هل نحن امام شعب مراهق أم ميت؟

محمد الرديني 

لم يجاف دولة رئيس الوزراء نوري المالكي الحقيقة حين قال قبل اكثر من سنة بان الشعب العراقي بحاجة الى قائد فهو لايستطيع ان يقود نفسه بنفسه.

واكمل عليه الزعيم الشاب حين اطلق كلمته المشهورة امام مؤيديه”جهلة،جهلة،جهلة”.

فهل نحن امام شعب جاهل مغرور لايرى ابعد من ارنبة انفه؟.

احداث الاسبوع الماضي اثبتت اننا امام قوم مازالوا في سن الفطام ويبحثون عن شخص بالغ يقودهم الى بر الامان.. قوم يعتقدون ان التأليه هو خير وسيلة للخروج من مشاكل العصر ومادروا ماذا صنع هذا التأليه بهم خلال الخمسين سنة الماضية.

ابرز الذين تم تآليهم في السنوات الماضية هو المرحوم عبد الكريم قاسم ، وضعوا صورته على سطح القمر وتغنوا ببساطته وحكمته وطيبة قلبه ولم يتذكروا قطار الموت.

تلاه تآليه صدام حسين الذي يستطيع ان يلجم كل الاشرار ويضعهم في خانة”اليك” ومع هذا كانوا على استعداد لنحر ابنائهم من اجله.

وهانحن الان امام تآليه سعادة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي.

يبدو ان مرحلة فطام هذا الشعب لم تنته بعد فهو بحاجة الى الفرد الواحد ليذيب نفسه فيه وهذه حال الذي لايملك مقومات شخصيته الخاصة به فيبحث عمن يكمل نقصه.

انه يحس بالسعادة وهو يذوب في احضان الفرد الواحد.

لماذا لأنه شعب مراهق لايحسن قيادة نفسه.

في الاسبوع الماضي انطلقت تظاهرات عجيبة المضمون غريبة الشكل تافهة المضمون دلت على ذلك.

اتحدى أي احد ان يثبت لي ان تظاهرات الاسبوع الماضي تصب في مصلحة العوراق العظيم.

التظاهرة الابرز كانت من نصيب المالكي حيث رفعت صورته بين المتظاهرين وتبرع احد الحكماء بمنحه لقب”مختار العصر” ولا ندري هل هذا المختار يبصم ام يكلف ابنه بالتوقيع بدلا عنه.

ومن منتجعه العلاجي احتج مام جلال واصدر تعليماته بالتظاهر في السليمانية واربيل وبغداد مع منحه اللقب الملائم وليكن مثلا “محرر العبيد”.

التظاهرات والاعتصامات توزعت في محافظات الانبار وصلاح الدين وكركوك وديالى والموصل وبعض مناطق بغداد، وكانت لها اسباب مضحكة فهناك تظاهرة انطلقت على خلفية اعتقال عناصر حماية وزير المالية رافع العيساوي في (20 من كانون اول المنصرم)، وتظاهرة اخرى رفع بها المتظاهرون صورة اردوغان”احتجاجا ام تأييدا ، لاأحد يدري” تظاهرة اخرى رفعت صور الرئيس العراقي السابق، ورد الصدريون بتظاهرة رافعين صور الزعيم الشاب.

الغريب بالامر ان المتظاهرين في تظاهرة المالكي صاحوا”بالروح بالدم نفديك يانوري”.

الا بئس القوم انتم فوالله لاتستحقون حتى النظر في وجوهكم.

ويبدو ان مجلس الوزراء قد شكّل لجنة سرية مهمتها فرز التظاهرات، على اساس “منو ويانا منو ضدنا” وعلى هذا الاساس يتم دعم او ضرب التظاهرة وهذا ما حدث مع تظاهرة التأييد للمالكي التي قسمت بغداد وقطعت ارزاق الناس وعجز المرض من الوصول الى اطبائهم.

اذن هؤلاء القوم يبحثون عن فرد ولايريدون التخلي عن مرحلة الفطام فهم يحسون بالامان في احضان امهاتهم يرضعون من ثدييها الحليب بسلام وامان ثم يغفون على صدرها وكأن شيئا لم يكن.

شعب ،كما يقول اولاد الملحة، لايرتجى منه أمل في ان يعيش مثل بقية البشر.

ثم يأتي الشيخ الصغير امس ليقول: اشارة واحدة من أسد النجف والعراق كافية لأزالة كل شيء من احلامكم وعلى السياسيين الحذر من المؤامرة التي تستهدف العراق.

أي مؤامرة هذه ياطويل العمر؟ وأي اسد في النجف تقصده؟ اما كفانا تغييب والركض وراء الاوهام ووضع الشهداء في المرتبة الاولى ورب العزة في المرتبة الرابعة؟.

اولاد الملحة يعرفون تماما ان هذا الوضع يناسب معظم اللصوص والسراق وهوامير الرشوة والفساد المالي والاداري ولكنهم بالمقابل يعرفون ان هذا الشعب مازال نائما في احضان امه لايريد ان يترك مرحلة الفطام.

اذن خليهم نايمين ونارهم تاكل حطبهم.  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

كيف قبلتَ؟

كيف قبلتَ أن تأتي وسط هؤلاء البشر قساة القلوب؟ كيف قبلتَ أن تولد في أرضِ الشقاء والعناء رغم إنك خالق الكون، كيف رضيتَ أن تولدَ فقيرا ليس لك مكان يليق بك لتولد فيه؛ الا مذود بسيط فقير وانت مُلككَ السماء والأرض، كيف قبلت أن تنشأ وتشُب في مكان متواضع مع رجل بسيط ليقوم برعايتك وأنت الذي لا تنعس ولا تنام لتحفظ كل من صنعتهم يداك، وكان جديرا بك إذا ولدتَ على الأرض أن يكون لك اباً من علية القوم ومن أغنى أغنياء الملوك، كيف رضيت ان تعمل بيديك وأنت تملك كل مقاصير الحياة وكنوز الأرض.

كيف قبلتَ أن تولد لأم لا تملك الا نقاء قلبها وخضوعها الواعي، أم قبلت هذه المهمة الصعبة في وسط مجتمع قاس يُحمِّل المرأة مسئولية أخطائها وأخطاء الغير. أم كانت تعلم أنه سيجوز في نفسِها سيف بفراقك وأنت في ريعان الشباب ولكنها كانت تدرك جيداً أنك الوحيد الذي تستطيع وتصلح لهذه المهمة الصعبة.

كيف قبلتَ ان تقضي الساعات و الليالي تجول تصنع خيراً حتى مع من رفضوك وهاجموك ولم يصدقوك، كيف قبلتَ أن تمُد يد الشفاء والحب لكل من يحتاج لهما مهما كان وضعه الاجتماعي ومستواه وموقفه منك ايضا! كيف قبلتَ أن يُجربك من كانت لديهم النبوات التي تؤهلهم أن يعرفونك ويتوقعون مجيئك، كيف قبلتَ أن يُنكرك أحد تلاميذك ويخونك آخر ويُسلمك لقاتليك، كيف قبلتَ وتحملتَ عذاب القلب ومعاناته من قسوة الأحباء وخيانة الأصدقاء، كيف قبلتَ أن تأكل وتشرب مع الخطاة الاثمين ولم تستحِ منهم، بل ناظرا في عيونهم بحب مؤكدا لهم أن كل منهم انسان غالي وله قيمة عظيمة، كيف قبلتهم وأحببتهم، كيف قبلتَ أن تدخل بيوتهم ولم تخش على نفسك بكل نقاوتك وطهارتك- لم تخش على نفسك من مكائدهم وهجومهم الحاد عليك ومحاربتهم لك ولتعاليمك السامية، كيف قبلتَ أن يناقشك من يتصيدون لك الأخطاء، بينما هم غارقون في الشر، كيف استطعت برحابة صدر أن تفسر لهم وتشرح لهم حتى يعرفون الحق فينالوا الحرية، وأنت تعلم جيداً أنهم لا يعرفون الا قشور وطقوس العبادة. كيف رضيتَ وانت المثل الأعلى والقدوة الرائعة، كيف قبلت عنادهم وكبريائهم وبطول اناة كنت تشرح لهم بأمثال حتى يفهمون ويدركون مقاصدك النبيلة ويتذوقون معنى وطعم الحب الحقيقي الذي هو أساس العبادة والصلاة، بحكمةِ استطعتَ أن تكسر جمود الشرائع و تعطي معنى وعمق روحي لها، لتبدأ من اعماق الانسان وليس فقط من شفتيه، وبحب قدرتَ أن تضع يدك على مكان الداء الروحي والجسدي وبسلطان كلمتك تطلق الشفاء.

كيف قبلتَ أن تحمل صليب العار وانت الذي لم تُخطئ أبدا ولم يوجد في فمك مكر أو غش، بل وكان في قدرة يدك أن تترك الخاطئ ليتحمل نتيجة ما ارتكب، كيف يمكن أن يكون هناك قلب يملك كل هذا الحب ولا يخصه بالمستقيمين فقط أو بالمراكز العليا فقط أو بشعب مميز فقط، كيف يمكن لهذا القلب ان يزداد حباً كلما أعطى ويزداد تضحية كلما أحب .

كيف قبلتَ أن توجه لك الاتهامات وأنت ديان العالم، ورضيت أن يتجاسر عليك الجنود والعبيد وأنت ملك الملوك ، كيف تركت ظهرك للسياط ويداك للمسامير، كيف تركتهم يطعنون جنبك ويسمرون قدميك، وأنت الذي مشيت ساعات طويلة للسامرية وفتحت أحضانك لجابي الضرائب!

كيف قبلتَ أن يُدفن جسدك في قبر وأنت معطي الحياة، ورضيت أن تواجه الموت عني وأنت روح الحياة.

كيف قبلتَ أن تحمل خطيتي حتى تحررني وتأتي بي الى محضرك ليس لتأخذ مني بل لتمنحي راحتك وسلامك وترفع عني ثقل الإحساس بالذنب الناتج عن الخطية، أردت لي ان يفرح قلبي الفرح الحقيقي الذي لا يعطيه مال ولا جاه ولا سلطان، وأردتني أن احيا في سمو فأدرك معنى

الانسانية، وأفتخر بأنني أنتمي لها، أعطيتني أن اُميز بين العبودية للخطية وبين التحكم في الغرائز والشهوات.

قبلتَ هذا وذاك حتى أعود كما خلقتني مخلوق خالد أبدي حتى لو جاء إليه الموت فستحيا روحه، فإن النسمة التي نفختها فيه خالدة لا تموت إلى الأبد.قبلتَ هذا ليدرك كل إنسان معنى كونه إبنا شرعيا لك وليس خادما أو عبدا.

هل حقا قبلت كل ذا فقط لأنك تحبني؟ هل يمكن للحب وحده أن يكونَ دافعا لكل هذه التضحية؟ كيف يمكنني تجاهل حبك؟ كيف يمكنني الاستغناء عن مثل هذا الحب الباذل المحتوي، أسأل نفسي أمامك: كيف يمكنني أن أبادلك كل هذا الحب، في ضعف الجسد وصعوبة الحياة، وهل يمكن لشئ ما أو خطأ ما أو ضعف ما أن يحرمني هذا الحب فأفقده مرة ثانية؟ هل يستطيع قلبي الصغير هذا أن يحبك كما تستحق؟

هذه أنا.

من نبع هذا الحب أقدم محبتي للجميع    ‎مارثا فرنسيس(مفكر حر)؟ 

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

اعتماد نظرية المسيحي الأمازيغي – أريوس -كأساس لبروزعقيدة ثالثة إسمها الإسلام.

علي لهروشي: الحوار المتمدن

لقد ورد في كتاب ” أيام الأمازيغ أضواء على التاريخ السياسي الإسلامي للدكتورة – نهى الزيني – في طبعته الأولى دار الشروق بمصر” على أن الأقباط الموحدين قد رفضوا محاولات بعض رجال الدين مداهنة الوثنيين ، لإغرائهم بالدخول في المسيحية ، استجابة لرغبة الإمبراطور قسطنطين ، الذي أراد نشر الديانة الجديدة في ربوع الإمبراطورية الرومانية الوثنية ، فتصدوا بقوة لمحاولات الخلط بين عقيدة التوحيد التي جاء بها المسيح ، و أنبياء الله من قبله ، وبين العقائد الوثنية المتأصلة في نفوس الرومان ، و المصريين القدماء ، و قد تزعم تلك المقاومة قس مسيحي بكنيسة الإسكندرية يُدعى ” أريوس ” و المفارقة أن – أريوس – هذا كان شابا من أمازيغ القيروان ، الذين اعتنقوا المسيحية على يد رهبان مصر ، ثم وفد إلى الإسكندرية ، حيث تلقى العلم في مدرستها اللاهوتية ، وكان تقيا ، صالحا ، ذكيا ، فصيحا ، فرسمه البابا بطرس شماسا ، ثم قسا ، و واعظا بالكنيسة ، فلما بدأت محاولة خلط التوحيد المسيحي بفكرة التثليث ، وامتدت من روما إلى مصر تصدى لها بحسم ، وقد كان له من التقوى و الورع ، و العلم ما يضاف إلى طبيعته الأمازيغية الأبية ، العصية على الإحتواء ، و الخضوع ، ما ساعده على الوقوف بقوة وصلابة أمام كل محاولات لتبديل العقيدة ، وقد وقف الشعب القبطي المؤمن وراءه ، و اختاره بطريركا للكنيسة ، إلا أن بعض رجال الدين قاموا بتنصيب ألكسندروس بطريركا ، ثم أوعزوا إلى الإمبراطور بأن – أريوس – خرج عن طاعته ، و طالبوا بتجريده من الكهنوت ، فما كان من قسطنطين الأول إلا أن دعا كافة رجال الدين في الإمبراطورية إلى الإجتماع في مدينة تقع بمنطقة الأناضول تسمى ” نيقية ” وذلك في عام 320 م لمناقشة الأمر ، ويعد مجمع ” نيقة ” أو المجمع المسكوني الأول علامة فاصلة في التاريخ المسيحي بأكمله ، حيث تغلبت فيه المصالح السياسية المتمثلة في رغبة الإمبراطور في حماية وحدة الإمبراطورية ، ومداهنته بالتالي للرافضين للإيمان المسيحي ، وحرص رجال الدين على المحافظة على سلطانهم ، ومكانتهم ، وخشيتهم من العودة إلى معاناة عصور الاضطهاد ، تغلب ذلك كله على عقيدة التوحيد الخالصة ، التي نزل بها المسيح ابن مريم ، فانتهى مجمع ” نقية ” إلى الحكم على – أريوس – الأمازيغي بالهرطقة ، وحرمانه ، و نفيه من مصر ، و حرق كتبه ، وإعدام كل من يتستر على تلك الكتب ، كما تم وضع قانون جديد للإيمان المسيحي يطبق على جميع الكنائس في الشرق ، و الغرب ، ينص على أن : ” يسوع المسيح ابن الله الوحيد ، المولود من الأب قبل الدهور، نور من نور، إله الحق من إله الحق ، مولود غير مخلوق ، مساو للأب في الجوهر، الذي به كان كل شيء ، الذي من أجلنا نحن البشر ، و من أجل فلاحنا نزل من السماء ، وتجسد من الروح القدس و من مريم العذراء وتأنس وصلب عنا “

وما زالت أصداء صوت – آريوس – تتردد في جنبات مجمع ” نقية ” وهو يحاجج مخالفيه بآيات بينات من الانجيل ، حيث يقول المسيح عن معجزاته : ” أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني ” يوحنا 30:5 كما يجيب تلاميذه عن سؤالهم عن ساعة الدينونة : ” وأما ذلك اليوم ، وتلك الساعة ، فلا يعرفها أحد و لا ملائكة السموات إلا الآب وحده ” متى 36:42 ويناجي ربه في صلاته قائلا : ” أنت الإله الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذي أرسلته ” يوحنا 3:17 ويؤكد أن ما ينطق به ليس إلا رسالة أرسله بها الله إليهم : ” الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني ” يوحنا 24:14 وكثير سواها من الآيات التي استند إليها آريوس ليقرر وحدانية الرب و أن المسيح هو عبده ورسوله.

فتم نفيه من مصر ثم تآمر المتآمرون لقتله ، إلا أنهم لن ولم يستطيعوا قتل فكره الذي استمر بفضل أتباعه الآريسيين من الأقباط بمصر ، ثم القوط بالأندلس ، وغيرهم ممن يؤمنون بفكرة التوحيد التي دعا إليها آريوس الأمازيغي ، رغم الإضطهاد و القتل ، و القمع الذي تعرض له هذا المذهب الأريسي الذي دعا إلى فكرة التوحيد في عبادة الإله الواحد ، و الوحيد ، وهو ما جعل محمد بن عبد الله يتبنى هذا التوجه حيث بعث برسالة إلى هرقل إمبراطور الروم ، في هذا الصدد في نهاية العام السادس للهجرة الموافق 627 لميلاد المسيح برسالة مازالت محفوظة حتى اليوم بمتحف – طوب كابي – بإسطنبول ، وممهورة بخاتمه ، وهي كما يلي : من محمد بن عبد الله و رسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ،أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يوتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم جميع الأريسيين ( قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمين ) سورة أل عمران آية 64 . ” و قد وقف الكثير من المفسرين عاجزين أمام كلمة ” أريسيين ” التي وردت في هذه الرسالة لعدم معرفتهم بالمذاهب المسيحية ، ففسرها البعض بالخدم و الضعفاء ، و البعض بالزراع و الأجراء ، و اكتفى أخرون بأن ذكروا في تفاسيرهم بأن الأريسيين هم أتباع هرقل ، أما محمد فكان يعلم أن الأريسيين هم أتباع – آريوس – الأمازيغي

وهذا الإضطهاد الذي كان عرضته كل من سار على درب – أريوس – الأمازيغي سواءا بمصر أو بالأندلس ، هو الذي فتح الباب للمسلمين بسهولة لمواجهة المسيحيين المنحرفين عن نظرية الوحدة و التوحيد ، ففي ” يوم 20 هجرية الموافق 16 أبريل 641 م تمكن الصحابي عمر بن العاص من إسقاط النظام السياسي بمصر التابع للإمبراطورية الرومانية ، و الذي كان يضطهد إقباط مصر ، و يسومهم سوء العذاب ، هكذا دخل كثير من القبط في دين الإسلام …” ص 28 من نفس الكتاب ، لوضع حد إضطهاد الروم لهم في كل مكان . إذن أن الوضع المزري السائد هو الذي كان سببا رئيسيا في تخلي بعض المسيحيين عن مسيحيتهم ، ودخولهم الإسلام كعقيدة ينتظرون منها أن تخلصهم من الإضطهاد الذي هم عرضة له من قبل المتحكمين في الكنيسة ، و عقيدة الإسلام قديمة / جديدة بالنسبة لهم ، عقيدة قديمة إذ أنها تتبنى نظرية – أريوس – للإلتزام بعبادة الإله الواحد الذي لاشريك له ، و كونها عقيدة جديدة يروناها كبديل عن القهر و القمع الذي يتعرضون له من قبل الروم ، ومن هنا يتضح أن الإسلام لم يكن عقيدة سماوية كما تم الترويج لذلك ، بل هي مجرد عقيدة أرضية مستمدة من الوضع السائد ، وتم تدوينها من خلال جمع الأحداث و الوقائع المؤثرة في تلك المرحلة التاريخية ،وصياغتها في قالب جديد ، و بشكل يتفاعل مع الفيئات المضطهدة ، أي من خلال محاولة الإسلام التعاطي مع جوهر الأسئلة التي كانت مطروحة ، والتعامل معها بشكل يختلف بعض الشيء عن كل من العقيدة اليهودية ، والعقيدة المسيحية ، بهدف استقطاب المطضهدين ( بفتح العين ) من قبل تلك العقيدتين ، وتحويلهم إلى جنود مجندة وراء العقيدة الإسلامية ، التي أخذت من هنا وهناك أي من كلا العقيدتين ، من المسيحية و من اليهودية السابقتين ، كتصورين مختلفين حول القضايا المختلفة التي تهم كل من الإيمان و الكون بما فيه من طبيعة ، وحيوان ، و إنسان كالميتافيزيقيا ، و العبادة بركائزها المعتمدة على كل من الشهاداتين ، والصلاة ، و الصوم ، والزكاة ، والحج ، إلى جانب كل الأمور… لبناء نظرية وتصور ثالث من خلال الإعتماد على نظرية – أريوس – المبنية على التوحيد ، أي الإيمان بإله واحد لا شريك له ، و لا مثيل له ، و لأن الظروف الموضوعية أنذاك كان يخيم عليها القمع ، و الإضطهاد ، و القهر، التي فرضت على الإنسان نوع من عدم الاستقرار الفكري ، و النفسي ، و المعيشي ، فإنه كان من السهل على كل من استطاع أن يأتي ببديل أخر لذاك الوضع المزري ، على أن يستقطب الكثير من الناس المتدمرين من ذلك الوضع المزري ، الذي كرسه المتحكمون في شؤون الكنيسة و الدير ، بتبنيه لكل النظريات ، و الأفكار ، و المطالب التي كانت تدور بين الناس سرا وعلانية ، في إنتقاذاتهم اللاذعة لكل من الكنيسة و الدير ، خاصة و أن الكنيسة لم تقبل ، ولم تتقبل مؤلفات ، وأفكار ، ونظريات أريوس الأمازيغي الداعي إلى عبادة الله الواحد القهار ، واعتبار عيسى بن مريم مجرد مبعوث من الله و ليس إبنه … و لما كان لابد من إيجاد متنفس لذلك لوضع الخانق ، فقد جاءت العقيدة الإسلامية تحمل للمضطهدين مشروعا جديدا مبنيا في عمقه وجوهره ، على تصور وفلسفة – أريوس – الأمازيغي اتجاه العقيدة المبنية على وحدة الإله . ولما لا و العرب لا يملكون بعد عقيدة تميزهم عن الروم ، و الفرس ، و باقي الأمم الأخرى .. ومن هنا يمكن لكل مطلع عن الوضع التاريخي قبل ظهور عقيدة الإسلام ، أن يستجمع معطيات ، و أحداث تجعله يستنتج من خلالها أن الإسلام مجرد ثورة ضد الوضع المتردي السائد ، المبنية على أفكار – أريوس – الأمازيغي لإخراج البشرية من ظلومات أكاذيب القساوسة ، و الرهبان ، و الكهنة بكل من الكنيسة و الدير؟

إذا استطاع – اريوس – الأمازيغي المساهمة النظرية في بناء العقيدة الإسلامية بطريقة غير مباشرة ، من خلال مشروعه الداعي إلى وحدانية و توحيد الرب و الإله ، حتى و إن ولدت نظرته تلك من رحم الكنيسة ، فإن نظريته تلك كانت السبب في إعتناق بعض المسيحيين من أتباعه للعقيدة الإسلامية ، بل قد تكون نظريته السبب في ظهور العقيدة الإسلامية من أساسها ، لكن الأسئلة التي طرحت نفسها منذ ظهور الإسلام كعقيدة ثالثة ، هو إلى أي حد سيستطيع أتباع العقيدة الإسلامية الإحتفاظ بإستمرارية هذه العقيدة ؟ بأية وسائل ؟ ثم بأية إمكانيات ؟ وماذا تستطيع هذه العقيدة الإسلامية كطريق ثالث تقديمه للبشر و للبشرية من الحقوق ، و الحريات ، و الكرامة ، و العدل ، و المساواة … و كل هذه الإشياء المسلوبة ، التي حرم منها الإنسان المنضوي آنذاك تحت الحكم الطاغي لكل من الكنيسة و الدير ، التي إغتيالت أريوس ؟ هل تستطيع العقيدة الإسلامية فعلا الوفاء بتعهداتها الداعية لتخليص الإنسان من العبودية ، والاستعباد ، و الغضطهاد ؟ هذا ما سيظهره تاريخ هذه العقيدة الإسلامية ، و ممارسة المسلمين فيما بعد ،لأن كل شيء يقاس بالإفعال وليس بالأقوال.

تمتد حدود تامزغا بالقارة الإفريقيا من أقصى صحراء مصر على حدودها مع ليبيا ، إلى جزر الكناري – جزر الخالدات – في المحيط الأطلسي ، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا حتى مالي جنوبا ، حيث تنتشر منذ زمان قديم مجموعة من القبائل الأمازيغية التي أطلق عليها في زمن الغزو الروماني إسم ” البربر ” ، وهذا الإسم العنصري الذي سمي به الأمازيغ أنذاك ، من قبل الإمبراطورية الرومانية هو ما كان الرومان يطلقونه على الشعوب الخارجة عن نطاق وسيطرة حضارتهم ، وذلك لكون هذه القبائل تمردت على الغزاة رافضة الحكم الروماني ، مقاومة إياه بشراسة ، فلم تخضع له ، كما أنها لم تدخل في طاعته كباقي البلدان الأخرى التي غزها الرومان أنذاك ، و هو الإسم الذي ظل يلازم الأمازيغ من قبل العنصريين حتى يومنا هذا ، وعندما غزا العرب شمال إفريقيا كرسوا ذلك اللقب – البربر – لعدم معرفتهم ، وفهمهم للغة الأمازيغية ، وهو ما جعلهم ” يسمونها بربرة من بربر الأسد ، أي زأر بأصوات غير مفهومة ” ص 12 من نفس الكتاب.

عندما هاجم العرب الغزاة المسلمون تامزغا و وصولهم إلى المغرب “أثار إعجابهم ذلك القدر الهائل من الذهب الذي وجدوه بحوزة الأمازيغ ، وعندما سألوهم : ” من أين لكم هذا ؟ ” أجابوا بإن قدموا لهم الملح الذي يستخرجونه من مناجم الصحراء قائلين : ” هذا بذاك ” فقد كان الأمازيغ في تجوالهم شمالا ، و جنوبا يتاجرون مع السودان ، الذي يتوافر فيه تبر الذهب بلا حساب .. ومناجم اليقوت الجيد ، فكانوا يبيعون لهم الملح الصخري مقابل تلك المعادن الثمينة ، ومقابل الذهب الأسود لذلك العصر وهم الزنوج الذين كانوا يمثلون عصب القوى العاملة في العالم القديم شرقه وغربه ، وقد كان الأمازيغ يستخدمونهم في استخراج ملح المناجم ، و يبيعونهم للأروبيين الوافدين إلى مدن المغرب التي حوت أنذاك أكبر الأسواق العالمية لبيع العبيد

لا أحد يستطيع أن ينكر أو يتنكر أن الأمازيغ قد تعرضوا عبر تاريخهم لكل محاولات الإحتواء ، و الغزو ، و الإحتلال ، و الذوبان من قبل الشعوب الأخرى رغبة في مسح هويتهم الأمازيغية ، ولم يحدث هذا عبر السلاح ، و العدوان العسكري فقط ، بل تعداه إلى شن حملات إعلامية مغرضة ضد هويتهم الأمازيغية ، واستعمال شتى الأساليب العنصرية الخبيثة ضدهم ، للدفع بالإنسان الأمازيغي إلى التنكر لأصله ، و هويته ، ولغته ، و جعله يتقمص هوية الأصول الإستعمارية الأخرى ، التي كانت الأراضي الأمازيغية بشمال إفريقيا عرضة لها عبر التاريخ البشري ، وفي إعتقادي أن الباحثين الأنتروبولوجيين الذين أسسوا بقصد أو بغير قصد ، لنوع من الخلاف و الإختلاف حول الأصول الأمازيغية ، كان ذلك يهدف أساسا ليس إلى البحث عن حقيقة تلك الأصول الأمازيغية ، بل إلى التشكيك في الأصول العرقية للشعب الأمازيغي ، من هذا الباب قد إختلف الباحثون في تعريف الأصل الأمازيغي ، من خلال تناقض النظريات الأنتروبولوجية حول هذا الشعب ، فهناك من الباحثين الأوروبيين ممن يرى أن الأصول الأمازيغية ترجع إلى الدول الإسكندنافية شمال أوروبا ، التي هاجرت إليها من منطقة القوقاز قبل الميلاد مجموعة من القبائل التي تسمى بقبائل – الفاندال – ثم اجتاحت أوروبا واستقر بعضها في فرنسا واسبانيا ، بينما عبر البعض الأخر البحر المتوسط جنوبا ليستقر بشمال إفريقيا . ومن هنا يظهر أن هذه النظرية الأوروبية تريد أن ينتمي إليها هذا الشعب الأمازيغي كإنسان ، وشمال إفريقيا كأرض ، وبما أن العرب لا يجتمعون إلا ليتفرقوا ، فإنهم بذلك إختلفوا فيما بينهم حول تعريف الأصل الأمازيغي ، حيث ذهب بعض العرب منهم بعيدا من ذلك ليروجوا لأساطير مفادها أن الأمازيغ هم من الأصول العربية ، أي من الكنعانيين الذين طردوا من فلسطين بعدما قتل داود ملكهم جالوت ، فيما ذهب البعض الأخر من العرب إلى الترويج لكون أصل الأمازيغ من اليمن ، حيث هاجروا من هناك عبر الحبشة و مصر … و من هنا يتضح جليا أن جميع النظريات في شأن الأمازيغ تحاول نسب وانتساب الأمازيغ إليها دون الأخرى ، و في هذا الباب قد لا يفاجئنا يوما ما باحث أخر يهودي ينسب الأمازيغ إلى اليهود ، و اليهودية ، أو قد يصدر هذا حتى من الباحثين الفرس ، الذين قد يحشرون أنوفهم في الشأن الأمازيغي لإجعائهم أن الأمازيغ من الفرس ؟؟ لكن تبقى كل النظريات و الأبحاث مجرد توقعات لا غير ، الهدف منها أحيانا تزيف تاريخ الأمازيغي لغرض في نفس يعقوب ، وأحيانا أخرى الإنطلاق من نظرية الشك بحثا عن اليقين .. أما الأمازيغ فهم يرون أن أصلهم لا تحدده هذه النظريات الأنطربولوجية السابقة ، أو القادمة ، بل يحدده الواقع التاريخي ، الذي يقر على أن الأمازيغ شعب قديم ، قدم الأرض و السماء ، شعب متواجد بشمال إفريقيا منذ فجر البشرية ، وإنهم لم يهاجروا إليها لا من الشمال ، و لا من الشرق ، وبالتالي فهم ليسوا لا أروبيون و لا عربا ، ولن يكونوا يهودا و لا فرسا . بل لماذا لم يقم الباحثون بقلب المعادلة ، واعتبار أن الأروبيين هم من الأصول الأمازيغية ، حيث هاجروا من شمال إفريقيا بعد إكتشافهم للقارة الأوروبية ، أو كون العرب من أصول أمازيغية ، حيث إمتداد الأمازيغ من شمال إفريقيا إلى المشرق ، بمعنى أخر لماذا حاول ، ويحاول الجميع سواءا العرب ، أو الأروبيون ممارسة الصمت وعدم إجراء ، و القيام بالأبحاث الأنطروبولوجية في أصولهم العرقية للتأكد منها ، على أنها ليست فعلا من الأصول الأمازيغية ؟ لماذا يحاولون البحث في الأصل الأمازيغي ، ولا يبحثون في أصولهم بالذات ؟ لماذا وكيف تأكد كل من العرب على أنهم عربا ، و الأروبيون على أنهم أروبيون ، ولم يتأكدوا بعد على أن الأمازيغ هم كذلك أمازيغ ؟ لماذا يتم تصديق الذات ، و التشكيك في الذات الأخرى؟ الإيمان بالأنا و التشكيك في الأخر ؟ إنها مجرد لعبة الأنا و الأخر.

كلمة الأمازيغي تعني الإنسان الحر النبيل ، و بالتالي فلا يمكن للعنصوريين من أعداء الأمازيغ ، أن يسموا الشعب الأمازيغي بهذا الإسم لما يحمله هذا الإسم من نبل ، وحرية ، و عز وشهامة ، و كبرياء ، وبالتالي كان على أعداء الشعب الأمازيغي أن يبحثوا عن إسم يرمز في عمقه إلى القدح ، و الاحتقار ، و الدونية ، ومن هذا الباب تم الإستمرار في استعمال لفظ ” البربر” من قبل كل من يحقد ، و يكره الشعب الأمازيغي الحر، حتى و إن كان هذا الحاقد من الباحثين في مختلف التخصصات العلمية ، و المعرفية التي تتناول شأن الشعب الأمازيغي ، لأن هؤلاء الباحثون يدسون سمومهم القاتلة للإمازيغ في طعم يطلق عليه البحث الأنطروبولوجي ، ويروجون بذلك لنظريات التشكيك في الذات و الأصل الأمازيغي ، بناءا ، و استنادا بطبيعة الحال على بعض الوثائق التي دونت مضامنها في مرحلة تاريخية معينة ، من قبل قوم معين ، قد تحكمت في صياغتها أهداف معينة ، بإملاءات من يمتك قوة السلطة ، و المال ، وقرار التحكم في تلك الصياغة التاريخية أنذاك ، يكون الهدف الأساسي منها هو القضاء على الأصل ، و الهوية الأمازيغية عبر التشكيك في الذات. تلك الذات الأمازيغية التي رفضت كل أشكال الخضوع ، و الخنوع ، و المعروفة بجنوحها نحو الثورة ، و التمرد على المحتل كيف ما كان عرقه ، و أصله ، و عقيدته ، و التمرد هو أهم الخصائص الشخصية الأمازيغية ، لأن الإنسان الحر يقاوم دائما كل أشكال العبودية ، و الإستعباد ، وكم من أمازيغي من أمثال – إريوس – ممن وهب حياته من أجل دفاعه عن الحرية ، وهو الشيء الذي جعل الأمازيغ بمثابة حائط صد منيع أمام كل القوى الإستعمارية التي تريد إخضاع شمال إفريقيا لحكمها ، فقد تصدى الأمازيغ عبر التاريخ لكل هذه القوى الغازية ، فمن تصديهم للفنقيين ، ثم الإغريق ، و الفرس ، و الرومان ، و البزنطيين ، و للإسلاميين العرب القتلة بإسم الفتوحات الإسلامية .

فإذا استطاع الغزاة من المسلمين فرض سيطرتهم بإسم تلك الفتوحات الإسلامية على كل من بلاد فارس ، وبلاد الشام ومصر في مدة زمانية حددت في عشرين سنة ، حيث تمكنوا من بناء أنظمة حكمهم الإسلامي القاتل و المغتصب ، فإنهم قد داقوا الأمرين في عدوانهم على الشعب الأمازيغي بشمال إفريقيا ، حيث تطلب ذلك العدوان مدة تجاوزت سبعون عاما كي تنضم بعض القبائل الأمازيغية إلى تلك الإديولوجية الإسلامية الإستعمارية ، فيما بقيت بعض القبائل الأخرى إلى يومنا هذا لا تعرف من تلك الإيديولوجية الإسلامية سوى الإسم. وذك بسبب الطبيعة العصية على الإحتواء ، و الإنضواء التي يتميز بها الشعب الأمازيغي.

ثم كون الغزاة قد كانوا يتبجحون ويتكبرون بكونهم عربا من سلالة – محمد – ، وهو ما جعل الأمازيغ الأحرار يواجهون هؤلاء العرب مواجهة شرسة ، و ألحقوا بهم هزائم تلوى الأخرى ، ولا زال إلى يومنا هذا الثوار الأمازيغ أفرادا وجماعات يثورون في وجه الحكم العروبي الإستعماري لأرض تامزغا ، كان أخرها جيش التحرير الأمازيغي الذي رفض رفضا قاطعا عودة – محمد الخامس – إلى الحكم بالمغرب ، ثم تحرك كل من الجنيرال الأمازيغي – محمد أفقير – ، و العقيد – محمد اعبابو – و أخرون ممن كانوا قد صمموا للإنقلابين العسكريين في سنوات 1971 و 1973 ، حيث انتفض ، وسينتفض الحر الأمازيغي في وجه الطغيان من أجل استرجاع الأرض الأمازيغية ، و الوطن الأمازيغي ، و العز و الكرامة للأمازيغ ، فمهما حاول المحتل العربي للمغرب باسم الإسلام ، الذي يحاول تفتيت الأمازيغ ، ومواجهتهم بسياسة فرق تسود ، و مواجهة الإنتفاضة الأمازيغية بالقمع أحيانا ، أو بمسكنات مؤقتة أحيانا أخرى ، مسكنات مخذرة لايبث مفعولها أن ينتهي لتتأجج ثورة أخرى ، وعمل مسلح من جديد ، لأن الأمازيغي الأصيل حر وثائر في طبيعته ، وعبر تاريخه ، وبالتالي فهو لا ولن يرضى بالذل ، و الإحتقار ، و العبدودية ، و الإستعباد من أي مصدر كان ، فكيف يعتقد بذلك الغزاة من العرب ، و ما تبقى منهم من أفراد القبيلة العلوية ، وعلى رأسها الديكتاتور المفترس – محمد السادس – أن يستمر حكمهم المبني على الخرافات ، و الأساطير على الشعب الأمازيغي ؟ فمهما طال الزمن فإن ساعة الحقيقة ستدق يوما ما ، حيث سيثور الأمازيغي الحر النبيل في وجه الطغيان ، ليعود إلى أصوله الأمازيغية المبنية أساسا عن النبل و الحرية ، و الكرامة ، وحسن الكرم و الضيافة . لقد ذهب موسى بن نصير الذي ولاه الخليفة الأموي – الوليد بن عبد الملك – على شمال إفريقيا عام 86 هجرية الموافق ل 705 ميلادية بعيدا في مواجهاته للأمازيغ بنهجه سياسة العصا و الجزرة ، بعدما أدرك أن المواجهة المسلحة ، وقطع الأعناق ، و الأرزاق لن تكفي لإخماد ثورة الأمازيغ المستمرة ضد الإسلام ، و الإسلاميون العرب من الغزاة ، و أن استقرار تامزغا بشمال إفريقيا أنذاك تحت حكم الإسلاميين لن يتحقق بغير إعفاء الأمازيغ من ممارسة الشعائر الإسلامية كما نص عليها القرأن و السنة ، و دعوتهم إلى تعليم قواعد الإسلام و بغير التطبيق الدقيق ، وهي الخطة التي بداها – عقبة بن نافع – مع الأمازيغ بغرض جرهم واستقطابهم لإعتناقهم الإسلام ، وربط جسر التواصل معهم من خلال تلك العقيدة ، بهدف استنزاف خيراتهم من الذهب ، و الثروات المالية التي كانوا يتوفرون عليها ، فلم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى إختطاف الأطفال و النساء من أرضهم الأمازيغية ، وأخذهم كخدام و جواري لدى العرب ،وهي الجرائم التي التي لن يمحوها صلصال من الزمن من الذاكرة ، ثم تعرفهم و إطلاعهم من خلال الأمازيغ على الوضع بالضفة الأوروبية ، حيث أن العرب لا يعلمون شيئا عن تلك الضفة التي كانت تشكل لهم هاجسا مخيفا ومجهولا لولا الأمازيغ ، إذ أن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك تردد في موفقته على طلب – موسى بن نصير- بالإذن له في فتح الأندلس قائلا : ” لا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ” لكن موسى بن نصير تمكن من إقناعه بمحدودية المساحة البحرية بين المغرب و الأندلس ، رغم أنه كان لا يعلم عن ذلك سوى ما سمعه من قبل الأمازيغ. الذين أبانوا عن قدراتهم الخارقة في تحقيق ذلك ، لكن من سيقود تلك القافلة الأمازيغية للقيام بمهمة الغزو تلك ؟ ومن هنا كانت خطة – موسى بن نصير- هو تمكنه من استدراجه للقائد الأمازيغي – طارق بن زياد – ، وتوليه على طنجة وجعله أميرا على الجيش الإسلامي في المغرب الأقصى . كان طارق بن زياد قائدا حربيا عظيما ، ينتمي إلى قبيلة نفزاوة إحدى قبائل البتر ومحلها في جنوب تونس الآن ، وكان قوي البنية طويلا ، أبيض البشرة ، أشقر الشعر ، أزرق العينين … الذي غزا الأندلس ، رفقة ثمانية ألف مقاتل أمازيغي ، وتحكموا في كل مداخلها ومخارجها ، و في الواقع فقد كان – موسى بن نصير- يعتقد بلا عودة الأمازيغ من تلك المغامرة الشائكة ، للتخلص من عدد مهم منهم من جهة ، ثم إختباره لقوة جيش – رودريكو – من جهة ثانية باستعماله للأمازيغ و الزج بهم بتلك المغامرة ، لكن وقع عكس ما هو مخطط له من قبل العرب ، حيث انتصر الأمازيغ وقد قال عنهم أحد قواد القوط : ” إنهم جند لا أدري أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء ” وقال عنهم أخر: ” رهبان الليل فرسان النهار “، وبعد التأكد من سيطرتهم على الأندلس وتحقيقهم لذلك الانتصار، إلتحق بهم بعد ذلك – موسى بن نصير- بجيش ضخم ضم سبعة ألف أمازيغي ، وحوالي خمسة ألف عربي ، وقد نصب إبنه أميرا على إحدى الإمارات التي تم غزوها من قبل الأمازيغ ، وهو ما أثار غضب – طارق بن زياد – ، لكن العرب من الإسلامين يتحاشون الخوض في مثل هذه الحقائق التاريخية ، و تجنبهم إثارتها لعدم التشكيك في عقيدتهم المبنية على الدم ، و الغذر و الخيانة ، و الإحتقار، و الظلم و العنصرية ، و الميز و التمييز ، و المحسوبية ، وكل المساويء التي ستنقلب عليهم في الأخير، و تكون تلك الممارسات الجائرة ، الفرعونية السبب في تحرر الأندلس وكل الإمارات المحيطة بها على الأراضي الأوروبية من أيادي الحكم اإسلامي…

لكن في الواقع لكل شعب من شعوب هذا الكون تاريخ حافل بالهزائم ، أو بالإنتصارات ، كما قد يكون حافلا بهما معا ، وداخل كل جماعة ، أو مجموعة من هذه الشعوب ، سواءا كانت قبيلة أو مجتمعا بأسره ، أفرادا ومجموعات قد تسيء لتاريخ شعب بكامله ، إذا وليت الأمور بالطبع لأشخاص يهتمون بشأن المحتل ، أكثر مما يهتمون بشأن ذويهم من الأسر و القبائل ، والشعب الأصيل ، وهذا ما سقط فيه للأسف بعض الأمازيغ ، بدءا ممن ساهموا منهم قديما في تسهيل مأمورية الغزو العربي لتامزغا بشمال إفريقيا مرورا حتى إلى الأندلس بإسم العقيدة الإسلامية خذمة لأجندة العرب و لخططهم المدمرة للحريات ولحقوق الإنسان ، ثم الخونة منهم حاليا للقيم و الأخلاق الأمازيغية من العملاء ، والخدام من الأمازيغ المأمورين بأوامر القبيلة العلوية الحاكمة بالمغرب ، التي يتزعمها الطاغي الديكتاتور المفترس – محمد السادس –وتبقى الخلاصة أنه إذا كان هناك من جاهل حاقد لا زال يشكك في تاريخ الأمازيغ كشعب ، و يقول على أنهم مجرد همج متخلفون ، فعليه أن يعود إلى تاريخ – أريوس – مجدد المسيحية ، ومنظر للأسس التي قام عليها الإسلام ، ثم إلى – طارق بن زياد – رغم أنه حاملا لمشروع الإسلام كعقيدة إيديولوجية من صنع العرب ، الذين سيستغلون إنتصاراته بدون حياء ولا حشمة لصالحهم.

علي لهروشي

مواطن مغربي مع وقف التنفيذ

هولندا

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

مابين الموتى وشط العرب.. سنة حلوة ياجميل

محمد الرديني

ثمة قرابة لم تنفصم عراها منذ سنوات طويلة بين مقبرة الانكليز بالبصرة وشط العرب.

الاولى تتجول فيها الحيوانات السائبة باحثة في المزابل المرمية فيها عن لقمة سائغة بعد ان اصبحت خرابا لايسر الناظر وشط العرب اصبح نهرا تصب فيه عبادان كل قاذورات مصانعها الكيمياوية.

ولا أحد يرفع يده احتجاجا.. لماذا الاحتجاج واولاد العم لهم حق علينا فهو اولياء نعمتنا وسبب وجودنا في هذه البقعة من الارض.

ومابين الاثنين برزت امس مسؤولة الملف العراقي في إدارة الرئيس الأميركي السابق بوش لتقول أن الحكومة العراقية تنتظرها أياما عصيبة، وأن العام الحالي لن يكون سهلا عليها،خصوصا وان الشارع العراقي اصبح اليوم أقوى من البرلمان.

وقالت ميغان اوسوليفان ايضا ان الامر يقتضي ايضا التعامل مع القوى الإقليمية التي ستكون كافية لتحدي التقدم الحاصل في العراق،

فالمالكي يتعرض لضغط كبير ليس من السنة والأكراد فقط، بل من الشيعة ايضا بقيادة مقتدى الصدر الذي يعارض الكثير من سياساته،ومما

يزيد من الأيام العصيبة بالنسبة للمالكي هو عدم تحسن الأوضاع المعيشية للعراقيين”.

كلام يثلج الصدر رغم انه صادر من امرأة امبريالية،مو؟.

نعود الى شط العرب ونقرأ ماقاله الخبير البحري الكابتن كاظم فنجان: ان الجميع لم يتوقعوا أن تكون نهاية شط العرب بهذه الصورة المأساوية وتؤول الى هذا الحد من الإهمال، موضحا بان إنقاذ الشط بحاجة إلى جهود ضخمة جدا لاعادة الحياة له والخروج به من أزماته، وتقديم المساعدة له في ردهة العناية المركزة التي يرقد فيها منذ عام 1980، فقد سُدت شرايينه بكولسترول الأطيان التي سببتها له ظاهرة الترسيب والإرساب، وتضخم كبده من تراكمات سموم مصفى عبادان، وتمزقت أحشاؤه ببقايا أشلاء السفن الغارقة

التي تكدست في جوفه، وتساقطت أشجاره التي كانت تتباهى بغابات عمتنا النخلة، وعبثت ببساتينه الخنازير البرية الهائجة، وتعطلت مراكبه المخصصة لصيد الأسماك، وغمرت جداوله المياه المالحة، فامتلأت مثانته بالملوثات والنفايات، وهكذا فَقَدَ حيويته، وخسر نضارته، وتدهورت صحته، وساءت أحواله، وبدت عليه علامات العجز والشيخوخة”.

لا اريد ان اتغنى بزهو شط العرب وكيف كان الملهم لكثير من الشعراء وكم من الادباء تربى على يديه لأني بهذا سوف اوصم بالسلفية او بالطائفية في ابسط الاحوال.

ترى لماذا هذا الاهمال؟

نفهم الخراب الذي حل بالمقبرة الانكليزية لأن الميتين ناس كفرة وزنادقة ومآلهم الناررغم انها معلم تاريخي شئنا ام ابينا ولكننا لانفهم هذا الاهمال المتعمد بشط له تاريخه المجيد ،فهو من بين شطآن العالم مد يديه الى طلبة جامعة التنومة وضم ذكريات الفقراء وهو يعبرون “بالطبكة” يوميا وعلى ضفتيه يرتاح القوم في العصاري اما تحت تمثال بدر شاكر السياب او في المقاهي العديدة.

لا اعتقد ان بصريا لايحمل ذكريات هي الاجمل في حياته عن شط العرب.

دعونا من الذكريات ونتفحص ماقالته ميغان حول الايام العصيبة للمالكي في هذه السنة.. فهل يعني هذا ان اولاد الملحة سيغنون على ضفاف شط العرب “سنة حلوة ياجميل”؟وهل يستعد مجلس محافظة البصرة مع الدكتور خلف عبد الصمد في مغادرة حفل عيد الميلاد؟.

قولوا آمين.  

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

المداخن الشمسية – لانقاذ مصر من عصر جليدي يبدو قادماّ

صلاح الدين محسن

للعام الثاني علي التوالي . تتعرض مصر – ومنطقة الشرق الأوسط – لصقيع غير معتاد . يشبه جو أوربا . بالاضافة لسقوط الثلوج بالاسكندرية . في العام الماضي

وهذا العام ثلوج بالسعودية – وهو المثير للدهشة حقا – :

وهذا العام ثلوج بالسعودية

لابد من الاستعداد لمواجهة تلك الظاهرة التي قد تستمر , وربما تتضاعف . ويكون ذلك نذيرا بدخول المنطقة علي عصر مناخ جديد – انقلاب المناخ لما هو عليه حال شمال الكرة الأرضية . بأوربا – .

تحتاج البلاد الي كهرباء وافرة , رخيصة التكلفة علي المواطنين لحمايتهم . فالتدفئة الكافية يجب الاستعداد لها بالوقود النظيف – الكهرباء- الذي ستحتاجه مصر في كل بيت وفي كل مؤسسة , وكل سيارة , وكل محل كبير أو صغير ..

الحل هو في مشروع قرأت عنه في مصر تحت اسم ” المداخن الشمسية “

نشرته جريدة الأهرام المصرية في صفحة كاملة . عام 2001 – منذ قرابة 12 عاما مضي – تحدثت الدراسة عن تجربة عظيمة هي الوحيدة من نوعها في العالم – حتي ذاك الوقت – أقيمت في اسبانيا . عبارة عن عدة أبراج ضخمة جدا لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية .

وقالت ان مثل ذلك المشروع . أفضل مكان لتطبيقه في توشكا – جنوب مصر – . حيث أعلي سطوع للشمس . وهو يكفي لامداد البلاد بأكملها بالكهرباء .

وفي وقت صار الشعب يعاني من كثرة انقطاع التيار الكهربائي . الذي غالبيته يعتمد علي السد العالي .. ذاك السد الذي يعتمد بدوره علي مياه النيل , التي تواجه مصر مشاكل مع دول المنبع , بشأن حصتها فيها ..

بات من الضروري جدا . اقامة مشروع المداخن الشمسية – مع تحفظنا علي الاسم . الذي اختير عنوانا للدراسة التي نشرتها جريدة الأهرام – كما أشرنا – لعل الأفضل أن نسميها ” الأبراج الشمسية ” .

اذا انقلب المناخ في مصر – والمنطقة – فالتدفئة العالية واليسيرة التكلفة توفر للشعب ثمن شراء أغاطية كثيرة وثقيلة تحصنا من البرد – مثال لذلك : عندما جئت لكندا منذ سنوات . كان قبيل دخول فصل الشتاء . أدهشني أن كل الأغطية اللازمة للبيوت في الشتاء . خفيفة للغاية ! في بلد قد تنزل درجة الحرارة فيه الي ما تحت الصفر بأكثر من 40 درجة !! ثم عرفت أن السبب هو تأمين التدفئة الكافية لكل مكان . وهذا عائد لوفرة ولقلة أسعار استهلاك الكهرباء .

المشروع – المداخن – أو الأبراج – الشمسية – سيتكلف حسبما أتذكر بضعة مليارات . وسوف يوفر 10 آلاف فرصة عمل .

هذا المبلغ يمكن تدبيره بحملة يتبناها الاعلاميون والاعلاميات . المؤثرن – عمرو أديب , محمود سعد , مني الشاذلي , باسم يوسف . ابراهيم عيسي . وعمرو الليثي . وغيرهم من أسماء محترمة كثيرة – لدعوة رجال الأعمال . للتبرع للمشروع . ولاسيما السادة المتهمون بالكسب غير المشروع , ويريدون التكفير عما اقترفوه . والتصالح مع الوطن .

أتمني أخذ هذا المشروع بعين الاعتبار . ليس وحسب لأجل مواجهة – محتملة – مع شتاء رهيب في قسوته . بل أيضا لأجل مصانع . يتعطل الانتاج فيها , لكثرة انقطاع التيار الكهربائي , ولأجل مستشفيات يموت فيها المرضي في الحالات الحرجة – والأطفال خاصة – بسبب كثيرة انقطاع الكهرباء .

ليس جديدا القول بأن الطاقة الشمسية هي المستقبل . ولكن الجديد هو أن الوقت والحاجة لتلك الطاقة في مصر . بات ملحاّ للغاية . ولا يحتاج لتأخير .   صلاح محسن فيسبوك

************************************

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

لا خوف على سوريا من التطرف والمتطرفين!

فيصل القاسم: الشرق القطرية

كل من يصدّق خرافة أن المتطرفين سيحكمون سوريا فيما لو سقط النظام الحالي إما مغفل، أو ابن ستين ألف مغفل. فلا مكان للتطرف في سوريا، لأن تركيبتها الاجتماعية والقومية والحضارية لا تسمح للمتطرفين بأن يحكموها. فالعاصمة دمشق يسكنها منذ زمن طويل أناس محافظون دينياً، لكنهم لم يكونوا يوماً متطرفين أو متزمتين أو ظلاميين. كيف لا، وهم من أبرع وأمهر العاملين في المجال التجاري في العالم العربي، إن لم يكونوا في العالم، وبالتالي، فلا يمكن الجمع عملياً بين التجارة والتطرف. ناهيك عن أن دمشق قلب سوريا النابض لا يمكن أن تعيش من دون التعامل التجاري اليومي مع بقية أطياف المجتمع السوري بمختلف توجهاته. وعندما تنظر إلى حركة البيع والشراء في “سوق الحميدية” رمز دمشق التجاري الأهم ستجد المسلم والعلوي والشيعي والدرزي والمسيحي والإسماعيلي وبقية مكونات المجتمع السوري التي تعايشت وتعاضدت على مدى زمن طويل.

ولو نظرت إلى ثاني أكبر مدينة في سوريا، ألا وهي حلب عاصمة سوريا الاقتصادية، لوجدت أنها لا يمكن، في أي حال من الأحوال، أن تكون مدينة متطرفة، ولن تقبل بأن يحكمها المتطرفون. فبحكم موقعها الجغرافي وطبيعة أهلها الكرام المشهورين بمهارتهم العالية في التجارة والمهن والفن والطرب لا يمكن أن تكون حلب إلا مدينة حضارية منفتحة على الجميع.

وبما أن أكبر وأهم حاضرتين في سوريا لا يمكن أن تقبلا بالتطرف، فلا مستقبل للتطرف في سوريا كما يحذر بعض الأبواق، خاصة العلمانجيين منهم. لا مكان أيضاً للمتطرفين في سوريا في المناطق التي غالبية سكانها من الأقليات الدينية. ولا خوف أبداً على تلك الأقليات التي تعيش في سوريا منذ مئات السنين معززة مكرمة قبل أن يأتي آل الأسد وبعثهم إلى السلطة بقرون. ومن الجدير بالذكر أن النظام السوري يحتمي بالأقليات ولا يحميها. باختصار، فإن التطرف الذي يحذر منه النظام في سوريا ليس أصيلاً، بل هو دخيل أو مفبرك ولا محل له من الإعراب على الأرض السورية، وهو من صنع يدي النظام الذي يحرض على ضرب مكونات المجتمع السوري ببعضها البعض على مبدأ “فرّق تسد” لأغراض سلطوية حقيرة ولتخويف السوريين من بعضهم البعض. ويذكر أحد المراسلين أنه حتى سكان المناطق الشمالية في سوريا المعروفين بأنهم محافظون أكثر من غيرهم دينياً اشتبكوا مع العناصر المتشددة التي ولجت إلى مناطقهم، لأن النسخة الإسلامية التي تروج لها تلك الجماعات تتعارض مع النسخة الموجودة في تلك المناطق والمصبوغة بالصبغة السورية الإسلامية المعتدلة. بعبارة أخرى فإنه ليست هناك حاضنة شعبية واسعة أو عامة لقوى التطرف في سوريا، حتى في المناطق التي تعتبر أكثر تشدداً من غيرها داخل البلاد. ومقاتلة بعض الجماعات المتشددة إلى جانب الجيش السوري الحر لا تعني أبداً أنها ستحكم المشهد السياسي فيما لو تغير النظام، خاصة أنها لا تشكل سوى نزر يسير جداً من المقاتلين، غير أن النظام يحاول تضخيم دورها في الثورة كي يصور الثورة على أنها ثورة متطرفين لتخويف الداخل والخارج بالخطر “القاعدي” المزعوم على سوريا تماماً كما فعل القذافي من قبل. وبالتالي، فإن كل من يحاول أن يخوّف السوريين بالمتطرفين فيما لو سقط النظام، إما أنه سخيف، أو أنه خبيث يحاول الالتفاف على مطالب الثورة وتشويهها لتمديد عمر النظام المتساقط، أو إحباط آمال السوريين في التحرر والانعتاق من الطغيان.

ولنتذكر أن جماعة الإخوان المسلمين السورية لم تحصل على أكثر من عشرة بالمائة من الأصوات في خمسينيات القرن الماضي عندما كانت الديمقراطية في سوريا تعيش أزهى عصورها. وحتى لو فاز الإسلاميون في الانتخابات في سوريا، فإنهم سيكونون أقرب إلى النموذج التركي والتونسي. ويا مرحباً بالنموذج التركي، ناهيك عن أن صناديق الاقتراع ستكون الحكم في سوريا الجديدة، وليفز من يفز. وتذكر مجلة “إيكونومست” البريطانية المرموقة في تحقيق لها حول تركيبة المجتمع السوري بأن سوريا لم تشهد منذ أكثر من مائتي عام أي اعتداءات طائفية تذكر، مما يدحض تحذيرات أولئك الموتورين المأجورين الذين يحذرون الأقليات من تطرف الأكثرية ضدها فيما لو وصلت إلى السلطة. ولهذا، لا بد أن نقول لكل من يخوّف العالم والسوريين من أن المتطرفين سيحكمون فيما لو سقط النظام: كفاكم كذباً وفبركات. لا يمكن لجماعات لا يتجاوز أفرادها بضعة ألوف أن يحكموا بلداً كسوريا، خاصة بعد أن كسر شعبها جدار الخوف مرة وإلى الأبد. لم يضح السوريون بالغالي والنفيس لينتقلوا من الظلم إلى الظلام. لا خوف على الشام من التطرف والمتطرفين! العبوا غيرها

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 2 Comments

دومنيـك ماتيليت: ماذا عن طائفة بشار؟

ترجمـة: سعيد بوخليط

غالبا، ما وصف العلويون بالطائفة. هي، فرع شيعي، أسس نظرية لاهوتية تلفيقية، موضعته على جنبات الإسلام. وبخضوعها لترابط عشائري متين، هيمن عناصر العلويين طيلة أربعين سنة على دواليب الدولة السورية. تقريبا، كالمسيحيين، يشكلون %10 من ساكنة البلد، والسنيين %70، بينما المجموعات الدينية الأخرى، فيناهز عددها %5.

منذ أن هزت سوريا، حناجر التغيير، التي تقمع صرخاتها بشراسة. اكتشف العالم، أن السلطة هناك، تستحوذ عليها أقلية دينية تسمى العلويين (لاصلة لهم، مع الأسرة الحاكمة في المغرب منذ أواسط القرن 17، ولو كان نفس الاسم مشتقا من علي. فالمغرب سني، مثل أغلب بلدان المغرب العربي)، تواجدوا تقليديا في الشمال الغربي لسوريا. وبمجموع 2,5 مليون مناصر، يمثلون نسبة %10 من الساكنة (1).

لفهم أصل هذه الفئة، المصنفة باعتبارها ملة، تنبغي العودة ثانية إلى بدايات الإسلام، بعد وفاة محمد سنة 632، حينما برز تساؤل يتعلق بمعرفة، من سيؤول إليه أمر الإشراف على المسلمين. البعض، وهم أقلية جدا، لقبوا بالخوارج، تمسكوا بضرورة أن يكون الخليفة أكثر ورعا وجدارة. بالنسبة لآخرين، أو السنة، فقد أكدوا على انتقائه من صفوة قريش، قبيلة الرسول. بينما، تيار ثالث، مقتنع بمبدأ السلالة الحاكمة، اعتقد بأن مشروعية الخليفة تعود إلى أنساب علي، صهر الرسول.

هكذا، حدثت فجوة بين السنة والشيعة (الذين شايعوا علي). أيضا، لن يتأخر الشيعة، كي ينقسموا إلى جماعات متعددة. الفريق الأكثر أهمية ـ نعثر عليه في إيران والعراق ـ يعرف بالإثني عشر، ويظن أصحابه بأن ذرية النبي، تنتهي باختفاء، خليفته الثاني عشر أو الإمام المنتظر عودته. أما، الإسماعيليون أو أنصار الإمام السابع، (زعيمهم الروحي هو الأغا خان) فينتهي لديهم خيط الأئمة الشرعيين عند العدد سبعة. في حين، يكتفي “الزايديون”، وهو فصيل آخر، بخمسة أئمة.

إذا صنفنا أحيانا العلويين، ضمن الشيعة (2) ، بناء على الإجلال الذي يكنونه إلى علي، فقد ابتعدوا جدا عن المذهب، منذ أكثر من ألف سنة، حينما وضعوا نظرية لاهوتية توفيقية، تمزج بين عناصر الأفلاطونية المحدثة والغنوصية والمسيحية والإسلام والزرادشتية. قبل القرن العشرين، لقبوا “بالنصيريين”، إحالة على زعيمهم “ابن نصير” الذي عاش خلال القرن التاسع بالعراق. بينما، يعتبر “عبد الله الخصيبي” المتوفى سنة 957، مفكرهم التيولوجي الأساسي. باقي، الشيعة يحترمون الرجل، لكنهم لا يحبونه. دافع عن مبدأ ألوهية علي، ابن عم الرسول وصهره. ومثل أغلب، الشيعة الذين تأثروا بالتعاليم الغنوصية السابقة عن الإسلام، آمن النصيريون بطريق للخلاص، يحدده تتالي صدور تدفقات إلهية. أقرّوا بتعاقب للأنبياء أو تجسيدات، تبدأ مع آدم وتبلغ أوجها مع المسيح ومحمد. كما تضم منظومة عظمائهم، شخصيات تنتسب إلى اليونان القديمة كسقراط وأفلاطون، وأساتذة من فارس ينتمون إلى فترة ما قبل الإسلام.

على غرار الدروز وبعض الإسماعيليين، يؤمنون بالتناسخ. لذلك، لم يكن غريبا، استبعاد هذا الجسم المذهبي، من قبل باقي المسلمين، سواء سنّة أو شيعة، والحكم على دعاته بالكفر. لكننا سندرك أيضا، أن اعتقادات كهذه، رسختها هذه الجماعة، لما يزيد عن ألف سنة، ووطدها وجوب الزواج بين أفراد العلويين أنفسهم (أما الأطفال الذين ينجبهم زواج بين العلويين وغيرهم، فلا يمكنهم الإطلاع على الأسرار) كي يخلقوا شعورا صلبا بالانتماء.

ومثل الأقليات الدينية الأخرى، طوروا ممارسة تعرف باسم التقية، وتعني: حقك في إخفاء قناعاتك الحقيقية، كي تنجو من المضايقات. لذا، كي يصير بوسعك العمل ضمن المخابرات، جهاز الاستعلامات والأمن، الذي اعتمد عليه النظام السوري طيلة أربعين سنة، يقدم سلوك التقية أفضل التدابير.

أثناء حكم الإمبراطورية العثمانية، مكث النصيريون في أطراف المجتمع، لأن الحكومة رأتهم غير مؤمنين، يحركهم الشيعة الفارسيون. بعد الحرب العالمية الأولى، احتل الفرنسيون سوريا الكبرى (تضم لبنان الحديث وجزء من تركيا الحالية)، ففكروا خلال فترة من الفترات في تأسيس دولة جبلية للعلويين، تنفصل عن مدن السهول المنبسطة مثل حمص وحماه ودمشق وحلب ذات الأغلبية السنية. لقد استحضر الفرنسيون، جيدا درجة المقاومة التي ستواجه بها الأغلبية السنية، هيمنتهم.

سنة 1936، أرسل ستة من وجهاء العلويين، مذكرة إلى “ليون بلوم”، رئيس حكومة الجبهة الشعبية. بعد ارتيابهم في مجرى المفاوضات المهيئة للاستقلال : نظام برلماني، تسوده قطعا الأكثرية السنية. من بين الموقعين على الوثيقة، نجد اسم “سليمان الأسد” أب حافظ الأسد. ضمن لهم الفرنسيون، تكوينا عسكريا، وجندوهم بكثافة في وحدات خاصة بالمشرق. خلال، السنوات المضطربة، التي تلت الاستقلال النهائي سنة 1946، صارت المهارة العسكرية ثمينة.

هكذا، فإن بعض الشباب من صنف حافظ الأسد، ينتمون إلى الأقلية العلوية، وأسرهم لم تكن تملك إمكانيات إرسالهم إلى الجامعة، فقد انخرطوا في الجيش، ثم اقتربوا من الأحزاب اللائكية، لاسيما البعث، الذي توخى مشروعه القضاء على الانقسامات الطائفية.

للسبب ذاته أيضا، ستلتحق أقليات أخرى كالمسيحيين والدروز والإسماعيليين، بتنظيم البعث. وإذا تمكن أخيرا، العلويون من السيطرة على أجهزته، فالسبب يعود في جانب كبير منه إلى تجربتهم كجنود جبليين.

الانقلابات العسكرية الثلاث، التي أعقبت الاستقلال، خطط لها ضباط سنيون، ثم جاء، الاتحاد السلبي مع مصر عبد الناصر سنة 1958، فتضخمت مخاوف الضباط العلويين الذين انضموا سابقا إلى البعث : وبالرغم من خطابه العلماني، ظلوا يعتقدون بأن القومية العربية توظف فقط بغية التستر على السيادة السنية، فشكلوا هيئة عسكرية سرية، يشرف عليها صلاح جديد الذي استولى على الحكم سنة 1963، وأصبح حافظ الأسد ربان الطائرات المطارِدة، قائدا للجيش الجوي.

سنة 1966، وقع انقلاب آخر، انتقل بالأسد إلى منصب وزير الدفاع. ثم ناور بمهارة، بعد هزيمة سوريا المهينة أمام إسرائيل خلال حرب الستة أيام سنة 1967، فوصل إلى رأس هرم الدولة سنة 1970، بعد ثورة داخل القصر الرئاسي.

بعد ذلك، تمركزت السلطة بقوة بين أيادي العلويين. الجنود، الذين أشرفوا على الفرقة 47 المدرعة، هم ضباط ينتسب %70 منهم إلى العلويين، تكفلوا بالقضاء على انتفاضة الإخوان المسلمين في حماه سنة 1982، حيث بلغ عدد القتلى 20 ألف شخص.

حينما توفي حافظ الأسد شهر يونيو 2000، سيتم بسرعة تصويب بعض التدقيقات الدستورية قصد ضمان انتقال الحكم إلى ابنه بشار، الذي درس طب العيون بالمملكة المتحدة.

اليوم، يقف بشار سدا منيعا، ويرفض الاستجابة للمطالب الديمقراطية. موقف يفسره جانب كبير منه، خصوصية العلويين، الخاضعين لترابط عشائري متين. يتمسكون بسلطة، يعرضهم ضياعها، إلى انتقام تتعطش له الأغلبية السنية.

نشر المقال في –

La revue n° 17, PP 76-77.

1 ـ يربط البعض العلويين، ب “العلاهيون” أو “العلويون الأتراك” الذين يشكلون أكثر، من %20 من سكان تركيا.

2 تنطبق الملاحظة أيضا، على الدروز الذين يقطنون أساسا جبل لبنان، وتمزج عقيدتهم عدة عناصر فلسفية يونانية وهندية.

boukhlet10@gmail.com

المغرب.

المصدر ايلاف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قلق من احتمال تحول سوريا إلى «دولة فاشلة»

ديفيد إغناتيوس – الشرق الاوسط

يقنع تزايد الفوضى في المناطق المحررة بشمال سوريا بعض عناصر قوى المعارضة السورية بأن الدولة ستصبح «دولة فاشلة» ما لم تبدأ مرحلة انتقالية سياسية منظمة تخلو من الرئيس بشار الأسد قريبا. وجاء هذا التحليل الصادم في تقرير استخباراتي قدمته مصادر سورية تعمل مع الجيش السوري الحر إلى وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي. ويستعرض التقرير الوضع في المنطقة الممتدة من حلب إلى الحدود التركية التي اختفى منها جيش الأسد إلى حد كبير. كذلك يرسم التقرير صورة لمقاتلين يفتقرون إلى التنظيم، وتجار سلاح طماعين، وأمراء حروب استغلاليين.

ويبدو أن هذا الفراغ الأمني في حلب ساعد جبهة النصرة، المتحالفة مع تنظيم القاعدة. ولا تستفيد هذه الجماعة من براعتها في ساحة المعركة فحسب، بل من رفضها التورط في أعمال النهب والممارسات العدوانية الأخرى. وتحاكي جبهة النصرة، في تركيزها على العدل والمساواة والخدمات الاجتماعية، المنظمات الإسلامية المتطرفة الأخرى مثل حزب الله في لبنان وحركة طالبان في أفغانستان.

الوضع الأمني ليس سيئا في المناطق الريفية مثل محافظة إدلب، جنوب غربي حلب، بحسب مصادر سورية. وعلى عكس المدن التي تتسم بالتنوع العرقي، تعد البلدات والقرى الريفية أكثر ترابطا وتماسكا، حيث تشغل مراكز السلطة القبلية والتقليدية الفراغ الذي خلفه جيش الأسد المتفكك. ويوضح الاضطراب، الذي تشهده سوريا، مشكلة ظهرت في الحروب والثورات التي شهدها العالم العربي خلال العقد الماضي، ولم تحظ بقدر كبير من المناقشة، وهي أنه عندما تسقط الدول البوليسية القمعية بسبب غزو أجنبي أو حرب أهلية، قد يسقط معها الإطار الأساسي للقانون والنظام. وكانت هذه هي حالة العراق وليبيا وسوريا حاليا. إذا فكرنا في المستقبل سنجد أنه من الضروري أن تشجع الولايات المتحدة وحلفاؤها انتقالا للسلطة أكثر استقرارا إن أمكن، مع الحفاظ على المؤسسات الوطنية مثل الخدمات الحكومية والجيش، مع نقل سلطة إدارتها إلى قيادة جديدة أكثر ديمقراطية. وهذا ما حدث في الثورات التي لم تكن دموية إلى حد كبير في مصر واليمن، حيث حثّت الولايات المتحدة قادة الجيش على التخلي عن الحاكم الديكتاتوري.

ولم تحاول الولايات المتحدة بجد وحماس كبير التعامل مع مشكلة انتقال السلطة في سوريا من خلال تشجيع «المجالس العسكرية» في حلب وإدلب ومناطق أخرى على ذلك. وكانت الفكرة هي أن تدعم هذه المجموعات قيادة منضبطة ونظام بين صفوف الثوار، مما يساعدهم في التغلب على الأسد، وتمدهم ببعض البنية اللازمة للانتقال المنظم والإدارة الحكيمة. مع ذلك تقول مصادر سورية إن أغلب المجالس العسكرية تم حلها لأن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يستغلوها بشكل فعال في توصيل المساعدات إلى الثوار.

ويشير التقييم المتشائم، الذي قُدم إلى وزارة الخارجية، إلى انتشار المئات من المجموعات الصغيرة، التي يتراوح عدد أفرادها بين 10 و20 مقاتلا، في مختلف أنحاء حلب. وذكر التقرير «تحول الجيش السوري الحر إلى مجموعات غير منظمة من الثوار مخترقة من عدد كبير من المجرمين. وضاع كل ما نبذله من جهد مع المجالس العسكرية. أمراء الحروب ظاهرة موجودة على أرض الواقع الآن. ستكون النتيجة المرجحة للوضع الراهن هي تحول سوريا إلى دولة فاشلة إلا إذا حدث تطور ما».

وأوضح التقرير السوري أن هدف أغلب المعارك التي تدور رحاها في الشمال هذه الأيام هو الغنائم، حيث ذكر «أصبحت الانتهاكات التي يرتكبها الثوار ظاهرة يومية معتادة، خاصة ضد المدنيين، بما في ذلك نهب وسلب المصانع العامة والخاصة والمخازن والمنازل وسرقة السيارات». ويشير التقرير، على سبيل المثال، إلى نهب مخزن مملوك لشركة نفط سورية وبيع حبوب مهربة إلى وسطاء أتراك.

ويعاني المدنيون السوريون كثيرا؛ ففي حلب لا يجد الناس احتياجات الحياة الأساسية بسهولة، بحسب ما يشير التقرير. وارتفع سعر غاز البروبان والخبز بمقدار ثمانية أمثال، وارتفع وقود التسخين والبنزين بمقدار عشرة أمثال. ويقطع الفقراء، الذين يحتاجون بشدة إلى الحطب، الأشجار من الحدائق والمتنزهات العامة أو يستخدمون مقاعد التلاميذ في المدارس، بحسب ما جاء في التقرير.

في هذا الموقف الفوضوي، تكتسب جبهة النصرة المنظمة شعبية، لأن خطواتها للصالح العام ولا تتورط في عمليات نهب لممتلكات المدنيين كما يوضح التقرير. كذلك تشارك في المعارك مشاركة كبيرة، ولا تهتم بأن يُنسب إليها الفضل، وإذا حصل أفرادها على المواد الأساسية مثل غاز البروبان فإنهم يوزعونها على المواطنين مجانا. وإذا استمر الحال على هذا المنوال فسوف تصبح الجماعات المتطرفة في نظر الشعب السوري هي «المنقذ» من أمراء الحروب. وفي الوقت الذي توضح فيه آخر التقارير الواردة من سوريا مخاطر الموقف السلبي الذي تتخذه الولايات المتحدة، فإنها تشير في الوقت ذاته إلى أن التدخل العسكري الأجنبي قد يتسبب في مشكلات مشابهة مثل تلك التي شهدناها في ليبيا والعراق بعد إسقاط الحاكمين المستبدين. ويتمثل الحل في سوريا في دعم القوات العسكرية المعتدلة المنتمية إلى الثوار، والمساعدة في انتقال مستقر، مع الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة المهمة على أن تخضع لقيادة سياسية جديدة.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

«فقاعات» سوريا والعراق وشكسبير

سمير عطا الله : الشرق الاوسط

ثمة قاسم مشترك بين طبيب العيون، الدكتور بشار الأسد، وصاحب «دولة القانون»، الدكتور نوري المالكي. الأول تطلع إلى مواطنيه غارقين في ثلوج الأردن ولبنان، فذهب إلى الأوبرا ليعلن أنهم مجرد «فقاعات». الثاني، صاحب «دولة القانون»، تطلع إلى 700 ألف متظاهر من مواطنيه وقال: «فقاعات».

ما هو القاسم المشترك إذن؟ كلاهما متبحر في قراءة شكسبير. ففي «ماكبث» يقول صديقه، الجنرال بلانكو هازئا: «للأرض فقاعات، كما للمياه». أما ماكبث فهو – في المسرحية – اللورد الاسكوتلندي الذي لا يتورع عن شيء في سبيل السلطة، فيقحم البلاد في حرب أهلية، ومن ثم يخسر كل شيء، وتبقى من بعده الفقاعات. الناس والبشر والأهل والأرض. لا أحد يأخذ الأرض معه، فقد اعتادت هي أن تأخذ الناس.

يصاب ماكبث بالبارانويا ويأخذ في معالجة خوفه بالقتل ثم بالمزيد من القتل. الباقي مسرح وكوابيس، وزوجة ماكبث تحثه على إلصاق الجرائم بسواه. تلك هي الاستعارات الشكسبيرية من التاريخ. وكم وعدت جنابكم بعدم العودة إلى الصعلوك الذي أصبح أشهر أسماء الإنجليز، حتى إنه صار صفة لا اسما. ولكن ماذا أفعل؟.. للضرورة أحكام. وقد استخدم الدكتور الأسد وصاحب «دولة القانون» وجنة العدل مصطلح «فقاعات» في أقل من أسبوع، ما بين عاصمة الأمويين وعاصمة العباسيين.

من معالم وظواهر وعناوين «دولة القانون» أن الزعيم المالكي ذهب إلى الأردن قبل أيام وعاد ليعلن إغلاق الحدود معه. من يمارس هذا العقاب الذي لم يعد قائما منذ أيام شكسبير؟ دمشق.. كلما «عصّبها» لبنان، سدت الحدود في وجهه.. بوابته الأرضية الوحيدة إلى العالم العربي ولقمة عيشه الأولى.

استقبل الأردن مئات آلاف العراقيين، أغنياء وفقراء، مستثمرين يسهمون في إنعاش اقتصاده وبائسين لا حول ولا قوة. بغداد ودمشق أكثر وأول من رفع شعار الوحدة العربية، ووحدهما تستخدمان هذا السلاح الجائر: معاقبة الناس من أجل معاقبة الحاكم. وأكثر من يتأذى بقرار نوري القانوني هم العراقيون، خلف الحدود وأمامها.

ربما يحسن بنا تذكير عاصمتي الوحدة العربية بأن الأردن استوعب أكثر بكثير من طاقته، من الذين هرعوا إليه هربا من دولهم. وهؤلاء، في الفنادق أو المنازل أو مخيمات الصقيع والعذاب، لا يزالون مواطنين عراقيين وسوريين.. لا تغلقوا الحدود خلفهم.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الصلاة ببدلة الرقص

ميسون البياتي

عثرت على فضيحة ثقافية كبيرة بجميع المقاييس أنوي إضحاككم بالكتابة عنها , ولكني سأبدأ الحديث أولاً بإستعراض بعض الفتاوى التي صدرت في مصر خلال السنوات الأخيرة والتي أثارت زوابع من التهريج على الإسلام والمسلمين حول العالم .

ذات يوم أفتى الشيخ العلامة الدكتور على جمعة مفتي مصر بجواز صلاة المرأة ببدلة الرقص وذلك من مبدأ العمل بمقولة ( ساعة لربك وساعة لقلبك ) وأحيانا تكون الساعتان متلاصقتان أو تأتي الواحدة منهما داخل الأخرى , لذلك يصعب إعطاء كل ساعة حقها من الشروط , وعليه يتم الجواز أو تتم الإباحة من باب ( الضرورات تبيح المحظورات ) وهكذا جاز للراقصة أن تصلي ( إذا كانت تصلي أصلاً ! ) بملابس الشغل … بركة يا جامع .

يعني ممكن الآن الرقاصة لما يكون عندها إستراحة بين وصلتين رقص .. تدخل تصلي من غير ما تنزعج بتبديل ملابس الشغل مرتين علشان ترجع بعدين تكمل رقصتها ,,, شفتوا الإسلام كم هو دين سماح ووسع صدر !! يا سلام ويا سلام .

أهل الجزائر ( بلد المليون شهيد ) وبعد فضيحة كرة القدم الأخيرة بينهم وبين المصريين , أصبح بعضهم يسمي مصر ( بلد المليون رقاصة ) فإن صحَّت هذه الإحصائية وكانت في مصر مليون رقاصة .. فإن ذلك صدقاً يبرر للشيخ الدكتور علي جمعة إطلاق مثل هذه الفتوى .. فهي لإفادة شريحة واسعة من المجتمع .

ولكن كما تمت إباحة الصلاة أثناء الرقص فإن جل ما أخشاه أن تكون الفتوى التاليه في هذا الباب هي إباحة الرقص أثناء الصلاة , خصوصا في الصلاوات كثيرة عدد الركعات حيث ستقسم الصلاة الى أجزاء تتخللها فواصل موسيقية راقصة للترفيه عن المصليات من دون أن يكون ذلك داعياً لإبطال الصلاة أو الإخلال بشروطها .. والله أعلم .

قنبلة الفتاوي الثانية التي أطلقها الشيخ العلامة الدكتور علي جمعة مفتي مصر , في كتابه المعنون ( الدين والحياة _ الفتاوي اليومية العصرية ) هو جواز التبرك ببول النبي ونخامته بل حتى ليقال بأن النبي كان يحتار أين يقضي حاجته الى التبرز خوفاً من أن يقوم بقية المسلمين بأكل ما يصدر عنه .

أضحكتني هذه الفتوى لسببين : الأول أنها وردت في كتاب الفتاوي اليومية العصرية الذي يفترض أن يحتوي على فتاوي تهم المصري في واقع يومه الحالي . وليس على فتاوي في أمور إنتهت وإنقطعت منذ قرون خلت بموت النبي وإستحالة العثور ولا على قطرة لا من بوله ولا من نخامته أو غيرها .

أما السبب الثاني فهو تساؤلي مع نفسي : من هم المسلمون الذين كانوا يتبركون ببول النبي وأشيائه الأخرى ؟ هل هم عامة المسلمين ؟ هل هم خاصة النبي ؟ أم هن نساؤه ؟

تخصصي كباحثة تاريخية وعلمانيتي , تجعلاني لا أستطيع الركون الى حديث إو واقعة رواها فلان عن فلان عن فلان لا تدري لأي قصد أو غرض , لكني أقرأ التاريخ من ظواهره الكبرى لأتعرف من خلالها على الأدلة الصغرى , فإن كان عامة المسلمين هم الذين كانوا يتبركون بتلك الأشياء , فلماذا وقعت حروب الردة بعد موت النبي مباشرة وإستمرت 20 عاماً ؟ ولولا نجاح أبي بكر في محاربة المرتدين لرأينا اليوم قبائل كثيرة من العرب ما زالت تعبد الأصنام حتى داخل مكة نفسها . فهل الردة , دليل على أخلاقية ناس كانوا يتبركون بالبول ؟

أما إذا كان خاصة المسلمين هم الذين كانوا يتبركون بتلك الأشياء فتعالوا نستعرض أخص هؤلاء الخاصة : جنازة النبي لم تدفن بعد وحصل إجتماع السقيفة .

فاز بخلافة النبي صديقه الصدوق أبو بكر والد زوجته الصغرى الأثيرة لديه عائشة . بموته ترشح والد حفصة الذي كان يدعوا النبي ربه أن يعز الإسلام به . بمقتل عمر عرضت الخلافة على علي ومعها سؤال : لو واجهتك مشكلة يا علي فهل ستلتزم نهج النبي وما إلتزم به الخليفتان قبلك ؟ الرجل ولإدراكه أن الحياة في تبدل ولن يصح اليوم ماكان صحيحاً بالأمس قال : لا لن ألتزم وسأعمل بعقلي .

حين عرض السؤال نفسه بعد ذلك على عثمان قال : نعم سألتزم . وهكذا فاز بكرسي الخلافة الثالث , وعثمان إضافة لكونه ( ذي النورين ) فإن محبة محمد له جعلته لا يكتفي بهذه المصاهرة معه .. بل تعداها محمد الى الزواج من ( أم حبيبة – رملة بنت أبو سفيان ) وهي بنت ( صفية بنت العاص ) عمة عثمان وزوجة أبو سفيان , بمعنى أن معاوية بن أبي سفيان هو الآخر متصاهر مع محمد في هذه الزيجة التي جهزها النجاشي ملك الحبشة لأن أم حبيبة كانت تعيش في الحبشة يوم عرض عليها النبي الزواج . وحين جاءت العروس الى مكة محملة بكنوز ملك الحبشة فهي لم تضع الكنوز في حسابها في البنك , لكن زوجها إستفاد من ذلك المال بطريقة أو أخرى ترتب لمعاوية حقاً معلوماً للفوز بمقعد خلافة النبي فيما بعد.

حين إندلع خلاف عرب العراق ضد عثمان , لم يتمكن عثمان من لجم ذلك الخلاف بالطريقة التي كان سيفعلها النبي أو الخليفتان .. بل تصرف من عقله وحل نفسه مما ألزمها به وكانت هذه هي نقطة الخلاف الوحيدة بين عثمان وعلي , وحين عم التمرد الى الشام ومنها وصل الى مصر , إنتهت الحكاية بقتل عثمان .

بمقتل عثمان أصبح علياً إبن عم النبي وزوج إبنته فاطمة الخليفة الرابع , لكن مقتل عثمان وهو من بني أمية التي ينتسب إليها معاوية .. إضافة الى رغبة معاوية في تولي الخلافة بالسرعة الممكنة .. إضافة الى أنه ومنذ عهد عثمان كان والياً على الشام , كل هذه الأسباب جعلته ينشق عن طاعة خليفة المسلمين , ذلك الإنشقاق الذي لم يزل المسلمون يدفعون ثمنه حتى اليوم .

وسؤالنا الى الشيخ العلامة الدكتور علي جمعة : أي واحد من خاصة النبي هؤلاء كان يتبرك بأشياء النبي سالفة الذكر؟

أم القصد أن زوجات النبي هن اللواتي كانت تحل عليهن تلك البركة ؟ إذن دعوني أحكي لكم هذه الحكاية لنتعرف بها على نوعية الأخلاقيات التي كانت سائدة بين ( أمهات المؤمنين ) : المعروف أن ( محمد بن أبو بكر ) و ( عمار بن ياسر ) هما اللذان قاما بقتل عثمان لا طعناً بالسيوف أو الرماح أو الخناجر , ولكن بأسياخ من حديد وجداها موضوعة في المكان لا تدري لأي غرض . بعد موت عثمان قتل عمار بن ياسر في معركة صفين في جيش علي وضد معاوية .

ثم لاحق بنو أمية محمد بن أبي بكر الى مصر التي كان والياً عليها أيام خلافة علي , وحين ظفروا به ربطوه بجلد حمار لأن هذا الجلد عصي على الحرق , ثم أشعلوا ناراً وشووه عليها . والى هنا والحكاية حكاية خصومات سياسية وعشائرية , ولكن تعالوا نذهب الى الجانب الآخر لنشاهد ماالذي وقع بين أرملات النبي .

رملة بنت أبو سفيان وهي من بني أمية , هي ضرة عائشة أخت محمد بن أبو بكر قاتل عثمان , وبينهن إضافة لعداوة العائلتين , عداوة الضرتين . أمرت رملة بنت أبو سفيان بكبش , وتم شواؤه ثم بعثت به الى عائشة وقالت : ((هكذا قد شوي أخوك )) . فلم تأكل عائشة الشواء بعد ذلك حتى ماتت .

لو وقع هذا الفعل بين ضرتين من عامة الناس لكان فعلاً يثير الإستغراب والإستهجان والتعجب . ولكن أن يقع بين أمهات المؤمنين فذلك أدل على مكانه زوجهن الراحل في نفوسهن وعلى مكانة دينه وربه , هل نساء بهذه الأخلاقيات ممن يمكن أن يتبركن بالبول ؟

وأخيراً إنتهت فتوى التبرك بالبول الى إجبار سماحة الشيخ الدكتور المفتي من قبل ( مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر ) الى سحب كتابه من الأسواق , وإنتهت الفتوى .

لكن الشيخ مفتي مصر لم يتوقف عن الفتوى فها هو يصرح لوكالة قدس برس من القاهرة ما نشر نصاً : (( أجاز الدكتور علي جمعة ، مفتي مصر، إجراء عملية ترقيع غشاء البكارة للنساء اللاتي فقدن عذريتهن “لأي سبب كان” ، قبل الإقدام على الزواج ، مؤكدا أن الترقيع أمر مباح . وأكد جمعة ، لبرنامج “البيت بيتك” على القناة الثانية للتلفزيون المصري ، مساء أمس الثلاثاء ، في تفصيله لهذه الفتوى ، أن الدين الإسلامي يدعو إلى الستر ، وإذا كان إجراء الفتاة ، التي فقدت عذريتها لأي سبب كان ، لعملية ترقيع غشاء البكارة سيؤدي إلى سترها ، فإن الإسلام يبيح ذلك . وأضاف مفتي مصر: “على تلك الفتاة ألا تخبر خطيبها بأنها فقدت عذريتها ، كما أن الأمر ينطبق كذلك على المرأة الزانية ، حيث لا يجوز لها أن تخبر زوجها بأنها ارتكبت جريمة الزنا . وأكد الدكتور جمعة أن ذلك الأمر يأتي في إطار السعي للحفاظ على وحدة الأسرة ، وبهدف مساعدة الفتيات المخطئات على التوبة والزواج ، ولا يعد من قبيل الغش والخداع )) . إنتهى

ليس لدي على هذه الفتوى غير تعقيبات صغيرة سأكتبها على شكل أسئلة تقول : أي مجتمع ذكوري زائف القيم هذا الذي تربون الناس للعيش فيه بهكذا فتاوى ؟ بحيث يقبل الرجل على نفسه أن يُخدع طول العمر بإمرأة ( مرقوعة ) , على مواجهة حقيقة أن تلك المرأة قد مرت بتجربة سابقة .. برضاها أو غصباً عنها ؟ وأي علاقات إنسانية تدعون الى تأسيسها تحت شعار ( الستر ) وهي في حقيقة الأمر مبنية على التدليس ؟ ثم هل تحتاج الزانية الى فتوى لكي تكذب ؟ وهل تحتاج المرأة التي لا سبيل لها لحل مشكلتها بغير اللجوء للطبيب .. أن تمر على المفتي لتسأله قبلها : هل إن ما سأقوم به حلال أم حرام ؟ ولو إفترضنا أن الأستاذة الدكتورة الطبيبة نوال السعداوي كانت قد طالبت الأزهر بإستصدار فتوى مشابهة لما أفتى به الدكتور علي جمعة , أما كان مجلس الأفتاء سيفرقها عن زوجها شريف حتاتة .. تمهيداً لإقامة الحد عليها ؟ فلماذا يكيل الأزهر بمكيالين ؟ وبعدين يا سيدنا الشيخ .. بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان .. كلها مليئة بالثقوب الكبيرة جدا التي تستطيع حتى التلسكوبات الفضائية رصدها من الجو والتي تحتاج أطنان من الفتاوي لترقيعها فلماذا تركت كل تلك الثقوب المهولة الحجم , ولم تشمل رعايتك بفتوى الترقيع إلا ثقباً صغيراً منزويا في مكان لا يراه إلا واحد ؟ هل هذا من باب على قدر أهل العزم تأتي العزائم ؟ أم من باب النفوس الكبيرة التي تعبت في مرادها الأجسام ؟

قد يعترض أحدهم ويقول لي : لماذا هجومك هذا يا دكتورة على الشيخ العلامة علي جمعة وفتاويه هذه أصبحت قديمة الآن تقريبا ً وهي ليست جديدة لتثوري عليها بهذا الشكل ؟ وجوابي هو : والله أنا بحالي .. ولم يكن في نيتي حتى لما قبل أسبوع واحد أن أكتب عن هذه الفتاوي أو عن الشيخ . لكن كثر الإلحاح ( يفك اللحيم ) كما نقول باللهجة العراقية .

أقيم في مدينة أوكلاند في نيوزيلندا , وأزور المكتبة المركزية بشكل شبه يومي بحكم كوني طالبة من جديد في جامعة أوكلاند .. لكني نادرا ما أزور القسم العربي في المكتبة بصراحة لأني نفضت يدي من كل ما يكتب باللغة العربية .

قبل حوالي عشرة أيام وبدون تخطيط نزلت الى القسم العربي في المكتبة .. فعثرت على كتاب عنوانه ( صدام حسين _ من الميلاد للإستشهاد ) .

حقيقة .. أنا لن تهمني بعد القراءة عن صدام , فالرجل أدى الدور المرسوم له ومات وإنتهى عهده ليفسح المجال للاعبين جدد أن ينزلوا الى الساحة في الحقبة التاريخية الجديدة من بعده , لكن الذي جذب إنتباهي الى الكتاب أن مؤلفه هو الكاتب والصحفي البريطاني روبرت فيسك الذي يمتلك مواقف أكثر شهامة ورجولة وإنسانية من مواقف الكثير من العرب إزاء قضايا لبنان وفلسطين والعراق . ثم جذبت إنتباهي كلمة ( الإستشهاد ) التي وردت في العنوان .. لهذا قررت أن أستعير الكتاب لتصفحه في البيت أو قراءته إن كانت مخرجاته تدل على شيء يستحق الجهد , لا أدري , ربما أناقة الطباعة ونوع ورق طبع الكتاب وإسم روبرت فيسك ثم ( الإستشهاد ) كل هذا وكما تقول الأغنية جعلني أشعر : حاسس بمصيبة جيالي .. يا لطيف يا لطيف .

يقع الاكتاب في 272 صفحة من حجم كبير المتوسط وهو من إصدار دار إبداع للنشر والتوزيع _ وهناك إشارة على الغلاف تقول (( عرض وتحليل مركز ترجمة الدار )) ويحمل رقم الإيداع 11802 للعام 2007

بما إني قرأت كثيراً من كتابات فيسك لذلك شعرت للوهلة الأولى أن كلام الكتاب ليس أسلوبه , لكني عدت وتذكرت عبارة ( عرض وتحليل مركز ترجمة الدار ) قلت مع نفسي فلأتابع لنرى كيف يعرضون ويحللون .. لكني بدأت أكتشف معلومات خاطئة بالكامل في الأسماء والمواقع والتواريخ من المستحيل أن تصدر عن كاتب محترف مثل روبرت فيسك .. لذلك ذهبت في اليوم التالي الى المكتبة ووضعت إسم روبرت فيسك باللغة الإنكليزية على كومبيوتر المكتبة فلم أعثر له على كتاب أو كراس عن صدام حسين .

حين عدت الى البيت إتصلت هاتفيا بالناشر في القاهرة لأسأله عن عنوان الكتاب باللغة الإنكليزية على رقميه المثبتين على غلاف الكتاب وهما : 0107690018 والرقم الآخر 0124828040 فلم يرد علي أحد . عندها إتصلت بأصدقاء يقيمون في مدينة 6 أكتوبر في ضواحي القاهرة وطلبت منهم الإتصال بدار النشر وسؤالهم عن عنوان كتاب فيسك باللغة الإنكليزية .. فجاءني الرد الصاعق بأن الكتاب مجرد تلفيق ولا علاقة لروبرت فيسك به . وأن مجدي شكري صاحب دار النشر ( إبداع للنشر والتوزيع ) هو ناشر كتب فضائحية مطلوبة في السوق , غرضه منها جمع المال , فقد نشر كتاب عودة الشيخ الى صباه , ونشر شيئا عن المذيعة هالة سرحان , وهو الآن ينشر كتاباً ملفقاً عن صدام حسين .. وهكذا . المضحك في الأمر أن بعض القراء إتصلوا بروبرت فيسك وأخبروه بموضوع هذا الكتاب فجاء الرجل الى القاهرة وبحث عن مجدي شكري دون جدوى لأن الحكاية كلها مجرد ( أونطه ) وحين عاد الى بريطانيا نشر الحكاية في صحيفة الأندبندنت البريطانية تحت عنوان ( أم الفضائح في قلب القاهرة ) وختم فيسك مقالته بعبارة : (( إن المدعو مجدي شكري لابد أنه سيكتب كتابا آخر لينسبه الى أي إسم شهير يكتبه بحروف مذهبة علي الغلاف )) .

فكرت أكتب رسالة لوزارة الثقافة المصرية أهنيهم فيها على المستوى الحضاري الرفيع الذي بلغته دور النشر في مصر , لكني قلت مع نفسي ( وعلى إيه ؟ ) فإذا كان مفتي الديار ( بالدف ناقر ) فشيمة دور النشر كلهم ( رقص ) بس رقص إيه !!؟ كله متوضي وحياتكم وبهدوم الشغل .. ودقي يا مزيكا .

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment