قمة الخداع والانتقائية في الفكر الإسلامي (تتمة)

عبد القادر أنيس

هذه هي المقالة الثانية عشر حول كتاب محمد الغزالي ” حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة”.
كنت قد أنهيت مقالي السابق
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=207757
تحت العنوان نفسه، بقول الغزالي: “وفي غزوة بني المصطلق رأى النبي أن يتزوج أسيرة من هذا الحي المغلوب ليرفع مكانته وتم له ما أراد..” ونظرا لأن هذا الزعم كله خداع وكذب وانتقائية فقد ارتأيت الخوض فيه حصرا.
فهل زواج محمد بأسيرة بني المصطلق كان الهدف منه رفع مكانة هذا الحي؟ وهل ينطبق مصطلح (أسيرة) على هذه المرأة أم هي سبية مارس محمد وأصحابه ضدها وضد قبيلتها العنف المطلق بلا مبرر مقبول؟ هل يصدق عاقل أن رفع مكانة هذا الحي لا بد أن تمر بهذه الفاجعة التي حلت بقومها وبها بعد أن قتل محمد عشرة من قومها بينهم زوجها وسبى الكثير من نسائها وأطفالها؟
لنسأل التاريخ الإسلامي الآخر الذي ينتمي إلى المسكوت عنه والمغيب الذي نهل منه الغزالي بانتقائية مقيتة وتحايل لا نراه عند جانب آخر من الإسلاميين مازالوا يتعاملون معه بسذاجة وشيء من الصدق.
عن موسوعة الحديث النبوي الشريف:
http://www.islamspirit.com/
في باب جويرية، وغزوة المصطلق اتفقت كل الروايات على عكس ما يزعمه الغزالي:
نقرأ فيها: ” بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم يقال له المريسيع، فتزاحف الناس واقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ونَفَلَ (غَنمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءهم عليه” .
ونقرأ: “والصحيح من روايات هذه الغزوة كما يذكر الإمام ابن القيم وأهل السِيَر أنه لم يكن بينهم قتال، وإنما أغاروا عليهم عند الماء، وسبوا ذراريهم، وأموالهم، ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح “أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارّون- أي غافلون- وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية” رواه البخاري ومسلم”.
وهذه الروايات وما سيلي تكذيب صارخ للإسلاميين طراز الغزالي وهم يزعمون أن المسلمين كانوا يدافعون عن أنفسهم في كل غزواتهم. فمن الغازي ومن المغزو هنا؟. بل إن المغزوين كانوا غافلين ولم يتمكنوا من الهروب إلا البعض أو تنظيم دفاعهم بحيث لم يُقْتَلْ من المسلمين إلا واحد، وعلى يد أحد المسلمين خطأ، وحتى عند تصديق رواية الاستعداد، فهو عذر أقبح من ذنب. الاحتمال الأرجح أن هذه الغزوة كانت بهدف النهب والسبي والسطو كسنة سنها محمد لأتباعه وهو القائل: “ومنّ عليّ ربي وقال لي: يا محمد صلى الله عليك، فقد أرسلت كل رسول إلى أمّته بلسانها وأرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي، ونصرتك بالرعب الذي لم أنصر به أحداً، وأحللت لك الغنيمة، ولم تُحَل لأحد قبلك”. والدليل على ذلك ما جاء في حيثيات الحديث عن جويرة زوجة محمد التي يقصدها الغزالي في قوله السابق:
“وصل المسلون بقيادة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع وعندما علم بنو المصطلق بذلك هرب معظمهم. تهيأ الحارث للحرب وترامى الطرفان بالنبل لساعة ثم هجم المسلمون على بني المصطلق و قتلوا 10 وأسروا الباقين واستشهد مسلم واحد (عن طريق الخطأ من طرف مسلم آخر). غنم المسلمون في هذه الغزوة 2000 بعير و5000 شاة”.
الراجح في هذه الرواية أن أبا جويرة الحارث بن أبي ضرار كان من الهاربين لأنه جاء المدينة فيما بعد من أجل افتداء ابنته قبل أن يتخلى عن يهوديته ويتحول إلى الإسلام، بعد حادثة البعيرين المغيبين.
ونقرأ: “وذكر أصحاب السير أنّ أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على المريسيع ، فأسمع أبي يقول: أتانا ما لا قبل لنا به . قالت: فكنت أرى من الناس والخيل مالا أصفُ من الكثرة ، فلما أسلمتُ ، وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجعنا، جعلت أنظر إلى المسلمين، فليسوا كما كنت أرى، فعلمت أنه رعب من الله تعالى يُلقيه في قلوب المشركين” .
وهو ما يعني أن بني المصطلق كانوا غافلين فعلا، مطمئنين لا ينتظرون غزوا ولا هم مستعدون له، وإلا لكانوا وضعوا الحراس والرقباء ولما باغتهم المسلمون. بالإضافة إلى هذه الملاحظة، نشير إلى أن محمد تزوج جويرة بطريقة تتنافى مع تعاليم الإسلام التي سنها للناس، وقد فعل الشيء نفسه مع صفية اليهودية، ولعله زواج أقرب إلى الاستمتاع بملك اليمين.
ونقرأ: “… عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له وكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها قالت (أي عائشة): فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم (!!!) لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي قال: فهل لك في خير من ذلك قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. قال: قد فعلت. قالت (عائشة): وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث. فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. (مسند أحمد).”
إن تفكيك هذا الكلام يعطينا فكرة عامة عن أخلاق المسلمين يومئذ والتي كانت لا تختلف عما كان سائدا من وحشية بين الشعوب، منذ فجر التاريخ إلى منتصف القرن العشرين في بعض البلاد الإسلامية التي حافظت على الرق بعد أن تخلى عنه الجميع. فهذه امرأة كانت سيدة قومها وابنة سيد قومه، تحولت بين عشية وضحاياها إلى رقيقة تقسم كما تقسم البهائم على المحاربين. هذه امرأة قتل المسلمون زوجها وسبوها بعد أن انتهكوا حرمة بيتها وعندما حاولت الدفاع عن شيء من الإباء والكرامة ووعدت بافتداء نفسها غاليا (8 أواق ذهبية) في انتظار الفداء من أبيها، يعرض عليها نبي الإسلام أن يفك قيدها فيشتريها من مالكها ليتزوجها وهي في هذه المحنة الكبيرة. فأي رحمة هذه؟
ونقرأ شاهدا آخر من صحيح البخاري على هذه الوحشية: “دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزوبة وأحببنا العزل، وقلنا: نعزل ورسول الله بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك فقال: “ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا كائنة”.
وهذا كلام يحتاج أيضا إلى تفكيك. فما يُفهَم منه أن هؤلاء المسلمين الذين يتستر الغزالي على همجيتهم وهو يكتب: “فماذا فعل المسلمون بما لديهم من أسرى؟” ويجيب: “إن التعاليم التي بين أيديهم توصي بهم خيرا. إنها تصف المؤمنين بأنهم: “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا”(ص72). إنما كان هدفهم السبي والنهب وإلا كيف نفهم كلاما مثل ” فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزوبة وأحببنا العزل” إلا كما فهمنا؟. هل من الإنسانية أن يتجاهل هؤلاء (الرحماء) النكبة التي حلت بسباياهم ولا يرون فيهن إلا أدوات تثير الاشتهاء، ثم هم مترددون فقط من جواز العزل من عدمه، أي في الكيفية التي يتم بها انتهاك حرمة سباياهم والاستمتاع بهن، وتجيء الإباحة من قائدهم الذي لا يرى لهؤلاء النساء أية حرمة أو كرامة.
الروايات كلها لم تخبرنا أن محمد وجيشه قد خيروا بني المصطلق بين الدخول في الإسلام أو عقد معاهدة سلام أو الحرب، مثلما فعل مع أهل مكة قومه تمييزا لهم عن اليهود وباقي العرب قائلا لهم “اذهبوا فأنتهم الطلقاء”, قلوب المسلمين كانت متعلقة بالسبي والفيء وليس بمحاربة الكفر وتوحيد الله ونشر الإسلام، وهي كلها كانت خرافات روجها التابعون إلى يومنا.
ونقرأ في:
http://www.rasoulallah.net/subject2.asp?parent_id=11&sub_id=1259
“وكانت مولاة جويرية بنت الحارث، عن جويرية رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة عشرين سنة..”
وبعملية حسابية بسيطة نعرف أن محمدا كان عمره حوالي 57 سنة وتوفي عنها وعمرها 25 سنة، وحرم عليها الزواج شأنها شأن غيرها من زوجاته (أمهات المؤمنين، بلا سبب معقول.
هذه المرأة الحرة أرادت أن تفدي نفسها لتستعيد حريتها التي اغتصبها منها المسلمون. فما يقول الغزالي في شأنها؟ يقول كلاما عاما عمن وقع في الرق: “ألم يحمل السيف ليحرم الآخرين حرية العقل والضمير؟”يقول هذا رغم أن كل الروايات التي تحدثت عن جويرية لا تذكر لنا أنها ، ولا نساء قبيلتها وحتى رجالها، قد حملوا السيف ليحرموا الآخرين حرية العقل والضمير بل كانوا هم المغزوين في عقر دارهم. فلماذا يبيح الإسلام هذا السبي ويحاول الغزالي تجميله؟
وبهذا الصدد وحول معاملة الإسلام للعبيد، نقرأ في سيرتها: “عن مجاهد عن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا نبي الله، أردت أن أعتق هذا الغلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أعطيه أخاك الذي في الأعراب يرعى عليه؛ فإنه أعظم لأجرك”.
ماذا يقول الغزالي هنا أيضا؟ يأتينا بحديث (شريف): “من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من الناس، حتى فرجه”. ولكنه لم يتساءل لماذا لم يأمر محمد أصحابه بتحرير ما ملكت أيمانهم؟ ثم ماذا نفهم من “رقبة مسلمة”؟ ألا يعني هذا أن التحرير لا يجوز إلا في المسلمين من العبيد؟ وحتى محمد قد مات وهو يملك أكثر من عشرين رقبة لم يحررهم أما أصحابه فحدث ولا حرج. ويحدثنا التاريخ أن قصور خلفاء بني أمية وبني العباس وغيرهم كانت تضم مئات الجواري، ولم نقرأ لأي فقيه يستهجن هذه المعاملة بله يحرمها.
ثم يأتينا الشيخ بحكاية ساذجة: “ورُوي أن عثمان بن عفان دَعَكَ أذن عبدٍ له على ذنب فعله ثم قال له عثمان بعد ذلك: تقدّمْ واقرصْ أذني، فامتنع العبد فألح عليه فبدأ يقرص بخفة، فقال له: اقرص جدا، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة. فقال العبد: وكذلك يا سيدي، اليوم الذي تخشاه ، أنا أخشاه أيضا”.
على من يضحك الشيخ؟ عثمان المبشر بالجنة يخاف من عذاب يوم القيامة من أجل غلام دعك أذنه؟ ولا يخاف من استعباده لو كان في تعاليم الإسلام ما يحرم الرق؟
ونعود إلى جويرية التي تزوجها محمد ليرفع من شأن قومها حسب زعم الغزالي، ونقرأ: “عن مجاهد قال: قالت جويرية بنت الحارث لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أزواجك يفخرن عليّ، يقلن: لم يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنت ملك يمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أعظم صداقك؟ ألم أعتق أربعين رقبة من قومك؟ (المصادر: “الاستيعاب – المستدرك – المعجم الكبير – صحيح البخاري – صحيح مسلم.”)
فأي صداق هذا؟ يغزو قومها ويسترقهم بغير حق ثم يقدمهم مهرا لها، ويرى أنه عظّم صداقها. ما هذا المنطق المقلوب؟ ومن جهة أخرى، كيف يفسر الغزالي تصرف (أمهات المؤمنين) هذا إلا أن تكون ظاهرة العبودية في الإسلامية ظاهرة عادية في فجر الإسلام وفي صبحه وضحاه وعصره وليله وأن الناس كانوا يمارسونها وينظرون إليها نظرة عادية ويعاملونها بإذلال واحتقار.
بعد كل هذه الانتقائية يعرّج الشيخ لينال من اليهودية والمسيحية كعادة الإسلاميين، وليلصق نفس التهم التي أجهد نفسه، عبثا، في نفيها عن الإسلام.
يقول: “جاء الدين المسيحي فأقر الرق الذي أقره اليهود من قبل، ونص القديسون على شرعية خدمة الرقيق لساداتهم وليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره”.
يقول هذا عن الرق في المسيحية، رغم أننا لا نجد لا في القرآن ولا في السنة نصا يحرمه أو يستنكره. ولعل هذه زلة وقع فيها دون أن يدري. فهو باعترافه بخلو الإنجيل من نص يحرم أو يستنكر الرق لن يستطيع أن يخفي النصوص الكثيرة الموجودة في القرآن والسنة التي تبيح الرق كما بينت الشواهد الكثيرة التي أوردناها.
وفي ختام هذا الفصل يقول الغزالي: “وأخيرا نهض نفر من ذوي القلوب الكبيرة، بعد أن ثارت ضمائرهم لهذه الوحشية المتوارثة في معاملة الرقيق وتنادوا بتحريره وتم القضاء عليه وعلى تجارته في القرن الأخير”. يقصد نهاية القرن التاسع عشر، وهذا خطأ بالنسبة للكثير من البلاد الإسلامية التي واصلت ممارسته حتى أواسط القرن العشرين.
وحتى في هذه الخاتمة يغرق الشيخ في الانتقائية والتستر على الحقائق ومعاملة أهل الحق بجحود ممقوت. نعم هي وحشية متوارثة في معاملة الرقيق، ولكنها وحشية مارستها كل الشعوب بما فيها الشعوب الإسلامية بمباركة كتاب الله وسنة رسوله وهو ما ينفيه الشيخ أو يعمل على التمويه على حقيقته لأن الدين بالنسبة إليه رصيد تجاري لا يمكن المساس فيه. أما جحود الشيخ فنلمسه في قوله: “وأخيرا نهض نفر من ذوي القلوب الكبيرة…”؛ لأنه لم يقل لنا من هم هؤلاء ذوو القلوب الكبيرة…” ولن يقول، لأنهم ليسوا مسلمين ولا رجال دين بل هم من الملحدين والعلمانيين والديمقراطيين الإنسانيين الذين وقفوا ضد هيمنة المؤسسات الدينية وأنظمتها العبودية والإقطاعية. ولن يقول ذلك لأن مواثيق حقوق الإنسان والطفل والمرأة والعامل وحتى البيئة والحيوان جاءت نتيجة نضال هؤلاء الذين لا يريد الغزالي الاعتراف بأفضالهم رغم أن كل ما كتبه حول حقوق الإنسان في الإسلام مسروق من أدبياتهم منسوب إلى الإسلام والإسلام منه براء لأنها ببساطة أفكار عبرت عن عصرها: عصر البداوة والعبودية وقانون الغاب ولا علاقة لها بأفكار الحرية والمساواة والعدالة التي هي صنيعة الحداثة والأنوار.
يتبع

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 1 Comment

قمة الخداع والكذب والانتقائية في الفكر الإسلامي

عبد القادر أنيس

هذه هي المقالة الحادية عشر حول قراءة كتاب محمد الغزالي ” حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة”.
غيرت عنوان الحلقة حتى يعبر تعبيرا صادقا عما جاء في هذا الفصل من تحايل فاضح حول “الحرية المدنية”. أضفت كلمة “قمة” لأن الشيخ الغزالي يبلغ قمة لا تدانى من حيث الخداع والانتقائية والسذاجة وبل وحتى الكذب أيضا في التعامل مع تراثه من جهة ومع التراث العالمي الحديث المتعلق بحقوق الإنسان.
لنقرأ ثم نفكك. كتب الغزالي (ص 69) حول تعريف الحرية المدنية: “ونعني بها كل التصرفات النابعة من شعور الإنسان بذاته وضرورة اعتراف الجماعة بشخصه، وأهليته المطلقة للتصرف وفق ما يريد”.
“وعلى أساس هذه الحرية يملك كل إنسان أن يقيم حيث يشاء، وأن يسافر متى شاء، وأن يجتمع بمن يريد الاجتماع به، وأن يحوز من المال ما يكسب وأن يحترف من المهن ما يهوى وأن يباشر العقود التي يرى إبرامها ويفسخ التي يريد فسخها من بيع وشراء وشركة ووكالة وكفالة وإيجار. الخ. وذلك كله بداهة وفق قانون يمنع الضرر والعدوان حتى لا يشتط أحد في استخدام حريته فيؤذي الآخرين وينال من حرياتهم هم”.
“وهذه الحرية تبدأ من غريزة الشعور الإيجابي بالذات- كما يعبر علماء النفس- ولذلك فهي أساس لضروب شتى من الحريات. بل إن المفهوم السائد للحرية بين الجماهير يكاد لا يعدوها”.
“وضدها العبودية أو الاسترقاق الذي يفقد الإنسان فيه أهليته ولا يملك زمام نفسه”.
“والله عز وجل خلق الإنسان كامل المسؤولية وشرع له التكاليف الدينية ورتب عليها المسؤولية والعقوبة، على أساس إرادته الحرة وامتلاكه المطلق للاتجاه ذات اليمين أو ذات الشمال”.
وطبعا لا يجد الغزالي خيرا من القرآن سندا له “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت” (البقرة 286).
“وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأولى” (النجم، 39-41).
قبل أن أواصل قراءة هذا الفصل المثير بخداعه وانتقائيته، أتوقف عند هذه الفقرات السابقة لأثبت اتهامي للشيخ بالخداع والانتقائية.
كنت في مقال سابق من هذه السلسة:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=203373
قد وجهت له التهمة نفسها لكن الفكر الإسلامي المعاصر ينهل بجرأة نادرة من الفكر الغربي في سبيل استغفال الناس هنا وهناك، لم يتحرج من الأخذ من الماركسية ومن اللبرالية بعد أسلمته رغم أنه يكفرها كما استخدم كل المبتكرات الحديثة لكن بجحود نادر لفضل مبتكريها، وسبق حتى دعاة الحداثة في استغلال إمكانيات التكنولوجيا العالية في حربه الشرسة ضد الحداثة التي أبدعت هذه التكنولوجيا وهو ما نراه حاليا في طغيان الفضائيات ومواقع الإنترنت الإسلامية. لكن تفكيك خطابه سرعان ما يرفع الغطاء عن كم هائل من الزيف والغش وجهل فاضح بأسس الفكر العلمي الحديث بل حتى بأبجديات المنطق الصوري.
إن الشيخ الغزالي عندما يستخدم هنا كلمة “إنسان” يبتعد بها عن مفهومها المدني العصري. مفهوم الإنسان يقتصر على الرجل المسلم فقط. فتعريفه للحرية المدنية بأنها: ” كل التصرفات النابعة من شعور الإنسان بذاته وضرورة اعتراف الجماعة بشخصه، وأهليته المطلقة للتصرف وفق ما يريد”، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشمل المرأة المسلمة كإنسان كامل الأهلية في عرف الفكر الحديث. فلا الإسلام أعطاها هذه الحرية ولا الغزالي صدق هذا الكلام الذي يقوله الآن. فهو مثلا، كما رأينا في المقالات التي نشرت لي حول المرأة:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=207344
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=206434
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=205932
لا يرى لها بتاتا هذه الحرية لا في العمل ولا في الزواج ولا في الطلاق ولا في الأهلية العقلية.
وهو مثلا عندما يكتب: “وعلى أساس هذه الحرية يملك كل إنسان أن يقيم حيث يشاء، وأن يسافر متى شاء، وأن يجتمع بمن يريد الاجتماع به…” إنما يكتب كلاما قد ينطبق على الرجل المسلم إلى حد ما، ولكنه أبعد ما يكون عن المرأة المسلمة بنص الكتاب والسنة. ولن يصدق عاقل أن الغزالي يؤمن بأن حرية المرأة المسلمة تعني (أن تقيم حيث تشاء، وأن تسافر متى شاءت، وأن تجتمع بمن تريد الاجتماع به…”. المرأة المسلمة لا تستطيع أن تقيم حيث تشاء، فهي رهينة بيت والديها أو زوجها بنص الحديث” أيما امرأة خرجت من دارها بغير إذن زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع”. والحديث: (خير صلاة النساء في قعر بيوتهن) وفي رواية (خير مساجد النساء قعر بيوتهن)، والحديث: (لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن”. والحديث: “صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها وصلاتها في دارها خير من صلاتها خارجها”. والحديث: “المرأة عورة وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان و إنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها”. وفوق هذه الأحاديث آية”وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى”، ولا معنى لها سوى ضرورة التزام المرأة بيتها.
هذه المواقف الإسلامية تكذيب لادعاء الغزالي فيما لو زعم أن الإسلام يعتبر المرأة إنسانا من حقه “أن يقيم حيث يشاء، وأن يسافر متى شاء، وأن يجتمع بمن يريد الاجتماع به”.
وعندما يقول الغزالي عن الحرية المدنية: “وضدها العبودية أو الاسترقاق الذي يفقد الإنسان فيه أهليته ولا يملك زمام نفسه”، فهو إما خرف لا يعرف ما يقول أو أنه يسعى لاستغفالنا، أو بالأخرى لاستغفال السذج والعامة وهو الصحيح حسب زعمي لأنني لا أصدق أن الغزالي يجهل أن الإسلام بنص الكتاب والسنة أباح العبودية أو الاسترقاق، وأنه سمح بإمكانية أن يفقد الإنسان أهليته وأن يعيش حياته البائسة دون أن يملك زمام نفسه. كان هذا حال ملايين الناس الذين تسببت غزوات المسلمين وأسواق النخاسة المفتوحة في البلاد الإسلامية في استعبادهم، وفي وقوف الإسلام ضد تحريرهم (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم ).
والغزالي عندما يكتب: “والله عز وجل خلق الإنسان كامل المسؤولية وشرع له التكاليف الدينية ورتب عليها المسؤولية والعقوبة، على أساس إرادته الحرة وامتلاكه المطلق للاتجاه ذات اليمين أو ذات الشمال”.
غير صادق مع دينه الذي يقول: “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا “. أو “قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ “، فأين الإرادة الحرة وأين الامتلاك المطلق للاتجاه ذات اليمين أو ذات الشمال؟ إلا إذا لا يرى الحرية إلا في إطار الإسلام وهي حرية أسوأ من حرية العصفور في القفص.
بعد هذا يقول الغزالي: “هل لأحد بعد ذلك أن يقيد حرية الآخرين أو يسلبهم إرادتهم؟ لا. إلا أن يكون ظالما يستمرئ العدوان ويتطاول فوق أخيه الإنسان دون سبب ما”.
وبما أنه كان يتوقع وقوع الكتاب بين أيدي قراء علمانيين مثلي، فقد حاول استباق الحدث فتساءل في مكاننا: “كيف أباح الإسلام الر ق؟ أو قَبِلَ وجودَه في أرضه إذا كان الغير أباحه؟”
سنرى من خلال التبريرات السخيفة التي لجأ إليها كيف يخلط الشيخ بين دين الإسلام الذي ارتضاه إله السماء العادل الرحيم لعباده وبين ممارسات البشر. نقرأ أولا:
“إن الإسلام صنع للرقيق ما لم يصنعه غيره، ولو سارت الأمور إلى وجهتها وفق ما رسم ما تعرضت أجيال غفيرة لهذا البلاء المشين؟” فماذا صنع الإسلام للرقيق يا شيخ؟ هل يوجد في الكتاب والسنة نص واحد يحرم استرقاق الناس؟ كلا.
ومع ذلك يواصل الغزالي الكذب فيقول: “على أن الإسلام ما أقر قط حرب الخطف التي انتشرت في العصور القديمة والحديثة…”، هو كذب لأن الإسلام كان منذ بدايته قد أطلق أيدي أتباعه أثناء الغزوات فسبوا ونهبوا وقتلوا واحتلوا. في القرآن ورد تعبير ما ملكت أيمانكم مرات كثيرة للدلالة على إباحة الإسلام للمسلمين لامتلاك العبيد من النساء والرجال، وكان مصير النساء بمن فيهن سبايا الغزو من المتزوجات أتعس لأن الإسلام أباح انتهاك أعراضهم (وطؤهن) كما أباح بيعهن وشراءهن وإهداءهن وتفريقهن عن أزواجهن إذا كانوا عبيدا وعن أطفالهن العبيد بل إن المرأة التي وقعت في أسر المسلمين سبية تعتبر طالقا من زوجها حلال وطؤها. ويكفينا تفسير آية: “والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ” لندرك مدى الخداع والتحايل والانتقائية التي يمارسها الشيخ بسخاء. نقرأ في تفسير ابن كثير:
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&bm=&nSeg=0&l=arb&nSora=4&nAya=24&taf=KATHEER&tashkeel=1

لهذه الآية “أي وحرم عليكم من الأجنبيات المحصنات وهي المزوجات إلا ما ملكت أيمانكم يعني إلا ما ملكتموهن بالسبي فإنه يحل لكم وطؤهن”. ولا أخال الغزالي يجهل هذه الحقيقة. لكنه يختار حديثا يقول إنه قدسي (أي من الله بكلام النبي) ويتعامل معه بخداع بائس. يكتب: “يقول الله تعالى في حديث قدسي: “ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره”.
الخداع هنا في عبارة “ورجل باع حرا فأكل ثمنه”، لأن الغزالي يحرف المقصود عن قصده كما سبق أن حرف قول عمر بن الخطاب : “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار”. فالمقصود بـ”حر” في القولين لاعلاقة له بالعبد إطلاقا، بل يعني تحريم بيع الرجل الحر أو استعباده، بينما يحق لمن يملك عبدا أن يبيعه أو يهديه أو يعتقه أو يزوجه ثم يطلقه. ففي باب بيع المدبر في صحيح البخاري (أي العبد الذي وعد سيده بإطلاق سراحه لاحقاً بعد موته): “عن جابر بن عبد الله: أعتقَ رجلٌ منّا عبداً له عن دُبُرٍ (أي بعد موته) فدعا النبيّ به فباعه”.
http://hadith.al-islam.com/DISPLAY/hier.asp?Doc=0&n=3972
و” في رواية: وقع في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله (ص) بسبعة أرؤس (من العبيد طبعا وكأنهم رؤوس ماعز)، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها.” (له طبعا ليطأها) (صحيح مسلم) والمقصود صفية اليهودية التي تزوجها محمد بعد يوم وليله من القضاء التام على عشيرتها بمن فيهم زوجها وأبوها وهو في الطريق عائدا من غزوته، بل لم ينتظر حتى تمر العدة كما شرعها لغيره.
ولقد كان محمد يقبل العبيد كهدايا، وكان هو يهديهم لمن يريد، وكذلك فعل الصحابة والخلفاء عبر التاريخ الإسلامي، وقصص الشعراء الذين كانوا يتلقون الجواري على قصائدهم معروفة ولم يحدث أن ندد فقيه كبير بهذه الظاهرة. فالمقوقس أهدى محمدا جاريتين: مارية وأختها سيرين، محمد أخذ مارية لنفسه وأهدى سيرين لشاعره حسان بن ثابت.
و في تفسير القرطبي: “قد فضل رسول الله (ص) الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب، فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك”.
و في موطأ مالك: “أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية فقال لا تمسها فإني قد كشفتها”.
وفي موطأ مالك هذا وهو رأس المذهب المالكي فصل كامل حول معاملة العبيد والإماء كظاهرة اجتماعية عادية:
http://www.al-eman.com/hadeeth/viewchp.asp?BID=5&CID=90#s2
نقرأ على سبيل المثال: “أَنَّ رَجُلاً، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ (أي أجرى القرعة بينهم) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الْعَبِيدِ”. أي أنه أعتق اثنين وترك أربعة في الرق. ‏
كذلك وردت في صحيحي البخاري ومسلم أحاديث كثيرة حول إباحة امتلاك العبيد والإماء والجواري والاستمتاع بهن بدون زواج شرعي وبلا حدود.
مع كل هذا يقول الغزالي : “وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله نص يأمر بالاسترقاق ولكن هناك مئات النصوص تدعو إلى العتق”. وهو بهذا الكلام إما أن يكون مخادعا أو جاهلا بدينه. والصحيح أنه مخادع. ولكشف خداعه يكفي أن نشير إلى الآيات التي تتحدث عن ملك اليمين، حيث تجمع كل التفاسير أنها تعني العبيد والإماء من الرجال والنساء والأطفال الذين أسرهم المسلمون أو امتلكوهم عن طريق الشراء والهدي هم وأولادهم باعتبار أن ابن العبد عبد خلافا لأي تفسير آخر لقول عمر “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”. ولا خلاف في أن محمد وصحابته كانوا يملكون العبيد، فكيف يفعلون لو كان في شريعتهم تحريم؟
لكن الغزالي يعود مرة أخرى ويعترف بهذه الممارسة الوحشية عندما يقول بخبث وسذاجة: “ولما كانت مسألة الأرقاء شديدة التعقيد وقتئذ فقد تدرج الإسلام في حلها ما تدرج في تحريم الخمر”.
فأي تعقيد يا فضيلة العلامة؟ هل يقبل هذا الكلام عاقل، فما بالك بشخص يزعم أن شريعته منزلة من الله العدل الرحيم وأن قرآنه قال قبل موت نبيه “اليوم أكملت لكم دينكم…”؟ وأن الإسلام حرم الخمر تحريما قاطعا وحرم ممارسات عربية تافهة تتعلق بآداب الجلوس والحديث والأكل وحتى الغائط وترك العبودية للمسلمين يحلون مشكلتها بالتدريج، وهو كذب، فتحرير العبيد في واقع الحياة الإسلامية لم يعرف أي تدريج بل استقر هذا النظام طوال عصور الإسلام حتى منعها الغرب في بلاده وتأثر به المسلمون متأخرين جدا. هل هذا كلام عاقل أم كلام أزهري يعرف الحقيقة ولكنه يتعامل معها بتحايل وخداع؟ هل بين أيدينا نص واحد يحرم على المسلمين امتلاك العبيد ويفر ض عقوبة ما على ذلك؟ لا طبعا. بل عندنا نصوص كثيرة سبقت الإشارة إلى بعضها أعلاه مثل آية “والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ” وتفسيرها واضح بالإضافة إلى أحاديث كثيرة تدعو العبد إلى القبول بوضعه العبودي مثل:”أيما عبد ‏ ‏أبق ‏ ‏من مواليه فقد كفر”. ومثل: “‏أيما عبد تزوج بغير إذن ‏ ‏مواليه ‏ ‏فهو ‏ ‏عاهر”. ومثل: “أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم”. ومثل: “‏ أيما عبد ‏ ‏أبق ‏ ‏إلى أرض الشرك فقد حل دمه”.
فكيف يقول الغزالي: “وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله نص يأمر بالاسترقاق ولكن هناك مئات النصوص تدعو إلى العتق”؟ بينما بين أيدينا نصوص كثيرة تبيح العبودية وليس بين أيدينا نص واحد يحرمها.
ومع هذه الحقائق الدامغة يتمادى الشيخ في غيه ويكتب: “إن اختطاف الأحرار من بلادهم وطبعهم بميسم الرق كان المصدر الأكبر لانتشار الرقيق في القارات الخمس…” لكنه يبرئ القارة الإسلامية المحمدية من هذا ويقول: “الإسلام يعد من خصوم الله –خصومة البشر- من يقترف ذلك الحرام”. ويكرر محاولته خداعنا بحديث “ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره”. ويتستر على حديث: “(( ثلاثة لا تُقبَل لهم صلاة ولا تُرفَع لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق حتى يرجع, والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى , والسكران حتى يصحو)) .
ولا حد لمحاولات الغزالي المتكررة لتزييف التاريخ وتقديمه في صورة مخادعة. فها يقول: “وهؤلاء الأسرى الذين فقدوا اليوم حريتهم إنما جزاهم القدر بسوء صنيعهم، لقد سقطوا في أيدي المسلمين كما سقط أشراف فرنسا في يد ثوارها وكما سقط قياصرة روسيا في يد شعبها…” فهل هذا الكلام صادق وهل تجوز المقارنة؟ هل كل من سقط بين أيدي المسلمين كان من المحاربين؟ كلا. هل اعتبر ا لمسلمون من سقط بين أيديهم أسرى أم عبيدا من الرجال والنساء والأطفال سخروهم لخدمتهم وباعوهم وانتهكوا أعراض نسائهم بصريح الكتاب والسنة؟ هل قام ثوار فرنسا وروسيا باستعباد خصومهم وسبي نسائهم وبيع أطفالهم في أسواق النخاسة كما فعل المسلمون؟ كلا.
ونختم هذه المقالة بموقف غريب عجيب للغزالي حين يقول: وكان من الممكن تحريم الاسترقاق أصلا ولكن هذا التصرف من المسلمين يعتبر عبثا لأن أعداءهم سيرفضون التقيد بهذا التحريم ثم ينشأ عن ذلك أن أسرى المسلمين يستعبدون وأسرى المشركين لدينا يحررون”.
هنا يعترف الشيخ بممارسة المسلمين للرق وكان قبلا ينفيه. هنا لم يعد الله هو الذي يحرم ويحلل بل المسلمون تقيدا بما يفعل خصومهم الكفار. هنا يصير الله مجرد منتقم يقابل الشر بالشر ويبيح استرقاق الأطفال وسبي النساء وانتهاك أعراضهن. أما أن يكتب: “وفي غزوة بني المصطلق رأى النبي أن يتزوج أسيرة من هذا الحي المغلوب ليرفع مكانته وتم له ما أراد..” فهو قمة الخداع والانتقائية التي مارسها الغزالي على مسلمي الماضي لاستغفال مسلمي الحاضر كما سنرى في المقال القادم.

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

و رُحِّلَ أبا حمـزة المصري !

رعد الحافظ
مراسلة رعد الحافظ

لقطة مسرحيّة
أمّا موكلي حضرات المُستشارين , فإنّي أستحلفكم بالله أن تَنظروا إليه . إنظروا الى هذا الملاك الطاهر
( الشاهد عادل إمام يُغطي عيونهِ خشية النظر إليه )
إنظروا الى هذا الحَمَل الوديع .
إني أستحلفكم بالله العظيم أن تنظروا الى جبهتهِ العريضة الناصعة البياض . التي إنْ دلّت على شيء , فإنّما تدّلُ على صفاء قلبهِ ونقاء سريرتهِ !
*************
نقص , أتمنّى كمالهِ يوماً
الشيء الأهمّ في ظنّي , الذي ينقص أغلب الموقع الإلكترونية  في طريقة عرض المقالات , هو عدم إمكانية إرفاق صورة ذات علاقة بموضوع المقال .
كانت صورة واحدة ستُسهّل عليّ وعلى القرّاء الكرام ,وتغني عن آلاف الكلمات .
مع ذلك أقول / أنا لا أقصد التهّكم على خلقة ربّنا , ولستُ بالكاملِ حتى أنسى نفسي .
لكن فقط أقصد الشرّ الذي يتطاير من وجه الرجل وينطبق عليه ( تهكماً ) مقطع محامي الدفاع ( أعلاه ) في مسرحية / شاهد ما شافشِ حاجة .
************
أبو حمزة المصري
إسمهُ الكامل / مصطفى كمال مصطفى
{ هو أحد رجال الدين المُسلمين في المملكة المتحدة , والذي اُثيرت حولهِ ضجّة إعلاميّة كبيرة لإتهامهِ بتعبئة المُسلمين على كراهيّة غير المُسلمين
وفقَ حُكم القضاء البريطاني , الذي حَكمَ عليهِ بسبب تلك التُهمة , بالسجن لمدّة 7 أعوام في 7 فبراير 2006
ولد عام 1958 في الإسكندرية في مصر اُمّ الدنيا ( أكيد كانت ساعة سودة ) . كان والدهُ ضابط في الجيش المصري .
في عام 1979 , إنتقل إلى المملكة المُتحدة للدراسة , وتزوج هناك من سيّدة بريطانية مُسلمة , لكن هذا الزواج إنتهى بالطلاق بعد 5 أعوام .
وفي التسعينيات سافرَ المصري إلى أفغانستان كمتطوع للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان بعد الحرب الطويلة التي خاضها الأفغان ضد التدخل العسكري السوفيتي .
وأثناء حملة لأزالة الألغام , تعرض المصري إلى إصابات نتيجة إنفجار لغم .أدّت إلى فقدانه البصر في عينه اليُسرى وبترٍ في ذراعهِ الأيمن .
( هل يمكن التنبوء بأنّ الحادث ولّد عنده , حقد على البشرية عموماً والغرب خصوصاً ؟ أنا لا اٌقرّر شيء , فقط أتسائل )
في عام 1999 حُكم على إبن المصري (محمد مصطفى كامل ) بالسجن لمدة 3 سنوات من قبل السلطات في اليمن نتيجة إتهامه بالضلوع بسلسلة من التفجيرات ضد المصالح الغربية } / المصدر ويكيبيديا
***************
ثماني سنوات عُمر القضيّة
حتى محكمة حقوق الإنسان الأوربية تدخلّت في القضيّة .وإضطرّت في النهاية الى الإقرار بحقّ بريطانيا بترحيل أبا حمزة المصري .
أبو حمزة إستغل كلّ ذرة في مجال القضاء البريطاني أبشع إستغلال ( وهذا رأي قاضي بريطاني مهم ) كي تطول القضيّة ويتخلّص من الإبعاد
يا ترى ما سرّ تمسكهِ ببريطانيا ؟ ولماذا يتسع صدر القضاء البريطاني الى هذا الحدّ وتلك التكلفة بالملايين من الباونات ؟
( الرابط الثاني )
كانت السلطات البريطانية قد إتهمت أبا حمزة المصري , بتحويل مسجد فينزبري بارك في العاصمة لندن في تسعينيات القرن الماضي إلى مركز لتدريب المتطرفين الإسلاميين .
{ و قالت المحكمة البريطانية إنّه من الأفضل الإسراع بمثول أبا حمزة أمام القضاء ( الأمريكي ) , مضيفة: “كلما كان ذلك أسرع، كان أفضل”.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي إنها مسرورة أن هؤلاء الاشخاص ( معهُ أربعة آخرين ) تم ترحيلهم أخير “ليواجهوا العدالة” على حد تعبيرها.
وقالت لقناة بي بي سي 4 “كان تأجيل ترحيل هؤلاء محبطا للغاية”
لكنها أضافت أنها سوف تتعلم الدروس من الأنظمة القضائية ومن الدول الأخرى وأنّها سوف تدرس درجات الإستئناف في المملكة المتحدة “لإجراء بعض التغييرات على نظام تسليم المجرمين”.
وأكدت ماي أن الحكومة البريطانية قد تصرفت “بأسرع وأنسب ما يمكنها” بالنظر إلى طول المدة التي تستغرقها هذه العملية.
ويواجه المصري 11 تهمة في الولايات المتحدة تتعلق بالضلوع في جرائم اختطاف وإنشاء مركز تدريب للعناصر المسلحة والدعوة لحرب “مقدسة” في أفغانستان.
وسوف يمثل امام القضاء خلال 24 ساعة من وصوله للولايات المتحدة بينما ستعقد جلسة استماع مفتوحة فور وصوله مطار نيويورك }
*************
ملاحظات
1 / تُصادف اليوم الذكرى التاسعة والثلاثون , لإنتصار إكتوبر 1973 وتحرير سيناء , مبروك لمصر وعقبال السلام يعمّ جميع المنطقة بعد عودة الحقوق لإصحابها .
الشعب المصري يحتفل بتلك الذكرى العزيزة , لكن الجدل مازال قائماً
حول شخصية الرئيس السادات .
فهو / بطل الحرب والسلام عند البعض .
وصاحب رحلة العار الى إسرائيل عند البعض الآخر .
وفي مقدمتهم كان الطاغية البعثي العراقي صدام حسين والراقصين على كلماتهِ , فهل مازالوا يرقصون للحروب ؟
2 / وَرَد في كتاب البيان والتبيين / للجاحظ
القلم أحد اللسانين , لكنّهُ أبقى أثراً . بينما اللسان أكثرُ هذراً
وإذا كان الحُبّ يعمي عن المساويء , فالبغض يعمي عن المحاسن
(هنا / أقصد مساؤيء الإرهاب ومحاسن القضاء البريطاني )
و سؤالي الوحيد في هذا المقال
متى سنسمع كلمة حقّ ونقد من المشايخ والأشياخ , حتى لو كان المنقود , زميل مهنة لهم ؟
ولا تقولوا لي , إنّها  ليست مهنة ووسيلة تكسّب ومعيشة إختاروها للسهولة !

*********
الرابط الأوّل / مسرحية شاهد ما شافش حاجة لمن يشاء الضحك بدل البكاء على حالنا

الرابط الثاني / تفاصيل عن الخبر ذاته
أبو حمزة المصري يمثل أمام محكمة في الولايات المتحدة بعد ترحيله من بريطانيا

تحياتي لكم

رعد الحافظ
6 إكتوبر 2012

رعد الحافظ(مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 2 Comments

بثينة شعبان والإرهاب

طلال عبدالله الخوري 6\10\2012    حصرياً موقع مفكر حر

بثينة شعبنان والإرهاب مع بشار الاسد وميشيل سماحة ومملوك جعلوك

 

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

قائد فيلق القدس والجبان بشار الأسد

طلال عبدالله الخوري 6\10\2012

قائد فيلق القدس والجبان بشار الأسد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

الاصلاح أم التغيير مع الانظمة الفاسدة , النظام السوري مثالا ?

جوزيف شلال
2012 / 10 / 6

البداية :
ان كل نظام دكتاتوري استبدادي قمعي يرتكز و يستند على ثلاثة عوامل وركائز لكي يبقى مسيطرا مهيمنا على سدة الحكم , من اهم هذه الركائز , اجهزة الامن والمخابرات والاستخبارات بانواعها المعروفه , الاعلام الحكومي المسيطر والمبرمج لصالح السلطه و الزمرة الحاكمه , الثالث هو الاقتصاد المسير لصالح حفنة من الطبقة الحاكمة . اذا ارادت اية قوى اختراق النظام لاجراء التغيير المطلوب عليها اولا , الدخول في عملية تكسير وتهشيش وضعضعة النظام من الداخل , التركيز اولا على الاعلام المضاد للدوله في الداخل والخارج بكل الطاقات والامكانيات المتوفرة لكشف افعال واعمال النظام وما يقوم به سواء كان في الخفاء والسر اوالعلن للجماهير في الداخل وامام الراي العام العالمي , ياتي هذا من خلال وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة والفضائيات والانترنيت وغيرها .
ان زمن الصوت الواحد والمفروض فرضا على المواطن يجب ان يكسر لانه من مخلفات الانظمة الفاشية والدكتاتورية , كما كانت تلك الانظمة القمعية تقوم بفرض اذاعات وصحف ومجلات ونشرات وكتب من خلال ما يسمى بالاعلام الموجه , وكانت تمنع وتراقب كل من يحاول التواصل مع الخارج ومع اية جهة معارضة لسياسة النظام الحاكم بحجة التامر والمؤامرات والعدو الخارجي وتخريب البلاد والاستقواء بالخارج والتجسس وما الى ذلك .
اما بالنسبه الى الحاله الامنيه والمخابراتية والاستخباراتية نقول هنا على المعارضات والقوى التي تريد فعلا تغيير النظام وازالته , عليها ان تخترق هذه المنظومات المحصنه بوسائل سريه وعلميه والدخول اليها بالتطوع والمشاركة في هذه الاجهزة التي تدار من قبل الزمرة الحاكمة , واستعمال تقنيات حديثه ووسائل وطرق طبقتها الشعوب التي تحررت من انظمتها الدكتاتورية النازية . فضح جرائم السلطة الحاكمة عن السجون والعتقلات وحالات القمع والتعذيب و كشف الارقام والصور والافلام عن عدد السجناء وسجناء الراى والفكر وغيرهم .
المطالبة بحرية المسيرات والاعتصامات والمظاهرات السلمية والتعبير ورفع حالة الطوارئ والاحكام العرفيه واصلاح الجهاز القضائي لكي يخدم المواطن وليس النظام والفئة الحاكمه . اما عن الاقتصاد الموجه والمسيطر عليه من قبل الشلة الفاسده الحاكمه , يجب المطالبه بالتحقيق حول الفساد المالي والسرقات وكيفية ادارة المال العام , محاسبة كل من اصبح لديه اموال و ثروة مشبوهة وتطبيق مبدا من اين لك هذا ! , المطالبة بتوفير العمل لكل مواطن وخاصة العاطلين عن العمل , الضمان الاجتماعي والصحي لجميع قطاعات الشعب وبدون تفرقه ,التوزيع العادل للثروة , عدم احتكار قطاع التجارة والسوق المالي والبورصات والتصدير والاستيراد وان لا تبقى بيد فئة واحدة معينه , تعديل القوانين في الصناعه والتجارة والتصنيع لكي يكون من حق اي مواطن ممارسة تلك المهن وبشفافية , مناقشة ميزانية الدوله علنا ووضع جميع واردات البلد في الاتجاه الصحيح لخدمة الوطن والمواطن , على سبيل المثال لا الحصر , النفط في ليبيا لا يدخل من ضمن الموازنه , الاخ العقيد القائد وابنه من لهم الحق فقط في صرف هذه الاموال , ونحن نعرف ان جميع الدول النفطيه هكذا وبدون استثناء . . .
النظام السوري مثالا :
النظام السوري قام بتطبيق نفس المبدا , اسرق على كيفك , بعد ان تبين بان هناك حوالي ستة الاف مليون برميل احتياطي في سوريا , النظام لم يدخل واردات النفط في الموازنه .
نحن نقول المطلوب والواجب هو تغيير الانظمه وليس الى اصلاحها وترميمها , اي كما يقال بالعاميه تغيير القبعه . كما ان النظام السوري وحزب البعث الحاكم لن تطول هيمنتهما على الحكم في سوريا وكما حصل في العراق , نستغرب من بعض الذين يطالبون التغيير في سوريا ويرددون شعار البائسين والمهزومين لا نريد عراقا اخر او ثان هنا ! , ماذا تريد , نظام جاهز ومعلب على صينيه من الفضه او الذهب !! هذه خيبة امل . اعتقد ان من يردد هذا الشعار والمقوله هذه لا يريد تغيير النظام , علم النفس علمنا ان نقرا الافكار والنوايا , التغيير له ثمن ولا يوجد شئ في العالم اليوم بدون ثمن و مقابل . اذا لم تريد او ترغب بان يسال دمك عليك واجب الحفاظ على النظام وهذه خيانه معروفه لمروجي التغيير الرومانسي الشاعري .
اذن نرجع حول مصير النظام والحزب في سورية , ان وجود بعض المعارضات التي هربت الى الخارج من بطش النظام والحزب والاجهزة القمعيه والامنيه المخابراتيه , لان النظام لا يريد من يعارضه احدا لا في الداخل ولا في الخارج , كل معارض يعتبر خائنا وعميلا ومجرما بحسب دستور النظام ومنهاج برنامج العمل الحزبي والحكومي . السلطة الحاكمة الغير شرعية همها الوحيد اطفاء مشعل الحريه لهذه الجماهير وان تبقى جائعة وذليلة ومتخلفة لكي تتبع النظام ولا تخرج عن طاعته , سياسة النظام هي البطش والتنكيل وقمع الحريات المدنيه العامه والشخصيه و اثارة الفتن الطائفيه والسياسيه والمذهبيه الدينيه .
ان الحزب في سوريا والنظام لم يسئ فقط الى الشعب السوري وانما الى كل شعوب المنطقه , اساء الى الفلسطينيين , اذ استغل قضية فلسطين كقميص عثمان لاطالة عمر الحزب والنظام , كما فعل نظام صدام خلال اكثر من خمسة وثلاثون عاما واراد محو نصف اسرائيل باطلاق 39 صاروخا كارتونيا في الصحراء ولم تموت الآ عجوز عمرها 85 عاما وكانت تعاني من مرض القلب . النظام السوري اساء الى الاردن بايوائه للمنظمات الارهابية الفلسطينية واخيرا انقلب عليها , حزب البعث والنظام السوري اساء الى العراقيين لمدة اكثر من اربعة عقود بوقوفه مع النظام المجرم في ايران ضد العراق وشعبه بارسال اسلحة ومعونات الى ايران لضرب وتدمير العراق . النظام الى هذا اليوم يقف كعائق بعدم الاستقرار في العراق بسبب ما اقترفه من جرائم وعمليات ارهابية وارسال قتلة ومجرمين لقتل الشعب العراقي .
لا ننسى ايضا الافعال المشينة التي ارتكبها النظام السوري في لبنان حينما احتلها باسم الاخوة العربية والحفاظ على عروبة لبنان وتلك الشعارات المزيفة . الشعب السوري عانى كثيرا من عمليات الاقصاء والاعتقال والتهجير والزج في السجون والمعتقلات وبدون محاكمات عادلة وعلنيه ومكشوفه . لقد آن الاوان لشعب سوريا المحتل من قبل سلطة الامر الواقع بان ياخذ زمام المبادرة لتغيير هذا النظام المتعفن المستهلك . ان العالم سوف يقف كله مع من يقوم بعملية ازالة هذا النظام بكل الطرق والوسائل المتاحه , ان الوضع في سوريا هش وليس بالقوة كما يصفونه من قبل الذين يقفون عائقا امام حدوث التغيير في سوريا .
عدم الانتظار وانتظار الفرج او الحل الرباني الالهي , الحل هو بقيام انتفاضه شعبيه عارمه وتعطيل كافة مرافق الحياة بعيدا عن القتل والعنف والتخريب وتخريب ممتلكات ومؤسسات ودوائر الدوله , هنا سوف نرى بان النظام سوف يخرج مظاهرات هنا وهناك مؤيدة له ولنظامه وحزبه لكي يخدع الشعب ويقول بانه سوف يستجيب للمطالب واجراء التغيير والاصلاح المطلوب . على جميع القوى والمعارضات والشعب السوري ان يهئ نفسه لهذه الاحتمالات وهي متوقعه وجميع السيناريوهات وان يتحرك بسرعه على هذا الاتجاه .
ان ثورة وانتفاضة سوريه هي شعبيه وجماهيريه وسوف تنال الحريه والكرامه , علينا ان نذكر بان هناك معارضه شريفه وصادقه سوف تمد العون للشعب السوري وهي قادره على قيادة الوطن والدوله الى سر الامان والى ما هو افضل في الحياة , لا بد ان نذكر بعض المعوقات والهواجس في العمليه السلميه والديمقراطيه في سوريا لكي يبقى الموضوع مترابطا ومتكاملا . طبعا هناك اطراف تحاول الاعاقه لهذا التغيير منها جهات عربيه ومنظمات واحزاب مثل حزب الله الارهابي وحماس الطائفية وعملاء ايران في المنطقة كجيش عصابات المهدي ومقتدى الصدر , و تحاول جميع هذه الاطراف الانتهازية والخائنة والعميلة الابقاء على هذا النظام الى الرمق الاخير , لان زوال وسقوط هذا النظام يعني نهايتها وانقراضها وسقوطها في مزابل التاريخ , كذلك هناك دول اقليميه واجنبية مثل ايران وروسيا والصين ودول اخرى معنيه لها خطط ومصالح وتوجهات واوراق للحفاظ والابقاء على هذا النظام لكي يبقى يحكم في المنطقة واستخدام النظام السورية كاوراق وساحة حرب بالنيابة بين القوى الخارجية والاقليمية ومجرمي القاعدة والاسلاميين السلفيين والارهابيين . . . .
سوريا وايران :
لا بد من الاشارة قليلا حول تلاقي وجهات النظر بين النظامين السوري – الايراني , كما هو معروف ان ايران لها تدخلات على الساحه العربيه منذ اقدم العصور والى مجئ نظام خميني السفاح وانتهاءا الى الرئيس الفاشي والعنصري والطائفي السيد نجاد , هذا التدخل له مبرراته من وجهة نظر الايرانيه الا وهي قضية فلسطين وهم يريدون ان يصبحوا ملوكا اكثر من ملوك وحكام العرب , حتى العرب قد نسوا القضيه وهم اي الايرانيين نراهم متمسكين بها , لماذا , الله اعلم ! , هناك من يقف ويدعم النظام الايراني المنبوذ في العالم كالنظام السوري والنظام العراقي ومقتدى الصدر ومافياته المجرمة وحماس وحزب الله وبعض المنظمات والاحزاب المجرمة الاخرى .
هذه الحاله الغريبه خلقت نوع من الانقسام في الشارع العربي وخلقت كذلك التشتت الفكري والعقلي في مجتمعاتنا وهي عمليه مقصودة ومدروسة , لا بد ان يسال اي مراقب للاحداث ما يلي , ان وقوف بعض القوى والاحزاب والمنظمات التي تدعي انها مقاومه وهي ليست كذلك مع الثورة الايرانية الخمينية الاسلامية الرجعية قد خلقت حالة يرثى لها في المنطقه العربيه , وكان لها نتائج من الفوارق وفي الافكار والتشتت الاعلامي والتخندق الطائفي باعتبار ان النظام الاسلامي في ايران يعتبر ابو الطائفية والتعصب المذهبي والديني .
ان ما تم تخطيطه وبرمجته في زمن الشاه محمد رضا بهلوي نراه اليوم ينفذ ويتحقق من قبل الثورة الخمينيه على الساحه العربيه وهي ايصال المنطقة وشعوبها الى حالة التمزق والياس وفرق تسد واقتتال , اعادة السيطرة الفارسية المذهبية الصفوية وصولا الى لبنان . البعض من الجهلة والمغفلون تدعي بطلانا بانها طبقه مثقفه وواعية وداركة , هي التي قدمت هذه العطايا والاوراق على طبق من ذهب للنظام الايراني , النظام السوري في مقدمة هؤلاء الجهلة الذي اراد تدمير المنطقه بهذا العمل الخسيس والمخزي , والنظام لا يكترث لهذا الدور الفارسي الصفوي التدميري .
الاخطر من هذا قيام اجهزة النظام الايراني بنشر التشييع الصفوي وفكر ولاية الفقيه , مع احترامنا طبعا للشيعة العرب , ونحن نرى ان من حق الشيعة نشر افكارهم ومعتقداتهم كباقي الاديان والطوائف الاخرى , وهنا ما نقصده التشييع الايراني الصفوي الفاسد ! , ان الاجهزة السوريه تغض النظر عن تلك الممارسات , على ضوء ما ذكرناه هناك طرف اقليمي ودولي يحول عائق دون حصول عملية التغيير في النظام السوري .
الشعب السوري سوف يدفع الثمن لهذه الحالة الكارثية , لان غالبية دول العالم وقفت مع التغيير الذي حصل ويحصل في اية دولة في العالم باستثناء سوريا ! . اخيرا لا بد ان نقول على جميع المعارضات السوريه في الداخل والخارج ان تتوحد لاجراء التغيير المطلوب في سوريا باستعمال شتى الطرق والوسائل بما فيها العسكرية وتلقي الخبرة والمساعدات من الخارج والابتعاد عن المزايدات بالوطنية واستخدام الشماعات المعروفة وايجاد اعداء والحديث عن المؤامرات والاستقواء بالاجنبي وهذا ما يريده النظام المتعفن ويتمناه .

جوزيف شلال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فزاعة الاسلام وثوراتنا

طلال عبدالله الخوري           2011 / 8 / 7

مرة اخرى استخدمت فزاعة الاسلام بحنكة سياسية ليس لها مثيل من قبل مخضرمي سياسة النظام السوري لثني البرازيل عن ادانة النظام وارهابه ضد شعبه, حيث يستخدم الاسد هولاكو العصر الدبابات في قصف المدن والقرى التي تسير في شوارعها الاحتجاجات. لقد كانت البرازيل هي الدولة التي تبنت فكرة شجب العنف على الجانبين بسوريا في القرار الرئاسي الذي صدر عن مجلس الأمن مع العلم بان البرازيل هي عضو غير دائم فيه.
لقد بررت البرازيل قرارها هذا بان سقوط النظام السوري سيجلب نظاما إسلاميا متشددا، أو فوضى تتسبب في مآس كبيرة ضد الأقليات، بما فيها الأقلية المسيحية!

حنكة الديباوماسية السورية بتحقيق هذا النصر الديبلوماسي

لا نستطيع ان نستخف بحنكة دبلوماسيي النظام السوري, فهم يعرفون بانه سيكون للبرازيل شأن في قرار مجلس الأمن, وهم يعرفون بان لهم بالبرازيل بيدق شطرنجي سياسي يستطيعون تحريكه, وهو متمثل بالجالية السورية واللبنانية والتي تمثل قوة انتخابية لا يستهان بها و يسيل لها لعاب اي حزب سياسي بالبرازيل.

لذلك همت الدبلوماسية السورية بإرسال نائب وزير الخارجية فيصل مقداد إلى برازيليا، ونجح هذا المقداد بتخويف السياسيين البرازيليين من ان الاقليات بسورية ومنها الاقلية المسيحية ستتعرض للمآسي جراء تغيير النظام؟

ونحن نشك ( اي ليس لدينا اي دليل على هذا) بان فيصل المقداد اصطحب معه عند مقابلته للمسؤلين البرازيليين مجموعة من رجال الدين الاسلامي والمسيحي بالبرازيل والذين يستنفعون من نظام الاسد بسورية بطريقة او باخرى, لكي يؤكدوا روايته ويعددوا معه كل المأسي التي تحدث بالشرق الاوسط من جراء الارهاب الاسلامي المتطرف في كل من العراق ومصر والصومال وافعانستان وغيرها الكثير…. فهل يستطيع اي دبلوماسي برازيلي ان يتجاهل مثل هذه الحقائق وخاصة عندما تأتيه من قوة انتخابية برازيلية؟

الكهنوت الاسلامي والمسيحي من الد اعداء العلمانية والتغيير

من الواضح بان المؤسسات الدينية الاسلامية والمسيحية هم من الد اعداء العلمانية!! وذلك لان العلمانية ستحرمهم من الجاه والسلطة التي يمنحها لهم النظام الاستبدادي! ولان العلمانية ستحرمهم من العطايا السخية التي يغدقها عليهم النظام الاستبدادي, ولان سوق الاديان لا تنتعش الا بكنف الانظمة الاستبدادية. طبعا رجال الدين الاسلامي والمسيحي ينظرون الى نظرائهم الغربيين ويرون ما حل بهم جراء العلمانية؟؟ وكيف اصبحت مهنتهم محصورة داخل المعابد ,وهم يرون ايضا كيف ان الكثير من الكنائس تم بيعها بالغرب كعقارات وذلك لقلة المصلين الذين يرغبون بالتبرع لدفع نفقات ومصاريف الخدمات الدينينة التي يؤدونها!! بينما رجال الدين بالانظمة الاستبدادية تشارك بالحكم والسلطة والثروة.

كلنا نتذكر كيف وقف جميع رجال الدين بمصر من الازهر الى المفتي والى اصغر واعظ من وعاظ السلطان ضد الثورة والتغيير وأيدوا الديكتاتور وكفروا كل معارضيه. وكلنا رأينا كيف انهم انقلبوا على مواقفهم ولحسوا كل بصاقهم عندما تيقنوا من ان زمام الامور اصبحت مع الثورا وعندها فقط انحازوا للثورة. وهذا بالضبط ما يحدث مع كل الثورات العربية.

وهاهم الان وبمنتهى القذارة يريدون ان يجعلوا من طنطاوي رئيس المجلس العسكري مستبدا يحكم مصر, حيث انهم نادوا بمظاهراتهم الاخيرة بتأييدهم لحكم طنطاوي العسكري وكأن شيئا لم يتغير .

من هنا نرى بان المؤسسات الدينية اخر ما يهمها تحسين وضع الشعب وان كل ما يهمهم هو ان يكونوا وعاظ للسطان, يأكلون خبزهم من هذه المهنة وحتى لو كان على دماء الشعوب.

الفزاعة الاسلامية سلاح استخدمه ديكتاتور تونس للتمسك بالسلطة, ثم استخدمه ديكتاتور مصر حسني مبارك للتمسك بالسلطة, وما زال يستخدمه ديكتاتور ليبيا معمر القذافي للتمسك بالسلطة وايضا يستخدمه ديكتاتور اليمن صالح لاجهاض ثورة الشباب اليمني وبنفس االطريقة يستخدمة النظام السوري الذي يتعمد تخويف الأقليات بما فيها الأقليتان العلوية والمسيحية بفزاعة الاسلام.

من هنا نرى بأن هناك مشكلة واقعية هي مشكلة فزاعة الاسلام. هذه المشكلة هي مشكلة يعيها العالم ويلمسها لانها مشكلة مدعومة بالحقائق والوثائق التي لا تقبل الشك او الجدل ومن وثائق تاريخ الاسلام على مدى 1430 سنة وايضا من الواقع الحالي بالزمن القريب من الاحداث التي جرت وتجري في كل من العراق ومصر والسودان والصومال ولبنان وافغانستان والباكستان وايران وحتى جميع دول العالم قاطبة. هذه المشكلة هي مشكلة حيوية هامة يجب مواجهتها وايجاد حل لها, وذلك للمساهمة بانجاح الثورة السورية ولكي ينجح التغيير, ومن اجل ايضا تقصير زمن الثورة وبالتالي التقليل من عدد الضحايا وتقريب زمن الحرية والازدهار الاقتصادي. انا احمل زيادة زمن الثورة وضحاياها على فزاعة الاسلام اي على الفزع الذي يزرعه الاسلام بقلب الاقليات بشكل خاص والمسلمين والعالم قاطبة بشكل عام.

لقد استخدم هذه الفزاعة كل من ديكتاتور تونس و مبارك بمصر وصالح باليمن وبشار بسورية, ؟؟ هذا يعني بان هناك فعلا مشكلة ويجب حلها,والهروب او تجاهل هذه المشكلة لن يفيدنا ابدا, ولقد اقترحنا حلول لهذه المشكلة بمقالاتنا السابقة مثل مقالة : ما هو الحل (معضلة الدين الاسلامي).

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مذبحة الأرمن الكبرى

أديب الأديب

مذبحة الارمن الكبرى 24-4-1915 والتي قضى فيها حوالي مليون ارمني

,هذه الصورة التقطها صحافي ألماني ومحفوظة في أرشيف الفاتيكان و في الصورة توجد أمهات أرمنيات معلقات على الصليب عاريات تم صلبهن اثناء الإبادة من قبل الجنود الأتراك. موقع الإعدام في صحراء دير الزور بسوريا, وقتها قام أهالي دير الزور باخفاء اطفال الارمن ومن استطاع الهرب من المذبحة من البالغين  وكان الدرك التركي يمر ويسأل الاهالي عن الاطفال ، وكانو أهالي دير الزور ينكرون رؤيتهم ويدعون أن الاطفال أطفالهم هم  حاليا عدد سكان الأرمن بمدينة دير الزور فوق 25000

مذابح الأرمن,
  Ermeni Soykırımı
 وتعرف أيضا باسم المحرقة الارمنية وتشير إلى القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى،وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل، والترحيل القسري وهي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين.
يقدّر الباحثين ان اعداد الضحايا الأرمن تتراوح ما بين 1 مليون و 1.5 مليون نسمة.


مجموعات عرقية مسيحية أخرى تم مهاجمتها وقتلها من قبل الإمبراطورية العثمانية خلال هذه الفترة كالسريان والكلدان والآشوريين واليونانيين , حيث تقول الاحصائيات الموثقة بان عددهم قد تجاوز مئات الآلاف من الآشوريين,السريان,الكلدان, واليونان البنطيين.
تعرف مذابح سيفو بالمذابح الآشورية أو مذابح السريان ، وهي تطلق على سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة كردية شبه نظامية استهدفت مدنيين آشوريين, سريان, وكلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى  بالسريانية: ܣܝܦܐ أي السيف.

 يرى عدد من الباحثين ان هذه الاحداث، تعتبر جزء من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها الإمبراطورية العثمانية ضد الطوائف المسيحية
 
 
 يعتبر يوم 24 نيسان من كل عام ذكرى مذابح الارمن، وهو نفس اليوم التي يتم فيه تذكار المذابح الآشورية وفيه تم اعتقال أكثر من 250 من أعيان الأرمن في إسطنبول. وبعد ذلك، طرد الجيش العثماني الأرمن من ديارهم، وأجبرهم على المسير لمئات الأميال إلى الصحراء من ما هو الآن سوريا، وتم حرمانهم من الغذاء والماء، المجازر كانت عشوائية وتم مقتل العديد بغض النظر عن العمر أو الجنس، وتم اغتصاب والاعتداء الجنسي على العديد من النساء. اليوم أغلبية مجتمعات الشتات الارمني نتيجة الإبادة الجماعية.
 
تنفي جمهورية تركيا, وريثة الإمبراطورية العثمانية، وقوع المجازر التي تؤكدها ؛ وجهت الأمم المتحدة دعوات متكررة لتركيا للاعتراف بالأحداث بأنها إبادة جماعية.
لقد اعترفت عشرين دولة رسميا بمذابح الارمن بأنها إبادة جماعية، ومعظم علماء الإبادة الجماعية والمؤرخين يقبلون بهذا الرأي.

جريدة نيويورك تايمز صادرة في 15 ديسمبر 1915 تذكر المقالة في الجريدة أن قريب المليون شخص قتلوا أو تم نفيهم على أيدي الأتراك

 

السلطان عبد الحميد الثاني هو أول من بدأ بتنفيذ المجازر بحق الأرمن وغيرهم من المسيحيين الذين كانوا تحت حكم الدولة العثمانية. ففي عهده نفذت المجازر الحميدية حيث قتل مئات الآلاف من الأرمن واليونانيين والآشوريين لأسباب اقتصادية ودينية متتعدة.

 
بدأت عمليات التصفية بين سنتي 1894-1896 وهي المعروفة بالمجازر الحميدية. كما قام عبد الحميد الثاني بإثارة القبائل الكردية لكي يهاجموا القرى المسيحية في تلك الأنحاء
قام أحد أفراد منظمة الطاشناق بمحاولة فاشلة لاغتيال اغتيال السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1905 , بتفجير عربة عند خروجه من مسجد. فقام على اثرها السالطان عبدالحميد بمجازر في قيليقية راح ضحيتها حوالي 30,000 أرمني

خلال فترة الحرب العالمية الأولى قام الأتراك بالتعاون مع عشائر كردية بإبادة مئات القرى الارمنية شرقي البلاد في محاولة لتغيير ديموغرافية تلك المناطق لاعتقادهم أن هؤلاء قد يتعاونون مع الروس والثوار الأرمن.
 كما اجبروا القرويين على العمل كحمالين في الجيش العثماني ومن ثم قاموا بإعدامهم بعد انهاكهم.
غير أن قرار الإبادة الشاملة لم يتخذ حتى ربيع 1915, ففي 24 نيسان 1915 قام العثمانيون بجمع المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وتم اعدامهم في ساحات المدينة.

بعدها أمرت جميع العوال الأرمنية في الأناضول بترك ممتلكاتها والإنضمام إلى القوافل التي تكونت من مئات الالآف من النساء والأطفال في طرق جبلية وعرة وصحراوية قاحلة. وغالبا ما تم حرمان هؤلاء من المأكل والملبس. فمات خلال حملات التهجير هذه حوالي 75% ممن شارك بها وترك الباقون في صحاري بادية الشام.

ويروي أحد المرسلين الأمريكيين إلى مدينة الرها«خلال ستة اسابيع شاهدنا أبشع الفضائع تقترف بحق الآلاف… الذين جائوا من المدن الشمالية ليعبروا من مدينتنا. وجميعهم يروون نفس الرواية: قتل جميع رجالهم في اليوم الأول من المسيرة، بعدها تم الأعتداء على النسوة والفتيات بالضرب وسرقن واختطفت بعضهن. حراسهم… كانوا من أسوأ العناصر كما سمحوا لأي من كان من القرى التي عبروها باختطاف النسوة والاعتداء

اطباء ارمن تم اعداهم في اسطنبول، الصورة موجودة في المتحف الارمني في القدس.

عليهن. لم تكن هذه مجرد روايات بل شاهدنا بأم أعيننا هذا الشيء يحدث علنا في الشوارع.

جراء هذه المذابح, هاجر الأرمن إلى العديد من دول العالم مثل  سوريا، لبنان، مصر، العراق. ولا يزال الأرمن يحيون ذكرى المذابح الارمنية في 24 أبريل \ نيسان من كل عام.
 
عندما دخل الإنجليز إلى إسطنبول محتلين في 13 تشرين الثاني من سنة 1919،أثاروا المسألة الأرمنية، وقبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم, غير أن معظم المتهمين هرب أو اختفى فحكم عليهم بالإعدام غيابيا، ولم يتم إعدام سوى حاكم يوزغت الذي أثم بإبادة مئات الأرمن في بلدته.

اطفال ارمن تم مساعدتهم من قبل منظمة الإغاثة في الشرق الأدنى

مراجع :

موسوعة الويكبيديا

 محمود الدرة –القضية الكردية

 هنري لايارد – البحث عن نينوى – منشورات دار سرجون. السويد. ترجمة ميخائيل عبدالله عن البولونية.

 الآشوريون بعد سقوط نينوى- المجلد السادس- مذابح بدر خان بك. للباحث: هرمز أبونا.

أديب الأديب (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

قائد فيلق القدس يهمس لبشار الأسد

طلال عبدالله الخوري 5\10\2012   حصرياً مفكر حر

قاسم سليماني قائد فيلق القدس يهمس بأذن البطة بشار الأسد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

وُلِدْتُ وعيدُ ميلادي قريبُ

رياض الحبيّب

موقع لينغا

وُلِدتُ وعيدُ ميلادي قريبُ * ومُتُّ وراحَ يَدفِنُني الغريبُ
 
لأنّ الأقرباءَ نسَوا وُجُودي * وعُمري حين أدرَكَهُ المَشيبُ
 
وقد نَسِيَ الصّديقُ أوان عيدي * ويومُ المَوتِ أغفلهُ الحبيبُ
 
فأوقدتُ السِّراجَ ونارَ ضيفي * وقد هَجَمَتْ على قلبي كُروبُ
 
وبتّ أرى اٌغترابي مِن زمانٍ * ولي وطنٌ خُرافيٌّ سَليبُ
 
إذا سُلِبَتْ حياتي أمسِ غدرًا * فمَوتي لا يُفكّرُ فيهِ ذيبُ
 
نزلتُ بهِ على البُلدان وَحْدي * وخَبَّرَتِ المُحيطات السُّهوبُ
 
بأنّي مُتّ حُرًّا خيرَ موتٍ * ليَغْبِطَني عليهِ فتىً نَجيبُ
 
وما لِي مِن رفيقٍ في بلادٍ * أضافتني ولا صَدرٌ رحيبُ
 
يبيتُ القبرُ ما وَرْدٌ عليهِ * ولا شَمْعٌ يُذوّبُهُ اللهيبُ
 
وكمْ وَعَدَ الحبيبُ بأنّ قبري * تُنافِسُ في تَعَطُّرِهِ الدّروبُ
 
وكان الوردُ يسبقني إليهِ * إذا ما زُرتُهُ والعندليبُ
 
ولكنْ قلتُ يكفيني إذا ما * علاهُ اٌسْمي ومَيّزهُ الصّليبُ
 * *
 
سُررتُ بعيد ميلادي ولكنْ * سروري لا يتمّ ولا يطيبُ
 
عَلِمْتُ بأنني في كلّ عيدٍ * دنا حَتفي وأسرَعَتِ الخطوبُ
 
فعِشتُ وليس في الدنيا خُلودٌ * ومُتّ ومات شُبّانٌ وشِيبُ
 
على أمَل القيامةِ ذاتَ يومٍ * يُقرِّرُهُ المسيحُ فلا يَخِيبُ
 
لقد وَعَدَ المسيحُ النّاسَ طُرًّا * بيوم قيامةٍ لمّا يؤوبُ
 
وَثِقتُ بهِ وُثوقًا لمْ أثِقهُ * بنفْسِي ما طغى أمْرٌ مُريبُ
 
كما اللصّ الذي رَجّى خلاصًا * بلا شَكٍّ فكان لهُ نصيبُ
 * *
 
شَكَكْتُ بصِحَّة الأديان يومًا * وربّي عالِمٌ أنّي أتوبُ
 
سُقِيْتُ مَرارةً منها وسُمًّا * فأبْرَأني السّماويّ العَجيبُ
 
ظننتُ بأنّ عند النّاس طِبًّا * فقال ليَ المسيحُ: أنا الطبيبُ
 
فلا تذهبْ إلى غيري لأنّي * وديعٌ تستريحُ لِيَ القلوبُ
 
لدَيَّ عِلاجُ دائِكَ كُلَّ حينٍ * فخُذهُ وأنتَ محزونٌ كئيبُ
 
لأنّي ما أتيتُ إلى مُعافىً * ولكنْ مَن تُغطّيهِ العُيوبُ
 
دَفعْتُ على الصّليب دُيون قَومي * وإنْ كثُرتْ وإنْ ثقُلتْ ذُنُوبُ 1
 
فقلتُ لهُ: خطايايَ اٌستمرّتْ * فأخْجَلَني الدّعاءُ وتستجيبُ
 * *
 
وُلدتُ وفي يدي قلمٌ جميلٌ * عُرِفتُ بهِ وفي كبدي لهيبُ
 
غَزَتْ قلمي القصائدُ فاٌستقرّتْ * عليها الطّيرُ والرّيحُ الهَبوب
 
صَحيحُ الشِّعْر: ما اٌنتظمتْ عليهِ * أعاريضٌ تُعَزِّزُها ضُروبُ
 
فلمْ تمُتِ القصائدُ في زمانٍ * وشاعرُهُنّ بل مات الرّقيبُ
 
فشِعْري شوكةٌ في عين عَصْرٍ * يُظَنّ بأنّهُ عَصْرٌ عَصيبُ
 
لهُ شَهِدتْ حُروفٌ مِن عَقيقٍ * وزكّاهُ المُحَكِّمُ والأريبُ
 
أموتُ ولا يموتُ الشِّعْرُ منّي * وأظهَرُ بالقريضِ إذا أغيبُ
 
وكمْ عارضتُ فيهِ مُعَلّقاتٍ * وأخرى مِن خصائصها النَّسيبُ
 
وهلْ غيرُ التغزّل مِن شؤونٍ * يَذوبُ بها المُرنِّمُ والطَّرُوبُ
 
إذا ملأ القصيدة حُسْنُ لفْظٍ * ونورٌ، ما لنجْمَتِها غُروبُ
 
فلمْ أُحسِنْ لغير يسوعَ قولًا * لعلّ بهِ إلى رُشْدي أثوبُ
 * *
 
وفي أدب المقالة لي طريقٌ * يسيرُ عليهِ من بعدي الأديبُ
 
فحَقلٌ للعَروض وكلُّ حقلٍ * أنمّيهِ بحَرقِ دمي خَصيبُ
 
وما أدَبُ المقالة دون عِلْمٍ * وبَحْثٍ نافِعٌ وبهِ عُيوبُ
 
وإلّـا فالحروفُ إذا أضاءتْ * فرُوحُ الحرفِ ليس لها دَبيبُ
 
ولا قلمُ الكتابة مُستحَقٌ * لصاحِبِهِ فقد وَهِمَ الرَّبيبُ
 
ولم يَحسُبْ لعُدَّتِها حِسابًا * ليَعرِفَ ما الجوازُ وما الوُجُوبُ
 
 ويجمَعَها فيُدرِكَ أنّ فيها * مذاقًا ما يَسُوغُ وما يَطيبُ
 
هَلِ الإملاءُ والإعرابُ صَعْبٌ * وهَلْ عَنْ حُسْنِ مَعنىً ما ينوبُ؟
 
فدَعْ قلمًا بلا وعْيٍ وجِدٍّ * فقد خَزِيَ المُضلِّلُ واللَعُوبُ
 
ودَعْ هَمّ السّطور لمُنصِفيها * وفِرّ فقدْ يُناسبُكَ الهُروبُ
 
لأنّ العَيبَ في رأيٍ سَديدٍ: * جَهُولٌ في جهالتِهِ رَغيبُ
 
كفى زمَنُ التلاعُب بالمعاني * وقولٌ للمُقصِّر: ذا مُصيبُ
 
وذا بالصّدق ضاهى أنبياءً * فتنكشفُ الحقيقة: ذا كَذوبُ
 
وذا بالعِلْم فاق مُعَلِّمِيهِ * فإنْ يُسألْ فأبْكَمُ لا يُجيبُ
 
وذا إيمانُهُ باللهِ أعمى * وثوبُ الزُّهْدِ تُثقِلُهُ الجُيوبُ
 
وذا فاضتْ مَحَبّتُهُ كُرُومًا * ذوى منها القليلُ هُوَ الزَّبيبُ
 
وذا مَثَلُ التّسامُح والتّآخي * وذا رمزُ التّمدّن سَنْحَريبُ 2
 
غباءُ الإنس ليس لهُ حدودٌ * فظيعٌ في مِساحَتِهِ رَهيبُ
 
عَجيبٌ طولُ مُدّتِهِ مَقيتٌ * وأعْجَبُ مِنهُ تقديسٌ مَهِيبُ
 * * *

1
  قَومي؛ المقصود به هنا: خاصّتي- بحسب الإنجيل: {إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ} يُوحَنّا:1
 2
 سَنْحاريب (سَنحَريب- للضّرورة الشِّعريّة) ملك آشوري (705 – 681 ق. م.) اعتلى العرش بعد وفاة والده سرجون واتّخذ نينوى عاصمة له. اشتُهِر بتشييد المباني الجميلة وبحملاته الحربية. وردت أخبارُهُ في أسفار الكتاب المقدّس؛ الملوك الثاني، أخبار الأيام الثاني، إشعياء
 – – –
 تمّت كتابة القصيدة يوم الخميس الموافق الرّابع من تشرين الأوّل- أكتوبر 2012 على وزن بحر الوافر في مناسبة ذكرى ميلاد الشّاعر خلال الشّهر المذكور
 ¤ ¤ ¤

رياض الحبيّب

Posted in الأدب والفن | 4 Comments