العبودية في الإسلام 12

 سردار أحمد

العبودية في الإسلام  الحلقة الثانية عشر:
أمثلة عن سلوك سادة الإسلام ورموزه وطريقة تعاملهم مع العبيد ج1:
اعتِراف الإسلام بالعبودية وقبوله لها نهجاً وفكراً عنى حكماً أن تكون سلوكيات المسلمين وأخلاقياتهم متوافقة مع ذلك النهج وذلك الفكر، ومن المؤكد إن الشبيحة الكبار النبي محمد وصحابته الأقربون كانوا خير من مثلوا ذلك في سلوكياتهم وطبقوه، في هذه الحلقة سأحاول ذكر بعض التصرفات، الأعمال، السلوكيات، والأخلاقيات، في طريقة تعامل تلك الزمرة القيادية المبجلة المقدسة عند المسلمين مع العبيد والجواري.
النبي محمد:
محمد استخدم محمد أنس بن مالك وهو يتيم ابن عشر سنين كخادم في الأسفار والغزوات، وأمتلك العديد من العبيد، وتاجر بهم، وسبى الجواري وقبِلَهن كهدايا وأهداهن لمن يريد، ومنع المدين من إعتاق عبده، وكان لا يحترم هؤلاء العبيد ويستغل سذاجتهم لأجل مصالحه السلطوية، حتى إن بعض المسلمين قال أسر العبيد، وسبي النساء جزء من تعاليم الإسلام، ونهج النبي محمد، وعلينا السير على ذلك النهج.
محمد كان له عبد (زيد بن حارثة) وتبناه لاحقاً ثم تنصل من تبنيه، وأجبره على تطليق زوجته كي يتزوجها هوَّ، وقال لإرضائه متعاملاً معه كساذج: “دخلت الجنة فرأيت جارية حسناء فأعجبني حسنها فقلت لمن أنت قالت لزيد بن حارثة” (كنز العمال ج11 ص684)
وبنفس طريقة التعامل معهم كسذج بلا احترام مُحَقَرين، ذُكِر في تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير- باب بيان النجاسات والماء النجس ص47، وذكر نحوه في سبل الهدى وكذا في نيل الأوطار: ” رواها عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرت {أن النبي (ص) كان يبول في قدح من عيدان، ثم يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها بركة، كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة: أين البول الذي كان في القدح؟ قالت: شربته، قال: صحة يا أم يوسف وكانت تكنى أم يوسف، فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه}.” وقيل بنحو آخر في المعجم الكبير للطبراني ج17 ص420: قالت: شربته، فقال: لقد احتضرت من النار بحظار.
كان يمنع ويرفض إعتاق العبيد من قِبَل من لا مال لديهم، ذُكر في تفسير القرطبي- ج15 ص125: ” أن النبي (ص) رفع إليه أن رجلا أعتق ستة أعبد لا مال له فأقرع بينهم، فاعتق اثنين وأرق أربعة.” وكذا ذكر في صحيح مسلم: ” أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله (ص) فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا”.
وعن متاجرة النبي محمد بالعبيد وفي باب بيع المدبر (أي العبد الذي وعد سيده بإطلاق سراحه لاحقاً بعد موته): “عن جابر بن عبد الله: أعتقَ رجلٌ منّا عبداً له عن دُبُرٍ (أي بعد موته) فدعا النبيّ به فباعه…” يعلّق مترجم الحديث بقوله: “كان الرجلُ الذي أعتق العبدَ إنساناً محتاجاً فقام النبي ببيعه له وبذلك سمح له أن يلغي وعده بإعتاق العبد بعد موته.” بخاري مجلد 3 كتاب 45، وكذا في الرهن في الحضر ـ فصل 9 عدد 711 صفحة 427)، وذكر نحوه “…أنّ رجلاً من الأنصار دبَّرَ(أي أعتق) مملوكاً له ولم يكن له مالٌ غيره، فبلغ النبيَّ فقال: من يشتريه منّي؟ فاشتراه نعيم بن النحام بثمانمائة درهمٍ.” (بخاري مجلد 8 كتاب 79 ـ كفّارات الأيمان ـ فصل 7 عدد 707 صفحة 464)، وذُكِر في السيرة الحلبية وكذلك في مسند أحمد والشمائل المحمدية للترمذي: ” خرج محمد إلى السوق- فوجد زاهرا وكان يحبه فأحتضنه من الخلف فقال له زاهر أطلقني من أنت؟ فقال له محمد أنا من يشترى العبيد ورفض أن يطلقه فلما عرف زاهر أنة محمد صار يمكن ظهره من صدر محمد الشريف.”
النبي محمد أحتجز بنت حاتم الطائي ونساء وبنات عشيرة الطي في المسجد تمهيدا لتحويلهن لجواري وسبايا: ” أصابت خيل رسول الله (ص) سفانة ابنة حاتم، فقدم بها على النبي (ص) في سبايا طيئ” (معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني- ج23 ص248) ونحوه في تاريخ الرسل والملوك- ج2 ص77: “..فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن بها…”
و” في رواية: وقع في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله (ص) بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها.” (المسند الجامع- ج4 ص251) كذا في (صحيح مسلم) والمقصود صفية.

إهداء الجواري والعبيد:
موضوع قبول العبيد والجواري كهدايا وإهدائهم للغير مذكور في حلقة سابقة كشهادة إثبات على أن العبيد في الإسلام عبارة عن أموال، لكن رأيت أنه لا بد من ذكر الموضوع هنا كون الحلقة مخصصة لطريقة تعامل المسلمين مع العبيد، فقد كان العبيد يُهدى إلى محمد، وكان هو يهديهم لمن يريد، وكذلك كان الصحابة والخلفاء والمتنفذون يفعلون عبر التاريخ الإسلامي، خاصة أيام فتوحات والانتصارات الإسلامية.
فالمقوّس أهدى محمد جاريتين ماريه القبطية وأختها سيرين (شيرين)، محمد أخذ ماريه لنفسه وأهدى سيرين لشاعره حسان بن ثابت، ذُكِرَ في كتاب أيسر التفاسير للجزائري- باب51 ج3 ص297، عن النبي قيل ” قد تسرى بمارية القبطية التي أهداها له المقوس ملك مصر…” وذكر في البداية والنهاية- ج5 ص341: مابور القبطي الخصي، أهداه له صاحب اسكندرية مع مارية وسيرين والبغلة” وأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله غلاماً يُقال له مِدعَم…” (صحيح البخاري- فتح الباري) ومدعم هو عبد أسود أُهدي له عام خيبر، و”عن علي قال: أهدي لرسول الله (ص) رقيق أهداه له بعض ملوك الأعاجم…” (كنز العمال- ج15 ص507)، و” ابنة أم قرفة (التي شقها رسول الرحمة بعد أن ربطها بجملين) كانت ملكاً لسلمى بن الأكوع، فطلبها منه النبي محمد وأعطاها لخاله حزن بن وهب. (عيون الأثر -ج2 ص104)، والجدير بالذكر أن ابنة أم قرفة كانت على قدر كبير من الجمال، وأم قرفة لما قُتِلت كانت عجوز.
” قال ابن إسحاق: وحدثني أبو وجرة يزيد بن عبيد السعدى، أن رسول الله (ص) أعطى على بن أبى طالب جارية يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان بن عميرة، وأعطى عثمان بن عفان جارية يقال لها زينب بنت حيان بن عمرو بن حيان، وأعطى عمر جارية فوهبها من ابنه عبد الله.” (السيرة النبوية لأبن كثير- ج3 ص671) وذكر نحوه في (الروض الأنف- حول سبي حنين- ج4 ص265)
” بعث رسول الله (ص) أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان وأمره أن يشن عليهم الغارة فسار الليل وكمن النهار فهجم…وصارت في سهم أبى قتادة جارية وضيئة فاستوهبها منه رسول الله (ص) فوهبها له فوهبها رسول الله (ص) لمحية بن جزء وغابوا في هذه السرية خمس عشرة ليلة.” (عيون الأثر- ج2 ص176)
والنبي محمد يستهجن العتق من دون كفارة، ويشجع على إهداء العبد للأقارب، ويعتبر ذلك أفضل من عتقهم وأعظم أجراً عنده وعند ربه. “عن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي (ص) فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال أوفعلت قالت نعم قال أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك” (السنن الكبرى للبهيقي- ج6 ص 59)، أما في تفسير القرطبي ج14 ص35 فقد قيل: “قد فضل رسول الله (ص) الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب، فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك”.

عمر بن الخطاب:
عَرَف المسلمون أبن الخطاب بأنه ” كان للإسلام حصنا حصينا يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه”، وعمر كان فجاً قاسي الطباع في تعامله مع العبيد والجواري، وكان مصراً على منع الجواري من التحجب أو التجلبب، أما عدلته التي يتكلمون عنها فهي إبداعه وعدله في الفرز والتمييز بين البشر.
” قد بلغنا أنَّ زيد بن ثابت وطئ جاريةً له، فجاءت بولد، فنفاه، وأن عمر بن الخطاب وطئ جارية له فحملت، فقال: اللَّهم لا تَلْحَقْ بآل عمر من ليس منهم، فجاءت بغلام أسود، فأقرَّت أنَّه من الراعي، فانتفى منه عمر. (موسوعة الحديث الشريف- 46- كتاب النكاح) ونحوه في (موطأ الإمام مالك- كتاب النكاح).
و في موطأ مالك- ج4 ص72:” يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية فقال لا تمسها فإني قد كشفتها”. وعن “عبد الرزاق عن الاوزاعي عن مكحول قال: جرد عمر بن الخطاب جارية فنظر إليها، ثم سأله بعض بنيه أن يهبها له، فقال: إنها لا تحل لك.” (مصنف عبد الرزاق- ج6 ص280)
قيل في عون المعبود، كتاب الطهارة- في إتيان الحائض- ص312: ” عمر بن الخطاب وطئ جارية، فإذا بها حائض، فأتى رسول الله (ص) فأخبره، فقال له رسول الله (ص): تصدق بنصف دينار”
وذُكِرَ في تفسير الطبري- ب187 ج3 ص502 عن المضاجعة في شهر رمضان: ” كان عمر بن الخطاب وقع على جارية لهُ -في ناس من المؤمنين لم يملكوا أنفسهم- فلما سمع عمر كلام أبي قيس، رَهبَ أن ينزل في أبي قيس شيء، فتذكّرُ هُو، فقام فاعتذر إلى رسول الله (ص)، فقال: يا رسول الله إني أعوذُ بالله إنّي وقعتُ على جاريتي، ولم أملك نفسي البارحة! فلما تكلم عُمر، تكلم أولئك الناس، فقال النبي (ص): ما كنتَ جديرًا بذلك يا ابن الخطاب! فنُسِخ ذلك عنهم، فقال:” أحِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفث إلى نسائكم هُن لباسٌ لكم وأنتم لباس لهن عَلم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم”، -يقول: إنكم تقعون عليهن خيانةً-“فتابَ عليكم وعفا عنكم فالآنَ باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم” -يقول: جامعوهن…”
وفي المبسوط- ج6 ص374: ” جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه فقال: إن لي جارية فأرضعتها امرأتي فدخلت البيت فقالت: خذها دونك فقد والله أرضعتها، فقال عمر رضي الله تعالى عنه عزمت عليك أن تأتي امرأتك فتضربها ثم تأتي جاريتك فتطأها”
————————– ————–
قيل في البحر المديد- ب59 ج5 ص115: “أما الإماء فلا تسترن شيئا إلا ما بين السرة والركبة كالرجل. قال أنس: مرت جارية متقنعة بعمر بن الخطاب فعلاها بالدرة وقال: يا لكاع أنت تشبهين بالحرائر فألق القناع {وكان الله غفورا} لما سلف منهن من التفريط – رحيما- بتعليمهن آداب المكارم.” آداب المكارم في الإسلام أن تكون الجارية عارية، والدرة: بكسر الدال وتشديد الراء هي السوط.
” روي عن عمر بن الخطاب: أنه سئل عن حد الأمة فقال: «الأمة ألقت فروة رأسها من وراء الدار» أي ألقت في بيت أهلها قناعها أي أنها تخرج إلى كل موضع يرسلها أهلها إليه لا تقدر على الامتناع من ذلك فتصير إلى حيث لا تقدر على الامتناع من الفجور قالوا: فكان يرى أن لا حد عليها إذا فجرت ما لم تتزوج وكأنه رأى أنها إذا تزوجت فقد منعها زوجها…” (التحرير والتنوير- ب25 ج3 ص388) وذكر نحوه في (تفسير القرطبي- ج5 ص143)
” ضرب عمر رضي الله عنه لامة استترت كالحرة وقال أتتشبهين بالحرائر يا لكاع؟ لا يدل للحل لاحتمال أنه لايذائها الحرائر بظن أنهن هي: إذ الاماء كن يقصدن للزنا” (إعانة الطالبين- ج3 ص301)
قيل في تحفة المحتاج في شرح المنهاج- كتاب النكاح- ج29 ص247: ” خشي أنه إذا استترت الإماء حصل الإيذاء للحرائر فأمر الإماء بالتكشف…” فالحجاب هو لمنع الخلاعة والتعرض جنسياً، لكن اغتصاب السبايا والجواري ليس من الخلاعة إسلامياً، والسادة المسلمون يحللون لأنفسهم ما يحرمونه على غيرهم، وهي مكافأة لهم على أيمانهم!!!
و” كانت الممازحة مع إماء الغير عادة في العرب فأمر الله تعالى الحرائر باتخاذ الجلباب ليعرفن به من الإماء فدل أن الإماء لا تتخذ الجلباب… قال أنس رضي الله عنه: كن جواري عمر رضي الله عنه يخدمن الضيفان كاشفات الرءوس مضطربات البدن…” (المبسوط- ج12 ص368)، وعن أنس بن مالك قال: كنا إماء عمر يخدمننا كاشفات عن شعورهن يضرب ثديهن.
قال ” عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن عمر رأى جارية خرجت من بيت حفصة متزينة عليها جلباب، أو من بيت بعض أزواج النبي (ص) فدخل عمر البيت فقال: من هذه الجارية؟ فقالوا: أمة لنا – أو قالوا: أمة لآل فلان – فتغيظ عليهم، وقال: أتخرجون إماءكم بزينتها تفتنون الناس؟” (مصنف عبد الرزاق- ج3 ص135) المقصود بزينتها أي بلباسها.
عن “مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته حفصة فقال ألم أر جارية أخيك تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ذلك عمر.” (موطأ مالك- ج6 ص104)
و” روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ألقي عنك الخمار يا دفار، أتتشبهين بالحرائر؟، قلت: غريب، وبمعناه روى عبد الرزاق في ” مصنفه ” أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن عمر رضي الله عنه ضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة، فقال: اكشفي رأسك لا تشبهي بالحرائر، انتهى. أخبرنا ابن جريج عن عطاء أن عمر بن الخطاب كان ينهى الإماء عن الجلابيب أن يتشبهن بالحرائر، قال ابن جريج: وحديث ابن عمر: ضرب عقيلة أمة أبي موسى الأشعري في الجلباب، أن تتجلبب انتهى… أخبرنا ابن جريج عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد حدثته، قالت خرجت امرأة مختمرة متجلببة، فقال عمر: من هذه المرأة؟ فقيل له: جارية لفلان، رجل من بيته، فأرسل إلى حفصة، فقال: ما حملك على أن تخمري هذه الأمة وتجلببيها حتى هممت أن أقع بها، لا أحسبها إلا من المحصنات؟ لا تشبهوا الإماء بالمحصنات، انتهى ورواه البيهقي، وقال: الآثار بذلك عن عمر صحيحة انتهى.” (نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية-ج2 ص160)…
وكذا في السنن الكبرى للبهيقي- ج2 ص227: ” عن نافع ان صفية بنت ابى عبيد حدثته قالت خرجت امرأة مختمرة متجلببة فقال عمر رضى الله عنه من هذه المرأة فقيل له هذه جارية لفلان رجل من بنيه فارسل إلى حفصة رضى الله عنها فقال ما حملك على ان تخمرى هذه الامة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حتى همت ان اقع بها لا احسبها الا من المحصنات لا تشبهوا الاماء بالمحصنات” همم أن يقع بها أو عليها ؟!
في الأحاديث والقصص المروية والمنقولة عن عمر، والمتعلقة بالجواري والأماء نرى أنه كان ينادي الجواري ويقول لهن{يا لكاع}، وقد ذُكِرا في تفسير الخازن- ب57 ج5 ص211معنى لكاع كما يلي: ” لكاع كلمة تقال لمن يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس”، وقيل في تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني- ج4 ص483: “اللكاع: المرأة الصغيرة العلم والعقل أو اللئيمة” يقال للرجل: لكع وللمرأة لكاع وذكره سيبويه وقال: هو مثل قولهم: يا غدار ويا لكاع ويا فساق ولا يستعمل ذلك إلا فى النداء خاصة قال الليث: يقال امرأة لكاع وملكعانة ورجل لكع وملكعان ولكيع كل ذلك يوصف به الأحمق.
يقول الشاعر ابن أبي الحديد: فإن تكن أُنثى فيا غَدار………….. كذاك يا لكاع يا فجار
ويقول أبن المقرب العيوني: يُطاوِلُني بِقَومي كُلُّ عَبدٍ………….. تَنَقَّلَ مِن لَكاعٍ في لَكاعِ

يـــــتـــــبـــــع

  سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

النظام الأبوي/ البطريركي وتشكيل الشخصية العربية (2/2)

د إبراهيم الحيدري

من المعروف في المجتمعات الابوية -البطريركية، كما في المجتمعات العربية عموما، هو ان العائلة أبوية- ذكورية تعمل على بناء شخصية خاضعة تميل الى الخضوع للكبار والاذعان للعائلة وكذلك للسلطة عبر تربية أبوية صارمة تعلم الافراد الخضوع والطاعة العمياء، حيث يمثل الاب القوة والسلطة والام والاولاد الطاعة والخضوع. وحينما ينشأ الاولاد، يقوم الولد بتقليد الأب ومحاكاته واخذ دوره في التسلط على اخته أولا ثم على عائلته بعد الزواج ثانيا. وتقوم البنت بتقليد الأم واخذ دورها الخاضع والانصياع الى أوامرالذكر ونواهيه. وينتقل التسلط من العائلة الى العشيرة  ومنها الى المدرسة والشارع والدوائر والمصانع والى جميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية.
 
ان الخضوع وعدم مخالفة الأوامر تجعل الفرد ينفذ تلك الاوامر بدون أي رفض أو احتجاج.وبذلك يكون الطفل المطيع ” ولدا طيبا يسمع الكلام دائما”. ولكن عندما يكبر الولد المطيع ويتكيف مع ضرورات المواقف تحدث عنده ردود افعال مناقضة ويبدأ بتطوير عدوانية مكثفة ضد أبيه وضد معلمه وكذلك ضد الموظف والشرطي وغيرهم، كما يضطر، بسبب الخوف والاحترام الزائد للقيم وغيرها، الى كبت هذه العدوانية، التي من الخطر عليه اظهارها، غير انها تتحول بالتدريج الى عامل ديناميكي في بناء شخصيته وتكون لديه قلقا واضطرابا وتدفعه الى ان يخضع الى اكثر من جهة، وفي ذات الوقت، تخلق له تحديات وردود افعال موجهة الى الاخرين والى الحياة نفسها بصورة عامة. كما ان ردود الافعال هذه توثر سلبا على شخصيته وتطور بمرور الزمن سمات جديدة وتصبح جزء من شخصيته.
 ومن المعروف ان السلطة الاستبدادية غالبا ما تبحث عن الانسان الضعيف الخاضع وتحاول تطويع عقله ضمانا لتطويع جسده وتستخدم لذلك آليات مختلفة  من بينها قتل البعد العقلاني النقدي وتحريفه وتطوير مسلمات تبريرية، كنظرية المؤامرة والاعداء الجدد وغيرها لخلق مسوغات تساعد على فرض قيود ومحرمات وعوائق تقيد الفكر وتصب عادات وانظمة جديدة في قوالب جاهزة في البنية الذهنية تقف سدا منيعا امام أي مقاومة تبديها الفئات الاجتماعية المقهورة، التي تفضي بمرور الوقت الى تطويع الجسد واخضاع العقل واضعاف الاحساس بالمسؤولية  ، التي تسهل عملية الخضوع. ولما كانت المسؤولية هي الوجه الاخر للحرية، فانها ستتحول الى شبح مخيف يهرب منه الانسان الضعيف. ونجد امثال هؤلاء الضعفاء الخاضعين في المجتمعات ذات الانظمة الاستبدادية الشمولية، الذين يعيشون سنوات طويلة تحت وطأة الاستبداد والقمع والقهر ولا يذوقون طعم الحرية، يصبحون مسلوبي الحرية والارادة والحس بالمسؤلية ويخضعون لقناعات تسوغ لهم الخضوع والتكيف معه وتجعلهم مقهورين ومضطهدين وغير قادرين على الرفض والتحدي والمقاومة وتغيير الواقع البائس الذي يرزحون تحته. ولكن الادوار قد تتبدل حلما تسنح الفرصة المناسبة. فالشخصية الخاضعة المستسلمة للأمر الواقع، والقابلة بالخضوع للقهر والظلم والاذلال، قد تتحول فجأة الى الى شخصية اخرى وتكون مناقضة لشخصيتها الطبيعية المسالمة، خصوصا عندما يكون لديها استعداد سايكولوجي لان تتحول بدورها الى شخصية عدوانية قامعة، تماما كما حدث لكثير من الاشخاص في العراق وغيره عندما تحولوا الى الانخراط في اجهزة الامن والاستخبارات أو في الميليشيات والعصابات المنظمة وغير المنظمة واخذوا يمارسون العنف بشكل او اخر . أو حين يتحول اشخاص مقهورين وخاضعين الى اشخاص ساديين متسلطين على الاخرين، وخاصة على الضعفاء والمهمشين الذين هم مضطرين الى طلب المساعدة او العون المادي أو المعنوي، أو حين يستدرج المرء لطلب ثأر قديم أو رد ظلم منسي أو تعويضا عن معاناة طفولة بائسة أو رد على عقاب  فردي او جماعي كان قد تلقاه هو في المدرسة او الشارع من زمن الطفولة أو امه او احد افراد عائلته وغير ذلك.
 
ان الانسان الضعيف والعاجز امام القوة الابوية المتسلطة التي يفرضها الحاكم او الشرطي او الشيخ او المعلم او الموظف الذي يمتلك صنع القرار اذا لم يستطع التملص من التسلط فليس امامه سوى الرضوخ وبذلك يفقد السيطرة على مصيره ومستقبله. وبدلا من المقاومة والرفض يقوم بسلوكات تعويضية كالتزلف والاستسلام والمبالغة في احترام المتسلط وتبجيله ، اتقاء لشره من جهة، والطمع في رضاه من جهة ثانية، والامل في العيش بسلام لانه لا يستطيع الرفض والتمرد والمجابهة من جهة ثالثة. وفي هذه الحالة تنعدم علاقة التكافؤ لتحل محلها علاقة التشيؤ، وذلك لعدم وجود اعتراف بالأنا كقيمة انسانية.وهكذا تتطور علاقة جديدة ومن نوع آخر حيث يصبح “الآخر هو الجحيم”. وكلما تتضخم ذات المتسلط تفقذ ذات العاجز أهميتها واعتبارها وفاعليتها، حتى لتكاد تفقد انسانيتها مثلما تفقد الاحساس بمعاناة الاخرين والتعاطف معهم وكذلك تزداد المخاوف من الاخر والحاجة الى الامن والطمأنينة ويصبح الانسان نهبا للقلق واللامبالات، بحيث ينطبق عليه قول المتنبي :
  من يهن يسهل الهوان عليه     ما لجرح ميت ايلام.
 
 ان هذه العلاقة ليست جامدة دوما، حيث تغلب عليها حالة التذبذب حين يحاول الانسان العاجز الانتقام لدونيته باساليب خفية وملتوية، كالامبالات والتخريب واستخدام اساليب رمزية اخرى كالتنكيت والتبخيس والتشنيع والدعاية المضادة وكذلك الغش والتملق والمراوغة والتضليل، وهي سلوكات مزدوجة في العلاقة مع الاخر تعكس رضوخا ظاهريا من جهة، وعدوانية خفية من جهة اخرى، وهي محاولة تضليل ونوع من الشطارة في رد المتسلط من قبل العاجز الذي يتربص به الدوائر لينال منه ما يستطيع ويثأر لذاته الجريحة. ولكن  عندما لا يستطيع المضطهد والعاجز عن رد الاضطهاد والنيل من المتسلط، فانه يوجه عنفه وغضبه وثاره نحو الاخر وبالاسلوب االذي تسمح به الظروف، وهو حل وسط بين التمرد والخضوع. فهو يفتش احيانا عن آخر يحمله وزر قهره واضطهاده وعجزه واخطاءه وكذلك عدوانيته، وهو لا يكتفي بادانة ذاته، وانما يدين الآخرين ويشركهم معه ويوجه اللوم اليهم ، بل ويحملهم المسؤولية، وبالتالي يصب غضبه وعدوانيته عليهم، محاولا بذلك اسقاط الاحساس بالذنب وإلقائه على الآخرين، ليس على المتسلط الحقيقي، وانما على المقهور والمستضعف والاكثر عجزا. وهنا نلاحظ ايضا ان الانسان الخاضع قد يستخدم اساليب المتسلط نفسه ولغته ، مع الاختلاف في دوافع كل منها. 
غيران هذا التماهي بالمتسلط هو قلب للادوار وتبريرها والتصرف بعقلية المتسلط واساليبه ، التي يحاربها. فهو يتعالى ويستبد ويظلم ويمارس اعمال القمع والقهر التي كان يرفضها. وبذلك يصبح القاتل والضحية واحدا.   كما ان التماهي بعدوانية المتسلط تجر الافراد الى ممارسة التسلط على من هم دونهم او اضعف منهم، عن طريق تلمس الحضوة والتقرب من المتسلطين وتقديم الخدمات لهم وذلك من خلال استعراض القوة او حمل السلاح او المباهاة بها والتعالي على المقهورين واستغلال الفرص السانحة، كأستعمال النفوذ وفرض ” الخاوة” والتهديد والخطف والابتزاز واخذ الرشوة.  وهذا يعني تبني قوة المتسلط واستغلالها لحسابه وفرضها على الاضعف و تمثل قيم واسلوب حياته ونظرته الى الامور وتقليد شعاراته وازيائه وحركاته وكلماته، كما عمل بعض العراقيين في تقليدهم لصدام حسين او الليبيين لمعمر القذافي في أوج قوتهما وتسلطهما.  وهكذا تتحول تطلعات المتسلطين الصغار الى مزيد من الخضوع والرضوخ لشروط المتسلط الذي يرمي لهم بالفتات، مما يحولهم الى ادوات مطيعة لتنفيذ غاياته وتحقيق اهدافه.
 وغالبا ما تبدو الميول السادية مقنعة بالحب، حيث يزعم البعض بان التحكم بالشخص الاخر هو تعبير عن الحب. غير ان العامل الجوهري في ذلك هو الاستمتاع بالهيمنة والتسلط والتلذلذ بها.ولكن في حالات قليلة اخرى ينقلب المقهور الخاضع الى شخص متمرد فيثور ويتخطى قهره وعجزه فيكسر حاجز الخوف ويحطم سادية المتسلط وجبروته.  واذا لم يستطع تحقيق ذلك، يتجه الى الانسحاب والتقوقع على الذات بدل المجابهة، بسبب الشعور الداخلي بالعجز وقلة الحيلة، لان طموحاته محدودة واهدافه قريبة المنال.  فهو يحاول ايهام ذاته بتقبل هذا المصير المفروض عليه، الذي يبرره بالقضاء  والقدر و” المكتوب في الجبين لازم ترآه العين “.
 ان هذا التبرير يحدد بدوره طموحاته ويقلل الفرص امامه ويضطر الى ترك ذلك الى الظروف تسير حياته وترسم مستقبله، تحاشيا الى كل ما يعرضه للخطر وتجنب أي علاقة مباشرة بالمتسلط ويتهرب من كل مسؤولية ويقف كالمتفرج ويقول ” انا شعلية”.
 ان الوقوف على السطح واللا مبالاة بما يجري على مسرح الاحداث يعتبر آخر مراحل الاستسلام والدونية، ويشكل في الحقيقة ستارا واقيا يخفي المرء فيه ضعفه وبؤسه واستلابه ويكون عنده “جرحا نرجسيا” هو اكثر عناصر الوجود الانساني ضعفا ومهانة.  وهو يحاول تغطية ذلك والتستر عليه باشكال من الاستعراض الاستهلاكي والادعاء والتبجح وخداع الاخرين بالمال والجاه والقوة والحيلة وغيرها.
وهناك من يبرر التمادي في اضطهاد المواطنيين واخضاعهم ويوجه اللوم اليهم بسبب عجزهم واستكانتهم معللا ذلك بان البلد رضخ منذ مئات السنيين الى انظمة استبدادية قمعية حولته الى شعب اعزل لا حول له ولا قوة وجعلته يستهين بالرضوخ لحاكم يمنحه سلطة الأب البطريركي القائد من جهة، ويقول بان مثل هذا الشعب لا يستطيع ان يمارس الحرية والديمقراطية، واذا سمح له بذلك فسوف تعم الفوضى ويتحول المجتمع الى غابة والناس الى ذئآب يأكل بعضهم بعضا من جهة اخرى. وبالرغم من ان هذه التعميمات غير دقيقة وتبريرية، فقد تكون لها مصداقية في ظروف تحولات بنيوية قاهرة تمر بها بعض المجتمعات. ولكن يجب ان لا تستغل مثل هذه التعميمات في نشر واشاعة  ان الناس هم بحاجة الآن الى “كارزما” ومخلص ينقذهم من هذه الفوضى. وبمعنى آخر، الدعوة الى سلطة قائد قوي يلوي رقابهم من جديد حتى تستقيم أمورهم. ان هذه الدعوة هي مؤشر على  ميل الانسان الضعيف والمقهور للخضوع الى دكتاتور يحسم امرهم، لانهم غير قادرين على ان يكونوا احرارا ومتساوين ومسؤولين عن حياتهم وقدرهم.

المصدر ايلاف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

فشل الفكر القومي العربي والغربي وعلاقة ذلك بالفاشية والنازية !

جوزيف شلال
2012 / 10 / 11

البداية :
القومية بافكارها المختلفة والمتعددة واينما وجدت هي حركات اجتماعية وايديولوجية سياسية رادفت ومفهوم الامة التي نشأت في بدايات النهضة والتحرر هنا في المشرق العربي وفي الغرب الاوربي مع الثورات , منها الثورة الصناعية وغيرها .
قبل القرن التاسع عشر لم تكن القومية معروفة بهذا المعنى والتفسير والتطبيقات التي حدثت بعد ذلك , وبمعناها المتداول المعروف الان . جميع الحضارات العالمية نشأت على اسس دينية والشواهد في الكتب التاريخية والدينية والجغرافية تثبت ذلك .
اذن لم تكن القومية يوما شعارا او اسما او هدفا لحضارة ما لأي شعب من شعوب الارض , لنأخذ مثالا من التاريخ الحديث وهذا ما يهمنا , جميع الحضارات الاوربية قامت تحت أسم / الحضارة المسيحية الغربية / , لهذا قد سيطرت الكنيسة على مجريات الحياة العامة كافة بمختلف مجالاتها وانواعها واشكالها , كذلك في الشرق والدول العربية والاسلامية قامت حضاراتها تحت عنوان / الحضارة الاسلامية / , لكن هناك اختلاف كبير , بان منذ حوالي 1430 عام وظهور الاسلام اتخذوا الدين كرمز وشعار وهدف لحضارتهم , ولا يزالون متمسكين بهذا المفهوم بعد ان تخلت عنه جميع الحضارات في العالم وخاصة الاوربية .
بعد التغييرات التي حصلت في الشرق والغرب في نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر بعد قيام وتأسيس مفاهيم الدولة الحديثة والانظمة التحررية المنفتحة ولديها دساتير وقوانين وانشاء تجمعات دولية عالمية للمحافظة على هذه الكيانات والدول واحترام شعوبها وحقوقها , كذلك ظهور خارطة جديدة للعالم بعد زوال وسقوط الحضارات القديمة وتحرر بعض الدول من الهيمنة والاستعمار والاحتلال , ادت الى قيام حركات واحزاب كثيرة منها من اتخذ القومية او النزعة القومية كهدف او ايديولوجية له .
تم استخدام مصطلح / النزعة القومية / لأول مرة في ايطاليا عام 1835 من قبل ماتزيني السياسي الايطالي , مستندا الى اهم عوامل منها , الاقتصاد والعيش المشترك واللغة والتاريخ , بعد ان تم تسويق مفهوم القومية في الغرب , فام البعض باضافة عوامل اخرى للمزايدة منها , الثقافة والدين , الغريب في الامر أن اتباع الماركسية ايدوا هذه الفكرة ايضا واضافوا اليها عوامل اخرى لزيادة وترسيخ النزعة القومية .
تم ربط النزعة القومية بالسياسة وحركات التحرر للدول الاوربية التي كانت مقسمة والاخرى واقعة تحت الاستعمار التركي في ايام دولة الخلافة الاسلامية العثمانية , ايضا في الدول العربية تم ربط القومية ونزعتها بالاحتلال والاستعمار والقضايا المصيرية ومشاكل العرب كمشكلة فلسطين واعتبروها القضية المركزية للعرب مع ربطها بالنزعة القومية العربية الاسلامية وقيمها وحضارتها وما الى ذلك من الشعارات والشماعات المعروفة .
المفهوم الاسلامي للقومية :
من المضحك هنا ان الاسلام لم يربط القومية العربية بالدين الاسلامي بالرغم من ان في القران تكلم عن العرب والعروبة ولغتهم كثيرا , بل القوميون العرب او ما نسميهم بالقومجية بادروا بربط القومية بالاسلام والدين . في الاسلام كما هو معروف لا يعطي جوابا محددا وواضحا ومفهوما , بل يعطي عدة تفاسير واحتمالات واسماء مختلفة وروايات منقولة بلغة ونظرية العنعنة وفي النهاية الله اعلم ! , لكي تبقى تائها ولا تفكر وتسأل , يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم .
لا يوجد تفسير واضح في الاسلام عن مفهوم القومية , من قال أن القومية هي الوطن او الجماعة أو اللغة او النسب والخ , الله اعلم . بمنظور الاسلام فان الدعوة الى القومية العربية يؤدي الى التقسيم والتفرقة بين الامم والقبائل المسلمة , القومية عادة جاهلية وهي دعوة فساد والحاد ولها اهداف خبيثة من اهمها , فصل وعزل الدين عن الدولة والسياسة , القومية دعوة غش ومكر وخداع ومحاربة الاسلام والقضاء عليه .
يضيفون ايضا ويقولون ان اعداء الاسلام من المسيحيين واليهود في الشرق والغرب وقفوا مع القومية وساندوها . الاسلام يعتبر المسلم العربي كالمسلم الهندي والصيني والاندونيسي والماليزي والجميع اخوة لهم نفس الحقوق والامتيازات والواجبات واينما حل هذا المسلم وارتحل فهو في بلده وبين اخوانه , أن اكرمكم عند الله اتقاكم , انصر اخاك ظالما او مظلوما , لا فضل لعربي مسلم على عجمي ولا لاحمر على اسود مسلم الا بالتقوى , بحسب هذا المفهوم يحق للجيبوتي او الاوغندي المسلم من ان يصبح خليفة اسلامية في فلسطين او اية دولة تقام فيها الخلافة , بينما المواطن غير المسلم الاصيل من سكان هذا البلد منذ 7000 عام لا يحق له ان يتولى اي منصب في دولة الخلافة الاسلامية , وانزلناكم رحمة للعالمين , لكم دينكم ولنا ديننا , لا فرق بين سويسري ويمني الأ بالتقوى والايمان !! . حسب المفهوم الاسلامي ان الدعوة الى القومية العربية يؤدي الى ترك العرب المسلمين لاسلامهم ودينهم والابتعاد عن الثوابت الاسلامية الالهية الخاصة للدين الاسلامي .
القومية وعلاقة ذلك بالفاشية والنازية
 القومية في المفهوم الغربي تمثل الجميع , وهي على نقيض وخلاف عند التيارات والحركات السياسية والفكرية العربية التي شوهت القومية وانزلتها الى الحضيض لانها لم تعرف يوما ما المعنى الحقيقي والصحيح لمفهوم ومصطلح القومية , انطلاقا من بعض المفاهيم المغلوطة والاراء التي جاءت من بعض الذين ادعوا بانهم من المفكرين والنخبة التي آمنت بانها المخولة فقط لقيادة هذه الشعوب وتسيرها , نظريتهم تقول / لا ناخذ القشور من الغرب وانما الجوهر وهذا يتم تعديله ايضا ليتماشى والعقل العربي , بعد ذلك يقولون انها تجربتنا واشتراكيتنا وديمقراطيتنا الخاصة بنا , متناسين بان الديمقراطية والاشتراكية واي مفهوم سياسي او اقتصادي او علمي او ثقافي والخ هو نفسه في اميركا او في العراق او جنوب افريقيا , لهذا قاموا عمدا بتشويه القومية حيث بدلوا الجميع بشخص واحد لولاه لم تشرق الشمس وتسقط الامطار وتم تحويلها الى شخصيات مؤلهة تمثل الجميع , كما حصل مع عبد الناصر في مصر وصدام في العراق والقذافي في ليبيا , ونستطيع القول ان الحالة هذه تنطبق على جميع الانظمة العربية والاسلامية .
في الغرب وبعد الحرب العالمية الاولى ظهرت بعض العقائد المنحرفة كالفاشية والنازية وانتجت افكار مشوهة ومشوشة في الاقتصاد والسياسة والتربية وحاربت الديمقراطية والليبرالية والرأسمالية والنظام التعددي البرلماني . . . الفاشية والنازية تقدس السلطة وتعظم الدولة باعتبارها انظمة شمولية متسلطة على النواحي الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية ولا استقلالية لأحد خارج الدولة .
تم ربط ما بين الدولة القومية والفاشية والنازية في الغرب لتشويه الفكر القومي كما فعل الاسلام وقادة الفكر القومي في الدول العربية الذين لم يعرفوا يوما ما معنى وتفسير ومصطلح القومية , لهذا اصبحت هذه الدول تسلطية لا تقبل المعارضة والراي الاخر او انشاء احزاب سياسية ونقابات وتجمعات , بل تميزت بان لديها حزب ورئيس واحد واعتبروه المخلص الوحيد لهذه الشعوب كموسوليني وهتلر , واذا جاز ذلك ان نضيف الى القائمة كل من ستالين وماو وكاسترو وغيرهم .
فشل دعاة القومية العربية :
مؤسسي الفكر القومي العربي اغلبهم كانوا من المسيحيين بالرغم من اكثرية هؤلاء ليس لهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالعرب والعروبة والاسلام , ألا القليل منهم يقول انه من اصول وجذور عربية , لان المسيحيين في الدول العربية والشرق الاوسط معروف تاريخم وانتمائهم العرقي منذ الاف السنين , هناك الشعب المصري القبطي الفرعوني , السريان في سوريا ولبنان ودول اخرى , العراق هناك الاشوريين والكلدانيين , والقائمة طويلة في الدول العربية الاخرى , أما العرب اصولهم وجذورهم من الجزيرة والصحراء العربية وما تسمى اليوم بالسعودية .
السبب الرئيسي لقيام بعض المسيحيين للترويج للفكر القومي وتاسيس احزاب قومية كان خوفهم على الاقليات والمسيحيين بصورة خاصة بعد زوال الاستعمار العثماني والقديم وتحرر الدول العربية ومجيئ انظمة اسلامية تحكم بالشريعة ويتم تكرار الماسي السابقة في قهر واضطهاد الاقليات والنصارى واعتبارهم من اهل الذمة وتدفع الجزية ومواطن من الدرجة الثالثة وكافر ويعبد ثلاثة الهة , وتطبق عليه الوثيقة العمرية الفاشية السيئة السيط والسمعة وغيرها من القوانين المجحفة والجائرة ويقولون عنها بانها تشريع الهي , وان تكرار قال الله ورسوله وهذا الشرك بالله في كل شيئ يخص الحياة العامة والخاصة . اذن ترعرعت القومية العربية وازدهرت منذ الاربعينات الى نهاية السبعينات من القرن الماضي .
الانهيار التدريجي :
بعض الانظمة العربية ادعت بانها قومية وعروبية وسوف تحرر الانسان العربي من العبودية والظلم وتعطيه حياة افضل ويكون كريما مقدرا معززا محترما غير مهان . . . , ادعت هذه الانظمة بانها ستكون ديمقراطية وتسمح بقيام وانشاء نقابات واحزاب وكيانات وغيرها من الوعود , وتطبق هذه الانظمة العدالة والمساواة وانتخابات وحق التظاهر والمسيرات وكل ما يحلم به الانسان العربي وزيادة عن المواطن الغربي .
سنوات قليلة مرت على هذه الانظمة وتبين بانها انظمة فاشلة تحب السلطة والكرسي ولم تفي بوعودها وشعاراتها وما كتب في كتبها وكراريسها وجرائدها وما كان يقال في اعلامها المزيف المسيطر عليه من قبلها , همها الوحيد هو البقاء لاطول فترة ممكنة في الحكم مهما كلف ذلك من خسائر وقتل وتضحيات وتدمير البلد وتهجير المواطنين . هذه الانظمة التي ادعت القومية والعروبية وتم تسمية حتى جيوشها بانها جيوش عربية وتمتاز بالممانعة والمقاومة والصمود والتصدي وما الى ذلك من التسميات المزيفة الفارغة الجوفاء . فسرت القومية بعد ان تم استيرادها من الخارج واخذت الجوهر كما يقولون , ولكن اتضح ان اللب والجوهر كانت افكار وقيم لتعاليم فاشية ونازية غربية وادخلته في قاموسها الفكري العربي الخاص بها , لا بل اضافوا الى هذا الفكر المشوه افكار اخرى مثل عبادة الزعيم والشخص وتأليهه .
الاحزاب العروبية القومية اعطت لنفسها الحق بان تقود الأمة العربية من المحيط الى الخليج , واعتبرت نفسها تقدمية والباقي رجعية وعميلة ومتآمرة وخائنة والخ , احتكرت السياسة وكل ما يتعلق بالوطن والدولة ومصير الشعب . اصبحت هذه الحركات القومية تتاجر وتستغل الدين والاسلام الى ان اصارت اشبه بما يكون احزاب اسلامية ولديها شعارات عنصرية انعزالية تكره الجميع ولا تحب الا نفسها وصنفت الاخر بانه كافر ويريد القضاء عليها ويحارب ثقافاتها وحضاراتها ودينها , كل هذه الشعارات والمقولات الاستفزازية لا تختلف عن رؤى الفاشية والنازية الغربية التي وضعوها الاوربيين في خبر كان واسقطوها في مزبلة التاريخ والقاذورات .
القوميون العرب قد ربطوا العروبة بالاسلام , وتم تاليف كتب ومؤلفات كثير ة منها , في ذكرى الرسول العربي , اي ان دعاة القومية العربية انحرفوا تماما عن القيم والمبادئ في القومية . ايديولوجية الفاشية والنازية لا تختلف تماما عن الافكار القومية العربية بعد استلام دعاتها المناصب والكراسي في بعض الدول العربية , وهم ليسوا الا انتهازيون ودجالون وفاشيون ونازيون جدد . . .
جميع حروب وماسي ومشاكل ومصائب الدول العربية كانت بسبب حكم الانظمة التي ادعت بانها قومية وعروبية وعلمانية , الانظمة هذه كانت تتدخل بشؤون الغير من باقي الدول العربية الاخرى وحتى في شؤون دول اجنبية وتصدر الارهاب اليها وتقوم بعمليات قتل وتصفيات جسدية لمعارضيها في تلك الدول , وقامت ايضا بعمليات اجرامية كاختطاف الطائرات وتفجيرها وتفجير عبوات ناسفة في شوارع مدن عربية واجنبية . النظام المصري تدخل في اليمن والعراق والسودان ومناطق اخرى , النظام العراقي السابق وحروبه مع ايران والكويت واكراد العراق وما خلفه من مقابر جماعية وعمليات تهجير والخ , النظام الليبي غني عن التعريف وما قام به من جرائم ارهابية في جميع دول العالم وفي دول عربية اخرى .
الانظمة القومية العربية رفضت الديمقراطية والانتخابات , كانت السباقة في انشاء وتاسيس انظمة عسكرية مخابراتية تعتمد على العنصر الامني في بقائها وليس الى تفويض من شعبها , الانظمةهذه صنعت ابشع انواع الدكتاتوريات في العالم , كانت تلك الانظمة مستبدة تنبذ سائر القوى السياسية ولا تريد من يخالفها ويعارضها , بل يعبدها وينحني راسه لها ليلا ونهارا ويمجدها ويقدسها ويمدحها بالكلام والاشعار وكافة الوسائل الاخرى , كما كان الحال مع الفاشية والنازية الغربية . كانت السباقة في عملية تسلط اجهزة الامن والشرطة والجيش والمخابرات على رقاب شعوبها , الانظمة القومية العروبية استخدمت كل وسائل التعذيب والترهيب والتنكيل في الانسان من قلع العيون والاظافر وقطع الاعضاء التناسلية والاذابة في الحوامض والرمي من اعلى البنايات والاعدامات , لم تبقى وسيلة وان استخدمت من قبل هذه الانظمة البوليسية المفترسة العنصرية المجرمة . السلطة كانت تتركز بيد شخص حافي القدمين , واصبح هذا الشخص وحاشيته وافراد اسرته فوق القانون وليس هناك من يحاسب هؤلاء لا على جرائمهم ولا على فسادهم ولا على سرقاتهم ولا على جرائم الاغتصاب والشرف . . .
اصبحت هذه الانظمة القومية العربية اشبه ما تكون الى الدولة التوتاليتارية النازية والفاشية . الفاشيون والنازيون الغربيون لا ينكرون بان لهم ايديولوجية دينية , اي ان الفاشية والنازية مفهوم ديني . القوميون العرب ربطوا ايديولوجيتهم بالدين , اوجدوا علاقة جدلية وترابط ما بين الاسلام والقومية العربية , اي دمجوا الفكر القومي بالدين لانهم عرفوا ان غالبية الشعوب العربية متخلفة وفقيرة وفي هذه الحالة لا بد ان تلجأ الى الدين والعباداة , لهذا فان الشعوب الفقيرة والجاهلة والمتاخرة تتوجه الى العباداة والصلوات والتمسك بالدين واستخدامه في جميع المجالات في الحياة اليومية والطب والعلوم والادب , والشعوب الافقر من ذلك تقوم بعبادة الاصنام والاوثان كما في بعض الدول الافريقية . لسنا ضد الدين والعباداة وكل واحد منا له ايمانه الخاص , لكن لا نستغل الدين في الحياة الدنيوية لانها تفسده , الدين لله والوطن للجميع والامور الاخرى يسيطر عليها الانسان ويوجهها نحو الخير لا الشر .
لهذه الاسباب وغيرها راينا سقوط دعاة القومية العربية الفاشلة المستوردة من المصدر المزيف وهي النازية والفاشية وليس من منبعها الاصلي الاصيل , بسقوط القومجية اعطوا الفرصة منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي الى مجيئ الاسلام والاسلاميين والاسلام السياسي الذي يعتبر الاخطر , ونراهم اليوم يحكمون في اغلب الدول العربية .
في العقد القادم , هل ستشهد المنطقة ولادة حركة جديدة او احزاب سياسية تعترف بالمواطنة والقيم الانسانية والديمقراطية وحقوق الانسان وان لا تختلف عن الحركات الموجودة في العالم لكي تحافظ على مصداقيتها واهدافها وايديولوجيتها التي لا تختلف ان كانت في الدول العربية او اميركا او اسرائيل او جيبوتي , نتمنى ان تكون للعلمانية العربية دور خاص ومهم ومستقبل في السنوات القادمة ? . 

جوزيف شلال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

شيزوفرونية نوري المالكي والناتو

طلال عبدالله الخوري 11\10\2012

شيزوفرونية المالكي والناتو

 

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

فصام نوري المالكي بين التصرف الوقح والراقي

طلال عبدالله الخوري 11\10\2012

فصام نوري المالكي بين تصرف تركيا الوقح وتصرفه مع ايران الاكثر وقاحة

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

نفاق الطبقة السياسية الجزائرية

عبد القادر أنيس

دفعني لكتابة هذه المقالة ما أثاره مطلب إلغاء عقوبة الإعدام في الجزائر من طرف جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان والتعبئة العامة التي قوبل بها هذا المطلب من طرف الأحزاب الإسلامية (حركة مجتمع السلم و حركة النهضة) وجمعية (العلماء) المسلمين الجزائريين والمجلس الإسلامي الأعلى (مؤسسة دينية رسمية).
ما أود التطرق إليه في هذه المقال هو حجم التقية والنفاق في مختلف تصريحات صناع هذه المهزلة:
الحقوقي فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان (مؤسسة رسمية تابعة لرئاسة الجمهورية) في مؤتمر دولي عقد بجنيف السويسرية حول إلغاء عقوبة الإعدام في العالم، تحدث باسم الجزائر عن “دعم مساعي الأمم المتحدة لإلغاء عقوبة الإعدام من منظومة التشريع الدولي”.
يجب أن ألفت انتباه القارئ أن المراد حصرا بـ”الأحوال الشخصية” هو التشريع الإسلامي الخاص بالمرأة في الأسرة: الزواج، الطلاق، الميراث وغيره، وفيه تحصر المرأة في وضعية دونية مخجلة رغم كل الجهود للتحايل على النص الأصلي الذي وضع قبل 14 قرنا. كلمة فاروق قسنطيني أبرزت مرة أخرى مدى النفاق الذي يمارسه الإسلاميون بجبن. فهم مثلا لا يستطيعون تحدي الرئيس ومطالبته بتطبيق الشريعة ويفضلون التخندق وراء مناوشات جانبية جبانة من حين إلى آخر ليوهموا الناس أنهم حماة الإسلام والمدافعون عن المواطن ضد أي مساس بسلامته رغم أنهم لطالما برروا عمليات التقتيل التي قامت بها الجماعات الإسلامية المسلحة باسم شبهة الجهاد وإقامة الدولة الإسلامية كما قال بوجرة سلطاني وعبد الله جاب الله (رئيسان لحزبين إسلاميين).
وأضاف فاروق قسنطيني “شاركت في ملتقى جنيف حول إلغاء عقوبة الإعدام ونقلت موافقة الحكومة الجزائرية من حيث المبدأ على إلغاء هذه العقوبة بعدما صارت المطالبة بها ذات بعد دولي وليس محليا”.
ورأى فاروق قسنطيني أن “المجتمع المدني في الجزائر مدعو لمواصلة النضال لإقناع الجزائريين بضرورة إلغاء هذه العقوبة التي لم تطبق في البلاد منذ عام 1992 تاريخ تنفيذ آخر إعدام في حق مفجري مطار الجزائر الدولي”. رغم مئات الأحكام بالإعدام التي نطقت بها المحاكم.
فاروق قسنطيني عُيِّن على رأس هذه الهيئة الحكومية بقرار جمهوري، ولهذا فإننا يمكن أن نرى في تصريحاته مقدمات لاتخاذ قرارات من طرف الحكومة الجزائرية أو على الأقل جس نبض الرأي العام الجزائري قبل الإقدام على قرارات يمكن أن تكون محل أخذ ورد.
الهجمات المتزامنة التي قام بها الإسلاميون في الدوائر الرسمية والمستقلة دفعت فاروق قسنطيني إلى التراجع عن تصريحاته بطريقة ملتوية، ملتفا على ما صرح به سابقا في مناسبات مختلفة فالتزم خطابا منافقا آخر من قبيل: “نحن مع إلغاء عقوبة الإعدام”، وشتان بين “نحن مع …” وبين “لقد قررت الجزائر…”.
الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان على لسان مؤسسها علي يحيى عبد النور رأت أن تبريرات الجزائر لعقوبة الإعدام واهية. كما رأت أن التبرير الديني لا سند واقعيا له بالنظر إلى أنه “ليس هناك تراجع كبير في عدد الجرائم المقترفة منذ اعتماد عقوبة الإعدام”.
وهو رأي حصيف لولا أن صاحبه طالما ضايق الحكومة سابقا في الداخل وفي المحافل الدولية، باسم حقوق الإنسان، عندما كانت الدولة تكاد تنهار وهي تشن حربا شرسة ضد الجماعات الإرهابية ونصب نفسه مدافعا عن قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين تسبب تطرفهم في كل هذه الكارثة بسبب خطاب متطرف تكفيري دفع بآلاف الشبان إلى الانخراط في الإرهاب باسم الجهاد.
لويزة حنون زعيمة حزب العمال (تروتسكي)، كانت أول من يدلي بدلوه من بين الأحزاب، فدعت إلى إلغاء عقوبة الإعدام وردت على المعارضين للإلغاء من الإسلاميين بأن الإعدام ليس خصوصية إسلامية، وهو معمول به في دول غربية كثيرة، مثل الولايات المتحدة، مذكرة بلجوء الاستعمار الفرنسي إلى الإعدام بشكل واسع في حق المناضلين الجزائريين.
لويزة حنون ليست بريئة هي الأخرى كما قد يتوهم البعض بسبب خطابها الديماغوجي. لقد دافعت هذه المرأة عن الجبهة الإسلامية وعن حقها في حكم البلاد رغم أنها كانت تنادي بالدولة الإسلامية وبتطبيق الشريعة التي لا أخالها تجهل أن من ضمن بنودها عقوبة الإعدام (القصاص).
هي إذن مسرحية مضحكة مبكية لاستغفال الناس، سرعان ما تنتهي فصولها. الراجح أن الجميع يمثلها بهدف استمالة أصوات الإسلاميين، كل حسب الزاوية التي ينظر منها للفريسة.
ما أثار غضب الإسلاميين (المفتعل طبعا) كان وصف لويزة حنون للإعدام بالطريقة الوحشية (رغم أنها كانت دائما تتجنب وصف تقتيل الإرهابيين الإسلاميين للناس بالوحشية التي يجب مقاومتها)، ملمحة إلى ضرورة انتهاج سياسة تفصل بين الدين والدولة حسب مبدأ: “العبادة لله وحده والسياسة للجميع”. هل نسيت هذه السيدة التروتكسية أنها دافعت مدة عشر سنوات عن حق الإسلاميين في حكم البلاد وإقامة دولتهم الدينية لا لشيء إلا لأن الشعب اختارهم عن بلهنية وانتحار جماعي؟
وعبرت عن مساندتها لفاروق قسنطيني في “مسعاه بالشجاع”، وذكّرت بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أعلن عن مساندته لفكرة إلغاء الإعدام في 2003 متهمة الجهات الدينية بتعطيل المسعى.
هذا من جهة (أنصار) إلغاء هذه العقوبة أما موقف مناهضي إلغائها فيمكن تلخيصه في مواقف التيارات الإسلامية داخل وخارج الحكومة. عدا ذلك فقد التزمت مختلف الأحزاب والجمعيات صمت القبور في انتظار أن تأتيها الأوامر من فوق أو أن تركب القطار حالما ينطلق.
أبرز هذه المواقف نفاقا نلمسها لدى المؤسسات والأحزاب الدينية التي دافعت في السابق عن الإرهابيين الأصوليين القتلة وأيدت الرئيس في مسعاه لتحقيق المصالحة الوطنية عبر إصدار عفو عام عن التائبين مهما ارتكبوا من جرائم.
أبوجرة سلطاني، وهو وزير سابق في الحكومة الجزائرية وعضو فاعل في التحالف الرئاسي الراهن ويرأس حزبا إسلاميا هو حركة مجتمع السلم (حمس) يبز الجميع في مدى النفاق وهو يلجأ بدون حياء إلى الكيل بمكيالين في التعامل مع جرائم القتل التي حكمت فيها المحاكم الجزائرية بالإعدام على المجرمين من كل شاكلة. فهو في الوقت الذي يعارض فيه إلغاء العقوبة على الجرائم الفردية نراه، وهو يتحدث عن الجرائم الجماعية (الإرهاب) عن عمد وسبق إصرار وتبرير ديني من طرف مختلف مشايخ الإسلام الأصولي بإن مجرمي الجماعات الإرهابية التي ارتكبت أبشع الجرائم في حق الناس وكان سلاحها المفضل هو الذبح، يقول بضرورة: “محاكمة هؤلاء التائبين محاكمة مدنية ومن ثمة إحالتهم على تأهيل تربوي وسياسي ومدني لأنهم قتلوا الناس بشبهة سياسية أو شرعية وهي شبهة الجهاد”.
نعم، يقول قتلوا الناس ومع ذلك يدعو إلى “عدم إعدام التائبين وأخذ المثل من تجربة الرئيس السوداني عمر البشير عندما أفرج عن سجناء في دارفور، وكان بينهم محكوم عليهم بالإعدام”. فما أرحم عمر البشير بشعبه !!
هل حقا أن عمر البشير توقف عن إعدام التائبين تطبيقا لشريعة الإسلام السمحاء أم لأن الضغوط الدولية ضده هي التي أملت عليه هذا القرار المنافق؟
ومن جهة أخرى، فأية شبهة سياسية وأية شبهة جهاد تدعو إلى التغاضي عن محاكمة مرتكبي جرائم الذبح والقتل والتحريق والتفجير بغض النظر عن الموقف المؤيد أو المعارض لعقوبة الإعدام؟
بوجرة لم يهضم تصريحات حنون التي اتهمته بالنفاق وطلبت منه “أن يختار بين الرقية والسياسة” كما رفضت دعوتها لها بالتوبة “لأن التوبة (حسب قولها) لا تصلح إلا للمنافقين والذين يختلسون المال العام” ، ورد بعنف مواز واصفا حنون بأنها فعلا مصابة، وأنه متطوع لرقيتها مجانا، واعتبر أن “حنون عادت إلى معلمها تروتسكي أما نحن فنعلن عودتنا إلى سيدنا محمد”.
بوجرة سلطاني، هنا على الأقل، على حق عندما يقول إنه عاد إلى سيده محمد. فالطيور على أشكالها تقع. محمد أصدر عفوا عن أهل مكة، لأنهم أهله (اذهبوا فأنتم الطلقاء) رغم الحروب الدموية التي دارت بينه وبينهم، ولكنه شن غزوات دموية شرسة ضد اليهود وضد قبائل عربية ثم دفع بجيوشه ضد أمم خارج الجزيرة العربية ليس بينها وبين العرب أية عداوة. لكن نداء الغزو والسلب كان أقوى.
تصريحات حنون لم تمر مرور الكرام كذلك، لدى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ بوعمران، الذي أكد أن الأوصاف التي استخدمتها حنون مثل “متوحشون، رجعيون”، تنطبق على الذين يزهقون النفس البريئة التي حرمها الله والقوانين البشرية”. وكأن النفوس التي أزهقها القتلة الإسلاميون ليست بريئة، وقال بأن رئيسة حزب العمال “حرة في عقيدتها”، ولكن “ليس لها الحق أن تهاجم الإسلام والمسلمين بطريقة عدوانية”، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة “تزعم أن زمن تطبيق الشريعة الإسلامية قد ولّى، وذلك يعني عداوة صريحة للدين”.
هذا الكلام عندما يأتي من رجل يرأس هيئة رسمية تصدر الفتاوي يمكن النظر إليه كفتوى حقيقية للقتل العمد ضد حنون. لكن في رسوم ميكي يجوز كل شيء، حتى الأموات يُبعثون من جديد.
واستطرد الشيخ بوعمران قائلا: “هذه السيدة لا تفقه في أمور الدين، وتفتي فيها وتنطق عن الهوى بأحكام عشوائية ، داعيا إياها إلى “التوبة لأنها تجاوزت الحدود”.
وجه النفاق عند الشيخ بوعمران يكاد يفقأ العيون ويزكم الأنوف فمؤسسة هذا الرجل (المجلس الإسلامي الأعلى) وما أدراك، لم تنبس ببنت شفة عندما قرر الرئيس إصدار عفو عن مجرمي الجماعات الإسلامية. هل هو جبن؟ هل هو نفاق؟ هل هو المنصب وتوابعه وإغراءاته (للعلم فقد تم تعيين بنته سفيرة للجزائر في البرتغال)، أم أن السبب يعود إلى كون الإرهاب تم باسم “شبهة الجهاد” كما رأى بوجرة سلطاني؟ أم إلى كل ذلك جميعا؟
ثم كيف نفسر سكوت كل هؤلاء عن عدم مراعاة الدولة الجزائرية لحدود الله الأخرى مثل قطع يد السارق وجلد شارب الخمر والزاني والزانية والعمل بالبنوك الربوية؟ بل كيف نفسر سكوتهم عن خرق الشريعة الإسلامية عندما ترشحت هذه السيدة ذات يوم للرئاسة بينما دينهم لا يبيح لها تولي الحكم؟
من جهته يرى رئيس حركة مجتمع السلم أن “الإعدام حكم شرعي يطبق كحد في ثلاث حالات هي القاتل عمدا ومروّج المخدرات والناهب للمال العام”. فهل القتل الذي مارسته الجماعات الإسلامية لا يندرج ضمن هذه الحالات الثلاث؟ غريب أمر هذا السياسي !!!.
لويزة حنون اتهمت بوجرة سلطاني بالسارق للمال العام وسكت. فلا هو رفع ضدها دعوى قضائية لمطالبتها بالدليل ولا هي رفعت ضده قضية بوصفها نائبة في البرلمان عن الشعب ومخولة للدفاع عن مصالحه ولا المدعي العام فتح ملفا للقضية وطالبها بإثبات تهمتها.
أنا لا أصدق. هل نحن فعلا أمام رسومات ميكي حيث كل شيء ممكن؟
بينما الشيخ بوعمران رئيس المجلس الأعلى الإسلامي قال بأن منظمته “لن تؤيد أبدا إلغاء عقوبة الإعدام بحجة أن ذلك سيهدد عدة سور في القرآن الكريم”. حسنا، فلماذا أيد هيئته قانون العفو عن القتلة من الجماعات الإسلامية؟ ولماذا سكت عن تعطيل آيات حد السرقة مثلا؟
وجاء على لسانه “المجرم الذي يقتل طفلا ويبيع أعضاءه، على سبيل المثال، لا يمكنه الهروب بفعلته من عقوبة الإعدام”. حسنا مرة أخرى ولكن هيئتك يا شيخ لم تطالب بالإعدام تجاه ذباحي فتيات بريئات لأنهن لم يرتدين الحجاب كما أمرت الجماعات الإرهابية بل وأيدت قانونا يجوّز العفو عنهم لو وضعوا السلاح وتمكن الكثير من الإرهابيين فعلا من الاستفادة منه والعودة إلى بيوتهم سالمين غانمين بفضل الأموال التي اغتصبوها من الناس.
أما حركة النهضة (حزب إسلامي آخر) فقد أصدرت بيانا صحفيا معارضا لتوجه السلطة الجزائرية لإلغاء عقوبة الإعدام، ووصفت موقفها بأنه “جاء استجابة للأصوات الناشزة المتطرفة المنسلخة عن حياة المجتمع الجزائري وقيمه ومبادئ ثورته وهو انتصار واضح ضد إرادة الأمة الجزائرية”.
هكذا إذن، هي إرادة الأمة الجزائرية. وكأن هذه الإرادة لا يحسن التعبير عنها إلا الإسلاميون أمثاله ممن أيدوا الجهاد الإرهابي. هذا البيان يعيدنا إلى حقبة التكفير التي مهدت للحرب القذرة التي شهدتها البلاد في التسعينات.
وفي بيان لهذا الحزب رأى أن القرار جاء أيضا في وقت “تجندت الجزائر حكومة وشعبا لمحاربة الفساد المستشري في أجهزة الدولة من نهب للمال العام وانتشار اللصوصية في دواليب الحكم”.
هل يعقل أن يقول هذا الكلام رجل ترشح عدة مرات لرئاسة الجمهورية؟ لكن في بلادي كل شيء ممكن. كيف يعقل أن تجتمع كل هذه المتناقضات في جملة واحدة؟ من جهة ” تجندت الجزائر حكومة وشعبا لمحاربة الفساد” لكن هذا الفساد مستشر ” في أجهزة الدولة من نهب للمال العام وانتشار اللصوصية في دواليب الحكم”. هل يعقل أن يكون حاميها حراميها؟ لكنه الفكر الإسلامي البائس الذي تجتمع فيه كل المتناقضات بقدرة قادر.
وهو موقف منافق آخر من حزب إسلامي دافع لسنوات طويلة عن التطرف الديني والإرهاب الإسلامي ونعت القائمين به بجماعات الجهاد كما نعت المطالبين بالتصدي للإرهاب بالعلمانيين الاستئصاليين. وهي دعوة أخرى للقتل والإرهاب عندما يصف المنادين بإلغاء عقوبة الإعدام بـ”الأصوات الناشزة المتطرفة المنسلخة عن حياة المجتمع الجزائري وقيمه ومبادئ ثورته وهو انتصار واضح ضد إرادة الأمة الجزائرية”
رئيس جمعية العلماء المسلمين الشيخ عبد الرحمن شيبان، رأى أن “إلغاء الإعدام يتنافى مع الدستور الجزائري الذي ينص في المادة الثانية منه على أن الإسلام دين الدولة”. ولكنه رأى أيضا أن “إعدام المتمردين (يقصد إرهابيي الجماعات الإسلامية) ليس ضروريا كعقوبة لهم ويتوجب على السلطات أن تتصرف بما لا يضر بخصوصية المجتمع الجزائري المعروف بإسلامه”. فكيف يتوجب على الحكومة الجزائرية أن ” تتصرف بما لا يضر بخصوصية المجتمع الجزائري المعروف بإسلامه”؟ هل خصوصية المجتمع الجزائري المعروف بإسلامه توجب على الحكومة التغاضي عن جرائم الإسلاميين؟ أم هو يقصد تبرئة الإسلام مما فعل الإسلاميون عن طريق السكوت عن إثارة القضية؟
عبارة “الإسلام دين الدولة” الدستورية صارت عند إسلاميينا بمثابة مسمار جحا، كما نقول في الجزائر، ومطية يركبونها لمناهضة كل خطوة لدفع البلاد في ركب الحداثة والتخفف من أثقال الماضي.
هكذا إذن، فعندما يتعلق الأمر بممارسات الإسلاميين الإرهابيين يصطف الجميع للدفاع عنهم ويتحول تقتيل الناس على أيديهم إلى تمرد يجب معالجته سياسيا بعيدا عن المحاكمات العادلة التي حتى دينهم ينص على ضرورتها عبر القصاص من القاتل المتعمد وبدون تمييز وهم لا يتوقفون عن ترديد الحديث: “والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”.
وحتى وزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعبد الله غلام الله قال: “أنا أعترض على إلغاء عقوبة الإعدام”. مع أنه وزير في حكومة أصدرت عفوا عن القتلة الإسلاميين الإرهابيين وهي تخرق حتى قانونها بالذات (ميثاق الوئام المدني) ولم يعترض ولم يستقل من منصبه. لماذا؟ هل دماء الجزائريين درجات؟
ومن المعروف أن السلطات الجزائرية منذ مجيء الرئيس بوتفليقة تدعم في صمت وبتأييد من أغلب الأحزاب بما فيها الأحزاب والهيئات الدينية، قرار إلغاء عقوبة الإعدام، كخطوة من شأنها إقناع المسلحين بالتوبة، تحت ذريعة أن كثيرا من التائبين عبروا عن خشيةِ من تبقى في صفوف الإرهاب من تطبيق عقوبة الإعدام عليهم في حال سلموا أنفسهم للسلطات.وبالتالي فإن استصدار قانون مثل هذا سوف يؤدي إلى إقناع بقايا الإرهاب بوضع السلاح.
هنا بيت القصيد. لقد حاول معارضو إلغاء عقوبة الإعدام استثناء الإرهابيين من العقوبة تأييدا لمسعى الرئيس في مصالحة وطنية على حساب الحقيقة وتنتهك حقوق الإنسان الجزائري أما غيرهم من المواطنين فلا بأس بإعدامهم تقربا بهم إلى الله.

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

خرافة التوفيق بين العلم والإيمان

 عبد القادر أنيس

هذه هي المقالة الثانية عشر والأخيرة حول كتاب محمد الغزالي ” حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة”.

يحاول الغزالي في هذا الفصل أن يقدم لنا الغزالي عصارة (عقله) في شكل منافحة كلامية فضفاضة لا يقدر عليها إلا أصحاب لغة الضاد من الإسلاميين، لإبراز ما زعمه من أهمية عظيمة أولاها الإسلام للعلم، لكن مسعاه أفضى به إلى سرد ترهات ما كانت لتستحق الانتباه لولا سلطة هذا الرجل الفقهية و(العلمية) عندما كان حيا وبعد مماته، في الأوساط التعليمية والمؤسسة التي أقيمت لتقديم العلم والمعرفة للناس وما ساهم به في هيمنة الحركة الأصولية الإسلامية المعاصرة في تقهقر مجتمعاتنا في جميع الميادين.
إن العلم عند شيخنا يتحول إلى عبد مطيع بل ودمية لا حياة فيها في ساحة الدين، ليس أمامه سوى الخضوع لأوامره ونواهيه والوقوف عند الحدود التي رسمت له منذ أربعة عشر قرنا. لم يكفِ رجال الدين عندنا أن فرضوا مادة التربية الإسلامية في جميع مراحل التعليم وفي مختلف وسائل الإعلام بعد أن غزوا مثل الجراد كل المؤسسات التعليمية والفضائيات ومواقع انترنت، بل إن المناهج ودروس الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا والأدب واللغة لم تعد نظرياتها ونتائجها بمقبولة إلا إذا زكتها الآيات والأحاديث ومنحتها علميتها. بل حتى الحواسيب بوصفها معجزات القرن قد شحنوها بمعجزاتهم الوهمية فصارت تفتح بالسلام عليكم وتغلق بـ “في أمان الله”.
من هنا تبرز خطورة هذا الفكر الإسلامي على مصير مجتمعاتنا وعلى عقول ناشئتنا، كما وتبرز أهمية كشف تهافته في سبيل تخليص من ضللهم هذا الفكر.
نقرأ للشيخ في هذا الفصل (ص ص 145-158): “إن البلادة الفكرية رذيلة نفسية قد تكون أخطر من بعض المعاصي الشائنة ومن ثم رأينا القرآن الكريم يلفت الإنسان إلى ما حوله كيف يعرف خصائصه وعجائبه، ثم ينتقل من ذلك إلى معرفة من صاغه وأبدعه…” وهو ما يعني أن الهدف النهائي الذي يتوجب على إنسان هذه البلاد البائسة هو ” معرفة من صاغه وأبدعه…” وليس المساهمة في المجهود الإنساني الجبار لحل مشاكل البؤس والمرض والجهل وكل ما ساهم ولا يزال يساهم في عذابات هذا الإنسان رغم ما تحقق من الإنجازات العظيمة على يده في مسيرة شاقة رهيبة دامية في غياب بركات كل القوى الغيبية التي ادعتها الأديان لآلهتها منذ القدم.
الغزالي ها غير صادق حتى مع دينه، بل هو يتعمد المغالطة والانتقائية والخداع عندما يقول: ” إن البلادة الفكرية رذيلة نفسية قد تكون أخطر من بعض المعاصي الشائنة”، ذلك أن الإسلام منذ فجره الأول لم يرحب بالذكاء الإنساني وشجع هذه “البلادة الفكرية” رغم كثرة كثيرة من الآيات التي تدعو إلى التدبر والتأمل واستخدام العقل تميزت بها الفترة المكية خاصة. فمؤسس الإسلام سرعان ما ضاق ذرعا بالأسئلة الذكية وعمل ما بوسعه لكي يبقى هو المصدر الوحيد للمعرفة إلى الأبد. وهو ما نلمسه من مفهوم الآية “لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤْكم” أو حديث “إذا ذُكِرَ الجدلُ فقوموا ما”. ولعل السبب يعود إلى محدودية محمد المعرفية خاصة بعد أن استقر في المدينة يثرب وما بها من يهود يعرفون جيدا تاريخ الأديان الإبراهيمية ويلمون بالثقافة العامة السائدة يومئذ. بل لعل هذا ما يفسر حقده ضدهم أدى إلى تصفيتهم من المنطقة عندما تمكن من ذلك ثم توريثه إيانا هذا الحقد ضد كل من يخالفنا الرأي والمعتقد والمذهب وخاصة اليهود الذين ينسب إليهم المسلمون ببلاهة منقطعة النظير كل مصائبهم وخيباتهم ماضيا وحاضرا. ولعل هذا ما يفسر أيضا قول عمر: “اللهم ألهمني إيمان العجائز”. والذي تحول فيما بعد إلى حرب حقيقية شنها رجال الدين على الفلاسفة والمناطقة والمتكلمين ومن من حاول الخروج من إيمان العجائز، وأخيرا على الحضارة الحديثة التي ما كانت لتحقق ما حققت لولا أنها شقت عصا الطاعة ضد الأديان وحررت العقل من سجونه.
محدودية مؤسس الإسلام المعرفية بسبب محدودية المستوى المعرفي لبيئته الأمية البدوية الصحراوية يومئذ أدت إلى اكتظاظ القرآن بمعارف خاطئة عن الأرض والسماء والكواكب والنجوم، فاعتقد أن الإنسان هو مركز العناية الإلهية وأن كل ما خلق الله مسخرله مثل هذه الآية التي أوردها الغزالي للتأكيد على هذه (الحقيقة):
“وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون” الأنعام 98.
سذاجة هذه المعرفة التي يعلي الغزالي من شأنها ويجعلها ندا للعلم الحديث بل يطالب أن يظل العلم تابعا لها مستهديا بها، بادية لمتعلمي اليوم ممن رفعت غشاوة الجهل عن عقولهم، بعد أن صاروا يعرفون أن الكون بنجومه وكواكبه موجود قبل ملايير السنين من وجود الإنسان على الأرض ولا علاقة لحركتها به، بل إن الأرض نفسها لا تعدو أ، تكون ذرة فيه.والصحيح هو أن الناس هم من استنبط ذلك من ملاحظة انضباط حركتها قوانين ساعدته فعلا على الاهتداء بها قبل اختراع البوصلة مثلا كما اكتشف مع الزمن علوما زادت من قدرته على تسخير هذه القوانين لصالحه .
كذلك تبدو سذاجة الصورة التي يرسمها القرآن للأرض والسماء بليدة لا ترقى حتى إلى علوم اليونان والصينيين والهنود قبل مئات السنين من ظهور الإسلام بله علومنا المعاصرة. الكون في القرآن يختصر في سبع أراضين وسبع سموات طباقا (كانتا رتقا ففتقناهما) والسماء الدنيا عبارة عن قبة مرفوعة فوق أرضنا “بغير عمد ترونها” بعد أن زينها الله بالنجوم والشمس والقمر. وهي فوق ذلك “سقف مرفوع” سميك لا يمكن اختراقه إلا بسلطان وهو ما يفهم من شرح الآية “يا معشر الإنس والجن..”، أما النيازك التائهة القادمة من الفضاء الخارجي المرتطمة بكل ما صادفها من كواكب ونجوم بما فيها الأرض فهي في ذهن محمد وعصره شهب جعلها الله “رجوما للشياطين” التي تحاول الاقتراب من السماء التحتية.
مع ذلك يقول الغزالي: “ومن هنا كان العلم والدين متلازمان، بل إن أحدهما – في منطق القرآن الكريم- سبب ونتيجة للآخر. ص 146”. ولا بد أن يكون العلم تابعا للدين في ذهن الشيخ.
طبعا المتتبع لتاريخ الأديان يعرف أن الدين والعلم في فجر التاريخ كان متلازمين. بل كانا عبارة عن معرفة واحدة تمتزج فيها الخرافة بالحقيقة آمن بها الإنسان وهو يجتهد لمعرفة غوامض الطبيعة، فنسب ما كان يعجز عن تفسيره لقوى غيبية تقف وراء مظاهر الطبيعة المخيفة لكن هيمنة الدين بصفته المتعالية وعقائده الجامدة قد عرقل العلم وعاداه دائما وخاصة بعد أن بدأ العلم يستقل عن الدين بل ويشك في معارفه المتكلسة مما أدى إلى نشوب صراعات مريرة بين المؤسسات الدينية والعلماء كثيرا ما كانت تفضي إلى اضطهاد العلماء إرهابا ونفيا وحرقا لهم ولكتبهم بالإضافة إلى ما تسببت فيه من عرقلة لمسيرة الإنسانية المعرفية.
نحن اليوم نعرف أن الزلازل ظاهرة جيولوجية تتسبب فيها حركة تدافع القارات خاصة، لكن التصور الإسلامي للزلازل وغيرها من الظواهر الطبيعية أبعد ما يكون عن العلم وهو ما يعرفه الغزالي طبعا. ففي رواية: ” عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل يخوّف الله بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة”. وأنا أتذكر هنا كيف احتفل العالم قبل عدة سنوات بالكسوف الكلي للشمس بينما جرى عندنا في الجزائر الحجر على الصغار في البيوت بعد أن أغلقت الأبواب والنوافذ وتعطلت المدارس وهرع الرجال إلى المساجد وتعال البكاء والعويل رغم أن الكسوف عندنا كان جزئيا !!!
و”في خلافة عمر بن عبد العزيز حدث زلزال فكتب إلى عماله (ولاته) في البلدان وأمرهم أن يأمروا المسلمين بالتوبة إلى الله والضراعة إليه والاستغفار من ذنوبهم. إنه ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رُفِع إلا بتوبة، وصنائع المعروف تطفئ غضب الرب، والواجب على المؤمنين أن يكونوا على وِجلٍ من ذنوبهم كما قال الحسن البصري رحمه الله إن المؤمن لا يصبح إلا خائفاً ولا يصلحه إلا ذاك”. (أي الخوف).
“وأكدَ أحد المفكرين الإسلاميين المعاصرين أن هذه الزلازل “لا شك أنها نذر وعقوبات، وفيها عبر وعظات، ودلالة على قدرة الله الباهرة، حيث يأذن لهذه الأرض أن تتحرك بضع ثوان أو دقائق فينتج عن ذلك دمار وهلاك وربما رعب وفزع، لعل الناس يراجعون أنفسهم لعلهم يتوبون، لعلهم يستغفرون. لعلهم يتضرعون ويكثرون من العبادة.. الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن معاصيه والندم، كما قال بعض السلف لما زلزلت الأرض: “إن ربكم يستعتبكم (من العتاب).”
http://www.saaid.net/Minute/285.htm
المتتبع للتراث الإسلامي قديما وحديثا يجد كما هائلا من هذه الترهات البليدة ومع ذلك يقول شيخنا الغزالي: “والمجتمع الذي يلده الإسلام أو يولد فيه الإسلام، هو المجتمع الذي يسود فيه جو صحو من الدراسات الأصيلة الحرة. ينمو فيها العقل الإنساني وتتوطد فيه أواصر الصداقة بين الإنسان وبين ما في العالم من عناصر قوانين”.
فأين هذا الصحو وهذا العقل الإنساني الذي تتوطد فيه أواصر الصداقة بين الإنسان وبين ما في العالم من عناصر قوانين” عندنا منذ قرون؟ بينما واقع المجتمعات العربية الإسلامية عموما لا يعكس هذه المزاعم بل لا يزال المسلم يترعرع ضمن هذه التربية الترهيبية التي تنتزع منه ملكة الفضول والشك بوصفهما من خاصيات البحث العلمي والإبداع والابتكار.
لكن الغزالي لا يهمه الواقع في شيء، وهو يحسب أوهامه واقعا ملموسا لهذا نراه يكتب يسذاجة متناهية: “ما هي الميزة التي جعلت كفة آدم ترجح على غيره وجعلت الملائكة تشعر بتفوقه؟ ص 145.
ويجيب بثقة عمياء: “لقد أجاب (يقصد آدم) عن السؤال الذي عجز الآخرون عنه. عرف أسماء كل شيء وتبين أن له عقلا يدرك به ما حوله من مخلوقات.. “.
فأي فضل لآدم أو لعقله إذا كان الله هو الذي (علمه الأسماء كلها) ولم يعلمها الملائكةَ؟ هل يعقل أن يصدر هكذا سؤال عن ذي عقل؟
وتبلغ السذاجة أوجها في شرح ابن كثير لآية ” وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” وهي الآية التي قصدها الغزالي ليشيد، بغير حق، بموقف الإسلام من العلم والعقل لكنه يتعمد الانتقائية والخداع. لنقرأ مثلا شرح ابن كثير لها: “هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم وهذا كان بعد سجودهم له… قال: علّمه أسماء ولده إنسانا إنسانا والدواب، فقيل: هذا الحمار هذا الجمل هذا الفرس… قال علمه اسم الصحفة والقدر. قال: نعم، حتى الفسوة والفسية (؟) …وقال مجاهد: وعلم آدم الأسماء كلها. قال: علمه اسم كل دابة وكل طير وكل شيء. وكذلك رُوي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف أنه علمه أسماء كل شيء وقال الربيع في رواية عنه: أسماء الملائكة . وقال حميد الشامي: أسماء النجوم . وقال عبد الرحمن بن زيد: علمه أسماء ذريته كلهم . …عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا (طلبنا الشفاعة) إلى ربنا فيأتون آدمَ فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم ويذكر ذنبه فيستحي. ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض . فيأتونه فيقول: لست هناكم ويذكر سؤالَه ربه ما ليس له به علم فيستحي . فيقول: ائتوا خليل الرحمن (إبراهيم) فيأتونه فيقول لست هناكم . فيقول ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول: لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه . فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيأتونه فيقول: لست هناكم. ائتوا محمدا عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق حتى أستأذن ربي فيأذن لي فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال: ارفعْ رأسك وسَلْ تُعْطَهُ وقل يُسْمَعْ واشفع تُشفع فأرفعُ رأسي فأحمده بتحميد يُعَلَّمُنِيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي مثله ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود الرابعة فأقول ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود. هكذا ساق البخاري هذا الحديث”.
فعلا هذه المعرفة الساذجة لا تليق إلا بإيمان العجائز، وهو إيمان كبل عقول الناس حتى وجدوا فيها إعجازا تُلَقِّنُهُ مؤسساتُنا التعليمية في جميع مراحل التعليم لناشئتنا، وتعقد له الجامعات مؤتمرات ترصد لها الملايين لبحث الإعجاز العلمي في القرآن بينما هم يتطفلون على موائد الغربيين من الباحثين والعلماء الحقيقيين. وهي معرفة لا علاقة لها بنشوء اللغات على الأرض كما استنتجها علماء اللغة من دراسة تطور اللغات.
ثم يقول الغزالي: “فمن عرف الحياة وتأدَّى منها إلى الإيمان بالخالق الكبير فهو إنسان، أما من لم يعرف هذا العالم أو عرفه بطريقة مقلوبة لا تصله بالله فهو حيوان أو شيطان” مسترشدا بآية: “إن شر الدواب في الأرض الذين كفروا فهم لا يؤمنون” الأنفال 55.
هكذا يتجلى العقل الإسلامي على حقيقته عند الشيخ بعد أن سَوَّدَ عشرات الصفحات حول حقوق الإنسان في الإسلام والتي جعلها أرقى من حقوق الإنسان كما صاغتها الحضارة الحديثة.
لكن من يعتقد مثله بأن “الدين- كما جاء من عند الله- هو الخلاصة النقية السهلة التي جمعت الحق كله في أسلوب من القول بعيد عن اللغو والتعقيد وهو الهدى المغني عن تجارب الخطأ والصواب ومتاعب العثور والنهوض” لا بد أن يكون له هذا الموقف العنصري المقيت.
فلماذا لم يهضم المسلمون هذه ” الخلاصة النقية السهلة “؟ ولم تعصمهم هذه ” الخلاصة النقية السهلة” عن الوقوع في لتلك الفتن والأهواء والأنانيات حتى عندما كان نبي الإسلام بينهم (يتلقى الوحي من الله مباشرة)، أما بعد أن رحل عنهم فلم تتوقف صراعاتهم الدموية إلى يوم الناس هذا؟ رغم “الخلاصة النقية السهلة التي جمعت الحق كله” التي وضعها الله بين أيديهم، وزودهم بـ” الهدى المغني عن تجارب الخطأ والصواب ومتاعب العثور والنهوض”.
ويتمادى في هذه الحماقات وهو يكتب بتبجح زائد: “والواقع أن الله لما ارتضى لنا الإسلام دينا أراحنا من عنت المشي في الظلام والتردي في هاويات الأهواء والأوهام”. يقول هذا وكأن العالم الإسلامي لم يمر بفترة انحطاط مظلمة طويلة تواصلت قرونا ولا تزال.
ولا شك أن خضوع الناس في هذا العالم الإسلامي البائس لهذا الحقن الأيديولوجي النرجسي قد تسبب في نفورهم من البحث والإبداع وركونهم إلى الزهد والقناعة والرضا بالقضاء والقدر خيره وشره لأن الدنيا متاع الغرور، ووقوفهم ضد المفكرين الذين حاولوا الخروج من هذه الشرنقة مثل المعتزلة والفلاسفة قديما والذين مازال الغزالي يناصبهم العداء حتى في كتابه هذا رغم تبجحه بحرية الفكر المطلقة التي منحها الإسلام كما قال، وضد كل الأفكار الجديدة في العالم بوصفها أفكارا مستوردة ما أنزل الله بها من سلطان، تريد بالإسلام شرا.
ويكتب: “إن الإيمان بالله هو أساس الفضائل ولجام الرذائل وقوام الضمائر وسند العزائم في الشدائد وبلسم الصبر عند المصائب….” 153.
ويكتب: “فالذي لا ريب فيه أن القرآن معصوم من الخطأ، وأن آياته هي لباب الحق وأن الاهتداء بها منار يقود إلى الدنيا والآخرة”.
الغزالي بكلامه هذا يضعنا أمام خيارات عويصة مضحكة مبكية ونحن نشهد هذا الانحطاط المستفحل في بلادنا وفي جميع المجالات وعلى رأسها الأخلاقية:
إما أن ما يقوله صحيح، وهو ما يقودنا مباشرة إلى الحكم على شعوبنا وعلى رأسها متعلموها ونخبها بالبلادة الذهنية التي تقترب من العته والجنون لأن المسلمين بين أيديهم الدواء الشافي والحل المثالي لكل مشاكلهم بوصفهم أصحاب دين ” هو أساس الفضائل ولجام الرذائل وقوام الضمائر وسند العزائم في الشدائد وبلسم الصبر عند المصائب….” وبين أيديهم كتاب جامع شامل مانع ” معصوم من الخطأ، وأن آياته هي لباب الحق وأن الاهتداء بها منار يقود إلى الدنيا والآخرة”. ومع ذلك لا يعملون به ولا يستفيدون منه وقد بلغ بهم الأمر درجة جعلتهم عاجزين عن تحقيق أمنهم القومي والغذائي والدوائي وحتى المائي بعد أن مروا بانحطاط طويل انتهى باستعمار بلدانهم.
وإما أن حالهم كحال المريض الذي التزم ببلاهة ما وصف له من دواء فراح يحقن بدنه وعقله به دون جدوى لأن الدواء الموصوف لا علاقة له بالمرض المشخص ولأن الطبيب مدلس.
ماذا نختار لحالنا؟ هل نحن معتوهون لا نعرف ما ينفعنا وما يضرنا أم نحن ضحية طبيب مزيف ودواء مغشوش؟
وفي كلتا الحالتين، نحن لسنا بخير بسبب هذا الفكر البليد الذي تحالف على فرضه علينا حكام الاستبداد ورجال الدجل الدين على طراز شيخنا.

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ارهابية سورية ستفجر نفسها بالاقليات؟

 طلال عبدالله الخوري 10102012

جوا الملا فنانة سورية معارضة واكيد رح يعتبرها النظام بانها ارهابية ستفجر نفسها بالاقليات اذا تم اسقاط بشار الاسد ابو البراميل

 

 

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

ضد من صفقات اسلحة نوري المالكي؟

طلال عبدالله الخوري           10\10\2012 حصريا مفكر حر

ضد من صفقات اسلحة نوري المالكي؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

روسيا في العراق فمن سيكون الأسد؟

 إبراهيم الزبيدي

من أسوأ ذكريات ضباطنا وجنودنا في العراق تلك التي تدور حول السلاح الروسي وخيبات من استخدموه أو كلفوا بإصلاحه وصيانته وتغيير قطع غياره.
ليس في الجيش العراقي وحده، بل كان لدينا، أيضا، في الإذاعة والتلفزيون، أجهزة بث وتسجيل ومونتاج روسية إذاعية كان جميعنا يتندر بها وعليها، خصوصا على حديدها الضخم والثقيل وغير المهذب، وتلك الضوضاء التي تحدثها عندما تدور.
 
وأذكر في العام 1964 أن الإذاعة أوفدتني لتسجيل خطاب الرئيس عبد السلام عارف في قاعدة الحبانية وهو يودع القطعات العسكرية التي كانت تتهيأ للتوجه إلى كردستان لقتال الملا مصطفى، فتطرق في خطابه إلى مؤامرة القوميين العرب التي قيل، يومها، إن النظام كشفها مؤخرا، فقال في خطابه، وكان باللهجة العامية العراقية: ما ظل علينا غير العربنجية، والله اللي يمد راسه منهم لأقصه بقندرة. وترجمة ذلك لقرائنا العرب غير العراقيين هي أنه ( لم يبق علينا غير القوميين العرب، والله إن مد أحدٌ منهم رأسه فسأقطعه بحذاء). وبعد الخطاب فوجئت بالرئيس يطلب مني محوه أمامه كاملا لئلا يسمعه أحد، فأقسمت له على أن الجهاز الروسي الذي كنا نستخدمه للتسجيل (وكان كتلة حديدية ثقيلة) يدور فقط إلى جهة واحدة، ولا يعود إلى وراء، وعليه فهو لا يصلح لغير لتسجيل، ولا يمكن استخدامه للمحو مطلقا. فصدقني ولكنه أمرني بأن أذهب إلى الإذاعة وأمحوه فور وصولي. وهددني بأنه سيقطع أذني إذا علم بأن أحدا سمعه، وخاصة عبد اللطيف الكمالي المدير العام للإذاعة والتلفزيون، وكان من القوميين العرب يومها.
 
أخونا نوري المالكي هبط في موسكو مؤخرا. وسبقه وزير دفاعه الصوري سعدون الدليمي، لقلب الطاولة على أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من دول العلم الأخرى التي تصنع السلاح وتتاجر به، معلنا إعادة تسليح الجيش العراقي بالسلاح الروسي، وإعادة ذكريات سنوات الخيبات القديمة الطويلة كلها، مع الأسف الشديد.
 
 
والحقية أن ما أحزنني ليس هو رجوع العراق إلى الوراء عشرات السنين، ولا العودة لمهازل السلاح الروسي، ولا على المال العراقي الغزير الذي جعله المالكي ُيمطر على الكرملين دون أن يحتسب، بل إن ما أرعبني وأشعل الخوف والأسف في عروقي هو ما تحمله هذه الالتفافة المالكية الدليمية الروسية من علامات شؤم وحظ سيء للعراقيين. فإن كان الروس في سوريا قد  ُوفقوا بأسد سوريا فمن سيكون لها أسد العراق في الأيام المقبلة؟
 
ومن سيرسل الطائرات الروسية لتدك أحياء المواطنين الآمنين غير المقاتلين وغير المسلحين في بغداد والنجف وكربلاء والرمادي والموصل والبصرة والعمارة والناصرية وغيرها إذا ما انتفضت على الفساد والظلم والديكتاتورية التي تطل برأسها علينا من جديد؟ ومن سيطلق صواريخها نحو المدارس والمساجد والمستشفيات في جنوب العراق وشماله، وفي غربه وشرقه، سواء بسواء؟
 وكم سيختلف نوري المالكي عن بشار؟ وهل سُتغير إيران طبعَها فترفع يدها عن الجلاد، وتقف مع الجماهير العراقية المقهورة والمسحوقة إذا استفاقت وهبت لتطالب بالحرية والكرامكة ذات يوم؟ وهل سيختلف (شبيحة) نوري المالكي عن (شبيحة) الديكتاتور السوري القبيح؟
 
ومرة أخرى، وكما سبق أن تساءلت في السابق، أسأل اليوم هذا السؤال، كلُ هذا السلاح الروسي الكريه لقتال من؟ إيران، أم تركيا، أم سوريا، أم السعودية، أم الكويت، أم الأردن؟؟ أم هي لتحرير الجولان ومزارع شبعا وفلسطين؟؟ وقبل الإجابة على هذه الأسئلة أسال أيضا:
 هل لدينا دولة حقيقية واضحة الحدود والمقاييس والسياسة كأية دولة أخرى من دول البشر تحاسب رئيس وزرائها ووزير دفاعها إذا ما ارتكبا خطيئة بحق الوطن وأهله ومستقبل أجياله القادمة؟
 
وهل للعراق وشعبه مصلحة حقيقية في مكافأة روسيا على قلة ذوقها وموت ضمائر قادتها وإصرارهم على ذبح أهلنا وأشقائنا في حواري دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس ودرعا وحمص وحماة؟
 
وهل وافقت حكومتنا، بكل وزرائها أجمعين، على رحلة المالكي الروسية الخائبة هذه؟، وهل شارك جميع وزرائها في رسم شخصية الحكومة وسياستها وأهدافها، وموافقون على برامجها وسياساتها؟
 
شيء آخر. هل لدينا برلمان حقيقي اختاره الناخبون العراقيون (بحق وحقيق) ليحمي مصالحهم ومواقفهم، ويمنع حكومتهم من إهدار أموالهم والعبث بها؟، أم إنه برلمان (لملوم) من حواشي هذا الزعيم وذالك؟ 
 
ثم هل لدينا جيش موحد مهني مستقل عن الأحزاب والتيارات والعشائر والمرجعيات والمليشيات، سيستخدم السلاح الروسي الجديد فقط في الدفاع عن الوطن، كل الوطن، عندما يتعرض لإهانة؟
 
وهل هو قادر فعلاً على أن يطلق رصاصة واحدة، إذا ما أراد أن يصد جيشا غازيا جاءنا من شرق الوطن أو من غربه أو جنوبه أو شماله؟
ومتى سيصبح جيشُ المالكي قادرا على غزو الكويت أو السعودية أو إيران أو الأردن أو سوريا أو تركيا، أسوة بسلفه الراحل أبي عدي، لتأديبها ومنعها من استرخاص الماجدات العراقيات؟، وماذا سيكون في مقدور السلاح الروسي فعله حين يواجه مئات الطائرات والصواريخ وأقمار التجسس الغربية المتطورة التي تحشدها دول الجوار، صغيرها وكبيرها، غنيها وفقيرها على حد سواء؟.
 
أعلم بأن كثيرين من عشاق المالكي سوف يرشقونني بما اعتدتُ عليه من ورد وسكر وزبيب، ويردون علي بأن العراق دولة كاملة غير منقوصة، وفيه حكومة منتخبة وجيش وبرلمان ورئيس ونواب رئيس وحرية وديمقراطية وأمن وأمان وسلام. اللهم سامح هؤلاء المتحيزين، فهم لا يفقهون. 
 
فدولتنا العامرة الزاهرة القوية العزيزة لم تستطع منع إيران الشقيقة الكبرى من قصف قرى كردستان الآمنة. ولم تجرؤ على صفعها حين جففت أنهار المواطنين وجعلتها قاحلة، أو حين رمت وساخاتها علينا فدمرت مزارعنا ولوثت مياهنا. ولن تفعل شيئا لتردع تركيا من عبور حدودنا واستباحة مدن وقرى كاملة في الشمال؟
 
وها هو المالكي وأعوانه ومستشاروه، بعد كل ذلك الصراخ القديم على ظلم البعث السوري الذي يرسل المخربين والقتلة لتفجير المفخخات لقتل نسائنا وشيوخنا وأطفالنا، يبارك اليوم مجازر الأسد، عملا بتوجيهات الولي الفقيه وإرشاداته، ويطير إلى الكرملين ليدفع مليارات دولارات العراقيين المساكين المعدمين ليكافيء بوتين على وقفته الشجاعة ضد (المخربين السوريين)، وعلى تمسكه بالديمقراطية إلى قطع النفس، وإلحاحه على حل سلمي دون تدخل أحد من الخارج، وانتخاب رئيس سوري جديد، ولكن بعد أن يلقي (المتمردون) سلاحهم ويدخلوا جنات النعيم التي أعدها لهم بشار وشبيحته ومحازبوه وداعموه الأشاوس.

نوري المالكي أعلن من موسكو أنه يدعم الحل الروسي للثورة السورية الصامدة، وكان عليه أن يغتنم الفرصة فيوظف ملياراته التسليحية الضخمة لإقناع السَلاَّخ الكبير بوتين بالكف عن قتل الشعب السوري، والسماح بتحرير سوريا من بعثها الأشد ظلما ودموية وفسادا من بعث صدام حسين الذي ذاق منه نوري المالكي وحزب الدعوة الأمرين.
 
لكن الحقيقة الثابتة هي أن الأباطرة أحباب الأباطرة، والديكتاتوريون حلفاء الديكتاتوريين، والحرامية حلفاء الحرامية، من أيام آدم وحوا وإلى اليوم. والحقيقة الثابتة الأخرى هي أن الديكتاتوريين، وعبر التاريخ، يخرجون دائما من صفوف الفقراء والمظلومين، ويصعدون على أكتاف الجماهير المضطهدة، باسم الحرية والعدالة والمساواة، ومن أجل رفع الظلم عنها وتحقيق المساواة بين أفرادها، ومحاربة الفساد، وإقامة دولة القانون.

إنهم يتمسكنون، وحين يتمكنون يبدأون بالذبح الحلال. ويستر الله أهلنا في العراق مما سوف يأتيهم مع السلاح الروسي الكريه.

المصدر موقع ايلاف

Posted in فكر حر | Leave a comment