احيا واموت عالشطرة

محمد الرديني

يوم امس كان يوما مشهودا عند أولاد الملحة، ففي الشطرة رقصوا حتى منتصف الليل تعبيرا عن فرحتهم بنجاح التظاهرة التي نظمها شباب اولاد الناصرية واشتركت فيها كل التيارات الخيّرة والشريفة .
كانت فرحتهم ذات شقين، الأولى ان التظاهرة حققت أهدافها في مطالبة الحكومة بوضع حد للفساد وإلغاء قرار البطاقة التموينية، والثاني هو عدم تدخل رجال الأمن الذين سعوا بإخلاص إلى حماية الشباب وكانت بحق اول بادرة من نوعها تسجل للشرفاء من رجال الأمن .
نعم.. واخيرا تظاهر اولاد الملحة في الشطرة، واثلجوا صدور العراقيين
وكان عرسا ولا كالأعراس
التظاهرة جابت شوارع المدينة الرئيسية بمراقبة من قوات الشرطة ولم تحدث أي إشكالات خلال مسيرتها.
ونقلت صحيفة “البديل العراقي” أن المظاهرة لقيت ترحيباً واسعاً من قبل الأهالي والفعاليات الاجتماعية والسياسية، وأن المظاهرة ضمت المئات من المواطنين المستقلين، ومن ينتمون لمختلف الاتجاهات السياسية، وخاصة أنصار التيار الوطني الديمقراطي العراقي والشيوعيين العراقيين وأعضاء بعض النوادي الثقافية.
وذكرت الصحيفة أن المظاهرة استغرقت نحو الساعتين والنصف، وتفرق المتظاهرون بعد أن أطلقوا شعارات اتهمت الحكومة بالفساد وسرقة قوت الشعب.
كما رقص الأولاد عند تمثال السياب على كورنيش البصرة بعد نجاح تظاهرتهم التي حملت نفس شعار رفاقهم في الشطرة وطالبوا فيها الحكومة المركزية بالتراجع عن قرارها القاضي بإلغاء الحصة التموينية، فيما هددوا بمزيد من الاعتصامات خلال الأيام القادمة، معتبرين القرار “إذلالا وتجويعا مضاعفا للشعب”.
وقال رئيس المجلس الشيخ كاظم عبود الرباط، إن “المجلس الذي يضم العشرات من شيوخ العشائر نظم، بالأمس، تظاهرة سلمية احتجاجاً على قرار مجلس الوزراء الذي يقضي بإلغاء الحصة التموينية وهذه “التظاهرة تؤسس لتظاهرات كبيرة ستشهدها المحافظة في الأيام القادمة ما لم تتراجع الحكومة عن قرارها الجائر”.
واعتبر نائب رئيس مجلس الأعيان الشيخ محمد الزيداوي أن “الحكومة المركزية يجب أن تتراجع عن قرارها فوراً لأنه سيؤدي إلى تجويع وإذلال الشعب بشكل مضاعف والمبالغ التعويضية لن تحل المشكلة لأن 15 ألف دينار بالكاد تؤمن حاجة الفرد إلى الغذاء لمدة يوم واحد”.
ووقف اولاد الملحة احتراما لتصريح رجل الدين والباحث الإسلامي المشارك في التظاهرة الشيخ علاء البصري في حديث تناقلته الصحف المحلية أن “حجب مفردات الحصة التموينية سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة الفقر، وبالتالي خلق المزيد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والأمنية”، رغم أن الدستور كفل للمواطنين حياة حرة وكريمة، والإسلام يؤكد على نفس الشيء، إلا أن الحكومة لم تلتزم بكل ذلك عندما أصدرت قرارها المفاجئ”.
وتضمنت التظاهرة التي احتشد المشاركون فيها أمام مقر الحكومة المحلية الذي يقع في مركز المدينة ترديد هتافات بنبرة غاضبة منها “كلا كلا لإلغاء الحصة التموينية، كلا كلا للظالمين”، وأيضاً “خير الشعب للشعب مو للحرامية”، فيما فرضت قوات مكافحة الشغب إجراءات مشددة حول المتظاهرين وعند مدخل الحكومة المحلية.
ولم يفت أولاد الملحة في الديوانية هذه الفرصة خصوصا وان طلاب إعدادية الصناعة شاركوا معهم احتجاجا على ” خربطة” مكتب القبول المركزي في توزيعهم على الكليات التي لم يقدموا إليها.
وفي النجف كان الحياء يلف ٢٠ شخصا خرجوا بتظاهرة احتجاجية وكان من المتوقع ان يشترك بها أكثر من هذا العدد بأضعاف مضاعفة ولكنهم أحجموا عن ذلك بدعوى ان المرجعية لم تبت بالأمر على اعتبار انها تقليد غربي كافر ورغم انهم كانوا 20 شخصا الا ان الغيث يبدأ بقطرة ثم ينهمر.
فاصل جاموسي طويل هذه المرة: لم ينس اولاد الملحة ان يثمنوا خطوة حرس الحدود الايرانية باعادة خمسة قطعان من الجاموس العراقي بعد أن انتقلت اثناء رعيها ضمن قضاء شط العرب الى الأراضي الإيرانية حيث اعادتها القوات الى اصحابها.
وكشف مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه (كاعادة) “أن قوات حرس الحدود الإيراني اتصلت بقوات حرس الحدود العراقي في المحافظة وطلبت منها التعاون معها في منع الجاموس الإقتراب من الشريط الحدودي”.
ليش اكو حدود بين العراق وايران؟؟.
ولكن هؤلاء الاولاد زعلوا وعاتبوا رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة علي غانم المالكي حين قال إن “الجاموس العراقي نادراً ما ينتقل الى الأراضي الإيرانية”، مبينا أن “هناك قطعان جاموس قادم من إيران غالبا ما يدخل الأراضي العراقية الواقعة في قضاء شط العرب”.
حلوة هاي كلمة نادرا .. مو؟.
مقابل هذه الجواميس سجلت الاحصائيات الرسمية الايرانية مليون زائر عراقي يزور ايران سنويا.
مبروك عليكم.  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

العميد الطيار لإيجد من يسمعه

محمد الرديني

مولانا بشير النجفي
نشرت لك اليوم جريدة المدى العراقية موضوعا قالت انه مترجم عن جريدة نيويورك تايمز الأمريكية ويعتقد أولاد الملحة أن هذه الجريدة قد وضعتم في ورطة لابد لك من التخلص منها.
فقد قالت الجريدة أن هذه الخطبة ألقيت بالنيابة عنك ولكن اين؟ لم تفصح الجريدة عن المكان وهذا بحد ذاته أمر غريب فعناصر الخطبة كما يعرف أولاد الملحة هي الخطيب والمستمعين ومكان الخطبة وزمانها.
ماعلينا..
قبل أن نعلن فخرنا بهذه الخطبة التي شخصت كل مفاسد الحكومة العراقية ومصارعتها الحرة مع طواحين الهواء لابد من القول أن أولاد الملحة يعرفون تماماً ان تاريخك المهني يشير إلى انك كنت عميدا في طيران الحكومة الباكستانية حيث أرسلوك بعدها إلى النجف الأشرف لترعى مصالح الزوار الباكستانيين في الأماكن المقدسة العراقية ويعرفون ان الكعدة طابت لك فقررت الإقامة ثم أصبحت بعدها مرجعيا دينيا ولك اتباع ومنهم علي الأديب وزير التعليم العالي والبحث العلمي الذي قلت له بالحرف الواحد أنه مكلف شرعيا بهذا المنصب وسترعاك العناية الإلهية .
ولكنهم لا يعرفون انك تملك هذه الموهبة الفريدة في تشخيص الواقع العراقي حتى ان الجريدة الأمريكية إياها نشرتها في آخر عدد لها.
ولولا جريدة المدى العراقية لما عرفنا انك محلل سياسي “يروحون لك فدوى” كل سياسيي المنطقة الخضراء.
لست محللا فقط وإنما سعت لك اشهر جريدة بالعالم ونشرت لك الخطبة ومن المؤكد سيرسلون لك مكافأة النشر وهي طبعا بالدولار الأمريكي وهذا حديث سابق لأوانه.
قلت في خطيتك أن الأمن مفقود في البلاد والهجمات الإرهابية مستمرة وحالات هروب السجناء تتكرر والقتلة يسرحون في الشوارع والأموال العامة تضيع ونسبة البطالة مرتفعة، فـأين تذهب الأموال؟”
أسئلة مشروعة تماماً وأولاد المحة يقسمون أنهم سيكونون في صفك إذا حصلوا على نصف الإجابة وبدون الاستعانة؟”
وتقول أيضاً إن من حق الشعب أن يطرح هذا السؤال، و أن البطاقة التموينية قد ابتليت مؤخرا بنقص في المواد الغذائية. وفي الواقع إن البطاقة التموينية كانت تتعرض إلى تقليص المواد في كل عام حتى انتهت إلى ما هي عليه الآن من المواد الأساسية فقط (الطحين والسكر..الخ) وليس هناك
وتكشف لأولاد الملحة سرا حين تقولً . ان فشل حملة محاربة الفساد يمكن إرجاعه إلى الوقت الذي غضب فيه المالكي بسبب خروج العراقيين إلى الشوارع بأعداد كبيرة بداية عام 2011، حيث أعطى المالكي وعودا كثيرة في محاولة للتمسك بالمنصب. الشعب العراقي لديه الكثير من المطالب والشكاوى التي لها ما يبررها؛ فهناك نقص في فرص العمل وفي الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء الصالح للشرب…الخ، وهناك الكثير من المواطنين الذين اختفوا في دهاليز منظومة العدل العراقية، كما ان هناك ايضا قضية مهمة وهي ان الشعب قد صوّت دون ان يتغير شيء في البلاد. فرغم نتيجة انتخابات آذار 2010 ( التي جاءت فيها القائمة العراقية أولا ودولة القانون ثانيا) فقد تم التجاوز على تصويت الشعب، وبقي المالكي رئيسا للوزراء. فلماذا صوّت الشعب إذن؟ لقد اعطى المالكي مئة يوم؛ يواجه فيها الفساد ويحل مشكلة البطالة. جاءت المئة يوم وولت ولم يحصل شيء. المالكي يلعب مع كل مشكلة، مما يعني انه يرفض مواجهتها ويؤجلها إلى وقت لن يأتي أبداً، انه يأمل إنهاك منافسيه وإنهاك الشعب العراقي، فهذا هو النمط الذي يسير عليه منذ 2006.
بصراحة ان كلامك وقع كالماء الزلال على عطش أولاد الملحة..ولا تستغرب حين تجدهم في القريب العاجل يلهجون باسمك ويكونوا من اشد المريدين إخلاصا خصوصا حين ذكرت انه مع معارضة دولة القانون للجهود الرامية إلى تحديد ولاية رئيس الوزراء بدورتين، من الغريب أن نتفاجأ بمقترح إلغاء البطاقة التموينية، ومن الغريب أيضا سكوت مارتن كوبلر عن هذه القضية. لكن مع صمت كوبلر فان الأمم المتحدة قلقة جدا بشأن هذا المقترح.
يقسم أولاد الملحة لو أنها كانت خطبة في إحدى الحسينيات لخرجوا بعدها في تظاهرة ويحملون على أكتافهم خصوصا وانت تقول:
كان العراقيون يستخدمون البطاقة التموينية للتصويت في كل الانتخابات منذ الاجتياح الاميركي عام 2003 اذ ان هذا هو نظام التصويت المعمول به. ليس هناك ما يحل محل البطاقة، لكن مع ذلك فقد اعلن الناطق باسم رئيس الوزراء بان البطاقة سيتم إلغاؤها. البطاقة التموينية هي بمثابة قائمة الناخب وهويته في الوقت نفسه، وخلال أشهر ستجري انتخابات مجالس المحافظات وفي 2014 ستجري الانتخابات البرلمانية ومع ذلك لم تجر مناقشة الكيفية التي سيتم بها التصويت – التسجيل والهوية – بدون البطاقة التموينية. لا يمكن بأية حال من الأحوال إلغاء البطاقة وعدم استبدالها بشيء آخر لأن ذلك سيحرم آلاف العراقيين بل الملايين من الذين سيبلغون الثامنة عشرة من العمر بحلول انتخابات 2014.
هل هناك ابدع من هذا الكلام .. ليحفظك رب العالمين أيها الشيخ الجليل ولا تحسبن ان غضبك سيمر عليهم مرور الكرام حين تقول: من الحماقة أن يسمح العراقيون للمالكي بتدمير نظام التصويت الذي تستخدم فيه البطاقة التموينية دون بيان ما الذي سيحل محلها. لقد قاتل المالكي في كل الانتخابات – مجالس المحافظات والبرلمانية – ويريد تولي دورة رئاسية ثالثة. لا يظن البعض انه لم يحسب كيف سيحصل عليها. ففي عام 2010 استخدم هيئة المساءلة والعدالة في محاولة لشق طريقه، البعض يخشى من انه قام بترهيب مفوضية الانتخابات التي حاول ان يتولى أمرها الا ان رئيسها لم يسمح له بذلك، وانتهى الأمر باعتقال رئيسها. البطاقة التموينية قضية كبيرة، انها تتعلق بالغذاء لكنها ايضا قضية من الذي سيصوت وكيف سيصوت، فاذا ما الغيت اليوم فكيف سيصوت الشعب؟ يمكن للمالكي ان يقول “مازلنا سنستخدم البطاقة في الانتخابات القادمة حتى نتوصل الى ما يحل محلها “. لكن هناك اطفال سيبلغون السن الانتخابية عند حلول انتخابات 2014، فكيف سيتم تسجيلهم كبالغين اذا لم تعد البطاقة التموينية موجودة.
ربما يكون المالكي قد رتّب أموره مع مفوضية الانتخابات، وهذا يفسر سبب سكوتها عن المقترح – مع انه ليس مقترحا وإنما صفقة مكتملة-.
لأول مرة أقف احتراما لرجل دين ومرجعية يملك هذا العمق في التحليل وثقب البصر.
ولكن من من العراقيين سمع هذه الخطبة؟

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

مرحباً بالفوضى الثورية الخلاقة!

فيصل القاسم            الشرق القطرية

صحيح أن مصطلح “الفوضى الخلاقة” أطلقته للمرة الأولى وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في عهد الرئيس جورج بوش الابن في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة العربية وبناء ما يسمى بـ”الشرق الأوسط الكبير”، إلا أن المخطط ذهب أدراج الرياح بخروج إدارة الرئيس بوش من البيت الأبيض مع حاشيته من المحافظين الجدد. وعندما وصل الرئيس أوباما إلى الحكم ذهب في اتجاه معاكس لاتجاه الإدارة السابقة، ففتح صفحة جديدة مع الدول العربية والإسلامية. وكلنا يتذكر خطابه الشهير للعرب من جامعة القاهرة، ناهيك عن أنه بدأ يصحح الكثير من السياسات الخارجية الأمريكية حيال الشرق الأوسط، فسحب جيشه من العراق، وبدأ يتبع سياسات أكثر نعومة مع الدول العربية. وقد لاحظنا أن المساعدة الأمريكية للقضاء على نظام القذافي البائد جاءت تنفيذاً لقرار دولي وبدعم عربي كبير، ودون أي تدخل عسكري بري، بحيث اقتصرت مساعدة حلف الناتو لليبيين على القوة الجوية. ولعلنا نلاحظ الآن أن أمريكا تحاول أن تبقى بعيدة عن الأزمة السورية رغم المناشدات العربية والإسلامية لها للتدخل ومساعدة الثوار السوريين. ولو قارنا التدخل الأمريكي في سوريا بالتدخل الإيراني والروسي لوجدنا الأخيرين أكثر تخريباً وضرراً وتدميراً ونشراً للفوضى، لأنهما يدمران وطناً وشعباً من أجل حماية نظام، لكن مع ذلك، مازال بعض أيتام الديكتاتوريات الساقطة والمتساقطة يصور الربيع العربي على أنه تطبيق حرفي لمشروع “الفوضى الخلاقة” الأمريكي القديم.

يتحجج القومجيون العرب الذين تبين أنهم أكبر حلفاء الطواغيت في المنطقة بأن الثورات العربية في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا لم تجلب للمنطقة سوى “الفوضى” التي وعدت بها رايس. ويستشهدون بالأوضاع التي نتجت عن الثورات في بلدان الربيع العربي. فهم يرون أن الثورة الليبية لم تنتج سوى التطاحن الداخلي والتشظي، وكأنهم بذلك يترحمون على نظام القذافي الذي لم يشهد التاريخ نظاماً برداءته وتخلفه. ما العيب في أن يتصارع الليبيون بعد الثورة لإنتاج نظام جديد؟ أليس الصراع السياسي هو لب الديمقراطية وأساسها؟ ألا تبدو ليبيا خلية نحل سياسية عظيمة لحيويتها ونشاطها وتصارعها الإيجابي؟ هل يريد المترحمون على أنظمة الطغيان الساقطة والمتساقطة أن يعود القذافي ليعين الحكومة ورئيس وزرائها بمكالمة هاتفية من خيمته السخيفة في غياهب الصحراء؟ ألم يكن النظام في ليبيا مجرد مزرعة لعائلة القذافي ومن حوله من مرتزقة ومأجورين؟ أليس هو مؤشر رائع أن تستغرق عملية انتخاب الحكومة الليبية الجديدة أشهراً بسبب التصارع الصحي بين القوى الديمقراطية الصاعدة؟ ألا يعني هذا أن الحكومة الليبية من الآن فصاعداً ستعمل فعلاً من أجل الشعب لا من أجل من كان يعينها في السابق من خيمته؟ ألا يجعل الصراع الذي رافق عملية تشكيل الحكومة الليبية كل وزير فيها يعد للعشرة قبل أن يخطئ لاحقاً بحق الشعب الذي اختار الحكومة والمجلس الوطني العام الذي أشرف على تشكيلها؟

صحيح أن بعض الجماعات المسلحة حاولت إفساد المشهد بعد الثورة في ليبيا ببعض الأفعال الطائشة، لكن حتى تلك الأفعال هي نتيجة طبيعية، فلا يمكن أن تستقر الأمور في أي بلد بمجرد أن تضع الثورة أوزارها، فمن الطبيعي أن يلجأ أي شعب خارج من تحت ربقة الطغيان والاستبداد المزمن إلى بعض التصرفات المنفلتة بحجة أنه أصبح حراً. لاشك أنه تفكير غير سليم، لكن الديمقراطية عملية تدرجية، ولاشك أن الجميع سيتعلم اللعبة لاحقاً حتى لو حصلت بعض الأخطاء الصغيرة والكبيرة. فلا ننسى أن القذافي لم يورث الليبيين أجهزة أمن أو جيشاً وطنياً يحمي البلاد من الفوضى والانقسام، فقد كان جيشه عبارة عن ميليشيا خاصة وكذلك أجهزته الأمنية العائلية. لهذا تعاني ليبيا بعد الثورة من بعض مظاهر الفوضى، لكن مع بناء جيش وأجهزة أمن جديدة لاحقاً ستختفي الفوضى، ولن يعد بمقدور أحد أن يطالب بالانفصال. ولا ننسى أيضاً أن النظام البائد كان يحكم البلاد على أساس قبلي وجهوي متخلف على مبدأ “فرق تسد”، مما جعل الشعب يتشظى قليلاً ويتصارع بعد الثورة على أسس بدائية. وما أحداث منطقة بني الوليد إلا مثال صارخ على الإرث الفاسد الذي ورثه القذافي للشعب الليبي.

أضحكني كثيراً أحد “المتفذلكين” من أعداء الربيع العربي عندما قال:”انظروا كيف خربت تونس بعد سقوط نظام ابن علي”، وكأنه يترحم على عهد الفساد والإفساد والظلم. هل يعقل أن يريد بعض القومجيين والمتضررين من الثورات أن يعود عهد ابن علي والقذافي ومبارك وعلي عبد الله صالح لمجرد حدوث بعض الفوضى البسيطة والطبيعية بعد الربيع العربي؟ ما المشكلة في أن يتصارع العلمانيون والإسلاميون والسلفيون في تونس؟ من الطبيعي حتى أن تظهر جماعات متطرفة في العهد الديمقراطي لأن الساحة أصبحت مفتوحة للجميع كي يتنافسوا على السلطة بعد أن كانت حكراً على الطواغيت وأذنابهم.

قد ينتقد البعض الوضع في تونس لأنه أفرز جماعات سلفية متطرفة، لكن ما العيب في أن تظهر مثل تلك الجماعات حتى لو اختلف الكثيرون معها؟ أليست صناديق الاقتراع هي الحكم الأول والأخير، وليتصارع الجميع والشعب هو الذي يختار من يريد؟ أليس ما يحصل في تونس من تصارع مسألة طبيعية وصحية جداً؟ أليس ما نشهده هي فوضى خلاقة حميدة إذا كان هناك فوضى فعلاً؟ ألم يتطاحن الغربيون لمئات السنين قبل أن يبنوا أنظمتهم الديمقراطية العظيمة؟ ألا تتصارع القوى السياسية في البلدان الديمقراطية التي تحترم نفسها على المبدأ القرآني العظيم: “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” لماذا يريد بعض القومجيين لبلادنا أن تبقى كالبحيرات الساكنة المليئة بالمياه الآسنة بحجة حفظ الأمن والاستقرار؟ متى يدرك هؤلاء الكذابون والأفاقون أن الاستقرار الدائم شعار يصلح فقط لأبواب المقابر كما يقول أخونا عزت سيد أحمد في كتاب بهذا العنوان؟ لماذا لا نقول إن المشاكل التي تعاني منها بلدان الربيع العربي بعد الثورات ليست من نتاج الثورات، بل من نتاج الأنظمة الساقطة التي قلبتها الثورات؟ والأمر مسألة وقت، وستقوم الأنظمة الجديدة بتصحيح الأوضاع ومعالجة الفوضى غير الحميدة التي ظهرت بعد الربيع الثورات، أيها القومجيون، لا تدمر الأوطان، بل تحييها، أما الذين يدمرون الأوطان فهم أسيادكم الذين يريدون أن يبقوا في الحكم حتى على حطام وأشلاء الأوطان.

ألم تخط مصر المتحررة من الطغيان خطوات عظيمة بعد الثورة خلال فترة وجيزة؟ هل يعقل أن نرجم الربيع العربي بأكمله، ونستخدم ضده أقذع الأوصاف، ونصفه بالفوضى الهلاكة، وبالمؤامرة الكونية السخيفة فقط للحفاظ على النظام السوري من السقوط، وتبرير سحق ثورة الشعب السوري العظيمة بالحديد والنار؟ أليس كل الذين يعادون الربيع العربي هم من مرتزقة النظام السوري وبقايا “القومجيين والعلمانجيين” المزعومين الذين سترميهم الثورات في مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم مهما طال الزمن؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كيف أديرت سوريا؟

ميشيل كيلو

الشرق الأوسط

قبل الثورة، كان الخوف يدفع السوريين إلى الحديث عن أنفسهم وكأنهم ضيوف لدى النظام. وكان النظام يتحدث عنهم وكأنهم خدم لديه. كان الخوف يدفع السوريين إلى عزو كل ما هو سلبي في حياتهم إلى أنفسهم، وكل ما هو إيجابي إلى القيادة، إلى رجل خصهم الله به دون جميع شعوب الأرض، مع أنهم لا يستحقونه، ويعد رئيسا مظلوما لأنه يحكم شعبا صغيرا لا يرقى إلى مستواه الاستثنائي والفريد. كانت دعاية النظام الرسمية تؤكد: لو أن رئيسه حكم أميركا لنال المكانة التي تتفق مع مواهبه وأهميته، لكنه لحسن حظ السوريين وسوء حظه الشخصي مبتلى بشعب صغير، لولا قيادته الحكيمة لكان أحد أكثر شعوب الأرض تأخرا وهامشية، ولما كان لديه شيء يثير الاهتمام. لذلك، من الحتمي تقسيم التاريخ السوري إلى مرحلتين: واحدة بائسة سبقت وصوله إلى الحكم، كانت البلاد غارقة خلالها في شقاء لا يوصف وعاجزة عن مواجهة أي مشكلة مهما كانت صغيرة، وأخرى تلت لحظة فريدة في حياتها بدأت مع توليه القيادة، هي حقبة سعد فيها المواطنون به وشقي هو بهم، لأنه يعمل ليلا ونهارا لإخراجهم من حال ميؤوس منها كانوا يعيشون فيها بلا أمل أو رجاء، وبلا ما وفره لهم بجهوده الاستثنائية الملهمة من حاضر تليد ومستقبل مجيد.

روى أحد الاقتصاديين قصة تبين هذا الواقع حدثت خلال لقاء جمعه مع ضابط كبير أخبره أن الفضل فيما يصل سوريا من مساعدات يرجع إلى السيد الرئيس، فلا ضير إن هو اعتبره ملكه الشخصي، الذي يدفعه نبله وكرمه إلى الجود به على شعب لا حق له فيه. سأل الرجل إن كان المال لا يمنح لسوريا، فنهره الضابط بحدة وقال: ولماذا لم تكن الأموال تأتي إلى سوريا قبل الآن؟ إن سوريا ليست هي التي تتلقى المعونات، ولو كنت مكان السيد الرئيس لما أعطيتها قرشا واحدا مما يأتيني، ولنر عندئذ ماذا كان بوسعك أن تفعله أنت وسورياك! من هذا المنطق، كانت السلطة تسمي زيادات الرواتب «أعطيات»، فهي ليست مستحقات الموظفين، التي يحتم القانون دفعها لهم وفق نسب معروفة ومحددة بصورة مسبقة زمانيا وحسابيا، بل هي «منح» توهب لهم من واجبهم شكر سيدهم عليها وكأنها من ماله الخاص، أو كأنه أخرجها من جيبه ووضعها في جيوبهم، على الرغم من أنهم ليسوا بحاجة إليها. يحرم السيد الرئيس نفسه مما يحصل عليه الرؤساء عادة، بل إنه يجوع كي يشبعوا، ويعاني الحرمان كي ينعموا بالوفرة، ويسكن في بيت عادي كي يسكنوا بيوتا فارهة.

ثمة طرفة تكشف النظرة الرسمية إلى علاقة الرئيس مع سوريا شعبا ووطنا. أخبر عنصر في الأمن عنصرا آخر أن السيد الرئيس أصدر مرسوما حول الزلازل، فعلق هذا بتلقائية: لا يستحق الشعب ما يفعله السيد الرئيس من أجله، ولو كنت مكانه لما أصدرت مرسوما يمنع وقوع الزلازل، ولتركتها تفتك به. تصور أن هذا الشعب اللعين لم ينظم إلى الآن مسيرات تشكره على هذا الإنجاز.

هذه ليست مجرد أحداث عابرة ونكات. إنها وصف لعقلية آمنت أن البلاد تصنع من فوق، وأن كل ما فيها يرجع إلى جهود شخص واحد هو «السيد الرئيس»، فهي إذن بلاده: ملكه الشخصي والخاص، الذي يعيش منه وبفضله شعب طفيلي يبقيه هو حيا بفضل مكرمات تعيله وتكفل استمراره.

بهذه الصورة الآيديولوجية، التي لا تتفق مع أي واقع في أي زمان أو مكان، وتقلب الحقائق رأسا على عقب، فتجعل النظام منتجا وعاملا والشعب سلابا نهابا وكسولا، وتوقف الواقع على رأسه بدل قدميه، وتنتج الدولة والشرعية من غير مكانها التقليدي: الشعب وسيادته. لا عجب أن تتشوه حياة المواطن، وأن يكون الخوف أكثر أشكال وعيه تعبيرا عن وجوده وتحصينا له، وأن تكمن سلامته في هامشيته وابتعاده عن الشؤون العامة، وترك مصيره ومصير وطنه لإرادة فرد واحد لا سلطة لأحد عليه هو «سيده» الذي يملك كل ما يلزم من أدوات وقوة وموارد للتحكم به وإعادة إنتاجه على الصورة التي تخدم سلطانه، ويقرر وحده كيف تكون شؤونه وما هي مصالحه وكيف تتحقق وما النتائج المترتبة عليها في حياة كل تابع من هؤلاء الذين يسميهم في مفتتح خطبه: «مواطنيه الأعزاء أو إخوته المواطنين».

ربما كان هذا الوضع العبثي هو الذي يفسر ما يجري في سوريا اليوم من عنف، فالتابعون الذي يعيشون من نعم «سيدهم» ليس من حقهم بالطبع التمرد أو الثورة عليه، ولا يجوز أن يعتمدوا حيال أفضاله لغة غير لغة التسبيح بحمده وشكره على عطاياه ومكرماته، فإن هم تمردوا أو ثاروا أو احتجوا، كان من حقه وواجبه معاملتهم كعصاة قضوا على مسوغات وجودهم بأيديهم، وغدا من المنطقي والحتمي أن يستعيد ما حصلوا عليه منه: أي كل ما يملكونه، بما فيه حياتهم.

يجد ما يجري في سوريا تفسيره في هذه الآيديولوجيا السلطوية، التي تنتج عقلية تعتبر المواطن شيئا نافلا لا لزوم له، وممارسة همها التخلص منه كعبء زائد لا لزوم له، خاصة إن كانت مطالباته تهدد توازنات السلطة وتبدل طابع علاقاته معها.

يحار العالم في فهم ما يجري من عنف لا مسوغ له في سوريا، ولن يكون له أي مسوغ في أي مجتمع آخر أو في أي علاقة سياسية بين سلطة حاكمة ومواطنين محكومين. لذلك ترى بين مراقبي الوضع السوري من يرد عنفه إلى طبيعة خاصة بالقابضين على أعنته، لا تشبه طبيعة أي مجموعة سياسية أخرى. والحال، لا يرجع العنف الرسمي السوري إلى طبيعة بشرية ما، بل هو نتاج مركب ومعقد لآيديولوجية سلطوية مشحونة بمصالح فئوية وحسابات خلاصية تنزه الحاكم وتضعه في مرتبة تبيح له قلب الجرائم التي يرتكبها نظامه إلى فعل أخلاقي على صعيده الخاص ووطنيا في المجال العام. من يستمع إلى تصريحات وأحاديث المسؤولين السوريين يرى هذا الجانب مبثوثا بوضوح في كل جملة يقولونها، ويراه في القول الصريح، الذي ينفي أن يكون قتل الشعب جريمة، ويؤكد بعد مرور قرابة عامين أن موت الشعب فعل أخلاقي ووطني وإنساني، يطهره من العناصر الفاسدة والخائنة. هذه العقلية بالذات هي، بنتائجها العملية، البلاء الأعظم الذي حل بسوريا!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أمثولة من تواضروس إلى الراعي والسيستاني والقرضاوي وغيرهم

فؤاد مطر

في عملية انتخابية يتمنى المرء لو يتأمل أهل السياسة في نقاء ديمقراطيتها وبساطة إجراءاتها وعمق معانيها، اختار أقباط مصر أسقف عام البحيرة الأنبا تواضروس بطريركا للأقباط الأرثوذكس والكرازة المرقسية خلفا للأنبا شنودة الثالث، الذي توفي مساء يوم السبت 17 مارس (آذار) 2012 عن 89 سنة، كانت أواخرها سنوات قاسية صحيا على هذه الظاهرة الدينية، الذي روَّض العمل السياسي والسلفية القبطية المحدودة التأثير لكنها مقلقة في أي حال، متحملا تداعيات هذا الترويض على المقتضيات الدينية. وكان تشييع البابا شنودة وتعامُل الإعلام الرسمي والخاص، وهو إعلام في معظمه إسلامي التأسيس والإنتاج والكتابة وكذلك الإعلام الفضائي، مميزا اختلط فيه الأسف على رحيل البابا شنودة بالخشية مما هو آتٍ بعده، ذلك أن رحيل الرجل حدث في زمن تمدُّد الإسلاميين من الميدان إلى مؤسسات الحكم وقصر الرئاسة. ومن علامات التأسف أن العناوين الرئيسية في الصفحات الأولى للصحف القومية عن يوم التشييع (الثلاثاء 20 مارس «آذار») كانت في «الأهرام»: «مصر تودع البابا بصلوات السلام.. مسلمون ومسيحيون يبيتون أمام الكاتدرائية لتشييع البابا».

وفي «الأخبار»: «جنازة القرن.. مليونية مصرية في وداع البابا شنودة». وفي «الجمهورية»: «المسلمون والمسيحيون معا في يوم الوحدة الوطنية». وإلى هذا الأسى الذي خفف من وطأة القلق المسيحي على مستقبل العلاقة بين أكثرية إسلامية في حدود 89 في المائة وأقلية مسيحية غير محسومة رسميا نسبتها، وإن كانت لا تتجاوز 12 في المائة، فإن المستنيرين من علماء مصر، ومعهم الشيخ الأكثر حراكا على صعيد الإفتاء المجتمعي والسياسي الشيخ يوسف القرضاوي المستقر في قطر، سجلوا بعض الكلام الذي له صفة المراثي لنظيرهم الذي لاقى وجه ربه. وهؤلاء ركزوا على حرص شنودة على الوحدة الوطنية وإطفاء نار الفتنة التي كادت تحدث خصوصا في العاصمة القاهرة، وتطويق أفكار انفصالية قبطية ردا على الإصرار من جانب تيارات إسلامية متشددة على تضمين الدستور نصا ملزما بالنسبة إلى الشريعة الإسلامية. كما أن وزير الأوقاف الأسبق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور استحضر لمناسبة رحيل البابا شنودة واقعة أراد من استحضارها ردع بعض المفترين والمسيئين إلى شنودة. وخلاصة هذه الواقعة أنه ذهب مرة مع أعضاء الحكومة للإفطار في الكاتدرائية تلبية لدعوة البابا شنودة الذي فاجأهم بأنه دعا إلى رفع أذان المغرب وإقامة صلاة الجماعة داخل الكاتدرائية، وهذا لم يحدث من قبل، ومؤشر إلى رؤية البابا شنودة للتسامح والحرص على عيش مستقر للديانات. أما الشيخ القرضاوي، فإنه في بيان التعزية من جانب «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» رثى شنودة «الواعظ الذي قال عن مصر إنها ليست مجرد وطن نعيش فيه، بل هي وطن يعيش فينا، كما أن للبابا شنودة كلمات لا تُنسى في تأييد الشريعة الإسلامية، وله مواقف مشكورة في نصرة القضية الفلسطينية والوقوف ضد زيارة القدس في ظل الاحتلال…».

وهذه المواقف للبابا شنودة كان يرفدها وبهدف التعميم بحيث يعرف القاصي والداني من المسلمين والمسيحيين في مصر وخارجها ما الذي يجعله يشدد على التسامح والوحدة الوطنية، بتقليد مستحب وغير مسبوق يتمثل في مقالة ينشرها كل يوم أحد في «الأهرام»، وبذلك بدت مقالاته هذه وكأنما هي «عظات دينية – علمانية» مطبوعة على الورق يكمل فيها عظاته الشفاهية الدينية من على المنبر الكنسي. وأجد نفسي أشير هنا إلى أنني كنت كمسلم عربي من خارج مصر المتابع ميدانيا شؤونها وشجونها وزلازلها السياسية على مدى 4 عقود أحرص على قراءة ما يكتبه البابا شنودة قدر حرصي على ما كان يكتبه الشيخ محمد مهدي شمس الدين، والمطران جورج خضر، والسيد محمد حسين فضل الله، والمستنير كثير الاستنارة عائض القرني. وهؤلاء أناروا ونبهوا وشكلوا ما يشبه الرادع لاقتحامات السياسة وألاعيب السياسيين في العقيدة الدينية. وفي مقالاته «الأهرامية» كان البابا شنودة يعالج مسألة المديح والكرامة وإنكار الذات وأصول الجدية والتدقيق ومعاني الصوم «الذي هو غذاء الروح»، وفضيلة الصمت، مستحضرا قول النبي داود: «فاض قلبي بكلام صالح.. إذا كان هناك كلام نافع مفيد»، ومعنى ميلاد السيد المسيح «الذي كان في تجواله يصنع خيرا ويشفي كل مرض وضعف في الشعب ويهتم بالضعفاء والمساكين وبالخطاة وبالعشارين».

كما كان في مقالاته يتحدث عن «حاجة العالم إلى السلام وإلى الهدوء على قاعدة (على قدر طاقتكم ساعدوا جميع الناس)». وعندما لاحظ ما يحدث في زمن الانتفاضة على نظام الرئيس حسني مبارك كتب مخاطبا الناس: «لا تخافوا ولا تنزعجوا.. اعتمدوا على الله وقدرته ونعمته». وأما في مجالسه التي كنت في بعض المرات من جلسائها، نصغي إليه متحدثا نثرا وشعرا على نحو ما هو معروف عن الإمام الخميني وخليفته آية الله خامنئي والسيد محمد حسين فضل الله، فكان دائم الحرص على استحضار مآثر كرام الحقب الإسلامية، وبالذات حقبة الخليفة عمر بن الخطاب وحقبة الخليفة هشام بن مروان، وكيف أن هؤلاء الكرام أشركوا مسيحيين في دواوينهم كمترجمين أو فقهاء أو أطباء أو شعراء أو مهندسين معماريين، وعلى التذكير بأن القدس خط أحمر، وبأنه لا يجوز للمسيحيين الحج إلى مقدساتهم ما دامت تحت الاحتلال الإسرائيلي ولم تتكون دولة فلسطينية، معتبرا زيارة عدد من الأقباط إلى القدس المحتلة عام 1995 بأنهم «عصاة وغير مطيعين وعليهم أن يتوبوا، ونحن لا ندخل القدس إلا مع العرب جميعا. ثم إن إسرائيل التاريخية كانت مجرد رمز وانتهى».

الآن ولمجرد اختياره بطريركا للطائفة الأرثوذكسية والكرازة المرقسية، يعلن الأنبا تواضروس أنه سيكون رجل دين فقط، وأنه لا علاقة بين الدين والسياسة. ثم يضيف بأن الربط بين الدين والسياسة «يفسد الدين ويفسد السياسة». وهذا الموقف من جانبه له دلالاته. فهو يريد طمأنة مصر الإسلامية بأن ضجيج الدعوات إلى «مصر قبطية» لن يكون واردا بعد الآن. كما أنه سيترك لفطنة الشرعية، متمثلة في الرئاسة وروافدها، أمر تصحيح قضايا كثيرة ملتبسة، وهو فيما أراده نهج منذ اللحظة الأولى يسجل في مشهد القيادات الدينية العربية والإسلامية عموما أمثولة، خلاصة مضمونها أن المرجع الديني عليه حصر اهتمامه في القضايا الدينية؛ فلا يقتحم ميدان السياسة على نحو ما يلمسه المرء في قيادات روحية كثيرة وصل بها التعاطي مع الشأن السياسي إلى أن المرء يشعر أنه أمام رئيس حزب، وليس أمام مرجع أعلى للطائفة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، هنالك في لبنان حالة البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومن قبله سلفه البطريرك صفير، ومن قبل الاثنين حالة الإمام موسى الصدر، الذي سر تغييبه، وربما لغز تصفية الرئيس رفيق الحريري وغيره، كانا في عِلْم اللواء الشهيد وسام الحسن. كما هنالك حالة آية الله السيستاني في العراق وحالة الشيخ يوسف القرضاوي، بدءا من عرينه القطري في الدوحة، شاملا برؤاه وفتاواه كل ديار المسلمين.

وقد نجد من يقول إن خشية البابا الجديد للأقباط الذي كان زكاه بقوة أستاذه الأنبا باخوميوس قائم مقام البطريرك منذ وفاة شنودة، تعود إلى أن مصر تعيش الآن مخاضا من الصعب التكهن بطبيعة الشاطئ الذي ستنتهي إليه أمواج الصراع الراهن حول هوية مصر، بحيث تكون دولة دينية بدل أن تكون الدولة المتدينة. وفي الدولة الدينية من الصعب أن تستقر أحوال الأقباط، ومن هنا رؤية مرجعهم الجديد حامل الرقم 118 في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية الذي ارتأى الحياد بين الدور الديني والدور السياسي. وهو كصيدلي سابق يمتلك خبرة تحضير الدواء ربما يرى أن الحياد هو خير دواء على الأقل في المرحلة الراهنة، التي قد تطول. وهذا الحياد هو كما نرى أمثولة قبطية مستحبة من جانب البطريرك تواضروس المولود في سنة قيام ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 تحت اسم وجيه صبحي باقي سليمان، برسم مراجع دينية كثيرة أوردنا أسماء بعض الرموز منها، ويحار المرء في أمر ممارساتها، حيث الواجب الديني يختلط فيما تقوم به مع الدور السياسي.

الشرق الاوسط اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

طرطرا

محمد مهدى الجواهرى

أيْ طرطرا تطرطري …  تقدَّمي تأخَّري
تَشيَّعي تسنَّني… تَهوَّدي تَنصَّري
تكرَّدي تَعرَّبي… تهاتري بالعُنصرِ
تَعمَّمي تَبَرنطي… تعقَّلي تسدَّري
كوني – اذا رُمتِ العُلى … – من قُبُلٍ او دُبُرِ
صالحةً كصالحٍ … عامرةً كالعُمري
وأنتِ إنْ لم تَجِدي … أباً حميدَ الأثَر
ومفَخَراً من الجُدودِ … طيَّب المُنحدرَ
ولم تَرَي في النَفْس… ما يُغنيكِ ان تفتخري
شأنُ عِصامٍ قد كفَتْه … النفسُ شَرَّ مفْخَر
فالتَمِسي أباً سِواهُ … أشِراً ذا بَطَر
طُوفي على الأعرابِ … من بادٍ ومن محتَضِر
والتَمِسي منهم جدوداً … جُدُداً وزَوِّري
تزَّيِدي تزبَّدي …  تعنَّزي تَشمَّري
في زَمَنِ الذَرِّ إلى … بَداوةٍ تَقَهْقَري
تَقَلَّبي تَقَلُّبَ الدهرِ … بشتّى الغِيَر
تصرَّفي كما تشائينَ … ولا تعتَذري
لمن؟!! أللناسِ ؟!! … وهم حُثالةٌ في سَقَر
عبيدُ أُجدادِك من … رِقًّ ومن مُستَأجَر
أمْ للقوانين وما … جاءَتْ بغَير الهَذَر
تأمرُ بالمعروف والمنكَر …  فوقَ المِنبَر
شيء أبى المعروفِ … في شَويِّ امُّ المنكر
أمْ للضميرِ والضميرُ… صُنْعُ هذا البَشَر؟!
تَعِلَّةٌ لصائمٍ … فَطيرةٌ لمُفطِرِ
لمن؟!! اللتأريخ ؟!! … وهو وفي يَدِ المُحَبِّر
مُسخَّرٌ طَوْعَ بنانِ … الحاكم المُستَحِر
بدَرْهَمٍ تُقَلِّبُ الحالَ … يَدُ المُحرِّر
قد تَقرأُ الاجيالَ في … دُفَةِ هذا المحضَر
عن مِثْلِ هذا العَصْر أن … قد كان زينَ الاعصُر
وأنَّه من ذَهَبٍ … وأنّه من جَوهر
أم للمقاييس اقتضاهنَّ … اختلافُ النَظَر؟
إنَّ أخَا طَرْطَرَ من … كلِّ المقاييس بَري
أي طرطرا إن كانَ شَعبٌ…  جاع او خُلقٌ عَري
او أجْمَعَ الستُ الملايينُ … على التذمُّر
او حَكمَ النساءُ حُكم … الغاصبِ المقتَدِر
او صاحَ نَهباً بالبلاد … بائعٌ ومشتري
او نُفِّذَ المرسومُ في … محابِرٍ وأسطر
او أُخِذَ البريءُ بالمجرِم … اخذَ طرطري
او دُفِع العراقُ للذلِّ … أو التدهورِ
فاحتكمي تحكَّمي … وتُحمَدي وتؤجَري
أي طرطرا تطرطري … وهلِّلي وكَبّري
وطَبِّلي لكلِّ ما يُخزي…  الفَتَى وزمِّري
وسَبِّحي بحمدِ … مأمونٍ وشكرِ أبتَر
اعطي سماتِ فارعٍ … شَمَردَلِ لبُحتر
واغتَصِبي لضِفدِعٍ … سماتِ ليثٍ قَسْور
وعَطرِّي قاذورةً … وبالمديح بَخرِّي
وصيرِّي من جُعَلٍ … حديقةً من زَهَر
وشَبِّهى الظلامَ ظُلماً … بالصبَاح المُسفِر
وألبسي الغبيَّ والاحمقَ … ثَوبَ عبقري
وأُفرِغي على المخانيثِ … دُروع عنتر
إن قيلَ إنَّ مَجدَهمُ … مزيَّفٌ فأنكِري
او قيلَ إن بطشَهم من … بَطْشة المستِعمر
وانَّ هذا المستعيرَ … صولةَ الغَضَنفرَ
اهونُ من ذبابةٍ … في مستحَمٍّ قَذِر
فهي تطير حُرّةً … جَناحُها لم يُعَر
وذاكَ لو لم يستعِرْ … جناحَه لم يطر
فغالِطي وكابري … وحَوِّري وزوِّري
أي طرطرا سِيري … على نَهجِهِمُ والاثَر
واستَقْبلي يومَك … من يومهمُ واستدبِري
وأجمِعي أمرَكِ … من أمِرهِمُ تَستَكِثري
كُوني بُغاثاً وأسلَمي … بالنفسِ ثم استَنْسِري
انْ طوَّلوُا فطَوِّلي … او قصَّروا فقَصِّري
او أجَرمُوا فاعتذري … او أنذروا فبشِّري
او خَبَطوا عشوا فقُولي … أيُّ نجمٍ نَيِّرِ
او ظَلَموا فابرزي الظُلمْ … بأبهَى الصُوَر
شَلَّتْ يَدُ المظلوم … لم يَجْن ولم يُعَزِّر
او صَنَعوا ما لم يبرَّرْ … منطقٌ فبرِّرِي
أي طرطرا لا تنكري … ذَنْباً ولا تَسْتَغفِري
ولا تُغطِّى سوءةً…  بانت ولا تَتَّزِري
ولا تغُضيِّ الطرفَ … عن فَرط الحيا والخَفرَ
كُوني على شاكلةِ من … امرهم تُؤَمَّري
كُوني على شاكلةِ الوزيرِ … بادي الخَطَر
أيْ طرطرا كُوني على…  تاريخِك المحتُقَر
احَرصَ من صاحبة النِحيْين … ان تذكَّري
طّولي على كِسرى ولا تُعَني … بتاج قَيصر
كوني على ما فيك من … مساوئٍ ، لم تُحصَرِ
كوني على الاضداد في … تكوينك المُبعثرِ
شامخةً شموخَ قَرن … الثورَ بين البَقرِ
أيْ طرطرا أُقسم … بالسويكةِ المشهَّر
والخَرزِ المعَقود في … البطن فوَيق المشعر
بوجهكِ المعتكر … وثَغِرك المنوَّرِ
وعينِك الحمراءِ ترمِي … حاسداً بالشَررَ
وصنوك الثور يُثار … غيظٌه بالأحمر
اقسم بالكافور لا اقصِدُ … شَتم العَنْبر
فوقَ جميع البشَرَ … فوق القضَا والقَدرَ
أي طْرطرا ” يالَك … مِن قُبرَّة بمَعَمر
خلا لكِ الجوُّ ” وقد طاب … ” فبيضي واصفِري ”
” ونقِّري ” من بَعدِهم … ما شئت ان تُنَقِّري ”
قد غَفَل الصيّادُ في … لندنَ عنك فابشِري

محمد مهدي الجواهري

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

حملة تضامن لإنقاذ اللاجئات السوريات/ من براثن الإغتصاب – الشرعي – ..؟

سيمون خوري

تتعرض السيدات السوريات اللاجئات الى بلدان الجوار السوري وبلدان أخرى، الى أبشع عملية استغلال لمعاناتهم . وتتوارد الإخبار عن عمليات زواج قسري للقاصرات بحجج مختلفة . إضافة الى إجبار بعضهن على ممارسات غير إنسانية.
أننا ندعو الأصدقاء ومنظمات المجتمع المدني، والجمعيات النسائية ولجان حقوق الإنسان في بلدان العالم ” العربي ” ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، الى توفير الحماية الإجتماعية والإنسانية للاجئين السوريين . ووضع حد لعمليات استغلال ظروفهم الطارئة . كما أننا ندعو الأصدقاء في موقع الحوار المتمدن الى إطلاق حملة تضامن عالمية لحماية المرأة السورية ، واحترام حقوقها وتوفير الرعاية الإجتماعية والإنسانية المطلوبة الى أن تتمكن من العودة الى وطنها.
إننا نراهن على الحس الإنساني والأخلاقي، وقيمنا الثقافية الديمقراطية في مشاركة فعالة لإنجاح حملة من هذا النوع.
نأمل من كافة الأصدقاء التضامن مع هذه الدعوة ، والاتصال بكافة الجهات الإنسانية للدفاع عن الحقوق الإجتماعية للمرأة السورية اللاجئة.

سيمون خوري

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

فوز ساحق لمنتخب رياض الأطفال في كرة السلة العراقي

محمد الرديني

قال مدير عام دور رياض الأطفال العراقية وركان الجبوري أن المنتخب الوطني لرياض الأطفال قد حقق فوزا ساحقا على جميع المنتخبات السلوية في جميع المحافظات تقريبا.
وقال في مؤتمر صحفي عقده امس بحضور 3 صحفيين فقط نحن نسعى إلى تدريب طلاب الروضة على مختلف فنون الرمي الصائب لكرة السلة في ملعب الخصم.
وأشار إلى ان تجربة أعضاء البرطمان وأعضاء السلك الدبلوماسي والحكومي التي أغنت فريق المنتخب الوطني لرياض الأطفال حيث درسوا ميدانيا تجربة هؤلاء “الساسة” وطريقة رميهم للكرة السلوية.
وأضاف إلى أن يوم امس كان من الأيام المجيدة في التاريخ السلوي العراقي حيث سيتذكره هؤلاء الأطفال ماشاء لهم الذكرى مؤكدا على تخصيص منافسات رياضية سلوية أطلقناا عليها من وحي التموينية اسم كرة السلة عند حمورابي والمسلة.
وما أن انتهى الجبوري من مؤتمره الصحفي حتى تقدم اليه الصحفيون الثلاثة ليسحبوه من رباط عنقه إلى غرفة منعزلة ليوضح لهم معنى هذا “الخريط” عن ملاعب كرة السلة لرياض الأطفال.
وقال لهم بعد أن ربطوا يديه بحبال من نوع”جنب” ومسك كل واحد فيهم عصا غليظة معقوفة الجانب .. قال وهو يكاد يرتجف ليس من شدة البرد وإنما من الحر اللاهب الذي يعرفه جيدا أولاد الملحة في البصرة أيام تموز.
قال: اقسم لكم أنا بريء براءة سعادة رئيس الوزراء من إصدار قرار إلغاء البطاقة التموينية أما قرا تم ماذكره علي الموسوي مستشار السيد أبو إسراء من أن “رئيس الوزراء نوري المالكي لم يميل إلى قرار إلغاء البطاقة التموينية، وقد اقترح أن توضع مفردات البطاقة في صندوق وتصل إلى الأسر لمنع عمليات الفساد المالي”،
مؤكدا أن “أغلب الوزراء كانت لديهم اعتراضات وجيهة، واعتبروا هذا الإجراء إذا ما تم لا يمكن له أن يقضي على عمليات الفساد لذا صوتوا جميعا عليه”.
شفتوا شباب .. هذا التصريح نسميه في علم كرة السلة بانها ضربة موفقة ويمكن للفريق المنافس أن ينتظر ضربات أخرى حتى يبدأ الهجوم المعاكس.
واعتبر الموسوي الاعتراضات التي أثيرت ضد هذا القرار بأنها “سياسية وليست غايتها الخوف على الفقراء”، مبينا أن “هذا القرار لا يحتاج لعرضه على البرلمان”.
شفتوا أيضاً هذه ضربة ولكنها باردة حسب تسمية رئيس المنتخب لانها معروفة من قبل جميع فرق رياض الأطفال في المحافظات.
ولكن زعيم الفريق المنافس وهو من جماعة ” الاتاري” ظهر على اربع شاشات فضائية في وقت واحد وعبر عن، استغرابه واستهجانه لقرار إلغاء برنامج البطاقة التموينية واستبدالها ببدل نقدي، معتذرا للشعب عن تصويت من ينتمي له على القرار، داعيا البرلمان إلى استضافة رئيس الوزراء والمسؤولين عن إصداره “إن أمكن ذلك”.
شفتوا مرة ثالثة شباب هذه الضربة ولو أنها جاءت في عمود الشبكة إلا أنها شكلت خطرا محدقا وكان من الممكن تسجيل نقطة لصالح الفريق المنافس ولكن سعادة دولة رئيس الوزراء قرر
زيادة بدل الحصة إلى 25 ألف دينار. مشيرا إلى أن الغاء البطاقة التموينية خطوة نحو الإصلاح، فيما أكد أن مجلس الوزراء قرر توفير المواد الغذائية في الأسواق بالإضافة إلى المبلغ المقرر.
وكنا نخاف بصراحة من اللاعب صالح الحسناوي الذي يتمتع بلياقة عالية وتركيز خصوصا وان المدرب أمره بالنزول آلى الساحة بالشوط الثاني.
وحدث ما كنا نتوقعه حين حدد هدفه وسمعناه يقول وهو يرمي الكرة مستغربا من اعتراض كتل سياسية [لم يسمها] على قرار استبدال البطاقة التموينية ببدل نقدي ، لوجود وزراء من الكتل المعترضة كانوا قد وافقوا على هذا القرار” .
وأضاف إن ” المعايير المزدوجة للعمل السياسي تربك العملية السياسية بأسرها وتزيد من تعقيداتها ، ويجب على كل الكتل السياسية إبداء مواقفها بوضوح تجاه القضايا المطروحة في مجلسي النواب والوزراء “.
وجاءت ضربته نحو الهدف موفقة جداً مستعملا فيها المعايير السياسية والارتباك المزدوج. .
ولكن صياح احد أفراد الجمهور أفسد حرارة المنافسة ان مجلس الوزراء قرر إستبدال البطاقة التموينية المطبقة حالياً بمبالغ نقدية توزع على المشمولين بالنظام المذكور بواقع [15] الف دينار لكل فرد، بزيادة مبلغ [3] الاف دينار عن قيمة المفردات، وتوضع ضوابط ملزمة لتسعيرة الطحين بما يضمن عدم التلاعب بالأسعار إبتداءاً من الاول من شهر آذار المقبل 2013 “.
وبين ان “المفردات [الخمس] للبطاقة التموينية، وهي الرز والسكر والطحين والزيت وحليب الأطفال، تكلف مبلغ [12] الف دينار للفرد الواحد شهرياً، لذا فقد قامت الحكومة العراقية بزيادة هذا المبلغ ليصبح [15] الف دينار للفرد الواحد شهرياً”.
ولم نعرف لماذا ادخل هذا المشجع أسعار الطحين والجاجيك في كرة السلة لرياض الأطفال ذات المسؤولية المحدودة .

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

معاملة المسيحي (كالأي..) جورج صبرا مثالاٌ

طلال عبدالله الخوري

اعتذر للقراء الكرام عن هذا العنوان, ولكن كما تقول الحجة الفقهية:” الضرورات تبيح المحرمات”, فلم ار افضل من المثل السوري الشعبي, والذي يضرب اذا تمت معاملة الاسرة لأحد اعضائها بطريقة غير إنسانية, فهم ينسونه ايام السلم, وايام الاعياد والمناسبات, ويتذكرونه فقط ايام الحرب والمحن وعندما يكون لديهم مشاكل وبحاجة لمساعدته, فيتذمر هذا الفرد ويعاتب اسرته قائلاُ : انتم تعاملوني (كالأير) فلا تتذكرون بوجودي الا عند (النيك)؟

و للأسف هذه هي حالة المسيحيين العرب مع اهلهم وابناء جلدتهم من المسلمين؟

لم يكن يتذكر حسني مبارك بأن هناك اقباط يعيشون بمصر الا عندما يريد ان يخيفهم من المعارضة الأسلامية, وتخويف المجتع الدولي من تطرف المعارضة الاسلامية, لدرجة ان وزير داخليته الحبيب العدلي هو الذي كان يرسل الارهابيين والبلطجية لتفجير كنائس الاقباط  برعاياها من اجل ان يخيف الاقباط من وصول الاسلاميين للحكم, وذلك لكي ينجح بتوريث السلطة لنجله جمال.

اي أن الاقباط لم يكونوا مواطنين لهم كامل حقوق المواطنة, يشاركون ببناء الوطن, بالنسبة لمبارك, وانما هم عبارة عن ورقة يستخدمها وقت الحاجة للمساومة بها فقط لا غير.

كذلك الأمر بالنسبة لبشار الاسد فهو لم يتذكر بأن هناك مسيحيون بسوريا, الا عندما ثار احرار سوريا مطالبين بالحرية والكرامة, فلصق تهمة السلفية المتطرفة بالثوار السوريين لكي يخيف المسيحيين من سعي الشعب السوري للحرية, ولكي يلعب على وتر الطائفية, اراد ان يفرض عليهم حمل السلاح لكي يقاتلوا ,الى جانبه, ضد اخوتهم بالوطن, والأكثر من هذا  قام بشار المجرم بتعيين مسيحي, لاول مرة بتاريخ سوريا,كوزير للدفاع وهو داوود راجحة, من اجل ان يستخدمه كقفاز, لكي لا يلوث يديه مباشرة بدم الشعب السوري, ثم قام بقتله بتفجير مقر الامن حيث كانت خلية الازمة مجتمعة, وذلك من اجل ان يغتال صهره اصف شوكت والذي كان يخشى من غدره لانه كان يخشى جانبه ولم يكن يؤمن له كونه من الطائفة السنية.

أي ان المسيحيين ليسوا مواطنين سوريين من البشر,  وانما هم عبارة عن ورقة يستخدمها بشار الاسد ويساوم بها,  ويلعب ويتلاعب بها, من اجل تحقيق اهدافه الدنيئة بالتمسك بالسطلة والاستمرار بسرقة الاقتصاد السوري واستعباد الشعب.

ولكن لسوء الحظ, فان المعارضة السورية والتي من المنتظر ان تستلم قيادة البلاد بعد سقوط المجرم بشار الاسد, ليست بأفضل من بشار الاسد تجاه المسيحيين, فلم تتذكر هذه المعارضة بأن هناك عضو مسيحي بالمجلس الوطني الا عندما تم اتهام المعارضة بانها اسلامية, ووقع المجلس الوطني بمأزق تجاهله من المجتمع الدولي, بعد ان حلقت له وزيرة خارجية اميركا كلينتون, وقام المعارض رياض سيف بتشكيل كيان معارض جديد يلغي دور المجلس الوطني, عندها فقط تذكر هذا المجلس بان هناك عضو مسيحي, وقاموا بانتخابه رئيساُ للمجلس, وذلك لكي يبعدوا عن انفسهم شبهة بان الاسلاميين هم الذين يطغون على المجلس.؟؟

نرجو من إخوتنا بالوطن انا يعاملوا المسيحيين كمواطينين متساوين بالحقوق, وليس كأقلية من الذميين,  تعاملونها (كلأير) في سراويلكم, ولا تتذكرونا الا عند (النيك) وفي الاوقات الحرجة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل تخلّص بشار من آصف شوكت ؟

الرأي الكويتية

مصدر قريب من القصر الرئاسي السوري يرجح نظرية التخلص من زوج الشقيقة كونه بديلًا مقبولًا للمرحلة الانتقالية

خاص

كشف مصدر سوري موثوق به وقريب من دوائر القصر الجمهوري أن النظرية القائلة إنّ العائلة الحاكمة في سورية وراء التخلص من نائب وزير الدفاع اللواء آصف شوكت يجب أن تؤخذ على محمل الجدّ. وقال إنّ وراء ترجيح هذه النظرية اقتناع الرئيس بشار الاسد والمحيطين المباشرين به، وعلى رأسهم خاله محمّد مخلوف، بأنّ آصف شوكت المتزوج من شقيقة الرئيس السوري بشرى يمكن أن يشكل بديلا من بشّار تقبل به اوروبا والولايات المتحدة وحتى بعض الدول العربية النافذة.
واعلن عن اغتيال آصف شوكت في 18 يوليو الماضي اثر انفجار وقع داخل مبنى الامن القومي. واذيع رسميا أن وزير الدفاع العماد داود راجحة قتل ايضا، كذلك اللواء حسن تركماني الذي كان يشغل موقع رئيس خلية الازمة. واعلن كذلك أن ضابطا كبيرا رابعا عضوا في خلية الازمة، هو اللواء هشام اختيار، قتل ايضا. لكنّه لوحظ أن وسائل الاعلام الرسمية السورية لم تأت على ذكر الاخير بعد الاعلان في البداية عن أنّه اصيب بجروح.
وفسّر المصدر، الذي خرج اخيرا من الاراضي السورية بعدما عاش في دمشق حتى اكتوبر الماضي، تفجير خليّة الازمة بقوله انّ الهدف كان آصف شوكت، في حين أن تركماني وراجحة ليسا مهمّين بالنسبة الى من هم بالفعل على رأس النظام. فتركماني الذي كان مسؤولا في مرحلة معيّنة عن العلاقات الامنية مع تركيا كان يؤمن بضرورة عدم قطع الجسور معها. على العكس من ذلك، كان ينصح بالابقاء على خطوط معيّنة مع مسؤولين امنيين اتراك. وجعل ذلك الرئيس السوري يشكّ في ولائه المطلق.
أما راجحة، فكان مجرّد ضابط مسيحي لا يقدّم وجوده على رأس وزارة الدفاع أو يؤخّر، نظرا ألى أن موقع القرار في مكان آخر. وقد استخدم تركماني وراجحة كغطاء لعملية التخلص من آصف شوكت الذي باشر في الاسابيع القليلة التي سبقت اغتياله ولعب دورا نشطا في التفاوض مع الثوّار خصوصا في حمص والمناطق المحيطة بها وفي الزبداني الواقعة في ريف دمشق.
واشار المصدر السوري نفسه الى انه في مرحلة لاحقة، شارك الامين العام لـ«حزب الله» في لبنان السيّد حسن نصرالله في توفير الغطاء المطلوب لعملية التخلّص من آصف شوكت، وذلك عندما القى خطابا وصف فيه داود راجحة وحسن تركماني وآصف شوكت بـ«الشهداء ورفاق السلاح» وصور اغتيال الثلاثة بأنّه خسارة كبيرة لحزبه و«المقاومة» والنظام السوري.
وأكد المصدر نفسه الذي يعرف كبار المسؤولين السوريين، بمن في ذلك بشّار الاسد، شخصيا، أن شوكت سنّي وليس علويا. واوضح أنّ عائلة الأسد، خصوصا من جهة الوالدة انيسة مخلوف لم تقبله ابدا داخل الحلقة الضيّقة التي تلتقي الرئيس السوري على نحو شبه دائم. وتضمّ هذه الحلقة ماهر الاسد الشقيق الاصغر لبشّار وخاله محمّد مخلوف وابنيه حافظ ورامي. والاوّل مسؤول الامن في دمشق والثاني رجل اعمال يمتلك ثروة ضخمة ويسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري.
وتعتبر العائلة، استنادا الى المصدر، أن آصف شوكت فرض نفسه عليها عنوة عندما تزوّج من بشرى الاسد التي ما لبثت أن غادرت سورية الى دبيّ واستقرّت فيها بعد اشهر قليلة من اغتيال زوجها.
وترى العائلة انّه لولا مقتل باسل الاسد النجل الاكبر للرئيس الراحل حافظ الاسد في حادث سير مطلع العام 1994، لما كانت بشرى تمكّنت يوما من تحقيق حلمها والزواج من آصف الذي اتى من عائلة متواضعة جدا من وادي القاع القريب من الحدود اللبنانية. لكنّ شوكت ابلى البلاء الحسن في حرب اكتوبر 1973 فجيء به الى القصر الجمهوري ليكون في عداد المرافقين لابناء الرئيس، فما كان من بشرى الاّ أن وقعت في غرامه، على الرغم من أنه متزوج. وقد اثار ذلك الاخ الاكبر، باسل، الذي ابعد آصف عن قصر الرئاسة حيث كانت بشرى تعمل سكرتيرة خاصة لوالدها.
ويعتقد المصدر ذاته أنّ ما دفع الى الشك في نيات آصف شوكت رسالة قديمة بلغت الاستخبارات السورية، يصف فيها نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي في حينه آصف شوكت بأنّه «صديق كبير لفرنسا». وشغل ساركوزي موقع وزير الداخلية بين 2002 و2004 ثم بين 2005 و2007 وذلك قبل انتخابه رئيسا للجمهورية.
ورغم تعيين آصف شوكت رئيسا للاستخبارات العسكرية يوم اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، الاّ أنّ وجوده في هذا المنصب لم يستمر طويلا، اذ «رقّي» لاحقا الى نائب لرئيس الاركان ثمّ نائب لوزير الدفاع. والمنصبان الاخيران لا قيمة كبيرة لهما في التركيبة الامنية السورية.
واشار المصدر الى أن تعيين آصف رئيسا للاستخبارات العسكرية يوم اغتيال رفيق الحريري كان بنية «حرقه» اكثر من أيّ شيء آخر. يدل على ذلك عدم بقائه في هذا الموقع المحوري طويلا، خصوصا أن ذلك كان يسمح له بالاحتكاك بضباط في الجيش والقيام برحلات خارجية. وكان اكثر ما يضايق الرئيس السوري والمحيطين به من افراد عائلة والدته، اضافة الى شقيقه ماهر، «الكاريزما» التي كان يمتلكها آصف بين ضباط الجيش. كذلك، كانت اتصالاته العربية، خصوصا مع دول خليجية معينة، وعلاقاته الاوروبية والاميركية تثير شكوكا في الرجل وطموحاته.
ويروي المصدر نفسه أنّ اكثر ما ازعج الاسد الابن هو سلسلة من التقارير وردت اليه من جهات عدة. واشارت التقارير الى أن معظم الدول الغربية والعربية تقترح آصف خليفة لبشّار، في حال امكن التوصل الى مرحلة انتقالية في سورية تمهيدا لتغيير النظام.
وعزز الشكوك في أن النظام نفسه وراء التخلص من آصف شوكت أن أيا من الضباط المسؤولين عن الامن في المناطق الحساسة في دمشق لم يحاسب عن تفجير «خلية الازمة» في مكان يفترض أن تكون عليه حراسة شديدة لا تقلّ كثيرا عن تلك التي تحيط بحيث يقيم الرئيس السوري.
على العكس من ذلك، فان جميع الضباط الكبار المسؤولين بطريقة او بأخرى عن امن «الخلية الامنية» جرت ترقيتهم. من بين هؤلاء علي مملوك وديب زيتون وعبدالفتاح قدسية ورستم غزالة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment