ثلاثة أمنيات على بوابة السنة الجديدة

مظفر النواب

مرة أخرى على شباكنا تبكي

ولا شيء سوى الريح

وحبات من الثلج.. على القلب

وحزن مثل أسواق العراق

مرة أخرى أمد القلب

بالقرب من النهر زقاق

مرة أخرى أحنى نصف أقدام الكوابيس.. بقلبي

وأضيء الشمع وحدي

وأوافيهم على بعد

وما عدنا رفاق

لم يعد يذكرني منذ اختلفنا احد غير الطريق

صار يكفي

فرح الأجراس يأتي من بعيد.. وصهيل الفتيات الشقر

يستنهض عزم الزمن المتعب

والريح من القمة تغتاب شموع

رقعة الشباك كم تشبه جوعي

و (أثينا) كلها في الشارع الشتوي

ترسي شعرها للنعش الفضي.. والأشرطة الزرقاء..

واللذة

هل أخرج للشارع؟

من يعرفني؟

من تشتريني بقليل من زوايا عينيها؟

تعرف تنويني.. وشداتي.. وضمي.. وجموعي..

أي إلهي ان لي أمنية

ان يسقط القمع بداء القلب

والمنفى يعودون الى أوطانهم ثم رجوعي

لم يعد يذكرني منذ اختلفنا غير قلبي.. والطريق

صار يكفي

كل شيء طعمه.. طعم الفراق

حينما لم يبق وجه الحزب وجه الناس

قد تم الطلاق

حينما ترتفع القامات لحناً أممياً

ثم لا يأتي العراق

كان قلبي يضطرب.. كنت أبكي

كنت أستفهم عن لون عريف الحفل

عمن وجه الدعوة

عمن وضع اللحن

ومن قاد

ومن أنشد

أستفهم حتى عن مذاق الحاضرين

يا إلهي ان لي أمنية ثالثة

ان يرجع اللحن عراقياً

وان كان حزين

ولقد شط المذاق

لم يعد يذكرني منذ اختلفنا أحد في الحفل

غير الإحتراق

كان حفلاً أممياً إنما قد دعي النفط

ولم يدع العراق

يا إلهي رغبة أخرى إذا وافقت

ان تغفر لي بعدي أمي

والشجيرات التي لم أسقها منذ سنين

وثيابي فلقد غيرتها أمس.. بثوب دون أزرار حزين

صارت الأزرار تخفى.. ولذا حذرت منها العاشقين

لا يقاس الحزن بالأزرار.. بل بالكشف

في حساب الخائفين

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

“ورطة” فقهية!

بدرية البشر

لا أظن أن السعودي سيواجه مشكلة في مقابل فتوى تحريم تهنئة المسلم غير المسلمين، التي تحرص صحفنا السعودية ومواقع الشبكات العنكبوتية على تنشيطها وتعميمها نهاية العام الميلادي، السعوديون لن يجدوا فيها أي غضاضة وضرر لأنهم غالبية كبيرة تعيش مع أقلية غير مسلمة، بل ومعظمهم يمثلون طبقة من العمال وأصحاب المهن البسيطة التي لا حول لها ولا قوة، وعليها أن تمارس أفراحها وعباداتها بعيداً عن أعين المحيط. لكن الذين سيجدون أنفسهم في ورطة فقهية بالفعل، هم الأقليات المسلمة التي تعيش وسط غالبية مسيحية، وأولهم الطلاب والطالبات المبتعثون والمبتعثات، الذين هدف مشروع الابتعاث إلى تعليمهم القدرة على التعايش واحترام ثقافات الآخرين. سيكون مربكاً أن يجد المبتعثون السعوديون أنفسهم وقد صارت بينهم وبين هؤلاء الناس فتوى تقول «لا يجوز أن تهنئهم ولا تأكل من حلواهم»، بعض المبتعثين يروي أن بعض الأمهات إذا رأينهم في «السوبرماركت» حائرين في شراء بعض منتجات التنظيف وقفن بجانبهم يساعدنهم ويرشدنهم، فهن يدركن أنهم طلاب جدد، للتو خرجوا من بيت عائلة إلى فضاء هذه الاستقلالية، كما أخبرني مبتعث أن صاحب العائلة الأميركية التي عاش بينهم أول فترة دراسته، أخذه في جولة بالسيارة ليدله على مرافق الحي، وأولها المركز الإسلامي، قائلاً: «لا بد أنك مسلم وحريص على صلاتك».

هذا الطالب كيف سيفهم فتوى تقول إنه يجب «ألا تهنئ هؤلاء ولا تأكل حلواهم»؟ ماذا لو أنهم سألوه عن السبب الذي منعه من أكل حلواهم؟ هل يقول لهم إن ديني يمنعني، أم يكذب؟ لكن هذه ليست ذروة الحبكة التي سيتصاعد فيها الحدث، بل ستكون في ما رواه سعودي تزوج والده من أميركية في مطلع حياته فأنجبته، ثم انفصلا، ويقول إنها كلما زارته بعد أن صار أباً ولديه أبناء، فإن مشهداً درامياً يحدث حين تعود طفلته من المدرسة، فهي تبكي وتقبّل يدَي جدتها قائلة: «يا جدتي ستذهبين إلى النار ولن نراك معنا في الجنة».

 في نهاية العام الميلادي يحتفل العالم بمناسبتين يحرص الطابع التجاري الذي يستغلهما على تأجيج أفراحهما ومظاهرهما، مما لا يجد معه الإنسان بداً من أن يجد نفسه وسطهما حتى ولو من دون معتقدات المحتفلين، كما تحرص العولمة على جعلهما فرحاً عالمياً، فتنشر أشجار الزينة والهدايا والبطاقات، والألعاب النارية تدوي في سماء كل عام جديد. واحدة من هاتين المناسبتين لها طابع ديني وهي عيد الميلاد، لكن الثانية رأس السنة ليست لها علاقة إلا بطابع العودة، أي أنها سنة تعود كل عام، ويصنع الناس فرحاً في استقبال الجديدة ووداع القديمة، لكن الفتاوى لا تفرق بينهما، فكلهما في سلة واحدة.

 صحيح ليس كل الشيوخ يتشددون حيال منع التهاني واحترام أفراح الثقافات الأخرى، لكن الأسماء المتشددة هي التي تشتهر وتبرز حتى أصبح التشدد مطلباً للناس، فلم يعد يطمئنهم إلا من يفتي بفتاوى متشددة، أما من يعتدل ويتوسط فالناس يشكّون في صحة علمه وتقواه. أصبح التشدد حيال ظواهر الحياة المدنية التي لا تشمل العبادات سمة للصالحين، حتى أصبحت معاداة «عيد الشجرة» فعلاً جهادياً، وعيد الشجرة ليس عيداً دينياً، بل يوم حددته المنظمة العالمية للاحتفاء بالشجرة وبالبيئة، وسمّي عيداً لأنه يوم يعود كل عام. ومن طرائف انتقال التشدد من الشيوخ إلى الناس أن روى أحدهم أنه كان طالباً متشدداً وهو صغير، لدرجة أنه وقف في وجه إمام المسجد الذي خطب فيهم عن يوم الشجرة العالمي كي يحث على الاهتمام بالشجرة، وأخذ يعنفه بغضب لأنه تحدث عن عيد الشجرة، بل ظنّ أن تعنيفه لإمام المسجد يعادل كلمة حق في وجه حاكم جائر.

 لماذا يميل الناس إلى التشدد؟ هل هي رغبة حقيقية في البحث عن الكمال والتقوى، أم أنها طبائع نفسية وجدت في الثقافة ما يسندها ويزيد وقودها حطباً؟

 نقلاً عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

يا نفسُ مالك والانين

 يا نفسُ مالك والانين …  تتألَّمين وتُؤلمين

عذَّبتِ قلبي بالحَنين …   وكَتَمتِهِ ما تقصُدين

قد نامَ أربابُ الغرام  …  وتَدَثَّروا لُحفَ السَّلام

وأبيتِ يا نفسُ المَنام …   أفأنتِ وحدَكِ تشعُرين

الليلُ مرَّ على سواك  …  أفما دهاهم ما دَهاك

فلم التمرُّدُ والعِراك  …  ما سُورُ جسمي بالمَتين

أطلقتِ نَوحَك للظلام  …  إيَّاكِ يَسمَعكِ الأنام

فيَظُنَّ زَفرَتك النِّيام  …  بوقَ النُشورِ ليوم دِين

يا نفس ما لك في اضطِراب …   كفريسةٍ بين الذئاب

هلا رجَعتِ إلىالصواب  …  وبدلتِ رَيبَكِ باليقين

أحمامةٌ بين الرياح  …  قد ساقها القدرُ المُتاح

فابتلَّ بالمطر الجَناح …   يا نفسُ ما لكِ ترجُفين

أوَما لحُزنِكِ من بَراح  …  حتى ولو أزِفَ الصَّباح

يا ليت سرِّك لي مُباح  …  فأعي صَدى ما قد تَعِين

أسَبَتكِ أرواحُ القَتام  …  فأرَتكِ ما خلفَ اللِّثام

فطمِعتِ في ما لا يرام …   يا نفسُ كم ذا تَطمَحين

أصعِدتِ في رَكبِ النُّزوع …   حتى وصلتِ إلى الرُّبوع

فأتاكِ أمرٌ بالرُّجوع  …  أعلى هُبوطكِ تأسَفين

أم شاقَك الذِّكرُ القديم  …  ذكرُ الحِمى قبلَ السَديم

فوقَفتِ في سِجن الأدِيم …   نحو الحِمى تتلفَّتين

أَأَضعتِ فِكراً في الفَضاء …   فتبعته فوقَ الهَواء

فنأى وغلغلَ في العَلاء …   فرَجَعتِ ثَكلى تَندُبين

أسلكتِ في قُطر الخَيال …   دَرباً يقودُ إلى المُحال

فحطَطتِ رَحلكِ عند  …  آل يَمتصُّ رِيَّ الصادرين

فنسيتِ قصدك والطِّلاب …   ووقَفتِ يذهِلُك السَّراب

وهرَقتِ فضلاتِ الوِطاب …   طمعاً بماءٍ تأمُلِين

حتى إذا اشتدَّ الأوام  …  والآلُ أسفر عن رُكام

غيَّبتِ رأسك كالنَّعام …   في رمل قلبي تَحفرين

أعشِقتِ مثلَكِ في السماء …   اختاً تَحِنُّ الى اللقاء

فجلَستِ في سجنِ الرَّجاء …   نحوَ الأعالي تَنظُرِين

لوحتِ باليد والرِّداء …   لتَراكِ لكن لا رَجاء

لم تدرِ أنك في كِساء …   قد حِيك من ماءٍ وطِين

أَتحولُ دونكما حَياه  …  لو كان يبلوها الإله

لبكى على بشَرٍ بَراه …   رَحماً يُصارعُها الجنِين

يا نفسُ أنت لك الخُلود …   ومَصِيرُ جسمي للحود

سَيَعيثُ عينَك فيه دود …   فدعى له ما تَنخرِين

يا نفس هل لك في الفِصال …   فالجسمُ أعياه الوِصال

حمَّلتِه ثقلَ الجِبال  …  ورَذَلتِه لا تَحفِلِين

عطشٌ وجوعٌ واشتياق …   اسفٌ وحزنٌ واحتراق

يا ويحَ عيشي هل تُطاق …   نَزَعاتُ نَفسٍ لا تِلِين

والقلبُ وا أسفي عليه …   كالطِفلِ يَبسط لي يَدَيه

هلا مدَدتِ يداً اليه  …  كالأمَّهاتِ إلى البنين

غذَّيته مُرَّ الفِطام  …  وحرمته ذَوقَ الغَرام

وصنعتِ شيخاً من غُلام …   يَحبو على بابِ السِّنِين

فَغَدا كَحَفَّار القُبور يَئِدُ  …  العَواطفَ في الصُّدور

ويَبيتُ يَهتِفُ بالثُّبور  …  يَشكو اليك وَتشمتِين

أعمى تُطاعِنه الشُّجون  …  وجراحهُ صارت عُيون

وبها يرى سُبلَ المَنُون  …  فيسير سَيرَ الظافرين

حتى اذا اقتربَ المُراد …   تُطلى رُؤاه بالسَّواد

ويعود مكفوفاً يُقاد  …  برَنين عُكَّازِ الحَنين

يتلمَّسُ النورَ البعيد  …  بأناملِ الفِكر الشريد

ويسيلُ من فَمِه النَشيد …   سَيلَ الدِماء من الطَعِين

أرأيتَ بيتَ العَنكَبوت …   وذُبابةً فيه تَموت

رقَصت على نغَمِ السُكوت …   ألَماً فلم يُغنِ الطَنِين

فكذاك في شرَكِ الرَجاء …   قلبي يلذُّ له الغِناء

ما ذاكَ شَدواً بل رثاء يبكي …   به الأمَلُ الدَفين

يا نفسُ إن حُمَّ القَضا  …  ورَجَعتِ أنت إلى السما

وعلى قميصك من دِما قلبي …   فماذا تصنعين

ضحَّيتِ قلبي للوُصول  …  وهرَعت تبغين المثُول

فاذا دُعيتِ الى الدُخول …   فبأيِّ عينٍ تَدخُلين

‎نسيب عريضة (مفكر حر)؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

العريف الذي قاد الرايش الثالث

سمير عطا الله : الشرق الاوسط

 هناك عادة حسنة في القراءة. أو في إعادة القراءة. وهي أن تعود إلى ما كتب عن رجال التاريخ وهم أحياء، وليس بعد زمن. وفي دهشة اقرأ ما كتبته جانيت فلانر، عميدة مراسلي القرن الماضي، من برلين العام 1936. كان هتلر في أوج عزه، وقد استطاع خلال 15 عاما أن يحول نفسه من عريف سابق في الجيش إلى «الفوهرر»، القائد. لم يجر الرجل النمساوي خلفه بلدا متخلفا، بل الشعب الألماني «خيرة الشعوب الشمالية» التي أراد لها أن تحكم العالم، بعنصرها الصافي الدماء وخلاياها المتفوقة على سائر البشر. بالقدرة الخطابية سحر أهم الشعوب الصناعية في العالم. أنقذ ألمانيا من الإفلاس ثم قادها إلى الدمار. رسام نمساوي فاشل يعمل دهانا في النهار ورساما في الليل. تائه في مدينة ميونيخ، يقرأ في الفكر ويصغي إلى الموسيقى ولا يكاد يسد رمقه. رجل بلا ثقافة يؤسس فكرا بدائيا ومتناقضا قائما على «عبادة» ألمانيا وكره الشيوعية واحتقار الطبقة الخاملة.

 رجل بلا هوايات، بلا ترف، يفضل العزلة والعمل وله صديق مقرب واحد، نائبه رودولف هس. ولا ضرورة لأن أحزركم أين ولد هس. مثل جميع مشاهير القرن الماضي، ولد في الإسكندرية. لا يمزح الفوهرر ولا يهذر، بعكس جنراله الأول، غورينغ، الذي كان يكافئ سائقه كلما روى له نكتة تسخر منه. الفوهرر كان يكره هذا النوع من النكات. وكتاب الكاريكاتير الوحيد الذي سمح به في المرحلة النازية كان مجموعة الرسوم الساخرة التي وضعها أيام الفقر.

 ناداه مرة أحد رفاق النازية «أيها القائد»، فأصدر مرسوما بتبني اللقب. ليس هو فقط القائد الأعلى، بل القائد المطلق. طاعة لا حوار. وقد اقترح عليه مرة أحد مستشاريه أن تتضمن النازية إشادة بالأحزاب الأخرى، فقال: «لماذا؟ هل رأيت مرة شركة صابون تعلن عن نتاجها ونتاج غيرها؟».

 قبل علاقته بإيفا براون، التي انتحرت معه يوم وصل السوفيات إلى برلين، لم يعرف عن هتلر تعلقه بالنساء. جميع صديقاته كن ممن عرفهن أيام الفقر. وبعد 15 عاما من الخطابة من أجل الوصول، اضطر لدى وصوله إلى عملية جراحية في حنجرته، في وترين من الأوتار الصوتية. كان يغمى عليه من منظر الدماء لكنه لم يمانع في إسالة دماء الكرة الأرضية. وكان يعوض عن قسوته بحب المسرح والموسيقى. ولم يتخلَّ عن الذهاب إلى مطاعم الدرجة الثانية التي اعتادها شابا. كما كان يتمتع بطاقة جسدية هائلة على احتمال مشاق السفر، وأفضل الأنواع لديه السفر بالطائرة.

 كان يحب ميونيخ أكثر من برلين. يروى أنها تجسد الثقافة الألمانية. وفي هذا، على الأقل، يشاركه كثيرون. أحب بافاريا أكثر من برلين البروسية. لماذا؟ لأن بروسيا كانت محبة للحرب.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

مقترح سوري للخروج من مأزق الحرب الأهلية

ديفيد إغناتيوس : الشرق الاوسط

 سعيا نحو خلع الرئيس بشار الأسد، وضعت إحدى جماعات المعارضة خطة لنظام عدالة انتقالي يتم بموجبه فرض عقوبات شديدة قاسية على الأفراد المتشبثين بمواقفهم من دائرة الأسد المقربة، ومنح عفو لأكثر أنصار الطائفة العلوية. الهدف من ذلك هو تقديم إطار قانوني يطمئن العلويين بأن هذا ليس صراعا حتى الموت، وأن لهم مكانا في حقبة ما بعد الأسد. من شأن هذه الخطة أن تشجع سيادة القانون في المناطق التي تم تحريرها من قبضة الأسد للحيلولة دون ظهور أمراء الحروب وارتكاب الأعمال الانتقامية.

 تبدو خطة الانتقال القانوني هذه بالنسبة لي أفضل فكرة قدمها الثوار السوريون حتى هذه اللحظة، لأنها لا تعالج فقط وحشية نظام الأسد، بل أيضا الخطر الحقيقي المتمثل في انزلاق سوريا نحو مستنقع من الفوضى والفشل، في ظل استمرار الحرب وتعمق الكراهية. وتدعم الحكومتان الأميركية والبريطانية الأفكار المتعلقة بالمساءلة والمصالحة بوجه عام، لكنهما لم تدعما أي صيغة محددة خاصة بسوريا.

 وأعدت مجموعة الدعم السورية، التي تدعم العناصر المعتدلة داخل الجيش السوري الحر، الخطة بمساعدة محامين دوليين. وتم عرض المقترح على قادة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي ينضوي تحت لوائه الثوار المعارضون للأسد. ويأمل مؤيدو الخطة أن تحظى بدعم المجتمع الدولي خلال الاجتماع المقبل لمجموعة أصدقاء سوريا المزمع عقده في إيطاليا.

 تشبه هذه الفكرة عملية «الحقيقة والمصالحة» التي ساعدت في حل صراعات مريرة في جنوب أفريقيا ورواندا وشمال آيرلندا.

 وجاء في مذكرة قانونية أعدتها شركة «ماكيو أند بارتنرز» التي توجد في لندن وتقدم استشارات لمجموعة الدعم السورية: «إن هذا يرسل إشارة إيجابية قوية إلى الشعب السوري بأن نصر الثوار حتمي» وأن النظام الجديد «سوف يرسي العدل» ويعوض الضحايا ويتعاطف مع الجميع.

 سوف تبدأ العملية الانتقالية بتحديد 100 شخصية من داخل النظام يمكن أن يعجل انشقاقها بسقوط الأسد. قد يُعرض على بعض هؤلاء الداعمين للأسد عفو جزئي في حال موافقتهم على التعاون. وكلما كان انشقاقهم أسرع، زادت الفوائد والامتيازات التي يمكن أن يحصلوا عليها خلال فترة حكم النظام الجديد في المستقبل. وفي إطار مرحلة الانتقال السياسي، سيتم تأسيس صندوق للتعويضات من أجل مساعدة ضحايا الحرب. وسيُعرض على العلويين، الذين ليسوا ضمن الدائرة المقربة من الأسد، «خروج آمن»، على نحو ما جاء في المذكرة السالف ذكرها، التي تحتوي على الخطوط الرئيسية للخطة. وأوضحت المذكرة: «التقارير الاستخباراتية توضح أن الكثير من العلويين يساندون الأسد من أجل بقائهم، لأنهم يسيئون فهم خطط (المعارضة) المتعلقة بنظام العدالة الانتقالي في حقبة ما بعد الأسد. ويشعر الكثيرون بأنهم سيُعدمون جماعيا، ويساعد ذلك الأسد على تسليح طائفة بأكملها في معركة حياة أو موت في دمشق، مما قد يعرّض دمشق لدمار شامل وخسارة أرواح كثيرة».

 وحذرت مذكرة مجموعة الدعم السورية من أنه إذا لم يتم التعامل بشكل مباشر مع مخاوف العلويين من البقاء في المجتمع، لن تحل القضية بمجرد مغادرة الأسد السلطة، بل سيشكل هذا خطرا كبيرا على استقرار سوريا في السنوات المقبلة.

 لتنفيذ الخطة، ستعمل المعارضة على جمع فريق من الخبراء القانونيين السوريين. ومن بين الأسماء المحتمل اقتراحها سهير الأتاسي الناشطة البارزة في مجال حقوق الإنسان، ونائب رئيس ائتلاف المعارضة، وهيثم المالح القاضي السابق والمعارض العتيد، وأنور البني محامي حقوق الإنسان الذي دافع عن المتظاهرين الأكراد، فضلا عن قادة في المجموعات القانونية بـ«سوريا الحرة» في تركيا والأردن.

 سيكون لدى المحامين السوريين، من خلال استخدام وسائل قانونية عصرية لتتبع الأصول واسترداد الأموال، العصا والجزرة، من أجل تغيير النظام. يمكن للشخص المتعقَّب إنقاذ كرامته وماء وجهه (وربما ثروته) من خلال الانفصال عن الأسد والحصول على عفو جزئي، في حين أنه يمكن أن يخسر كل ذلك إذا ظل متعلقا ومتشبثا بالديكتاتور. وسوف تشبه المحاكمات، التي سيتم من خلالها الحكم على الموالين للنظام، الأنظمة القانونية التقليدية السورية.

 ومثل كل شيء يؤثر على سوريا، ينفد الوقت المتبقي على انهيار الدولة وغرقها في بحر من الفوضى. وفي ظل سيطرة الثوار على مناطق، مثل ضواحي حلب الشمالية، يتولى بعض قادة الكتائب تطبيق القانون بأنفسهم. ويتصرف بعض عناصر الجيش السوري الحر مثل الشبيحة الذين كانوا يقاتلونهم، بحسب أحد المصادر السورية. وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، الأسبوع الماضي، قائلا إن سوريا «ستتحول إلى جحيم» إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية.

 ما تحتاج إليه سوريا فورا هو طريق نحو نظام جديد يقوم على سيادة القانون. وتعد الخطة، التي أعدتها مجموعة الدعم السورية، أفضل خارطة طريق رأيتها حتى هذه اللحظة، وينبغي على المجتمع الدولي تبنيها سريعا.

 * خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

وطني ..

أحب التسكع والبطالة ومقاهي الرصيف

 ولكنني أحب الرصيف أكثر

 …..

 أحب النظافة والاستحمام

 والعتبات الصقيلة وورق الجدران

 ولكني أحب الوحول أكثر.

 *****************

 فأنا أسهر كثيراً يا أبي‏

 أنا لا أنام‏

 حياتي سواد وعبوديّة وانتظار‏

 فأعطني طفولتي‏

 وضحكاتي القديمة على شجرة الكرز‏

 وصندلي المعلّق في عريشة العنب‏

 لأعطيك دموعي وحبيبتي وأشعاري

 *********

 المرأة هناك

 شعرها يطول كالعشب

 يزهر و يتجعّد

 يذوي و يصفرّ

 و يرخي بذوره على الكتفين

 و يسقط بين يديك كالدمع

 **** *****

 وطني

 …….

 على هذه الأرصفة الحنونة كأمي

 أضع يدي وأقسم بليالي الشتاء الطويلة

 سأنتزع علم بلادي عن ساريته

 وأخيط له أكماماً وأزراراً

 وأرتديه كالقميص

 إذا لم أعرف

 في أي خريف تسقط أسمالي

 وإنني مع أول عاصفة تهب على الوطن

 سأصعد أحد التلال

 القريبة من التاريخ

 وأقذف سيفي إلى قبضة طارق

 ورأسي إلى صدر الخنساء

 وقلمي إلى أصابع المتنبي

 وأجلس عارياً كالشجرة في الشتاء

 حتى أعرف متى تنبت لنا 

أهداب جديدة، ودموع جديدة

 في الربيع؟

 وطني أيها الذئب الملوي كالشجرة إلى الوراء

 إليك هذه “الصور الفوتوغرافية”

 ………..

 لماذا تنكيس الأعلام العربية فوق الدوائر الرسمية ،

 و السفارات ، و القنصليات في الخارج ، عند كل مصاب ؟

 إنها دائما منكسة !

 **** ****

 اتفقوا على توحيد الله و تقسيم الأوطان

 ********

مع تغريد البلابل وزقزقة العصافير

 أناشدك الله يا أبي:

 دع جمع الحطب والمعلومات عني

 وتعال لملم حطامي من الشوارع

 قبل أن تطمرني الريح

 أو يبعثرني الكنّاسون

 هذا القلم سيقودني إلى حتفي

 لم يترك سجناً إلا وقادني إليه

 ولا رصيفاً إلا ومرغني عليه

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

أخبرتكـم أن الـدم سيصل إلـى الركـب فـي سـوريـا

 ميشيل كيلو:   السفير اللبنانية

 كما كنت اتوقع، أتت ردود كثيرة جداً على مقالتي في «السفير»، التي قلت فيها: ان البديل الإسلامي لن يكون ديموقراطيا. الغريب ان أيا منها لم يتضمن كلمة واحدة عن السؤالين اللذين طرحتهما وهما: في الوضع الراهن، وفي ظل الانزياح الذي احدثته سياسات بعض الإسلاميين عبر ما سمي «المجلس الوطني السوري»، هل كل قائل بسقوط او إسقاط بشار الأسد ثوري وديموقراطي؟ وهل يجب ان نضع يدنا في يده لمجرد انه عدو عدونا؟ كما لم يرد أحد أيضاً على تخوفي من ان يكون سقوط النظام مجرد مرحلة في الأزمة السورية، التي خشيت منذ أكثر من عام ونصف من ان تأخذنا إلى حال من الفوضى تجعل سوريا غير قابلة للحكم لفترة طويلة. وقلت منذ ذلك التاريخ مرات متعددة: إذا كان الخليج وإسرائيل لا يريدان الديموقراطية، وكان قسم من الخليج يخاف الحكم الإخواني، بينما يحبذه قسم آخر، اغرقه بالمال السياسي والسلاح وقلة العقل، هل سيسمح هؤلاء بإقامة ما يرفضونه؟ أليس من الأفضل لهم شطب سوريا من خريطة المنطقة وعلاقات القوى فيها ومنعها من استعادة وضعها الطبيعي، خاصة ان جاء كل ذلك على يد نظام ديموقراطي يهدد وجودهم ووجود إسرائيل، ويمكن ان يعيد طرح جميع المسائل الكبرى والخطيرة، التي سبق ان طرحتها ثورة قومية فعلوا المستحيل كي يقضوا عليها ونجحوا؟

جاء الرد من جهات مختلفة، اشدها سخفا وتفاهة تلك الجهة التي لم تعلن عن نفسها، وزعمت انني أدنت ما يقوم به الجيش الحر، وقلت انه يدفع البلاد نحو الحرب الأهلية. هذه الجهة استعادت من ارشيفها كلاما مشوها نسب إلي بعد قرارات مجلس وزراء الخارجية العرب بتسليح وتمويل المقاومة ردا على الفيتو الروسي الثاني في مجلس الأمن، وكذبته بكل وضوح في حينه، لكنه زور من جديد ما كنت قد قلته حول ان الجيش الحر لا يريد حربا غير متكافئة مع النظام، بسبب تفاوت الأعداد بين الجيش النظامي وبينه، وانه سيستعين بمئات آلاف المدافعين عن أنفسهم وأسرهم وممتلكاتهم، وانني سأفعل شخصيا كل ما هو ضروري كي لا يهزم، لان ذلك لن يعني فقط هزيمة المعارضة، التي صار قوتها الرئيسة على الأرض، وانما كذلك كارثة ستحل بأقسام كبيرة من الشعب السوري. واكدت في النهاية ان مصير الوطن والشعب والحرية يرتبط بمقاومة وانتصار الشعب والجيش الحر، مهما كانت ملاحظاتنا عليهما. تحاول هذه الجهة تحريض الجيش الحر ضدي، كأن معظمه يحترمها او لا يشاطرني الرأي حولها. والغريب انها تقدم نفسها للناس كجهة مؤمنة وتحتكر التحدث باسم الدين، لكنها تكذب على الطالعة والنازلة، وكنت قد ذكرتها في مقالتي عندما تحدثت عن «جهات إسلامية تحترف الكذب وتقتلها الرغبة في السلطة» (كان يجب ان اقول التسلط).

 لا ديموقراطية وإسلامية معا

 وقد رد عليّ صديق قديم من حلب انتقد موقفي المناوئ للإسلام والثقافة العربية/ الإسلامية، وذكرني بأنني كنت دوما أحد رموزها والرجل الذي احترمه الإسلاميون. هذا الصديق، حدثني أيضاً عن زيارة قام بها مع لفيف من انصاره إلى بيتي في دمشق العام 2009، بعد خروجي من السجن، حيث هنأني بالسلامة ولامني لأنني رفضت عرضا قدمه لي بشأن تشكيل خلية أزمة لإدارة الصراع ضد النظام. كما أشاد بتقديري للأمور، وقال انني اخبرته ومن معه ان الدم سيصل إلى الركب عند قيام الثورة في سوريا، وان ما حدث في تونس ومصر لن يتكرر عندنا. وقد رددت عبر البريد الالكتروني على هذا الصديق، وأكدت له ان المساواة التي يقيمها بين الإسلام والثقافة العربية الإسلامية وبين ما يقوله هو وبقية اتباع الإسلام السياسي يؤكد مخاوفي من ان لا تصير سوريا ديموقراطية في ظل البديل الإسلامي، وذكرته بالفارق الكبير بين الدين وقراءاته السياسية، خاصة عندما تكون عصبوية ومؤدلجة وموجهة ضد الآخرين، ولفتت نظره إلى انني اركز في مقالتي على نفي صفة الثورية عن المطالبين بسقوط بشار الأسد، ان كانوا سيعيدون انتاج الاستبداد في صيغ جديدة، موسعة وذات طابع مقدس، وانني لست مستعدا اليوم للدخول في تنظيم فضفاض يسيطرون عليه كالائتلاف الوطني السوري، فلا يعقل ان اقبل بتشكيل خلية أزمة معهم، كما لم يكن معقولا ان اقبل مشروعه لاسباب كثيرة، بينها ان رأيه يختلف عن رأيي في قضايا جوهرية، رغم اننا ننتمي كلانا إلى معارضة لم تتفق على شيء إلا وَقَوَّضَهُ «الإخوانيون»، منذ بدأ رقصهم الحائر حول دور، وتركوا ولم يتركوا اعلان دمشق كي ينضموا ولا ينضموا إلى الأستاذ خدام، قبل ان يغيروا رأيهم بالنظام ويكتشفوا بعد حرب غزة انه وطني ومقاوم ويعرضوا عليه شراكة استراتيجية كان من شأنها ان تضعهم اليوم في صفوف شبيحته، لو انه قبل آنذاك بها. اقول اليوم انني لست مستعدا للاتفاق مع كل من يزعم انه يريد اسقاط نظام الأسد، فتقول أنت لي انني رفضت الانخراط في خلية أزمة عام 2009، كان سيترتب على قيامها وضع مواقفي تحت رحمة أشخاص لا اعرف كثيرين منهم او لا اثق بقدرتهم على فهم ما يجري، لانطلاقهم من مواقف مؤدلجة لا صلة لها مع الواقع، تجعلهم غريبين عن العقلانية السياسية المطلوبة لسوريا في تلك الفترة.

 أقبل أن يعلمني الآخرون

 كما تصدى لمقالتي مناضل قديم سجن سنوات طويلة عندما كان عضوا في «حزب العمل الشيوعي»، أراد تصحيح كلامي وتصويبه، وذكر انه كان من الأفضل لو انني قلت: «البديل الديموقراطي لن يكون إسلاميا»، بدل القول «البديل الإسلامي لن يكون ديموقراطيا». أما السبب الذي دفعه إلى انتقادي على هذه الغلطة، فهو عدم وجود بديل إسلامي، والبرهان على ذلك جَلِيٌّ في ما قالته مقالتي حول خطورة اختلاف تيارات الإسلام السياسي، المسلحة منها وغير المسلحة، على البديل الإسلامي، فهذا الاختلاف يعني إقراري الضمني بعدم وجود بديل إسلامي. الحقيقة انني لم افهم ما يريده الأخ العزيز، ولا شك عندي في انه يعرف تمام المعرفة بوجود اختلافات وتيارات حول الديموقراطية، ومع ذلك فإنه ينصحني باستخدام كلمة البديل الديموقراطي. كما يعلم انني كنت أتحدث عن البديل الديموقراطي وعلاقته بالإسلام، وإلا لاختلف كلامي اختلافا كبيراً عن ما قلته في مقالتي. أخيراً، للأخ الكريم ان يؤمن بما يشاء، وان يكتب مقالة تنتقد وجهات نظري بالطريقة التي يريدها، لكنه لا جدوى من وضع نفسه مكاني لتصحيح ما اعوج من كلماتي وأفكاري. أنا اقبل ان يعلمني الآخرون، لكن التعليم شيء والتعالم شيء آخر، خاصة إن كانت حججهم على هذا القدر من الضعف، إن كان لديهم حجج أصلا في النهاية. قابلت شبانا إسلاميين في ندوة «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» في الدوحة، اتفقوا معي في معظم ما قلته، لكنهم أخذوا عليّ التعميم فيه، ووضع جميع الإسلاميين في سلة واحدة. كما انتقدوا قولي إن السيدات الثلاث اللواتي عينهن المجلس الوطني فيه آتيات من العصر الحجري. خلال الحوار معهم، وكان ودياً جداً وصريحاً، قلت: انني تحدثت عن «جهات إسلامية» حصرتها في «تلك التي تتقن الكذب وتتهافت على السلطة»، ولم أعمم، فنفوا ان تكون المقالة قد قصدت هؤلاء، لكن حسن الحظ ساق إلينا رجلا يحفظ النص على «آي باده»، عندئذ، انتقلنا إلى «العصر الحجري»، فقلت شارحا موقفي: انتم تعلمون ان «المجلس الوطني» لم ينتخب في دورته الأخيرة أي امرأة، وانني كنت من الذين انتقدوا ذلك ولفتوا الأنظار إلى تضحيات المرأة السورية التي تفوق أي وصف، وان من عينوا السيدات الثلاث بقرار لاحق لم يفكروا بالمرأة بل بنمط معين منها يتكون من نسائهم او من اللواتي ينتمين مثلهم إلى العصر الحجري، والدليل اختيارهم سيدات منقبات لأنهن منقبات، أي لان عقولهن مليئة بما يخدم نظرات هؤلاء ومعاييرهم، وليس لانها مليئة بما يخدم المرأة السورية، خاصة المسلمة منها، التي تَنَقَّبَ وتَحَجَّبَ قسمٌ منها، ولم يفعل ذلك قسم آخر نجده مثلا بين القرويات اللواتي يعانين الامرين من بطش النظام، وصرن يظهرن بكثافة على التلفاز ويتحدثن بجرأة ودقة عن الواقع السوري، بما في ذلك السياسي منه، لكن من عَيَّنَهُنَّ ممثلاتٍ للمرأة لا يرى ضرورة لان يتمثلن في مجلسهم الذي يريدونه وطنيا، وجاؤونا بسيدات يعبرن عن عقلهم الباقي في العصر الحجري.

لم يقتنع قسم من الشباب بهذا الكلام، ولفتوا نظري إلى الاستغلال التحريضي الذي يمارس ضدي بسبب هذا الوصف، الذي يعممونه ويزعمون ان ما قصدته به هو الإسلام وثقافته. قلت ان هؤلاء لا يردون على كتاباتي بغير التزوير، الذي ذكرت نمطا منه في مقدمة هذا النص، والتحريض بزعم انني لست خصمهم بل عدو الإسلام والثقافة الإسلامية.

هل أنا حقا ضد الإسلام وثقافته؟ اعتقد انه سيكون من الصعب على خصومي اثبات حرف واحد مما يزعمونه، ليس فقط لانني لعبت دوراً مفتاحيا في عودة «الاخوان المسلمين» إلى السياسة السورية بدءاً من العام 2001، بل كذلك لانني اعتبر سيدي ومولاي محمد بن عبد الله جدي وأرى في نفسي واحداً من أحفاده. اما النسوة اللواتي قلت إنهن من العصر الحجري، فأنا لا اعتبرهن ممثلات للمرأة السورية، حتى ان كن من العصر التكنوتروني، فإن اثبتت اعمالهن ومواقفهن انني كنت مخطئا، تقدمت منهن باعتذار علني وامتلأت نفسي بالاعتزاز بهن وبدورهن، سواء كن منقبات أم سافرات. ولعلم من لا يعلمون: أنا من الذين يؤمنون ان المرأة يجب ان تحدد مواقفها انطلاقا من العقل الذي في رأسها، وانها تغلط كثيرا بحق نفسها وبنات جنسها ان سمحت لأحد بإقناعها او إجبارها على تحديده بدلالة ما تضعه على وجهها!.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قريباُ في مشافينا

  محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

دول الخليج… والتعامل مع الصين

عبدالله المدني:  الإتحاد الاماراتية 

في الآونة الأخيرة كتب «ويليام وان» المراسل الدبلوماسي لـ«واشنطن بوست» مقالا ورد فيه أن الصين تسعى إلى حماية وتعزيز وسائل وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط، وذلك من أجل ضمان ازدهارها ونموها الاقتصادي. وبطبيعة الحال، فإنه لا جديد في هذه المقولة، لكنها تفتح باباً للتساؤل عما ينبغي على بكين أن تتبناه من مواقف سياسية تجاه المنطقة العربية عموماً، ومنطقة الخليج خصوصاً مقابل تدفق النفط والغاز إليها من دول الخليج العربية تحديداً.

 فالسياسة الخارجية الصينية تستند إلى براجماتية، تبعث على الحيرة، بل إنها تبدو في أحايين كثيرة كما لو كانت غير مكترثة بمصالح بلدها على المدى البعيد. ويمكن في هذا السياق طرح أمثلة عديدة، ابتداء من موقف بكين إزاء ثوار ليبيا في خضم وقوفهم ضد نظام القذافي، ثم موقفها الحالي في مساندة النظام السوري، دعك مما تقدمه لنظامي طهران وبيونج يانج من أسباب الحياة عبر الالتفاف على القرارات الدولية بطرق ملتوية.

 قد يبلع المراقب بمرارة مواقف بكين إزاء نظام آل كيم الستاليني في بيونج يانج، ويفهمه من باب التقاطع الأيديولوجي أو الخصومة المشتركة ضد واشنطن أو إغاظة الكوريين الجنوبيين، لكن كيف يمكن تفسير سياسة المناورة، التي تتبعها بكين إزاء دول الخليج العربية التي تمدها بالجل الأعظم من حاجاتها من الطاقة، بل التي يمثل استقرارها وسلامتها عاملا حيوياً لاستمرار نمو الصين اقتصادياً.

 وانطلاقاً من هذه الحقيقة، فإن على دول الخليج العربية الست القيام جماعياً باتخاذ موقف حيال سياسات بكين الخارجية ذات الصلة بإنقاذ إيران من ورطتها مع المجتمع الدولي، وبتسهيل الطريق أمامها للالتفاف على العقوبات الأممية المفروضة عليها. وبعبارة أخرى، تستطيع دول مجلس التعاون – إنْ أرادت – أن ترسل رسالة واضحة إلى الصينيين الباحثين عن كل قطرة من النفط وكل متر مكعب من الغاز، أنها لن تكون بديلة عن طهران لجهة إمدادات الطاقة، أو لجهة استقبال استثماراتهم ومشاريعهم وبضائعهم، إنْ لم يتخلوا بوضوح عن سياسات اللف والدوران فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي والعقوبات الدولية المفروضة عليها، أو فيما يتعلق بالدفاع عن ممارسات حلفاء طهران في المنطقة العربية وعلى رأسهم نظام الأسد المترنح.

 ورغم أني أشك في إقدام دول التعاون الخليجي على مثل هذه الخطوة، هي التي لم تحرك ساكناً حينما رضخت بكين لمطلب إيراني بتغيير مسمى الخليج من عربي إلى فارسي أثناء أولمبياد 2008 التي استضافتها الصين، فإن اشتداد الخناق على النظام الإيراني بسبب تزايد العقوبات الدولية عليها وعلى من يشتري نفطه أو يساعده مادياً وتكنولوجيا من جهة، وتخوف الصينيين من انقطاع إمدادات الطاقة بسبب تهديدات طهران بإغلاق مضيق هرمز، قد خلق وضعاً جديداً بالإمكان استغلاله للضغط على بكين كي تغير سياساتها المؤيدة لإيران وحلفاء الأخيرة من دول إقليمية، خصوصاً مع وجود شبه حالة مستجدة من القلق والتذمر في أوساط القيادة الصينية إزاء التداعيات المستقبلية المحتملة لتصرفات النظام الإيراني. وتتجلى حالة القلق في قيام بكين في الأشهر الأخيرة من عام 2012 بإرسال وفود إلى دول الخليج العربية للاتفاق على صفقات نفطية طويلة الأجل كتعويض لانخفاضات قسرية في معدلات وارداتها النفطية من إيران. أما حالة التذمر فقد تجلت في إرسال الصينيين لرسالة إلى الإيرانيين مفادها ضرورة عدم المس باستقرار وأمن مضيق هرمز الحيوي لوارداتهم وصادراتهم، كما تجلت في حث الرئيس الصيني لنظيره الإيراني حينما التقيا في أواخر العام المنصرم على ضرورة تبني طهران لمواقف أقل حدة وتشدداً فيما يتعلق ببرنامجها النووي أثناء اجتماع ممثليها مع ممثلي وكالة الطاقة الدولية ومجموعة (5+1)، أي الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن وألمانيا.

 والمعروف أن إيران بمجرد نجاح ثورتها الخمينية أطلقت شعار «لاشرقية ولا غربية، بل جمهورية إسلامية» استجابة لأصوات جماهيرها التي كانت وقتذاك معترضة على سياسات الشاه الراحل المتماهية مع الاستراتيجيات الغربية. وهكذا عمدت إلى توطيد روابطها مع مجموعة من الدول النامية الكبرى، لكن مع إيلاء أهمية خاصة للصين، التي كان الشاه هو أول من سمح لها بموطئ قدم في منطقة الخليج. وقد تم كل ذلك وفق مبدأ التوجه شرقاً الذي صار ركناً من أركان السياسة الخارجية الإيرانية، خصوصاً مع تدهور علاقات طهران مع الغرب. وقد اتخذ هذا التوجه زخماً أكبر مع مجيء نجاد إلى السلطة، والذي خالف سلفيه رفسنجاني وخاتمي اللذين تفاديا حرق كل الجسور مع الغرب الصناعي، والذهاب بعيداً في معاداته.

 أما الصينيون، فقد غمرتهم السعادة جراء هذا التوجه الإيراني، لعلمهم أن إيران هي كبرى دول الشرق الأوسط لجهة الاحتياطات النفطية، وثاني أكبر دولة لجهة احتياطيات الغاز الطبيعي، فتمادوا في إطلاق مشاريعهم واستثماراتهم في إيران ولا سيما تلك المتصلة بالبحث والتنقيب عن النفط والغاز(خصوصاً في حقل بارس الضخم)، بل زادوا على ذلك بمد طهران بمساعدات تقنية وعلمية في مجالات تطوير القدرات النووية والصاروخية، وبناء السفن الحربية، وناقلات النفط، وتطوير البنى التحتية.

 وقتها لم تكن بكين تتوقع أن ترتكب طهران تصرفات تجعل المجتمع الدولي يقف لها بالمرصاد من خلال حزم متتالية من العقوبات التي باتت تطال أيضاً المتعاملين معها والمزودين لها بأسباب الحياة. لكن بما أن المستبعد في نظر الصينيين، ونعني به عقوبات أممية تحول دون وصول النفط والغاز الإيرانيين إلى الصين، قد صار حقيقة واقعة، وبما أن مخالفة الصين لتلك العقوبات تجعلها معرضة هي الأخرى لعقوبات معطوفة على غضب الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر أكبر مستورد عالمي للسلع الصينية المصنعة وأكبر مستثمر أجنبي في الأراضي الصينية، فإن الصينيين اليوم أمام مأزق، دفعهم – كما أسلفنا – إلى خطب ود دول الخليج العربية لتعويضهم عن وارداتهم النفطية من إيران. فهل تستجيب دول الخليج العربية للطلب الصيني دون مقابل سياسي؟ هذا هو السؤال!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

النظام السوري والمتاجرة بالتطرف والمتطرفين

فيصل القاسم:   الشرق القطرية

كل الطواغيت العرب بدءاً بزين العابدين بن علي، مروراً بحسني مبارك وعلي عبد الله صالح والقذافي ثم بشار الأسد ونوري المالكي، حاولوا،عندما هبت الشعوب في وجوههم، تخويف العالم الخارجي أولاً ثم شعوبهم ثانياً بخطر التطرف الإسلامي، فراحوا يحذرون الناس من أن المتشددين الإسلاميين سيحلون محلهم فيما لو سقطوا. وكلنا يتذكر لعبة القذافي السخيفة، عندما حذر الغرب من أن “القاعدة” ستستولي على ليبيا من بعده، وستشكل خطراً رهيباً على الليبيين والخارج على حد سواء. لكن كذبته لم تمر على أحد، فتدخل حلف الناتو إلى جانب الشعب الليبي الثائر، وانتهى القذافي متخوزقاً، لا بل إن الإسلاميين لم يفوزوا حتى في الانتخابات اللاحقة بعد الثورة. أما مبارك فقد كان أكثر من تاجر بالخطر الإسلامي على مدى فترة حكمه، لكن الطوفان البشري في الساحات والميادين المصرية لم يسمح له ولا للعالم الخارجي أن يمرر كذبة التطرف الإسلامي لإجهاض الثورة. وعندما جرت الانتخابات بعد الثورة فاز الإسلاميون بشق الأنفس، ناهيك عن أنهم الآن يواجهون معارضة شرسة. وكلنا يتذكر ألاعيب علي عبد الله صالح المفضوحة وتهديد شعبه والعالم بخطر الجماعات الإرهابية. وحدث ولا حرج عن زين العابدين بن علي الذي كان وقوفه في وجه المد الإسلامي في شمال إفريقيا إحدى أهم أوراق اعتماده لدى الغرب. صحيح أن الإسلاميين فازوا في تونس بعد الثورة، لكنهم يؤكدون على الدوام على أنهم أقرب إلى المثال الإسلامي التركي المتعلمن.

واليوم يعود بعبع التطرف الإسلامي إلى الواجهة من جديد في سوريا، حيث لم تفلح كل الأساليب النازية والفاشية الرهيبة التي استخدمها النظام لإخضاع شعب ثائر عظيم، فقام باستدعاء العنصر الإسلامي بشكله الجهادي لتخويف شعبه في الداخل والعالم في الخارج. ومن المعروف أن النظام ماهر جداً في تصنيع الجماعات المتطرفة لاستخدامها ضد شعبه والعالم في الأوقات الحرجة. وكي لا نبدو أننا نفتري عليه، كلنا يتذكر اتهامات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للنظام السوري في الماضي بأن الأخير كان يدرب جماعات إرهابية، ثم يرسلها إلى العراق للقيام بأعمال إرهابية رهيبة. وقد هدد المالكي وقتها بإرسال الوثائق والبيانات التي تثبت التهم التي وجهها للنظام السوري إلى الأمم المتحدة كدليل على تورط الأسد في الأعمال الإرهابية البشعة بحق الشعب العراقي. لكن المالكي تراجع عن اتهاماته للنظام السوري بضغط لا يخفى على أحد من إيران، لا بل راح يدفع المليارات لنظام دمشق لمساعدته في سحق الثورة السورية. ومعظمنا يتذكر أيضاً تصريحات السفير السوري في العراق نواف الفارس الذي أكد أن نظام الأسد كان متورطاً عبر المخابرات الجوية حتى أذنيه في تصنيع الجماعات الإرهابية ومن ثم إرسالها إلى العراق. من منا أيضاً لا يتذكر الداعية الإسلامي الشهير الشيخ محمود قول أغاسي المعروف بأبي القعقاع في مدينة حلب الذي كان يجند مجاهدين للقتال في العراق بتنسيق وأوامر من النظام السوري. وعندما انتهت مهمته جاءه شخص إلى المسجد الذي يصلي فيه، وأطلق عليه النار، ثم اختفى عن الأنظار لتسجل الجريمة ضد مجهول. وقد علق أحد المسؤولين السوريين يوماً على متاجرة النظام السوري بالمتطرفين قائلاً:” الجماعة يريدون الذهاب إلى الجنة ونحن نسهّل لهم المهمة”.

 يقول العارفون ببواطن العلاقة بين النظام السوري والمتطرفين إن النظام كان يحتفظ حتى وقت قريب بألوف المتطرفين في سجونه للمهمات الخاصة. وتتهم جهات لبنانية دمشق بأن المتورطين في أحداث نهر البارد كانوا في سجونه. ويؤكد آخرون بأن النظام أطلق سراح ألوف المتطرفين في العفو العام الأخير، وذلك ضمن الخطة (باء) من مخططه لسحق الثورة، فقد كان النظام يطمح من خلال دفع المتطرفين إلى الواجهة إلى تخويف الغرب والشعب السوري بهم، بحيث يقول للجميع:” إذا سقطت أنا، فهؤلاء من سيحكمونكم”. وقد بدأ النظام باستغلال وجود مقاتلين عقائديين في سوريا كبعبع في وجه الغرب بعد أن وجد أن الغرب بدأ يخل بالمعاهدات غير المعلنة مع النظام والقائمة على أن يفعل النظام ما يشاء بسوريا وشعبها شريطة أن يلتزم بحماية الحدود مع إسرائيل، كما يؤكد نائب وزير الخارجية الإيراني السابق محمد صدر بشكل غير مباشر في مقال له في موقع “دبلوماسي إيراني”. ويذكر الصدر أن الغرب غض الطرف تماماً عما فعله النظام بمدينة حماة عام 1982 طالما أنه يؤدي مهمته في استقرار الوضع حول إسرائيل على أكمل وجه. قد رأينا كيف أن النظام نبه الغرب منذ بدايات الأزمة إلى أن “أمن إسرائيل من أمن سوريا”، كما صرح رامي مخلوف في مقابلته الشهيرة مع صحيفة أمريكية.

 ومع بدء تخلي الغرب عن النظام بعد أن أصبح الدفاع عنه أو التستر على جرائمه صعباً للغاية، راح النظام يطبق الخطة الثانية من مشروعه لوأد الثورة، فبدأ يصور الصراع في سوريا على أنه صراع بين النظام العلماني الذي يدّعي تمثيله وبين جماعات “إرهابية جهادية تكفيرية” على حد زعمه، مع العلم أن عدد المقاتلين المتشددين لا يتجاوز خمسة آلاف من أصل أكثر من مائة ألف مقاتل معظمهم من الضباط والجنود البعثيين المنشقين عن الجيش. أضف إلى ذلك أن النظام اتبع أيضاً النموذج الجزائري، حيث راح يصنع جماعاته المتطرفة الخاصة به لاختراق الثورة بها وتشويهها وشيطنتها. ويذكر بعض العارفين أن بعض الجماعات التي كانت ترتدي ملابس أفغانية وتقوم بنهب الملات وتعتدي على الناس كانت في الواقع تابعة لبعض الفروع الأمنية.

 وفي الوقت الذي كان إعلام النظام يصور نفسه للسوريين والعالم الخارجي بأنه ضحية غزو جهادي قادم من الخارج، كان في أعماق أعماقه سعيداً جداً بحربه مع المتشددين الذي استدعاهم، لأن من شأن ذلك أن يدفع الغرب لإعادة النظر في موقفه من النظام، ويدفع السوريين إلى التمسك به خوفاً من الوقوع لاحقاً تحت سطوة جماعات متطرفة مزعومة. غير أن الخطة (باء) فشلت فشلاً ذريعاً بعد أن وصل الثوار إلى أبواب دمشق. لكن لا بد من التأكيد هنا على أن المقاتلين العقائديين الذين يقاتلون النظام الآن في إطار الثورة السورية ليسوا على علاقة بالنظام أبداً، بل هم أناس، اختلفت أو اتفقت معهم، يقاتلون إلى جانب شعب يتعرض للإبادة، كما يؤكدون. ومحاولة النظام استغلالهم إعلامياً وتخويف العالم والشعب بهم لا يقلل من قيمتهم حسبما يرى مؤيدوهم. ناهيك عن أن النظام السوري، كغيره ممن حاول أن يتلاعب بالجماعات المتشددة، وقع في شراكها لاحقاً، بحيث ينطبق عليه بيت المتنبي الشهير:” ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده، يصيده الضرغام فيمن يصيدا”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment