عائلة الأسد التي لا تخجل

طلال عبدالله الخوري 6\1\2013

لقد قمنا بالسابق بكتابة مقال بعنوان: ” كيف حكمت عائلة الاسد سوريا” بينا فيه كيف عاملت عائلة الاسد الشعب السوري كما تعامل قطيع من الغنم, وقد قلنا في مقال سابق بعنوان:” الإنتخابات السورية في صور” بأن المناصب الحكومية تحت حكم عائلة الاسد هي عبارة عن مناصب صورية وهمية ليس لها اي صلاحية, من رئيس الحكومة والوزراء واعضاء مجلس الشعب الى أعضاء قيادة الحزب, وكل هذه المناصب مجتمعين واصحابها مع كل ضباط الجيش القادة, صلاحياتهم ودورهم في قيادة البلد اقل  بكثير من صلاحيات ودور رئيس فرع امني واحد.

في هذه المقالة سنبين لماذا عائلة الاسد بدون خجل, و سنثبت من جهة اخرى ما توصلنا له في مقالتنا السابقة بأن لاصلاحية لاي مسؤول تحت حكم عائلة الاسد, وأن المسؤلين السوريين هم عبارة عن رجل كرسي في مكاتبهم لا يحلون ولا يربطون, كما يقول المثل الشعبي السوري, وأن سوريا تم حكمها بواسطة فروع الامن, وان عائلة الاسد هي الحاكم المستبد الاوحد لسوريا ولا يشاركهم بالحكم اي مسؤول بسوريا, وسنثبت بأنه اذا استقال جميع المسؤولين والضباط فلن يتأثر حكم عائلة الاسد التي لا تخجل بأي شئ, وعند اللزوم يجلبون جنود وضباط و مستشارين ومسؤولين من ايران, ولا يهمهم من ينشق او يستقيل من الشعب السوري؟

في الدول المتحضرة, اذا تم موت مواطن واحد ولو بسبب خطأ ما, فأن مثل هذه الحادثة تكون سبباُ كافيا لاسقاط الحكومة, اما في حال حكم عائلة الاسد التي لا تخجل, فأن موت اكثر من مئة الف مواطن سوري, تحت وابل براميل الديناميت والقنابل العنقودية والفراغية المحرمة دولياُ, وصواريخ سكود الروسية وصواريخ الفجر الايرانية, كل هذا ليس سبباُ كافيا, حتى بان يفكر المجرم بشار الاسد بالتنحي او حتى بأجراء انتخابات دمقراطية حرة؟

ان هروب مواطن واحد بسبب عدم توفر الأمان له ولجوئة لبلد اخر, لهو سبب كاف لكي يستقيل اي رئيس لبلد متحضر, ولكن تحت حكم عائلة الاسد التي لا تخجل فان تشريد ملايين السوريين ولجوئهم الى دول الجوار وكل بقاع الارض, لا يحرك شعرة برأس المجرم بشار الاسد.

في الدول المتحضرة, اذا ارتفع معدل البطالة اجزاءاُ بالمئة هذا يكون اكثر من سبب لاسقاط الحكومة على اسس سوء الاحوال الاقتصادية, اما في حالة حكم عائلة الاسد التي لا تخجل فإن شل الاقتصاد السوري كلياً وتدمير ملايين الابنية, وارتفاع نسبة البطالة الى اضغاف مضاعفة, فان هذا كله ليس سبب كاف حتى لأن يفكر المجرم بشار الاسد بالاستقالة.

لقد انشق عن الحكومة السورية رئيسها المعين رياض حجاب, و قام معاون وزير النفط والثروة المعدنية السوري عبدو حسام الدين بإعلان انضمامه إلى صفوف المعارضة منددا بـ«وحشية» النظام، ليصبح بذلك أعلى مسؤول ينشق عن نظام المجرم بشار الأسد بعد سنة من بدء الحركة الاحتجاجية, وهذا اكثر من سبب لأن يستقيل المجرم بشار الاسد لو كان لدينا بسوريا حكم محترم, ولكن تحت حكم عائلة الاسد التي لا تخجل, فأن رئيس الحكومة والوزراء عبارة عن رجل كرسي ليس لهم اي صلاحية, واثرهم على حكم عائلة الاسد كما لو أن بواب (فراش) ترك عمله وهناك الكثيرون يملأون مراكزهم.

لقد تم انشقاق رئيس فرع المعلومات بالأمن السياسي في دمشق العقيد يعرب محمد الشرع، وهو ابن عم نائب ديكتاتور سوريا فاروق الشرع ، مع شقيقه الملازم أول كنان محمد الشرع من الفرع نفسه ولجوؤهما إلى الأردن. كما انشق العقيد ياسر الحاج علي من الفرع نفسه وانتقل أيضا إلى الأردن, كذلك لجأ اللواء محمد أحمد فارس الطيار في سلاح الجو الذي أصبح أول رائد فضاء سوري، إلى تركيا بعد إعلان انشقاقه,  وكذلك فعل العميد مناف طلاس صديق الديكتاتور بشار الأسد وأنشق عن النظام ليكون أهم الضباط السوريين الذين انشقوا منذ بدء حركة الاحتجاجات، وهو نجل وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس, الذي كان صديقا منذ أمد طويل للطاغية الراحل حافظ الأسد والدالطاغية الحالي, وهذه كلها أسباب كافية لان يستقيل المجرم بشار الاسد, ولكن تحت حكم عائلة الاسد التي لا تخجل فأن كل هؤلاء عبارة عن مراكز صورية و لا فرق بينهم وبين البواب بشئ؟.

لقد انشق السفير السوري في بغداد نواف الشيخ فارس وكان أول دبلوماسي يعلن انشقاقه, ثم انشق السفير السوري لدى الإمارات عبد اللطيف الدباغ، وزوجته القائمة بأعمال السفارة السورية في قبرص لمياء الحريري، ثم لحق بهما الملحق الأمني في السفارة السورية لدى سلطنة عمان محمد تحسين الفقير, ثم استقال القائم بالأعمال السوري في لندن خالد الأيوبي، تبعه غداة ذلك قنصل سوريا لدى أرمينيا محمد حسام حافظ, وكل من هذه الأنشقاقات لهو سبب أكثر من كاف لكي يستقيل الرئيس في البلدان المتحضرة, ولكن تحت حكم عائلة الاسد التي لا تخجل فان كل هؤلاء هم عبارة عن بوابين ليس لهم اي صلاحية وليس لهم اي اثر على حكم عائلة الاسد التي لا تخجل.

لقد قام أربعة نواب برلمانيين باعلان استقالتهم احتجاجا على قمع المعارضة، فقد أعلن نائبان مستقلان في أبريل (نيسان) 2011 استقالتهما، تبعهما في يناير (كانون الثاني) 2012 النائب عماد غليون العضو في لجنة الموازنة بمجلس الشعب والذي لجأ إلى مصر. وفي 26 يوليو أعلنت النائبة عن مدينة حلب إخلاص بدوي انشقاقها ولجأت مع أولادها الستة إلى تركيا. وكان ذلك أول انشقاق داخل مجلس الشعب (البرلمان) الجديد المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو (أيار), وكل من هذه الانشقاقات هي اكثر من سبب كافي لان يستقيل رئيس الدولة ولكن تحت حكم عائلة الاسد التي لا تخجل فكل هؤلا عبارة عن جزء من القطيع الذي يحكموه لا اكثر ولا اقل.

لقد انشق العقيد رياض الأسعد عن الجيش السوري النظامي ولجأ إلى تركيا، وفي 30 يوليو 2011 قام بتأسيس «الجيش السوري الحر» ليبدأ معارضة مسلحة ضد النظام. ومنذ ذلك الحين لجأ 31 من كبار الضباط السوريين المنشقين إلى الأراضي التركية. وفي الأشهر الأخيرة عبر مئات العسكريين السوريين بشكل شبه يومي الحدود مع تركيا للالتحاق بالجيش السوري الحر، غالبا بصحبة جنود صف, ولقد فر قائد طائرة حربية سورية في 22 يونيو، هو العقيد طيار حسن مرعي الحمادة الذي لجأ بطائرته «الميغ» إلى الأردن, وكل هذه لهي اسباب كافية لان تنهار اي حكومة في الدول المتحضرة, أما تحت حكم عائلة الاسد التي لا تخجل فلن يغير شئ بسلوكها, فالشعب هو عبارة عن قطيع والضباط والجنود والوزوراء عبارة عن أجراء لا قيمة ولا وزن لهم , وعند الحاجة يتم جلب ضباط وعسكريين ومستشارين وحتى شعب من ايران ويستبدلون بهم الشعب السوري والذي لا قيمة له تحت حكم عائلة الأسد التي لا تخجل.

هوامش:

الإنتخابات السورية في صور

كيف حكمت عائلة الاسد سوريا

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

خطاب بشار الاسد المعتاد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

الأكراد في مصر… من الأيوبيين إلى محمد علي باشا

 هيثم مزاحم : الحياة اللندنية

 صدر في القاهرة كتاب «الأكراد في مصر عبر العصور»، وشارك في تأليفه درية عوني ومحمود زايد ومصطفى محمد عوض، وكشف عن الوجود التاريخي للأكراد في مصر ودورهم في نهضتها. فقد هاجر الكثير من الأكراد إلى مصر وانقطعت جذورهم مع موطنهم الأول، ولم يبقَ لهم من تلك الصلة سوى الإسم. ومن أبنائهم وأحفادهم خرج الكثير من القادة العسكريين ورجال الإدارة والأدباء والشعراء والفقهاء والفنانين، وأسدوا خدمات جليلة لوطنهم مصر، لكنهم لم ينكروا كرديتهم.

يرى باحثون أكراد أن مصر من أكثر البلدان العربية التي كانت لها علاقات وثيقة وقديمة بالأكراد. بدأت هذه العلاقات بين الميتانيين، أجداد الأكراد، وبين الملوك الفراعنة منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد.

بعد الفتح الإسلامي لكردستان ودخول الأكراد كمكوّن جديد للأمة الإسلامية، ساهم الكرد مع إخوانهم من المسلمين في صنع الحضارة الإسلامية الزاهية، وأخذوا يتوافدون على مصر كرجال حكم وإدارة وقادة عسكريين وجنود وتجار وطلبة علم في الجامع الأزهر طوال التاريخ الإسلامي.

كانت كردستان تسمّى بالقلاع الأمامية للبلاد الإسلامية؛ لأنها كانت الحصن المنيع للخلافة في مواجهة الروم المتاخمين للبلاد الإسلامية، ومن أشهر حصونها حصن كيفا. وأنشأ الأكراد دولاً كالدولة المروانية التي أسسها أحمد بن مروان، والدولة الأيوبية التي أسسها صلاح الدين الأيوبي، ومصر الحديثة التي أسسها محمد علي باشا.

ومن الشخصيات الكردية التي برزت في مصر أحمد بن ضحاك أحد الأمراء الأكراد الذي تولى في عهد الخليفة الفاطمي القادر بالله مناصب مهمة في الجيش المصري. وساهم الضحاك في هزيمة الجيش الرومي عندما هاجم قلعة آفاميا قرب نهر العاصي.

وبرز أيضاً أبو الحسن سيف الدين علي بن سالار، وزير الظافر العبيدي صاحب مصر. وكان كردياً من عشيرة زرزائي الساكنة في إيران. تولّى الوزارة في القاهرة سنة 543 هـ، واستمر فيها إلى أن قتل سنة (548 هـ/ 1152م). وقد عمّر المساجد في القاهرة وبنى مدرسة للشافعية في الإسكندرية.

الأيوبيون هم سلالة كردية الأصل تولّت الحكم في مصر وسورية والعراق من 1171م حتى 1260/1250 م. أسس الأسرة أيوب الذي كان قائداً كردياً في خدمة الزنكيين. عُيّن والياً على تكريت، ثم والياً على دمشق. صار أخوه شيركوه وإبنه صلاح الدين من قادة الفاطميين.

أصبح صلاح الدين (1138-1193) – الذي كان من أبطال الحروب الصليبية – سنة 1169 وزيراً لآخر الخلفاء الفاطميين، ثم قضى عليهم سنة 1171 وأتم توحيد مصر والشام تحت رايته. تلقب بالسلطان عام 1174 م، واستولى على حلب عام 1181 م. امتد سلطانه إلى مناطق شمال النهرين، قاد بعدها الجهاد ضد الصليبيين واستطاع أن يسترد القدس عام 1187م بعد انتصاره في حطين.

 محمد علي باشا من أصل كردي؟

تقول بعض المصادر الكردية إن محمد علي باشا الكبير، مؤسس مصر الحديثة وصانع نهضتها العلمية والزراعية والعسكرية والصناعية في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، أصله كردي من ديار بكر، بينما كان شائعاً أن أصله ألباني. حفيده الأمير محمد علي قال لمجلة «المصور» المصرية عام 1949 إن أصلهم أكراد من ديار بكر.

في عام 1801 التحق محمد الكاشف بن إسماعيل بن علي، وهو من سلالة كردية من شمال العراق، بجيش الوالي محمد علي باشا الذي عيّنه محافظاً للمدينة المنورة 1837، فمديراً للشرقية إلى أن توفي عام 1848، ليتولّى ابنه إسماعيل رشدي باشا بعض مناصب الدولة، فكان مديراً لبعض المديريات ورئيساً لديوان الخديوي. ونبغت في مجال الأدب إبنته عائشة التيمورية وإبنه أحمد تيمور، لينطلق بعدهما ولدا أحمد أعمدة للأدب والقصة وهما محمد ومحمود تيمور.

وكان للأكراد رواق في جامع الأزهر خاص بالطلبة الكرد، وكانت له أوقاف قديمة ترجع إلى نحو ثلاثمئة سنة. والرواق عبارة عن مكان واسع، يضم عدداً من الغرف للطعام والمنامة، ومكتبة، والطلبة يحصلون على الطعام والكساء من الأغنياء والمحسنين، ومن الأوقاف المسجلة عليه.

ويقال إن الأميرة الكردية خاتون خان من الأسرة الأيوبية وقفت ثروتها في خدمة العلم والدين وإنشاء المدارس، ومن هذا الوقف أنشئ رواق الأكراد في الجامع الأزهر منذ مئات السنين، وتخرج منه مئات العلماء من الكرد من العراق وتركيا وسورية وإيران وروسيا.

في القرن العشرين، نبغ في مصر عباقرة وشخصيات كردية كانوا من رواد حركة الإصلاح والفكر والأدب والفن في مصر والعالم العربي، أمثال: الإمام المصلح محمد عبده، والمفكر قاسم أمين، والأديب عباس العقاد، وأمير الشعراء أحمد شوقي، والشيخ القارئ الشهير للقرآن عبدالباسط عبدالصمد، والباحث حسن ظاظا، وعامر العقاد، وأحمد أمين، والإعلامية درية عوني (يطلق عليها لقب أم الاكراد في القاهرة)، والفنانان التشكيليان أدهم ومحمد سيف الدين وانلي.

ومن الفنانين ذوي الأصول الكردية الممثلون محمود المليجي، وعادل أدهم، وصلاح السعدني، وأحمد رمزي، وسعاد حسني وأختها نجاة الصغيرة، والمخرج السينمائي أحمد بدرخان وابنه علي، وعمر خورشيد وشيرين وشريهان.

 الوجود الكردي في مصر اليوم

يعيش الكثير من الكرد اليوم في مصر، وهم منتشرون في أماكن مختلفة تمتد من الإسكندرية شمالاً إلى أسوان جنوباً، وقد انصهر القسم الأكبر منهم في البوتقة المصرية، ولا يزال الكرد القاطنون في المدن المصرية معروفين بأصولهم الكردية، ومنهم من يشغل مواقع بارزة، ومنهم الحكام والمحامون والصحافيون والمديرون والفنانون.

وهناك عائلات كردية استقرت في صعيد مصر، وهناك جمعية في حي شبرا في القاهرة باسم «الجمعية الكردية» أسسها أكراد الصعيد. ومن العائلات الكردية المعروفة في مصر عائلة «تيمور باشا» وعائلة بدرخان، الأورفلي، ظاظا، الكردي، وانلي، عوني، خورشيد، آغا، شوقي، وأمين… الخ.

ويحمل بعض القرى المصرية لفظ الأكراد، مثل «كفر الأكراد»، و «منية الكردي»، و «قرية الكردي» مركز دكرنس في محافظة الدقهلية في الوجه البحري. وقرب أسيوط، عاصمة الصعيد جنوب مصر، هناك قرية الأكراد وبني زيد الأكراد وجزيرة الأكراد.

وجاءت هجرة بعض الأكراد إلى المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية وأسيوط وغيرها بدافع الوظيفة أو الدراسة أو الأعمال الحرة. ومن أكثر الأحياء التي قطنوها حي شبرا في القاهرة. أما مجموع تعدادهم في القرى والمدن الكبرى فهو نحو عشرين ألفاً.

تقول المؤلفة درية عوني إن كلمة الزمالك، وهي منطقة راقية في القاهرة، هي كلمة كردية تعني مصيف الملوك، ويقال إنها كانت المكان الذي يصيّف فيه الملوك الأيوبيون أيام حكمهم لمصر.

 * باحث في الفكر العربي والإسلامي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 2 Comments

هل ستسقط النساء مقولة … الثورات لايصنعها إلا الرجال ؟

المقدمة

المتأمل لما يسمي بثورات الربيع العربي سيجد نفسه حقا في حيرة ، هل ما حدث كان فعلا ربيعا وإنتهى بسرعة إلى خريف يتنازع مابين البقاء ربيعا وما بين ألإنحدار إلى شتاء بارد جدا ، والسؤال كم سيطول عمر هذا الخريف الذي إرتضى به كثيرون ولو على مضض رغم أن شتاءتنا نادرا ما تكون طويلة أو باردا جدا ، ولكن هل بحكم المتغيرات الجديدة في العالم ستكون بلداننا عرضة لشتاءات باردة جدا لابل طويلا ومظلمة ؟

 المدخل

إن ما يحير الكثيرين فعلا هو ما إذا كانت هذه الثورات عفوية ، وبريئة من دنس المستعمرين والمنتفعين أم هى ثورات قد خطط لها مسبقا في دهاليز المخابرات وخلف جدران السفارات ، ورأي المتواضع يؤول إلى المقولة الثانية لأنها أكثر قبولا ومنطقية ولأني من الذين لايؤمنون بالأقدار والصدف ، ولأن هذه الثورات لم تتبلور وتتطور لتكون فعلا ربيعا يستحق الفخر والتباهي ، الربيع الذي يعني ألأمل للشعوب بالحياة الحرة الكريمة وللشباب يعني تحقيق طوحاتهم في غد أفضل في ظل أجواء الحرية والتآخي والمساوات ، لكننا وجدنا العكس تماما إذ بهذه الثورات تعود بمن قادوها وفجروها إلى عصور تشبه كثيرا عصور أوربا المظلمة أيام كانت الكنسية ألأمر الناهي بإسم ألله والدين ، كما أنها قد أحدثت شروخا عميقة في غالبية المجتمعات التي إنتفضت ، بين من يسعون للحداثة والتنوير والدولة المدنية وبين من يسعون للعودة بالمجتمعات إلى عهد الخلافة والرسول حيث الجلباب والحجاب والمسواك وركوب الحمير والبعير ، والمصيبة أن دعاة هذا الفكر الظلامي ليسو بأكثر من نصابين ومنافقين وتجار تقية ودين ، بدليل أقوالهم وأفعالهم وتاريخهم ؟

 الهدف

وتساءلنا اليوم هل ستسقط النساء وخاصة في مصر المقولة التي تقول أن الثورات يخطط لها العقلاء وينفذها الأبطال ، الثورات التي رأينا مع ألأسف الشديد كيف فشلت لابل إنقلبت حتى ضد من قامو بها الذين ندم الكثير منهم لقيامها وذالك بسبب تسلم قيادة هذه الثورات أناس كلاسيكيون في السياسة بعيدون جدا عن معاني الثورة والثورية ، ومن ثم تسلق الكثير من ألإنتهازيين ظهور هذه الثورات من الذين أقل مايقال عنهم بأنهم مرتزقة سياسة ودين وعملاء مأجورين والأحداث تدعم صدق مانقول ؟

 والأن بعد فشل الثوارات في تحقيق غايات الثوار هل ستنجح النساء في ذالك من باب ( مايجيبها إلا نسوانها ) وذالك من خلال الشد على أيدي الثوار من جديد وخاصة الشباب الواعي والمتنور لتحقيق ولو أبسط مقومات الثورات وهى المواطنة الكاملة في ظل دولة مدنية عصرية يكون القانون فيها هو السيد ، الدولة التي لم ولن تحد من تدين أي إنسان حتى وإن كان من عباد البقر أو الحجر ولن تجبره على إعتناق مالايريده بدليل مانراه في الدول الغربية ذات النظم المدنية التي لم تزل تأوي لليوم الكثير من شراميط السياسة والدين ، ولكن ماسيمنعونه هو إستغلال الدين أي دين للحط من قدرة هذه المجتمعات على التطور والرقي وخاصة الحط من كرامة المرأة والطفولة كمنعهم من التعلم بحجزهم في البيوت أو تزويجهم قسرا ونكاح الميتة وإرضاع الكبير وإتهام المرأة بأنها ناقصة عقل ودين وبعدم تساويها مع الرجل ، المقولات التي لم يقلها إلا من كان مريضا نرجسيا ، رغم وجود الكثير من النساء لليوم لايقوون على الخروج من بودقة الذل والجهل والعبودية وهو مايؤسف كثيرا ؟

 والسؤال كيف للمرأة أن تقلب موازين القوى الظلامية وهو ماقد عجز عنه الرجال ؟

إنه تساءل منطقي والإجابة قد لاتكون بالسهولة التي يتصورها البعض ولكنها ليست بالمستحيلة ، أليست النساء نصف المجتمع ، أليس لهم حق الترشح والإنتخاب ، أليست الصناديق هى الحكم والفيصل ، إذن لترشح نساء بقدر عدد الرجال المرشحين للبرلمان مثلا ، ولتصوت النساء لجنسهن فقط خاصة ممن يرون فيهن القدرة والكفاءة في تحقيق مطالبهم وحقوقهن وهذه هى أولى الخطوات للتصدي للقوى الظلامية المعادية لحقوق المرأة والطفل والمجتمع ، كيف الحال إذا إصطف معكن كل الثوار والأحرار في العالم ، وتساءلي لمن لم تزل تملك قدرا من الغيرة والوعي وحب الوطن .. لاتيأسو رغم الويلات والمحن ؟

 سرسبيندار السندي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الإسلام المعتدل.. فهل الضرورات تبيح المحظورات؟

أحلام اكرم 

أثارت تصريحات الدكتور عصام العريان بدعوة اليهود من أصول مصرية للعودة إلى وطنهم الأصلي مصر العديد من التساؤلات.. فالدكتور العريان إضافة إلى تاريخه في الحركة الوطنية الإسلامية على مدى عقود.. ’عرف خلالها برفضة المطلق ومعارضته لكل الخطوات السلمية التي خطاها الرئيس أنور السادات تجاه إسرائيل بدءا من زيارتة للقدس وحتى بعد كامب ديفيد والتي حققت السلام وإن كان هشا وباردا مع إسرائيل.. والتي تلاها الرئيس أنور السادات بمقاضاة إسرائيل في المحاكم الدولية لسنوات لإعادة طابا إلى السيادة المصرية.. حتى وإن كانت هذه الإستعادة ثمنها دخول الإسرائيليين لزيارة طابا وشرم الشيخ بدون إذن دخول..!! ولكنه إستعاد كل سيناء.. بينما لم تستطع أي من الدول العربية الأخرى إستعادة شبر من أراضيها المحتله.. لا حربا ولا سلما!

 تصريحات الدكتور العريان.. مستشار الرئيس المصري لا يمكن أن تأتي من فراغ.. نظرا لمركزه المتمكن في الحزب وفي الرئاسة.. حتى وإن أتبعها بتفسيره الخاص الذي أكد فيه بان إسرائيل كدولة ستزول بعد عشرة أعوام فقط؟؟؟؟ فكيف وعلى ماذا بنى العريان أقواله حول إزالة إسرائيل.. وهو يعلم بأن إسرائيل تعتبر الولاية الحادية والعشرون لأميركا.. وحماية وجودها فرضا أميركيا.. وأن ترسانتها العسكرية تفوق ترسانة الدول العربية كلها.. وأن الإسرائيليون مرحب بهم في كل مكان في العالم.. سواء جاءوا للزيارة أم للعمل.

 لا يمكن أن تأتي تصريحات بمثل هذه الأهمية بدون موافقة مبدئية من المرشد ومن مركز الإرشاد نفسه.. وإلا ما السبب الذي منع حزب الحرية والعدالة من إستنكار التصريح.. ما السبب الذي منع الرئيس بنفسه من تفسير أو إدانة أو إستنكار مثل هذا التصريح؟؟؟

 مصر تمر بأزمة مالية خانقه.. يضاف إليها الأزمة الإقتصادية.. وليس هناك من امل بحلول عاجلة.. أو عملية إنقاذ من الدول الخليجية خاصة في ظل الأخبار الواردة من الإمارات التي يؤكد فيها رئيس الأمن السيد ضاحي الخلفان القبض على خلية من الإخوان فيها.. وهو الخطر الذي تخشاه كل الدول الخليجية.. مما سيوقف كل هذه الدول من مساعدة مصر في أزمتها.. وبالتالي فليس هناك من جهة أخرى قادرة على إخراج حكومة الإخوان من عنق الزجاجة إلا الإدارة الأميركية وبإيعاز من الحكومة الإسرائيلية فيما إاذا تأكدت هذه الحكومة من صدق نوايا الحكومة المصرية في موقفها من الصراع. وعملها بأي وسيلة حفاظا على وجودها في السلطة على تحجيم حماس وإحتضانها والعمل على إنهاء الصراع.. مرة أخرى تحت شعار الإسلام المعتدل والمتسامح.. وأن الضرورات تبيح المحظورات !!!!

 منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العلويون والعبور الصعب من التوحش إلى المدنية

عبد الحميد سليمان

 الجزء الأول: “بؤس اسمه التقية”

يُخطئُ البعض إذ يعتقد أن العلويين هُمْ طارئٌ على الفضاء المعرفي في الشرق عامةً وفي سوريا خاصة. ولعلَّهُم وأعني هُنا العلويين أنفسَهُم مسئولون عن هذا الوهم ومن ثمَّ هذا الكشف المهول الذي يعيش اليوم نتاجَهُ الكارثي جُلُّ السوريين؛ هُمْ مسئولون بشكل أو بآخر لأنهم اختاروا في مكانٍ ما وفي زمانٍ ما مبدأً غدا يوماً بعد يوم وسنةً بعد سنة ومن ثمَّ قرناً بعد قرن أساساً معرفياً لوجودهم… نعم لقد اختار العلويون الأوائل في الزمن الأول خياراً تَحوَّل بوعيٍ جمعيٍ تراكم عبر الزمن إلى أساسٍ وجوديٍ في صلب العقيدة بعدَ أن كان مجردَ وسيلةٍ للبقاء في وسطٍ مختلفٍ من ناحية ولا يتحمل الاختلافَ من ناحية ثانية.

التقية… الخيارُ كانَ التقية… بمعنى أن التقية كانت هي النتاج المعرفي للعصف الفكري العتيد ذاك الذي قام به العلويون الأوائل في العزلة… عُزلةِ الجبال… عُزلةِ الجبال هذي التي كان لها بالغ الأثر في الوعي الجمعي للعلويين.

لقد ذهب العلويون بعيداً؛ هُمْ لم يكتفوا بعُزلة المكان مثلما فعلَ الموارنة والدروز في سبيل البقاء، بل هُمْ أسقطوا عزلة المكان على العقيدة وهذا ما لم تصل إليه قط باقي الأقوام الأقلية التي كانت تنازع في سبيل البقاء في هذا الشرق القائم على الإقصاء، وهُمْ حين أسقطوا العزلة على العقيدة غدت هذه العزلة التقية في صُلب الهوية المعرفية للعلويين… لقد غدت في صُلب وعي العلويين لذواتهم.

قد لا يفهم البعض مدى الهول الذي عَنَاهُ خيارُ التقية… إخفاءُ الذات وإخفاءُ المعتقد والاختباءُ الأزلي خلف ستارٍ خَرِق لم يُقْنع أحداً يوماً… لقد قادت التقية إلى غياب التواتر عن النص… نصِّ العقيدة… وهو بالتالي غدا حِكراً على شخوصٍ منتقاة غدت بدورها عاماً بعد عام وجيلاً بعد جيل أكثرَ جهلاً به… لقد بَليَ النص في العزلة… عزلة التقية… ومن ثم غدا النصُ نتاجَ العزلة… غدا النص نتاجَ التقية.

إن التواتر ومن ثم النقاش والحوار بين أفراد الجماعة حاسمٌ في تشذيب العقيدة وتشذيب النص؛ هو حاسمٌ أولاً في حِفظِ النص من خلال إخضاعه المستمر إلى الرقابة الجمعية لضمير الأمة، وهو حاسمٌ ثانياً في إخضاع العقيدة لسلطة العقل الجمعي ولسلطة العصر ولسلطة التطور المحتوم. ما حدث أن غيابَ التواتر عن العقيدة ومن ثم غياب النقاش البيني في الوعي الجمعي للعلويين أدى تدريجياً إلى انفلات العقيدة (وهي روحُ النص) من سلطة العقل؛ هي لم تعد قادرةً على التكيف، وهي بالتالي لم تعد قادرةً على البقاء.

هولٌ عظيم… أنْ تبلى العقيدة، وأنْ تبلى في الخفاء في ظل التقية وبعيداً عن التواتر… في هذا السياق، دعونا أيها السادة لا ننسى الدور الجوهري للعقيدة في غياب الدولة… دورَها في عِصمة الفرد… حُرمةِ الفرد في الجماعة.

هناك في القفار الموحشة للجبال لم يكُ ثمة ما يَعْصُمُ العلويين من ذواتهم… لم يكُ ثمة هناك حُرمةٌ للفرد… لا حُرمةَ للدم ولا حُرمةَ للعِرض ولا حُرمةَ للمال… هناك في تلك القفار الموحشة حيث الفقر المدقع حدَّ الجوع وحيث التهميش الأقصى حدَّ إنكار الحرمة وحيث لا عقيدة تَعصُم في غياب الدولة… هناك في القفار الموحشة وعلى مدى قرونٍ من العزلة اُستُبيحَ الفرد العلوي دون هوادة… اُستُبيحَ ليس فقط من قِبَلِ آخَرَ مختلف… ولكن وبقسوةٍ أشدَّ هولاً من قِبَلِ أبناءِ الفرقةِ ذاتِها.

لقد كان شخصُ الأغا هو التجسيدُ الأكثر توحشاً لهذه الاستباحة، هُنا… سوف يجادلُ البعض بالقول أن هذا التهميش وهذه الاستباحة من قِبَل الطبقة الإقطاعية الزراعية لم تكن مقصورةً على العلويين؛ بل أنها كانت حالةً عامة وهي شملت كلُّ الجماعات التي كانت تقطن هذا الشرق خلال تلك الحقبة التاريخية. حسناً، هذا صحيح، ولكن لدى التأمل في طبيعة الطبقة الإقطاعية التي كانت تستبيحُ العلويين حينها لناحية كونِها أكثرَ تخلفاً “بفعل العُزلة” وأكثرَ انفلاتاً “بفعل بلاءِ العقيدة”؛ نُدرك حينها هَولَ التهميش وهَولَ الإقصاء وهول الاستباحة التي خضع لها العلويون…

هَولُ الاستباحة هذا قادَ إلى هَولِ التوحش… توحشٍ لا حدودَ له… لا عقيدة… ولا حُرمة… أللَّهم إلا حُرمةَ الأمرِ الواقع… لقد كان التوحش هو السبيل الأمضى للبقاء… ومثلما عمَّت الاستباحةُ وطال التهميشُ جُلَّ العلويين طال التوحشُ جُلَّهُم. وفي هذا الأتون المهول من فَيضِ الفقر وفَيضِ الجهل و فَيضِ الضعف تَوَحشَ المهمشون العلويون لا لخللٍ موروثٍ فيهم ولكن لتوقٍ أصيلٍ فيهم كبشرٍ نحوَ البقاء.

على أن التوحشَ هذا لم يعنِ الخواء القِيَّمي التام؛ كانت هناك قِيَّمُ الريفيةِ بطبيعة الحال، لكن هذه كانت هشة وغيرَ مؤطرة… هذه كانت فقط تقاليد… تقاليدٍ لم تكن لتصمدَ أمام النزق الذي خلقه شظف العيش الطويل.

في تلك الجبال المعزولةِ عن المَدَنية تخمَّرت في سبيل البقاء نزعاتٌ إنسانيةٌ قصيَّة ونَزَقٌ ساخطٌ على البنية الأبوية البطريركية التي استباحتهم على مدى قرون… ونَزَقٌ فرديٌ متمحورٌ حول الذات أولاً… وحولها قبل كل شيءٍ آخر.

 

الجزء الثاني: النزولُ من الجبال

كان تهاوي السلطنة العثمانية مدوياً على الطبقة الإقطاعية العلوية… كان وَقْعُهُ جسيماً عليها؛ لقد هَوَتْ السلطنةُ العثمانية… هَوَتْ وهَوَى معها مفهوم الرعيَّة… هَوَتْ حتميةُ العُزلة… وهَوَى معها مفهومُ التلزيم… التلزيمِ هذا الذي أعيا العلويين وقادَهم إلى التوحشْ… لم يَعُدْ من المقبولِ حينها “تلزيمُ” المجموعاتِ البشرية لإقطاعٍ رث يستبيحُ الأفرادَ دونَ حُرمة… إقطاعٍ لم يَعُدْ فعالاً في القيامِ بأعباءِ الإدارة… والأهم، لم يَعُدْ قادراً على تأمين الاستقرار.

كانَ هذا محتوماً… كان لا بُدَّ من التكيف… كان لا بُدَّ من التغيير لمواجهة هذه الرياح القادمةِ من الغرب… رياحٍ تَحمِلُ فيما تَحمِل هَمْسَ مفهومٍ جديد حينها… مفهومٍ لم يشهد لهُ هذا الشرقُ مثيلاً من قبل… مفهومٍ يُدعى المواطنة.

في تلكَ الأيامِ العصيبة وبينما كانت الطبقاتُ الإقطاعيةُ لدى الأقوامِ الأخرى تتكيف… تتغيرُ لتغدو شيئاً آخَرْ… شيئاً أكثرَ حداثة… برجوازيةَ مُدُنْ… ولِما لا… برجوازيةً وطنية… في تلك الأثناء، كانت الإقطاعيةُ العلويةُ تتخبط… تتخبطُ في العجزِ عن التغيير.

علَّهُ كانَ الشعورَ الدفينَ بالذَنْب وإدراكَ هَوْلِ ما اقترفَتْهُ من استباحةٍ بِحَقِّ مُهمشيها… وعلَّهُ كان التخلفَ المرير هذا الذي لم يكن له مثيلٌ بين نظيراتِها من الطبقاتِ الإقطاعيةِ الأخرى؛ عجزت الإقطاعيةُ العلويةُ عن التكيف… لم تكن قادرةً على التغيير… أقلَّهُ ليسَ بالسرعةِ الكافية… أقلَّهُ ليسَ بالكم والكيف المُناسبَيْنِ… المُناسبَيْنِ لعقدٍ اجتماعيٍ جديد… المُناسبَيْنِ قبل فواتِ الأوان.

في ذلكَ السياقِ المُتأزم، كانت الإرهاصاتُ الأولى لذلك النزولِ العتيد… بدأ العلويونَ النزولَ من الجبال… بدؤوا مع أقرانَ لهم يعبرون حاجزَ العُزلة… لكن هذا العبورَ لم يَكُ تاماً… كانَ ثمة الفقرُ المُدْقِعْ… وكانت هناكَ التقية…

حينها كان من المُمكن إسقاطُ التقية… كان من المُمكن لهذا النزول أن يغدو خروجاً… قطعياً وتاماً من العُزلة… عبوراً تاماً غيرَ منقوص من عُزلةِ المكان ومن عُزلةِ النص ومن عُزلةِ الهوية… لكن هذا لم يحدث وكانت تلك فُرصةً ضائعةً أخرى لتوحيد الطبيعة وإجلاءِ النص ومن ثمَّ الذات من ظلمةِ التخفي إلى نورِ الكشف.

من جِهَتِهم… كانَ موقفُ رجالِ الدينِ العلويينَ حازماً في رفضِ إسقاطِ التقية… على أي حال، كيف كان لهم ألا يفعلوا… بقايا نصٍ مُتآكل… وعقيدةٌ بَلَتْ على مدى قرونٍ في الخفاء بعيداً عن التواتر… وقُدرةٌ محدودةٌ على النقاش وعلى الإقناع… لا بل هوَ عجزٌ مرير وَلَّدَهُ الصمتُ الطويل ونقصُ المِران… عجزٌ وضعفُ ثقةٍ بالنفس جَعَلَ من المُمكن حينها لجماعةٍ أن تَنْشق… أن تؤسسَ ديانةًً أخرى مُستقلَّةً تماماً… طائفةً مرشدية… ومتى… على أبوابِ القرنِ العشرين.

أنْ يكونَ ثمةَ تواصلٌ نفعيٌ ومتبادل بين رجالِ الدين ورجالِ الإقطاع… هذا لم يكن قِصْراً على العلويين… هذا كانَ عاماً… ولكن، ما ميَّزَ هذه التواصلَ لدى العلويين حينها أنَّهُ كان أشدَّ تخلفاً… كانَ كِلاهُما رثاً ومن العصور الوسطى… وهذا قادَ إلى طواعيةٍ مطلقة… تطويعٍ كاملٍ للنص… ولما لا وكل شيءٍ يحدثُ في الخفاء بعيداً عن الرقابةِ الجمعية… نعم، لقد كانَ لرجال الإقطاع ولرجالِ الدين العلويين مصلحةٌ حياتية في إبقاءِ العموم… العمومِ المُهمَّش أسيراً للعُزلة… كانَ لهما مصلحةٌ وجودية في إخفاء العجز المهول… ووَسيلتُهم إلى هذا كانت الجهل… وكانت الفقر… وكانت التقية.

موقِفُ المثقفينَ العلويينَ… حسناً، حينها لم يكُ ثمَّةَ بعد مثقفونَ علويون… كانَ ثمَّةَ متعلمون… وهؤلاءِ كانوا قِلَّة… قِلَّةٍ متواضعةٍ وغيرِ مؤثرة… أيضاً، وهذا هامٌ لناحيتَين: أولاً لأنه أسس لأنموذج معرفي… أنموذج سوف يتكررُ في أزمانَ لاحقة، وثانياً لأنه كانَ وثيقَ الصلة بطبيعة التوحش عندَ العلويين… توحشٌ فردي وليسَ جمعياً… بمعنى، أنَّه يبتغي المنجاة على صعيدِ الفرد وليسَ على صعيدِ الجماعة. المنجاةُ الفردية حينها لهذي القِلِّة المتعلمة كانت بالتقدم… كانت بالتعليم… وهذا اقتضى التخفي… لم يكن حينها الوقتُ مناسباً لخوضِ صراعاتٍ جانبية… لم يكن مناسباً للتظهير.

أما العمومُ المُهمَّش من العلويين… هؤلاءِ الذين توحشوا في أزمانَ سابقة… حسناً، هؤلاءِ كانوا جوعى فقط… كانوا يريدون أن يأكلوا… كانوا يريدونَ أن يَسُدُّوا رَمَقَهُمْ فحسب.

الجزء الثالث: فرنسا الرائعة مرَّت من هنا

هناكَ في الأعماقِ الموحشة لجبالِ العلويين وفي قريةٍ من تلك القُرى الفقيرة المهمشة أقامَ الفرنسيون القادمون حديثاً… الفاتحونَ الجُدد لهذا الفضاء المعرفي المعقد… أقاموا بناءً مهيباً من حَجَرْ… وأما القريةُ فكانت تُدعى الدريكيش… وأما البناء فقد كانَ المدرسةَ العِلمانيةَ الفرنسية

(L’école laïque française)…

 كانوا يدعونها اللاييك… وكانوا يدعونَهُ انتداباً وكان يحلو للبعضِ اللجوءُ إلى تعابيرَ أكثرَ حِدة… لكنَّ أحداً ما قبلاً لم يكن قد عاملَ العلويينَ المهمشين حينها كما فعلت فرنسا…

لقد كانت فرنسا هي الحداثة وهي التعليم وهي الثقافة… وهي القطيعةُ ولو الجزئية مع موروثٍ مؤسف من التلزيم المطلق ومن الاستباحة المطلقة ومن الإقصاء المطلق… لقد جعلت فرنسا من المُهَمَّشِينَ العلويين مواطنين… مواطنينَ تحتَ الانتداب… مواطنينَ من الدرجةِ الثانية… لكنهم بهذا كانوا قد غًدَوا مواطنين… مواطنينَ للمرةِ الأولى في حياتِهم… مواطنينَ لهم حقوق… هُم في أي حال لم يعودوا رعايا دونَ حقوق… وهذا كان رائعاً بالنسبةِ لهم حينها… هذا كان رائعاً فحسب.

لم تكن تلك سنواتٍ عابرة في الذاكرةِ الجمعية للعلويين… كانت تلك لحظاتٍ تاريخيةً بحق… لقد ترافقَ خِلالها هذا التلاقحُ الأولُ مع الحداثة مع وعيٍ أولَ بالذات… وهذا كان له بالغُ الأثر في وعي العلويينَ اللاحِق لذواتهم…

مدفوعةً بِحِسِ التنوير الحداثي… وطابَعِهِ الاستشراقي بطبيعةِ الحال، حاولت فرنسا فَهْمَ العلويين… حاولت فَهْمَ طبيعةِ التوحش لديهم… وبناءً على هذا الفَهْم حاولت أنْ تَصْنَع منهم شيئاً مدنياً… حداثياً… ومتصالِحاً معَ الذات… وأياً يكن من أمرها، كان ثمة انطباعٌ حضاريٌ يتراكبُ في عقلِ فرنسا عن العلويين… ونموذجٌ معرفي لطريقِهم نحو الحداثة… كانت هُناكَ أيضاً المصالحُ الحيويةُ للدولة الفرنسية بالطبع، وكذلك الطبيعةُ الاستشراقية لأي مقاربةٍ أوربية تحديثية نحو الشرق.

لقد طَبَعَ فَهْمُ فرنسا الاستشراقيُ للعلويين حيزاً هاماً من فَهْمِهُم لذواتِهم… هذا لم يحدث لدى العربِ السُّنة… هؤلاءِ كانَ لديهم الموروثُ العربيُ الإسلامي… المكتوبُ والمحفوظ… والخاضعُ أبداً لسلطانِ التواتر… هؤلاءِ كانَ لديهم كيانٌ حضاريٌ مُكْتَمِل… مُكْتَمِلٌ منذُ عهودٍ خَلَتْ…

خارجينَ من عهودٍ ما قبل حداثية، مع موروثٌ مُتآكل بفعل العزلةِ وغيابِ التواتر؛ كان الوعيُ الحداثي للعلويينَ كأفراد… وعيُهُم لذاتِهِم الجمعية يأخذ بالتبلور من خلال وعي الآخرين بهم… فرنسا كانت أكثرَ أولئكَ الآخرينَ تأثيراً.

لقد نظرت فرنسا إلى العلويينَ كإثنية وليسَ كفِرقةٍ دينية… هكذا عاملَتْهُم على الأقل… هذا الأنموذج المعرفي سوف يتكرر في أزمانَ لاحقة… سوفَ ينظرُ العلويون إلى ذاتهم الجمعية كإثنية… وأبعدَ من هذا، سوف ينظرون إلى شُركائهم في المواطنة السورية اللاحقة كإثنيات وليسَ كطوائف… وليسَ كسوريينَ… سوريينَ صَدَفَ أنَّهم يعتنقونَ ديناً آخر.

ومن تلك النظرةِ الإثنيةِ إلى الذات… تخلَّقَت في وعي المثقفِ العلوي هذا الذي سوف يأتي لاحقاً رؤيةٌ مشوهةٌ إلى العلمانية… سوفُ يعتقدُ هذا مُخطِئاً بإمكانية الجمعِ بين نقيضَين… العلمانيةِ والطائفية.

علَّهُ كانَ الطريقَ إلى جهنم معرفية… لكنَّهُ كانَ مُعبَّداً بالكثيرِ من النوايا الاستشراقية الحسنة… أخذت فرنسا بيَدِ المهمشين العلويين إلى الدولة… أخذتهم إليها في صيغتِها الرَيعية… وظائفِ الدولة في الإدارة الحكومية… في التعليم… وفي الجيش… علَّها كانت تلك رؤيا فرنسا الاستشراقية لخلاصِهم… وعلَّهُ كانَ حينها الطريقَ الوحيدَ المتاحَ للخلاص… لكنَّ هذا أيضاً أسس لأنموذجٍ معرفي… أنموذجٍ معرفي سوف يتكرر…

 

الجزء الرابع: لماذا قامت سوريا… ولمْ تَقُمْ دولةُ العلويين

مُعضلةُ سوريا الأساسية أنها وطنٌ هشٌ معرفياً… بمعنى أن السرديةَ المعرفية التي قامَ عليها الوطنُ السوري هي سرديةٌ هشةٌ معرفياً… هذا ليسَ حالَ مصر وهو ليسَ حالَ تونس… هناكَ ثمةَ هويةٌ معرفيةٌ واحدة… هويةٌ لم يستطع المستعمرُ الخارجي ولا المستبدُ الداخلي تَهْشيمَها والنيلَ منها…

خِلافاً لمِصْر… لم تكن سوريا قبلَ الانتداب وطناً متمايزَ الهوية… كانَ ثمة بالطبع بلادُ الشام ولكن هذه لم تكن يوماً حاضناً لهويةٍ معرفيةٍ مُوَّحدة ما قبلِ حداثية… هويةٍ يُعْتَّدُ بها لاحقاً في بناءِ هويةٍ معرفيةٍ حداثية تكون صالحةً لبناءِ الدولة-الأمة… أقلَّهُ حتى الزمن الذي سبقَ الانتداب… عِوَضاً عن هذا، كانت بلادُ الشامِ حاضنةً لأنموذجٍ معرفيٍ مغاير… الدولة-المدينة… بمعنى، أنَّ السرديةَ المعرفيةَ الأقوى والأكثرَ رسوخاً على صعيد الهوية في بلادِ الشام كانت المدينة…

لقد حاولت المسيحية ومن بعدها الإسلام صهرَ هذا الأرخبيل من الهوياتِ المعرفية “المَدينية” في أتونِ هويةٍ معرفيةٍ واحدة… حسناً، هذا كانَ يَنْجَعُ لوهلة… لكن، وكأنَّهُ الأنموذجٌ المعرفيُ الوحيدُ الموَّحدُ أبداً في الذاتِ الجمعيةِ الشامية… كانت الأوطانُ-المُدن تخرجُ كلَّ مرةٍ من بين الأنقاض المعرفية لدولٍ أكبرَ تتداعى… علَّها الجغرافية… وعلَّها التجارة… وعلَّهُ النزقُ هذا القابِعُ في عمق الذاتِ الشامية… النزقُ التوَّاقُ أبداً إلى التنوع… على أي حال، وأياً يكنُ من أمرها… هذا كانَ حالَ سوريا بعد السقوطِ المدوي للإمبراطوريةِ العثمانية.

لقد كانت هذه الهوياتُ المعرفيةُ المدينيةُ حاضرةً في لامركزية الثورات السورية الأولى ضد الانتداب… أيضاً، أنموذجٌ معرفيٌ سوفَ يتكررُ في أزمانَ لاحقة… دِفاعُ دمشقيٌ مُستَميت في ميسلون… ثورةّ في جبالِ العلويينَ… ثورةٌ في جبلِ الزاوية… ثورةٌ في غوطةِ دِمشق… ثورةٌ كبرى في جبلِ الدروز… ثورةٌ في المناطقِ الشرقية… ثورةٌ في حماة… لامركزية… لامركزية… أنموذجٌ سوف يتكرر…

في هذا الأرخبيلِ من الهوياتِ المعرفيةِ المدينية كانت تقبعُ جبالُ العلويين… تلكَ كانت الوطنَ-المدينة الخاصَ بهم… وشأنَهُ شأنَ الأوطان-المُدن الأخرى في هذا الأرخبيلِ المتنوع… كانَ ثمةَ نقاشٌ حاد تدورُ رحاه حولَ الكيان… على أي حال، ما جَعَلَ النقاشَ الكياني في هذا الوطن-المدينة هاماً فوقَ العادة هوَ الوعيُ الجمعيُ الذي كان حينها في مراحلِهِ البدئية لدى العلويين … النظرُ إلى الذات الجمعية كإثنية… إثنيةٍ مختلفة.

لقد كان النقاشُ حاضراً في أوساطِِ النخبة… النخبةِ الإقتصادية الإجتماعية العلوية… حينها كان النِقاشُ نخبوياً بطبيعةِ الحال… كان لا يزالُ التهميشُ حاضراً بقوة، وكذلك كانت بقايا التلزيم ورواسبِهِ المعرفية لا تزالُ حاضرة… لم يكن هذا شأنَ العمومِ في أي حالٍ من الأحوال.

حاضرةً أبداً في أذهانِهم؛ كان خيارُ النخبةِ المارونيةِ بعيداً وصعباً… لم يكن لدى النخبةِ العلويةِ حينها ذاكَ الكمُ الذي يُعوَّلُ عليهِ من التكنوقراط… كانوا جيلاً أولَ من المتعلمين وهذا لم يكن في أي حالٍ كافياً… لم يكن لدى النخبةِ العلويةِ حينها المؤسسةُ البطرياركيةُ المارونية وجذورُها الضاربةُ في أعماقِ التاريخ… لم تكن لديهم قطُ تلكَ المؤسسةُ الأبويةُ الجامعة التي تحفظُ التاريخ وتصوغُ الوعيَ الجمعي وتعصمُ الفردَ حينَ تغيبُ الدولة… كانتِ النخبةُ العلويةُ حينها شيئاً مُحدَثاً ودونَ هويةٍ جمعيةٍ متبلورة…

حسناً، هذا كان من ناحية… من ناحيةٍ أخرى، وفي مواجهةِ هذه النظرةِ الإثنيةِ إلى الذات؛ طرحت البرجوازيةُ المدينيةُ في الأوطانِ-المدنِ الأخرى نظرةً جديدة… هذه البرجوازيةُ المدينيةُ الغَنَّى بالتكنوقراط والناضجةُ كفاية لتغدو برجوازيةً وطنية كان لها نظرةٌ أخرى… خطةٌ أخرى لهذا الأرخبيلِ الذي لا ينتهي من الهوياتِ المعرفية…

لا تقوم الأوطان بمحض الصدفة كما أنها ليست حتمية… وإنْ كانَ لابدَّ لكلٍ وطنٍ من آباءَ مؤسسين… فإنَّ البرجوازيةَ الوطنيةَ السورية كانت هي الأم وكانت هي الأب المؤسس للوطنِ السوري… وهي كانت الوعاءَ الحاضِنَ لهذي التجربةِ المعرفيةِ الرائعة… هذي التي تُدعى سوريا.

مُشبَعةً بروحِ النهضة؛ عبرت البرجوازيةُ الوطنيةُ السورية بجسارةٍ حدودَ الطائفة… وحدودَ الإثنية… وحدودَ الدين… كانتً مدنيةً بحق… متصالحةً مع ذاتها… دونَ خوف ودونَ مواربة… كانت هيَ الرعيلَ الثالثَ لرجالاتِ النهضةِ العربيةِ العتيدة… ليبراليةً طَموحة… وكان بِوسعها أن تفعلَ الكثير…

كان جُلُّ البرجوازيةِ الوطنيةِ السورية من العربِ السُنة من سكان المُدْن… كانوا حينها قد بلغوا سويةً من النُضْجِ المعرفي غَيْرَ مسبوقة… هُمْ نظروا إلى الموروثِ العربي الإسلامي كثقافة… كروح… وليسَ كشريعة… وليسَ كإثنية… وبهذا المعنى كان الجميعُ عرباً مسلمين… كان المسيحيون عرباً مسلمين… وكان العلويون عرباً مسلمين… وكذلكَ كان الدروز والإسماعليون… والأكراد…

 

وبِحُكمِ منشئها الليبرالي… كانت المدنيةُ الديمقراطيةُ حاضرةً في ذاتها… هذه لم تكن إضافة… هذه كانت في صميم الحل… الحل التاريخي هذا الذي طرحته البرجوازيةُ الوطنيةُ السورية لهويةٍ سوريةٍ موحدة… هويةٍ سوريةٍ واحدة لهذا الكيان الهش.

كان هذا حينها عرضَ البرجوازيةِ الوطنيةِ السورية… مغامرةٌ مدنيةٌ ديموقراطية أساسها المواطنةُ المتساوية… حسناً، من كانت النخبة العلويةُ حينها لترفض هذا العرض… لم تكن شيئاً يستحق الذكر… لم تكن شيئاً يستحقُ الذكرَ البتة.

 

الجزء الخامس: حَبوٌ نحوَ مدنيةٍ ديمقراطية… حَبوٌ نحوَ الهوية

 لقد صاغت البرجوازيةُ الوطنيةُ من سوريا وطناً… وطناً عِمادُهُ المدنيةُ الديمقراطية والمواطنةُ المتساوية… لكنها كانت ديمقراطيةً مدنيةً هشة… محكومةً أبداً بهذا الزحف المهول القادمِ من الريف… لما لا وقد حكمت هذه العلاقةُ الجدلية بين الريف المَقْصي بحُكمِ الفقر والتهميش ونقص التعليم من …ناحية وبين المدينة من ناحية ثانية… حكمت جُلَّ الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للكيانِ السوري الهشِ أصلاً… الهشِ بحُكمِ تعددِ الهوياتِ المعرفية المكونة له.

على أي حال، ذلك العقدُ الأول من حياةِ الوطنِ السوري الهش غدا لاحقاً مرجعيةً -وإن كانت أُحفورية- يَستندُ إليها الطيفُ المثقفُ السوري بشَقَيه الإسلامي والعلماني في دفاعِهِ المستميت عما يدعوه الأصل اللاطائفي للمسألة السورية أو دعوني أقول للمسائل السورية… أبعدَ من هذا، لقد غدت تلكَ الحِقْبَةُ اللاطائفية في منظورِهِ أساساً معرفياً لا يقبلُ الجدل في قراءةِ الحِقَبِ السابقة لها وحتى اللاحقة.

في خِضَّمِ ذلكَ الزحفِ الأول نحو مدنيةٍ ديمقراطيةٍ سورية عابرة للطوائف والإثنيات كان ثمةَ أنموذجٌ معرفيٌ يتكون في أذهانِ الطيفِ المثقفِ السوري… أنموذجٌ صارِخٌ في مواجهةِ المعادلةِ اللبنانيةِ حينَها القائمةِ على المُحاصصة… وفي حينِ قررت النخبةُ البرجوازيةُ اللبنانيةُ التسليم؛ قررت النخبةُ البرجوازيةُ السوريةُ التحدي… تحدي الغياب المرير لهويةٍ معرفيةٍ وطنيةٍ واحدة.

المحاصصةُ الطائفية كانت هي الوريثَ الشرعي لمفهومِ التلزيم وكانت تعني التسليم بحتمية الفشل في الوصولِ إلى هويةٍ معرفيةٍ وطنيةٍ واحدة ذلكَ أنها تحصرُ الصراعَ المجتمعي في إطارِ الهوية وتنفي عنه صبغتَهُ الطبقية… وهذا ما لم تقبلْهُ النُخبُ السوريةُ حينها.

في لبنانَ القريب وفي خِضَّمِ بحثٍ موازٍ عن هويةٍ معرفيةٍ وطنيةٍ جامعة… كان ثمةَ أنموذجٌ معرفيٌ يسود… أنموذجٌ يُدعى المارونيةَ السياسية

المارونيةُ السياسية لم تكن تعني في أي حال شَغْلَ الموارنة لِجُلِّ المناصبِ السياسيةِ والإدارية في الوطنِ اللبناني الناشئ… هذا كان فهماً خاطئاً وحسب، في النهاية، كان ثمةَ المحاصصةُ الطائفية وما تَعْنيه من حمايةٍ لِحصصِ “النُخَبِ الأخرى” في المنظومةِ الإداريةِ والسياسية للدولةِ اللبنانيةِ الناشئة…

المارونيةُ السياسية كانت تعني أنَّ فَهْمَ ومن ثمَ رؤيةَ النخبةِ المارونيةِ حينَها للوطنِ اللبناني قدْ طَبَعَ فَهْمَ ورؤيةَ “الآخرينَ” له… أبعد من هذا، هي كانت تعني أن فَهْمَ النخبةِ المارونيةِ حينَها لذاتِها وللآخرينَ معها في هذا الوطن قدْ طَبَعَ فَهْمَ الآخرينَ لذواتِهم ولها…

بهذا المعنى، هل كان يمكنُ الحديثُ في سوريا حينَها عن “سُنية” سياسية؟ بمعنى هل طَبَعَ فَهْمُ النخبة البرجوازية السورية وكان أغلبُها من العرب السُنة… فَهْمُها للوطن السوري… فَهْمُها للهويةِ الوطنية السورية المُفتَرَضة… فَهْمُها للآخرين ورؤيتُها لهم كعربٍ مسلمين وإنْ بالمعنى الحضاري… هل طَبَعَ هذا الفَهْمُ وهذه الرؤيةُ فَهْمَ الآخرين لهذا الوطن؟ وأبعد من هذا، هل طَبَعَ هذا الفَهْمُ وهذه الرؤيةُ فَهْمَهُم لذواتهم؟

في الواقع، لستُ أمتلكُ الإجابةَ على هذا السؤال الشائك… ليسَ بَعد على الأقل، ولكن دعوني أقولُ التالي: إن كانَ هذا قد حصل فإنَّهُ لم يكن مقصوداً… بمعنى أنَّ البرجوازيةَ الوطنيةَ السورية وإنْ كانت لها هويةٌ معرفيةٌ نابعة من عمقِ الموروثِ العربي الإسلامي فإنها لم تحاول فرضَ هذه الهوية المعرفية على الآخرين من علويينَ ومسيحيينَ ودروزٍ وأكراد… لكنها نَظَرَتْ إليهم كسوريين… سوريينَ يدورونَ في فلكِ رؤيتِها المعرفيةِ إلى الهويةِ السوريةِ المفترضة… الهويةِ المتصالحةِ بنظرِها قطعاً مع موروثِها العربي الإسلامي.

في هذا الفضاءِ المعرفي العربي الإسلامي المنفتحِ على المدنيةِ الديمقراطية كانت تتكونُ البداياتُ الأولى لطبقةٍ وسطى عندَ العلويين… طبقةٍ غضَّ أفرادُها الطَرْفَ عن بقايا موروثِ العُزلةِ الرث وانطلقوا دونَ موانِع إلى الفضاءِ العربي الإسلامي الأرحبِ حينَها… تَغْنَّوا بالحلاج وابنِ رشد وقراؤوا المعتزلةَ والمتصوفة… كانوا في طورِ التحولِ إلى مواطنين… مواطنينَ سوريين… سوريينَ كما نظرت البرجوازيةُ الوطنيةُ السورية حينَها إلى المواطنةِ السوريةِ.

هل كانت تلكَ تقيَّةً أخرى حداثية… أم أنها كانت تصالحاً حداثياً مع الذات ومع الموروثِ العربي الإسلامي الأرحب في سياقِ صَوغٍ حداثيٍ لهويةٍ معرفية… أم أنها كانت توهماً غيرَ أصيل وبالتالي هشاً ولاعَيوشاً في بيئاتٍ قدْ تأتي لاحقاً… بيئاتٍ أكثرَ توحشاً وأقلَّ مدنية… حسناً، ومرةً أخرى، لستُ أمتلكُ الإجابةَ على هذا السؤال الشائك… ليسَ بَعد على الأقل…

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

آخر أفكار لافروف

سمير عطا الله :الشرق الاوسط

  يردد سيرغي لافروف منذ بداية الاستفحال في القضية السورية أن للشعب السوري وحده أن يقرر مسألة ذهاب أو بقاء الرئيس بشار الأسد. وهذا كلامُ حق دون جدال.. لكن على وزير خارجية الإمبراطورية الروسية أن يشرح للعالم؛ أين هو الشعب السوري اليوم، وبأي طريقة يمكن أن يقول رأيه وبأي استقلالية وفي أي صناديق اقتراع.

 لم يعد للدولة وجود في سوريا؛ فهي ممزقة بين جيشين يخوضان الحرب في طول البلاد وعرضها، ولم يعد الإنسان يأمن الوقوف أمام فرن، وهناك مليونا سوري تركوا البلد إما إلى الخيام أو إلى الخارج، ومجلس الشعب الأخير انتخب في ظروف ساخرة، فكيف يمكن الوقوف على رأي الشعب السوري؟

 إن الوزير الروسي المكفهر أبدا (وليس هناك ما يدعو إلى انفراج للوجوه) يخدع الأمم والعرب.. هو في مأزق؛ مثله مثل النظام، ولذلك تتحدث موسكو بضع لغات مختلفة في اليوم الواحد.. لقد قطعت وعودا لبشار الأسد غير قادرة على الإيفاء بأي منها. كما أساءت تقدير الموقف عام 1967، أساءت قراءة الوضع السوري والعربي والإسلامي، ودفعت حليفها الأخير إلى هذا الحريق.

 ماذا تستطيع روسيا أن تحقق للأسد بالقاعدة العسكرية أو من دونها؟ هي تعرف من تجربة أفغانستان أن قاذفات القنابل لا تحسم شيئا على الأرض في مثل هذه الحروب، وتعرف أن أقوى قوة ضاربة لم تحقق نصرا واحدا في فيتنام، وتعرف أنها ورطت وتورطت.

 أبسط عقل سياسي كان يعرف في مارس (آذار) 2011 أن الحل بالقوة لن ينجح في سوريا وأن القمع انتهى زمنه ومفعوله. تأخر الأستاذ فاروق الشرع (أو لم يصغ له) لكي يصل إلى هذا الاستنتاج. الحل كان في الإصلاح السريع لا في الشروحات الطويلة. كان في إمكان الروس أن يفيدوا بشار الأسد من تجربتهم، وكان في إمكان الصينيين أن يساعدوه برسم خريطة طريق للخروج من ثقافة أوائل القرن الماضي واقتصاد الفشل واختيار هوغو شافيز حليفا وحيدا في هذا العالم.

 القوة حل في الحروب الخارجية. في الحروب الداخلية لا تقوى الـ«ميغ» إلا على الأفران.. وفي طوابيرها يقول الناس رأيهم في السيد لافروف، لا حاجة لاستفتاء.

Posted in فكر حر | Leave a comment

الولايات المتحدة ليست سبب الفوضى السورية

 آرون ديفيد ميلر : الشرق الاوسط

من الذي أضاع سوريا؟ تشير تعليقات بعض أعضاء الكونغرس الأميركي والمحللين والصحافيين، وحتى هيئة تحرير صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إلى أنه لا يوجد أدنى شك في أن من أضاع سوريا هو الرئيس السوري بشار الأسد وسياساته الدموية، ولكن مأساة سوريا تعد أيضا نتيجة مباشرة لفشل ذريع في القيادة من جانب المجتمع الدولي والولايات المتحدة على وجه التحديد. ومع ذلك، لا تمثل القضية السورية إخفاقا تاما للرئيس الأميركي باراك أوباما، فهي ليست «رواندا»، على أي حال (في إشارة إلى تباطؤ أوباما في التدخل في حرب رواندا).

 وتعتبر فكرة أن أي أحد سوف يفوز بسوريا أو يخسرها، أو أن الولايات المتحدة يمكن أن تحدد شكل النتيجة النهائية التي ستؤول إليها الأمور في سوريا، هي فكرة تليق بمنهج التسلط المتعجرف والتحليل المعيب اللذين أدخلا سوريا في متاعب جمة في منطقة الشرق الأوسط على مر السنين.

 ومن بين مميزات الربيع/الشتاء العربي أن الشعوب العربية باتت هي من تملك إرادتها وتحدد سياستها، مهما كان الثمن، وكثيرا ما كان من المؤلم مشاهدة هذا الشعور بالتملك – فالديمقراطية لا تعني الليبرالية – إلا أن هذا الشعور قد أضفى السلطة والشرعية على الاضطرابات السياسية التي تجتاح المنطقة منذ أواخر عام 2010. وهو ما يعني أن ما يحدث هو تغيير حقيقي وبإرادة الشعوب نفسها. ولم تتدخل الولايات المتحدة أو إسرائيل في الاضطرابات والتغييرات التاريخية التي سادت منطقة الشرق الأوسط، ولا ينبغي لهما أن تقوما بذلك.

 يطالب البعض بضرورة التدخل العسكري في سوريا أسوة بما حدث في ليبيا، ويقولون: إن الولايات المتحدة قد ساعدت الثوار على التخلص من القذافي، فلم لا تقوم بنفس الشيء في سوريا؟

 في الحقيقة، ثمة ثلاث حقائق مترابطة مع بعضها البعض يجب توافرها أولا قبل تدخل واشنطن في الأزمة السورية، وتتمثل أولى هذه الحقائق في وجود إجماع دولي على ضرورة التدخل في ليبيا، وتحديدا من خلال الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي، أما الحقيقة الثانية فهي أن ليبيا كانت ضعيفة من الناحية العسكرية، فقد كان نظامها ضعيفا ولم يكن لديه نظام دفاع جوي قوي، كما لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل ولم يكن لديه أي حلفاء، أما الحقيقة الثالثة فتتمثل في أن الثوار الليبيين سيطروا على مناطق منفصلة، بحيث أصبح تنظيمهم أكثر سهولة.

 وتختلف الأوضاع في سوريا اختلافا كليا عما كانت عليه في ليبيا، وذلك بسبب وجود عوامل متعددة ومتقلبة تؤثر في الأزمة السورية تتمثل في الحرب الأهلية والعنف الطائفي والتدخل من جانب القوى الأجنبية. يرى البعض أن الولايات المتحدة هي التي خلقت هذه الفوضى، ربما كان هذا صحيحا ومنطقيا لو كان هناك خيارات جيدة للتدخل في وقت مبكر لتجنب المصير الذي آلت إليه البلاد، ولكن هذا لم يكن موجودا بالطبع، رغم أنه كان يمكن للولايات المتحدة أن تقدم مزيدا من المساعدات الإنسانية، وكان يمكنها أيضا أن تلعب دورا أكثر إيجابية وفعالية في وقت مبكر للمساعدة في تنظيم المعارضة بشكل أفضل، حتى وإن كان بشكل سري.

 منذ اندلاع الصراع في بداية عام 2011، كانت كل المعطيات تؤكد على المخاطر التي قد تواجه أي تدخل عسكري أميركي في سوريا، وذلك بسبب قوة الجيش السوري وقيام حلفاء سوريا – روسيا والصين – بعرقلة قرارات مجلس الأمن، وكذلك قيام طهران بدعم نظام الأسد بالمال والسلاح، وتصميم الأسد على القيام بأي شيء من أجل البقاء مهما كانت النتائج، ونجاحه في إحاطة نفسه بدائرة من المسؤولين العسكريين والأمنيين والاستخباراتيين العلويين، وهو ما يعني أن الخيارات العسكرية لم تكن كافية لإسقاط النظام أو مساعدة الثوار على تحقيق النصر.

 ويكفي أن نعرف أن سوريا بحاجة إلى ضغط عسكري مباشر، وبالأحرى هجوم جوي وصاروخي، من أجل إيقاف الهجمات التي تشنها قوات النظام ضد الشعب السوري فقط، فما بالنا بما تحتاجه من أجل إسقاط نظام الأسد برمته؟ في الحقيقة، لم يتم وضع ذلك في الاعتبار بصورة جدية، كما أن تسليح الثوار وفرض منطقة «حظر جوي» في سوريا لا يشكلان سوى أنصاف حلول تحمل الكثير من المخاطر ولا يمكن التنبؤ بعواقبها، خاصة في ظل قلق الولايات المتحدة من قيام روسيا وإيران بتزويد نظام الأسد بمزيد من الأسلحة. ولم يكن بمقدور الولايات المتحدة الضغط أكثر على روسيا بشأن الأزمة السورية، وذلك لأن واشنطن تسعى لأن تساعدها موسكو في الضغط على طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.

 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما هي الجهة التي يتعين على الولايات المتحدة تسليحها؟ فبمجرد أن تقوم الولايات المتحدة بدعم وتسليح مجموعة معينة من الثوار، ستكون واشنطن مسؤولة عن تصرفاتها وأفعالها. قد يكون لبعض الدول المجاورة مصلحة ما في تسليح السنة في سوريا، ولكن ما مصلحة الولايات المتحدة في ذلك؟ وفيما يتعلق بالأكراد، لم تمنع الولايات المتحدة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من التدخل العسكري في سوريا، ولكن أردوغان وجد معارضة شديدة من جانب الشعب التركي ومن 15 مليون علوي يعيشون في تركيا ويشكلون جزءا من الشعب التركي.

 باتت المشكلة السورية معقدة للغاية نتيجة لأنهار الدماء التي سالت، ولذا لا يمكن تخيل التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض بين النظام والمعارضة، ومع ذلك لم تكن هذه الأهوال كافية لحث المجتمع الدولي المنقسم على نفسه والذي يبحث عن مصلحته في المقام الأول، للتدخل لوقت إراقة الدماء.

 لا يعلم أي شخص ما الذي سيحدث لو تدخلت الولايات المتحدة بشكل أكبر في هذا الصراع، ولكن إلقاء اللوم على واشنطن والإشارة إلى أن إدارة الرئيس أوباما جعلت الأمور أسوأ في سوريا يعني أننا لم نفهم الطبيعة القاسية للمأساة السورية وحدود القوة الأميركية والأولويات الوطنية للولايات المتحدة، ولا سيما أنها خرجت للتو من حربين خارجيتين تعدان الأطول في تاريخها، وكانت تسأل نفسها «متى يمكننا أن نغادر؟» بدلا من «هل يمكننا أن ننتصر؟».

 وقد أظهرت آخر استطلاعات الرأي حول التدخل الأميركي في سوريا أن الشعب الأميركي يفهم ذلك جيدا، حتى وإن كان هذا غير مفهوم لأولئك الذين يطالبون واشنطن باتخاذ خطوات أقوى. ليس مطلوبا من الولايات المتحدة السيطرة على التاريخ برمته، أو السعي لحل كل مشكلات العالم وتعقيداته، بل يتعين على واشنطن ترتيب بيتها من الداخل قبل أن تسعى لإصلاح الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

 * نائب رئيس المبادرات الحالية بمركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين ومستشار وزراء الخارجية الديمقراطيين والجمهوريين فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط، ومن بين مؤلفاته كتاب «هل يمكن أن يأتي رئيس عظيم آخر للولايات المتحدة؟»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل يصلح محمد مرسي لرئاسة مصر؟


Morsi in 2010: No to Negotiations with the Blood-Sucking, Warmongering “Descendants of Apes and Pigs”; Calls to Boycott U.S. Products

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

الشيعة المسيحية … حقيقة وليست خيال ؟

 للعلم فقط; الإحصاء العددي الحالي للشيعة المسيحية ما يقارب من أربعمائة وستين ألف معظمهم في منطقة الشرق الأوسط الهلال الخصيب، وبعضٍ منهم منتشر في بلاد أُخرى وهم في تزايد وإقبال لا يأتي للمخيَلة ، والسبب إنتشار الوعي التاريخي ؟

 الشيعة المسيحية … حقيقة وليست خيال ؟

 •الشيعة المسيحية مذهب من المذاهب المسيحية الجديدة القديمة، جديد لأنه أُعيد إنبثاقه مؤخراً وقديماً لأنه إنبثق منذ أيام الإمام علي عليه

• السلام. جماهيره أصلاً من الشيعة والعلويين وهو مذهب من المذاهب المسيحية لا يؤمنون بأن محمد نبياً لهم ولا يتبعوه ويؤمنون إيماناً كاملاً بالمسيح عليه السلام ويؤمنون بالثالوث الاقدس الإله الواحد وبصلب المسيح وقيامته. لا فرق عنه عن المذاهب المسيحية الأُخرى كالكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية غير امور فلسفية بسيطة. يكنون إحتراماً عالياً للإمام علي عليه السلام كونه وأجياله حتى الإمام المهدي عليه السلام نوروهم بالمسيحية ويؤمنون إن الإمام علي عليه السلام كان مسيحياً بالحقيقة وأُمِنَ بالسيد المسيح عليه السلام ولم يُسلم حقيقةً ولا يوماً واحداً وكذلك زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام أَخذاً التعاليم المسيحية ومبادئها من رجلي الدين المسيحي ورقة بن نوفل والراهب بحيرى والتي فقط لها بعض الإختلافات الفلسفية البسيطة عن كل من المذاهب المسيحة الأُخرى المذكوره أعلاه وإستمر أنذاك هذا المذهب بالخفاء الى الإمام المهدي عليه السلام أحد أحفاد الإمام علي عليه السلام حيث كانت البطش الإسلامي الشديد وبدون رحمة الذي أسسه محمد بعد تركه المسيحية بعد وفاة خديجة، ومن بعده الخلفاء إبتداءً بأبي بكر وبالأخص عمر بن الخطاب والقادة المسلمين كخالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم ومن ثم العثمانيين.

•ويؤمنون إن الإمام علي عليه السلام وافق محمد في البداية عند إتباعه فلسفة ورقة بن نوفل وبحيرى بإتباع دين المسيحية ديناً لهم ولكنه أي محمد إنحرف حال وفاة ورقة بن نوفل وزوجته خديجة وقتل بحيرى وحرَّفَ وأضاف الى الأقوال والمكتوب وأعلن ديناً جديداً وهو الإسلام وهذا ما إختلف الإمام علي عليه السلام مع محمد وجماعته، وإيمانهم; إن هذا إستمر سراً الى أيام الإمام المهدي عليه السلام ولكن سحق إتباع محمد لكل ما يخالفهم كان أشد من رحمه الإله على البشرية حال إلى إندثار الحقيقة والآن وبوجود الثقافة والوعي الحر ومساندة العالم الخارجي والتكنلوجيا الحديثة والإعلام العالمي المفتوح الذي دفع ليإن الأوان العودة للأصل

•المنقول أعلاه هو موجز عن الشيعة المسيحية وسوف أُوافيكم أكثر تفصيلاً في المستقبل. مع واقر الإحترام والسلام 

حسين الموسوي

 سرسبيندار السندي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 2 Comments