ليخزيكم الله ايها الخلفاء غير الراشدين

محمد الرديني

الزمان: امس واليوم وغدا وربما بعد غد.
المكان : بغداد التي كانت في يوم ما عاصمة العراق وحاضرة الخلافة.
إسم المدرسة:علي الأكبر تقع في منطقة الچكوك،تربية بغداد / الكرخ الثالثة.
الاسباب الموجبة: اللطم على ما هو آت.
لو لم توثق هذه المعلومات بالصورة لأعتقد البعض ان المعلومات الواردة جاءت من مجاهل افريقيا او ان كاتبها وجد اسهل طريق نحو الشهرة الاعلامية بعد ان عجز عن ايجاد وظيفة محرر من الدرجة الخامسة عشر في جريدة قد لاتوزع 20 نسخة يوميا.
المعلومة تقول:هذا صف دراسي في إحدى مناطق بغداد وليس في الشطرة أو الدواية أو قرية من قرى ميسان أو الديوانية ، الصف يحتوي على 140 طالبا و18 رحلة فقط! والمعلمة توگف بالباب والطلاب نص واگفين ونص گاعدين بالگاع!!
خبروني شنو نخليلها وتطيب.
يعني معقولة المعلمة تدرّس وتشرح وهي واكفة بباب الصف؟.
معقولة الطالبات يجلسن على الارض وهن يسمتعن الى شرح المعلمة في بلد ميزانيته لهذا العام 120 مليار دولار؟.
معقولة لم يبق ذرة ضمير لدى السيد وزير التربية وهو يرى هذه المأساة التربوية؟.
معظم العراقيين يعرفون ان المسؤولين الحكوميين قد نصبوا انفسهم خلفاء شرعيين على ظهر هذا الشعب وابرزهم السيد علي الاديب الذي قال ذات يوم بالحرف الواحد ان استلامه لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي انما جاءت بتكليف شرعي من قبل مرجع ديني له سلطة ابوية لايمكن عصيانها.. (يحتفظ كاتب السطور بأسم هذا المرجع وتاريخ تصريح السيد الاديب).
ولهذا باشر مثلا معالي هذا الوزير بافتتاح مشروعه الكبير في بناء جوامع داخل الجامعات وقد افتتح مؤخرا اول جامع في جامعة الكوفة.
اما وزير التربية فهو اقل طموحا منه فهو يسعى فقط الى هدم المدارس الآيلة للسقوط من اجل بناء مدارس حديثة (نكتة مو؟؟).
كيف يمكن بناء جامع بالتكلفة الفلانية في جامعة وهناك 140 طالبة في المرحلة الدنيا يجلسن على الارض لمواصلة التعليم؟.
ترى لماذا هذا الاستهتار الرسمي بمقدرات شعبنا؟.
هل نلقي اللوم على قمة السلطة المتمثلة في سعادة رئيس الوزراء الذي لايمكن ان يعذره احد في هذا؟.
هل هذا الاستهتار يتحمله فقط سعادة وزير التربية وحده ام يقف وراءه من يقصد تخريب هذا البلد؟.
بات القاصي والداني يعرف ان العراق بحاجة الى 6027 مدرسة حديثة ولكن هذا الرقم لايهم الان .. المهم كيف يمكن لضمائر هؤلاء البشر ان تقبل بوجود 140 طالبة يجلسن على الارض لمواصلة التعليم؟.
واذا افترضنا أي تخريج معقول يتسبب في تأخير بناء المدارس فهل هناك تخريج لعدم توفير”رحلات” في هذه المدرسة او تلك؟.
هل يعقل ان تعجز وزارة التربية بكل جبروتها الطائفي من توفير اهم مستلزمات الدراسة؟.
ثم يعقل ان تنتظم العملية التربوية داخل مدرسة ما وفي الصف الواحد فيها 140 طالبا؟.
المسألة محيرة بس اكيد وزير التربية راح يكول الله لايحير عبده.
فعلا اللي شاف الموت يرضى بالسخونة.
وتحيات كل اولياء امور هؤلاء الطلبة الى الخلفاء غير الراشدين في حاضرة بغداد.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

شكراً لخدماتكم …؟!

سيمون خوري

” شكراً لخدماتك …بيد أن شركتنا قررت الاستغناء عن خدماتكم “. هذه العبارة وردت في فيلم ” موعد في الهواء ” قبل سنوات قليلة. يؤدي الممثل الأمريكي ” جورج كلوني ” الدور الرئيسي كموظف مهمته إبلاغ بعض الموظفين العاملين بالشركة بالاستغناء عن ” خدماتهم ” وفصلهم من العمل .تساعده موظفة ” أنيقة ” تستخدم لغة قاتلة، وقسمات جافة جداً. أي توظيفا للدور الأنثوي لممارسة دور لا إنساني . أحد الموظفين المفصولين عن العمل يقدم على الانتحار، فقد تجاوز الستين، ومن المتعذر عليه إيجاد وظيفة أخرى. ردة فعل الشركة، كانت مجرد ” هزة رأس ” أسفاً لقراره.
بشر أم قطع تبديل…؟!
لا شئ محزن …حتى.. ولو خبا إحساسك بوجودك. فأنت مقيد الى اللحظة الراهنة التي قد تكتشف فيها أنك فقدت خلال سنوات من عملك ” كآلة ” في نظام اقتصادي جشع ،فقدت الاتصال مع هويتك الحقيقة كإنسان وتحولت الى ربوت من جيل قديم . مثل كمبيوتر من جيل السبعينات . ومن السهل جداً رميك بالشارع . دون النظر الى أية اعتبارات إنسانية . العواطف هنا لا مكان لها . بالضبط مثل العديد من الأحزاب خاصة ” الثورجية ” في ” العالم العربي ” مجرد الاختلاف في وجهات النظر، تصبح خارج القطيع.
لكن ” الإله يحب الكافيار” ، عنوان أخر لفيلم سينمائي يوناني للمخرج ” يانيس مارغرديس” حول قصة رجل الإعمال يدعى ” يانيس فرفا كي ” وجرى تسمية أحد الأسواق الشعبية بسوق ” فرفا كي ” هنا كافة الإلهة تحب الكافيار …جميعهم ” آلهة ” الرؤساء وزعماء المافيا، ورجال الدين ومدراء البنوك . تجارة بيع الوعود سواء الأرضية أم تلك الوهمية.
هل تريد الحصول على قطعة أرض في ” براد يس ” عليك تغيير قناعاتك فلا وقت للتأمل وتمحيص الأفكار. الشعارات والنصوص والوعود وفيرة كل شئ عولمته العولمة. حتى أنت كإنسان تحولت الى حالة معولمة في ذروة تزاوج السلطة والثروة.
هناك عملية ” خصخصة ” للإنسان في العالم سواء كمواطن أو كمهاجر.
طبعاً العالم ” العربي ” خارج الموضوع بإعتباره مجتمعات دون المدنية ، لا تزال تبحث عن هوياتها الفرعية وليس ” المواطنة “. في سياق تطاحن عنفي عشائري – طائفي – أثني ، غير مسبوق.
لنعود الى المجتمعات المدنية الأخرى.
حتى نهاية العام الحالي 2012 سيجري فصل أكثر من 15000 خمسة عشر ألف موظف من الخدمة من الجهاز الحكومي اليوناني.
شكراً لخدماتكم ..لكن قررنا الاستغناء عنكم …؟
هل يمكن قياس رد الفعل سيكولوجياً تلك اللحظة لدى هذا الإنسان..؟!
هنا يصبح الوطن ” منفى ” قسري تذكرنا بكتابات “برتولد بريخت ” في حوارات المنفيين ” عندما يتحول الوطن الى سجن. إما أن تلوذ بالصمت أو تنفجر. بيد أن النتيجة أن العائلة لم تعد تجد قوت يومها..ويصبح الجوع معلماً أثرياً على أبواب الكنائس ؟، وبعض المؤسسات الخيرية أو وسيلة مغرية لشراء أصوات انتخابية جديدة كما في حال اليمين الفاشي الذي سارع لتوزيع معونات غذائية..لكن فقط للمواطنين وليس ” للغرباء ” فهم ليسو بشراً أو من ذوي الدم الأزرق.
بالتأكيد هناك حالة بطالة مقنعة ، وتضخم بيروقراطي إداري مريع ،الى جانب فساد سياسي وإداري ومالي تمارسه الطبقة السياسية .
لكن السؤال ، هل المواطن هو المسؤل عما آلت اليه حالة الدولة ..وهي حالة عامة في عدة بلدان أوربية تماثل الحالة اليونانية.. ثم هل المطلوب من هذا المواطن كفرد، البحث عن حل أم المطلوب من تلك القوى التي تربعت ولازالت لسنوات على عرش سواء السلطة أم المعارضة..؟؟! إيجاد فرص عمل بديلة وخطط تنموية – إنتاجية جديدة ، في وقت تراجعت فيه معدلات الإنتاج بسبب السياسات الإقتصادية الخاطئة لنواة بلدان الإتحاد الأوربي . وكشفت عورة وزيف سياسات الرخاء والرفاهة الرأسمالية.
في وقت وصلت فيه نسبة البطالة الى أكثر من 25 بالمائة في كل من إسبانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا وبولونيا وبلغاريا وقبرص على الطريق.
طبعاً العمال المفصولين لديهم عائلات وأطفال ومسؤوليات اجتماعية متعددة وما يستتبع ذلك من نفقات معيشة. قوانين التقشف الجامدة لا تتساءل حول كيفية تأمين هذا العامل لقوت يومه. لأن المطلوب خفض نفقات القطاع العام والخاص معاً . دون تقديم بدائل حياتية أخرى أو ضمانات عمل أخرى وعدالة اجتماعية.
هنا تجري عملية تدمير للكيان العائلي، هناك حالة عزوف عن الزواج في أوساط الفئات الشابة، لأن لا احد لديه الثقة بالغد. فيما تتزايد معدلات الانتحار والطلاق. وتنامي مستوي ” الجريمة ” وتعاطي المخدرات.
القلق ، الغربة والعزلة ، والعوز الإقتصادي ، عوامل تأكل مساحة التسامح القديم بين المواطن والمهاجر، وبين المواطن والمواطن الأخر.
تطرح هنا أسئلة خبيثة…هل تتوفر بدائل أخرى لمواجهة ” العجز الدائم المزمن ” ..؟
إذن أنت كمواطن مطلوب أن تدفع ثمن فاتورة ثراء ” الآلهة ” وبذخهم وفسادهم
وكافيا رهم.
الى أين ستصل الأمور ..؟ لن يستطيع الجدل والحوار البيزنطي حسم القضية.
نحن كمن يشاهد أفلام الخيال العلمي وكيفية انتقال الإنسان من مكان الى أخر بواسطة أنبوبة ضوء وتوظيفه في المكان الذي تقضية الحاجة ثم استبداله بآخر.أو بعبارة أخرى غير مهذبه ” طرده ” من العمل . قد يستخدم البعض عبارة أكثر تهذيباً فصله من العمل..لا فرق النتيجة واحدة . وهي أن هذا العامل والموظف أصبح في مهب الريح. على موعد مع الهواء. لا قيمة هنا للمشاعر الإنسانية . الرأسمالية بلا قلب، ولا عواطف.
في اسبانيا والبرتغال وحتى ايطاليا تمارس حكوماتها، طرد تعسفي مماثل تحت حجة إيجاد مخرج لأزمتها الإقتصادية . التي من أسبابها المباشرة، غياب التنمية والفساد والتضخم الإداري.
ماذا تملك من سلاح لمواجهة هذا التحدي المصيري لمستقبل عائلتك..؟
الاحتجاج… الإضراب ؟
ثم ماذا بعد ..؟!
يمكن تصنيف أحزاب المعارضة الرسمية على النحو التالي، أحزاب تراجيدية لا تجيد سوى البكاء والعويل والاحتجاج ولا ترغب بالسلطة. وأخرى أحزاب كوميدية في ثوب يساري قشيب تمتلك عقلية تخريجيه لفن اقتناص الأزمات ومراكمتها لصالح انتخابات قادمة. دون برنامج عمل واقعي يحدد الأولويات المطلوبة لانتشال حالة البلاد من عنق الزجاجة.
بصورة عامة يعتبر سلاح الإضراب حالة سلوكية ” ديمقراطية ” لكن في حالة عدم استجابة الحكومة لضغط الشارع، وعجز ما يسمى بأحزاب معارضة تقديم بدائل عملية
هنا تطل الفاشية برأسها ،ترتدي جبه الكاهن وسيف الحجاج . لأن المواطن سئم من ترديد الشعارات.فهو يبحث عن حل عملي يوفر له قوت يومه ومصروف عائلته. وفي هذه الحالة كعملية انتقام من فشل أحزابه الرسمية، يقدم صوته لليمين الفاشي ” نكاية ” بأحزابه التقليدية. تماما كما حدث خلال الانتخابات الفلسطينية القديمة ما قبل التاريخ وأدت الى فوز ” حماس ” ثم ماذا كانت النتيجة ..أعتقد أن الإجابة معروفة .
يبدو أن على بلدان الإتحاد الأوربي أن تتعامل مستقبلاً مع أشكال مختلفة من التطرف ، ومصادر تهديد محليه جديدة. ليست فقط في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية بل وفي مواجهة الأخر المختلف . وضعية كهذه تعيد الى الأذهان حالة وبدايات ” موسوليني ” في إيطاليا . ترى هل المطلوب من الأن البحث في إجراء تعديلات على معاهدة جنيف الخاصة بالصراعات المسلحة ، واحترام حقوق الإنسان …ربما..؟
عمال أحواض بناء وإصلاح السفن في اليونان لديهم يوم عمل واحد في الأسبوع..أي يتقاضون أجر أربعة أيام عمل في الشهر.
ألاف العمال جرى تسريحهم دون تعويض أو مكافأة عمل.. والبعض الأخر يعمل أكثر من 12 ساعة في اليوم الواحد ويتقاضي أجر ثمان ساعات عمل. دون ضمانات لليوم التالي.
هذا العامل تحول الى شخصية ” محسودة ” من قبل زملاء عاطلين عن العمل. لكن بدورة يعاني من مخاوف فصله من العمل. مجتمعات تعاني من حالة فقدان التوازن على كافة الأصعدة.
مع ارتفاع وتيرة الحراك الجماهيري في أوربا المناهضة لإجراءات التقشف الحادة وقوانين ” الترويكا ” الأوربية ينمو وعي متزايد، بأن الجماهير هي التي تصنع قوانينها ومؤسساتها، وهؤلاء قادرون على تغييرها . لكن المشكلة تتلخص في البحث عن قوى جديدة قادرة على تقديم البديل الذي عجزت عنه ” الكلاسيكيات ” القديمة.
نقابات عمالية جديدة خارج صيغة التأطير والولاء الحزبي ، قيادات سياسية شابه وبرنامج عمل واقعي تنموي يوفر فرص عمل جديدة ، وعدالة اجتماعية من نوع مغاير لما هو قائم حالياً. لوضع حد لهذا النزيف اليومي لحياة الإنسان في دول” الصدع الأوربي “.
الحالة ليست سهلة وتفاصيل الحياة اليومية ومعاناة الناس موجعة جداً.
” شهرزاد ” نجت بنفسها عن طريق ثرثرتها ، لكن هنا ثرثرة السياسيين في مختلف المسائل وحتى الجنسية منها لا تستطيع علاج الهواجس والخيبات والقلق حول المستقبل.

سيمون خوري

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

ويل لأمّة يتمشيخ طبيبها و -يتدكتر- شيخها !!!

وفاء سلطان

ويل لأمّة يتمشيخ طبيبها و “يتدكتر” شيخها !!!
في الستينات من القرن المنصرم قام عالم النفس الامريكي ستانلي ميلغرامٍ، وفي سياق دراسته لمدى تأثير السلطة على السلوك البشري، بتجربة بسيطة وممتعة. تبرع حوالي عشرين شخصا نصفهم مدرسون ونصفهم طلاب ليكونوا عناصر التجربة.

قام العالم بوضع المدرسين في غرفة والطلاب في غرفة اخرى مجاورة. لا تستطيع اية مجموعة أن ترى المجموعة الاخرى ولكن تستطيع أن تسمعها.

طلب من كل مدرس أن يختار طالبا ما ويقوم بطرح مجموعة من الأسئلة عليه. أقنع العالم المدرس بأن يقوم بتعريض الطالب عندما يجيب اجابة خاطئة الى صدمة كهربائية عن طريق زر يكبسه، وأوهم المدرسين بأن الصدمة الاولى ستكون 45 فولت، ومع كل جواب خاطئ ستزداد قوة الصدمة بمقدار 15 فولت.

لم يكن الطلاب في حقيقة الامر يتعرضون لأية صدمة ولكن، وبالاتفاق مع العالم، راحوا يتظاهرون بالالم وبدأوا الصراخ. وكلما ازدادت الصدمة المفترضة قوة يزداد صراخهم علواً.

راح العالم يراقب حركات وتعابير المدرسين وهم يستمعون الى صراخ الطلاب. بدا المدرس، وتحت تأثير عذاب ضميره، مرتبكا ومكرها على القيام بعمل يدرك في غلالة نفسه أنه غير انساني، وكلما تباطأ في كبس الزر يصيح به العالم:
1 – من فضلك استمر.
2 – التجربة تتطلب أن تستمر، من فضلك استمر!
3 – من الضروري ان تستمر.
4 – ليس لديك خيار، يجب أن تستمر.

استمر معظم المدرسين بكبس أزرارهم، رغم أنّ الطلاب بدأوا بالضرب بكل ما أوتوا من قوة على الحائط الذي يفصل الغرفتين وهم يصيحون: نتوسل اليكم أن تتوقفوا عن تعذيبنا.

عند الانتهاء من التجربة عرض العالم الشريط على المدرسين وسألهم: يبدو أنّ صوتا في داخلكم كان يحثكم على أن تتوقفوا، هل أستطيع أن أعرف ما الذي دفعكم الى الاستمرار في عمل أنتم مقتنعون أنّه لا يتّفق مع مبادئكم؟!

وأجاب الجميع: إنّها قوة السلطة التي يمثلها عالم يقف إلى جانبنا بزيّه الأبيض ويأمرنا بضرورة الاستمرار.

ليس سهلا أن يتحرّر الإنسان من كابوس السلطة، مهما اختلف نوع السلطة، وخصوصا عندما تتجسد تلك السلطة في قوة البطش وتفتقر الى وجود سلطة اخلاقية كي تقلمها وتهذبها، كما كان ولم يزل الاسلام!

إن العقليّة التي تقولبت وعلى مدى أربعة عشر قرنا من الزمن تحت حدّ السيف، لن تستطيع وبسهولة أن تتحرر من سلطة السيف.

عندما أكتب عن الاسلام وما فعله من تشويه وتخريب في عقليّة المسلم، أستطيع أن أتفهّم الطريقة التي يرتكس بها بعض المسلمين لكتاباتي. إذ يصعب عليهم أن يكتشفوا بين ليلة وضحاها خلبيّة جهازهم العقائدي الذي حكمهم بالنار والحديد، وأقنعهم بأنّه ينطوي على حقائق مقدسة لا تحتمل الشكّ والسؤال.

يصعب على الإنسان أن يكتشف بأنّ ما يؤمن به ليس سوى وهما وسرابا.

الجهاز العقائدي للإنسان هو بوصلته التي تقوده إلى برّ الأمان، ومتى اكتشف الانسان نفسه في المكان الخطأ يفترض أن يشكّ في مصداقيّة بوصلته. لكنّ الأمر ليس مجرّد افتراض، إنّه أصعب من ذلك بكثير. عندما يشكّ الإنسان بمصداقية جهازه العقائدي يمرّ بخمس مراحل:

1- Shock and Denial الصدمة والرفض:
عندما ينهار جهاز عقائدي ما، أمام الحقائق العلميّة التي تدحضه، يصاب من يؤمن بذلك الجهاز بصدمة، كالتي تحدث لحيوان انبهر في منتصف الليل بضوء عال منبعث من سيارة فتسمرّ في مكانه لايعرف كيف يواجه خطورة السيارة التي تكاد تصدمه.

2- Anger الغضب:
بعد مرحلة الصدمة يدخل في حالة غضب، يصب خلالها جام غضبه على كل مصدر يشكّك بصحّة عقائده.

3- Bargaining المفاوضة:
في تلك المرحلة يضّطر الشخص، تحت ضغط الحقائق التي تدحض صحّة عقائده، أن يعترف بسلبية بعض الأفكار في تلك العقائد، ويبدي رغبة في تغييرها.

4- Depression الكآبة:
لم تعد رغبته في التنازل عن بعض عقائده تكفي لصدّ سيل الحقائق المتدفقة، فيدخل أمام احباطه في حالة كآبة يتصارع خلالها بين الحقيقة والوهم.

5- Acceptance and Willingness القبول والرغبة في التغيير:
يقتنع في تلك المرحلة بأنّ بوصلته قد قادته إلى المكان الخطأ فيشكّ في مصداقيتها ويقبل الحقيقة ويبدي رغبة في التغيير. في تلك المرحلة بالذات يكون قد كسر قالبه الفكري وحرّر نفسه من كابوس سلطته الدينية أو العقائدية.

الزمن الذي يستغرقه الشخص في كل مرحلة يختلف باختلاف الشخص نفسه. يبقى بعض الاشخاص يراوحون، كالحيوان المبهور في وسط العتمة من ضوء شديد تسلط على عينيه، يبقون في أماكنهم مدى حياتهم حتى تدهسهم الحقائق العابرة تحت عجلاتها، والبعض الآخر ينتقل من مرحلة الى أخرى بالسرعة التي يفرضها ظرف كلّ منهم.

عندما اقرأ ردود السادة المسلمين على كتاباتي أستطيع وبسهولة متناهية أن أميّز المرحلة التي يمرّ بها كل منهم، تؤسفني حقيقة واحدة وهي أنّ معظم المسلمين الذي دخلوا في المرحلة الأخيرة يراسلونني من وراء الكواليس ولا ينشرون رسائلهم في أيّ موقع من شدّة الخوف.

هذا النمط يزداد مع الأيام كمّا ونوعا ويجعلني متفائلة، لكنّه في الوقت نفسه يثير أسفي فالخوف من سيف الاسلام لا يزال يكبّلهم ويخنق أنفاسهم.

السيّد محمد العمّار طبيب مسلم متخصص في زيجات الرسول. صدمته مقالتي “هل يصلح الدهر ما أفسده الاسلام” فتسمّر في مكانه غير مدرك كيف يتجنب هول الصدمة.

قادته مرحلة الصدمة إلى مرحلة الغضب الذي صبّه دفعة واحدة وبلا هوادة. صبّه عليّ شخصيا وليس على افكاري لأنني، وفي حيّز اللاوعي عنده، مصدر الحقائق التي تشكّك بعقائده.

عكست عبارته الأولى مشاعر غضبه وجاء فيها:
الأخت الأمريكية أكثر من المحافظين الجدد، تحية طيبة وبعد:
أراد السيّد العمّار أن يذمّني بوصفه لي – الأمريكية أكثر من المحافظين الجدد- دون أن يدري أن عبارته قد أطربت اذني!

فالشعب الذي يقف وراء هذا البلد العظيم، من أقصى اليسار الى أقصى اليمين، هو جدير بالاحترام ومحظوظ من ينسب إليه!

الأمريكيّون، ياحضرة الطبيب، لا يكفّرون أحدا ولا يقطعون رأس أحد باسم إلههم. يودّون ويحترمون جارهم الهندوسي والبوذي والمسلم وعبّاد الشيطان ويعتبرونه مواطنا يتمتع بكل حقوق المواطنة الأمريكيّة. خلفاؤهم الراشدون لم يموتوا بقرا بالسكاكين، ولم يعرفوا في تاريخهم حجاجا كاليوسف الثقفي!

لا يحرقون بالغاز السام من يختلف معهم من أبناء جلدتهم، ولا يقلعون اظافر من ينتقدهم. لا يتاجرون بقوت فقرائهم، ولا يسرقون دواء مرضاهم.

تركوا حقوق الحرق والقلع والمتاجرة والسرقة للسادة المسلمين، كي لا يعتدوا على حقهم في براءة الاختراع!

نبيّهم لم يغز ولم يغنم ولم يسبي، وكلّ ما قاله: “إنّ الله محبّة”. لا يوجد في قواميسهم تعاريف للسبايا وما ملكت اليمين، ولا في كتبهم ازدراء لأيّ دين أو أيّ إنسان.

أيهما أشرف للإنسان أن يكون أمريكيّا أم كاتبا يلعق حذاء مجرم كصدّام حسين!

ماذا تريدني أن أكون إن لم أكن أمريكيّة؟! من أنصار السيّد حسن نصر الله، الذي رأيته مرّة يقبل يد آية من شياطين ايران فكدت أتقيأ أمعائي؟ أم من أنصار الزرقاوي ازغرد عندما يفجّر ابني نفسه ثمّ ادفع بالآخر؟!!

مولدي في سوريّة هو هدية الله لي، وقراري بأن أكون أمريكيّة هو هديّتي لله.
أرسلني الله مسلمة عربيّة لغاية عنده، وقررت أن أكون أمريكيّة لا دينيّة كي أصل الى غايته!

أمريكيّتي لم تقف يوما حائلا بيني وبين حبّي لوطني الأمّ وشعبي، وأنا أبذل قصارى جهدي لأنقذ ذلك الشعب من براثن عقيدته، ومعظم ما أناله على جهودي شتائمكم وتهديداتكم!

يقول جان جاك روسو: “يجب على الإنسان أن يخاطر بحياته من أجل أن يحميها”، ولذلك أخاطر بحياتي من أجل حماية حياة أفضل، ليس لي وإنّما للأجيال القادمة في وطني الأم.

يتابع الطبيب (!!) محمّد العمّار صبّ غضبه فيقول:
ورغم قناعتي أنك لا تصدرين عن فكر حر، ولا تحملين رسالة، بل تؤدين دورا كلفت به، مع طابور من مرتزقة الصحافة العرب، جندهم المحافظون الجدد كظهير للحملة العسكرية على العالم الاسلامي، (وأرجو المعذرة لعدم قدرتي على تصور موقع آخر لك انطلاقا من فهمي لما تكتبين).

لستَ بحاجة إلى الاعتذار فأنا أقدّر عدم قدرتك على استيعاب ما أكتب!
تعال نقرأ معا ما قاله يوما الشاعر الكبير نزار قباني رحمه الله،:
أحاول منذ كنت طفلا
َقراءة أيّ كتاب
تحدّث عن انبياء العرب
وعن حكماء العرب
وعن شعراء العرب
فلم أر إلاّ قصائد تلحس رجل الخليفة
من أجل حفنة رزّ..
وخمسين درهم..
يا للعجب..

وسؤالي: هل وجدت ـ يا دكتور محمّد ـ في تاريخ العرب بقجة أفضل من البقجة التي وجدها نزار قباني؟!!
طبعا لا!

ولذلك لا تستطيع أن تتصوّر بأن انسانا يعبّر عن رأيه إلاّ اذا كان مأجورا!
هذا هو تاريخكم ـ ياسيّدي الطبيب ـ وأنتم لا تستطيعون أن تفهموا شيئا خارج حدود ذلك التاريخ!

اعتدتم أن تقايضوا الكلمة بصحن رزّ والقصيدة بدرهم، فلا عجب أن تتهموني بالعمالة والارتزاق! كلّ انسان يرى العالم من خلال منظاره!

لقد نبش نزار قباني تاريخ العرب كي يفهمه، وأنا، وخلال حياتي هنا، حاولت أن انبش تاريخ أمريكا فلم أعثر فيها على شاعر واحد يقايض قصيدته بدولار أو حفنة رزّ. من لا يعرق في أمريكا يموت جوعا! تلك هي فلسفة ربّهم “بعرق جبينك تأكل لقمتك”!

لم أعثر في تاريخها كلّه على هارون الرشيد وجواريه، ولم أرى أثرا لأبي النواس. لا يقهقه خلفاؤها ولا يأمرون لمهرّجيهم بألف دولار. بيت المال في أمريكا ملكا لشعبها، والويل لمن يعبث بذلك المال!

يقول خير شعراء العرب، أبو فراس الحمداني، مادحا سيف الدولة:
فليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

هل بإمكانك أن تتصوّر مدى ذلك الانحطاط الأخلاقي؟! يتمنّى شاعرك أن تتحول كل علاقة تربطه بالعالم إلى خراب، وأن تبقى علاقته بسيّده عامرة!

ألست فخورا بأجدادك؟ ألست خير خلف لخير سلف؟
ولذلك أتفهّم عدم قدرتك على استعياب ما أكتب، إذ لا تستطيع أن تتجاوز حدود ثقافتك، فالكلمة عندكم بصحن رزّ والقصيدة بدرهم!
…………………………..
يتابع الطبيب العمّار:
أولا- ارجو أن تسجلي تحفظي على التعريف الذي ذيلت به ردّك (عالمة نفس!!!!)، إن معرفتي المتواضعة بعلم النفس تجعلني أجزم أنه لا علاقة لك بهذا العلم، فقد خلت كتاباتك من أي تحليل يتكئ على أيّة ارضية معرفية، سواء علم النفس أو غيره من العلوم، كما أن اللهجة المتوترة والصوت العالي والاندفاع الشديد واللغة الهابطة، لاتتناسب مع تحصيل علمي محترم، وأغلب الظن أنك طالبة ثانوي انقطعت بها السبل، في مستوى الأول ثانوي (مع الاحترام الشديد للمتميزين من طلاب الأول الثانوي الذين ربما يؤذيهم مثل هذا التصنيف) أو ربما كنت تملكين شهادة جامعية أو درجة دكتوراه دولة من نمط ما كان يمنح السوفياتي في الإتحاد السوفياتي السابق، وهي تكافئ مستوى الثانوية من ناحية النمو العقلي والنفسي، إن الصوت العالي والإندفاع الشديد والإعتقاد الراسخ بأن ما تقولينه حقائق لا تقبل الدحض أو النقاش، وما يقوله الآخرين هراء محض، تعكس تعثرا في النمو العقلي والنفسي، كما تعكس قصورا في ادراك العالم والإنسان والتاريخ.

النقد ملكة عقلية لا تستطيع أن تنمو وتنتعش إلاّ في جو من الحرية والديمقراطية، جو يعلّم الانسان أن يحترم الآخر حتى ولو اختلف معه، وأن يلتزم بحدود الأخلاق عندما ينقده.

البيئة الإسلامية غنية عن التعريف، ولا أحتاج أن أخوض في أخلاقياتها النقديّة! إن بيئة تعلّم ابنها أن يقطع رأس من يجحد بآية من القرآن لعاجزة أن تفرض قبول الآخر وتلتزم بأخلاق النقد.

من أبسط قواعد النقد، أن يقول الناقد: قال فلان كذا وكذا وانا اقول كذا وكذا. ثمّ يقارع الحجّة بالحجة دون إسفاف أو تسفيه، لكن فاقد الشيء لا يعطيه!

ماذا قالت وفاء سلطان كي تستحق هذا التسفيه؟ أين هي حجّة طبيبنا السيد محمد العمّار؟ أين هي اخلاقياته؟ لماذا لم يظهر ماكتبته وفاء ودفعه الى تقييمها كطالبة ثانوي؟

أرجع الى قاعدة مهمّة في علم النفس تقول، ما يزرعه الوالدان يحصده الأبناء، والسيّد العمّار ماهو إلاّ ناتج ثقافة قمعيّة سفيهة لا تحترم الآخر ولا تعترف بحريته وحقّه في إبداء الرأي!

أما بخصوص طعنك بحملة شهادات الاتحاد السوفياتي سابقا، اؤكد بأن الخلل ليس في الجهاز التعليمي السوفياتي وإنما في حكومتك – ياسيدي- وفي أخلاقيّة شعبك.

الحكومة البعثية في دمشق توفد الى دول منظومة الدول الاشتراكية من تقيأه البحر من طلاب فاشلين قضوا سنوات في الثانوية العامة. يكفي أن تكون عضوا عاملا في حزب البعث، او يكون لك قريب في جهاز مخابرات السيّد الرئيس كي تطير الى روسيا.

يصل هؤلاء الطلاب الميؤوس من حالتهم الى هناك، جيوبهم مليئة وعقولهم فارغة. يتعاملون هناك مع شعب تعيس يقف على باب المؤسسة الاستهلاكية أربع ساعات ليحظى برغيف خبز، فيبيع الأستاذ الجامعي مادته بعلبة سردين، على ذمة البعض من هؤلاء الطلاب!

لقد قابلت في امريكا أطباء روس لا يقلّون كفاءة ومهارة عن الأطباء الأمريكان، فأرجوك لا تلقوا بأوزاركم على أكتاف الآخرين.

ذكرّتني بمقابلة استمعت اليها منذ أكثر من عشرين عاما في التلفزيون السوري، أجراها المذيع مع مخرج سينمائي روسي. حاول المذيع أن يوهم المشاهد بأنه يعرف من باض البيضة ومن أنجب الفرخة، فسأل المخرج الروسي: لماذا كلّ الأفلام الروسيّة هابطة فنيّا وأخلاقيا؟

فردّ المخرج الروسي بثبات وبلا تردد: ياسيّد! في روسيا لدينا من الأفلام الهابط جدا والجيد جدا، ولكنّ التجار السوريين عندما يأتون لاستيراد افلامنا يختارون هابطها، ونحن نحترم حقّ الاختيار لدى المشتري! فانكمش المذيع وتقلص كحلزون داهمته برشّة ملح!

هذا بخصوص شهادات الاتحاد السوفياتي، أما الشهادات العلميّة في أمريكا فلا تملك موقعا لبصمة حافر، ولذلك تستطيع مشكورا أن تحتفظ ببصمتك لنفسك فشهاداتي لا تحتاج إليها!
…………………………..

يتابع السيّد العمّار:
ثانيا – لا شك أنني أتفق معك، أن العالم الإسلامي يعاني مرضا خطيرا في علاقته بالتراث، ولكني أسألك – كعالمة نفس- هل تعتقدين أن شتم المرضى الجسديين أو النفسيين تقنية قادرة على الشفاء؟ هل تقدم الشتائم حلولا للأزمة التي تتحدثين عنها؟ هل الشتم تقنية قادرة على حل الأزمات، وتجاوز الصعاب؟ هل يعقل أن عالمة نفس!! لا يخرج منها ما يدل على اختصاصها سوى الادعاء، أين العلم الذي يحلل المشكلة، ويقترح الحلول، وينير السبل ويوضح المخارج الممكنة أو المحتملة؟؟؟

نلاحظ في بداية هذا المقطع بأن السيّد العمّار قد دخل في طور المرحلة الثالثة التي يدخل بها من يصطدم بخلبيّة جهازه العقائدي، ألا وهي مرحلة الـ” المفاوضة”. هو يتفق معي إلى حدّ ما، ويؤمن بأنّ العالم الإسلامي مصاب بمرض خطير. لكنّ الخطورة في رأيه لا تتعدى علاقة ذلك العالم بتراثه، دون أن يشرح ماذا يقصد بهذا الهذيان الفكري!

من خلال خبرتي الطويلة بقرائي المسلمين، لن يستغرق الدكتور العمّار زمنا طويلا كي يدخل المرحلة الرابعة التي سيصاب خلالها، وكنتيجة حتميّة لإحباطه، بكآبة حادة قاتلة!

قدرته على الدفاع عن ذلك التراث بكلّ قماماته هشّة للغاية، ولن تصمد طويلا أمام زخم الحقائق العلمية التي تفنّد وتدحض تراثه!

يقول الكاتب والمفكر السوري نبيل فيّاض: كلمّا ازدادت الفكرة هشاشة ازداد ارهاب المدافعين عنها! ولكن يبقى السؤال: إلى متى سيظل الإرهاب قادرا على الدفاع عن تلك الأفكار؟!!

يعود الطبيب العمّار الى سيل من الاتهامات دون أي برهان. أين هي الشتائم التي تقولها وفاء سلطان؟ لماذا لم تضرب مثالا وتعطيني الحقّ أن أدافع عن نفسي، كما أفعل أنا في الردّ عليك؟!

لقد اختلط عليّ الأمر ولم أعد أميّز بين الشيخ محمّد العمّار والدكتور يوسف القرضاوي. لقد سقط الطبيب في جبّة الشيخ وتسلل الشيخ إلى مخبر الطبيب، يا للكارثة!

يبدوا أنكم، ياسيدي الطبيب، تخلطون بين الصوت الجهوري والصراخ، وبين مطرقة وفاء سلطان التي تهدم قوالبكم الفكرية وسيف الحجاج الثقفي الذي يقطع رقابكم. لا عتب عليكم، فمن يحترق بالحليب ينفخ اللبن!

عندما يتكلّس الإنسان داخل قالب فكري كالمستحاثة داخل صخر يعود للعصر الحجري، يحتاج الأمر إلى مطرقة وفاء سلطان وليس إلى سيف الحجّاج الثقفي!

اشتهر عالم النفس الأمريكي John Grinder بقدرته على كسر القوالب الفكرية عندما يقع المريض رهينتها.

زار مرّة مصحا نفسيّا بعد أن سمع عن وجود مريض فيه يصرّ على أنّه المسيح وعلى الناس عبادته منذ سنين، وهو رهين غرفته وفكرته.
دخل إلى غرفة المريض وسأله: من أنت؟!
فردّ المريض: أنا المسيح وعليك أن تعبدني!
فنظر اليه الطبيب الشاب وهزّ رأسه، ثم خرج من الغرفة بعد أن أوحى للمريض بأنّه عائد. استغرب المريض مغادرة الطبيب للغرفة وبدت عليه علامات الدهشة.
عاد الطبيب بعد حوالي خمس دقائق وهو يحمل في يده مترا للقياس، ثم طلب من المريض أن يرفع يديه بمستوى كتفيه. فتساءل المريض: لماذا؟
لم يردّ عليه الطبيب وراح يأخذ قياساته بالطول والعرض ويسجّلها على قصاصة ورقيّة.

غادر الطبيب الغرفة مرّة اخرى، ثم عاد بعد قليل وبيده خشبتين ومطرقة وعلبة مسامير. وضع الخشبتين على الأرض بشكل متصالب، ثم راح يثبّتهما بالمسامير. صرخ به المريض: ماذا تفعل؟ فنظر اليه الطبيب وسأله: من أنت؟ ردّ المريض: أنا المسيح! فقال الطبيب: إذا كنت المسيح فالمفروض أن تعرف ماذا افعل. عندها صرخ المريض: أرجوك يابني، أنا فلان الفلاني ولست المسيح..لست المسيح.. هل تسمعني؟!!

ألم اقل لك يا دكتور محمّد بأن قوالبكم الفكريّة تحتاج الى مطرقة ومسامير وفاء سلطان؟!!
…………………………….

يتابع طبيبنا الشيخ:
ثالثا – فيما يتعلق بالقضايا التي أثرت، وأنا أتحدث معك – كعالمة نفس!!! – هل يعقل أن الرجل الذي قضى كل شبابه، مضرب مثل في العفة والنظافة، ولم تذكر عنه كتب التاريخ أية حادثة تلوث سيرته العطرة، هل يعقل أن يتحول بعد الخمسين من عمره إلى زير نساء؟ هل يستقيم هذا من وجهة نظر الطب النفسي؟؟ أنا ومن خلال معرفتي كطبيب أعلم أن مثل هذا التطور لا يتفق مع التطور البيولوجي الطبيعي للأفراد، ومن وجهة نظر الطب النفسي هل يمكن أن نتصور أن شخصا قضى شبابه الصاخب، وعنفوان قوته الجسدية مع امرأة تكبره بخمسة عشرة عاما، ولم يفكر خلالها في التعدد الأمر الذي كان مشروعا شائعا في الجزيرة العربية في القرن السابع، وبقي يحن إليها حتى بعد سنين من وفاتها، حتى كانت أحب نسائه إليه تشعر بالغيرة منها؟ هل يستقيم من وجهة نظر الطب النفسي أن نتحدث عن رجل هذه سيرته بمثل التخرصات التي ذكرت.

ما شاء الله! ما شاء الله! يحقّ لك أن تحصل على براءة اختراع في نظرياتك النفسية والبيولوجية تلك! يبدو أنّك تعلمت سايكولوجية وبيولوجية محمّد أثناء خطبة الجمعة وليس في أروقة كليّة الطبّ!

ياحضرة الطبيب، خديجة هي التي تزوجت محمد وليس هو الذي اختارها، كانت في الأربعين وكان في الخامسة والعشرين، فهي التاجرة الكبيرة الغنية وهو الفقير الضال اليتيم. لقد اشترته بأموالها كما كانت تشتري جمالها وبضائعها، ولم يملك في بيتها ظفرا يحكّ به جلده!

زواجها منه كان زواجا كنسيّا لا يسمح بالزواج من امرأة اخرى. تمّ ذلك الزواج قبل ظهور الإسلام بخمسة عشر عاما، باركه وشهد عليه القس ورقة ابن نوفل ـ ابن عمّ خديجة ـ على الطريقة النصرانية ووفقا لتعاليمها. ماتت خديجة قبل الهجرة بثلاثة أعوام وقبل نزول الآية (!!!) التي تبيح تعدد الزوجات!

أمّا ماذا يقول علم النفس بخصوص الرجال الذين يسقطون في حضن نساء بعمر أمهاتهن؟!!

عندما يحرم الطفل من عطف أمّه في سنوات عمره المبكّر لسبب أو لآخر، يظلّ ينشد ذلك العطف الامومي، في حيّز اللاوعي عنده، حتى آخر يوم في عمره. احتمال ولع هذا النمط من الرجال بالنساء الأكبر سنا أكثر بكثير من الرجال الذين شبعوا من عطف امهاتهم في طفولتهم. في تلك الحالة، يرى الرجل في زوجته المسنّة أمّه، ويبحث لديها عمّا افتقده في أمّه.

محمد فقد أمّه وهو في السادسة، وحتى في طفولته المبكرة لم يرضع منها، بل من امرأة غريبة كانت تدعى حليمة السعديّة.

هل تعرف، يا حضرة الطبيب المتطاول على علم يجهله، بأن الرضاعة هي أقوى عامل يساهم في تقوية الرباط بين الطفل وأمّه!

افتقر محمد الذي عاش يتيما فقيرا منبوذا في بيت عمه أبي طالب حنان الأم، وربّما تطلّع إلى ذلك الحنان في زواجه من خديجة. يكفي كي أبرهن على سوء أوضاع محمّد في بيت عمّه أنه ظلّ أميّا في بيت اشتهر بعلومه ولغته.

عندما تزوج خديجة وجد لديها، لا أشكّ في ذلك، حضنا دافئا وقلبا رحيما. لم لا، وقد استمتعت بشاب في عمر أولادها؟

وبغضّ النظر عن كون ذلك الزواج كنسيّا نصرانيّا، لا اعتقد أنّ محمّد امتلك من القوة بحضورها ما يمكّنه من اقتناء زوجة اخرى، فهو لا يستطيع أن يفوز بمالها ويتخذ زوجة سواها في آن واحد!

تسألني، هل من الممكن أن يتحول رجل بعد الخمسين من عمره إلى زير نساء؟ دعني أشرح لك الأمر من خلال معلوماتي العلميّة حول هذا الموضوع.

كان محمّد يدعيّ بأنه يمرّ في الليلة الواحدة على زوجاته التسع ويفرّغ في كل بيت نفس الحمولة! طبعا، ادّعاؤه هذا خرافة كبيرة.

معروف علميّا إنّ أكثر الرجال تبجّحا بقدراتهم الجنسيّة أقلّهم قدرة على ممارسة الجنس. قد يكون هوس محمّد بالجنس محاولة لتغطية عجزه، وعدم إنجاب محمد للأولاد من زيجاته اللاحقة يرجّح هذا الإحتمال.

عندما يعاني الإنسان من مشكلة ما تسبب له ألما شديدا في حيّز وعيه، يتدخل اللاوعي عندئذ ويدفعه إلى سلوك ما يخفف عنه حدّة ذلك الألم.

أضرب مثلا: شخص ما يعاني من ألم شديد سببته له مشكلة ما، يلجأ، ودون وعيه، الى التهريج والتنكيت كمحاولة لإخفاء هذا الألم.

يعتبر Rodney Dangerfield من أشهر المسرحيين الكوميديين في تاريخ أمريكا. سمعته مرّة في مقابلة يقول: جمعت ثروة هائلة جدا من إضحاك الناس، وأنا أعطي تلك الثروة لمن يستطيع أن يضحكني!

يدعى ذلك التصرف في علم النفس Defense Mechanism أي آلية دفاع. لا أستطيع أن افسّر الهوس الجنسي عند محمد، والذي دفعه الى القول بأنّه “أوتي قوّة أربعين رجلا”، إلا كآلية دفاع لجأ إليها حيّز اللاوعي عنده بغية التخفيف من حدة القلق الذي كان يشعر به حيال عجزه.

هذا من جهة ومن جهة أخرى، وطالما تدّعي بأنّك تعلم علم الأولين والآخرين في الطب النفسي والبيولوجيا، لماذا لا تتساءل في الوقت نفسه كيف يستطيع رجل في منتصف الخمسينات من عمره أن ينام مع طفلة في التاسعة من عمرها؟ هل تطوره البيولوجي والنفسي ـ على حدّ تعبيرك ـ يتوافق مع تطورها البيولوجي والنفسي؟!!
…………………………………………
يتابع:
رابعا – وعندما تتحدثين عن العنف، أستغرب وأسأل هل السيدة تعاني من عمى ألوان، أم أنها تعاني من حول أخلاقي أو أنها تعيش بضمير مثقوب، وأنا لا أريد أن أقول أن العرب والمسلمين ليسوا عنيفين، وإن كان مثل هذا الأمر يجب أن تتحفظ عليه عالمة النفس! لأن علم النفس لا يوافق على ربط العنف بدين أو بعرق أو بجغرافيا أو بتاريخ، لكني أسأل هذه (العالمة)،أي حضارة وأي عرق وأتباع أي دين هم الذي سجلت براءة اختراع محاكم التفتيش باسمهم تاريخيا، وأي حضارة وأي عرق وأتباع أي دين هم الذي سجلت براءة اختراع إبادة الحضارات باسمهم؟؟ وأي حضارة وأي عرق وأتباع أي دين هم الذين سجلوا براءة اختراع الهولوكست وأفران الغاز عبر التاريخ، وماذ أستفادوا من رسول المحبة؟

يا سيدي الطبيب، أرجوكم اعقلوا السنتكم الداشرة قبل أن تتكلموا! أنا لا أربط العنف بالمسلمين، بل أربط الإرهاب بالإسلام!

وإذا كنت عاجزا عن التمييز بين العنف والإرهاب وبين الإسلام والمسلمين فتلك مشكلتك وليست مشكلتي!

العنف موجود في كلّ زمان ومكان، لكنّ الإسلام عقيدة إرهابية. والمسلمون بشر ككلّ البشر، لكنّهم وقعوا ضحيّة تلك العقيدة!

القاعدة الذهبيّة في علم النفس، الذي تدّعي المامك به كذبا وافتراء، تقول: Beliefs drive behaviors أي العقائد تقود السلوك!

عندما يؤمن الإنسان بأن الله اشترى منه حياته مقابل الجنة التي سيفوز بها إن َقََتل أو ُقتل، سيتحول ذلك الإنسان الى إرهابيّ لا محالة!

التاريخ ـ ياسيّدي الطبيب ـ مليء بالجرائم التي ارتكبت على أيدي أناس ينتمون إلى جميع الأديان والأعراق والبلدان، لكن عندما يتمّ القتل بناء على عقيدة ’يفترض أنّها من الله فالأمر يختلف!

هتلر كان مجرما، لكنّه لم يعتمد على أقوال المسيح لتبرير جرائمه. الذين أقاموا محاكم التفتيش في أسبانيا لم يتلقوا الدعم من مسيحيّ العالم يومها بحجة نصرة المسيحيّة، أما القنبلة النوويّة الباكستانية فقد دخلت التاريخ الإسلامي تحت اسم القنبلة الذريّة الإسلاميّة!

هل تستطيع أن تتصوّر ما الذي سيحدث لو أنّ المفاعلات النوويّة الأمريكية من صنع بشر تؤمن بالآية التي تقول: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
ألا تعتقد معي بأنّكم ستكبسون الأزرار في الليل والنهار؟!!
……………………………

يتابع:
خامسا – من الفضائح التي تجلل بها العالمة نفسها، وتفضح من خلالها حقيقة علمها، فضيحة اعتراضها، على كلمة نكاح وكلمة حرث في القرآن، ولو أن هذه الدّعية كلفت نفسها، عناء النظر في القاموس(كما كنت أعلم أطفالي وهم صغار) لتجنبت هذا المطب، فكلمة نكاح في القرآن ليست بمعنى الجماع، كما ذكرت عالمتنا، وإنما تعني عقد القران والزواج (فانظروا هذا العلم و هذا البحث!

يصرّ الدكتور محمد العمّار على أنّ معنى النكاح الزواج وليس الجماع، ولذلك اقترح عليه تجربة بسيطة، ولا تقل متعة عن تجربة الطبيب الأمريكي بيلغرام الذي ذكرتها في مستهلّ هذا الردّ.

من المعروف بأنّ الطبيب عندما يلتقي بمريضه يسجل أولا قصته السريريّة والعائليّة، وفي سياق تلك القصة يسأله عن الحالة العائليّة. لذلك أقترح عليه أن يسأل سيدة مسلمة، ولتكن محجّبة وتبدو مثقّفة إسلاميّا، السؤال التالي: هل أنت منكوحة أم عازبة؟

هو يؤمن بأنّ لغة القرآن هي اللغة الأكثر وضوحا وبيانا ولا شكّ بأنه يشجع المسلمين على استخدامها، فلماذا لا يطرح على مريضته ذلك السؤال بدلا من أن يسألها، هل انت متزوجة أم عازبة، ولنرى معا ردّة فعلها!

أنصحه قبل ذلك بلبس خوذة عسكرية خوفا من أن تكسرنافوخه بخبطة حذائها!
…………………………

ثمّ يتساءل السيّد العمّار: وأنا أقول لمن افتخرت بأنها ربة منزل، هل ترضيها الحياة التي تعيشها المرأة الغربية على صعيد الأسرة؟؟

ماذا تعرف ياحضرة الطبيب عن حياة المرأة الغربيّة على صعيد الأسرة؟!! كم بلدا غربيّا زرت، وما طول المدة التي قضيتها فيه؟!!

أنا على ثقة، بأنك لم تتجاوز حدود الحيّ الذي ولدتك به أمّك، فكيف تحكم على اناس لم تعش معهم؟

أنت والغرب ـ ياسيّدي الطبيب ـ مختلفان في مفهومكما للأخلاق. لو تستطيع أن تتجاوز، ولو قيد شعرة، فرج المرأة في مفهومك لها لاكتشفت أنّكم تحتاجون إلى عشرة آلاف سنة ضوئيّة من التعقيم بأشعة الليزر كي تتأهلوا للدرك الأسفل في سلّم الأخلاق العالمي!

انزل إلى الشارع في أيّة مدينة في أيّ بلد إسلامي وراقب الناس. راقب أخلاقيّات السير، أخلاقيّات البيع والشراء، أخلاقيّات التعامل في الدوائر الحكوميّة، أنظمة البناء، تخطيط الشوارع ….أو لكي أخفف عنك الحمل، ادخل إلى دورة المياه في المستشفى الذي تشتغل فيه. من خلال نظافتها تستطيع أن تقيس درجة أخلاقكم!

لا أريدك أن تفهم من كلامي بأن فروجكم مصانة والفروج الغربيّة مفتوحة لمن هبّ ودب. الفرق بينكم وبينهم، فروجكم مبرقعة، والله وحده يعرف ما الذي يجري تحت ذلك البرقع. أنا وأنت لسنا من كوكبين مختلفين، بل من الحيّ نفسه ويعرف كلانا، على الأقل كطبيبين، ما الذي يجري وراء الأبواب الموصدة!

إخفاء المعاصي ـ ياسيّدي ـ لا ينفي وجودها. تعفنتم من الداخل، ونوافذكم المغلقة لا تستطيع أن تثبت طهر بيوتكم!

تعال نتخيل معا بأن طفلة في البيت المجاور لبيتك تعرضت لحادثة اغتصاب من أحد ذكور عائلتها. بأمانة طبيّة، هل تستطيع أن تحدد لي النسبة المئوية لاحتمال سماعك بتلك الجريمة؟!! هل ينفي عدم سماعك بتلك الجريمة حدوثها؟!!

الساحل الغربي في أمريكا يبعد عن ساحلها الشرقي سبع ساعات طيران. لو أنّ طفلة تعرضت لحادث اغتصاب في أقصى الغرب سيسمع الأمريكي نبأ اغتصابها خلال دقائق في بيته في أقصى الشرق.

المجتمع الأمريكي، كأيّ مجتمع بشري، له مشاكله وجرائمه. لا أنا ولا غيري يستطيع أن يدعيّ بأنه مجتمع أفلاطوني ولا يهمّني أن يكون. لكنّ المجرم هنا يدفع الثمن باهظا، والضحية يعاد تأهيلها النفسي والعقلي من قبل المختصيّن الذين يسهرون في الليل والنهار على سلامة مجتمعهم.

منذ حوالي شهرين، تمّ تشخيص 8 حالات إصابة بجرثومة الإشريشيا كولاي E. Coli. قامت الدنيا ولم تقعد، واكتشفت الجهات الصحيّة المعنيّة بالأمر أن مصدر الإصابة الأكياس المختومة والتي تحوي أوراق السبانخ المقزّم Baby Spinach المغسولة والمعقّمة. صدرت الأوامر على الفور إلى كلّ مراكز البيع والمطاعم في أمريكا لإلقاء كل ما لديهم من تلك الأكياس في براميل القمامة. تكبدت الدولة من جرّاء ذلك ملايين الدولارات، لكنّ حياة انسان واحد في عرفهم الأخلاقي أهم بكثير.

في المحافظات الشرقية في سوريا ظل تجار اللحوم، ولمدة عامين، يبيعون الناس لحموم الحمير حتى نفدت كل حمير المنطقة. منذ يومين قرأت بأن الشعب السوري يأكل لحوما فاسدة، ولا يعرف أحد مصدر الحيوانات التي أخذت منها تلك اللحوم. أليست تلك أخلاق إسلاميّة؟!

في أوائل الأربعينات كانت سورية تحت الانتداب الفرنسي، ولسبب ما اضطر والدي أن يذهب إلى المحكمة في بيروت، فسوريا ولبنان كانتا آنذاك دولة واحدة. سافر والدي، رحمه الله، مصطحبا معه أخي الصغير وكان يومها ابن خمس سنوات وطفله الوحيد.

قبل أن تبدأ المحكمة بثوان ضرب أخي كرة كانت بيده على الأرض، فنطّت الكرة وسقطت فوق رأس القاضي الفرنسي. وبكل ما أوتي والدي من قوة صفع أخي على خده صفعة رجّت لها القاعة.

عندها جنّ جنون القاضي وطرد والدي خارج القاعة بعد أن أجّل المحكمة أسبوعين، ثم أمر الحرس بجلب أخي إلى المنصة. ظل والدي حوالي ساعة منتظرا في الخارج أن يعاد إليه طفله، الذي قضى أجمل وقت في حياته يلعب بكرته مع قاضي المحكمة حتى أعاد له رشده! منذ ذلك اليوم، يُقسم والدي، بأنّه لم يلمس ولدا بسوء، وكنا ثلاثة عشر ولدا.

بالله عليك ـ يادكتور محمّد ـ لو ظلت سورية مقاطعة فرنسية هل كنتم أكلتم لحم الحمير؟!! أم إنّ حكوماتكم الوطنية أفضل حسب مفهومك الإسلامي للأخلاق؟!

جئت إلى أمريكا بعد أن تشرّبت من السموم الإسلامية مايكفي لتسميم المحيط الهادي والأطلنطي. كنت أظن بأنني سأرى النساء الأمريكيات عاريات ومنتظرات فحول العرب عند مهبط الطائرة، لأكتشف بأن العهر الذي رأيته خلال ممارستي للطبّ في بلدي لا مثيل له في أمريكا إلا في أذهانكم!

جرّب أن تدخل إلى عيادة أي طبيب مختص بالأمراض النسائية في أكثر الأحياء الشعبيّة تعصبا وانغلاقا في مدينة حلب السوريّة، وسجل بأمانة طبيّة مشاهداتك ثمّ تعرف من خلالها على أخلاقكم!

لن أخوض في تجربتي الشخصيّة كطبيبة هناك الآن لأنني سأفرد لها بحثا خاصا لاحقا، وأنا على ثقة بأنّه لن يسرّكم.

ثم ما هي القيم العائلية التي تتميّزون بها ولا ترونها في المجتمع الغربي؟ صلة القربى كما تزعمون؟ كم ابن عمّ في سوريا يهنئ ابن عمه في العيد؟ وكم أخ يظل على علاقة طيبة بأخيه بعد زواجه ووفاة والديه؟

زرت سورية منذ حوالي ثلاثة أعوام بعد غياب دام خمسة عشر عاما. كم كانت دهشتي كبيرة عندما اكتشفت أنني أعرف عن أخبار زملائي الأطباء أكثر ممّا يعرف كل منهم عن الآخر، رغم أنهم يعيشون في نفس البلدة وبعضهم يشتغل في نفس المستشفى. فلقد كنت أراسلهم بين الحين والآخر وكانوا يبدون رغبة كبيرة في مراسلتي، ربّما لأنني أعيش في أمريكا، فلأمريكا في بلادنا، ورغم كل ما تتظاهرون به من حقد، سحر خاص والكلّ يحلم أن يهاجر يوما إليها.

شريعتكم حللت الزواج من أربع نساء، وسؤالي أيّة قيمة عائلية يمثلها رجل ينام كل يوم في بيت زوجة، هذا اذا افترضنا أنه يقسّم بيدره بالتساوي بين مضاجعه الأربعة؟ ما ذنب الأطفال الذين لا يرون والدهم في البيت عندما ينام في بيت آخر؟ إذا كان الرجل المسلم قادرا على أن يقسّم نطافه وأمواله بالعدل بين بعلاته، هل هو قادر على أن يعدل بين أطفاله الذين أنجبتهم تلك البعلات عندما يضنّ عليهم بتواجده ووقته؟!!

ترون القشّة في عيون غيركم ولا ترون المسمار في عيونكم!

ما هي القيمة العائلية التي تراها كطبيب في الآية التي تقول:
“فان أرضعن لكم فأتوهن أجورهن” هل خطر ببالك، ولو مرّة واحدة، أن تقرأ تفسير تلك الآية في أيّ كتاب تفسير تختاره؟ ألا يعتريك الخجل عندما تقرأه؟ عيب عليكم أن تطعنوا بأخلاق الغرب وتحافظون على تلك القمامة في كتبكم!

يقول التفسير: على الرجل عندما يطلق زوجته ولديها طفل رضيع أن يجلب له مرضعة ويسأل الأم والمرضعة عن الأجر الذي تريده كل منهما. إذا طلبت المرأة الغريبة مبلغا أقل يعطى الطفل لها. أيّ إله في الكون يقزّم العلاقة بين أم ورضيعها إلى علاقة بيع وشراء؟ ما أقبح ذلك الإله، وما أقبح تلك القيم التي تتبجّحون بها!
……………………………………
في المقطع الأخير من ردّه، يفيض علينا الدكتور محمّد العمّار من بحر علومه الطبيّة بالمزيد:
فالقرآن لا يقبل أن تكون هذه العلاقة عابرة ولاعابثة، وإنما يفترض أنها علاقة قاصدة دائمة يترتب عليها حقوق وواجبات ومسؤوليات، وليس كما هو شائع في الحضارة الغربية المعاصرة، فالعلاقة فعلا علاقة حرث واستنبات، ولايحق للمستنبت أن يدير ظهره وأن يتخلى عن التبعات، بعد حدوث الحمل بل هناك ميثاق لهذه العلاقة، سماه القرآن (ميثاقا غليظا)، يلزم المستنبت أن يتولى رعاية نبته، حتى يستوي ويستقل وتصبح لديه القدرة على إعالة نفسه، لا أن يشترك الرجل والمرأة في العملية فيمارسان رغبة أو حاجة مشتركة، ثم يولي الرجل وجهه ولا يعود يعترف بأي تبعات للفعل المشترك الذي مارساه معا، وتقع جميع التبعات الجسدية والمادية والنفسية على طرف واحد، فأرجو أن تتمكن هذه العالمة!! بعلمها من إدراك المعنى العلمي النفسي القانوني الأخلاقي لكلمة (الحرث) وتفهم أنها لفظة مقصودة وقاصدة لها دلالتها ومعناها، ولعلها تدرك أن الحياة الزوجية ليست ممارسة حب بل هي فعلا حرث واستبات، لذة يتلوها تبعات نفسية وأخلاقية وقانونية لكل واحد من الشريكين إزاء الآخر، ولا أعتقد أن العالمة النفسية وربة المنزل المحترمة تتطلع لعلاقة عابرة عابثة بين الجنسين تنتهي في حدود ممارسة الحب!!!.

أعترف ـ ياسيّدي الطبيب ـ بأنني لم أجد لعلومكم في الاستنبات والحرث أثرا في كتب الطبّ النفسي في أمريكا. يبدو أنكم تجاوزتم في معرفتكم لتلك العلوم الأمريكيين بسنين ضوئيّة!!!

الكتب الطبيّة في أمريكا متخلّفة جدا جدا!! تلك الكتب تصرّ على أن البذرة لا تأتي من الرجل وحده، وإنما من المرأة أيضا ومناصفة، ولا تعترف تلك الكتب بأن المرأة مجرد حاضنة لبذرة الرجل كما هو الأمر في كتبكم! فعلا أنكم تجاوزتم تلك الكتب بكثير!! هنيئا لكم!!

ولكنّني استغرب، مع كل هذا الاهتمام الذي يوليه رجالكم لحرثهم وزرعهم، لماذا تخرج محاصيلكم مسوّسة؟!!

لا أعتقد أن الشيخ محمّد العمّار قادر على تفسير هذا التسوّس، فالشيوخ لا تفقه كثيرا في علم الجينات والأمراض! لذا أترك شرف الجواب للدكتور يوسف القرضاوي، فقد سمعته مرّة يشرح الحيض عند النساء وأعجبني تحليله العلمي، وربّما يجد في كتب “الطبّ النبوي” التي تخرّج منها مايشبع رغبتي في معرفة الجواب!

أخيرا يذيّل السيّد محمد العمّار رده بتوقيعه:
د. محمد العمار
دكتور في الطب

وأمام توقيعه لا يسعني إلاّ أن أبكي وأندب مستقبل أمّة يتمشيّخ طبيبها و”يتدكتر” شيخها!!!

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

 

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

نهرو الطنطاوي: عنزة ولو………..باضت!!

وفاء سلطان

يبدو الحوار مع هؤلاء ضربا من المستحيل. لكنني، وكلّما اقتربت من تلك القناعة، أتذكّر قصة الشيخ والشاب فاسرع لالتقاط قلمي وانا اتمتم: على الاقل سأنقذ حياة مسلم واحد! ثمّ اصبّ على الورق ما يدور داخل رأسي.
تقول القصة:
كان شيخ مسنّ يتمشى على شاطئ البحر عندما رأى شابا يافعا يلتقط الاسماك الصغيرة التي تجرفها الامواج وتلقي بها بعيدا عن الماء، ثم يعيدها الى البحر كي لا تموت محترقة بأشعة الشمس.
نظر اليه نظرة شفقة، ثمّ دنى منه وربت على كتفه: يابني، عملك هذا مضيعة للوقت! ملايين الاسماك تموت كلّ يوم بعيدا عن الماء. لن تستطيع ان تنقذ هذا الكمّ الهائل من الاسماك!
لم يأبه الشاب لكلام الشيخ، بل اسرع لالتقاط سمكة صغيرة اخرى وهو يتمتم:
على الاقل استطيع ان انقذ حياة تلك السمكة! ثمّ القى بها بعيدا في لج الماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا مدينة لأمريكا، على الأقل لأنهاعلمتني الصمت وتجنب مجادلة الحمقى. كلما تواجدت في محفل عربي يركض الي بعض الناس ويبدأون الجدل حيال ما اكتب، فأهزّ رأسي واقول: شكرا لملاحظتكم، اعدكم أن آخذها بعين الاعتبار في مقالاتي القادمة.
كنت اقرأ مرّة لكاتب امريكي عن اهمية الصمت أمام الحمقى من الناس الذين يرون في الجدل العقيم انفسهم، قال:
دعيت الى حفلة عشاء مع صديق لي. صديقي هذا يحمل شهادة دكتوراه في الادب الانكليزي وهو مختص في ادب شكسبير ومضى عليه مدرسا في احدى الجامعات الامريكية المرموقة اكثر من عشرين عام.
اثناء الحفل، جلس الى جانبي احد الثرثارين الذي انبرى يطرح افكاره ولا يترك لغيره فرصة الحديث. اثناء حديثه ذكر قولا لشكسبير وادعى أنه آية من الانجيل، عندها تتدخلت محاولا تصحيح ما قال. قاطعني مصرا على أنها آية من الانجيل. ركضت الى صديقي المختص في ادب شكسبير وسحبته من ذراعه واتيت به الى طاولتنا وأنا اقول: من فضلك، مستر فلان يصر على أن هذا القول آية من الانجيل، اقنعه بأنه قول لشكسبير. صمت صديقي برهة متظاهرا بالتفكير، ثم قال: بل هو آية من الانجيل!
في طريقنا الى البيت التفت اليّ صديقي معاتبا: الا تخجل من مجادلة شخص لا يميّز بين ما قاله شكسبير وما جاء في الانجيل؟!
ويضيف الكاتب الامريكيّ: من يومها تعلمت فنّ الصمت وآدابه!
……………………..
وصلتني رسالة الكترونية من قارئ عزيز تحمل ملفا. يرجوني القارئ ان اردّ على ماجاء في ذلك الملف. احترم آراء قرائي، واحاول قدر الامكان ان البي طلباتهم، رغم ما تحاصرني به الحياة، كزوجة وأمّ وسيدة عاملة وكاتبة، من مسؤوليات تحول احيانا دون ذلك.
لم اسمع بالسيد نهرو الطنطاوي من قبل، ولا اعرف اين نشر ردّه الذي تضمنه ملف قارئي.
لو لم يشر القارئ في رسالته بأن المقال يتضمن ردا علي لما اكملته، فمقدمته الطويلة اعيتني. صبّ فيها السيد الطنطاوي كل ما قرأه في حياته جملة من هنا واخرى من هناك، ويستحيل ان تجد بين الواحدة والاخرى أثرا لشعرة معاوية!. حاول ان يوهم القارئ بان ما ردّ به على وفاء سلطان ينبع من علم غزير ومعرفة لا حدود لها.
لا ابغي الجدل ولا اجيد التسلل في دهاليزه، ولا احاول من خلال ردّي هذا ان اقنع السيد الطنطاوي بخطورة ما طرحه، فمحاولة اقناع هؤلاء كمن يحاول اقناع رجل لا يميّز بين ما قاله شكسبير وما جاء في الانجيل، لكنني اردّ من موقع مسؤوليتي ككاتبة ومربيّة اجيال.
تجربتي في الكتابة، والتي تجاوزت عامها السابع عشر، عرّفتني على شريحة عريضة من المسلمين. شريحة لا تعي شيئا عن تعاليم الاسلام، وهي تقف على حافة الهاوية ولا تحتاج إلاّ الى دفشة صغيرة من رجل كالسيّد الطنطاوي يوهمها بعمق معرفته، كي تقع في عمق المستنقع!
احس بمسؤوليتي حيال تلك الشريحة العريضة، واعرف ان في انقاذها انقاذ للبشرية جمعاء، ولذلك اردّ واكتب!
ساتجاوز مقدمته الطويلة والمملة تقديرا لوقتي ووقت القارئ، اذ لم اجد فيها ما يعنيني ويستحق الرد. وسأبدا بالمقطع الاول الذي جاء بعدها، وفيه يقول:

في المقال الأخير للدكتورة وفاء سلطان الذي جاء بعنوان:(هل يصلح الدهر ما أفسده الإسلام) بدأت السيدة الفاضلة مقالها بالسؤال عن وجود الله ثم قالت إن موضوع وجود الله لا يمكن للعقل البت فيه بالإيجاب أو السلب ثم طالبت بوضع الله على طاولة التشريح (وخصوصا الله الإسلامي) من خلال التشريعات الدينية، ونحن لا نمنعها من ذلك إذا كانت صادقة في بحثها عن وجود الله، ولكن هل حين يبحث الإنسان عن وجود الله يبدأ من الكون الكبير كما فعل علماء الغرب، أم نبدأ من داخل سراويل المسلمين؟!!!
…………………
ياسيدي الفاضل، انا لم ـ ولن ـ ابحث يوما عن وجود الله ولا يعنيني أن اثبته او انفيه! ما يعنيني، ماهية هذا الله اذا افترضنا وجوده. فالخطورة ليست في ان نؤمن بوجوده او لا نؤمن، بقدر ماهي في مفهومنا لله عندما نؤمن بوجوده.
كخبيرة في علم النفس، لايقلقني جاري الملحد بقدر ما يقلقني اخي الذي يؤمن بأن الله قهّار جبّار ضار متكبّر متعال مهيمن منتقم مقيت مذل…بل هو خير الماكرين. لا اجد لدى الاول ما يهدد حياتي، بل ارى في الآخر تهديدا للوجود البشري! احترم حرية جاري في ان يلحد، لكنني اشعر بمسؤوليتي كي اضع حدا لحرية اخي في تصوره لذلك الاله!
لماذا؟!!
اعرف من خلال دراساتي أن الانسان يتعلم بالتقليد. يراقب من يحبه ثم يقلّده.
كل انسان منذ نعومة اظفاره وحتى آخر يوم في حياته ينظر الى شخص ما ويرى فيه مثله الاعلى. يحاول في وعيه، وفي حيّز اللاوعي عنده، ان يتشرّب ذلك المثل!
يطلقون على تلك الالية في الطب النفسي
Identification or Internalization
بمعنى أن الانسان يتشرّب مثله الاعلى ويتقمص هويته فيصبح مع الوقت ذلك المثل!
من يؤمن بالله يرى في ذلك “الله” مثله! ولذلك بامكانك ان تعرف الشخص من خلال الاله الذي يؤمن به، والعكس صحيح!
لقد صبغت الثقافة الاسلامية الرجل المسيحي الذي يعيش في ظل تلك الثقافة حتى تركت عليه بصماتها. لكن، ومهما تشوه ذلك الرجل، ترى فيه شيئا من المسيح الذي يعبده. وبالمقابل، تلتقي برجل مسلم يعيش في مجتمع غربي ومتأثر فيه للغاية. لكن، ومهما اعتدل ذلك الرجل، ترى فيه شيئا من الله الذي يعبده. كل واحد منا، في لبّه يسكن ربّه!!
اليس الزرقاوي هو الله الذي يعبده؟!!
عندما قطع رأس الصحفيّ الامريكي دانيال بيرول أمام عدسة الكاميرا، بلا اية مشاعر، وهو يكبر ويهلل، ألم تر فيه منتقما، مقيتا،متعاليا، مذلا، ضارا، مميتا، مهينا، متكبرا، جبّارا، بل خير الماكرين!
اعرفت الآن لماذا ابحث عن الله في سراويل المسلمين؟!!
قرأت مؤخرا عن أنّ قبيلة في جنوب البرازيل تعبد الخنزير وترى فيه ربها. الخنزير حيوان وديع، لا يقتل ولا يمقت ولا يميت ولا يضر ولا يذل ولا يتجبر ولا يهيمن… ولا يمكر، ولن يضر البشريّة لو اصبح كل ابناء تلك القبيلة خنازير، فلماذا تريدني عن ابحث عن الله في سراويلهم؟!!
لقد احتكرتم الله ـ ياسيّدي ـ وخبأتموه ليس في سراويلكم، وإنما ـ الاصح ـ في سراويل نسائكم! لم يستطع الرجل المسلم ان يتجاوز في مفهومه لله حدود تلك السراويل. فالله في تعاليمكم يمتد من سرة المرأة وحتاااااااااااى ركبتها، ما اوسع رحمة هذا الاله!!
………………………..
يتابع السيّد الطنطاوي:

أنا لا أدري في الحقيقة لماذا البعض يجعل الجنس وممارسته وكيفيته وطريقته ودرجة حرارته وبرودته هو شغله الشاغل، ويجعله لب قضايانا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية؟؟!! بحيث أن البعض لا يكاد يخلو له مقال من جملة أو فقرة أو معلومة أو انتقاد جنسي هنا أو هناك، بل إن الحديث عن الجنس في مقالات البعض أصبح ملازما لمقالاته ملازمة الملح للطعام!!!.

لا تستطيع ـ ياسيّدي الفاضل ـ ان تطالب انسانا بحل قضاياه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية، قبل أن تهذب غرائزه. عندما تهذب غرائزه تكون قد خطوت الخطوة الاولى في صناعة انسان قويم وقادر على بناء مجتمع سليم.
الاسلام، وخلافا لجميع الاديان والديانات، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها، اطلق عنانها بلا ادب او اخلاق.
لقد غرقت الكتب الاسلامية بالرذائل الجنسية، وعندما احاول ان أنظفها إنما اسعى لتحرير عقل الرجل من براثن تلك الرذائل، كخطوة في طريق اعادة تأهيله العقلي.
من المهووس بتلك الرذائل: عالمة نفس تنتقدها، ام نبيّ يقول لاتباعه: اوتيت قوة اربعين رجلا؟!!
ما الحكمة من ان يحقن الله رسوله بجرعة من التيستسترون ـ الهرمون الذكري ـ تكفي اربعينا من الرجال؟! وما هي الرسالة التي يريد الله لرجاله ان يلتزموا بها عن طريق تلك الحكمة؟!!
سجل لديك ما انت تجهله: لن يقوم لكم كيان قبل ان تنظفوا تلك الكتب من رذائلها. وتنظيفها يتمّ، لا بتبريرها، بل برميها في اول برميل للقمامة!
لم تسلب تلك التعاليم عقولكم وحسب، بل سلبت حيائكم!!
…………………
ثم يتابع:
وحين بدأت الدكتورة وفاء سلطان في تشريح إله المسلمين على طاولة البحث عن وجود الله بدأت باستخدام العقل في البحث عن وجود الله من النصف السفلي للمسلمين وكانت عناصر بحثها كالتالي:
1ـ محمد تزوج عائشة وهو في الستين من عمره وهي في التاسعة من عمرها وهنا لن أعلق على هذا الموضوع لأني لا أثق أساسا بما يسمى بالسنة لكثرة ما فيها من تناقضات وأشياء كثيرة لا تتفق مع نصوص القرآن، ولإيماني بأن سنة الرسول كانت هي التطبيق الفعلي لنصوص القرآن الكريم.

لاتثق بتلك السنة لانها لا تتفق مع نصوص القرآن، أم لأنك تخجل منها ولا تجد لها مبررا اخلاقيا؟!!
إني اتحداك ان تأتي بآية قرآنيّة واحدة تتناقض مع هذا الزواج، فلماذا ترفضه؟!!
2ـ أولا معنى كلمة وطر التي اعترضت عليها الدكتورة في اللسان العربي هو: (الحاجة). والحاجة تشمل كل شيء يحدث في الحياة بين الرجل والمرأة من مأكل ومشرب ومعاشرة ومصاحبة، إذن فليست الحاجة فقط هي الممارسة الجنسية كما فسرت ذلك الدكتورة وفاء، ولا أدري ما هذا الهوس الفكري الجنسي الذي يجعل البعض يفسرون حتى (الهرش في القفا) تفسيرا جنسيا، فمعنى قضى زيد منها وطرا أي لم يعد بحاجة إليها، كما يقول الأب مثلا لابنه حين يغضب منه يقول: لا حاجة لي بك، فلما طلق زيد بن حارثة زوجته زينب بنت جحش تزوجها الرسول بناء على أمر من الله، وكان القصد من وراء هذا الأمر هو إباحة كما جاء في النص القرآني: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) حيث أن رسول الله كان قد تبنى زيد بن حارثة وكان يدعى زيد بن محمد. وكان زيد قد نشب بينه وبين زوجته خلاف فقرر زيد بن حارثة على إثره أن يطلق زوجته، وكان رسول الله ينصح زيدا بأن لا يطلقها إلا أن زيدا أصر على الطلاق بمحض إرادته كما جاء في النص القرآني: (وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله) مع العلم أن الله أعلم الرسول بأن زيدا سيطلق زوجته كما جاء في النص القرآني: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه). إذن كانت الحكمة من وراء هذه الحادثة هي إباحة أن يتزوج المتبني طليقة ابنه بالتبني وكان ذلك بعد أن حرم الله التبني، وحسب النص القرآني أن زيدا لم يكن لديه أدنى علم بأن الرسول سوف يتزوج بزينب بعد طلاقها بدليل ما جاء في النص: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه). إذن فالأمر كان مجهولا تماما لزيد ولم يكن لديه أية معرفة بما سيحدث بعد الطلاق, ورغم عدم علم زيد بالأمر، ورغم وضوح ذلك في النص، إلا أن الدكتورة تصر على أن زيدا تنازل للرسول عن زوجته، ورغم أن الرسول كان هو وحده من يعلم بالأمر ورغم إخفائه وعدم إظهاره لأحد رغم كل ذلك كان الرسول يقول لزيد أمسك عليك زوجك واتق الله, إلا أن زيدا أصر على طلاقها وبعد طلاقها تقدم الرسول لخطبتها فوافقت زينب، ورغم وضوح النص القرآني للأعمى إلا أن الدكتورة وفاء سلطان أصرت على أن زيدا طلق زوجته ليتنازل عنها لرجل آخر هو الرسول، وأصرت الدكتورة على تفسير القصة تفسيرا جنسيا حتى يتوافق مع منهجها في البحث!!!

منذ الف واربعمائة عام وانتم تحاولون تبرير ما لا يمكن تبريره!
تلفون وتدورون وتلفقون وتكذبون وتنافقون دون ان تدروا بأن من يحاول أن يبرر عملا قبيحا يزيده قبحا!
هل يحتاج “نبيّ الله” أن يتزوّج من زوجة ابنه بالتبنّي كي يحرّم التبني؟
ومن قال لك بأن سبب طلاق زيد لزينب هو خلافهما وليس “ما كان محمد يخفيه في نفسه”؟!!
ألم تقل الآية: وتخفي في نفسك مالله مبديه؟!!
اين هي الكتب الاسلامية التي اشارت الى وجود خلاف بين زيد وزينب قبل ان يزورهما محمد في خيمتهما؟. ألم تقع شهوة زينب في قلب محمّد عندما رفع الهواء باب الخيمة وظهرت زينب عارية إلا من جمالها؟!!
ماذا قال محمد عندما رأى زوجة ابنه عارية، ألم يقل: سبحان من غيّر القلوب؟!
ألم يذهب زيد الى محمد بعد ان سمع بعبارته تلك ليقول له: أتريد زينب فأخطبها لك؟!
اليك ما كتبه الطبري في تفسيره للآية التي تناولت تلك الحادثة:
“رأى محمد صلى الله عليه وسلم زينب فأعجبته، وهي في حبال مولاه، فألقي في نفس زيد كراهيتها لما علم الله بما وقع في نفس نبيه ماوقع، فأراد فراقها، وذكر زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: امسكك عليك زوجك”
اليس في هذا التفسير اعتراف صريح بأن الله اوقع كراهية زينب في قلب زيد بعد أن عرف بأن رسوله مغرم بهواها؟!!
لقد ترك الله شؤون ارضه وسمواته السبع ومضى يخطط لينكح رسوله من زوجة ابنه بالتبني! مهزلة!
اذا كان محمد يعلم بأنّ الخلاف بينهما قد وصل حد القطيعة لماذا قال له: امسك عليك زوجك؟!!
كيف يقبل “رسول الله” ان يشتهي امرأة ما زالت على ذمة رجل آخر؟!!
على من تضحكون عندما تزورون الوقائع، علينا ام على انفسكم؟!!
أربعة عشر قرنا من الزمن وانتم تحاولون!! إنّ الوقت الذي استغرقتموه كي ترقعوا ثوبكم المهترئ كان كافيا لنسج ثوب آخر لا يحتاج الى ترقيع. وفروا وقتكم فلقد تجاوز الخزق حجم الرتق!.
تقول في ردك: بأن الوطر هو الحاجة، والحاجة تشمل كل شيء يحدث بين الرجل وزوجته من مأكل ومشرب ومعاشرة ومصاحبة… فمعنى قضى زيد منه وطر أنه لم يعد بحاجة اليها!!
ابهذه الاخلاق ستدخلون القرن الواحد والعشرين؟!!
الزواج ـ ياسيدي الفاضل ـ ليس مجرد حاجة مادية. إنّه رابط مقدس يصهر روحين، بل عقلين في جسد واحد. إنّه التزام بالواجبات واحترام للحقوق!
يترك الطرف الطرف الآخر عندما يعجز عن الايفاء بحاجاته، لا عندما يشبع تلك الحاجات!
لا يمكن ان يصل طرف في تلك العلاقة المقدسة الى حد لا يحتاج به الطرف الآخر، لكنّه قد يصل الى حد لا يقدر عنده على الايفاء بحاجة الآخر.
لو قال القرآن: “ولما لم ينل زيد منها وطره حلّ له ان يطلقها”، لاختلف الامر، امّا ان يتركها لأنه اشبع حاجته منها فتلك قضية تحتاج الى اعادة نظر!
اذا كانت غاية محمد من زواجه هذا ان يحلل الزواج من زوجة الابن بالتبني، وليست اشباعا لما كان يخفيه في نفسه، لماذا لم ينتظر ثلاثة اشهر بعد طلاق زينب احتراما لسنته التي تأمر الرجل والمرأة بالالتزام بالعدة ومدتها ثلاثة اشهر؟!!
تقول الدراسات في حقل الطبّ النفسي، بأن الطلاق، ومهما كانت الحياة قبله جحيما، يسبب للطرفين نوعا من الكآبة النفسية والاضطراب المزاجي. وتؤكد تلك الدراسات على ان المرأة تحتاج الى ستة اشهر على الاقل بعد الطلاق لتستعيد عافيتها النفسية، بينما يحتاج الرجل الى سنتين على الاقل، وذلك لأن المرأة اكثر قدرة على التكيّف مع واقع جديد.
هذا ما تقوله دراساتهم ـ ياسيدي الفاضل ـ بينما تقول تعاليمكم: طلقها زيد في الصباح ونكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساء!
……………….
ثم ما الحكمة الالهية من تحريم التبني؟!!
لا اجد سببا لتحريمه في الاسلام الاّ محاولة لتبرير زواج محمد من زوجة ابنه الذي كان مكروها في العادات العربية قبل الاسلام!
لقد عرف العرب في الجاهلية التبني، وكان طريقة انسانية ساعدت الكثير من الاطفال، الذين وجدوا انفسهم بلا آباء لسبب او لآخر، على ايجاد مأوى وقلب بشري دافئ.
لقد دفعت الطفولة في العالم الاسلامي ثمنا غاليا من جرّاء ذلك التحريم، يستطيع اي انسان عاقل ان يلمس مأساة انسانيّة اذا تسنى له ان يزور ملجأ للقطاء (كما يسمونه فجورا) في أيّ قطر اسلامي. يعاقب المسلمون هؤلاء الاطفال على خطيئة آبائهم، ولا يشعرون بالذنب عندما يحيلون تلك الملاجيء الى اسطبلات لا تتوفر فيها ادنى الشروط الانسانية.
عندما نصحت صديقة لي، لم تنجب اطفالا ووضعها يسمح لها بتربيتهم، بتبني طفل من هؤلاء الاطفال، صرخت في وجهي: هل تريدنني ان اكون اما لابن حرام؟
لجارتي الامريكيّة طفلان، احدهما بالتبني والاخر ابنها البيولوجي. سألتها مرّة، وكنت حديثة العهد في امريكا ولم اكن قد شفيت من مرض زينب وزيد بعد: ايهما ابنك الحقيقي؟!
فردّت بثبات: كلاهما!
قلت: اقصد ابنك الذي انجبتيه!
نظرت اليّ بازدراء وقالت: صدّقيني لم اعد اذكر!
تلك هي اخلاقهم، أما في اخلاقكم فالله ورسوله يتآمران كي يسطيا على زوجة رجل فقير، لاحول له ولا قوة، بحجة تحريم التبنّي!
………………………..
يتابع:
لو كان العرب وقت نزول القرآن يسمون الجماع بين الرجل والمرأة (ممارسة الحب) كما تحب أن تسميه الدكتورة لخاطبهم القرآن بما يقولون. لكن العرب كانوا يسمون ممارسة الجنس بين الرجل والمرأة (بالحرث والجماع والوطء والمباشرة والملامسة والإتيان والتغشي) وغيرها من المسميات التي اصطلح عليها العرب في تسمية اللقاء الجنسي بين الرجل والمرأة, إذن فالقرآن خاطب القوم بما اصطلحوا عليه من مسميات حتى يفهموا ما يقال لهم.
فالعرب في القرن السابع الميلادي لم يعرفوا أن الجماع والملامسة والحرث والوطء هو(ممارسة الحب) الذي تعرفه الدكتورة وفاء سلطان,!!!. فلو كانت الثقافة الأوروبية والأمريكية بمصطلحاتها الحديثة الآن منتشرة في الجزيرة العربية منذ أربعة عشر قرنا فقطعا كان الله سيخاطبهم بما يعرفون وبما يتواصلون به من مصطلحات, أما محاكمة مصطلحات أناس يعيشون في القرن السابع الميلادي ومقارنتها بمصطلحات أناس يعيشون في القرن الواحد والعشرين لهو ضرب من السفه والعرج الفكري الذي لا مبرر منطقي أو عقلي له

تقول: فالقرآن خاطب القوم بما اصطلحوا عليه من مسميات حتى يفهموا ما يقال لهم!
هذا كذب وافتراء، ومع هذا سأحترم ما قاله السيد الطنطاوي في حال واحدة: عندما يعلن على الملأ بأن القرآن جاء بلغة القرن السابع الميلادي وحسب مفاهيمه، ولغته الآن لا تصلح لهذا الزمن! عليه أن يمتلك الجرأة للاعتراف بذلك كي يبرهن على صحة ما قاله.
لماذا يراعي الله لغة القوم في ذلك الزمن ولا يراعي لغتنا في زمننا هذا؟!
اليس من المفروض ان يكون كتاب الله بلغة تصلح ولا تراعي ماهو سائد؟!!
اليس من المفروض ان يكون بلغة صالحة لكلّ زمان ومكان؟!!
جاء المسيح قبل محمد بستمائة عام، وكانت لغته مملؤة بالحب والمحبة، فلماذا لم يراعي لغة زمانه؟!!
الم يقل: “المرأة الفاضلة من يجدها، ثمنها يفوق اللآلئ؟”
كيف عرف المرأة الفاضلة وهو لم يمسّ امرأة في حياته؟ ألم يتعرّف عليها بالروح والعقل؟!
ثلث سكان الكرة الارضيّة من اتباعه، فلماذا لم ينكح(!!!) جيشا من النساء، كي يساعده في نشره دعوته؟!!
انظر الى لغته العذبة الجميلة واتساءل: اليست صالحة لكل زمان ومكان؟!
خبيث من لا يلمس الفرق بين قول المسيح هذا وبين الآية القرآنية التي تقول: ” انكحوا ما طاب لكم من النساء…”!
انكحوا!! الا تشعرون بالخجل عندما ترددون تلك الكلمة في القرن الواحد والعشرين؟
يقال: نكح الثور البقرة! امّا فعل الحياة عند البشر فهو ارقى واسمى، وليس مجرد نكاح! مع جلّ احترامي لدولتي تونس والمغرب اللتين حذفتا تلك اللغة المهينة من عقود الزواج.
تقول: إنّ من السفه والعرج الفكري أن تقارن بين مصطلحات اناس عاشوا في القرن السابع ومصطلحات اناس عاشوا في القرن الواحدت والعشرين!
وأنا اقول: إن السفيه والاعرج في فكره وفي خلقه هو من يرفض ان يستشفّ لغة الحب في كل مكان وزمان!
لماذا تنفي عن عصر الجاهلية وصدر الاسلام اللغة الجميلة والعذبة؟!! ألأنك لم تسمع بها، أم لأنك لا تريد ان تسمع بها؟!
قال امرئ القيس قبل حوالي الف عام من الاسلام:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل… وان كنت قد ازمعت صرمي فأجملي
أغرّك مني ان حبّك قاتلي….. وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وما ذرفت عيناك الاّ لتضربي… بسهميك في اعشار قلبي مقتّل
لماذا شبّه القرآن المرأة بالحرث والرجل بالمحراث، ولم يكن قادرا على أن يبلغ عذوبة وجمال اللغة الموجودة في تلك الابيات؟!!
أتحاول ان تقنعني بأنّ من يقول تلك الابيات لايستطيع ان يفهم العلاقة بين الرجل والمرأة حبا؟!!
أتحاول ان تقنعني بأنّه لا يوجد اي تشابه بين تلك اللغة الجميلة ولغتنا في القرن الواحد والعشرين؟ اتق الله يا رجل!
في القرن السابع الميلادي ـ الذي لا ترى فيه إلاّ لغة الحرث والمحراث ـ قال الشاعر عمر بن ابي ربيعة:
قالوا تحبّها قلت بهرا … عدد النجم والحصى والتراب
بناء على حد زعمك كان المفروض ان يقول:
قالوا تحبها قلت نكحتها.. وشققت بمحراثي أرضها؟!!
أين هو المبرر المنطقي والعقلي ـ على حدّ تعبيرك ـ الذي يمنعك من أن ترى اوجه التشابه بين قول ابن ابي ربيعة في القرن السابع الميلادي وقول نزار قباني في عصرنا هذا:
أحبّها. أقوى من النار
أشد من عويل إعصار
أقسى من الشتاء حبّي لها
فيالها من دفق أمطاري..
….
….
لا يعرف الحدود حبّي لها
كأنّها تجري بأغواري…
اليس هو خبث التعصّب الذي يعميكم عن رؤوية الحبّ ولغته الجميلة في كلّ زمان ومكان؟!!
……………………..
يتابع السيّد الطنطاوي نتائج بحوثه “العلميّة” فيقول:

ألم أقل: أن هؤلاء القوم عندما يبحثون عن وجود الله لابد وأن يبدءوا بدراسة أحوال الطقس والمناخ داخل سراويل المسلمين، حتى أن القارئ لهؤلاء يشعر للوهلة الأولى بأنه لديهم عقد نفسية قديمة تثير لديهم كل هذا الانزعاج والرهاب والفوبيا من (المحراث والحرث الإسلامي)، فالله وحده يعلم ما تخفي الصدور!!.
بل ومن أعاجيب هؤلاء كثرة تخبطهم وتناقضهم حول مسألة الجنس في الإسلام, فتارة تجد أحدهم يصف المسلمين بأنهم قوم مصابون بالهوس الجنسي ولا هم لهم في الحياة إلا ممارسة الجنس بأي شكل وبأي طريقة, وتارة أخرى تجد نفس الكاتب يصف المسلمين بأنهم يعيشون حالة من الكبت الجنسي الذي يتسبب في كثير من الأمراض النفسية والبدنية, وتارة أخرى تجد أيضا نفس الكاتب يكتب مقالا مطولا عن فوائد الجنس والممارسة الجنسية وأثرها على صفاء الذهن وصحة الجسد. وهنا يقف المسلم حائر هل يمارس الجنس أم لا؟؟!!.
ومن أعاجيب هؤلاء أيضا أنه إذا تنفس أحد من الشيوخ وانتقد الإباحية الجنسية في الغرب من سحاق ولواط واستغلال المرأة الغربية في الدعارة ولو بنصف كلمة، في اليوم التالي مباشرة ينفخ في الصور فتقوم القيامة وتنشر عشرات المقالات بل مئات المقالات التي تدافع عن الحرية الجنسية في الغرب لاحظ (الحرية الجنسية). يبدو أن الله كتب على سكان منطقة الشرق الأوسط الحرمان من كل حرية حتى الحرية الجنسية!!!.
أين التناقض في قولهم: المسلمون مصابون بالهوس الجنسي، ويعيشون حالة من الكبت الجنسي؟
اليس الهوس الجنسي نتيجة حتميّة للكبت الجنسي؟!!
تقول الاحصائيات: 80% من الرجال الافغان مارسوا اللواط على الاقل مرة واحدة في عهد الطالبان. وانحرافهم هذا كان نتيجة حتميّة لظروف اجتماعية منعت اختلاط الطرفين، وظروف اقتصادية قللت من حالات الزواج.
لا تفلتوا السنتكم من معاقلها، قبل ان تعوا ما تقولون!
احصائيات غوغول تقول: بأن مصر وباكستان والسعودية من بين الدول العشرة الاوائل في البحث عن كلمة جنس، فماذا تقول حضرتك؟!
وبأي حق ينتقد شيوخكم الحريّة الجنسية في الغرب، ويغمضون عيونهم عمّا يجري في عقر ديارهم؟
يقول مثل فرنسي: لو نظف كل منّا بيته لبدت المدينة نظيفة.
أنتم لستم معنيين بتنظيف بيوت الغرب، نظفوا بيوتكم ولا تدفشوا قاذوراتكم تحت بساطكم المزركش. اخفاء المعاصي يا سيدي ـ لا ينفي وجودها!
الاعتراف بالمعصية هو الخطوة الاولى للخروج منها.
قد يعرف شيوخكم الكثير عن اللواط في امريكا، لكنهم يجهلون أن نسبة اللواط في سان فرانسيسكو ـ معقل اللواطيين في امريكاـ لا تختلف عن نسبتها في مكّة!
فالدراسات العلميّة قد اثبتت بأن نسبة اللواط ثابتة في كلّ زمان ومكان، وقد تزداد تحت ضغط بعض الظروف القمعيّة، كما حدث في افغانستان في عهد حكومة الطالبان!
…………………………………..
ثم يقترح علينا السيّد الطنطاوي مايلي:

وحتى يستريح مفكّرو الجنس، أقترح أن تقوم مجموعة من المثقفين بكتابة مذكرة عاجلة إلى السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة لمطالبته بإصدار قرار من مجلس الأمن، على أن يتضمن هذا القرار القيام بقطع واستئصال الأعضاء التناسلية للمسلمين رجالا ونساء، لعدم أهليتهم لممارسة (الحب) بطريقة حضارية، لما يسبب ذلك من أخطار تهدد الأمن والسلم الدوليين، أو تطالب هذه المذكرة بوضع عدة مبادئ لمراقبة (ممارسة الحب) بين المسلمين ووضع عدة بروتوكولات تشرح للمسلمين الكيفية والطريقة الحضارية لممارسة (الحب) بين الزوجين، ويجب أن يتضمن القرار بروتوكولا إضافيا يسمح بوضع كاميرات مراقبة داخل غرف نوم المسلمين, والسماح بالتفتيش المفاجئ دون إذن مسبق، ولابد أن يصدر القرار وفقا للفصل السابع من الميثاق حتى يتسنى للمجلس عند مخالفة هذه المبادئ القيام بفرض عقوبات على أي مسلم لا يلتزم بما جاء في هذا القرار، وحتى يتسنى للمجلس أيضا استخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر!!!.
فلينظر المرء كيف يفكر الغرب؟ وكيف يبحث؟، ولينظر لمفكرينا كيف يفكرون؟ وكيف يبحثون؟ ومن أين يبدءون!!!
………………….
لا احد يحتاج ان يبحث داخل غرف نوم المسلمين، بل كلّ عاقل معنيّ بالبحث عما يدور داخل عقولهم!
الارهاب الذي يروّع البشرية اليوم ما هو الاّ نتيجة حتميّة للتعاليم التي انجبت تلك العقول!
…………………………
يتابع:
وأخيرا فلتسمح لي الدكتورة وفاء سلطان بأن أقول لها أنت غير أمينة وتكذبين على الناس. قالت الدكتورة في مقالها ما يلي:
(كيف نطالب رجلا يؤمن بالحديث النبوي الذي يقول:”انصر اخاك ظالما او مظلوما” بأن يبني مجتمعا عادلا يحكمه القانون والاخلاق؟ هذا الرجل وبايمانه، بضرورة نصرة أخيه ظالما أو مظلوما، فقد قدرته على التمييز بين الحق والباطل. فصلة الدم أو الدين لا تبرر الباطل ولا تلغي الحق)!!
أين بقية نص الحديث يا دكتورة أهكذا تكون الأمانة العلمية ويكون الصدق مع الناس فسأكتفي فقط بذكر النص الكامل للحديث وأترك للقارئ أن يحكم بنفسه.
نص الحديث يقول:
(‏انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره.) رواه البخاري.

كان الاحرى بك ان تسأل نبيّك عن امانته الاخلاقيّة واللغويّة، قبل ان تسألني عن امانتي العلميّة!
عندما يقول “رسول الله”: انصر اخاك ظالما او مظلوما” ثم يصمت، حتى ينقذه بعض صحابته بسؤالهم: وكيف ننصره ظالما؟
فيقول تنصره بمنعه من الظلم!
اهكذا تتمّ هداية البشر؟ ايّ لغة تلك؟
هل تستطيع ان تقول لطفلك: اذهب واقتل ابن الجيران، ثم تصمت. فيندهش الطفل من هول هذا الامر ويقول: ولماذا تريدني ان اقتل ابن الجيران، فتخجل من دهشته وتقول: اقتله اذا حاول قتلك!!
أهذا اسلوب يصلح للتربية والتوجيه؟!
كان الأجدر برسولك أن يقول منذ البداية: انصر الانسان ( وليس فقط اخوك) مظلوما واردعه ظالما.
عندما تردع أنت لا تنصر، بل تخالف من تردعه. الرسالة يجب ان تكون واضحة لا لبس فيها، وإلاّ ساهمت في خلق رجل غير واضح وكلّه لبس، كحضرتك!
الانسان ـ ياسيّدي ـ ناتج لغوي، وما الرجل المسلم الاّ ناتج للغة ركيكة مبتورة غير واضحة تخفي اكثر مما تظهر، وتظهر ما لا تقصد.
……………….
أكاد اسمع قارئا يحتجّ عليّ معاتبا: الا تخجلي من مجادلة رجل لا يميّز بين البطّة والعنزة ويصرّ أنها عنزة ولو طارت. فأردّ: نعم اخجل! لكنني، على الاقلّ، سأنقذ رجلا مسلما واحدا كان، وبدفشة صغيرة من السيّد الطنطاوي، سيقع في عمق الهاوية!

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الكفار جنتهم في الارض وهم يعرفون

محمد الرديني

ثبت بالدليل القاطع ان شعوب بلاد الكفار اصبحت الارض جنتهم ولم يعودوا يفكروا بجنة اخرى.
هذا على الاقل ما اعلنته محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل يومين بعدما عقدوا اجتماعا ناقشوا فيه حيثيات هذا القرار ووضعوا الخطط العشرية الكفيلة بتطوير مشاريعهم في تطوير هذه الجنة .
وكان اهم بند فيه هو تأسيس شبكات المجاري في المستويات العليا من الارض بما لايتعدى 10 طوابق ارضية.
وتابعت كل دولة من الدول التابعة لهذه المحكمة تقديم تصوراتها عن مشاريع الخطة العشرية.
دولة تعيش في خاصرة المحيط الهادىء قررت ان تتخلص من التدخين في ال 15 سنة المقبلة وسيقام احتفال عرمرم في السنة ال 16 لتكون دولة بلا مدخنين.
جزيرة اخرى في وسط بحر البلطيق بدأت في توزيع المياه الصالحة للشرب والطهي على الناس مجانا.
دولة اخرى كافرة بدأت فعلا بتوزيع حصص الكهرباء مجانا مع منحة مالية سنوية تقدر بحوالي 500 دولار لكل مستهلك.
رئيس برلمان دولة اخرى اشترى دراجة هوائية ووضع سيارته في السكراب حفاظا على البيئة.
شعب كافر آخر لايتجاوز عدد سكانه 5 مليون قرر ان يزيد من انتاج الهواتف النقالة التي ينتجها ويوزع موارد هذه الزيادة على اطفال المدارس.
دولة مجاورة لها حذت حذوها في زيادة انتاج الساعات المنتجة ويخصص ريعها لمعالجة الامراض المستعصية.
رئيس دولة اخرى قرر بالتشاور مع مستشاريه تخفيض مخصصاته الى الربع بعد ان وجد انها تستنزف جيوب شعبه الكافر.
في برلمان دولة اخرى تقرر ان تخفض الضريبة الى اقل ما يمكن شرط ان يعمل الموظف 5 ساعات اضافية في الاسبوع.
دولة اخرى قررت زيادة ميغاوطات الكهرباء لتضوي ليس فقط شوارع المدن الخلفية وانما رياض الاطفال التي صممت لتكون مواجهة للشمس 12 ساعة في اليوم.
ولم تكشف هذه الدول بعد عن مشاريع الغاز والبترول والمياه المحلاة اذ ذكر احد المقربين من المحكمة ان هذه المشاريع ستحظى بدراسة تفصيلية قبل الاعلان عنها.
ولكن هذا المقرب أكد انها ستعلن قريبا في احتفال خاص في احدى قاعات محكمة لاهاي قريبا وبحضور جميع رؤوساء الدول المشاركة.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in فكر حر | Leave a comment

ردا على مقال الزميل نعيم ايليا ( في رحاب المطلق )

فؤاده العراقيه

بعد ان وجدت تعليق الألف حرفا لا يفي لغرضي في الرد على مقال الزميل نعيم ايليا في مقاله المعنون (في رحاب المطلق) المنشور على صفحات الحوار المتمدن والذي تضمن بربما نقد او مدح فهو كان كخليط غير متجانس من الأثنين حاول ان يدسهم بمقال واحد , وهذا رابط مقاله http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=329168
فارتأيت ان اكتب مقالي هذا ردا على ما جاء في مقاله والذي كان بخصوص مقال الدكتورة نوال السعداوي الذي اشادرت لأسمي فيه وهذا ايضا رابط مقال الدكتورة نوال السعداوي ليطلع عليه من يرغب الى ذلك http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=328158

بداية لم افهم معنى ما كتبته عزيزي نعيم , وهل انت متذمر كون الدكتورة نوال السعداوي التفتت لتعليقاتي وعطفت على شخصي على حد تعبيرك الذي لم يروق لي ابداً كوني لم افهم معنى للعطف في كلامها اكثر من كونه التفاتة ذكية من سيادتها كتعبير عن فرح ينتابها عندما تجد صدى لأفكارها من البعض ممن قرأ لها وآمن بها بعد ان اقنعته بحججها وتجاربها الواقعية التي خبرتها , أو ربما كتشجيع منها لمن تراه يحتاج لهذا , ولا ادري ما علاقة تلك الألتفاتة التي هزت كيانك كونها لم تأتي (كحدث فجائي لك) حيث وصفته بالحدث الغير مفاجىء !!, فلا ادري ما علاقة هذا بما جاء ببقية المقال من امور تناولتها انا في بعض من تعليقاتي أو مقالاتي القديمة حول المطلق والنسبي والخ …..وكأن ما ذكرته في اعلى المقال مفصول تماما عن ما جاء في اسفله ولا علاقة لأحدهم بالآخر .

بالأضافة الى انني لا اعتقد بحاجة للعطف بقدر حاجتي للتعلم من هنا وهناك , التعلم وليس التقليد , حتى وان كنت أقصد هذه الأنسانة الرائعة التي أكن لها وافر الحب والتقدير كونها قريبة لذاتي وفكري وشعوري كونها تمثل لسان حال المرأة العربية المضطهدة من خلال كشفها وتنويرها لهن ,ووضع افكارها وتجاربها امامهن بطبقها الذي لا يقدر بثمن , علهن يجدن ضالتهن بما تقدم هي من فكرها وابداعها والذي كان له اثر كبير على الكثيرات من بنات جنسها.
بين طيات كلماتك المنمقة والمادحة تارة للدكتورة نوال السعداوي في وصفك لها , تدس بين الحين والآخر وباسلوب مراوغ وواضح للعيان حين تقول (لا يحبط جهودها الفكرية أو يشينها , ثم ترجع لتشينها انت نفسك في قولك 0تورطت في اوحال السياسة الفاتك حين يؤججه الطموح الى الأعتلاء ببرنامجه ومنفعته الى قمة الهرم ولو على جثث الملايين !!!) .

أيضا لم افهم جملتك بأن الدكتورة نوال السعداوي تورطت في اوحال السياسة !!!, ولا اظن بانها جملة تحمل من التهذيب الكثير أو انها تليق بأنسانة وشخصية كنوال السعداوي , فهل تعني بأن السياسة اقتصرت على اناس دون غيرهم ؟ وأن كنت تعني هذا فباعتقادي انها ملمة بالسياسة وتتفوق على الكثيرين من الرجال الذين تقلدوا مناصب كبيرة , وأرى ان في ربطك للجمل التي جائت في مقالك لغز لم استطيع التوصل له ربما هو ناتج عن تشويش فكري انت تعاني منه , فماذا تعني ب (ولو على جثث الملايين !!!) وكثرت علامات التعجب , ثم تصفها بنقاء الفكر وصفائه !!.

اما في ما ذكرته بان الدكتورة توسمت بي حمية لا تفتر لنصرة المرأة واندفاعا يكاد يحاكي اندفاعها…. فيا سلام على هل الحكي شو نزل على قلبي مثل الماء المثلج كونه شرفا لي لا يضاهيه شرف ولكن مع الأسف الشديد لم تكتمل فرحتي كون عقل خصيب كعقل هذه العظيمة والذي لا اعتقد أنني سأصل الى ربعها في يوم من الأيام .
قولك تقلدها (جدتها) حيث لا اعلم مغزاك من هذه الكلمة , والتي لا اعتقد ان من اللياقة واللباقة ان تدس مثلها كلمة بمقال فكري يتناول نظرتك الى شخصية معروفة بابداعها , فلا اعتقد أن بكلمة (جدتها) فائدة أو حسن اختيار لك بها , أما عن كلمة تقلدها , فببساطة شديدة أنا امتلكت فكري الخاص بشخصيتي وليس بأي شخص آخر , نعم تأثرت بأشخاص واشعر بقربهم لفكري الى حدِ كبير , كما حدث مع الدكتورة نوال , ولكني امثل شخصي وقناعتي ,هذا بالرغم من عظمتها وضآلتي امام ذكائها النادر وقدراتها وظرفها , لكني امتلك مُثلي ومبادئي الغير مطلقة والتي اصبحت خاصة بي ومقتنعة ومؤمنة بها لكن دون ان اتزمت بها , اي غير مطلقة وغير ثابتة عليها حيث ابحث عن ان اطورها واتعلم اكثر واغير منها نحو الأحسن .

فيما جاء ايضاً في الجزء الأسفل خاصتي , فأعتقد بأنه لا يجديك نفعا البحث بين طيات السطور عن اي هفوة او زلة غير مقصودة او على حد تعبيرك بريئة , فلست انا من تزعم بعدم وجود المطلق , في قولي ( نحن جميعاً نعلم أن لا وجود للمطلق) فجملتي كانت هفوة بسيطة وواضحة لا تستحق العناء في انتقادها , ولو دققنا بكل كلمة تقال لما انتهينا ولبددنا اوقاتنا التي هي من المفترض ان نسخرها لما هو اجدى من هذا .
كلمة جميعنا كانت للتأكيد ليس ألا ولكني اعترف بانها كانت غير دقيقة المعنى وكنت اقصد بها بأن غالبية الواعين لهذه الفلسفة يعلم بعدم وجود المطلق , ونفس هذه الغالبية تعلم بنفس الدرجة بأن من هو مقتنع بوجود المطلق لم يكن باليقين الذي وصفته انت ,حيث لا وجود لليقين المطلق لفكرهم ولم يتوصلوا لقناعة ثابتة بأفكارهم تلك ولكنها قابلة للتغيير وليست مطلقة فمن الممكن ان يغيروا قناعاتهم وليس كما تفضلت وقلت (بأن هو على يقين من وجود المطلق)
أما كونك ربطت قولي بعدم وجود للمطلق بقولي الآخر (بأن كل شيء يتغير , ما عدا التغيير لا يتغير ) فهذا يثبت قولي الأول بعدم وجود المطلق , فهو تغيير دائم بالحياة , بمعنى عدم السكون والمطلق فيها , فهو لم يكن شطبا لموقفي السالف بل اثباتا له وبعيدة كل البعد عن المخاتلة التي لصقتها بي في ان للوجود نهاية أو حتى بداية .
حتى لقوانين الوجود من جاذبية وحركة والخ..جميعها تتبع لقانون النسبية حيث لا وجود لحقيقة مطلقة اين ما أتجهنا , ثم ترجع وتقول (بإنَّ الكثير من الآراء يقول بنسبية الحقائق والمعارف والمبادئ عند الإنسان) وهنا اقول لك ليس الكثير بل جميع الحقائق لا تستقر على حال (جميعها ) ولكن حتى هذه الفكرة فكرة شروق الشمس ومركزية الأرض هي غير ثابتة , فربما بعد مليارات السنين حيث لا نعلم ما هو ممكن حدوثه حينذاك من تغيير, فربما حتى فناء لهذا الخلق بأكمله والذي يبدو لنا الآن ثابتاً , فحياتنا عبارة عن متضادات تكمل بعضها البعض , ولكل مادة لها وجهان الخارجي حيث سكونه المطلق كما يراه السذج ممن هم يعيشون الحياة على سجياتهم دون التعمق بها , والوجه الآخر وهو النسبي حيث حركة كل ذرة من ذراته بالكتروناتها , حركة مستمرة وبلا توقف .

أبداعنا بوعينا وقوتنا بأملنا بهم نهزم التخلف وننصر الأنسانية

فؤادة العراقية (مفكر حر)؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

العبودية في الإسلام 17

سردار أحمد

الحلقة السابعة عشرة:
الجواري والغلمان في الآخرة – خدمة وعبودية ومتعة جنسية الأسياد ج2:
الحوريات:
الحوريات هن كباقي الفئات التي ذكرتها في الحلقة السابقة، جزء من مجتمع العبيد في الجنة الماجنة، التي فيها كل مستلزمات المتع الجنسية لرجالات المسلمين الأوفياء اللاهثين وراء تلك المتع، وهي جل ما يتمناه وأقدس ما يناله الأنبياء والشهداء وباقي المخلصين لمحمد.
وقد وصِفَت تلك الرؤية الإسلامية للمرأة والحوريات بالجنة في كتاب – الشعر العذري في ضوء النقد العربي الحديث- حيث قيل فيه: “الرؤية الإسلامية التي غيرت من صورة المرأة في الكون الشعري. إذ انتقلت من صورة فردية خالصة إلى صورة المرأة المثالية، تعادل حوريات الجنة التي وعد الله المؤمنين بها. لذا أصبحت درجة الإقبال على الموت أكثر عنفواناً في الكون العذري منها لدى الشاعر الملحمي القديم. وبذلك تحولت صورة المرأة بفعل الرؤيا الإسلامية إلى طاقة عارمة، ومطلقة لم تختلف في نظر العذري على الفاتح الإسلامي، الذي تحول بينه وبين الجنة ظلال السيوف.”
وعن معنى {ومساكن طيبة} قيل في تفسير القرطبي- ج18 ص88: ” خرج أبو الحسين الآجري عن الحسن قال: سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير هذه الآية ” ومساكن طيبة ” فقالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول الله (ص) عنها فقال: (قصر من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زبر جدة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطي الله تبارك وتعالى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله).” رب محمد لم ينسى عباده الصالحين من التغذية، ومن خلال موائده العظيمة تلك التي عليها سبعون لوناً من الطعام يعطي المسلم قوة تمكنه من نكاح كل تلك الحوريات في الجولة الواحدة. (سبحان الله)
وعن طريقة ممارسة الجنس مع تلك الحوريات قيل في (تفسير ابن كثير- ج7 ب27 ص533), (وكذا في الدر المنثور، وفي موارد الظمآن، وفي صحيح أبن حبان): ” عن أبي هريرة، عن رسول الله (ص) أنه قال له: أنطأ في الجنة؟ قال: “نعم، والذي نفسي بيده دحما دحما، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا.” عن شرح {دحما دحما} قيل في كنز العمال- ج14 ص484: هو النكاح والوطئ بدفع وإزعاج، وفي البحر المديد- ج5 ب55 ص213: دحمه كمنعه: دفعُه شديداً.
وبخصوص الرجوع أبكاراً بعد (الدحم) ذُكِرَ في تفسير القرطبي- ج17 ص211: ” قال المسيب بن شريك: قال النبي (ص) في قوله (إنا أنشأناهن إنشاء) [ الآية (1) ] قال: (هن عجائز الدنيا أنشأهن الله خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا) فلما سمعت عائشة ذلك قالت: واوجعاه ! فقال لها النبي (ص): (ليس هناك وجع).
ولم يفت الإسلام وصف حالة الذكر(القضيب) في الآخرة، فالنبي محمد يبشر المؤمنين بتكريم ذَكَرِهم في الجنة ويبشرهم إن الله سيجعله في حالة انتصاب دائم مكافأة لهم، فقد ذُكِر في (الدر المنثور- ب25 ص55) عن الذكر الذي لا يكل ولا يمل في الجنة فقيل: ” أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة قال « سئل رسول الله (ص) هل تمس أهل الجنة أزواجهم؟ قال: نعم بذكر لا يمل، وفرج لا يحفى، وشهوة لا تنقطع». وأخرج الحرث بن أبي أسامة وابن أبي حاتم عن سليم بن عامر والهيثم الطائي « أن النبي (ص) سئل عن البضع في الجنة؟ قال: نعم بقبل شهي، وذكر لا يمل، وأن الرجل ليتكىء فيها المتكأ مقدار أربعين سنة، لا يتحوّل عنه، ولا يمله، يأتيه فيه ما اشتهته نفسه، ولذت عينه».”
سأكتفي بما سبق عن الحوريات، ربما موضوعهن بحاجة لحلقات كثيرة وتفاصيل وشروحات لسنا بصددها وبصدد ذَكَر المسلمين الذي لا ينحني في هذه الحلقة.

الغلمان:
مواقعة الغلمان قبل الإسلام كانت عند البعض مذمومة ومستهجنة وعند البعض مسموحة، وفي صدر الإسلام كان ذلك محرماً لكن بطريقةً ما وعِدوا به في جنتهم، وقد مارسوه بالرغم من ذلك في فترات متنوعة من حضارتهم، حضارة القصور والغلمان والجواري، والسبب لأن الإسلام أباح السبي والاسترقاق، وكثرة العبيد والجواري في المجتمع كان البذرة الفاسدة لتفشي الفسوق في قصور خلفاء المسلمين، وكذا في بيوت العامة، والدين الإسلامي الذي أعتبر أن العبيد أموال نتج عنه التفنن في اللهو بتلك الأموال، وكان جزء من ذلك اللهو الاستمتاع بالغلمان.

الرغبة بالغلمان:
” الخليفة الوليد بن يزيد كان لوطياً، والأمين كان عاشقاً للغلمان وكان له غلام أسمه الكوثر، قال خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه فجعل الأمين يمسح الدم عن وجهه ثم قال: ضربوا قرة عينى …. ومن أجلى ضربوه …. أخذ الله لقلبى …. من أناس أحرقوه. والواثق كذا كان لوطياً وكان لديه غلام مفضل أسمه المهج وهو أيضاً لم يبخل بقول الشعر في غلامه حيث قال: مهج يملك المهج …. بسجى اللحظ والدعج …. حسن القدر مخطف …. ذو دلال وذو غنج…. ليس للعين إن بدا…. عنه باللحظ منعرج. وكان للمعتصم غلام أسمه عجيب وكان مشغوفاً به، وقال فيه: لقد رأيت عجيبا …. يحكى الغزال الربيبا…. الوجه منه كبدر…. والقد يحكى القضيبا…. وإن تناول سيفا…. رأيت ليثا حريبا…. وإن رمى بسهام …. كان المجيد المصيبا …. طبيب ما بى من الحب…. فلا عدمت الطبيبا …. إنى هويت عجيبا…. هوى أراه عجيبا.
كانت وقعة بين عز الدولة وعضد الدولة وأسر فيها غلام تركي لعز الدولة فجن عليه واشتد حزنه وامتنع من الأكل وأخذ في البكاء واحتجب عن الناس وحرم على نفسه الجلوس في الدست وكتب إلى عضد الدولة يسأله أن يرد الغلام إليه ويتذلل فصار ضحكة بين الناس وعوتب فما ارعوى لذلك وبذل في فداء الغلام جاريتين عوديتين كان قد بذل له في الواحدة مائة ألف دينار وقال للرسول إن توقف عليك في رده فزد ما رأيت ولا تفكر فقد رضيت أن آخذه واذهب إلى أقصى الأرض فرده عضد الدولة عليه.” (راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي)
قيل في ثمار القلوب في المضاف والمنسوب- ص48: “يحيى بن أكثم… كان لا يستخدم في داره إلا المرد الملاح، ويقول قد أكرم الله تعالى أهل جنته بأن أطاف عليهم الغلمان في حال رضاه عنهم، لفضلهم على الجواري، فما بالي لا أطلب هذه الزلفى والكرامة في دار الدنيا معهم!.”
و قيل لأبي نواس: زوجك الله حور العين. فقال: لست بصاحب نساء بل الولدان المخلدين.
ومن كتاب الرسائل للجاحظ (ج2 ص103- 107) باب مقارعة الجواري والغلمان أذكر لكم ما قاله صاحب الغلمان وكيف يُفضلهن على الجواري:
“- قال (صاحب الغلمان): إن من فضل الغلام على الجارية أن الجارية إذا وصفت بكمال الحسن قيل: كأنها غلام، ووصيفة غلامية.
قال الشاعر يصف جارية: لها قد الغلام وعارضاه…… وتفتير المبتلة اللعوب
– وقال عكاشة: مطمومة الشعر في قمص مزررة…… في زي ذي ذكر سيماه سيماها
– قال الشاعر: وصيفةٌ كالغلامِ تصلح لل…… أمرين كالغُصن في تثنِّيها
– وقال (صاحب الغلمان):إن من عيوب الجواري أن الرجل إذا اشترى الوصيفة إلى أن يستبرئها محرم عليه أن يستمتع بشيء منها قبل ذلك والوصيف لا يحتاج إلى ذلك. وقد قال الشاعر:
فديتك إنما اخترناك عمدا…… لأنك لا تحيض ولا تبيض
– قال (صاحب الغلمان): لو نظر كثير وجميل وعروة، ومن سميت من نظرائهم، إلى بعض خدم أهل عصرنا ممن قد اشترى بالمال العظيم فراهة وشطاطا ونقاء لون، وحسن اعتدال، وجودة قد وقوام، لنبذوا بثينة وعزة وعفراء من حالق، وتركوهن بمزجر الكلاب. ولكنك احتججت علينا بأعراب أجلاف جفاة، غذوا بالبؤس والشقاء ونشؤوا فيه، لا يعرفون من رفاعة العيش ولذات الدنيا شيئا، إنما يسكنون القفار، وينفرون من الناس كنفور الوحش، ويقتاتون القنافذ والضباب، وينقفون الحنظل، وإذا بلغ أحدهم جهده بكى على الدمنة ونعت المرأة، ويشبهها بالبقرة والظبية، والمرأة أحسن منهما. نعم حتى يشبهها بالحية، ويسميها شوهاء وجرباء، مخافة العين عليها بزعمه.
فأما الأدباء والظرفاء فقد قالوا في الغلمان فأحسنوا، ووصفوهم فأجادوا، وقدموهم على الجواري، في الجد منهم والهزل.
وقال الشاعر يصف الغلام:
شبيه بالقضيب وبالكثيب… غريب الحسن في قد غريب
براه الله بدرا فوق غصن… ونيط بحقوه دعص الكثيب
– وقال آخر‏:‏ أيسر ما فيه من مفاضلةٍ…… أمْنُكَ من طمثه ومن حبلهِ
وهذا قليلٌ من كثير ما قالوا فقد قالت الشعراء في الغلام في الجدّ والهزل فأحسنوا كما قالت الشعراء في الغزل والنَّسيب ولا يضير المحسن منهم قديماً كان أو محدثاً‏.‏”
يقول زهير قوطرش في مقالته- الجنس عند العرب والمسلمين- في موقع أهل القرآن: (حدثني أحد الأصدقاء أنه أثناء حرب البوسنة، حيث تيتم الكثير من الأطفال. جاءت بعثة من دولة عربية، كان هدفها تبني الأطفال الأيتام، وأخذهم إلى تلك الدولة- لا أحب ذكر اسمها-. المهم وبصريح العبارة قالها والحسرة تجرح قلبه، أنهم كانوا يعاينون الطفل من مؤخرته. سألني من أين لهم هذه الثقافة، وهم يدّعون الإسلام والإيمان. قلت له: مع كل أسف فسروا وجود الغلمان في الجنة من أجل المتعة الجنسية، وقاسوا على ذلك في الحياة الدنيا..)
وحديثاً نقرأ المزيد من الأخبار والدراسات التي تتحدث عن النسب المئوية العالية من رجال الجزيرة العربية الذين يفضلون الأطفال الذكور على النساء، وكذا نسب المئوية العالية للأطفال الذين تعرضوا للتحرش الجنسي فيها، وكذا نسبة اللواط والشذوذ.

هل مواقعة الغلمان في الدنيا تحرم المسلمين من دخول الجنة؟
في حديث عن أبي ذر قال: قال رسول الله (ص): «قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ولم يدخل النار، قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق». (التوحيد لأبن خزيمة- ج2 ص69)، وفي (ص86 منه) قيل: “لا يجتمع قاتل الكافر إذا مات على إيمانه مع الكافر المقتول في موضع واحد من النار، لا أنه لا يدخل النار، ولا موضعا منها، وإن ارتكب جميع الكبائر، خلا الشرك بالله عز وجل.” ويؤكد نفس الحديث في فتاوى الأزهر- ج7 ص359.
فالمسلم لو فعل الزنا، وقام بمواقعة الغلمان في هذه الدنيا سيدخل الجنة ما دام أنه لا يشرك بالله، أي مواقعة غلمان الدنيا لا تحرمه من دخول الجنة، الجنة (التي من المفروض أنها) المجهزة بما يحقق كل رغبات مسلمين من الملذات التي يرغبونها، ويحلمون بها، ويموتون من أجلها.
يقول بسام درويش في وصف ذلك ” المتوكل الذي ذكرت عنه كتب المسلمين بأنه كان مؤنثاُ وَضِعاُ، والمعتز الذي كان مخنثاً، والمأمون الذي قتل أخاه، والمنتصر الذي قتل أباه، وموسى بن المهدي الذي سمّ أمّه، والمعتضد الذي سمّ عمّه، وابن معاوية يزيدٌ السكّير العربيد، وجدّته آكلة الأكباد.. وقريباً سيلحق بهؤلاء بن لادن وصدام والظواهيري وحتى مايك تايسون. كلهم مصيرهم الجنة لأنهم ماتوا أو سيموتون على دين محمد!”

ما قيل عن غلمان الجنة، والمسموح والممنوع بين غلمان الدنيا وغلمان الآخرة:
غلمان الآخرة وذُكِرَوا في الآيات:
– ((وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ)) (الطور24)
– ((يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ)) (الواقعة 17)
– ((وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا (22))) (الإنسان)
حسب الآيات السابقة، غلمان جنة المسلمين خالدون، لا يكبرون ولا يتغيرون، جرد مرد، كاللؤلؤ المكنون في الجمال والصفاء، مزينين بالثياب الجميلة والأساور والحلي.
وعن غلمان الدنيا:
عن الماوردي في فتح الباري أبن حجر- ج17 ص94: ” منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه، والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة…”
وفي حاشية البجيرمي على الخطيب- كتاب النكاح ج10 ص102: ” قال الحسن بن ذكوان من أكابر السلف: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور العذارى وهم أشد فتنة من النساء، قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه، وكان يقول: لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد.”
وقيل في إعانة الطالبين- ج3 ص302: ” صوت المرأة، ومثله صوت الأمرد فيحل سماعه ما لم تخش فتنة أو يلتذ به وإلا حرم”
وذكروا في نهاية الأرب في فنون الأدب- ج1 ص193: ” وأما ما جاء في النهي عن النظر إلى المردان ومجالستهم. روي عن أبي الساهب أنه قال: لأنا القارئ من الغلام الأمرد أخوف مني عليه من سبعين عذراء. وفي لفظ عنه: لأنا أخوف على عابد من غلام أمرد من سبعين عذراء. وعن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا رأيتم الرجل يلح النظر إلى غلام أمرد، فاتهموه. وكان سفيان الثوري رضي الله عنه لا يدع أمرد يجالسه.
” عن الشعبي قال: ” قدم وفد عبد القيس على النبي (ص)، وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأقامه النبي (ص) من بين يده، فأجلسه وراء ظهره “، فأبعده عن نظره.” (سلوة الأحزان للأجتناب عن مجالسة الأحداث والنسوان، وذكر نحوه في الشرح الكبير لأبن قدامة)
بالمقارنة نجد أنه في الدنيا الثياب الجميلة ممنوعة على الغلمان، وكذلك الحلي والأساور محرمة، مجالستهم والنظر إليهم ممنوعة، وحتى صوتهم قد يكون مشكلة وفتنة، أما في الآخرة فعليهم ثياب من الإستبرق، والأساور والحلي، وهم كاللؤلؤ في غاية الحسن والجمال والصفاء، لا يكبرون ولا يتغيرون، دائما موجودين، يدورون حول المسلم، جرد مرد مكحلين، رقيقين ناعمين. مع العلم أنه حسب وصفهم في الأحاديث لـ (قضيب) المسلمين المتَّقين الفائزين في الآخرة بأنه في حالة انتصاب دائم ولا يمل، كيف يُفَسَر كل ذلك بعد أن رأينا اشتهاء بعض المسلمين للغلمان؟! وهل هناك شهوات ممنوعة على المسلمين في الجنة، ألم يقولوا إن ملذاتهم وشهواتهم كلها متممة في الجنة؟! تقول الآية: {وفيها ما تشتهيه الأنفس} (الزخرف71). الله تعالى عوض تارك الخمر في الدنيا بأطيب الخمور في الآخرة، ” حديث عبد الله بن عمرو رفعه: “من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة ” أخرجه أحمد بسند حسن.” وعلى نحو آخر قيل: “من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة” (فتح الباري لأبن حجر- ج16 ص44)”، فهل سيكافأ من ترك شهوة الغلمان في الدنيا بولدان الآخرة المميزين؟ وكما ذُكِرَ سابقاً أن إله الإسلام دائماً كان يبشر المؤمنين اللاهثين وراء المتع الجنسية ويغريهم بالكثير من تلك المتع حسب مزاجهم ورغباتهم وميولهم في جنة الخلد، تلك الميول التي قد تفضل الغلام الأمرد.
ثم لماذا لا تقوم الملائكة بخدمة المسلمين بدل الغلمان، هل لأن تركيبتهم مختلفة ولن يحققوا المتعة الجنسية للمسلمين؟؟!! النبي محمد قال «إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه فيخرّ بين يديك مشوياً» فما الحاجة لكل ذلك العدد من الغلمان حول السيد المسلم؟؟!!
يقول الشيخ والباحث الإسلامي المعروف محمد جلال كشك في كتابه “خواطر مسلم في المسألة الجنسية” والمنشور على الشبكة: من الخطأ تقييم الحياة الآخرة بمقاييس وأحكام هذه الدنيا التي نعيشها، فهذه دار العمل الصالح والطالح،… كل المحرمات في هذه الأرض تسقط في الآخرة… هذا الإطلاق الإلهي لا يجوز أن يحد بمزاج أو أخلاقيات فرد في هذه الدنيا، ولا حتى جماعة … يقول الغزالي في إحياء علوم الدين: أياك أن تنكر شيئاً من عجائب يوم القيامة، لمخالفته قياس ما في الدنيا.”
النتائج:
– هل هناك مسلمون يرغبون بالغلمان؟ نعم
– هل ممارسة الجنس مع الغلمان في الدنيا لا تحرم المسلم من دخول الجنة؟ نعم
– هل غلمان الجنة مسورين ومكحلين ومزينين كالنساء؟ نعم
– هل كل رغبات وشهوات المسلمين محققة بالآخرة؟ نعم
– هل قضيب المسلم منتصب دائماً في الآخرة؟ نعم
– هل ممارسة الجنس مع الغلمان موجودة في جنة المسلمين؟ (الجواب عندكم)
للذين يقولون أن ذلك ضد الطبيعة والإسلام يرفض ذلك، (وبغض النظر عن طبيعة الشخص كأن يولد مخنثاً) أقول أنها ليست المرة الأولى التي ينطق فيها الإسلام ضد الطبيعة، الإسلام فرق بين الجارية والحرة سابقاً بأن جعل عدة الجارية نصف عدة الحرة، وحتى عقوبتها إن فعلت فاحشة هي النصف {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ}، وحتى تمييزها في مسألة الحجاب {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}، وكل ذلك ذُكر في القرآن، وكأن بيولوجيتها مختلفة، لذا لا غرابة في أي شيء يُذكر، ما دام موضوع البحث هو عن العدالة في الإسلام.
من النادر أن تجد في النهج الإسلامي التشجيع على التضحية من أجل الغير، أو أن يكون الفرد في المجتمع الشمعة التي تحترق لتنير درب الغير، التضحية في النهج الإسلامي للفائدة الشخصية والمتع الجنسية فقط، وأختم الحلقة بجملة قرأتها حيث عبر فيها كاتبها (تعليقاً على مقالة) عن تلك الحال قائلاً: {أعذرني فإنني عندما أرى مسلماً مهرولا إلى المسجد يقفز إلى ذهني فوراً “كم يعشق هذا المسلم عضوه التناسلي”.}

يــــتــــبــــع

سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

العبودية في الأسلام 16

سردار أحمد

الحلقة السادسة عشرة:الجواري والغلمان في الآخرة – خدمة وعبودية ومتعة جنسية الأسياد ج1:أغلب المسلمين يدّعون بأن الإسلام سن قوانين أدت إلى زوال العبودية، وهذا منافي تماماً للحقيقة، وشرحت ذلك مفصّلاً في الحلقة الأولى، وفي هذه الحلقة أودُّ ذكر بعض الأمور التي تثبت بأن العبودية هي ليست فقط مرحلة دنيوية في الإسلام، بل هي عيب، ودونية ترافق الإنسان إلى الدنيا الآخرة، وتثبت بأن العبد عبد والسيد سيد، مختلِفِين، وليسا مخلوقين في السوية نفسها. فجنة النعيم الموعودة (المجهزة بكل ما يسر المسلم الحر من المتع الجنسية التي لا حدود لها) مليئة بالغلمان والجواري والحوريات والخدم والعبيد.وبالرغم من وجود بعض الأحاديث المتعلقة بالآخرة، المشجعة للعبيد، المنبهة للأحرار، إلا أنه في الوقت ذاته استُخدِمت كلمات ومصطلحات في وصف الجنة رمزت للكثير من التفاوت والتمييز، بل أساس وصف الجنة وجمالها ونعيمها للمسلمين قائم على ذلك التمييز.” عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (ص): “إن رجلا أدخل الجنة فرأى عبده فوق درجته، فقال: يا رب، هذا عبدي فوق درجتي في الجنة؟ فقال له: نعم، جزيته بعمله وجزيتك بعملك… وبه: سمعت مجاهدا أبا الحجاج، يحدث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): “إن أول سائق إلى الجنة مملوك، أطاع الله، وأطاع مواليه، أو سيده.” (المعجم الكبير للطبراني- ج19 ص377)الحديث السابق في شقِهِ الأول يعني أنهم ولو ماتوا ونفخ في الصور وعادوا يبقى العبد عبداً ناقص الكرامة بالرغم من بعض المحاولات للرفع من منزلته لكن بلا فائدة، وينظر له السيد المسلم نظرة دونية- مع ملاحظة أن ذلك المسلم المستصغر لكرامة عبده هو من أهل الجنة ومن الفائزين وليس مسلم تحت الاختبار، وقد قالوا: “لا تسمع في الجنة أيها الداخل، كلمة لغو، لأن أهل الجنة، لا يتكلمون إلا بالحكمة”. وإذا كان هذا الحديث يتعارض مع ما سيأتي ذكره لاحقاً (عن وجود طبقات في الآخرة) فذلك من تناقضات الإسلام الكثيرة، ككلامهم وقت الغزو عدم قطع شجرة، وسماحهم باغتصاب الأسيرات وقطع رؤوس الأسرى. أما في الشق الثاني من الحديث فيشجع العبيد على قبول الذل والهوان والدونية والتفاني في خدمة الأسياد بأمر من الله، فهناك الحاكم (السيد) بأمر الله والمحكوم (العبد) بأمر الله. الخدم:لتشجيع وإغراء المسلمين وربطهم بالجنة الموعودة، وكمكافأة على إسلامهم ذكروا لهم الأحاديث الكثيرة التي تصف ما سوف ينالونه في الدنيا الآخرة من الخدم، الخدم تلك الطبقة الدونية الموجودة لخدمة أسياد المسلمين.في تفسير القرطبي- ج17 ص69: عن عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله (ص) قال: (إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألف كلهم لبيك لبيك).وفي فيض القدير- ج1، ص300: ” الرجل وعبر باسم الموصول تفخيما (له ثمانون ألف خادم) من الذكور والإناث فإن الخادم يتناول الغلام والجارية كما صرح به أهل اللغة وهؤلاء الخدم من أولاد المشركين…”وذكر نحوه في سنن الترمذي ومسند أحمد: “قال رسول الله (ص) أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء.” وعلى نحو آخر في تفسير ابن كثير- ج7 ب66 ص239: “عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): “إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة وفوقه السابعة، وإن له ثلثمائة خادم.” وعن فضل المخدوم على الخادم: قيل في تفسير البغوي- ج7 ب22 ص390: ” قال عبدالله بن عمر: وما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه. وروي عن الحسن أنه لما تلا هذه الآية قال: قالوا يا رسول الله: الخادم كاللؤلؤ المكنون، فكيف المخدوم؟. وعن قتادة أيضًا قال: ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ قال: قيل في “فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب”. المرضعات والجواري:وها هي كتب الإسلام تتحدث لنا عن وجود المرضعات في الجنة، وتتحدث عن حظ الأقباط التعيس، فلو عاش إبراهيم بن محمد (ابنه من جاريته ماريا القبطية التي لم يتزوجها – والذي يسمى عند أغلب المسلمين ابن زنا) لعاش أخواله الأقباط في حرية, وعز، وبحبوحة محمدية، لكن للأسف مات إبراهيم وأستُعبِد الأقباط.فقد ذُكِر في – الجوهرة في نسب النبي و أصحابه العشرة، ص222: “وأمسك عليه السلام مارية، فولدت له إبراهيم… لما مات قال النبي عليه السلام: ” إنَّ له مرضعة في الجنة، ولو بقي لكان صِدِّيقا نبيا، ولو بقي لأعتقتُ كلَّ قبطي.”وقيل نحوه في – سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي- ج1ص210: ” روى ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما مات إبراهيم قال رسول الله (ص): إن له مرضعة في الجنة، ولو عاش لكان صديقاً نبياً، ولو عاش لعتقت أخواله القبط وما استرق قبطي قط.” وكذا في الطبقات الكبرى لأبن سعد- ج1 ص144: ” قال رسول الله، (ص): لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي….أن رسول الله، (ص)، قال في ابنه إبراهيم لما مات: لو عاش ما رق له خال.” وها هو كتاب – مختصر تاريخ دمشق- الحسن بن أبي عمرطة الكندي- ج2 ص413- يتحدث عن ابنته فاطمة وعبيدها في الجنة: ” روى عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (ص): تحشر ابنتي فاطمة وعيها حلة قد عجنت بماء الحيوان، فينظر الخلائق إليها فيعجبون منها، وتكسى أيضا ألف حلة من حلل الجنة مكتوب على كل حلة بخط أخضر: أدخلوا ابنة نبيي الجنة على أحسن صورة وأحسن الكرامة وأحسن المنظر، فتزف كما تزف العروس، وتتوج بتاج العز، ويكون معها سبعون ألف جارية حورية عينية في يد كل جارية منديل من إستبرق، وقد زين لها تلك الجواري منذ خلقهن الله.” – ومن الأخبار التي وصلتنا عن الجنة من خلال أحلام النبي محمد (لأن رؤيا الأنبياء وحي) نتعرف على بعض أخبار الجواري والعبيد في الآخرة: فقد ذكر في مسند أحمد- ج30 ص21: ” قال رسول الله (ص) رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة قال وسمعت خشفا أمامي فقلت من هذا يا جبريل قال هذا بلال قال ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية قال قلت لمن هذا القصر قال لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخل فأنظر إليه قال فذكرت غيرتك فقال عمر بأبي أنت وأمي يا رسول الله أوعليك أغار.” وفي صحيح البخاري ذكر على نحو مشابه: “قال النبي (ص): رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك. فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله، أعليك أغار.” وكذا ذكر في فتح الباري لأبن حجر- ج10 ص27: ” عن أبو هريرة رضي الله عنه قال: بينا نحن عند رسول الله (ص) إذ قال بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر فقالوا لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرا…” – محمد بعد أن أجبر زيد (ابنه بالتبني) لأن يطلق زوجته (زينب بنت جحش) لأنه أرادها لنفسه، وبعد إرساله لزيد (الزوج السابق) ليخبطها لوالده النبي، أراد أن يجازيه ويكافئه لتنازل الأخير عن زوجته لوالده (رسول الله والأب العظيم)، المكافأة كانت الحلم، فمحمد يتمتع بزينب في الدنيا، وزيد يحلم بالجارية في الآخرة:فقال: “دخلت الجنة فرأيت جارية حسناء فأعجبني حسنها فقلت لمن أنت قالت لزيد بن حارثة” (كنز العمال ج11 ص684) وذُكِر على نحو آخر في (تفسير ابن كثير باب1 ج5 ص24): “… ثم إني دفعت إلي الجنة، فاستقبلتني جارية، فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت لزيد بن حارثة.”وعن زينب أنه “… أبدل الله منها لزيد جارية في الجنة كما قال عليه السلام «استقبلتني جارية لعساء وقد اعجبتنى فقلت لها يا جارية أنت لمن قالت لزيد بن حارثة» قوله استقبلتني اى خرجت من الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة السماء السابعة ليلة المعراج. (تفسير حقي- باب37 ج11 ص56)- ولمزيد من الإغراءات والمنح ونِعَم الله الجنسية على المسلمين الأفاضل تسرد لنا كتب (الحضارة) بعض الأسماء الموعودة بالجواري الجميلة المغرية:فقد قيل في فيض القدير- ج3 ص312: ” دخلت الجنة فإذا جارية أدماء لعساء. فقلت: ما هذه يا جبريل؟ فقال: إن الله تعالى عرف شهوة جعفر بن أبي طالب للأدم اللعس, فخلق له هذه.” وكذا قيل على نحوٍ آخر في الصفحة 695 منه: ” (دخلت الجنة فإذا جارية أدماء) أي شديدة السمرة (لعساء) في لونها أدنى سواد ومشربة من الحمرة (فقلت ما هذه يا جبريل فقال إن الله عز وجل عرف شهوة جعفر بن أبي طالب للأدم اللعس فخلق له هذه) إكراما له ليكمل لذته وتعظم مسرته لكونه استشهد في سبيله بعد ما بذل الجهد في قتال أعدائه.” وفي المعجم الكبير للطبراني- ج1 ص258 قيل: “…عن أوس بن أوس الثقفي, قال: قال رسول الله (ص): بينا أنا جالس إذ جاءني جبريل، فحملني فأدخلني جنة ربي عز وجل, فبينا أنا جالس إذ جعلت في يدي تفاحة, فانفلقت التفاحة بنصفين, فخرجت منها جارية لم أر جارية أحسن منها حسنا, ولا أجمل منها جمالا, تسبح تسبيحا لم يسمع الأولون والآخرون بمثله, فقلت: من أنت يا جارية؟ قالت: أنا من الحور العين خلقني الله عز وجل من نور عرشه, فقلت: لمن أنت؟, قالت: للخليفة المظلوم عثمان بن عفان رضي الله عنه.” مع العلم أن هذا الخليفة المظلوم لما مات كان عنده ألف مملوك.”أكثر المؤلفين والكتاب يرون في الحلم نوعاً من الاستمرار لما كان يشغل النفس في حال اليقظة. يقول هافنر: الحلم هو الاستئناف على نحوٍ ما لحياة اليقظة، أما الفيلسوف (ى.ناص) فيقول: إننا في الغالب ندور في أحلامنا حول الموضوعات التي كان لها أكبر الأثر في وجداننا، وهذا يدل على أن مشاعرنا لها دخل كبير في خلق أحلامنا.” (من كتاب تفسير الأحلام لفرويد) والنتيجة إما أن محمد كان قد حلم بتلك الأحلام حقيقة أي كان يحلم بما كان يشغله وبما كان له أكبر الأثر في وجدانه، أو اختلقها على نحوٍ ما، كونها كانت تشغل باله وبال صحابته العظماء، وكانت المتع الجنسية أهم وأقدس وأسمى ما كانوا يفكرون به.- وعن التأكيد على وجود (الرقيق) في الآخرة، وعلى امتلاك المسلمين لذلك الرقيق في جنتهم الموعودة ذُكِر في تفسير ابن كثير- ب62 ج7 ص18، وكذا في تفسير ابن حاتم- ب4 ج12 ص94: “قصة الشريكين المؤمن والكافر: قال السدي: كان شريكان في بني إسرائيل أحدهما مؤمن والآخر كافر فافترقا… فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك أضربت به في شيء؟ أتجرت به في شيء؟ قال: لا. قال: فما صنعت أنت؟ قال كانت ضيعتي (مزرعتي) قد اشتد علي مؤنتها فاشتريت رقيقاً (عبيداً) بألف دينار يقومون لي فيها ويعملون لي فيها, فقال له المؤمن: أو فعلت؟ قال: نعم. قال: فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي, فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال: اللهم إن فلاناً ـ يعني شريكه الكافر ـ اشترى رقيقاً من رقيق الدنيا بألف دينار يموت غداً فيتركهم أو يموتون فيتركون, اللهم إني اشتريت منك بهذه الألف دينار رقيقاً في الجنة. قال: ثم أصبح فقسمها في المساكين… قال: فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله تعالى المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار فيقول: لمن هذا؟ فقال: هذا لك فيقول: يا سبحان الله أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ قال: ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم, فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول: يا سبحان الله أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! أمّا الأراكُ فكانت من محارمنا……. عيشاً لذيذاً وكانت جنّةً رغداكانت لنا جنّةً كنا نعيشُ بها……… نَغنى بها إن خشينا الأزلَ والنّكدا

سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ريم على القاع

أحمد شوقي

ريم على القاع بين البان والعلم … أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
رمى القضاء بعيني جؤذر أسدا … يا ساكن القاع أدرك ساكن الأجم
لما رنا حدثتني النفس قائلة … يا ويح جنبك بالسهم المصيب رمي
جحدتها وكتمت السهم في كبدي … جرح الأحبة عندي غير ذي ألم
رزقت أسمح ما في الناس من خلق … إذا رزقت التماس العذر في الشيم
يا لائمي في هواه والهوى قدر … لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم
لقد أنلتك أذنا غير واعية … ورب منتصت والقلب في صمم
يا ناعس الطرف لا ذقت الهوى أبدا … أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنم
أفديك إلفا ولا آلو الخيال فدى … أغراك بالبخل من أغراه بالكرم
سرى فصادف جرحا داميا فأسا … ورب فضل على العشاق للحلم
من الموائس بانا بالربى وقنا … اللاعبات بروحي السافحات دمي
السافرات كأمثال البدور ضحى … يغرن شمس الضحى بالحلي والعصم
القاتلات بأجفان بها سقم … وللمنية أسباب من السقم
العاثرات بألباب الرجال وما … أقلن من عثرات الدل في الرسم
المضرمات خدودا أسفرت وجلت … عن فتنة تسلم الأكباد للضرم
الحاملات لواء الحسن مختلفا … أشكاله وهو فرد غير منقسم
من كل بيضاء أو سمراء زينتا … للعين والحسن في الآرام كالعصم
يرعن للبصر السامي ومن عجب … إذا أشرن أسرن الليث بالعنم
وضعت خدي وقسمت الفؤاد ربى … يرتعن في كنس منه وفي أكم
يا بنت ذي اللبد المحمي جانبه … ألقاك في الغاب أم ألقاك في الأطم
ما كنت أعلم حتى عن مسكنه … أن المنى والمنايا مضرب الخيم
من أنبت الغصن من صمصامة ذكر … وأخرج الريم من ضرغامة قرم
بيني وبينك من سمر القنا حجب … ومثلها عفة عذرية العصم
لم أغش مغناك إلا في غضون كرى … مغناك أبعد للمشتاق من إرم
يا نفس دنياك تخفى كل مبكية … وإن بدا لك منها حسن مبتسم
فضي بتقواك فاها كلما ضحكت … كما يفض أذى الرقشاء بالثرم
مخطوبة منذ كان الناس خاطبة … من أول الدهر لم ترمل ولم تئم
يفنى الزمان ويبقى من إساءتها … جرح بآدم يبكي منه في الأدم
لا تحفلي بجناها أو جنايتها … الموت بالزهر مثل الموت بالفحم
كم نائم لا يراها وهي ساهرة … لولا الأماني والأحلام لم ينم
طورا تمدك في نعمى وعافية … وتارة في قرار البؤس والوصم
كم ضللتك ومن تحجب بصيرته … إن يلق صابا يرد أو علقما يسم
يا ويلتاه لنفسي راعها ودها … مسودة الصحف في مبيضة اللمم
ركضتها في مريع المعصيات وما … أخذت من حمية الطاعات للتخم
هامت على أثر اللذات تطلبها … والنفس إن يدعها داعي الصبا تهم
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه … فقوم النفس بالأخلاق تستقم
والنفس من خيرها في خير عافية … والنفس من شرها في مرتع وخم
تطغى إذا مكنت من لذة وهوى … طغي الجياد إذا عضت على الشكم
إن جل ذنبي عن الغفران لي أمل … في الله يجعلني في خير معتصم
ألقى رجائي إذا عز المجير على … مفرج الكرب في الدارين والغمم
إذا خفضت جناح الذل أسأله … عز الشفاعة لم أسأل سوى أمم
وإن تقدم ذو تقوى بصالحة … قدمت بين يديه عبرة الندم
لزمت باب أمير الأنبياء ومن … يمسك بمفتاح باب الله يغتنم
فكل فضل وإحسان وعارفة … ما بين مستلم منه وملتزم
علقت من مدحه حبلا أعز به … في يوم لا عز بالأنساب واللحم
يزري قريضي زهيرا حين أمدحه … ولا يقاس إلى جودي لدى هرم
محمد صفوة الباري ورحمته … وبغية الله من خلق ومن نسم
وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة … متى الورود وجبريل الأمين ظمي
سناؤه وسناه الشمس طالعة … فالجرم في فلك والضوء في علم
قد أخطأ النجم ما نالت أبوته … من سؤدد باذخ في مظهر سنم
نموا إليه فزادوا في الورى شرفا … ورب أصل لفرع في الفخار نمي
حواه في سبحات الطهر قبلهم … نوران قاما مقام الصلب والرحم
لما رآه بحيرا قال نعرفه … بما حفظنا من الأسماء والسيم
سائل حراء وروح القدس هل علما … مصون سر عن الإدراك منكتم
كم جيئة وذهاب شرفت بهما … بطحاء مكة في الإصباح والغسم
ووحشة لابن عبد الله بينهما … أشهى من الأنس بالأحساب والحشم
يسامر الوحي فيها قبل مهبطه … ومن يبشر بسيمى الخير يتسم
لما دعا الصحب يستسقون من ظمإ … فاضت يداه من التسنيم بالسنم
وظللته فصارت تستظل به … غمامة جذبتها خيرة الديم
محبة لرسول الله أشربها … قعائد الدير والرهبان في القمم
إن الشمائل إن رقت يكاد بها … يغرى الجماد ويغرى كل ذي نسم
ونودي اقرأ تعالى الله قائلها … لم تتصل قبل من قيلت له بفم
هناك أذن للرحمن فامتلأت … أسماع مكة من قدسية النغم
فلا تسل عن قريش كيف حيرتها … وكيف نفرتها في السهل والعلم
تساءلوا عن عظيم قد ألم بهم … رمى المشايخ والولدان باللمم
يا جاهلين على الهادي ودعوته … هل تجهلون مكان الصادق العلم
لقبتموه أمين القوم في صغر … وما الأمين على قول بمتهم
فاق البدور وفاق الأنبياء فكم … بالخلق والخلق من حسن ومن عظم
جاء النبيون بالآيات فانصرمت … وجئتنا بحكيم غير منصرم
آياته كلما طال المدى جدد … يزينهن جلال العتق والقدم
يكاد في لفظة منه مشرفة … يوصيك بالحق والتقوى وبالرحم
يا أفصح الناطقين الضاد قاطبة … حديثك الشهد عند الذائق الفهم
حليت من عطل جيد البيان به … في كل منتثر في حسن منتظم
بكل قول كريم أنت قائله … تحي القلوب وتحي ميت الهمم
سرت بشائر بالهادي ومولده … في الشرق والغرب مسرى النور في الظلم
تخطفت مهج الطاغين من عرب … وطيرت أنفس الباغين من عجم
ريعت لها شرف الإيوان فانصدعت … من صدمة الحق لا من صدمة القدم
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم … إلا على صنم قد هام في صنم
والأرض مملوءة جورا مسخرة … لكل طاغية في الخلق محتكم
مسيطر الفرس يبغي في رعيته … وقيصر الروم من كبر أصم عم
يعذبان عباد الله في شبه … ويذبحان كما ضحيت بالغنم
والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم … كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم
أسرى بك الله ليلا إذ ملائكه … والرسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرت به التفوا بسيدهم … كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم
صلى وراءك منهم كل ذي خطر … ومن يفز بحبيب الله يأتمم
جبت السماوات أو ما فوقهن بهم … على منورة درية اللجم
ركوبة لك من عز ومن شرف … لا في الجياد ولا في الأينق الرسم
مشيئة الخالق الباري وصنعته … وقدرة الله فوق الشك والتهم
حتى بلغت سماء لا يطار لها … على جناح ولا يسعى على قدم
وقيل كل نبي عند رتبته … ويا محمد هذا العرش فاستلم
خططت للدين والدنيا علومهما … يا قارئ اللوح بل يا لامس القلم
أحطت بينهما بالسر وانكشفت … لك الخزائن من علم ومن حكم
وضاعف القرب ما قلدت من منن … بلا عداد وما طوقت من نعم
سل عصبة الشرك حول الغار سائمة … لولا مطاردة المختار لم تسم
هل أبصروا الأثر الوضاء أم سمعوا … همس التسابيح والقرآن من أمم
وهل تمثل نسج العنكبوت لهم … كالغاب والحائمات الزغب كالرخم
فأدبروا ووجوه الأرض تلعنهم … كباطل من جلال الحق منهزم
لولا يد الله بالجارين ما سلما … وعينه حول ركن الدين لم يقم
تواريا بجناح الله واستترا … ومن يضم جناح الله لا يضم
يا أحمد الخير لي جاه بتسميتي … وكيف لا يتسامى بالرسول سمي
المادحون وأرباب الهوى تبع … لصاحب البردة الفيحاء ذي القدم
مديحه فيك حب خالص وهوى … وصادق الحب يملي صادق الكلم
الله يشهد أني لا أعارضه … من ذا يعارض صوب العارض العرم
وإنما أنا بعض الغابطين ومن … يغبط وليك لا يذمم ولا يلم
هذا مقام من الرحمن مقتبس … ترمي مهابته سحبان بالبكم
البدر دونك في حسن وفي شرف … والبحر دونك في خير وفي كرم
شم الجبال إذا طاولتها انخفضت … والأنجم الزهر ما واسمتها تسم
والليث دونك بأسا عند وثبته … إذا مشيت إلى شاكي السلاح كمي
تهفو إليك وإن أدميت حبتها … في الحرب أفئدة الأبطال والبهم
محبة الله ألقاها وهيبته … على ابن آمنة في كل مصطدم
كأن وجهك تحت النقع بدر دجى … يضيء ملتثما أو غير ملتثم
بدر تطلع في بدر فغرته … كغرة النصر تجلو داجي الظلم
ذكرت باليتم في القرآن تكرمة … وقيمة اللؤلؤ المكنون في اليتم
الله قسم بين الناس رزقهم … وأنت خيرت في الأرزاق والقسم
إن قلت في الأمر «لا» أو قلت فيه «نعم» … فخيرة الله في «لا» منك أو «نعم»
أخوك عيسى دعا ميتا فقام له … وأنت أحييت أجيالا من الزمم
والجهل موت فإن أوتيت معجزة … فابعث من الجهل أو فابعث من الرجم
قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا … لقتل نفس ولا جاؤوا لسفك دم
جهل وتضليل أحلام وسفسطة … فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
لما أتى لك عفوا كل ذي حسب … تكفل السيف بالجهال والعمم
والشر إن تلقه بالخير ضقت به … ذرعا وإن تلقه بالشر ينحسم
سل المسيحية الغراء كم شربت … بالصاب من شهوات الظالم الغلم
طريدة الشرك يؤذيها ويوسعها … في كل حين قتالا ساطع الحدم
لولا حماة لها هبوا لنصرتها … بالسيف ما انتفعت بالرفق والرحم
لولا مكان لعيسى عند مرسله … وحرمة وجبت للروح في القدم
لسمر البدن الطهر الشريف على … لوحين لم يخش مؤذيه ولم يجم
جل المسيح وذاق الصلب شانئه … إن العقاب بقدر الذنب والجرم
أخو النبي وروح الله في نزل … فوق السماء ودون العرش محترم
علمتهم كل شيء يجهلون به … حتى القتال وما فيه من الذمم
دعوتهم لجهاد فيه سؤددهم … والحرب أس نظام الكون والأمم
لولاه لم نر للدولات في زمن … ما طال من عمد أو قر من دهم
تلك الشواهد تترى كل آونة … في الأعصر الغر لا في الأعصر الدهم
بالأمس مالت عروش واعتلت سرر … لولا القذائف لم تثلم ولم تصم
أشياع عيسى أعدوا كل قاصمة … ولم نعد سوى حالات منقصم
مهما دعيت إلى الهيجاء قمت لها … ترمي بأسد ويرمي الله بالرجم
على لوائك منهم كل منتقم … لله مستقتل في الله معتزم
مسبح للقاء الله مضطرم … شوقا على سابخ كالبرق مضطرم
لو صادف الدهر يبغي نقلة فرمى … بعزمه في رحال الدهر لم يرم
بيض مفاليل من فعل الحروب بهم … من أسيف الله لا الهندية الخذم
كم في التراب إذا فتشت عن رجل … من مات بالعهد أو من مات بالقسم
لولا مواهب في بعض الأنام لما … تفاوت الناس في الأقدار والقيم
شريعة لك فجرت العقول بها … عن زاخر بصنوف العلم ملتطم
يلوح حول سنا التوحيد جوهرها … كالحلي للسيف أو كالوشي للعلم
غراء حامت عليها أنفس ونهى … ومن يجد سلسلا من حكمة يحم
نور السبيل يساس العالمون بها … تكفلت بشباب الدهر والهرم
يجري الزمان وأحكام الزمان على … حكم لها نافذ في الخلق مرتسم
لما اعتلت دولة الإسلام واتسعت … مشت ممالكه في نورها التمم
وعلمت أمة بالقفر نازلة … رعي القياصر بعد الشاء والنعم
كم شيد المصلحون العاملون بها … في الشرق والغرب ملكا باذخ العظم
للعلم والعدل والتمدين ما عزموا … من الأمور وما شدوا من الحزم
سرعان ما فتحوا الدنيا لملتهم … وأنهلوا الناس من سلسالها الشبم
ساروا عليها هداة الناس فهي بهم … إلى الفلاح طريق واضح العظم
لا يهدم الدهر ركنا شاد عدلهم … وحائط البغي إن تلمسه ينهدم
نالوا السعادة في الدارين واجتمعوا … على عميم من الرضوان مقتسم
دع عنك روما وآثينا وما حوتا … كل اليواقيت في بغداد والتوم
وخل كسرى وإيوانا يدل به … هوى على أثر النيران والأيم
واترك رعمسيس إن الملك مظهره … في نهضة العدل لا في نهضة الهرم
دار الشرائع روما كلما ذكرت … دار السلام لها ألقت يد السلم
ما ضارعتها بيانا عند ملتأم … ولا حكتها قضاء عند مختصم
ولا احتوت في طراز من قياصرها … على رشيد ومأمون ومعتصم
من الذين إذا سارت كتائبهم … تصرفوا بحدود الأرض والتخم
ويجلسون إلى علم ومعرفة … فلا يدانون في عقل ولا فهم
يطأطئ العلماء الهام إن نبسوا … من هيبة العلم لا من هيبة الحكم
ويمطرون فما بالأرض من محل … ولا بمن بات فوق الأرض من عدم
خلائف الله جلوا عن موازنة … فلا تقيسن أملاك الورى بهم
من في البرية كالفاروق معدلة … وكابن عبد العزيز الخاشع الحشم
وكالإمام إذا ما فض مزدحما … بمدمع في مآقي القوم مزدحم
الزاخر العذب في علم وفي أدب … والناصر الندب في حرب وفي سلم
أو كابن عفان والقرآن في يده … يحنو عليه كما تحنو على الفطم
ويجمع الآي ترتيبا وينظمها … عقدا بجيد الليالي غير منفصم
جرحان في كبد الإسلام ما التأما … جرح الشهيد وجرح بالكتاب دمي
وما بلاء أبي بكر بمتهم … بعد الجلائل في الأفعال والخدم
بالحزم والعزم حاط الدين في محن … أضلت الحلم من كهل ومحتلم
وحدن بالراشد الفاروق عن رشد … في الموت وهو يقين غير منبهم
يجادل القوم مستلا مهنده … في أعظم الرسل قدرا كيف لم يدم
لا تعذلوه إذا طاف الذهول به … مات الحبيب فضل الصب عن رغم
يا رب صل وسلم ما أردت على … نزيل عرشك خير الرسل كلهم
محي الليالي صلاة لا يقطعها … إلا بدمع من الإشفاق منسجم
مسبحا لك جنح الليل محتملا … ضرا من السهد أو ضرا من الورم
رضية نفسه لا تشتكي سأما … وما مع الحب إن أخلصت من سأم
وصل ربي على آل له نخب … جعلت فيهم لواء البيت والحرم
بيض الوجوه ووجه الدهر ذو حلك … شم الأنوف وأنف الحادثات حمى
وأهد خير صلاة منك أربعة … في الصحب صحبتهم مرعية الحرم
الراكبين إذا نادى النبي بهم … ما هال من جلل واشتد من عمم
الصابرين ونفس الأرض واجفة … الضاحكين إلى الأخطار والقحم
يا رب هبت شعوب من منيتها … واستيقظت أمم من رقدة العدم
سعد ونحس وملك أنت مالكه … تديل من نعم فيه ومن نقم
رأى قضاؤك فينا رأي حكمته … أكرم بوجهك من قاض ومنتقم
فالطف لأجل رسول العالمين بنا … ولا تزد قومه خسفا ولا تسم
يا رب أحسنت بدء المسلمين به … فتمم الفضل وامنح حسن مختتم

أحمد شوقي (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

عيناك

كامل الشناوي

عيناك ، عيناك

نامت فى جفونهما مفاتن

أيقظت ليالىَ   وأعصابى ! !

أصد عنها بعين  غير صادقة

وبين جنبى

قلب غير كذاب ! !

***

ياكبريائى . .

لقد كلفتنى خطرا

. . فيه المنايا مطلات بأنياب ! !

تمرد الليل

لا أغفو به أبداً

حتى أرى الفجر مسفوحا على بابى !

كامل الشناوي (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment