-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- العملة الجديدة والهوية السوريةبقلم مفكر حر
- شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارببقلم مفكر حر
- الحضارة العربية النبطية واهم مدنها في اوروبابقلم طلال عبدالله الخوري
- كشف الغرب لدجل أردوغانبقلم طلال عبدالله الخوري
- لفهم حرب #التعريفات_الجمركية التي يشنها #ترامببقلم طلال عبدالله الخوري
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- العملة الجديدة والهوية السورية
أحدث التعليقات
- س . السندي on شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارب
- جابر on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- tbon ta mamak on قواعد ابن رشد الذي حرقوا مكتبنه
- مسلمة ☪️ on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- ريان on شاهد فتاة تلمس 100 شاب من اعضائهم التناسلية ماهي ردة فعلهم
- س . السندي on كشف الغرب لدجل أردوغان
- مصطفى on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- الامام الخميني on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- Fuck on فكر حر (١٠).. عشر نكات إسلاميّة تثير الشفقة قبل الضحك والسخرية
- لقمان منصور on من يوميات إمرأة حلبجية
- سوري صميم on فضح شخصية الشبيح نارام سرجون
- سيف on ألحلول المؤجلة و المؤدلجة للدولار :
- bouchaib on شاهد كيف رقصت رئيسة كرواتيا مع منتخب بلادها بعد اخراجهم فريق المجرم بوتين
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
العبودية في الإسلام ( 15 )
سردار أحمد
من الأدب والتراث العربي والإسلامي- أدب الجواري والعبيد ج2 (النوادر):
أدب الجواري وما كتب من أحاديث عنهن كان بشكلٍ عام صريحاً، ملؤه الملذات، تسيطر عليه الهزلية والبعد عن الجدية، بهدف التسلية وخاصة في مجالس الخلفاء والكبار والميسورين، فيها نرى صورة أدبية تاريخية ثقافية لتلك الحقبة من الزمن، حقبة العصر الذهبي للإسلام، حين كانت الجواري جزء من النسيج الاجتماعي العربي الإسلامي، حيث كان الكل يملك الجواري، وهذا الأدب يروي لنا أخبار السلف وطرائفهم الضاحكة، ونوادرهم التي تزخر بها كتب التراث المتحدثة عن المسلمين الأوائل، وقالوا أن ذلك الأدب العربي الإسلامي ونوادره وقصص القصور هي نصوص للتثقيف والتسلية وهي تؤدب وتهذب الروح، لكني لم أجد فيها أي شيء من التهذيب.
أورد لكم بعضاً من تلك النوادر التي أتهمتُها بأنها كانت خالية من التهذيب، لذا أعتذر من السادة القراء عن ما سيقرؤون من كلمات تُعتبر خادشة للحياء العام، ولكن لمتطلبات البحث والحقيقة والمعرفة كان لا بد لي من أن أذكرها كما هي.
وتلك الكلمات الفصيحة الفاضحة الجنسية الماجنة وردت بلا أية قيود في الكثير من كتب التاريخ والتراث الإسلامي، أما في هذا العصر فعندما يكتب كاتب مقالة، قصة ،أو رواية تثور ثائرتهم للمطالبة بالسحب والمصادرة والاعتذار لأنها (إباحية)، لماذا هي إباحية اليوم ولم تكن إباحية في صدر الإسلام؟؟!! حتى أن النبي محمد في (إحدى) أحاديثه يستعمل كلمة ن ي ك.
” أن النبي (ص) لما أتاه ماعز بن مالك قال لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا قال رسول الله (ص) أنكتها…” (مسند أحمد- ج5 ص339، وكذا قيل نحوه وذكرت نفس الكلمة في: صحيح البخاري، وسنن أبي داوود، والمسند الجامع، وفتح الباري لأبن حجر، والفتح القدير… الخ.
و “عن عائشة، أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا، فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله (ص): أتحل للأول؟ قال: لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول”. (تفسير الطبري، وكذا في: تفسير ابن كثير، ومسند أحمد، وصحيح مسلم، سنن أبي داوود، المسند الجامع، ووو…الخ. كيف يا ترى يفسر لنا السادة الملسمون كلمة عسيلة؟! لماذا لا تُمنع هكذا أحاديث حفاظاً على أخلاق المجتمع وقيمه؟؟!!
معنى البغلة عند المصريين: يروى عن بعض العراقيين، قال: كنت عند قاضي مصر، وهو يقول لبعض جلسائه: عندي جارية أطؤها منذ حين، وقد اعتراني شبق، وأنا على أن أشتري بغلة. قلت: وما تصنع ببغلة؟ قال: أطؤها، وأصيب منها. فقلت في نفسي: هذا أمجن الناس وأحمقهم، يتكلم بهذا وهو قاض؟! ثم حكيت ذلك عند رجل من أهل مصر، فقال: عافاك الله، ما منا من أحد إلا وعنده بغلات ينيكهن! فتعجبت، فلما رأى إنكاري ذلك، فَسَرَ لي معنى البغلة عندهم.
ما قيل من الأمثال في البغال- قالوا: وإذا عظمت المرأة، وعظم بطنها، قالوا: “ما هي إلا بغلة، وما رأس فلان إلا رأس بغل، وما أيره إلا أير بغل، وما خلقه إلا من أخلاق البغال.” (الرسائل- باب التبغيل، ص141)، والبغلات: جوار من رقيق مصر، نتاج ما بين الصقالبة وجنس آخر، والواحدة منهن يقال لها ” البغلة “، ولهن أبدان ووثارة وحدارة.
نوفل بن مساحق أحبل ابن أخيه جارية جار له، فقال له: يا عدو الله! هلا إذا ابتليت بفاحشة عزلت! قال: بلغني أن العزل مكروه، قال: فما بلغك إن الزنا حرام.” (ربيع الأبرار، ص219- وكذا في: تزيين الأسواق في أخبار العشاق- ص197)
دخلت أعرابية على قوم يصلون فقرأ الإمام: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، وجعل يرددها. فخرجت الأعرابية تعدو وهي هاربة حتى جاءت أختها، فقالت: يا أختاه، ما زال الإمام يأمرهم أن ينكحونا حتى خشيت أن يقعوا علي. (المستطرف في كل فن مستظرف- ص463)
وقال الجاحظ: رأيت جارية بسوق النخاسين ببغداد، ينادى عليها، وعلى خدها خال أسود، فاقتربت منها وأخذت أفحصها، فقلت لها: ما اسمك؟ قالت: مكة. فقلت: الله أكبر، قرُب الحج، أتأذنين لي لأن أقبل الحجر الأسود؟ فقالت لي: ألم تسمع قول الله تعالى: {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس}. (الأذكياء ص103)
وقال بعضهم حضرت رفيقتين وكانت إحداهما تعبث بكل من تقدر عليه والأخرى ساكتة فقلت للساكتة رفيقتك هذه ما تستقر مع واحد فقالت نعم وهي تقول بالسنة والجماعة وأنا أقول بإثبات القدر. (الأذكياء- ص106)
قال علي بن الجهم: اشتريت جارية، فقلت لها: ما أحسبك إلا بكرا؟ فقالت: يا سيدي، كثرت الفتوحات في عهد الواثق. (الأذكياء- ص105)
قال المتوكل لجارية استعرضها: أنت بكر أم أيش؟ قالت: أنا أيش يا أمير المؤمنين. …أدخل على المنصور جاريتان فأعجبتاه. فقالت التي دخلت أولاً: يا أمير المؤمنين، إن الله فضلني على هذه بقوله: “والسابقون الأولون”. وقالت الأخرى: لا، بل الله فضلني عليها بقوله: “وللآخرة خير لك من الأولى “. … وعرض على المعتصم جاريتان بكر وثيب، فمال إلى البكر. فقالت الثيب: ما بيننا إلا يوم واحد ـ تعنى أنها ليلة بين البكر وكونها تكون ثيب ـ فقالت البكر: ” وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون.” (نهاية الأرب في فنون الأدب-الفن الثاني ص389)
قبيحة جارية المتوكل كتبت على خاتمها: أنا قبيحة، فَقَدَمَ الحاء قبل الباء!…. حسناء جارية المهدي، قال لها المهدي: نعم الفراش بطنك! فقالت: فلم لا تفترشه كل ليلة؟!. (اللطف واللطائف، ص12)
و “حكى مطيع بن إياس قال: اطلعت على جاريتين تتساحقان، فرميت بنفسي على الفوقانية فأخذت في شأني، فقالت السفلانية: ما هذا؟ قالت الفوقانية: “جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا”…… قال الباهلي: قلت لجارية سوداء: إن الحرارة فيكن أكثر! فقالت: إنما يعرف حرارة الحمام من دخله!…… عن الجاحظ قال: استعرضت جارية فقلت لها: تحسنين تضربين بالعود فقالت: لا ولكني أحسن أن أقعد عليه! استعرض رجل جارية فقال: أشتهي أن أشتريك. قالت: يا مولاي إن اشتهيت أن تنيك!…… عن المازني: سأل رجل جارية بالبصرة جميلة سرية من الجواري: في يديك عمل؟ قالت: لا ولكن في رجلي…… المأمون استعرض جارية فأعجبته فقال: هي للحاجة لولا عوج رجليها. فقالت: يا أمير المؤمنين، إنهما وراءك ولن يضراك. فاستحسن كلامها وأمر بشرائها…. ” سأل الرشيد رحمه الله تعالى الفضل عن خبره في مبيته مع جواريه فقال: نعم يا أمير المؤمنين، كنت استلقيت على ظهري وعندي جاريتان مكية ومدنية وهما يغمزانني، فتناومت عليهما، فمدت المدنية يدها إلى ذلك الشيء حتى قام وقعدت عليه، فغالبتها المكية فقالت المدنية: أنا أحق به لأن مالك بن أنس حدثنا عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (ص) أنه قال: ” من أحيى أرضاً مواتاً فهي له “. قالت المكية: حدثنا معمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (ص) أنه قال: ” ليس الصيد لمن أثاره، إنما الصيد لمن صاده “. فضحك الرشيد وقال: هل تصفح عنهما؟ فقال: هما وسيدهما فداء نعل أمير المؤمنين. وأمر بإحضارهما وتسليمهما له.” (اللطف واللطائف، ص13)
قال أبو العيناء: رأيت جارية مع النخاس وهي تحلف أن لا ترجع لمولاها، فسألتها عن ذلك، فقالت: يا سيدي إنه يواقعني من قيام، ويصلي من قعود، ويشتمني بإعراب، ويلحن في القرآن، ويصوم الخميس والاثنين، ويفطر رمضان، ويصلي الضحى، ويترك الفرض. فقلت: لا أكثر الله في المسلمين مثله. (المستطرف في كل فن مستظرف- ص159)
اشترى الفضل بن الحباب جارية فوجدها ضيقة المسلك فقال يا جارية هل من بساق أو بزاق أو بصاق لأن العرب تبدل السين صادا وزايا فقالوا صقر وسقر وزقر…”. (غرر الخصائص الواضحة- في الفصاحة ص84)
نظر المأمون إلى سُكَر(وهي جارية) فقال: أحرة أنت أم مملوكة؟ قالت: لا أدري، إذا غضبت علي أم جعفر قالت: أنت مملوكة، وإذا رضيت قالت: أنت حرة. قال: فاكتبي إليها الساعة فاسأليها عن ذلك. فكتبت كتابا وصلته بجناح طائر من الهدى كان معها، أرسلته تعلم أم جعفر ذلك، فعلمت أم جعفر ما أراد فكتبت إليها: “أنت حرة”. فتزوجها على عشرة آلاف درهم، ثم خلا بها من ساعتها فواقعها وخلى سبيلها، وأمر بدفع المال إليها. (الرسائل- ص118)
وروي عن عبد الله بن عمر أنه اشترى جارية جميلة، وكان يحبها، فمكثت عنده أياما، ثم أعتقها وزوجها من رجل، فولد لها ولد، فكان يأخذ ولدها، ويضمه إلى نفسه. ويقول: أشم منك ريح أمك. فقيل له: قد رزقك الله من حلال، وأنت تحبها، فلم تركتها؟ فقال: ألم تسمع هذه الآية: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}. (بحر العلوم للسمرقندي- آل عمران ب92 ص291)
ومن كلام عمر بن عبد العزيز أنه “عرضت عليه جارية وأراد شراءها ولم يحضر تمام الثمن، فقال له الرجل: أنا أؤخرك إلى العطاء؛ فقال: لا أريد لذة عاجلة بذلة آجلة. (نثر الدر ج1 ص133)
اجتازت جارية مدينية برجل منهم يبول، فرأت معه شيئاً وافراً، فقالت له: هذا معك ولا تجلس في الصيارفة؟ فقال: أخزاك الله، وهل أقامني من الصيارفة غيره؟… … عرض آخر جارية على البيع، فقيل له: هي دقيقة الساقين، فقال: تريدون تبنون على رأسها غرفة؟ (نثر الدر- ج1 ص163)
عن اليزيد بن الوليد بن عبد الملك، ذكرت جارية له أنه واقعها وهو سكران، فلما تنحى عنها أذن المؤذن بالصلاة، فحلف ألا يصلي بالناس غيرها، فخرجت متلثمة فصلت بالناس. (نثر الدر- ج1 ص193)
ولاعب الأمين جارية بالنرد على إمرة مطاعة فغلبته فقال: احتكمي. فقالت: قم. فقام وفعل، وعاود اللعب معها فغلبته، فاحتكمت عليه مثل ذلك ثم لاعبها الثالثة فغلبته وقالت: قم أيضاً. فقال: لا أقدر. قالت: فأكتب عليك به كتاباً. قال: نعم. فتناولت الدواة والقرطاس وكتبت، ذكر حق فلانة على أمير المؤمنين، أن لها عليه فرداً تأخذه به متى شاءت من ليل أو نهار. وكان على رأسها وصيفة بمذبة في يدها. فقالت: يا ستي؛ اكتبي في الكتاب: ومتى قام بالمطالبة بما في هذا الكتاب أحد فهو ولي قبض ما فيه. فضحك الأمين وأمر لها بجائزة. (نثر الدر- ج1 ص321)
قال أبو النواس يوما لقينة وأشار إلى أيره في أي سورة هو: ” فاستغلظ فاستوى على سوقه ” فاستلقت وتكشفت وقالت: ” إنا فتحنا لك فتحاً مبينا “…… اشترى رجل جارية نصرانية فواقعها وكان له متاع وافر، فلما أدخله عليها قالت: بأبي النبي الأمي. فقال الرجل: هذا أول حر أسلم على يد أير. ….. وكان مع عبد الملك جارية له لما واقع مصعب بن الزبير فنظرت إلى مقتول قد انقلب وانتفخ أيره. فقالت: يا أمير المؤمنين؛ ما أعظم أيور المنافقين! فلطمها وقال: اسكتي لعنك الله. (نثر الدر- ج1، ص330)
عن حسن البصري ” اجْتاز نخَّاسٌ مع جارية بهِ. فقال أتبيعُها؟ قال: نعَمْ. قال: أَفَتَرضىَ أن تقبض ثمنها الدِّرهم والدِّرهمْين حتى تستوفي؟ قال: لا: قال: فإن الله عزَّ وجل قد رضى في الحُور العين بالفلسِ والفلسَين.” (نثر الدر- ج1 ص394)
عن أشعب أنه: دخلَ البيتَ وإذا جاريةُ أبيه نائمةٌ، فاتكأ عليْها، فانتبَهتْ، وقالتْ: من ذا؟ قال: اسكُني أنا أبي. (نثر الدر- ج1 ص429)
اختصم بعض التجار في جارية، فجعلوها على يدي المؤذن وسألوه أن تبيت عنده إلى غد، فلما أصبح المؤذن قال: ذهبت الأمانة من الناس. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: ذكروا أنها بكر، وقد جرّبتها فوجدتها ثيّباً. (نثر الدر- ج2 ص100)
عرضت جارية على المتوكل فقال لها: أيش تحسنين؟ فقالت: عشرين لوناً من الرهز، فأعجبته فاشتراها. (البصائر والذخائر- ج1 ص52) {والرهز: يعني الحركة والهز}
وكان لرجل جاريتان فأرادت إحداهما أن تكيد الأخرى، وكان قد واقعها مولاها، فصاحت: يا مولاي ليس لنا دقيق وقد فني الخبز، فنام أيره ونهض عن الجارية. (البصائر والذخائر- ج1ص490)
اتكأ جحا على جارية أبيه وهي نائمة، فقالت: من ذا؟ فقال: اسكتي، أنا أبي. (البصائر والذخائر- ج5 ص263) تأكد من الباقي المصادر من البصائر والذخائر وأجزاءه
كتبت ماجن (وهي جارية): افتضحنا فاسترحنا، وكتبت جارية البرمكي: لذتي في حل تكتي. (البصائر والذخائر- ج2 ص83)
و أن قاضيا من القضاة سألته زوجته أن يبتاع لها جارية فتقدم إلى النخاسين بذلك فحملوا إليه عدة جوار فاستحسن أحدهن فأشار على زوجته بها قال ابتاعها لك من مالي فقالت مالي إليه حاجة ولكن خذ هذه الدنانير فابتعها لي بها وأعطته مائة دينار فأخذها فعزلها في مكان وخرج فاشتراها لنفسه وأعطى ثمنها من ماله وكتب عهدتها باسمه واعلم الجارية بذلك سرا واستكتمها فكانت زوجته تستخدمها فإذا أصاب خلوة من زوجته وطئ على الجارية فاتفق يوما أنها صادفته فوقها فقالت له ما هذا يا شيخ سوءزان أما تتقي الله أما أنت من قضاة المسلمين فقال أما الشيخ فنعم وأما الزنا فمعاذ الله وأخرج عهدة الجارية باسمه عرفها الحيلة وأخرج دنانيرها بختمها فعرفت صحة ذلك ولم تزل تداريه حتى باعها. (الأذكياء- ص31)
حدثني الحسن بن علي حزور الفيروزكوهي قال: إني بعت جارية هندية بعدن على رجل أسكندراني بقيت عنده مدة سبعة أيام فلما شبع استعيب فيها و أحضرني إلى الحاكم و ادعى علي بالعيب. فقال الحاكم: و ما عيبها؟ قال: هي واسعة الرحم رهلة الفرج. فقلت له: إذا كان ايرك صغيرا و أنت تتباخل على الجارية بشرى الماء فما يصنع رحمها السمين الأبيض المنتوف الطيب. فلما سمعها الحاكم قال لمن حضر: أخرجوهم! فخرجنا و رحت إلى شغلي و بقيت الجارية في كيسة و لم ادر ما فعل الدهر بهما. (تاريخ المستبصر- ص57)
وعن عبد الله ابن عمر قال أعطى (ص) عمر بن الخطاب جارية من سبى هوازن فوهبها لى فبعثت بها إلى أخوالى من بنى جمح ليصلحوا لى منها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها قال فخرجت من المسجد حين فرغت فإذا الناس يشتدون فقلت ما شأنكم قالوا رد علينا رسول الله نساءنا وأبناءنا قال قلت تلكم صاحبتكم في بنى جمح اذهبوا فخذوها فذهبوا إليها فأخذوها وأما عيينة بن حصن فأخذ عجوزا من عجائز هوازن وقال حين أخذها أرى عجوزا وأرى لها في الحى نسبا وعسى أن يعظم فداؤها فلما رد (ص) السبايا بست فرائض أبى أن يردها فقال له زهير بن صرد خذ عنك فو الله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا درها بماكد ولا زوجها بواجد فرده. (تاريخ الطبري- ج2 ص357).
دخل أعرابي سوق النخاسين يشتري جارية فلما اشتراها وأراد الانصراف، قال النخاس: فيها ثلاث خصال، فإن رضيت وإلا فدعها، قال: قل: قال: إنها ربما غابت أياما ثم تعود إذا طلبت، قال: كأنك تعني أنها تأبق قال: نعم، قال: لا عليك أنا والله أعلم الناس بأثر الذر على الصفا، فلتأخذ أي طريق شاءت فإنا نردها، ثم ماذا؟ قال: إنها ربما نامت فقطرت منها القطرة بعد القطرة، قال: كأنك تعني أنها تبول بالفراش؟ قال: نعم، قال: لا عليك فإنها لا تتوسد عندنا إلا التراب، فلتبل كيف شاءت، ثم ماذا؟ قال: أنها ربما عبثت بالشيء تجده عندنا، قال: كأنك تعني أنها تسرق ما تجد.؟ قال: نعم قال: لا عليك فإنها والله ما تجد ما يقوتها، فكيف ما تسرقه، وأخذ بيدها وانطلق بها. (نثر الدر- ج2 ص24)
اشترى ابن عمر جارية رومية فأحبها حبا شديدا فوقعت يوما عن بغلة كانت عليها فجعل ابن عمر يمسح التراب عنها ويفديها قال فكانت تقول له أنت قالون أي رجل صالح ثم هربت منه فقال ابن عمر: قد كنت أحسبني قالون فانطلقت فاليوم اعلم أني غير قالون. (تاريخ دمشق- ج31 ص178)
قال الجاحظ: ابتاع فتى صلف بذاخ جارية بخارية حسناء ظريفة بزيعة فلما وقع عليها قال لها مراراً: ما أوسع حرك. فلما أكثر عليها قالت له: أنت الفداء لمن كان يملؤه. (كتاب الحيوان- ج2 ص52)
وكان إسماعيل بن غزوان قد تعشق جارية كانت لمويس بن عمران، وكانت إذا وقعت وقعة إليه لم تمكث عنده إلا بقدر ما يقع عليها، فإذا فرغ لبست خفها وطارت، وكان إسماعيل يشتهي المعاودة وأن يطيل الحديث، ويريد القرص والشم والتقبيل والتجريد، ويعلم أنه في الكوم الثاني والثالث أجدر أن ينظر، وأجدر أن يشتفي فكان ربما ضجر ويذكرها بقلبه وهو في المجلس، فيقول: يارب امسخني وإياها كلبين ساعة من الليل أو النهار، حتى يشغلها الالتحام عن التفكير في غضب مولاتها إن احتبست!. (الحيوان- ج2 ص126).
قال محمد بن عبيد الزاهد: كانت عندي جارية فبعتها، فتبعتها نفسي، فسرت إلى مولاها مع جماعة إخوانه، فسألوه أن يقيلني ويربح علي ما شاء، فأبى، فانصرفت من عنده مهموما مغموما، فبت ساهرا لا أدري ما أصنع، فلما رأيت ما بي من الجهد، كتبت اسمها في راحتي، واستقبلت القبلة. فكل ما طرقني طارق من ذكرها رفعت يدي إلى السماء وقلت: يا سيدي هذه قصتي. حتى إذا كان في السحر من اليوم الثاني، إذ أنا برجل يدق الباب، فقلت: من هذا: أنا مولى الجارية. ففتحت، وإذا بها. فقال: خذها بارك الله لك فيها! فقلت: خذ مالك والربح. فقال: ما كنت لآخذ دينارا ولا درهما. قلت فلم ذلك؟ قال: أتاني الليلة في منامي آت فقال: رد الجارية على ابن عبيد الله، ولك الجنة. (أخبار النساء- ص14)
أخبرنا أبو أحمد عن أبي بكر بن دريد، عن العكلي عن ابن خالد، عن الهيثم بن عدي، قال: قعد أعرابي إلى جانب دار إسماعيل بن علي بالكوفة، فخرجت جارية فطفق الأعرابي ينظر إليها، فقال له رجل: ما نظرك إلى شيء غيرك؟ أقبل على شأنك واصبر، والجارية تسمع فقال الأعرابي ربلات تصطك، وغصن يهتز وثدي يخرق إهابه وتقول اصطبر، فضحكت الجارية، وقالت: والله ما مدحني أحد مثل ما مدحتني به. فقال: بأبي أنت وأمي، إن الهوى يظهر جيد القول، ويبدي المستتر الكامن، وإنك لمما يكنى عنه. {والربلات: مجامع الفخذين}. (ديوان المعاني- ج1 ص105)
دخل ذو الرمة (الشاعر) الكوفة… إذ رأى جارية سوداء واقفة على باب دار، فاستحسنها، ووقعت بقلبه، فدنا إليها، فقال: يا جارية! اسقيني ماء. فأخرجت إليه كوزا فيه ماء، فشرب فأراد أن يمازحها، ويستدعي كلامها، فقال: يا جارية! ما أحر ماءك! فقالت: لو شئت لأقبلت على عيوب شعرك وتركت حر مائي وبرده. (مصارع العشاق- مجنون ليلى، ص119)
وجد رجل امرأة مع عشرة رجال فأنكر عليها فقالت أحدهم زوجي وخمسة عبيدي وأربعة إخوتي وكلهم من بطن واحدة وصورة ذلك أنها اشترت جارية لها ستة أولاد فأعتقت واحدا منهم وتزوجت به ثم وهبت الجارية لأبيها فأولدها أربعة أولاد. (نزهة المجالس ومنتخب النفائس- ص199)
عن ذكر عيوب بيع العبيد قيل: إن أبا حنيفة رحمه الله وابن أبي ليلى اجتمعا في مجلس أبي جعفر الدوالقي فأمرهما بالمناظرة في هذه المسألة وكان من مذهب ابن أبي ليلى أنه لا يبرأ حتى يرى المشتري موضع العيب فقال أبو حنيفة أرأيت لو باع جارية حسناء في موضع المأتي منها عيب أكان يحتاج البائع إلى كشف عورتها ليري المشتري ذلك العيب، أرأيت لو أن بعض حرم أمير المؤمنين باع غلاما حبشيا على رأس ذكره برص أكان يحتاج إلى كشف ذلك ليريه المشتري فما زال يشنع عليه بمثل هذا حتى أفحمه وضحك الخليفة فجعل ابن أبي ليلى بعد ذلك يقول: يحتاج إلى أن يسمي العيوب بأسمائها لأن صفة المبيع وماهيته إنما تصير معلومة بتسمية ما به من العيوب. (المبسوط- ج33 ص271)
حديث سمرة رضي الله عنه: إنه أتي برجل عنين، فكتب فيه إلى معاوية، فكتب إليه: أن اشتر له جارية من بيت المال، وأدخلها معه ليلة، ثم سلها عنه، ففعل، فلما أصبح قال: ما صنعت؟ قال: فعلت حتى حصحص فيه؛ فسأل الجارية، فقالت: لم يصنع شيئا، فقال: خل سبيلها يا محصحص. (الفائق في غريب الحديث والأثر- ص93) والحصحصة: تحريك الشيء، أو تحركه حتى يستقر ويتمكن.
دخل الوليد بن يزيد على هشامٍ وعلى الوليد عمامة وشيٍ، فقال هشام: بكم أخذت عمامتك؟ قال بألف درهم. فقال هشام: عمامةٌ بألف درهم؟ يستكثر ذلك. قال: يا أمير المؤمنين إنها لأكرم أطرافي، وقد اشتريت أنت جارية بعشرة آلاف دينار لأخس أطرافك. (التذكرة الحمدونية- ج2 ص347)
وَرَدَ على الحجاج كتاب من عبد الملك يأمره أن يبعث إليه بثلاثين جارية: عشرا من النجائب، وعشرا من قعد النكاح، وعشرا من ذوات الأحلام؟ فلما نظر إلى الكتاب لم يدر ما وصفه له من الجواري، فعرضه على أصحابه فلم يعرفوه، فقال له بعضهم: أصلح الله الأمير! ينبغي أن يعرف هذا من كان في أوليته بدويا فله معرفة أهل البدو، ثم غزا فله معرفة أهل الغزو، ثم شرب الشراب فله بذاء أهل الشراب، قال: وأين هذا؟ قيل: في حبسك، قال: ومن هو؟ قيل: الغضبان الشيباني، فأحضر، فلما مثل بين يديه قال: أنت القائل لأهل الكوفة يتغدون بي قبل أن أتعشى بهم، قال: أصلح الله الأمير! ما نفعت من قالها، ولا ضرت من قيلت فيه، قال: إن أمير المؤمنين كتب إلي كتابا لم أدر ما فيه، فهل عندك شيء منه؟ قال: يقرأ علي، فقرىء عليه، فقال: هذا بين، قال، وما هو؟ قال، أما النجيبة من النساء فالتي عظمت هامتها، وطال عنقها، وبعد ما بين منكبيها وثدييها، واتسعت راحتها، وثخنت ركبتها، فهذه إذا جاءت بالولد جاءت به كالليث العادي وأما قعد النكاح فهن ذوات الأعجاز، منكسرات الثدي كثيرات اللحم، يقرب بعضهن من بعض، فأولئك يشفين القرم ويروين الظمآن، وأما ذوات الأحلام فبنات خمس وثلاثين إلى الأربعين، فتلك التي تبسه كما يبس الحالب الناقة فتستخرجه من كل شعر وظفر وعرق. (مروج الذهب-ج1 ص414)
حدثنا محمد بن يزيد المبرد قال: قال إسحاق بن الفضل الهاشمي: كانت لي جارية وكنت شديد الوجد بها وأهاب ابنة عمي فيها، فبينا أنا ليلة مع ابنة عمي على سرير إذ عرض لي ذلك الجارية، فنزلت أريدها، فضربتني عقرب فرجعت إلى السرير أصيح، فانتبهت ابنة عمي فقالت: ما قضيتك بأبي وأمي؟ قلت: قد لدغتني عقرب . قالت: على السرير؟ قلت: لا قالت: فاصدقني، فأخبرتها فضحكت ضحكا شديدا شامتة وقالت: وداري إذا نام سكانها تقيم الحدود بها العقرب إذا غفل الناس عن دينهم فإن عقاربنا تضرب فلا تأمنن شذا عقرب بليل إذا أذنب المذنب ثم دعت جواريها وقالت: عزمت عليكن إن قتلتن عقربا في داري بقية هذه السنة. (اعتلال القلوب للخرائطي- ج2 ص18)
عن ابن الجصاص (المشهور بغبائه): ورؤى وهو يبكى وينتحب, فقيل له:ما لك؟ فقال:أكلت اليوم مع الجوارى المخيض بالبصل فآذانى. فلما قرأت فى المصحف (ويسألونك عن المخيض: قل هو أذى, فاعتزلوا النساء فى المخيض) فقلت ما أعظم قدرة الله, قد بين الله كل شئ حتى أكل اللبن مع الجوارى. (التذكرة الحمدونية- ج1 ص365)
وروى عن عكرمة قال: كان ابن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها، وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت فخرجت فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت فأخذت الشفرة ثم خرجت، وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة فقال مهيم (تعني ما وراءك وما شأنك)؟ قالت: مهيم ! لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة. قال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك على الجارية، فقال: ما رأيتني، وقد نهى رسول الله (ص) أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب.
قالت: فأقرأ، [وكانت لا تقرأ القرآن] فقال: أتانا رسول الله يتلوا كتابه * كما لاح مشهور من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر.
ثم غدا على رسول الله (ص) فأخبره، فضحك حتى بدت نواجذه (ص).” (تفسير القرطبي- ج5 ص209، وذكر كذا في سنن الدار قطني، وفي فيض القدير)
رأى رجل زنجيا يفجر برومية، فقيل له: ما يفعل ذلك؟ قال: يولج الليل في النهار. (محاضرات الأدباء- ج1 ص453)
لدغت عقرب جارية في فرجها فقالت أمها: واويلاه في أي وقت وأي موضع؟ وكان عراقي يهوى امرأة فجاء على حمار مع غلام، وجاءت المرأة على أتان مع جاريتها، فخلا بها، والغلام بالجارية، والحمار بالأتان, فقال: هذا يوم غابت عذاله. (محاضرات الأدباء- ص445)
وفد على الرشيد ثلاثة من حمص، فدخل أحدهم فرأى غلاماً على رأسه فظنه جارية، فقال: السلام عليك يا أبا الجارية، فصفع وأخرج، فدخل الثاني فقال: السلام عليك يا أبا الغلام، فصفع وأخرج، فدخل الثالث فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له: كيف صحبت هذين الأحمقين؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تتعجب منهم فإنهم لما رأوك بهذا الزي ورأوا لحيتك طويلة قدروا أنك أبو فلان، فقال الرشيد: أخرجوه، قبح الله بلدة هؤلاء خيارهم. (أخبار الحمقى والمغفلين- ص54)
قيل: ماتت جارية لإعرابي فلما دفنها قال: لقد كانت تقوم بحقوقي ولم أكافئها. اشهدوا علي أنها حرة لوجه الله. (أخبار الحمقى والمغفلين- ص57)
هذا ما كان بإمكاني انتقاؤه وذكره مما وجدت في كتب التاريخ والتراث، حيث الكثير من القصص والنوادر المحرجة الخادشة، ما لا يسعني الحديث عنه لما فيه من ألفاض بذيئة، وذلك الأدب هو ما نتج عن الثقافة والمبادئ والقيم الإسلامية، التي قبلت بنظام اجتماعي ملؤه الجواري والغلمان.
يــــتــــبــــع
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر
Leave a comment
العبودية فى الاسلام (14)
سردار أحمد
الحلقة الرابعة عشرة:
من الأدب والتراث العربي والإسلامي- أدب الجواري والعبيد (الشعر والأمثال):
الأدب بما يضُمُهُ من الشعرِ والنوادرِ والأمثالِ والقصصِ، هو تراثٌ مهمٌ وذاكرة شعبٍ لا يمكن تجاهلها لمن يريد الغوص في تاريخ الشعوب لمعرفة وعيها وطريقة تفكيرها وقيمها ونموذجها الحضاري، وهو يُعتبر المرآة لذلك الموقف التاريخي، مُعبِراً عن القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية، التي كانت سائدة في زمنٍ تغيرت أغلبُ سماتهِ نتيجة الحضارة الحديثة والتقدم البشري، لذا سأحاول ذكر المقتطفات من الشِعر، وبعض القصص والنوادر المتعلقة بالجواري والعبيد، خلال التاريخ الإسلامي، وخاصة عصوره الذهبية لمعرفة العقلية العربية والحضارة الإسلامية آنذاك.
نبدأ بالشعر العربي الإسلامي الزاخر بالشواهد والأدلة عن مجتمعٍ فيه نوعين من البشر، الأسياد والعبيد:
فها هو الشاعر الرياشي مثلاً يعطينا صورة عن مدى انتشار العبيد في المجتمع فيقول:
إن أولاد السراري كثروا يا رب فينا ……. ربِّ أدخلني بلادا لا أرى فيها هجينا
أما الشاعر أبو دلامة فيصف مدى ازدهار تجارة الرقيق، فيقول:
إن كنت تبغي العيش حلواً صافياً……… فالشـعرُ أغـبر به وكـن نخاسـاً
وهذا الشاعر العراقي الذي يعلن أنه مهما نسي من أمور تغيرت في بغداد فإنه لن ينسى دار أو أسواق العبيد:
ومهما أنسى من شيء تولى…….. فإنـي ذاكــــر دار الرقيق
وكذا يقول المتنبي حين يهجو الخصي كافور الأخشيدي، لأن الأخير لم يعط حفنة من المال طلبها المتنبي:
لا تشتري العبد إلا والعصا معه…….. إن الـعبيد لأنجـاس منـاكيد…
من علم الأسود المخصي مكرمة ….. أقومه البيض أم آباؤه الصيد
أم أذنه في يد النخاس دامية ….. أم قدره وهو بالفلسين مردود
وفي كتاب الأغاني- ج4 ص318، وَرَدَ ما يشابه قول المتنبي من حيث المعنى، حيث قيل:
و العبد لا يطلب العلاء ولا ….. يعطيك شيئا إلا إذا رهبا
مثل الحمار الموقع السوء لا ….. يحسن مشيا إلا إذا ضربا
وأذكر لكم قصة أبي نواس مع احد خلفاء زمانه: فقد دخل على الخليفة وقتئذ وهو يريد أن ينشده قصيدة طامعاً في بعض المال, ولكنه وجد الخليفة مشغولا بمداعبة إحدى جواريه، تسمى خالصة، وكانت قد وضع على عنقها عقدا نفيساً، ولم يعر الخليفة أي انتباه لما قاله أبو نواس فخرج أبو نواس من عند الخليفة غاضباً صفر اليدين فكتب على باب الخليفة الآتي:
لقد ضاع شعري على بابكم 000000 كما ضاع العقد على صدر خالصة
وانصرف، فرأت الجارية الكلام المكتوب فأرادت أن توقع به فأسرعت للخليفة مشتكيةً، فغضب الخليفة وأرسل لأبي نواس في الحال وعندما حضر لبيت الخليفة كان يعلم الأمر وما سيجري له، لكن فطنة وذكاء أبي نواس أنقذته فعندما وصل إلى الباب مسح الجزء الأدنى من حرف العين في كلمت (ضاع) قبل أن يدخل فانقلب الشعر: لقد ضاء شعري على بابكم 000000 كما ضاء العقد على صدر خالصة، فبدل أن يعاقبه أكرمه لذكائه وفطنته.
قعد الرشيد يوما عند زبيدة، وعندها جواريها، فنظر إلى جارية واقفة عند رأسها فأشار إليها أن تقبّله، فاعتلت بشفتيها، فدعا بدواة وقرطاس فوقع فيه:
قبلته من بعيد…… فاعتل من شفتيه
ثم ناولها القرطاس فوقعت فيه:
فما برحت مكاني…… حتى وثبت عليه
فلما قرأ ما كتبت استوهبها من زبيدة، فوهبتها له، فمضى بها وأقام معها أسبوعا لا يدري مكانهما.
وحدّث أبو جعفر قال: بينما محمد بن زبيدة الأمين يطوف في قصر له، إذ مر بجارية له سكرى، وعليها كساء خز تسحب أذياله، فراودها عن نفسها، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا على حال ما ترى، ولكن إذا كان من غد إن شاء الله. فلما كان من الغد مضى إليها، فقال لها: الوعد. فقالت له: يا أمير المؤمنين: أما علمت أن كلام الليل يمحوه النهار؟ فضحك، وخرج إلى مجلسه، فقال: من بالباب من شعراء الكوفة؟ فقيل له: مصعب والرقاشي وأبو نواس. فأمر بهم فأدخلوا عليه، فلما جلسوا بين يديه قال: ليقل كل واحد منكم شعرا يكون آخره: كلام الليل يمحوه النهار
فأنشأ الرقاشي يقول:
متى تصحو وقلبك مستطار…… وقد منع القرار فلا قرار
وقد تركتك صبا مستهاما…… فتاة لا تزور ولا تزار
إذا استنجزت منها الوعد قالت…… كلام الليل يمحوه النهار” (العقد الفريد- ج3 ص44)
وقيل في الأذكياء- في ذكر طرف من أخبار النساء والمتفطنات ص106: “كانت جارية لبعض الأكابر وكانت عفيفة إلا أنها كانت تفحش في مجونها فقال لها مولاها اقصري من هذا الفحش بمحضر من الرجال فقالت أفحش منه عندهم أخذك دراهمهم بسببي وقال لها بعض الحاضرين وكان شيخا:
يا أحسن الناس وجها…… مني علي بقبلة
فأجابت مسرعة:
يا أسمج الناس وجها…… وأسخن الناس مقله
إذا سمحت لما رم……… ته فأني بذله
وكيف يوجد بين الح…… مار والخشف وصله
فلا تطف بالغواني…….. فما يردنك خمله
وكل شيخ تصابى…….. على الصبايا فأبله ”
أما في بدائع البدائه- ص22 فقد ذُكِر: دخل يحيى بن خالد بستان داره، ومعه جاريته دنانير، فرأى بهجة الورد على شعره، فقال: أجيزي:
الورد أحسن منظراً …… فتمتعوا باللحظ منه
فقالت مسرعة:
فإذا انقضت أيامه …… ورد الخدود ينوب عنه
فاستحسن ذلك منها، وأمر لها بمال جزيل، بعد أن قبل خدها.
وفي أخبار الخليفة المهدي إن جاريته أهدت إليه تفاحة بعد أن نقشت عليها
هدية مني إلى المهدي …….. تفاحة تقطف من خدي
محمرة مصفرة طيبة ………. كأنها من جنة الخلد
ومرة عتب المأمون على جارية من جواريه، وكان كلفا بها فأعرض عنها، وأعرضت عنه، ثم أسلمه العزاء، وأقلقه الشوق، حتى أرسل يطلب مراجعتها وأبطأ عليه الرسول فلما رجع إليه أنشأ يقول:
بعثتك مرتادا ففزت بنظرة…… وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا
وناجيت من أهوى وكنت مقربا…… فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى
ونزهت طرفا في محاسن وجهها…… ومتعت باستظراف نغمتها أذنا
أرى أثرا منها بعينيك لم يكن…… لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا
أما الرشيد فكان له أكثر من أربعة آلاف جارية, لكنه كان يفضل ويميز ثلاثة منهن، أسماؤهن قصف وضن وخنث (وربما هناك اختلاف على تلك أسمائهن)، حيث قال فيهن:
ملك الثلاث الأنسات عناني ……… وحللن من قلبي بكل مكاني
مالي تطاوعني البرية كلها ……… وأطيعهن وهن في عصياني
ما ذاك إلا ان سلطان الهوى……… وبه عززن اعز من سلطاني
لما غاب أبو نواس إلى مصر، تشوقه الناس وذكروه، واتصل تفاوضهم ذكره حتى بلغ وصفه عناناً (وهي جارية وشاعرة)، فتشوقته، ثم قدم بعد ذلك من مصر، فلما كان بعد قدومه بأيام جاء إلى النطافي (مالك الجارية عِنان)، فقال له أبو نواس، فاستأذن لي على عنان! فقال له: أما والله، لقد أهديت إليها من زيارتك هدية، كانت إليها مشتاقة، ودخل، فأعلمها وأذن له، فدخل عليها، فقامت فتلقته إلى باب الدار، فسلمت عليه، ووصفت له شوقها إليه، واحتبسته عندها يومه وليلته، وإتصل إجتماعهما، فوجهت إليه يوماً، وصيفة لها، تدعوه إلى الصبوح معها، وكتبت إليه تقول:
زرنا لتأكل معنا …… ولا تغيبن عنا
فقد عزمنا على الش…. رب صبحة واجتمعنا
فجاءته الوصيفة بالرقعة، فقرأها، واحتال على الوصيفة حتى طاوعته على ما أراده، وقال في ذلك:
نكنا رسول عنان ……. والرأى فيما فعلنا!
فكان خبزاً بملح ……. قبل الشواء أكلنا
جاذبتها فتحانت ……. كالغصن لما تثنى
فقلت ليس على ذا ….. الفعال كنا إتفقنا
قالت فكم تتجنى …… طولت: نكنا ودعنا!
فبلغ عناناً ذلك، فكان سبب التباعد بينهما.
ثم أن الرشيد قد هم بشراء عنان جارية الناطفي، فقيل له: إن أبا نواس قد هجاها بقوله من المنسرح:
إنَّ عِنانَ النطاف جاريةٌ …… قد صارَ حرها للأير مَيْدانا
لا يَشتر بها إلاَّ ابنُ زانيةٍ …… أو قُلْطُبان يكونُ مَنْ كانا
فقال: لعنه الله! لا حاجة لنا فيها.
وعن تيماء جارية خزيمة بن خازم قالت: عرضت على خزيمة بن خازم، جارية، مليحة، بكر، حلوة القد والوجه، فمال إليها وأقبل إلي كالمعتذر فقال:
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم …… أشهى المطى إلي ما لم يركب
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة …… بذلت وحبة لؤلؤ لم تثقب
فأجبته:
إن المطية لا يلذ ركوبها …… حتى تذلل بالزمام وتركب
والدر ليس بنافع أربابه …… حتى يؤلف في النظام ويثقب
فضحك واشترانا معاً، ثم غلبتها عليه بعد ذلك.
– الانتشار الكبير لطائفة الجواري والغلمان الذي نتج عن الانتصارات الإسلامية أدى إلى انتشار شعر التغزل بالجواري والغلمان، والتغزل بالغلمان وصل في العصر العباسي إلى أوجه بأفصح الألفاظ والكلمات، يقول أبن الرومي:
أفسدتْ توبتي عليَّ غلامُ ……..غُصُنٌ ناعمٌ وبدرٌ تمامُ
يفضحُ البدرَ وجهُها مستَتِمّاً…… والقضيبَ الرطيبَ منها القوامُ
كعبةِ النَّيك للزناةِ بها في …….. كُلِّ يوم وليلة استلامُ
امزجِ الراحَ لي بريق غلام ….. فألذُّ الهوى المعاصي التُّؤام
فُتْ بلذَّاتك العواذل والعَذْ …….. لَ وإلا فاتَتْ بها الأيام
سيُمَحِّي الذنوبَ منكَ صلاةٌ …… وخضوعٌ وخيفةٌ وصيام
لنْ تمسَّ الجحيمُ ظَنِّي جلداً……. قد كساهُ أثوابهُ الإسلام
وفي قصيدة أخرى يقول أبن الرومــــــــــي:
وشيخٍ يبيتُ غلامٌ له …… يُنَعِّمُهُ بنعيمٍ مُهينْ
يقلقِل أحشاءه باركاً ……..بعَرْد طويلٍ غليظٍ متين
ويشفي غليلَ استِه بالمَنيِّ …… ورُب شِفاء بماءٍ مَهين
فكم ثَمَّ للشيخِ من سجدةٍ …… تُعفِّر بالخَدِّ تُربَ الجبين
* * *
وفي الأمثال البدوية والعربية وجدنا في بعض ما قالوا:
– الجواري كخبز السوق، والحرائر كخبز الدور.
– لا تمازح أمة، ولا تبك على أكمة
– لا تفترس من تداولتها أيدي النخاسين ووقع ثمنها في الموازين
– لا خير في بنات الكفر، وقد نودي عليهن في الأسواق، ومرت عليهن أيدي الفساق.
– شراية العبد ولا تِرباته: أي لأن تشتري العبد البالغ خير من أن تربيه، ومعنى المثل لأن تشتري الشيء الجاهز خير من أن تشتريه وتُعدّه أنت، وهي كأن تقول: أعطي خبزك للخباز لو أكل نصفه.
– تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها: مثل عن التمسك بالشرف، يضرب مثلا للرجل يصون نفسه في الضراء، ولا يدخل فيما يدنّسه عند سوء الحال. ومعناه أن الحرة تجوع ولا تكون ظئرا على جُعْل تأخذ منهم؛ فيلحقها عيب، وهناك مثل آخر شبيه به ويعطي نفس المعنى يقول : ما تعملها حرة.
ـ لا تحمدن أمة عام شرائها ولا حرة عام بنائها: لأنهما يتصنعان في العام الأول، يضرب في النهي عن مدح الشيء قبل اختباره.
ـ العبد من لا عبد له: يراد أن من لم يكن له عبد يكفيه أموره امتهن نفسه، والمهنة إنما تكون للعبد.
يــــتــــبــــع
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر
Leave a comment
حسن نصرالله وبشار الأسد والأوامر الإلهية
طلال عبدالله الخوري 17\10\2012
Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور
Leave a comment
نينا بيورك تريد عالم آخر
رعد الحافظ
Nina Björk
, تريد عالماً آخراً !
هذا عنوان المقال الثقافي في مجلة
KOMMUNAL ARBETAREN
أو/ عمّال الكوميونال ( البلدية ) / العدد الأخير .
الذي يُلخّص فكرة كتاب بنفس العنوان تقريباً , وإسمهُ / نينا بيورك سعيدة كلّ أيامها !
NINA BJÖRK Lyckliga i alla sina dagar
في الواقع أنا لا أقصد من كتابتي لهذا المقال , مجرّد التدرّب على الترجمة من السويدية الى العربيّة , رغم أنّ هذا قد يكون هدف ثانوي .
لكنّي اُحاول جلب الإنتباه لفكرة الكتاب التي قد تبدو للقراء
رافضة للواقع ( الرأسمالي الإشتراكي ) المختلط في السويد , كما يحلو لبعض المهاجرين والإسلاميين والمؤدلجين تخيّلهُ .
أو مُبالغ فيها عند البعض الآخر , في التركيزعلى المزيد من الرفاهيّة .
لكنّها أفكار إنسانية حيوية واقعيّة ومفيدة , عند البعض الثالث .
******************
فكرة الكتاب / والضرائب التصاعدية !
تُخاطب الكاتبة ( نينا بيورك ) الجمهور هكذا :
مهما قيل ,عن جني الأرباح وإستقطاع ضرائب الدخل , كموضة قديمة , ومستحيلة التقبّل في نفس الوقت
لكن فلتعلموا , في النهاية لا يمكن تخيّل حالنا بدونها .
لذلك غالباً عليكَ أن لا تهتم لتلكَ الأقوال .
لا تُصدّقهم ! تقول نينا بيورك من البداية , رغم أنّها لم تناقش الأمر بعد .
لا تُصدّقهم , عندما يقولون لكَ أنّ عالماً عادلاً , هي فكرة هراء .
على العكس من ذلك , نحنُ يحدونا الأمل دوماً .
نينا بيورك , تأخذنا معها كقرّاء,تتابع حالنا, تُشير , توّضح , تتكلّم معنا !
هي توافق اُوسكار وايلد
( مؤلف مسرحي وروائي وشاعر أنكلو إيرلندي / 1854 ــــ 1900 )
تقول : إنّنا اليوم نعرف ثمن كلّ شيء , لكن ليس قيمتهِ !
هي تكتب عن أحلام ديزني ,عن الإعلانات , عن العائلة .. / كمشروع .
هي تناقش كيف نعرض ( أو ربّما نبيع ) أنفسنا في سوق العمل .
لا تتكلم عن أعمالنا الجسدية فقط , إنّما عواطفنا ومشاعرنا أيضاً .
لكنّها تركّز على العلاقة (( الأبديّة )) الوحيدة في ظنّها , تلك هي , علاقة الوالدين ( الاُم ؟ ) مع أبنائهم !
نينا بيورك شجاعة كفاية , فهي لا تتملقنا , بل تأخذنا بجديّة كبيرة تتناسب مع حجم أفكارها التي تكتبها .
لا يحتاج المرء أن يقتنع بكل أفكارها , لتقدير تلك الافكار .
عندما تصف (نينا بيورك) إنتخابات 2010 كوداعٍ للرجل ( المرء ) السياسي , فإنّها تُسمي ذلك علناً .
هي تقول / السويد لم تَعُدْ ( أولاً وقبل كلّ شيء ) , كمجتمع .
بل تحوّلت الى شركة إسمها .. Sverige AB , والتي تبحث عن الربح .
( كتبت هذا قبل أن يُعلن الحزب الإشتراكي الديمقراطي عن خطتهِ من أجل سويد أفضل )
مونا سالين ( رئيسة الحزب الإشتراكي الديمقراطي السابقة ) علّقت يوماً بأنّها لن تُشارك أبداً بإنتخابات يقول فيها الناس
سوف لن نصوّت لحزبكم , رغم أنّهُ وفّر فرص عمل لهم وجعلهم يتنعمون برواتب ومساكن جيّدة .
لكن نينا بيورك , تقرأ ذلك على أنّهُ إعلان من (مونا سالين) بالتوقف عن القتال كجندي في الإنتخابات , أو هذا ما يعنيهِ خطابها .
************
نينا بيورك , تنظر الى أهميّة الإقتراحات السياسيّة بمدى إمكانية تطبيقها على الارض , وبمدى إهتمام وجذب جمهور الناخبين إليها .
هنالك حيثُ التفاضل
Kalkylen
يكون مدخل للنطاق والعمل السياسي.
بالرغم من أنّ الرأسماليّة والمنافسة إنتصرت , لكنّ نينا بيورك تُريد عالماً آخراً .
إنّها تعود بنا الى أحلام المدينة الفاضلة
Utopin
يغلق المرء كتابها ويبقى يفكّر معها !
لا كلمات .. لكن لغة / يقول ترانسترومر !
*********
نبذة عنها
نينا بيورك / مواليد 1967 , كاتبة وصحفيّة وباحثة أدبيّة سويدية .
نشأت في مدينة فالكن بيري , بدأت كتباتها وأنشطتها / النسوية والرأسمالية عام 1996
حصلت على شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة يوتي بيري (غوتنبيرغ بالعربية) عام 2008 , وكانت إطروحتها عن النفوس الحُرّة.
أبرز أعمالها / تحت الغطاء الوردي
Under det rosa täcket
وبيع منهُ ما يزيد عن ( مائة ألف ) نسخة .
حالياً تحوّلت من النقد الإجتماعي والنسائي ( والعُهر ربّما ) , الى نقد النظام الرأسمالي .
رابط ملخّص كتابها المذكور
Lyckliga i alla sina dagar
تحياتي لكم
رعد الحافظ
17 / 10 / 2012
Posted in الأدب والفن, فكر حر
Leave a comment
تمييز الصّحّ من الخطأ
تمييز الصّحّ من الخطأ
الكاتب (1) مجهول الهويّة
المراجعة والتعديل: رياض الحبيّب
س. كيف أستطيع أن أعرف ما كان عَمَلُ شيء ما صحيحًا أم مغلوطًا؟
ج. عندما أحار في مدى صحة العمل، يمكن أن أضع نفسي تحت الإختبارات التالية لعلّها تساعد في تقدير الصحيح واختياره آخر المطاف
الإختبار الكتابي: هل ذلك العمل مُحرّم بوضوح في روح الإنجيل؟
الإختبار الكنسي: هل عمله يؤثر على الآخرين ليصبحوا مؤمنين أفضل؟
الإختبار التبشيري: هل عمله يساعد في انتشار كلمة الله على الارض أم يعيق؟
الإختبار التجريبي: هل جرّب شخص غيري عمله أيّا كانت نتيجته؟
الإختبار الإحصائي: هل عمله يأتي بنتائج مرغوبة أم مرفوضة؟
الإختبار النسبي: هل عمله يؤدّي إلى إهدار المواهب التي منحنيها الرب يسوع؟
الإختبار التطوّري: هل عمله يجعل مني إنسانًا أفضل أم أسوأ؟
الإختبار الشخصي: هل عمله يتركني أقوى نفسيًّا وأخلاقيًّا وأدبيًّا أم أضعف؟
اختبار الشهرة: هل عمله يكون رائعًا في نظر أصدقائي أم يحطّ من مكانتي بينهم؟
اختبار العائلة: هل عمله يشرّف عائلتي أم يجلب لها العار؟
اختبار المنطق: هل عمله يكون مناسبًا أيًّا كانت ظروفي وظروف الحياة؟
اختبار الحكمة: هل في عمله شيءٌ من الحكمة لكي يقتدي بها غيري؟
س. لماذا تبدو الأخطاء ممتعة؟
ج. إن الله قد أسكنني كوكب الارض المميّز بين الكواكب بتوفر سبل العيش وأطلقني لكي أختبر الحياة وأستمتع بوقتي ما أمكن وما سنحت لي فرصة. لذلك وضع حدودًا لأفعال معينة. إنه يعرف ما ينفعني وما هو جيّد لي ولمستقبلي. إنّما الله ليس ضد استمتاعي، لكنّه يعرف بوجود أماكن للهو والمتعة التي تسبب لي الموت ولو ببطء، ليس موتًا على الأرض فحسب بل في السماء أيضًا، فلا يريد أن أندم على ارتياد أيّ واحد منها يومًا ما. لذا وضع الله الحدود لحمايتي، بالإضافة إلى أنّه أحبّني فلا يريد محو اسمي من لائحته أي كتاب الحياة الأبديّة. أمّا الأخطاء فتبدو ممتعة في نظري لأسباب مختلفة؛ منها أنّي أظنّ بأنّ المتعة مؤقّتة ولا تؤثّر كثيرًا على صحّتي وعلاقاتي مع المجتمع إذا ما سَمِع بها، بل أعرف هذا وهذي وأولئك ممّن فعلوا ما هو أرذل ولا رادع لهم ولا تزال منازلهم (2) في المجتمع محفوظة. ومنها أنّي أحسّ بوجود ضعف ما في كياني ما لم أقم بذلك العمل. ومنها أنّي لن أحوز على تقدير الأصدقاء الذين مارسوا هذا الفعل وذاك إلّـا إذا فعلت مثل ما فعلوا وأكثر. ومنها أنّ حاجتي إلى هذا الفعل (مثالًـا: ممارسة الجنس غير المشروع) تشبه حاجتي إلى الأكل والشّرب. ومنها أني طالما تساءلت مع نفسي: لماذا غيري مستمتع وأنا محروم، ماذا حصل له، أين الله، لماذا لم يُحاسب فلانًا وفلانة حتّى الآن؟ وغير ذلك
س. ماذا أفعل عندما أعرف عن شيء ما أنّه خطأ، لكني ما زلت أرغب في القيام به؟
ج. عليّ أن أستوعب وضعي بأني في حالة صراع مع الذات وفي حالة حرب مع المغريات التي يتخفّى إبليس وراءها مثل تمساح أو أفعى أو خفّاش. ومخططه البعيد المدى هو التالي: جذبي إلى متعة العين والقلب والجسد وإلى كبرياء منفوخ كالطبل، لكي يسهّل عليّ الوقوع في الخطيئة، فهو خبير بالخداع والإغواء وفي صرف نظري عن الحقيقة
نصر الشيطان المنشود: افتراس شعب الله وإسقاط كلمته ثأرًا وانتقامًا، لأن الشيطان تمرّد على الله فسقط، وقد طرده الله من ملكوته قبل تكوين الخلق، لذا لن يتورع الشيطان عن فعل أي شيء يظنّه ممكنًا حتّى يوم تحقيق غاياته
وسائل الشيطان لتحقيق النصر: القيام بعمل مناورات رئيسية الهدف منها الإسراع في تحقيق النصر؛ منها: حثّي على شرب الكحول والمخدّر وعلى التدخين وعلى الزنا وعلى القمار وعلى الإختلاس… إلخ، إذ يقلل في نظري من مساوئ كلّ عمل رذيل ويخفّف لي من خطورتها ويزيد من أهميّتها في ذهني ويزيّنها بألوان برّاقة تكاد تخلب العقل ويمهّد الطريق إليها مفروشًا بورود اصطناعيّة ويجعل كمّ كلّ خطأ ونوعه ملائمَين لقوة التحمّل المؤقّت لديّ وقياس كلّ منهما على قياسي تقريبًا مثلما القميص والسّروال والحذاء
وسائل الإنسان للدفاع عن النفس: عندما يغويني الشيطان؛ أطلب إلى الله بصدق واتّضاع أن ينظّف رأسي من الشوائب التي علِقت بتفكيري، متأمّلًـا في ثمرة طيّبة من الممكن أن أجنيها من اتّباع الصحّ وفي ثمرة سامّة من الممكن أن أحصل عليها بعد الاستسلام للخطأ. فتنشط قابليتي على المقارنة بين الإثنتين والأرجح أنّي أنجح! كما أطلب إلى الروح القدس أن يملأني من قوّته للمحافظة على اتخاذ القرار الصائب وأن يزوّدني بالحكمة اللازمة دائمًا. أمّا سلاحي الذي لا أنساه فهو الصّليب المقدّس إذ انتصر به المسيح المخلّص على الموت فقام وسيقيمنا معه في اليوم الأخير. لذا ردّدت التالي ثلاث مرّات فور إحساسي بخطر الشيطان مقتربًا منّي: أهرب عنّي يا شيطان باٌسم صليب سيّدنا يسوع المسيح له المجد. آمين
* * *
1
تنويه: لقد أعجبتني المقالة الأصليّة على رغم ما احتوت من أخطاء لغويّة ومن قناعات شخصيّة خاصّة بالكاتب، لكني لم أعثر على اسم كاتبها
2
منازل: جمع منزلة؛ قال الشاعر المتنبّي في مطلع قصيدة رائعة على وزن بحر الكامل
لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوب مَنازِلُ * أقفَرْتِ أنتِ وهُنَّ مِنكِ أواهِلُ
ومنها التالي وفي موضوع المقالة إشارات إليه
إنْعَمْ ولَذّ فلِلأمورِ أواخِرٌ * أبَدًا إذا كانَتْ لَهُنّ أوائِلُ
ما دُمْتَ مِنْ أرَبِ الحِسانِ فإنّما * رَوقُ الشّبابِ علَيكَ ظِلٌّ زائِلُ
للّهْوِ آوِنَةٌ تَمُرّ كأنّهَا * قُبَلٌ يُزَوَّدُهَا حَبيبٌ راحِلُ
جَمَحَ الزّمانُ فلا لَذيذٌ خالِصٌ * مِمّا يَشُوبُ ولا سُرُورٌ كامِلُ
– – –
ما نالَ أهْلُ الجاهِلِيّةِ كُلُّهُمْ * شِعْرِي ولا سَمِعَتْ بسِحري بابِلُ
وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من ناقِصٍ * فهِيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ
¤ ¤ ¤
المصدر: موقع كلام الأول
Posted in فكر حر
Leave a comment
سيكلوجية الأديان 2-3
كامل النجار
يقول علماء سيكلوجية الأديان إن الخدمة الرئيسية التي يقدمها الدين للإنسان هي محاولة الإجابة على السؤال: ما معنى الحياة وما الهدف منها؟ والإجابة على هذا السؤال تقع ضمن محاور علم النفس الثلاثة، وهي
cognition, motivation, social life
أي الإدراك و التحفيز والحياة الاجتماعية. وحاجة الإنسان للإدراك أو الإلمام بما حوله وموقعه من العالم حوله كانت قد شغلت الإنسان منذ عشرات الآلاف من السنين. وقد حاول الإنسان البدائي فهم الحياة وإدراك أسرارها عن طريق خلق ميثولوجيا خيالية تتكون من قوى ميتافيزيقية غير مرئية إليه، ألبسها صفاته الجسدية وجعلها آلهة في السماء، خلقت العالم والإنسان. ولما كانت هذه الآلهة تحمل نفس صفات الإنسان الذي خلقها، فقد كانت تتشاجر وتتآمر على بعضها البعض ويقتل الخيرون منها الشريرين حتى يخلصوا العالم من شرورهم. ثم جاءت الأديان الإبراهيمية وسرقت هذه الميثولوجيا وطورتها وجعلت الخالق إلهاً واحداً متغطرساً يفعل ما يشاء، ولا يُسأل عما يفعل. وقد خلق هذا الإله المتغطرس شعباً يهودياً هو شعبه المفضل، وجعل بقية الناس
the gentiles
(الأميون) خدماً لهم. ثم جاءت المسيحية وعمت جميع العالم المعروف وقتها باستثناء الصين وأقاصي آسيا. المسيحية في البدء جعلت الناس كلهم أبناء الله وأوصتهم بحب أعدائهم وأن الله خلقهم ليكونوا فاضلين ولكي يساعد يعضهم بعضاً. ولكن بعد البداية المعقولة للمسيحية، دخل الإمبراطور قسطنطين مسرح الأحداث وأدخل السياسة في الدين بجعله المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية. والسياسة إذا دخلت الدين أفسدته كما يفسد الدين السياسة. فقد انحاز الإمبراطور إلى أفكار الأسقف أليكساندر وتلميذه أناستاسيس ضد آريوس، وبذا بدأ مفهوم الأقانيم الثلاثة في المسيحية وانشقت الكنيسة إلى أرثودوكس وكاثوليك. وتشعبت آراء الكنيسة ولم تعد وصاياها تحل مشكلة الإنسان الأساسية، ألا وهي عملية الإدراك ومعنى الحياة. فظل الإنسان يبحث عن هذه الإجابة. وعندما كتب القس ريك وارن
Rick Warren
في عام 2002 كتاب
the purpose-driven life
بلغت مبيعات ذلك الكتاب أكبر رقم بعد مبيعات الإنجيل (كتاب سيكلوجية الأديان ص 13). فالناس في العالم الغربي، وبعد أكثر من ألفي عام من بدء المسيحية ما زالوا متعطشين إلى إدراك معنى الحياة ودورهم فيها. بالنسبة للإسلام فالأمر كان في غاية البساطة (وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدونِ). ولهذا السبب لا يزعج المسلم نفسه بالتفكير في مغزى الحياة، ولا يكتب شيوخ الإسلام كتباً عن مغزى الحياة، فهي بالنسبة لهم دار فناء لا هدف لها غير تحضير الإنسان إلى الحياة الأبدية في جنة الحور العين. فهل الأديان أفادتنا في المحور الأول، محور الإدراك؟
منذ بدء التاريخ وحتى نهاية القرن الثامن عشر لم يتقدم إدراك الإنسان تحت المظلة الدينية إلا خطوات قليلة متعثرة، تخللتها حروب عديدة باسم ذلك الإله المتغطرس. وعندما يعجز الإنسان مثلاً عن فهم لماذا أعطاه الله طفلاً جميلاً ذكياً أحبه كل الحب، وفجأة أصابه الله بمرض لا شفاء منه ومات الطفل بينما جدته التي بلغت المائة عام من عمرها وخرّفت ما زالت عائشة، يجيبه رجال الدين بأن الله يعمل بطرق خفية
God works in mysterious ways
. وطبعاً مثل هذه الإجابة لا تقدم ولا تؤخر في فهم المصيبة. ولكن في العقود الثلاثة الأخيرة طفر بنا العلم طفرات جبارة في طريق فهم كيفية نشأة الكون وما سوف يؤول إليه مستقبله. وترك لنا العلم موضوع معنى الحياة ليقرره كل إنسان بنفسه، سواء أراد أن تكون حياته منذورة لحماية البيئة أو لنشر السلام بين شعوب الأرض، أو أن ينذر حياته للإجرام وقتل الآخرين. ولهذا يقول الفيلسوف شارلز تيلور Charles Taylor في كتابه
Secular age 2007
(لا حاجة للإنسان إلى اللجوء إلى قوى ميتافيزيقية خارجية ليعرف معنى الحياة، وإنما عليه أن يعثر على ذلك من داخل نفسه التي هي جزء من الطبيعة.)
بالنسبة للمحور الثاني وهو التحفيز أي
motivation
فالأديان للأسف فعلت العكس وثبطت من همم الباحثين عن الحقيقة ومعنى الحياة. فموقف الكنيسة الكاثوليكية من العلماء والفلاسفة في قرون ما قبل التنوير موقف لا يشرف أحداً، وقد اضطر البابا يوحنا بولس الثاني أن يعتذر من العلماء لما أصابهم وأصاب العلم بسبب موقف الكنيسة منهم. وللأسف ما زالت الكنيسة الكاثوليكية تقف في طريق العلم في أشياء مثل محاربة داء فقد المناعة المكتسب
AIDS
. فمثلاً يقول الكاردينال الفونسو لوبيز، رئيس مجلس الفاتيكان لشؤون الأسرة (إن الواقيات الذكورية بها ثقوب ميكروسكوبية وضعتها الشركات المصنعة سراً حتى يتسرب منها الفيروس ويقضي على المؤمنين)
(God is not great, Christopher Hitchens)
ص 45. فأين التحفيز هنا لتحسين حياة العائلة الكاثوليكية الفقيرة التي تئن تحت وطأة الفقر وتزايد عدد الأطفال ومرض الايدز؟ ولم يكن الكاردينال في الفاتيكان هو الوحيد الذي قال بذلك. فالكاردينال أوبادو برافو من نيكاراجوا، وكبير أساقفة كينيا، والكاردينال عمانيويل وامالا من يوغندا، كلهم قالوا للمؤمنين إن الواقي الذكري ينقل الايدز (نفس المصدر ص 46). ولم نرَ الكنيسة الكاثوليكية تفعل شيئاً لتحفز مئات الآلاف من أطفال الشوارع في المكسيك ليتعلموا أو يفعلوا شيئاً يُحسن من أوضاعهم ويجلهم يفهمون دورهم في الحياة.
أما الإسلام فلم يأت بأي آية في قرآن يتألف من أكثر من ستة آلاف آية تحفز المؤمنين ليتعلموا أو يصنّعوا شيئاً، واكتفى بنصيحتهم أن يتأملوا في مخلوقات الله وفي آياته وفي الجبال والبحار. وأضاف الفقهاء مقولتهم الشهيرة (تأملوا في مخلوقات الله ولا تتأملوا في ذاته). والحديث الوحيد الذي يذكر العلم هو (اطلبوا العلم ولو في الصين) والمقصود بالعلم هنا هو علم القرآن والشريعة. حتى السؤال الذي هو مفتاح العلم قد منعه القرآن (لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم). وبالنسبة للتحفيز على العمل أو العلم فقد حث فقهاء الإسلام على قيام الليل وقراءة القرآن وحفظه وسياقة الناس إلى المساجد بالعصا كما يفعل موظفو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، وتوأمها الجديد في تونس. فإن كان الإسلام قد حفّز على العلم والعمل، فتحفيزه قد وقع على آذان صماء إذ أن حاضر المسلمين لا يكشف لنا غير الأمية والجهل والاكتفاء باستهلاك منتجات الغرب. أما أمراض الايدز والتهاب الكبد الوبائي فهي عقاب من الله للمسلمين الذين تخلوا عن دينهم. وموقف الإسلام من العلماء والفلاسفة لا يختلف عن موقف الكنيسة الكاثوليكية، فقد أحرقوا العلماء وصلبوا بعضهم وأحرقوا كتبهم، ثم قالوا لنا: اطلبوا العلم ولو في الصين
ونأتي الآن إلى المحور الثالث، وهو الحياة الاجتماعية. ركزت الأديان كلها على المرآة في موضوع الحياة الاجتماعية كون المرأة هي الأضعف جسدياً وبالتالي يمكن السيطرة عليها جسدياً وعقلياً. فرضت اليهودية على المرأة الحجاب وجعلتها نجسة وأقل من الرجل، وطلب يهوه من اليهود أن ينذروا أول طفل ذكر له إذ لم تكن له حاجة إلى البنات، كما قال إله القرآن (أله البنات ولهم البنون). ويطلب التلمود من اليهودي عندما يصلي الصبح أن يقول (الحمد لله الذي لم يخلقني امرأة) (المصدر السابق ص 54). وتبعت المسيحية اليهودية في عزل المرأة ومنعها من ممارسة منصب القسيس أو القيام بأي وظيفة دينية غير وظيفة الراهبة التي كانت تعمل قابلة للتوليد في أغلب البلاد المسيحية. وجاء الإسلام بثالثة الأثافي وجعل المرأة كلها عورة وناقصة عقل ودين. ونتيجةً لهذا الفكر الديني أصبح نصف المجتمعات معطلاً لا ينتج غير الأطفال.
الطقوس القديمة في القبائل البدائية كانت مهمتها الأساسية صهر الفرد في قبيلته أو عشيرته وتقوية ارتباطه بها، والتركيز على اختلاف تلك القبيلة عن غيرها. وتبنى رجالات الدين نفس الأيدولوجية وانقسمت كل ديانة إلى عدة طوائف يركّز كل منها على إبراز النقاط التي تفصلهم عن الآخر، والتشديد على أنهم الفرقة الوحيدة الناجية ومن خالفهم لا يتبع وصايا الإله الصحيحة. في خطاب من شهود يهوه المسيحية إلى فرقة إخوة بليموث، يقولون لهم (نحن الطاهرون والقلائل الذين اختارهم الله، وكل البقية ملعونون. فهناك أمكنة كافية لكم في جهنم، فنحن لا نريد ملكوت الله أن أن يكون مزدحماً). ومع أن الكنائس الثلاث الرئيسية: الكاثوليك والبروتستانت والأورثودكس تكفي لاستيعاب كل تعاليم المسيحية، إلا أنه لا تمر على المسيحيين سنوات بسيطة وإلا تظهر فرقة جديدة. فمنذ ظهور كنيسة المورمونز
Mormons
في النصف الأول من القرن التاسع عشر، ظهرت عدة مجموعات أخرى أدت إلى تقوقع أتباعها في معسكرات تفصلهم عن غيرهم من المسيحيين. فكانت هناك مجموعة تشارلي مانسون الذين جمعهم في مزرعة في مدينة جونزتاون وأقنعهم بشرب السم مع أطفالهم فماتوا جميعاً لأن العالم قد أصبح فاسداً لدرجة أنه لا يجوز لهم المشاركة فيه. وكانت هناك جماعة ديفيد كريش الذين تقوقعوا في معسكر واكو في في تكساس وخاضوا معركة عنيفة مع قوات الشرطة أدت إلى حرق المعسكر بمن فيه من أطفال ونساء. وفي عام 1984 أنشأ جوزيف دي مامبرو فرقة
The Solar Temple
في سويسرا وكان لها فروع في استراليا وكندا. رسالة هذه الفرقة كانت التحضير لمجيء يسوع الثاني ليخلص العالم من أشراره. وفي عام 1994، بعد أن تعشى اثنا عشر رجلاً منهم العشاء الأخير، انتحر جميع أفراد الفرقة في قريتين بسويسرا.
وهناك بعض الفرق المسيحية الغامضة مثل جماعة الايمش
Amish
في أمريكا. هذه الجماعة تعيش حياة ما قبل الثورة الصناعية فلا يركبون السيارات ولا القطارات ولا يستعملون التلفون أو التلفاز. لهم مدارسهم الخاصة ونساؤهم لا يعملن خارج المنزل. ويسمحون بتعدد الزوجات وزواج القاصرات. ونتيجة لتعاليم دينهم فإنهم لا يتزوجون إلا من نسائهم وبالتالي تنتشر عندهم أمراض وراثية كثيرة مثل الهيموفيليا التي تؤدي إلى نزيف متكرر، وكذلك مرض تورم العضلات
Muscular dystrophy
وهو مرض قاتل يصيب الأطفال. وكذلك أمراض تخزين الغذاء مثل
Gaucher’s disease
الذي يتلف الكبد والطوحال
(McKusick 1978).
أما الإسلام فحدث عن الفرق المذهبية فيه التي يصعب حصرها، بدءاً من الخوارج والمعتزلة والأشعرية والشيعة والفاطميين والعلويين والإسماعيليين والأحمدية والقدرية والسنة وغيرهم الكثير. كل فرقة من هذه الفرق كانت لها طقوسها التي تفصلها عن الآخر. كل هذا دون أن نتعرض للفرق العديدة في الهندوس والسيخ والشنتو والبوذية والديانات الإفريقية المحلية.
فبدل أن تجمع الأديان التوحيدية البشر على أساس أنهم جميعاً يعبدون نفس الإله، نجد أن رجالات الدين يعملون جاهدين على تفرقة الناس. فمثلاً نجد أن الحاخام الأندلسي موسى بن ميمون لم يذكر في كتابه “دلالة الحائرين” الأتراك، ولا السود، ولا الرعاة البدو لأن طبيعتهم مثل طبيعة الحيوانات العجماء
(God is not Great)
ص 65. بيما نجد أن سانت أوغسطين يقول إن تشتت اليهود في العالم وجعلهم رحالة هو عدالة إلهية بسبب قتلهم المسيح (نفس المصدر ص 250.) ونجد كذلك أن كنيسة
The Dutch Reformed Church
في جنوب إفريقيا كانت من دعاة الابارتايد في جنوب إفريقيا وفرضت على المسيحيين السود الصلاة في كنائس خاصة بهم وحرّمت عليهم دخول كنائس البيض.
فمن هذا العرض السريع يتضح أن الأديان قد فشلت في المحور الثالث، وهو تنظيم الحياة الاجتماعية للمؤمنين بها. فرغم هذا الفشل كيف يتسنى للأديان السيطرة على هذه الأعداد الغفيرة من البشر وفي القرن الحادي والعشرين، أي بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام من ظهور الأديان الإبراهيمية؟
الجواب في رأي علماء سيكلوجية الأديان يرجع إلى سببين رئيسيين: السبب الأول هو وجود نوعية من الناس قابلة للإيحاء، والسبب الثاني والأهم هو الأدلجة أي غسيل الدماغ.
بالنسبة للإيحاء فهناك نوع من الناس، ربما بسبب تربيتهم كأطفال، أو بسبب جيناتهم، يميلون إلى تقبل الأفكار بسرعة خاصة إذا أتت من شخص ذي قوة أو منصب رفيع. ويظهر هذا جلياً في مسألة التنويم المغنطيسي. فالذي يقوم بالتنويم ربما ينجح في تنويم عدد بسيط من الناس أما الغالبية فلا يقعون تحت تأثيره. أما مصطلح “غسيل الدماغ” فمصطلح حديث كان أول من استعمله صحافي أمريكي اسمه هنتر كان يعمل عميلاً للسي آي أى في الصين وزعم أنه اكتشف اسلوباً حديثاً استعمله الحزب الشيوعي الصيني لتغيير الأفكار، فسماه
Brainwashing
. ويعتمد هذا الأسلوب على عزل الشخص في مكان منفرد ومحاولة استعمال الخداع معه وربما بعض الأدوية، وأخيراً استعمال الإكراه. وقد استعمل هذا الأسلوب شوكو أسهارا
Shoko Asahara
مؤسس جماعة أوم شريكو اليابانية التي فجرت قنابل غاز السارين السام في قطارات المترو اليابانية عام 1995. الجدير بالذكر هنا أن هذا الرجل البوذي استطاع أن يجند مهندسيين كيمائيين، بعضهم يقوم بالدراسات العليا في جامعات طوكيو. وقد استعمل معهم نفس الإسلوب الصيني الذي يتكون من إحضار مجموعات صغيرة من الناس وعزلهم في مجمع لا يتصلون فيه بأي شخص خارجه. ثم يقوم بتدريبهم على طاعته المطلقة وبعد ذلك يبدأ بتلقينهم مذهبه. وبعد استكمال تجنيدهم وتخرجهم يفرض عليهم عدم الاختلاط مع أي شخص لا ينتمي إلى مذهبهم. وقد استطاع أن يقنع هؤلاء المهندسين بانتاج غاز السارين السام ووضعه في قنابل ليقتل اليابانيين وبذلك يستعجل ظهور المخلص الذي سوف يملأ العالم عدلاً.
كل الجماعات الدينية تستعمل أسلوباً مشابهاً يبدأ في الطفولة في مدارس خاصة قد تكون مدارس تحفيظ القرآن أو مدارس الأحد في البلاد الغربية. وبالتدريج عندما يصل الطفل سن البلوغ يكون قد تشبع بالأفكار الدينية وبأنه يختلف عن بقية الناس ويحاول ألا يختلط إلا بمن ينتمي إلى مذهبه. وسوف يظل العالم مليئاً بالكراهية والحقد والقتل ما دامت الأديان تجند الأطفال.
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر
Leave a comment
سيكولوجية الأديان 1
كامل النجار
في النصف الثاني من القرن العشرين ظهرت مدرسة جديدة في دراسة علم النفس
psychology
سموها
psychology of Religion
أي دراسة سيكلوجية الأديان. وقد أسس هذه المدرسة الدكتور الأمريكي وليام جيمس (1902-1985) الذي عامل الأديان كأنها أفكار مفيدة للبشر، على عكس فرويد الذي قال في كتابه
The Future of an illusion
(الأديان زائفة، بمعنى أن جوهرها، أي الإله، لا وجود له. وبالتالي يصبح من غير المعقول عبادة شيء غير حقيقي) (نقلاً عن كتاب سيكولوجية الأديان للبروفسور رالف هود، ص 23).
قبل أن تبدأ الأديان عند الإنسان البدائي تعلم الإنسان بعد أن استقر في مجموعات صغيرة، أن يقوم ببعض الطقوس التي تساعده على التغلب على الخوف من المجهول، وربما لتمجيد الأسلاف الذين ماتوا. ولم تقتصر الطقوس على الإنسان البدائي فقط وإنما كانت معروفة للحيوانات كذلك. فجميع الحيوانات لها طقوس معينة لمناسبات معينة، أشهرها الطقوس الجنسية التي يقوم بها الذكر قبل مجامعة الأنثى. وأشهر هذه الطقوس هو ما يقوم به الطاؤوس من رقص ونفش ذيله الطويل المزخرف قبل أن تستجيب له الأنثى. وكذلك طقس الجنس في مملكة النحل، وهذه الرقصة الطقوسية تقوم بها ملكة الخلية التي ترقص بطريقة معينة ثم تطير ليتبعها كل الذكور قبل أن يصل إليها أول ذكر ويجامعها ثم يموت.
وقد تطورت بعض هذه الطقوس عند الشمبانزي حتى صارت تشبه الطقوس الدينية. فقد وصفت عالمة الأنثروبولوجي جين قودال
Jane Goodall
عام 1971 طقساً كانت قد شاهدته في مجموعة من الشمبانزي أثناء عاصفة رعدية. أثناء العاصفة بدأت الشمبانزي بالصراخ وبدأت تنزل من الجبل وكل فرد منها يحمل فرع شجرة صغير وهو يصرخ. وعندما يصل الفرد منها إلى سفح الجبل، يصعد مرة أخرى ليعيد الكرة إلى أن انتهت العاصفة الرعدية (كتاب سيكولوجية الأديان، ص 71). وقد أكد هذا الطقس وزاد في وصفه في مجموعات أخرى من الشمبانزي الدكتور ستيوارت جثري
Stewart Guthrie
عام 1993 في كتاب بعنوان
Faces in the Clouds
الذي أدخل فيه مصطلح
anthropomorphism
الذي يقول إن الإنسان يُعطي صفاته الجسدية إلى أشياء غير محسوسة أي غيبية ويسميها آلهة.
مع ازدياد حجم المجتمعات الإنسانية بعد اكتشاف الزراعة، ظهرت مجموعة من الرجال والنساء الأذكياء واستغلوا هذه الطقوس للسيطرة على بقية الناس في مجتمعهم. وبالطبع كان لابد لهم من تضخيم الطقوس ووضع قواعد صارمة لها، واستعمال لغة لا يفهما عامة الناس من حولهم. وقد تعارف الناس على تسمية هذه الطبقة من الرجال والنساء ب (الكهنة، أو العرافين) الذين كانوا يزعمون مقدرتهم على الاتصال بالسماء والتنبوء بالمستقبل. ولمقدرتهم الاتصال بالسماء كان في مقدورهم كذلك أن يشفوا المريض الذي تقمصته الأرواح الشريرة من الأسلاف. وباستعمال هذه الطقوس وبعض الأدوية المستخرجة من النباتات ذات الألوان المختلفة كان باستطاعة هؤلاء العرافين أن يدخلوا بعض الطمأنينة إلى نفس المريض وأقاربه، حتى وإن مات المريض من أثر المرض أو العلاج. وفي كل المجتمعات البدائية نجد أن طقوس المرض والعلاج ليس المهم فيها التركيبات الكيماوية للأدوية وإنما ألوان الأدوية وطريقة استعمالها. ففي قبائل الزولو في جنوب إفريقيا لابد أن يكون العلاج مكون من ثلاثة سوائل: أسود، وأحمر وأبيض. فالأسود يمثل الظلام والخوف والمرض، والظلام هو الوقت الذي تكثر به الأخطار التي تداهم الناس. واللون الأحمر يمثل حالة الانتقال من الليل إلى شروق الشمس التي تبدو حمراء وقت الشروق. وهو كذلك يمثل تحول المرأة من بنت صغيرة إلى امرأة عندما تبدأ دورتها الشهرية، والأفارقة كغيرهم من القبائل البدائية ما زالو يحتفلون بهذه المرحلة المهمة في حياة المرأة (شاهد مقطع الفيديو أدناه). أما اللون الأبيض فهو يمثل النور والصحة. ولذلك لابد للمريض أن يشرب الدواء الأسود أولاً ثم الأحمر ثم الأبيض (سيسل هلمان، كتاب الثقافة، الصحة والمرض، ص 23)
Culture, Health and illness.
وبمرور الزمن خلقوا لكل مناسبة طقساً معيناً يقوم به الناس للاحتفال بتلك المناسبة، مثل طقوس البلوغ، وطقوس الختان، وطقوس الزواج، وطقوس الموت. ولتكون الطقوس مؤثرة في الناس لابد لها أن تكون منظمة بطريقة معينة، ومتكررة بشكل رتيب، ويجب أن يلبس المشتركون فيها ملابساً معينة، ويرقصوا رقصات معينة، ويرددوا أهازيج محفوظة. ورغم أن الحركات والملابس وغيرها لا تنسجم والعقل، إلا أن الطقوس نفسها تؤدي مهمات كثيرة في المجتمعات البدائية. فهي تقوي روح الانتماء إلى الجماعة، وتُشعر المشترك بأنه يتحكم في روحه وعالمه، وتُشعر الإنسان كذلك بالأمان لأنه ضمن مجموعة كبيرة، وكما تقول الحكمة الإنكليزية
safety in numbers
، أي كلما كثر الناس حولك كلما شعرت بالطمأنينة، وهي تُنسي الإنسان أحزانه. فمثلاً نجد عند اليهود شعيرة شيفا Shiva عند وفاة أحد أفراد المجموعة، والتي يمارس فيها الناس ولمدة سبعة أيام أقوالاً وأفعالاً تقوي من روح الانتماء للمجموعة، ويحضرون الطعام إلى منزل الميت، ويرددون آيات من التوراة وأهازيج تساعد أهل الميت على تحمل فراقه. وقد شبهها علماء السايكولوجي بالعلاج النفسي الجماعي
Group therapy
. والطقوس رغم فوائدها الكثيرة للمجموعات البدائية فلها أعراض جانبية قد جلبت وما زالت تجلب المصائب لبعض الناس. وسوف أتعرّض لبعض هذه المصائب لاحقاً.
يقول علماء سيكلوجية الأديان إن الطقوس هي جوهر الأديان وأصلها. ولا يخلو أي دين من الطقوس العديدة التي إذا تأملها الإنسان يجد أنها حركات مكررة لا معنًى لها. فحركات الوضوء والتيمم لا تفيد أي شيء في النظافة أو الطهارة. فشعر المسلم مثلاً مغطى بالعمامة أو الحجاب طول اليوم، فما معنى أن يمسح الإنسان عليه بالماء أثناء الوضوء؟ وغسل اليدين إلى المرفقين لا يزيل القذارة عن جسم الإنسان إذ أن أغلب الروائح الكريهة تنتج من العرق تحت الإبطين وبين الإليتين وفي المرفقين أعلا الفخذ. وكذلك الصلاة، قد نفهم أن يقرأ الإنسان آيات من القرآن، ولكن لماذا يركع ثم يسجد ثم يكرر العملية في ركعات متعددة. ألا يكفي أن تسجد لله مرة واحدة وتضع رأسك على الأرض علامةً للخضوع له، ولماذا نقرأ في بعض الركعات جهراً ونقرأ في بعضها سراً؟ فإذا كان الله يسمع قراءتنا سراً، لماذا نجهر بها؟ ولماذا كل هذا الالتزام بمواعيد الصلاة حتى أن لم تكن صلاة جماعة؟ هل الله لا يسمع إبتهالنا له بعد شروق الشمس، أم أنه يخشى من منافسة الشمس له؟
وهناك كذلك رمي الجمرات التي يموت بها عشرات الحُجاج. هل يعتقد الرامي أن حجارته تلك فعلاً تصيب الشيطان الذي لا وجود له إلا في مخيلته؟ ونجد في المسيحية كذلك طقوس لا معنًى لها. فمثلاً المسيحيون لا يأكلون إلا السمك يوم الجمعة الحزينة، ولا يشعلون الشموع في الكنائس ويلبس القساوسة والمؤمنون ملابس سوداء للتعبير عن حزنهم لصلب يسوع. وطبعاً ليس هناك أي علاقة بين أكل السمك وصلب يسوع رغم أن يسوع أطعم خمسة آلاف من سمكة واحدة، كما يقولون. وهم كذلك يصومون بين الجمعة الحزينة وعيد شم النسيم Easter. ولا يفهم الإنسان كيف يفيد هذا الصيام يسوع أو الصائم نفسه. ونفس الشيء ينطبق على التطبير الذي يمارسه الشيعة حزناً على رجل قُتل قبل ألف وأربعمائة عام. أما البوذيون فيشعلون الشموع ويضعون الزهور أمام صورة أو تمثال لبوذا في المعابد والبيوت كل صباح ومساء، ويقوم الكهنة بترديد أهازيج دينية ثم يصلي الجميع لبوذا. والسنة الجديدة عندهم تبتديء بنهاية فصل الجفاف وبداية المطر ويحتفل البوذيون برش الماء على بعضهم وعلى الكهنة تيمناً بقدوم موسم الأمطار وبدء الزراعة. وهذا الطقس لابد أنه يرجع في أصله إلى أيام اكتشاف الزراعة الذي سبق ظهور البوذية
يعتقد بعض علماء سيكولوجية الأديان أن الأديان بدأت قبل حوالي مائة ألف سنة
(Burkert 1996, Pfeiffer 1982, Rice 2007).
والسبب الرئيسي في اللجوء إلى الدين والميتافيزيا هو خوف الإنسان من الموت ورغبته في الحياة الأبدية. وقد ساعد جهل الناس بالظواهر الطبيعية في انتشار الدين والخرافة. واستغل أنبياء الأديان هذه الرغبة في الخلود ووعدوا الناس بحياة أبدية في السماء. غير أن الأديان المسماة الإبراهمية أو السماوية بدأت بموسى ووصاياه العشرة حوالي عام 1300 قبل الميلاد. فإذا أخذنا عمر الإنسان على الأرض منذ ظهور الإنسان القائم
Homo Erectus
فيبدو لنا أن الإله قد تأخر كثيراً قبل أن ينتبه إلى أن الإنسان لا يعبده فقرر إرسال الأنبياء والرسل إليهم بعد ملايين السنين من خلقهم
يعتقد العلماء أن القوة وحب السيطرة على محيط الإنسان غريزة نشأت مع الإنسان منذ ظهوره على الأرض. وعندما يشعر الإنسان بفقدان هذه السيطرة يلجأ إلى الدين الذي يعطيه الاحساس بأنه قد يتمكن بمساعدة الإله من السيطرة على حياته ومحيطة، ولذا يُكثر من الصلاة والدعاء للإله
قد استفاد رجال الدين على مر العصور من الجهل والسحر للسيطرة على العامة. وقد احتل السحر مكانة خاصة في العقلية الجمعية في المجتمعات البدائية. وقد حاول رجال الدين في اليهودية والمسيحية التخلص من السحرة والساحرات حتى لا ينافسونهم في ولاء العامة، فقامت الكنيسة الكاثوليكية بإحراق الساحرات بالآلاف أيام محاكم التفتيش، كما حاولت الكنيسة البروتستانية تهميش دورهم. ثم جاء الإسلام وأعطى السحر مكانة عالية وزعم محمد أن اليهود سحروه ودفنوا السحر في بئر، مما أدى إلى مرضه. وجاءت آيات قرآنية تقول إن الله أرسل الملكين هاروت وماروت ليعلموا الناس السحر. فانتشرت بين المسلمين طقوس عديدة لتفادي الضرر من العين والسحر، مثل لبس التمائم الرادعة للسحر، ولبس الخرزة الزرقاء أو وضع عين زرقاء على باب الدار. وبذا أرجع الإسلام المؤمنين به إلى عصور ما قبل التاريخ
و لأن العديد من الطقوس لها فوائد نفسية للذين يمارسونها، نجد أن رجال الدين قد استولوا على بعض تلك الطقوس وجعلوها جزءاً من دينهم، مثل ختان الذكور وختان الإناث الذي يتسبب في موت أو ضرر الطفل المختون . فاليهودية ما زالت متمسكة بختان المواليد الذكور في اليوم الثامن، ويقوم بعملية الختان رجل دين متمرس في العملية يسمونه محلل. يقوم بعملية القطع حول الحشفة ثم يمص جلد الغلفة بفمه ليفصله عن القضيب. ففي نيويورك في عام 2005 اتضح أن هناك عدة اطفال يهود أصيبوا بفيروس يسبب العدوى في الجهاز التناسلي
genital herpes
كان قد تم ختانهم بواسطة محلل واحد قام بمص ذكورهم بعد الختان. وقامت السلطات الصحية بمنع ممارسة المص هذه، ولكن عمدة نيويورك أصدر أمراً بتعليق المنع وقال إن ممارسة الشعائر الدينية بحرية كاملة يجب ألا يعيقها أي قانون
(God is not great, Christopher Hitchens ص50)
. وهناك الاف الضحايا من غير اليهود الذين نزفوا حتى الموت أو قُطعت حشفتهم بالكامل مع الغلفة.
أما رجال الدين الإسلامي فقد وضعوا اليد على عادة ختان الإناث التي بدأت في إفريقيا بآلاف السنين قبل ظهور الإسلام، وما زالت بعض القبائل الإفريقية غير المسلمة تمارسها، وقالوا إن نبيهم قد رأى امرأة تختن طفلةً في المدينة، فقال لها “اختني ولا تُنهكي فإنه أمتع للزوج” وبذا أصبح ختان الإناث جزءاً مكملاً للإسلام يتنافس شيوخ الأزهر في تأييده. (الرجاء مشاهدة مقطع الفيديو في آخر المقال عن هذه العادة الإفريقية). وأضرار ختان الإناث تفوق بعدة مرات أضرارها على الصبيان.
وبما أن الطقوس تذيب الفرد في الجماعة المحيطة به وتجعله راضخاً لمشيئتهم، فإنها تعمل ككابح لأي فعل يشذ عن ما تعارفت عليه القبيلة، وهكذا تحافظ القبيلة على هويتها. وهذا هو عين ما تفعله الأديان. وفي الحلقة القادمة سوف أناقش ذوبان الفرد في المجموعة الدينية وفصله عن بقية الناس خارج مجموعته
الاحتفال ببلوغ البنت
(Copy and paste in the explorer)
فيديو ختان الإناث في إفريقيا.
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر
Leave a comment
شعار النهضة وشعارات الأزمة
نصر حامد أبو زيد
كان شعار عصر النهضة العربي – من بدايات القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين – “ليكن الوطن محلا للسعادة المشتركة بيننا نبنيه بالحرية والفكر والمصنع”. مثل كلّ العبارات الدالّة – التي تتجاوز في مغزى دلالاتها أفق القائل كما تتجاوز أفق اللحظة التاريخية التي قيلت فيها – تُنْسَب هذه العبارة إلى كثير من مفكّري النهضة. تنسب إلى رفاعة رافع الطهطاوي وعلي مبارك المصريين، كما تنسب إلى عبد الرحمن الكواكبي السوريّ وإلى كثير من النهضويين في كلّ الأقطار العربية. ومعنى ذلك أنّ أهميتها وعموم دلالتها لا يعودان إلى القائل بقدر أهميتها في ذاتها. سنقوم – أوّلا – بتحليل العبارة تحليلا سريعا، كاشفين عن المغزى العميق للدعوة النهضوية التي تتعرّض اليوم لعمليات تجريف لا تتوقّف باسم “الأصالة” تارة، وباسم “الهويّة” تارة أخرى. وهذا التجريف – بتجلّياته وتعبيراته المختلفة – سيكون محور التحليل في هذه المقالة.
الوطن-الحداثة:
العبارة – الشعار، تتحدّث عن “الوطن” وهو مفهوم حداثيّ يَتَضَمَّن – تضَمُّن لزوم – مفهوم “المواطن” الذي ينتسب لهذا الوطن بالميلاد أو بالإقامة. مفهوم “المواطن” يتضمّن بدوره – تضمّن لزوم أيضا – مفهوم “المساواة” باعتبار أنّ “المواطنين” سواء في الحقوق والواجبات. من هذا الثلاثيّ – الوطن، المواطن، المساواة – ينبثق مفهوم “السعادة المشتركة” التي هي في الفكر الإنساني الكلاسيكيّ – ومنه الفكر الفلسفيّ الإسلاميّ – غاية التجمّع الإنساني، أي غاية الحياة الاجتماعية، تمييزا لها عن التجمّعات الحيوانية التي تسيطر عليها وتحكمها غريزة “حبّ البقاء”. لا يدخل “الدين” في تعريف الوطن، ولا في تحديد هوية “المواطن”، ومبدأ “المساواة” في الحقوق والواجبات يستبعد التمييزات دينية كانت أو عرقية، لغوية كانت أو ثقافية. لنر كيف يحدّد مفكّر نهضويّ – ورائد من روّاد الإصلاح الديني – هو محمد عبده مفهوم “الوطن” ويربطه بالمساواة والحرية: كان هذا التعريف ضمن مقالة نشرها الشيخ الجليل في جريدة الأهرام بعنوان “الحياة السياسية والوطن والوطنية” بتاريخ 28 نوفمبر 1881. في هذا المقال يخوض “عبده” في تحديد معنيي “الوطن” و”المواطنة”، فيربط معنى الوطن بأمرين: الحماية والأمان من جهة، والحرية من جهة أخرى. هذا بالإضافة إلى أنّ تحديده لمعنى “المواطنة” لا يتضمّن إدراج “الدين” فيه:
الوطن في اللغة محلّ الإنسان مطلقا، فهو السكن بمعنى: استوطن القوم هذه الأرض وتوطّنوها أي اتّخذوها سكنا. وهو عند أهل السياسة مكانك الذي تنسب إليه ويُحفظ حقّك فيه، ويُعلم حقّه عليك، وتأمن فيه على نفسك وآلك ومالك. ومن أقوالهم فيه: لا وطن إلا مع الحرية … بل هما سيّان؛ فإنّ الحرية هي حقّ القيام بالواجب المعلوم، فإن لم توجد فلا وطن لعدم الحقوق والواجبات السياسية، وإن وجدت فلا بدّ معها من الواجب والحقّ، وهما شعارا الأوطان التي تُفتدى بالأموال والأبدان، وتُقدَم على الأهل والخلان، ويبلغ حبّها في النفوس الزكية مقام الوجد والهيمان. أمّا السكن الذي لا حقّ فيه للساكن، ولا هو آمن فيه على المال والروح، فغاية القول في تعريفه أنّه مأوى العاجز، ومستقرّ من لا يجد إلى غيره سبيلا، فإن عَظُم فلا يسرّ، وإن صَغُر فلا يساء. قال لابروير (الحكيم الفرنسي): “ما الفائدة من أن يكون وطني عظيما كبيرا إن كنت فيه حزينا حقيرا أعيش في الذلّ والشقاء خائفا أسيرا!”
على أنّ النسبة للوطن تصل بينه وبين الساكن فيه صلة منوطة بأهداب الشرف الذاتي، فهو يغار عليه، يذود عنه كما يذود عن والده الذي ينتمي إليه وإن كان سيّئ الخلق شديدا عليه. ولذلك قيل في مثل هذا المقام إنّ ياء النسبة في قولنا مصريّ وإنجليزيّ وفرنسيّ هي من موجبات غيرة المصريّ على مصر والفرنسيّ على فرنسا والإنجليزيّ على إنجلترا، فأنكر ذلك بعض الناس، وكان في الأمر لا شك سوء فهم أو سوء إفهام.
وجملة القول إنّ في الوطن من موجبات الحبّ والحرص والغيرة ثلاثا تشبه أن تكون حدودا: الأوّل أنه السكن الذي فيه الغذاء والوقاء والأهل والولد، والثاني أنه مكان الحقوق والواجبات التي هي مدار الحياة السياسية، وهما حسّيان ظاهران، والثالث أنّه موضع النسبة التي يعلو بها الإنسان ويعزّ أو يسفل.
يرى النهضويون أنّ بناء الأوطان يقوم على دعائم ثلاث: الحرية – الفكر – المصنع. الحرية شرط لازدهار الفكر، والفكر هو الحامل للتقدّم العلمي (المصنع). بعبارة أخرى يرى النهضويون أنّ الأوطان لا تنبني إلا على أعمدة الحداثة الثلاثة: الحرية وإعمال العقل والانتقال إلى عصر الصناعة بالعلم الذي لا يزدهر إلا بازدهار الفكر، وازدهار الفكر لا يتحقق إلا بالحرية. الحداثة في هذا المفهوم منظومة متكاملة ترتبط مكونها الأول – الحرية – بمكونها الثالث – عصر التصنيع – الذي يخصَّب بدوره المكون الأول: يتحرر الفرد أولا – فيزدهر الفكر – وبالتصنيع يتحرر الإنسان من قيود الضرورات الطبيعية بالعلم فتصبح الحرية سلوكا ومنهج حياة تتخلل شرايين الحياة الاجتماعية، تصبح الحرية بداهة لا تحتاج لإثبات، ويصبح الإخلال بها جريمة لا تغتفر. لذلك لا تفهم مجتمعاتنا عجز الحكومات في المجتمعات الغربية عن إلجام الساخرين من النبي محمد ومن المنددين بقيم المسلمين. المسألة ببساطة أن “الحرية” – حرية الرأي والتعبير – من المقدسات التي لا يجوز المساس بها. يعجب المسلم العادي: ولكنهم يسخرون من مقدّساتي فيجب لجمهم، ولا يجد المسلم من يقول له: إنّها مقدساتك وعليك أن تتعلّم كيف تدافع عنها بالفكر دون أن تطالب بإخراس الآخرين. المشكلة أنّ المسلم يقع ضحيّة من يحسَّن له ممارسة العنف لحماية المقدّسات.
تجريف الوطن:
باسم الأصالة والهوية تمّ تجريف الوطن واستلاب المواطن، كما تمّت مصادرة الحريات. لكنّ العجيب أن قيمتيِ “الأصالة” و”الهوية” تتعرّضان بدورهما إلى عمليات تجريف باسم “الدين”، الذي أصابه تجريف حادّ بدوره حوَّله إلى “وقود”، مجرّد وقود، لعربة السياسة. والتجريف ظاهرة معروفة في التعامل مع الأرض الزراعية: إزالة خصوبة الأرض من أجل تحويلها إلى أرض بناء. إنها عملية أشبه بعملية “الإخصاء” التي كانت تُمَارس في القرون الوسطى مع العبيد الذكور لكي يُمكّنوا من خدمة النساء الحرائر دون خطر. يستلزم الأمر إزالة خصوبة التربة للوصول إلى القاع الصلب حتى تصلح الأرض لوضع الأساسات والأعمدة الخرسانية، التي يقام عليها البناء. في بعض الأحيان تسمى هذه العملية “تسقيع”، وذلك حين تترك الأرض بوارا، أي بلا زراعة، حتى تجف وتفقد بالتدريج خصوبتها.
بدأ الانقلاب على مشروع النهضة تدريجيا وعلى مهل منذ أوائل الربع الثاني من القرن العشرين. كان مشروع النهضة الحداثي مواكبا لمشروع “تحديث الفكر الديني”، الذي استشهدنا بأحد رواده – محمد عبده – في تعريف معنى الوطن والمواطنة والحرية. تحددت “الأصالة” في الفكر الحداثي العربي في التراث الإسلامي العقلاني الإنساني، تراث المعتزلة وابن رشد تحديدا، أي في التراث الذي يمكن أن يستوعب قيم الحداثة داخل المنظومة الدينية الإسلامية. في عملية استدلالية واعية أدرك المصلح الحداثي أن التراث – مصدر الأصالة وحاملها – ليس تراثا واحدا. ميّز عبده تمييزا واضحا – وهو يناقش قضايا المرأة : تعدّد الزوجات وحقّ الطلاق والميراث والنقاب – بين عالم القرآن وعالم الفقه. وهو في هذا التمييز – الذي سنناقشه في مقالة مستقلة – يدرك كيف أن الفقهاء فهموا القرآن وفسّروه من خلال رؤيتهم للعالم، ويطرح عبده – على استحياء وبطريقة ضمنية – ضرورة فهم القرآن وتفسيره في ضوء رؤيتنا الحديثة للعالم.
هكذا فتح عبده الباب لقاسم أمين ولحركة تحرّر المرأة التي تزعمتها هدى شعراوي بعد ذلك، وتولّى تطويرها الطاهر الحداد التونسي. لماذا السعي إلى تحرير المرأة من قيود سجن البيت بالتعليم ومن قيود النقاب بخلعه علنا؟ كان ذلك في سياق تحرر وطني عام من ربقة الاستعمار والاستبداد الملكي في ثورة 1919 التي رفعت شعار “الدين لله والوطن للجميع”. لم ينفصل تحرير المرأة عن تحرير الوطن، ولم ينفصل كلاهما عن تحرير المواطن وتحقيق المساواة. كان الوطن يبنى بالحرية والفكر، وحاول “طلعت حرب” قيادة معركة التحرر الاقتصادي لبدء ثورة التصنيع.
يلم يكن ذلك منفصلا عن إصلاح التعليم: إنشاء الجامعة الوطنية العصرية عام 1908 التي فتحت أبوابها للرجال والنساء والتي أُعلن في حفل افتتاحها أنها “لا دين لها إلا العلم”. كانت العلمانية ترفرف في الأفق في سياق صياغة دستور 1923 حيث لم يجد أعضاء الصياغة من الأقباط ضررا في النص في الدستور على أن “دين الدولة الإسلام”. من الواضح أن هذا التوافق كان تعبيرا عن ثقة الأقباط في الوطن الذي ينبني، ومن الواضح أن إدراج هذه المادة كان أمرا قيد النقاش، أي لم يكن أمرا مسلّما به. بعد سنوات قلائل – عام 1926 تحديدا بعد محاكمة الشيخ على عبد الرازق بسبب كتابه المعروف “الإسلام وأصول الحكم” – كتب طه حسين: ظن الناس أن لا ضرر من هذه المادة من الدستور – الإسلام دين الدولة – ولكننا واثقون الآن أن فيها الضرر كل الضرر.
كانت المعركة هي التي خاضها كتاب الشيخ على عبد الرازق “الإسلام وأصول الحكم” معركة إلغاء الخلافة عام 1924 حيث كان الأتراك – بزعامة مصطفى كمال – يريدون أيضا بناء وطنهم على أساس مفاهيم الحداثة وقيمها، القيم التي لا تستوعبها الإمبراطورية التي كانت تتقطع أوصالها في عصر اضمحلال الإمبراطوريات. بين دعاة الحداثة ودعاة العودة إلى إقامة “الخلافة” – الذين تواطأت معهم كل الزعامات وفي ضمير كل منهم أن يحظى بالمنصب الرفيع – نشأ النزاع. كانت تلك هي بداية التراجع التدريجيّ عن قيم الحداثة ومفاهيمها، بداية تجريف مفاهيم الوطن والمواطن باسم الأصالة التي تمّ تجريفها باختصارها في التراث الفقهي، وباسم الهوية التي تمّ ابتسارها في “الدين”. تمّ إنشاء جماعة “الإخوان المسلمين” عام 1928 بقيادة الشيخ حسن البنّا وعلى رأس أولوياتها “أسلمة” المجتمع المصرى بأساليب “الدعوة”، أي أن الجماعة كانت في أصل نشأتها جماعة دعوية تنأى بنفسها عن شئون السياسة والحكم. لكن هدف “أسلمة المجتمع” يفصح ضمنيا عمّا تمّ إعلانه من بعد من أنّ المجتمع المصري لم يعد مجتمعا مسلما. الدلائل على انحراف المجتمع تكشف عنها رسائل حسن البنا في مظاهر “العلمنة” التي تتركز في المؤسسات السياسية، الأحزاب والبرلمان، التي يرى البنا أنها تشرذم الأمة وتمزق روابط وحدتها. ومن مظاهر العلمنة التي تزعج الجماعة الفنون والآداب – خاصة فنون النحت والتصوير والموسيقى والمسرح – التي تشيع قيم الفحشاء والمنكر. من مظاهر العلمنة المثيرة للحاجة للأسلمة شيوع الفكر الفلسفي “الغربي” الذي يحتفي بالإلحاد ويدافع عن حرية الفرد وعن حرية المرأة. يرى البنا – ومن بعده سيد قطب – أن ينابيع الإسلام الأولى الصافية قد أصابها التلوث بترجمة الفلسفات اليونانية والهندية والفارسية. ويصل الأمر إلى غاية التمييز العنصري حين ينسب إلى غير العرب – من الفرس خاصة – أن دخولهم الإسلام كان وبالا على هذا النبع الصافي؛ لأنهم أدخلوا في الإسلام معتقداتهم الوثنية. وباختصار كان مشروع جماعة الإخوان – وما يزال – مشروعا دينيا ينظر لمفهوم الموطن والمواطنة وما يرتبط بهما من مفاهيم الحرية والمساواة نظرة تشكك وريبة في أحسن الأحوال، ونظرة رفض وتكفير في أسوئها، إنها “نتنة” في لغة سيد قطب الذي لا يميز بين قيم الانتماء وأمراض “التعصب” التي لا يقرّها الإسلام. هكذا تم تجريف الوطن، باختصاره في دين الأغلبية. وتم تجريف الدين باختصاره في الرؤية الفقهية للعالم التي كانت محل نقد خطاب الإصلاح ومراجعته.
تجريف الدين:
في تقديري أن هذا بالضبط ما حدث للتدين، وهو أمر لم يحدث بين يوم وليلة، بل حدث في مدى زمني فسيح؛ أي أن ما حدث أقرب للتسقيع منه للتجريف، لكن النتيجة واحدة، فقد فَقَدَ التديُّنُ خصوبته وروحه. فقد قدرته على النمو والازدهار بفعل تفاعل التربة – تربة الدين – مع الهواء والشمس والريح والمطر. هذا الدين تحول إلى تظاهرات شعائرية تتمثل في امتلاء المساجد بالمصلين لدرجة خنق المرور – المختنق أصلا – في شوارع القاهرة والمدن الكبري في مصر. تمتلئ المساجد بالمصلين في صلوات الجمعة والأعياد وصلوات التروايح في شهر رمضان. مظاهر للتدين رائعة (!) تعجز عن أن تخفي خواء روحيا وأخلاقيا ملموسا في مجال التعامل اليومي. صارت رحلات الحج والعمرة درجات: عادي وسياحي وممتاز،وصرنا نرى بعض الأطباء – المسئولين عن رعاية مرضى الحالات الحرجة في المستشفيات السياحية الخاصة – لا يهمهم أمر مرضاهم بقدر الحرص على تأدية شعائر الحجّ والعمرة بانتظام مع أنّ حجّا واحدا يكفي.
صارت “الصدقات” العلنيّة مجالا للمنافسة بين رجال الأعمال، وتحوّلت مجتمعات الإيمان إلى مجتمعات “الصدقة” بعد أن كانت في سبيلها لتكون مجتمعات “التضامن الاجتماعي”. صارت “موائد الرحمن” في شهر رمضان مجالا للمفاخرة بين المشاهير، وأصبح المواطن (الكلمة ليس لها معنى في هذا السياق) يتمتع بتذوق أصناف الأطعمة الفاخرة إذا وجد له مكانا في هذه الموائد.
في مقابل هذه المظاهر التدينية في شهر رمضان تعرض الفضائيات برامج الفتاوى جنبا إلى جنب مسلسلات الترفية ومسابقان مسح المخّ. كله “بيزينيس” بالمعنى الرثّ لاقتصاد “السمسرة” في مجتمعاتنا، الاقتصاد غير الإنتاجي، الذي لا يقيم صناعات ثقيلة ولا يخلق فرص عمل للمواطنين بقدر ما يركز على إنتاج سلع تهدف لإفقار المواطن الفقير أصلا عن طريق سيل الإعلانات المستفز لسلع لا قيمة لها جعلها الإعلان سلعا أساسية. كيف يخلق “الإعلام السِّلَعي” بالتخييل بالصورة احتياجات غير حقيقية ولا ضرورية في ذهن الفقراء، فيتنافسون على الحصول عليها. من تلوم ومن تدين؟
لكنّ للتخييل دورا أخطر في زمن الإيمان بمعجزات الحظّ (برامج من سيربح المليون، ثقلك ذهب، برامج الأسئلة التي يتمّ تلقّي الجواب عليها بالنقّال بجوائز تتراوح بين بضعة ألاف من الجنيهات وعشرات الآلاف من الدولارات، والإجابة معروفة والفائز هو المحظوظ)، ومعجزات اللوتارية – اليانصيب – والمحصلة أنّ قيمة “العمل” فقدت مصداقيتها. ولعلّ مسألة “الحظّ والنصيب” – ودورها في تجريف الطاقة الإبداعية للخيال وتحويله إلى “توهمات” أقرب إلى حالة الوقوع تحت تأثير المخدرات – جزء من آلية ذهنية وعقلية ترتبط بنمط الإنتاج النفطي.
يحتاج الأمر البدء بطرح التساؤل البلاغي: هل كان اكتشاف منابع الطاقة – البترول – في بلادنا العربية النفطية ضربة حظّ من السماء؟ نعمة أنعم الله بها على هذه البقعة المباركة من الأرض التي ظهر فيها الإسلام ومنها انتشر إلى كل بقاع الأرض فملأها نورا وسلاما ومحبة بعد أن كانت ترزح في ظلمات الكفر والشرك والضلال؟ يبدو أن بعض البسطاء من ملح الأرض يعتقدون ذلك، خاصة هؤلاء الذين ضاقت بهم سبل العمل في أوطانهم فهاجروا إلى بلاد النفط بحثا عن فرص عمل أفضل وفرص حياة أفضل. ويبدو أنّ “الهبات والمنح” التي بدأت تنهال من حكام الدول النفطية على المجتمعات العربية غير النفطية تؤكد هذا التصور. إنها هبات ومنح في شكل إحسان لإنشاء مناطق سكنية ومستشفيات ومدارس في مجتمعات أفقرتها الحروب، وأدخل الفساد – الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وسنؤجل الحديث الآن عن الفساد الثقافي والفكري – أغلبية مواطنيها تحت حزام الفقر.
بدلا من الاسترسال في تعداد نعم ذوي الفضل على ذوي الحاجة – نحن نتحدث عن دول ومجتمعات لا عن مؤسسات خيرية وأفراد – لنتأمل تأثير هذه البنية الإنتاجية على البنية العقلية. لم يكتشف العرب البترول، إنما اكتشفته شركات أجنبية وبمقتضى هذا الاكتشاف حصلت على امتيازات التنقيب والاستخراج ومدّ الأنابيب للتصدير والتصنيع إن أمكن. هذه ثروة طبيعية انبثقت من الأرض بلا عمل ماديّ أو فكري. الآخرون الأجانب عملوا وفكروا ونحن ننعم بثمرات عملهم وفكرهم. هكذا سخّر الله لنا هؤلاء الأجانب (الكفار!) يعملون ويعرقون ويفكرون لنتفرغ نحن لما هو أهمّ: عبادة الله الواحد القهار والتسبيح بحمده. هذا ليس استنتاجي بل هو كلام قاله الشيخ (الإمام !) محمد متولي الشعرواي رحمه الله وردده بعده كثيرون. تلك إذن إرادة الله أن يسخِّر الكفار تسخير عبودية لعباده المؤمنين.
انعكست هذه البنية الاقتصادية – ثروة بلا عمل – في بنية عقلية فحواها معرفة بلا تفكير. التفكير كله حدث في الماضي، وقد قال الأسلاف كلّ شيء، وكلامهم وحلولهم مخزونة في بطون كتب التراث، مثل النفط المخزون في باطن الأرض. كما أننا وصولا إلى الثروة المخبوءة بلا فعل سوى الحفر – أو نكتري من يحفر لنا بالأجر – فإننا لا نحتاج أكثر من البحث في كتب الأسلاف عن حلول لكل مشكلاتنا. وليس مطلوبا من كل شخص أن يفحص ويبحث فهناك حرس التراث وحراس العقيدة والأمناء على دين الله من الفتنة والردّة. هم وكلاؤنا في البحث والتقصّي، وما علينا إلا استفتاؤهم وطاعتهم. ثروة بلا عمل = معرفة بلا تفكير، وكفي الله المؤمنين شرّ ما قد يسبّبه التفكير من كفر وضلال وإلحاد.
لا تحدّثني إذن عن الغرب وعقلانيته ولا عن تقدّمه العلميّ ولا عن الانجازات التي تحققت في مجال احترام الحريات والمساواة وحقوق الإنسان، ولا عن الثورة الهائلة في مجال الاتصالات والمعلومات. كلّ ذلك حلال لنا أن نستمتع به ونوظّفه في تعميق إيماننا وفي خدمة ديننا، لكن أن نفكّر كما يفكّرون، وأن نساهم معهم في تطوّر المعرفة والعلم وألا نكون مجرد مستهلكين، فهذا تجديف؛ لأنّ هؤلاء الناس قد استبدلوا حاكمية البشر بحاكمية الله (سيد قطب رحمه الله)، فهم يعيشون “جاهلية القرن العشرين” – عنوان كتاب لمحمد قطب – رغم تقدّمهم المادي والعلمي والتقني. هؤلاء القوم نقلوا مركز ثقل الكون من الله إلى الإنسان وفصلوا الإنسان عن جذوره الروحية. حوّلوا الإنسان إلى كائن مستهلك يبحث عن أقصى إشباع لحاجاته المادية، فضاع الإنسان وتفرّقت به السبل، بدليل عودة البحث عن الدين في كل أنحاء المعمورة. هكذا يتم نقد الحداثة باستعارة مفردات “ما بعد الحداثة”، هكذا شهد شاهد من أهلها (ومن دقنه وافتل له حبل من يقال في المثل الشعبي المصري). إذا كان أهل الحداثة ينقدونها ويهلهلونها فلماذا تصدعون رؤوسنا بها؟ “الإسلام هو الحلّ” صار شعار الأزمة.
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر
Leave a comment
حوار مع القرضاوي 2
عبد القادر أنيس
هذه مقالة ثانية حول كتاب القرضاوي “الإسلام والعلمانية، وجها لوجه”.
يكتب يوسف القرضاوي عن فؤاد زكريا: “إن من سوء حظه أنه يدافع عن قضية خاسرة، يدافع عن “العلمانية” في مجتمع يؤمن بالإسلام”.
طبعا، ليس من سوء حظ الدكتور فؤاد زكريا فقط، بل كان ذلك ولا يزال من سوء حظ كل البلاد العربية والإسلامية التي لم تنجح في إحداث قطيعة حقيقية مع البنى الاجتماعية والسياسية والدينية التقليدية التي تسببت في استفحال التخلف والحيلولة دون اللحاق بركب الحداثة والمعاصرة.
القرضاوي في كتابه هذا، شأنه شأن غيره من الإسلاميين، يعمدون إلى تشويه الخصم باللجوء إلى تقديم صورة مشوهة عن الأفكار التي يدافع عنها وتشنيعها وشيطنتها من جهة وتقديم صورة مثالية عن الإسلام نصا وواقعا بعد أن يمارسوا عليه انتقائية وخداع مقيتين مع نهلهم من التراث الفكري الحديث وأسلمته وتقديمه للناس على أنه من صميم دينهم.
لنقرأ القرضاوي وهو يصف العلمانية بالتطرف والعدوانية، بينما يشيد بمستوى الطريقة المثالية القرآنية في الجدال، دون أن يعني هذا أنه يؤمن بما يقول هنا كما سنرى في خاتمة المقالة. إنما هي الحرب خدعة حتى مع محاورين ينتمون لوطنه وأمته وتشغلهم نفس الهواجس على مصير هذه الأوطان لو صدقنا القرضاوي طبعا. كتب:
“إن القرآن ذكر في جدال أهل الكتاب أدبين رئيسيين:
“الأول: أن يكون بالتي هي أحسن، فلو كان هناك أسلوبان، أحدهما: حسن، والآخر: أحسن منه، لوجب أن نستعمل الذي هو أحسن.
“الثاني: التذكير بنقاط الاتفاق، التي من شأنها أن تجمع، ولا تفرق.
“وفي هذا يقول الله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..) (وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا، وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون) (سورة العنكبوت: 46).” انتهى
ثم يصف طريقة فؤاد زكريا في الحوار فيكتب: “هذه هي طريقة القرآن في الحوار، أما طريقة د. زكريا، فإنها تهدم ولا تبني، وتفرق ولا تجمع، وتباعد ولا تقرب”.
فما مدى رأي القرضاوي من الصحة والصدق حول طريقة القرآن الجدالية مع المختلفين دينا قبل أن نتناول الطريقة مع العلمانيين أمثال فؤاد زكريا.
القرضاوي يحاول أن يخدعنا عبر انتقائية مقيتة حول خرافة جدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن، فحتى هؤلاء لم نر المسلمين يجادلونهم بالتي هي أحسن ماضيا عندما جعلوا منهم أهل ذمة يدفعون الجزية والخراج وهم صاغرين بعد أن غزوا أوطانهم واحتلوها وسادوا فيها. وحاضرا عندما عارضوا وجودهم كمواطنين كاملي الأهلية والمواطنة. أما جدال المفكرين العقلانيين من معتزلة وفلاسفة فنحن نعرف كيف تمت تصفيتهم وحرق تراثهم تمهيدا لإغراق العالم الإسلامي في انحطاط طويل. أما طريقة جدالهم مع العلمانيين المعاصرين بل حتى مع المجتهدين من أهل ملتهم فلنا على ذلك عينة من طريقة القرضاوي وطريقة صديقه الغزالي في جدالهما رأيناها مع فرج فودة الذي كان حاوره هذا الأخير قبل اغتياله بستة أشهر فقط ثم شهد في المحكمة فيما بعد لصالح قاتله بحجة أن المغتال مرتد يستحق ما جرى له وأن من حق أي فرد في الأمة القيام بذلك (من رأى منكم منكرا فليغيره…) وانبرى القرضاوي للدفاع عن الفضيحة التي تسببت فيها شهادة صديقه.
الإسلاميون مثل القرضاوي يحاولون خداع الغرب الآن بعد أن طالته الأعمال الإرهابية لتلامذتهما، أما حكاية “وجادلهم بالتي هي أحسن” فهي طريقة انتقائية فسنرى فيما بعد أنها خدعة أملتها توازنات القوة الحالية في العالم، لأن المعول عليه هو آخر ما (نزل) على محمد وما قاله خاصة في القرآن المدني، مثل:{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} ومثل: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وهي آيات من سورة آل عمران المدنية، ومثل حديث محمد: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)) صحيح مسلم، وغيرها كثير وهي كلها تكفر معتنقي غير الإسلام لينطبق عليهم حكم الكفار المعروف. ولعلي لا أخطئ إذا قلت إن المسلمين في بعض فتراتهم كانوا أرحم عندما يتغافلون عن العمل بصحيح دينهم من آيات وأحاديث لا مكان فيها لجدال ما يعتبرونهم مرتدين معادين للإسلام. نجد هذه المواقف المتسامحة لدى الحكام ولدى المحكومين عندما لا يكونون تحت تأثير رجال الدين الأصوليين خاصة في فترات الازدهار النسبي الذي عرفته الحضارة العربية الإسلامية .
نقرأ مثلا ضمن تعقيبات الكتاب الذي أصدره الإسلاميون ونقلوا فيه المناظرة التي دارت بين الغزالي وصحبه من جهة وفرج فودة وخلف الله من جهة ثانية، موقف “الأستاذة الفاضلة الحاجة زينب الغزالي” كما نعتها الكتاب، قالت: “رأيي الشخصي ألا نناظر هؤلاء الغلاة في محاربتهم للإسلام.. وهؤلاء الغلاة لو كان للإسلام في قلوبهم وجود لكانوا قبل أن يغادروا المكان جددوا شهادتهم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله..”الخ.
ونقرأ في نفس المكان للدكتور عبد الحليم : “ما كان ينبغي للشيخ الغزالي ولا المستشار المأمون الهضيبي أن يتنازلا إلى حد مناظرة فرج فودة لأنهما في تقديري أعلى وأسمى من ذلك وربما يكونان قد أقاما له وزنا وجعلاه عالما يعرض فكره على 12 ألف شاب حضروا المناظرة، إذا كان 90 بالمائة منهم كارهين لأفكاره فأخشى أن يكون هناك 10 بالمائة قد حدثت لهم بلبلة فكرية.”
هذه المواقف كانت بمثابة فتاوى عمل بها تلامذة هؤلاء الإسلاميين عندما قرروا اغتيال فرج فودة وغيره كثير في ربوع العالم الإسلامي.
أما القرضاوي هنا، وبعد أن يقول ” كنت في المقام الأول عقلانيا وموضوعيا ومنطقيا إلى أبعد حد”. في حواره مع فؤاد زكريا فهو لا يبتعد كثيرا عن مواقف سابقيه. لنقرأ له وهو يؤكد: “أجل، سيظل الدكتور بعيدا عن عقول الجماهير، وقلوبهم معا، لأنه يحدثهم بمفاهيم مستجلبة من ديار أخرى، ومن قوم آخرين، فهم لها رافضون وعنها معرضون، لأنها مناقضة لدينهم وشريعتهم، وقيمهم وتاريخهم، وواقعهم”.
وهى فتوى صريحة للتكفير ودعوة للاغتيال. فهذا هو حكم من يناقض دين الإسلام وشريعته وقيمه وتاريخه.
ثم يقول “هناك أشياء أساسية، نحتاج ـ لكي يثمر الحوار ـ إلى تحديدها، بدقة ووضوح، حتى لا تلتبس الأمور، ولا تختلط الأوراق، ولا يكون الحوار جدلا بيزنطيا، لا يكشف عن غاية، ولا يهدي إلى طريق. … أعني بتحديد المواقع، وبعبارة أخرى تحديد الهويات: أن يحدد كل من الطرفين المتحاورين أين هو، وما هو؟ فلا يسوغ في منطق، أن تجادل في الفروع، من لا يؤمن بالأصول، أو تقنع بالشريعة من ينكر العقيدة”
“فالمادي الملحد، الذي ينكر “الغيبيات” كلها، ولا يؤمن بشيء وراء المادة، التي يدركها الحس، ويعتقد أن “الله” خرافة، وأن الأديان ـ كل الأديان ـ أفيون الشعوب، ولا يؤمن بأن هناك رسلا، أوحى الله إليهم، وأنزل معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط، ولا أن وراء هذه الحياة الفانية القصيرة، حياة أخرى خالدة باقية، يجزى فيها الناس بأعمالهم، خيرا أو شرا”، “فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”.
“أقول: من لم يؤمن بهذا كله، كيف تجادله في فرض الزكاة، أو تحريم الربا، أو الخمر، أو الميسر، أو الزنا، أو إقامة الحدود، أو إيجاب الاحتشام على المرأة، وتحريم التبرج، بله النهى عن بيع الغرر، أو صنع التماثيل، وما دون ذلك؟!
“إن الذي لا يؤمن بأن محمدا رسول من الله، لا ينطق عن الهوى، وأن القرآن كلام الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، لا يجوز الجدال معه في تطبيق الشريعة، لأنه لا يؤمن بالشريعة، ولا بصاحب الشريعة، ولا بكتاب الشريعة”.
“إنما يكون الجدال معه أولا، في إثبات نبوة محمد، وإلهية القرآن، كما نفعل مع اليهود والنصارى”.
“فإذا أثبتنا هاتين القضيتين، كان الحوار حول الشريعة وتطبيقها، إذ لا يتصور قيام بناء بغير أساس”.
تعقيبا على هذا الكلام لا بد أن أكتب هنا أنني لم أقرأ أبدا لفؤاد زكريا ولا لفرج فودة ولا حتى للقرضاوي في هذا الكتاب كلاما صريحا يشي بأنهما ملحدين لا يؤمنان بالله ربا ولا بمحمد نبيا حسب تعبير القرضاوي. رغم كل الجهود المضنية التي بذلها للنيل من معتقدهما.
إن انتقائية القرضاوي صارخة هنا حين يتعمد، لحاجة في نفس يعقوب، إيراد الآيات التي تخدم محاججته ويتجاهل آيات أخرى تدينه مثل: (لا إكراه في الدين) ومثل (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ومثل (لكم دينكم ولي دين) وغيرها من الآيات التي يلجأون إليها عندما يحاورون الغربيين في إطار ما يسمى حوار الأديان. طبعا أنا أعرف أن هذه الآيات المكية في معظمها منسوخة بآيات مدنية مثل تلك المذكورة أعلاه. أما القرضاوي مثله مثل الغزالي وغيره فهم لا يؤمنون بالناسخ والمنسوخ في القرآن ويقعان في مطبات عويصة سنراها بعد قليل. نقرأ للقرضاوي وهو يجيب عن أسئلة محاوره حول الناسخ والمنسوخ في موقعه بالذات:
http://qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=7163&version=1&template_id=211&parent_id=16
“هذا للأسف مما ابتلي به تفسير القرآن، أي التوسع في قضية النسخ، مع أن الأصل أن الله أنزل هذا الكتاب ليعمل الناس به، ويهتدوا به (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ)، (إِنَّا أنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)، (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)، فلا يجوز أن نأخذ ببعض الكتاب وندع بعض (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) كما فعل بنو إسرائيل”.
فلماذا لا يأخذ القرضاوي وهو يحاور فؤاد زكريا بآية “لا إكراه في الدين” وما شاكلها.
ثم نقرأ له أيضا في نفس السياق:
“وللأسف وقع المسلمون في هذا وذكروا عن آيات في كتاب الله إنها منسوخة، وأحيانا اقرأ بعض الكتب عن الناسخ والمنسوخ، وأجد فيها من يقول سورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ) هذه فيها ناسخ ومنسوخ؛ لأن فيها (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، ويقول: لا لم يعد لكم دينكم ولي دين، يوجد دين واحد، كذلك سورة الدهر أو الإنسان، يقول فيها منسوخ، منسوخ ماذا؟ (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً)، يقول هذه نسختها آية السيف، وهذه مشكلة”.
نعم يا شيخ هذه مشكلة فعلا عندما تغرق في تناقض غريب وأنت تتجاهل آيات مثل “إن الدين عند الله الإسلام” ومثل “ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه..”.
ثم نقرأ له أيضا:
“وأنا لا أكاد أرى نسخًا في القرآن الكريم حقيقة، وبعض العلماء مثل الإمام الزركشي، يرى أن كثير من الآيات التي يقال عنها منسوخة هي “منسأة” وليست منسوخة، وهناك قراءة في القرآن (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) بالهمز، يعني نؤخرها، فهو يقول إن ما ذهب إليه كثير من المفسرين في الآيات مثل (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، و(خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ)، من أنها منسوخة، هي ليست منسوخة لان المنسوخ لا يعود له حكمه، ولكنها “منسأة” يمكن أن يعود لها حكمها، وهذا في حالات الضعف، حين يكون المسلمون مستضعفين ولا قدرة لهم على مقاومة عدوهم، فعليهم أن يصبروا ويقولوا التي هي أحسن، ويدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، فإذا أصبحوا أقوياء كان لهم شأن آخر، وهذا من ضمن التفسيرات لآيات النسخ”.
فماذا نفهم من ” فإذا أصبحوا أقوياء كان لهم شأن آخر”؟ يعني على المسلمين أن يعطلوا آيات القرآن أو يعملوا بها حسب الظروف وموازين القوى. أليس تعطيل العمل بآية والعمل بآية أخرى تناقضها يعتبر نسخا ولو إلى حين؟ هل للقرضاوي ولغيره من الإسلاميين الحق في ذلك لأنهم نصبوا أنفسهم وكلاء الله في الأرض، وليس لفؤاد زكريا ولنصر حامد أبي زيد ولغيرهما من العلمانيين أن يقرؤوا القرآن قراءة مختلفة تاريخانية مثلا؟.
أكيد أن القرضاوي كان يستغفلنا عندما كتب ما كتب مما استشهدنا به في بداية المقالة: “وفي هذا يقول الله تعالى: “إن القرآن ذكر في جدال أهل الكتاب أدبين رئيسيين: “الأول: أن يكون بالتي هي أحسن، فلو كان هناك أسلوبان، أحدهما: حسن، والآخر: أحسن منه، لوجب أن نستعمل الذي هو أحسن. الثاني: التذكير بنقاط الاتفاق، التي من شأنها أن تجمع، ولا تفرق”.
“وفي هذا يقول الله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..) (وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا، وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون).
فكيف يستقيم هذا الكلام مع كلام الفقرة السابقة والتي أنهاها بـ ” فإذا أصبحوا أقوياء كان لهم شأن آخر”؟
طبعا أنا أعرف والقرضاوي يعرف أن محمدا حين قال: ” (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..) (وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا، وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون). ليس هو محمدا حين قال: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه..”.
يتبع
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر
Leave a comment


