مصر و”حماس” و”حزب الله”.. ومفهوم الهزيمة والانتصار

خيرالله خيرالله     المستقبل اللبنانية 

كانت حركة “حماس” في غزة تحتفل بـ”انتصارها” على غزة، عندما انتهز الرئيس محمد مرسي فرصة تركيز العالم واهل المنطقة على الحرب الاخيرة التي شهدها القطاع. استغل مرسي الفرصة كي ينصّب نفسه رئيسا يمتلك صلاحيات مطلقة في مصر. قضى مرسي فجأة بالضربة القاضية على استقلال السلطة القضائية وحولها تابعا لرئاسة الجمهورية واغلق في الوقت ذاته كلّ الابواب امام أيّ مراقبة قانونية او محاسبة لما يقوم به. تبيّن أنّ لا همّ آخر لدى مرسي سوى مصر وكيفية اقامة نظام جديد فيها محوره حركة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها.

خرج الرئيس المصري الذي رعى الاتفاق الجديد بين “حماس” واسرائيل المنتصر الاوّل من حرب استمرّت ثمانية ايّام سقط فيها مئة واربعون قتيلا فلسطينييا ومئات الجرحى…من اجل عودة الوضع الى ما كان عليه قبل العملية الاولى التي استهدفت مركبة عسكرية اسرائيلية تلاها تبادل لاطلاق الصواريخ بين الجانبين.

الملفت أن مرسي انتصر في حرب دارت خارج مصر لم تكلّفه سوى اتخاذ موقف يتلخص بالطلب من “حماس” الاكتفاء بتلقي الضربات الاسرائيلية ثم الاعلان عن انتصارها المتمثل في أنها ستظل، الى اشعار آخر ممسكة بغزة…

باستثناء ذلك، أي الامساك بغزة وتكريسها كيانا مستقلا، ليس معروفا بعد ما الذي جنته “حماس” من تلك الحرب التي تورّطت فيها غصبا من عنها، لاسباب ايرانية وسورية الى حدّ كبير، ودفعت من خلالها ثمنا لفوضى السلاح التي رافقت سيطرتها على القطاع في منتصف العام 2007 وطوال المرحلة التي مهّدت لتلك السيطرة.

كلّ ما يمكن قوله الآن، انّ اي كلام عن انتصار لا معنى له باستثناء أن “حماس”، بتكريسها السيطرة على غزة واهل غزة، انما رسّخت القطيعة بينها وبين السلطة الوطنية الفلسطينية و”فتح”. هل يمكن اعتبار ذلك انتصارا بأيّ شكل؟ اذا كان يمكن تسمية ما اسفرت عنه الحرب الاخيرة في غزّة انتصارا، فما هو إذاً مفهوم “حماس” للهزيمة؟

كان ملفتا ذلك الغياب للسلطة الوطنية عن احداث غزة. جاء الغياب، بناء على طلب اسرائيلي اوّلا، في وقت كانت هناك حاجة الى رجال شجعان يقولون ما يجب قوله عن أنّ اسرائيل لم تعد في حاجة الى عملية برّية في غزة ما دامت “حماس” تعهّدت عبر مصر بوقف اطلاق الصواريخ في اتجاه الاراضي الاسرائيلية.

اكثر من ذلك، هناك حديث عن هدنة طويلة بين “حماس” واسرائيل ينصرف خلالها كلّ طرف من الطرفين الى الاهتمام بما يعنيه مباشرة. ستهتمّ “حماس” بغزة وستحاول مجددا قلب موازين القوى في الضفّة الغربية. في غضون ذلك، ستتابع اسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية وتطويق القدس!

ستكون”حماس” معنية اكثر من ايّ وقت بالامساك بغزة والبحث في مستقبل علاقتها مع مصر بعدما تبيّن لها أنّ ليس من السهل دفع القاهرة الى اتخاذ مواقف معيّنة. اظهر محمّد مرسي طوال ازمة غزّة أن مصلحة مصر والاخوان المسلمين فوق اي مصلحة اخرى وأن الاولوية لدى الاخوان تعزيز هيمنتهم على اكبر دولة عربية وليس الانسياق خلف شعارات تطلقها “حماس”، حتى لو كانت جزءا من حركة الاخوان المسلمين.

كان السائد في اوساط “حماس” والجهات الايرانية وغير الايرانية التي تدعمها انّ في الامكان جرّ مصر الى تصعيد، اقلّه في المجال السياسي، مع اسرائيل. لم يحدث شيء من هذا القبيل. ففي وقت كانت المعارك مشتعلة في غزّة، كانت مصر توقّع اتفاقا تحصل بموجبه على قرض من صندوق النقد الدولي. كذلك، كانت هناك اتصالات مباشرة مصرية- اسرائيلية واخرى مصرية- اميركية توّجت بزيارة لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون للقاهرة. بعد ذلك اتصل الرئيس باراك اوباما بالرئيس المصري ليشكره على الجهود التي بذلها من اجل وقف الحرب الدائرة بين اسرائيل و”حماس”. اضافة الى ذلك، لم يتردد كبار المسؤولين الاسرائيليين في توجيه المديح الى مرسي…

كلّ كلام عن الوحدة الفلسطينية في اعقاب حرب غزّة لا قيمة تذكر له. فأيّ مصالحة فلسطينية في حاجة الى مضمون سياسي كي يكون لها معنى من اي نوع كان. وفي غياب المضمون السياسي للمصالحة، وهو مضمون معروف جيدّا، بل اكثر من اللزوم، ستهتمّ “حماس” اكثر من أيّ وقت بتحويل غزة “امارة اسلامية” على الطريقة الطالبانية كما ستترتّب عليها مسؤولية التنسيق مع السلطات المصرية المعنية من اجل تنظيف سيناء من الارهاب والارهابيين. ستضطرّ الى ذلك عاجلا أم آجلا، في حال كانت تنوي المحافظة على علاقات وثيقة، او لنقل طبيعية، مع القاهرة.

هل ستتمكن “حماس” من مواجهة مرحلة ما بعد الانتصار “الضخم” الذي حققته، وهو انتصار وهمي اكثر من أيّ شيء آخر، أم ستستسلم لمصر واخوان مصر بعدما تبيّن أن ليس في استطاعتها أخذ مصر الى مواقف لا تريدها، او على الاصح ليس في استطاعتها دفع تكاليفها.

ستركّز مصر الاخوان في المرحلة المقبلة على كيفية اقامة نظام جديد يشبه الى حد كبير نظام العسكر الذي انهته “ثورة 25 يناير”. لن يكون لدى محمد مرسي وقت سوى لمصر. أما اسرائيل، وفي ظل الهدنة الطويلة مع “حماس”، فهي ستنصرف الى سياستها العدوانية المتمثلة في تكريس احتلالها لجزء من الضفة الغربية والقدس الشرقية والقضاء على خيار الدولتين على الارض التاريخية لفلسطين…

بعد حرب غزة بنسختها الجديدة، هناك خاسر كبير هو الشعب الفلسطيني وقضيته. تشبه تلك الخسارة تلك الهزيمة التي لحقت بلبنان واللبنانيين بعد حرب صيف 2006 التي رفع بعدها “حزب الله” شارة النصر من منطلق أن الانتصار على لبنان واللبنانيين هدفه الاوّل والاخير!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

برقية عاجلة جدا

صلاح الدين محسن

برقية عاجلة جدا :

من ام مصرية . لابنها . العضو بالجماعة :

اسمع يا ابني .. الناس دي انكشفوا خالص .. و حقيقتهم بانت – والبلد حتتحرق علي ايديهم ولايهمهم . والدم حيبقي للركب .. فاما تبعد عنهم نهائي .. يا تبعد عن امك . ولا انت ابني ولا اعرفك وتحرم علي ليوم القيامة . حط عقلك في راسك يا ابني . كلمتين قلتهم لك. وعلقهم حلق في ودانك .

*****************

صلاح محسن فيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نظام الحكم في زمن مرسي

محمد البدري

 تتداعي الاوضاع في مصر بتسارع اصبحت متابعتها يلهث لها اسرع عدائي مارثونات المسافات القصيرة والطويلة علي السواء. واصبحت الرئاسة تلعب لعبة القط والفأر مع جماهير المصريين. ومع كل خطأ صادر من مؤسسة الرئاسة نجد رد فعل شعبي واسع رافض تسانده قوي المجتمع المصري الحزبية وهو ما لم يحدث سابقا طوال عصر الحكم بنظام يوليو اللهم الا في حادثتين شهيرتين عندما خدع عبد الناصر الشعب في محاكات الطيران درءا لثورة عليه بسبب الهزيمة الكبري التي الحقها هو بهم وكذلك في اعتراض قوي مصرية علي زيارة القدس وعقد اتفاق كامب ديفيد مع السادات.

 فعلي مدي اقل من نصف عام أخطأ الرئيس مرسي كثيرا وتراجع كثيرا ايضا في معظم قراراته مقارنة بالستون عاما الماضية. فهناك مشتركات بين نظامي قبل الثورة في منهج التراجع عما يتخذه الحاكم من قرارات أهمها سحب قرارات رفع الاسعار في ثورة المصريين 18/19 يناير 1977. لكن ما يميز نظام مرسي انه يضمر فلسفة كاملة غير معلنة ينوي تطبيقها علي المصريين دون البوح بمفرداتها، بعكس الثلاثة الذين حكموا قبله حيث كانت تتبدل سياساتهم طبقا للاحوال لكنهم كانوا يعلنون بوضوح وصراحة ما ينتون عمله.

 الرئيس مرسي عضو جماعة الاخوان وترأس حزب الحرية والعدالة عندما قررت الولايات المتحدة الامريكية التدخل في الشأن الداخلي في مصر بعد الثورة بتحويل مصر الي دولة دينية كانت السعودية بنظامها هي النموذج حيث اسرة واحده تستأثر بالحكم والثروة. هكذا تطابقت عين الادارة الامريكية والاخوان المسلمين والاسرة السعودية علي السواء بعد ان سلمت الاخيرة بان نظام مبارك لم يعد ممكنا عودته. العائلة هناك تقابلها الجماعة في مصر والطاعة والولاء لرأسها مشترك بين الجماعة بمرشدها والاسرة المالكة هناك بملكها. ولو اصبح الدستور في مصر محكوما بالقرآن ولو مؤقتا فان نهاية المطاف وبالسلطة والمجتمع ستجعل مصر محكومة كالسعودية دون دستور انما القرآن وهو ما كانت الجماعة تعلنه بان “القرآن دستورنا” وان “الاسلام هو الحل”. لهذا انشات الجماعة حزب “العدالة والحرية” بعد اقل من اربعة أشهر من الثورة ليدخل سباق الانتخابات إما علي مجلس الشعب أو علي الرئاسة أو كلاهما كهدف نهائي لسرقة الوطن باكمله.

 ومع فوز مرسي بالرئاسة بعد كثير من الشكوك في نزاهة الانتخابات بالرشوة أو بالتزوير او ببقاء كثيرين خارج لعبة الانتخاب بين من بقي من مرشحي الرئاسة في الجولة الثانية لعدم القناعة بهم، بدأ اللعب بالقانون والدستور كخطوات تمهيدية للوصول الي ما يشبه الحكم في مملكة آل سعود. ففي الدستور الذي يسرعون في كتابته علي عجل من فئات تم اختيارها بشكل خاطئ تماما ولا يمثل معظمها قيمة قانونية أو دستورية وليس لهم في علوم السياسة والاجتماع من شئ اللهم الا بخداع البسطاء من شعب مصر باللحية وما يشابهها من مظاهر اتفق البسطاء علي انها من أمور الدين لجهلهم اساسا بالدين، فان دستورا يخرج منهم ومعظمهم من احزاب دينية متشددة تنفق عليها مملكة آل سعود الكثير من الاموال سيكون دستورا اقرب العرف الديني. فقد حاولت الاحزاب الدينية ان تضع نفسها كجماعة في الدستور بان تضمن نصا يقول “بما لا يخالف عقيدة اهل السنة والجماعة” لتختتم بها كثيرا من نصوص الدستور. وعندما فشلوا لاعتراض البعض وعدم توافقهم معهم علي هذه الصياغة حاولا تخفيفها الي ووضع جملة ” بما لا يخالف صحيح الشريعة”.

 جرت أهم المعارك لتحويل مصر الي دولة دينية داخل الجمعية التاسيسية لكتابة الدستور حول المادة الثانية التي ورط السادات مصر فيها عندما كان هو ذاته يريد ان يكون حاكما بامر الله لانه رئيس مؤمن لدولة مؤمنة حسب اقواله. لكن احد الحكماء وقتها نصحه بان يضع لفظ “مبادئ” أمام لفظ “الشريعة الاسلامية” دعما لحالة التحضر التي تمتع بها مصر دون باقي الدول التي لم تعرف الدولة الا بدعم من امثال “لورنس” العرب أو “مكماهون” أو “تيودور روزفلت” الذي قايض حاكم السعودية علي نفط المملكة مقابل دعمه للاسرة الحاكمة وعقيدتها الوهابية في نهاية الحرب العالمية الثانية. استضافت المملكة اعضاء جماعة الاخوان بعد ان انقلبوا علي بعضهم البعض قتلا وتشريدا في العام 1954 حيث حاولا اغتيال جمال عبد الناصر احد اعضائها الذي انقلب عليهم مستاثرا بالسلطة ورافضا اقتراحات المرشد باخذ عدة وزارت في حكومته بعد ان جري تجريف الوطن من كل احزابه.

 إنه التشابه إذن بين نظام يوليو ونظام آل سعود وما يجري تاسيسه بالاخوان المسلمين حاليا. فكما زرعت الاسرة السعودية اعضائها في كل مفاصل الدولة زرع عبد الناصر ضباطه في كل اجهزة الدولة وهو ما يجري بنفس الاسلوب من جماعة الاخوان بعد وصول مرسي للسطة. هذا التغلغل الفئوي الوظيفي لهذه النماذج الثلاثة له تاريخيته في الحكم بالاسلام قديما. فكما استبعد عبد الناصر اعضاء الجماعة وكما استبعدت الاسرة السعودية كل بقايا الشريف حسين برعاية امريكية استبعد القرشيين الانصار في سقيفة بني ساعدة وكان العتف قرينا للاحداث وقتها. أخذ “أبو بكر” بيعته وفي نهايتها أقر “عمر” لتولي امور الناس هناك ولم يشرك أحدا من الانصار، نصف مجتمع المسلمين وقتها. وبنهاية عصر “عمر” بمقتله جعلها في عشيرته وقبيلته المسلمة من قريش دون كل المسلمين قدماء ومحدثين فجعل الولاية لمن بقي علي قيد الحياة من المبشرين بالجنه وعددهم 6. ولأنه الحاكم العادل جدا (لا نعرف مبررا لها) حسب اشاعات الرواة الاسلاميين فقد جعل ابنه القاتل معهم لترجيح عملية الاختيار بين هؤلاء الستة مفضلا اياه علي الانصار ومن لحق بدين الاسلام من بعد وفاه مؤسسه. يبدو التشابه واضحا، فالقاتل والخارج علي القانون قديما يشبه انضمام اعضاء كثيرين ممن حملوا الجنازير والسكاكين زمن السادات في الجامعة وكذلك من اشتركوا في قتله وقتلوا مصريين في احداث المنصة وما بعدها في اسيوط الي الجمعية التاسيسية لكتابة الدستور. وتبدو الامور بهذا الشكل كقاعدة في الحكم بالاسلام وكان المجرمين والقتلة هم افضل العناصر للترشيح للحكم أو لكتابة الدساتير.

ولن نسترسل في حكم القبيلة والاسرة والعشيرة بعدها حيث عثمان الذي استبدل كل عمال عمر بعمال من قرابته الي معاوية … الخ نظام الحكم بالاسلام الذي اصبحت الولايات المتحدة الامريكية هي الراعيه له في عصرنا الحديث.

مرسي إذن علي طريق جمال وعلي طريق المماليك وعلي طريق بنو امية ومن قبلهم الخلفاء الراشدين!!! اعلنها الرئيس الجديد انه رئيس لكل المصريين وقال اطيعوني ما اطعت الله فيكم. لكن قراراته وحمايته لمؤسسات مشبوهة كمجلس الشوري وتاسيسية الدستور واعتراضه علي حل مجلس الشعب بالقانون الذي يريد ان يحوله بعض اعضاؤة الي زاوية او مسجد، ليس رئيسا لكل المصريين انما لاصناف كانت سببا في خراب مصر علي مدي اكثر من 1400 عام.   محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

تأسيسية الدستور المصري وذنب الكلب

طلال عبدالله الخوري   29\11\2012  حصرياُ مفكر حر

هناك مثل عربي يقول: وضعنا ذنب الكلب اربعين عاماُ في القالب وبقي اعوجاُ ….. وهذه هي حالنا مع الجمعية التأسيسية للدستور المصري, حيث عشمنا, بعد الثورة المصرية, ورحى الربيع العربي الجاري على قدم وساق الان, والانفتاح على العالم في عصر الانترنت…… عشمنا بأن الاسلاميين قد تغيروا…, وقد تعلموا الدروس الحضارية من الشعوب الاخرى! ولكن للأسف خاب املنا…فالجمعية التأسيسية للدستور المصري والتي اغلبها من الإسلاميين, والتي أعدت مواد المسودة النهائية للدستور, قد أبقت على المادة الثانية التي تنص على ان “مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”, وهي مطابقة للمادة الثانية التي كانت موجودة في الدستور الذي كان ساريا في عهد حسني مبارك واسقط بعد اطاحته في 11 شباط/فبراير 2011.

أولاُ:

الدستور الذي اسقطته الثورة كانت به المادة الثانية والتي تقر بأن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع, وبأعتراف الازهر وكل المؤسسات والمرجعيات الاسلامية آنذاك, والتي لم تعترض قط على عدم مطابقته للشريعة الاسلامية؟ ولم تشر قط الى ان هناك اي مادة في الدستور غير مطابقة للشريعة الاسلامية! فهذا يعني بان الدستور الساقط كان مصدره مبادئ الشريعة الاسلامية, والدستور الجديد مصدره أيضاُ مبادئ الشريعة الاسلامية فما الفرق بين المصدرين, اللذين بالدستور القديم والجديد؟

هل هذا اعتراف صريح منكم بأن الشريعة الاسلامية هي حمالة اوجه؟ اذا كان الامر كذلك, فهذا اعتراف ضمني منكم بأن الشريعة الاسلامية لا تصلح لأن تكون مصدراُ لاي دستور حضاري محترم منذ اللحظة التي اسقطتم بها الدستور القديم! وإلا لماذا اسقطتموه اذُاُ؟

 ثانياُ:

عندما تقول بأن الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع, فأين هي هذه الشريعة؟ هل هناك مراجع محددة توضح لنا ما هي الشريعة الاسلامية, وذلك لكي نعود لها عند الاختلاف في تفسير مواد الدستور؟ أين هي هذه المراجع؟ الا يجب تحديدها وتوثيقها بالدستور بأعتبارها مصدراُ رئيسيا لهذا الدستور؟

الم يقل علي بن بي طالب (رض) بأن القرآن حمال اوجه, أي يجب ان لا تأخذ الشريعة كمصدرا لاي دستور وذلك لانها حمالة اوجه وهذا ما اثبتته التجربة من خلال 1400 عام من التناحر والاقتتال والاختلاف؟

هذا من جهة, ومن جهة ثانية عندما تقول بأن الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع, فهل هناك مصادر اخرى غير رئيسية؟ ما هي هذه المصادر الاخرى؟

ما هكذا تورد الابل يا تأسيسية؟ كما تعرفون واغلبكم من المتخصصين في القانون, ففي الدساتير المحترمة تكون عادة  كل كلمة واضحة ومعرفة ومحددة, فما فائدة الدستور الذي يحمل عدة وجوه؟

وفي الختام نحن ننصح بأن يكون هناك فصل بين الدين والسياسة, كما فعلت الدول المتحضرة لان السياسة تفسد الدين وتضعه في مواقف مسيئة للدين, فيما الدين يجب ان يكون بقلب المؤمن ووجدانه.

وخير مثال على اهانة الدين هو عندما تم اسقاط الدستور المصري والذي كان مصدره الشريعة الاسلامية, وهذه اهانة للشريعة الاسلامية بسبب اقحامها بالسياسة, والحل الامثل هو بفصل الدين عن الدولة لكي نحفظ وقار وروحانية الدين, فمن غير المنطقي ان نقع بنفس الحفرة على مدى اكثر من 1400 سنة.

نحن اكتفينا بهذا القدر من نقد الدستور الجديد, ولم نتكلم عن التمييز ضد الاديان الاخرى لاننا لا نعرف بقية مواد الدستور ولنا عودة الى هذا الموضوع حتما عندما تظهر بقية المواد.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

طمعه قتله

محمد الرديني

في الذاكرة العراقية مجموعة من الامثال هي في حقيقتها دعوة اما الى الكسل او الخنوع ولا احد يدري كيف تسربت الى الذاكرة واستقرت فيها منذ زمن بعيد وبات الناس يتداولوها على انها مسلمات.

ويبدو ان لكل مجموعة محافظات مجموعة من الامثال خاصة بها ولكنها تشترك في امثال طبعت سلوكهم.

والا ما معنى المثل القائل “امش ولاتعبر نهر” او “العصى لمن عصا” او “القناعة كنز لايفنى”.

عدا ذلك هناك امثال تخرب ضحك استعملت صيغة المبالغة كعادة اهل الجزيرة العربية ومنها “من علمني حرفا صرت له عبدا”.

من يتمعن في هذا المثل سيضحك ملء شدقيه لأنه سيكتشف ان الناس كلها عبيد بدون استثناء.

اما “لو جريت جري الوحوش غير رزقك ما تحوش” فهو يدعوك الى القناعة والقبول بالمقسوم وارفع شعار “خليها على الله”.

لكن الذي يحير هو المثل القائل “طمعه قتله”.. لاندري من اين جاء وماهو مصدره وكيف تسرب الى المناهج المدرسية.. اذ لو كان هذا المثل صحيحا وواقعيا لكان جميع من اتوا الى السلطة بالعراق قتلوا من زمان ولعل آخرهم افراد الحكومة الحالية، ويكفي ان نتذكر صفقة السلاح الروسية الاخيرة لنصل الى حقيقة انهم يجب ان ينتهوا بشكل او بآخر.

المشكلة ان هذا المثل لايقول لنا من هو القاتل ،هل هو الشعب ؟ هل هي القوى الشريفة؟ هل هي القوى التي تريد ان تزيح الآخر لتحل محله بالسرقة.

لو صح هذا المثل لوجدت ان جميع المسؤولين في مختلف مستوياتهم الوظيفية قد بلعتهم شبكة العدالة.

لنشطح بالخيال بعيدا “ماخسرانين شي” ونترك امثال “الزنابير ما ترفع أثقال”و”لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها”او إذا هذه مثل ذيج لا خوش بطه وخوش ديج” او “بخيرهم ماخيّروني وبشرهم عمّوا عليّة و”رضينه بالبين و البين ما رضى بينا”و”تحزم للواوي بحزام سبع”و”ناس تاكل دجاج وناس تتلكه العجاج”.

لنترك كل ذلك ونتعلق بالمثل المذكور سابقا وهو “طمعه قتله” ونجد انه ليس فقط غير حقيقي وانما يعبر عن سخرية من عقول الناس خصوصا هؤلاء الذين يريدون ان يرتقوا بمستويات حياتهم المعيشية والاجتماعية وحتى السياسية.

ولأني لااملك عقلية المؤامرة فليس من الحق القول ان اجندات خارجية هي التي فرضت علينا هذه الامثال وانها تدخل سافر في شوؤن حياتنا الخاصة ولا هي مؤامرة امبريالية او امريكية على وجه التحديد ولاهي ايضا من بقايا النظريات العلمانية ولكني سأكون بطرانا لأطلب من اهل المضيف،هؤلاء الشرفاء الا يستعملوها امام هذا الجيل الا من باب السخرية.. اطلب من الشرفاء ان يحتكموا الى ضمائرهم ويسالوا انفسهم، لو كان الطمع يقتل الانسان فهل يعقل ان يبقى في السلطة 9 سنوات وهو ينهب البلد وما زال؟.

فاصل لآخر نكتة: أكدت النائبة السابقة عمارة البلداوي ان اعطاء النفط لأي جهة دون اخذ رأي الشعب مخالفة دستورية لان النفط ملك الشعب العراقي وليس ملك مجلس الوزراء يهديه لمن يشاء. وتساءلت البلداوي في بيان صحفي وزعته على وسائل الإعلام “ما سبب اهداء {100} الف برميل من النفط الخام الى الاردن مجانا وهدية من غير جزية وماهو التزامنا بمشاكل الآخرين وبيتنا كله مشاكل”.

ياسلام.. والله انت يابلداوي امرأة رائعة بكل المقاييس ولكنك لم تقولي لنا من هو هذا الشعب الذي تريدون اخذ موافقته في أي قرار؟.

بمناسبة هذا الكلام اولاد الملحة راح يعزموك على “باجة”.     تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

محاولة في نقد الفكر السياسي في العالم العربي

يوسف نور عوض   القدس العربي اللندنية

أحداث كثيرة تمر بالعالم العربي في هذه الأيام، خاصة بعد الثورات التي أطاحت أنظمة الحكم في تونس وليبيا ومصر واليمن وأشعلت الثورة في سوريا، ورغم ذلك لم يكن الفكر السياسي الذي تبع تلك الثورات في المستوى الذي يتلاءم مع هذه المرحلة الجديدة من تاريخ الأمة العربية، ذلك أن معظم الكتابات تركزت حول تغيير الأنظمة والبدائل المحتملة من منظور تقليدي يركز على كيفية الوصول إلى السلطة وليس كيفية إحداث التغيير في النظم السياسية، ولا ينفي ما ذهبنا إليه أن بعض المفهومات الحديثة طرحت دون أن تتم معالجتها بالمستوى المطلوب، ومن أهم هذه المفهومات مفهوم الديموقراطية الذي يعني عند الكثيرين ‘الانتخابوية’ التي تبرر للأحزاب أو الأفراد أن يصلوا إلى السلطة، إذ ظل الكثيرون يعتقدون أن مجرد انتخاب فرد أو جماعة يبرر له أو لها أن تفعل ما تريد بكون الديموقراطية في نظر الكثيرين هي مجرد عملية انتخاب فقط، ولا يقف هؤلاء ـ عادة ـ عند النظام الذي تتم فيه عملية الانتخاب، وتلك هي المشكلة الأساسية في العالم العربي، ذلك أنه إذا نظرنا إلى البلاد العربية التي توجد فيها برلمانات وجدنا هذه البرلمانات تتكون من مجموعات طائفية أو زعامات قبلية أو أصحاب وجاهة اجتماعية، وهم في معظم الأحوال لا يصلون إلى الحكم لأن لهم برنامجا خاصا يريدون تحقيقه لصالح المجتمع بصفة عامة بل لأن هدفهم الوصول إلى السلطة من أجل تحقيق نفوذهم وإقصاء الآخرين والاستفادة من مقدرات الدولة بصورة غير مشروعة ما يسبب انتشار الفساد بشكل واسع في هذه الأنظمة.

ويختلف هذا النظام عما هو سائد في الديموقراطيات الحقيقية في العالم .وأذكر في هذا السياق أن أحد الأشخاص من الذين حصلوا على الجنسية البريطانية قال لي أنه صوت في ستة انتخابات برلمانية أعطى فيها صوته لأشخاص لا يعرفهم، وعندما سألته لماذا؟ قال لأن المرشحين في الانتخابات البريطانية لا يستندون إلى نظم قبلية أو وجاهات اجتماعية إذ هم أشخاص يعملون في إطار نظام حزبي معترف به، وبالتالي فإن المواطن يصوت للمبادئ أو البرامج التي يعلنها الحزب ولا يهم من الذي يقوم بتنفيذها، ذلك أن الحزب له آليته التي يضبط بها سلوك نوابه، وبذلك لا يضع الحزب عبئا على المواطن. ولا يقتصر النظام الديموقراطي في بريطانيا على عملية انتخاب النواب فقط إذ هو نظام يستند أيضا على أسس اقتصادية قوية، ذلك أن الأغنياء في النظام الديموقراطي يحققون ثراءهم عن طريق العمل والجد وهم بعد أن يحققوا الثروة لا يرحلونها إلى العالم الخارجي بل يضعونها في المصارف الداخلية أو يوظفونها في مشاريع العمل بحيث يستفيد الجميع منها، ويوجد في النظم الديموقراطية كذلك نظام للضمان الاجتماعي الذي يوفر الحياة الكريمة لكل من يجد نفسه خارج الوظيفة أو العمل، وذلك ما يجعل الكثيرين يقبلون على دفع ضرائبهم ولا يتهربون منها، بكونهم يعلمون أن هذه الضرائب ستعود عليهم بالفائدة حين يتعطلون عن العمل أوحين يصلون إلى سن التقاعد. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ نجد في النظام الديموقراطي أيضا نظام قضاء نزيه ومحايد لا يأتمر بأمر السلطة ولا يتدخل السياسيون في عمله، وذلك ما يجعل سائر المواطنين يحسون بالأمان لأنهم قادرون على أخذ حقوقهم كاملة إذا ما تعرضوا لظلم. ولا أريد هنا أن أقول إن هذه المفاهيم غائبة في العالم العربي لأنها موجودة كما تقول هالة مصطفى في كتابها القيم أزمة الليبرالية العربية، ولكنها موجودة في إطار فردي، ذلك أن العالم العربي لا يعدم الأشخاص الذين كتبوا كتابات مستنيرة في مفهوم الدولة من زوايا مختلفة، لكن تبقى معظم هذه الكتابات فردية التوجه ولم تتحول إلى نظم اجتماعية حقيقية كما تقول الكاتبة.

ويشعر الكثيرون بالأسف لأن الناس في العالم العربي كانوا يتطلعون دائما إلى مصر ويرون أنها القلعة التي سيحدث منها التحول، فقد انفتحت مصر منذ عهد محمد علي باشا على العالم العريض وبدأت تدق باب الحداثة بعنف وكان العالم العربي ينظر بإعجاب لما يحدث فيها ويتمنى أن تكتمل تجربتها وتكون أنموذجا يحتذيه العالم العربي، وبدأت مصر تضع أولى خطواتها في طريق الديموقراطية من خلال التعددية الحزبية التي لا تستند إلى أسس طائفية أو عرقية، ولكن جاءت ثورة يوليو وأوقفت كل هذا المد، وحولت البلاد في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك إلى دولة بوليسية تعادي الشعب وتفتح له المعتقلات وتطارده بأجهزة المخابرات، وحتى بعد أن سقط هذا النظام وظن الكثيرون أن مصر مقبلة على عهد جديد خاب ظن الكثيرين عندما رأوا أن البلاد تدخل في جدل عقيم حول قضية واضحة المعالم ولا تحتاج لأن يختلف الناس حولها في إطار نظام ديموقراطي سليم.

ويبدو المشهد العربي في ضوء ذلك مشهدا يتسم بالفوضى والقصور الفكري، ذلك أن المطلوب في هذه المرحلة ليس تزاحم التيارات التي تريد أن تصل إلى السلطة بل بدء التفكير في كيفية إنشاء الدولة الحديثة.

وفي ضوء ذلك لابد أن يقلع الكثيرون عن التفكير بالأساليب الطائفية والعرقية والعقدية بكون هذه الأساليب لن تقيم نظام الدولة القويم، وهو النظام الذي يحتاج إلى تفكير عريض يستند إلى الأسس التي تبنى عليها الدول الحديثة، ولا شك أن هناك نماذج كثيرة في عالم اليوم يمكن الاستفادة منها مثل النموذج البريطاني والنموذج الفرنسي والنموذج الأمريكي، وهنا يجب أن يتوقف التفكير التقليدي في العالم العربي الذي لا يرى في النظم المتقدمة إلا نظم استعمار واحتلال، إذ يجب أن تعرف الشعوب العربية أن مواقف الدول الغربية منها ليس بسبب رغبتها في المصالح والتحيز فقط بل أيضا بسبب الواقع العربي ذاته الذي يشجع على مثل هذا التعامل، وقد رأينا في نموذج مقاومة حماس للاعتداءات الإسرائيلية دليلا على ذلك، إذ عندما صمدت حماس وأدرك العالم أن صمودها سيكلف الطرف الآخر كثيرا وقف العالم معها من أجل أن ينهي تلك الحرب، وذلك ما يجب أن يحدث في المواقف العربية كلها لأن حالة الضعف والتشرذم السائدة في العالم العربي هي التي تشجع على مواقف العالم الغربي من العرب وتجعل الخصومة حاجزا دون إقامة الدولة الحديثة في هذا المكان من العالم، ولا شك أن الكثيرين يعتقدون أن التغيير يعني فقط قلب أنظمة الحكم وذلك خطأ كبير لأن العالم فيه النظم الجمهورية والنظم الملكية وغيرها، وليس المهم أن يكون الحاكم رئيسا أو ملكا بل المهم أن يكون هناك نظام يحقق الأسس الديموقراطية التي تحدثنا عنها، وبالتالي يجب أن تكون المرحلة المقبلة هي مرحلة التفكير السوي بحيث لا يصبح مشروع إقامة الدولة الحديثة في العالم العربي مشروعا محدودا في أذهان بعض الأشخاص يسطرونه بأقلامهم في كتبهم، لأن المطلوب هو أن يتحول المشروع إلى واقع بحيث يحدث التغيير الحقيقي في العالم العربي.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حزب الله” يغرق في ريف دمشق؟”

علي حماده        النهار اللبنانية

في معلومات من دمشق، ان القيادة العسكرية في النظام قررت تقليص درجة الاعتماد على القوات النظامية في الجيش من اجل القيام بمهمات قتالية، اذ دلت التجربة خلال الاشهر الاخيرة ولا سيما في الاسابيع الماضية ان المهمات التي تكلف بها القوات النظامية نادرا ما تحقق اهدافها لاسباب كثيرة، وغالبا ما تنتهي بإنشقاق العديد من الجنود والضباط المتوسطي الرتبة. وفي المعلومات ايضا ان النظام يستعين اكثر بالميليشيات التي انشأها (الشبيحة) وايضا بميليشيات “حزب الله” الذين ارتفعت اعدادهم كثيرا في المرحلة الاخيرة، وهم منتشرون في المناطق المحيطة بدمشق ذات البيئة السكانية العلوية او الشيعية او حتى المسيحية والكردية، ويشكلون الدرع ما قبل الاخير للنظام في دمشق. فخلف هؤلاء تنتشر قوات فرقة الحرس الجمهوري وحامية دمشق (اللواء ١٠٥)، وتجري استعادة آلاف الجنود من الحرس الجمهوري الى دمشق. بالفعل بدأت معركة دمشق من دون اعلان رسمي.

بالنسبة الى “حزب الله” ارتفعت وتيرة التورط العسكري المباشر ولا سيما في المناطق الى الغرب من دمشق والتي تمتد لغاية الحدود مع لبنان، هي تعتبر شريانا حيويا للحزب وايران وترتبط بمخازن سلاح، وبتسهيلات مطار دمشق الدولي. وفي مطلق الاحوال وبالرغم من قدرات مقاتلي الحزب وكفاءاتهم القتالية فالتقدير العام انهم لا يشكلون وزنا يعتد به للتأثير على المآل الاخير للصراع في سوريا. فالصدام بين الثورة والنظام يتجاوز طاقات “حزب الله”. وكلما عادت جثث مقاتلي الحزب الى البلدات والقرى في البقاع والجنوب، سرت بلبلة اضافية في البيئة الحاضنة لأنه مهما قيل في “الواجب الجهادي”، يبقى على ارض الاخرين.

ما تقدم يعيدنا الى ما قاله النائب وليد جنبلاط اخيرا عند تقديمه مبادرته الوفاقية، حيث دعا فريقي الصراع السياسي في لبنان الى تجنب الانغماس في ميدانيات الازمة السورية. فأين “حزب الله” من نصائح جنبلاط؟ علما ان فريق ١٤ آذار لا يملك قدرات قتالية، ولو امتلكها فعلا لكانت تغيرت امور كثيرة عندنا.

قبل يومين اتصل بي وزير “وسطي” قال: “لماذا تصرون هكذا على استقالة الحكومة؟ فالحكومة اشبه ما تكون بالمستقيلة وتصرف الاعمال، والرئيس ميقاتي حرص على ان يكون خلال توليه السلطة حاميا لتركيبة المعارضة في الادارة. وقام سياسيا بكل الخطوات التي كان ليقوم بها الرئيسان الحريري والسنيورة”. اجبت: “عزيزي اوافقك الرأي بالنسبة الى تصريف الاعمال. انتم الجزء الذي يصرف الاعمال في الحكومة، ولا وزن لكم في مواجهة الجزء الآخر الذي يحكم بالفعل وهو لا يصرف الاعمال بتاتا. ومثال بسيط على ما اقول، ان “حزب الله” طيّر طائرة “ايوب” مباشرة بعد “اعلان بعبدا” حول مرجعية الدولة للسلاح، وفي الوقت نفسه اعلن عن “الواجب الجهادي ” في سوريا فألغى بند تحييد لبنان عن ازمة سوريا”. في الخلاصة : ان “حزب الله” الى مزيد من التورط بدماء السوريين، و”الوسطية” الى المزيد من التنظير الاكاديمي.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

آن أوان التدخل الأميركي في سورية

كوندوليزا رايس

الحياة اللندنية

الحرب الأهلية في سورية ربما تكون الفصل الأخير من فصول تفكك الشرق الأوسط القديم على الوجه الذي يألفه العالم. وتكاد تضيع فرصة الحفاظ على تماسك المنطقة وإعادة بنائها على أسس مختلفة تعلي شأن التسامح والحرية وترسي الاستقرار الديموقراطي. والهويات القومية في مصر وإيران راسخة على مد التاريخ. وهذه حال تركيا، على رغم أن عملية دمج الأكراد متعثرة وتعاظم ارتياب أنقرة بميولهم الانفصالية.

وعلى خلاف الدول هذه، تبدو الدول الأخرى في المنطقة طرية العود وهي في مثابة بناء حديث التشييد وضع البريطانيون والفرنسيون أسسه من غير مراعاة الاختلافات الإثنية والطائفية. وطوال عقود، تماسكت هشاشة بنية الدول في الشرق الأوسط على يد أنظمة ملكية وأخرى استبدادية. ومع تفشي عدوى الحرية من تونس إلى القاهرة ودمشق، ضعفت قبضة الحكام المستبدين وخرجت الأمور عن ارادتهم. والخطر الداهم اليوم هو تفكك الدول المصطنعة الحدود وتناثرها إلى أجزاء. وإثر إطاحة صدام حسين في العراق، أملت الولايات المتحدة بنشوء دولة ديموقراطية متعددة الإثنيات والطوائف تنجز ما ليس في مقدور المستبدين: منح الجماعات مصلحة في المصير المشترك والمستقبل الواحد. وأفلحت في ذلك إلى حد ما. فالانتخابات ولدت أكثر من مرة حكومات تمثل الجماعات المختلفة، لكن المؤسسات العراقية طرية العود وهشة، وهي تهتز على وقع الانفجارات الطائفية الإقـــليمية الأوســـــع. والنزاع في سورية يودي بالعراق وغيره من الدول إلى شفير التفكك. وإثر الانسحاب الأميركي، اتكأ السياسيون العراقيون على تحالفات طائفية للحفاظ على مكانتهم. فإذا لم يعد في وسع رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، التعويل على الدعم الأميركي، لن يغامر في جبه طهران.

 إن اعظم خطأ وقعت فيه واشنطن في العام الأخير هو تعريف النزاع مع نظام بشار الأسد على أنه نزاع إنساني. فنظام دمشق لم يتورع عن توسل العنف، وراحت ضحية المجازر أعداد كبيرة من الأبرياء. وأوجه الشبه ضعيفة بين ما يجري في سورية وحوادث ليبيا في 2011.

 ولا يستهان بما هو على المحك في سورية. فمع تفتتها، تستقطب السنة والشيعة والأكراد شبكة من الولاءات الطائفية. وفي الماضي، دعا كارل ماركس عمال العالم إلى الاتحاد وتجاوز الحدود الوطنية والانعتاق من «الوعي الكاذب» لهوياتها، ونبههم إلى أن ما يجمعهم يفوق ما يشدهم إلى الطبقات الحاكمة التي تقمعهم باسم القومية والوطنية. واليوم، تؤدي إيران دور ماركس. فهي تسعى إلى بسط نفوذها على الشيعة وجمعهم تحت عباءة ثيوقراطية طهران، وترمي إلى تفكيك وحدة البحرين والعراق ولبنان… وهي أوكلت هذه المهمة إلى مجموعات إرهابية، منها «حزب الله» والميليشيات الشيعية جنوب العراق. وسورية هي السد في وجه هذا المخطط. فهي الجسر إلى الشرق الأوسط العربي. ولم تعد طهران تخفي أن قواتها تدعم نظام الأسد في سورية وتشد عوده. وفي مثل هذا السياق، يبرز اتجاه إيران إلى حيازة السلاح النووي مشكلة تواجه المنطقة كلها وليس إسرائيل فحسب.

 لم تقف الدول العربية ودول الجوار موقف المتفرج من التدخل الإيراني في سورية. وانزلق الأتراك إلى النزاع، وتعاظمت خشيتهم من انفصال الأكراد في سورية وتحفيزه إخوتهم في تركيا على احتذاء مثالهم. وصارت الهجمات الصاروخية والمدفعية الحدودية شائعة في كل من إسرائيل وتركيا. ولا يجوز الوقوف موقف المتفرج إزاء طلب أنقرة مساعدة من «الناتو». ولكن ماذا فعلت الولايات المتحدة في الأثناء؟ انصرفت طوال اشهر إلى إقناع الصين وروسيا بالإجماع على اتفاق أممي «لوقف إراقة الدماء»، وكأنها تصدق أن ثمة أملاً بعزوف موسكو عن دعم الأسد وانشغال بكين باستشراء الفوضى في الشرق الأوسط. وليس فلاديمير بوتين رجلاً عاطفياً، ولن يتخلى عن الأسد إذا شعر انه يملك حظوظاً في النجاة.

 وفي الأيام الأخيرة، بادرت فرنسا وبريطانيا وتركيا إلى ردم هوة الفراغ الديبلوماسي والاعتراف بائتلاف المعارضة الجديد الذي يمثل شطراً راجحاً من السوريين. وحري بالولايات المتحدة أن تسير على خطى الدول الثلاث، وأن تـــرهن تسليح الجماعات المعارضــة الموحــدة بعتــاد دفــاعي بانتهاج سياسة «دمجية» لا تستأثر بالسلطة في مرحلة ما بعد الأسد. وأميركا وحلفاؤها مدعوون إلى فرض منطقة جوية عازلة لحماية الأبرياء. فالحاجة تمس إلى النفوذ الأميركي، ويترتب استشراء النزاع الطائــفي وتــــفاقمه على ترك إدارة النزاع إلى القوى الإقليمية التي تختلف أهدافها عن الأهداف الأميركية.

 ليس التدخل في المنطقة من غير أخــطار. فالنـــزاع الدموي في سورية متواصل منذ أكثر من سنة، واشتد عود اكثر الشرائح تطرفاً في المعارضــة السورية. فـــالحروب الأهليــة تميل إلى تعزيز نفوذ غيـــر المعتـــدلين و «أسوأ» القـــــــوى. وإطاحة الأسد في مثل هذه الظروف قد تفضي إلى بلوغ المجموعات الخطيرة السلطة، لكن خطر تداعي نظام الدول في الشرق الأوسط أفدح من خطر «القاعدة» وأخواتها. فكفة إيران ستغلب كفة حلفاء أميركا، وطوال عقود ستغرق المنطقة في دوامة عنف ومعاناة عاصفة. ومد الحرب لا يتجه إلى الانحسار في الشرق الأوسط، بل يعلو ويتجه إلى بلوغ ذروته. والانتخابات الأميركية انتهت، وآن الأوان كي تبادر أميركا إلى التدخل.

 * وزيرة الخارجية الأميركية بين عامي 2005 و2009، عن «واشنطن بوست» الأميركية، 24/11/2012، إعداد منال نحاس

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

حكم مرسي الأخواني مقابل المجرم بشار الأسد

طلال عبدالله الخوري   حصرياً مفكر حر  28\11\2012

يقوم الموالين للمجرم بشار الاسد والجيوش الاعلامية التي يسخرها النظام بتخويف السوريين من وصول الاخوان المسلمين الى حكم سوريا, وبالرغم من أن السوريين لا يناسبهم حكم الأخوان المسلمين, وليس للإسلاميين شعبية كافية توصلهم للحكم بانتخابات ديمقراطية نزيهة, لأن السوريين شعب متحضر ومنفتح على العالم, وهو اقرب للتجربة الليبية منها للمصرية حيث وصل الى الحكم بليبيا الليبراليين وليس الإسلاميين؟

بالرغم من اننا نعتبر بأن حكم عائلة الاسد هو حكم اسلامي سني, ولا يختلف باي شئ عن حكم مبارك بمصر او عبدلله بالسعودية, او صدام حسين بالعراق, او اي زعيم سني بأي بلد اسلامي, وهذا ما اثبتناه بمقال سابق لنا بعنوان (خرافة الأحزاب السياسية العربية) وقلنا بانه لا وجود للاحزاب السياسية العربية, وقلنا بان البلاد العربية ومنها سورية, تم حكمها بحزب واحد وهو حزب الاخوان المسلمين ولكن باسماء مختلفة واشكال مختلفة, وقلنا بان النظام الحالي في سورية انما هو حزب الاخوان المسلين فرع الاسد, وأنه لا علاقة للنظام الحاكم في سورية بالطالئفة العلوية لا من قريب او بعيد سوى ان الرئيس السوري ولد لابوين علويين, وان الاسد كان يحكم سوريا بحكم اسلامي لا يختلف باي شئ عن الحكم الاسلامي السائد بالبلدان العربية الاخرى منذ 1430 سنة وحتى الآن.

 سنحاول في هذه المقالة بأخذ احتمال وقوع اسوء السيناريوهات! ولنفرض جدلاً بأن الاسلاميون وصلوا للحكم بسوريا, وهو كما قلنا اسوء السيناريوهات الممكنة, ولنقارن بين حكم الاخوان المسلمين في مصر مع حكم عائلة الأسد في سوريا:

أولاُ :

 تمت بمصر تحت حكم الاخوان انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب بأجواء ديمقراطية ونزيهة, وهذا ما لم يعرفه الشعب السوري منذ أكثر من اربعين عاماُ, (فرئيس الجمهورية) او الرئيس الوراثي يتم انتخابة بأنتخابات صورية, ونتيجتها معروفة مسبقاُ وهي عادة أعلى من نتائج انتخاب الإله بذاته, أما انتخابات مجلس الشعب فحدث ولا حرج, فهي عملية تعيين موظفين بمنصب عاطل عن العمل, اصعب مهامه هو التصفيق لكلمات الرئيس والرقص بالاحتفالات والمناسبات التي يقيمها الرئيس.

ثانياُ:

 حاول الرئيس مرسي ان يقيل النائب العام, وتم رفض هذا القرار, واجبر الرئيس مرسي على سحب قراره, وهو ما يؤكد احترام استقلالية القضاء تحت حكم الاخوان, اما في حكم عائلة الأسد فلا احترام لاستقلالية القضاء, وحتى لا احترام لاي قانون او اي دستور وإذا احتاج الامر فانه يتم تعديل الدساتير والقوانين وتفصيليها لتناسب مقاس الرئيس او الوريث.

 ثالثاُ:

 لم يصادر تحت حكم الاخوان اي كتاب, ولم يفرضوا الحجاب على احد, بينما تحت حكم عائلة الاسد فلا احد يستطيع ان ينشر كتابا يعترض عليه البوطي فقيه عائلة الاسد.

 تحت حكم الاخوان, لم يتم الصرف على الجماعات اسلامية من مال دافعي الضرائب وهم يحاولون تطوير الاقتصاد, بينما عائلة الاسد كانت تصرف بسخاء على المدارس الدينية من اموال السوريين,وذلك لكي تنافس المعارضة الاسلامية على الاسلام, ولكي تظهر بمظهر المدافع عن الاسلام اكثر من المعارضة الاسلامية, فماذا استفاد الشعب السوري من ادعاء عائلة الاسد بالعلمانية اذا كانت بنهاية الامر تحكم بحكم اكثر اسلامية من الاسلاميين انفسهم؟

رابعاُ:

 تحت حكم الاخوان المسلمين فان الجيش المصري هو جيش وطني يستخدم لحماية المصالح العليا للشعب المصري, بينما في المقابل تحت حكم عائلة الاسد فأن الجيش السوري هو جيش طائفي, هدفه حماية نظام عائلة الاسد ولو اقتضى الامر الى تدمير سوريا وتشريد شعبها, وقتل أبنائها ونسائها واطفالها ودفنهم بمقابر جماعية تحت وابل من براميل الديناميت, والقنابل المحرمة دولياُ من عنقودية وفراغية.

وفي الختام نحن السوريون بكل اطيافنا والواننا, من سنة ومسيحيين واكراد ودروز وعلويين نفضل ان نخرج بمظاهرات لاسقاط حكم الاخوان المسلمين بسوريا, اذا وصلوا للحكم وتجاوزوا الدستور, او اذا لم يفوا بوعودهم الانتخابية, على ان يدمر المجرم بشار الاسد سوريا, وان يموت شعبها تحت وابل من براميل الديناميت والقنابل العنقودية, وأن يدفن شعبها بمقابر جماعية. 

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العراق للجميع وليس لطائفة واحدة

محمد الرديني

واخيرا تدخلت اعلى مؤسسة دينية لتلجم طائفية بعض المسوؤلين الذين بالغوا في المراسم الدينية بمناسبة ايام عاشور.

فبعد ان تفاجأ الجمهور برؤية قوات امنية يراسها احد الضباط وهم يلطمون في الساحة المخصصة للعروض العسكرية.كشفت الكثير من التجاوزات في ممارسة شعائر عاشوراء.

لم يكن هذا العنوان من بنات افكاري بل كان من ضمن ماقاله الشيخ حسين آل ياسين معتمد آية الله العظمى السيد علي السيستاني في خطبته امس الاول امام حشد من الزوار في كربلاء.

صرخ هذا الشيخ الذي انحني له احتراما رغم ان صرخته كانت متأخرة بعض الشيء الا ان الاوان لم يفت بعد ولابد لهؤلاء اللطامة الذين ذكرهم ان يقفوا عند حدهم.

قال هذا الرجل الجليل:

“مو صحيح يسوي المسؤول تعزية بالدائرة التي يديرها فهي ملك لكل العراقيين وليست وقفا على الشيعة.. ومو صحيح تعلق الرايات السود، فوق المدارس والجامعات لا الجامعة ولا المدارس هي ملك لحزب ما انها ملك كل العراقيين وبالتالي هي اماكن علم، على أي اساس ضابط شرطة يشغّل شريط تعزية في سيارة الدولة.. لماذا يستغل هذا الضابط او ذاك سيارة الدولة في اغراض خاصة ولماذا بعض اصحاب السيارات الخاصة والاجرة يتباهون في اطلاق شرائط التعزية باعلى صوت حين يمرون من الاماكن العامة، هذه ليست اخلاق الشيعة”(انتهى كلام الشيخ).

اعتقد كل الطوائف والمذاهب الدينية التي تحترم نفسها لاتلجأ الى هذه الممارسات، انهم “اللكامة” وما اكثرهم بالعراق.

ان هؤلاء متخصصون في التطبيل وراء أي مطبّل يقودهم وهم الذين ارسلوا العراق الى الجحيم.

لايهمهم من المقدس ومن هو القاتل ، المهم عندهم ان يسيروا مع موكب النعاقين، وذاكرة العراقيين الشرفاء تحفل بقصص يندى لها الجبين منذ ان تأسست الدولة العراقية وحتى كتابة هذه السطور.

من يرغب في مشاهدة وسماع الخطبة فهذا هو الرابط.

فاصل: اتذكرون زهى حديد ،تلك الفنانة الرائعة التي يكن لها كل العراقيين ماعدا حكومة المحاصصة كل التقدير انجزت مؤخرا تصميما راقيا لملعب رياضي في طوكيو.

ومن يرغب في رؤية هذا التصميم الاعجوبة فلدي الاستعداد لارسال الصور بالكامل.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment