضافة إلى خرافة حق الخلع في الواقع الإسلامي إلا لنساء الطبقات الميسورة، فإن الطلاق في الإسلام وحتى من وجهة نظر الغزالي حكر على الرجل والمرأة فيه شبه لعبة أو بضاعة لا غير.
يقول الغزالي: “والإسلام الذي جعل للمرأة أن تخلع، وأباح للقضاء أن يقدر رغبتها، جعل الطلاق من حق الرجل مباشرة. ذلك أنه من الناحية المالية، هو الغارم، دفع المهر وتحمل النفقة فليس من السهل عليه أن يرمي ماله في البحر ثم هو أضبط لعواطفه وأملك لزمام نفسه فلا يفكر في الفرقة إلا مكرها ولو تصورنا الطلاق حقا للمرأة لتصورنا رجلا يدفع مهره اليوم ويؤثث البيت ثم تضع المرأة يدها على ذلك كله… وتطلق”.
المرأة هنا في دين الغزالي غبية محتالة لا هم لها سوى الاحتيال على مال الرجل. أما أن تتمرد المرأة على ظلم الرجل وعلى الحق الذي أعطاه إياه الإسلام في تعدد الزوجات وفي الولاية والقوامة والهجر والضرب وفي حق الرجل التطليق بلا سبب فهو احتيال. المرأة التي تخدم زوجها مثل العبدة وتنجب الأطفال وترضع وتربي ثم يقال لها أنت مجرد أجيرة عنده لأن الأولاد ملكه إلى درجة أنه من حقك أن تطلبي أجرا مقابل إرضاع ولدك، هذه المرأة عليها بعد سنين الشقاء أن ترد المهر إلى شاريها وإلا هي محتالة. ومن وجهة نظر عصرية، وبافتراض زوال ظاهرة المهر البشعة بحكم أن المرأة صارت متعلمة وذات دخل، فلماذا لا يدعو الشيخ وصحبه إلى فهم جديد للإسلام يسوي بين المرأة والرجل في هذا الحالة بعد أن زالت الأسباب المادية، وأصبحت المرأة تشارك في ميزانية البيت مثل زوجها؟ طبعا لتفادي هذا الحال فإن شيخنا لم يتوقف طوال هذا الفصل في معارضة عمل المرأة حتى يستقيم منطقه الديني المتهافت.
ثم يستغرق الغزالي في حديث مقرف حول تفاصيل الطلاق فيه تظهر المرأة بمظهر البضاعة التي يتصرف فيها الرجل كما يشاء (ص 109). والرجل حسب قول الغزالي، وبعد أن يطلق زوجته نهائيا، يبقى “أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء..” ولسنا ندري ما رأي المرأة هنا؟ هل يحق لها أن ترفض الرجعة أم تقبلها وهي صاغرة؟
طبعا هذا موقف الفكر الأصولي الإسلامي، ولا بد أن نشير هنا إلى ابتعاد التشريعات في البلاد العربية عنه نوعا ما وهو ما أعاد لنسائنا في الكثير من البيئات شيئا من الكرامة والإنسانية خاصة في العمل وحقوق الحضانة والنفقة، بالإضافة إلى تجاهل الفئات المتعلمة والميسورة واللبرالية والتقدمية للإسلام كطريقة للتعامل مع النساء. وهو ما يهاجمه الإسلاميون متهمين الجميع بالعلمنة والغريب وحتى الجاهلية.

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

أيهما الأكثر إبداعا: الرجل أم المرأة؟

عبد القادر أنيس

أواصل في هذه المقالة قراءة كتاب محمد الغزالي (حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة).
تتناول هذه الحلقة العاشرة موقف الفكر الإسلامي من المرأة كما عبر عنه الغزالي في هذا الكتاب.
سبق أن تناولت الموضوع في مقالة سابقة:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=205932
هذه المقالة هي تتمة لها وهي تنطلق من زعم الغزالي بأن الرجل أكثر ابتكارا من المرأة (ص 91) حتى يبني عليه حججه حول دونية المرأة وأحقية الرجل في الولاية والقوامة والسيطرة. وطبعا يبدو أن الغزالي غير مقتنع بالمواقف التي استقاها من الموروث الديني الإسلامي من المرأة بوصفها “مخلوقا” ناقصا عقلا ودينا وهي ناقصة أهلية وما ينجر عنه من حجر على شخصها وخضوعها الأبدي للرجل، فها هو يلجأ إلى فكر (الكفار) بحثا عما يدعم رأيه، والحق ما نطقت به الأعداء كما قال الشاعر العربي، والأغرب أن يعتمد الشيخ على بحث قدمته امرأة وهي عالمة النفس الأمريكية إليانور ماكوبي Maccoby.
نقل الغزالي عنها: “وفي الجزء الأول من بحثها درست الإحصاءات وسجلت الاختلافات العقلية بين الجنسين خلال الأربعين سنة الأخيرة (الغزالي لم يشر إلى تاريخ نشر هذا البحث)- وهي الفترة التي فتحت فيها أبواب التعليم العالي والدراسات الجامعية للنساء”.
“ودلتها دراستها على أن الرجال أكثر إنتاجا وابتكارا من النساء حتى في المجالات الأدبية… وعندما انتقلت إلى ميدان الدراسات العلمية والبحوث زادت الفجوة بين الجنسين أي برز تخلف المرأة”.
“وقالت: “إن عددا قليلا من النساء الجامعيات يندمجن في المشكلات العلمية ويحاولن ابتكار نظريات جديدة وذلك بعد أن درست حالات أربعمائة من الجنسين ممن حصلوا على درجة الدكتوراه”.
“وقالت: “إن نحو نصف النساء من هذه الفئة لم يسجلن بحوثا جديدة ولم تكن عقبتهن الزواج أو ولادة الأطفال لأن الإنتاج لمن تزوجن تساوى مع من بقين بغير زواج”.
وأخيرا ينقل الغزالي عنها: “إن الفتيات يختلفن عن الأولاد في طريقة صقل تفكيرهن ليصرن أكثر ميلا إلى النظرة العامة الشاملة والوقائية، وأقل ميلا إلى الناحية التحليلية… وقد يفيدهن هذا التفكير في حياتهن ولكنه لا يؤدي إلى مستوى ذكاء مرتفع وابتكاري وهو الاتجاه الضروري للعلوم وبحوثها، ولهذا فإن قلة من النساء يحصلن على التفكير التحليلي”.
بعد أن أورد الغزالي هذه الاستشهادات يخرج علينا بسؤال المنتصر لموقفه الإسلامي الذكوري حول دونية المرأة بسبب تخلف عقلها: “ماذا يقول مدعو التسوية المطلقة بين الذكور والإناث في كل شيء أمام هذه المقررات العلمية التي تعرضها امرأة باحثة؟”
قبل أن نواصل، بودي أن أبدي هنا عدة ملاحظات حول مدى بؤس التفكير الإسلامي ممثلا في شيخنا الغزالي:
ففي الوقت الذي يعتمد فيه هذا (المفكر الإسلامي) على أبحاث امرأة باحثة لينتصر لنظريته حول التفوق الذكوري، نلاحظ أنه لا يجد حرجا في كون هذه النتائج قدمتها امرأة مشكوك في عقلها في الفكر الإسلامي حتى جعل شهادتها نصف شهادة الرجل.
ثم، لنفرض أن هذا التفوق الذكوري واقعا طبيعيا فهل يبرر ذلك التمييز العنصري الإسلامي ضد المرأة من حيث الحجر والحجب وتعدد الزوجات والسبي وانتهاك أعراض السبايا والتطليق الذي هو بيد الرجل بمجرد التلفظ بكلمة، أما المرأة فقد تقضي سنوات من أجل التحرر من رجل لا تحبه، وغير ذلك من القوانين التمييزية المعمول بها في مجتمعاتنا المعاصرة ذات المصدر التشريعي الإسلامي.
لكن الغزالي يقع في الحفرة التي حفرها لغيره، وانطبق عليه ما كان قبل أسطر قد اتهم به غيره عندما توقف عند: “ولا تقربوا الصلاة..”
الدكتورة ماكوبي كانت باحثة علمية اعتد الشيخ برأيها عندما قدمت بكل أمانة نتائجها العلمية حول واقع التفوق الذكوري الذي وافق هوى الشيخ وعنصرية دينه، لكن رأيها لم يعد علميا عندما: “أرجعت السبب إلى طبيعة التربية التي تكتنف حياة الفتاة”.
ولهذا انطلق الشيخ في منازلة طويلة ظاهرها علمي أريد به باطل. قال الشيخ: “إنها تزعم أن إشعار الأنثى بأنها أنثى وتهيئتها لتكون في وصاية الآخرين وتوجيهها إلى استرضاء الجنس الآخر وكسب إعجابه هو السبب في أن النساء لا يتساوين مع الرجال كما وكيفا في الريادات والقيادات العقلية والفنية الدقيقة”.
ثم يقول: “وتمضي الدكتورة في خطئها فتقول: “إن النساء في هذا التخلف يشبهن الأطفال المدللين، أي أن الذكور الذين يتعرضون لذات الظروف التربوية التي تتعرض لها المرأة يشبون أدنى إلى النساء”.
المخطئ الأكبر هنا هو الشيخ الغزالي لأنه رهين دين مغلق تجاه الأفكار الأخرى بسبب مطلقيته وتقديسه لموروث بشري متكلس منذ قرون، ولأنه لا يعير انتباها إلى ما حققته البحوث الاجتماعية والنفسانية الحديثة في التربية والسلوك الاجتماعي حققت نتائج باهرة في كل مكان طبقت فيه بحرص ونزاهة ومن أجل مصلحة الأمة وتقدمها ورخائها لا غير. فعندما يوضع إنسان من المهد إلى اللحد أمام ظروف قامعة قاهرة تعمل بشتى السبل على إقناعه بأنه كائن ناقص الأهلية وفي حاجة إلى وصاية أبدية، فماذا نتوقع من سلوكه؟ هذه المؤامرة على المرأة يشارك فيها الجميع عندنا، النساء والرجال، الآباء والأمهات، المسجد والمدرسة وكل وسائل التأثير التقليدية والحديثة، ويتم كل هذا باسم كائن متعال لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. هل نتوقع من هكذا تربية غير تخريج إنسان مستلب الشخصية والعقل؟
من الصعب في مثل هذه الظروف أن يتمكن هذا الشخص مهما أوتي من قوة الخروج بمفرده من هذه الشرنقة، سواء كان رجلا أم امرأة.
وأنا لا أستطيع التخيل كيف يكون رد الشيخ الغزالي لو أننا في عالمنا العربي مثلا أجرينا مقارنة بين المرأة الغربية الجامعية من حيث العطاء والإنتاج والابتكار وبين الرجل الجامعي العربي. كيف يفسر لنا حقيقة كون الجامعيات الغربيات أفضل بمسافات بعيدة من حيث الكفاءة من أداء الجامعي العربي كما وكيفا؟ وبوسعنا، دون مخافة الوقوع في الخطأ، أن نعمم الحكم نفسه على المعلمة والمهندسة والطبيبة والممرضة وحتى ربة البيت من حيث الأداء والكفاءة والنزاهة. لا بد أنه سيجد نفسه أمام حرج كبير للإجابة. هل يلجأ إلى الظروف المحيطة بالجامعي العربي الذي تحتل جامعاته ذيل الترتيب العالمي بين جامعات العالم؟ وهنا سيتناقض مع رأيه حول التفوق العنصري. أم أنه سوف يحكم على العربي، مثلما حكم على المرأة بالتخلف العقلي؟
هل خضع الذكر مثلما خضعت المرأة للتشكيك في عقلها وذكائها وأهليتها خلال قرون وقرون من التوحش البشري والصراع من أجل البقاء والبقاء للأقوى وليس للأعقل؟ كل هذا كان يتم باسم الله وباسم المقدسات بالتحالف مع سلطان القوة الإرهابية. كانت فترات الضعف التي تمر بها المرأة خلال الحمل والنفاس والعناية بالصغار فرصا يستغلها الرجل المتوحش لإخضاعها وعلى مر القرون أضاف المجتمع الذكوري لقوة البطش قوة الترهيب الديني حتى يتضافر وازع القرآن مع وازع السلطان كما يقول فقهاء الإسلام، ومازال بعض البشر المتوحشين يبررون دونية المرأة بسبب هذا الضعف البدني، لكن الغزالي يحاول أن يضفي على هذه الهيمنة طابعا علميا بعد أن بدأ الناس اليوم يشككون في الحجج الدينية التي أنتجتها مجتمعات البداوة والعبودية والإقطاع.
الغزالي لا يوافق على رأي الدكتورة ماكوبي عندما تقول بعد تجارب ومعاينة طويلة: “أما سبب هذا الاختلاف في رجحان الرجل على المرأة فيرجع إلى التربية التي يظهر أثرها على الجنسين”.
ولا يوافقها عندما تقول: “فالأولاد المدللون الذين يحرص الآباء على حمايتهم ينشئون في العادة كالبنات ويكونون بارعين في الأعمال اللغوية الأدبية وضعافا في الحساب. أما الأطفال الذين منحهم آباؤهم حرية التصرف والاعتماد على النفس فقد امتازوا في الغالب بعقليات تحليلية وابتكارية وشخصيات استقلالية “.
ولا عندما تقول: “إن مفتاح هذه الاتجاهات العقلية يظهر في عمليات التربية الأولي، كيف تسمح للطفل وتشجعه على الابتكار وتحمُّل المسؤولية ولا تتيح له فرصة الاعتماد على سواه فيما يبذل من جهد”.
وأخيرا يعارضها عندما تقول: “ففي هذا النشاط الحر تتألف الشخصية الابتكارية المستقلة القليلة التأثر بما يدور حولها، ويظهر هذا في الفتيات ذوات التفكير التحليلي، فهن قلما يكترثن لما حولهن ولكنا نعتبرهن تبعا لمقاييسنا الاجتماعية فقدن صفة الأنوثة”.
ويعارضها آخرا عندما تقول: “وبحكم التقاليد الاجتماعية أيضا يخف الضغط والتجريح للأولاد فينفتح أمامهم باب التحرر العقلي، بل حتى عدم الاهتمام بالآخرين وهذا التحرر هو الطريق إلى العقلية العلمية الابتكارية”.
أمام هذه الحجج الدامغة لا يجد شيخنا سوى القول: “وهكذا تعتذر السيدة عن تخلف النساء”.
هكذا بجرة قلم يحكم الشيخ القروسطي على عالمة قضت حياتها في الدراسة والبحث واستحقت كلمة دكتورة في علم النفس وليس في نواقض الوضوء والاجترار الممل لمئات الآيات والأحاديث التي عفى عليها الزمن (للعلم تخصص الغزالي كان في الدعوة والإرشاد من الأزهر).
ثم يستعرض دكتورنا الغزالي آراء دكاترة حقيقيين آخرين يؤيدون ما ذهبت إليه الدكتورة ماكوبي، ويرد عليهم مرة أخرى بجرة قلم: “إن التربية قد تقوي نماء الشجرة وتهذب امتدادها طولا وعرضا وتظهر ثمارها كما وكيفا ولكنها لن تغير طبيعته أبدا..”
فإلى أية طبيعة تنتمي الشجرة العربية الإسلامية يا شيخ؟ وهي التي ظلت على حالها منذ قرون بلا نماء ولا تهذيب ولا امتداد ولا طول ولا عرض ولا ثمار؟ أما الشجرة الأمريكية فقد بلغت بفضل أبحاث هؤلاء العلماء مرتبة تصدرت بها بلدان العالم قاطبة.
القول الفصل عند الغزالي هو: “أن تشغل المرأة الوظيفة العتيدة المهيأة لها، وظيفة ربة البيت.. وأن يشغل الرجل الوظائف الحيوية في كل ناحية من نواحي الحياة الشاقة ولا يجوز أن تشغل المرأة إحدى الوظائف مع وجود شاب عاطل كفء لها.”
ويقول: “أريد أن أقول في جلاء: إن استخراج المرأة من البيت ليس سدادا لثغرات في ميدان الزراعة والصناعة والتجارة ودعك من ظروف الحرب…”
فهل تم استخراج المرأة من البيت فعلا، أم هي حركة التطور التي تمت رغم أنف الفكر الظلامي الأصولي والتي دفعت بالمجتمعات العربية لمحاكاة الغرب في تعليم الفتاة وخروجها للعمل رغم ما أصاب هذه الحركة من تشوهات بسبب ضغوط الفكر الديني؟ ثم هل شيخنا صادق وهو يقول: “أن تشغل المرأة الوظيفة العتيدة المهيأة لها، وظيفة ربة البيت”؟ أليس كلامه من قبيل الاستغفال والاحتيال؟ هل الحجر على المرأة في البيت يمكن وصفه بالعتيد، ويمكن وصفها هي بربة البيت؟
ثم يقول على لسان (دكتور) عربي آخر هو محمد أبو زهرة: “أما تمكين المرأة من العمل فقد قررنا أن الشريعة لا تعارضه ولكن على أساس أن عمل المرأة في الحياة هو أن تكون ربة الأسرة، فهي تظلها بعطفها وحنانها، ترأم أولادها وتغذيهم بأعلى الأحاسيس الاجتماعية وهي التي تربي فيهم روح الائتلاف مع المجتمع حتى يخرجوا إليه وهم يألفون ويؤلفون”.
وشخصيا لا أطيق مواصلة هذا الهراء المقرف لولا شعوري بواجب التصدي له نظرا للدمار الذي يحدثه في مجتمعاتنا. والمضحك في الأمر أنني عندما كتبت اسم إليانور ماكوبي في محرك البحث جوجل وجدت الكثير من المواقع الإسلامية قد نقلت نفس ما نقله الغزالي عن الباحثة ماكوبي حول تخلف المرأة، وأكثر المواقع امتنعت عن التطرق للأسباب التي تعرضت لها العالمة.
يقول الغزالي: أفضل وظيفة للمرأة هي وظيفة ربة البيت، وأنا شخصيا لست ضد هذا إذا كان نتيجة اختيار حر للمرأة بالتراضي مع زوجها وليس نتيجة غبن أو نتيجة التضحية بحقها في العمل لصالح الرجل كما طالب الغزالي. هذا أولا، أما ثانيا، فأسأله: ماذا كانت تفعل المرأة المسلمة طوال قرون غير القيام بهذه الوظيفة الجحود؟ فهل جنت مجتمعاتنا من هذا الحبس المفروض غير الانحطاط والجمود؟ أليس فاقد الشيء لا يعطيه كما يقول المثل؟ فكيف يطلب منها المساهمة في تخريج أجيال من الرجال الأذكياء الأحرار المبتكرين بينما يعمل المجتمع المستحيل لمنع ذكائها وحريتها وابتكارها من التفتح والازدهار؟ وهل تربية الطفل لا تحتاج إلى ثقافة وخبرة بالحياة وهي خصال كلها لا تكتسبها المرأة وهي قعيدة بيتها؟
أما أسخف ما في هذا الكلام فهو القول: “أما تمكين المرأة من العمل فقد قررنا أن الشريعة لا تعارضه ولكن على أساس أن عمل المرأة في الحياة هو أن تكون ربة الأسرة”. هكذا ربة الأسرة !! فيا له من احتيال وخداع !! هل عندنا مجتمع إسلامي واحد اعترف للمرأة بهذا العمل ومنحها عليه أجرا ومعاشا تجده المرأة عندما تحتاجه أو عندما يطلقها زوجها وربها الحقيقي بكلمة واحدة بشريعة الإسلام: أنت طالق، طالق، طالق؟

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ضحايا صدام حسين 16

صباح ابراهيم

الفصل السادس عشر

وسائل التعذيب الصدّامية
1 – إذلال المعتقلين السياسيين بإجبارهم على تناول القاذورات وشرب البول أو الادلاء باعترافات مذلّة ومشينة يجري تلقينهم بها أو أن يضرب أحدهم الآخر بحذائه أو يبصق بعضهم بوجه الآخر أو التبول على رأس أحدهم مع إرغامهم على الإتيان بأمور لتقليد بعض الحيوانات في طريقة تناولها لطعامها أو مشيها أو أصواتها “كالأبقار والحمير والكلاب·· إلخ” كما يجري تقديم العلف الحيواني مثل الشعير والتبن والحشائش وإجبارهم على تناولها وتكليفهم القيام ببعض أعمال التنظيفات كالمرافق الصحية ومسح وصباغة أحذية الحرس أو أحذية بعض المعتقلين الآخرين مع القيام بحلاقة شعر رؤوسهم وصبغ وجوههم وشفاههم وجعلهم على شكل شخصيات كوميدية مضحكة وإرغامهم على الرقص أو الهرولة وهم عراة أو الزحف في ساحة السجن وتقليد الأغنام في أصواتها وتصوير وتسجيل كل هذه الأمور تلفزيونيا!
2 – وضع الحشرات أو الفئران أو القطط أو الكلاب الصغيرة في زنزانات المعتقلين لإزعاجهم·
3 – ضخ المياه الباردة في الشتاء والمياه الساخنة في الصيف داخل الزنزانات·
4 – إطلاق الحيوانات الشرسة على المعتقلين كالكلاب البوليسية المدربة والأفاعي والعقارب السامّة·
5 – وضع أجهزة تسجيل تطلق أصواتا غريبة أو صرخات شديدة وأنين أشخاص يجري تعذيبهم أو صوت شخص يوجه السباب والشتائم البذيئة والمهينة أو أصوات حيوانات وحشية بهدف إزعاج المعتقلين وإرهابهم·
6 – قيام الحراس في ساعات الليل المتأخرة بضرب وطرق أبواب الزنزانات ومناداتهم بقصد إرعابهم وحرمانهم من النوم مع توجيه السباب والشتائم إليهم·
7 – رداءة طعام المعتقلين مع تعمد وضع وإلقاء الشوائب والحشرات الصغيرة فيه·
8 – الاهمال المتعمد في عدم توفير الرعاية الصحية وعدم عرض الحالات الخطيرة على الأطباء لمعالجتها·
 9 – اعتقال عائلة المعتقل واغتصاب زوجته أو أخته أمامه واغتصابه هو أمام عائلته·
10 – وضع المعتقل في زنزانة انفرادية قذرة وضيقة ومظلمة أو حشر أعداد كبيرة في زنزانة واحدة لا تتسع إلا لشخص واحد·
11 – التحقيق مع المعتقل وهو معصوب العينين مع ربط يديه إلى الخلف وإيقافه على رجليه طيلة فترة التحقيق مع التعرية الكاملة من الملابس وخصوصا النساء·
12 – إجباره على التغوط والتبول داخل زنزانته الانفرادية والنوم على الأرض دون فراش وعدم السماح له بتغيير ملابسه أو الاستحمام خلال فترة التحقيق ومنع الطعام عنه والشراب لأيام عدة·
13 – التهديدات بالموت أو الإعدام بواسطة عمليات إعدام وهمية وصورية·
14 – تحوير الأجهزة والآلات الفنية المستوردة وإجراء التغييرات اللازمة عليها فنيا لاستعمالها لغرض التعذيب·
15 – الكي بالكهرباء أو الصدمات الكهربائية·
16 – الكي بواسطة قطعة معدنية بحجم وطول قلم الرصاص للمناطق الحساسة من الجسم إضافة إلى الحرق بإطفاء أعقاب السجائر·
17 – الكي باستخدام المكواة الكهربائية العادية·
18 – الضرب المبرح حتى الإغماء·
19 – وضع المعتقل في غرفة أو زنزانة أرضيتها مصممة على شكل بروزات ونتوءات أسمنتية أو حديدية مدببة لا يمكن معها الجلوس أو الوقوف حتى يصاب بإنهاك جسماني شديد·
20 – استخدام أحواض الأسيد، حامض الكبريتيك المركزّ “التيزاب” وإلقاء المعتقل فيه بحيث يتآكل لحمه وعظمه·
21 – استخدام مفرمة لفرم لحوم وعظام الضحايا·
22 – وضع المعتقل في غرفة شديدة الظلمة وتعصيب عينيه أو تسليط الأضواء الشديدة عليهما·
23 – الاجبار على الوقوف برجل واحدة·
24 -ـ قلع العينين مع وضع الماء المالح فيهما·
25 – وضع المعتقل في غرفة أو زنزانة مصممة بشكل فني ومليئة بالبخار ثم يجري خفض درجة الحرارة حتى تصل إلى درجة التجمد بحيث تتجمد ملابسه الداخلية على الجسم أو بوضعه في حوض ماء بارد تقترب درجة حرارته من الصفر في فصل الشتاء وتثبيت جهاز لرفع درجة حرارة الزنزانة في موسم الصيف·
26 – ممارسة الاغتصاب الجنسي وخصوصا النساء وإدخال العصي والأنابيب والقناني الزجاجية في المخرج أو ضخ الماء في الشرج مع وضع البيض المغلي والأنابيب في المهبل وعصر الأعضاء التناسلية بشدّة·
27 – الطلب من المعتقل السياسي بأداء الحلف أو اليمين من كونه بريئا عن طريق وضع يديه على الكتاب المقدّس حسب معتقده الديني بحيث يتعرض إلى صدمات كهربائية قوية نتيجة كون الكتاب مغلفا بمادة مشحونة بقوة كهربائية يجري التحكم بطريقة فنية بواسطة جهاز خاص معد لهذه الغاية·
28 – استعمال العقاقير والمواد المستحضرة من مركبات كيماوية سامة وقاتلة مثل نترات الذهب، الزئبق، الزرنيخ، الثاليوم أما عن طريق دسّها في طعام وشراب المعتقلين والسجناء أو حقنهم بهذه السموم بحجة تلقيحهم ضد الأوبئة والأمراض أو تقديمها إليهم في عصير الفواكه أو المشروبات والمياه الغازية أو الحليب أو اللبن وتؤدي تلك السموم إلى وفاتهم ببطء·

اذابة المعارضين في احواض التيزاب
عمليات اذابة الاجساد البشرية باحواض التيزاب ( حامض الكبريتيك المركز) لتختفي آثارهم نهائيا من ممارسات النظام البعثي الذي حكم العراق بالقوة والعنف والارهاب ، ومن المعدومين بتذويب اجسادهم بالحامض المركز كل من
امنة الصدر(بنت الهدى) شقيقة محمد باقر الصدر
عبد الصاحب دخيل

 

اعدام اب وثلاثة من ابنائه بالتيزاب حسب الوثيق التالية
اصدر مجلس قيادة الثورة مرسوما برقم (42) لعام 1982 ينص باعدام الخونة (صادق محمد رضا مهدي ال طعمة) تولد كربلاء واولاده (ضياء) تولد كربلاء 1957 و(مرتضى) تولد كربلاء 1958 و(علي) تولد كربلاء 1959 (بالتيزاب المركز) وفق المادة (156/أ) و(158/ج) ق. ع وذلك كون انتمائهم لحزب الدعوة العميل وضبط المتهمين مع المجرم محمد باقر الصدر وذلك للاخلال بامن وسلامة العراق. فيرجى التفضل بالاطلاع واشعار مديرية مخابرات كربلاء وتدوين هذا المرسوم الجمهوري في سجل المعدومين لديهم مع جزيل الشكر والتقدير.
مدير الامن العام
30/8/1982

الاغتيال بسم الثاليوم
 الذين جرى اغتيالهم بسم الثاليوم كثيرون منهم السيد محمد طاهر الحيدري اغتيل عام 1981 وهو امام جامع المصلوب في بغداد والشيخ فرحان عبد علي البغدادي في مدينة الكاظمية، اغتيل في شهر نيسان من عام 1980 بعد اعطائه سم الثاليوم وله من العمر 22 سنة. وسلوى البحراني التي اعتقلت في مديرية امن بغداد وتوفيت بعد عدة أيام من اطلاق سراحها نتيجة التسمم بسم (الفئران) الثاليوم عام 1981 التي اعطيت لها قبل اطلاق سراحها من المعتقل بيومين.
واغتيل بسم الثاليوم عبد الأمير المنصوري الذي اعطي سم الثاليوم وصدر قرار نشر في الوقائع العراقية بأطلاق سراحه، وبعد اسبوعين بدأ اثر السم يأخذ مفعوله ومات مسموما .

تواصل مع صباح ابراهيم على الفيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

محمد مرسي والثورة السورية والإستخارة الشرعية

طلال عبدالله الخوري 28\9\2012

محمد مرسي واللجنة الرباعية والثورة السورية والإستخارة الشرعية

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

ولكم هاي شلون مصيبة.. عورة ووزيرة ثقافة

محمد الرديني

نزل خبر تعيين مسلمة في التشكيلة الجديدة لحكومة النرويج كوزيرة للثقافة كالصاعقة على رؤوس اولاد الملحة حتى ان بعضهم طالب بمسيرات احتجاجية امام سفارات النرويج بالعالم فيما طالب البعض الآخر المرجعيات الدينية بان تنظر في الامر وتصدر فتواها بهذا القرار المعيب من قبل حكومة بلد كافر بكل المقاييس.
ويأتي غضب هؤلاء كرد فعل انطلاقا من ان نسبة المسلمين في النرويج لا تتعدى 1%، إلا أن رئيس الحكومة اختار هادية طاجيك لتكون أول وزيرة مسلمة فى حكومة النرويج ضمن التعديل الوزاري الجذري الذي أجراه رئيس الوزراء جينس شتولتنبرج قبل ايام.
كيف يمكن ياناس ان يتم تعيين وزيرة للثقافة هناك وهي لم تبلغ سن الثلاثين بعد(29 سنة فقط)؟.
انها فعلا كارثة الكوارث للاسباب التالية:
1-انها عورة والعورة مكانها البيت ..تطبخ البامية والتمن الاحمر والباذنجان نهارا والجاجيك ليلا وتنتظر بعلها الذي يأتي اليها (ياحرام) وقد بدت عليه آثار التعب والارهاق من كثرة المعاملات التي انجزها.. وما دامت هي عورة فلابد ان تهتدي بالقول المأثور”واذا بليتم فاستتروا”.
2-ستتردد كثيرا قبل ان توافق على دعوة لزيارة العراق وربما لاتوافق على ذلك، فليس من المعقول ان تزور العراق وبالتحديد وزارة الثقافة لتجد انها بلا وزير بل استطاع سعدون الدليمي بكل مهابته ان يجمع الثقافة والجيش تحت ابطه.
3-ملحقا برقم 2سيعرف اصحاب دعوة الزيارة انها أكملت دراستها بالمدرسة العليا التي تخرجت فيها عام 2001، (يعني ذاك اليوم) ثم توجهت للمملكة المتحدة لدراسة حقوق الإنسان بجامعة كينجستون بين عامي 2004 و2005، وحصلت علي بكالوريوس الصحافة من جامعة “ستافينجار” بالنرويج ثم توجهت لدراسة القانون بجامعة أوسلو وحصلت على الماجستير في القانون هذا العام.
4-استغرق اجتماع القادة الثقافيين في العراق اياما طويلة لمناقشة تفاصيل هذه الزيارة ولكن الذي حدث امس ان الناطق الرسمي لهؤلاء القادة خرج الى الصحفيين ليقول لهم ان الاجتماع تأجل بسبب عدم معرفة مذهب هذه الوزيرة المسلمة وهل هي شيعية ام سنية؟ والى اية مرجعية تتبع.
واضاف “الى ان تكتمل الصورة وكل المعلومات سيتم البت في امر هذه الزيارة.
5- كانت وزيرة الدولة لشؤون المرأة اكثر النساء حماسة بالعراق خصوصا وانها اعلنت على الملأ بانها اعدت برنامجا حافلا لهذه الوزيرة يتضمن زيارات للقرى العصرية في القرنة وستعرف حتما ان المرأة في الجبايش تعمل 16 ساعة باليوم بينما “الأخ” زوجها يلعب دومنة بالقهوة القريبة من البيت.
وقالت ايضا ان الوزيرة النرويجية الجديدة ستكون في غاية الابتهاج حين تتعرف على تجربة العراق في تعليم الصلاة على الطريقة (….) لطلاب الروضة.
6- حين سمع اولاد الملحة بهذه الاخبار النسوية رقصوا في الشوارع مهللين مكبرين رافعين اذرعهم للسماء وداعين لوزيرتنا لشؤون المرأة طول العمر والحجاب.
7- وفطن احد التجار العمليين الى فكرة نارية بدأ بتنفيذها على الفور باستيراد كفوف يد رقيقة لبيعها على اعضاء المنطقة الخضراء لاستعمالها في مصافحة هذه المرأة المسلمة باعتبار ان ذلك من واجبات الشرع الحنيف.
8- مسكينة هدى طاجيك،لم تستطع النوم ليلة امس اثر الاخبار التي تناهت اليها عن قرب موعد زيارتها لبغداد، وهو الحلم الذي كان تحلم به حتى قبل ولادتها.
فاصل شبه حرام: ابدت هدى الكثير من القلق للأسم الذي تحمله(طاجيك) وهو قريب جدا من مزة عراقية يحبها الشعب العراقي بجنون وهي تفكر الان في مفاتحة مدير النفوس بتغيير هذا الاسم الذي لايتلاءم مع الاوضاع الراهنة.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

تربية الأطفال الأبرياء ليصبحوا قتلة


Educating the innocent children to become killers

Posted in English, يوتيوب | 1 Comment

ببلدي يتم تجريم ضحية الإغتصاب

ببلاد العرب يتم تجريم ضحية الإغتصاب

Posted in كاريكاتور | Leave a comment

باربرا ولترز تحسن صورة بشار الأسد

طلال عبدالله الخوري 27\9\2012  حصرياً موقع مفكر حر

باربرا ولترز تحسن صورة بشار الأسد على ظهر الفلسطينيين ومعاملة القطيع

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

ضحايا صدام حسين 15

صباح ابراهيم

الفصل الخامس عشر
نكث صدام للعهود والاتفاقيات الدولية
لم يلتزم النظام البعثي بأية عهود أومواثيق وقع عليها صدام بنفسه، فمثلا

إتفاقية الجزائر مع شاه إيران  1975 حول إستعمال مياه شط العرب ومرور سفن الجانبين، نقضها  صدام بنفسه  من جانب واحد وشن حربا مدمرة على الدولة المجاورة الجمهورية الإسلامية الايرانية التي دامت أكثر من ثماني سنوات راح ضحيتها من الجانبين أكثر من مليوني ونصف بين قتيل وجريح ومعوق ودمرت إقتصاديات البلدين بالإضافة إلى تهجير العوائل.

إتفاقية صدام مع الزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني لتوطيد العلاقات القائمة  بين الأكراد والعرب، حيث صدر بيان آذار عام  1970  الذي فرحنا به كثيرا.
ثم قام صدام  بإلغاء الإتفاقية التي وقع عليها هوبنفسه  وبطريقة وحشية همجية لا يرتضيها العقل
صدام نكث اتفاقية مجلس التعاون العربي المشترك عام 1989 والذي قبر نهائيا بغزوة الكويت .
صدام تحالف مع الشيوعيين وثم قتل رجالهم
انتفاضة آذار وقمع التمرد الشيعي والكردي                                              
بعد حرب الكويت وانتهاء عاصفة الصحراء، كان النظام العراقي يعيش أضعف حالاته وظن الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب أن الفرصة مواتية للقيام بثورة أو عصيان مدني ضد هذا النظام الذي يتهمونه بالوقوف في وجه مطالبهم الداعية إلى حكم ذاتي موسع أو على أقل تحسين ظروفهم المعيشية وتمثيلهم العادل استنادا إلى نسبتهم العددية في السلطة ومؤسسات الدولة. غير أن النظام تمكن من إخماد هذه الاضطرابات وقمعها بشدة عام 1991 مذكرا بذلك تعامله السابق مع الأكراد عام 1988 حينما اتهمهم بالتعاون مع إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية وقيام الجيش العراقي باستعمال الأسلحة الكيماوية ضدهم فيما بات يعرف بمأساة حلبجة التي قتل فيها قرابة خمسة آلاف كردي معظمهم من المدنيين. حيث القوات العراقية على بلدة حلبجة الكردية على مدى يومين الغاز المركب من سيانيد الهيدروجين بمساعدة شركة ألمانية.
كما ارسل صدام قوات الحرس الجمهوري بقيادة حسين كامل وعلي حسن المجيد وبعض اعضاء االقيادة القطرية للحزب لقمع الانتفاضة الشيعية في المحافضات الجنوبية. وتم قتل واعتقال الالاف من ابناء الشيعة ، وقد ساهمت ايران بتأجيج الانتفاضة ومدها بالرجال من افراد الحرس الثوري الايراني وبالسلاح .
عاصفة الصحراء
ادخل صدام حسين بسياسته الرعناء العراق في حروب استنزفت مئات الالاف من ارواح خيرة شبابه ورجاله من القادة والضباط والجنود وابناء الشعب من المدنيين الذين سيقوا من الشوارع للخدمة في الجيش الشعبي وبتدريب بسيط ثم يلقى بهم في جبهات القتال وقودا لنيران حرب صدام الطويلة ضد ايران وضد اكراد العراق ثم حرب الكويت ضد قوات التحالف
سارعت الولايات المتحدة إلى بناء ائتلاف يتجاوز حلفاءها في أوروبا ليشمل روسيا وبعض الدول العربية ودولا أخرى. وكانت حصيلة التحالف:
38 دولة
750 ألف جندي
3600 دبابة
1800 طائرة
150 قطعة بحرية.
استغرقت الحرب 40 يوما من 17 يناير/ كانون الثاني حتى نهاية فبراير/ شباط.
وتم إلقاء أكثر من مائة ألف طن من المتفجرات على العراق بما في ذلك مئات الأطنان من ذخائر اليورانيوم المنضب.
خسائر الحرب
خسر العراق
أربعة آلاف دبابة.
3100 قطعة مدفعية.
240 طائرة.
1856 عربة لنقل القوات.
ما بين سبعين إلى مائة ألف قتيل في صفوف الجنود.
30 ألف جندي عراقي أسير.
غزو العراق من قبل قوات التحالف
– يوم 9 أبريل/نيسان 2003 القوات الأميركية تجتاح العاصمة بغداد، وتعلن انتهاء نظام صدام حسين الذي دام 24 عاما.
– يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2005، بدء محاكمة صدام واتهامه بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية “لقتله 143 شخصا من بلدة الدجيل” عقب محاولة اغتيال فاشلة ضده عام 1982.
– يوم 21 أغسطس/آب 2006، بدء محاكمة صدام بارتكاب جرائم حرب في حملة الأنفال التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من القرويين الأكراد عام 1988.
– يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، المحكمة الجنائية العراقية الخاصة تصدر حكما بالإعدام شنقا ضد صدام بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

http://www.facebook.com/pages/%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1-%D8%AD%D8%B1/429075093790388

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

العراقي حي ما خلصان ..ميت ما خلصان

محمد الرديني

عجيب امر العراقي ما يخلص من القهر والضيم حتى في موته.
تعالوا نشوف كم تكلفة ميتة العراقي وكم يكلف وهو حي.
يوجد عادة في الشركات التجارية الكبرى قسم حيوي جدا يطلق عليه “خدمة ما بعد البيع” وهو كما تعرفون يتولى الاهتمام بالسلعة المباعة ان في صيانتها الدورية او تبديلها في حالة وجود خلل فني فيها او” هسه انتو تعرفون كل هذا ليش جاي اتفلسف برأسكم”.
ولكن خدمات “الدفانة” في العراق تنتهي حالما يوضع الميت داخل قبره المظلم.
والدفانة اجلكم الله اخطبوط ممتد بمباركة المرجعيات واعضاء مجالس المحافظات وشركات رجال الدين التي لا تعد ولا تحصى.
سيقول احدكم لماذا المرجعيات؟ يعني انت ما عندك شغل ولا عمل بس اتجيب طاري المرجعيات بالشين؟.
نعم ايها الاخوة.. المرجعيات التي تعرف ان العراقي حين يموت يكلف اهله مابين 4-5 ملايين دينار.. صحيح ان هذا المبلغ “مصروف” جيب لاولاد المنطقة الخضراء لأسبوع واحد ولكن ملايين العراقيين من الفقراء لا يستطيعون ابدا توفير هذا المبلغ في الوقت المناسب.. فهل تعجز هذه المرجعيات التي اتخمت بالخمس والسدس والسبع عدا اموال الزكاة والنذور التي ترفع برافعات “مكيسة” أي باكياس من المزارات المقدسة من تقديم العون لهؤلاء ام ان الامر لايقع داخل اختصاص شرعتهم؟.
ارض الله لله فقط ولكنهم جعلوها “طابو” لهم حين يبيعوها كما يحلو لهم وبسعر السوق.
ان شركات الدفن ليست بمعزل عن “اللفط” والنهب ولا بمعزل عن دور صغار المرجعيات فيها.
ومادامت التفجيرات على قدم ورجل.. ومادامت ارض العراق تستقبل كل يوم عشرات القتلي ان كان في كواتم الصوت او السيارات المفخخة والعبوات “النافسة”.. اقول مادام الامر كذلك فلابد من وجود شركات شرعية وبمباركة هذه المرجعيات من ممارسة النشاط الدفني وبالسعر المحدد.
احد التنابلة اقترح ان نعيد الحياة الى تجربة المقابر الجماعية حتى “نخلص” من ديون الدفن.
هذا التنبل استشهد اخوه في الاسبوع الماضي فاقترض من احد معارفه 5 ملايين دينار ليودع شهيده الوداع الملائم.. وذاك استشهد ابوه فلم يجد بدا من الاقتراض من البنك وبفوائد ألله وحده يعرف كم هي..اما الذي لايملك شروى نقير فقد تبرع له اصحاب الخير بتكاليف دفن قريبه.
شركات دفن الموتى لاعلاقة لها بخدمة ما بعد البيع وليست مسؤولة امام الله ونبيه وآل بيته عما يحصل بعد ذلك.. المهم قبض المعلوم وليذهب المتوفي الى مثواه الاخير حيث الحساب والكتاب من عند رب العالمين.
الحكومة التي تنام على اكثر من 120 مليار دولار سنويا، والتي عقدت الدهشة لسانها وسال لعابها لهذا الرقم الفلكي بحيث باتت عاجزة عن معرفة منافذ صرفها، حتى انها استعانت بعدد من الخبراء في جزر تاهيتي ليساعدوها على حل هذه المشكلة.
هذه الحكومة ظلت حتى كتابة هذه السطور عاجزة عن النظر في رواتب المتقاعدين فكيف لها ان تظر في امر الموتى وهي التي ركضت بل وتسابقت مع البرطمان في اقرار منح المخصصات المالية وغير المالية لمن يهمه الامر والكل يعرف ذلك.
وفي العراق العظيم نجد ان الميتات انواع وصدق من قال”ان لم تمت بالسيف مت بغيره”.
هناك تفاصيل قد تكون “سخيفة” وياما السخف بعون الله مفيد في هذه الايام.
فحين يموت شيخ العشيرة فيجب ان يودع باطلاق الرصاص من مختلف الاسلحة الاوتوماتيكية وغير الاتوماتيكية ولا يهم ان تذهب رصاصة طائشة الى رأس احدهم او عينه و”تفقسها”.
وينقلب المأتم الى مباراة لأستعراض ما بالحزام من ذخيرة حتى ان بعض المتبارين لايعرفون من هو الميت وكيف مات، فقط انهم سمعوا بوفاة احد شيوخ عشيرة “علان” وعليهم واجب الاستعراض فقط وهذا يومهم.
وهذا ماحدث امس في مدينة الصدر، الثورة سابقا ثم مدينة صدام لاحقا،حين اثار وفاة شيخ احد العشائر بمنطقة الداخل في مدينة الصدر شرقي بغداد الى مصدر رعب وخوف لاهالي المنطقة .
وذكر شهود عيان ” ان مجلس العزاء الذي اقيم على روح احد شيوخ الافخاذ باحد العشائر،شنو افخاذ يابه، تحول الى مصدر قلق وخوف ورعب للبيوت القريبة منه بفضل العراضة واطلاق النار المتواصل الذي لم يهدأ طيلة ايام العزاء الثلاثة التي انتهت امس “.
واضافوا ” ان اطلاق النار بدأ بالاسلحة الخفيفة في باديء الامر لكن قوة من الجيش المكلفة بحماية المجلس هي من فتحت الباب حين قامت باطلاق النار من الرشاش الموجود اعلى الهمر “.
حلو ..لا والله ربحنه.
واضافوا ” ان العشائر المعزية تمادت حتى وصل الامر الى اطلاق النار بواسطة اسلحة الـ[بي كي سي ] ويقابلهم جندي الهمر لتكون جبهة دون التفكير اين يسقط هذا الرصاص في هذه المدينة المكتظة بالسكان “.
واشار الشهود الى ان ” اللامبالاة من قبل المعزين ازعجت اهالي المدينة بالاضافة الى الموقف اللامسؤول من قبل الجيش العراقي الذي كان من واجبه ايقاف هذه الظاهرة حفاظا على ارواح المواطنين في هذه المدينة “.
هذا عيني شيخ فخذ بالعشيرة!
ولكن اذا توفي احد اولاد الملحة فاقاربه يبحثون عن سائق تاكسي شريف يتبرع بتوصيله معهم الى النجف او كربلاء مجانا او بسعر معقول وهناك تبدأ دورة البحث عن الدفان الذي يعلن ويقسم ان اسعاره منافسة و”شرط السكين”.. ولابد بعد ذلك من اقامة مجلس العزاء واستقبال الاهل والاقارب وما يلحقه من تفاصيل الضيافة التي يظل قريب المتوفي يدفع ضريبتها سنوات طويلة.
ولا تسأل عن مراسم دفن وفاة احد اعضاء البرطمان او القريب جدا من الحكومة المظفرة اذ سرعان ما تفتح خزائن كنز سليمان ويقف سائقوا سيارات موديل 20014 على اهبة الاستعداد لمرافقة الميت الى مثواه الاخير عارفين انه حتى الرب حين يرى هذا المشهد الطابوري سيرق قلبه ويسامحه عن المليارات التي سرقها من افواه الاطفال وآخرهم فطومة.
ولا تسألوني حين يتوفى احد قادة الكتل السياسية لسبب بسيط هو ان هؤلاء القادة يموتون بالسر خوفا من الشماتة بحيث يروحون الى بارئهم عبر الابواب السرية التي تدربوا عليها بمعونة الشيطان الاكبر باعتبارهم من المستضعفين في الارض.
فاصل هادىء جدا: في أي دولة من دول العالم يجكم فيها بالاعدام على احد المواطنين وتستمر الدولة في صرف راتبه؟ هل تعرفون الجواب بدون الاستعانة بصديق؟.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment