حول احتمالات استعمال السلاح الكيماوي

 مهى عون     السياسة الكويتية

بدأت سورية بتصنيع وتجهيز المواد الكيماوية ضمن ترسانتها العسكرية في فترتي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي, على خلفية فكرة تحويلها قوة ضاربة ضد إسرائيل التي من المفترض أنها عدوها الأول. ولقد تمكنت من احتلال المرتبة الثالثة في العالم من ناحية أهمية هذه الترسانة النوعية التي تعتمد في تصنيعها على غازين للأعصاب فائقي الخطورة وهما “السارين” وال¯”في إكس”. علماً أن هذا النوع من السلاح محظور ومحرم دولياً باعتباره من أسلحة الدمار الشامل لقدرته على فناء أعداد هائلة من البشر في فترة قصيرة جداً. ولقد ورد تحريم استعمالها بموجب اتفاقيات دولية صارمة, تلتزم بها غالبية الدول, ما عدا الدول المارقة التي تمكنت من التنصل من التوقيع على هذه الاتفاقيات, ومنها سورية.

في الآونة الأخيرة أشيع موضوع احتمال استعمالها من قبل النظام السوري ضمن ستراتيجية تهدف إلى القضاء النهائي على الحراك الثوري, بعد أن عجزت حياله الأسلحة الكلاسيكية ومن ضمنها الطيران الحربي المدمر. أما الحدث الدراماتيكي الذي أماط اللثام وأضاء بشكل فجائي على نوايا النظام المبيتة بخصوص اللجوء الى استعمال هذا السلاح المحظور, كان انشقاق المسؤول الأول عن الترسانة الكيماوية الجنرال عدنان سيلو في شهر سبتمبر الماضي, حين أعلن وفي بيان متلفز ان النظام سوف يعمد إلى استعمال الأسلحة الكيماوية رغم إعلانه عكس ذلك. ولقد جاء إعلانه هذا في نهاية اجتماع ضمه الى مسؤولين أمنيين وسياسيين كبار, حيث أشار إلى أن القرار سوف يتخذ بشكل سريع في حال شعر النظام باحتمال خسارته لمناطق مهمة مثل حلب على سبيل المثال. ولقد تأكدت في الآونة الأخيرة نوايا النظام بهذا الشأن, بعد انشقاق المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي حيث اعتبر العديد من المراقبين طريقة انشقاقه وخروجه السريع عن الأراضي السورية, مؤشراً إضافياً على احتمال استعمال النظام لهذا السلاح الفتاك. ولقد زاد من وتيرة هذا التخوف ما كشفته أجهزة الاستخبارات الأميركية عن تحركات مشبوهة كانت تجري على الأرض في أماكن تخزين هذه المواد, وفي مستودعات الأسلحة التابعة لها. ولقد جاء الخبر ضمن تقرير مصور يظهر الجيش السوري وهو على تعبئة قنابل معدة للرمي بواسطة الطائرات الحربية على مواقع تجمعات الجيش الحر. ما دعا الرئيس الأميركي إلى توجيه تحذير قاسي اللهجة للرئيس السوري بهذا الخصوص.

وكردة فعل على هذا التمترس العالمي حيال نواياه المبيتة, سارعت “الخارجية

السورية لنفي مرة أخرى أي نوايا للنظام بهذا الخصوص. إلا أن الرئيس السوري بشار الأسد عمد وبخطوة استباقية تدل على نواياه الخبيثة, إلى نشر كل مخازن هذا العتاد الكيماوي الفتاك عبر البلاد تحسباً لأي قرار قد يتخذ على الصعيد الدولي من أجل مصادرته أو تعطيله بطريقة ما.

يبقى أن نسبة القلق العام لم تنخفض حتى الساعة ولا التخوف من تصرف أرعن للنظام يقوده الى عمل مجنون من هذا النوع. على العكس نلاحظ أن هواجس المجتمع الدولي وفي المقدمة الولايات المتحدة الاميركية زادت في الآونة الأخيرة مع تنامي فلاح الجناح العسكري للثورة السورية من تحقيق انتصارات ميدانية مهمة على الأرض. هواجس تبلورت منذ مدة بشكل موقف دولي عام يدعو لتدارك كارثة لجوء النظام الى استعمال الاسلحة الكيماوية للدفاع المستميت عن نفسه. وفي هذا السياق وضمن استعدادات الغرب لتفادي حصول هكذا كارثة كشفت بعض وسائل الإعلام الغربية عن برنامج غربي يتماشى مع تحذيرات الرئيس الأميركي باراك وباما من المحتمل أن تتم ترجمته على الأرض عن طريق تدخل غربي مباشر تأتي ضمنه ضربات جوية جراحية محدودة الإطار, يليها إرسال وحدات مسلحة تقتحم المراكز المعادية تماماً كما يحصل في أي ساحة حرب.

أحد هذه السيناريوهات المطروحة والتي وردت في صحيفتي, “لو بوان” الفرنسية وال¯”نيويورك تايمز” الأميركية يتضمن طلب تدخل لقوات من الجيش الفرنسي بشكل “كوماندوس” تدعمها مجموعة خاصة من قوات “الناتو” ومن بعض الدول العربية. ولقد ورد في الصحيفة الأميركية أيضاً أن عدد هذه القوة يناهز 75 الف عسكري باتوا على أتم الجهوزية لوضع اليد ولتأمين “ستوكات” ومخازن الأسلحة الكيماوية. أما الهدف من طريقة التشكيل المختلطة هذه فهو لاستبعاد السيناريو العراقي أو الليبي, وحتى تأتي عملية التدخل بشكل جراحي, محدودة وهادفة فقط لشل قدرة هذا السلاح الخطر والفتاك.

في النهاية ما من شيء يؤكد نية تجاوز بشار الأسد لتحذير الرئيس أوباما, كونه مدركاً تماماً لما قد ينتظره من جراء ذلك على الصعيد العالمي. وفي نفس الوقت قد يكون تخليه عن استعماله مؤشر الفلاح الثورة بتحقيق الانتصارات الميدانية الأكيدة واستمرارها في المضي باتجاه اقتلاعه. في كل الأحوال مع أو من دون السلاح الكيماوي لقد أصبحت أيامه معدودة, واستمراره مسألة وقت ليس أكثر.

كاتبة لبنانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نقد افكار ستيفن هوكينج حول خلق الكون

صباح ابراهيم 

ستيفن هوكينج ، عالم الفيزياء المشلول جسديا بمرض تصلب العظلات النادر، يعيش حبيسا في كرسي متحرك كهربائيا امام حاسوبه الناطق بالكلمات التي يكتبها والمصمم خصيصا له ، لا يحرك سوى اصابعه وعينيه كي يكتب افكاره على الحاسوب الناطق ، يكافح هذا الفيزيائي المقعد كي ينافس البرت انشتاين في شهرته وفلسفته، محاولا ان يخلفه على عرش الفيزياء النظرية عن طريق الالحاد .

 نشرستيفن هوكينج كتابا اسمه (هَلْ خَلَقَ اللهُ الكَوْنَ؟) ظمنه نظريته الالحادية في نكران وجود الله ونفيه ان يكون هناك اله خالق خلق الكون والانسان . وقد سببت هذه النظرية لستيفن الكثير من الاستنكار والاستهجان والرفض من قبل الاف العلماء والمفكرين ، وقد اعترف هو بذلك.

 انطلق البروفيسور ستيفن هوكينج في افكاره من خلال فلسفة البرت انشتاين في النظرية النسبية

 فتقدم بنظرية تفسير خلق الكون تعتمد انكار وجود الخالق ، وان الكون خلق نفسه بنفسه !!.وان المادة والطاقة خلقا من العدم اعتمادا على نسبية انشتاين في استمرار توسع الكون ، فلو عكسنا نظريا عملية التوسع اي نعود الى الوراء عندما كان الكون اصغر حجما وقبلها اصغر وهكذا نستمر بالتراجع حتى نصل الى ان الكون كان في مرحلة ما في اول نشوءه صفرا تقريبا. او كان جسيما بحجم البروتون ذو كتلة هائلة وطاقة تفوق الخيال مخزونة بداخله ، ولا تنطبق عليه قوانين الفيزياء التي نعرفها الان ولم يكن هناك لا زمان ولا مكان ولا ضوء. وصل هذا الجسيم الى مرحلة حرجة فانفجر بالانفجار العظيم المسمى ( بيك بانك) وتناثر بالفراغ مكونا المجرات والسدم الغازية والنجوم والكواكب والاقمار وغيرها .

 ان الزمن بدأ بعد الانفجار الكبير ، وقبل ذلك لم يكن هناك اي زمن ، وان والطاقة الكونية من حرارة وضوء واشعاعات وموجات كهرومغناطيسية في جميع المجرات والنجوم تحررت بعد الانفجارمتحولة من مادة مضغوط وفائقة الكثافة الى طاقة هائلة ، وهذا تجسيدٌ لنظرية انشتاين الذي اوجد معادلة الطاقة تساوي الكتلة مضروبا في مربع سرعة الضوء

[E=MC2] .

 E: Energy الطاقة

M: Mass الكتلة

 C: Speed of Light سرعة الضوء

الطاقة والكتلة هما حالتان متلازمتان ووجهان لعملة واحدة ويمكن تحويل الواحدة للاخرى .

 يقول ستيفن هوكنج ان الزمن لم يكن له وجود قبل الانفجار الكبير ، وبناء على ذلك فلا يوجد بالضرورة اله ! وعليه فإن الكون لم يخلقه خالق عاقل ، بل ان الجسيم الذي هو ربما اقل حجما من البروتون اوجد نفسه بنفسه وهو الذي انفجر بسبب كثافته الهائلة وطاقته الفائقة مسببا نشأة الكون بمجراته ونجومه وكواكبه وغباره وطاقته الحرارية والضوئية الهائلة !.

 هذه النظرية لا تؤيدها الاديان السماوية ولا قوانين الفيزياء التي تنص على ان المادة لاتفنى و لاتخلق من العدم بل تتحول من حالة الى اخرى. وبما ان لكل شيئ في الوجود من سبب ومسبب ، فلابد ان يعطي هوكنيج شرحا من اين جاء الجسيم الاولي الذي كان نواة للكون ، ومن اين جاء بطاقته الفائقة هذه ، ومن كان المسبب للانفجار الكبير . فان كان جسيما بحجم البروتون قد ولد بلايين المجرات الفائقة الحجم والتي تحوي تريليونات الشموس والنجوم والكواكب التي تدور بانتظام وبقوانين فيزيائية في غاية الدقة وينطلق في الكون بسرع وافلاك ثابتة لا تتغير . فمن اوجده ومن خلق النور والمادة والحرارة والموجات الكهرومغناطيسية والاشعاعات الكونية الرهيبة ؟ هل الصدفة هي من خلق الكون ؟ هذا السؤال يعجز هوكنيج ومؤيدوه عن الاجابة عليه ويقفون عاجزين عن التفسير . كما انهم اصطدموا بفكرة عدم ازلية الكون وانه ولد في لحظة الانفجار الكبير ، وهذا يطابق فكرة خلق الكون في لحظة صدور أمر الله “ليكن نور” فكان الانفجار العظيم .

 ولهذا فقد ارتد عدد كبير من العلماء من الذين ايدوا هوكينج في فكرته الاولى الى رفض افكاره الالحادية لكونه عاجزا عن الاجابة عن كيف ظهر الجسيم الاولي منشا الكون ، وكيف خزن كل هذه الطاقة الهائلة بداخله ومن كان المسبب للانفجار العظيم . ولماذا تدور كل المجرات والنجوم والمجموعات الشمسية والكواكب واقمارها بنظام في غاية الدقة والانتظام منذ الخلق ولحد الان ؟ ومن هو المتحكم في ذلك كله ؟ ومن العلماء الذين رفضوا فكرة هوكينج العالم الامريكي جورج كرينشتاين الذي قال : ” كلما دققنا في الادلة ، واجهنا على الدوام الحقيقة نفسها ، وهي ان هناك قوة عاقلة فوق الطبيعة تدخلت في نشوء الكون . ان النظام الدقيق والتوازن الحساس في الكون لا يمكن ان يكون نتيجة لصدف عمياء . أنه يدل على وجود خالق وقدرة لا نهائيتين خلق الكون بكل دقة من العدم وهو الله رب العالمين”.

 يستند هوكينج في نظريته الالحادية من التجارب النووية في المفاعلات والمعجلات الذرية التي اظهرت ظهور جسيم غريب غير معروف سابقا وفي غاية الصغر ، ويبقى لفترة زمنية هي اجزاء من المليون من الثانية ثم يختفي ويظهر في موقع آخر ويختفي ، ويدّعي هوكينج ان هذه الجسيمات المتناهية في الصغر ما هي الا جسيمات تُخلق ذاتيا من دون خالق ومن لا شئ ولا تحتاج الى طاقة لتكوينها ونشأتها، ويستدل هوكينج من هذه التجربة الغير واضحة المعالم ان الكون تكوّن بنفس الطريقة من دون خالق ونشأ من العدم، ويضيف انه لم يكن هناك اي خالق عاقل قبل ان يبدأ الزمن وقبل الانفجار الكبير . ويناقض هوكينج نفسه بقوله : ” لنفرض انه من الطبيعي ان نفرض – ربما الله – كان قد سبب ان يأتي الكون للوجود ، وعندما نتكلم عن الكون ككل فالامر لا يحتاج ذلك بالضرورة “!!

 كلام لا يفهم منه شيئا واضحا. كيف يفترض ان الله سببا لوجود الكون ثم لا يحتاج ذلك للكون كله بالضرورة.

 ان افكار ستيفن هوكينج لأنكار وجود اله خالق للكون تستند كما يقول لانعدام الزمن قبل الانفجار الكبير هو منتهى الغباء ، لأن خالق الكون وموجده لا يحده زمن ولا مكان ومتسام فوق كل شئ ، وهو سرمدي في الزمن اي ازلي – ابدي ، لا بداية ولا نهاية له . فالله خالق الزمان والمكان وهو من قال له كن فكان وطبعا هذا فوق قدرة البشر على ادراكه.

 لايستطيع العقل البشري المحدود ان يفهم ويستوعب الاله الغير محدود واللامتناهي فكيف نُحَجّم الله ضمن عقولنا البشرية المحدودة التفكير ، وكمثال على ذلك نقول : هل يستطيع الانسان مهما كان له من عبقرية ان يجد حدوداً للارقام المتصاعدة من الصفر الى الالف والمليون والبليون والتريليون و..و..و…و الى الما لانهاية الموجبة الاتجاه

Infinity Positive(∞ + )

 . ونفس الشئ لا يستطيع اي انسان ان يصل بالارقام المتناقصة في الاتجاه السالب الى المالا نهاية ؟ اي بالعد من الصفر الى ناقص الف وناقص مليون وناقص تريليون ..الخ ويستمر بالتناقص باتجاه اللانهاية السالبة (∞ – ) التي لا يعرف العقل حدودها اللامتناهية.

 فمهما اضيفت ارقام بالاتجاهين السالب والموجب فهي قابلة للزيادة ولا تنتهي ابدا .

 وبنفس الفكرة نقول هل يدرك العقل المحدود للانسان سر خالقه اللامحدود واللامتناهي القدرة ، ان كان لا يدرك سر وحدود الارقام ؟

 هل نستطيع ان نملأ ماء البحر في إناء محدود ؟

 هل يُعقل ان الكون الفسيح الغير محدود واللامتناهي ، بجميع مجراته وكواكبه ونجومه وفضاءه المتوسع باستمرار ومداراته المضبوطة بنواميس الخالق وقوانينه الدقيقة ان يكون ناتجا من العدم ومن لا شئ ؟ فالكون ليس ازليا ، فقد حدث الخلق والتكوين في بداية الزمن ، ولابد لكل حدث من محدث ولكل سبب من مسبب ، وهذه الفكرة ازعجت علماء الكون الغير مؤمنين بوجود الخالق للكون ، لأنهم كانوا يريدون ان يستغنوا عن خالق الكون بأزلية الكون او يستبدلوا الخالق بالازلية ، لكنهم فشلوا .

 اول مصدر يخبرنا عن خلق الكون هو الكتاب المقدس حيث يفتتح الكتاب اول جملة فيه هكذا :

 في البدء خلق الله السماوات والارض . (التكوين 1-1)

 في البدء كان الكلمة ، وكان الكلمة عند الله ، وكان الكلمة هو الله ، به كان كل شئ ، وبغيره ما كان شئ مما كان .( يوحنا 1-1)

 هذه الكلمات البسيطة والعميقة المعنى هي التي تفسر من خلق الكون . وكانت اولى كلمات الخالق هي” ليكن نور ” وكان الانفجار العظيم فكون ذلك الانفجارعناصر الكون المختلفة من مجرات وسدم ونجوم عملاقة وصغيرة وكواكب وغيرها التي تشكلت من معادن وغازات ودخان .وهذا ما يطابق الاديان السماوية والعلم .

 وهنا نسال سؤالا لم يجب عليه اي عبقري اوفيلسوف على سطح الارض، ان كانت المادة الجامدة والطاقة مخلوقة من العدم بالصدفة ، فمن خلق الحياة والعقل والتفكير ووضعها في دماغ الانسان ليجعله سيد المخلوقات الناطقة والمفكرة والعاقلة ، هل هي الصدفة ايضا ؟

 لنجري تجربة ونرى إن كانت الصدفة والاحتمالات تستطيع ان تخلق لنا شيئا منتظما .

 لو رمينا مليارت الحروف المختلفة من طائرة على مساحة محددة من الارض، وان امكن ان تتجمع تلك الحروف وتنتظم ذاتيا وعشوائيا بطريقة الصُدفة فهل ستتكون من تلك الحروف المتقاربة قصيدة من قصائد المعلقات مثلا او كتابا علميا او ادبيا ؟ فأن كان هذا الاحتمال صحيحا ، كان مولد الكون صدفة .

 فهل هكذا نشأ الكون يا ستيفن هوكينج ؟ ام تريد عن طريق نكران الخالق نيل الشهرة والحصول على جائزة نوبل ؟   تواصل مع صباح ابراهيم فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

مارسيل بروست والبحث عن الزمن المفقود

الدكتورة ميسون البياتي

 تعتبر رواية البحث عن الزمن المفقود أطول روايه في تاريخ البشريه , فهي تحتوي على مليون ونصف المليون كلمه وكتبت في سبعة أجزاء باللغة الفرنسيه وعند ترجمتها الى اللغة الإنكليزيه أعطيت عنوان ( ذكريات أشياء مضت ) لكن عنوانها تغير فيما بعد الى ( البحث عن الزمن المفقود ) وقد نشرت بين عامي 1913 – 1927 ومؤلفها هو الأديب الفرنسي مارسيل بروست .

ولد ( فالانتين لويس جورجس إغوين مارسيل بروست ) في 10 تموز 1871 وعاش حتى 18 تشرين الثاني 1922 .

كانت ولادته في بيت عمه بعد شهرين من توقيع معاهدة فرانكفورت التي أنهت الحرب الفرنسيه _ النمساويه , في فتره تخللها العنف الذي عم فرنسا بعد الحرب ولهذا نجد أن معظم أجزاء البحث عن الزمن المفقود تزخر بتحفظات كبيره على إنهيار الطبقة الأرستوقراطيه وصعود الطبقة المتوسطه الذي وقع خلال عهد الجمهورية الفرنسية الثالثه .

والده ( أخيل أدريان ) كان خبيرا ً في علم الأمراض الوبائيه وله العديد من المؤلفات الطبيه , أما والدته ( جين كلمنص ويل ) فقد كانت ابنة عائله يهوديه ثريه وكانت مولعة بالقراءه وتمتك حساً فكاهياً عالياً وكان إتقانها اللغة الإنكليزيه عوناً لها لتدعم ولدها بترجمة ما يحتاج إليه من نصوص عن هذه اللغه .

ديانة بروست كانت الكاثوليكيه التي أخذها عن والده حيث عمّد بها وهو في سن الخامسه . عند بلوغه التاسعة من العمر أصيب بمرض الربو الحاد وبدأت معاملته على أنه طفل عليل حيث كان يقضي أجازات طويلة في الريف .

بحلول العام 1882 كان قد بلغ 11 من العمر فدخل المدرسه لكن دراسته كانت متقطعه بسبب المرض , والدرس الوحيد الذي كان ممتازاً فيه هو درس الأدب الذي نال عنه جائزة مدرسية بسبب تفوقه فيه .

على الرغم من إعتلال صحته إلا أنه خدم في الجيش الفرنسي للفتره من 1889 _1890 فأكسبته هذه الفتره الخبرة التي كتب بها الجزء الثالث من رواية البحث عن الزمن المفقود والذي يحمل عنوان ( الى جيرمونت ) .

كان وثيق الصلة بوالدته ومن أجل إسترضاء والده فقد قبل عملاً في ( مكتبة مازارين ) عام 1896 لكن تكرار أجازاته المرضيه وطول فترتها جعلت المكتبه تعده مستقيلاً , وعملياً فهو لم يبرح بيت والديه حتى بعد وفاتهما .

الأعوام الثلاثه الأخيره من حياته قضاها في السرير حيث كان ينام نهاراً ويسهر طول الليل لكتابة روايته .. وأخيراً مات عام 1922 عن عمر51 سنه بسبب خراجات في الرئه سببها له مرض الربو المزمن الذي يعاني منه منذ طفولته حيث تم دفنه في باريس .

أمضى بروست عدة سنوات يقرأ لكتّاب مثل كارليل وإمرسون وجون روسكين حيث بدأت تتشكل ملامح رؤيته الفنيه في الأدب ودور الأديب في المجتمع وكان مولعاً بقراءة أعمال سانت سيمون , مونتين , ستاندال , فلوبير , جورج إليوت , دوستويفسكي وتولستوي .

عام 1909 بدأ مارسيل بروست بكتابة روايته البحث عن الزمن المفقود ضمت 7 أجزاء وتتوزع على 4300 صفحه وتحتوي على مليون ونصف المليون كلمه وعدد شخصيات الروايه 2000 شخصيه .

بسبب هذه الروايه وصف غراهام غرين بروست بأنه أعظم مؤلف في القرن العشرين ” , أما سومرست موم فقد وصف الرواية بأنها أعظم عمل خيالي رغم أن بروست مات دون أن يتمكن من إنجاز النسخه النهائية من الروايه وتركها على شكل مسودات راجعها أخوه روبرت ونشرها بعد وفاته .

حال نشرها قام ( مونكريف ) بترجمة 6 من أجزائها الى الإنكليزيه لكنه توفي قبل إتمام ترجمة الجزء السابع منها حيث عنونها ( ذكريات أشياء مضت ) لكن ( كلمارتين ) حين أعاد ترجمة الأجزاء السبعه كاملة نشرها تحت عنوان ( البحث عن الزمن المفقود ) .

عام 1995 قامت دار ( بنجوين ) بتكليف ( كريستوفر برندرغاست ) إعادة ترجمة الروايه ثم أعادت نشرها عام 2002 .

تتالف رواية البحث عن الزمن المفقود كما قلنا من سبعة أجزاء هي على التوالي :

الجزء الأول :

ويحمل عنوان ( الى سوان ) وسوان هو شخص يهودي عاش في المجتمع الفرنسي يتذكره مارسيل بروست في هذا الجزء من الروايه التي كان مقرراً لها أن تنشر عام 1913 غير أن رفض العديد من الناشرين لها حال دون ذلك . وبعد أن قدمت الروايه الى الأديب الفرنسي أندريه جيد لمراجعتها كتب الى بروست قائلاً : كل الذين رفضوا نشر هذه الروايه ملزمون بتقديم الإعتذار عن الخطأ الذي وقعوا فيه وتقديم التهاني الى بروست فلعدة أيام كنت لا أستطيع وضع الكتاب من يدي .

عند ذلك عرضت دار غاليمار على بروست نشر الروايه لكنه رفض مفضلاً البقاء مع الناشر غراسيه .

الجزء الثاني :

ويحمل عنوان ( فتيات في ظل زهره ) كان مقرراً له أن ينشر عام 1914 غير أن وقوع الحرب العالميه الأولى وإستدعاء الناشر غراسيه للخدمة العسكريه أدى الى إقفال دار النشر وتأجيل نشر هذا الجزء من الروايه حتى عام 1919 حيث حصل على جائزة غونكور للعام 1919 .

الجزء الثالث :

ويحمل عنوان ( الى جيرمونت ) وقد نشر عام 1921 . وهو يتحدث عن الحرب والخدمة العسكريه .

الجزء الرابع :

ويحمل عنوان ( سدوم وعموره ) . حين قرأت االروايه مترجمة الى اللغة العربيه عام 1984 لم يكن هذا الجزء مترجماً لأن لجان السلامة الفكرية العربيه كانت قد حرمت ترجمته بسبب ما يتضمنه من كلام صريح عن المثلية الجنسيه , دفع بروست هذا الجزء الى النشر عام 1921 مع توصية الى الناشر بمراجعته والتريث في نشره حتى يتم بروست كتابة الجزء الأخير منه , غير أن وفاة بروست عام 1922 حالت دون تقديم ذلك الجزء للطبع .. ولم تكتمل طباعة الكتاب حتى قام روبرت شقيق مارسيل بروست بتسليمه الى المطبعه بعد وفاة أخيه .

الجزء الخامس :

ويحمل عنوان ( السجين ) دفع هذا الجزء الى النشر من قبل روبرت شقيق مارسيل بروست عام 1923 وتظهر فيه شخصية ألبرتين .. تلك الشخصيه التي ظهرت بشكل هامشي في الجزء الأول من الروايه الذي حمل عنوان ( الى سوان ) لكنها ستصبح الشخصيه الرئيسه والمحوريه في الجزء الخامس من الروايه الذي يحمل تحفظات كثيره على إنهيار الطبقة الأرستقراطيه الفرنسيه ولا يتوقع خيراً من صعود الطبقة البرجوازية الى الحكم .

الجزء السادس :

ويحمل عنوان ( الهارب ) أو ( ألبرتين في أرض الشتات ) . وتم دفعه الى النشر عام 1925.

وأكرر قولي بأني حين قرأت الرواية عام 1984 لم يكن هذا الجزء مترجماً الى اللغة العربيه بسبب ما يتحدث به عن اليهود وما تم إعتباره حديثاً عن الفكر والمباديء الصهيونيه . وقد دفع هذا الجزء الى النشر دون أن يقوم مارسيل بروست بوضع اللمسات النهائية عليه , حالت دون ذلك وفاته قبل 3 أعوام , وقد إعتمد أخوه روبرت على مسودات عديده لتجميع الشكل النهائي للروايه . غير أن الناشرين المتعاقبين للروايه عادوا بدورهم الى تلك المسودات عند كل إعادة طبع ولهذا تجد تبايناً ملحوظاً وإختلافاً كبيراً في الروايه بين طبعة واخرى .

الجزء السابع :

ويحمل عنوان ( إستعادة أزمنة كثيره ) تم دفعه الى النشر عام 1927 ويتحدث عن باريس خلال فترة الحرب العالمية الأولى . بدأ مارسيل بروست بكتابته في نفس الوقت الذي بدأ فيه بكتابة الجزء الأول من الروايه ( الى سوان ) , لكنه أعاد النظر فيه عدة مرات وأضاف عليه , وبعد وفاته جمع أخوه المسودات ثم نشرها دون أن يتمكن المؤلف من وضع لمساته الأخيرة عليها ولهذا جاءت مقاطع هذا الجزء غير متساوية في جودتها .

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 1 Comment

تراثيات بغداد أواخر العهد العثماني

 سرسبيندار السندي

هذه معلومات وبيانات نادرة عن العاصمة بغداد في عام 1890 ومصدرها من كتاب

مراحل الحياة في بغداد خلال الفترة المظلمة لمؤلفه الفاضل محمد رؤوف طه الشيخلي، وهو يتعرض فيه لحياة بغداد في أواخر العهد العثماني، حيث كانت بغداد تعيش حالة من البؤس الشديد، من حيث الطرق والخدمات وضنك العيش، فالصناعة كانت متدهورة، والطرق معوجة غير منتظمة، وغير مرصوفة.

تعداد سكان بغداد سنة 1890م

كان عدد النفوس التي تضمها الأحياء الواقعة داخل أسوار بغداد من الجانبين هو 149,941 نسمة منهم 134459 مسلماً، أي أن المسلمين كانوا يشكلون (90%) من ساكني بغداد. أما أصحاب الديانات الأخري فكانوا كما يلي

 اليهود: 13182

المسيحيون 2300 منهم 377 رومي، و408 أرمن، 932 كاثولوكيا، 35 بروتستانتي، و 548 لاتيني

 جسور بغداد:

كان يوجد جسر واحد يربط جانبي بغداد، وهو الذي رأسه في ظهر جامع الآصفية الموله خانه قرب المدرسة المستنصرية والرأس الآخر في جانب الكرخ بين قهوة البيروتي وقهوة العكامة وموضعه في محل الجسر القائم الآن والمسمى بالجسر القديم أو جسر الشهداء حالياً وكان قائماً على 24 زورقاً يقال للواحد منها جسارية طوله 220 متراً تقريباً، وجسر آخر يصل الأعظمية بالضفة التي يذهب الى الكاظمية وثمة جسر آخر في جنوب بغداد في محل قصبة كلواذي القديمة تقريباً يسمى جسر قراره ولا يوجد غير ذلك وملتزم الجسر أو ناظره يقال له عزب اغاسي

 الشرايع

لما كانت المباني في بغداد متصلة بالنهر من القديم، فقد كانت بينها فرجات يمكن النزول منها الى النهر للاستقاء أو للعبور الى الجانب الآخر، وكل واحدة من هذه تسمى شريعة فالشرايع في جانب الرصافة عددها 14 وهي من الشمال الى الجنوب كالآتي شريعة المجيدية وهي خارج السور، وشريعة البقجة وهي بين مكتب الصنايع والنادي العسكري، وشريعة القشلة وهي بينها وبين المدرسة الإعدادية العسكرية ، وشريعة الجسر وهي بجانب الجسر القديم ، وشريعة المصبغة وهي بين المستنصرية وقهوة الشط، وشريعة خان التمر وهي جنوب خان الدفتردار، وشريعة المحكمة الشرعية والذهاب إليها من داخل المحكمة ، وشريعة الغالبية ، وشريعة بيت النواب والذهاب إليها من جانب اورزدي باك، وشريعة بيت الباجه جي أو العمار وهنا أنشئ الجسر الثاني مؤخراً، وشريعة السيد سلطان علي وهي في الجهة الجنوبية منه،

وشريعة المربعة أو الملا حمادي وهي أسفل من التي قبلها، وشريعة كرد الشيخ والذهاب إليها من استقامة شارع الكيلاني، وشريعة السنك وهي مقابل شارع السنك وشريعة الفناهرة وهي تقابل محلة الفناهرة

وفي جانب الكرخ 10 شرايع وهي شريعة الجعيفر في آخر الكرخ من الشمال، وبعدها شريعة خضر الياس بجانب مسجد خضر الياس، وشريعة القمرية بجانب جامع القمرية، وشريعة الدمير خانة، وشريعة بيت النواب بجانب الدار المنسوبة الى آل النواب ، وشريعة بيت الآيلجي، وشريعة رأس الجسر بجانب الجسر القديم ، وشريعة السيف بآخر السوق المنتهي بالمسجد الصغير ، وشريعة الشواكه والكريمات

فتجد أن الشرايع في الكرخ أقل مما في الرصافة وذلك لأن ضفة الكرخ عالية جداً ثم بسبب قصر المسافة بين أول الكرخ وآخره.

 أسماء المحلات في بغداد:

أسماء المحلات مرتبة على حروف المعجم

 وهي إما باسم عشيرة أو جامع أو معبد أو مرقد أو سوق أو جماعة ينتمون الى بعض البلاد أو صنف من أصحاب الأعمال أو علم خاص أو طبيعة الأرض وهي جانب الرصافة آل أبي شبل، آل أبي مفرج، إمام طه، باب الأغا، باب الشيخ، بارودية، بني سعيد، تبة الكرد، تحت التكية، تسابيل، توراة، جديد حسن باشا، جوبة، حاج فتحي، حمام المالح، حنون صغير، حنون كبير، حيدر خانه، خالدية، خان لاوند، دشتي، دكان شناوة، دهانه، رأس الساقية، ست هدية، سراج الدين، سنك، سور، سوق عبيد، سوق الغزل، سويدان، سيد عبد الله، صبابيغ الآل، طاطران، طوب، عاقوليه، عزات طوالات، عزة، عمار سبع أبكار، غالبية، فرج الله، فضل، فناهرة، قاطرخانه، قراغول، قرة شعبان، قشل، قمر الدين، قنبر علي، قهوة شكر، كبيسات كولات، مربعة مهدية، ميدان، هيتاويين، ينكيجة.

وأسماء المحلات في جانب الكرخ

باب السيف، تكارته، جامع عطا، جامع غنام، جعيفر، خضر الياس، دوريين، راس الجسر، ست نفيسة، سوق الجديد، سوق حمادة، سوق العجيمي، شواكة، شيخ بشار، شيخ صندل، شيخ علي، علاوي الحلة، فحامه، فلاحات، كريمات، المشاهدة

شوارع بغداد

لم تكن توجد شوارع بالمعنى أو العرض أو الاستقامة المتعارف عليها اليوم، إلا شارع الميدان وشارع السراي وشارع سيد سلطان علي، وكل ما هو بعرضها وامتدادها، ويطلق عليه أسم العقد والدرب أيضاً ، مثل عقد القشل وعقد الصخر وعقد الخناق وغيره وأكثرها ليس لها أسم أو لها أسماء مختلفة كل يسميها باسم ينسبها الى أحد ساكنيها والغير نافذ يسمى دربونه طالت أم قصرت ، والطرق كلها غير منتظمة ولا مستقيمة وأكثرها ضيق ومعوج وسبب الضيق يقال عدم الأمن ولكن المؤلف يرى سببه الحر الشديد في الصيف والبرد في الشتاء وعدم وجود تنظيم في البلديات.

 بساتين بغداد:

كان يوجد بساتين في القسم الجنوبي من بغداد داخل السور بين جامع السيد سلطان علي والباب الشرقي وفيها النخيل على الأكثر وقليل من الفواكه وبعض الخضراوات وهذه أهمها الكمالية والجوبه جي واوسته عباس والنقيب لأو السرداحية والنقره واكريبوز والمندلاوي والبكري وغيرها.

 أسواق بغداد:

الأسواق في بغداد كثيرة منها مجتمعة وهي المهمة نمر بك فيها بالترتيب

 فأول ما نبدأ من سوق السراي وهو يبتدئ من تلاقي شارع القشلة بشارع الاكمكخانه المخبز العسكري وفيه بائعي الكتب فنقطعه الى الجنوب فتجد على يسارك سوق السراريج السراجين وهو ذو شعب كالقيصيرية له باب يقفل وباب ثانية على الشارع الخلفي ثم تستمر في استقامتك فتشاهد سوق الجبوقجيه قديماً ثم صار للقوندرجيه فتقطعه فترى عن يمينك سوق بائعي القرطاسية الذاهب الى منفذ له يخرج الى الجسر

ثم تستمر فترى سوق الموله خانه وفيه البقالون وعن يسارك سوق الدنكجيه وفيه يجري تقشير تهبيش التمن الأرز وفيه تجار التوتون يخرج الى سوق باب الآغا وتستمر في استقامتك فترى عن يمينك سوق رأس الجسر أو سوق السيان ينتهي في رأس الجسر وله باب هناك وفيه تباع السبلان والكاهي وبعض مواد السراجه ويوجد من سوق رأس الجسر سوق آخر يتشعب منه ويوازي استقامتك الأولى وينتهي في سوق الكمرك الذي سنصل إليه من الاستقامة الأولى أيضاً ويسمى سوق دانيال وفي هذا تباع الملابس وبعض المواد القديمة والقسم الأخير منه القريب من سوق الكمرك يسمى سوق هرج وهو يعمل فيه المزاد للأمتعة المستعملة وتستمر في استقامتك الأولى فتخترق سوق الخردة فروشية وفي وسطه الى يمينك منفذ الى سوق دانيال يقابل باب خان المواصلة المستنصرية فيه وتمشي فتقطع بقية سوق الخردة فروشية فيأتيك سوق الهرج القديم وهو في وقتنا الذي نصفه فيه يسمى سوق العباجية تباع فيه العبي والعقل والأرز والأبريسم والقز للنساء ويسمى سوق الشيخلية أيضاً ، وفي أول هذا السوق منفذ آخر على اليمين الى سوق دانيال وعلى اليسار سوق آخر يدور بعد خطوات الى اليمين بزاوية قائمة تاركاً باب جامع القبلانية في رأس الزاوية ويستمر فيوازي سوق الهرج القديم وهذا يسمى سوق القبلانية وتباع فيه المفروشات بأنواعها الزوالي والدواشك واللحف والحصران وما أشبه فيكون هنا ثلاثة أسواق موازية لبعضها وكلها تنتهي في سوق الكمرك الذي يتعامد معهم فإذا خرجت من سوق الهرج القديم يكون سوق الكمرك الى اليمين والى اليسار فبعد أن تقطع مسافة قصيرة الى جهة اليسار تجد أمامك سوقاً متعامداً معه ويستقيم مع سوق القبلانية يسمى سوق الجوخه جيه وإذا إتجهت الى يمينك بعد خروجك من سوق الهرج القديم وقطعك مسافة قليلة في سوق الكمرك هذا يكون عن يمينك منتهى سوق دانيال ثم مسافة أخرى قليلة أيضاً تراه يدور بزاوية قائمة الى اليسار فذاك سوق الصياغ أولاً ثم صار للخفافين فسوق الخفافين وسوق الجوخه جيه متوازيان ومتباعدان يكتنفان خاناً كبيراً للصاغة يسمى خان جغان فلنمر بك أولاً في سوق الجوخه جيه وهو تباع فيه الأجواخ خاصة ومعها أقمشة أخرى حريرية فعند أول مرورك به تجد على يسارك سوق الصفافير متعامداً معه يخرج الى سوق باب الآغا ، وبعد شطر من سوق الجوخه جيه تجد الى اليسار سوق القزازين وبعد قليل سوق الخرابة وهو خرب متروك لا شيء فيه ويقابل هذا عن اليمين سوق يسمى سوق الزنجبيل لسلسة كانت في مدخله وبعد قليل الى اليمين أيضاً سوق أوسع من الأول وهما خاصان بالخفافين وفيهما الصناع الذين يصنعون اليمنيات الحمر وكلاهما يخرجان الى سوق الصياغ المذكور سابقاً.

ثم تجد عن يسارك مقابل الثاني منهما سوق الجايف وفيه المعمولات المحلية البز والبشتمالات والناشف والبيرمات والعرقجينات وغيرها فتمر به خطوات فينعكس الى يمينك بزاوية قائمة ويخرج الى سوق البزازين الذي سنأتي إليه من استقامة سوق الجوخه جيه ، ثم نستمر في سوق الجوخه جيه وهناك سوق الزرور تباع فيه الخيوط والأزرار والقياطين الحريرية التي يستعملها الخياطون للزبنات والدميرات وما أشبه وبعد الخروج منه صرنا وإياك في سوق البزازين وهو الى يميننا والى يسارنا وقبل أن نمر به يقابلنا سوق الطمغة وفيه تباع الجلود والكواني وغيرها. وفيه مخزن كبير جعل مركزاً لملتزم الطمغة وهو يخرج الى سوق القيصيرية فلنتركه الآن ونرجع فنمضي في سوق البزازين الى اليسار أولاً فنصادف مخرج سوق الجايف، قيل إن سبب تسمية هذا السوق بالجايف قد تكدست فيه الجنائز بسبب الطاعون الكبير.

عن يسارنا وبعد قليل سوق الصرافين عن يميننا وهذا يخرج الى سوق القيصرية ويسمى أيضاً سوق الباشا ثم مخرج سوق القزازين عن يسارنا وهو يتعامد من نهايته بنهاية أخيه الذي ذكرناه عندما كنا في سوق الجوخه جيه فالأول خاص بعمل الهميانات وهذا الثاني بعمل الحيص وهما نوعان من الأحزمة وبعد قليل نشاهد باب القيصرية عن يميننا ولها باب يغلق وآخر ينفذ الى سوقها من خلفها وبعد باب القيصرية بمسافة يأتيك سوق الخياطين عن اليسار ويسمى سوق المرادية أيضاً يقابله عن يمينك باب خان الأورتمه ثم نمر بقسم آخر من سوق البزازين أوسع من الأول يسمى سوق العريض فنخرج الى أول سوق باب الآغا المتعامد معه والذي يمتد الى اليسار ويمتد سوق آخر الى اليمين تباع فيه المسامير والأدوات النجارية الأخرى ثم نتياسر ويسمى سوق العطاطير ويقابل سوق العطاطير منتهي سوق القيصرية

وفي نقطة إتصال هذه الأسواق الثلاثة توجد باب جامع مرجان فلنعد بك وأنت خارج من سوق الجوخه جيه ومستقبل سوق الطمغة في سوق البزازين فتذهب الى يمينك فترى سوق الكبابجيه وفيه يباع الشواء والمأكولات الأخرى الجاهزة ويخرج الى سوق الصياغ ويستمر سوق الكبابجية هذا بإستقامة مخترق سوق الصياغ الى شريعة المصبغة فإذا توسطت في نقطة تلاقي سوق الكبابجية وسوق الصياغ وجعلت شريعة المصبغة عن يمينك وسوق الكبابجيه عن يسارك فحينئذ يكون الصياغ خلفك فيقابلك سوق السررجية وهو يعمل فيه الأسرة من سعف النخل فتقطعه ومنه الى شارع الى اليسار يذهب الى سوق القيصرية وسوق القيصرية هذا تباع فيه الكواني والبرنوطي وفيه مجلدو الكتب والدفاتر وغيرها ويسمى سوق الصحاحيف المجلدين وينتهي عند باب جامع مرجان بقي علينا أن نصف لك سوق باب الآغا وهو إذا إنتهيت من سوق العريض وجعلت سوق البزازين خلفك فأمش الى يسارك تجد سوق باب الآغا وهو أقسام فأول قسم منه هو سوق الاسكه جيه تباع فيه اليمنيات والقنادر العتيقة بعد تعميرها ثم سوق الحدادين ثم التنكجية وترى منتهى سوق الصفافير عن يسارك ثم صانعي البرنج ثم منتهى سوق الدنكجيه على يسارك أيضاً ثم سوق الحيدر خانه وفي هذا الأخير أشياء مختلفة كأنه سوق خاص بالمحلة ثم ينفذ بعد شارع طويل ضيق الى سوق الهرج الذي في الميدان فنرجع الآن الى سوق العريض ونولي ظهرنا سوق البزازين ثم نمشي الى يميننا وبعد أن نخترق السوق الصغير الذي تباع فيه المسامير نقابل جامع مرجان فيكون عن يميننا منتهى سوق القيصرية فنذهب الى اليسار وندخل في سوق العطاطير تباع فيه أنواع العطارة ثم يأتيك سوق الشورجة وهو للخردة فرشية ثم سوق البقال خانه فيه تباع الفواكه ثم حمام الشورجة عن يمينك وتستمر فتدخل في سوق المناخل ثم علوتين للحبوب متقابلتين ثم سوق التمارة وهو للتمر والخضراوات ثم علاوي الشورجة على كلا الجانبين ويكون عن يمينك سوق الغزل وفيه منارة سوق الغزل القديمة وهي لجامع القصر الذي لم يبق منه سوى قسم قليل دعي بجامع الخلفاء وتستمر في طريقك فترى سوق الدهانة وفيه بائعي الشموع والشكرجية بائعو الحلويات، وبقي من الأسواق المهمة سوق الميدان وهو إذا وليت ظهرك سوق السراي ومضيت في شارع القشلة تجد بابها عن يسارك يقابلها دائرة البلدية الأولى ثم تستمر فتجد جامع حسن باشا عن اليمين وباب السراي عن اليسار وباب قشلة الضبطية أمامك فتدور حينئذ الى اليمين بزاوية قائمة ماشياً خمسين خطوة أو أكثر ثم تستمر فتدور نحو اليسار وهذا هو سوق الميدان وفيه المطاعم وبعض باعة الخرداوات وغيرها وبعد مدخل سوق الهرج على يمينك تدور الى اليسار أيضاً وتنتهي في ساحة الميدان وفي القسم الأخير هذا منه تباع بعض المأكولات والحلويات وأشياء أخرى مختلفة

 وعدا هذه الأسواق توجد أسواق كثيرة في بعض المحلات تزودها بما تحتاجه من المواد الضرورية للبيت هذا كله في جهة الرصافة.

وأما في جهة الكرخ فيوجد كثير من العلاوي للحبوب في جهات علاوي الحلة والشيخ صندل والشيخ معروف وتوجد أسواق أخرى متفرقة في المحلات فيها كل ما يحتاجه البيت الأسواق بها الخانات وبعض الجوامع.

الخانات في بغداد:

الخانات كثيرة يبلغ عددها 118 تقريباً ولكن الأكثر منها خاص بالمكارية وإيواء الدواب وحفظ الأموال والمهم منها ما كان في السواق ومشغول من قبل التجار وهذه نذكرها ونذكر السوق التي هي فيه

 خان القوندرجيه في سوق القوندرجيه الجبوقجيه مقابل جامع الوزير.

خان المواصلة المستنصرية في سوق دانيال.

خان جغان فس سوق الكمرك.

خان الصياغ الباجه جي في سوق الصياغ قديماً والخفافين حديثاً.

خان الدفتر دار في سوق السررجيه.

خان كبه وخان النخلة الكتان في سوق العريض

 خان القبلانية في سوق القبلانية.

خان الوقف قبال جامع مرجان.

خان سوميخ وخان درويش علي وخان الريجي وخام المميمز كلها في الشارع المتفرع من سوق الصفافير والنافذ الى الدنكجيه.

وفي جانب الكرخ خانات كثيرة إلا إنها خاصة بالمسافرين وغيرهم.

خان قبوجي كهيه سي اثنان بهذا الأسم في منعطف قسمي سوق القزازين وبعيداً عنه قليلاً في الشارع الذاهب الى سوق الصفافير وسوق الخياطين.

خان الرماح في سوق الخردة فروشيه.

خان مخزوم في سوق العريض.

خان الزرور المرادية ، الدوكمه في سوق الخياطين المرادية

 خان الباشا الكبير في سوق القيصرية.

خان الباشا الصغير في سوق الصرافين.

خان الأورتمه في أول سوق العريض ويقابل سوق الخياطين المرادية

 خان الدجاج في وسط سوق العطاطير مقابل الطاق في رأس الطريق الذاهب الى محلة رأس القرية والى سوق الغزل.

خان دله الكبير في سوق البزازين.

خان دله الصغير في سوق المرادية السكه خانه

 خان الذهب الكبير في أول سوق القزازين من جهة سوق الجوخه جيه.

خان الذهب الصغير في سوق القزازين أيضاً.

خان فتح الله عبود في أول سوق باب الآغا من جهة سوق العريض.

خان الحاج ياسين في سوق القيصرية.

خان الكمرك في تلاقي سوق الكمرك مع سوق الصياغ.

خان العادلية يقابل المحكمة الشرعية وبجانب جامع العادلية الكبير.

خان الصفافير وهو عند مدخل سوق الصفافير من جهة سوق الجوخه جيه.

خان المصبغة عن يمين المتوجة الى شريعة المصبغة يلاصق خان الخفافين من جهاتهما الداخلية.

خان اللوقنطة في سوق الموله خانه قبال سوق القرطاسية وله باب على طريق الدنكجيه خان الجسر في آخر سوق القرطاسية بجانب دائرة الرديف ويقابل المنفذ الخارج الى ساحة الجسر.

خان الزئبق في الدنكجية.

خان التمر في الشارع الذاهب الى شريعة خان التمر.

خان بيت أندريه الشابندر على اليمين قبل المحكمة الشرعية بقليل.

خان البرزللي الكبير ثم الصغير في سوق القيصرية.

خان الكبابجيه المعظماوي في سوق الكبابجيه.

 الحمامات :–

متفرقة في بغداد ، وهي

حمام الباشا في سوق الميدان.

حمام حيدر في محلة رأس القرية.

حمام القاضي بجانب المحكمة الشرعية.

حمام الكمرك عند الدخول الى الكمرك من سوته.

حمام الكهيه في محلة دكان شناوه قرب جامه الكهية.

حمام الشورجه في سوق الشورجه.

حمام السيد في محلة سراج الدين.

حمام التيلخانه بجانب دائرة البريد والبرق.

حمام الكيجه جيه في سوق الآغا.

حمام بنجه علي في سوق باب الآغا.

حمام المالح في المحلة المسماة به.

حمام عويد في محلة المربعة.

حمام تاجه في محلة حاج فتحي.

حمام الراعي أدركنا خرائبه في محلة قهوة شكر قرب الفناهرة.

حمام الخسته خانه بين السراي والخسته خانه العسكرية التي هي نادي عسكري الآن وقبل أن تنتقل الى المجيدية.

حمام عفيان في محلة الفضل.

حمام الفضوة في محلة باب الشيخ قرب فضوة عرب هذا كله في جانب الرصافة.

حمام أيوب وحمام شامي وحمام اليتيم بالتصغير في جانب الكرخ.

 المجازر

ما كان يوجد مجزرة بالمعنى المفهوم اليوم بل قد خصص محال متعددة خارج الدور مما يلي المقابر في كلا الجانبين الرصافة والكرخ وعليها مراقبة بالاسم وبعض الولاة كان يشدد بالمراقبة فتأتي الذبائح ممهورة فإذا استبدل ذلك الوالي أهملت والبلدية تستلم رسوم الذبيحة أو تعطيها بالالتزام على الأكثر.

الدور والدكاكين ونحوها:

كان يوجد في بغداد 18017 داراً و3244 دكاناً و11 دكاناً كبيراً مغازة و124 علوه و11 صيدلية و68 مصبغة و20 شكرخانه و34 كتاباً للأطفال و4 لوكندات مطاعم

 أماكن الحكومة :

المجيدية وكانت مستشفى عسكرياً وقبل ذلك كانت ملت باغجه سي وقبلها قصر لإقامة ناصر الدين شاه عند زيارته بغداد وقبلها كان قصراً للوالي نجيب باشا الذي تولى الحكم من سنة 1258 الى سنة 1264

الدكرمان المطحنة العسكرية تقع شمال المجيدية على ساحل دجلة وهي كانت تجهز الطحين للجيش.

الأكمكخانه المخبز العسكري تقع في منتهى شارع بجانب مدخل السراي الخاص بالكتبيه فيها أفران يعمل فيها الخبز الصمون للجيش من قبل سرية تنسب الى فوج الأعمالات.

السراي يقع باتصال القشلة العسكرية من شمالها على ساحل دجلة وهو مربع مستطيل الشكل، المباني فيه على الجهات الأربع ذات طابقين والفوقاني له طارمه أمام الغرف قائمة على دعامات خشبيه ولها محجر خشبي يطل على الساحة الوسطية فيمكنك أن تمر بالجهات الربع لا حاجز يمنعك من الوصول الى النقطة التي تحركت منها وأمام الجبهة التي تطل على النهر من جهة الساحة الوسطية خرجة مدورة ولها محجر ودرجان من الجهتين خاصة لقراءة الفرامين والأدعية للسلطان وما أشبه.

القشلة وهي في جنوب السراي على النهر أيضاً أطول من السراي بمرة ونصف تقريباً ذات طابقين إلا من جهة النهر فمكشوفه وفي وسط هذه الجهة ساعة كبيرة قائمة فوق مناره التحميص خانه وفيها يجري تحميص القهوة تقع قبال باب جامع الموله خانه ويؤخذ على القهوة رسوم أي أجرة تحميص وليس للقهواتية أن يحمصوا القهوة في محل آخر.

 المطبخ العسكري وهي البناية المتصلة ببناية البلدية الأولى من شمالها الى حد جامع حسن باشا.

المدرسة الإعدادية العسكرية وهي البناية التي تطل على دجلة جنوبي القشلة يفصل بينهما شارع يؤدي الى النهر

وهناك شريعة المكتب أو شريعة القشلة قشلة الضبطية تقع في منعطف شارع السراي مع سوق الميدان أي في شرق حرم الوالي وله باب أخرى خلفيه تؤدي الى جامع النعمانية.

المقاهي

كان عدد المقاهي 184 في الوقت الذي نكتب عنه وهذه هي المهمة والمشهورة وإلا فالحقيقة كان عددها أكثر بكثير

والمهم منها ما كان في الأسواق وفي أطراف البلد

فالأولى يجلس فيها التجار وغيرهم يتلاقون فيها لقضاء أشغالهم والثانية لترويح النفس وقت العصر من كل يوم

 نذكر ما أشتهر منها وهي قهوة العنبار في سوق المصبغة، قهوة الجبوقجية في سوق القوندرجية، قهوة الخفافين أو الصياغ في باب الجامع المسمى بهذا الأسم قهوة الشط بجانب شريعة المصبغة، قهوة المميز في رأس الجسر، قهوة المحكمة تجاه المحكمة الشرعية، قهوة القيصرية عند بابها من جهة السوق المسمى بها، قهوة الدنكجية في طريق الدنكجية، قهوة المكتب في أول سوق السراي من ضمن بناية المدرسة الإعدادية العسكرية هذا في الرصافة وقهوة البيروتي وقهوة العكامة وأخرى غيرها كلها بجانبي الجسر من جانب الكرخ ومطلة على النهر وقهوة المعلقة كانت في الطابق الفوقاني تجاه الجسر تماماً عند فسحته وهذه كلها من النوع الأول ومن النوع الثاني قهوة كل وزير وأخرى مما يجاورها في شارع الميدان وقهوة الباب وهي على طريق الباب الشرقي في محلة الفناهرة وقهوة العبد وهي خارج الباب الشرقي وهي قهوة ريفية في بساطة الريف، وقهوة باب المعظم وهي خارج باب المعظم متصلة بالخان الموجود هناك والباقي كلها متفرقة بالمحلات وأسواقها وزواياها.

المنتزهات :

ما كان يوجد متنزه خاص لأهل بغداد سوى الباب الشرقي وهناك يجلسون في قهوة العبد أو يأخذون غداءهم معهم ويجلسون على السواقي حوال مقبرة الانكليز ومقبرة النصارى وكانت تدعى كل منهما الصنم وفي جانب الكرخ الكاورية يذهبون إليها بواسطة القفف فيجلسون هناك الى ما قبل الغروب ويرجعون ومن أراد التفسح والتخلص من السأم الذي كان يلازمهم من أعمالهم على وتيرة واحدة واستنشاق الهواء ورؤية محال أكثر سعة من أزقة بغداد الضيقة التي يمرون منها صباح مساء فيذهبون الى المعظم قصبة الأعظمية أو الكاظمية فيجلسون هناك في المقاهي وربما يتغدون هناك والغداء على الأكثر يكون في الكاظمية وهو الكباب مع الطرشي أو الكيمر مع السكر لا غير حيث ما كان يوجد شيء مما يسمى لوقنطة مطعم أما في الأعظمية فكذلك يوجد مثل هذه التسهيلات وكانوا يذهبون في الربيع الى سلمان باك يبقون هناك مقدار شهر أو أقل وقد ذكرنا ذلك في الفصل الأول من هذا القسم

 المصايف:

المصيف لأهل بغداد هي قصبة الأعظمية وحدها ويجب أن ندعوها مصحاً أولاً لأنه لا يذهب للإقامة بها إلا من كان مريضاً يشير عليه الطبيب أو أقاربه وأصدقاؤه بالذهاب الى الأعظمية لتبديل الهواء الى سلمان باك في الربيع لا يمكن أن يعد اصطيافاً فهو نزهة ربيعية لا غير.

 المعامل المصانع

يوجد من المعامل:

العبخانه معمل النسيج

الدبخانه معمل دباغة الجلود

البوزخانه معمل الثلج

الدكرمان المطحنة العسكرية

وما سبق تدور بالمحركات وكلها عائدة للحكومة

أما معامل الطابوق والكوازة ودباغة الجلود في الأعظمية ومعامل الحلويات وهذه لا تسمى معامل حيث تدار باليد وليس بالمحركات

ولا يوجد غير ذلك.

 البنوك:

كان يوجد بنكان فقط:

البنك الشهنشاهي الإيراني أفتتح في 28 ذي القعدة سنة 1307هـ الموافق 16-7-1890م،

البنك السلطاني العثماني أفتتح في 12جمادى الأولى 1310هـ الموافق 1-12-1892م.

 المطاعم:

كان يوجد ثلاثة أو أربعة مطاعم في سوق الميدان تسمى لوقنطه في حالة بسيطة جداً لا أثر للنظافة فيها وعدا ذلك يوجد دكاكين الكباب المنتشرة في أكثر الأماكن ومركزها المهم هو سوق الكببجيه المعروف الى الآن بهذا الأسم ومحل آخر بالصابونجية والأخير أكثر شهرة عند أهل بغداد وبعضهم يصف الأطعمة المشهورة في بغداد بقوله خبز باب الآغا وطرشي خان جغان وكباب الصابونجية وهي أفضل المطاعم لمن يريد أن يتغدى خارج بيته.

 المدارس

أولاً مدارس الحكومة وهي في الجدول التالي

اسم المدرسة عدد المعلمين عدد التلاميذ

المدرسة الإعدادية العسكرية 17 -122

المدرسة الإعدادية الملكية 7 -30

المدرسة الرشدية العسكرية 15 – 533

المدرسة الرشدية الملكية 5 – 120

مدرسة الصنايع- 5- 58

المدرسة الحميدية للأطفال 2 – 120

مدرسة جديد حسن باشا 2- 94

المدرسة العثمانية- 1- 55

– مدرسة الفضل- 2 – 113

– مدرسة الكرخ – 1- 76

– مدرسة الأعظمية- 1 – 30

هكذا كانت في سنة 1311هـ، وتوجد أيضاً :

مدارس للفرق المختلفة من النصارى عددها 8 ومعلومها 27 وتلاميذها 1440

ومدارس لليهود منها الاليانس الإسرائيلي معلموها 5 وتلاميذها 150 ونحو 20 مدرسة أخرى في المعابد اليهودية معدل تلاميذ كل منها 20 وهي كالكتاتيب عند المسلمين

وأما المدارس الدينية وعددها 27 في المساجد فكانت عامرة وطلابها كثيرون ولكل منها مدرس خاص يتقاضى راتبه من الأوقاف وكان الإقبال كبيراً على هذه المدارس لأن قسماً كبيراً من الأهالي كان يدرس فيها تخلصاً من الجندية فكانوا يؤدون الامتحان طيلة الست سنوات التي يطلبون فيها للتجنيد فإذا أدوه عفوا من الجندية ثم ألغى الامتحان وأستعيض عنه بإبراز شهادة الدوام من المدرس فقط فكان من هؤلاء يتعين قضاة ومدرسين ووعاظ وخطباء ومعلمين في المدارس الرسمية وغيرها.

 الكتاتيب:

وكان يوجد كتاتيب كثيرة منتشرة في أكثر مساجد بغداد عددها 34 وبواسطتها كان الناس يتعلمون القراءة والكتابة وقواعد الحساب البسيطة وينصرفون الى أعمالهم ومن أراد منهم الدخول في مدارس الحكومة دخل،

وأشهر الكتاتيب هي:

كتاب ملا أحمد بن الحاج فليح في سوق الجوخه جيه

وكتاب الحاج حسن في مسجد نجيب الدين خلف الرشدية العسكرية

وكتاب الملا محمد بن الحاج فليح في جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني

وكتاب الملا جابر في مسجد حادي بادي في الهيتاويين

وكتاب السيد حسين الحافظ في جامع الحاج فتحي وغيرها.

 السقايات السبيلخانات

كان في بغداد سقايات لشرب الماره في أماكن كثيرة أوقفها أصحابها أمام الجامع أو المسجد أو منفردة وحسناً فعلوا أما الآن فلم يبق منها إلا الشيء اليسير

 ومنها سقاية مسجد النقيب في محلة السنك وجامع الشيخ عبد القادر الكيلاني وإذا أراد الآن الإنسان تسكين عطشه فما عليه إلا أن يجلس في قهوة ويشرب الشاي والقهوة رغم أنفه ويدفع ثمنها كل ذلك ليكون له الحق في شرب الماء

والسقايات التي كانت موجودة في الزمن الذي نحن بصدده هي

 في جامع فتحي جامع الشيخ عمر جامع الكهيه جامع نازنده خاتون مسجد النقيب جامع النعمانية جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني جامع الخلفاء جامع الأزبك مسجد التسابيل جامع سراج الدين مسجد السيف وجامع معروف الكرخي والأخيران في الكرخ وهذه التي كانت مستعملة وأما المتروكه فهي كثيرة جداً إذ كان أغلب المساجد فيها سقايات.  سرسبيندار السندي 

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

اقرأوا جيدا ماقاله المالكي امس

محمد الرديني 

لعل ماقاله امس رئيس الوزراء نوري المالكي يعد الاخطر والاهم منذ ولايته الاولى.

الخطورة تكمن في انه بعث برسالة تحذير الى المؤسسة العسكرية مبطنا فيها العقوبات الصارمة من التفكير بالانقلاب عليه مشيرا الى ان بعض كبار الضباط تمردوا على اوامرهم العسكرية.

فقد اعترف في كلمة له في احتفالية اقامتها وزارة الدفاع بمناسبة المؤتمر السنوي لرئاسة اركان الجيش´هناك انفلات وتمرد على الاوامر وتسييس وهذه المؤسسة قد تخذلنا”.

الجيش يستلم أوامر تصدر وتنفذ في حينها.. لا مراجعة ولا مناقشة في قضايا الأوامر العسكرية وحينما تكون في معركة او الجبهة القضية لا تتحمل ان يتوقف المأمور ليناقش الأمر ويجادل ويعترض لأن ما يترتب على هذه المجادلة اسوأ حتى من الالتزام والعمل حتى لو كان القرار فيه خطأ”.

ماذا يعني هذا؟

اذا صحت التقارير التي كتبت بهذا الشان ونقلها عيون المالكي اليه فانه اول مايعني ان حالة من الشك في مصداقية وطريقة تصريف الامور العسكرية من قبل القائد العام للقوات المسلحة خصوصا وانه استعمل قاعدة نفذ ثم ناقش وهي الطريقة الديكتاتورية التي لاتصلح لهذا العصر بعد ان استنزفت كل مقومات وجودها.

والاخطر من ذلك تهديده لهذه المؤسسة بالغربلة والتصفية ، انه لم يقل صراحة سيستعمل المنخل لغربلة كل من تسول له نفسه التمرد على الاوامر العسكرية ولكنه قالها بشكل مبطن ولكنه واضح..

وبغض النظر عن ملاحظاتنا على هذه المؤسسة المخترقة والشك في ولاء بعض فروعها لأهم مبادىء الحفاظ على الوطن والولاء اليه فقط الا ان ذلك لايمنع من القول ان هذه المؤسسة لايمكن الاعتماد عليها بعيدا عن مساندة الشعب، فقد طبل الكثيرون سابقا خارج العوراق وداخله بان الجيش العوراقي هو خامس جيش بالعالم من حيث التعبئة والتجهيز والقوة ولكن الذي حدث بعد ذلك نسف كل هذه الاساطير ففي ساعات ادار هذا الجيش العرمرم ظهره للشعب واتبع من دفع له اكثر.

لست في صدد الانتقاص من هيبة هذا الجيش ولكني بصدد التاكيد ثم التاكيد ثم التاكيد على ان الذي لايلجأ الى الشعب في كافة المشاكل السياسية والاجتماعية ويحتضن حفنة من الضباط لحلها سيخسر حتى ولو كان كل اولاده على راس المسؤولية في هذه المؤسسة العسكرية او تلك .

لاندري عن اي معركة يتحدث رئيس وزرائنا وهل عندنان الان غير معركتنا مع اللصوص والحرامية والبنى التحتية ورواتب المتقاعدين وتسرب الاطفال من المدارس والخريجين الذين يتسكعون في الشوارع والارامل اللواتي يبحثن بكل الوسائل عن مصدر رزق وهذه كلها لاتحتاج الى جيش وانما الى قليل من الغيرة والشهامة والولاء للوطن ولا ولاء لغيره.

لسنا بحاجة الى حروب فقد كفانا ما وصلنا اليه نريد لاطفالنا ان يشبوا في بلد امن مستقر وينهلوا من العلم والمعرفة ماشاءوا الاستزادة.

لنقرا ماقاله المالكي بعد ذلك:

“جيش بلا ضبط لا قيمة له، وسيخذلنا هذا الجيش اذا لم يكن منضبطا واذا لم تكن عوامل الضبط شديدة”.

وأن “هناك حالات عن ظاهرة انفلات في الجيش ولا اخفيكم تصلنا معلومات عن وجود مثل هذه الظواهر سواء كان في عدم الالتزام بالدوام والحضور في الوحدات او الالتزام بالأوامر او التمرد عليها او تسييس بعض القرارات التي تصدر من الآمر والتعامل معها بخلفية طائفية وسياسية”.

انها لعبة فجة تلك التي لجأت اليها السلطات السابقة والحالية باحتضان الجيش لحمايتها وفي النهاية خذلهم الجيش وباتوا مجرد ذكرى عابرة.

فاصل تصويري: في العصور الغابرة كان قوات الجيش والشرطة تصاب بالرعب من رؤية كاميرا تصوير كايزال هذا الرعب يعشعش في افئدتهم رغم ان الكاميرا تستطيع ان تصور على بعد عشرات الاميال دون ان يشعر احد بذلك.. اتمنى ان يروا بعض الحلقات من عالم الحيوان (انتاج بي بي سي) وكيف يتمكن الفيل من تصوير بقية الحيوانات.     تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

أحمد جبريل والقضيّة

حازم صاغية

أحمد جبريل الذي يقال إنّه فرّ إلى طرطوس، وربّما إلى مكان آخر في سوريّة، اسم لا يُنسى. يذكره، وسيذكره طويلاً، الفلسطينيّون والسوريّون واللبنانيّون لأنّه حلّ في كلّ مكان حلّت فيه النوازع الإمبراطوريّة لحكم حافظ الأسد.

 هذا الرجل الذي بدأ حياته ضابطاً في الجيش السوريّ، لم يكن بعثيّاً، كما كان فلسطينيّو منظّمة الصاعقة، فلم تربطه تالياً صلة عقائديّة بالنظام الأسديّ والبعثيّ.

 وهو لئن دعمه النظام السوريّ وكافأه بوضعه في الصدارة السياسيّة الفلسطينيّة، إلاّ أنّه لم يصنعه من الصفر مثلما صنع جماعة «فتح الانتفاضة» مثلاً ممّن تولّوا شقّ «فتح» ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة. فاسم جبريل يعود إلى «جبهة التحرير الفلسطينيّة» التي أسّسها في 1965.

 وهو لم يكن مجرّد قاتل مُستَأجَر ومتقلّب كما كان صبري البنّا (أبو نضال). ذاك أنّه أنشأ حدّاً أدنى من تنظيم أسماه «الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين – القيادة العامّة»، فضلاً عن أنّ بندقيّته وجبهته ظلّتا سوريّتي الهوى، من البداية حتّى النهاية. فهو قد يعمل لمصلحة معمّر القذّافي أو سواه، إلاّ أنّه يفعل هذا منفّذاً أمر مهمّة يصدر في دمشق.

 وهذا الهوى هو الذي وضعه في موقع التضادّ الدائم مع ياسر عرفات، صاحب «القرار الوطنيّ الفلسطينيّ المستقلّ». وقبل ذلك حال دونه ودون البقاء في «الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين» التي جعلها جورج حبش بيت الصوفيّة الفلسطينيّة الضنينة بالسياسة والمعنى.

 وهو، بالطبع، لم تستهوه الحذلقات الفكريّة لـ «الجبهة الشعبيّة الديموقراطيّة»، فلم يُضع مرّة بوصلة الطريق إلى قلب الأسد «البراغماتيّ» وقلب سلطته.

 أحمد جبريل نسيج وحده. إنّه الرمز الأصيل لسياسة الاستئجار السوريّ، والسوريّ حصراً، للقضيّة الفلسطينيّة. بل هو رمز الإيمان الصلب بجدوى سياسة الاستئجار. وهذا من دون أن يكون معروفاً بأيّ هوس قوميّ عربيّ من النوع الذي عصف ببعض مجايليه المتمسّكين بأنّ فلسطين جنوب سوريّة، أو بأنّ الاثنتين أجزاء من «وطن عربيّ واحد». إنّ وعيه السياسيّ يقف عند كونه ضابط متفجّرات!

 وعملاً بسياسة الاستئجار، وعقدُ الإيجار غير محدّد بمدّة زمنيّة، كان معروفاً سلفاً أين يقف جبريل في كلّ تناقض فلسطينيّ مع النظام السوريّ: ضدّ عرفات، ضدّ حبش، ضدّ أهالي مخيّم اليرموك. وبسبب وفائه البالغ والمنقطع النظير، تُرك له موقع صغير، إنّما مؤثّر، في «استراتيجيّة المقاومة اللبنانيّة» المرعيّة سوريّاً وإيرانيّاً. ومثل هذه الشراكة الصغرى مع «حزب الله» لم يحظَ بها أيّ طرف فلسطينيّ أو لبنانيّ موالٍ لسوريّة الأسديّة.

 لقد قضى أحمد جبريل سنوات طويلة (عمره 75 عاماً) وهو يمارس هذا الدور. ويبدو اليوم أنّ شيخوخة الدور تتقاطع مع شيخوخته. فالخديعة انكشفت فيما المسيرة إلى فلسطين ساقت جبريل إلى أمكنة كثيرة صُبغت كلّها بالدم، لم تكن فلسطين بينها.

 لكنّ الوعي السياسيّ الفلسطينيّ مطالَب بأن يطرح على نفسه السؤال الحارق: كيف، باسم فلسطين وقضيّتها، تنشأ ظاهرة كظاهرة أحمد جبريل؟ وكيف تستمرّ في موقع قياديّ عقداً بعد عقد؟

 ذاك أنّ هذا السؤال قد يسمح بوضع اليد على مكمن الخديعة التي خُدع بها الفلسطينيّون جيلاً بعد جيل باسم قضيّتهم. أمّا انكشاف الخديعة فيحلّ محلّه حرق أطفالهم في مخيّم اليرموك، بينما يفرّ أحمد جبريل إلى مكان آمن. آمن حتّى الآن.

 نقلاً عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل الرضوخ للقوة عقوداً… رضى؟

سركيس نعوم    النهار اللبنانية 

“الحوار النقاشي” مع “مُمانع” غير لبناني حول “الأزمة السورية” ممتع لأنه يؤكد المواقف المعروفة للدول التي ينتمي الى إحداها. علماً ان الردّ عليها ليس صعباً لأن المَصالح المُحدَّدة للسياسات صارت مكشوفة بحيث لم يعد احدٌ يستطيع ان يغشّ أحداً.

في حوار كالمذكور يتساءل “الممانع” غير اللبناني باستهجان عن دوافع وصفِه محاوره اللبناني “المحايد” السوريين الذين يقاتلون نظام الرئيس بشار الاسد بالثوار. فهؤلاء في نظره ارهابيون مدفوعون من الخارج لإسقاط النظام العربي الوحيد الممانع للاستسلام والداعم للمقاومة ضد الصهيونية واميركا.

وعندما يسمع جواباً مختصراً لا ينفي وجود “ارهابيين” باعتراف داعمي الثورة في اميركا مثلاً، لكنه يشير الى ان عددهم لا يتجاوز بضعة آلاف وهو غير كاف للسيطرة على نحو 60 في المئة من سوريا، وذلك يعني ان عشرات الآلاف من السوريين يقاتلون، عندما يسمع كل ذلك لا يشعر بالارتياح، وخصوصاً عندما يُسرد له بالوقائع والتواريخ ان الثورة السورية بدأت عفوية وسلمية واصلاحية وإن قمع “النظام الاسدي” لها حوَّلها مسلحة، وإن اميركا لم تتجاوب مع طلبها من الاسد التنحّي الا بعد شهور من رفضه مطالب غالبية شعبه، وانها لم تقم بما يجب لمساعدتها على الانتصار. وعندما يقول “الممانع” غير اللبناني نفسه مبرراً رفض فكرة ان الغالبية السنّية في سوريا ثائرة على نظام مذهبي عائلي اتخذ من حزب قومي غطاء له، ان هذه الغالبية بقيت راضية لم تتذمر أو تعترض، يسمع جواباً ان الاجهزة والقمع واستغلال النفوذ والمصالح والشدة لا تعطي فرصة للناس كي يحتجوا. ولا يعني ذلك انهم راضون، وعندما تسنح الفرصة يتحركون. ويسمع مقارنة مع وضع إيراني معروف مفاده ان غالبية الشعب الايراني كانت تكره نظام الشاه قبل اسقاطه بكثير. لكنها لم تحقق هدفها الا بعد عقود من اعلان الإمام الراحل آية الله الخميني ثورته عليه. وطبعاً لا تُسرّه هذه المقارنة. وعندما يقول “الممانع” غير اللبناني نفسه ان المعادين لايران يتهمونها زوراً بالتدخل في شؤون العرب وبتهديد امنهم وأنظمتهم يسمع جواباً تساؤلياً هو: ماذا نسمي سياسة او بالاحرى مبدأ تصدير الثورة الاسلامية الذي اطلقه الخميني الراحل، والذي ما زال مطبَّقاً، والذي اوصل ايران الى “السيطرة” على قلب العالم العربي اي سوريا بواسطة نظام الاسد، ولبنان بواسطة “حزب الله”، والفلسطينيين بواسطة “حماس” و”الجهاد”؟ علماً ان الفصيلين الاخيرين ربما غيّرا موقفهما من ايران. أليست الدول العربية في الخليج وفي “الداخل” هي المقصودة بذلك؟ وطبعاً لا يريحه هذا الجواب.

وعندما يقول “الممانع” غير اللبناني اياه ان نظام الاسد يدعم المقاومة ضد اسرائيل ولذلك تؤيده ايران وغيرها يسمع تعليقين. الأول، اعتراف بمساعدته “مقاومة” لبنان على تحرير ما احتلته اسرائيل من ارضه، مُرفقٍ بتساؤل عن عدم دعم المقاومة السورية والفلسطينية في سوريا لاسترجاع الجولان المحتل منذ عام 1967 وبقية اراضي فلسطين. والثاني، هل من العدل ان يقوم نظام ساعد لبنان في التحرُّر من اسرائيل بالهيمنة عليه وباستباحته، وباعداده ليكون ملحقاً لسوريا او تابعاً لها، وبعدم مساعدة شعوبه على تحقيق وحدتها؟ وهل من العدل ان يُحكم شعب سوريا بديكتاتورية شاملة بحجة انها تقاوم اسرائيل؟ والعرب كلهم لمسوا ان انظمتهم، ومنذ “نكبة” 1948، استغلت شعب فلسطين وقضيته لحكم شعوبها واستنزاف خيراتها.

وعندما يرد “الممانع” غير اللبناني نفسه على ما يقال من دعم عسكري ايراني لنظام الاسد يقول ان سوريا دولة لم يَسقُط نظامها حتى الآن. وايران تنفذ عقوداً تسليحية معها، في حين ان قطر والسعودية واميركا تُسلِّح “ارهابيين” ومخربين هدفهم تدمير الدولة وإسقاط الممانعة، يسمع الجواب الآتي: الدولة السورية صارت آيلة الى السقوط، والنظام السوري انتهى دوراً وسيطرة على اراضي الدولة. طبعاً لا يزال قوياً بجيشه “العامل” وبميليشيته “الفئوية”. لكنه صار فريقاً، ودعمه عسكرياً يعني دعم فريق سوري قوي اساساً ضد فريق سوري آخر ضعيف عسكرياً بغية مساعدته على سحقه.

طبعاً ليس ذلك كل الحوار، لكنه بعضه الذي يعطي فكرة عمّا يجري في سوريا. ولهذا رأيت ضرورة اطلاع القرّاء عليه.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الناخبان الكبيران في انتخابات 2013: سلاح “حزب الله” والأزمة السورية

اميل خوري    النهار اللبنانية  

قد يكون “حزب الله” الحزب الوحيد الذي لا يعير اهتماماً لأي قانون انتخاب ولا حتى لتقسيم الدوائر سواء اعتُمدت قاعدة الشعبية أو قاعدة الأكثرية لأنه واثق من الفوز بالمقاعد النيابية في دوائر نفوذه أياً يكن القانون، لكنه يهتم بقانون يؤمن الفوز للعدد المطلوب من مرشحي حليفه “التيار الوطني الحر” ليظل قادراً على توفير التغطية المسيحية لتصرفات الحزب، والذهاب في ذلك الى حد جعل “التيار الوطني الحر” يسمي المرشحين المسيحيين في الدوائر التي لأصوات “حزب الله” تأثير مرجح فيها مثل جبيل وبعبدا وجزين وبعلبك – الهرمل.

الواقع أن الناخب الكبير بالنسبة الى “حزب الله” هو سلاحه، فاذا فاز مع حلفائه في 8 آذار بأكثرية المقاعد النيابية كان لهذه الأكثرية الحكم وحدها اذا تعذر الاتفاق مع قوى 14 آذار كأقلية على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعرض عليها من قبيل رفع العتب فحسب، لأن شروط تشكيلها ستكون مرفوضة من 14 آذار، فكما تحكم الحكومة الحالية ذات اللون الواحد بأكثرية نيابية تظل محتفظة بها ما دام نواب النائب جنبلاط مكونا لها، فان أكثرية جديدة تفوز بها قوى 8 آذار في الانتخابات المقبلة سوف تضمن لها الثقة داخل مجلس النواب وتحميها من الشارع بقوة السلاح اذا ظل الحزب يحتفظ به ولا يتخلى عنه لأي سبب من الأسباب. وعند ذلك ستجد قوى 14 آذار نفسها كأقلية عاجزة عن اسقاط الحكومة داخل مجلس النواب ولا خارج المجلس لأن سلاح الحزب هو الأقوى.

أما إذا فازت قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية في الانتخابات المقبلة، فإن قوى 8 آذار سوف تكون جاهزة لتكرر معها سياسة التعطيل والتهديد بالفراغ في انتخابات رئاسة الجمهورية وانتخابات رئاسة المجلس وفي تسمية رئيس الحكومة والوزراء بحيث يعود بعد انتخابات 2013 المشهد السياسي نفسه الذي تشهده البلاد منذ العام 2005، إذ لم تستطع اكثرية 14 آذار التي فازت في انتخابات 2005 و2009 الحكم وحدها ولا مع اقلية 8 آذار الا بشروط هذه الاقلية المتسلحة بقوة البندقية في مواجهة الديموقراطية، وبالطائفية التي تحتكر قرار الشيعة فيها ما دام حزب الله على تحالف مع حركة “أمل”.

هكذا يصبح مفعول أي قانون للانتخاب من دون اي معنى سواء فازت على اساسه قوى 8 آذار او 14 آذار بالاكثرية، لان الكلمة الفصل تبقى لسلاح “حزب الله” وللقرار الشيعي المصادر او المحتكر لتحالف الحزب مع حركة “أمل”. لذلك لا شيء يغير هذا الوضع ويجعل نتائج الانتخابات حاسمة بين الموالاة والمعارضة وتحديداً ليس قانون الانتخاب ما يغير وحده، بل اعتراف كل القوى السياسية الاساسية في البلاد بنتائج الانتخابات فلا يظل السلاح خارج الدولة بفرض المساواة بين الرابح والخاسر فيها كما هو حاصل حتى اليوم. فلا الاكثرية تستطيع ان تحكم كما يقضي النظام الديموقراطي. عندما تكون هذه الاكثرية لقوى 14 آذار، في حين تستطيع 8 آذار عندما تكون اقلية التحكم في الاكثرية بقة السلاح، وعندما تصبح اكثرية تحكم وحدها كما فعلت الآن، ولا يعود تطبيق الديموقراطية العددية مشروطاً بإلغاء الطائفية.

هذه هي صورة الوضع في لبنان منذ انتخابات 2005. وقد تستمر بعد انتخابات 2013 ما دام السلاح خارج الدولة ولا حلّ له وما دامت الازمة السورية لم تحسم ليصير في الامكان تغيير هذا الوضع الشاذ والضائع بين الديموقراطية العددية والديموقراطية التوافقية.

لذلك، يبقى السؤال المهم والمطروح من دون جواب حتى الآن هل تجري انتخابات 2013 بعد ان تكون الازمة السورية قد انتهت لتكون للبنان صورة معينة، ام انها ستجري في ظل استمرار الازمة السورية فستكون له صورة اخرى؟ هذه هي الحقيقة فمصير الازمة السورية هو الذي يقرر مصير انتخابات 2013 والسلاح خارج الدولة هو الذي يتحكم في نتائجها وليس اي قانون انتخابات.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مكتب خامنئي يفتح حساباً في فيسبوك الممنوع على الإيرانيين

مكتب خامنئي يفتح حساباً في فيسبوك الممنوع على الإيرانيين

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

المطران يوحنا اليازجي بطريركا جديدا للروم الارثوذكس

انتخب المجمع الانطاكي الأرثوذكسي متروبوليت اوروبا يوحنا يازجي بطريركا جديدا لانطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس خلفا للبطريرك الراحل اغناطيوس الرابع هزيم.

 نبذة عن حياته

 وفي ما يأتي نبذة عن حياة البطريرك الجديد: ولد المتروبوليت يوحنا يازجي عام 1955 في مدينة اللاذقية في سورية. عاش ودرس في مدارس المدينة، حيث تابع دراسته الجامعية في كلية الهندسة المدنية في جامعة تشرين. أثناء دراسته، بدأ دورا قياديا في خدمة الشباب وتولى تدريب جوقات ترتيل الموسيقى البيزنطية. تابع هذا الدور الريادي في خدمة الشباب من خلال إقامة برامج روحية متعددة، كما أنشأ مدرسة لتعليم الموسيقى البيزنطية.

 حصل على شهادة الليسانس في اللاهوت عام 1978 من معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي – جامعة البلمند، ثم حاز على درجة الدكتوراه في اللاهوت عام 1983 من جامعة سالونيك – اليونان، وتخرج بدرجة شرف. نشرت أطروحة الدكتوراه المكتوبة باللغة اليونانية تحت عنوان: “خدمة المعمودية المقدسة (دراسة تاريخية ولاهوتية وليتورجية)”. أثناء دراسة اللاهوت، حصل على شهادة الدبلوم في الموسيقى الكنسية عام 1981 من المعهد العالي للموسيقى البيزنطية – سالونيك – اليونان.

 رسم شماسا عام 1979 ثم كاهنا عام 1983 في أبرشية اللاذقية على يد المطران يوحنا منصور. منذ العام 1981 قام بتدريس مادة الليتورجيا في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي بجامعة البلمند. أصبح عميدا لكلية اللاهوت في جامعة البلمند ما بين السنوات 1988-1991 و2001- 2005 ورئيسا لدير سيدة البلمند البطريركي ما بين السنوات 2001 – 2005.

 أصبح رئيسا لدير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي – وادي النضارة في العام 1993 وحتى 2005 حيث أسس رهبنة فيه وأنشأ مدرسة التنشئة الإكليريكية على صعيد البطريركية، وهو أيضا الأب الروحي لراهبات دير السيدة في بلمانا – طرطوس، إنتخبه المجمع الانطاكي المقدس، في 1995، أسقفا للحصن (وادي النضارة)، الذي خدمه حتى العام 2008، حين عاد المجمع الأنطاكي المقدس وانتخبه متروبوليتا على أوروبا الغربية والوسطى.

 بالإضافة إلى النشاط الداخلي على مستوى أسقفية الحصن، كان له حضور خارجي أيضا على المستوى المسيحي عامة، والأرثوذكسي خاصة، فقد شارك في مؤتمرات عالمية عدة، أرثوذكسية ومسكونية، في اليونان وإيطاليا وسويسرا وقبرص وأمريكا وروسيا وبريطانيا

 له مؤلفات عدة، لاهوتية وتربوية وموسيقية وليتورجية، منها سلسلة دراسات ليتورجية وكتب خدمة رؤساء الكهنة والكهنة والشمامسة بالإضافة للعديد من الترجمات والمقالات والمحاضرات في أماكن عدة.

 المقالات والكتب المنشورة:

 1- خدمة المعمودية المقدسة (دراسة تاريخية ولاهوتية وليتورجية)، سالونيك – 1983(رسالة الدكتوراه – باليونانية).

2- مبادىء الموسيقى البيزنطية، البلمند، 1990، (طبعة ثانية 2001).

 3- سيرة القديس نكتاريوس العجائبي، اللاذقية، 1990 .

4- الكهنوت وزواج الإكليروس، اللاذقية، 1990.

 5- المعمودية سر الدخول إلى الحياة في المسيح، اللاذقية، 1992.

6- كتاب خدمة الكهنة، دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي، 2001. (طبعة ثانية منقحة 2005).

 7- خدمة القداس الإلهي للقديس يوحنا الذهبي الفم، دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي، 2001.

8- صلاة المطالبسي الإلهي، دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي، 2001.

 9- خدمة البروجيازميني (القدسات السابق تقديسها)، دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي، 2001.

10- مدخل إلى الأشكال الليتورجية باللغتين العربية والإنكليزية، معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، جامعة البلمند، 2003.

 11- خدمة الخطبة والاكليل بين الماضي والحاضر، معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي جامعة البلمند، 2003.

12- خدمة صلاة البراكليسي الابتهالية لوالدة الإله، دير سيدة البلمند البطريركي، 2004.

 13- المصادر الليتورجية، معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، جامعة البلمند، 2005.

14- دليل في ترتيب الخدم والصلوات، معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، جامعة البلمند، 2005.

 15- التسابيح الكنسية، أسقفية الحصن – مرمريتا، 2006.

16- خدمة رؤساء الكهنة، أسقفية الحصن – مرمريتا، 2006.

 17- العبادة الإلهية، أسقفية الحصن – مرمريتا، 2007.

18- خدمة الشمامسة، دير السيدة – بلمانا، 2007

 الترجمات إلى العربية:

 1- حياة أمنا البارة مكرينا، القديس غريغوريوس النيصيصي، سلسلة القديسون، منشورات النور، 1984.

2- في الذين يعتقدون أنهم بالأعمال يتبررون، للقديس مرقس الناسك، فصول في الصلاة والحياة الروحية، سلسلة آباء الكنيسة، منشورات النور، 1990.

 مؤتمرات:

 1- الإفخارستيا في الطقس البيزنطي، مؤتمر حول الليتورجيا الكنسية، جامعة الروح القدس – الكسليك، 2004.

2- محاضرة القديسون الأطباء العادمو الفضة، مؤتمر بمناسبة العيد 125 لتأسيس مستشفى القديس جاورجيوس، بيروت، 2002.

 3- الكنيسة في الشرق الأوسط، جامعة أوكسفورد، بريطانيا 2002 /بالانكليزية/.

4- بعض التأملات حول معنى الكنيسة من منظار شرقي، محاضرة في معهد الدراسات الأرثوذكسية، كامبردج 2002 /بالانكليزية/.

 5- أنطاكية: لاهوت ورعاية، المؤتمر السنوي لكهنة أبرشية أنطاكية في أميركا الشمالية، في القرية الأنطاكية، بنسلفانية، 2002 /بالانكليزية/.

6- سر التوبة، مؤتمر حول الليتورجيا الكنسية، جامعة الروح القدس – الكسليك، 2002.

 7- مساهمة الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية في الليتورجيا خلال القرنين السادس والسابع، مؤتمر عن الكنيسة الأنطاكية، جامعة البلمند، 1999.

الوكالة الوطنية للاعلام

ملحق:     (  هذا ما يقصه لنا الأجداد وما سجله التاريخ .. لكن العرب لا يقرأون)؟

 البطريركية الأرثوذكسية 1914-1918

في الحرب العالمية الأولى 1914-1918 , وقعت مجاعة سفر برلك ففتحت البطريركية الأرثوذكسية بدمشق أبوابها لإطعام الجياع بغض النظر عن الدين والمذهب وحتى منهم الوافدون من بيروت . ورهن البطريرك غريغوريوس حداد أوقاف البطريركية والأديرة كلها للاستدانة وباع مقتنيات وأواني الكنائس الذهبية والفضية التي تحكي تراث البطريركية الروحي وجذورها في الشام ، كما باع صليبه الماسي الذي يضعه على قلنسوته والذي كان قيصر روسيا نقولا قد أهداه له عام 1913 . وكانت البطريركية تشتري القمح بفاحش الأسعار لهذا الهدف الوطني والإنساني النبيل حتى ان البطريرك التالي الكسندروس طحان باع كل هذه الأوقاف ليفي الديون وفوائدها الفاحشة . ومن جراء ذلك , خسرت البطريركية الأرثوذكسية كل ممتلكاتها ولكنها ضربت أروع مثل في الأخوة .

عندما مات البطريرك غريغوريوس , شارك خمسون ألف مسلم دمشقي في جنازته عام 1928 وأسموه محمد غريغوريوس .

قاد هذا البطريرك بين 1916 و1918 الصف المسيحي مع الشريف حسين وابنه الأمير فيصل للتحرر من نير الأتراك وبايع فيصل ملكاً على سورية في عام 1920 . وبعد استشهاد البطل يوسف العظمة في ميسلون ودخول غورو الى دمشق , كان البطريرك هو الوحيد الذي ودع الملك فيصل في محطة القدم . فبكى فيصل لما قال له البطريرك ان هذه اليد التي بايعتك ستبقى وفية لك الى الأبد . فحاول فيصل تقبيلها لكن البطريرك سحب يده وقبله في جبينه ….

ياللروعة الوطنية : ملك سورية ابن شريف مكة وملك العرب حسين يحاول تقبيل يد البطريرك !!!

هذا ما يقصه لنا الأجداد وما سجله التاريخ .. لكن العرب لا يقرأون …..

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment