الى متى تبقى بعض المعارضات السورية وعناصر من الجيش الحر لا تتعلم من اخطاء غيرها

جوزيف شلال
2012 / 10 / 28
المقدمة :
كانت توقعاتنا وتوقع العديد من المراقبين للاوضاع السياسية التي ضربت سوريا بان ينهار النظام الحاكم خلال عدة اشهر بعد اندلاع انتفاضة الشعب السوري التي كان شعارها الاخير الشعب يريد اسقاط النظام . المعارضات الحقيقية والصادقة التي لديها خبرة في العمل السياسي لم تكن تتمنى او ترغب بان تتحول انتفاضتها والبعض يسميها ثورة من سلمية الى مسلحة , لكن من جانب اخر قامت جبهة المعارضات المراهقة التي لا تمتلك خبرة ولا تجربة وممارسة وانما لديها شهوة السلطة واعتلاء المناصب والمراكز ومن المؤكد انها مخترقة ولديها ارتباطات في العمالة والخيانة وعلاقات مشبوهة مع بعض اجهزة دول عربية اواقليمية اوغربية او ربما مع النظام المتسلط في سوريا , قد حولت الانتفاضة الشعبية الجماهيرية السلمية الى عصابات مسلحة وارهابية وطائفية لتستقطب الجماعات الاسلامية والجهادية والمتطرفة , وهذا ما كان يريده النظام ليقول بانه يحارب الارهاب والعصابات المجرمة .
لو بقيت الانتفاضة والثورة السورية كما بدات سلمية من المؤكد لقام المجتمع الدولي وتدخل لصالح الشعب المنتفض ودافع عنه بمختلف وشتى الطرق والوسائل مرغما النظام الدكتاتوري وزمرة بشار الاسد قبول مطالب الجماهير اما برحيل النظام او اسقاطه عسكريا وبالقوة في مزبلة مقبرة التاريخ للنفايات السياسية المتعفنة , كما حصل في الدول التي قامت فيها الثورات .
الاخطاء الجسيمة :
الكثير من الاخطاء ارتكبتها بعض المعارضات السورية , والاسوأ منها كانت اخطاء البعض من عناصر الجيش الحر , ومن الفصائل الاخرى التي انشقت من الجيش , ومن العناصر التي تم تجميعها . الخطأ الاول كما قلنا قبل قليل المرتكب من قبل بعض المعارضات ومن معها هو , عندما حولت ثورتها وانتفاضتها من سلمية ولا عنفية الى عنفية ومسلحة دون مبرر وسبب .
الخطأ الاخر الذي ارتكبته وترتكبه يوميا مصدره من الذين نصبوا انفسهم قادة بعض المعارضات , او قادة منظمات , او رؤساء مواقع الكترونية , او بعض التنسيقيات ومجلس قيادة الثورة وشبكات الاعلام , او قادة فصائل عسكرية , او من المنظمات والكتائب العسكرية المدنية والدينية التي وصل اعدادها بالمئات , هؤلاء جميعا يخرجون علينا يوميا في بعض وسائل الاعلام العربية وغيرها وهم يتسابقون فيما بينهم في ساحة مزادات فرع الانظمة القومية والقومجية وانظمة الطوق والمقاومة والممانعة والى هالمجرة من الكلمات والمصطلحات المزيفة التي صارت غير واقعية ومقبولة و تهضم بعد ان تبينت انها كاذبة وغير حقيقية وقابلة للتطبيق العملي وانما اصبحت فقط للاستهلاك المحلي والضحك على شعوب الانظمة الفاشلة والجماهير التي تم ترويضها الى ان وصلت الى ما وصلت اليه من التخلف والهمجية كالغالبية العظمى من شعوب الدول العربية الميتة والمدفونة في الكهوف . . .
هؤلاء ينطقون ويتمنطقون بتلك الشعارات , على سبيل المثال لا الحصر / عندما يهل علينا فردا من هؤلاء الكبار العظام من على منبر احدى الوسائل الاعلامية المشبوهة وخاصة الفضائيات التخريبية الارهابوية الاسلاموفيبيا وهو يتمنطق بالمنطق اللامعقول الغير متناهي والعبقرية التي يمتلكها بلا حدود وهو يتحدث عن الاوضاع في سوريا ومعاناة الشعب السوري وعن النظام وافعاله والخ , قبل هذا وذاك وتلك وقبل كل شيئ يقوم بمهاجمة اسرائيل والعدو الصهيوني ومهاجمة بعض الدول الغربية واميركا وحكومة العراق وغيرها من الخزعبلات والقشمريات السفسطائية والنقاش البيزنطي , ويستدل من كلام هذا العبقري بان النظام الاسدي السوري الفاشي لم يقم بواجبه كما ينبغي , اي لم يحارب اسرائيل ولم يطلق طلقة واحدة في الجولان ولم يقدم شيئا لقضية قميص عثمان وشماعة قضية العرب المركزية فلسطين . . .
بعد ان يتم تحرير سوريا من النظام الحالي ويعتلي ربما منصب الزعيم الاوحد والقائد الفذ المبجل سوف يحرر الجولان ويحارب اسرائيل وايران والعراق ويدمر لبنان اكثر مما دمره النظام النازي السابق و الحالي ويقوم باطلاق صواريخ كصواريخ حزب الله الكارتونية المصنوعة من النحاس والتنك على تل ابيب , ويعادي اميركا ويقطع العلاقات مع دول الغرب وحلف الناتو والخ .
اليس بمثل هؤلاء كانوا السبب وما زالوا في ايصال الحالة والقضية السورية الى ما وصلت اليه اليوم والى طريق مسدود , ومقتل الى الان حوالي 40 الف مواطن سوري لا ذنب لهم , وتدمير البنية التحتية وتهجير الملايين ? . نقول / لو كانوا يمتلكون ذرة من المعرفة السياسية وكيفية التعامل مع الازمات لما تطرقوا الى مواضيع جانبية تضر بقضيتهم مئات المرات ولا تخدم مطالبهم واهدافهم , لفكروا قليلا بمعاناة الشعب السوري الذي هو اغلى من الارض وبضعة امتار , وماذا ينفع الانسان اذا فقد حياته وعائلته واسرته وشرفه ?, والان نراه كيف يقتل , ويهجر , وتنتهك اعراضه وكرامته وقيمه وهو يغتصب من قبل اجهزة نظام دموي وفاشي ونازي وهمجي وساقط اخلاقيا . . .
في السياسة لا توجد قيم او مبادئ او اخلاق وانما منفعة ومصالح متبادلة , تعتبر اسرائيل وستبقى هكذا ولاية وجزء لا يتجزأ من اميركا وحليفة للغرب وحلف الاطلسي , اي بمعنى اوسع وادق من يحارب اسرائيل فهو يحارب العالم كله , اي ان العالم يدافع عن اسرائيل وليس اسرائيل تدافع عن نفسها في حالة الحرب .
عندما تسمع اميركا او الغرب وانت تريد القضاء على اسرائيل ومحاربتها وتعادي العالم كله قبل حتى ان تنتهي قضيتك وهي التخلص من نظامك المجرم الاول في العالم , كيف تريد ان يقف العالم معك ويحمي المدنيين ويقيم مناطق امنة , او يعطيك سلاحا , او تصل الحالة ليحارب معك و عنك كما حصل في عدة مناطق في العالم ? .
هذا المعارض المستجد المراهق في السياسة لا يختلف كثيرا عن توجهات وافكار واهداف القاعدة والمنظمات الارهابية الجهادية الاسلامية والسلفية وعن النظام الايراني وعن حزب الله الارهابي وجيش المهدي وعصاباته المجرمة . . .
الخطأ الاكبر :
خطأ كبير وله عواقب وخيمة ارتكبته بعض المعارضات وخاصة من لديه توجهات اسلامية بالاتصال مع الجماعات المتطرفة الاسلامية وهي تعتقد بان لديها خبرة في القتال والاجرام ولها ماضي اسود , ونفس هذه المعارضات اوعزت الى بعض العناصر والقياداة من الجيش الحر بالاستعانة ايضا بخبرات الجماعات الاسلامية التي لديها تاريخ عريق في القتل والذبح عندما كانت في العراق وافغانستان واليمن ومناطق اخرى من العالم .
هذه الجماعات والمنظمات سوف تكون وتشكل عبئأ على عملية الاستقرار وبناء سوريا والتعايش السلمي مع كافة مكونات الشعب السوري لانها ليست سوى بمرتزقة وعصابات ومافيات حرب وفاشيون ونازيون جدد , ما حصل في العراق وليبيا ومصر وتونس واليمن ما هي الا دروس وعبر لكي تتعلم المعارضات السورية بعدم السماح لاي مرتزق او حزب اسلامي او منظمة جهادية متطرفة ان يتواجدوا على الارض السورية لكي لا تتشوه الثورة والانتفاضة الشعبية السورية , وان يتعاطف العالم مع نضال الجماهير الحقيقي السلمي , سواء كانت هذه الجماعات سورية او اجنبية يجب القضاء عليها والتخلص منها وابادتها . . .
صحيفة دي فيلت الالمانية اليومية قد ذكرت ونقلا عن خبراء أمنيين بان بعض المخابرات العالمية ومن بينها المخابرات الالمانية لديها تقارير ومعلومات رسمية حول المقاتلين الاجانب المرتزقة في سوريا وخاصة مع الجيش السوري الحر من الاعداد واماكن تواجدهم في سوريا , قال احد اعضاء في المخابرات الالمانية للصحيفة نفسها / ان نسبة المقاتلين من السوريين في الجيش الحر لا تتعدا 5 % , فيما العدد الكبير يعود الى جماعات اسلامية اصولية متطرفة جاءت من ليبيا والعراق ودول افريقية ومناطق اخرى من العالم , المستغرب هنا ان التقرير يذكر بان من يدعم هذه الجماعات الاسلامية والمرتزقة من الفاشيين والنازيين الجدد هي دول عربية خليجية خاصة , وتدعمها بكل الطرق والوسائل الاخرى اللوجستية . . .
الجماعات الارهابية الاسلامية المتطرفة تاتي بتنسيق كامل مع تنظيم القاعدة المجرم , وانها اشد خطورة من تنظيم القاعدة الارهابي لانها تعمل على عقيدة استخدام الاطفال كدروع بشرية وابادة الاطفال لتحقيق اكبر عدد ممكن من الضحايا البشرية . قدرت الجماعات الاسلامية الارهابية في سوريا الى نهاية عام 2011 ما يقارب 4800 مرتزق , وازداد العدد والكلام للخبراء والصحيفة الى منتصف هذه السنة 2012 الى 14800 مرتزق , فيهم خبراء في العبوات الناسفة وانواع الجرائم الغير انسانية التي تخالف معايير اتفاقيات الدول التي تحارب الارهاب , وهذا عار على كل سوري يأوي مثل هؤلاء المرتزقة الذين دمروا العراق ومناطق اخرى والان يدمرون سوريا و ليبيا والدول التي حصلت فيها تغييرات شكلية فقط .
لا بد ان نذكر ايضا بان هناك احتمال اختراق النظام لبعض المعارضات السورية وعناصر من الجيش الحر والمقاتلين , نضع هذه الادلة والحقائق امام الشعب السوري لكي لا يبقى البعض واضعا راسه الى الان في الرمال كالنعامة , ولكي يخرج من سبوته ونومه ويقول للخاطئ بانك اخطأت وعليك ان تصحح اخطائك قبل فوات الأوان .
علينا ان نذكر هنا اهم وابرز الجماعات الارهابية في سوريا وهي / جماعة الاخوان المسلمون , لواء احفاد الرسول وانصار المصطفى , جبهة النصرة من السلفيين الجهاديين , مجلس شورى المجاهدين , كتائب احرار الشام وهي جزء من تنظيم القاعدة وتسمى ايضا باسم زياد الجراح , اضافة الى سلفيون جهاديون متفرقون من دول عربية واسلامية وغربية .
علاقة النظام مع الجماعات الارهابية المرتزقة :
لاسباب معقدة وطويلة الشرح نعرف ان مركز تواجد القاعدة وعناصرها المرتزقة منذ نهاية التسعينات في ايران , كيف تلتقي هذه الايديولوجية بتلك هذا ليس موضوعنا الان , النظام السوري النازي مرتبط ايديولوجيا واستراتيجيا وطائفيا مع نظام الملالي وولاية الفقيه في ايران , كيف ذلك والنظام السوري يدعي بالعلمانية , والنظام في ايران اسلامي رجعي متخلف ارهابي , هذا موضوع ايضا له شروحات وتحليلات اخرى . بدا النظام الفاشي السوري ياوى ويدعم ويساند بعض الجماعات الاسلامية السلفية والجهادية والمتطرفة وبالتنسيق مع اسياده في ايران . منذ عام 2003 اي بعد تحرر العراق من النظام الفاسد الصدامي , قامت اجهزة المخابرات والامن والاستخبارات في سوريا باستيراد ارهابيين من مختلف دول العالم وانشأت لهم معسكرات تدريب واقامة وتوفير كافة المستلزمات التي يحتاجونها لكي يقوموا بتلك العمليات القذرة في العراق خاصة لاسباب قد شرحناها في مواضيعنا السابقة .
الغريب في الامر هنا وهذا يدل على ان النظام السوري من اشد الاغبياء , بان هذه الجماعات المسلحة الاسلامية الارهابية يمولها ويسلحها النظام المجرم الاول في السعودية , والنظام المهزوز القطري الخبيث اللذان يريدان ويدعمان اسقاط بشار الاسد , هذه المنظمات الارهابية ومن بينها القاعدة تتلقى اموالا ودعما ماديا شهريا وسنويا من بعض الانظمة العربية الاسلامية ومن التجار الاسلاميين وتبرعات الجمعيات الخيرية المشبوهة وتبرعات اكثر من 70 % من الشعوب العربية والاسلامية التي تؤيد وترغب باقامة شرع الله اي انظمة وخلافة اسلامية .
هذه الجماعات الاسلامية المتطرفة ادوات في ايدي مخابرات انظمة بعض الدول العربية والاسلامية مثل / ايران , السعودية , قطر , سوريا , السودان , تركيا , كافة الدول الخليجية دون استثناء . النظام السوري تبنى منذ اكثر من 40 عاما مهزلة المقاومة ونظام التصدي والصمود والممانعة والمباطحة !, لم يدعم الآ الاحزاب والمنظمات الانفصالية والطائفية التي خربت بلدانها مثل حزب الله الايراني الطائفي وحماس الخارجة عن السلطة والشرعية والقانون .
اجهزة المخابرات السورية تعمل اليوم بوظيفة العميل المزدوج وعلى كافة الاتجاهات الغير اخلاقية وبتشجيع ودعم وايعاز من بشار الاسد نفسه ومن زمرته الملتفة حوله , رئيس هذه الدولة مع اجهزته القمعية انشا قيادة مشتركة تضم من اقذر عناصر الامن في سوريا وايران وروسيا للقضاء منذ البداية على ثورة الشعب عندما كانت سلمية , بشار الاسد يدعو هذه القيادة القذرة بالقيام باعمال اجرامية وعمليات ارهابية في سوريا ضد جيشه العربي وبعض اركان قياداته ويضحي بها فقط من اجل اقناع العالم وشعب سوريا بان هناك عصابات مسلحة وارهابية , بشار الاسد اثبت للعالم كله بانه ابشع من القاعدة واي ارهابي اخر عندما بدا يرمي على الشعب السوري براميل المتفجرات لكي يقتل اكبر عدد من الاطفال والنساء والشيوخ .
الختام :
لهذه الاسباب وفي مقدمتها ايواء الجماعات الاسلامية الارهابية كانت السبب في ترك سوريا لتدخل الى مصير مجهول ونفق مظلم , الغرب ولنكن واقعيين يخاف من هيمنة التيار الراديكالي الاسلامي المسيطر عليه من قبل الاحزاب والمنظمات والعصابات الجهادية والمتطرفة السلفية لتنتج حكما ثيوقراطيا متخلفا ورجعيا ويحكم بشريعة الغاب وقطع الارجل والرؤوس والايدي ويضع المرأة في تابوت وسجن البيت وان يقضي على الحريات والاعتداء على الاديان والقوميات كما حصل ويحصل في مصر وليبيا وتونس واي منطقة يحكمها النظام الاسلامي الرجعي الذي لا يعترف بالحياة العصرية والديمقراطية والتعايش السلمي بل الرجوع الى تجارة العبيد والغلمان والجواري والقرون الوسطى والحياة البدوية الجاهلية وعبادة الاصنام والاوثان والالهة المزيفة والللآت والعزل والغرانيق ومواسم الحك . . .
اخيرا وليس اخرا , هل تتعض هذه المعارضات ومعها عناصر من الجيش الحر وبعض المقاتلين مما يحصل في سوريا وقبلها في ليبيا وتونس واليمن ومصر والعراق قبل فوات الاوان , نتمنى ذلك ! .

جوزيف شلال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

بين حانة ومانة تظهر الاسئلة البطرانة

محمد الرديني

اولاد الملحة بطرانين “حيل” فهم لاهم لهم الا طرح الاسئلة البطرانة.
مثلا: ماهو نوع الخلاف السياسي او العرقي بين الكتل السياسية الحاكمة؟.
هل من المعقول ان يستمر الخلاف بين هذه الكتل لأكثر من سنتين وحتى هذه اللحظة؟.
ماهو السر في بقاء هذه الخلافات لحد الان؟.
لماذا داخ مام جلال ومايزال وهو يحاول حل هذه الخلافات ولم ينجح؟ ويقال انه تناول من حبوب البندول ما يعجز أي رئيس دولة من تناوله.
يطلع برطماني ليصرّح بأن الخلافات السياسية في طريقها للحل والحلحلة وفي نفس الوقت يطلع برطماني آخر ليقول ان الخلافات السياسية عميقة وتحتاج الى وقت طويل لأذابتها.
هناك من البرطمانيين من هو معجب بكلمة المربع الاول رغم اني اقسم بالذات الألهية انهم لايعرف ما هو المقصود منها، اما اذا سألته عن خارطة الطريق فيهمس في اذنك “بدون احراج الله يخليك”.
فهاهي زينب السهلاني ترى او بالحقيقة رأت امس أن التعرف على نقاط الخلاف بين الكتل السياسية، هو السبيل الأنسب لوضع خارطة طريق لحل الأزمة القائمة ووضع النقاط الأساسية المطلوبة لإصلاح الدولة العراقية.
عيني زينب ،شنو يعني خارطة طريق؟
بعدين معقولة لحد الان ما تم التعرف على نقاط الخلاف بين الكتل السياسية؟
وبعد كم سنة تجين وتطالبين بوضع النقاط الاساسية المطلوبة لأصلاح الدولة العراقية؟.
عجيب ياناس، بعض البشر يستعملون في احاديثهم مصطلحات اكبر من حجمهم فقط حتى يقال انهم ناس “عباقرة” بالسياسة وان القدر اختارهم لينظموا حياة هؤلاء المشردين الذين يطلق عليهم “الشعب العراقي”.
وتتمادى السهلاني بالقول وبشكل تتعمد فيه الاستفزاز حين تذكر “منذ بداية الأزمة السياسية في العراق، اثبت رئيس الجمهورية جلال الطالباني انه حريص على المصلحة الوطنية، وحريص على لم الشمل بدلا من تفريقه، لذلك نجد انه يواظب على عقد اللقاءات المستمرة مع الكتل السياسية لغرض تهيئة الأرضية لعقد المؤتمر الوطني”.
ويبدو ان السهلاني كانت معلمة رياض اطفال ومازالت متقمصة لهذا الدور وهي تخاطب الناس فهي تقول: ان البحث عن نقاط الخلاف بين الكتل السياسية أفضل من البحث عن النقاط المشتركة بينها، لانها معروفة ومتفق عليها، لكن نقاط الخلاف حينما تتبين تبدأ بعدها مراحل العد التنازلي لعقد الاجتماع الوطني والإصلاح في الدولة العراقية”.
ياسلام على هذا التنظير الذي لم يؤت به لا الاوائل من قبلها ولا المقبلون على خلافتها في البرطمان.
ويبدو ان الفريق الآخر في كرة السلة الابتدائية انزّل المياحي الى الملعب حيث ردح ولطم ونتف شعرات رأسه اما الجمهور ليقول امس ان “بعض القنوات العراقية التي من المفروض ان تكون قنوات متزنة ورصينة جعلت فرحة عيد الاضحى المبارك تظهرمن خلال الاغاني التي لا تمت بصلة لتعاليم الدين الاسلامي والمنافية للاخلاق الاجتماعية الاصيلة والتي نقلت بهذا المنظور صورة غير مقبولة”.
شباب ترى الاخوان يردون اغاني اسلامية صرف وغير ذلك فسيقام على القنوات الفضائية الحد!.
يالله خلونا نبدي بروفة اغنية “طلع الفجر علينا من بين ثنيات الوداع”عسى ولعل يرأف بنا المياحي ويرضي عنّا رضي الله عنه وارضاه وادخله قبة البرطمان مرة ثانية وثالثة.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

صناعة الدستور في غياب طبقات اجتماعية

محمد البدري

يتعثر المصريون في كتابة دستورهم الجديد بعد ثورة 25 يناير. وتشتعل المعارك بين اعضاء لجنة كتابته لاسباب لا عقل أو خلق فيها. بعضهم اشطط به الخبل العقلي الي حد اقتراح فقرة تعاقب من يتعرض للذات الالهية. ويقف وراء هذه الفكرة اوركسترا كامل بكل آلات اللحي والجلباب لمصادرة حقوق الاطفال والمقصود هنا الفتيات الصغيرات علي وجه الخصوص حتي يمكن التربح من غضاضة اللحم وبراءة الوجه والعذرية المضمونة للبيع الي زبائن مسلمين، خاصة عرب الخليج الاثرياء باموال النفط، والوكلاء المعتمدون للتربح من الذات الالهية المطلوب حمايتها، بفضل الادارة الامريكية والاسرائيلية لمنابع النفط في بلادهم. ويجري دعم سوق النخاسة المقترح وتجميلا له في الدستور باشتراطهم ان تكون “الشريعة الاسلامية” أو “أحكام الشريعة” هي المصدر الوحيد، أو الرئيسي للتشريع. ولغلق الباب امام اي تأويل او تلاعب في تطبيق الاحكام أو صحة الشريعة ودعما لانفرادهم واختلائهم بالطفل وحقوقه والمرأة وما يخصها، يخرصون بكل تقوي وورع باضافة الكلمات “بما لا يخالف شرع الله” كلما اقتضي الحال.

يقول المصريون في خطابهم الشعبي والانساني أن “الاطفال أحباب الله”. ولا نعرف لماذا يحاول اصحاب اللحي والجلابيب حماية الله من اي تجديف في حقه او نقد لكلامه أو كفر باياته بينما يسعون هم بكل جدية وهمة الي تشريع باسم حبيب الاطفال ليتاجروا بالطفل ويجعلوه موضعوا جنسيا وسلعة في سوق النخاسة للطاعنين في السن بلحاهم وجلاليببهم ومسبحتهم وترديدهم الدائم للقرآن استشهادا به كلما ضاقت عقولهم بالفكر والاخلاق.

جري وضع مصر في التصنيف العالمي للحقوق من أكثر بلاد العالم انتهاكاً لحقوق الاطفال والاناث منهم علي وجه الخصوص. فاضافة لما يتعرض له الطفل الذكر من بيع مبكر في سوق العمل وحرمان من التعليم وفرصه في حياة كريمة فيما بعد، فالاناث يتعرضن لعمليت تشويه لاعضائهن التناسلية ضمانا لاحتسابها مصنفة انسانيا من اصحاب العاهات السلوكية طوال عمرها. للفقر الاجتماعي والاقتصادي دور هام في ارتفاع نسبة الاطفال ممن يعيشوا حياة بائسة تحت خط الفقر والجوع ويصبحوا محرومين من التعليم والانخراط بالمدارس وبالتالي عرضة للبيع في سوق العمل العضلي الضيق السعة مما يجعلهم عرضة للبيع في اسواق اكثر انحطاطا وتحوطها الجريمة كالمخدرات والسرقة والدعارة. النية مبيته إذن لاستكمال مشوار الفقر وما يستتبعه من جريمة.

في ظل الحركة العربية كقومية مستعارة، ولانها كانت يسارية في ادعاءاتها، جري تفريغ الوطن من مكوناته الطبقية مما ادي لانقطاع التراكم التاريخي للجميع وحل محله تفسير ابله وساذج اطلق عليه “ازاله الفوارق بين الطبقات” الذي يسهل الان تفسيره وكانه تطبيق للماركسية الميكانيكية تجريفا للمجتمع بكليته من اي تشكيل طبقي بتعقيداته ومصالحة ليكون سهلا علي الحاكم ضحل الخبرة وفقير المعرفة ان يحكمه. كان ثمن انقطاع التجربة الليبرالية في مصر ذو كلفة غالية والافدح منه ظهور تشكيلات إجتماعية دينية اكثر شبها بالاورام وادني في تطورها العقلي والفكري ومصنفة في المملكة السياسية بدرجة ادني من درجة ضباط يوليو أو الاخوان المسلمين. ويجري الانقضاض بهم حاليا علي ما بقي من حقوق للمصريين كعملية استكمال وتفريغ للمجتمع من مقدراته التي ستصل في اقصاها لان يتحول الي سوق للنخاسة طالما هناك أخوة عرب قادرين علي دفع الثمن.

الضرير ومن اصيب بفقدان البصر جراء حادثة أو مرض او بالولادة يشيح بوجهه دائما اثناء احاديثه الي اعلي موجها بصره للسماء وكانه ينشد شيئا لم يجده جراء فقدان البصربتثاقل رأسة الي الاسفل. انه سلوك شرطي غريزي وطبيعي لا غبار فيه في ضوء فقدان نعمة البصر. لكن اغرب ما في امر كثيرين من اعضاء لجنة كتابة الدستور انهم ايضا يشخصون، ببصرهم رغم تمتعهم بنعمة البصر، الي السماء يتلهون بها ويسعون للدفاع عما فيها مستلهمين منها تشريعات تخالف انسانيتهم. ويسلكون في ذات الوقت في حوارهم الافقي مع من يشاركهوهم كتابة الدستور صفات الاعمي الحقيقي الذي لا يري شيئا علي الاطلاق من واقع المجتمع المصري. فعلي المستوي الافقي يرون التفاوت الاجتماعي وعدم وجود تعليم وفقر وفساد ولا يدركوا أن بسببه قامت الثورة لكن بسبب فقدانهم البصيرة وليس البصر كان جل اهتمامهم بما لا يحل شيئا من المشاكل التي بسببها اصبحوا في موقع التشريع. ولم يدركوا أن من اوصلهم لهذه المناصب في البرلمان أو لجنة الدستور هم الفاقدين للحقوق الاجتماعية والسياسة نتيجة الفقر وعدم التعليم والاستبعاد من الانتخاب واستحقاقاته. العمي بكل انواعه جعلهم لا يرون أهداف من انتخبهم في محلسي الشعب أو من اختارهم لوضع دستور فقرروا أن تغيير الحال من المحال.

الانتخابات في زمن الثورات، لو وضعناها في سياق فلسفة التغيير وفي معناها الفلسفي، وليس كما تروج صناديق الانتخاب الديموقراطي، تعني ان المصطفي بالاختيار هو الذي جاء ليغير اوضاع من انتخبوه والا فلماذا اختاروه إذا كان وضعهم مرضيا لهم في حالهم بينما هم ثائرون عليه. فشرط الانتقال الي مجتمع مختلف هو نفي ما هو قائم عبر اللجان والبرلمان وما سياتي من دساتير. ومن هنا يمكن للاعور او قصير النظر اكتشاف أن المطروح بشان المرأة والطفل والشريعة وحماية حقوق الله في السماء دليل عمي اعضاء اللجنة عما حولهم في الارض وبكل تأكيد هو عمي آخر عمن في السماء لان احبابه الذين علي الارض بائسين ومنتهكون ولا حقوق لهم وجري بيعهم، وسيجري بيعهم، في اسواق اقل درجة، دون حماية لهم منه وفي ظل حماية له من برعاية صفوة المنتخبين، كما لو أن الثورة قامت لينتقل المصريون بها من وضعية مواطنين فاقدين للحقوق الي سلع في سوق نخاسة وتجارة بالبشر.

عرفت مصر الدساتير منذ منتصف القرن التاسع عشر بفضل الحضور الثقافي الاوروبي ضمن الطبقات الحاكمة. ولم تكن الفتاوي أوالتشريعات وكل ما تحمله الشريعة والفقه بغائب عن الازهر أو عن مشايخ مصر وقتها. وظل الامر مستمرا حتي كتابة دستور 23 . ففى ديسمبر من العام 1921، اشترط عبد الخالق ثروت (باشا) إعادة البرلمان كشرط لقبول الوزارة، مما وفر بيئة برلمانية وقانونية وتشريعية تكفلت بوضع الدستور فساعد هذا علي أن تصبح مصر مملكة دستورية بعد تشكل لجنة كتابة الدستور كلها من الاعيان وكبار الملاك برتبة الباشاوية ومن مشايخ الازهر، فوصفها حزب الوفد مع مقاطعته لها بلجنة الاشقياء وشاركه في المقاطعة الحزب الوطني. كان اول سبب للمقاطعة الاتهام بمصادرة الشعب من كتابه دستوره. صدر دستور 1923 بعد مشكلات بين الملك وبين اللجنة وتدخلت قوي من الصفوة المالكة لزيادة حقوق الملك في الدستور علي حساب باقي القوي بما فيها المستبعدين من لجنة كتابته. ورغم ذلك كان دستور 23 من اعظم الدساتير التي عرفتها مصر سابقا ولا حقا.
لم نشهد في دستور 23 هراءا كالذي يعكر سماء القاهرة حاليا، فمصر كانت لاتزال تحت وصاية الخلافة الاسلامية وتحت الاستعمار البريطاني في آن واحد. كلاهما شر مقارنة بالطبقة صاحبة الاطيان والراسمالية وتحكم المصريين. فالخلافة كانت تعمل ضد دستور مستقل لمصر وكذلك البريطانيين الذي تدخلوا هادفين لحذف ما يحافظ علي وحدة وادى النيل بين مصر والسودان ولاضافة حقوق للملك علي حساب البرلمان والشعب.

مر ما يقرب من القرن الا عشرة أعوام كلها عواصف اجتماعية وسياسية لكن ما يميز النصف الاخير منها الغياب التام للطبقة الاجتماعية بمعناها السياسي والحقوق والتمثيلي في نظام الحكم، مع تطهير لمفردات الثقافة الاوروبية من الواقع الاجتماعي المصري. فرغم ان ثوار 25 يناير يحوزون قدرا كبيرا من الثقافة السياسية الاوروبية والعالمية، ويمثل اليسار بكل الوان اطيافه نسبة كبيره منهم، لكنهم عجزوا عن تشكيل قوة ضغط أو كتلة سياسية موحده، كالطبقة التي صنعت دستور 23 . فانتهي الامر الي ما يجري حاليا بلجنة رديئة التشكيل لوضع الدستور يعنيها في المقام الاول ما ليس علي الارض بقدر ما هي مهتمة بما في عالم الغيب وعندما تحركهم الغريزة الاساسية فلا يروا من الواقع سوي الاطفال اضعف ما في المجتمع ليسلبوه ما لم يقدر الاستعمار البريطاني سلبه ولا الخلافة الاسلامية من تقنينه.
ماساة الوضع الحالي تكمن في غياب موحد لمن طفوا علي السطح وتحدثوا عن الثورة لاكثر من عام ونصف. وحضور طاغي للمتحكمين في ثروة في المجتمع المصري البشرية والمادية ولا يمثلون طبقة بالمعني العلمي السياسي والاجتماعي، وبالتالي لا يملكون منظومة قيمية اخلاقية تتناسب مع امتلاكهم للثوات المادية لو قارنا ثرواتهم بثروات عبد الخالق ثروت باشا ومجموعة دستور 23 . ولو جري حساب فارق سعر العملة بين العصرين لاكتشفنا غياب اي نسبة او تناسب بين الملكية والقيم الاجتماعية والسياسة عند مقارنتهما ببعضهما البعض، وكذلك الوعي السياسي لكلاهما. في الماضي غاب حزب الوفد وغابت القوي الشعبية عن لجنة وضع الدستور وخرج من اللجنة دستور عظيم. الان تشكلت لجنة وضع الدستور من كل المستفيدين من حركة الضباط الاحرار وابنائهم، ابناء الاششراكية العربية بعد زوال الفروق بين الطبقات، منعا للاستغلال، ومن اعوانهم الذين اطاحوا بالطبقات التي وصفت باقذع الصفات وخاصة من اليساريين والقوميين والاسلاميين. كان عبد الناصر يجأر في خطبه بالاستغلال ويقرنه بالاستعمار مع سب للطبقات العليا وباشوات العهد البائد كعملاء واقتلعهم هو ورجاله برعاية الانجليز والامريكيين، وذهب الي العروبة لتكون ثقافة للمصريين. فخلق شعبا لم يجد الا الثورة ليقتلع نظامه لكنه فاقد لطبقة تحميه كما حمي باشاوات مصر اطفالها ونسائها والاحزاب التي قاطعت لجنة دستور (الاشقياء) وجعلوها مملكة دستورية مستقلة عن استعمار الخلافة الاسلامية واستعمار الانجليز القائمين بالفعل علي الارض المصريين ويشاركونهم ثرواتهم وحياتهم.

لا نعرف علي وجه التحديد ما الذي يمكن اطلاقه علي ما توصف به توجهات اللجنة الحالية لوضع دستور ما بعد الثورة. فالثورة قام بها ابناء النظام المطلوب اقتلاعه كنقيض له بعد مرور حوالي 200 عام من الدستور الاول مع التحفظ علي الربع الاخير منها. فمن إذن هؤلاء الذين يضعون دستورا يعود بنا الي زمن ثقافة النخاسة عند العرب المسلمين؟

في ظل الحركة العربية كقومية مستعارة، ولانها ارتدت جلدا يساريا بالوان ماركسية باهتة في ادعاءاتها، جري تفريغ الوطن من مكوناته الطبقية والثقافية ولم يعد الاستغلال مجديا لصالح الوعي الاجتماعي مما ادي لانقطاع التراكم التاريخي للجميع وحل محله تفسير ابله وساذج اطلق عليه “ازاله الفوارق بين الطبقات” الذي يسهل الان تفسيره بانه تطبيق للماركسية الميكانيكية تجريفا للمجتمع بكليته من اي تشكيل طبقي بتعقيداته ومصالحة ليكون سهلا علي الحاكم ضحل الخبرة وفقير المعرفة من امثال ثالوث يوليو التعس ان يحكمه وللنخاسة من السيطرة علي اسواقه. كان ثمن انقطاع التجربة الليبرالية في مصر ذو تكلفة غالية والافدح منه ظهور اورام دينية ادني في تطورها البيولوجي ومصنفة في المملكة السياسية بدرجة ادني من درجة ضباط يوليو. فالانقضاض علي المجتمع الان لا يتم باسطول كاسطول نابليون أو كحملة الانجليز العسكرية عام 1882 إنما بقوي من داخله جري بناؤها وتنميتها في ظل ثقافة العروبة والاسلام، بعد طرد الاستعمار وتحرر الاوطان والقضاء علي الطبقات وبعد تفريغ المجتمع من أرصدته الاخلاقية والانسانية المتبقية لديه. فهناك سعي حميم علي الشريعة وولع بالاطفال والنساء، فما هي العلاقة بين الاثنين والدفاع عن الذات الالهية حماية لها، في ذات الوقت ممن يعرضونها للقيل والقال. فهل اجابت عروبية السياسة بانقلاباتها العسكرية وميكانيكا اليسارية الماركسية علي ما لم يساله اليسار ولم يساله شعب مصر لنفسه عن مأزقه السياسي والاخلاقي الحالي ومأزق وطن فارغ من التشكلات السياسية ويمتلأ بتجار ونخاسة ومثقفين ويرفع فيه الاذان خمس مرات يوميا عبادة للذات الالهية المصانة واحتاج الي ثورة علي كل هذا ليغير من وضعيته المتدنية / المتدينة.

محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

حوار مع القرضاوي 7

عبد القادر أنيس

مقال اليوم حول كتاب القرضاوي “الإسلام والعلمانية، وجه لوجه” أتناول فيه، في هذه الحلقة السابعة، فصل “تحديد المعايير” ص 69-71.
في هذا الفصل يضع القرضاوي المعايير التي يجب أن يخضع لها المتحاورون لكي يفضي حوارهم إلى نتائج مقبولة من وجهة نظره طبعا، أو بالأحرى الوصول إلى نتائج لا تتعارض مع ما يراه معلوما من الدين لا يقبل الرفض والتجاوز. فيقول: “وأريد بتحديد المعايير: الموازين التي يحتكم إليها الفريقان، عند الخلاف، فإذا لم يكن هناك معيار يرضاه الطرفان، ظل الخلاف قائما، ولم يحسم، بل لم يقبل الحسم، لأن كل طرف يدعي أن معه الحق، الذي لا يشوبه الباطل والصواب الذي لا يتطرق إليه الخطأ”. يقول هذا الكلام وكأنه من المطلوب من كل حوار الوصول إلى نتائج حاسمة ولأنه في عرف الشيخ فإن وجود الاختلاف غير مقبول وكأننا في حرب لا بد من غالب ومغلوب.
بالإضافة إلى هذا فالشيخ لا يَصْدُق عندما يقول “يرضاه الطرفان”، لأن ما سيضعه من شروط، كما سنرى فيما بعد، يفترض تغييب أحد الطرفين إسكاتا أو نفيا أو اغتيالا كما حدث بالفعل مع بعض العلمانيين ممن حاولوا محاورة الإسلاميين أمثال القرضاوي بالنظر إلى أن الطرف الإسلامي الذي يمثله الشيخ لا يقبل إلا المعيار الذي يفرضه هو بناء على قوله: ” أما العلمانية في أوطاننا، فهي ـ بأي معيار ـ مرفوضة، معيار الدين، ومعيار العقل، ومعيار العلم، ومعيار المصلحة، إنها ضد الدين، وضد الدستور، وضد حقوق الإنسان، وضد مصلحة الأمة، وأصالتها”.
وهو ما يضع أي محاور لا يسلم للشيخ بهذه الشروط في خانة ما يمكن أن نسميه بالخيانة العظمى لدينه ولوطنه وللإنسانية جمعاء.
طبعا من حق كل متحاور أن يدعي لنفسه الحق، كل الحق، وأن يصف ما عند الطرف الآخر بالباطل، كل الباطل بل حقه التام أن يرفضه ويدعو الناس إلى ذلك، لكن القرضاوي لا يتوقف عند هذا الحد بدليل قوله الذي سبق أن استشهدنا به: “” العلماني الذي يرفض “مبدأ” تحكيم الشريعة من الأساس، ليس له من الإسلام إلا اسمه، وهو مرتد عن الإسلام بيقين، يجب أن يستتاب، وتزاح عنه الشبهة، وتقام عليه الحجة، وإلا حكم القضاء عليه بالردة، وجرد من انتمائه إلى الإسلام، أو سحبت منه “الجنسية الإسلامية” وفرق بينه وبين زوجه وولده، وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين، في الحياة وبعد الوفاة”.
هل بقي أمام هذه الفتوى الصارمة مدعاة لأي حوار حضاري؟ هنا القرضاوي وضع كل ما يمكن التحاور حوله في مقام المقدس المتعالي على النقد والشك. فعنده، ليس الدين وحده ضد العلمانية، بل حتى الدستور وميثاق حقوق الإنسان ومصلحة الأمة وأصالتها غير قابلة للنقاش بعد أن أسبغ عليها جميعا قداسة في مستوى قداسة الأديان.
ومع ذلك فسوف نبين تهافت هذه الفتوى عندما نناقش معه هذه الأمور في حينها. على أن نحصر النقاش في هذه المقالة في الحديث عن المعايير التي لا يجب أن تخرج عما رسمه لها القرضاوي حسب معلومه من الدين .
ما يؤيد هذا المذهب الإقصائي عنده قوله أيضا : “وقد زعم الناس في وقت من الأوقات، أن المنطق القياسي الصوري الأرسطي، يمكن أن يكون معيارا صادقا، وعرفوه بأنه آلة قانونية، تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. ولكن المنطق يعتمد على القضايا المسلمة عند الخصم، وإن لم تكن حقا في ذاتها، ولهذا ظل الناس مختلفين أشد الاختلاف في عصر سيادة المنطق، ولم يغن عنهم منطقهم شيئا”.
وهو زعم غير صحيح. فالمنطق الصوري، ورغم أن الفكر الإنساني الحديث قد تجاوزه وتوسع فيه، قد أدى دورا عظيما في مسيرة الفكر البشري ما كان يمكن بدونه الخروج من قرون الظلام الديني ولهذا حاربته كل المؤسسات الدينية أو شوهت استخدامه وخاصة الإسلام فقال فقهاؤه: من “تمنطق تزندق” وقالوا “المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر شر”.
ثم يواصل القرضاوي تسفيه أسس التفكير السليم التي أثبتت جدارتها فيقول: “قد يقال: إن هناك معايير إنسانية عامة، يرجع إليها الناس في كل زمان ومكان، مثل: العقل، والعلم، والمصلحة. ولكن مشكلة هذه المعايير، أن كل الناس يدّعونها، وبينهم من التباين والتناقض ما بين الشرق والغرب، أو ما بين السماء والأرض. فاللبرالي يزعم أن مذهبه يمثل قمة العقل والعلم، ويرعى مصالح الناس، والاشتراكي ينقض عليه دعواه، ويزعم أنه ـ وحده ـ ممثل العقل والعلم والمصلحة الحقيقية، وثالث لا يقر لهذا ولا لذاك”.
هل يعني كلام القرضاوي أنه لا يوجد تفكير علمي له أسس ومبادئ يمكن الركون إليها؟ واضح من خلال كلامه أنه لا يعترف بوجود التفكير العلمي ولا بجدواه لأن عقل الإنسان ببساطة عاجز عن الوصول إلى الحقيقة بدون الوحي، أو بالأحرى بدون وكيل هذا الوحي في الأرض بعد النبي، وهو عالم الدين، أي القرضاوي ومن على شاكلته.
لهذا يتعمد القرضاوي هنا تجاهل فارق مهم جدا وهو أن أهل العقل والعلم والمصلحة، كما وصفهم، لا يدعون لأفكارهم القداسة مثلما يدعيها مؤسسو الأديان والمؤمنون بها. ولهذا سهل نقض كل الأفكار التي اصطبغت بصبغة بشرية أو تلك التي كانت مقدسة قبل أن تحتل بيئتها أديان أخرى وتجردها من قداستها مثلما نتعامل اليوم مع آلهة اليونان وكان الشك فيها في عصرنا يفضي إلى القتل مثلما جرى لسقراط، عكس الأديان التي ماتزال مهيمنة رغم أنها هي الأخرى صنيعة بشرية. كما أمكن تعديل الأفكار البشرية وإصلاحها وبعضها تم تجاوزه بسهولة نسبية مقارنة بمحنة مناقضة الأفكار الدينية المقدسة والتي مازال القرضاوي يكفر الناس بناء عليها ويحكم أن “العلماني الذي يرفض “مبدأ” تحكيم الشريعة من الأساس، ليس له من الإسلام إلا اسمه، وهو مرتد عن الإسلام بيقين، يجب أن يستتاب، وتزاح عنه الشبهة، وتقام عليه الحجة، وإلا حكم القضاء عليه بالردة، وجرد من انتمائه إلى الإسلام، أو سحبت منه “الجنسية الإسلامية” وفرق بينه وبين زوجه وولده، وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين، في الحياة وبعد الوفاة”.
أين نحن من هذا الكلام المنسوب إلى فولتير والذي هو دين أهل العقل والعمل: “قد أختلف معك ولكني مستعد للتضحية بنفسي من أجل أن تعبر عن رأيك”؟ بينما ملخص رأي القرضاوي كما يمكن أن صياغته هو “أنا على صواب لأنني مسلم وأنا أختلف لأنك لست مسلما كونك على خطأ وتختلف معي وليس لك الحق في أن تختلف معي لأنك إذا أختلفت معي فأنت اختلفت مع الله ومع نبي الله ومع دين الله ويجب أن أطبق عليك شرع الله إذا لم تتوقف عن التعبير عن رأيك وعليك أن تتوب وتؤمن بما أومن وإلا فمصيرك القتل”.
أهم إبداع توصلت إليه الحداثة على مستوى الأفكار هو نسبية هذه الأفكار بما تعنيه من جواز الصواب والخطأ عليها كأفكار قابلة للتطور والتعديل والتجاوز . لهذا لا حوار متمدنا ولا ممكنا إذا لم نتبن هذا السلوك الذي صار من المسلمات لدى الشعوب الراقية. لكن الأفكار المقدسة لا تنتمي إلى عالم النسبية لأنها تزعم لنفسها الحقيقة المطلقة أو حسب تعبيرهم صالحة لكل زمان ومكان مادامت صادرة عن كائن مطلق كلي العلم والقدرة والتواجد وهو الأدرى بما ينفع الناس وما يضرهم. وكم جنت على الإنسانية هذه الأفكار التي ادعت الحقيقة المطلقة بغير حق. وهنا قد يحتج علينا أصولي معترض بقوله إن منظوماتكم الفكرية الوضعية الحديثة التي تحولت إلى أيديولوجيات مقدسة لا تختلف عن الأديان بل حتى زعماؤها تحولوا إلى ما يشبه الأنبياء المعصومين قد تؤدي مناقضتهم إلى السجن أو الموت أو النفي. وهذا صحيح نسبيا فقط، لأن البشرية تمكنت من تجاوز هذه الأيديولوجيات فعدلت منها وغيرتها وألغتها في زمن قياسي وفي أغلب بلاد العالم مقارنة بالأيديولوجيات الدينية وخاصة الإسلامية التي استعصت على الإصلاح رغم كل المحاولات التي بذلت من أجل ذلك منذ قرنين.
حاليا صار التعامل في مجالات الأفكار أكثر تعقلا وتواضعا وإنسانية وقبولا للحوار المتمدن إذا استثنينا عالمنا الإسلامي حيث تهيمن أفكار أمثال القرضاوي باحتكارها للحقيقة باسم المعلوم من الدين فتحاكم وترهب وتحرض على الاغتيال.
وبالتالي فإن قوله: “وإذا نظرنا إلى مذاهب المفكرين والفلاسفة قديما وحديثا، نجد منهم من شرق، ومنهم من غرب، منهم المثبتون، ومنهم النافون، ومنهم الشاكون، الذين لا يثبتون ولا ينفون، منهم المؤهلون، ومنهم الملاحدة المنكرون، منهم المثاليون، ومنهم الماديون الواقعيون”، قول مردود عليه من كل الجوانب. فمذاهب المفكرين والفلاسفة التي يسفهها حققت للبشرية إنجازات عظيمة في مجال الحكم الراشد والعدالة الاجتماعية والحريات لم تتمكن الأديان من تحقيق جزء يسير منها. ورغم الاختلافات الموجودة بين هذه المذاهب فقط أمكن التحاور فيما بينها كما تمكنت البشرية بفضلها، من تشكيل أدوات عالمية ساهمت في توطيد السلم والتفاهم والتبادل. لقد تمكنت شعوب العالم من وضع قوانين ومواثيق عالمية شملت حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل والعامل وأسرى الحروب والمعاقين وحتى حقوق الحيوان والنبات. وهي قوانين تسمو في إنسانيتها عن تلك الشرائع الدينية التي ادعت الوحي الإلهي رغم أنها لا تزال في بداية الطريق ومازال يعترض طريقها الكثير من المطبات والمعارضات. ولا مجال لمقارنة ما أبدعه العلم والعقل والمنطق بقانون الغاب الذي تعامل به مؤسسو الإسلام مع المرأة والأسير والأسيرة والمختلفين دينا بل وحتى مع المختلفين مذهبا داخل هذا الدين نفسه. ولا يستطيع لا القرضاوي ولا غيره نفي نظام الرق والسبي والنهب والاحتلال الذي عمل به المسلمون بهدي من تعاليم ربهم ونبيهم.
وعليه فلا عيب في هذا الاختلاف وحتى التناقض بين قوانين ومذاهب البشر مادامت المعارك بين المختلفين تجري اليوم على الورق أو على شاشات التلفزة أو في مواقع الإنترنت أو حتى في مخابر ومصانع البحث والخلق والإبداع، سلاحهم الوحيد الكلمة وليس رصاصات الغدر والخناجر كما هو سلاح الإرهابيين الإسلاميين دون أن ننسى طبعا بعض بؤر التوتر هنا وهناك خاصة في البلاد المتخلفة.
كل هذه الإنجازات البشرية العظيمة يسفهها الشيخ ويحكم عليها بالقصور فيقول: “ولهذا كانت هناك حاجة ماسة، إلى نور آخر، بجوار نور العقل، يسدده ويرشده، فيكون له نور على نور، وذلك النور هو الوحي الإلهي، كما بين ذلك الإمام محمد عبده في “رسالة التوحيد”. الوحي الذي لا يلغي دور العقل، ولكن يأخذ بيده في المتاهات، ويهديه في مفارق الطرق، ومواضع الالتباس التي يكثر فيها الخلط، أو يحكم فيها الظن، أو يغلب فيها الهوى والتخبط، بحكم الضعف البشري”.
وهو يتعمد المغالطة إلى أبعد حدودها، لأننا نعلم علم اليقين أن هذا الوحي لم يعصم المسلمين لا قديما ولا حديثا ولا حتى عصم أقرب الناس إلى مصدر الوحي في فجر الإسلام من الوقوع في متاهات وانزلاقات همجية ضد بعضهم وضد غيرهم. ونعرف الجرائم الوحشية التي ارتكبت عندما أطلق محمد يد أصحابه وتابعيهم وتابعي تابعيهم ضد بعضهم وضد غيرهم من الشعوب والقبائل لدواع مادية أنانية تسلطية اعتبروها ترخيصا لهم من ربهم مثل الرق والسبي والاحتلال وأخيرا استقرت السلطة بين أيدي حكام وملوك مستبدين لا زالوا جاثمين على صدور شعوبهم بمباركة كل القرضاويين. أما التفكير في مقارنة هذا التاريخ الديني السياسي بما تحقق اليوم سياسيا واجتماعيا وفكريا وحقوقيا فهو من قبيل الوقاحة والتنطع.
ولهذا فعندما يقول القرضاواي: “من هنا يجب أن يكون وحي الله ـ أي الإسلام ـ هو المرجع عند التنازع، كما بيناه من قبل” فمعنى هذا أن القرضاوي لا يريد أن يتحاور إلا مع من يسلم له ولأمثاله مكتوف اليدين بأحقية امتلاك الحقيقة المطلقة التي جاء بها الوحي الإسلامي حصرا، وهذا ما نفهمه من قوله: ” والوحي الإلهي، يتمثل ـ الآن ـ في “الإسلام”، الذي ختم الله به رسالات السماء، وختم بكتابه “القرآن” كتب السماء”.
وبما أن القرضاوي قد حكم بالإعدام كما رأينا في قوله السابق على كل من لم يسلم له بمعياره الرباني فمعنى هذا أنه لا يريد أن يتحاور إلا مع صداه أو مع من يسلم له أمره بوصفه الفاهم الحقيقي للإسلام والوكيل على معلومه من الدين. أليست هذه هي نتيجة هذا لفكر الذي أفضى إلى كل هذا الإرهاب الذي يجتاح العالم؟
ثم يقول: “ولكنا ـ مع هذا ـ نرحب بالاحتكام إلى العقل والعلم والمصلحة، حينما يكون العقل عقلا صرفا، لا يشوبه ظن ولا خرص، وينطلق من مقدمات يقينية، ليصل إلى نتائج يقينية. وحينما يكون العلم علما محققا ثابتا، لا مجرد افتراضات أو نظريات تخمينية، يناقض بعضها بعضا، كما في كثير من حصاد “العلوم الإنسانية”. وحينما تكون المصلحة مصلحة حقيقية لا موهومة، مصلحة ترعى الجوانب الفردية والاجتماعية، المادية والمعنوية، الدنيوية والأخروية”.
وهو كلام سخيف لا يستقيم منطقيا وعقليا مادام مفهوم القرضاوي للعقل وللعلم وللمصلحة لا قيمة له إلا بخضوعه للوحي الإسلامي كما يفهمه رجال الدين الذين نصبوا أنفسهم وكلاء في الأرض أو نواب عن مصدر هذا الوحي.
ثم يقول مع ذلك وبكل صلافة: “نحن المسلمين، لا نخشى من تحكيم العقل، ولا من تحكيم العلم، ولا من تحكيم المصلحة، فهي ـ دائما ـ في جانبنا، ونحن أسعد الناس بها”.
فماذا لو حكمنا العقل والعلم والمصلحة؟
لقد تمكن العلم اليوم من تفسير الكثير من الظواهر الطبيعية والآفات والأمراض وغير ذلك مما كان يفسره الدين على أنه من تصريف وتدبير الله: لم يعد نزول المطر والجفاف وثوران البراكين والزلازل وكل المصائب عبارة عن حكمة لا يعلمها إلا الله عند البعض عندما يعجزون عن تفسيرها وعليهم تعطيل عقولهم والتسليم بها أو هو رحمة أو انتقام أو امتحان من الله أو عقاب على معصية يتوجب على المؤمنين مزيدا من التوبة والخضوع والتسليم لقضاء الله وقدره. في هذه الحالات، هل نقبل بتفسير العلم أم بتفسير الوحي؟ كذلك يستطيع العلم إثبات حمل المرأة مثلا أو عدمه في الأيام الأولى بينما الوحي حدد ثلاثة أشهر للمطلقة وأربعة للأرملة للتأكد منه بلا سبب ظاهر والتمكن من الزواج مرة أخرى. هل نعمل بالعلم أم بالوحي؟ اليوم العقل والتجربة والخبرة لم تثبت أن المرأة ناقصة عقل بدليل أنها عندما أتيحت لها الفرص لتدرس مع الرجل راحت تستوعب كل المقررات في أعقد التخصصات شأنها شأن الرجل وتتحمل أرقى وأعقد وأهم المسؤوليات رغم حداثة تحررها في البلاد المتقدمة بعد قرون طويلة من الظلم والغبن والتشكيك في عقلها وإنسانيتها، فهل نواصل العمل بحديث “النساء ناقصات عقل ودين” أم نعمل بما أثبت العلم والخبرة والتجربة صحته. وهل يجب أن نلغي آية الشهادة بحجة أن كون المرأة ضعيفة الذاكرة لم يعد صحيحا؟ وهل مازالت خرافة خلق المرأة من ضلع أعوج مقبولة علميا؟ أين صواب معيار الوحي هنا؟
هل مصلحة المسلمين اليوم تتحقق بالاستفادة من تجارب غيرنهم شرقا وغربا في شتى الميادين السياسية والاجتماعية والتربوية التي أنتجها العقل والعلم والتي أثبتت نجاعتها مثل الحكم الديمقراطي وحرية الرأي والاعتقاد والتعبير والإبداع وكل التجارب الناجحة التي أثمرت أينما زُرعت بما في ذلك في بيئات غير أوربية مثل الهند والصين واليابان، أو نواصل الادعاء بأن لنا في تراثنا الديني ما يكفي وزيادة رغم تهافتنا المرضي على منتجات هذه الحضارة وفي كل المجالات؟
يحدد القرضاوي مجموعة من المعايير ويدعونا للاحتكام إليها. وهي كما يقول: “لدينا: المعيار الرباني، وهو الوحي. ولدينا: المعيار الإنساني، وهو العقل. ولدينا: المعيار الاجتماعي، وهو المصلحة. ولدينا: المعيار السياسي، وهو الدستور.ولدينا: المعيار القومي، وهو الأصالة. ولدينا: المعيار الدولي، وهو وثيقة حقوق الإنسان. ولدينا: المعيار الديمقراطي، وهو احترام إرادة الأغلبية. فماذا تقول هذه المعايير، إذا احتكمنا إليها في الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين؟”
وهو يقرر مسبقا: “أما العلمانية في أوطاننا، فهي ـ بأي معيار ـ مرفوضة، بمعيار الدين، ومعيار العقل، ومعيار العلم، ومعيار المصلحة، إنها ضد الدين، وضد الدستور، وضد حقوق الإنسان، وضد مصلحة الأمة، وأصالتها”.
هذا ما سنراه في الحلقات اللاحقة.

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

حوار مع القرضاوي 6

عبد القادر أنيس

أواصل هذا الحوار مع الشيخ القرضاوي من خلال كتابه “الإسلام والعلمانية، وجها لوجه”. مقالة اليوم هي قراءة في فصل تحت عنوان: “العلمانية والإلحاد”، ص 66-67.
العلمانية والإلحاد
يقول القرضاوي في مستهل هذا الفصل: “إذا كان مفهوم “الإلحاد” هو إنكار وجود الله سبحانه، كما هو مذهب الماديين قديما وحديثا، ومنهم الشيوعيون دعاة المادية التاريخية، فإن العلمانية ـ حسب مفهومها ـ لا تعني بالضرورة الإلحاد”.
فما ما دخل الإلحاد والشيوعيين دعاة المادية التاريخية هنا، يا شيخ، في حديث عن العلمانية ما دام الإلحاد ليس “من اللوازم الذاتية لفكرة العلمانية، كما نشأت في الغرب ؟”، وكما خطت يمينك:
“قد يوجد من “العلمانيين” من يجحد وجود الله تعالى، أو يجحد رسالاته ووحيه، أو يجحد لقاءه وحسابه في الآخرة، ولكن هذا ليس من اللوازم الذاتية لفكرة العلمانية، كما نشأت في الغرب، فإن الذين نادوا بها، لم يكونوا ملاحدة ينكرون وجود الله، بل هم ينكرون تسلط الكنيسة على شئون العلم والحياة فحسب، فكل ما يعنيهم هو عزل الدين ـ ممثلا في رجاله وكنيسته ـ عن سياسة الدولة، وتوجيه أمورها، سياسية كانت، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو ثقافية، أو تربوية”.
لا بد أن يتذكر قارئ اليوم أن لجوء القرضاوي لحشر الشيوعيين والمادية التاريخية في خضم الحديث عن العلمانية يرجع إلى فترة الثمانينات من القرن العشرين (1985) تاريخ المحاورة وتأليف الكتاب (المحاورة مع الدكتور فؤاد زكريا). لعلي لا أجانب الصواب إذا قلت إن الإسلاميين والقوميين وكل الاستبداديين العرب يتأسفون الآن لسقوط الشيوعية في الاتحاد السوفييتي رغم ما كانوا يكنون لها من عداء، لأنها كانت بمثابة العكاز الذي يتكئون عليه وهم يغازلون أمريكا وحليفاتها من الحكومات العربية المتخلفة. حينها كانت حركة الأخوان المسلمين في تحالف بغيض، داخليا في الأوطان العربية والإسلامية مع الأنظمة السياسية التي ورثت الحركة التقدمية المناهضة للاستعمار التي حولت نهجها من الاقتصاد الموجه الذي كان تحت هيمنة الدولة إلى رأسمالية منفلتة العقال باسم الانفتاح، واستخدمت جماعات الإسلام السياسي لتنقية كل الساحات والميادين والمؤسسات، خاصة الجامعات ومختلف النقابات العمالية والمهنية ومختلف المواقع من العناصر الوطنية واليسارية التي كانت بمثابة الغصة في حلق الأنظمة والتخلص نهائيا من تركة الحقبة الوطنية ذات التوجهات المحسوبة على التقدمية والاشتراكية والمناهضة للإمبريالية، وخارجيا مع أمريكا وحلفائها حين بلغ هذا التحالف أوجه في تعبئة الشباب العربي للجهاد في أفغانستان ضد التواجد السوفييتي.
القرضاوي والغزالي وغيرهما من قادة الحركة الإسلامية لعبوا أدوارا كبيرة بمباركة السلطات العربية التي كانت تغمض عيونها على تجاوزتهم الفاشية ولقد أدوا هذه المهمة على أكمل وجه حتى لم يبق إلا هم في الجامعة والشارع وجها لوجه أمام حلفاء الأمس المتمثلين في الأنظمة الحاكمة، فراحوا ينتشون بهذا الانتصار ويتطلعون للاستيلاء على السلطة في مختلف الأقطار العربية، وكانت المواجهات الدامية في أكثر من قطر، وكانت الهزيمة في أكثر من قطر.
هنا أيضا لا بد من التذكير بالدور السعودي الكبير في هذه المسيرة بوصفه كان الحليف والمصرفي الرئيسي لحركات وأحزاب الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى غاية 11 سبتمبر 2010 حين انقلب السحر على الساحر.
كذلك يجب التذكير أن الأحزاب الشيوعية والاشتراكية واليسارية عموما لم تكن تضع العلمانية ضمن أجندتها السياسية أو الثقافية ولا كانت تحارب الدين ولا حتى تنتهج سياسات تنويرية حداثية لها علاقة بنقد الدين كما فعلت الحداثة الغربية، ولقد ساهم هذا في عرقلة جهود التنوير، في رأيي. قد نجد العكس تماما في أدبيات هذه الحركات حين كان يلجأ البعض إلى توظيف الدين في برامجه والعمل على إبراز ما كانوا يرونه جوانب طبقية ومادية وتقدمية ويسارية في في الكتاب والسنة ومختلف نصوص وتاريخ الإسلام.
الصحيح أن أغلب دعاة العلمانية كانوا مناضلين ومفكرين من أجل الديمقراطية واللبرالية بخاصة. يصدق هذا الكلام على العلمانيين في البلاد الغربية كما يصدق عليهم في البلاد العربية. وهي حقيقة كان يعرفها القرضاوي وصحبه، وهو ما صعب من مهمتهم نوعا ما بحيث فشلوا في استعداء الحكومات ضدهم لأنها لم تكن ترى فيهم خصوما يهددون استقرارها مثل اليساريين والوطنيين، ولم يبق أمامهم سوى تشويه المطالب العلمانية عبر توظيف فزاعة الإلحاد.
هذا السعي نحو التشويه هو الذي قاد القرضاوي ليقول: “ولكن يجب أن نعترف بأن ثمة فرقا واضحا بين الإسلام، والمسيحية في هذا الموضوع. فالمسيحي يمكن أن يقبل العلمانية، حاكما أو محكوما، ويبقى مع هذا مسيحيا، غير مخدوش ولا مقهور في عقيدته ولا شريعته. فالعلمانية لا تمنعه أن يذهب إلى الكنيسة يوم الأحد من كل أسبوع، وأن يحتفل بأعياد ميلاد المسيح من كل عام، وأن يمارس شعائره الدينية الشخصية متى شاء. والمسيحية نفسها لا تطالبه بشيء أكثر من ذلك، فليس فيها شريعة تلزمه الحكم بها أو الاحتكام إليها، وتصف بالكفر والظلم والفسق من أعرض عنها. ولم تجئ المسيحية نظاما كاملا للحياة، يصبغها بصبغته، ويقودها بتشريعاته ووصاياه، وأوامره ونواهيه، في مختلف شئون الفرد والأسرة، والمجتمع والدولة والعلاقات الدولية”.
قبل أن نواصل مع القرضاوي بوسعنا أن نكشف في هذا الكلام عن قدر كبير من المغالطات المنطقية والتاريخية في هذا الكلام:
فعندما يقول القرضاوي: ” فالمسيحي يمكن أن يقبل العلمانية، حاكما أو محكوما، ويبقى مع هذا مسيحيا، غير مخدوش ولا مقهور في عقيدته ولا شريعته”، فهو يحكم من جهة على أن المسلم الذي يعيش العلمانية لابد أن يكون مخدوشا ومقهورا في عقيدته، ومن جهة ثانية القرضاوي يبين عن جهل بالتاريخ أو تزوير مقصود له. تاريخيا كان للمؤسسات الدينية المسيحية شرائع تشمل مختلف جوانب الحياة، أغلبها كانت مستوحاة من كتب العهد القديم التي نقل عنها الإسلام شرائعه، أو هي شرائع أسبغت عليها ثوب القداسة أوهي تعاليم يهودية لم تلغها كتب العهد الجديد، بل حتى المسيح لم يأت ليغير الناموس كما قال. وعلى ضوء هذه الشرائع والتعاليم كانت المسيحية ترى العالم وتقيّم أعمال العامة والخاصة والحاكمين والمحكومين وحتى أعمال العلماء فتجازيهم أو تقمعهم.
التزوير الآخر نلمسه من محاولة الشيخ تمرير أغلوطة كبيرة مفادها أن العلمانية بحجة أنها تتناغم مع المسيحية فقد انتشرت في البلاد المسيحية بسهولة وبدون معارضة حتى ليتخيل من يسمعه أن الكنيسة هي التي قدمت العلمانية على طبق من ذهب وعن طيب خاطر وقبلت بسلطة المجتمع المدني بسهولة ويسر.
هل فعلا يجهل القرضاوي أن المجتمعات الغربية قبل أن تستقر على ما هي عليه من علمانية وديمقراطية وحريات دينية ودنيوية كانت قد خاضت، وعلى مدى قرون، حروبا طويلة ومريرة ودموية ضد المؤسسات والبنى الدينية والأنظمة السياسية المتحالفة معها ، وأن هذه المكاسب الكبيرة انتزعت منها انتزاعا وعلى مراحل تخللها مد وجز وتقدم وتقهقر، وحتى في فرنسا البلد الرائد في العلمانية بامتياز، عادت المؤسسات الملكية والكنسية بعد الثورة وتم التراجع عن مكاسب كثيرة، قبل أن يعاود المجتمع الفرنسي الكرة ويرسخ العلمانية نهائيا سنة 1905 في المدرسة مثلا، أي بعد أكثر من قرنين من قيام الثورة سنة 1789، لكن هذا لم يظل كافيا، فقد عادت قوى الماضي البغيض في فرنسا أيضا تحت الاحتلال النازي، وراح الحكم العميل يحيي من جديد القيم المعادية للعلمانية مرتكزا على المؤسسات الكاثوليكية. بل بوسعنا التأكيد على أن العلمانية والديمقراطية وغيرهما ليسا مكتسبات نهائية لا يمكن التراجع عنها في أي بلد. يكفي أن نلاحظ أن قوى الماضي والعنصرية والشوفينية سرعان ما تطفو إلى سطح الأحداث كلما خفض المجتمع من يقظته حتى في تلك البلاد العلمانية العريقة.
لهذا فليس هناك ما أكذب من قول الشيخ: “بل إن المسيحية في إنجيلها نفسه، كما أشرنا من قبل، تقبل ترك شئون السياسة للحاكمين الدنيويين، بعيدا عن توجيه الدين وهداية الله، كما هو ظاهر المقولة، التي ذكرها الإنجيل عن المسيح (عليه السلام): “دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله”!
هنا أيضا يتجاهل القرضاوي بل لعله يجهل فعلا أن هذا القول يوجد مثله في الإسلام، وأنه قول يرجع الفضل للعلمانيين المسيحيين الغربيين في إخراجه للوجود في محاججاتهم ضد الكنيسة مثلما يفعل العلمانيون المسلمون وهم يبرزون أقوالا إسلامية من قبيل ما أخرجه مسلم في صحيحه عن موسى بن طلحة عن أبيه، قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل، فقال: “ما يصنع هؤلاء”؟ فقالوا: يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى فيتلقح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أظن يغني ذلك شيئا” قال: فأُخْبِرُوا بذلك، فتركوا النخل بدون تلقيح، ففسد النخل، وخرج البلح شيصاً، فجاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله: فسد النخل، فقال لهم: “أنتم أعلم بأمور دنياكم” وفي رواية: ” فأُخْبِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: “إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل” ورواه مسلم أيضاً من حديث رافع بن خديج، وفيه زيادة: فقال إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي، فإنما أنا بشر”، وفيه أيضاً من حديث عائشة الزيادة المشهورة: (قال أنتم أعلم بأمر دنياكم”، وفي رواية: “أنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ”.
ومن العلمانية في الإسلام ما جرى تخريجه من أقوال مثل: “لا إكراه في الدين” ومثل: “وأمرهم شورى بينهم” ومثل قول الإمام علي “القرآن كلام مسطور بين دفتين لا ينطق وإنما ينطق به الرجال” وقوله “القرآن حمال أوجه”، وغير ذلك مما رأى فيه بعض دهاة العلمانية عندنا تأصيلا علمانيا في تاريخ الإسلام.
ويمكن للعلماني المسلم أن يستنتج ما استنتجه العلماني المسيحي أن الفلاحة مثل التجارة مثل الإدارة مثل السياسة تتطلب دربة وخبرة وتجربة ويجوز فيها الخطأ والصواب، ومعرفتها ليس حكرا على رجال الدين فقط، خاصة وقد صارت اليوم علوما قائمة بذاتها ولا يمكن لرجل الدين غير المتخصص فيها أن يصيب لو تدخل فيها وهو أبعد من أن يدعي لنفسه أحقية الإشراف عليها محللا ومحرما.
ثم يقول القرضاوي: “فإذا نظرنا إلى العلمانية مع الإسلام وجدنا الأمر يختلف تمام الاختلاف، ذلك لأن الإسلام جاء نظاما كاملا للحياة، لا يقبل أن تشاركه أية “أيديولوجية” أخرى، في توجيهها، فهو الذي يحدد أهدافها، ويضع أصول مناهجها، ويعد بالثواب أو العقاب، لمن عمل بها، أو انحرف عنها”.
“ثم يقول: “جاء الإسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة هي الأساس، والشريعة المنهاج، فهو عقيدة، تنبثق منها شريعة يقوم عليها مجتمع… وهي شريعة ربانية المصدر، منزلة في أصولها من عند الله، والحكم بها والاحتكام إليها، من لوازم الإيمان، ودلائل الالتزام بالإسلام”.
طبعا لا بد لكل من يستخدم عقله بقدر من الموضوعية والأمانة أن يلاحظ قدرا كبيرا من الاحتيال والمغالطة في هذا الكلام. فنحن لو ابتعدنا قليلا عن شؤون العبادات مثل نواقض الوضوء ومبطلات الصوم والحج، وهي رغم لاعقلانيتها الواضحة، فلا مجال للاحتجاج عليها مادامت عبادات شخصية، لكننا عندما ندخل عالم الاقتصاد والسياسة والإدارة والعلوم الحديثة المختلفة، فلن نجد في الإسلام ولا في تاريخه ما رآه القرضاوي نظاما كاملا للحياة، فلا وجود لنظام واضح المعالم في السياسة الإسلامية وهي أهم شيء لإدارة حياة الناس. ولو كان ما يعتقده الشيخ صحيحا لما ظل المسلمون طوال تاريخهم يتخبطون في أزمات سياسية عويصة بدأت حتى قبل دفن مؤسس دولتهم، يلخصه قول معاوية: “أيها الناس قد علمتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبِضَ (توفي) ولم يستخلف أحدا فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبابكر، وكانت بيعته بيعة هدى، فعمل بكتاب الله وسنة رسوله، فلما حضرته الوفاة رأى أن يستخلف عمر، فعمل عمر بكتاب الله وسنة رسوله، فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين. فصنع أبوبكر ما لم يصنعه رسول الله وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر، كل ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين. فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ونظرا لهم بعين الإنصاف”. وحتى فترة الخلفاء الراشدين لا يكاد يتفق الفقهاء حول رشادها، أما ما عداها فهو ملك عضوض إلى يوم الناس هذا.
ومع هذا يقول القرضاوي: “ولهذا يكون المسلم، الذي يقبل العلمانية ـ مهما تكن علمانية معتدلة متساهلة ـ في جبهة المعارضة للإسلام، وخصوصا فيما يتعلق بتحكيم الشريعة التي جاء بها كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم”. فأي إسلام تقصد يا مولانا؟
ويجيب: “إن هذا المسلم، الذي يقبل العلمانية، أو يدعو إليها ـ وإن لم يكن ملحدا، يجحد وجود الله، وينكر الوحي، والدار الآخرة ـ قد تنتهي به علمانيته إلى الكفر البواح والعياذ بالله، إذا أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، مثل تحريم الربا ، أو الزنى و شرب الخمر، أو فريضة الزكاة أو إقامة الحدود أو غير ذلك من القطعيات التي أجمعت عليها الأمة وثبتت بالتواتر اليقيني، الذي لا ريب فيه”.
قبل أن نحاور القرضاوي في معلومه القروسطي من الدين بودي أن أطرح عليه أسئلة عصرية: هل المواطنة التامة بين جميع المواطنين في بلد واحد مهما اختلفوا من حيث المعتقد والجنس والطائفة وغير ذلك من الاختلافات الموجودة في أوطاننا، هل هذا يدخل ضمن المعلوم من الدين؟ أو بالأحرى هل عندك في معلومك من الدين حلا لهذه المطالب الملحة اليوم؟ أي هل المساواة بين جميع المواطنين مهما اختلفوا هي ضمن معلومك من الدين ونحن نعرف أن الدين الإسلامي قد أباح التفاوت الجنسي بين الرجل والمرأة والتفاوت الطبقي بين الأغنياء والفقراء والتفاوت بين العبيد والأحرار وغير ذلك؟ هل الديمقراطية والانتخابات والبرلمانات والتعددية الحزبية وحرية التعبير والإعلام والاعتقاد تدخل في معلومك من الدين وهي، كما تعلم، بدع غربية ما أنزل الله بها من سلطان؟
والآن لنأخذ أمثلة تطبيقية عن معلوم القرضاوي من الدين ولنبدأ بالربا مثلا: (هل الربا يعني الفائدة التي تتعامل بها البنوك وصناديق التوفير اليوم وبالتالي فهي حرام؟ هل يشبه ما تقوم به المؤسسات المالية العصرية اليوم ما كان يقوم به المرابون من الأغنياء في عهد محمد. ما جدوى معارضة الإسلاميين باسم الربا لسعر الفائدة الذي يأخذه المواطن البسيط عندما يودع بعض ماله في صندوق الادخار، وهو تعويض قد لا يكفي لتعويض ما يخسره بسبب التضخم، بينما الصناديق والبنوك التي تستقبل أموال الناس تستفيد وتفيد بفضل إعادة توظيف هذه الأموال في مشاريع مفيدة، كذلك ما الضير في تقديم البنوك لقروض بفائدة للمواطنين وللمستثمرين وشتان بين هذا وبين مفهوم الربا الذي كان شائعا أيام محمد يمارسه الأغنياء المرابون مبتزين مستغلين حاجة المحتاجين في أصعب الظروف؟ هذه الطرق المالية العصرية أفضل بكثير مما يقترحه الإسلاميون من طرق مالية عتيقة مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة التي لا تخلو من الاحتيال والافتقار إلى ضمانات حقيقية مثلما هي لدى البنوك “الربوية” كما يسميها الإسلاميون رغم إمكانية إفلاسها، خاصة البنوك الخاصة منها، لكنها على الأقل، لا تخدع الناس باسم المقدس والحلال والحرام ولا تدعي أنها تستمد إدارتها من شريعة ربانية معصومة كما قال القرضاوي، بحيث ينخدع الناس فيضعون ثقة عمياء في القائمين عليها بحجة أنهم يخافون الله، مثل فضائح البنوك الإسلامية التي انتشرت في مصر في السبعينات والثمانينات وكثيرا ما خسر معها المخدوعون من العمال والفلاحين والموظفين وصغار التجار تحويشة العمر كما يقال في مصر، وحتى القرضاوي نفسه يعترف في مذكراته أنه فقد تحويشته وتحويشة أبنائه في بنك إسلامي يسمى التقوى (وما أدراك) تعرض للإفلاس بسبب سوء التسيير والتدبير، يقول:” ولي تجارب شتى لا داعي لذكرها في قطر، وفي مصر في شركات توظيف الأموال، وفي السودان وفي غيرها، آخرها، بنك التقوى الذي وضعت فيه جل مدخراتي، في أسهمه ومضارباته، وحرضت أولادي أن يشتركوا فيه، وقد كان أحسن البنوك الإسلامية ربحا، وأسلمها معاملة، حتى إنه لم يعمل في المرابحة قط، ولم يدخل أسواق السلع والمقاولة، ثم دارت عليه الدوائر، فإذا هو يصفى الآن، ولا ندري: أنحصل على 10% من رأسمالنا أم لا؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله. لقد قال الأخ يوسف ندا رئيس البنك ما قالته جدتي منذ نحو سبعين عاما: إنها أرزاق!. وبعض شركات التوظيف في مصر، مثل (شركة الحجاز) لم أحصل أنا ولا أولادي على فلس واحد من أموالنا فيها إلى اليوم”.
يوسف القرضاوي
هذا حول الربا، فماذا عن الزنا؟ كيف نفهم ما كان يمارسه المسلمون في مدينتهم (الفاضلة) مع سبايا غزواتهم وجواريهم ومع حتى المحصنات من النساء ممن وقعن في الأسر؟ ألم يبح الإسلام الاستمتاع خارج الزواج بهذا الصنف من النساء سيئات الحظ؟ أما الغرب الذي يتهمه الشيخ بإباحة الزنا فهو يحرم حتى المضايقات الجنسية التي تتم بغير رضا المرأة، (للعلم فقد أقيل رئيس إسرائيلي وحوكم لأنه ضايق موظفات وسبق أن تعرض رئيس أمريكي للمحاسبة والبهدلة رغم شعبيته في ظروف مشابهة) كما يحرم الدعارة السرية التي تستغل فيها النساء كرقيق أبيض، أما عدا ذلك من العلاقات الجنسية بين النساء والرجال فهي تدخل ضمن الحريات الشخصية ما لم يكن فيها إكراه واستغلال.
أما الزكاة فهي لن ترقى بوصفها أداة مالية إلى مستوى نظام الضرائب الحديث بسبب جمودها وما يعتورها من تناقضات وعيوب. مثال ذلك ما جاء في زكاة البقر: من 1 إلى 29 بقرة لا زكاة فيها. من 30 إلى 39 تَبِيعٌ ذكر واحد (عجل عمره سنتان). من 40 إلى 59 مسنة واحد (بلغت ثلاث سنوات). من 60 إلى 69 تبيعان. وفي زكاة الأغنام: من 1 إلى 39 لا زكاة فيها. من 40 إلى 120: شاة واحدة الخ. …..
فلو قارنا مثلا ثمن 29 بقرة حلوب من أصناف البقر الهولندية غزيرة الإنتاج (لا يزكى فيها) بعدد 40 نعجة (يزكى فيها). فثمن 29 بقرة هولندية يعادل ثمن أكثر من 500 نعجة عندنا. وهو ظلم واضح في حق مربي الأغنام.
وعن الحدود مثل حد السرقة وقطع اليد فأي مهزلة هذه التي تدفع الدولة الإسلامية اليوم لو طبقت حد القطع كما طاب القرضاوي إلى إيقاع إعاقة بمواطن بينما قوانين الدولة الحديثة تلزم الحكومات بتقديم إعانات مالية على الإعاقة مهما كانت. وهكذا باقي شرائع الإسلام التي لم تعد مستساغة اليوم، بل همجية.
وأخيرا يقول الشيخ (العلامة) الذي يعتبر نفسه مثالا للاعتدال والوسطية وكما يتوهم الكثير من المخدوعين بخطابه الحرباوي: “بل إن العلماني الذي يرفض “مبدأ” تحكيم الشريعة من الأساس، ليس له من الإسلام إلا اسمه، وهو مرتد عن الإسلام بيقين، يجب أن يستتاب، وتزاح عنه الشبهة، وتقام عليه الحجة، وإلا حكم القضاء عليه بالردة، وجرد من انتمائه إلى الإسلام، أو سحبت منه “الجنسية الإسلامية” وفرق بينه وبين زوجه وولده، وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين، في الحياة وبعد الوفاة”.
فهل نصدق القرضاوي قائل الكلام الفاشي السالف الذكر أم نصدق القرضاوي قائل هذا الكلام؟: “ماذا نفعل يعني أمام هؤلاء يعني كيف يهاجمون شخصا (يقصد نفسه) لا يعرفونه؟ كيف يتهمونه بتهم هو بريء منها؟ هم يعتبرونني من أهل التطرف ودعاة العنف ومؤيدي الإرهاب وأنا ضد العنف وضد الإرهاب وضد التطرف وكتبت في هذا كتبا عدة، كتب يعني لعل من أشهرها كتابي الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف”.
الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف
الشيخ له لكل مقام مقال، لكن الراجح أن القرضاوي الحقيقي هو من قال: “حين يكون المسلمون مستضعفين ولا قدرة لهم على مقاومة عدوهم، فعليهم أن يصبروا ويقولوا التي هي أحسن، ويدعوا بالحكمة والموعظة الحسنة، فإذا أصبحوا أقوياء كان لهم شأن آخر”.
القرضاوي الحقيقي
يتبع

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

وأمطرت لؤلؤًا

يزيد بن معاوية

نالت على يدها مالم تنله يدي … نقشاً على معصمٍ أوهت به جلدي

كأنهُ طُرْقُ نملٍ في أناملها …     أو روضةٌ رصعتها السُحْبُ بالبردِ

وقوسُ حاجبها مِنْ كُلِّ ناحيةٍ … وَنَبْلُ مُقْلَتِها ترمي به كبدي

مدتْ مَوَاشِطها في كفها شَرَكاً  … تَصِيدُ قلبي بها مِنْ داخل الجسد

إنسيةٌ لو رأتها الشمسُ ما طلعتْ … من بعدِ رُؤيَتها يوماً على أحدِ

سَألْتُها الوصل قالتْ :لا تَغُرَّ بِنا … من رام مِنا وِصالاً مَاتَ  بِالكمدِ

فَكَم قَتِيلٍ لَنا بالحبِ ماتَ جَوَىً … من الغرامِ ، ولم يُبْدِئ  ولم يعدِ

فقلتُ : استغفرُ الرحمنَ مِنْ زَلَلٍ … إن المحبَّ قليل الصبر  والجلدِ

قد خَلفتني طرِيحاً وهي قائلةٌ … تَأملوا كيف فِعْلُ الظبيِ بالأسدِ

قالتْ:لطيف خيالٍ زارني ومضى … بالله صِفهُ ولا تنقص ولا تَزِدِ

فقال:خَلَّفتُهُ لو مات مِنْ ظمَأٍ … وقلتُ :قف عن ورود الماء لم يرِدِ

قالتْ:صَدَقْتَ الوفا في الحبِّ شِيمتُهُ … يا بَردَ ذاكَ الذي قالتْ على كبدي

واسترجعتْ سألتْ عَني ، فقيل لها … ما فيه من رمقٍ .. و دقتْ يداً  بِيَدِ

وأمطرتْ لُؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ  … ورداً ، وعضتْ على العِنابِ بِالبردِ

وأنشدتْ بِلِسان الحالِ قائلةً … مِنْ غيرِ كُرْهٍ ولا مَطْلٍ ولا  مددِ

واللهِ ما حزنتْ أختٌ لِفقدِ أخٍ … حُزني عليه ولا أمٌ على ولدِ

إن يحسدوني على موتي ، فَوَا أسفي …  حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ

يزيد بن معاوية القرشي: مفكر حر

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

بنت عمرها سبع سنوات تغتصب بعد مماتها ؟

Posted in يوتيوب | Leave a comment

حكي وأمثال مصلاوية

سرسبيندار السندي

كما ورتدني .. وللإفادة أردت نشرهامع شكري لمن جمعها

المقدمة

تعغفون تحكون حكي مصلاوي لو لا …. إذا ما تعغفون تعالوا وتعلموا

أمثال مصلاوية تقال حصرا باللهجة المصلاوية  وفيما يلي أبرز هذه الامثلة المصلاوية … ؟

الما يعغف يرقص .. يقول ألاغض عوجا

حبي حبي .. تصيغ كبي

الحمي إذا حبت الكني .. إبليس يدخل الجني

تيتي تيتي مثل ما غحتي جيتي

اقللك يابنتي .. أسمعي يا كنتي

الي ما يفتح زنبيلو .. محد ما يعبيلو

أعطي الخبز الخبازتو .. حتى لو تاكل نصو

إسمو بالحصاد .. ومنجلو مكسور

إمشي شهر .. ولا تعبر نهر

يامن تعب يامن شقى .. ويامن على الحاضغ لقى

القرد .. بعين أمو غزال

جا العصر .. بنالوا قصر

أبوي .. ما يطيق الا على إمي

وتكندغ الدست .. لقالو قبغ

و ياحمي .. ما كنتي كني !

من يطيق ياخذ .. من الاقع شعغاي ؟

إش معلم الجحش .. بأكل النعناع

إش ماتمسكو .. إتطيغ بركتو

إشتعل بيت الكذاب .. ومحد صدقو

أشقد ما يموت من الشويطين .. تستغيح الملايكي

أصبر عالحصغم .. تاكلو عنب

الزواج أولو عسل … وتالينو بصل

أعوغ ببلاد العميين .. ملك

يقغط علينو حمص

جا ديكحلا .. عماها

ألما يعغف تدابيرو .. حنطته تاكل شعيرو

اللهجة المصلاوية هي لهجة سكنة مدينة الموصل في شمال العراق ؟

تعتبر اللهجة الموصلية من اقرب اللهجات العامية إلى اللغة العربية الفصحى لما بينهما من التوافق في كثير من الامور التي لانجد لها نظير في اللهجات الاخرى. وقد تاثرت اللهجة الموصلية باللغة التركية خلال الحكم العثماني نتيجة مجاورتها للبلاد التركية وكثرة الزيارات والتجارة المتبادلة بينهما ، كما ودخلت بعض المصطلحات الانكليزية خلال فترة الاحتلال الانكليزي ولكن قليلة وليست بذلك الكم الكبير من الكلمات لتحفظ سكان المدينة على لهجتهم ولغتهم خوفا من زوالها.

خواص اللهجة

اللهجة العامية الموصلية ليست لهجة قياسية تنطبق عليها قواعد ثابته ولكنها تشترك في عدد من الخواص وتختلف في خواص اخرى

ومن هذه الخصائص :

قلب (الراء) الى (غين) وهذه هيه العلامة المميزة الرئيسية للهجة الموصل فالكلمات

(راح — رماد — رجل) مثلا تلفظ (غاح — غماد — غجل) ولكن يوجد إستثناءات ، مثل : (يقرأ — يرحم — يربح).

وهنالك بعض الكلمات تقلب فيها (الراء) إلى (واو) مثل (عوق — خوقه) ويعني (عرق — خرقة).

قلب (التاء) المؤنث إلى (ياء) مثل (طويلة — فاطمة — طحينيه — كلمة — كنه — سنة — سمينة) تصبح (طويلي — فاطمي — طحينيي — كني — سني — سميني).

ابدال (الذال) بحرف (الضاد) : مثل (يذوق — ذرة — يذر)

تصبح (يضوق — ضغة — يضغ) ولكن في نفس الوقت يقال (يذبح — يذوب).

قلب (الالف) إلى (ياء) مائلة : مثل (كلاب — حزام — جمال) تصبح (كليب — حزيم — جميل) وفي نفس الوقت يقال (علام — قلام — جحاش — عظام) بدون تغيير.

قد تقلب (السين) إلى (صاد) مثل (حسرة — عروس — جرس — ناقوس)

تصبح (حصغة — عغوص — جغص — ناقوص) وفي نفس الوقت لاتقلب (ناموس — جاموس — فانوس) وقد تقلب الصاد إلى سين في عدد من الكلمات مثل (يصفق) تصبح (يسفق).

قلب (ها الضمير للغائبة) إلى (الالف) و (ها الضمير للغائب) إلى (واو) مثل :

(لسانها — منها — يقول لها) تصبح (السينا — منا — ايقلا). وكذلك (أصله — قلمة — بيته) تصبح (اصلو — قلمو — بيتو) وتحذف (الهاء) في الجمع الغائب مثل (بيتهم — كلبهم) تصبح (بيتم — كلبم) وفي (معه) يقولون (معانو) وفي (هاهو) يقولون (هيانو ).

دخول الهمزة على الفعل المضارع مثل (يريد — يروح — نقول — نحط — نشيل — تودي — تدعبل)

فتصبح (ايغيد — ايغوح — انقول — انح — انشيل — اتودي — اتدعبل) ولاتدخل على الفعل المضارع مثل (يكتب — يأخذ — يعطي — ندفع) وتدخل على الاسماء مثل (لسان — جمال — حصان — كثيرين) تصبح (السين — اجميل — احصان — كثيغين). و تدخل على الاسماء المجرورة بحرف الباء مثل (بجيبه — ببيته — بفرحهم — بمطبخهم) تصبح (ابجيبو — إبيتو — إبفرحهم — ابمطبخهم).

قلب وتقديم وتاخير بعض الحروف مثل (ملعقة — لعنه — حملق) تصبح (معلقه — نعله او نعلي — بحلق).

تغيير وزن الكلمة باضافة حرف او أكثر : مثل (إتكأ — تقوى) تصبح (انتكا — استقوى).

دخول (أل) على الفعل بمعنى (الذي) : مثل (الذي ياكل — الذي يكتب) تصبح (الياكل — اليكتب).

اما الكلمات الشاذه عن كل هذه الخصائص والتي يصعب ربطها بقاعده او مقياس فكثيرة ويصعب تعدادها

فبعضها يضاف عليها حرفي (الواو — الياء) مثل (أخي — ابي) تصبح (اخويي — ابويي). وعند استعمال اداة الجر (على) قد تحذف اللام واللالف المقصورة وتتصل بالكلمة مباشرة مثل (على البيت — على الحرامي — على الجسر) فتصبح (عالبيت — عالجسغ)

كلمات مصلاوية

الكلمة المصلاوية / المعنى

سفوت / شيش التكة

فغيغ / صحون الخزف

ديديي الارجوحة / (ما يستخدم في الالعاب للهز)

معلقة / اداة تستخدم للاكل كالشوكة و السكين

برداغ / كوب ماء

انجغ / بالكاد تكفي

لا تزومني / لا تزعجني

لا ينغشق الماي / لا ينسكب الماء

الرهرة / السرداب

فرنجي / الطماطم

لا تخغج / لا تصرف

انجاني / صحن كبير

مربيج / أنبوب ماء مطاط

جارك / ربع

كزدغان / بخشيش

ثاثي / ثلاثة

ازخانة / صيدلية (تركية الاصل)

خستخانة / مستشفى (ايضا تركية)

سرجخانه / محلات الاقمشة

ستا / الجدة

سيدا / الجد

نسيغ / نطلع سفرة

حبيل / حبال

غجيل / رجال

جميل / جمال

سنطة / هدوء

قلبالغ / ازدحام

اشينشد / اشيخالف

اوبعة / اربعة

عبالي / كنت اظن

بلكي / علوا للتمني

متوبع / للشخص المراوغ

كشكا / اكلة (حبية) لونها اصفر مصنوعة من الحنطة ، بال تسمي “بقوتا” في القرى الآرامية

بغنيي / جرة

جمالة / فوق الفوق

ايول / انت (كلمة نداء)

كبي / الكبة (اكلة شعبية عراقية)

الدكي / المصطبة (عبارة عن مقعد مبني على الحائط من الاسمنت)

الكهرب / الكهرباء

الغبشي / الفجر

اطعينو / اعطه

خاليي / الخالة

خالاه / الخال

عميي / العمة

عماه / العم

سرسبيندار السندي

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

مفارقات إسلاميّة وعربية , حول الإنتخابات الأمريكيّة !

رعد الحافظ

أمريكا ( وربّما الغرب عموماً ) مثل السمك عند العربي , مأكول مذموم !
لا أحد يستطيع أن يحيا دون المنتجات الأمريكيّة ومساعداتها للجميع .
بدءً من بنطال الجينز ومروراً بالسلاح الأمريكي وإنتهاءً بالكومبيوتر الذي بين أيدينا وفضاء النت الذي وفرتهُ المواقع الأمريكيّة لجميع البشربلا تفرقة مذكورة
رغم علمهم بالإستخدام السلبي السيّء من ذوي النفوس الشريرة , وصعاليك السياسة والكتابة .
وبالعراقي (خُلف الله ) على أمريكا التي يسرّت لطالبي الشهرة (ولو بفضيحة ) , ليصبحوا كتاباً أو أشباه كُتّاب .
حتى المشايخ ( الطيبين أوي ) , وهم أكثر اللاعنين لها بعد ( اليساريين التقدميين ) اللاجئين إليها كأمٍ حنون تنقذهم من قهرهم الذي لاقوه في بلادهم الاصليّة .
حتى هؤلاء , يأكلون ويلبسون ويركبون ( ششياء ) أمريكيّة بإمتياز .
فما سرّ هذهِ المفارقة الأولى العجيبة ؟ التي صارت حالة طبيعيّة جداً .
لاحظوا معي , حتى ثوّار الربيع العربي ( وتذكروا الحالة الليبية بالأمس والحالة السورية اليوم ) , يلعنون أمريكا ويعتبرونها الشيطان الأكبر والمُخطّط المسيطر على العالم .
( وجلّ اللهُ في عُلاه ) مَن غير أمريكا سيُسقط نظام بشار الأسد لو شائت أقدارها هي , وليس غيرها ؟
ونسي أغلب أعضاء المجلس الوطني السوري ( ربّما يسميه البعض مجلس إسطنبول ) ,أنّهم رفضوا علناً في بداية الثورة السورية أيّ تدخل غربي , وخصوصاً أمريكي .
وعندما إنشغلوا بتقاسم المساعدات الغربية والخليجيّة ( كصورة مُكرّرة لما حصلَ مع المعارضة العراقيّة ضدّ صديّم قبل عقد من الزمان )
صحوا فجأةً على هدير المدافع وضجيج ( براميل ) القنابل الأسدية على شعبهم المسكين .
فماذا يفعلون ؟ سوى أن يلعنوا أمريكا والغرب الذي لم يُحرّك ساكناً على حدِّ قولهم .
طيّب هل نسيتم الموقف ( الفيتو ) الروسي والصيني ؟
وهل نسيتم إيران ونصر الله ومقتدى الصدر وباقي أنواع الشبيحة ؟
***************
تعددّت الأسباب والعدو واحد !
في إستفتاء أجراه موقع ال

BBC

قبل شهر تقريباً حول مَن تعتقد أنّهُ العدو الأوّل للعرب والمسلمين في هذا العالم ؟
جاءت غالبية الإجابات كما هو متوقع / إسرائيل وأمريكا .
كان الخيار قبل الأخير حسبما أتذكر / العرب أنفسهم .
ولكم أن تتخيلوا إجابتي الشخصيّة .
نعم الجاهل عدو نفسهِ أولاً , وعدو مُحيطهِ و الناس ثانياً , وعدو الحياة والمحبّة والسلام أخيراً .
على كلٍ , قد يتفهّم المرء تلك العداوة والكراهيّة في نفوس العامة التي زرعها الحكام الطغاة والمشايخ البغاة لترويج بضاعتهم .
لكن ما لا نفهمهُ بيُسر , إستقتال الكثير من الناس , ربّما الى حدّ المجازفة أو التضحيّة بالنفس , للوصول الى البّر الأمريكي أو الغربي .
وما أن يستقروا هناك ويحصلوا على وطن يوّفر لهم الحريّة والكرامة المفقودة في أوطانهم , حتى ينهالوا لاعنين مُعادين لكل قيم الغرب ومبادئهِ في الحريّة والديمقراطيّة والمساواة .
فأيّ مفارقة أعجب من هذهِ الثانية ؟
*****************
الإنتخابات الرئاسية الأمريكية
بين أوباما ورومني , سأتقمّص الأدوار , أدوار شعبية وحزبية ورسمية عربية وإسلاميّة .
ومواقفهم من شخص الرئيس الامريكي القادم , وبرامجهِ وسياساتهِ التي يتبناها .
أعني / مَنْ هو الرئيس الأمريكي المُفضّل , عند العربي أو المسلم , في هذا القطر أو ذاك ؟
وفي حالة إعتراضكم بالقول : كلاهما شرٌّ مستطير .
سأضطر عندها لتغيير سؤالي الى / حسناً , أيّهما أهون الشرّين ؟
لأنّهُ عاجلاً أو آجلاً علينا أن نتعلم الإستفادة والتفاهم , من ومع الخصوم .
بل حتى مع الأعداء !
لأنّ العداوة والكراهيّة مهما إستمرّت , لا تبني أوطان ولا إنسان .
وصدّقوا أو لا تُصدّقوا , فالأمريكان والغربيين لا يعتبروننا أعداء .
إنّهم يُرحبون بالمهاجرين المُسلمين إليهم بالملايين سنوياً . ما يعني أنّهم يفرقون بين البشر المُضطهد من جهة والحاكم أو رجل الدين الفاسد من جهة ثانية .
*************
عناوين الإنتخابات الأمريكية
في الأيام السابقة , قرأنا العناوين التالية , حول الإنتخابات الرئاسية الأمريكية بين الرئيس الحالي ( المُنتهيّة ولايتهِ ) باراك أوباما
والمُرشح الجمهوري حاكم ولاية ماساشوستس / ميت رومني .
عنوان 1
رومني يتقدّم على أوباما بعد المناظرة الأولى بينهم التي تناولت الموضوع الإقتصادي ومشاكلهِ .
عنوان 2
أوباما يستعيد زخمه في السباق الرئاسي بعد أداء هجومي في مناظرته الثانية مع خصمه الجمهوري ميت رومني .
( تبادل المرشحان الإتهامات حول قضايا داخلية , مثل / الضرائب و العمالة ومصادر الطاقة , وأجابوا على أسئلة 80 شخص من الذين لم يحسموا أمرهم في شخص الرئيس المُنتخب ) .
عنوان 3
تساوي النسب بين أوباما ورومني قُبيلَ المناظرة الثالثة بينهما .
عنوان 4
البيسبول تفوق مناظرة أوباما ورومني الأخيرة , وتراجع في عدد الأمريكيين المهتمين ( بالسياسة الخارجيّة ) كما هو متوقع .
عنوان 5
أوباما يُهاجم خيارات رومني الخارجيّة , ويتفوق عليه في المناظرة الأخيرة .
ملاحظة / أغلب هذه العناوين نقلتها عن (السكاي نيوز العربية ) , وهي تعطي فكرة عامة للقاريء , عن سير حملة الإنتخابات الامريكية التي يتقارب فيها المرشحان , كثيراً .
*************
والآن سأضع نفسي مكان الطرف الآخر ( المواطن العربي أو المسلم ) لأستشعر طريقتهِ في التفكير , وأين تكمن مصلحتهِ .
أولاً : ك سوري

.أوباما يرفض ورومني يؤيد تسليح المعارضة السورية

في الرابط أعلاه من ال

BBC

ستجدون الخبر التالي :
أوباما يرفض ورومني يؤيد , تزويد المعارضة السورية بالسلاح لإسقاط الأسد !
وفي متن الخبر ستقرأؤن ما يلي :
{ .. وقال أوباما “ما لا يمكننا القيام به هو أن نُلمح مثلما فعل الحاكم رومني في بعض الأحيان , الى أنّ إمداد المعارضة السورية بأسلحة ثقيلة على سبيل المثال , هو إقتراح قد يجعلنا أكثر أمانا على المدى البعيد” } إنتهى
أعلم أن خشية أوباما وإدارتهِ من السلاح الثقيل هي وقوعهِ لاحقاً بأيدي معادية لأمريكا واصدقائها في المنطقة .
لكن عزيزي القاريء / لو كنتَ واحداً من أبناء الشعب السوري البطل , الثائر على الطاغوت البعثي الأسدي , وخيّروكَ بين الرجلين / ماذا ستختار ؟
وهل يكفي قول أوباما ( إنّ أيام الأسد قد ولّت ) ليتوقف نزيف الشعب السوري ؟
لاحظوا أنّ بعض زعماء المعارضة السوريين يعتبرون قول أوباما للأسد عن(( كون الأسلحة الكيمياوية خط أحمر )) , قد يعني إطلاق يدهِ في باقي الأسلحة الفتاكة بالشعب السوري .
ولاحظوا أنّ ميت رومني يُعلن جهاراً , ضرورة تزويد الثوّار بالسلاح للتسريع في نهاية الأسد ونظامهِ .
*****************
ثانياً / ك إخوان مُسلمين
إدارة أوباما تتعاون سراً وعلناً مع الإخوان المسلمين في بلدان الربيع العربي , من تونس الى ليبيا الى مصر .
والغالبية متفقة تقريباً ( خصوصاً الليبراليين المصريين ) على برغماتية بل نفاق الإخوان في هذا المجال رغم شعاراتهم المنتفخة الملتهبة غالباً .
أمّا بالنسبة لحادث الهجوم الإرهابي على القنصليّة الأمريكية في بنغازي / ليبيا , في 11 سبتمبر الماضي . فقال أوباما أنّ إدارتهِ مازالت في طور جمع الأدلّة , ولم يكن بوسعهِ أن يُقدّم أكثر من وعد بتعزيز الأمن خارج أراضي الولايات المتحدة .
أمّا بالنسبة لقضيّة غوانتينامو , فقد أعرب أوباما في أكثر من مناسبة عن أمله في غلق سجن قاعدة غوانتانامو البحرية في كوبا .
وكان ذلك وعداً في فترة رئاستهِ الأولى , تعرض جرّاء عدم تنفيذه للنقد رغم المصاعب التي واجهتهُ من الكونغرس .
فبأي رئيس أفضل من أوباما يحلم الإسلاميّون عموماً ؟
بالتأكيد سيكون ميت رومني (عندهم ) شيطان مقارنةً بأوباما , أليس كذلك ؟
بينما رومني قالَ علناً في مناظرتهِ الأخيرة / علينا التصدي للتطرف الإسلامي .وعلى العالم الإسلامي نفسهُ أن يرفض التطرّف !
ماذا يعني ذلك لكم ؟
لاحظوا طريقة ميت رومني / من جهة يؤيّد تزويد المعارضة السورية بالسلاح , لكن من جهة اخرى لا يتساهل مع الإسلام السياسي .
**************
ثالثاً / ك إيراني
ماذا نتوقع كموقف من الشعب الإيراني المغلوب على أمرهِ وتحت سلطة الملالي الظلاميّة الغاشمة .
ماذا فعل أوباما وإدارتهِ مع الإحتجاجات الشعبية المليونيّة الإيرانية
أعقاب الإنتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2009 , وسادها التزوير بشكلٍ صارخ . و سُميّت الإحتجاجات يومها بالثورة الخضراء .
هل وقفَ أوباما وإدارتهِ , الى جانب الشعب الإيراني ؟
وحتى بالنسبة للموضوع النووي / ماذا فعلَ أكثر من العقوبات الإقتصادية ؟ وهي معروفة للجميع تؤثر في الشعب ولا تؤثر في الحاكم .
ثمّ لاحظوا الخبر التالي بشأن كلام أوباما الأخير .
{ قالت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية يوم الخميس إن الزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي رحب بتصريحات للرئيس الامريكي باراك أوباما بشأن الحد من الحديث عن عمليات عسكرية ضد ايران بسبب برنامجها النووي.
ونقلت الوكالة عن خامنئي قوله “سمعنا قبل يومين ان الرئيس الامريكي قال انّهم لا يفكرون في الحرب مع ايران. هذه الكلمات طيبة وهي خروج من إطار الوهم } إنتهى

خامنئي يشيد بتصريحات لاوباما ويعتبرها فرصة دبلوماسية

حسناً / هل يحلم حُكّام وملالي إيران برئيس أمريكي أضعف من أوباما ؟

*************
الخلاصة
وددتُ في مقالي هذا وبمناسبة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية , جلب الإنتباه الى ضرورة التعامل مع الواقع والإستفادة حتى من الخصوم والأعداء لصالح تحسين أحوالنا البائسة .
ليس بالطبع على حساب الكرامة والمباديء الإنسانية المقبولة .
لكن كما يقول المثل وصديقنا يعقوب إبراهامي / إذا لم تستطع التغلّب عليهم , فإنضّم إليهم !
المفارقة الأغرب في ظنّي / أنّ الذي إنضّم ولجأ إليهم لينقذوه , قامَ سريعاً ليلعنهم رغم كلّ ما حصلَ عليه البعض .

أما موقفي الشخصي الإنساني أولاً , وكعضو في الحزب الإشتراكي الديمقراطي السويدي ثانياً .
فأنا أميل ل باراك أوباما الديمقراطي , وليس لميت رومني الجمهوري .
أوباما ضد الحروب ومع تنشيط الإقتصاد وزيادة فرص العمل وتقليل الفجوة بين الاغنياء والفقراء, عن طريق زيادة الضرائب على الأغنياء .
( طبعاً فقراء أمريكا ليسوا فقراء بمعنى كلمتنا العربية )
ومأخذي الوحيد عليهِ , أنّ إدارتهِ تتصرف بضعف واضح تجاه الأشرار في العالم , أليس كذلك ؟
لكن (ميت رومني) كباقي الرؤوساء الجمهوريين .
هو حاسم في المواضيع الخارجية . فلو وصلَ الحكم فسوف يعمل على إسقاط الأسد أولاً ,كما فعلَ آخر الرؤوساء الجمهوريين مع طاغية العراق البائد .
ولن يتهاون مع الإخوان المسلمين في بلدان الربيع العربي عندما يغتالون الديمقراطيّة ( والسفير في ليبيا ) التي أوصلتهم الى الحكم .
الخدمة العالمية لل BBC قامت بإستفتاء عالمي ( في 17 دولة ) حول الرئيس القادم لأمريكا .
الغالبية من الناس في جميع الدول ( ما عدا واحدة ) قالوا / نُفضّل باراك أوباما .
دولة واحدة ( شعبها ) لا يُريده / هي الباكستان !
وهي دولة إسلامية بإمتياز , والسبب غالباً / قضية مقتل بن لادن .
وأنا بلا فذلكة وحذلقة وبعيداً عن الديماغوجية ,أسألكم مباشرةً
مَن ستختارون أنتم , لو كان ذلك ممكناً ومفيداً في تغيير العالم ؟
حيرة أليس كذلك ؟
أنا أقول , لكل إنسان طريقة تفكيره , وعلينا إحترام الرأيء الآخر .
لكن ماقيمة كتاباتنا إذا لم نحاول أقلّهُ تذكير وتوجيه الناس نحو الأفضل ؟
لماذا أكتب ؟ يقول ميخائيل نعيمة , ثمّ يُجيب :
لترى نفسكَ فيّ وأرى نفسي فيك !
تحياتي لكم وكلّ عام والجميع بخير بمناسبة عيد الأضحى المُبارك

رعد الحافظ

27 إكتوبر 2012

رعد الحافظ(مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | 1 Comment

السارقون وماادراك ماالسارقون

محمد الرديني

لم اجد ابو الطيب بهذا “الزعل” كما وجدته امس،فقد قضى يومه مطرقا ساهما تعلو سيماؤه اشكال من الاحزان لاحصر لها.
عرفت بعد ذلك ان ايميله الخاص تعرض للسرقة ولكن لايمكن ان يكون هذا هو السبب فالذي اعرفه عنه انه قوي الشكيمة حتى وهو يعاني من الامراض التي يعالجها بالاحتقار.
سألته:
-ها، ابو الطيب، هل يستحق سرقة ايميل كل هذا الزعل منك، فالذي يراك يعتقد ان جللا ما قد هزّ حياتك.
رفع رأسه الي السقف ثم نظر الي قائلا:
لم احزن ابدا على سرقة الايميل وانما على صاحبنا السارق،انه سيظهر بائسا،مسكينا وربما سينتمي الى طائفة اصحاب الماعون الذين هم عن اللقمة ساهون.
ولكن لماذا كل هذا ،انه مجرد سارق بطران.
ابتسم ابتسامته المعروفة ثم قال:
اسمع ياسيدي،سيكتب الى كل معارفي واصدقائي قائلا”ارجو مساعدتكم على وجه السرعة فانا الان في البرازيل وارقد في احدى المستشفيات بعد ان تعرضت لحادث سير وارجو منكم تحويل ما تجود به اياديكم لغرض استكمال علاجي.
وماذا بعد؟.
ان هذا المسكين لايدري ان كل الشباب الذين اعرفهم ينتمون الى نقابة المفلسين وهي كما تعرف نقابة قديم يمتد عمرها الى اكثر من اربعين سنة ولهذا سوف يبذل جهده في توزيع النص اياه الى كل اعضاء النقابة آملا ان يظفر بشيء ما، سينتظر بل وسيقتله الانتظار وربما يحلم الان بثروة نزلت عليه من السماء وربما سيخطط ايضا الى سفرة يقضيها بين ربوع اشجار جزر الكناري او هاواي.
وماذا بعد؟.
هل هناك بعد ياصديقي، فهذا الرجل الذي سطا على الايميل يملك خبرة تقنية عالية وكان عليه ان يستغلها في سرقة “شي يسوى” كما يفعل اقرانه في العراق العظيم.
انها اسطوانة مكررة يا ابا الطيب فاترك ذلك رحمة بنفسك.
انا لااقصد هؤلاء اللصوص الذين يسرقون في وضح النهار ولكني اقصد ناكري الجميل ممن لايحبون الكلمة الطيبة، أرايت المزابل التي تحيط بتمثال معروف الرصافي؟ أرايت الثلاثة اشخاص فقط الذين شيعوا المرحومة عفيفة اسكندر؟.
سمعت ان بعض الغيارى تجمعوا عن الرصافي من اجل رفع المزابل من حوله ولكن قوة خاصة سارعت الى فض هذا التجمع خوفا من تطوره الى احتجاج ويبدو ان التعليمات كانت صادرة من المرشح القوي لأمانة العاصمة على اعتبار ان لكل مسؤول في حكومة العراق العظيم له صلاحية تشبه صلاحية رئيس اركان الجيش وربما وزير الدفاع.
نقطة نظام: مايزال سعدون الدليمي متمسكا بمنصب وزير الدفاع وكالة مع منصب وزير الاعلام ومازال اولاد الملحة يتساءلون كيف يمكن له ان يزاوج بين المنصبين وهما خطان متوازيان لايلتقيان؟.
والله يا ابا الطيب انت تحب النكد فقد بلغت من العمر عتيا وليس من صالحك ان تعيش مثل هذا البؤس.
وكأنه لم يسمع ماقيل فقد اكمل:
اترى هل هناك اكثر من نكران الجميل مثل الذي فعلوه بالمرحومة عفيفة اسكندر؟ انهم اناس يعجنهم العجب وتسيرّهم اللامبالاة وبعضهم يمارس منذ سنين الضحك على الذقون.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment