“حزب الله” بعد ان يخسر سوريا

علي حماده

كل العواصم العربية والاجنبية المعنية بالازمة السورية تتعامل مع نظام الرئيس بشار الاسد على اساس انه شارف السقوط. وللمرة الاولى ثمة تقديرات استخبارية غربية جدية تتحدث عن اسابيع تفصلنا عن النهاية، فضلا عن تسريبات مصدرها الحكومة الروسية تفيد بأن موسكو لا تتمسك ببقاء الاسد او النظام بل انها تفرمل المسار الانحداري وتهتم بما بعد الاسد في اطار الاستراتيجية الاوسع لروسيا الاتحادية وموقعها في المنطقة.

 ومن دلالات النهاية المتفق عليها ان الحرب انتقلت الى الدائرة الاضيق حول مدينة دمشق، حيث صار القتال يدور على مسافات قريبة جدا من القصر الجمهوري الرابض فوق جبل قاسيون. وقد يكون توالي سقوط عدد كبير من القواعد العسكرية والمطارات وتعطيل مطار دمشق الدولي دلالة اضافية على ان النظام بعدما فقد المبادرة في الاطراف والارياف وعلى النقاط الحدودية مع تركيا والعراق والاردن، يفقد اليوم المبادرة في قلب المركز، ويقاتل عند الخطوط الخلفية. وعلى رغم كثرة السيناريوات التي تتحدث عن خطة انكفائية للنظام الى منطقة الساحل ذات الثقل الديموغرافي العلوي، تبقى العاصمة دمشق مركز الشرعية والمؤسسات الحكومية التي يستحيل على الاسد ان يحملها معه وهو يغادر الى آخر معاقله. هذا ان غادر حيا.

 بناء على ما تقدم، لا يمكن “حزب الله” ان يكون غريبا عما يحدث في سوريا، وهو اكثر من يدرك حراجة وضع النظام في دمشق، واكثر المدركين لمحدودية قدراته على مساعدة النظام بكفاءة مع الانقلاب الواضح في موازين القوى على امتداد البلاد. والحال ان ثمة فارقا مهولا بين ان تكون للحزب سوريا حليفة وحامية وحاضنة، وبين ان تكون معادية ليس في السياسة فحسب بل على اسس ثأرية، ومذهبية شديدة الحدة.

 صحيح ان “حزب الله” سيبقى بعد انهيار النظام في سوريا المُمسك الاساس بالجمهور الشيعي في لبنان، ولكن ثقله الكبير محليا يتجه نحو ضمور، بمعنى ان موازين القوى بصرف النظر عن القوة العسكرية المحدودة الفاعلية داخليا ستتغير حكما. من هذا المنطلق ستتلاشى قدرة الحزب على مواصلة فرض حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ومعها قدرته على فرض السلاح وسيلة للاحتكام في الخلافات السياسية الداخلية، واخيرا قدرته على اشعال حرب لمصلحة الاجندة الايرانية في ظل بلوغ الاحتقان الداخلي حدودا قصوى. ولذا فإن “حزب الله” مدعو الى المسارعة لعقد تسوية سياسية داخلية مع القوى الاساسية المناهضة له، بهدف حماية البلاد من تداعيات انهيار النظام في سوريا، ولحماية البقية الباقية من مشروعه، وقد شارف النهاية ايضا مع تبدل المشهد العربي. واول التسوية القبول بالتخلي عن الحكومة، والبحث عن صفقة مع القوى الاستقلالية الممثلة لما يفوق نصف الشعب اللبناني. وبغير ذلك لن يستقيم الوضع في لبنان ولن يسلم “حزب الله” من آثار انهيار النظام السوري الدراماتيكية.

 * نقلا عن “النهار” اللبنانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حوار قندرجي.. مشهد من فصل واحد

محمد الرديني

الحوار الذي دار امس بين مراسل احدى القنوات الفضائية في بغداد ورجال الامن في احدى نقاط التفتيش يصلح ان يكتب اولا بالخط المسماري ثم يعلق في التحف البغدادي ليرى الناس ما آلت اليه الاوضاع الامنية بقيادة بابكر زيباري الملقب عند اولاد الملحة ب”خاروعة خضرة” يلحقه عدنان الاسدي بلقب “كانت عايزة”ئ.

اولاد الملحة زعلوا جدا من وصف مرصد الحريات الصحفية هذا الحوار امس ب”السلوك المشين”، وهو نفس الزعل الذي ابدوه قبل شهور حين هاجمت احدى فرق القوات الخاصة مقر هذا المرصد واتلفت اجهزة الكبيوتر و”القنفات” والكراسي الخشبية ولم يسلم منهم حتى “قوري” الشاي الوحيد في هذا المكتب.    تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

هذا الحوار لايتعدى مشهد واحد من مسرحية بطلها اصحاب الزيتوني والكاكي رغم ان الذي ظهر على المسرح شرطي واحد الضباط.

تنفتح الستارة عن شارع بغدادي مزدحم ، يبدو انه تقاطع حافظ القاضي،ويقف على ناصيته رجال امن يدققون في هويات السائقين مع سياراتهم (احدهم كان يقف بعيدا وهو يمسك جهاز السونار بانتظار الاوامر من العريف).

من بعيد تظهر سيارة تبدو انها تابعة لأحدى القنوات الفضائية وتقف عند بداية نقطة التفتيش.

الشرطي: اوراقكم الثبوتية

المراسل “ويدعى علي الموسوي”: تفضل هذه هي الاوراق مع اذن بالسماح لنا بالتصوير صادرة من قيادات عمليات بغداد.

الشرطي يتفحص الاوراق ويبدو انه يحاول فك الخط: أها انتم صحفيين اذن

المراسل: نعم ونريد ان نقوم بجولتنا المعتادة في عدد من مناطق بغداد.

الشرطي: حلو ، انتو مرتاحين وتتجولون بسياراتكم واحنه هنا نتعذب في الشوارع لن أسمح لكم بالمرور، ولاأهتم لكتاب العمليات ولالغيره وأكبر رأس أدوسه”.

المراسل: هل يمكن ان اخبر الضابط المسؤول في هذه النقطة.

الشرطي ضاحكا يهستيريا: الضابط وقندرتي

(المراسل يتلقى ركلة قوية ترميه بعيدا عن السيارة ولكنه يبدو كان اسرع في تجنب الضربات الاخرى خوفا على نفسه وعلى كاميرا التصوير).

الشرطي وبمساعدة شرطي آخر يحاول سحب المراسل الى حيث يمكن السيطرة عليه واشباعه ضربا ولكن المراسل يهرب بعيدا ويحاول الاتصال عبر”الموبايل” باحد المسؤولين ويبدو ان الاتصال كان غير مجد اذ اسقط في يد المراسل الذي حاول ركوب السيارة والانطلاق بعيدا عن هؤلاء الرجال تجنبا للمزيد من “العركات”.

الشرطي: وين رايح عيني ، تعال ، تعال بعدنه ما خلصنا.

المراسل : أخي شنو تريد هذه كل الاوراق الاصولية التي تسمح لنا بالعمل وصادرة من الضابط المسؤول في قيادة عمليات بغداد.

الشرطي: كلهم ذوله ما يسوون فلس عندي وانت راح تشوف اليوم اللي ما شفته طول حياتك.

المراسل: ليش اخوي.

الشرطي : مثل ما كلتلك، انتو مرتاحين واحنة هنا نتعذب بالحر والمطر والالام الرجلين.

المراسل: وهل هذا ذنبي؟؟.

الشرطي: شوف لا تتفلسف براسي ،ترى والله اكسر راسك، مو حسبالك انت صحفي تخوفني.

يدخل من زاوية المسرح احد الضباط يمشي مثل الطاووس الاغبر ويبدو انه المسؤول عن نقطة التفتيش ،ملامح وجهه تبدو منبسطة وتلوح عليه امارات السعادة.

المراسل يركض نحوه: استاذ الله يخليك خلصنا من هاي الورطة.

الضابط (يبتسم بخبث): أي ورطة استاذ.

المراسل: نريد نصور بعض مناطق بغداد ولدينا كافة الاوراق الثبوتية والاذونات صادرة من عمليات بغداد.

الضابط: انا ما يهمني بعمليات بغداد ،اللي يهمني عندك بطاقة تموينية؟.

المراسل:شنو علاقة البطاقة بعملنا.

الضابط”بحدة”: جاوب على سؤالي والا..

المراسل: نعم عندي.

“يمد المراسل يده الى محفظته ويخرج البطاقو ليريها الى الضابط الذي يأخذها بعنف ويتمعن فيها، بعد برهة ينادي على الشرطي اياه الذي كان يقف في زاوية المسرح هادئا وكأنه لم يكن عنتر زمانه قبل دقائق، يأتي الشرطي مسرعا ويؤدي التحية “

الضابط : خليهم يمرون.

الشرطي: امرك سيدي

“يخرج الضابط من المسرح ويلتفت الشرطي الى المراسل.

الشرطي: يالله ولك انقلع من هنا.

تقفل الستارة بعد ان ينقلع المراسل مع مساعده في التصوير الذي لم يتحرك من داخل السيارة ابدا خوفا على حياته.

تفتح ستارة المسرح ثانية ويظهر احد الاشخاص حاملا لافتة كتب عليها:

المكان:حافظ القاضي

الزمان:يوم الجمعة 7/12/2012

الوقت :العاشرة والنصف صباحا

شخصية المراسل: علي الموسوي

القناة الفضائية: آسيا

المصدر:مرصد الحريات الصحفية.

البيان المنشور: وكالة براثا الاخبارية

وبعد ان اتاح هذا الشخص للجمهور ان يقرأ كل ذلك صاح باعلى صوته.

الرجل: هل من مستنكر ايها الناس.. هل من حريص على كرامة العراقي في هذه الايام.

يقوم احد افراد الجمهور صائحا: سنصدر بيان شجب واستنكار نقدمه الى فخامة عدنان الاسدي وبابكر زيباري.

يتعالى التصفيق الحاد وتنطلق الهتافات المؤيدة بينما تغلق ستارة المسرح ببطء شديد.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

وبدأت ساعة الصفر

 وبدأت ساعة الصفر لتنفيذ مخطط أكبر كارثة في تاريخ مصر

” تم اليوم بناء أول مخيم للاجئين الفلسطينيين في التاسعة والنصف صباحًا داخل رفح والشيخ زويد ..

فعلًا إذا دخل اللاجئين الفلسطينيين سيناء لن يخرجوا مثلما حدث في الأردن ولبنان وغيرهما .. وأصحاب القرار لابد أن يعلموا أن أمن مصر القومي أصبح في خطر بالغ وتدخل مصر في كوارث لم نتخيلها .. ومن يتخذ هذا القرار فعليه أن يتحمل تبعيته أمام الله وما يحدث لشعب مصر.

 ( عن لواء / سامح سيف اليزل اليوم )

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

الاب باولو دالوليو: لا لدفن غبطة البطريرك اغناطيوس هزيم في دمشق

كلنا شركاء- كمال شيخو- دمشق

 اعتبر الراهب بولص ان النظام السوري يعمل على الاستثمار السياسي لمراسيم جنازة غبطة البطريرك اغناطيوس الذي وافته المنية اول يوم امس لتوجيه رسالة الى الاقليات في سوريا لاسيما المسيحية منها انه يدافع عنها. ودعا الاب باولو دالوليو الى دفنه في” لبنان في دير البلمند”. وعدم دفنه في دمشق.

 وكتب الراهب بولص على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك” إن الظروف المأساوية الراهنة تقترح لا بل تفرض علينا أن لا تتم مراسيم دفن جثمان غبطته المرحوم في دمشق لأن هذا الحدث سوف يستخدم سياسياً من قبل النظام بطريقة تضع المسيحيين السوريين في حالة بغاية الحرج والضيق والتمزق بين المشاعر الكنسية ومشاعرهم بضرورة التخلص من هذا النظام”.

 وكان غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم قد توفي يوم 5 ديسمبر/كانون الاول في بيروت عن عمر يناهز 92 سنة.

 وأضاف الاب باولو” ليس هناك أي ضرورة أن يندفن الآن البطريرك في مقره بدمشق فإن لبنان ودير البلمند أيضاً من رعيته. ومن الممكن أن ينقل جثمانه لاحقاً إلى دمشق في جو من الحرية لجميع المواطنين وحالة من تخلص كل الكنائس من وصاية هذا النظام القاتل والجلاد والمفرق بين الناس والذي يبدو وكأنه يريد أن يجر المسيحيين معه في ما هو أشبه بالانتحار الجماعي”.

 والأب باولو دالوليو، مؤسس دير مار موسى في سوريا، أبعدته السلطات السورية من البلاد في نهاية حزيران الماضي لأنه ايد دعمه للشعب السوري في ثورته ضد نظام الرئيس بشار الأسد

 ويؤكد الاب باولو” أن تكرار مثل هذه الأحوال، في كنائسنا المشرقية والغربية على السواء، يتطلب القرار المسكوني لوضع حد لمدة خدمة البطاركة في عمر الثمانيين وهذا للحفاظ على كرامتهم وكرامة الجماعة المسيحية وعدم فتح المجال للمستفيدين والمسخرين للتدخل في الشؤون الكنسية الداخلية ولأجل عدم الخضوع للضغوطات السياسية التي تحاول دائماً أن تستغل ضعف المؤسسات لرعاية أوسخ مصالحها”.

 يذكر ان البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم تقلد الجلوس على كرسي البطريركية في 2 يوليو/تموز عام 1979 ومقره في مدينة دمشق. ودرس اغناطيوس الرابع في بيروت ومعهد القديس سرجيوس اللاهوتي في باريس. وزار روسيا مرات عديدة ومنح وسام الصداقة ووسام القديس اندراوس الرسول والنجمة الماسية. وفي عام 1942 كان احد منظمي حركة الشباب الارثوذكسية، التي لعبت دورا مهما في اعادة العلاقات بين موسكو وكنيسة المشرق.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا يحكم محمد مرسي بصورة سيئة؟

جوفين ساك – 08/12/2012 –

 يتصرف الرئيس المصري محمد مرسي وكأنه رئيس تنفيذي هدفه الأول الانتهاء من صفقة تجارية بأسرع وقت ممكن، وليس كرئيس دولة بعد الثورة، حتى وإن كان صعد لسدة الحكم بـ50 في المائة فقط من الأصوات، والدليل على ذلك أنه قام بتحصين نفسه والجمعية التأسيسية لوضع الدستور ومجلس الشورى من الطعن أمام القضاء، ثم جاء ليقرر الآن المضي قدما وتحديد يوم اعتباطي للاستفتاء على الدستور.

 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا يتصرف مرسي وكأنه رئيس تنفيذي وليس كرئيس دولة؟ يشعر المصريون الآن أن الفارق الوحيد بين مرسي وبين سلفه مبارك هو اللحية فقط، ولا أستطيع أن ألومهم على ذلك. في الحقيقة، لا تعرف النخبة الجديدة كيف تدير دول مثل مصر بفعالية.

 لقد ورث مرسي وجماعة الإخوان المسلمين دولة بوليسية فاسدة ذات مؤسسات فاشلة، وباتت معدلات الجريمة في تزايد مستمر، وأصبحت الحوادث، على غرار مأساة منفلوط، تحدث يوميا، ولذا يتعين عليهم أن يتصرفوا بسرعة. وبسبب نقص الخبرة لديهم في السلطة، كان النموذج الوحيد الذي يلجأون إليه هو النظام السابق الذي كان يضطهدهم، وعندما تواجههم أي مشكلة دنيوية ينظرون على الفور إلى الطريقة التي كان سيتعامل الحزب الوطني بها مع مثل هذه المشكلات. ولكن هذا، بالطبع، هو ما حول مصر إلى دولة بوليسية في المقام الأول، ودعوني أذكركم بأن نظام مبارك كان يتجاهل العامة الذين قاموا بالثورة.

 وأعتقد أن مقارنة الوضع في مصر بالوضع التركي في هذه المرحلة يعد مفيدا للغاية؛ ففي تركيا كانت المجالس المحلية هي التي أدت إلى تغيير الإسلاميين لدينا، أما مصر فلم يكن لديها انتخابات حرة ونزيهة في المحليات. وفي تركيا، أصبح الإسلاميون جزءا من الجهاز الإداري للدولة قبل قدرتهم على تشكيل حكومتهم بسنوات طويلة. إن المشاركة في انتخابات حرة وحل المشكلات الدنيوية التي تواجه العامة كل يوم من المكونات الأساسية للحكم، ولذا اكتسب الإسلاميون في تركيا خبرات كبيرة من حيث وضع رأي الآخرين في الحسبان. وقد تم انتخاب رجب طيب أردوغان كعمدة لمدينة إسطنبول عام 1994 قبل أن يصبح رئيسا للوزراء. ولا تختلف إدارة إسطنبول كثيرا عن حكم تركيا ككل. وغني عن القول أن مرسي وجماعة الإخوان المسلمين لم يكونوا يتمتعون بهذه الخبرات عندما وصلوا إلى سدة الحكم.

 عندما كان مرسي يطرح برنامج الـ100 يوم عقب الانتخابات الرئاسية، قال أحد أصدقائي إن هذا البرنامج يشبه برنامج الـ100 يوم لعمدة أي مدينة في تركيا، لأنه كان يدور في معظمه حول جمع القمامة ووزن رغيف الخبز، وهو ما يعني أن مصر دولة مركزية أكثر من تركيا، وأن الرئيس المصري هو عمدة لكل المدن، لأنه يتخذ كل القرارات اليومية، وهو ما يظهر أن مصر تحتاج إلى تبني استراتيجية قائمة على اللامركزية. في الحقيقة، تعد المجالس المحلية محكا جيدا للغاية بالنسبة للمعارضة حتى تتعلم وتكتسب الخبرات التي تؤهلها للحكم بعد ذلك.

 وهذا سبب آخر في أن تركيا يجب ألا تكون هي النموذج للتحول المصري، وأن الرئيس مبارك ونخبة الحزب الوطني الديمقراطي مسؤولون أيضا عن الأداء الضعيف لمرسي.

عن الشرق الاوسط : بالاتفاق مع صحيفة «حرييت» التركية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

مرسي والإخوان … والإنحدار بمصر نحو مستنقع الشيطان ؟

سرسبندار السندي
١: قبل أن يتحمل الرئيس مرسي مسؤولية ماجري ، يتحمل الجيش وخاصة المجلس العسكري الذي أوصل هؤلاء المجرمين إلى السلطة مقابل الخروج ألأمن لهم وبدعم من أمريكا ، فمسؤليته اليوم هى أمام ألله وأمام الشعب المصري كله وأمام التاريخ الذي لن يغفر له زلته هذه اليوم وبالأمس مالم يصحح خطئه ، حيث تهديدات ميليشيات ألإخوان تهدد علنا كل من يقف في طريقها ، وقد نفذت تهديدها بالفعل وهذا ليس إلا سلوك ميلشيات وبلطجية ، وهى جريمة أخرى تضاف لسجل جرائهم بحق الشعب المصري ورموزه ، وحقيقة أن ألإخوان المسلمين لايفهمكون غير اللغة التي يتعاملون بها وهى لغة التهديد والوعيد ، فخير من يردعهم هم الثوار والشرفاء ممن في الجيش المصري ألأبي ؟.
٢: بعد كل الذي حصل من الرئيس المصري من إحتقاره للشعب ومن قبل للمحكمة الدستورية التي نصبته بالأمس رئيسا وكذالك الصحافة والقضاء ، فهو ألأن قد فقد شرعيته التي كان أصلا مشكوك فيها بدليل تهديد إلإخوان لل
محكمة وللشارع المصري بعمل حمامات دم مالم يفز مرسي بعد الضوء ألأخضر من البيت ألأبيض ، وهاهم المصريون اليوم يدفعون ثمن تلك الخيانة ومن ثم السكوت على الباطل ، لأن في عالم اليوم { لايصح إلا الصح } ومن يسائر إبليس وإخوانه فمصيرهم جهنم وبئس المصير ؟.
٣: كحل سريع على الثوار الذين كفرو الجنرال أحمد شفيق بالأمس إعادة النظر فيه ، وكذالك من ندمو على إنتخاب مرسي دلدول المرشد والإخوان ، بالطلب من القوات المسلحة بإستدعاء الجنرال أحمد شفيق فورا لقيادة المرحلة الراهنة والعصيبة في تاريخ مصر ومع كل المصريين الشرفاء والطيبين الذين خدعتهم أكياس السكر والدقيق وعلبة الزيت التي صارت سما وعلقما في حلوق من تذوقوها ،من خلال هتافات تجتاح االشوارع والساحات والميادين لارئيس إلا شفيق ليأخذ شرعيته من خلال الشعب الثائر بعد إسقاط محمد مرسي وبإستقبله في مطار القاهرة بالملايين لإبطال مشورة { أخيتوفل } ؟.
٤: على القيادات الثورية في الشوارع والساحات والميادين عدم ألإعتماد على القيادات الكلاسيكية الهرمة الحالية لأنها تفتقر أصلا للروح الثورية ، ويستحيل عليها تفهم لغة الثوار والثورات ،حيث سيؤدي ألإرتكان إليها بالثورة من جديد إلى مزالق ومخاطر أكثر مما تتوقعه القوى الثورية والشعب في مصر ؟.
٥: على كل القوى الثورية تشكيل تنظيمات لحماية مسؤولي الثورة ورموزها من عصابات ألإخوان ، والبعض منهم متابعة زمر ألإخوان المحرضين على قتل الثوار والمتظاهرين وخاصة الذين تسلقو على أكتاف الثوار وسرقو ثورتهم منهم ، كالبلتاجي والعريان وصفوت شريف وبكار ووو والقائمة تطول بالإضافة إلى مرشدهم{ أبو طز في مصر وأبو مصر والمصريين } ومرسيهم لمحاكتهم بتهمة الخيانة العظمى وقتل الثوار وتعريض مصر للخطر ، مع شيوخ المرحلة من تجار التقية والدم والدين من الذين كانو بالأمس القريب يباركون الرئيس المخلوع مبارك ولما سقط إنقلبو عليه ،وهاهم اليوم يكفرون من يخرج على حكم مرسي ، لذا وجب إلقاء القبض عليهم وإذا إقتضى ألأمر تصفيتهم قبل هروبهم بأموال مصر ، فكل الدلائل تشير إلى ذالك بدليل هروب العريان وأخرين إلى واشنطن ؟.
٦: يجب على القوى الثورية ألإتصال بأمريكا خاصة فورا وأوربا للوقف مع ثورتهم والتكفير عن أخطأئهم ، وفي قناعتي السياسة مافعلته أمريكا كان لابد منه لكشفهم ومن ثم القضاء عليهم ، وهاهى أمريكا اليوم تعيد تصحيح بوصلتها في سورية بدليل وضع المنظمات ألإسلامية ألإرهابية في لوائحا السوداء لمتابعتهم ومن ثم تصفيتهم بتهم ألإرهاب ، وهكذا الحال ليس فقط مع إخوان مصر بل حتى من في تونس وغيرها ، لأن من سياسات الغرب الوقوف مع القوي حتى ينتفخ وينفجر ؟.
٧: على كل القوى الثورية والشعب المصري عدم التهاون مع القوى الظلامية المتاجرة بدمكم ودينكم ، هل رأيتم قوى علمانية سواء في الغرب أو في غيرها من الدول حرمت أناس من تطبيق شعائر دينهم أو إجبارهم على إعتناق عقيدة ما ، وهذا دليل على عدم صدق القوى ألإسلامية الظلامية التي تهرج بخطورتها على القيم والدين ، وبدليل تواجد كل عوائل هذه القوى الظلامية من شتى الدول والأصقاع في هذه الدول وليس في دول ألإسلام والمسلمين ، وبدليل غالبية قيادات المسلمين ممن يدعون ماليس حقيقة إن لم يكن كلهم يحملون جنسيات دول الغرب ، وكعراقي بدليل من يحكمون العراق اليوم حيث لدى غالبيتهم لديهم أكثر من جنسية ؟.
٨ : وأخيرا صدق من قال { المؤمن العاقل لايلدغ من جحر مرتين } فحتي متى يلدغ الثوار والقوى الثورية المتنورة من جحورهم وأكثر من مرة ، ربما نستسمح السذج والبسطاء والفقراء ممن خدعو بكيس السكر والدقيق وعلبة الزيت ، ولكن لن تستسمح القوى الثورية وخاصة المتنورة أبدا ؟.
ومسك { رحم ألله من عرف قدر نفسه… وقدر ثورته وأمته } والسلام مسك الكلام ؟.
وثورة ثورة حتى النصر… وعاشت مصر حرة دون ذل ودون قهر ؟.
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

احداث مصر تحذير للإخوان المسلمين السوريين؟

طلال عبدالله الخوري  7\12\2012   حصرياُ مفكر حر

الشعوب عادة تستفيد من تجارب بعضها البعض, والشعوب التي تكرر اخطاء الأخرين هي شعوب خاسرة وضائعة, ونحن نطلب من جماعة الاخوان المسلمين السورية ان لا تجعل من الشعب السوري من ضمن الشعوب الخاسرة مرة اخرى, وأن تستفيد من تجربة وأخطاء ما يحصل في كل من تونس ومصر, فيكفينا ما قد خسرناه خلال الاف السنين من الاستباداد توجتهم عائلة الاسد بأخر اربعين سنة منهم فقط.

 بعد نجاج الاسلاميين بالوصول الى السلطة في كل من مصر وتونس, وموافقة اميركا والغرب على التأقلم مع حقيقة وصولهم للسلطة بطريقة ديمقراطية والتعامل معهم, نفش الاسلاميون السوريون ريشهم, وظنوا بأن الطريق اصبح معبداُ امامهم لحكم سوريا, واصبحوا يدلون بتصريحاتهم الاستعلائية على وسائل الاعلام المختلفة, ورفضوا حتى الانصياع لطلبات المعارضة السورية من المدنيين و العلمانيين وأيضاُ مطالب الغرب بطمأنة الاقليات ورفض التشدد الاسلامي, ولكنهم رفضوا, مستندين الى وصول اخوتهم الى الحكم وقبول الغرب بهم وبنتائج صناديق الاقتراع,  فأدت عجرفتهم هذه بالطبع الى توجس الغرب من هوية الثورة السورية ومن سيكون البديل عن عائلة الاسد, وهذا بدوره ادى بالطبع الى إطالة امد الثورة السورية وبالتالي زيادة اعداد الشهداء والدمار الذي حل بالوطن, فيكون الاسلاميون السوريون بذلك مشاركين بدماء السوريين الى جانب عائلة الاسد لأنهم وضعوا مصالحهم السياسة فوق وطنيتهم.

 طبعاُ لا تخفى على اميركا ايديولوجية الاخوان المسلمين الفاشية, ولكن سبب قبول الادارة الاميركية التأقلم مع حكم الاخوان المسلمين هو:

 اولاُ: ان الغرب ايقن بأن على الشعوب ان تقلع شوكها بأيديها, فإذا أخطأت الشعوب بأختياراتها, فيجب عليها ان تصحح هذا الخيار بنفسها, والغرب يجب ان يتدخل فقط في الحالات القصوى, عندما تكون هناك ابادة وافراط في عدم التوازن بالقوى بين اطراف الصراع, كما هو في الحالة السورية, لهذا السبب باركت اميركا وصول الاسلاميين للسلطة طالما انه خيار الشعب. ولكن لم تساند ولن تساند قط وصول اي طرف الى السلطة ضمن سياساتها الجديدة بالمنطقة.

 ثانياُ: ان سياسة اوباما الجديدة والتي يطلق عيها: ” بصمة الدعسة الخفيفة”

 light foot print

 وتقوم هذه السياسة على مبدأ عدم التدخل المباشر وانما ادارة الازمات عن بعد, والاكثر من هذا هو ايجاد الذرائع الى عدم التدخل المباشر, كما حدث في الحالة السورية حيث القوا كل اللوم على كاهل استخدام روسيا والصين لحق الفيتو بالامم المتحدة, وبهذه السياسة الذكية لاوباما, تم اخراس اليساريين العرب الذين يتشبثون بنظرية المؤامرة الاميركية او على الاقل سحبت منهم ذريعة للتهجم عليها, وارضت الاسلاميين وجعلتهم يوجهون قسم من غضبهم على روسيا والصين بدل من ان يكون غضبهم مركزا على اميركا بسبب وبدون سبب.

 لقد كانت نظريات الاستيلاء على السلطة بالأنقلابات العسكرية وتحويل البلاد الى مزرعة شخصية للديكتاتور, واستخدام الدين للمساعدة بالتحكم بالمواطنين وتحويلهم الى عبيد, أساليب سائدة في منطقة الشرق الاوسط في العقود الماضية, وقد استخدمها كل من حافظ الاسد وصدام حسين وجمال عبدالناصر ومعمر القذافي, وغيرهم من جنرالات بلاد العالم الثالث.

 كان وصول الخميني الى حكم ايران, قد ارسى نظريات استبدادية جديدة للوصول الى السلطة تختلف قليلاُ عن اساليب وصول العسكر للسلطة السابقة , وهي الوصول الى السلطة بواسطة صناديق الاقتراع الديمقراطية ثم بعد ذلك يتم الانقلاب على الديمقراطية والقضاء على الخصوم, بأساليب اجرامية, ثم التفرد بالسلطة وتغيير الدستور والقواعد الديمقراطية التي اوصلتهم للسلطة. وقد استخدم هذه الطريقة بعد الخميني حماس بغزة, والجبهة الاسلامية بالسودان, وبوتين بروسيا, والان الاسلاميين بكل من تونس ومصر.

 فالأزمة بين جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والتي وصلت دمقراطيا للحكم، والتي بدأت بقرارات الرئيس محمد مرسي الاستبدادية، وبين السلطة القضائية المتمسكة باستقلالها عن السلطة التنفيذية, حيث يمارس الرئيس مرسي كل انواع التقية والمعاريض والخداع ويختبئ ومعه أنصاره الإسلاميون، وراء صيغة ” أولوية «حماية الثورة»” من أجل تبرير قراراته وإجراءاته الغير دستورية.

 وهذا المفهوم الفضفاض لأولوية حماية الثورة, (راجعوا مقالنا: “فساد الحكام العرب والمفاهيم الفضفاضة“) والقابل لكل أنواع الاجتهاد والتفسير واعادة التفسير (الى ما شاء الله)، يمكن تمربر كل ما يمكن أن يخدم الإسلاميين في الحكم، بدءاً من النصوص الدستورية والقانونية وصولاً إلى إبعاد المسؤولين, المعادين لسياساتهم الاستبدادية, من مفاصل الحكم.

 لقد اقنعت جماعة الاخوان المسلمين السلفيين بدعم سياساتهم ومخططاتهم والوقوف ورائهم على مبدأ تقاسم الغنيمة بين الاقارب, وكذلك الامر اعتمدت ماكينة الاخوان المسلمين على الحنكة السياسية والتقلب والتلون والكذب والخداع في تحالفها تارة مع المدنيين والعلمانيين وتارة مع الفصائل الاخرى الاسلامية, بهدف ضربهم ببعضهم البعض وتشتيت جهودهم لكي يسود الاخوان المسلمين عليهم على مبدأ فرق تسد.

 وتميزت هذه الماكينة الاخوانية بالتقلب والتلون، بحسب المصلحة «الإخوانية» فحسب، من دون أن تأخذ في الاعتبار كيفية تأسيس نظام جديد يلبي طموحات جميع المواطنين، بمن فيهم الذين كانوا وقود الثورة من قوى وشخصيات في المجتمع المدني, وهذا يذكرنا بما فعله الخميني مع رفاق ثورته من المعارضين الايرانيين؟

 بذلك تكون الماكينة الإخوانية تسير على خطى ابنتها حماس وقبلها ابن عمها الخميني وثورته الاسلامية, في الاستيلاء على السلطة وتشكيل ثيوقراطية دينية وارساء الخلافة الاسلامية, وهي النسخة السنية للولي الفقيه بإيران.

وفي الختام  نحن نقول لجماعة الاخوان المسلمين السورية بأن طرائق الاستبداد اصبحت معروفة ويتم تدريسها بالجامعات العالمية, إن كانت على طريقة العسكر والانقلابات او على طريقة رجال الدين وصناديق الاقتراع, ورأيتم كيف فشل الحكم الاستبدادي بأيران, والآن ترون فشل الاسلاميين في السودان وتونس ومصر, فيجب عليكم ان تعتبروا من هذه الاحداث وعدم  تكرار هذه الاخطاء على شعبنا, فكما تعرفون المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين, ولايقع حتى الحمار في الحفرة مرتين, فما بالكم بكل هذه التجارب الاستبدادية الفاشلة والعديدة؟

إن الحد الأدنى (واكرر واضع خطين تحت الحد الادنى) ولا شئ مقبول اعلى منه ولو بقليل, وذلك لقبول أي حكم اسلامي بعصر الانترنت والشفافية, هو الحكم الاسلامي لحزب العدالة والتنمية التركي لبلد علماني مئة بالمئة مثل تركيا, وأي شئ زاد عن ذلك فهو الوقوع بنفس الحفرة التي وقع بها الخميني والاخوان المسلمون في كل من غزة ومصر وتونس والسودان.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

سياسة جديدة للإدارة الأميركية نحو سورية

 راغدة درغام

بدأ الوزن يشق طريقه الى إستراتيجية إدارة أوباما المعروفة بـ «بصمة القدم الخفيفة» Light Foot print القائمة على مبدأ الإحتواء عن بعد تجنباً لدور مباشر في النزاعات. موافقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) على نشر صواريخ باتريوت على الحدود بين تركيا وسورية مؤشر على تغيير مهم في سياسة الرئيس باراك أوباما نحو الملف السوري ببعده الدولي والإقليمي، كما ببعده السوري. أدوات الاحتواء بدأت تتخذ معالم الإقدام والعزم بدلاً من الانحسار والتردد الذي كان سائداً قبل انتخاب أوباما رئيساً لولاية ثانية. فهذه إدارة واثقة تبدو في طريقها الى اتخاذ قرارات قد تُفاجِئ. لن تتدخل عسكرياً، ولن تدفع ثمن التدخل بالقوات أو بالمال. لكن إدارة الولاية الثانية تبدو مستعدة لقرارات إستراتيجية غير تلك التي ميّزت سياساتها نحو سورية والملفات الأخرى التي استعصت عليها مثل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي والمعركة بين القوى الإسلامية والقوى المدنية في مصر وتونس وليبيا وكذلك في إيران.

 قد تخلع إدارة أوباما الثانية ثوب الانعزالية على الساحة الدولية لأن أحداث منطقة الشرق الأوسط تجرها الى ذلك. إطالة النزاع في سورية لن تسفر فقط عن المزيد من آلاف الضحايا المدنيين وإنما أيضاً عن نمو الحركات الأصولية المتطرفة لدرجة استعادتها موقع قدم في مختلف الأماكن وليس حصراً في سورية، وهذا يشكل خطراً قد يدق في الصميم الأميركي ويزج الرئيس أوباما في واجهة المواجهة التي يريد أن يتجنبها.

 قد يكون صحيحاً ان الولايات المتحدة تجد في سورية «فيتنام إيرانية» وانها لا تمانع ان يدمر أصوليو السنّة والشيعة بعضهم البعض، ولذلك لا تمانع الإطالة. فالبعض يرى ان هناك أسباباً إستراتيجية وراء صمت الغرب على انتهاكات الجمهورية الإسلامية الإيرانية لقرارات مجلس الأمن التي تلزمها بموجب الفصل السابع من الميثاق الاّ تصدر السلاح والعتاد العسكري والمقاتلين خارج حدودها.

 هذه الأسباب تدخل في خانة الاكتفاء بمشاهدة النظام في طهران يدمّر نفسه في سورية بدلاً من إنقاذه من الانزلاق الى ورطة «فيتنامية» هناك.

 حرب العراق في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش نفخت الاستقواء في رئة النظام في طهران. حرب سورية التي اختار أركان الحكم في إيران ان يجعلوا منها حرباً مصيرية لهم هي موقع قدم انزلاق غطرسة واستعلاء واستقواء هذا النظام.

 قد لا يضطر الرئيس الأميركي الى تنفيذ تعهده بعدم السماح لإيران ان تصبح دولة نووية عبر استخدام القوة العسكرية ضدها. مزيج العقوبات الصارمة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع انتحارها طوعاً في سورية قد يحقق لإدارة أوباما انتصاراً غير مسبوق: إلحاق الهزيمة من دون تدخل عسكري. هكذا تنتصر ايديولوجية أوباما على ايديولوجية بوش، إذا نجحت إستراتيجية الاحتواء والتوريط.

 نشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية – السورية قرار اتخذه «الناتو» عندما باتت الولايات المتحدة جاهزة لاتخاذه هذا الأسبوع. تصعيد الدعم للمعارضة المسلحة بنوعية جديدة من الأسلحة قرار تمكنت الدولة التي توفر هذا السلاح من اتخاذه عندما أصبحت الولايات المتحدة جاهزة للغمز به مُوافِقَةً. الاعتراف بـ «الائتلاف الوطني السوري» ممثلاً لسورية بدلاً من النظام توالى من قبل الدول الأوروبية تمهيداً لاعتراف مماثل من الولايات المتحدة بتوقيت له علاقة بجهوزية الولايات المتحدة. كل هذا جديد. كل هذا مؤشر على سياسة جديدة للإدارة الأميركية نحو سورية.

 لعل سياسة الهلاك والاستنزاف والإطالة ما زالت ركناً في الإستراتيجية الأميركية، انما الركن الآخر الذي تم تحريكه هو ركن الضربة القاضية للنظام في دمشق كما لطموحات النظام في طهران.

 ما يسربه الإيرانيون عن لقاءات سرية مع مسؤولين أميركيين قد يكون صحيحاً، إنما تلك قد تكون اجتماعات الإنذار الأخير وليس إتمام صفقة على نسق ما تريده طهران وهو: الاحتفاظ بقدراتها النووية، والاعتراف لها بدور إقليمي خارج حدودها، وإنقاذ حليفها في دمشق.

 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعث كبار معاونيه وأركان حكومته الى واشنطن مع الرئيس الأميركي في ولايته الثانية ليبلغوا من يعنيه الأمر ان «بوتين رجل عملي جداً» يثق انه سوياً مع أوباما «سيجدان وسيلة للعمل معاً».

 عناوين الرسالة السياسية الروسية الأساسية التي حملها المبعوثون الروس حول سورية هي «اننا لم نكن قطعاً أصدقاء مع بشار الأسد ولا نعتبره صديقاً. نحن لا ندعمه ولا نريده، بل نريده ان يرحل أو يُرحَّل». ولكن، يضيف المبعوثون ان ما لن يتراجع عنه فلاديمير بوتين هو التخلي عن بشار الأسد قبل الاتفاق على مَن سيخلفه وماذا بعد رحيله. وللتأكيد، يستشهد المبعوثون بموقف بوتين الصلب إزاء كوسوفو عندما قال في وجه محاولات إقناعه ان يعدل عن رأيه: «لن نتمكن ولا نستطيع أن نفعل ذلك».

 التطورات في مصر أتت كهدية في أيدي الديبلوماسية الروسية يشهرونها في وجه الأميركيين ليقولوا: انظروا ماذا أتى به الإسلاميون الذين دعمتم وصولهم الى السلطة. انظروا نزعة احتكار السلطة المتأصلة في فكر الإسلاميين. هل هذه هي الديموقراطية التي تسوقونها؟ هل هذا ما تريدونه في الشرق الأوسط؟

 إدارة أوباما مُحرَجة. فلقد أتت قنبلة الرئيس المصري محمد مرسي بإعلان نفسه حاكماً مطلقاً بصلاحية فوق القضاء والقانون بعد بضعة أيام من حملة إطراء وتقدير وتصنيف له قائداً تاريخياً فوق العادة تبنتها واشنطن الرسمية والإعلامية. كان ذلك بسبب الدور الذي لعبه مرسي في التهدئة والتوصل الى هدنة في غزة. فالأولوية لدى الإدارة الأميركية هي دائماً الحفاظ على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. وطالما مرسي يصونها، انه فوق المحاسبة.

 إنما الأحداث على الساحة أجبرت واشنطن على العودة الى طاولة صوغ السياسة والإستراتيجية لتأخذ قي حسابها ذلك العنصر الأهم والتطور الأهم في الانتفاضة المصرية منذ بزوغها وهو: شغف الشعب المصري بسلطة الدولة المسؤولة ورفض تكرار سيرة الاحتكار.

 هناك تصادم واضح الآن بين المجتمع المدني الذي يشعر بأن إدارة أوباما استغنت عنه وضربت المبادئ والقيم الأساسية مثل الحرية والمساواة وتوزيع مراكز السلطة، وبين رغبة أميركية بشراء ولاء الحركات الإسلامية وتبني سياسة الاستيعاب والاستقطاب.

 الحداثيون والمستنيرون والعلمانيون في مصر يتهمون إدارة أوباما بأنها أقبلت على الإسلاميين بشغف واحتضان وهرولة متعمدة الاستهتار بالمدنيين بدلاً من تبني مسافة واحدة منهم ومن الإسلاميين. البعض يرى ان الجهل ليس السبب وراء هذا الخيار وإنما هو تعمّد دفع الإسلاميين الى السلطة مع اليقين بأنهم لا يؤمنون بالتداول على الحكم ولا بدولة مدنية ولا بتشريعات تضمن المساواة في المواطنية. البعض الآخر يرى ان سياسة امتحان الإسلاميين قائمة على توقع فشلهم، ومن ثم يصبحون أكثر اعتماداً واتكالية على الولايات المتحدة التي تمتلك أدوات مد المعونات المالية وحبل الإنقاذ.

 ليس واضحاً ان كانت المواجهة في مصر ستؤدي الى إثبات فشل الإسلاميين في الحكم فيصبحون انتقاليين فقط، أو ان مصادرة الإسلاميين لثورة الشباب ستتخذ منحى ما حدث في إيران عندما تسلط الملالي على الحكم بأوتوقراطية دينية دمرت الدولة المدنية لثلاثين سنة.

 الواضح ان الحداثيين والمدنيين قرروا ألاّ ينتحروا في «انتظار الفشل» رافضين النظرية التي هرول الغرب الى تسويقها. وهذا يستدعي من إدارة أوباما الثانية إعادة النظر بجدية بسياساتها نحو المدنيين الذين أثبتوا عزمهم على عدم الانبطاح أمام الاحتكار والديكتاتورية وإصرارهم على التعددية وحق الاختيار بحرية بلا إملاء وبلا مصادرة للدساتير. وهذا مثير لأن عملية التغيير في المنطقة العربية ما زالت تصبو الى الليبرالية والحداثة رافضة ان يقع التغيير رهينة سلطوية جديدة تقزّمه. مثير، لأن دعاة الخضوع للسلطوية يواجهون اليوم انتفاضة اقتلاع السلطوية كي لا يتم إعدام الديموقراطية. وهذا تماماً ما يجدر بإدارة أوباما الثانية احترامه لتتبنى سياسة معارضة للاستفراد بصنع القرار ومراكز صنع القرار.

 أمام إدارة أوباما الثانية تحدٍ آخر لن تتمكن من الهروب الى الأمام منه. انه واقع التداخل بين قرار الحكومة الإسرائيلية بناء مستوطنات تدمّر «خيار الدولتين» وتتحدى الشرعية الدولية، وبين استطاعة فلسطين الآن التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الاستيطان باعتباره جريمة حرب.

 لعل هذا التداخل يسرّع ويشرّع ويدفع إدارة أوباما الثانية الى الانخراط بجدية مستخدمة أدوات الضغط التي لديها لإنقاذ «حل الدولتين» من الانهيار. فهذا الخيار يقع الآن في الامتحان. بل ان جدية الدول التي تزعم ان هذا هو الخيار السلمي الوحيد تقع أيضاً في الامتحان والولايات المتحدة على رأسها.

 هناك مؤشرات على استعداد الرئيس الأميركي للانخراط، لكن ما مر به قبل أربع سنوات من اضطرار للتراجع ومن إفشال لجهوده قد يسكب الماء البارد على التوقعات. ورغم ذلك، ان الوقائع الجديدة على الأرض تشكل فرصة للرئيس الأميركي ليلعب دور المنقذ لإسرائيل من انتحارها. ذلك ان مضي الحكومة الإسرائيلية بالمستوطنات والعقوبات والاحتلال لن يبقى أمراً في استطاعة الولايات المتحدة السيطرة عليه. فلقد أصبح للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي بعد المحكمة الجنائية الدولية الخارجة عن سيطرة الولايات المتحدة. وهذا يغيّر المعادلات.

 إدارة أوباما الثانية مضطرة اليوم للدخول في أحاديث غير تلك التي اعتمدتها قبل الانتخابات. قيادات الدول الكبرى والصغرى بدورها تتبنى لغة غير تلك التي تحدثت بها قبل الانتخابات. خطاب روسيا بدأ يتغير نحو سورية بعدما أدرك فلاديمير بوتين ان سياسة الولايات المتحدة اتخذت منهجاً جديداً.

 الكل عاد الى طاولة رسم الاستراتيجيات مرغماً، ذلك لأن مسيرة التغيير في المنطقة العربية أثبتت انها متواصلة وان اليقظة قد تستعيد مكانتها بعدما صادرتها موقتاً قوى الاستفراد والاحتكار.

  نقلا عن “الحياة” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

-مصلخ- عن الصحة والسجاد الاحمر

محمد الرديني

 لشد مايكره الاعلاميون، الحرفيون منهم فقط ، بعض المصطلحات الهلامية المتداولة ومنها ” الخبر عار الصحة” و ” بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك”.

انها مصطلحات العاجزين الذين يعملون تحت سيطرة هذا المسؤول او ذاك، ولأنهم غير اعلاميين ولا تربطهم به حتى شعرة معاوية فانهم يستعملون هذه المصطلحات وغيرها ظنا بانهم اصبحوا قاب قوسين او ادنى من النجومية الاعلامية.

انها بايجاز هروب من الدخول في التفاصيل الخبرية التي يفترض انها تهم المواطن.

والا كيف يمكن تفسير خبر تحت مصطلح “عار عن الصحة” وكانه كان خبرا يتناول الفيتامينات المغذية وتبدو عليه ملامح الصحة والعافية وفجاة يكتشف المسعول ان هذا الخبر او ذاك عار “مصلخ” عن الصحة.

لاتجد ابدا هذا المصطلح يعيش في مؤسسة اعلامية في بلاد الكفار واذا حدث فالاعلامي سيقرأ على وظيفته السلام.

ندرك تماما ان المسؤول لايمكن ان يكتب خبرا بل هو يترك الامر لمساعديه او موظفي العلاقات العامة وهذا ماحدث مع دولة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي اصدر مكتبه بيانا تضمّن “نفى رئيس الحكومة وجود 20% فائض عن الموازنة العامة وأن الاستيضاح الذي وجه الى المحكمة الاتحادية كان من قبل مجلس الوزراء، اعتبر أن ما قام به مجموعة من النواب بالاعتراض على حكم المحكمة يندرج في مجال السعي لتحقيق مكاسب انتخابية.

 وذكر البيان إن “ادعاء وجود نسبة 20 بالمائة فائض عن الموازنة (أمر عار عن الصحة تماما) كما ان المادة 23 من قانون الموازنة العامة تتضمن العديد من الفقرات وليست خاصة بتوزيع فائض الموازنة على المواطنين”.

وأضاف البيان أن “مجلس الوزراء وليس رئيس الوزراء هو الذي وجه سؤالاً للاستيضاح من المحكمة الاتحادية حول مبدأ عام يتعلق بمدى صلاحيات مجلس النواب حق إضافة مواد على قانون الموازنة العامة”، معتبرا أن “ما قام به مجموعة من النواب بشأن الاعتراض على حكم المحكمة الاتحادية على قانون الموازنة يندرج في مجال السعي لتحقيق مكاسب انتخابية وتضليل الرأي العام”.

رائع ما جاء بهذا البيان وربما تضمن معلومات لها نسبة من المصداقية ولكن الذي فات كاتب البيان ان خبر توزيع فائض الانتاج النفطي بنسبة 20% على المواطنين خرج من فم السيد وزير التخطيط علي يوسف الشكري، ولأنه وزير اهم وزارة في الحكومة فهو الذي يتحمل مسؤولية هذا الخبر وليس البرطمان.

نقطة نظام: الغريب ان حسين الشهرستاني لم يشارك في هذه المعمعة علما بانه نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة.

لكن اولاد الملحة لاينظرون الى هذا الخبر من زاوية النفي او الاثبات وانما يضعونه بالشكل التالي:

كيف يمكن احتساب هذه النسبة وهل ستكون على لترات بترول توزع على كل فرد من افراد العائلة ،تماما مثل ما تم توزيع جوازات السفر الدبلوماسية على اطفال اعضاء البرطمان الرضع، وكيف يسفيد من هذه اللترات من لايملك مولدة كهرباء او سيارة أم يتم توزيعها كبدل نقدي بعد اثبات عراقية الممنوح له هذه المنحة؟.

يعتقد اولاد الملحة بان رفض القرار من قبل رئيس الحكومة كان لصالحهم فقد حمل قرار الرفض رسالة مبطنة الى هوامير الكتل السياسية تقول “غسلوا ايديكم من هاي الصفقة”.

ويبدو انهم غسلوا ايديهم فعلا رغم انهم عقدوا مؤتمرا للطم العام امام وسائل الاعلام امس.

فاصل من السجاد الاحمر:فجأة دبت الحركة في مطار اربيل الدولي وما كادت احدى طائرات الخطوط الجوية التركية تحط على ارض المطار حتى فرش السجاد الاحمر، ولم يعر جمهور المغادرين او القادمين أي اهتمام لهذا الامر فهو بالتأكيد استعداد لأستقبال احد المسؤولين الكبار ولكن الذي حدث فجأة جعل الجمهور وكادر الموظفين خصوصا مسؤولي الانواء الجوية يفتحون افواههم دهشة واستغرابا حتى ان بعضهم ظنّ انها من الاعيب الكاميرا الخفية.

فقد شاهدوا مجموعة من الشباب يحملون السجاد التركي على شكل بالات وينزلوها الى الارض بعناية فائقة فيما اصطف شباب اخرون على حواف السجاد الاحمر لتقديم المساعدة.

وحتى لا اثقل عليكم سابوح لكم بهذا السر المعلن.

“حصل موقع”المسلة” على نسخة من امر ديواني صادر من ديوان الوقف السني يقضي بايفاد 17 مسؤولا وموظفا بدرجات مختلفة في الديوان بينهم ثمانية من اقارب رئيس الديوان احمد عبد الغفور السامرائي، وذلك “لاستلام ومرافقة ” شحنة سجاد تركي مصنع في “شركة كشمير” لصالح الوقف السني.

ونص الامر الديواني والذي يحمل توقيع رئيس ديوان الوقف السني احمد عبد الغفور السامرائي ان “يوفد الذوات المدرجة اسماؤهم ادناه الى اقليم كردستان لمدة اسبوع للاطلاع على اليات استلام وايصال البضائع المستوردة الى ديواننا من جمهورية تركيا عبر اقليم كردستان لتشكيل لجان لاحقة منهم بواقع 5 موظفين لمرافقة الشحنات الواردة من السجاد التركي المصنع في شركة كشمير التركية والتي جرى استلام الوجبة الاولى منها”.

يتمنى اولاد الملحة ان يكون هذا الخبر مفبركا لغاية في نفس يعقوب.     تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

أول إنسان على كوكب الأرض يبل صباعه و هو بيقرا من الآيباد

محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment