الإسلام فقط وماذا عن بقية الأديان؟

كامل النجار

هناك أسباب عديدة تجعل الكاتب يغيّر من موقفه المعلوم للقراء. من هذه الأسباب: 1- خوف الكاتب من انتقام بعض الجهات منه بسبب كتاباته 2- حوافز مالية تجعل الكاتب يدافع عن جهة معينة تتعارض مع مواقفه السابقة 3- تغيير الكاتب معتقداته القديمة نتيجة اقتناعه بفكر مغاير لما كان يعتنقه ولكن بعض الكتاب يعجزون عن تحديد مواقف بينة يقتنعون بها، وكنتيجة حتمية لهذا التذبذب نجد الكاتب يخوض في مجالات متناقضة يحاول الدفاع عنها كلها. ومثل هذا الكاتب ينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول (رِجل بالمركب، ورِجل بالطوف). وهذا ينم عن عدم مقدرة الكاتب على تحديد موقفه واتخاذ القرار بالانحياز إلى الموقع الأكثر ملاءمة له. أحد هؤلاء الكتاب متذبذبي الموقف الكاتبة مكارم إبراهيم، التي باغتتنا بمقال في موقع الحوار المتمدن، تحت عنوان: الإسلام فقط وماذا عن بقية الأديان؟ وقد أظهرت تعليقات القراء الكرام كمية إحباطهم بذلك المقال المليء بالمغالطات والتناقضات مع مواقفها السابقة. وما حز في نفسي أنها جعلت الهدف الرئيسي لسهام نقدها كاتبتين من جنسها، وهما السيدة إلهام مانع والسيدة فينوس صفوري. ولن أحاول الدفاع هنا عن الكاتبتين المحترمتين، وربما لا أحاول حتى الإجابة على سؤالها: الإسلام فقط وماذا عن بقية الأديان؟ وسوف أتركها تجيب على السؤال بنفسها بعد أن أعرض مقتطفات من مقالاتها السابقة. ولكن قبل أن أفعل ذلك أود أن أوضح للسيدة الكاتبة الفرق بين التقييم والنقد. التقييم critique يعني أن تزن المقال وتستخرج ما هو جميل به، ثم تأتي بما هو دون المستوى، وتبين كيف يمكن تقويم تلك النقاط الضعيفة بالمقال أو الكتاب. أما النقد فهو أن تختار بعض النقاط السيئة بالمقال أو الكتاب، وتبين لماذا هي سيئة في نظرك. وعلى الكاتب أو المؤلف أن يرد على تلك النقاط ويغيرها إذا اقتنع بما جاء في النقد، أو يصر عليها ويثبت لنا لماذا هو مصر عليها. وهذا هو هدفنا من من نقد الإسلام الذي نرجو من مشايخه أن يغيروا ما لا نرضاه أو يردوا علينا بحجج دامغة تبين لنا لماذا هم مصرون على النقاط التي نعترض عليها والآن دعونا نرى رد الكاتبة على سؤالها من مقالاتها السابقة. تقول الكاتبة في مقالها الأخير (هناك عدد كبير من الكتٌاب يعرفهم الجميع ولكن دعونا نتناول عدد من الكتٌاب الجدد فكثيرمنهم لايمتلك حتى ادنى المعلومات التاريخية عن مايكتبوه حيث احدى الكاتبات الهام مانع تطالب المراة المسلمة بنزع الحجاب في مقالة بعنوان “اخلعي الحجاب” . وهنا اود التوقف عند نقطتين في مقالة هذه الكاتبة. النقطة الاولى انها تفرض رايها ورغبتها الشخصية على انسان اخر بارتداء شئ تفضله هي شخصياٌ.وهنا تكون الكاتبة قد تجاوزت الحرية الشخصية للمراة المسلمة) انتهى. فهل لبس الحجاب حرية شخصية للمرأة المسلمة؟ تقول الكاتبة مكارم إبراهيم في مقال لها بالحوار المتمدن، عندما فرضت فرنسا منع النقاب في الأمكاكن العامة: (فماهو اذا الفرق بين دول اسلامية غير ديمقراطية وغيرعلمانية مثل ايران والسعودية التي تفرض فيها الدولة زي محدد للنساء حيث يفرض عليهن لبس الحجاب او النقاب في الاماكن العامة وبين فرنسا الدولة الغربية التي تدعي الديمقراطية والعلمانية واحترام حرية المواطنين في ممارسة حرياتهم ومع هذا اصدرت قرارات سياسية في فرض نزع الحجاب والنقاب على المسلمات) انتهى. فالكاتبة هنا تعترف أن لبس المرأة المسلمة الحجاب والخمار في البلاد الإسلامية ليس حرية شخصية للمرأة المسلمة وإنما يُفرض عليها بالقوة وتُعاقب بقسوة إن لم تلبسه، كما يحدث في إيران كل سنة ومع بداية فصل الصيف الحار ومحاولة النساء التخفيف من الشادور الذي يشوي أجسامهن في ذلك الطقس الغائظ. وترد الشرطة عليهن بالضرب والاعتقال والتعذيب. وكما يحدث في دولة السودان الإسلامية التي تجلد شرطتها الصحفيات وبنات المدارس لارتدائهن البنطال بدل الحجاب (ويمكن للكاتبة أن تشاهد المنظر المؤذي لفتاة سودانية يتم جلدها بطريقة مقززة على موقع اليوتيوب) لا لشيء إلا لأنها لم تلبس الحجاب. فالمرأة المسلمة التي يفرض عليها الحجاب منذ طفولنها ويصبح شيئاً مكملاً لشخصيتها، هل يصبح لبسها له في أوربا حرية شخصية أم خوفاً من عقاب زوجها أو أخيها أو أبيها؟ فدعوة السيدة إلهام مانع للمرأة العربية أن تخلع الحجاب، ليس تدخلاً في حريتها الشخصية، كما تزعم مكارم إبراهيم، وإنما لعلم إلهام أن الحجاب مفروض على المرأة العربية بسبب تعاليم الإسلام. وهي لا تفرض عليها خلع الحجاب وإنما تدعوها إلى ذلك، وهناك بونٌ شاسع بين الإجبار والدعوة. وتستمر السيدة مكارم في كيل تهمة الجهل بالكاتبات الأخريات، فتقول (اما النقطة الثانية التي اود التوقف عندها في مقالة الكاتبة هي انها اعتبرت أن الحجاب ظهر بعد الثورة الايرانية. ومن الغريب ان تتناول الكاتبة موضوع الحجاب وليست لديها ابسط المعلومات عن تاريخ ظهور الحجاب الذي كان معروفا قبل الاسلام بزمن بعيد, بل اليهوديات كُن يرتدين غطاء الرأس ومنهن من تحلق راسها وتلبس الباروك في يومنا هذا) انتهى. ما أسهل أن نرمي غيرنا بتهمة الجهل، كعادة الإسلاميين كلما حاوروا شخصاً يختلف عنهم في المعتقد. فواضح أن السيدة إلهام مانع كانت تتحدث عن انتشار الحجاب في البلاد العربية التي لم تكن نساؤها يعرفن الحجاب قبل ثورة الخميني عام 1979. فالذي يتفرج على الأفلام المصرية القديمة أو برمج التلفزيون في تلك البلاد قبل ثورة الخميني فلن يرى امرأة واحدة محجبة في مصر والسودان وإيران وغيرها. وصحيح أن نساء اليهود كن يلبسن الحجاب في الماضي السحيق ولكن ذلك قد اختفى مع تقدم الدول التي كانوا يعيشون فيها، وهذا يثبت أن العالم كله يسير في اتجاه والدول المسلمة تسير في الاتجاه المعاكس نحو هاوية التخلف والانحطاط الفكري في مقال بالحوار المتمدن بتاريخ 7/9/2010 نشرت السيدة مكارم ترجمة رسالة وصلتها من صديق دنماركي كان قد اعتنق الإسلام حديثاً. تقول الرسالة، حسب ترجمة مكارم إبراهيم (وفقا لنصوص القران المقدس فان النبي محمد باركه الله هو القدوة الصالحة لنا. وباعتباري انا مسلم اتمنى ان احذو حذو النبي محمد باركه الله ولذلك اود ان تجيبني على بعض الاسئلة الخاصة بالعبيد. أن القران بالطبع قد وافق وصدق على اعتبار اسرى الحرب هم عبيد واماء. واعلم ان نبينا ايضا كان له عبيد.وهذا شئ رائع جدا وقد اعجبتني الفكرة. وبما ان الدنمارك تخوض حاليا حربا في افغانستان هذا يعني انه بالامكان الحصول على عدد من اسرى الحرب يمكن ان اختار منهم البعض) انتهى هل بعد هذا تتعجب السيدة مكارم من نقدنا للإسلام؟ ففي القرن الحادي والعشرين، وفي دولة الدنمارك، يقنع الملتحون شاباً مسيحياً بالتحول إلى الإسلام، وكل ما أعجب هذا الشاب في الإسلام هو سلوك نبي الإسلام واقتنائه الجواري الحسان والعبيد من غزواته الميمونة. هل سمعنا بأي مسيحي أو يهودي أو بوذي يقول في القرن الحادي والعشرين إنه يريد أن يقتني إماء كما فعل نبيه؟ هذه هي تعاليم الإسلام التي تجلب الخزي والعار على المسلمين. ربما تقول السيدة مكارم إن هذا ليس رأيها عن الإسلام، وهي لم تفعل أكثر من ترجمة الرسالة ونشرها. ولكن الشخص الذي يعترض على مثل تلك الرسالة لا ينشرها للجميع ليراها، وإن نشرها لا بد أن يكتب اعتراضاً عليها. ولكن السيدة مكارم لم تفعل ذلك، بل قالت إنها تنتظر رد الشيخ الدنماركي الذي اعتنق الإسلام وأصبح يقود المسلمين في ذلك البلد. والغريب أن السيدة مكارم تقول في ردها على أحد القراء (نعم عزيزي فواز محمد ان غالبية الغربيين الذين يعتنقون الاسلام نعم لم يطلعوا على تاريخ الاسلام وخلفية الاسلام وتاريخ نبي الاسلام وحتى لم يطلعوا على تاريخ الاديان السابقة الا انهم يعتنقون الاسلام لاسباب مختلفة وهي اما بسبب الزواج من امراة مسلمة وهذا ماذكره لي الامام عبد الواحد بيدرسن نفسه الغالبية نقصد. وانا لاحظت الكثيرين الذين نشاؤا و يعيشون في مناطق الغيتو حيث يكبرون مع اصدقائهم وجيرانهم المسلمون او مثل صديقتي التي ارادت ان تعارض امها التي تكره المسلمين فتزوجت بمسلم واسلمت. هؤلاء نعم ليس لديهم اطلاع على تاريخ الاسلام ولاحتى يستيطعون قراءة القران. شكرا لمرورك الكريم ) انتهى. ولمثل هذه الأسباب ننتقد الإسلام الذي يبيعه الشيوخ للغربين بالغش والخداع والتعتيم على ذلك التاريخ نتن الرائحة. ألا تنتقد مكارم إبراهيم الإسلام هنا بطريقة غير مباشرة؟ وفي مقال آخر بعنوان (كم وصية جاء بها الإسلام؟) بتاريخ 25/4/2010، تقول مكارم إبراهيم (ولو القينا نظرة على الوصايا و المواعظ خاصة في المجتمعات الاسلامية لوجدنا ان هناك ما جاء من القران و هناك ما جاء من الحكام والقادة وذلك من اجل احكام قبضتهم على شعوبهم وبقائهم في السلطة حتى الموت وذلك عن طريق تشجيع ساعدهم الايمن رجال الدين على نشر فتاوى دينية غير موجودة في الكتب الدينية ويصدقها الناس البسطاء ويمارسونها بدون تفكير لانهم لم يتعلموا في المدارس والاسرة والمجتمع التفكير والمجادلة والحوار الموضوعي بعيدا عن الضغوط الخارجية) انتهى. ولأن المسلمين لم يتعلموا التفكير والمجادلة والحوار الموضوعي، ولأن غالبية المسلمين بسطاء، كما تقول مكارم، نحاول نحن أن نعلمهم الحوار والتفكير والجدال عن طريق نقد تلك التعاليم التي جعلت منهم أناساً كالخراف لا يفكرون بل يتبعون ما يأمر به الراعي. هل ينطبق هذا الوضع على اليهود أو المسيحيين؟ بالطبع لا. فلماذا إذاً تطالبنا السيدة إكرام بنقد المسيحية واليهودية بعد أن اضمحل تأثيرهما على أتباعهما بينما زاد تأثير التعاليم الإسلامية على المسلمين؟ وماهي الوصايا التي جاء بها الإسلام؟ تقول مكارم إبراهيم (لنلقي نظرة سريعة على الوصايا و المواعظ التي جاء بها القران كتاب الديانة الاسلامية واضافات الشيوخ ومزجها بالاعراف و العادات والتقاليد . هذه المواعظ سمعها المسلم منذ الصغر وتم تكرارها عليه مئات المرات في المدرسة والاسرة في التلفزيون والراديو فكيف كان تاثيرها عليه؟) انتهى هذه بعض الوصايا كما ذكرها المقال: لايجوز ترك دين الاسلام واعتناق الديانة النصرانية ولكن يجوز العكس. لاتفر من ساحة الجهاد لانه سوف تكون نهايتك سيئة بكل الاحوال اما جهنم او الاعدام. لاتحلل وتتعمق في فهم القران لان الشيطان يوسوس اليك بالكفر والعياذ بالله. لاتنصاع الى شهواتك لانها من عمل الشيطان اللئيم. لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه.لانك ستعطيه اهمية وبالتالي يشوف نفسه عليك وهذا لايجوز. لاتشرب الخمر فاصبر قليلا الى ان تموت لانه سوف تشربه في الجنة بكميات كبيرة متوفر بالانهار وببلاش. لاتاكل لحم الخنزير فهو حرام والبعض يعتقد انه ايضا كان سابقا حرام في الديانة اليهودية والمسيحية اما انا فلا اعتقد لانه ميصير نفعل مايفعلون والا مالفرق بين ادياننا اذا فعلنا مايفعلون. لاتاكل اللحم الحرام الذي لم يذبح بالطريقة الشرعية. لاتشتري اللحم من السوبرماركت لانه غير حلال باستثاء الدجاج المباع في السوبرماركت نيتو فهو حلال. لاتقتل النفس المحرمة اي تقتل انسان مؤمن عمدا لان ذلك يغمسك في نار جهنم. فقبل ان تفجر الحزام الناسف عليك بالتحري اذا كان الذين ستقتلهم مؤمنون بالله او من الذين اعطوا عهدا لله من اليهود والنصارى لان قتل هؤلاء سيجعل عملك باطل ولن تكون باستضافة النبي محمد بل ستكون باستضافة الملاك مالك. لايجوز ان تهين وتعيب امتك وذلك من خلال نشر كتاب يهين الاسلام او انتاج فيلم يسئ للدين الا اذا اعتذرت رسميا بعد نشره عالميا. لاتختلي بامراة والا ستزني لانها شيطان. لاتختلين برجل والا سوف يغتصبك لانه لايستطيع السيطرة على غريزته الجنسية. لاتتكلم مع فتاة والا ستقع في المكيدة لان الشيطان سيكون ثالثكم. لاتنظر الى امراة والا سوف تفتنك وتبتعدك عن طريق الحق. لاتخرجين سافرة والافسيقع الرجال في الزنا وعقاب الزاني والزانية مئة جلدة. لاتخرجين من منزلك الا لقضاء حاجة ضرورية لانك عورة وخاصة في ليالي رمضان الكريمة. لاتختلطي مع الرجال في الانترنيت. لاتلبسي حجاب على راسك يفرض عليك بالقوة لانك سوف تنفقين وقتا كثيرا لاختار حجاب اخر موضة وافضل مكياج لفتيات الغيشا يتناسب مع لون الحجاب وبنطلون لاصق الى ابعد حد وكانك عارية وربما تعرضين سمعتك للشبهة ويسئ الاخرين بك الظن والعياذ بالله من سوء ظنهم.) انتهى هذا جزء من الوصايا الإسلامية التي قدمتها لنا السيدة مكارم إبراهيم، والتي أتى بها نبي الإسلام. وطبعاً لا يُخفى على القاريء الهدف من نشر هذه الوصايا. ولم تكتفِ السيدة مكارم إبراهيم بالوصايا الإسلامية المعروفة بل أضافت وصايا من تأليفها تنم عن الفساد الذي يتفشى في المسلمين النازحين إلى بلاد الديمقراطية، فقالت: (لاتكذب على البلدية وتاخذ راتبا بدون عمل بحجة انك مريض نفسي رغم ان ذلك صحيح لانك لو كنت سليم عقليا لما تحايلت على هذا المجتمع الذي كان الملجا الامين لك من الحكام القتلة الاستبداديين الدكتاتاتوريين. لاتاخذ راتبا من الدنمارك وراتبا اخر من العراق في نفس الوقت. او تاخذ المساعدات المالية من البلدية او من صندوق العمل بالاحتيال على الدولة بحجة عدم القدرة على العمل كالاصابة بمرض فييزولوجي او نفسي او داء الجنون. لاتسكن في شقة وزوجتك تسكن في شقة اخرى على اساس انكما منفصلان كي تاخذ الزوجة مساعدات مالية اضافية. لاتسمح لنفسك ان تكون لديك حبيبة اوروبية بدون زواج اذا لم تقبله للفتاة الشرقية. لاتحلل لنفسك كونك رجلا ماتحرمه على الفتاة الشرقية. لاتغش البلد الذي اعطاك الاقامة وتهدد امنه القومي بالارهاب والتفجيرات والاعتداء على قيمه ومبادئه.) انتهى هذه الوصايا نتجت من اختلاط السيدة مكارم بالعرب المسلمين الذين نزحوا إلى الدنمارك وبقية دول إسكاندنافيا، وعرفت تفشي الفساد والغش بينهم، وخاصة الملتحين باسم الإسلام. وكأن السيدة مكارم لم تسمع بالفساد المالي والإداري في البلاد الإسلامية التي يتحكم بها رجال الدين، مثل العراق والسودان وإيران، ولذلك نجدها تحتج في مقالها الأخير على الكاتب صلاح يوسف، فتقول (وفي مقالة للكاتب صلاح يوسف بعنوان “هل كان محمد على خلق عظيم حقاً ؟! اذ يبدا مقالته بالجملة التالية “جميع الفساد الأخلاقي لدى المسلمين سببه فساد أخلاق محمد،” واعتقد بانني لست بحاجة لقراءة بقية المقالة. وهذايعتبر تمييز عنصري بمعنى الكلمة لان الكاتب يعتبر طائفة كاملة فاسدة اخلاقية من كبيرهم الى صغيرهم من المرأة والرجل والطفل جميعهم فاسدون اخلاقيا) انتهى. ألم تقدم لنا السيدة مكارم نفسها أنواعاً من فساد الأخلاق في المسلمين الذين عاشرتهم في الغرب ومحاولتهم سرقة الأموال العامة من الضمان الاجتماعي لأن تعاليم دينهم تقول لهم إن سرقة مال الكافر حلال؟ فلماذا تسمح السيدة مكارم لنفسها بفضح ذلك الفساد وتحتج عندما يذكره السيد صلاح يوسف؟ في مقال بعنوان (أغيثونا) بتاريخ 14/7/2010 تقول السيدة مكارم (مرة يطالبون المراة بالتحجب وان تستر جسمها ” وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} [سورة النور آية: 31‏]، ” ومرة يطالبون المراة بان تتعرى لترضع الرجل الغريب عنها عندما تختلي به لكي تكون خلوتها معه شرعية) انتهى ومع ذلك تقول السيدة مكارم بعد أن اصبحت من المدافعين عن الإسلام إن لبس الحجاب حرية فردية للمرأة المسلمة. وتستمر السيدة مكارم فتقول (كان بامكاني القول بان عليها فعل ذلك مادام الاسلام دينها يطالبها بذلك هل يقبل الزوج بان تعطي زوجته ثديها لصاحبه او زميلها في العمل! ولكني اقول أن على المراة ان تعي بانها كائن مستقل وله دور في المجتمع مثل الرجل واكثر فهي تعمل في المنزل وخارج المنزل . تعمل بجد واجتهاد للحصول على حياة كريمة لها ولاسرتها وعليها هي وحدها ان تقرر ماذا تفعل بجسدها فهو ملك لها وتفعل به ماتشاء) انتهى. هل هناك نقد لتعاليم الإسلام ومعاملته للمرأة أكثر من هذا الاعتراض على ما يقوله رجال الدين؟ ولنا هنا أن نسأل: بعد كل هذه المقالات في نقد الإسلام صراحة وبالتلميح، ما الذي جعل السيدة مكارم إبراهيم تلقي علينا محاضرة عن كيفية نقد الأديان بالطرق العلمية التي تنقد بقية الأديان في نفس الوقت؟ هل كتبت السيد مكارم مقالاً واحداً انتقدت فيه المسيحية أو اليهودية أو البوذية؟ كل مقالاتها كانت في نقد الإسلام فقط. فلماذا يحق لها نقد الإسلام ولا يحق لنا أن ننتقد تلك التعاليم البالية التي أدت وتؤدي إلى تخلفنا وانحطاطنا الأخلاقي والعلمي والإنساني بسبب اتباع القدوة الحسنة التي سنها لنا نبي الإسلام؟ نرجو أن توضح لنا السيدة مكارم سبب تغيير بوصلة كتاباتها لتجعل من نفسها المدافعة المستميتة عن ذلك الدين الصحراوي الذي لا يصلح لأناس يعيشون في القرن الحادي والعشرين    كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

حوار مع الإسلاميين 3

كامل النجار  

قبل أن أرد على السيد عصام أود أن أعقّب على سؤال السيد أيمن في تعليقه رقم 148 الذي يقول فيه (لي فقط تعليق بسيط بخصوص البحرين. بالطبع كل ما ذكرته حضرتك صحيح لكن القرآن هنا يتكلم عن حالة خاصة وهي البحرين -دولة البحرين- حيث يوجد على الشريط الساحلي للبحرين ينابيع مياه عذبة تبع بإستمرار في مستوى اقل من مستوى مياه البحر. أي تنبع في البحر نفسه لذلك تكون المياه عند الشواطئ عذبة ويمكن الشرب منها وكلما تعمقت للداخل تزداد الملوحة تدريجياً. هذه الظاهرة قديمة جداً في البحرين ويعلمها كل العرب حتى من لم يسافر إليها ومحمد نفسه ارسل أحد صحابته للبحرين لتوصيل رسالته لكسرى كذلك لو أكملنا الآية سنجده يتكلم عن اللؤلؤ والمرجان والبحرين معروفة بإستخراج اللؤلؤ) انتهى. شكراً يا سيد أيمن على التعليق ولكن اسم البحرين اسم حديث لأنها في التاريخ القديم كان اسمها دلمون وقد كانت تحت الحكم الفارسي. أما كلمة “البحرين” فقد كان العرب يطلقونها على الجزء المعروف الآن بالقطيف في شرق المملكة العربية السعودية (تاريخ العرب ما قبل الإسلام، جواد علي). أما مسألة المياه العذبة التي تنبع في البحر المالح فليست محصورة في البحرين فقط، وبما أن الكرة الأرضية كتلة واحدة ومتصلة بعضها ببعض تحت البحار، فإن المياه الجوفية قد تنبع في قاع البحار ولكنها بسرعة تختلط مع المياه المالحة. وبخصوص اللؤلؤ والمرجان فقد كان جميع سكان الشواطيء في الأمارات العربية والكويت والبحرين وقطر والقطيف وغيرها يصطادون اللؤلؤ من البحار. ولا أعلم حسب دراستي للتاريخ الإسلامي أن محمداً قد أرسل وفداً إلى البحرين، ولكن هذا لا ينفي أنه فعل. ولكن التراث يخبرنا أن عمر بن الخطاب أرسل أبا هريرة والياً على البحرين، ثم عزله بعد أن سرق أموال بيت المال. بالنسبة للجلد والأعصاب وألم الحريق، فإن الطبقة السطحية من الجلد epidermis غنية جداً بالأعصاب، أما الطبقة الثانية وهي المعروفة ب dermis فليس بها أعصاب. وإذا احترقت الطبقة السطحية فقط فإن الألم يكون مبرحاً أثناء الحرق، وعندما يتوقف الحرق يزداد الألم أكثر لأن الهواء عندما يمر فوق تلك الأعصاب المحروقة يزيد من ذبذباتها الكهربائية فيزيد الألم، ويكون لون الجلد المحروق أحمرَ. أما إذا استمر الحرق لمدة أطول وحرق جميع الطبقة السطحية وبدأ في الطبقة التي تحتها فإن الألم في تلك المنطقة يختفي ويصبح لون الجلد أبيضاً وملمسه يصبح كجلد الحيوان المدبوغ leathery وإذا طعنت تلك المنطقة بديوس أو إبرة فإن الشخص المحروق لا يحسها. والطبقة السطحية تحترق في أقل من ثانية ثم يمتد الحرق إلى العضلات والأجزاء الداخلية ثم إلى العظام. وهذا يبين لنا مدى سطحية تفكير من كتب القرآن لأن الله سوف يكون عليه أن يغيّر جلود كل البلايين من الناس في النار كل ثانيتين أو ثلاثة، وعندما ترتفع درجة حرارة الجسم الداخلية رغم تجديد الجلود فإن الدماع يذوب ويموت الإنسان ولا يشعر بالألم فيصبح العذاب مضيعة للوقت. وكذلك فإن جميع إنزايمات الجسم تعمل في درجة حرارة الجسم العادية وهي 37 درجة مئوية وإذا ارتفعت الحارة إلى 42 درجة تتوقف الإنزايمات عن العمل ويموت الإنسان. فما فائدة تغيير الجلود والإنسان ميت لا محالة. في الماضي القريب كان الحُجاج في مكة يموتون من ضربة الشمس لأن حرارة أجسامهم كانت تصل إلى 42 درجة مئوية أو تتعداها، وما زالت هناك بعض الحالات القليلة كل عام. أما الكفار في أوربا فإنهم غير معتادين على الحرارة وعندما ترتفع درجة الحرارة في الصيف إلى 30 درجة مئوية يموت المئات منهم بسبب الحرارة. وبما أن هؤلاء الكفار البيض هم المرشحون إلى دخول جهنم (بالطبع مع كامل النجار) فإنهم سوف يموتون قبل أن يدخلوها لأن درجة الحرارة بالقرب منها سوف تفوق عشرات الدرجات المئوية. وأبدأ الآن مع السيد عصام الذي بلغت تعقيباته حوالي المئتين أو يزيد. ولنبدأ بتعليقه رقم 152 على السيدة نرمين، حين يقول لها (واضح جدا أن الأخت متخبطة, وأنا لم أطلب منها قراءة القرآن فقط. أنا طلبت منها أن تبحث عن أجوبة لأسئلتها في مكان غير هذا المكان. من يسأل عن الدين يذهب لفلاسفة الدين عزيزي وليس لخصوم الدين!! وهناك كتب من أناس فلاسفة متخصصون فيها إجابات أعتقد على أسئلة العزيزة نرمين) انتهى. السيد عصام لا يريد أن يعترف أن لكل قطعة نقدية وجهان يختلفان، فالذي يريد أن يدرس العملة عليه أن يتفحص الوجهين، وكذلك الذي يريد أن يدرس الإسلام عليه أن يتعرف على آراء المؤيدين والمعارضين بنفس القدر. والسيدة نرمين يبدو لي أنها تعرف الآراء الإسلامية معرفة عميقة لا تختلف عن معرفة رجال الدين، ولذلك هي تدخل على مواقع الملحدين حتى تتعرف على آرائهم لأن الذي يحصر نفسه في المواقع الإسلامية لن يعرف نقد الإسلام، والنقد، كما يقول ماركس، هو أساس التقدم. ولعلم السيد عصام ليس هناك فلاسفة في الدين لأن الدين والفلسفة ضدان لا يجتمعان. الفلسفة تبحث عن الحقيقة العقلية والدين ينشر الأساطير. والفلاسفة القليلون في تاريخ الإسلام مثل ابن سينا والرازي فقد اتهموهم بالكفر والزندقة وحرقوا كتب بعضهم. فإن نصيحتي للسيدة نرمين هي ألا تسمع نصيحتك. في التعليق رقم 157 يقول السيد عصام (بالنسبة لعذاب الجاحدين فالله سبحانه وتعالى غير محدود وأفضاله ونعمه علينا غير محدودة وبالتالي الجحود به جريمة غير محدودة تستحق عقابا غير محدود هو النار) انتهى. لم أسمع من قبل أن كمية العقاب تعتمد على حجم الشيء أو الشخص الذي اُرتكبت ضده الجريمة. لأن الله غير محدود يكون عذابه غير محدود، ولكن القرآن يقول لنا (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) (الزمر 7) ويقول كذلك (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا) (آل عمران 176). فما دام كفرنا لن يضر الله شيئاً والله غني عنا، لماذا يعذبنا إن كفرنا به، أليس هذا انتقاماً لا مبرر له، ولذلك قال عن نفسه (المنتقم الجبار)؟ ولماذا فرض الله علينا أحكاماً مثل السن بالسن والعين بالعين، وقال إذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. فلا بد أن نفهم من هذه الآيات أن العقاب يجب أن يكون مماثلاً للجريمة. وإذا افترضنا أن الله غير محدود وأنا كفرت به، فيجب أن يكون عقابي بطول مدة كفري به. فالإنسان يعيش في الغالب الأعم حوالي ثمانين عاماً، منها 15 أو 18 وهو طفل غير مكلف، وربما منها عشر سنوات وهو مصاب بالزاهيمر ولا يدري ما يفعل أو يقول، والقرآن نفسه يقول إن الله رد الإنسان إلى أرذل العمر كي لا يعلم من بعد علم شيئاً. فإذاً من الثمانين عاماً هناك 25 عاماً لا يُحاسب عليها الإنسان. فالإنسان الذي كفر بالله 55 عاماً يعذبه الله عذاباً أبدياً. أي عدل إلهي هذا خاصة أنه يقول لنا إن كفرنا لا يضره شيئاً. وفي نفس التعليق يقول لنا السيد عصام (بالنسبة لآية الصابئون فكلا الوجهين صحيح, ينفع أن تكون صابئين وينفع أن تكون صابئون. قواعد النحو عزيزتي ظهرت بعد نزول القرآن الكريم وتغيرت وتطورت كثيرا على مر السنين في العقود الوسطى والقرآن الكريم نفسه كان من أهم المصادر التي اعتمد عليها النحويون في صناعة قواعد النحو) انتهى. طبعاً هذا التعليل لا أساس له من الصحة إطلاقاً. فالقرآن يقول لمحمد (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً) (مريم 97). ولسان محمد كان هو لسان الأعراب في البادية. ولهذا السبب كان الميسورون من أهل مكة يبعثون أولادهم إلى البادية ليتعلموا اللغة. وكل ما فعله النحويون أنهم حللوا كلام الأعراب واستخرجوا منه النحو. فالنحيويون لم يخترعوا كلاماً عربياً جديداً. والنحو لم يتطور بعد سيبويه (الذي عاش في القرن الثاني للهجرة) وأما قوله إن القرآن كان من أهم مصادر النحو، فقول غير صحيح. بل بالعكس كان المفسرون يستشهدون بالشعر الجاهلي على صحة كلمات النحو في القرآن. وابن عباس كان يقول الشعر ديوان العرب، وقال للمسلمين الأوائل: إذا التبس عليكم في القرآن شيء، ابحثوا عنه في الشعر. فكون قواعد النحو أتت بعد القرآن لا يغيّر في النحو شيئاً لأن اللغة العربية كانت موجودة قبل القرآن. ولذلك الإدعاء أن الصابئين والصابئون كلاهما صحيح إنما هو نوع من الفهلوة والبهلوانية الحديثة. وفي تعليقه رقم 161 عن مرج البحرين يلتقيان، يقول السيد عصام (والعرب قبل نزول القرآن الكريم لم يذكروا في أدبياتهم هذه الظاهرة الطبيعية الفريدة. كما أن ذهاب الرسول إلى الشام قبل نزول القرآن الكريم لا يمكن أن يكون قد عرفه على ظاهرة مرج البحرين. فأدبيات الشوام قبل نزول القرآن الكريم لا تذكر مثل هذه الظاهرة ولا المخطوطة السينائية تذكرها) انتهى. عصام يلقي الكلام على عواهنه كأنه معلم في مدرسة ابتدائية يتحدث إلى أطفال. يقول إن العرب قبل نزول القرآن لم يذكروا في أدبياتهم هذه الظاهرة. أي أدبيات يتحدث عنها قبل نزول القرآن؟ هل ترك لنا عرب ما قبل الإسلام الأميون أي أدبيات مكتوبة نرجع إليها؟ وهل عرب البادية في صحراء الحجاز كانوا يعرفون البحر حتى يتحدثوا عنه في أدبياتهم؟ أما بالنسبة للشام فقد كانت قبل الإسلام عاصمة الإمبراطورية الرومانية، وقبلها كانت الإمبراطورية اليونانية. فهل كان يهم الرومان مرج البحرين وخلق برزخ بينهما حتى يتركوا لنا أثراً في أدبياتهم عنه. الرومان كان يهمهم أن يكون البحر قريباً من تجمعاتهم حتى يستطيعوا استعمال سفنهم في التجارة وفي الحروب. أما بيزنطة اليونانية التي شغلها مثل هذا الجدل العقيم فقد انهارت تحت وطأة الرومان. محمد سافر إلى غزة وسيناء وربما وصل شرم الشيخ ورأى ملتقي خليج السويس مع خليج العقبة، حسب ما يقول بعض المؤرخين، فجاء بقصة مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان. ولم أفهم ما يقصده السيد عصام بالمخطوطات السينائية. هل يقصد المخطوطات التي أُكتشفت في كهوف البحر الميت؟ هذه المخطوطات تتحدث في أغلبها عن التوراة والإنجيل ولا دخل لها بمرج البحرين. وقد دهشت لقول الأستاذ عصام في نفس التعليق (تبديل الجلود حتى يشعر الجاحد بالعذاب دليل على أن مؤلف القرآن الكريم (وهو الله سبحانه وتعالى) يعلم أن الجلد مسئول عن الاحساس. هذا لم يكن معروفا للعرب وقتها) انتهى. يا سيد عصام الإنسان اكتشف النار قبل أكثر من 400 ألف سنة، ربما عندما ضرب البرق غابة واشتعلت بها النيران. ومن وقتها تعلم الإنسان كيف يشوي اللحم في النار، ولا بد أن عدداً كبيراً منهم حرقته النار. وعرب ما قبل الإسلام، أي قبل حوالي 1500 سنة كانوا يعرفون كل شيء عن النار وعن آلام الحريق، وكانوا يعالجون المحروق ببعض الأعشاب. وماذا عن جيرانهم الفرس الذين كانوا يعبدون النار لمعرفتهم بفوائدها وأضرارها؟ فلا تبخس الناس علمهم. وأرجو أن تخفف من توكيدك لما تقول وكأنه حقائق علمية مثبتة بينما هو ضرب من الفهلوة. وفي التعليق رقو 172 يقول السيد عصام (8. الشعوب المتقدمة تقدمت لأنها أخذت بالأسباب والقرآن الكريم وضح لنا ما هي الأسباب من طلب للعلم والعمل الجاد وقد كنا متقدمين منذ قرون عندما أخذنا بالأسباب وتأخرنا الآن بعد أن تركنا الأسباب وبسبب ظروف أخرى خارجية منها الاستعمار مثلا الذي نهب ثروات بلادنا وأهان البلاد والعباد) انتهى كلام إنشائي عائم. في أي آية وضح لنا القرآن أن الأسباب هي طلب العلم والعمل الجاد؟ وهل كان في زمن محمد أي عمل غير الغزوات والصلاة؟ حتى سيوفهم التي حاربوا بها صنعها لهم اليهود. والأعراب في زمن محمد كانوا يحتقرون الأعمال اليدوية، وما زالوا. وما أسهل أن نعلق مشاكلنا وتخلفنا على شماعة الاستعمار. أمريكا كانت مستعمرة إنكليزية، وكذلك الهند. واليابان كانت مستعمرة أمريكية، وكوريا الجنوبية كانت مستعمرة يابانية، والفلبين كانت مستعمرة هولندية ثم أمريكية. فهل منعهم تاريخهم من التقدم؟ نحن لم يمنعنا من التقدم غير ذلك الدين الصحراوي الذي يضطهد المرأة ويعيش على أمنيات الآخرة واحتقار الحياة الدنيا. والقرآن عندما قال (أعملوا فسوف يرى الله أعمالكم والمؤمنون) إنما كان يقصد الصلاة والزكاة والغزوات إذ لم يعرف العرب وقتها أي عمل آخر. وفي التعليق رقم 173 يفاجئنا السيد عصام باكتشاف جديد يفوق اكتشاف الجاذبية إذ يقول (بالنسبة للجنة عزيزي, ففي الجنة ستنتفي صفات الذكورة والأنوثة ونصبح جنسا واحدا, والحور العين والغلمان الملخدون ليسوا للجماع بل للخدمة والاقتران. أما عن القصور وأنهار العسل فلا أعلم أين المشكلة؟ تذكر عزيزي أننا من روح وجسد ومثلما والجسد يحتاج إلى غذاء مثلما الروح تحتاج إلى غذاء كذلك) انتهى. ما هذا الهراء يا عصام؟ هل سوف يفتح الله مطعماً به نادلات في منتهى الجمال وعاريات الصدور، وصبيان مخلدون ليقدموا للمؤمنين الطعام والشراب فقط؟ من أخبرك أن بنات الحور لسن للجماع؟ هل لديك اتصال بالسماء أم أخبرتك آيات القرآن بذلك؟ وإذا أخبرك القرآن بذلك نرجو أن تذكر لنا الآيات التي اعتمدت عليها. كفى حذلقةً وإفكاً على الناس. القرآن يقول (وزوجناهم بحور عين) فهل الأزواج لسن للجماع؟ وإذا لم تكن بنات الحور للجماع، قد يكون البدل هم الغلمان المخلدون الذين إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثورا. وما هو غذاء الروح في الجنة؟ المؤمن في الجنة لا يحتاج أن يعبد الله لأنه عبده في الدنيا فأدخله الله الجنة. فماذا يفعل المؤمن في الجنة بعد أن يأكل الفواكه ويشرب اللبن ويغطس في أنهار الخمر ويسكر ثم يخرج من النهر ويجد اثنين وسبعين حورية أمامه، هل يؤمهن في صلاة جماعة أم يرجع إلى المطعم في انتظار الخدمة؟ هل تفسرون القرآن بالتخمين؟ وفي التعليق رقم 174 تزيد اكتشافات السيد عصام فيقول (والشخص غير المؤمن هو من اختار عدم الإيمان بإرادته الحرة. والله سبحانه وتعالى لا يأمر المؤمن بقتل غير المؤمن بل أعطى كل شخص الحرية المطلقة في الإيمان بما يريد وفوق هذا فإن قتل أي إنسان بدون وجه قتل هو مثل قتل الناس جميعا. أما الأنبياء فلم يظهروا فقط في الشرق الأوسط بل كل المجتمعات القديمة من اليابان إلى الصين إلى الهند إلى أوروبا إلى إفريقيا إلى الأمريكتين عرفت رسلا) انتهى. أي إرادة يا سيد عصام والقرآن يقول لنا: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجا (الأنغام 125) وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ( يونس 100) من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا (الكهف 17) ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء (النحل 93) ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً (المائدة 41). فهل الإيمان هنا بالإرادة الحرة؟ وإذا لم تكف هذه الآيات لتبين لك أن الإنسان المسلم مسلوب الإرادة، استمع إلى محمد نفسه يقول (وأمرت أن أكون من المؤمنين) ( يونس 104). فمحمد نفسه أمره الله أن يكون من المؤمنين. وكذلك يقول (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد). فالقرآن مفروض عليه فرضاً. فأين الإرادة الحرة؟ أما الآية التي تقول إن قتل الإنسان كقتل الناس جميعاً فهي آية كُتبت في التوراة لبني إسرائيل، كما يقول القرآن (ومن أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا). أما في القرآن فقد كتب للمؤمنين (أقتلوهم حيث ثقفتموهم). أما قولك إن الأنبياء لم يظهروا فقط في الشرق الأوسط بل في كل المجتمعات القديمة من اليابان إلى الصين إلى الهند إلى أوربا إلى أفريقيا إلى الأمريكتين، فقول مضحك للغاية. هل يمكنك أن تذكر لنا اسم أي نبي ظهر في إفريقيا التي أهملها الله وهمشها مع أنها أصل نشوء الإنسان؟ بل زاد على التهميش أن جعل أهلها عبيداً وقال عن القصاص (العبد بالعبد والحر وبالحر والأنثى بالأنثى). فحتى في القصاص لا يساوي إله الإسلام بين البدوي والإفريقي الأسود. أما الصين واليابان فهم يدينون بالبوذية التي لا تعترف بخالق للكون. وأهل البلد أنفسهم لم يزعموا يوماً أن الله أرسل لهم نبياً. فهل أصبحت المتحدث الرسمي باسم الصينيين واليابانيين؟ لأن القرآن يقول (وأرسلنا في كل أمة رسولا) لا يعني أن تكون مؤرخاً يمتهن الخداع ويطلق تصريحات يخجل منها حتى السياسيين المعروفين بالكذب والنفاق. في تعليقه رقم 182 يُظهر لنا السيد عصام انفصام شخصية الإسلاميين، فهو يقول في كل ردوده للسيدة نرمين أن الأحاديث والسنة والتفاسير أتت متأخرة جداً عن القرآن ولا يُعتد بها، ولكنه في هذا التعقيب عن مكر الله يقول (هذا معنى المكر في الآية الكريمة من لسان العرب: قال أَهل العلم بالتأْويل: المكر من الله تعالى جزاء سُمي باسم مكر المُجازَى كما قال تعالى: وجزاء سيئة سيئة منها، فالثانية ليست بسيئة في الحقيقة ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام، وكذلك قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه، فالأَول ظلم والثاني ليس بظلم ولكنه سمي باسم الذنب ليُعلم أَنه عِقاب عليه وجزاءٌ به) انتهى. فهنا يأخذ السيد عصام بأقوال أهل العلم بالتأويل، ولكن عندما يحاول الخروج عن آرائهم ويأتي لنا بتأويل من موقع أهل القرآن، يقول إن التفاسير والتأويلات القديمة لا يُعتد بها. ولنعطيك مثالأ على مراوغة السيد عصام، إقرأ تعقيبه رقم 195 (أولا ليس كل ما تعلمناه بالمدارس صحيحا. ثانيا ما يسمى بحروب الردة وردت في مصادر متأخرة جدا عن العصر المفترض أن تكون قد حدثت فيه لهذا هي غالبا أسطورة. ثالثا حتى لو حدثت حروب الردة هذه فالإسلام شئ وأفعال المسلمين شئ آخر فليس كل من قال أنا مسلم يطبق تعاليم الإسلام حقا) انتهى. فحروب الردة لأنها تثبت أن الإسلام فُرض بالسيف على عرب الجزيرة، أصبحت أسطورة لأنها وردت في مصادر متأخرة جداً. ولكن لا مانع من استعمال هذه المصادر المتأخرة إذا كانت تسمح للسيد عصام بالالتفاف حول مكر الله. والإسلاميون دائماً يقولون لنا، عندما تغلبهم الحجة، إن الإسلام شيء والمسلمون شيء آخر، فهم لا يطبقون الإسلام الصحيح. فإذا كان أبوبكر لم يطبق الإسلام الصحيح، فمن هو الذي يمكن أن يطبق الإسلام الصحيح؟ هل شيوخ الأزهر يطبقون الإسلام الصحيح، وهل ملالي قُم وطهران يطبقون الإسلام الصحيح، وهل طالبان يطبقون الإسلام الصحيح؟ وإذا كان كل هؤلاء لا يطبقون الإسلام الصحيح وينضمون إلى خليفتهم أبي بكر، فيجب أن نضع الإسلام في المتحف لأنه دين انقرض بعد محمد مباشرة ولم يطبقه خليفته وصديقه ورفيق هجرته تطبيقاً صحيحاً. في تعقيبه رقم 196 على السيدة نرمين بخصوص قرآن الشيعة، يقول (لا توجد طائفة شيعية واحدة تتعبد بهاتين السورتين. لقد قرأت هاتين السورتين وهما فعلا على وزن القرآن الكريم ولكنهما ركيكتين لغويا جدا) انتهى. سورة الحفد التي يقول عنها السيد عصام إنها ركيكة لغوياً، تقول (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجورحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق‏.‏) وأليكم هذه الآيات من القرآن (أفمن هذا الحديث تعجبون. وتضحكون ولا تبكون. وأنتم سامدون) (النجم 59-61). فهل سورة الحفد أكثر ركاكة من هذه الآيات؟ بهذا القدر أكتفي الآن، ولكن لأن السيد عصام كان قد احتكر كل التعليقات فزادت ردوده على المائتين، فربما أفرد له مقالاً آخراً.    كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

البقرات والخرفان يدرسون في مدارس البنات بالرفاعي

محمد الرديني

علا يوم امس لغط أولاد الملحة في مدينة الرفاعي إحدى مدن محافظة ذي قار(الناصرية) التي كانت في يوم ما منبرا من منابر الثقافة والفنون في العراق العظيم. هذا اللغط في حقيقته هو نوع الكماليات الذي تعرفه بعض زوجات اعضاء البرطمان حين يذهبن للتسوق وهّن لايعرفن ماذا يردن فهل يذهبن لشارع النهر؟(اوي كله فيضانات) هل يذهبن لشارع الرشيد(اوي مزدحم بالسيارات والزبالة)؟ هل يذهبن للمنصور (أوي مو احنا ساكنين هناك)؟ هل يذهبن الى لندن (أي هاي خوش فكرة مادام نحمل جوازات سفر دبلوماسية). ماعلينا… هذا اللغط ربما سمعه ابن تميم وزير التربية الموقر حيث ابدى اولاد الملحة استعدادهم لأعطائه الغالي والرخيص حتى يعرفون شنو جاي يسوي هالايام. هل يفكر مثلا في كيفية بناء 6027 مدرسة ،العراق العظيم بحاجة اليها؟. هل يفكر في كيفية القضاء على امية 6 ملايين عراقي لاهم لهم سوى اللطم والنواح؟. هل يفكر في عدد الأطفال الذين يتسربون من المدارس يوميا ويهيمون في الشوارع بحثا عن لقمة الخبز؟. هل استشار معاونيه في مشروع التعليم الألزامي؟. اسئلة اخرى ربما لايريد ابن تميم ان يدوخ راسه بها لأنه ملتهي بشغلات اكثر اهمية واولاد الملحة يعرفون اكثرها وما اكثرها فهم كثر. هذا اللغط يقول ان تربية الرفاعي قررت نقل طالبات إحدى المدارس فيها إلى مدرسة أيلة للسقوط ويمكن ان تقع على رؤوس الطلاب وليس الطالبات الذين يدرسون حاليا فيها(يعني المدرسة مختلطة.. ياعيني على على التطور التربوي الحاصل في الرفاعي). مديرة المدرسة تقول انها تصلح لأيواء الحيوانات فقط بدليل انها موجودة في ساحة المدرسة 24 ساعة باليوم. ولكن الأمر يبدو ابعد من ذلك فكل قرار لدى المسعولين هو في حقيقته له معنى وأي معنى.. فهم قسّموا البقرات التي تجوب ساحة هذه المدرسة إلى أنواع فالبقرة السمينة جداً وهي نادرة الحدوث تجلس مع طالبات المرحلة المتوسطة بينما الضعيفة منها أي التي تبحث عن حشيش طيلة عمرها ولا تجده فإنها تجلس مع طالبات المرحلة الابتدائية. أما الخرفان أيها السادة والسيدات فإنها جميعا تجلس مع طالبات المرحلة الإعدادية على اعتبار ان لها مكانة خاصة في هذه الأيام الحرم. ولكن مدير التربية الموقر لم يجد مكانا آمنا للماعز رغم ان عددهم قليل جدا فقرر ان ينقلهم إلى مدارس خارج المحافظة وليكن مثلا في خور عباس حيث لا مدارس هناك وى مستشفيات والناس هناك يشاركون الماعز ما يقتادونه به. لم يفهم أولاد الملحة سبب نقل هؤلاء الطالبات إلى مدرسة آلية للسقوط تجلس الحيوانات معهن في الصفوف وساحة المدرسة حتى ان مديرة المدرسة قالت بعظمة لسانها ما يعجز الانسان عن فهمه. فواصل كثيرة هذا اليوم: 1- الملذات: يبدو ان السيد النائب كاظم الساعدي رجل شهم رغم انه لم يحصل على إيفاد خارج العراق خلال هذه الفترة فقرر سن رماحه ويدخل ساحة الوغى وهو ينشد أشعارا لعنترة العبسي بعدها يقول: ان ايفادات اعضاء البرطمان هي للنزهة وليس للاستفادة من خبرات بلاد الكفار. 2- نعي: يبوووي اسامة النجيفي دعا اعضاء البرطمان غدا لمناقشة الاعتداء الاسرائيلي على غزة. 3- تبين ان رواد مكتبة قبة البرطمان خلال هذه السنة (صفر) فلم يزرها ولا برطماني لأن ماعندهم وقت للقراءة وامامهم طن من القوانين يجب انجازها. 4- تقول نكتة الموسم ان التيار الصدري مستعد لتنحية ابو اسراء اذا اعترف بوجود فساد اداري ومالي.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

جامعة الدول الإخوانية

مشاري الذايدي

 هذه الأيام اجتمع قادة الحركات الإسلامية في الخرطوم، برعاية نظام «أخيهم» الجنرال عمر البشير، من راشد الغنوشي من تونس إلى محمد بديع من مصر إلى خالد مشعل من فلسطين، وغيرهم، وتدارس القوم شؤون حركاتهم ومستقبل عملهم وكيفية النشاط والخطوات التي يجب انتهاجها في الفترة الحالية والمقبلة، فترة «التمكين»، بعد أن اقتعد الإخوان في مصر وتونس على عروش الحكم.

السودان له ميزة ودالة على بقية الحركات الأصولية السياسية، فهو «دار الهجرة»، وحاضنة المهاجرين من أبناء التيار، منذ أن سيطر عليه رفاق حسن الترابي، آخر الثمانينات، قبل أن يندلع الخلاف بين رفاق الأمس، بين الترابي والبشير وعلي عثمان طه.

التأم شمل قادة التيار الإخواني في العالم العربي، في مؤتمر شبيه بمؤتمرات الرفاق الدوليين الشيوعيين أو مؤتمر الاشتراكية الدولية، وهو اجتماع مبرر ومفهوم، فهم الأقرب لبعضهم في طريقة التفكير والمصالح، فمن المنطقي أن يتعاون المرء أو التيار مع من يشبهه في طريقة التفكير، وكما قال الشاعر التهامي:

والمرء منجذب، فلِمْ بيضُ الدمى عن بيض مفرقه ذواتُ نفار!

وهو ليس أول اجتماع يتدارس فيه أبناء التيار الواحد والمصالح الواحدة شؤونهم، فقبل أن يصل تلاميذ حسن البنا وسيد قطب إلى الحكم في مصر وتونس، وهناك صيغ أخرى للقاء والتشاور، إما عبر الاجتماعات التي تنعقد تحت راية رابطة العالم الإسلامي، وإما تحت راية تجمع عربي أو إسلامي رسمي، خصوصا في المناسبات التي لها علاقة بالنشاط التربوي الديني مثل حفظ القرآن أو غيره من المناشط. وهذه كلها صيغ علنية ورسمية، على الأقل في شكلها الظاهر، وأحيانا يكون الاجتماع عبر موسم الحج والعمرة، فهو خير وقت ومظهر للاجتماع، مناسبة دينية حاشدة وأعداد كبيرة من البشر، ولا أحد سيسأل أحدا عن سبب قيامه بعمرة أو حج، لكن من الصعب إثبات وقائع هذه الاجتماعات بسبب خصوصية المناسبة الدينية الحاشدة.

وبمناسبة ذكر الحج والعمرة، فمكة منذ القديم وهي تتمتع بهذه الخصوصية الموسمية في تجميع الآراء التنظيمية والفكرية والسياسية، وتدارسها، أي الطابع المؤتمري لها، خارج الإطار الرسمي والعلني، ومن هناك كان كتاب «أم القرى» لأحد أبرز النشطاء العرب ضد الهيمنة العثمانية التركية، في مطالع القرن المنصرم، وهو النهضوي العربي الكبير، ابن حلب، عبد الرحمن الكواكبي الذي توفي مهاجرا وهاربا في مصر 1902، وقيل إنه مات مسموما من قبل مخابرات السلطان عبد الحميد، وفي مرحلة المنفى المصري ألف كتابه الشهير المعنون بـ«أم القرى».

«أم القرى» كتاب سياسي كتبه «السيد الفراتي»، وهو اسم مستعار لعبد الرحمن الكواكبي. العنوان الثانوي للكتاب هو «ضبط مفاوضات ومقررات مؤتمر النهضة الإسلامية المنعقد في مكة المكرمة سنة 1316هـ». إلا أن هذا المؤتمر لم يحدث، وهو من بنات أفكار الكواكبي، ترويجا لفكرته في الوحدة الإسلامية، بقيادة العرب، ووجوب انعقاد الخلافة لهاشمي.

كتاب «أم القرى» كان عبارة عن أسلوب محاضر جلسات مؤتمر تخيل انعقاده في مكة لبحث شؤون المسلمين، وما ألم بهم وبالإسلام وطرق معالجة ذلك، يحضره علماء المسلمين وزعماؤهم، من اثنين وعشرين قطرا من أقطار العالم الإسلامي، قد اجتمعوا في مكة للحج. ويناقش المجتمعون أحوال المسلمين.

السيد الفراتي، الذي هو الكواكبي نفسه، يضع الإدارة «الشرفية» في المؤتمر للأستاذ المكي، لاعتبار الموقع المعنوي لمكة وأهلها.

الكتاب يورد أسماء أعضاء كثر من العالم الإسلامي، مع تفضيل للعرب، وبالذات أهالي الشام (سوريا، لبنان، فلسطين)، فهو يذكر الإمام الصيني والصاحب الهندي والخطيب القازاني والشيخ السندي والعارف التتاري، بل حتى السعيد الإنجليزي، والفقيه الأفغاني، والرياضي الكردي، والمدقق التركي، والمولى الرومي، والمجتهد التبريزي، وغيرهم. ويذكر أيضا: العلامة المصري، والكامل الإسكندري، والحافظ البصري، والعالم النجدي، والمحقق المدني، والحكم التونسي، والمرشد الفارسي.

لست أذكر إذا كان قال شيئا عن الكريم السوداني… مثلا.

الظروف كانت أيام الكواكبي ظروفا صعبة ومرحلة وجودية تمر بها المنطقة، فالخلافة العثمانية شمسها توشك على المغيب، والسلطان عبد الحميد يحاول أن يتدارك ما يمكن تداركه، ويلاحق أعداء «الجامعة الإسلامية» بقيادة الخليفة «التركي»، ونزعات الاستقلال لدى الرعايا العثمانيين تندلع، ليس العرب وحدهم، بل حتى غيرهم، وفي ظل هذا التجييش والتهيئة الثقافية، انفجر ما سمي بالثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين، شريف مكة (1916) بعد وعود براقة من الإنجليز للعرب، بمملكة كبرى وخلافة عربية، ذهبت كلها أدارج الرياح، مع تحقيق المصالح الحقيقية للإمبراطورية البريطانية العظمى، ومن معها من الحلفاء.

كانت الأحلام كبيرة، والأماني عالية، واللغة ساخنة، والشعور بحلول لحظة التغيير الثورية شعورا حادا وملحا، وفي هذا المناخ كان جمال الدين الأفغاني ومعه عبد الرحمن الكواكبي، والإمام محمد عبده، والأخير بعد عدة انتكاسات سياسية في المشاريع الثورية كره السياسة وتفرغ للإصلاح التربوي والديني.

هل نحن أمام لحظة مقاربة في مزاجها ووعودها ونكساتها؟!

التاريخ لا يكرر نفسه بالصورة ذاتها، لكنه يكرر المعنى أحيانا، مع فروقات يقتضيها الزمن وتطور الخطاب وتجدد التحديات، لكن دوما هناك لحظات يشبه بعضها بعضا، في الملامح العامة على الأقل، ومن ذلك لحظات الشعور بحلول التغيير الثوري «القيامي»، الملحمي، وتسارع المشاعر وغلبة الانفعالات العاطفية، والرهان على فعل ثوري سريع ما، يختصر الزمن، ويؤذن بدخول الناس أفواجا في عهد «الحرية والعدالة»، الإسلام المتخذ لحزب الإخوان في مصر، وفي مثل هذه اللحظات الخطرة والساخنة تولد زعامات وجماعات تسوق المشاعر إلى حيث تريد، تركب على حصان المشاعر الجامحة، لتترجم لك على شكل مكاسب سياسية وسلطوية دائمة.

ما يفعله تلاميذ حسن البنا الآن هو محاولة صيانة هذه المكاسب، والبحث عن السبل التي تديم هذه السلطة، وتجاوز تحديات المقاومين لسلطة الربيع الإخواني من المغرب إلى اليمن مرورا بتونس ومصر، وحتى ليبيا، وربما الأردن ومعها بؤر خليجية هنا أو هناك. ذهبت استثنائية اللحظة الثورية العمياء، ومن سبق لبق، ومن زرع حصد، ومن ركب نجا، ومن سبح عبر النهر، وغيض الماء واستوت على الجودي سفينة الإخوان.

بقي الآخرون في حالة ذهول ودهشة، كيف سرقتهم السكين الثورية في لحظة خطف وغياب؟! لقد قامت الآن جامعة إقليمية جديدة، جامعة الإخوان، بشكل غير مقنن ومباشر، الغرض منها حماية المكاسب وتنميتها، من مؤتمرهم في الدوحة إلى مهرجانهم في الخرطوم.

هم يقدرون ويخططون في لحظة ضياع وتشويش عربية، وصخب أصوات عالية، لحظة ترفع فيها المصاحف على أسنة الرماح، لاستخدام قوة المقدس في معركة غير مقدسة، لكن ستهدأ المحركات الهادرة ويهدأ الصخب الشعاراتي وافتعال المعارك الخشبية على الهوية مع الآخرين، ليتبقى الاستحقاق الثابت: ماذا فعلا عن «الحرية والعدالة»؟ ومعها التنمية أيضا والبناء.

ما ينفع الناس يبقى، ويذهب الزبد جفاء…

نقلا عن “الشرق الأوسط” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

غزة تعبير عن أزمة العقل العربي…

خيرالله خيرالله

لعلّ اخطر ما كشفته حرب غزة الدائرة حاليا، عمق ازمة العقل العربي. انّها ازمة مستمرّة منذ ما قبل قيام دولة اسرائيل في العام 1948 وقادت، اوّل ما قادت اليه، ترك عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين لمدنهم وقراهم ولجوئهم الى الدول العربية المجاورة في انتظار تحقيق الجيوش العربية انتصارها على “الكيان المسخ”. لم يتحقق هذا الانتصار. لم يعد هؤلاء اللاجئون الى بيوتهم وارضهم. لا يزال هناك مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين موزعين على مخيمات في لبنان وسوريا والاردن وغزة والضفة الغربية وحتى العراق…الى ما قبل فترة قصيرة.  لم يتعلّم الفلسطينيون، في معظمهم، شيئا من تلك التجربة المرّة ومن تجارب اخرى تلتها في الاردن ولبنان. كذلك، لم يتعلّم العرب أنّ عليهم الامتناع عن اعطاء وعود غير قابلة للتحقيق للفلسطينيين. هناك، في ما يبدو، اصرار لدى بعض العرب على خداع الفلسطينيين. نعم خداع الفلسطينيين!  في ضوء غياب الوعي الفلسطيني، يستطيع بعض العرب المتاجرة بالشعب الفلسطيني وقضيته الى ما لا نهاية. اتقن النظام السوري هذه التجارة وورثها عنه النظام الايراني الذي يتبادل الرسائل مع اسرائيل بصفة كونها “الشيطان الاصغر” ومع الولايات المتحدة بصفة كونها “الشيطان الاكبر” مستخدما شيئا اسمه ورقة الشعب الفلسطيني وقضيته. الشعب الفلسطيني ليس شيئا وقضيته ليست شيئا.  ولكن ما العمل عندما يتعلّق الامر بجهات تعتبرهما مجرّد ورقة؟ هل ما يفسّر قتل الفلسطيني في سوريا بهذه السهولة لمجرّد أنّه فلسطيني يرفض ان يكون من “شبيحة” النظام؟  كلّ ما في الامر، أن الشعب الفلسطيني وقضيته مجرّد ورقة ايرانية لا اكثر. المؤسف أنّ هناك فلسطينيين يصدّقون أن ايران تقف معهم وأنها ستعيد لهم القدس. هناك بين الفلسطينيين حاليا من يعتقد أنّه بات في الامكان الاعتماد على مصر لخوض حرب جديدة في المنطقة، في حين أنّ مصر في عالم آخر ولديها هموم مختلفة مرتبطة في كيفية الخروج من ازمتها السياسية- الاقتصادية- الاجتماعية العميقة. على مصر الاهتمام بالنمو السكّاني المجنون وبمياه النيل وكيفية المحافظة عليها، اضافة الى الوضع في سيناء والنشاط الارهابي فيها وعلاقة ذلك بغزة…  هناك معادلة تختصر المأساة الفلسطينية المتجددة. أنّها المعادلة القائمة على فكرة أن العالم العربي تغيّر وأن مصر الاخوان المسلمين افضل من مصر العسكر وأن ايران، المعادية لاسرائيل، صارت حاضرة في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان ومناطق عربية اخرى. لا يزال الفلسطينيون يحلمون بأن بعض العرب والايرانيين سيهبّون لنجدتهم. لا يفقهون أنّ الصواريخ الايرانية التي يمتلكونها ليست سوى وسيلة كي تقول طهران لكلّ من يعنيه الامر أنها صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة في غزة وأنها تسيطر على جزء اساسي من “حماس”، اضافة الى وضع يدها على منظمات صغيرة تدور في الفلك الذي رسمته لها وأنّها غير مهتمة بغزة الاّ من زاويتين، لا ثالثة لهما. تتمثّل الزاوية الاولى في تأكيد أن طبيعة العلاقة التي تربطها بالاخوان المسلمين أمّنت تحويل جزء من هؤلاء تابعين لها خلافا لما يراهن عليه كثيرون من العرب. هناك عرب ظنّوا أنهم يمتلكون القدرة على استيعاب الاخوان. بعد الحرب الاخيرة في غزة، يتبيّن اكثر من أي وقت انّ ذلك ليس صحيحا بأيّ شكل من الاشكال. اما الزاوية الثانية، فانها تتمثل في أنّ الرهانات العربية، بما في ذلك المصرية على امكان اعادة بعض الفلسطينيين الى جادة الصواب، ليست في محلّها. هناك فلسطينيون يهللون لـ”حزب الله” اللبناني الذي ليس سوى لواء في”الحرس الثوري الايراني” لمجرد أنه يطلق شعارات ضدّ اسرائيل، في حين أن سلاحه موجّه الى صدور اللبنانيين. وهناك فلسطينيون يعتبرون ان الصواريخ التي اطلقت من غزة في اتجاه تل ابيب والقدس ستحرر فلسطين من البحر الى النهر او من النهر الى البحر، لا فارق.  الانكى من ذلك، أنّ هناك بين العرب من رفع شارات النصر منذ الآن، في حين أن غزة ساقطة عسكريا وأنّها تحت الحصار وأنّ هناك آلاف الفلسطينيين ما زالوا في العراء منذ حرب 2008-2009 التي قتل فيها فيها نحو الف واربعمئة فلسطيني، معظمهم من المدنيين والنساء والاطفال، فيما لم يقتل اكثر من عشرة اسرائيليين، اكثريتهم عن طريق الخطأ، اي بنيران “صديقة”.  أنها بالفعل ازمة العقل العربي الذي لا يريد ان يستوعب أن مختصر حرب غزة الدائرة حاليا هو أن ايران تريد القول للعرب أنها قادرة ايضا على استخدام الاخوان المسلمين تنفيذا لاغراض خاصة بها.  تبقى مشكلة العرب عموما، والفلسطينيين على وجه التحديد. هل المشكلة مشكلة ثقافة؟ هل هي عائدة الى هبوط في مستوى التعليم الى ذلك الحدّ الذي يجعل عربا وفلسطينيين يعتقدون أنّ صواريخ “حماس” وغير “حماس” تشكّل قوة ردع ستغيّر التوازن الاقليمي في المنطقة كلّها؟  أنها بالفعل مشكلة. هناك عرب وفلسطينيون لا يريدون الاعتراف بأنّ ليس في الامكان تحرير فلسطين من غزة وأنّ اسرائيل انسحبت من القطاع صيف العام 2005 للامساك بجزء من الضفة الغربية والقدس الشرقية بطريقة افضل.  هل من مجال للقول للفلسطيني البائس، الذي يهلّل للصواريخ التي تطلق من غزّة، أنّ كلّ ما يمكن أن تسفر عنه الحرب الدائرة حاليا هو تحوير الانظار عن الجرائم التي يرتكبها النظام السوري في حقّ شعبه؟ هل يمكن القول لكلّ من يعنيه الامر أنّ ايران تريد ابلاغ العالم أنها تمسك بغزّة وأن في استطاعتها اطلاق صواريخ في اتجاه اسرائيل ساعة تشاء وأنّ الاخوان المسلمين ليسوا بعيدين عنها وأنّ في استطاعتها استخدامهم ساعة تشاء بغض النظر عن مدى النفوذ المصري وغير المصري في غزة؟  ليس غريبا ما نشهده حاليا في غزة. هناك عرب وفلسطينيون لا يريدون أن يتعلموا شيئا من تجارب الماضي القريب. لا يريدون أن يتذكّروا ان في اسرائيل حكومة متطرفة تمارس ارهاب الدولة وأنّ العالم على استعداد للوقوف موقف المتفرّج امام ما ترتكبه آلة القتل الاسرائيلية.  لا يحفظ الدمّ الفلسطيني سوى القرار الفلسطيني المستقلّ. القرار الفلسطيني المستقلّ يعني في المرحلة الراهنة التصدي للمتاجرين بالقضية الفلسطينية اوّلا وعدم السقوط في فخّ المزايدات التي ادت الى هزيمة 1967 بعد نكبة 1948. هل في استطاعة الفلسطينيين وبعض العرب تعلّم شيء من النكبة والهزيمة…ام ما زال هؤلاء يراهنون على صواريخ “القاهر” و”الظافر” التي عرضها جمال عبدالناصر في القاهرة  قبل أن يخوض حربه مع اسرائيل…  

 المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اليهودية والصهيونية

عبد الوهاب المسيري

أنا أعتقد بأن إيمانهم المتوارث و الراسخ (سواء للمتدينين أو غير المتدينين منهم ) بكتابهم الذي يقول “هلك شعبي لعدم المعرفة ” و بكونهم متميزون عن كل من دونهم من شعوب العالم كونهم شعب الله المختار له أيضآ الدور الكبير في ذلك 

حقائق وأرقام

تعداد اليهود في العالم 14 مليون

التوزيع

7 ملايين في أمريكا

5 ملايين في آسيا

2 مليون في أوروبا

100 ألف في أفريقيا

تعداد المسلمين في العالم 1.5 مليار نسمة

التوزيع:

 6 ملايين في أمريكا

1 مليار في آسيا والشرق الأوسط

 44 مليون في أوروبا

 400 مليون في أفريقيا

خُمس سكان العالم مسلمون

لكل هندوسي واحد، هناك مسلمين اثنين في العالم   لكل بوذي واحد، هناك مسلمين اثنين في العالم   لكل يهودي واحد، هناك 107 مسلم في العالم   ومع ذلك، فـ 14 مليون يهودي هم أقوى من مليار ونصف مسلم   لماذا؟   لنستمر مع الحقائق والإحصائيات.. ألمع أسماء التاريخ الحديث:  

ألبرت إنشتاين: يهودي   سيجموند فرويد: يهودي   كارل ماركس: يهودي   بول سامويلسون: يهودي   ميلتون فرايدمان: يهودي   أهم الإبتكارات الطبية:   مخترع الحقنة الطبية بنجامين روبن: يهودي   مخترع لقاح شلل الأطفال يوناس سالك: يهودي   مخترع دواء سرطان الدم (اللوكيميا) جيرترود إليون: يهودي   مكتشف التهاب الكبد الوبائي وعلاجه باروخ بلومبيرج: يهودي   مكتشف دواء الزهري بول إرليخ: يهودي   مطور أبحاث جهاز المناعة إيلي ماتشينكوف: يهودي   صاحب أهم أبحاث الغدد الصماء أندرو شالي: يهودي   صاحب أهم أبحاث العلاج الإدراكي آرون بيك : يهودي   مخترع حبوب منع الحمل جريجوري بيكوس: يهودي   صاحب أهم الدراسات في العين البشرية وشبكيتها جورج والد: يهودي   صاحب أهم دراسات علاج السرطان ستانلي كوهين: يهودي   مخترع الغسيل الكلوي وأحد أهم الباحثين في الأعضاء الصناعية ويليم كلوفكيم: يهودي   اختراعات غيّرت العالم:   مطور المعالج المركزي ستانلي ميزور : يهودي   مخترع المفاعل النووي ليو زيلاند: يهودي   مخترع الألياف الضوئية بيتر شولتز: يهودي   مخترع إشارات المرور الضوئية تشارلز أدلر : يهودي   مخترع الصلب الغير قابل للصدأ الستينلس ستيل) بينو ستراس): يهودي   مخترع الأفلام المسموعة آيسادور كيسي: يهودي   مخترع الميكرفون والجرامافون أيميل بيرلاينر : يهودي   مخترع مسجل الفيديو تشارلز جينسبيرغ: يهودي   صناع الأسماء والماركات العالمية:   بولو- رالف لورين: يهودي   ليفايز جينز – ليفاي ستراوس : يهودي   ستاربكس- هاوارد شولتز: يهودي   جوجل- سيرجي برين : يهودي   ديل- مايكل ديل: يهودي.   أوراكل- لاري إليسون: يهودي   DKNY- دونا كاران: يهودية   باسكن وروبنز- إيرف روبنز : يهودي   دانكن دوناتس- ويليام روزينبيرغ: يهودي   ساسة وأصحاب قرار:   هنري كيسنجروزير خارجية أمريكي : يهودي   ريتشارد ليفين رئيس جامعة ييل: يهودي   ألان جرينسبان رئيس جهاز الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي: يهودي   مادلين أولبرايت وزيرة خارجية أمريكية: يهودية

جوزيف ليبرمان سياسي أمريكي : يهودي   كاسبار واينبيرجر وزير خارجية أمريكي: يهودي   ماكسيم ليتفينوف وزير شؤون خارجية لدى الاتحاد السوفييتي: يهودي   جون كي رئيس وزراء نيوزيلندا يهودي   ديفيد مارشال رئيس وزراء سنغافورة: يهودي   آيزاك آيزاك حاكم لاستراليا: يهودي   بنجامين دزرائيلي رئيس وزراء المملكة المتحدة: يهودي   ييفيجني بريماكوف رئيس وزراء روسي: يهودي   باري جولدووترسياسي أمريكي: يهودي   خورخي سامبايو رئيس للبرتغال : يهودي   هيرب جري نائب رئيس وزراء كندي: يهودي   بيير منديز رئيس وزراء فرنسي: يهودي   مايكل هوارد وزير دولة بريطاني: يهودي   برونو كريسكي مستشار نمساوي: يهودي.   روبرت روبين وزير الخزانة الأمريكية: يهودي   جورج سوروس من سادة المضاربة والإقتصاد: يهودي   وولتر أنينبيرغ من أهم رجال العمل الخيري والمجتمعي في الولايات المتحدة : يهودي   إعلاميون مؤثّرون:   سي ان ان- وولف بليتزر: يهودي   ايه بي سي نيوز- باربرا وولترز: يهودية   واشنطن بوست – يوجين ماير: يهودي   مجلة تايم- هنري جرونوالد: يهودي   واشنطن بوست- كاثرين جراهام: يهودية   نيو يورك تايمز- جوزيف ليليفيد : يهودي   نيويورك تايمز- ماكس فرانكل: يهودي   الأسماء الواردة أعلاه هي مجرد أمثلة فقط ولا تحصر كل اليهود المؤثرين ولا كل إنجازاتهم التي تستفيد منها البشرية في حياتها اليومية

حقائق أخرى:

في آخر 105 أعوام:

من بين 14 مليون يهودي فاز منهم180 بجائزةنوبل   وفي الفترة ذاتها من بين مليار ونصف مسلم فاز منهم ثلاثة بجائزة نوبل

المعدل هو جائزة نوبل لكل 77778أقل من ثمانين ألف يهودي وجائزة نوبل لكل 500000000خمسمائة مليون مسلم

لو كان لليهود نفس معدل المسلمين لحصلوا خلال الـ105 سنة الماضية على 0.028 جائزة نوبل.أي أقل من ثلث جائزة.

لو كان للمسلمين نفس معدل اليهود لحصلوا خلال الـ105 سنة الماضية على 19286 جائزة نوبل.

لكن هل يرضى اليهود بأن يصلوا لمثل هذا التردي المعرفي؟

وهل تفوقهم المعرفي هذا صدفة؟ أم غش؟ أم مؤامرة؟ أم واسطة؟

ولماذا لم يصل المسلمون لمثل هذه المرتبة ولهذه المناصب والقدرة على التغيير رغم الفارق الواضح في العدد؟

هذه حقائق أخرى قد تجد فيها إجابة عن هذه الأسئلة:

في العالم الإسلامي كله، هناك 500 جامعة.

في الولايات المتحدة الأمريكية هناك5758 جامعة!

في الهند هناك8407 جامعة!

لا توجدجامعة إسلامية واحدة في قائمة أفضل 500 جامعة في العالم

هناك 6 جامعات إسرائيلية فيقائمة أفضل 500 جامعة في العالم

نسبة التعلم في الدول المسيحية90%

نسبة التعلم في العالم الإسلامي40%

عدد الدول المسيحية بنسبة تعليم100% هو 15 دولة

لا توجد أي دولة مسلمة وصلت فيها نسبة التعليم إلى100%.

نسبة إتمام المرحلة الابتدائية في الدول المسيحية98%.

نسبة إتمام المرحلة الابتدائية في الدول الإسلامية50%

نسبة دخول الجامعات في الدول المسيحية40%

نسبة دخول الجامعات في الدول الإسلامية2%

هناك 230 عالم مسلم بين كل مليون مسلم

هناك 5000 عالم مسيحي بين كل مليون أمريكي

في الدول المسيحية هناك 1000 تقني في كل مليون

في الدول الإسلامية هناك 50 تقني لكل مليون

تصرف الدول الإسلامية ما يعادل0.2%من مجموع دخلها القومي على الأبحاث والتطوير

تصرف الدولة المسيحية ما يعادل5%من مجموع دخلها القومي على الأبحاث والتطوير

معدل توزيع الصحف اليومية في باكستان هو 23 صحيفة لكل 1000 مواطن

معدل توزيع الصحف اليومية في سنغافورة هو 460 صحيفة لكل 1000 مواطن

في المملكة المتحدة يتم توزيع 2000 كتاب لكل مليون مواطن

في مصر يتم إصدار 17 كتابا لكل مليون مواطن

المعدات ذات التقنية العالية تشكل0.9%من صادرات باكستان و0.2%من صادرات المملكة العربية السعودية و0.3%من صادرات كل من الكويت والجزائر والمغرب

المعدات ذات التقنية العالية تشكل68%من صادرات سنغافورة

الإستنتاجات:

الدول الإسلامية لا تملك القدرة على صنع المعرفة   الدول الإسلامية لا تملك القدرة على نشر المعرفة حتى لو كانت مستوردة   الدول الإسلامية لا تملك القدرة على تصنيع أو تطبيق المعدات ذات التقنية العالية   الخاتمة:

الحقيقة واضحة ولا تحتاج لأدلة ولا براهين ولا إحصائيات. لكن بيننا من يناقض نفسه وينكر ما هو أوضح من الشمس. نعم اليهود وصلوا لما وصلوا إليه لأنهم تبنوا التميز المعرفي وقاموا باعتماده دستورا لأبنائهم. الأسماء الواردة أعلاه لم تصنع خلال يوم وليلة. أصحاب هذه الأسماء تم تكوينهم بشكل صحيح. وتعرضوا لكثير من الصعوبات حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه. لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق ذهبية. كلنا نعرف قصة آينشتاين وفشله في الرياضيات وإديسون وطرده من المدرسة لأنه (غير قابل للتعلم) وغيرها من القصص. فلنتوقف عن خداع أنفسنا بأن اليهود يسيطرون على العالم فقط لأنهم يهود…. أو فقط لأن الغرب يحبهم.

اليهود إمتلكوا العالم بعد دراسة وتخطيط ونظرة مستقبلية اقل ما نستطيع وصفه بها بأنها عبقرية. اليهود حددوا أهدافهم وعلى رأسها التميز المعرفي. القدرة على خلق المعرفة واكتشافها واختراعها. ثم التفضل بنشرها للغير والإحتفاظ بحق الأسبقية وشرف إنارة الطريق أمام العالم. اليهود سادة العالم في الإقتصاد والطب والتقنية والإعلام. تحدثت في السطر السابق عن “حب” الغرب لليهود. فهل لاحظنا أن أشهر الكوميديين الغربيين يهود؟ حتى في الإضحاك تميزوا….

فأين نحن من هذا كله؟ من السهل أن تقرأ أسطري هذه وتلقي باللوم على الحكومة أو على أجيال من القادة العرب الإنتهازيين. وعلى سنين من القهر والإستعمار والاحتلال. لكن بفعلك هذا تكون قد أضفت قطرة جديدة من محيط من ردود الأفعال الإسلامية السلبية التي أوصلتنا لما نحن عليه اليوم. دع عنك التذمر والسلبية ولوم الغير وابدأ بنفسك. هل فكرت في نشر المعرفة يوما؟ هل تعرف شيئا لا يعرفه غيرك؟ لماذا لا تشارك الجميع بما تعرف؟ فهذه خطوة نحو التكامل المعرفي  

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 1 Comment

بشار الأسد لعائلة قصار: الذي حبسه يحاكمه ويقرر ما إذا كان يستحق الحرية أم لا

شبح باسل الأسد يطارد فارساً سورياً نافسه

 بشار الأسد لعائلة قصار: الذي حبسه يحاكمه ويقرر ما إذا كان يستحق الحرية أم لا  

العربية.نت

 في نفس التوقيت من كل عام، يتم إخراج عدنان قصار من زنزانته في سجن تدمر، ليعذب ويسحق تحت البساطير وليترك على هيئة بقايا جسد، ولم يكن يدري لماذا يختار سجانوه هذا التوقيت بالتحديد، واستغرق الأمر أكثر من خمس سنوات حتى علم من معتقل جديد أن موعد تعذيبه هو ذكرى وفاة باسل الأسد، فأدرك أن لعنة “المعلم” تلاحقه حتى بعد رحيل باسل.

وكان عدنان قصار كابتن المنتخب السوري للفروسية في عام 1992، ووفقاً لحديث دار بينه وبين المعتقل السابق (د.س) يعود لعائلة قصار الفضل في تأسيس نادي الفروسية في الديماس، وكان الكابتن عدنان يعيش شغفه إلى أقصاه، فهو وأخوته لا يغادرون النادي، إلى أن بدأ الكابوس بدخول باسل الأسد إلى نادي الفروسية.

غيرة باسل الأسد وقلة خبرته تسجنان عدنانووفقاً لقصار كان باسل الأسد لا يدري الكثير عن الفروسية وكيفية التعامل مع الخيل، ورغم ذلك أراد فرض رأيه على النادي، حيث صار يتدرب ويتصرف على أساس أنه فارس متمرس، ويملي تعليماته على المنتخب. وأزعج الأمر عدنان، خاصة عندما بدأ باسل الأسد يتدخل في تفاصيل المنتخب، ويحدد نوعية الخيول التي يريد شراءها للمنتخب.

وحسب ما روى قصار للمعتقل السابق (د.س) فإنه في هذه الفترة كان يلعب مع المنتخب السوري، وحصل على العديد من الجوائز على مستوى المتوسط، ما زاد من حقد باسل الأسد عليه.

أما نقطة الفصل في خلافهما، فكانت أثناء دورة المتوسط 1992، حيث المنافسة شديدة بين الفرق. ومن المعروف أن الفوز في لعبة الفروسية يكون من خلال تجميع كل فريق نقاطاً يحصلها فرسانه. وحكى قصار لـ(د.س) ما حدث يومها، عندما ارتكب باسل أكثر من خطأ مما سبب خسارة كبيرة في نقاط الفريق، في حين تمكن قصار أثناء جولته من رفع معدل الفريق حيث لم يرتكب أي خطأ، وفاز الفريق السوري بفضله، وحصل قصار على شارة الكابتن من باسل الأسد.

وهذا الفشل لم يوقف باسل الذي ازداد تطاولاً على قصار وعلى الفريق. وبعد مرور عام على الحادثة كان قصار في النادي ومعه حقيبة فيها مستلزماته، ينتظر خروج باسل الأسد من الحلبة، ولكن بعد دخوله إلى الحلبة بدقائق، فوجئ بالأمن داخل الحلبة يعتقلونه من على حصانه.

“لولا الخبز والملح لكنت أعدمتك”وروى (د.س) أن الأمن عندما حقق مع قصار، سأله إن كانت الحقيبة تخصه، فأجاب بنعم، ليفتحوها ويكتشفوا أنها ممتلئة بالمتفجرات، فألصقت بالخيال تهمة محاولة اغتيال باسل الأسد، وتهمة حيازة متفجرات في سيارته، ونقل بعد التحقيق من الأمن العسكري إلى سجن صيدنايا حيث بقي 11 شهراً، في جناح يدعى “الباب الأسود”، وهو عبارة عن مهجع مخصص للمعتقلين المعزولين.

وأشار (د.س) إلى أن قصار لم يتعرض للضرب أو التعذيب أثناء التحقيق، إلا أنه بعد أن أنكر التهم الموجهة إليه، أجابه المحققون “سنراجع المعلم بحكم الزمالة التي تجمعكما”، فأرسل له باسل الأسد خبراً جاء فيه: “ما قمت به شيء كبير، ولولا الخبز والملح الذي يجمعنا، لكنت أعدمتك في ساحة العباسيين، إلا أنني سأعفو عن إعدامك!”.

ووصف (د.س) عدنان بأنه فارس حتى بصفاته وبقدرته على تمالك نفسه، فالسجن لم يتمكن من النيل من عزة نفسه، على الرغم من الأهوال التي مرت عليه، راوياً أن ذات مرة تم تكبيل قصار ووضعه في كيس خيش في ساحة السجن، حيث بدأ البعض بضربه لأكثر من ست ساعات متواصلة، متسببين بكسورٍ في سائر أنحاء جسده، كما كسر فكه السفلي بشكل كامل. ومن تم نقل الخيال وهو يغرق بدمه في الكيس إلى سجن تدمر، حيث أبقي فترة طويلة في السجن الانفرادي ثم وضع مع الإخوان المسلمين.

ورفض قصار الموت البطيء الذي يتسلل إلى أجساد مساجين تدمر، وعلى الرغم من أن عذاب باسل الأسد ظل يلاحقه، قرر الاستفادة من كونه خريج قسم اللغة الإنكليزية في بريطانيا، فبدأ بتدريس المعتقلين الإنكليزية.

“الذي حبسه يحاكمه”وفي عام 2000 كان ضمن خطة بشار الأسد “الإصلاحية” إغلاق سجن تدمر ونقل السجناء إلى صيدنايا، حيث تحققت نقلة نوعية في حياة عدنان، حيث أعفاه الأمن من التعذيب في ذكرى وفاة باسل الأسد.

وبعد سنوات عدة تمكن أهل قصار من الوصول إلى بشار الأسد عن طريق اتحاد الفروسية الدولي، وطلبوا منه إطلاق سراح عدنان فرد عليهم: “الذي حبسه يحاكمه، ويقرر ما إن كان يستحق الحرية أم لا”.

وختم (د.س) قائلاً: “إن الحرية تتجسد عند عدنان بركوب الخيل، فطالما يحلم بأنه يقود الفرس من جديد، ولذلك يحافظ قصار على لياقته الجسدية في السجن، على أمل أن يخرج ويعود إلى ركوب الخيل”. ويهوى عدنان قصار، الموجود حالياً في سجن عدرا، رسم الخيول بالفحم، وهو ينحت الخيول بالصابون العسكري.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رسالة إلى حماس.. انتبهوا

  نادين البدير

 كان هذا عنواناً لمقال كتبته فى بداياتى الصحفية، أنتقد به البعثات «الانتحارية» التى كان قادة حماس ينفذونها فى مدنيى إسرائيل بواسطة مراهقين وصبية يافعين، بعضهم لم يتجاوز الثالثة عشرة. تعمدت استخدام «انتحارية»، لأن الصبى الصغير لم يملك أمره ليختار الشهادة من عدمها. كان الشيخ أحمد ياسين قد استشهد للتو، فذكرت بالمقال: ما الذى سيمنع من محاولة اغتيال عبدالعزيز الرنتيسى بصاروخ، ومن المستفيد من كل هذا؟

ويشاء القدر أن يستشهد الرنتيسى بعد أيام من المقال بصاروخ إسرائيلى، وجاءتنى الردود والهجمات، لكن أهمها الذى أرجع له الفضل فى قوة عزيمتى طوال فترتى الكتابية التى تلتها واستطاعتى الصمود أمام هجمات كثيرة تعرضت لها وكان يمكن، لشراستها، أن توقفنى عن الكتابة، هو لكاتب نشر حينها عبر المواقع الإنترنتية مقالا عنى.

كان مقاله فى غاية الدناءة. لم أكن قد تعرفت بعد على حياة الكتابة الجديدة بكل تفاصيلها، التى من أهمها تقبل الشتائم، خاصة تلك التى لم أسمعها فى حياتى، أو التى ظننت أنها محصورة فى طرقات متدنى الأخلاق، لا يجرؤون على نقلها للورق والإنترنت.

كان المقال تعليقا طويلا من أحد الإسلاميين يحمل عنواناً صادماً ومضمونا مريعا، وملخصه أن الأنثى أدنى وأحط من أن تتجرأ فتكتب عن المقدسات السياسية والدينية. فسيولوجية الأنثى تمنعها من الكتابة عن الرموز.

دماء الأنثى النجسة تمنعها من الكتابة عن دماء الشهداء ولا تسمح لها بالتساوى مع الرجل والخوض فى شؤون السياسة. هكذا يستخدم المتطرفون أساليب إحراج الأنثى، كيلا تكتب وتقع فى الخطيئة مرة أخرى.

لكن غاية إحراجى لم تتحقق. فأنا لا أتوب وأكتب عن حماس. هذه المنظمة الإخوانية التى تسلمت قطاع غزة منذ سنوات، وتتخذ من الكفاح المسلح شريعة وقانوناً حياتياً فى تعاملها مع إسرائيل. توجه لها تهم الإرهاب والتطرف وهى باقية لا تتزحزح.

«حماس» لا تنتبه كثيراً. هكذا يقول الفريق الذى يؤمن بأن السلام هو الحل، وبأن الحروب التى تشنها الحركات والأحزاب الإسلامية بفلسطين ولبنان لم يستفد منها الإنسان العربى غير التهجير والقتل والتدمير، ويعود أبناء حماس لتذكيرهم: وماذا استفدنا من طاولة المفاوضات غير الخنوع ومسح الكرامة لأبعد مدى؟ ويرد فريق السلام: بل أنتم من أفسد المفاوضات.. ويستمر الرشق.

فكيف تحل المسألة؟

لقائى مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسى للحركة، أعادنى لفترات مضت.. حنكته وتمرسه السياسى وانتماؤه الإخوانى تمنح أجوبته بعداً سياسياً ودينياً تهوى الجموع العربية سماعه. مازلت ضد التنظيمات التى تتخذ طابعاً دينياً، لأن القومية فى نظرى تجمعنا أكثر، خاصة مع تعدد الطوائف والأديان فى المنطقة. وضد القتل وضد مشاهد الدماء، لكن إسرائيل لا تلتزم بكل قواعد السلام، إسرائيل تخون، ويستحيل أن تنفذ بنداً لغير مصلحتها. والاستيطان لا يتوقف. فهل نستمر فى المفاوضات؟ أبومازن يصر على أنه لا حل إلا على طاولة المفاوضات. وأنا معه فليس أفضل من السلام حلا، لكن المفاوضات لم ترجع كرامة العربى.

فما الحل؟ يقسم خالد مشعل بأنه لا حل غير الكفاح المسلح، لكن العدة الإسرائيلية أقوى من عدة حماس ومن العدة العربية جمعاء، سواء الفكرية أو العسكرية أو الثقافية أو الاقتصادية. القتال يضعف المسكين الذى عاش زمنا تحت الحصار فى غزة، وحرم من مقومات الحياة، والسلام يضعف كل المواقف، والنزاع بين القادة الفلسطينيين لا يدع أى بادرة نصر تتحقق تماماً كالنزاع بين الفصائل اللبنانية. والضحية المعتادة المواطن المغلوب.

أعود إلى «مشعل» وانتقادات لا تنتهى ومديح لا ينتهى «(مشعل) انتقل من الحضن السورى للحضن القطرى، (مشعل) يقود الإرهاب».

أختلف معه أم أتفق. أؤمن بـ«حماس» أم أكفر بها، لكن خالد مشعل بعيداً عن واقع غزة المأساوى وبعيداً عن بقية القيادات الحماسية، وبعيدا عن ظلم الإسلام السياسى، خالد الشاب مهما بلغ عمره يشعل روح النضال فيمن يجادله. يحاول إعادة أكسجين الحرية الذى افتقدته الملايين. صاحب الرقم الهائل من المعجبات خرج من سوريا كرمى للثورة، وعاد للتنقل فى المنفى حاملا معه الأمل.

بعد مقابلته تذكرت كل الصعوبات التى مررت بها مع الرأى العام، والتى لا تقارن بصعوباته، تنفست جرعة جديدة من الحرية. وقررت أنى سأبدأ من جديد وبجرأة تفوق جرأتى السابقة. هل يمكن لإسلامى مثله أن يمنح ليبرالية مثلى جرعة من الحرية؟ هذا ما حدث.

أجمل ما يقوله هذا الإسلامى بالفم الملآن: لن نستسلم. وأردد خلفه: لن أستسلم.

nadinealbdear@gmail.com  

منقول عن المصري اليوم

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

الشيخ الصغير يريد يصير كبير بحب الحسين

محمد الرديني

مولانا الشيخ جلال الصغير. خطبتك يوم الجمعة الماضية كانت أكثر من رائعة خصوصا وانت تشتم اللصوص والحرامية وقطاع أرزاق الناس وواصحاب النصب والاحتيال حتى على اقرب الناس لهم (مسكين أبو إسراء). لكن أريد انقل لك بعض ما يرددونه أولاد الملحة هذه الأيام خصوصا وانت تعرف أنهم مسلمون عن اب وجد وحتى عاشر ظهر ولهذا فاحاديثهم لا تخلوا من فائدة إذا أصغينا لهم بحسن نية. يكولون انت راح تساهم بقتل الابرياء اللي جايين للزيارة.. شلون؟ انت كلت في خطبتك ان الارهابيين لايثنوننا عن ممارسة طقوسنا الدينية وزيارة الائمة المطهرين. وهذا الكلام جميل لو كان في وضع امني سليم وحكومة تحافظ على ارواح الناس.. كنا نتمنى ان تكون شجاعا وتقول باعلى صوتك “ياشيعة آل البيت لا تزوروا هذه السنة حفاظا على حياتكم وصلّوا في بيوتكم وانووا للزيارة فقط وادوا الطقوس التس تريدونها وانتم ايضا في بيوتكم”. تدري مولانا وانت تلقي الخطبة مالتك استشهد واصيب 28 زائرا عراقيا وإيرانيا اثر انفجار سيارة مفخخة استهدفت تجمعا للزائرين وسط قضاء بلد. وكنت متحمسا في تلك الجمعة حين صرخت: ان وجدتم ان انفاسنا ستكتم بمجرد تفجير مفخخات اوعبوات فانكم مشتبهون تماما، قتلتم الحسين عليه السلام وجزرتم اهل بيته عليهم السلام بصورة لم يحظ التاريخ بابشع من هذه الصورة ولكن ما الذي حصل نادى مناديكم اقتلوهم ولم يبق لهذا البيت من باقية ما الذي حصلتم وما الذي جنيتم. مولانا هذا الكلام مايكوله الا واحد أمي من الهور عنده عاطفة جياشة لأهل البيت مو انت الرجل المرجعي والمعروف في اوساط النجف وما حولها.. لماذا تنظر الى الارهاب بالعين الصغيرة وتقول انه مجرد تفجير مفخخات وعبوات؟. تدري مولانا لو عاد الامام الحسين هذه الايام لقتلناه وبكينا عليه مرة اخرى؟. ارجوك بس اتصل بوزير حقوق الانسان العراقي وأساله كم عدد ضحايا الارهاب منذ العام 2003 وحتى الان واذا تشوفها ثقيلة عليك انا راح اخبرك. قبل 3 أشهر أعلنت وزارة حقوق الإنسان في العراق ( 12 اغسطس/آب) ان عدد ضحايا العمليات الارهابية منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ولغاية الآن وصل الى 70 ألف قتيل و250 ألف جريح، وهي أقل من نصف ما أعلنته منظمات دولية محايدة في محاولة لإعطاء صورة مغايرة عن واقع الموت اليومي في العراق. نقطة نظام: المنظمات الدولية المحايدة تقول ان ضحايا الارهاب بلغ 162 ألف قتيل. شفت مولانا، واذا عندك حاسبة يمكن تجمع عدد الارامل اللواتي ترملن والاولاد والبنات اللي اصبحوا ايتام، وبعد كل هذا تكول بعظمة لسانك احنا ما يهمنا لا المفخخات ولا العبوات النافسة.. شنو مولانا جاي نلعب اتاري؟طبعا انت ما يهمك لأنك وراك 20 رجل حماية (بالمناسبة منين تدفع لهم رواتب.. من الخمس مو؟) اما هؤلاء الفقراء الزوار فحتى الله لم يحميهم بسببكم. والله مولانا كل العراقيين وبكافة اديانهم يحبون آل البيت ويكّنون احتراما خاصا للامام الحسين ولكن مولانا لماذا تريدهم ان يموتوا بهذا الشكل؟هل عجزتم عن ايجاد طريقة لحفظ ارواح الناس غير هذه التجمعات التي اصبحت هدفا سهلا للارهابيين؟. فاصل مشاكس: احد المشاغبين ارسل لك سؤالا ارجو الاجابة عليه بدون الاستعانة بصديق.. هل كنت متحمسا ضد الدولة وقراراتها حين كنت عضوا بارزا في الحرس القومي في مدينة الكاظمية ايام الستينات؟.    تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

حوار مع القرضاوي 11: هل العلمانية ضد إرادة الشعب؟

عبد القادر أنيس

قراءة في كتاب ( الإسلام والعلمانية وجها لوجه، للدكتور يوسف القرضاوي).
الإسلام والعلمانية وجها لوجه، للدكتور يوسف القرضاوي
انقطعت، منذ عدة شهور، هذه السلسة من المقالات حول كتاب الدكتور يوسف القرضاوي المشار إليه أعلاه لأسباب خاصة، وها أنا أواصل اليوم الحلقة الحادية عشر التي تمحورت على فصل تحت عنوان “العلمانية ضد إرادة الشعب”. حسب تعبير القرضاوي. (ص 78-85). كان هدفي منذ البداية هو تسليط الضوء على ما يسميه البعض العقل الإسلاموي (نسبة إلى ما يعرف بالإسلام السياسي الذي نشرته حركة الإخوان المسلمين) والذي أحدث دمار حقيقيا في الساحة الفكرية والسياسية العربية والإسلامية، خاصة بعد الضعف الذي أصاب القوميين واليساريين في بلداننا. من أهم مميزات هذا العقل، حسب رأيي، الخداع والغش والاحتيال وتشويه الحقائق وأسلمة إنجازات الغير ونسبها إلى الإسلام وقدر كبير من الجهل ممزوجا بالسذاجة، كما سنرى. يستهل القرضاوي هذا الفصل بقوله: “وكما أن العلمانية ضد الدستور نصا وروحا، فهي كذلك ضد إرادة الشعب، ضد الدعوة إلى الديمقراطية”. وكنت في آخر حلقة (العاشرة) قد تناولت بالنقد والتفنيد زعم القرضاوي بأن العلمانية ضد الدستور:

حوار مع القرضاوي 10: هل العلمانية ضد إرادة الشعب؟

فهل العلمانية “هي كذلك ضد إرادة الشعب، ضد الدعوة إلى الديمقراطية”؟ حسب ما كتبه. يقول القرضاوي بعد هذا الحكم الحاسم: “والعلمانيون يباهون بأنهم ديمقراطيون، وأنهم أنصار الديمقراطية ودعاتها، والديمقراطية هي النزول على إرادة الشعب، وقد قال بعضهم: إن إرادة الشعب من إرادة الله! فما بالهم هنا – في قضية تحكيم الشريعة- يخونون مبدأهم، الذي اتخذوه شعارا لهم؟! ويحاولون أن يثنوا عنان الشعب عما يؤمن به، ويعتقد أنه وحده حبل النجاة، وسفينة الإنقاذ، وهو العودة إلى شرع الله”. ثم يقول: “والحق أن العلمانية معادية لإرادة جماهير شعبنا في مصر خاصة، وفي سائر البلاد العربية والإسلامية عامة، وأن تحكيم شرع الله في دنيا الناس مطلب شعبي، تنادى به الجماهير من شتى الطبقات”. ثم يقول: “وهذا ما تبين ـ بجلاء ـ في انتخابات “مجلس الشعب” الأخيرة في مصر “1984م”، قد تبنت الأحزاب كلها، حزب الحكومة، وأحزاب المعارضة، الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية…” وقبل أن أتدخل لدحض أغاليط القرضاوي أحيل الكلمة للدكتور فؤاد زكريا، حسب ما أورده القرضاوي في كتابه هذا الذي يتعرض فيه للحوار الذي جرى أواسط الثمانينات، بين العلمانيين والإسلاميين في مصر. يقول القرضاوي: “ولم يستطع د. فؤاد زكريا محامي العلمانية، أن ينكر القاعدة العريضة، التي تنادي بتحكيم الشريعة، بل اعترف بذلك على مضض، فقال في ختام كتابه “الحقيقة والوهم”: “إن كثيرا من المعترضين على مقالاتي، فقد تمسكوا بالحجة القائلة: إن تطبيق الشريعة هو ـ الآن ـ مطلب شعبي واسع النطاق، ولست أملك أن أخالف رأيهم في هذه المسألة، ولكن كل ما أستطيع أن أرد به عليهم، هو أننا نشأنا في بلد إسلامي، وظللنا عشرات السنين لا نعرف إلا مواطنين متدينين معتدلين، يمارسون العبادة من خلال العمل، والكفاح في سبيل النهوض بأنفسهم ومجتمعهم، ولم تكن صيحة المطالبة بتطبيق الشريعة، إلا صيحة خافتة، لا تأثير لها على المجرى العام لحياة الناس. هذه هي صورة الدين، كما عرفه شعبنا طوال أجيال عديدة، أما الموجة الحالية، فإنها برغم انتشارها الواسع، ظاهرة جديدة ودخيلة على التدين المصري العاقل الهادئ! وكأي ظاهرة دخيلة، ينبغي علينا أن نتعقب أسبابها إلى عوامل طارئة”. انتهى. الانتهازية والتحايل أو ربما الجهل في موقف القرضاوي حول الديمقراطية وحول مفهوم المطلب الشعبي نتعرف عليها من خلال تتبع مواقف الإسلاميين من الديمقراطية التي تدرجت من الرفض الصريح إلى القبول المخاتل والمتحفظ على أهم ركائزها. رفضها مؤسسو حركة الإخوان المسلمين ابتداء من حسن البناء وأبي الأعلى المودودي وسيد قطب وانتهاء بعلي بلحاج الجزائري. كان مجرد التلفظ بها يثير حفيظتهم ويطلق العنان لمخزونهم القروسطي المعادي لها ولكل الحريات. ثم راحوا يستمرئونها بعد أن ضمنوا ولاء جماهير واسعة في مجتمعاتنا. ولكنهم كلهم لا يقبلون من الديمقراطية إلا جانبها الانتخابي الذي يوصلهم إلى السلطة، أما مقومات الديمقراطية الأخرى من حريات مختلفة في الاعتقاد والتعبير والإعلام والفن فهم يستهجنونها ويرفضونها باعتبارها أفكارا وممارسات وافدة بل هي عندهم تشبه بالكفار واليهود والنصارى. وأهم ما يرفضه الإخوان هو فلسفة الديمقراطية كأفكار حديثة قائمة على نسبية الحقيقة وقابلية كل شيء للتطور والتغير، بينما هم يتمسكون بأفكار يرونها مقدسات وثوابت لا يجوز المساس بها. موقف حسن البنا من الأحزاب، والتعددية الحزبية حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية

 قال: “ويعتقد الإخوان كذلك أن هذه الحزبية قد أفسدت على الناس كل مرافق حياتهم وعطلت مصالحهم وأتلفت أخلاقهم، ومزقت روابطهم، وكان لها في حياتهم العامة والخاصة أسوأ الأثر، كما يعتقد الإخوان أن هناك فارقاً بين حرية الرأي والتفكير والإبانة والإفصاح، والشورى والنصيحة وهو ما يوجبه الإسلام، وبين التعصب للرأي والخروج على الجماعة، والعمل الدائب على توسيع هوة الانقسام في الأمة .. وهو ما تستلزمه الحزبية ويأباه الإسلام ويحرمه أشد التحريم، والإسلام في كل تشريعاته يدعو إلى الوحدة والتعاون “. وقال: “أحب أن أقول: إن الإخوان يعتقدون من قرارة نفوسهم أن مصر لا يصلحها ولا ينقذها إلا أن تنحل هذه الأحزاب كلها، وتتألف هيئة وطنية عامة تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القرآن الكريم” .. وقال: “أيها الأخوان لقد آن أن ترتفع الأصوات بالقضاء على نظام الحزبية في مصر، وأن تستبدل به نظام تجتمع به الكلمة وتتوحد به جهود الأمة حول منهاج إسلامي صالح تتوافر على وضعه وإنفاذه القوى والجهود” .. “ولم يعد الأمر يحتمل أنصاف الحلول، ولا مناص بعد الآن من أن تحل هذه الأحزاب جميعاً وتجتمع قوى الأمة في حزب واحد يعمل لاستكمال استقلالها وحريتها، ويضع أصول الإصلاح الداخلي العام ثم ترسم الحوادث بعد ذلك للناس طرائق في التنظيم في ظل الوحدة الـتي يفرضها الإسلام” انتهى . في الجزائر، رفضتها جميع الأحزاب الإسلامية التي تأسست بعد تزكية دستور 1989 من طرف الشعب. أكثرهم صراحة كفرها مثل جبهة الإنقاذ، بينما رفضها الآخرون بحجة أن في ديننا تغنينا الشورى بوصفها أفضل من الديمقراطية، وأكثر الأحزاب تفتحا (حزب حماس (حمس حاليا) لمحفوظ نحناح) استبدلها بلفظة “الشوراقراطية “. طبعا حسن البنا فيما بعد، ورغم استمرار معارضته للتعددية الحزبية، لم يكن يعارض الانتخابات البرلمانية في ظل دستور شبه علماني لم يكن راضيا عنه وقبله على مضض. لكن، حسب تعبيره، فإن “مؤاخذاتهم علي الدستور يمكن تغييرها بالطرق التي وصفها الدستور نفسه، أي بالأسلوب الديمقراطي” وهو ما يعني عند البنا أنه يمكن قبول الديمقراطية في جانبها الانتخابي فقط ريثما يستولون على السلطة ثم يغيرون الدستور أو حتى يلغونه كما في السعودية أو يضعون أنفسهم فوقه كما في الدستور الإيراني الذي يعطي صلاحيات واسع لولي الفقيه غير المنتخب تجعل مؤسسة الرئاسة ومجلس الشورى مجرد ديكور للتعمية. ثم يقول القرضاوي منتقدا فؤاد زكريا: “وفي (التقديم) الذي وضعه لكتابه، (يقصد كتاب فؤاد زكريا) عاد للموضوع فقال: إن الدعوة إلى تطبيق الشريعة، التي تعلو أصواتها في الآونة الراهنة، ترتكز – بلا شك- على قاعدة جماهيرية واسعة، وكثير من أنصارها يتخذون من سعة الانتشار هذه حجة لصالحها، ويستدلون على صحة اتجاههم، من كثرة عدد أشياعهم وأنصارهم”. القرضاوي لا يبتعد كثيرا عن موقف حسن البنا وهو يقول معلقا على كلام فؤاد زكريا “فمن رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، ليس له إلا الانقياد إلى ما شرع الله، والرضا بما حكم الله، وإلا راجع إيمانه”. وهو ما يعني أن لا مكان في دولته الإسلامية لغير المسلم والملحد والعلماني ووالمعارض. ثم يقول القرضاوي كلاما أكثر صراحة: “وإنما يتخذ دعاة الشريعة من كثرة أشياعهم حجة عليكم، لأنهم يحاكمونهم إلى منطقكم، الذي تؤمنون به، ولا تختلفون فيه، وهو منطق الديمقراطية، الذي يحتكم إلى أصوات الأغلبية، فما رضيته الأغلبية، فهو المحكم، وهو المعمول به، فالأمة التي تمثلها الأغلبية هي مصدر السلطات”. يقول القرضاوي “منطقكم” الديمقراطي وهو ما يعني أنه ليس منطق الإسلاميين. والقرضاوي مازال حتى الآن يتبنى هذا الأسلوب المراوغ. نقرأ له في: موقع اسلام اون لاين “إن الديمقراطية الحقيقية هي من روح الإسلام وتعاليمه”. ويقول: “”نحن نريد لأمتنا أن تسير مسيرة الحرية والديمقراطية، شريطة أن نفهم الديمقراطية بضوابطها؛ فنعرف أنها ديمقراطية المجتمع المسلم الذي يؤمن بالإسلام مرجعا له، ويؤمن بالشريعة حاكما له، ويؤمن بالقيم الإسلامية موجهة له، ويؤمن بالعقيدة الإسلامية أساسا لهويته”. فأي بؤس هذا الذي يتخبط فيه الفكر الإسلامي عند أكبر ممثليه الذي يوصف بالاعتدال. هل يعني هذا أنه يجب أن يقوم في مصر “ديمقراطية المجتمع المسلم” وديمقراطية المجتمع المسيحي، وديمقراطية خاصة بكل طائفة ومذهب؟ ومع ذلك يقول أيضا: “لماذا يقولون بأن الإسلام يرفض الديمقراطية، ونزل على رأيها (الأكثرية) سيدنا عمر في قصة الستة أصحاب الشورى؟”. هنا يجتمع البؤس مع السذاجة مع نية مبيتة لاستغفال الناس، عندما يتستر بمكر على كون عمر قد استولى على الخلافة عن طريق التعيين من أبي بكر كنوع من رد الجميل لأنه كان أول المبادرين إلى مبايعة أبي بكر وقطع الطريق عن كل طامح آخر بعد وفاة مؤسس الإسلام. ثم هو يضعها بين ست نفر من الناس لا غير. وأخيرا ينكشف كل خداع وتحايل الشيخ وهو يقول مهاجما ظاهرة التوريث في الجمهوريات العربية: “”إذا كانت الملكية تورث الحكم؛ فإنها تعلن ذلك، ولها نظامها الخاص وحدودها وقوانينها المعروفة والمعلنة، لكن الغريب هو الجمهوريات الدائمة، والأصل في النظام الجمهوري تداول السلطات وتداول الرؤساء، لكن عندنا الرئيس مخلد ولا يزول عن ملكه أبدا”. وهو تملق وجبن وانتهازية لأولياء نعمته من الأمراء والملوك العرب رغم أن الإسلاميين يتشدقون دائما بأنهم لا يخشون في الله لومة لائم. فأي نظام هذا الذي يزعمه الشيخ لهذه الملكيات القروسطية. وأية حدود وقوانين معروفة ومعلنة؟ هل يحسبها من قبيل الملكيات الدستورية في أوربا التي صار الحكم التشريعي والتنفيذي فيها متداولا بين الأحزاب حسب إرادة الناخبين؟ يقول الشيخ: “ثم إن الديمقراطية في العالم كله، تحتكم إلى عدد الأصوات، بغض النظر عن الكيف والنوع. ولم يقل يوما حزب المحافظين لحزب العمال في بريطانيا، أو حزب الديمقراطيين لحزب الجمهوريين في أمريكا: إن الأغلبية، التي معكم، ليست في مستوى الأقلية التي معنا ثقافة ووعيا ونضجا!” قال القرضاوي هذا الكلام ردا على اشتراط فؤاد زكريا الوعي والنضج لدى الجماهير للقبول بمبدأ الأغلبية التي يراها الإسلاميون في صفهم. ثم يقول القرضاوي: “ولو سلمنا بهذا الشرط التعسفي، الذي انفرد به الكاتب، فمن الذي له الحق أن يقول: هذا نضج، وهذا ليس بنضج، وهذا بعض النضج، وهذا كل النضج؟!” من الناحية المنطقية الشكلية يبدو القرضاوي على حق. لكن عودتنا إلى موقفه وموقف الإسلاميين عموما من الديمقراطية التي تنحصر فقط في آلية الانتخابات وفي حصرهم دولتهم في الإسلام فقط وفي انقلابهم على الديمقراطية حتى في صورتها الانتخابية بعد وصولهم إلى الحكم، وقد رأينا عينات منها في إيران والسودان وغزة مثلا، وفي أفكار القرضاوي التي كشفنا عن جزء منها في هذا المقال حين ينتصر للملكيات العربية على حساب الجمهوريات العربية رغم انحطاط الجميع. فهل يجهل القرضاوي حقا آليات الممارسة الديمقراطية في البلاد الغربية التي استشهد بها وحصرها في الانتخابات فقط؟ هل يجهل حقا أن أهم أسس الابتكار الغربي العظيم هو العلمانية؟ رغم ذلك فرأيي أن الشرط الذي يجب أن نواجه الإسلاميين به ليس شرط النضح والوعي كما رأى فؤاد زكريا عن حق، بل علينا وضع الإسلاميين أمام القبول أو الرفض لمقومات الديمقراطية الحقيقية وأهمها حق الأقلية الذي هو من صميم الديمقراطية، خاصة الأقلية السياسية، في الوجود والتعبير والإعلام والرقابة والتجمع والحزبية والعودة الدورية للاحتكام أمام الشعب. هل يقبل الإسلاميون هذا الشرط أو الشروط؟ الفقه الإسلامي يقول لا. الممارسة الإسلامية المعاصرة تقول: لا. قالت: لا، في كل مكان حكم فيه الإسلاميون، في إيران، في غزة، في السودان. والفقه الإسلامي يقول لا لأن “البيعة مرة واحدة”. في هذا الفقه أيضا، كان الخلفاء يعتبرون حكمهم حقا إلهيا لا شأن للمحكومين فيه. قال عثمان لمطالبيه بالتنحي: (( ما كنت لأنزع قميصا ألبسنيه الله سبحانه وتعالى)). وعليه، فالذين تعاملوا مع حركة الإخوان المسلمين بخشية وريبة لهم ما يبرر مواقفهم، ذلك أننا لا نجد في أدبيات الإخوان المسلمين ما يشير إلى تبنيهم التام للديمقراطية العصرية بما تعنيه من انتخابات دورية وحق الأقلية في الممارسة السياسية وحق المواطنة التامة لجميع المواطنين مهما اختلفت أديانهم وطوائفهم وأجناسهم. لا شيء من هذا القبيل في فكر الإخوان. بل نجد عكسه تماما. ولهذا أنا أكثر عجبا من القرضاوي حين يختم هذا الفصل بالقول متعجبا: “إن موقف الكاتب (فؤاد زكريا) والله عجيب حقا، أنه ينادي بالديمقراطية ويرتضيها إذا كانت نتيجة التصويت في صالحه، فإذا كانت النتيجة في صف الإسلاميين، فهي مرفوضة بأي شبهة أو بغير شبهة، فأين العلم؟! وأين الإنصاف يا معشر العلمانيين، والتقدميين؟!؟!   عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment