العروس تحتضر

مارثا فرنسيس

كنت أتوقع من جبهة الإنقاذ الوطني وغيرها من التيارات الشعبية المدنية المصرية الأصيلة- كنت اتوقع ان نقف جميعا صفا واحدا ضد دستور مشوه معيب لا يليق بمصر والمصريين بعد ثورة دفع ثمنها شباب مصر، رجالها ونسائها، دفعوا دما غاليا مقابل تحرير أم الدنيا من الديكتاتورية ومن القهر و من الجهل والمرض، ومن تكميم الأفواه والمصادرة على ابداء الرأي، حيث اعتبر هؤلاء الشهداء أن حياتهم تهون عشقا للجميلة التي مرضت ووهنت واصبحت عاجزة عن مجرد النداء لمحبيها لإنقاذها، وبعد قيام ثورة 25 يناير تنفست الجميلة الصعداء، وسرح خيالها، في الشفاء الكامل من كل مادمرها وجرحها وأهانها، وتصورت نفسها عروس لمن أحبها وضحى بنفسه لأجلها، هو ليس فردا واحدا بل شعب بأكمله، تفرق المحبون وكثرت الأراء وعمت الفوضى نتيجة لتسلل مارد شرير كان محبوسا هو واتباعه ولكنه استطاع الهرب، وزادت الجرائم وكلما اتفقوا معا على رأي واحد كلما اختلفوا في الوصول لاتفاق مشترك ينهض بالأم التي ترقب كل تصرفات وسلوكيات احبابها، لم تعد تحتمل الألم ورفضت مجرد التصور بأن شيئا من الماضي سوف يعود او جزء منه او مايشبهه. ولكن كما نقول في مصر “يافرحة ماتمت” فقد خرج المارد الشرير من سجنه وتعهد مع كل من ينتمون له بأن ينتقم ويصل للسلطة مهما كلفه الأمر، فقد أعد عدته من مال وسلاح وافراد تم عمل غسيل مخ لهم حتى يقبلوا مبدأ السمع والطاعة، حتى انهم لم يتورعوا عن قتل اخوتهم من نفس الأم دون الالتفات لصراخها عليهم، وسمحوا بأن تشرب الأم دماء اولادها رغم انفها، وكان اتباع هذا المارد يلبسون اقنعة مختلفة ملونة حتى يستطيعوا خداع اكبر عدد ممكن من البسطاء، فيذهبون بزيارة لأحد اخوتهم من الفرع الفقير في العائلة حاملين معهم نقودا وغذاء وغير ذلك من المغريات التي تجعل الفقير المحتاج يغلق على عقله وضميره خوفا من صراخهم في وجهه، وهو الذي يتألم من مشاهدة اولاده جياعا، يعانون ويتألمون وليس باليد حيلة. أو يحاولون اظهار موافقة وتأييد لما يقوله الآشراف بينما يخططون فيما بينهم للنيل من هؤلاء الأشراف.

بدأت اجراءات الزواج الشرعي العلني والعروس تعد نفسها لتفرح بعد كل سنين الألم والضيق، وفي نفس الوقت بدأ المارد الشرير يعد عدته حتى يفسد الفرح ويخون الأمانة ويُملِك نفسه على العروس بالقوة والسلاح وبكل الطرق مشروعة او غير مشروعة لا يهم؛ المهم الهدف، ولا مانع من اسكات صوت كل معترض على هذا الزواج، بل انه اتفق مع الأغراب لكي يدعموا هذا الزواج غير الشرعي، فادعى مرة ان من يوافق على الزواج بكل خطواته فهو يحب الله ويرضيه، ومن يختار اتباع المارد الشرير سيدخل الجنة، وان من ايد هذه الزيجة غير المباركة سينال الحسنات. حتى انه لم يسمع نداء الأم التي لا تريد اراقة دماء، ولا تريد الا اتمام الزواج الذي يفرح قلبها ويعيد اليها مكانتها ويجعلها تفتخر بالعلاقة التي تعتمد على الحب والأمان والثقة وليس على الكذب وشراء رضى الناس بما لا يرضي شرع الله!

ابناء الوطن امناء واقوياء وقادرون على الاحتفاظ بالحب والزواج الشرعي مع الغالية، الحبيبة الأم ولكنهم مازالوا متفرقين، يصممون على السلوك بأمانة وشرعية رافضين كل ماتم قبلا بالاحتيال والكذب، رغم انهم مهددون بالضرب والقتل والسحل، فما قيمة الحياة والحبيبة تتألم، ولكنهم أخطأوا عندما تناقشوا مع المارد الشرير؛ وقرروا قبول الاستفتاء غير الشرعي لكتاب الزواج غير الشرعي، مكررين اخطاء سابقة يحصدون نتيجتها بسبب الثقة في من لا يستحق الثقة، هل يمكن مناقشة زواج غير شرعي وكتاب زواج غير شرعي أيضا يحتوي على اكاذيب وتضليل وكتابات قد تلقي بالعروس واولادها الأمناء في غياهب الظلمة والسقوط في هاوية الجهل والكذب والضياع؟ هل يمكن الثقة في من استطاع ان يصوب سلاحه في رأس اخيه ومن قدر على التعرض لأخته ابنة امه ضاربا ومتحرشا ومذلا ومهينا؟ كيف يمكن الاطمئنان لأمثال هؤلاء؟

العروس تحتضر واآسفاه، فقد وصل المرض والموت الى مراكز الحياة في جسدها المتهالك، وقد تحطمت احاسيسها لأنها تعرف جيدا ان وقوعها في يد المارد المجرم سيقضي عليها بالتمام. انها تحتاج لمعجزة لانقاذها والا ستموت ببطء وهو ابشع طرق الموت.

يامن تنادون بالنزول والاستفتاء بلا

هل نسيتم استفتاء 19 مارس، وهل نسيتم استفتاء مجلس الشعب، وهل نسيتم استفتاء الرئاسة، هل نسيتم ان نتيجة الاستفتاء والانتخابات يتم تحديدها قبل اجراءات الاستفتاء، بل يتم التهديد والتخويف اذا كانت النتيجة غير مايريدها اتباع هذا المارد الشرير

هل تقبلون عقدا مقدما من ايدي ملوثة بالدماء؟ ام نسيتم أن من يتكلم عن الشرعية هو اول من هدمها وداسها بقدميه؟ هل تثقون في النتائج القادمة؟ عفوا لم تعد هناك ثقة قيد انملة.

كنت اتمنى ان يظل الموقف هو رفض الاستفتاء على دستور غير شرعي وعدم قبول المشاركة في استفتاء باطل نتيجته معروفة بشكل مؤكد.

لكِ الله يامصر يا غاليتي يا حبيبتي

محبتي للجميع      ‎مارثا فرنسيس(مفكر حر)؟   

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | 3 Comments

بشار الأسد ينافس الإسلاميين على الإسلام

طلال عبدالله الخوري  حصريا مفكر حر 12\12\2012

لقد قلنا في مقال سابق بعنوان ” المزايدة على الاسلام بين الحكام العرب والمعارضة ” بأن الدين الاسلامي سلعة رائجة وحيوية وضرورية يستخدمها الزعماء العرب والمعارضات العربية من اجل استقطاب الجموع العربية المغيبة استخداما سفيفاُ, وتأكيداُ لما توصلنا إليه من استنتاجات بهذه المقالة, فها هو المجرم بشار الأسد الذي يقتل شعبه ببراميل الديناميت والقنابل العنقودية والفراغية والحارقة و الفسفور الابيض, ويدفن الشعب بمقابر جماعية, ينزل عليه الوحي فجأتاُ, ويلبس ثوب الشيخ الفاضل الورع, ويستقبل داعيات التعليم الشرعي في مساجد دمشق وريفها والثانويات والمعاهد الشرعية بحضور الدكتور محمد عبد الستار السيد وزير الأوقاف.

ويقول الخبر بأن اللقاء قد تناول الدعوة الإسلامية وآفاقها المشرقة, حيث أكد (الرئيس) الأسد ضرورة التوجيه الإسلامي السليم الذي أراده الله سبحانه وتعالى والذي يقوم أساساً على القيم الأخلاقية العظيمة التي تجسدت في النبي محمد «ص».

وتعليقنا هو: لا ندري ما هو الرابط بين ما يقوم به بشار الاسد والاخلاق العظيمة التي تجسدت في النبي محمد صلعم.

ويتابع الخبر ويقول: تحدث الرئيس الأسد عن العلاقة المتلازمة بين العروبة والإسلام اللذين يعتبران الدعامتين الأبرز لمجتمعنا.

وتعليقنا هو: السلعة الثانية رواجاُ بعد الاسلام للمتاجرة بين الزعماء العرب ومعارضيهم هي العروبة؟ وكأن الاسلام والعروبة هما كل مشاكل المواطنين, وليس الفقر والجهل والفساد والاستبداد.

 وكأن الشعب السوري يؤمن بآلهة واصنام مصنوعة من الحجر, ويتكلم السنسكريتية, لذلك وصل الزعماء العرب ومعارضيهم الى نتيجة مفادها بأن اول الاولويات لشعبنا السوري هو العروبة والاسلام؟ اما الديمقراطية والعدل فليس لهما وجود بقاموس اولاوياتهم لان الشعوب العربية تنعم بالعدل والديمقراطية وما ينقص شعوبنا هو فقط الاسلام والعروبة؟؟

ويتابع الخبر: أشادت الداعيات خلال اللقاء بما تتمتع به سورية من إمكانية إقامة النشاطات الإسلامية وشكرن السيد الرئيس على التجربة الرائدة في الدعوة النسائية التي تركت أثراً إيجابياً كبيراً على المرأة في المجتمع السوري.

وتعليقنا هو: السلعة التجارية الثالثة بعد الاسلام والعروبة من اجل المتاجرة بين الزعماء العرب والمعارضة هو حقوق المرأة, ولذلك حرص المجرم بشار على لقاء الداعيات لكي يعطي انطباعاُ مزدوجاُ, بأنه الأكثر حرصاُ على الاسلام والعروبة والمرأة.

 وطبعا حقوق المرأة هي فقط من اجل المزايدة, فالواقع يقول بأن المرأة المسلمة هي الاكثر تخلف بين كل نساء العالم وحقوقها االأكثر انتهاكا من بين كل نساء العالم.

وسؤالنا الذي نريد ان نطرحه هنا هو: متى يتوقف الزعماء العرب والمعارضة العربية من المزايدة على الاسلام والعروبة وحقوق المرأة, ويلتفتون الى المشاكل الحقيقية وهي الاقتصاد وحقوق الانسان؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

سلاسل الأمة العربية

عبدالله بن بخيت

المشكلة أن العرب مربوطون من تحت ببعضهم البعض. لا تستطيع أي دولة عربية أن تتحرك منفردة مسافة كافية. إذا أرادت الحركة فسوف تجر معها كل الدول العربية الأخرى.

 بين العرب وشائج تفرض نفسها على الشارع العربي بطريقة ثقيلة. ليست وشائج يمكن الفخر بها أو تقودنا يوما ما إلى الوحدة. الدول العربية تسير معا كالسجناء المقادين والمقيدين بالسلاسل في أرجلهم. هذه الوشائج بقدر ما تربط العرب تحطمهم وتمنع عنهم أي تقدم. الشيخ السوري يستطيع أن يؤثر في التقدم في السعودية ويلغيه، والشيخ السعودي يستطيع أن يقتل جزائريين بفتوى.

 القرضاوي والغنوشي والزنداني وغيرهم بالآلاف يشكلون الوحدة العربية التحتية القائمة على صليل السلاسل. انظر إلى الازمة السورية أو الأزمة الليبية أو الأزمة المصرية وغيرها ستجد انها صراع عربي وأزمة عربية واحدة شاملة. ما تسمعه من تناحر في العربية أو الجزيرة والقنوات الاخرى ليس سوى قرقعة هذه السلاسل.

 عندما يطلق شخص مثل القرضاوي وهو مصري أو قطري فتوى لا تنحصر في مصر أو قطر بل تعم العالم العربي وتتحول إلى برنامج عمل، وإذا خطب حسن نصرالله تسري خطبته في العالم العربي كانها اغنية.

 من الواضح ان العرب يشغلهم برنامج تشغيل واحد مثل وندوز

windows

 . يختلفون كأيسر واتش بي وايسوس وغيرها. ويختلفون أيضا في التطبيقات الداخلية ولكن في النهاية مرجعهم نظام تشغيل واحد. تستطيع ان تجري تعديلات وتطويرات على البرامج الفرعية ولوحة المفاتيح والذاكرة لكن برنامج التشغيل الأساسي لايمكن المساس به او زحزحته. المبرمج الأساسي مات منذ سنين ولا يبدو في الأفق من يجرؤ على ادخال اي تعديلات عليه.

 مر القذافي خلال سنوات حكمه على ايدلوجيات متعددة: اشتراكية ورأسمالية واممية وإسلامية من اختراعه وأفريقية وعندما سقط بدأ برنامج التشغيل تنظيف نفسه او فورماتنغ لتبدأ ليبيا من الصفر. في نظام التشغيل هذا لا يمثل الدكتاتور سوى رمز متكرر يمكن استبداله إذا لزم الأمر.

 لبنان هو أفضل دولة عربية نتعرف منها على هذا النظام. لو اختفى لبنان من ذاكرتنا ورسمنا له صورة افتراضية نتدارسها فسنجمع ان هذا البلد هو اكثر بلدان العالم حاجة للعلمانية. حاجته للعلمانية اكثر من حاجته للهواء والماء وفرصته الوحيدة للتقدم والازدهار.

 إذا أراد شخصان من طائفتين مختلفتين ان يتزوجا اضطرا إلى تسجيل زواجهما في قبرص. بلد يتمتع اهله بحريات ربما اكثر من الحريات التي يتمتع بها البريطاني وتكثر فيه الادعاءات الحضارية ويتمتع بحكومة ضعيفة ومع ذلك يعجز ان يسمح لابنائه بالتزاوج إلا داخل (نظام التشغيل). نظام التشغيل في لبنان هو نفس نظام التشغيل في الكويت أو في اليمن وغيرها. يقوم بتشغيله وإدارته رجال الدين بغض النظر عن الدين نفسه إسلاما كان او مسيحية، سنة او شيعة. والاهم ان لبنان يثبت لنا ان نظام التشغيل هذا لا يحتاج إلى دكتاتور يملك اجهزة قمع ليبقى. فالنظام هو الذي يخترع الدكتاتور. عندما لم يجد اللبنانيون دكتاتورا شاملا على رؤوسهم اضطروا أن يعتمدوا دكتاتورا فرعيا. من الذي يفرض على الدروز ان يتزعمهم جنبلاط بشكل أبدي، ومن الذي يفرض على الموارنة الجميّل؟

 وقس على ذلك بقية الطوائف. لو سألتني ما هو الحل لقلت الله وحده اعلم.

 *نقلاً عن “الرياض” السعودية

Posted in فكر حر, كاريكاتور | 1 Comment

«جبهة النصرة»… متطرفون سارقون لثورة الشعب

روبرت فورد

أوجدت وحشية نظام الأسد بيئة داخل سورية يسعى «تنظيم القاعدة في العراق» جاهداً لاستغلالها. وفي محاولة منه لترسيخ وجود طويل الأمد له في سورية، يحاول هذا التنظيم إعادة تصنيف نفسه في مظهر مجموعة تدعى «جبهة النصرة». فمن خلال القتال إلى جانب جماعات المعارضة السورية المسلحة، يسعى أفراد «جبهة النصرة» لاختطاف الثورة السورية لكي يحققوا مآربهم الخاصة المتطرفة.

واليوم، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستدرج «جبهة النصرة» وهي الاسم المستعار الذي يستخدمه «تنظيم القاعدة في العراق» – في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وستنصفها كذلك بموجب الأمر الرئاسي التنفيذي الرقم 13224. تؤكد هذه الإجراءات ضد «جبهة النصرة» على ارتباط الجبهة بـ «تنظيم القاعدة في العراق» لكي يتمكن الجميع، ولا سيما الشعب السوري، من التمييز بين مجموعات المعارضة المسلحة التي تقاتل في سبيل قيام سورية أكثر توحداً وعدالة وتعددية وبين تلك العناصر الإرهابية المتطرفة التي لا مكان لتطرفها في سورية ما بعد الأسد.

تشكلت «جبهة النصرة» على يد «تنظيم القاعدة في العراق» وتعهدت بالولاء لزعيمها أبو دعاء. وخلال العام الماضي، أرسل قادة التنظيم العناصر البشرية والأموال والتجهيزات من العراق إلى سورية لمهاجمة قوات النظام السوري. وادعت «جبهة النصرة» مسؤوليتها عن تنفيذ حوالى 600 هجوم في معظم مراكز المدن الرئيسية. وهذه الأعمال، التي أسفرت عن قتل وجرح مئات المدنيين السوريين، لم تستهدف النظام في حد ذاته، إذ إن «جبهة النصرة» لا تكترث إن كانت هجماتها تؤدي إلى قتل المدنيين.

لقد أظهر أبناء الشعب السوري شجاعة استثنائية خلال الأشهر العشرين الماضية في كفاحهم ضد وحشية نظام الأسد، ومن غير المقبول أن تخرج طموحاتهم وتطلعاتهم عن مسارها الصحيح بواسطة أولئك الذين لا يريدون سوى استبدال ديكتاتور بحكم استبدادي آخر. لا تمثل «جبهة النصرة» المثل العليا للغالبية الساحقة من المعارضة السورية. وهذا الأمر لا يتعلق بالإسلام. فهناك ملايين المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة. ولدينا مسلمون يخدمون في جميع الإدارات الحكومية. إنما نحن نفرّق بين أعضاء المعارضة الذين يهاجمون المدنيين وينتهكون حقوق الإنسان الأساسية أو يروجون للتعصب الطائفي وبين الذين اختاروا المسار المدمر لتنظيم «القاعدة»، الذي تَعِد أيديولوجيته بالمزيد من العنف وبث الفرقة بين أفراد الشعب السوري وعدم الاحترام المطلق لحياة البشر.

لقد أفصحت «جبهة النصرة» علناً عن أملها في إقامة دولة إسلامية. إنها ترفض مبادئ الحرية نفسها التي يكافح السوريون في سبيلها. ويجب أن يوحي العنف المدمر الذي يمارسه «تنظيم القاعدة في العراق» لكل فرد من أعضاء المعارضة بالتفكير ملياً بما تعنيه كلفة انتمائه إلى «جبهة النصرة». وفي حين تسعى المعارضة السورية لتحقيق المزيد من التلاحم وتستمر في سعيها لتحقيق تطلعاتها المشروعة، يتعين عليها أيضاً أن تدرس بكل دقة من أين تتلقى المساعدة.

وفي حين نتخذ هذه الإجراءات، أريد أن أكون واضحاً: يتحمل الرئيس الأسد والزمرة المحيطة به المسؤولية الكبرى عن تصاعد أعمال العنف المستمرة داخل سورية. وهم مسؤولون عن غالبية عمليات القتل والتدمير في سورية. ولهذا السبب تستمر الولايات المتحدة في العمل على عزل النظام، وقطع الموارد المالية عنه، وتدريب السوريين لكي يتمكنوا من التحقيق في جرائمه. وكجزء من الجهود الجارية لدعم التطلعات المشروعة للشعب السوري في سعيه لتحرير نفسه من قمع نظام الأسد، فإننا نعلن أيضاً اليوم عن فرض عقوبات ضد اثنين من ميليشيات الأسد، هما الشبيحة والجيش الشعبي. تعمل هاتان المليشياتان المسلحتان تحت إشراف الحكومة السورية وقد كان لهما دور أساسي في حملة الإرهاب والعنف التي شنها نظام الأسد ضد الشعب السوري. وكلما كان ترك الأسد للحكم في وقت أسرع، كلما كان ذلك أفضل للشعب السوري وللمنطقة وللعالم.

إننا ندعو جميع الأطراف الفاعلة المسؤولة إلى التنديد العلني والنأي بنفسها عن «جبهة النصرة» والشبيحة والجيش الشعبي وغيرها من المنظمات المتطرفة العنيفة التي تسعى وتعتزم اختطاف هذا النضال السوري. على الأسد أن يرحل – ولكن يتعين على الحكومة الجديدة التي ستحل محله ألا تكون مجموعة جديدة من الطغاة الذين يرفضون التسامح الذي جعل من سورية ذلك البلد المميز الفريد الذي كان عليه والذي يستطيع أن يكونه مجدداً.

 نقلاً لـ صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

انتشار داء-البطرنة- والزواج ممنوع في النجف

 محمد الرديني

 سرت اشاعة قوية قبل يومين تتعلق ببعض افراد اولاد الملحة الذين يقال انهم اصيبوا بداء البطرنة .

ورغم ان هذه الاشاعة لم تتأكد بعد الا ان احد المقربين من صاحب مقهى الزوية ببغداد اكد ان بعض زبائنة من اولاد الملحة يتصرفون في هذه بشكل غريب وسمع امس ان واحدا او اثنين منهم يسألون عن مصير تعويضات بقيمة مليون دينار من احدى الشركات البريطانية المصنعة للسيارات التي اعترفت بانها قبضت مبلغ السيارات التي يفترض انها تشحن لصالح الشرطة العراقية ولكن اتضح لم تصنع بعد.

وسرعان مادعا عدد من اولاد الملحة لاجتماع طارىء لبحث هذه الاشكالية التي تسببت في اصابة بعضهم بالبطرنة واصبحوا بطرانين بامتياز.

وحين التم شمل القوم قام الناطق الرسمي واعتلى المنبر ليسمعهم نص ماجاء على لسان المتحدث البريطاني لشركة السيارات.

“وافقت شركة تعاقد بريطانية على الإقرار بذنبها بتهمة فساد في صفقة إمداد الشرطة العراقية بمركبات لكن اتضح ان تلك المركبات لم يتم صنعها.

وقالت وزارة العدل الأمريكية أمس الاثنين، إن شركة[إيه بى تى إكس فيهيكل سيستمز] وافقت على سداد غرامة قدرها مليون دولار.

وقال مسؤولون بالشركة إنها كانت ستتلقى 5.7 مليون دولار كمتعاقد من الباطن في صفقة بتاريخ أغسطس 2004 لتسليم الشرطة العراقية واحدا وخمسين سيارة” (انتهى الخبر).

هل يعني ان الحكومة العراقية قد اقامت دعوى ضد هذه الشركة ولكن هذه الحكومة المظفرة لم تنبا الشعب الغلبان بذلك؟.

واذا لم تقم الدعوى فلماذا قدمت هذه الشركة اعتذارها مع غرامة مليون دينار؟ وفي جيب من سيذهب هذا المبلغ؟.

يقولون (إنه في عام 2005 حاولت الشركة سحب خطاب الاعتماد الصادر لصالحها من خلال مزاعم بأن السيارات مستعدة للشحن للعراق رغم أنها لم تكن قد صنعت بعد.

وأقر بنجامين كافكا رجل الأعمال بماساشيوستس وممثل الشركة في 2009 بإخفائه معرفته بالمؤامرة).

ياساتر، وصلت الامور الى حاجز المؤامرة.. يعني الشغلة كبيرة ووزارة العدل الامريكية “حادة” سنونها وشعبنا لايعرف شيئا.

ثم كيف يتم صرف المبلغ بالكامل من قبل الحكومة العراقية وهي لم تستلم أي سيارة الا على الورق؟.

يقال انه مادامت الامور سايبة والسرقات صارت لأبو”موزة” فلماذا لاتدلو هذه الشركة بدلوها.. يعني شنو واوي حلال واوي حرام؟.

المهم ان ممثل الشركة صحا ضميره ولو بعد فوات الاوان.

ولكن متى تصحو ضمائر الآخرين ممن يعيشون في المنطقة الصفراء بعيدا عن هموم هذا الشعب الغلبان؟.

بعد ان انفض الاجتماع قال احد اولاد الملحة “هي بقت على هاي،600 مليار دولار ضاعت خلال 10 سنوات ولا احد يعرف كيف انصرفت، ترى انتم فعلا مصابين بداء البطرنة أي بطرانين.

الجواب في هذه الايام عند اهل القيمة والهريسة.

 فاصل ويا هلهولة وعنوانه ممنوع الزواج في النجف: يقال ان التيارين الصدريين تجاوزوا على حريات الاخرين الخميس الماضي في مدينة النجف اذ تصدوا الى موكب زفاف وحطموا سيارات الفرح ومن ضمنها سيارة العريس والعروسة وسيارات بعض الضيوف .. حدث ذلك كما يقول الرائي في عدة مناطق بالنجف الاشرف ولم يعرف احد سبب غضب الجماعةاللهم الا تحسين تدريباتهم للبدء بتشكيل هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ويبدو ان احد المتحمسين من اهالي النجف نفى ذلك بالقول”ان مدينتنا لاتستوعب مثل هذه الافعال ولكن يبدو انهم يريدون تحقيق دولتهم الخاصة بعيدا عن حكومة المالكي ولهم في حسن نصر الله اسوة.

والتجأ احد اولاد الملحة الى قارئة الكف حسنة ام اللبن التي قالت كلاما لا يقال امام “الاجاويد” ولكن البعض سمعها وهي تصيح:

هل نحن بحاجة الى مخلص ام مخ لص؟.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

سوريون مسيحيون لدعم الديمقراطية

أقامت جمعية شباب الوطن بدعم من جمعية سوريين مسيحيين لدعم الديمقراطية أول أمس السبت أول معرض للفن التشكيلي من نوعه في المناطق المحررة في مدينة “منبج” بريف حلب.

وقال أحد منظمي ذلك المعرض لـ عكس السير إن المعرض هو الأول من نوعه وهو يحاكي الثورة السورية برؤية تشكيلية جديدة من نوعها.

وأضاف: سبق أن تم تناول الثورة السورية موسيقياً أو حتى درامياً من خلال بعض الأعمال التي قام بها فنانون سوريون إلا أن هذا المعرض يعد أو محاكاة تشكيلية للثورة السورية وما يميزه أنه أقيم في مدينة تقع ضمن المناطق التي حررها الجيش الحر.

يشار إلى أن ثمن اللوحات المباعة في المعرض الذي أطلق عليه اسم “مساحة للنسيان” في محاولة لتجاوز الواقع المرير الذي تعاني منه معظم المناطق السورية، سيكون لصالح عوائل الشهداء في مدينة “منبج”.

وائل نحاس- عكس السير- حلب

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

المحامي ادوار حشوة يختلف مع ميشيل كيلو حول البطريرك الراحل هزيم

ادوار حشوة : كلنا شركاء

لاول مرة اجدني مختلفا في الراي مع الاخ العزيز ميشيل كيلو حول تقييمه لمواقف البطريرك الذي اعتلى السدة البطركية عام 1979 بعد وفاة البطريرك العربي معوض والذي قيل ان بعض المطارنة في بيروت كانوا وراء الخلاص منه ومن عروبته.

 كان مجمع المطارنة منقسما الى كتلتين واحدة توالى موسكو والثانية توالي اليونان والغرب ومجلس الكنائس العالمي وكانت هناك كتلة عربية مكونة من مطران حلب معوض ومن مطران حوران سماحة ومطران عكار ابيفانيوس ومطران صور ونتيجة للصراع بين الكتلتين الغربية والشرقية وبمساعدة سورية نجح مطران حلب وبقيت الاحقاد ضده ا لى ان توفي في ظروف غامضة فاجتمع المجمع على عجل كبير وتم انتخاب هزيم المدعوم من مجلس الكنائس العالمي.

 المطران معوض حول دير البلمند الى معهد لاهوتي جامعي واوقف ارسال الرهبان للدراسة الدينية  في اليونان و الروسيا فكان وراء تعريب اللا هوت الجامعي وابطل تاثير الشرق والغرب على كنيسة عربية لاتريدهما معا وربما كان هذا وراء اغتياله الذي لابد ان يكشف التاريخ من نفذ وحرض واستفاد.

 المهم جاء البطرك هزيم في مرحلة الاحتلال السوري للبنان فشايع المحتلين ومدح وساعد كثيرا القوات السورية وكان ميشيل المر هو واسطة العقد الى درجة اعتبر اللبنانيون الاحرار ان رجال الدين الارثوذكس يشايعون المحتلين والمستبدين.

 دور البطرك هزيم في لبنان امتد الى الداخل السوري فكان سندا للا سد وفي كل مناسبة كان يدبج المديح وكان من الضعف انه ينفذ المطلوب عن طريق المخابرات شأنه شأن رجال الدين الاسلامي العملاء للسلطة.

 الى هنا لايوجد ما يستدعي المساءلة الى ان انتفض الشعب في سوريا ضد الجلادين فتولى بعض رجال الدين الذين يعملون تحت امرةالبطرك المباشرة الى تخويف المسيحين من الثورة واوهموا الناس ان نظام الاسد هو الذي يحمي المسيحين من هجمة دينية اسلامية قادمة تستهدفهم.

 البطرك لم يتخذ لا هو ولا اكثر اتباعه من رجال الدين اي موقف لوقف هذا الزعم الاخرق بل شجعوا بدعم من السلطة على توسيع قاعدته الى درجة بدا فيها للمسلمين ان المسيحين في جيب النظام ومن شبيحته المعروفة.

 المسيحيون في الحقيقة لم يكونوا يوما طائفة بل فقط كنيسة والمفهوم الطائفي الانعزالى الخائف لم يكون موجودا والمسيحيون تصرفوا كمواطنين واندمجوا مع اخوانهم المسلمين في جميع احزاب الساحة سياسيا لادينيا الى درجة ان المناطق المسيحية اعطت اكثر اصواتها للشيخ مصطفى السباعي مرشح اليمين ضد اليسار.

لم يكن البطرك هزيم بشخصيته والفاظه المنمقة المعدة سلفا بحجم الا رثوذكس في سوريا وبلاد الشام وفي كل الكرسي الانطاكي كان جزءا من عدة المطبخ الاسدي وفي خدمة طغيانه ولم يصرح يوما محتجا على اعتقال الالوف وتعذيبهم وانتهاك حرماتهم بما فيهم المسيحيون ومنهم الاستاذ كيلو المفكر البارز والحر والذي لم يقدم البطرك اي معونة او احتجاج على اعتقاله ولا مؤخرا على حجز امواله واموال زوجته واولاده واحفاده واولاد اخوته وكل من انتسب الى عائلته .

 لا اعتقد ان الله سيغفر له هذا التخاذل ولا هذا الخنوع والخضوع للطغيان وخدمته وتوريط العديد من المسيحين للانخراط في قافلة التشبيح .

 الذين لو ثوا ايديهم بدم الشعب وقتلوا وشبحوا لن ينجوا من العقاب سواء اكانوا مسلمين او مسيحيين وسواء اكانوا مدنين او رجال دين وكما ستعامل الثورة اعداءها فلا من يطلب استثناء ما لم ترحم الثورة من تورطوا بدافع من رجال دين مجرمين يستحقون العقاب .

 اننا نأمل ان يتم انتخاب بطرك فاضل لايكون اداة بيد اي سلطة وان يهتم بشؤؤن الكنائس ويترك للناس ان يعيشوا في مجتمعهم كمواطنين ولاؤهم للوطن اولا وربما اذا جاء من يحمل هذا التوجه سيساعد على تحقيق مساحة من التسامح تلغي افكارا غاضبة من تصرفات لاتنتسب الى المسيحية التى لم تكن في كل تاريخها في الشرق الامع المظلومين والفقراء والمضطهدين فهل مثل هذا يأتي’ بديلا عن راحل لا نأسف على رحيله.

 9-12-2012

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | 2 Comments

سائليني يا شام

سمير عطا الله

رسالة الـ«نيويورك تايمز» من دمشق يوم الاثنين، تتحدث عن دمشق. لا عن خطابات بشار الأسد حول «السرعة لا التسرع»، ولا عن تصريحات الجيش الحر. ودمشق التي تصفها الـ«نيويورك تايمز» مدينة تختنق بالحبال حول عنقها النزاري الجميل. مدينة حواجز وخنادق وجثث في الطرقات. وبسبب حرمة الموت لن أنقل المزيد. وأيضا احتراما لقدسية الحياة، ولنا في المدينة أصدقاء وأحباء لم نكن نعرف أو يهمنا أن نعرف هوياتهم، قبل أن تنقسم سوريا إلى مربعات ومستطيلات وأحلام مريضة بالتقسيم والتجزئة، وأفكار طاعونية كاستخدام أسلحة الفتك الأعمى.

وتماسيح العالم «تراقب عن كثب» كما راقبت في البوسنة، وفي رواندا، وجلست تتشاور في مجلس الأمن. وسيرغي لافروف لا يزال عند «مؤتمر جنيف»، فيما عاصمة سوريا تخاف أن تقتل من جبل قاسيون، الذي كان حارس الوادي من عوادي الغرباء. وجربوا أن تقرأوا «البرافدا» لتعرفوا أن السوفيات أحياء يرزقون وبلداء يكتبون بالحبر الذي يوزعه عليهم «قوميسار» الحرب، ومفوض الدعاية. فلا شيء يحدث في سوريا، كما يصر صادقو جريدة «الحقيقة». تماسيح في الغرب وتماسيح في الشرق، والتمساح الأكبر مجلس الأمن، الذي يعد الضحايا ثم يكتفي بأن يعددهم.

 هل يقرأ الرئيس السوري المثقف وخريج بريطانيا، وزوجته التي لا يشار إليها إلا بالعلامة المميزة، أي أنها مولودة في لندن، هل يقرأان الـ«نيويورك تايمز» لكي يعرفا ماذا يحدث في دمشق، ما دام لم يصلهما ماذا حدث في حمص وحماه وحلب وبلاد المعري؟ وفي تلكلخ والقامشلي ودير الزور وجسر الثغور؟ لماذا يريد الرئيس الأسد أن يقاتل في دمشق أيضا؟ كان فيكتور هوغو يطلب من قرائه أن يشاهدوا باريس من أعلى تلة فيها من أجل أن يحبوها أكثر. من جبل قاسيون يتطلع الجيش العربي السوري إلى الشام ويقصفها كيفما اتفق. ولافروف يطالب باتفاق جنيف الذي خرج منه تماسيح الشرق والغرب يفسرونه، كل على هواه.

 ينسى تماسيح الأمم – أو لا يعرفون – أن للضحايا أسماء وعائلات وقلوبا ومخاوف وأرزاقا. ونحن لنا في الشام أصدقاء وأحباء أسماؤهم في قلوبنا، ولا يهم أين تقع حاراتهم وأحياؤهم ومنازلهم الخائفة اليوم على أبنائهم وعلى أمهم الأولى، سوريا. «سرعة لا تسرع» قال الرئيس الأسد في بدايات الخطب الطويلة والمليئة بالحواشي كأنه يخاطب جهالا وأميين من الله عليهم برئيس وأستاذ معا. ولم يكن ذلك وقت الجمل المكررة. كان وقت المعاني والمشاعر والاقتراب من الناس والإصغاء إلى صوت الشام لا خطب السيد الرئيس. سائليني يا شام.   عن الشرق الأوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كيف ننقذ سوريا؟

جاكسون ديل

 أكثر ما يثير المخاوف بشأن سوريا، من وجهة نظر الغرب ربما يكون الفجوة بين السيناريوهات المخيفة التي يناقشها المسؤولون بشأن ما قد يحدث فيما بعد واستراتيجياتهم الضعيفة للحيلولة دون ذلك.

 تمثل سوريا في الوقت الراهن بالنسبة لإدارة أوباما صومالا ثانية إلى حد ما – غير أنها في قلب الشرق الأوسط، وتمتلك ثالث أكبر مخزون من الأسلحة الكيماوية في العالم. وقد حاول أحد المسؤولين مؤخرا التنبؤ بالمستقبل القريب لهذه الحرب التي ستتحول فيها من حرب أهلية بين طرفين إلى حرب تشترك فيها جميع الأطراف، يقاتل فيها السنة الأكراد وسيقاتلون سويا العلويين من بقايا جيش بشار الأسد، حيث تسيطر جبهة النصرة التابعة لـ«القاعدة» على أجزاء حيوية من البلاد، وحيث لا يأتي خطر استخدام الأسلحة الكيماوية من النظام بل من أي قوة أخرى تسيطر على مستودع الأسلحة الكيماوية.

 وكان لمسؤول فرنسي بارز في واشنطن الأسبوع الماضي وجهة نظره الخاصة، حيث قال إنه بعد خسارة معركة دمشق سيلجأ الأسد وقواته إلى انسحاب على مرحلتين، الأولى إلى وسط مدينة حمص ومناطقها النائية على طول الحدود اللبنانية، ثم كملاذ أخير إلى معقل العلويين على الساحل الشمالي لسوريا. وأضاف أن ذلك قد لا يحدث خلال أسابيع، لكنه قد يتطلب شهورا.

 إذا، كيف يمكننا وقف هذا؟ أقامت الولايات المتحدة وفرنسا وبعض الدول العربية والحلفاء الأوروبيين، مؤتمرا دبلوماسيا هذا الأسبوع في مراكش، المغرب، طمعا في تعزيز التحالف السياسي المعارض الذي توصلوا إليه الشهر الماضي، المعروف باسم التحالف الوطني السوري. وقد تعترف به إدارة أوباما مؤخرا بها كحكومة سورية شرعية. ستظهر الكثير من الوثائق حول جبهة النصرة، والتي ستضاف إلى قائمة المنظمات الإرهابية بوزارة الخارجية.

 لم يقتنع أحد أن ذلك سيوقف السيناريوهات المرعبة من الحدوث، أهم الأسباب في ذلك أن التحالف لم يتوصل بعد إلى بناء روابط قوية – غياب القيادة والسيطرة – مع العشرات من وحدات مقاتلي الثوار عبر البلاد، على الرغم من أن تشكيل مجلس عسكري للمقاتلين خلال الأسبوع الماضي كان خطوة في الاتجاه الصحيح. يحصل التحالف على المال من فرنسا وعدد من الحكومات الأخرى، لكن محامو وزارة الخارجية أكدوا أن الولايات المتحدة لا يمكنها تمويل منظمات الثوار بشكل مباشر. في الوقت ذاته ازدهرت وحدات «القاعدة» بإسهامات غير مباشرة من بعض الدول.

 وجهة النظر الأميركية بشأن نجاح استراتيجيتها تعتمد على مجموعة استثنائية من الأحداث غير المتوقعة. أولا، سيسيطر التحالف على قوات الثوار، ثم تجبر روسيا والمنشقون العلويون الأسد على التنحي، ثم تكون هناك مفاوضات تؤدي إلى اتفاق حول حكومة انتقالية.

 وربما يكون السيناريو الأكثر ترجيحا هي أن تتحسن حظوظ الغرب وينهار نظام الأسد في دمشق في وقت قريب. خلال هذا الفراغ الناشئ سيحصل التحالف على اعتراف العالم الخارجي وستسير سوريا في نفس مسار ليبيا الهش، حيث تتعايش الحكومة مع مجموعة من الميليشيات، التي يرتبط بعضها بـ«القاعدة». والاختلاف هو أن أي تدفق للإرهابيين والأسلحة لن يؤثر على مالي بل على إسرائيل وتركيا والعراق والأردن.

 السبب الرئيسي في أن ذلك مستبعد الحدوث هو أن أسوأ سيناريوهات الغرب تبدو معقولة بالنسبة للأسد والنخبة العلوية، وراعيهم الأساسي، إيران. فترى الطائفة الحاكمة الأقلية أن الاحتماء داخل معقل محصن، أفضل من المخاطرة بالتعرض للإبادة على يد السنة الراغبين في الانتقام. أما إيران الشيعية فتفضل أن تكون أحد اللاعبين في إحداث الفوضى في سوريا، عن أن ترى حليفا استراتيجيا يتحول إلى الكتلة السنية المناوئة لها.

 إذا اتخذت الحرب السورية هذا المسار المتوقع، كيف ستحمي الولايات المتحدة وحلفاؤها مصالحها؟ يبدو أنه لا تتوافر لدى المسؤولين خطة، سوى الأمل في ألا يقع السيناريو الذي يفكرون فيه. الخطوة الأوضح تتمثل في الحرص على أن تكون القوات التي يفضلها الغرب – غالبية وحدات مقاتلي الثوار – جيدة التسليح على الأقل ومسلحة بقدر العلويين والجهاديين. لكن حتى الوقت الراهن تؤكد الولايات المتحدة على العكس، برفضها تقديم المساعدات العسكرية للثوار العلمانيين على الرغم من تسليح الحكومات الإسلامية لمجموعات الثوار المفضلة لديها.

 بالنسبة للأسلحة الكيماوية، يأمل الغرب في ألا يكون الأسد جادا بشأن استخدامها، على الرغم من التقارير المتواترة بشأن مزج سلائف غاز السارين في القنابل. لكن ماذا إن فعل؟ حذر الرئيس أوباما مرة أخرى الأسبوع الماضي من عواقب – لكن هل الولايات المتحدة مستعدة للقيام بعمل عسكري سريع في حال وقوع هجوم مفاجئ بالأسلحة الكيماوية؟ وإن لم تكن كذلك، فكيف ستتمكن من وقف الفظائع التي ترتكب؟

 أضف ذلك إلى الأسئلة التي لم يتمكن حضور مؤتمر «أصدقاء سوريا» في المغرب من الإجابة عنها.

 * خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مؤتمر روما وحوار الحضارات

هاشم صالح

 أخيرا عدت من روما وأنا معجب بهذه الندوة التي فاقت كل التوقعات. كنت أخشى أن تكون سطحية نتبادل فيها الابتسامات البلهاء أو المجاملات المنافقة والخطابات الإنشائية، فإذا بها تدخل في صلب الموضوع! وهذا من توفيق الله في الواقع أو ربما من بركة الفاتيكان، لأن الندوة تمت في الجامعة الفاتيكانية الهادئة والنظيفة جدا. لا تتوقعوا مني أن أنقل لكم كل ما دار فيها من مداخلات ومناقشات، لأن ذلك يتطلب عشرات الصفحات. سوف أختصر وأوجز مركزا على المحاور الأساسية أو بعضها على الأقل. لقد شارك فيها من الجانب العربي كل من رجاء بن سلامة والعفيف الأخضر وشاكر النابلسي وعبد الحميد الأنصاري وعبد الخالق حسين وكامل النجار وأشرف عبد القادر والعبد الضعيف كاتب هذه السطور. وأما من الجانب الغربي فقد شارك بشكل أساسي كل من سيباستيان غوركا الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني بأميركا، بالإضافة إلى زوجته الشقراء الجميلة كاترين غوركا المديرة التنفيذية لمعهد ويستمنستر في واشنطن. وشارك أيضا روبرت ريلي الباحث في معهد السياسة الخارجية الأميركية. ولا ينبغي أن ننسى السيد ستيفن أولف رئيس المؤتمر، وسكرتيرته الناعمة التي قد تذكرك بالممثلة الفرنسية مارلين جوبير. وعندما غازلتها أكثر من مرة قائلا إنها حلوة كالفرنسيات ردت بعصبية: أنا إنجليزية! وأعجبت جدا بهذا الغضب الأنثوي العارم والاعتداد القومي بالذات. وتذكرت عندئذ أن الفرنسيين والإنجليز كانوا أعداء على مدار التاريخ ثم أصبحوا أصدقاء مؤخرا بفضل الاتحاد الأوروبي والاستنارة العقلية.. فهل يمكن أن نحلم بالمصالحة السنية – الشيعية بعد مليون سنة؟! دعوني أحلم!

 افتتح المؤتمر الأستاذ شاكر النابلسي بمحاضرة عنوانها: «الإصلاح الإسلامي.. العقبات والفرص». وقال لنا إننا أصحاب تركة ثقيلة لا نستطيع تجاوزها بسهولة.. فنحن نتاج قرن ونصف القرن من حكم المماليك وبعدهم مباشرة أربعة قرون من حكم العثمانيين التعسفي الاعتباطي. باختصار نحن نتاج عصور الانحطاط والظلام.. هذا ناهيك عن الأمية والفقر وبقية العوامل التي تدعم شعبية الأصوليين وتجعلهم ينتصرون علينا بسهولة. يضاف إلى ذلك أن المساجد لهم وكذلك الاحتفالات الدينية والفضائيات الأصولية والزعماء العرب الميالون إلى الفكر الأصولي أيضا. هذا في حين أننا نحن الحداثيين حفنة صغيرة ولا سند لنا.. فكيف يمكن أن نقلب موازين القوى في مثل هذا الجو؟! وفاجأنا النابلسي عندما قال إن شيخ الإسلام عزل السلطان العثماني وقتله لأنه حضر حفلة موسيقية في دار الأوبرا بباريس. وبالتالي فسطوة رجال الدين على مجتمعاتنا لا يستهان بها. واقترح كحل أن نصل إلى السلطة لكي يهابنا الآخرون وقال: الحداثة بحاجة إلى سلطان! أين هو سلطان الحداثة وسيفها المسلول؟!

 ولكن الدكتور عبد الحميد الأنصاري رد عليه قائلا إن التغيير لا يحصل من فوق عن طريق السلطة وإنما من تحت، وإلا فإنه يظل مغامرة غير مضمونة العواقب ولا يرسخ في الأرض. وسوف يظل سطحيا ويتم الانقلاب عليه بسهولة كما حصل لإرث أتاتورك وإرث بورقيبة مؤخرا على يد الإسلاميين. ولكن في ذات الوقت قال لنا الأنصاري إن جهود التنويريين العرب على مدار مائة سنة لم تضع ولم تذهب هباء منثورا بدليل ما يحصل حاليا في مصر.. فالإسلاميون أنفسهم أصبحوا يتكلمون بلغة الحداثة والديمقراطية بعد أن كانتا مجرد كفر بالنسبة لهم قبل عشرين سنة فقط. أليس هذا انتصارا للتنوير والأفكار الليبرالية؟! وهذا ما قاله أيضا عبد الرحمن الراشد في إحدى مقالاته المضيئة هنا في «الشرق الأوسط». هذا وقد وافقه على هذا التوجه الباحث الأميركي سيباستيان غوركا الحائز على شهادة الدكتوراه في الفلسفة وعلم اللاهوت. وقال: بالأمس كنت في تركيا ولاحظت أن الأصوليين يفككون إرث أتاتورك العلماني حجرة حجرة. وبالتالي فالتغيير الفوقي كما فعل الزعيم التركي عندما فرض العلمانية على المجتمع التركي قد يكون سريعا وفعالا للحظة ولكنه يظل سطحيا. التغيير ينبغي أن يكون من أسفل إلى أعلى وليس العكس. وقال إن ما نحتاجه اليوم هم تفكيك الانغلاق اللاهوتي والعقائدي في الإسلام.

 وأما الأستاذ عبد الخالق حسين فقد لام الغرب على تساهله مع قادة الأصوليين المقيمين في إنجلترا والغرب عموما. وأعطى أمثلة كثيرة على ذلك. وطالب المثقفين والمسؤولين الغربيين بدعم أصدقاء الحرية لا أعدائها.

 من جهتها، ركزت رجاء بن سلامة، رئيسة موقع «الأوان»، مداخلتها على التجربة التونسية الجارية حاليا. وكان كلامها مرفقا بالأمثلة العملية لا التنظيرات المجانية. وفهمنا منها أن التغيير ممكن على الرغم من أن قوى المجتمع المدني مضطرة للدفاع عن دولة الحق والقانون والحريات العامة في كل لحظة وبشكل يومي. ولولا هذا الدفاع المستميت لاستطاع الأصوليون نسف مكتسبات المرأة التونسية التي تحسدها عليها المرأة العربية عموما.

 ليعذرني الإخوة المتبقون إذا كنت سأقفز على مداخلاتهم القيمة بسبب ضيق المكان. فقط سوف أقول إن العفيف الأخضر لخص الموضوع كله بعبارة واحدة عندما نبش تلك المقولة الشهيرة لبرتراند رسل: التنوير الفكري قام به مائة شخص ولو تم اغتيالهم لتأخر هذا التنوير الحضاري الأوروبي عدة قرون!

 وأخيرا سوف أقفز على مداخلتي أنا أيضا ولن أتحدث إلا عن نقطة واحدة تخص السجن اللاهوتي أو الانغلاق العقائدي في الإسلام.. فنحن جميعا مسجونون داخل طوائفنا ومذاهبنا شئنا أم أبينا.. لماذا؟ لأننا تربينا عليها منذ نعومة أظفارنا وتشربناها مع حليب الطفولة بصفتها عقائد مقدسة معصومة لا تقبل النقاش. وبالتالي، يصعب جدا التحرر منها، اللهم إلا إذا قلدنا ديكارت الذي دمر في لحظة من اللحظات (بعد أن نضج وكبر) كل أفكاره السابقة! وفي ذات الوقت ترسخ في أذهاننا أن ديانات الآخرين ومذاهبهم كلها ضلال في ضلال. وبالتالي فكيف يمكن أن نحبهم أو نحترمهم؟! إنهم لا شيء بالنسبة لنا هم وكل دياناتهم. هنا يكمن الخطر الأعظم الذي يتهدد العالم الإسلامي برمته، لأنه لا يزال يعيش مرحلة ما قبل الحداثة، أي ما قبل التنوير العلمي والفلسفي. ولكني في ذات الوقت قلت لنظرائنا الغربيين: لا تتوقعوا أن نحقق في أربعة أيام ما حققتموه أنتم في أربعة قرون! لن نستطيع هضم كل الثورات اللاهوتية والعلمية والفلسفية التي توالت على أوروبا منذ أربعمائة سنة وحتى اليوم. فرفقا بنا أيها السادة وأعطونا بعض الوقت.. وقد وافقني على ذلك كل الموافقة الباحث الأميركي روبرت ريلي الذي عمقت معه الحديث في جلسة خاصة ببهو الفندق وأراني كتابه الصادر حديثا تحت عنوان: «إغلاق العقل الإسلامي.. كيف أدى الانتحار الفكري إلى الأزمة الإسلامية المعاصرة». هل نعلم أن مصطلح «الانتحار الفكري» مأخوذ من أقوال المجدد الباكستاني الشهير فضل الله الرحمن؟ فكرة الكتاب أصبحت متفقا عليها من قبل علماء الغرب والشرق، وهي أن حركات التطرف والظلام ناتجة مباشرة عن انتحار الفلسفة والعقل في أرض الإسلام منذ الدخول في عصور الانحطاط الطويلة. منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 1 Comment