نطقت الخرساء

أديب الأديب

كان هناك في قديم الزمان أميرة ذو جمال اسطوري أخاذ, إسمها شام, وكان لديها ذكاء ثاقب وعبقرية خلاقة, حيث كانت تمتلك مهارات لامثيل لها في شتى المجالات من براعة هندسية, فنية, علمية, تقنية, وإقتصادية, بالإضافة الى مهارة ابداعية في تصميم الأدوات التي يحتاجها مجتمعها في حياتهم اليومية, وكانت تزود شعبها بالافكار الخلاقة بالتبادل التجاري مع المجتمعات المحيطة, وأيضاً مع المجتمعات النائية التي تفصلها عنها البحار والمحيطات, فقامت لذلك باختراع وتطوير السفن الضخمة, التي تستطيع شق عباب البحار وركوب المحيطات الهوجاء. وقامت أيضاً باختراع حروف الالف باء, لتسهيل التدوين والتوثيق والابداع الأدبي, بعد ان كان شعبها يكتب بلغات قديمة تعتمد على الرموز.

 كانت شام تمضي جل وقتها مع الناس في المعامل والورشات, والمزارع, تشرف على كل صغيرة وكبيرة, وبفضل عبقرية هذه الفتاة تم تطوير االبناء والزراعة والصناعة والتجارة والفن والادب, وعاش ابناء شعبها برخاء وازدهار لا مثيل له, تحسدها عليه كل المجتمعات المحيطة والنائية والتي وصلتها اخبار ثراء هذه المملكة وتطورها وازدهارها.

كان الملك الكهل ابو شام انسان وديع ودود وطيب القلب جداُ, وكان يحب شعبه كثيرا وكان شعبه يبادله نفس الحب, وكان الملك يحب ابنته شام كثيراُ, وكان يحضرها ويعدها لكي تصبح الملكة وترث مملكته من بعده لان الشعب كان يحبها ويحترمها لما قدمت له من انجازات.

 كان الملك ابو شام يحب الملكة ام شام حبا جماً, وقد حزن كثيراُ عند وفاتها بمرض خبيث نادر لم يعرف الاطباء تشخيصاُ له, ولم يعرفوه من قبل فأطلقوا عليه اسم:” مرض الريح الأسود الصحراوي “, لأنه بالعادة كانت الأوبئة تأتي اليهم من الشعوب المتجولة الاتية من الصحراء, والتي كانت تحمل معها الامراض, لذلك اصدر الملك أمراُ ملكياً بحجر كل من يأتي من الصحراء في مكان صحي معزول لمدة يحددها النطاسي للتأكد من خلوه من الاوبئة قبل السماح له بالدخول للمملكة.

توفيت الملكة ام شام بعد سنة من وضعها لمولودتها شام, لذلك اصبحت شام بمثابة الرئة التي يتنفس منها والدها الملك.

بعد وفاة ام شام تعرف الملك على زوجته الثانية حميدة, وقد انجبت له ابنته الثانية علياء. وكانت زوجته الثانية وابنتها تكنان كل الحقد على شام, ولديهما غيرة مفرطة منها لما تملكه من جمال ومواهب ومنزلة عند والدها وعند الشعب. لهذا السبب بدأت حميدة وابنتها علياء بالتخطيط للكيد والوقيعة بالملك وابنته شام, والإستيلاء على السلطة, وتوريثها لابنتها علياء بدل من ابنة الملك شام.

 لقد اتت الزوجة الثانية حميدة من صحراء  بعيدة على رأس قافلة تجارية, حيث كانت القوافل التجارية القادمة من الصحراء تجلب معها فراء الابل وصوف الغنم والتمور والسمن وتبادلها بالطحين والأواني, والثياب والأدوات والسلاح.

كانت حميدة ثمرة لزواج جماعي متعارف عليه بمجتمعها الصحراوي, حيث يجتمع على نكاح امرأة واحدة مجموعة من الرجال, وعندما تحمل المرأة وتضع الجنين, يجتمع الرجال عند المرأة لكي تختار أحدهم لينسب اليه أبوة الجنين.

 كان مجتمع حميدة الصحراوي الذي اتت منه مجتمعاُ بدائياُ وله عادات غريبة, ولذلك كانوا يختارون لأبنائهم الاسماء الرفيعة مثل حميدة, علياء, صادق, رافع, شريف, عفيفة …. الخ, وذلك لكي يخفوا وضاعتهم ويعوضوا عن النقص بسلوكهم الاجتماعي.

استطاعت حميدة بدهائها ان تتقرب من الملك والد شام وتوقعه بحبائلها, وتقنعه بأن الجنين الذي تحمله بأحشائها هو بالفعل ثمرة حبها النقي والسرمدي للملك, واخلاصها الأبدي له, بدليل انها وهبت نفسها للملك من دون اي وعد او مقابل غير الحب الطاهر والإخلاص والوفاء, مع العلم انها كانت تعرف بأن جنينها هو عبارة عن ثمرة نكاح جماعي مارسته أثناء رحلتها التجارية الأخيرة مع مجموعة كبيرة من سائسي الجمال, حيث كانت تسير مثل هذه القوافل التجارية لشهور في الفيافي ولكثير من عتم الليالي الموحشة.

 تقدم لشام الكثير من الشبان من اصحاب الذوات, من ابناء مجتمعها والمجتمعات المجاورة وايضاً من المجتمعات النائية, ولكن كانت تردهم خائبين وكانت تقول لهم: ” انا متزوجة من رفاه شعبي وتقدمه وتطوره ورخائه, وانا اخشى من ان الزواج من الاغراب سيلهيني عن حبي لشعبي الذي اعشق حتى الموت, ولن اخون حبي لشعبي مع اي غريب مهما كان اصله وعزوته ومركزه.

مرض الأب الملك الكهل بمرض عضال, فحبست حميدة وعلياء هذا الخبر عن ابنته شام التي كانت مشغولة طوال الوقت بمشاريعها التنموية للبلاد, واستغلتا ضعف الملك, وقامتا بحجره بغرفة معزولة في اعلى برج بالقلعة والتي لا يصل اليها احد, وقامت بأستدعاء بعض من اقاربها من الصحراء لكي يساعدوها بمخططاتها الشريرة.

 وبعد ان خلا لحميدة الجو, استطاعت بفضل دهائها وبمشاركة ابنتها ان تغري كل اعضاء مجلس الحكماء بالمملكة وتجرهم الى الفساد, وتشعل الفتن فيما بينهم, والتي كان ينتج عنها قتال دموي فيما بينهم, وبعد اضعافهم والسيطرة عليهم, كانت تقضي عليهم الواحد بعد الأخر, واحتفظت فقط بالاعضاء من الشخصيات الضعيفة والفاسدة وقامت بترقيتهم بعد ان ضمنت ولائهم لها حيث كانت تملك ضدهم وثائق تدينهم بالفساد, فخضعوا لها وقاموا بتنفيذ جميع رغباتها.

وفي النهاية استطاعت حميدة وعلياء بإحكام السيطرة على مراكز القوى بالمملكة, بعد ما قتلت من قتلت وسجنت من سجنت وشردت من شردت واستمالت الى صفها من استمالت من وجهاء وحكماء المملكة, وبذلك اصبحت حميدة و ابنتها علياء تتحكمان بالمملكة ومن فيها, واقامتا علاقات غير شرعية وقذرة مع الحرس والخدم بالقصر ودنستا شرف الملك وجعلتاه مادة للسخرية والتندر عند الشعب.

 لقد سلطت الزوجة الحراس على الشعب وفرضت عليه ضرائب لا قدرة له على دفعها, فملأت السجون بالمواطنين , وصادرت الأراضي, وأغلقت المدارس لكي يعم الجهل ولكي يسهل عليها التحكم بالشعب وقيادته كالقطيع, ثم فرضت على الشعب العمل بالسخرة في مزارعها وحقولها, وفي بناء قصورها, بالاضافة الى خدمتها في مقر اقامتها.

لقد قسمت الزوجة حميدة الشعب الى قسمين لا ثالث لهم, القسم الاول كان يعمل كالعبيد لديها, اما القسم الثاني فكان يعمل لديها كالعبيد ايضاً ولكن بصفة حراس وجنود وعسس, حيث منحتهم من السلطة ما يكفي لكي يساعدوها بتركيع الشعب واذلاله, ولقد سلطتهم على رقاب الشعب ترهبهم بأسلحته الفتاكة وسجونها الرهيبة, وكان مصير اي انسان يريد ان يعيش بكرامة, ويرفض ان ينتمي الى هاتين الفئتين إما القتل او النفي او الزج به في غياهب السجون.

 كانت حميدة من المرض النفسي بحيث انها كانت تستمتع برؤية شعب الاميرة شام يتصرف كالحيوانات في قصرها, فكانت تفرض عليهم في المساء الرقص والغناء لها, وان يقوموا بحركات السيرك البهلوانية, وتقليد اصوات الحيوانات لكي ترفه عن نفسها وتتسلى وتشبع نزواتها المرضية.

وبهذه الطريقة حولت الزوجة حميدة المملكة الى سيرك كبير يعمل بها الناس من اجل ان تزيد ثروتها, وفي المساء يرقصون كالبهلوانات ويغنون من اجل تسليتها, وكانت اغنيتها المفضلة عندما يردد الشعب بصوت واحد: بالروح بالدم نفيديك يابنت الأجاويد يا حميدة, ……. ابنتك علياء هي املنا لتتابع مسيرتك الظافرة بحكمنا الرشيد.

 كان شعب الاميرة شام متعدد الاديان وكانوا يحترمون اديان بعضهم البعض وكانت غالبية الناس تؤمن بإله المحبة والسلام وكانوا يسمونه نور الحق, وقد بنوا له الكثيرمن المعابد, وكان اكبر هذه المعابد هو المعبد المركزي في وسط المدينة, وكان هذا المعبد تحفة فنية في الهندسة البنائية وفيه الكثير من التماثيل الفنية البديعة المصنوعة من الذهب الخالص والاحجار الكريمة النادرة والتي ترمز لآلهة المحبة والسلام.

لقد كان شعب شام يؤمن ويجل تعاليم نور الحق السامية, وكانت توصيهم تعاليم نور الحق بالتسامح والبر وكانوا يقيمون له الكثير من الاحتفالات ويحيون له الاعياد المقدسة البهيجة.

 أما حميدة وابنتها علياء فكانتا تتعبدان بإله القمر وهو الاله الذي يتعبد به قوم حميدة الذين كانوا يقطنون المناطق النائية من ما وراء الفيافي البعيدة, ومن اهم تعاليم إله القمر هو النكاح الجماعي المقدس والتي كانت حميدة وابنتها من ثمار هكذا زواج, وكان اهم موسم للتعبد بإله القمر هو الحج, حيث يجتمع كل اتباع إله القمر في المعبد المقام بأعلى قمة الجبل ويمارسون مع بعضهم البعض الجنس الجماعي, وذلك تقربا وإرضاءاً لإله القمر ولمغفرة الخطايا. ومن تعاليم إله القمر أنه يغسل من الخطايا لكل من يحج الى معبده بمقدار عشرة اضعاف عدد مرات المجامعة التي يقوم بها المؤمن أثناء الحج, لذلك كان يسعى كل حاج وكل حاجة على مجامعة اكبر عدد ممكن من الحجاج والحاجات, ولا يهم اذا كانت الممارسة بين رجل مع امرأة او رجل مع رجل او امرأة مع امرأة, وكل نكاح كان يحتسب من حسنات المؤمن عند اله القمر غافر الذنوب والكلي الرحمة.

كانت الداهية حميدة وابنتها علياء يعرفان اهمية الدين في حياة الناس, ولكي تكمل السيطرة على شعب الاميرة شام, ارادت ان تتحكم بالكهنة بحيث تصبح الالهة التي يعبدها شعب الاميرة شام ينطق بلسان حميدة, ويلبي كل اهوائها ويضفي عليها القداسة, لذلك قامت بإغراء بعض الحكماء, من الذين قد اشترت ذممهم, ودعتهم لاعتناق ديانة اله القمر ووعدتهم بالكثير من المال والجاه فيما اذا دخلوا دين اله القمر الغفور الرحيم جمعاُ مع اسرهم.

 طالبت حميدة من المحكمة الدستورية بأن يتم الحكم لمتعبدي اله القمر بأن يحصلوا على نصف المعبد المركزي الكبير من اجل ان يمارس الداخلون في الدين الجديد عبادتهم. وقامت بصرف الكثير من الاموال لجلب كهنة محترفين من مجتمعها الاصلي من اجل نشر دين اله القمر بين ابناء شعب الاميرة شام, وكانوا يستخدمون الاغراءات المالية والجنسية لتوليف القلوب.

وبعد عام تضاعفت اعداد الذين تم اغرائهم بالدخول بديانة اله القمر, فقامت حميدة بشراء ذمم قضاة مغمورين ثم عينتهم على رأس المحكمة الدستورية ثم طالبتهم بالحكم بدستورية أن يستولي اصحاب الدين الجديد, والذين يعبدون اله القمر, على كامل المعبد المركزي الكبير.

 وبسبب الفقر المدقع الذي كان متفشيا بين أبناء شعب الاميرة شام, وبسبب الأغراءات المادية, بدأ الناس يدخلون في ديانة اله القمر افواجاُ وأفواجا, وكان كهنة اله القمر يفصلون لحميدة وابنتها علياء الفتاوي على مقاسهم, واصبحت كل ما تقوم به حميدة وابنتها علياء من اعمال شنيعة وافعال إجرامية, وسرقة لمقدرات الشعب, وزنى وفاحشة انما هي وحي موحى, انزل به اله القمر بشهادة جميع الكهنة.

عندما لم تجد شام والدها بمقره حاولت ان تبحث عنه لشهور, ولكن من دون اي فائدة او نجاح, فأرسلت لها حميدة من يهددها بالقتل اذا لم تتوقف عن السؤال والبحث عن والدها, فأضطرت شام ان تتظاهر بأنها توقفت عن البحث عنه ريثما تجد مخرجا لمشكلتها.

 عاد ثائر رفيق طفولة شام من رحلة طويلة لمدة تجاوزت العشر سنوات, حيث كان ثائر يحب المغامرة, وقد قرر السفر لكي يجوب العالم كله ويتعلم الحكمة من اساطين الحكمة في الممالك البعيدة في ذلك الزمان, وبعد ان قابل والده والذي كان الوزير الاول للملك, والذي احالته حميدة الى التقاعد لكي تتخلص من استقامته ووفائه للملك والشعب, حكى له والده وبالتفصيل كل ما حل بالمملكة من شرور الزوجة حميدة.

قام ثائر وبمساعدة بعض الشباب من اصدقاء طفولته بالتعرف على مكان الملك وذلك عن طريق بعض اباء اصدقائه المغلوب على امرهم والذين حافظوا على مناصبهم وتحولوا لخدمة حميدة من اجل كسب قوت اسرهم ولكن ما زالوا يكنون بالوفاء للوطن الاصيل.

 اتصل ثائر بشام وواعدها بأن يصحبها لرؤية والدها لكي تطلعه عما حل بالمملكة والشعب. استطاع ثائر وشام ان يصلا الى مكان حجر الملك بمساعدة الجنود الاوفياء من اباء اصدقاءهم المخلصين. اصيبت شام بالصدمة عندما وجدت والدها بحالة مزرية لا تليق باوضع الناس, وعندما ارادت ان تكلمه اشار الملك بأصبعه الى عينية المقلوعتين ثم فتح فمه واشار بأصبعه بأن لسانه قد تم قطعه, وكل هذا قد تم بأوامر مباشرة من زوجته حميدة.

فهمت شام بان زوجة ابيها قد امرت بقطع لسان وقلع عيني الملك, لكي لا يتمكن ان يتكلم أو ان يرى, وعندما رأت والدها بهذه الحالة المزرية, وقعت مغميا عليها من شدة الصدمة.

 وعندما افاقت من الصدمة بعد يومين, حاولت ان تكلم والدها ولكنها لم تستطع, ولم يخرج من فمها اي كلمة, وعندها ايقنت بانها قد فقدت النطق من هول ما رأت, لأنها كانت فتاة رقيقة وشديدة الحساسية, واصبحت شام خرساء منذ ذلك الحين.

علم العسس السري الخاص بحميدة بقدوم ثائر, فقاموا باخبارها, فأمرت بأن يتم سجن شام وثائر باعلى برج بالقصر, حيث لا يستطيع ان يصلهم احد, ومنعت عنهم الطعام والشراب لكي يموتوا من الجوع وتتخلص من خطرهم لانها كانت تعرف بان الشعب يتوق اليهم, وان باستطاعتهم ان يقلبوا الشعب عليها, ويهزوا اركان حكمها التي استولت عليه بالحيلة والمكر.

 كان هناك اثنان من العسس يقومون كل يوم بتفتيش الزنزانات بالبرج التي كانت تكتظ بالسجناء, ومهمتهم الوحيدة هي حمل السجناء الذين قد فارقوا الحياة, لكي يتم دفنهم بمقبرة جماعية خارج المملكة, وهي عبارة عن حفرة كبيرة في الجهة الشمالية للملكة.

اخذت شام دبوس شعرها وكتبت على ارض الزنزانة التي كانت تجمعهما بأعلى البرج :سنموت هنا فلماذا تبتسم يا ثائر؟

 فأجابها ثائر: انا لدي خطة للخروج من هنا سوية.

فكتبت شام : مستحيل, والطريقة الوحيدة للخروج من هنا هو الموت.

فقال ثائر: حسناُ يمكننا ان نموت لمدة يوم كامل فيقومون باخراجنا من هنا, ثم نعود للحياة ونتدبر امرنا.

فكتبت شام: هل اصبحت تهذي من شدة الصدمة واصبحت حالك اصعب من حالي, فأنا فقدت النطق ولكن ما زلت احتفظ برجاحة عقلي, فالعسس يعرفون بخبرتهم الميت الفعلي من الحي الذي يتظاهر بالموت, ولم ينجح قط انسان بخداعهم من قبل, ولا نستطيع  نحن ايضاُ خداعهم, فهذه خطة مكتوب لها الفشل من البداية.

 فقال ثائر: لا ايتها الاميرة فانا ما زلت احتفظ بقواي العقلية ايضاُ, ولكن الحقيقة يا مولاتي أني قابلت اثناء ترحالي امهر كميائي على وجه الارض, وكان ذلك في بلاد بعيدة, وقد اعطاني هذا الكيميائي قارورة فيها اكسير عجيب, اذا تناولها اي شخص يتوقف نبض قلبه لمدة يوم كامل ويصبح كالميت ثم يعاود القلب للعمل من بعدها كالمعتاد ويعود الشخص للحياة كالمعتاد.

تكتب شام على الارض: هل هذا معقول ؟

 فاجاب ثائر: نعم, لقد اهداني الكيميائي هذا الاكسير وقال لي بان هذا الاكسير سينقذ حياتك وحياة من تحب, وستتذكرني عندما ينقذك هذا الاكسير وستبتسم, ولهذا السبب أنا ابتسم.

تكتب شام:اين هو الاكسير؟

 فأخرج ثائر قارورة صغيرة كانت مخبأة بزناره, وقال لها: هذا هو الاكسير وهناك ما يكفي لكلانا, اذا شربناه سوية قبل قدوم عسس التفتيش, فسيظنون بأننا فارقنا الحياة لأن قلبينا يكونان قد توقفا عن النبض, فيحمولونا ويرمونا مع بقية الجثث في المقبرة الجماعية خارج المدينة من الجهة الشمالية, وبعد يوم كامل سيعود قلبانا الى النبض ثانية كالمعتاد وعندها نكون قد اصبحنا احرار.

عندما استفاقا في اليوم التالي وهما بالحفرة كانت الرائحة النتنة للموتى بجوارهم تزكم انوفهم, فامسك ثائر بيد شام وسارا نحو السلالم التي تخرجهما من الحفرة, وذهبا باتجاه البحيرة واغتسلا فيها, وكان سعيدين لولادتهما الجديدة.

 قال ثائر: يجب ان نضع خطة لانقاذ شعبنا؟

فكتبت شام على الارض: لكي نجد الحل الناجع فيجب ان نعرف اولاُ ما هي المشكلة التي يعاني منها شعبنا , وبدون ان نشخص المشكلة فلن تكون خطتنا ناجحة؟

 قال ثائر: حسناُ اين هي المشكلة وكيف نشخصها؟

فكتبت شام: شعبنا يعاني من ثلاث مشاكل هي الجهل والعزلة والخوف, ونريد ان نجد خطة تخلصه من هذه الامراض الثلاثة, الجهل, العزلة والخوف, وهذا لن يكون سهلا على الاطلاق, وربما يكون مستحيلاُ.

 قال ثائر: ربما علينا ان نستشير حكيم الحكماء والذي يقولون بأن لديه لكل مشكلة حل, وهو يعيش على مسافة سفر سنة من هنا, حيث علينا ان نقطع ثلاثة جبال وثلاثة سهول وثلاثة بحار لكي نصل اليه؟

يقطع ثائر وشام الجبال والوديان والبحار ويصلون الى حكيم الحكماء, بعد عام من الترحال, وبعد ان قصوا عليه ما حدث لمملكتهم, وشرحوا له الاعراض المرضية المزمنة لشعبهم وهي العزلة والجهل والخوف, تأثر الحكيم بمأساة شعبهم وقال لهم: لحسن الحظ, لدي الحل لمشاكل شعبكم, ولكن يجب ان تنتظروني ثلاثة ايام وبعدها تعودان لرؤيتي وسأكون قد وجدت العلاج الشافي لشعبكم.

 فرح ثائر وشام كثيراً وعادوا في الموعد المحدد ليقابلوا حكيم الحكماء.

فجاء الحكيم لمقابلتهم ومعه لوح زجاجي وقال لهم انظروا من خلال هذه النافذة.

فنظر ثائر وشام من خلال النافذة كما طلب منهم الحكيم, فرأوا كل شعبهم من خلال هذه النافذة وبتحريكها بزوايا معينة استطاعوا ان يروا الشعوب المجاورة , وكلما حركوا النافذة بزاوية ما, رأوا شعبا اخر من شعوب الارض, فاصيبوا بالصدمة الكبيرة من شدة الفرق الشاسع بين حال شعبهم والشعوب الاخرى, والتي كانت تعيش برخاء وحرية وديمقراطية, ووصلت الى مراحل متقدمة في الحضارة والثقافة والعلوم, بينما شعبهم كان يرزح تحت كاهل الجهل والخرافات الدينينة والذل.

 فقال لهم الحكيم: ماذا رأيتم؟

فقالوا له لقد رأينا شعبنا, وكلما حركنا النافذة بزاوية ما نرى شعبا اخر!

فقال لهم الحكيم: هذه اسمها النافذة العنكبوتية, لانها تمكنكم من رؤية العالم كله, والتواصل معه, وكأن العالم مرتبط ببعضه البعض بشبكة كثيفة تشبه شبكة العنكبوت, ومن خلال هذه الشبكة العنكبوتية يستطيع الناس ان يتاوصلوا ويروا بعضهم البعض ويكلموا بعضهم البعض ويتبادلوا الخبرات والثقافات, وهذا هو الحل لمشكلة شعبوكم, لانها ستخرجه من عزلته عن طريق التواصل مع العالم, وسيتخلى عن الخوف لان العالم كله سيسانده, وستتم توعيته واخراجه من الجهل لانه سيستفاد ويتعلم من تجارب الاخرين عندما يتواصل معهم.

 فرح ثائر وشام بهذه النافذة العنكبوتيه العجيبة, وشكروا الحكيم على مساعدتهم, وحملوا النافذة عائدين الى شعبهم, ثم قاموا بالتواصل مع كل افراد شعبهم, وقدموا لهم البرامج العلمية والثقافية لتوعيتهم, وتواصلوا مع الشعوب الاخرى, وكسروا العزلة التي فرضتها عليهم حميدة وعلياء, واصبحوا تواقين للعيش بحرية وكرامة اسوة ببقية الشعوب التي تواصلوا معها, فتشجعوا وكسروا حاجز الخوف, وتواعدوا عن طريق النافذة العنكبوتية بأن يخرجوا كلهم كيد واحدة لكي يسقطوا  علياء وحميدة ولكي يتخلصوا من الطغيان والاستبداد.

وفي اليوم التالي وفي الصباح الباكر تجمهر شعب شام بالمكان التي حددته شام, وتراصوا وكأنهم بنيان واحد, وهتفوا بصوت واحد تسقط حميدة وعلياء….. لقد تصدرت شام وثائر جموع الجماهير, وفرحت شام كثيرا برؤية جموع المواطنين الذين كانوا يندهون بصوت واحد: كرامة  … حرية  … .كرامة ….  حرية, لقد كانت فرحتها لا توصف عندما ايقنت بأن شعب شام قد كسر حاجز الخوف مرة والى الأبد, وانهم على بداية طريق المستقبل الذي سيوصلهم الى الحرية والكرامة…..  ومن دون ان تنتبه شام على انها خرساء وقد فقدت النطق, صرخت من شدة الفرح:  كرامة …  حرية … كرامة  … حرية,..  ودوى صوتها اعلى من الجميع.

 فنظر اليها ثائر وقال: ها انت تنطقين ثانية,…. لقد فقدت نطقك من شدة صدمة الحزن على شعبك, وها انت تستعيدين نطقك من شدة صدمة الفرح لاستعادة شعبك كرامته….. واخيرا نطقت الخرساء…. نعم نعم.. نطقت الخرساء….. لقد نطقت شام وقرطاج وطرابلس وممفيس….. وكل ذرة بجسد شام كانت تصيح بصوت واحد نريد الكرامة نريد الحرية,…… لم نعد نخاف…… نحن تحررنا من الجهل…., نحن تحررنا من العزلة….. لقد نطقت الخرساء.   أديب الأديب (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

اغتصب الطفل ولو بالصين واشرب النفط ولو من طين

محمد الرديني

جاءني امس ابو الطيب وهو يضرب على رأسه تارة وعلى فخذه ،مثل عجايز ايام زمان حين تشترك في اللطم في الفواتح وهي لاتعرف الميت، تارة اخرى.

رجوته ان يهدأ ويرتاح قليلا فهو يعاني من ارتفاع ضغط الدم وثلاث عمليات في القلب مع ارتفاع ضغط العينين والتهاب الكبد وامتناع مرور الدم في الساقين في بعض الاحيان و..و..

رجوته ان يهد قليلا لاني لا املك في العالم الا صداقته الحقه،وكأنه اصغى قليلا بعد ان قدمت له عصير الرمان الذي يحبه.

قال :

قبل ايام شاهدت برنامجا وثائقيا عبر تلفزيون ال”بي بي سي” عن المجاهدين الافغان الذين يبيحون لانفسهم اغتصاب الاطفال وعادة يكونون تحت سن العاشرة ولاني مثل غيري لا اشك بمصداقية هذه المحطة التي تضع سمعتها فوق اي اعتبار فقد انتبهت بشغف الى حديث هؤلاء الرجال وهم يتحدثون بفخر واعتزاز عن كيفية اغراء الاطفال بكل الوسائل من اجل غايتهم اياها وشاهدت مثل غيري مقابلات الاطفال الذين يتحدثون عن هذا الامر وكأنه امر مفروغ منه ولايجدون حرجا في ذلك.

احدهم ويبدو انه من اثرياء الحرب قاد غلامه امام الكاميرا وهو يمسد شعرات رأسه وطلب منه ان يتحدث عن تجربته وهو يعيش مع سيده، ومثل أي طفل في هذا العالم “ألابله” اخذ الطفل يتحث بتأتأة واضحة وللا المترجم لما استطاع احد ان يفهم منه شيئا.

وتعوذت بالله وكدت ان انسى الامر بعد ايام ولكن الذي حدث يوم امس هو الذي جعلني اعيش حالة من الغثيان لاتوصف.

ولأن مصر هذه الايام تبحر بقوة بقيادة “الاخونجية” نحو تجييش الناس ودعوتهم ان يتركوا كل ما من شأنه تطوير حياتهم والانصباب على التفكير فيما بين الفخذين فقط فالحياة فانية ولا يبقى غير سنة الفقيه ومرشده ومن لف لفهم.

طلع علينا الشيخ ياسر برهامي،هذا ماقالته مي، في احدى القنوات الفضائية المصرية ليؤكد بما لايقبل الشك انه لامانع من تزويج فتاة عمرها 9 أو 10 سنوات طالما تطيق ذلك.

توقفت عند كلمة “تطيق ذلك” وكم وجدت ان هذا ال”برهامي” بائسا وتافها ولايرقى حتى الى الامعات. انه بالتأكيد لم برامج عالم الحيوان وكيف يغازل الذكر انثاه، بدءا من الاسد ملك الغابة المرعب الى الحية الرقطاء صاحبة الاجراس.. انه بالتأكيد لايعرف ماذا تعني كلمة غزل بل ربما يشمئز منها لأنه رجل و”الرجال قليل”.

ولك “سليمة تاخذك” هل هذه الطفلة سيارة تشتريها من الوكالة وتجربها فاذا صاعت لأمر في السرعة تقبل بها اما لا فالويل لها ولأبيها؟

ماذا تقصد بقولك اذا كانت تطيق ذلك يا”بكم” وهل هناك طفلة تعرف ماذا تعني هذه الكلمة يامنحرف؟.

وتكمل مي وهي تكاد تبكي: يتذكّر اهالي مرسي مطروح حادثة اختطاف الطفلة ذات الثلاثة عشر عاما “سارة اسحق “التي اغتصبت بعد خروجها من المدرسة ولكن الجبهة السلفية اصدرت بيانا قالت فيه ان الطالبة قد اسلمت والويل لمن يحاول استرجاع الطفلة.

أي قذارة يعيش فيها اصحاب اللحى هؤلاء؟ انهم لايستحون ،وهذا مؤكد، ولكن الا يحترموا قليلا مشاعر الناس خصوصا اصحاب الطوائف والديانات الاخرى؟.

انهم لايستحون ولكن لاوجه للمقارنة بينهم وبين بعض مسؤولي الحكومة العوراقية.

الكل عرف امس الاول ان العوراق احتل المرتبة 131 عالميا في مستوى المعيشة بينما احتلت الدانمارك المرتبة الاولى(من مجموع 142 دولة).

لانريد ان نصل الى مرتبة هولندا والعياذ بالله فعاداتنا وتقاليدنا ولطمنا واغانينا الداعرة لاتسمح بذلك، قد نصل الى نهائي الدوري العاشر وهذا قمة طموحنا ، لكن ان يطلع علينا امس وكيل وزارة النفط لشؤون المصافي وصناعة الغاز السيد الموقر احمد الشماع ليقول ان:

إن “وزارة النفط تسعى إلى زيادة إنتاجها من المشتقات النفطية خلال العام المقبل 2013 إلى 750 ألف برميل يوميا” فهذا منتهى قلة الح… استغفر الله العظيم، وياليته صمت عند هذا الحد فقد كال لسانه ليقو “ننتج في الوقت الحالي 600 ألف برميل يوميا وشرعنا بإنشاء أنبوب اس 3 يمتد من حقل الرميلة إلى محافظة النجف لتغذية المصفى فيها، إضافة إلى مصافي الدورة والسماوة والناصرية والنفط الذي سيضخ عبر الأنبوب سيصل إلى ما يقارب من 450 ألف برميل يوميا والى850 ألف برميل يوميا في حال الانتهاء من تأهيل المضخات الوسطية مما سيرفع إنتاج مصفى الدورة الذي يعاني من شحة النفط الخام خلال العام المقبل من 70 ألف برميل يوميا في الوقت الحالي الى 140 ألف برميل يوميا”.

ياعمي خلصنا من الشهرميغاوط طلعنا الاخ ابو “الاس”.

والله حاله.      تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

يا شعب إسرائيل , أقصوا ناتنياهو وباقي المتطرفين !

بنيامين ناتنياهو , يريد حفر قبر إسرائيل بنفسهِ .

بماذا إذن يختلف , عن حماس وباقي المتطرفين وتجّار الدم ؟

بخطوتهِ الرعناء ببناء 3000 وحدة سكنية إستيطانية في القدس , وبالذات في الأرض الأشدّ خطورة والتي تقف سكين خاصرة بوجه قيام الدولة الفلسطينيّة الموعودة كونها تقسّم عملياً الضفة الغربية نفسها , يكون قد أعطى للجانب الآخر ( الفلسطيني ) , الحقّ في إختيار أيّ وسيلة يراها مناسبة للحفاظ على أملهِ الوطني المشروع .

في الرابط أدناه ستقرأؤون التالي :

(( إستناداً إلى صحيفة ها آرتس , فإنّ بعض الوحدات السكنية ستكون بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم . ويُعارض الفلسطينيون بشدة بناء مستوطنات في هذه المنطقة إذ يقولون إنّ مثل هذا العمل سوف يقسم الضفة الغربية إلى قسمين مما يعيق تأسيس دولة فلسطينية )) إنتهى

*********

( ناتنياهو يُريد بعملهِ الأخير أن يجعل القدس مدينة خاصة باليهود )

هكذا يفهم الفلسطينيون تلك الخطوة كما عبّر أحدهم من ال BBC

أين الدهاء والذكاء والحنكة والفطنة التي يتبجّح بها الساسة ؟

هل قرأ ناتنياهو التأريخ جيداً ؟

هل إستفاد من أحداثهِ ومنطقهِ وعِبَرِهِ ؟

هل فكّر مليّاً بمصلحة الشعب الإسرائيلي والأجيال القادمة ؟

كيف سينام قرير العين مُطمئناً على مستقبل إسرائيل ؟

ما هي الحجّة التي دفعت ناتنياهو وحكومتهِ الى تلك الخطوة التصعيدية ؟

هل هي خطوة محمود عباس والحصول على صفة (( دولة مراقب / غير عضو )) في الأمم المتحدة ؟ ماهو المطلوب أقلّ من ذلك ؟

أم حجة ترك الطرف الفلسطيني , لمائدة مفاوضات السلام كما يدّعي ؟

وأين هي تلك المائدة ؟ وماذا بقيّ منها مع كلّ هذا التعنّت اليميني الإسرائيلي ؟

وإذا لم يكن محمود عباس هو شريك مناسب للسلام , فمن هو المناسب وكم يجب إنتظارنا ظهورهِ ؟

ألعلّ ناتنياهو ينتظر ( المهدي المنتظر ) , ليشاركهُ السلام … ولا ندري ؟

يقول ناتنياهو والناطقين بإسمهِ مايلي :

في الجانب الفلسطيني لا يوجد ثقافة السلام , فقط هم يحرّضون أبنائهم على كراهيّة اليهود ورميهم في البحر .

حسناً , السؤال هو / كيف سيَخلِق , أيّ سياسي فلسطيني مهما كان جريئاً وصادقاً و مُحباً وداعياً للسلام , تلك الثقافة بيوم وليلة ؟

هل ما حصل خلال ستة عقود , سيُمحى بقرار من رجل واحد ؟

ثمّ أنّ الذي ينظر لما تقوم بهِ الحكومة الإسرائيلية , بعد خطوة عباس الأخيرة (السلميّة الى أبعد الحدود) , ومقابلتها بكلّ هذا الصلف اليميني

إبتداءاً بوقف تحويل أموال الضرائب والرسوم الكمركيّة الى السلطة الفلسطينيّة .

بالمناسبة / (( وزير الماليّة الإسرائيلي / يوفال شتاينتز قال :

أن هذه الأموال التي تقدر بنحو 120 مليون دولار ستُستخدم لدفع الديون المترتبة على السلطة الفلسطينية لحساب الشركات الاسرائيلية )) .

وإنتهاءً بقرار بناء 3000 وحدة سكنية في القدس الشرقيّة ( الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي إستنكروا ذلك )

الذي يُراقب ذلك سيصاب بالإحباط الشديد , في أقلّ الأحوال .

فأصغِوا جيداً يا أدعياء السلام لهذهِ الحكمة

( إذا وِجِد السلام في نفسك , فسوف يوجد مكان للآخرين في عقلك )

**********

لا سبيل أمامكم سوى السلام !

اُكرّر ندائي بل نصيحتي للشعب الإسرائيلي عموماً

أسقطوا ناتنياهو في الإنتخابات القادمة وهي قريبة .

وإرفعوا شعار السلام وقبول حقوق الفلسطينيين المشروعة .

فالعالم الحُرّ والرأيّ العام العالمي وأحرار العالم , صارت اليوم مؤثرة وفعّالة وتقف جنب أصحاب الحقوق والمظلومين .

وبالنسبة للشعب الفلسطيني أقول / ما حجة حماس لرفض قبول المصالحة مع عباس

والسلطة الفلسطينيّة ؟ متى إذن ستوّحدون جهودكم ؟

ولماذا لا تعزلوا المُتاجرين بالقضيّة لتكونوا صفاً واحداً وتكسبوا قلوب العالم ؟

**************

إستراحة

يحلو لي نقل كلام صديقنا العراقي اليهودي العزيز ( يعقوب إبراهامي ) بهذا الخصوص / و جاء ضمن رسالة خاصة يُجيبنا (نحنُ أصدقاءه وتلاميذهِ ),عن تساؤلاتنا عن غيابهِ . فكتب لنا يقول :

{ كنتُ أظنّ ناتنياهو الوحيد القادر على أن يطرحني مريضاً في فراشي جرّاء رعونتهِ . لكن تبيّن لي , أنّي أخطأتُ التقدير من جديد

فها هو المندوب الإسرائيلي يفعل ما هو أسوء من ناتنياهو .اليوم قمتُ من مرضي بسبب هؤلاء الأوغاد , أنا بخير لا تقلقوا عليّ } إنتهى

يقول الفيلسوف الإيرلندي / إدموند بيرك :

كلّ ما يحتاجهُ الشرّ لينتصر , أن يقف الأخيار على الحياد , لا يحركون ساكناً !

************

الرابط

أمريكا تنتقد قرار إسرائيل بناء مستوطنات جديدة

تحياتي لكم

رعد الحافظ    رعد الحافظ(مفكر حر)؟

2 ديسمبر 2012   

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

كيم كارديشيان ثقافة أيضاً

 أسيل عبدالحميد أمين

مقارنة غريبة أجراها مثقفون بين منع الكاتبة والمفكرة السعودية الدكتورة بدرية البشر من دخول البلاد وبين السماح لنجمة المجتمع العالمية وعارضة الأزياء كيم كارديشيان بدخولها والتي حضرت إلى الكويت لنشاط تجاري، ما دخل هذه بتلك لإجراء المقارنة، وما الرابط بينهما حتى تُنتقى كلمات «من النوع الإقصائي» للتأكيد أن منع الكاتبة رفض وطمس للثقافة والفكر والسماح لعارضة أزياء إحياء وتشجيع على شهوة الجسد واعتبار ذلك من سياسة الدولة؟!

 بدرية البشر ثقافة وكيم كارديشيان أيضا ثقافة، للأولى معجبوها وللثانية معجبوها، وعلى معجبي كل واحدة منهما احترام معجبي الأخرى، أليس هذا جزءا من احترام رأي الآخر ورغباته واهتماماته التي على الدولة أن ترعاها «بحيادية» من دون تمييز أو تفضيل طرف على آخر؟!

 من يؤمن بالتعددية عليه ألا يدخل في مقارنات سطحية، واتباع معايير مفصلة حسب الرغبة في استقبال من يناسبنا ورفض من لا يناسبنا.

 فمن ينسبون أنفسهم إلى الثقافة (أو ينسبون الثقافة إليهم) ممن نأمل فيهم روح وعقلية الانفتاح على الآخر وتقبل مختلف الآراء والأذواق يقيمون هذه المقارنة للأسف غير مدركين أنهم بذلك لم يختلفوا عن غيرهم ممن يرفضون الآخر المختلف، والذين يطرحون أسئلة مثل لماذا تمنع مفكرا من دخول البلاد وتسمح لمطربة، أو لماذا تمنع شيخا معمما وتسمح لشيخ لا يلبس العقال؟.. ولماذا تمنع هذا وتسمح لذاك؟

 إن فكرة منع أي إنسان من دخول البلاد مرفوضة «من حيث المبدأ» مهما كان الداعي للمنع ما عدا أن يكون أمنيا طبعا أو سياسيا بسبب مواقف فعلية وكلامية ضد الكويت، دولة وشعبا وحكما ونظاما، أما معايير المنع الخاضعة للأهواء والميول، سواء الفكرية أو الدينية أو المذهبية أو العقائدية، فهي كثيرة ومتعددة وشهدنا حالات كثيرة منها في السنوات الماضية، فكلنا يذكر أسباب منع السيد محمد الفالي ومن ثم رفع المنع عنه بسبب «فزعة» أحد النواب، والأمر نفسه ينطبق على الشيخ محمد العريفي، وكذلك ما حدث مع الراحل الدكتور نصر حامد أبوزيد والدكتورة مضاوي الرشيد والناشط الإماراتي أحمد منصور والبحريني الدكتور أحمد النعيس وغيرهم، وكانت معظم أسباب المنع مطالبات من جماعات لا تؤمن بالحوار والتعددية والرأي الآخر!

 الدكتورة بدرية البشر لها مكانتها الأدبية والفكرية والفنية أيضا (كونها زوجة الفنان السعودي ناصر القصبي)، ولها منا – كقراء ومتابعين لإنتاجها – حق الاعتذار بل وكرم الضيافة، ولكن ما كان من المقبول مقارنة منع دخولها إلى البلاد باستقبال كيم كارديشيان، على الأقل تفاديا لازدواجية المعايير.

 نقلاُ عن صحيفة “القبس الكويتية”

Posted in فكر حر | Leave a comment

الفلقة لمن عصا ..وصاحبها متوفر

محمد الرديني

 مرت الفلقة العراقية بزمنين متباعدين وكان الفرق بينهما مثل فرق دجلة الخير في ماضيه وبين ما يعيشه الان.

فلقة المرحلة الاولى كان يترأسها الملا” الذي ليس امامه سوى ان يستعملها من اجل ان يحفظ الاولاد القران(بالمناسبة لم تشهد مدارس الملالي بناتا ولهذا فقد نجون من ضرب الفلقة واحمرار الرجلين)، اما الفلقة الثانية فقد كانت حاضرة الى وقت قريب في دوائر الامن العامة وكاتب السطور كان احد ضيوفها في سنة من السنين.

ولكن هذه الايام المقلوبة فعلا تريد ان ترينا ان الفلقة عادت وعاد اصحابها والفرق الوحيد انهم يستعملونها بشكل دستوري.

الحكاية تبدأ وكأنها من اساطير الف ليلة وليلة والاربعين حرامي ففي هذا الزمن الاغبر يعتقد الكثير من المسؤولين ان الناس مازالوا في عهد حصرم باشا يركبون الابلام بدل السيارات والدشداشة بدل “القاط” والعقال بدل الباروكة وأحدهم يسمى جواد الشهيلي وهو عضو برطماني في لجنة النزاهة. فهو بعد ان عقد امس مؤتمرا صحفيا تحت قبة البرطمان ووزع فيه قائمة باسماء المطلوبين الى القضاء بما يسمى صفقة السلاح الروسي(ليس من بينهم كامل الدباغ) عاد بعد نصف ساعة واطلق مساعديه،وهم كثر، نحو الصحفيين ليطلب منهم استرجاع الوثيقة على اعتبار انها من الامور السيادية(ياعيني.. عضو برطمان ومايعرف السيادية الا بعد ان يتحرك القطار).

المهم ان الوثيقة نشرت وفيها 17 مسؤولا مشبوها بهذه الصفقة. وهنا بكى الشهلاوي امام الكاميرات وقال بالحرف الواحد: لم أبع أي وثيقة بشأن الفساد في الصفقة الروسية لكنها سرقت مني.

ولكم ياناس شوفوا الكذب المخربط واسمعوا تبريره اروحلكم فدوى!.

قال صاحبنا ان انتشار الوثيقة الخاصة بأسماء المتهمين بالفساد في صفقة الأسلحة الروسية بأنه جاء نتيجة “سرقة” إحدى نسخها منه عقب مؤتمر صحافي عقده في البرلمان العراقي، فيما أكد عدد من الصحافيين أنه قام بتوزيعها على وسائل الإعلام عبر احد الموظفين في الدائرة الإعلامية للبرلمان، لكنه طلب استرجاعها بعد نصف ساعة مبررا أنها تمثل وثيقة سيادية غير مسموح بتداولها بين وسائل الإعلام.

بويه ياشهيلي، شوفلك فد كذبة تنهضم يعني معقولة يتم توزيع وثيقة سيادية على الصحفيين وامام بؤبؤ عينيك وانت لاتعرف، واذا صح ذلك فعتب اولاد الملحة على الذين انتخبوك.

ولكن الضالعين والضالعات والمقربين والمقربات من دولة رئيس الوزراء يعرفون ما حدث، فبعد ان تسربت هذه الوثيقة الى الناس ثارت ثائرة المالكي وقرر ان يقلب الطاولة على الجميع. خصوصا وان احد المقربين من رئيس لجنة النزاهة بهاء الاعرجي اقسم بارفع الايمان وامتنها بانه سمع المالكي يقول سوف اكسّر اصابع بهاء الاعرجي لكشفه الاسماء العسكرية صاحبة النجوم الالمعية، وحين سألوه باي اداة يستعمل بها تكسير الاصابع ضحك وقال ربما بالفلقة.

ولأن خلط الاوراق واثارة الغبار الاصفر هو خير علاج لحل المشاكل في العراق العظيم فقد ثارت الاغبرة تصاحبها الاعيرة النارية هذه المرة.

وبدأ المالكي برئيس الجمهورية مام جلال حيث دعاه ان يكون رئيسا للجمهورية وحاميا للدستور وليس زعيما حزبيا.

ولكن هذا العيار لم يلق الصدى الكافي فاثار غبار البنك المركزي وقال”لم نتوقف بأتخاذ اي اجراء على من تثبت عليه التهمة في قضية البنك المركزي ،فاعلى صوت في النزاهة دفع {5} ملايين دولار لتعطيل عمل اللجنة المكلفة في التحقيق بقضية سنان الشبيبي.( في اشارة منه الى رئيس لجنة النزاهة بهاء الاعرجي).

ولكن ولسوء الحظ لم يجد هذا العيار من يصيبه (بالمناسبة ،هذه الاطلاقات كانت كلها يوم امس) فاطلق العيار الاثقل حيث خيّر الداعين لسحب الثقة منه بالجلوس إلى طاولة الحوار أو بـ”إجراءات غير مسبوقة” لم يكشف عنها.(الله اكبر، بدأنا بشعارات الباستيل).

ولم يجد هذا العيار اذنا صاغية فاشار عليه المستشارون والحافظون للماعون بطرح قضية تعذيب السجينات فقام وكشف عن مذكرات قبض بحق المتحدثين عن وجود حالات تعذيب للنساء في السجون، داعياً البرلمان إلى رفع الحصانة عنهم.لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه أعتقل ستة ضباط في وقت سابق حققوا مع احد الأشخاص وعذبوه.

واحد بس سيدنا؟؟.

وماذا عن 1120 سجينة؟.

زين… مو كان الاحسن بدل كل هذا التهديد ان تدعو كل وسائل الاعلام لزيارة السجون واللقاء بالسجينات ومعرفة الحقيقة واذا صح كلامك يلعن لحية كل واحد يفك لسانه؟؟.

الصدق منجاة مولانا ابو اسراء.    تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الله يكره الدين

 مرثا فرنسيس

 تعتبر مصر من أكثر الدول تديناً وقد يكون هذا الميل للتدين هو من أكبر أسباب مشاكلها، منذ عصر القدماء المصريون والبحث دائم عن إله ايا كان شكله ونوعه ومعناه واسمه، وقد يكون السبب هو احتياج الإنسان لمن هو أكبر وأقدر منه، ومن ثم نشأت فكرة الدين وتدخل البشر بأرائهم الشخصية واجتهاداتهم وميولهم ليحركوا ويغيروا مستغلين كلمة إله وتأثيرها على الإنسان عامة والبسطاء خاصة.

الدين كنظام يعوق الانسان عن التمتع بالحياة؛ خوفاً من عدم ارضاء الله الذي لا يعرفه ولكنه سمع به في كتب الدين، الدين يجعل الإنسان يشعر بالذنب تجاه اشياء لا يجب أن يشعر بالذنب تجاهها، بل انه قد يقلق من جهة اشياء لا يجب القلق بشأنها، ويقضي الإنسان أوقاتا طويلة في محاولات لإرضاء القوة العليا التي لا يعرفها، ويهتم بأعمال الخير وإطعام الفقراء ظنا منه انه سينال نقاطا لصالحه من الله، حتى انه يظن انه ينال استحسان الإله بل ويظن انه ينال ايضا من هذا الإله مكافأة على مايرتدي من ملابس أو ما لا يرتدي ايضا، ما يأكل اوما لا يأكل!

الدين يُستغَل كعذر يستخدمه العالم للتمييز بين البشرسواء على أساس الجنس أو على أساس العقيدة، كما انه يتبنى خرافات كثيرة وجهل شديد، يقبلها كثيرون دون تفكير أو فحص لمجرد انها بإسم الإله حتى لو كانت مضادة للعقل أو المنطق، ولا يجرؤ على معارضتها خوفا ًمن عقاب الإله، وكأن هذا الإله ممسكاً بسوط وهو يراقب كل إنسان مترصدا له على كل خطأ صغير أو كبير، وسواء قام به بعلم أو بجهل.

الدين يُستغَل للسيطرة وممارسة السلطان على الآخرين، والتحكم في المرأة هو أحد اشكال السيطرة التي يمارسها الرجال بإسم الدين، رغبة ً في امتلاكها ومصادرة لكل حق انساني لها تحت ستار حمايتها ومنعها من أن تكون مصدر شهوة للرجل وقد قال أحدهم في رفضه لهذا المنطق: أنه لو ارتدت المرأة كتلاً خرسانية سيجد الرجال طرقاً جديدة لإشتهائهن.

الدين يصور لبعض الناس أن عليهم أن يهربوا من الحياة بشكلها الطبيعي، وهذا منشأ النفاق فرجال الدين أو بعضهم بالمعنى الأدَّق، يدعون لمبادئ ويعيشون بغيرها وغالباً بعكسها، واصبح النفاق ملازما للدين في أغلب الأحوال.

بعض رجال الدين أبرار في أعين انفسهم ويضعون قوانين صعبة أمام الناس، وعندما يعجز الإنسان العادي عن تطبيقها – يصبح ضحية الإحساس الفظيع بالذنب، فالقوانين عديدة وغير واقعية وتكاد تكون مستحيلة وكونها بإسم الإله يزيد من الإحساس بالذنب داخل الإنسان فيصاب بالإحباط. وبذلك يتسبب الدين في تضليل الناس بحسن نية ويبعدهم عن هويتهم الحقيقية.

يبتعد المتدينون عن المحيطين بهم حتى لو كانوا اقرب الناس اليهم، لاعتقادهم أن غير المتدينين قد يضللونهم، وهذا عكس المتوقع بأن يزداد المتدينون محبة للآخرين، فإن لم يدعو الإله لحب الآخر القريب والبعيد، المتفق والمختلف إذن ماقيمة الدين ومامعناه وما هودوره في تطوير ورقي الحياة الإنسانية؟

الدين يضع مقاييس بشرية لله ويتخيل مايرضيه وقد يعتقد البعض أن كل مايطلبه الله هو الذهاب الى الكنائس أو المساجد وكما قال احدهم تواجدك في جراج لأي فترة من الوقت لن يجعل منك سيارة!! وخاصة ان هذه المقاييس شكلية، ولا تمتد الى الحياة اليومية لتغيرها وتحسن من شكل المجتمع الإنساني. فيكون للدين تأثيرا ايجابيا على البشرية كما ينبغي ان يكون.

الدين يجعل سلطة رجال الدين بلا قيود، فهم يُحرِمون ويُحللِون ويُكفرون ويُبرئون، وهذا يسد كل الأبواب أمام الإنسان فلا يدرك الحق. بل انه يبعد المسافة بين الإنسان وبين محاولة معرفة الله عن قرب، أو محاولة البحث عن المعرفة الحقيقية به.بل أنه يزيد الصراع بين معتنقي الديانات المختلفة وبين رجال الدين وبعضهم البعض، وكل منهم يعتبر أن مالديه هو الحقيقة المطلقة.

في رأيي ان نسبة الإلحاد قد زادت في أيامنا هذه بدرجة ليست بقليلة، لغياب القدوة والتناقض بين مايُعلم به رجال الدين وبين مايعيشونه فعلياً، وتصبح افكارهم سطحية نتيجة صرفهم الوقت في معاداة الآخر وفرض سيطرتهم ورغبتهم في التكسب والتربح باسم الدين، دون بذل اي مجهود في المعرفة والقراءة والدراسة والتعمق في كتبهم حتى يكون رجل الدين جاهزاً ومستعداً لمساعدة و مجاوبة كل من يسأله، وكل من يريد الاستفسار عن شئ ما بدون قيود وبدون تحريم أو تكفير للسؤال.

هل خلق الله الإنسان لكي يؤدي له طقوساً جافة لا حياة فيها ؟ وهل يمكن خداع الله ممن يظهر له التعبد وفي قلبه فساد وشر؟ الا يعلم الله مافي القلوب؟ الملائكة تسبح الله بكل الحب والألحان السماوية ولا حاجة لله لكي يخلق الإنسان إذا كان هذا هو الدافع للخلق. إن من يسعى وراء الدين كشكل او قناع فقط ليكتسب اعدادا بشرية تتبع مايعتنق أو ليكسب مالا وجاها وسلطة، هو مضلل ولا يمكن أن يكون قادراً على اقناع اي انسان بعبادة هذا الإله! خاصة ان هذه الأقنعة سهلة السقوط أمام رياح المنطق والحقيقة .

الله لا يمكن أن تكون في طرقه مراوغة أو تضليل، ولا يمكن أن يكون ضد الحقيقة وضد المنطق، لابد للإله أن يكون هو الحق المطلق وأن تكون كل طرقه ووسائله مستقيمة، الله هو شخص حقيقي وحي ولا يمكن لإنسان أن يشمخ عليه ويتكلم بالكذب نيابة عنه، الله يجب أن تكون للعلاقة معه نتائج إيجابية في حياة الإنسان والمجتمع، إتباع الله لا يمكن أن يؤدي للكراهية والعنف والقتل. الله لابد أن يكون نوراً ولا يضطر تابعيه للسير في الظلمة، الله لا يكيل بمكيالين، فإن لم يكن عدله حق وان لم تكن الرحمة والحب من صفاته المطلقة ايضا فما حاجة الإنسان لإله؟ الإله الحق هو من يحرر الإنسان من ناموس العمل الثقيل وينظر للقلب وليس المظهر، الإله الحق لا يحتاج لأن يدافع عنه انسان ولا يحتاج أن يفرض نفسه على انسان، الإله الحق لا يحرم انسان من حق البحث والقراءة والتفكير وقبول ما يقبله عقله ولا يتناقض مع الإنسانية ومع الحق. في اعتقادي ان الله يكره الدين لأنه يحصر الإنسان في مجموعة من الأعمال الشكلية التي تزيد من تركيز الإنسان حول نفسه وتعلي من انحصاره في ذاته، وكلما زاد غرق الإنسان في ذاته كلما عجز عن التقابل مع النعمة الإلهية. معرفة الله هي الالتقاء بالنور، وإذا التقى الإنسان بالنور لن يحتاج دليلا للسير في حياته ولا لمن يُعرِّفه الحق من الضلال.

محبتي للجميع

‎مارثا فرنسيس(مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 2 Comments

سيكون تفاوضا على رؤوسنا

 طارق الحميد

أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية أن بلادها مستعدة لإجراء محادثات ثنائية مع إيران، بشأن البرنامج النووي، إذا كانت طهران «مستعدة دائما للمشاركة»، وهذا الاستعداد الأميركي الآن يناقض النفي الأميركي للموضوع نفسه عشية الانتخابات الرئاسية، فعلامَ سيكون التفاوض؟

 السيدة كلينتون تصف إيران بأنها أصعب قضية تعاملت معها كوزيرة للخارجية «بسبب الأخطار التي يمثلها سلوكها بالفعل، والخطر الأكبر الذي ستشكله إيران المسلحة نوويا». وهذا كلام صحيح، لكن أحد أبرز أسباب خطورة إيران، وصعوبتها، هو التراخي الأميركي مع طهران، وخصوصا في فترة الرئيس الأميركي الحالي، فليس المطلوب هو ضرب إيران عسكريا، وإنما بالتراخي الأميركي حيال ملالي طهران، وهو تراخٍ لا يمكن وصفه بالبراغماتية، حتى وإن كان الرئيس أوباما يراعي مصالح بلاده، فتسليم العراق، مثلا، لإيران على طبق من ذهب، أمر غير معقول، وخطأ سياسي فادح. والبراغماتية لا تعني أيضا أن يستمر الرئيس أوباما بسياسة اليد الممدودة تجاه إيران طوال 4 سنوات، ليشرع الآن، أي هذا العام، بفرض عقوبات على طهران! فإشكالية الإدارة الأميركية الحالية، وهو ما استوعبه تجار السجاد جيدا، أي الإيرانيون، أن واشنطن لا تحاول تغيير ما تغير، بل إنها سريعة التعايش مع الأمر الواقع، ولو كان انقلابا، مثل ما يحدث في مصر الآن! وإشكالية الإدارة الأميركية الحالية أنها تجاهلت أهم نصيحة سياسية، وهي نصيحة الرئيس الأميركي السابق روزفلت: «تكلم بهدوء، واحمل عصا»، وهذا ما تفهمه إيران جيدا، وبالطبع لم تستوعبه الإدارة الأميركية الحالية.

 وقبل الإجابة عن سؤال: علامَ سيكون التفاوض؟ فلا بد من تأمل ما نقلته وكالة «رويترز» حول تصريحات السيدة كلينتون عن استعداد أميركا للتفاوض المباشر مع إيران، حيث تقول الوكالة إنه قد يكون من بين خيارات التفاوض المباشر، بين واشنطن وطهران «أن يضع كل طرف على الطاولة الطلبات والمكافآت الممكنة بشكل أكبر من الاجتماعات السابقة، في محاولة للخروج من المأزق»!

 ومن المهم التنبه هنا لعبارة «الطلبات، والمكافآت» لأنها دقيقة جدا، فمن أهم الطلبات والمكافآت التي تريدها إيران أن يكون لها دور في المنطقة، وعلى حساب أمننا، ومصالحنا، وهو ما عرضه بكل وضوح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وبعدة تصريحات، وآخرها زيارته الأخيرة لنيويورك، حيث قال إن هناك من الأمور ما يمكن أن يتعاون فيه الإيرانيون مع الأميركيين، وأشار لأمن الخليج العربي! وبالطبع سبق للإيرانيين أن تحدثوا عن أفغانستان، وباكستان، فليس بالأمر سر، ولذا فإن طهران تنشط في كل المنطقة بهدف تعزيز فرصها التفاوضية، بينما المعنيون العرب مشغولون بعدة جبهات مفتوحة، وبأيادٍ إيرانية! ولذا فإن الإجابة البسيطة عن السؤال المطروح هي أن إيران وأميركا ستتفاوضان على رؤوسنا، أي المنطقة، وبالطبع الخليج، فهذا أمر واضح محسوم، للأسف.

 هذا هو الهدف الإيراني الاستراتيجي، فإما سلاح نووي تفرض به نفوذها، أو تفاوض يؤدي إلى بسط ذلك النفوذ، بينما السلوك الأميركي متراخٍ، ولا يكترث إلا بأمن إسرائيل، ويريد، أي الأميركيون، المضي للأمام بأقل الخسائر، وهي نظرة قاصرة ستدفع أميركا ثمنها عاجلا أو آجلا. فهل يتنبه العرب، وتحديدا الخليجيين لذلك؟

 * نقلا عن “الشرق الأوسط” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل سقطت الكنيسة في سوريا؟

الاب سبيريدون طنوس   كلنا شركاء

قرر مسيحيي سوريا في الداخل و الخارج خصوصا , ان يجتمعوا, فاجتمعوا متحدين باجماع قل نظيره, اجماعهم لم يجتمعوا فيه بل تركز على ان يعمقوا الخلافات و يوسعوا الهوة فيما بينهم, على ان ان يخونوا بعضهم بعضا, و ان يشتم الواحد الاخر, لا و بل ان يتضاربون بالايادي و الحجارة و العصي, و الاهم هو اتفاقهم على تأسيس احزاب و تجمعات كثيرة, حتى بات يصعب احصائها, لقد انشقت الطائفة الواحدة , لا بل الرعية الواحدة الى مجموعات تتحارب من اجل الوصول الى اهداف لا نستطع ان نحللها او ندركها في سوريا المنشودة, هنا نتكلم عن هؤلاء المعارضين للنظام.

اما الطرف الاخر و هم عشاق بشار الاسد, اصبحوا يرفعون صوره بجانب الصليب, و يحاربون من اجل تمجيده, ضاربين بعرض الحائط كل ما يحدث على الارض من مجازر مروعة لم يشهد لها مثيل التاريخ المعاصر.

لقد نجح نظام الاسد من الاستفادة من الخلافات الموجودة اصلا بين الكنائس, و عمل على ترسيخ فصل المسيحي عن ايمانه, سيطر و تحكم في حياة الكنيسة بكل ما تعنيه الكلمة.

و لكن هل نظام الاسد هو السبب؟

دعونا نكون منصفين, و نشير الى الامور بشفافية,

انا لا ارى انه هو السبب, الا انه عرف كيف يستغل الاسباب.

سألت الكثيرين عن علاقتهم بالكنيسة , و مفهومهم لها, الا ان الصدمة كانت ان الاغلبية لا يدرك لماذا يجب ان ينتمي الى الكنيسة, و لماذا يؤمن بالاساس, و الكثير لا يريد الاعتراف بمسؤوليته في اضعاف الكنيسة, يتهمون الكهنة و كأنهم, هم قطيع يساق, و الحقيقة قبل الازمة في سوريا, المسيحيين هم الذين اضعفوا كنيستهم, و جعلوها مرتعا لرجال النظام.

و هم الذين كانوا يهددون و يحتمون بالنظام امام قرارات كانت الكنيسة تحاول اتخاذها.

لقد تعلم المسيحيون في الهروب من التزاماتهم الكنيسة المقدسة, و اصبحت الكنيسة مجرد رمز و مكان للهو في مكان , و تنفيذ المأرب في مكان اخر.

نعم لقد سقطت كلمة الكنيسة في سوريا, و الذي اسقطها هم المسيحين انفسهم, هم الكثيرين الذين اصبحوا متنفذين, هم الذين اختاروا الابتعاد عن الايمان, و تحريفه, و هرطقته

و الواضح انهم يريدون اسقاط الكنيسة بدل النطام

اما القلة المؤمنة, هي التي تتألم بصمت, تصلي و تصوم, و تحاول جاهدة الحفاظ على المقدسات الالهية, في حين الاغلبية, تاجروا بالكنيسة و مقدساتها

فلم يعد من الواقع, توجيه الاتهام الى الكهنة, لانهم من الشعب, فمنهم من هو من الاغلبية المهرطقة, و منهم من هم من ابناء الايمان الابائي , و هم القله, و هم الذين يحافظون على ما يمكن المحافظة عليه.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل يفعلها ويستخدم الكيماوي؟

عبد الرحمن الراشد

طبعا لم يكن من قبيل صيانة أو خلل فني عندما عُطلت شبكة الهاتف والإنترنت، ثم أوقفت حركة المطار وأغلقت الطرق المؤدية له، فكلها جزء من الحرب في دمشق. لقد دخلنا الأيام الصعبة والخطرة جدا في حرب إسقاط بشار الأسد، فمنذ أمس بدأت حملة توعية موجهة للشعب السوري في حال استخدمت قوات الأسد الأسلحة الفتاكة، كيماوية وبيولوجية. نحن هنا نتحدث عن احتمالات ارتكاب مذابح مروعة بعد أن بلغ الثوار مراحل متقدمة في هجومهم، وهم الآن يدقون أبواب دمشق. هذه ليست حربا نفسية، ولا مجرد خواطر قلقة، نحن نعرف أن النظام مجرم وأحمق معا، لكن عسى ألا يرتكب أعظم حماقة في نهاياته.

 الأسلحة الفتاكة من دلالات النهاية مع تقهقر قوات النظام، حيث صار انهياره وشيكا. إنها سلاحه الأخير الذي يريد به الانتقام وإلحاق أكبر أذى ممكن بخصومه، ويعتقد أنه قد يوقفهم ويضطر العالم إلى التدخل وعقد صفقة سياسية تنقذه! سيمارس الادعاءات والأكاذيب نفسها التي ادعاها مع المجازر التي ارتكبتها قواته خلال الأشهر الماضية، محملا المسؤولية للمعارضة.

 سبق أن فعلها صدام حسين في الثمانينات وقتل آلافا من المدنيين في حلبجة الكردية العراقية، وكانت صور الموتى بشعة.. الآباء مع أطفالهم على أبواب بيوتهم وفي الشوارع، في لحظات الهرب والرعب، حيث كانت قوات صدام المحصنة بالأقنعة ترش الأهالي بالمبيدات الكيماوية وتفنيهم كالذباب.

 في سوريا، وخلال عام ونصف العام، لم ينكر النظام امتلاكه مخزونا هائلا من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، بل اعترف بها عندما هُدد بأن التدخل الدولي أكيد في حال كان ينوي استخدامها أو تسليمها لأطراف أخرى، مثل حزب الله. ظهر نائب وزير الخارجية السوري وقتها، وأعلن تعهد حكومته بأنها لن تستخدم هذه الأسلحة أو تنقلها. وحدثت نشاطات عديدة لاحقة من بينها رصد قوافل تنقلها، وتوزيع أقنعة واقية على عدد من مراكز القوات السورية، وأنباء عن استخدامات غاز محدودة.

 ولإدراكنا خطورة الاحتمالات التي تواجه آلافا من الأبرياء حال التعرض لمذابح كيماوية وبيولوجية مهم تحميل المجتمع الدولي مسؤولية التدخل السريع وردع النظام قبل أن يفعلها وتصبح القضية مجرد قضية أخرى يحقق فيها مفتشو الأمم المتحدة، وفصل آخر من التاريخ البشع.

 هذه مسؤولية دولية لا يمكن التهرب منها، خاصة بعد ما عاناه الشعب السوري من استبداد النظام به قتلا وتنكيلا، ولم يحظ بأدنى حد من الاهتمام حتى اللفظي في الأمم المتحدة، مستندا إلى الحماية الروسية والصينية له، والتخاذل العربي والغربي.

 * نقلا عن “الشرق الأوسط” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

يختزلون مصر فى الإسلام ويختزلون الإسلام فى الحكومة!

 أحمد عبد المعطي حجازي المصريون اليوم 

  ليس غريباً وليس جديداً أن يكون الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من السلفيين وغير السلفيين أعداء ألداء لمصر وحضارتها القديمة ونهضتها الحديثة، وأن يختزلوا الهوية المصرية فى الإسلام كما يفهمونه هم فيسيئون فهمه هو أيضاً ويسيئون إليه، لأنهم يعتقدون أنهم أحاطوا بكل شىء علماً، وأصبح من حقهم أن يفرضوا علمهم على كل ما يحيط بهم، وأن يتحدثوا وحدهم عن الإسلام باسم الإسلام، خاصة بعد أن سطوا على ثورة يناير وأمسكوا بمقاليد السلطة فى البلاد.

 والإخوان والسلفيون- وهم فى الحقيقة فكر واحد، وإن كانوا فى السياسة حزبين مختلفين- هؤلاء وهؤلاء يسيئون فهم الإسلام لأنهم يخرجون النصوص والأحكام من سياقها، ويقرأونها بعيداً عن تاريخها، ويفصلونها عما كان قبلها وعما جاء بعدها، وينكرون علاقتها بالزمان والمكان، ويرفضون أى إضافة إليها وأى اجتهاد، ظانين أنهم ينزهون الوحى السماوى ويحصنونه ويحفظون له قداسته وطهارته حين ينفون علاقته الحية بالتاريخ وجدله المثمر مع الحياة البشرية. وهذا منطق فاسد. لأن الديانات السماوية رسالات للبشر تخاطب عقولهم، وتوقظ ضمائرهم، وتجيب عن أسئلتهم، وتعالج مشاكلهم، وتلمس مواطن القوة فيهم ومواطن الضعف، وتساعدهم على تصحيح الخطأ وتجنب العثرات.

 وكون الرسالة سماوية لا ينفى أنها موجهة للبشر الذين بدأوا رحلتهم من السماء قبل أن يهبطوا إلى الأرض. وقد خلقهم الله جل وعلا، وصورهم فأحسن صورهم، وزودهم بالطاقات والقوى والمواهب والفضائل التى اهتدوا بها، وسموا الأشياء، وعرفوا الخير والشر، وميزوا بين الحق والباطل، وأقاموا الحضارات، وأبدعوا الثقافات.

 وهل كان بوسع الرسالة المحمدية أن تصل لغايتها إلا بالمعجزة القرآنية التى هزت بروعتها وحكمتها قلوب العرب وعقولهم. وهم أمة كانت اللغة بالنسبة لها وطناً، وكان الشعر تاريخاً وتراثاً وحضارة؟ وهل يكون الكلام معجزاً إلا عند من يعرفون الإعجاز ويتذوقونه ويحاولون الوصول إليه، فإذا وجدوه اهتزوا له وانفعلوا به وآمنوا وصدقوا؟!

 الإسلام إذن ليس انفصالاً كاملاً عما سبقه، وإنما هو طور جديد فى حياة العرب وحياة البشر. زودهم بخبرات الماضى وفتح أمامهم أبواب المستقبل. وكما نجد فى الإسلام جوهر الديانات التى سبقته نجد فى الإسلام جوهر المبادئ والقيم التى اكتشفتها البشرية وآمنت بها فى العصور اللاحقة.

 لكن الإخوان المسلمين والسلفيين ومن كان على شاكلتهم لا يعترفون للماضى بأى فضيلة، وإنما يرون كل ما فيه جهلاً وشراً وبعداً عن الحق والصواب، سواء فى ذلك ماضى العرب أو ماضى المصريين أو ماضى غيرهم من الأمم.

 كل ما سبق الإسلام عند هؤلاء جاهلية. وكل ما ظهر بعده مما لم يعرفه المسلمون من قبل جاهلية أيضاً. لأن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وربما قرأ بعضهم أو سمع قول الرسول الكريم «الإسلام يجبّ ما قبله» ففهم منه أن الإسلام يقطع ما بيننا وبين ماضينا ويفصلنا فصلاً تاماً عنه وعن كل ما كان فيه، لأن الحديث يقول إن الإسلام يجبّ، أى يقطع ويمحو.

 غير أن هذا الفهم قاصر بعيد عن الصواب. لأن الإسلام، وإن كان قطيعة مع ما كان سائداً قبله فى جزيرة العرب من الظلم والعدوان وعبادة الأوثان فهو تطور واستمرار للديانات السماوية التى سبقته، فضلاً عن أنه تبشير وتمهيد لما حققه الإنسان فى العصور الحديثة مهتدياً بعقله وخبرته. وإذا كان الإخوان والسلفيون يسيئون فهم الإسلام على النحو الذى رأيناه فأولى بهم ثم أولى أن يسيئوا فهم الجاهلية.

 الجاهلية لم تكن كلها جهالة، ولم تكن كلها وثنية. والعرب الجاهليون لم يكونوا كلهم أشراراً أو عباد أصنام. وإنما اتصل العرب قبل الإسلام بالأمم والحضارات المحيطة بهم. اتصلوا بالمصريين والبابليين والعبرانيين وبالفرس والأحباش والبيزنطيين. وعرفوا ديانات هؤلاء، عرفوا اليهودية والمسيحية والمجوسية، واعتنقها بعضهم، وعاشروا أهلها.

 ومن المعروف أن القديس بولس الذى حمل المسيحية إلى آسيا الصغرى وأثينا رحل إلى جزيرة العرب، حيث اعتزل ثلاث سنوات متصلة قبل أن يبدأ رحلته التى انتهت باستشهاده فى روما.

 وقد اعتنق الغساسنة المسيحية، واعتنقتها تغلب فى الحيرة فى جنوب العراق، وجماعات من بكر، وجماعات أخرى فى دومة الجندل، وفى نجران، وفى عدن.

 ويبدو أن المسيحية تعربت فى بلاد العرب واختلطت بالعقائد العربية الموروثة، كما يبدو فى هذا البيت الذى يقول فيه عدى بن زيد العبادى:

 سعى الأعداء لا يألون شرا

 علىّ ورب مكة والصليب

 ومعروف أيضاً أن اليهودية انتشرت فى اليمن، وأن اليهود هاجروا إلى يثرب وخيبر ووادى القرى. والكلام يطول عن هؤلاء وعن تأثرهم بثقافة العرب وتأثيرهم فيها.

 وهناك إلى جانب المسيحية واليهودية تلك الديانة التوحيدية التى سميت الحنيفية ونسبت إلى إبراهيم عليه السلام. ومن الذين اعتنقوها قس بن ساعدة الإيادى الخطيب المشهور، والشاعر أمية بن أبى الصلت، والشاعر زهير بن أبى سلمى، وورقة بن نوفل قريب السيدة خديجة زوج الرسول عليه السلام.

 الجاهلية إذن لم تكن كلها جهلاً، كما رأينا، ولم تكن كلها وثنية، وإنما كان فيها علم، وكان فيها شعر، وكان فيها توحيد. ولاشك فى أن اليهودية والمسيحية والحنيفية فتحت الطريق للإسلام، ومهدت له. بل نحن نرى أن الإسلام تبنى بعض الشعائر التى عرفها العرب قبله، ومنها تعظيم البيت الحرام، وتقديس شهر رمضان، والحج الذى حافظ الإسلام على معظم مناسكه الموروثة ومنها التلبية، وملابس الإحرام، والوقوف بعرفة، ورمى الجمرات، والطواف حول الكعبة سبعة أشواط، والسعى بين الصفا والمروة.

 وكما تبنى الإسلام هذه الثقافة التى ورثها عن ماضيه اتسع صدره أيضاً لما عرفه المسلمون ووصلوا إليه فى العصور التالية. وإذا كان الإسلام قد قبل عقلانية المعتزلة، وشطحات المتصوفة، وأرسطية ابن رشد، كيف لا يقبل الدولة المدنية؟ وكيف لا يقبل الديمقراطية؟ وكيف يرفض فصل الدين عن السياسة؟ وكيف لا يدافع عن حقوق الإنسان؟!

 غير أن الإخوان المسلمين والسلفيين يعادون هذا التراث ويقاطعون هذا التاريخ ويجهلونه ويفضلون أن يظلوا على جهلهم به. لأن الاقتراب منه والنظر فيه خطر يستشعرونه ويخشون تأثيره على ما نشأوا عليه من مسلمات لا يجرؤون على مراجعتها، لأن مراجعتهم لها تزلزل الأساس الذى أقاموا عليه مشروعهم الذى يتلخص فى إحياء دولة العصور الوسطى الدينية. وهو مشروع يشترط فيمن يعمل له أن ينكر التاريخ ويعزل الإسلام، ويضعه خارج الزمن، ويمنعه من الاستجابة للمسلمين وتزويدهم بالطاقة الروحية التى تساعدهم فى الخروج من تخلفهم والانخراط فى حياة العصور الحديثة والمشاركة فى بنائها.

 مشروع الإخوان يتناقض مع مشروع المصريين. مشروع المصريين يتلخص فى بناء الدولة الوطنية الديمقراطية التى تضمن لهم أن يتحرروا من الطغيان وأن يتمتعوا بالمساواة والعدل والرخاء. ومشروع الإخوان يتلخص فى إحياء الخلافة والانفراد بالسلطة فيها، لأنهم مدعين أنهم وحدهم الذين يمثلون الإسلام فى هذا العصر الذى يعتبرونه امتداداً للجاهلية سواء صرحوا بهذا أو لم يصرحوا. فالإسلام عند هؤلاء ليس عقيدة قبل كل شىء، وليس قيما أخلاقية، وإنما هو حكومة كما يصرح بذلك سيد قطب.

 فإذا لم يكن الإسلام حكومة فنحن نعيش فى جاهلية كاملة كما يرى سيد قطب، وفى نصف جاهلية كما يرى الشيخ القرضاوى. يقول سيد قطب: «إذا أريد للإسلام أن يعمل فلابد أن يحكم. فما جاء هذا الدين لينزوى فى الصوامع والمعابد، أو يستكن فى القلوب والضمائر». وقد حاول الشيخ القرضاوى أن يكون معتدلاً، فقال إن مجتمعنا يختلف عن مجتمع مكة قبل الإسلام. مجتمع مكة كان جاهلياً صرفاً، «أما مجتمعنا فهو خليط من الإسلام والجاهلية»!

 فإذا قلت لهؤلاء إن ما كان يصح قبل ألف عام لا يصح الآن. وما كان يصلح لمجتمع بدوى لم يعرف الاستقرار، ولم يعرف الوطن، ولم يعرف الدولة، ولم يعرف النظام والقانون لا يصلح للمجتمعات الحديثة التى تقدمت وتطورت وأصبحت جماعات وطنية تؤلف بين أفرادها المصالح المشتركة بعد أن كانت مللا ونحلا لا تجمع بينها إلا العقائد الدينية- إذا قلت لهؤلاء هذا الذى قلته عن الوطن وعن الدولة الوطنية قالوا لك: طظ فى الوطن! وطظ فى الدولة الوطنية!

 الإخوان المسلمون يختزلون الإسلام فى سلطة ينفردون بها. ولهذا يختزلون مصر فى هذا الإسلام الذى يحملهم إلى السلطة!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment