وفاء سلطان….كيف ولماذا تكتب؟ ١

وفاء سلطان

أنت حكيم عندما تستطيع أن تكشف النقاب عن اللامعقول في المألوف!

**********

حدث ذلك في نهاية السبعينات، كنت يومها طالبة في كلية الطب بجامعة حلب. اجتمعنا نحن الطلاب حول رئيس قسم التوليد والأمراض النسائية في مستشفى حلب الجامعي.

دخلت السيدة فاطمة إلى العيادة مبرقعة بالسواد من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، وهي تئن بصوت يلامس شغاف قلبك، وكأنها على حافة الموت.

سألها الدكتور عبد الرزاق: ما القضية؟!

ردت وهي تحاول أن تمسح دموعا انهمرت على خديها: التهابات….التهابات يا دكتور!

وبصعوبة بالغة تسلقت طاولة الفحص النسائي.

اقتربت والقيت نظرة على المسافة الممتدة بين فخذيها، شعرت بالدوار فألصقت جسدي بالحائط المجاور خوفا من الانهيار.

سألها الدكتور: ما هذا؟

ردت بصوت منخفض بالكاد يُسمع: زوجي يا دكتور يُطفئ سجائره على جسدي!

هبطت عليّ صاعقة من السماء عندما سمعت الدكتور عبد الرزاق يقول: يبدو أنك تستحقين!

قهقه الطلاب تعاطفا مع رئيسهم الدكتور، فرحت أجسّ نبضي كي أتأكد من أن الحياة مازلت تنبض في عروقي!

(يبدو أنك تستحقين!)

هي العبارة الأولى في حياتي التي شرختني نصفين، ومنذ يومها لم تسطع كفارة في الأرض، ولن تستطيع، أن تجمع أشلائي!

بين ساقيها وحيث تنبع الحياة، انتشرت حروق بحجم القطع المعدنية الصغيرة، تستطيع كطبيب أن تميز بين جديدها وقديمها وما بينهما!

تقيحت تلك الحروق بطريقة تثير الشفقة في قلب هتلر!

لم يؤلمني ذلك المنظر بقدر ما آلمتني عبارة أبيقراط: يبدو أنك تستحقين!

………….

رن جرس الهاتف في غرفة الإسعاف في المشفى الوطني بمدينة اللاذقية، وكنت الطبيبة المناوبة في ذلك اليوم.

ـ آلو

ـ أنا الدكتور أحمد…باعتلك قحبة….افتحي كـ….ها ونظفيه!

شعرت بالدوار، أمسكت بطاولة الفحص خشية من أن أقع، وبرجلي دفشت الكرسي تحت جسدي المشرف على الهلاك.

الدكتور أحمد هو مدير صحة المحافظة، وجميعنا نشتغل عبيدا في مزرعته!

لم أكد استرد بعضا من أنفاسي، التي أخمدتها وقاحة رجل لم يتعلم في حياته قيمة الإنسان، حتى دخلت الغرفة طفلة لم تتجاوز بعد ربيعها السادس عشر، تميل على الجانبين وكأنها بطة قد أشرفت على الموت!

بصعوبة بالغة جدا تسلقت طاولة الفحص النسائي.

نظرت بين ساقيها حيث تنبع الحياة، ثم سألت: ماهذا؟!!

غطت سهى وجهها بيديها وحشرجت: أحدهم دفشها في مهبلي!

ـ ومن هو هذا الـ أحدهم؟!!

ـ فلان الفلاني….أنظف له مكتبه كل يوم مقابل أجر أساعد به والدي المريض كي يعيل أخواتي الستة!

ـ ولماذا فعل ذلك؟

ـ قال لي بأنني قذرة ولا يريد أن يلمس جسده جسدي!

ـ وما رأيك؟

ـ أنا أقذر من القذارة!

أخرجت كأسا مخروطيّ الشكل من مهبلها وهي تصرخ، وصراخها مازال حتى تاريخ تلك اللحظة ينشب كالطلقة في كل خلية من خلاياي!

ليست القضية في انتهاك عرض طفلة وحسب، بل في إقناعها بأنها أقذر من الرجل الذي انتهك عرضها!

الجريمة الأكبر هي أن تؤمن المرأة بأنها مسؤولة عن جرائم رجل لم تهذبه شريعة ولم تردعه أخلاق!

………………..

كنت طبيبة في قرية نائية، كان ذلك أثناء تأديتي للخدمة الريفية بعد تخرجي من كلية الطب.

دخلت عيادتي المنزلية امرأة في أواخر الثلاثين من عمرها تشكو من بعض الأعراض.

أثناء الفحص النسائي تبين بأن حجم الرحم يقابل حجم حمل في الشهر الثالث. لم أكد أزف لها النبأ حتى ثارت كوحش اُصيب لتوه بطلق ناري.

راحت تركض في الغرفة وترمي الأشياء بطريقة هستريائية وتضرب رأسها بالحائط وتنتف شعرها بكلتا يديها.

صحت لزوجي كي يساعدني على ضبطها، فمسكها وأجبرها على الجلوس، ثم هددتها بالإتصال بالشرطة مالم تهدأ وتخبرني القصة بحذافيرها.

ـ أنا امرأة أرملة…مات زوجي منذ أربعة أعوام وترك معي أربعة أطفال. أخو زوجي يغتصبني كلما شاء مقابل أن يطعمني وأطفالي. لو عرف أنني حامل سيحرض ابني المراهق على قتلي، وتابعت:

ـ لا تهمني حياتي فأنا أستحق الموت، ولكن لا أريد لابني أن يوسخ يديه بدمي!

الجريمة الأكبر هي أن تقتنع المرأة بأنها تستحق الموت، وبأن دمها قذر لأنها لم تستطع أن تحمي نفسها من براثن وحش لا يعرف الله!

الجريمة الأكبر أن تقتنع بأنها هي التي أثارت غرائزه الإلهية “المقدسة”، وبأنها مسؤولة عن جرائمه!

أحلت خديجة إلى طبيب مختص بالتوليد والأمراض النسائية، فعادت إليّ بعد اسبوعين شاحبة نحيلة تصارع الموت.

ـ ما الأمر يا خديجة؟

ـ تخلصت من الجنين، ولكن أثناء التجريف رأيت ملك الموت بعينيّ!

ـ لماذا؟

ـ لم يخدرني الطبيب، لم أكن أملك من النقود ما يكفي لشراء أدوية التخدير فاضطر أن يجري العملية بلا تخدير!

بلا تخدير…..؟ ألم أقل لكم بأن الرجل في شريعتنا وحش؟!!

………………………….

أمل طبيبة وضابطة برتبة عالية، كانت تشتغل في المشفى العسكري الذي كنت أتلقى به تدريبي.

نقلت ذات يوم بحالة إسعاف إلى المشفى نفسه نتيجة تعرضها لحروق كيماوية شملت وجهها وأصابت عينيها.

انتشر الخبر على أنها تزحلقت فوق أرض الحمام وهي تحاول أن تملأ طاسة الموقد بالمازوت، فوقع سطل المازوت على رأسها وأصاب عينيها بحروق بالغة.

ولكن في لقاء شخصي معها، أباحت لي بسرّ الحادثة:

ـ كنت على وشك أن أغادر البيت لأحضر عرس زميلة لي، اعترضني أخي الذي يصغرني بخمسة عشر عاما ومنعني من المغادرة. حاولت أن أدفعه بيدي فألقى بسطل المازوت في وجهي وفوق رأسي!

نظرت إلى النسر والنجوم التي تزين به كتفيها، وتساءلت في سريّ: ماقيمة تلك الرتبة، وما قيمة علوم تلك المرأة مادامت تعيش في مجمتع ذكوري غارق حتى قمة رأسه في هوسه الديني، مجتمع مازال يؤمن بنبي اوتي من الجنس قوة أربعين رجلا، وبأن الله سيكافئه بحوريات عرض مؤخرة كل منهن أكثر من ميل؟!!

تابعت أمل: “أخي لم يتخرج من الثانوية العامة، ولكنه ينصب نفسه دائما وليا علي. أمي تقف إلى جانبه ـ ناهيك عن أبي ـ ودائما تقول لي: عليك أن تحترمي رغبة أخيك، فهو ولي أمرك!

أحلم أن أتزوج كي أهرب من هذا الجحيم، ولكن ما الذي يضمن أن يكون زوجي أفضل من أبي أو أخي؟!!”

لا…لا أحد يضمن بأن مخلوقا مسلما يستطيع أن يهرب من براثن نبيه، مالم يكن له قلب الحمام وكلاليب العقرب!

……………………………….

لقد حباني الكون بذلك القلب وأمدني بتلك الكلاليب!

لو استطعنا أن نلتقي اليوم بالدكتور عبد الرزاق أو أحد طلابه الذين يمارسون أقدس مهنة على سطح الأرض، هل تتوقعون بأن أحدا منهم سيتذكر الجريمة التي ارتكبت بحق امرأة، والتي شهدوها على طاولة الفحص أمام أبصارهم؟!

طبعا لا!

لو استطعنا أن نلتقي اليوم بفلان الفلاني الذي دفش الكأس داخل مهبل الطفلة سهى، كي لا تلامس نطافه “المقدسة” جسدها “القذر”، أو لو استطعنا أن نلتقي بالدكتور أحمد مدير صحة محافظة اللاذقية يومها، هل تتوقعون بأن أحدا منهما سيتذكر الجريمة التي ارتكبها بحق سهى؟!

طبعا لا!

لو استطعنا أن نلتقي بالرجل الذي اغتصب امرأة أخيه مئات المرات مقابل أن يطعمها وأطفالها، أو أن نلتقي بالطبيب الذي جرّف لها الجنين بلا تخدير، هل تتوقعون بأن أحدا منهما سيعترف بجريمته؟!

طبعا لا!!

لو استطعنا أن نلتقي اليوم بأخ الدكتورة أمل أو أبيها أو أيّ من الرجال الذين شهدوا الجريمة التي اُرتكبت بحقها، هل تتوقعون بأن أحدا منهم سيتذكر تلك الجريمة؟!

طبعا لا!!

ولماذا لا؟!!

عندما تصبح الجريمة في مجتمع حدثا مألوفا بل طريقة حياة، تتبلد أحاسيس الناس ويفقدون قدرتهم على كشف النقاب عن اللامعقول لأنه صار بالمطلق مألوفا!

في مجتمع يعتبر المرأة حرثا يؤتى متى ومن حيث شاء الرجل، ما الخلل في أن يحرق رجل سجائره على جسد امرأة في لحظة نشوة؟!

في مجتمع يعتبر المرأة أقذر من الكلب والحمار، ما الخلل في أن يدفش رجل كأسا في مهبل طفلة كي يتجنب أن يلامس جسدها “القذر” في لحظة نشوة؟!!

في مجتمع يؤمن بنبي يفترس سبيته في نفس اليوم الذي قتل فيه أباها وأخاها وزوجها، مالخلل في أن يفترس رجل ارملة أخيه مقابل أن يطعمها وأطفالها؟!

في مجتمع يؤمن بنبي يفسخ عجوز فوق المائة لأنها هجته، ما الخلل في أن يحرق رجل وجه وعينيّ أخته كي يضمن سلامة شرفها؟!!

*******

يتهمونني بأنني أتشنج وأغضب وتنعكس عواطفي تلك على اسلوب كتاباتي، ولكنهم لا يدركون بأن قدرتي على أن أتشنج وأغضب في مجتمع صارت الجريمة فيه طريقة حياة هي المعجزة التي ميزتني وجعلتني “وفاء سلطان” التي أعتز بها اليوم!

من يشهد الجرائم التي اُرتكبت بحق سهى وفاطمة وخديجة وأمل والملايين غيرهن ولا يغضب أو يتشنج هو مخلوق فقد حسه الإنساني، وفقد معه قدرته على كشف النقاب عن اللامعقول في المألوف!

اسلوبي هو بصمات أصابعي، ولن أضحي بتلك البصمات لأنها وحدها ما يميزني.

من يحتج على اسلوبي يفعل ذلك من منطلق الغيرة، وليس خوفا على مصداقيتي.

يريدني أن أغيّره كي أخسر هويتي وأنزوي تحت جبة غيري.

مهما اختلفت مشاربنا وأفكارنا جميعنا ننشد أن نكون أحرارا، لكن مفهوم الحرية يختلف باختلاف عدد الأشخاص الذين يؤمنون بها.

الحرية بالنسبة لي تعني أن أكون نفسي، أن أكون وفاء سلطان بشحمها ولحمها وفكرها واسلوبها، وعندما أتنازل عن شعرة في رأسها أخسر بعضا من حريتي، وبالتالي أساهم في تشويه هويتي!

لا أريد أن أكون نسخة عن غيري، بل أريد وأسعى دائما لأن أكون الصورة الحقيقة لذاتي.

إنني أفضل مليون مرّة أن تكرهوني لأنني وفاء سلطان على أن تحبوني لأني سمكة ميتة يجرفها التيار، عندما أكون وفاء أمارس حريتي وعندما أسمح لغيري أن يجرفني أكون قد خسرت هويتي!

كل إنسان بحد ذاته معجزة، ولكنه لا يستطيع أن يُظهر معجزته مالم ينجح في أن يكون نفسه.

معجزتي تكمن في قدرتي على كشف النقاب عن اللامعقول في المألوف، ولقد أظهرت تلك المعجزة عندما استخدمت قدراتي ومارست حريتي!

حريتي تكمن في قوتي، وقوتي تكمن في حريتي، ومتى تخليت عن أي منهما أكون قد انسخلت عن ذاتي!

………………..

الكاتب هو ضمير أمته، وعندما يفشل في التمييز بين المقبول والمرفوض أخلاقيا وإنسانيا لا يمكن أن يكون ضميرا حيّا.

إنها مهمة صعبة، وتزداد صعوبة في مجتمع اختلطت فيه المتناقضات وصار المرفوض كالمقبول مألوفا، ولم يعد بإمكان إنسان ذلك المجتمع أن يتفاعل مع سلبياته بطريقة تختلف عن تفاعله مع إيجابياته!

لقد تبلدت مشاعر ذلك الإنسان ولم يعد يميّز بين ما يثير غضبه وما يثير فرحه، فصار الأمر عنده سيّان!

عندما يقول طبيب لإمرأة اُنتهكت: “يبدو أنك تستحقين”……..

عندما يطلق مدير الصحة على طفلة اُغتصبت صفة قحبة….

عندما يغتصب رجل امرأة أخيه مقابل أن يُطعمها وأطفالها….

عندما يحرق رجل أميّ أبله وجه أخته الطبيبة…

ولا أحد يرتكس….

عندها يجب أن نعلن بأن المجتمع بأكمله قد دخل حالة من” الموت الحسيّ”!

كيف يموت المجتمع حسيّا؟!!

تؤكد الإحصائيات على أن عدد الأطباء في مصر بالنسبة لمجموع سكانها يزيد عن عدد الأطباء في بريطانيا بالنسبة لعدد سكانها، ولكن شتان بين

طبيب مصر وطبيب بريطانيا؟!

يقرأ طبيب مصر بأن نبيه قد سأل أبي بكر الصديق أن يزوجه ابنته عائشة وهي في الخامسة وكان في الخمسين، ولا يتفاعل مع ما يقرأ!

هذا يدل على أنه تلّقن العلوم الطبية ولم يتعلمها!

كان تلقينه لها حشوا ولم يكن استيعابا، وإلا لأدرك أن الطب يؤكد على أن الرجل الذي يُثار جنسيا أمام طفلة في الخامسة وهو في الخمسين إنما هو شاذ جنسيا ويجب أن يُحجر!

إذا كان هذا هو وضع الطبيب المسلم، فما بالك برجل الدين المهوس بقوة نبيه الجنسية وبرجل الشارع عموما؟!

على مدى أربعة عشر قرنا من الزمن تمْسَح جلد المسلم (صار كجلد التمساح) وتبلدت أحاسيسه، ولم يعد يحس بالرصاصة عندما تخترق ذلك الجلد!

حالة اللامبالاة التي يعيشها ذلك المخلوق هي وحدها المسؤولة عن وضعه المزري، وهي وحدها التي يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار عند أية محاولة لإصلاح ذلك الوضع!

من غير الطبيعي أن لا يغضب المسلم ولا يتشنج حيال جرائم كتلك، ومن الطبيعي جدا أن تغضب وفاء سلطان وتتشنج عندما تشهد بأم عينيها تلك الجرائم!

لا تستطيع أن تكون معتدلا ومهذبا عندما تواجه أمرا شرسا ووقحا!

هل هناك أمر يفوق شراسة ووقاحة ماجاء في السيرة الذاتية لمحمد؟!

هل هناك أمر يفوق شراسة ووقاحة أن يصلي طبيب مسلم على محمد ويسلّم؟!

وهل هناك أمر يفوق شراسة ووقاحة أن يشهد مسلم الجرائم الآنفة الذكر ولا يغضب أو يتشنج؟!!

لا أستطيع أن أكون مهذبة في صراعي ضد الشر الذي يواجه أمتي، وإن فعلت لن أكون سوى امرأة منافقة، وأخلاقي تقول: الطبيب لا ينافق!

لو كنت مهذبة في اسلوبي لكنت أكثر قبولا في مجتمع مسلم يسمي النفاق أدبا!

ولكنني أرفض التلاعب بالكلمات وقلب المفاهيم، وأرفض أن أكون مقبولة على حساب أمانتي العلمية!

يقول الرئيس الأمريكي السابق ابراهام لينكون:

How many legs does a dog have if you call the tail a leg? Four; Calling a tail a leg doesn t make it a leg.

كم رِجْلا يملك الكلب إذا اعتبرت الذيل رجلا؟ طبعا أربعة، فالذيل لن يصبح رجلا لمجرد أن تعتبره رجلا!

فالنفاق نفاق، ولن يصبح أدبا لمجرد أن تسميه أدبا!

  وفاء سلطان (مفكر حر)؟………………

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

المرأة في شريعة نهرو الطنطاوي

وفاء سلطان

يبدو أن زوبعة الشيخ نهرو الطنطاوي قد هدأت ولم يعد في جعبته سهم لم يضربني به. شفقت على أعصابه المهترئة كأفكاره، فأعطيته وقتا كي يستعيد عافيته قبل أن أصدمه بردّ آخر.

جرت عادتي، وتمسكا بأخلاق النقد، أن أذكر ما ذكره الآخر ثم أعقبه بردّي. ولكن هذه المرّة سأتجاوز حدود تلك العادة دون خوف من أن أتجاوز أخلاق النقد، بل على العكس تماما خوفا من المساس بها. كيف أستطيع أن أذكر شتائم واتهامات وأردّ عليها؟ هل هناك من عاقل خلوق على سطح الأرض يستطيع أن يردّ على من لا يملك حجة سوى الشتم والإتهام؟

إحتراما لعقل القارئ ووقته آثرت أن أكتب هذه المرة لا لأفند شتائمه واتهاماته، إذ أعترف بأنني لا أستطيع، لكنني أردت أن أكتب لأشرح للقراء الأسباب الكامنة وراء ظاهرة الطنطاوي وغيره من الرجال المسلمين، سواء من كان منهم على شاكلة الطنطاوي أو متبرقعا ببدلة كارول ماركس، فلو حكّ الماركسي المسلم جلده لوجد جلد محمد تحته!

لماذا ثارت ثائرة هؤلاء الرجال عندما سمعوا صوت وفاء سلطان كقطيع من الغنم فقد صوابه وراح يدوس على بعضه لمجرّد أنه سمع صوتا هادرا من بعيد وهو في طريقه إلى السلخ!!

ما الذي يثير خوف هؤلاء الرجال من وفاء سلطان؟

هم لم يسمعوا في حياتهم صوت امرأة إلاّ من خلف الباب مقهورا مهزوما وذليلا، فارتعدوا عندما دوى ذلك الصوت في عالمهم قويّا عاليا وجليّا!

………………………….

تبنى عالم نفس أمريكي شمبانزي منذ ولادتها وجلبها إلى بيته كي تعيش مع عائلته كفرد من أفرادها. تعامل العالم وزوجته مع الشمبانزي كطفل من أطفالهما. كانت تنام في غرف الأولاد وتستيقظ لتستحم وتفرشي أسنانها وتستخدم المرحاض وتجلس معهم على طاولة الطعام. تعلمت كيف تلتزم بقواعد السلوك ونظام العائلة، وكانت تكافئ عندما تحسن عملا وتعاقب عندما تسيء إلى روتين البيت.

في سنوات بلوغها أجرى العالم على ابنته الشمبانزي بعض التجارب كي يتأكد من صحّة بعض النظريات والفرضيّات في علم النفس والسلوك.

من ضمن تلك التجارب، قام العالم بإعطاء الشمبانزي مجموعة كبيرة من الصور التي تضم من الأشياء والكائنات الحية بما فيها الإنسان ما هبّ ودبّ. على سبيل المثال لا الحصر، صور لنباتات واشجار وأزهار وحيونات وطيور وأثاث منزل وكتب وأقلام وحقول وبيوت وأكواخ ووجوه بشرية وما إلى ذلك. ثم طلب منها أن تقوم بتصنيف تلك الصور في مجموعتين إحداهما تضم وجوها بشرية فقط والأخرى كل ما عدا ذلك.

كم كانت دهشته كبيرة عندما أكتشف أنها أبدعت في قدرتها على التصنيف، بل وكانت دهشته أكبر عندما قامت بوضع صورتها الشخصية ضمن المجموعة التي تضم الوجوه البشرية!

……………………

يؤكّد علم النفس والسلوك على أنّ الإنسان يقع وفي سنوات عمره الأولى في مصيدة ينصبها له القائمون على تربيته.

لا يستطيع، مهما حاول، وخلال حياته كلّها أن يتحرر كليّا من براثن تلك المصيدة.

يولد الإنسان ليرى بقجته الفكريّة حاضرة. رتبّها له مربّّوه وحشروا فيها كل ما يستطيعون من بنات أفكارهم فكرة من هنا وفكرة من هناك. يفتحون البقجة منذ اللحظة الأولى ويبدأون بإلباسه ما فيها ثوبا إثر ثوب أخاطوه على ذوقهم.

خلال السنوات الأولى تتبلور في ذهن الإنسان ملامح هويته الذاتية وتتشكل في بواطن عقله صورته الشخصية.

هو من قالوا له بأنه هو!

كما يعاملوه خلال تلك السنوات يعامل نفسه، ثمّ يثبت لهم بسلوكه صحّة تقييمهم له.

إن عاملوه على أنه حمار لن يخرج إلى الحياة سوى حمار وسيكون له ذيل طويل، وإن أقنعوه بأنه أنشتاين قد يخرج إلى الحياة أفضل من أنشتاين.

والبقجات تتفاوت لتخرج لنا أنماطا بشرية تتراوح بين الطنطاوي وبين أنشتاين!

…………….

قام عالم نفس أمريكي آخر بتجربة أخرى. نقل طفلين إلى أحد الصفوف الإبتدائية بعد أن تأكد من أن مستوى الذكاء والقدرة على ضبط النفس لدى الطفلين يكاد يكون نفسه.

قال لمعلمة الصف على انفراد: هذان طفلان مختلفان في مستوى ذكائهما، مايك طفل غبي وغير قادر على ضبط نفسه وجون طفل ذكي ومنضبط، أتمنى لك التوفيق في مهمتك معهما.

لم تستطع المعلمة، وخلا ل عام دراسي كامل، أن تتحرر من المصيدة التي أوقعها بها عالم النفس. تعاملت مع مايك على أنه طفل غبي وغير قادر على ضبط نفسه ومع جون على أنه طفل ذكي ومنضبط.

في نهاية العام الدراسي راجع العالم إنجازات الطفلين وأجرى بعض التجارب على سلوكهما فاكتشف بأن مايك طفل في منتهى الغباء وخارج حدود أي انضباط وجون طفل ذكي وخلوق وفي قمة الإنضباط.

المعلمة صدّقت ما أوحى لها به عالم النفس، والطفلان مايك وجون صدّقا ما أوحت لهما به معلمة الصف.

خرجا بعد عام دراسي كامل ليثبتا صحة ما أوحى به العالم للمعلمة وما أوحت به المعلمة لهما.

وكانت النهاية المحزنة أن خرج الى الحياة حمار آخر( ما لم يكن العالم قد قام بإعادة برمجته وتقييمه وهذا ما أتوقع) وأنشتاين آخر!

……………….

من هي المرأة التي أنجبت الرجل المسلم طنطاويّا كان أم ماركسيّا؟ وهل تستطيع امرأة مسلمة فعلا أن تنجب رجلا يستطيع أن يسلخ جلده الطنطاوي ويتقمص الجلد الماركسي؟

الشمبانزي التي عوملت في سنوات حياتها الأولى كبشر صدقت بأنها بشر وصنفت نفسها في مجموعة البشر. والسؤال الذي يطرح نفسه:

من هي المرٍأة المسلمة، ليس من خلال قناعات الغير بها وحسب، وإنما من خلال قناعاتها هي بنفسها أيضا؟

لكي نعرف الجواب على ذلك السؤال دعونا نفتح بقجتها والتي انتقلت إليها من نبيّها نزولا إلى أبيها!!

كيف يقيم الإسلام المرأة، ومن هي ذلك المخلوق من خلال مقياسه؟

في رحلة البحث عن جواب علمي ومنطقيّ قدر الإمكان، تساءلت من هي أفضل امرأة في سجلّ الإسلام وتاريخه؟ رأيت أن باستطاعتي، إلى حدّ ما، أن أعتبر مريم أمّ المسيح ضالتي المنشودة. وعندما عثرت على تلك الضالة رحت أتساءل: وكيف اختار الإسلام السيدة مريم لتكون خير نسائه وعلى أيّ مقياس أعتمد؟

تقول الآية:

“والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا….”

مريم، وحسب ما جاء في الإسلام، هي المرأة الوحيدة التي نفخ الله بها، ولقد نفخ فيها لأنها أحصنت فرجها!

يبدو أنها المرأة الوحيدة أيضا التي أحصنت فرجها، وإلاّ لكانت عدالة السماء واحدة ولنفخ الله في كلّ النساء اللاتي أحصنّ هذا الكنز الثمين!!

لقد تعامل إله الإسلام مع المرأة كفرج، ولم يستطع أن يراها أكبر من حدود ذلك الثقب الصغير!

لم يقل: أحصنت جسدها (ناهيك عن عقلها)، وإنّما أحصنت فرجها….!

استاء الشيخ الطنطاوي لأن “وفاء سلطان مغرمة بالبحث عن الله في سراويل المسلمين”، ولم يشعر يوما بالعار لأن إلهه يسكن داخل تلك السراويل!

……………………

قضيت خدمتي الريفية كطبيبة غرّة في إحدى المناطق الجبلية النائية في سورية.

وكان أغلب زواري نساء، أكلت الحاجة فروجهن وأجسادهن وعقولهن. الواحدة منهن أم لجيش من الأطفال ولا تملك في الوقت نفسه ما يسمح لها أن تلتزم بأبسط قواعد الحفاظ على فرجها، إن لم يكن جسدها، ناهيك عن سلامتها العقلية والفكرية!!

كانت معظم هؤلاء المنحوسات يستخدمن أوراق الجرائد وأكياس الورق كمحارم لمص دماء الطمث، وكانت الإنتانات المهبلية تشكل أحد وأهم أسباب مراجعة العيادة الطبيّة، فتلجأ الواحدة منهن إلى الحمل كي يحميها من مشاكل الطمث لمدة تسعة أشهر.

لم تتعلم تلك المرأة في حياتها طرق الحفاظ حتى على فرجها! فالحفاظ عليه من خلال مفهومها الإسلامي يتم بقفله لا بتنظيفه!!

سقطت تلك المرأة في الفخ الذي نصبه لها دينها. على مدى أربعة عشر قرنا من الزمن لم تستطع أن ترى نفسها أكبر من فرجها!

ولم يستطع الرجل، كضحية لذلك المفهوم، أن يراها أكبر مما ترى نفسها!

……………………..

الإنسان عقل وجسد، وكلّ البحوث الطبية والنفسية قد أثبت بما لا يدع مجالا للشّك قوة العلاقة بين هذين الحيزين الذين يشكلان معا الكيان البشري، ألا وهو الإنسان.

العقل هو موقع القيادة، وسلوك الجسد يعتمد اعتمادا كليّا على أوامر تلك القيادة.

الأوامر تأتي على شكل أفكار والسلوك، كردة فعل لتلك الأوامر، هو حركة فيزيائية.

الفكرة هي طاقة. عندما يرسل العقل تلك الطاقة باتجاه الجسد تحركه باتجاه وضع جديد.

تستقر الفكرة أية فكرة في أعماق العقل، وتبدأ من هناك بتحريك الجسد وفقا لحجم ونوع وسرعة واتجاه طاقتها الموجهة اليه.

…………

المرأة ليست مجرد فرج إنها عقل وجسد. عقلها يحدّد مستوى حياتها باعتباره موقع القيادة لديها.

لم أقرأ عبارة في حياتي تهين المرأة أكثر من عبارة تقيّمها من خلال فرجها.

ماهذه اللغة المهينة؟

هل نحن قادرون لو تبنيناها أن نخلق امرأة قادرة على تربية رجل جدير بالحياة؟

المعرفة لا تصدر من الفرج، بل من العقل. لا تستطيع المرأة أن ترضع الطفل لبان العلم والمعرفة ما لم تعتني أولا بعقلها!

إذا افترضنا جدلا بأن الله هو الذي خلق الإنسان عقلا وجسدا، أي إله ذلك الذي ينكر جمال ذلك الخلق؟

سقط الرجل المسلم، كما يسقط كلّ انسان، في المصيدة التي نصبها له القائمون على تربيته منذ ولادته.

أقنعته تلك المصيدة بأن المرأة فرج، فلم يستطع أن يتعامل معها، ولن يستطيع، إلا حسب تلك القناعة.

…………………………..

كلّ ما تحتاجه المرأة في الإسلام كي تكون أهلا لإنوثتها وموضع إرضاء الله والرجل أن تلزم بحدود ما أمرها به ربّها:

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ…..

في عرف الرجل المسلم كل امرأة تلتزم بحدود تلك الآية هي امرأة عاقلة، وتخرج من عقلها من تحاول أن تضع مقياسا جديدا لقيمتها.

وفاء سلطان امرأة تحترم عقلها وتقيم نفسها من خلال ذلك العقل، لذلك خافها رجال الإسلام المتمشيخين منهم والمتمركسين.

…………

لا ينجب الفرج رجلا كاملا، والعقل يصل به إلى حدود ذلك الكمال.

عندما تعامل المرأة طيلة حياتها على أنها عورة لن ترى نفسها أكبر من حدود تلك العورة.

والعورة تنجب رجلا أعور العقل! العقل الأعور عاجز على أن يقودنا إلى حياة كريمة، ولنا مثال في المجتمعات الإسلامية التي قادها إلى الهلاك أعور دجّال أنجبته امرأة عورة!

……………………

لا أعرف الماركسيّة إلا من خلال الماركسيّن العرب (ونعم المعرفة!)، لكنني أفترض أنها عقيدة علمانية تتعامل مع المرأة كعقل.

يحاول الإنسان، في وعيه وفي اللاوعي عنده، أن يقفز بين الحين والآخر خارج حدود مصيدته التي أوقعه بها القائمون على تربيته وخصوصا عندما تعقيه تلك المصيدة عن السير باتجاه حياة أفضل.

قد يستطيع وقد لا يستطيع، ودرجة قدرته على التحرر ترتبط بدرجة وعيه لحدود تلك المصيدة ورغبته في تحطيم تلك الحدود.

أمّا عندما يضع قدما داخلها وقدما خارجها ويتأرجح كلّ الوقت بين قدم وأخرى سيبقى في مكانه مراوحا.

عندما يتمركس الرجل المسلم ينط على قدمه التي تخدم مصالحه، فهو ماركسيّ بين الشيوخ وشيخ بين الماركسيين.

كاتب، يحاول بإدعائه الماركسية أن يقنعنا بأنه تجاوز حدود مصيدته، ردّ علي بمقال جاء في مطلعه:

رغم ان معرفتي بوفاء سلطان حديثة العهد جدا الا ان معرفتي بكلب بافلوف تعود الى بداية السبعينات حين درسنا علم النفس في معهد اعداد المعلمين. ومن غرائب الصدف انني كنت حينها مغرما بصبية فاتنة اسمها وفاء. كانت تجلس امامي كالفجر وتجتاحني كما تجتاح الامواج شاطئا مقفرا. مرت الاعوام ولم يبق من وفاء غير صدى قبلات تعبث بذاكرتي.

لم تستطع وفاء سلطان أن تذكّر كاتبنا الماركسي إلا بعشيقته وفاء؟!! هل هي مجرّد ذكرى أم أنها رؤية الكاتب الحقيقة للمرأة؟!!

 على أيّ قدم كان سيادته ينط عندما ردّ على وفاء سلطان، على القدم الماركسية أم الطنطاوية؟

 لا يستطيع الإنسان أن يخرج من مصيدته إلا عندما يدرك مأساوية وضعه داخل تلك المصيدة، وعندما ينظف اللاوعي عنده من قاذورات تلك المصيدة.

 عندما يختار الماركسية كعقيدة يجب أن ينظف خزّان عقيدته من رواسب إسلامه أولا. أمّا أن يتخفى تحت عباءة ماركس وهو طنطاوي حتى النخاع، لهو نفاق يكشف وبسهولة حقيقته.

 …………………

 لقد هستر هذا القطيع من الرجال وراح مذعورا يدوس على بعضه البعض عندما سمع لأول مرّة في حياته صوتا لم يعتد على سماعه، صوتا تجاوز حدود المصيدة ليثبت للعالم أنه عقل وليس مجرّد فرج!

 …………………..

 الإنسان ولد حرا ليحلق بنفسه إلى حيث يتخيل نفسه. إيمانه بقدرته على التحليق تحدد مستوى ارتفاعه.

 السماء هي حدودي، وأنا قادرة على أن أصل بنفسي إلى تلك الحدود. فهل يستطيع الرجل المسلم؟!!!     وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

لماذا يفضّل العرب الكذب على الحقيقة؟

د سلمان مصالحة 

 لا شكّ أن الجميع يتذكّرون كيف خرجت وسائل إعلام عربية قبل سنوات قليلة، وأشاعت أخبارًا عن مؤامرة إسرائيلية غريبة الأطوار. لقد نشرت الصحافة العربية أنّ الموساد أرسل أسماك القرش المدرّبة لمهاجمة السيّاح على شواطئ سيناء، وهاكم ما ذكرت الصحافة: ”بعد تكرّر هذه الاعتداءات، خرجت محافظة جنوب سيناء عن صمتها وصرّح رئيس البلدية بأنّ سمك القرش يعتدي على السائحين بإيعاز من المخابرات الإسرائيلية، الموساد”. ليس هذا فحسب، بل وصرّح بعض المسؤولين عن القطاع السياحي في ”أمّ الدنيا“ أنّ هذه القضيّة مرتبطة بـ”مؤامرة إسرائيلية” تهدف إلى ضرب السياحة في مصر.

 وقبل ذلك أيضًا خرجت وسائل إعلام مصريّة بأخبار مثيرة من نوع آخر. ولكن هذه المرّة أيضًا تفيد بوجود ”مؤامرة مصدرها الموساد“. لقد أشيعت الأخبار وتنوقلت في الصحافة العربية؛ حيث ذكر الخبر آنئذ أنّ الموساد أدخل إلى الأسواق المصريّة كميّات كبيرة من العلكة التي تثير الشهوات الجنسية لدى النّساء. وقد عزت الصحافة ذلك إلى خطّة ”موساديّة“ تهدف إلى ضعضعة أركان المجتمع المصري والعائلة المصرية.

 من الجدير بالذكر في هذا السياق، أنّ التقارير الدوريّة التي تصدر بين فينة وأخرى وتتطرّق إلى إحصاءات مرتبطة بشبكة الإنترنت تشير إلى أنّ العرب هم أكثر شعوب العالم بحثًا عن مفردة ”جنس“ ومشتّقاتها في هذه الشبكة. إنّ هذه الإحصائيّات هي أكبر برهان على هذا الهوس العربي بكلّ ما يتعلّق بموضوع الجنس وما يتعلّق به. قد تكون هذه الحال العربية بحاجة إلى أبحاث يقوم بها مختّصون بهذه المجالات النفسيّة والاجتماعية، وأعترف أنّي لا أملك هذه الأدوات لمتابعة الموضوع بصورة علميّة. كلّ ما أستطيع عمله في هذا المضمار هو التنويه إلى هذه المعضلة المزمنة التي تنخر في عظام هذه المجتمعات. فيكفي أن نشير إلى تلك الفتاوى التي تنمّ عن هذا المرض المزمن، كمثال ما أشيع مؤخّرًا عن إجازة ممارسة الجنس مع الجثث، وقد قرأ العرب والعجم عن هذه الفتاوى في المشرق والمغرب، ولا حاجة إلى تفصيل الكلام في هذه النيكروفيليا.

 لقد خطرت هذه الأخبار الآن على بالي، بسبب ما أشاعته الصحافة المصريّة مؤخّرًا من أخبار مفبركة عن ”مؤامرة جنسيّة“ جديدة ومن الوزن الثقيل. وكالعادة، فإنّ بطل هذه المؤامرة هو الموساد مجدّدًا. بل وأكثر من ذلك، فقد دار الحديث هذه المرّة عن بطلة، هي تسيبي ليڤني، وزيرة خارجية إسرائيل السابقة. لقد نشرت صحيفة ”المصري اليوم“ تقريرًا ادّعت أنّه يستند إلى مقابلة مع ليفني أجرتها صحيفة ”التايمز“ اللندنية سنة 2009، كما نشر أيضًا في صحيفة ”يديعوت أحرونوت“، وفيه كشفت عن علاقات جنسية مع شحصيات عربية بغية ابتزازهم سياسيًّا. ولقد عنونت الصحيفة المصرية تقريرها بـ”مارست الجنس مع عرب مقابل تنازلات سياسية“.

 ولأنّ العرب مهووسون على العموم بقضايا المؤامرات وبالقضايا الجنسية على وجه التحديد، فقد انتقل الخبر المفبرك في الصحيفة المصرية كانتقال النّار في هشيم العرب وصحافتهم. فقد تناقلته الصحافة والمواقع العربية الأخرى، كما لو أنّه حقيقة لا يرقى إليها الشكّ.

 ليس هذا فحسب، بل وتنطّح الكتّاب والـ”محلّلون“ والـ”مفكّرون“ العرب في التعرّض للخبر وكتابة الـ”تحليلات“ وما إلى ذلك من كلام مؤسّس أصلاً على دجل صحفي. لم يكلّف أحد من كلّ هؤلاء الـ”جهابذة“، بمن فيهم كتّاب في هذا الموقع، أنفسهم بفحص صدقيّة الخبر والتقرير. فعلى سبيل المثال دبّج أحد الكتّاب هنا مقالة بعنوان ”تمارس الجنس وتقتل من أجل إسرائيل“، كما تفتّقت عنه قريحة نجم عبد الكريم. ليس هذا فحسب، بل أضحى مقاله هذا مصدرًا لكاتب آخر من كتّاب إيلاف. وهاكم ما كتبه هذا الآخر: ”وحسب المعلومة التي أوردها عبد الكريم نجم في موقع إيلاف أن (تسبني) الصهيونية (بنت مؤسس عصابات الهاجاناه) أبدت استعدادها لتسليم جسدها لأي راغب، شريطة خدمة القضية الصهيونية، وقد فعلت ذلك ولم تخجل وتستحي“، كما سطّر خالص جلبي في مقالة بعنوان: ”السرطان الصهيوني، مقربة سوسيولوجية بيولوجية“، كاشفًا عن ذهنية كاتبها.

 الحقيقة، على ما يبدو، ليست من مجالات اهتمامات الصحافة العربيّة، وليست من مجالات اهتمام الكثير من الكتّاب العرب. فما دامت الأخبار والتقارير المفبركة والكاذبة تندرج ضمن الإطار الذي تترعرع عليه الذهنية العربية، فهي لا تحتاج إلى فحص لأنّ القارئ العربي يتقبّلها كما هي وعلى علاّتها، وكما لو أنّها حقيقة مثبتة لا يرقى إليها شكّ.

 والآن، وبعد أن خرجت خيول الدجل الصحفي العربي من اصطبلاتها وانتشرت في مشارق العرب ومغاربهم، وبعد أن دغدغت هذه الأخبار عن المؤامرات الجنسية عواطفهم التي هي دائمًا على أتمّ الاستعداد لتقبُّل هذه الأخبار المفبركة. هاي صحيفة ”المصري اليوم“ تعتذر للقرّاء عمّا نشرته دون تحقّق من صحّة الخبر. إليكم اعتذار الصحيفة، كما ورد في موقعها: ”تبين لـ”المصري اليوم” أن تلك التصريحات لم ترد في صحيفة “تايمز” أو “يديعوت أحرونوت” وتم نقلها من مصادر غير موثوقة “اصطنعت الخبر” الذي تناقلته مواقع عربية واسعة الانتشار، لذا لزم الاعتذار والتوضيح للقارئ.“

 إذن، ماذا بشأن اعتذار الكتّاب؟ بعد هذا التوضيح والاعتذار للقارئ من الصحيفة التي روجت الخبر المفبرك، أرى أنّ من واجب كلّ هؤلاء الـ”كتّاب“ والـ ”محلّلين“ والـ”مفكّرين“، كما يحلو لهم توصيف أنفسهم، أن يعتذروا كتابيًّا للقارئ العربي عن كلّ كتاباتهم، تحليلاتهم وأفكارهم التي أشاعوها في صفوف القرّاء العرب. إذ أنّ كُلّ ما بُني على دجل هو باطل ويجب أن يُلقى في سلّة المهملات.

 إنّ أمثال هؤلاء الذين يتلقفّون الأكاذيب ويشيعونها كما لو أنّها حقائق هم جزء لا يتجزّأ من مأساة العرب في هذا العصر. إنّهم يركنون إلى راحة البال التي لا تتطلّب بذل مجهود في مواجهة حقيقة العالم المتطوّر والمتغيّر من حولهم. إنّهم يتعاملون مع وهم، أو مع بعبع متحكّم في ذهنيّاتهم لا يستطيعون منه فكاكًا.

 لقد آن الأوان لاحترام مهنة الكتابة، وفوق كلّ ذلك احترام القارئ العربي الأكثر احتياجًا من بين شعوب العالم في هذا الأوان إلى التعرّف على الحقائق، ودون لفّ أو دوران.  أليس كذلك؟

 المصدر ايلاف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 2 Comments

ما أكثر الضراطين عند العرب؟


Hizbullah Secretary-General Nasrallah Threatens Thousands of Missiles All over Israel If It Attacks Lebanon

Posted in English, فكر حر | 1 Comment

مصر: نهاية الإخوان؟

مأمون فندي    الشرق الاوسط اللندنية

 بدأت حركة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، فهل تكون نهايتها في مصر أيضا؟ كان واضحا ومنذ الجمعة الماضي أننا أمام مصر منقسمة، مصر الإسلامية التي خطب فيها محمد مرسي أمام قصر الاتحادية، ومصر الكبرى والمدنية المتعددة الأطياف التي ملأت ميدان التحرير وميادين الإسكندرية والسويس التي تطالب بإسقاط حكم المرشد. بكل أسف ما يجري في مصر لا يفهمه الأميركان ولا الإسرائيليون الذين قايضوا في صفقة وقف إطلاق النار الأخيرة مصر بغزة. تلك الصفقة التي قبل فيها الإسرائيليون والأميركان ما قدمه التنظيم العالمي للإخوان كورقة عمل: نتوقف في غزة مقابل أن تطلقوا أيدينا في مصر. وتوقف الإخوان عن إطلاق الصواريخ في غزة وبشروط مجحفة ومهينة لحماس مقابل إطلاق يد التنظيم العالمي للإخوان في مصر. وما إن تم الاتفاق وسافرت هيلاري كلينتون حتى أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما إعجابه ببراغماتية محمد مرسي (والرجل البراغماتي في قاموس الأميركان الذي يقدم لهم ما يطلب منه وهكذا كان مبارك واليوم مرسي)، ولم يتوقف المديح عند أوباما بل قال شيمعون بيريس عن مرسي إنه رجل دولة، وامتدح افيغدور ليبرمان وزير خارجية إسرائيل المتطرف مرسي على أنه رجل دولة أيضا. وعندما يمدحك ليبرمان وبيريس معا لا بد أن تعرف أنك تسير في الطريق الخطأ، أو أن لهذا المديح ثمنا قد دفع مقدما، والثمن الذي دفعه مرسي هو مقايضة مصر بغزة، ويا لها من مقايضة.

يتصور البعض أن حرب بنيامين نتنياهو على حماس في غزة، هي حرب ضد حماس وحرب على غزة، ولكن الحقيقة أنها كانت حربا على مصر لقياس درجة حرارة نظام الإخوان الحاكم. ولما فعل نتنياهو ما فعل بغزة من قتل القائد العسكري لكتائب القسام أحمد الجعبري على الهواء مباشرة وأمام التلفزيونات العالمية وتدمير البنية التحتية لحماس ولم يتحرك نظام الإخوان في مصر، أدرك نتنياهو أن الربيع الإخواني ربيع على أهله كما يقول أهل البلاد. وبعد أن انكشف نظام الإخوان إقليميا جاءت الصفقة التي أساسها الصمت في غزة مع رقابة إلكترونية أميركية على الحدود والأنفاق مقابل إطلاق يد الإخوان في مصر. بعدها أعلن محمد مرسي قراراته التي جعلت منه الفرعون الذي لا يُسأل عما يفعل. أيضا لاختبار الأميركان والإسرائيليين وجاء رد فعل الإدارة الأميركية وأيضا رد فعل الحكومة الإسرائيلية غير مخيبين لآمال الرئيس الإخواني.

 بكل أسف أصدر محمد مرسي القرارات التي سماها إعلانا دستوريا على الرغم من أنه لا يوجد رئيس في العالم لديه صلاحية الإعلان الدستوري وأن آخر ما يملكه الرئيس في تقاليد الديكتاتوريات العتيدة هو أن يصدر مرسوما بقانون. أما أن يصدر مرسي إعلانا دستوريا لا يجوز الطعن عليه ولا يُسأل عما يفعل ولا يجوز حتى أن تناقش قراراته أمام القضاء فهذه ديكتاتورية فريدة من نوعها لم ترها المنطقة من قبل، جمع فيها مرسي كما ذكرت في لقائي مع

CNN

صدام حسين ومبارك في شخص واحد، وقلت أيضا للقناة الأميركية إنه لافت للنظر أن مرسي يتخذ قراراته السلطوية دائما بعد مقابلة مسؤولين أميركيين كبار. فمثلا أقال المشير طنطاوي والفريق عنان بعد أن قابل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وألغى الإعلان الدستوري المكمل الذي قلص فيه العسكر صلاحيات الرئيس بعد مقابلة نائب وزيرة الخارجية الأميركية ويليام بيرنز. كان مرسي يسلم الأميركان البضاعة بعدها يمنحونه مساحة حرية أكثر ولا ينتقدونه. الأميركان كل يوم ينتقدون فاشية أحمدي نجاد وعلي خامنئي وبشار الأسد على أنهم رموز الفاشية والديكتاتورية، على الرغم من أن صلاحيات مرسي اليوم في مصر، وبناء على دستوره الجديد، أكبر من صلاحيات نجاد وخامنئي والأسد مضافا إليهم حسن نصر الله إذا أحببت. فكيف تنتقد الديكتاتورية هناك وتطلق ديكتاتورية الإخوان في مصر على هذا النحو غير المسبوق؟ جعلت صلاحيات مرسي في دستوره، عبد الناصر والسادات ومبارك يبدون وكأنهم رموز الحرية والديمقراطية.. مقارنة بمرسي يبدو عبد الناصر وكأنه توماس جيفرسون أبو الديمقراطية الأميركية.

ولكن ما علاقة كل هذا السرد بنهاية الإخوان في مصر؟

 نهاية الإخوان تأتي من عدم إدراك مكتب الإرشاد ومعه الرئيس بأن مصر قد تغيرت وانتقلت خطوات بعد الثورة في اتجاه الكرامة الإنسانية على مستوى الإحساس الداخلي للأفراد عل الأقل. ما كان مبارك ليجرؤ أن يتخذ هذه القرارات قبل الثورة وذلك لأن هناك عتبة للمجتمع المصري متى ما تخطاها أي رئيس انقلب عليه الشعب، فإما قتله على غرار السادات أو خلعه كما حدث لمبارك، فما بالك بأن يقدم مرسي على هذه الخطوة بعد أن تغير الشعب المصري بعد الثورة؟ كما شاهد الجميع على شاشات التلفزة، خطب الرئيس مرسي في جماعته وأنصاره فقط أمام قصر الاتحادية ولم يخطب في كل المصريين. مرسي بدا في خطابه ليس رئيس مصر بل رئيس جماعة الإخوان المسلمين أو رئيس تيار الإسلام السياسي فقط. ومن هنا نرى أن الكتلة الحرجة ومركز ثقل المجتمع المصري ومعه ثقل الشرعية يبتعد بعيدا عن مرسي وعن الإخوان. مثل هذه اللحظة هي اللحظة التي وجد مبارك نفسه فيها وحيدا، وحتى أجهزة ديكتاتوريته فشلت في الوقوف في صفه أو في الدفاع عنه، وهذا ما سيحدث مع مرسي أيضا.

اعتماد مرسي على صفقة مصر مقابل غزة ومساندة الأميركان والإسرائيليين له يعني أنه عاد ليرتكب أخطاء مبارك نفسها مضافا إليها ذلك الشعب الذي تغير. فمن كان يسامح مبارك ويمنحه فسحة من الوقت لن يسامح مرسي ولن يفسح الوقت له. ما لم يقرأه مرسي وجماعته في حديث أوباما هو تلك الكلمة المفتاح (براغماتي). وكما أن أوباما وصف مرسي بالبراغماتي كان أوباما نفسه براغماتيا أيضا في موقفه في الأيام الأخيرة لحكم مبارك، عندما تخطى مبارك الحد الذي جعل الكتلة الحرجة من المجتمع تتخلى عنه، ويذكر البعض منكم المطالبة الشهيرة لأوباما التي طالب فيها مبارك بنقل السلطة «الآن»، يومها قال لمبارك إن الآن تعني الأمس

(now means yesterday)

. الأميركان لن يستطيعوا حماية مرسي وجماعته متى من انقلب الشارع عليهما.

 في اعتقادي أننا أمام معركة على مستقبل مصر بين الإخوان وبقية الوطن، ومن ينتصر في هذه المعركة سيرسم ملامح مصر المستقبل. ويبدو من المؤشرات أن جماعة الإخوان لن تنتصر وإذا ما فشل مشروع الإخوان في مصر فسوف يفشل في كل مكان آخر.

لماذا يفشل الإخوان؟ يفشل الإخوان لأنه لا يوجد في مصر من سيقبل أن تجرى أي نوع من الانتخابات تحت سلطات الفرعون، كما أنه لن يكون شرعيا أن يكتب دستور حسب إشارات الفرعون الذي لا يسأل عما يفعل ولا يطعن في قراراته حتى أمام القضاء. كما أنه ليس من المعقول أن ينتخب الناس الرئيس بناء على دستور، ثم يكتبون دستورا آخر ويستمر ذات الرئيس. لا بد أن تنتهي صلاحية مرسي بعد كتابه الدستور وينتخب الرئيس حسب صلاحياته في الدستور الجديد. عندما انتخب المصريون محمد مرسي، انتخبوه بصلاحيات محددة ولم ينتخبوا إمبراطورا أو فرعونا. ولو دخل مرسي الانتخابات قائلا للمصريين إنه متى ما انتخبتموني سأجمع كل الصلاحيات في يدي لما انتخبه أحد. إذن الرئيس الذي أمامنا بصلاحياته الحالية ليس هو الرئيس الذي انتخبه الشعب. مرسي بسلوكه هذا ورط جماعة الإخوان، بدأ حسن البنا تاريخ حركة الإخوان في مصر في الإسماعيلية على شواطئ قناة السويس، ويبدو أن محمد مرسي سيكتب نهاية هذه الحركة عل شاطئ النيل هذه المرة. وإن سقط الإخوان في مصر فمعنى ذلك أنهم سقطوا وإلى الأبد، وما تلك بأمنية ولكن من خبر مسارات السياسة، يعرف أن الإخوان ركبوا على الطريق السريع إلى محطة النهاية.. ولكن بكل أسف إلى أن يصلوا إلى نهايتهم سيرتكبون حوادث سير أكثر بشاعة وتكرارا من حوادث القطارات في مصر.

Posted in فكر حر | 1 Comment

آن الأوان لبدء التفكير في أثمان «انتصاراتنا»

أياد أبو شقرا     الشرق الاوسط اللندنية

 «تنبه جيدا إلى انتصارات تحمل في طياتها هزائم مستقبلية». (رالف سوكمان)

 روى لي صديق عراقي أنه بعد حرب تحرير الكويت وتداعياتها المأساوية على الجيش العراقي، جلس أحد المواطنين الطيبين، الذين أقنعتهم الماكينة الإعلامية الرسمية بأن القيادة الرشيدة انتصرت ودحرت الأعداء، في زاوية أحد مقاهي بغداد وهو يبكي وينتحب ويلعن الحروب. ويظهر أن أحد مرتادي المقهى رق له، فدنا منه وحاول التخفيف عنه، ظنا منه أنه كآلاف المواطنين فقد عزيزا في تلك الحرب.. غير أنه فوجئ بالباكي المنتحب يرد عليه بما معناه: «أتظن أنني أبكي قتلانا؟ أبدا، فنحن انتصرنا والحمد لله. أنا أبكي على المساكين الأميركان الذين هزمناهم.. تخيل إذا كنا نحن الذين انتصرنا قد حصلت لنا كل هذه البلاوي تصور ما يمكن أن يكون قد حل بهم؟».

هذه الصورة الكاريكاتيرية القاتمة غدت عنوانا بليغا لانتصاراتنا المزعومة المسجلة كلها ضد «مجهول معلوم». تلك الانتصارات التي نتيه بها ونفخر بمجرد التوصل إلى هدنة مذلة استجديناها واستصرخنا الضمائر من أجل تحقيقها.

 مروجو «الانتصارات» المؤزرة يرفضون التشكيك بها مهما بلغت تكلفتها الإنسانية من دماء وأشلاء ودمار وهدم للمؤسسات وتسطيح للعقول ومصادرة لحق المواطن في طرح الأسئلة.

أصلا ادعاء «النصر» في حد ذاته يعني قطع أي طريق على المساءلة. فهل يسأل المنتصر؟ وهل يجوز أن يطلب منه تقديم إجابات؟ أليس المنتصر وحده هو الذي يحتكر حق كتابة التاريخ وتفسير الأحداث وتخوين من يكابر فيرفض الاعتراف بإنجازات المنتصرين؟

 قبل أسبوع، أي قبل أن يتجلى لنا حجم «الانتصار» الجديد في غزة، تساءلت عن «توقيت» نفاد صبر بنيامين نتنياهو على الصواريخ التي كان تطلقها جماعات فلسطينية قرارها السياسي الفعلي في عاصمة إقليمية تعرفها القيادة الإسرائيلية – واستطرادا الأميركية – جيدا. وها نحن الآن بعد الصمت المؤقت للمدافع وراجمات الصواريخ نجد أنفسنا أمام واقع سياسي مثير، يقوم على ما يلي:

أولا، قيادة حماس، بوجهيها «الإخواني» و«الإيراني»، انتزعت زمام المبادرة على الساحة الفلسطينية. وحتى محمود عباس اضطر – ولو لفظيا – للاعتراف لحماس بتحقيق «انتصار» على العدو عجزت دبلوماسيته عن تحقيقه على امتداد سنوات. وبالتالي، دفع محمود عباس القسط الأول من الثمن الباهظ لمحاولته الطلب لفلسطين مقعد مراقب في الأمم المتحدة.

 ثانيا، لن تتوقف تبعات «الانتصار» عند هذا الحد، إذا كنا نفهم طريقة عمل الفكر البراغماتيكي لـ«الإخوان». وبالأمس كتب أحد المحللين العرب في مقالة له «إن الخطوة التالية لحماس هي التوجه شرقا». وهذا، ما لم أكن مخطئا، يعني الاستيلاء على بقايا ما تبقى من كيان سلطة فلسطينية، لكنه يحصل هذه المرة علانية بتخطيط إسرائيلي ومباركة إسرائيلية.

ثالثا، في حين تغاضى السيد خالد مشعل عن تثمين دور محور طهران – دمشق في تحقيق «الانتصار»، مفضلا إهداءه إلى الرئيس المصري محمد مرسي لكي يستثمره مرسي في معركته ضد خصومه داخل مصر، فإن الدكتور محمود الزهار أبى إلا توجيه الشكر إلى محور طهران – دمشق.. على الرغم من انشغال هذا المحور طوال نحو سنتين في تقتيل عشرات الألوف من السوريين لمنع قيام نظام إسلامي على شاكلة نظام حماس!

 رابعا، كانت لافتة تحية السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله اللبناني، الذي سبق له أن حقق عام 2006 على إسرائيل أيضا «انتصارا إلهيا» لا يختلف كثيرا عن «انتصار» إخوته في غزة، وبالتداعيات السياسية الكارثية ذاتها. فخلال ساعات فصلت بين كلمته العاشورائية ولقائه مع الدكتور علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني، هدد السيد نصر الله بإطلاق «آلاف الصواريخ» على كل إسرائيل في حال اعتدائها على لبنان، وجدد دعمه لإيران وحذر من استعدائها، فقال: «إسرائيل التي هزها عدد من صواريخ فجر – 5 لا يتعدى أصابع اليد.. كيف ستتحمل آلاف الصواريخ التي ستنزل على تل أبيب وغير تل أبيب إذا اعتدت على لبنان؟». وهنا لا أحسب أن السيد نصر الله يتوقع إجابة إسرائيلية أو أميركية على هذا السؤال المفحم، لكن إذا كانت حدود عمليات «الحزب»، الفلسطينية، كما قال السيد نصر الله في كلمته نفسها، تمتد من حدود لبنان إلى حدود الأردن، وصولا إلى البحر الأحمر.. فلماذا لم يتحرك دفاعا عن أطفال غزة بدلا من انتقاد المتقاعسين عن نصرتهم؟ وهل حدد خريطة العمليات هذه بالتفاهم مع السلطات اللبنانية الرسمية؟

خامسا، وبما أن الشيء بالشيء يذكر، كان لافتا أن إسرائيل هي التي أهدت حزب الله وأمينه العام «انتصارهما الإلهي» عام 2006، بعدما كان السيد قد قال في لحظة مراجعة مع الذات كلماته المشهورة «لو كنت أدري..». القيادة إسرائيل، عبر «لجنة» «فينغراد»، هي التي أهدت «الحزب» وأمينه العام «الانتصار» متوجا بالقرار الدولي 1701 لكي يحولا اهتمامهما إلى الداخل، ويمضيا من حيث يدريان أو لا يدريان إلى التعجيل بتنفيذ هدفها الاستراتيجي الكبير للمنطقة.. الذي هو الحرب الأهلية السنية – الشيعية.

 سادسا، لا «الانتصار» الذي أهدي إلى حماس ومحمد مرسي بالأمس، ولا «انتصار» 2006 الإلهي الذي أهدي إلى حزب الله غريبان عن طبيعة مقاربتي تل أبيب وواشنطن للمنطقة. إنهما المقاربتان اللتان اختصرهما ذات يوم هنري كيسنجر لفلسفة «تحريك» الوضع في الشرق الأوسط بعد 1967 في أعقاب تأخر قطف إسرائيل ثمار نصرها العسكري يومذاك. وقامت فكرة كيسنجر إهداء العرب انتصارا معنويا فارغا يباع لشعوبهم، وتعريض إسرائيل لخسارة دعائية لا تضرها في شيء، ومن ثم تعقد على أساس هذا «السيناريو» الصفقات الاستراتيجية الحقيقية. وحقا كان «انتصار» 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973 الذي حققه الإنسان المصري والسوري بدمه «الهدية المفخخة» التي أنتجت «كامب ديفيد» ومعه تقاعد مصر عن دورها العربي، وانصراف دمشق لتثبيت السلام الدائم في الجولان المنسي، وتكليفها بالإجهاز على المقاومة الفلسطينية حيث كانت!

بالأمس قال لاريجاني كلاما خطيرا – لمن يسمعه – خلال محطاته السورية واللبنانية والتركية، لكن لسبب أو لآخر يظهر أن ذلك الكلام لا يقلق القيادة الإسرائيلية ولا يؤرقها. بل، إذا كنا لنعود إلى «نظرية المؤامرة» فإن خير ما تقدمه إيران، ومعها توابعها وأدواتها في المنطقة، لحملة إعادة انتخاب نتنياهو.. هو بالضبط كلام من ماركة كلام لاريجاني.

 إن أكذوبة ضرب إيران ما عادت قابلة للتصديق، وهذا، إن كانت كذلك في أي فترة سابقة.

وبالإذن من السيد نصر الله، فإن وجود النظام الإيراني الحالي، بخطابه السياسي وخيمته التسليحية الإقليمية، وما يولده وينشره من ردود فعل طائفية راديكالية ومشوشة وعنفية.. بات أكثر من ضرورة حيوية لبقاء إسرائيل قطب مصالح فعالا وضرورة استراتيجية أمنية للدول الغربية.

 إسرائيل تعرف هذه الحقيقة، والغرب أيضا يعرفها.. لكن هناك من يريد لشعوبنا أن تعيش في الأوهام، وتغرق في بحيرات من الدم.

Posted in فكر حر | 1 Comment

الشيخ القرضاوي… شكراً لك

د إميل شكرالله

موقع ايلاف

كنت دائما لا اجد تفسيرا لظاهرة عجيبة نراها بوضوح في المجتمعات العربية ألا وهي أن السلوك العام للأفراد والمجتمعات والحكومات لا يتوافق مع ما نسمعه ليل نهار من على منابر الشيوخ.

 ففي حين يقولون أن النظافة من الإيمان، تجد القذارة هي المنظر والسلوك العام، وفي حين يتكلمون عن سماحة الأديان تجد الكراهية والبغضاء تملأ المكان والزمان. وفي حين تسمع منهم عن احترام عقائد الأولين تجد المناخ العام يكفر الأولين والآخرين.

الآن عرفت السبب و”إذا عرف السبب بطل العجب” كما يقول المصريون. نعم فقد سمعت ما قاله الشيخ القرضاوي مفتخرا ومتفاخرا في خطبة يوم الجمعة في الجامع الأزهر 16نوفمبر 2012 حيث قال أن في ليبيا مليون شخص يحفظون القرآن وفي مصر أيضا ثم أضاف و”في باكستان يحفظون القرآن وهم لا يعرفون معانيه”.

 في الحقيقة إن هذا التصريح الخطير من عالم دين اسلامي بحجم الشيخ القرضاوي يكشف الستار عن أهم اسباب تخلف العالم الإسلامي وهو موضوع التلقين أو الحفظ بدون فهم. فشكرا لك فضيلة الشيخ على التوضيح.

في الواقع أن أسلوب الحفظ والتلقين بات من علامات التخلف في الدول المتقدمة لما له من آثار جسيمة على تدمير قوى الإبداع الفكري والتفوق العلمي عند الإنسان. لذلك نجد العالم المتقدم اليوم يتبنى سياسة ” علم أقل وفهم اكثر”. فحسب أحدث دراسات التعلم والتعليم فأن الفهم الجيد للعلوم والمعارف هو الذي يولد المزيد من العلوم والمعارف وليس الحفظ والتلقين.

 فبالحفظ والتلقين تتكدس النصوص الجامدة (النصوص غير المفهومة) في ذاكرة الإنسان فتعيق حركة التفكير الحر وتحجب عته نور العقل فلا يعود قادرا إلا على تلاوة ما تيسر له مما حفظ عن ظهر قلب.

والنتيجة الحتمية لهذا التصرف الخاطئ أن يأتي بعد ذلك “إنسان الحفظ والتلقين” للحياة فيصطدم مع الواقع المستنير وهنا تكون المأساة الكبرى لأنه يحاول أن يخضع العالم لما يحفظ هو من نصوص لا يعرف معانيها ولا يعرف علاقتها بالزمان والمكان، فلا يستطيع، فيدخل في حالة صدام وتصادم مع نفسه أولا ثم مع المحيطين به والعالم أجمع ثانيا.

 أيا إنسان الحفظ والتلقين كم من مجازر ارتكبت، وكم من مآسي حصدها الإنسان المسالم بسببك، وكم من الأرواح أزهقت وكم من الحريات انتهكت وكل هذا بسبب انك تحفظ ولا تفهم. تقرأ ولا تعي. فكيف تريد تطبيق شرع الله وأنت لا تفهم معانيه؟ حقا إنها المأساة.

يا فضيلة الشيخ عندما تفتخر بأن هناك اناساً يحفظون القرآن ولا يعرفون معانيه فآنت بدون قصد تشجعهم على عدم الفهم ويخرجون خارج دائرة “يا اولي الألباب”. ألا تعلم أن الإنسان عندما يكتفي بحفظ النصوص الدينية عن ظهر فلب يكون هذا النهج له بمثابة السلوك العام ويتعامل بالمثل مع بقية العلوم فيحرم نفسه من ملكات الإبداع؟ فيعيش متخلفا عن حركة الزمن ويفشل في الاستفادة من استحقاقات المكان.

 في علم الرياضيات نعلم أن المشكلة تكون مشكلة بسبب وجود بعض المجاهيل مرتبطة رياضيا مع بعض الثوابت. وان الحل المطلوب هو معرفة قيم هذه المجاهيل من خلال الثوابت المعطاة. ماذا يعني هذا الكلام؟

 لنفرض المعادلة البسيطة x+1=2. هنا المجهول هو x والثوابت هي 1،2 فيكون الحل هو x=1. أما إذا كانت المعادلة كلها مجاهيل مثل x+2x=3x ففي هذه الحالة لا يمكن الحصول على قيمة المجهول x بسبب عدم وجود ثوابت. بنفس المنطق النصوص المفهومة هي ثوابت معلومات تساعدنا على الحصول على قيم المجاهيل (الحلول) للمشاكل المطروحة. ما يعني أن حفظ الآيات لا قيمة له إذا كنا لا نعرف معانية لأنه في هذه الحالة ستكون المشكلة غير قابلة للحل وذلك لأنها اصبحت كلها مجاهيل (unknowns).

 ففهم معاني النصوص يجعلها ثوابت معروفة وليست طلاسم مجهولة. لذا فالتفكير والتفكر والتأمل ومن ثم الفهم الجيد للنصوص هو الذي يحل المشاكل اما الاكتفاء بالحفظ فقط فهو الذي يبقي على المشاكل دون حلول.

 متى يعلم الشيوخ أن فهم آية واحدة تحض على المحبة والعطاء والتسامح والحياة النقية أفضل بكثير جدا من حفظ الكتاب كله. متى يطالب الشيوخ أن يستبدلوا مسابقات حفظ القرآن بمسابقات فهم القرآن. مسابقات لفهم المعاني الطيبة والنبيلة التي جاءت بها كل الأديان وأن يعيشوا بها ويطبقونها عمليا على أرض الواقع فذاك افضل من حفظ كل الكتب السماوية والفلسفات الارضية.

Shoukrala@hotmail.com 

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

الرئيس المؤتمن

احمد مطر 

زار الرئيس المؤتمن

بعض ولايات الوطن

وحين زار حيّنا

قال لنا

هاتوا شكاواكم بصدقٍ في العلن

ولا تخافوا أحدا فقد مضى ذاك الزمن

فقال صاحبي حسن

يا سيدي

أين الرغيف واللبن؟

وأين تأمين السكن؟

وأين توفير المهن؟

وأين من

يوفر الدواء للفقير دونما ثمن؟

 يا سيدي لم نر من ذلك شيئا أبداً

قال الرئيس في حزن

أحرق ربي جسدي

أكلّ هذا حاصل في بلدي؟

شكرا على صدقك في تنبيهنا يا ولدي

سوف ترى الخير غدا

…….وبعد عام زارنا

ومرة ثانية قال لنا

هاتوا شكاواكم بصدق في العلن

ولا تخافوا أحدا

فقد مضى ذاك الزمن

لم يشتك الناس

فقمت معلنا

أين الرغيف واللبن ؟

وأين تأمين السكن ؟

وأين توفير المهن؟

وأين من

يوفر الدواء للفقير دونما ثمن؟

معذرة يا سيدي

وأين صاحبي حسن ؟    أحمد مطر (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

أحلف بإسمكِ يامصر , ستقهرين الأشرار !

 هيهات لمصر أن تنحني طويلاً , مهما حشدَ وشحذَ الظلاميون قواهم وسكاكينهم . عرفنا مصر والمصريين , منذُ بدء التأريخ والى اليوم . لا يكادون يسقطون في الوحل والظلمة , إلاّ ليقوموا بعدها أشدّ وأقوى . بحيث أسمح لنفسي بتحويربسيط ل( قَسَمْ ) عبد الحليم حافظ ,ليصبحأحلف بسماها وترابها أحلف بدروبها وأبوابها أحلف بالقمح وبالمصنعأحلف بالماكنة وبالمدفع ب ولادي بأيامي الجاية ما تغيب شمس الحريّة ( عن العرب ) … طول ما مصر هي اُمّ الدنيا ! ******* الفارقُ يكمن ها هنا في السابق كان الأمد ( أمد الظلام ) يطول ويقصر حسب قوّة الطاغية وجبروتهِ وحجم قواتهِ الغاشمة . اليوم كلّ ذلك لم يَعُد ينفع بتوّفر وسائل الوعي والديمقراطيّة وحقوق الإنسان في كلّ مكان من هذا العالم . الأنترنت والموبايل والكاميرة صارت أدوات الإنسان الحديث لإسقاط أيّ معتوه يتخيّل نفسهِ وجماعتهِ يعيشون في القرن الثامن عشر ! والفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعي , صارت تُزلل أركان جمهوريات العبودية والنفاق والخضوع والطغيان . ********** محمد مرسي العيّاط أخطأ ( ومَن مِنّا لا يُخطيء ) , بإعلانهِ (غير الدستوري ) الأخير . خصوصاً ما يتعلّق بالقضاء , وكان هذا إنقلاب واضح المعالم . فهل فكّر الى أين تتجه مصر عندما أعطى نفسهِ تلك الصلاحيات الواسعة المُطلقة ؟لماذا إذن ثار الشعب المصري يوم 25 يناير 2011 ؟ المصريون العقلاء يكتبون / اُمّال إحنا عملنا ثورة ليه ؟؟؟الآن بعد هذا الغضب الشعبي العارم وتلك التداعيات والإعتداء على المواطنين , وإستقالة بعض مُعاونيه ومُستشاريه فالحلّ ليس سوى التراجع بأقصى سرعة عن قراراتهِ البائسة التي أعلنت ولادة ديكتاتور ( بلحيّة وزبيبة ) يفوق حتى أعتى الفراعنة المشهورين . و حتى هذا لن يكفي , بل هو يُهديء الموقف في الشارع المصري فقط . الحل الأفضل / أن يتحلى بالشجاعة الكافية ليُعلن إستقالتهِ , وذلك لفشلهِ الذريع في أن يكون رئيساً لكلّ المصريين . لقد أثبتَ أنّهُ رئيس حزب أو جماعة , أو بالكاد طائفة بائسة , لا تقرأ ولا تفهم , ومستغرقة في ( الأنا ) حتى شحمة آذانها . نعم حَكَمَ مُرسي والإخوان بإسم الثورة , فأساؤوا الحُكم وفشلوا في تحقيق كلّ وعودهم ( الخادعة المخادعة ) أيام ركبوا الثورة المُباركة . الشيء الوحيد الذي نجحوا فيهِ , هو إثباتهم للشعب المصري وكلّ أحرار العالم بدرجة واضحة أنّهم مخادعين ومنافقين وتجّار دين وسياسة . وأنّهم قسّموا الشعب المصري الى أنصار ومُعارضين يتحاربون بكلّ شيء , وليس فقط بالكلمة والحوار كما يدّعون . كما أثبتوا أنّهم لا يحبون مصر الغاليّة . (( الحاقدين على البلاد لأنها حقرتهم حقر السليب السالبا )) الجواهري ************* لا حوار معهم قبل التراجع ! د. محمد البرادعي يقول / قضيتُ طوال عمري أدعو الجميع للحوار , لكن اليوم لا ينفع الحوار مع ديكتاتور يريد أن يسرق ثورة الشعب . د. حسن نافعة يقول / الأمور تتجه لمزيد من التصاعد نظراً لإعلان القوّة التي تمارسها جماعة الإخوان والهيمنة على المجتمع والدولة المصرية . بينما رئاسة محمد مرسي ترّد / هناك حاجة لمحاسبة المُفسدين من النظام السابق (هم يعتبرون طبعاً كلّ من يقول لا .. هو مُفسد ) . وفي الواقع , كيف سيقبل الإخوان بأيّ صوت مُعارض , بينما هم يعتبرون قراراتهم إلهيّة واجبة التنفيذ ؟لقد أسلموا كثير من مناحي الحياة كالصحافة الرسمية ويريدون أسلمة القضاء , والدستور طبعاً . قالها جميع العقلاء قبل أن يحكم الإخوان / الدين والسياسة لا يجتمعان على صالح الشعب , بل هم على المفاسد يجتمعون . وجاء صوت عقلاني يُلطّف الواقع ( العفيف الأخضر ) ليقول ما معناه : نظراً لهذا المدّ الإسلامي وسيطرتهِ على عقول العامة المعمّاة , دعونا نجرّب حكم الإسلاميين في اللحم الحيّ ! والسؤال اليوم / كم ستطول فترة التجربة المُريعة هذه ؟لأنّ هذهِ دماء ومصالح ومكتسبات وحقوق شعوب تُعّد بالملايين , وليس تجربة في مختبر على فأر أو أرنب مسكين . ************** الخلاصةويقولون مؤامرة أمريكية صهيونية ! التزمّت الديني يقود المنطقة الى الشرّ والظلام , ويقولون مؤامرة . إنظروا الى العالم الإسلامي من شرقهِ الى غربهِ , يقولون مؤامرة . ترون مذابح وحشية في باكستان للشيعة المحتفلين بعاشوراء , ويقولون مؤامرة . وتجدون حرب بين طالبان والشعب الأفغاني الذي يكافح للحياة , ويقولون مؤامرة . وفي العراق صار الفساد هو خبز الحياة , وصار اللطم والبؤس يطول نصف أيام السنة بدل العمل والإنتاج , ويقولون مؤامرة . وفي سوريا يذبح الشبل بشّار وشبيحتهِ الشعب الثائر , ويقولون مؤامرةوفي لبنان يسيطر حزب الشيطان ويمزّق البلد ويغتال قادتهِ ويقولو ن مؤامرة . وفي غزّة تحكم قطط حماس السمينة وتحاصر الشعب البائس وترفض التصالح مع فتح , ويقولون مؤامرة وهكذا في البحرين واليمن وليبيا وتونس والسودان وباقي البلاد , ويقولون مؤامرة . حسناً لنقّر معكم بالمؤامرة , والحروب القادمة دينيّة ( شيعية ــ سُنيّة ) و ( شيعيّة ــ شيعيّة ) و( سُنيّة ــ سُنيّة ) .. مصطنعة ! طيّب عرفتم هذا , فإتخذوا حذركم منها وتصرفوا بما يُفشِل تلك المؤامرة أم أنتم بلا إرادة .. البتّة ؟مصر , لا يوجد فيها صراع ( شيعة وسنّة ) فلماذا هذا التداعي المُريب ؟والسؤال هو : هل هناك أمل بالنهوض في ظلّ التزمّت الديني وتدّخل رجال الدين في السياسة ؟وأجيبكم عليه حسب ظنّي / طبعاً لا كبيرة . وسوف تزدحم الشوارع والميادين دوماً بالثوّارليزحفوا ( ك تنينٍ برّاق ) نحو قلاع الظلاميين لإقتلاعهم . وإنّ غداً لناظرهِ قريب !
تحياتي لكم
رعد الحافظ 25 نوفمبر 2012   رعد الحافظ(مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

بشار الاسد, خامنئي, نصرالله وبوتين.. أنتم من دمرتم وطني

قد تتهمني أيها الشبيح الاسدي بأني إسلامي أو بأني إرهابي.. وأنت حر لكنني اعتبر نفسي مواطنا سوريا ولائي لوطني, أفكر و أستخلص النتائج والعبر و أرفض أن أكون ثورا يركض مع القطيع من شبيحة الأسد…

قد تقول لي بأن لديك مخاوف من الاسلمة؟ أو بأنك تقاتل ضد ثوار رجعيين و قتلة, و يمكنك أن تصفهم بما يحلو لك من الصفات, هذا لن يغير من الأمر شيئا فأنت دمرت وطني..

لا تتفاجئ ايها الشبيح فأنت المسؤول عن وعي أو عن جهل وسأعدد لك الأسباب:

  1.  في اللحظة التي حملت بها سلاحك أصبحت مسؤولا مباشرا عن دمار سوريا.

لا تقل لي ان بان نظام عائلة الاسد علماني وان الثوار من اجبرك على تدمير سوريا, فالثورة السورية هي ثورة سلمية, وستعود سلمية بمجرد ان يعيد المجرم الاسد الجيش لثكناته حيث مكانه الطبيعي…

لا عذر لك.. فتدميرك لسوريا كان همجياً؟  ربما تقول لي بأن ثورتي بدأت سلمية ولكنها اصبحت غير سلمية, وربما تريد ان تقارنها بثورات سلمية جرت في الهند, أوفي جنوب افريقيا وظلت هذه الثورات سلمية حتى النهاية, ولكن تذكر بأن في الهند كان الطرف المقابل هو العرش البريطاني المتحضر والراقي والذي يفهم ويحترم معنى الديمقراطية والكفاح السلمي, وفي جنوب افريقيا كان هناك نظاماً مع كل ظلمه فهو نقطة ببحر همجية سيدك المجرم بشار الأسد الذي هو على استعداد وكما قال خادمه رئيس المخابرات الجوية بأنه على استعداد لأن يقتل مليون سوري؟؟ فلا يحق لك بان تعييرني بالهند وجنوب افريقيا بعد ذلك فشتان ما بين الثرى والثريا.

لأجل هذا أيها الشبيح. ان كنت مسلحا او كاتبا, اوصامتاُ, فأنت من تتحمل مسؤولية تدمير وطني..

  1.  أنت ايها الشبيح الاسدي, الذي رميت ببراميل الديناميت على الاطفال والنساء, ورميت القنابل العنقودية والفراغية المحرمة دولياُ , وكنت تدرك مخاطر ذلك,  ثم بدأت تنوح على الفضائيات بأن الثوار يقتلون الشعب.. الشعب الذي استخدمته أنت كدرع يحميك, يحميك بدمائه و ببيوته.

أنت من تتحمل المسؤولية لأنك تسلحت بالسلاح الروسي واستعنت بالمرتزقة من ايران ومن عند نصرالله, و لأنك احتميت بالاجنبي ولو لم تفعل ذلك لما تدمرت سوريا التي دمرتها انت عن وعي أو عن جهل وكلاهما لا يعفيانك من المسؤولية.

هل تعلم أن النظام البحريني هو نظام قمعي و استعان بجيش أجنبي هو الجيش السعودي ليقمع شعب البحرين, لكنهم لم يفعلوا مثلك و البحرين لم تتدمر وما زالوا يناضلون.. لأنهم يحبون وطنهم ويعون مخاطر السلاح و التسليح من روسيا والاستعانة بقتلة من ايران ومن حزب الله.

 أنت ايها الشبيح الاسدي من جلبت الى سوريا القاعدة و التكفيريين وتحالفت معهم فسقطت وأصبحت خائنا للشعب السوري.

نظام عائلة الاسد هو الذي سلح القاتل و السارق والمهرب وتاجر المخدرات و الجاهل و المتخلف فأصبح السلاح في أيديهم قاتلا للوطن؟

 أنت الذي ارتميت بأحضان الولي الفقيه ونصرالله وروسيا ليسلحوك و يمولوك ويتاجروا بوطنك فأصبحت خائنا لوطنك تنفذ أجندات أجنبية عن وعي أو عن جهل وكلاهما مصيبة..

لقد صبر الشعب السوري لمدة  تزيد عن اربعين عاما على ظلم واستبداد وهمجية جرائم عائلة الاسد, وعندما نضج وعيه وانفتح على العالم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي, كسر حاجز الخوف وهب مطالباً بالحرية والكرامة لكي يصبح مثل بقية الشعوب يساهم في الركب الحضاري.

هل قرأت يوما عن الثورة الفرنسية و الروسية و كم استمر الحراك الشعبي قبل الثورة ؟ لقد كان اقل بكثير مما تحمله المواطن السوري على مدى اكثر من اربعين عاماُ, وتعتبر الثورة السورية ارقى وانضج فكريا من كل الثورات.

كيف يمكنكم اسقاط الثورة  بدعوى الدفاع عن النظام ؟ أليس هناك نهاية لهذا الجنون ؟

أيها الشبيحة من السوريون هل تعقلون ؟ 

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment