خذوا بدمي ذات الوشاح فإنني

خذوا بدمي ذات الوشاح فإنني … رأيتُ بعيني في أناملها دمي

أغار عليها من أبيها وأمها …ومن خطوة المسواك إن دار في الفم ِ

أغار على أعطافها من ثيابها… إذا ألبستها فوق جسم منعم ِ

وأحسدأقداحا تقبلُ ثغرها … إذا أوضعتها موضع المزج ِفي الفم ِ

خذوا بدمي منها فإني قتيلها … فلا مقصدي ألا تقوتو تنعمي

ولا تقتلوها إن ظفرتم بقتلها… ولكن سلوها كيف حل لها دمي

وقولوا لها يا منية النفس إنني… قتيل الهوى والعشق لو كنتِ تعلمي

ولا تحسبوا أني قتلت بصارم… ولكن رمتني من رباهابأسهم ِ

لها حكم لقمـان وصـورة يوسـف… ونغـمـه داود وعـفـه مـريـم ِ

ولي حزن يعقوب ووحشـه يونـس… وآلام أيـــوب وحـســرة آدم ِ

ولو قبـل مبكاهـا بكيـت صبابـة … لكنت شفيت النفـس قبـل التنـدم ِ

ولكن بكت قبلي فهيج لـي البكـاء… بكاهـا فكـان الفضـل للمتـقـدم ِ

بكيت على من زين الحسن وجههـا… وليس لها مثـل بعـرب وأعجمـي

مدنيـة الألحـاظ مكيـة الحشـى… هلاليـة العينيـن طائيـة الـفـم ِ

وممشوطة بالمسك قد فاح نشرهـا … بثغـر كـأن الـدر فيـه منـظـم ِ

أشارت بطرف العين خيفـة أهلهـا… إشـارة محـزون  ولــم تتكـلـم ِ

فأيقنت أن الطرف قد قـال مرحبـا… وأهـلا وسهـلا بالحبيـب المتيـم ِ

فوالله لـولا الله والخـوف والرجـا… لعانقتهـا بيـن الحطيـم وزمـزم ِ

وقبلتهـا تسعـا وتسعيـن قبـلـة…  براقـة بالكـف والـخـدِ والـفـم ِ

ووسدتهـا زنـدي وقبلـت ثغرهـا وكانت… حلالا لي ولو كنـت محـرم ِ

ولمـا تلاقينـا وجــدت بنانـهـا … مخضبـه تحكـي عصـارة عنـدم ِ

فقلت خضبت الكف بعـدي ,هكـذا … يكـون جـزاء المستهـام  المتيـم ِ

فقالت وأبدت في الحشى حر الجوى …  مقاله من فـي القـول لـم يتبـرم ِ

وعيشـك ما هـذا خضـاباً عرفتـهُ … فلا تكُ بالبهتان  والـزور ظالمي

ولكننـي لمـا رأيـتـك نائياً … وقد كنت كفي في الحياة ومعصمـي

بكيت دما يـوم النـوى , فمسحتـهُ … بكفي فاحمرت بناني من دمي 

يزيد بن معاوية القرشي: مفكر حر

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

امتي

أمتي هل لك بين الأمم … منبر للسيف أو للقلم

أتلقاك وطرفي ….. مطرق  … خجلا من أمسك المنصرم

ويكاد الدمع يهمي عابثا  … ببقايا ….. كبرياء ….. الألم

أين دنياك التي أوحت … إلى وتري كل يتيم النغم

كم تخطيت على أصدائه … ملعب العز ومغنى الشمم

وتهاديت كأني ….. ساحب … مئزري فوق جباه الأنجم

أمتي كم غصة دامية  … خنقت نجوى علاك في فمي

أي جرح في إبائي راعف … فاته الآسي فلم يلتئم

ألاسرائيل ….. تعلو ….. راية  … في حمى المهد وظل الحرم !؟

كيف أغضيت على الذل … ولم تنفضي عنك غبار التهم ؟

أوما كنت إذا البغي اعتدى … موجة من لهب أو من دم !؟

كيف أقدمت وأحجمت ولم يشتف الثأر ولم تنتقمي ؟

اسمعي نوح الحزانى واطربي  … وانظري دمع اليتامى وابسمي

ودعي القادة في أهوائها … تتفانى في خسيس المغنم

رب وامعتصماه انطلقت … ملء أفواه البنات اليتم

لامست أسماعهم ….. لكنها … لم تلامس نخوة المعتصم

أمتي كم صنم مجدته … لم يكن يحمل طهر الصنم

لايلام الذئب في عدوانه  … إن يك الراعي عدوَّ الغنم

فاحبسي الشكوى فلولاك لما  … كان في الحكم عبيدُ الدرهم

أيها الجندي يا كبش الفدا  … يا شعاع الأمل المبتسم

ما عرفت البخل بالروح إذا طلبتها  … غصص المجد الظمي

بورك الجرح الذي تحمله … شرفا تحت ظلال العلم

‎عمر ابو ريشة – مفكر حر‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

إيران: الفتوى ودبلوماسية أوباما الخلاقة

أمير طاهري : الشرق الأوسط

 أسهم حلم التوصل إلى اتفاق مع إيران، على مدى عقود، في ازدهار صناعة أصيلة في الولايات المتحدة. وعلى غرار نظيراتها تعرضت هذه الصناعة إلى تغيير دوري لتزدهر في بعض الأوقات وتعاني في أوقات أخرى.

ومنذ إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما شهدت صناعة «التفاوض مع إيران» ازدهارا غير مسبوق، فتبدو إدارة أوباما الثانية كما لو كانت عازمة على التزلف إلى الملالي في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق. ويظهر اختيار أوباما لوزير خارجيته ووزير الدفاع ومستشار الأمن القومي ورئيس الاستخبارات المركزية الأميركية أن طهران ما كانت لتأمل في اختيار فريق أفضل من هذا في واشنطن.

 يستخدم لوبي «التفاوض مع طهران» نفس العبارات القديمة مثل «المفاوضات أفضل من الحرب» أو «الأفضل أن تكون خبيرا في حل النزاعات من أن تكون مثيرا للمتاعب»، من يقدر على رفض ذلك؟ ولأن عقد الصفقات جزء من ثقافتهم يفتتن الأميركيون بالسياسيين الذين يتمكنون من إنهاء الصراع عبر التسوية. ومن ثم فإن سياسة الاسترضاء التي روج لها باعتبارها دبلوماسية خلاقة تمخض عنها ما تعرفه الحكومة الأميركية بـ«المدرسة الواقعية للسياسة الخارجية».

 قامت هذه المدرسة على الكثير من الافتراضات، أولها أن الصراعات بين الدول تنتج بشكل أساسي عن المصالح المادية المختلفة، حيث تتنافس الدول على الوصول إلى الموارد الطبيعية والأسواق والمستعمرات، كما كان الحال في الماضي. ربما تكون لدى هذه الدول مزاعم حدودية أو أحلام باستعادة جزء مسلوب منها، وقد تعاني البعض من مخاوف أمنية بشأن مسارات التجارة و/أو معاملة الأقليات المنتمية لها في دول أخرى.

 هذا نوع من التفكير الماركسي، حيث يضع المحللون الاختلافات المادية في جذور الصراعات الإنسانية، واستبعاد، ضمنيا، إمكانية التهديدات الوجودية التي تسببها الاختلافات الفكرية.

 يقودنا هذا إلى الافتراض الثاني الذي يرى أن الاختلافات يمكن أن تضيق إلى قضية واحدة أو اثنتين. فاستخدمت الإدارات الأميركية المتتابعة هذا النهج على مدى عقود في خفض الصراع مع الاتحاد السوفياتي إلى قضية السيطرة على السلاح وعقدوا الكثير من الاتفاقات مع موسكو.

 لاحظ قليلون عبث هذه الممارسة، وقيل لنا إن الأسلحة النووية حالت دون وقوع حرب بسبب عقيدة الدمار المتبادل المؤكد، فصرح روبرت ماكنمارا، وزير الدفاع الأميركي إبان عهد جون كيندي: «الأسلحة النووية أداة للسلام»، وإذا كان الأمر كذلك لماذا لا ترغب الأطراف جميعها في خفض فاعلية «أداة السلام»؟

 وخلال ثلاثة عقود من الدبلوماسية الخلاقة خفضت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق قدراتهما لتدمير الأرض بالأسلحة النووية من 40 مرة إلى 22 مرة!

 في الوقت ذاته واصل الاتحاد السوفياتي استراتيجيته التوسعية واستمر في فرض تهديد وجودي للولايات المتحدة. وخلال السبعينات وصل الاتحاد السوفياتي إلى ذروة نفوذه العالمي، بدعم مالي من الولايات المتحدة وهو ما يثير المفارقة.

 وما إن توقفت روسيا عن لعب دور الاتحاد السوفياتي توقفت عن تشكيل تهديد وجودي للولايات المتحدة وحلفاؤها.

 ويبدو أن فريق الاسترضاء الذي شكله أوباما متوجه نحو تكرار أخطاء المدرسة الواقعية، حيث يحاول دمج قضايا النزاع مع إيران في قضية واحدة هي الطموحات النووية الإيرانية. ثم يعمد بعد ذلك إلى تبسيط القضية بشكل أكبر لتتحول إلى مدى أحقية إيران في تخصيب اليورانيوم.

 ثم المزيد من التبسيط لتتحول إلى حق إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، والمرحلة الأخيرة من التبسيط هي السماح لإيران بالتصرف كيفما تشاء تحت رقابة دولية. لكن ما الذي يضمن ألا تقوم الجمهورية الإسلامية بإدارة برنامج سري؟

 أعلن رامين مهمان باراست، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تقترح إصدار فتوى من المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الأمم المتحدة كضمان لالتزام بلاده بعدم تطوير أو اختبار أو نشر أسلحة نووية.

 وعلى افتراض صدورها، فإن الفتوى لا تلزم قانونيا الجمهورية الإسلامية بأي شيء، وليس لها تأثير بموجب القانون الدولي. ففي عام 1989 عندما أصدر آية الله الراحل الخميني فتواه بقتل الروائي البريطاني سلمان رشدي وصف المسؤولون الإيرانيون المتعاقبون الفتوى صراحة بأنها رأي ديني غير ملزم للحكومة الإيرانية.

 كان خامنئي في ذلك الوقت رئيسا للجمهورية الإسلامية. وخلال زيارة رسمية له إلى بلغراد صرح في مؤتمر صحافي أن فتوى الخميني تخص كل المسلمين في العالم لكن لا يمكن اعتبارها موقفا رسميا لإيران.

 وحتى في داخل إيران فليس للفتوى أي سلطة قانونية. ورغم كونه أعلى سلطة سياسية في النظام، لم ينل خامنئي مكانة «مرجع التقليد» الدينية.

 والفتوى رأي ديني يأتي جوابا لسؤال يوجه إلى «المرجع» وينبغي ألا يتعارض مع فتوى للمرشد. وكي تصبح ملزمة قانونيا يجب على فتوى خامنئي أن تمر من خلال عملية تشريع دستورية ثم مناقشتها والتصديق عليها في نهاية الأمر.

 لكن حتى وإن حدث كل هذا لا توجد ضمانات بألا يصدر خامنئي فتوى تالية لإلغاء الفتوى السابقة. والنظام الذي ينتهك دستوره الخاص بصورة يومية لن تكون لديه مشكلة في خداع «الكفار» بإصدار فتاوى لكسب مزيد من الوقت. هذه الممارسة تتطلب وتستلزم بعض العقوبات الدينية عبر مبدأ «التقية» أو الإخفاء لخداع عدو «كافر».

 ما من شك في أن أوباما يظن أنه عبقري كبير وقادر على النجاح فيما فشل فيه خمسة رؤساء أميركيين سابقين. ربما يكون أوباما عبقريا في السياق الأميركي، لأنه فقط استطاع إقناع أكثر من 60 مليون أميركي بالتصويت له في الانتخابات الرئاسية، لكن عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الملالي فربما يقع ضحية غطرسته. والمؤشرات تدل على أن الملالي يستعدون لقيادة أوباما على نفس المسار الذي قادوا عليه أسلافه.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ألأكراد من يهمشهم ويحول دون قيام دولتهم !

جوزيف شلال

2013 / 1 / 17

أكثر من 45 مليون نسمة ينتمون الى القومية الكردية , وهم مشتتون في مختلف اصقاع الدنيا ودول العالم , يتم تقرير مصير الاكراد من قبل انظمة دول شرق أوسطية , منها , عربية كالعراق وسوريا , وفارسية كايران , وعثمانية كتركيا .

القاسم المشترك بين جميع هذه الدول وشعوبها هو الاسلام , لهذه الدول كما هو معروف للجميع عدم وجود وافتقادها للمرجعية الواحدة الاسلامية , يمكن الاعتماد او الوثوق بها بانها سوف تحكم وتقول الحق وتنطق بالعدل على الاقل انطلاقا من قولهم / لا فرق بين اعجمي وعربي وتركي واي انسان خلقه الله ألأ بالتقوى ! .

جميع الدول العربية ومعها أيران وتركيا لا بل حوالي 56 دولة اسلامية التي تنطوي تحت المؤتمر أو المنظمة الاسلامية العنصرية الخاصة بالشعوب الاسلامية فقط , ماذا لو كل امة أو دين أو عرق أو قومية خصصت لها مثل هذا التقوقع الفاشي , كالبوذيين أو المسيحيين أو الهندوس والخ , كيف سيكون حال الكرة الارضية من هذه التفسيمات النازية ?, على كل حال , انها تكره وتحارب وتضطهد الاكراد بالرغم من اعتناقهم الدين الاسلامي .

كل الدول تلك تقف بقوة وحائل ضد قيام وطن ودولة كردية لهذا العدد الكبير من الشعب الكردي , الاكراد يشكلون أحد الشعوب التاريخية في هذه المنطقة . نجزم ونقول / لو كانت هذه الملايين من البشر قد تواجدت وخلقت في مكان آخر كاميركا الجنوبية مثلا أو في اصقاع افريقيا أي جنوبها لا شمالها او في اوربا او اية منطقة اخرى باستثناء هذا المكان المغضوب عليه بسبب الشعوب وعقولهم وافكارهم , لوجدنا لديهم دولة وكيان مستقل ومعترف به عالميا منذ مئات الاعوام حالهم كحال اشباه الدويلات والامارات والسلطنات كالكويت وسلطنة عمان وجزر القمر والبحرين والخ .

العرب والاتراك والفرس العجم ثلاثة في واحد لا يجمعهم فقط قاسما واحدا الا وهو الدين ! , بل قواسم عدة مشتركة وعوامل منها على سبيل المثال لا الحصر / العنصرية , الكراهية والحقد , تكفير الغير , التعصب الديني الطائفي والمذهبي والقومي , اخيرا وليس آخرا عامل التشتت الديني اي الانتماء للمرجعية الواحدة والاختلافات في كل شيئ , طبعا يقولون كالمعتاد أن في الاختلاف والاجتهاد وتعدد ألآراء نعمة , ونحن نقول انها نقمة وأحد اسباب الفشل وعدم التيقن والله اعلم وهو خير العارفين والماكرين .

عام 1920 جاءت اتفاقية سيفر لكي تعطي للاكراد حق انشاء دولتهم المنشودة منذ مئات السنين , لكن تلك الدول لم ترى النور الى هذا اليوم للاسباب التي ذكرناها وغيرها من الاسباب التي لا مجال لذكرها الان جميعه ا , الذي يحول دون قيام الدولة الكردية هم , العرب بالدرجة الاولى , والاتراك والفرس بالدرجة الثانية لكراهيتهم الشديدة للعرق ألآري والقومية الكردية .

الاكراد منهم سنة ومنهم شيعة , واعداد قليلة جدا من المسيحيين وهناك بلا دين , الزرداشتية , والايزيديين يقولون بانهم اكراد . الانتماءات هذه تحاربها الشعوب المسلمة من العرب والفرس والاتراك ومن خير أمة أخرجت للناس , وارسلت رحمة للعالمين . بالرغم من ان الاكراد فيها تشكيلة من الطوائف والمذاهب الاسلامية الا انه نرى لا حقوق ولا وطن اي دولة يتم الاعتراف بها , ألآ ياتي الاسلام كما يقولون وقال القذافي سابقا باعتباره صار أماما للمسلمين وكان يصلي بهم في مالي والنيجر وتامبوكتا ! للامم كلها , أم الخلافة والولاية والهيمنة محصورة بيد شيعة ايران وولاية الفقيه , وسنة تركيا والخلافة الاسلامية العثمانية , وسنة العرب وشيعتها والخلافات السابقة كالاموية والعباسية وغيرها , ويريدون الان احيائها من جديد ! .

قدر الاكراد وحالهم حال القوميات الاخرى وقدرها التي تعيش بين هذه الامم المختلفة عن شعوب الارض في كل شيئ والآ شبيه لهم , ولله في خلقه شؤون وحكم وعجائب وحوائج الانسان وغرائزه . . . , قدرها انها عاشت على هذه الارض قبل ان تاتي العرب والاتراك والفرس وتشكيلاتها المنوعة من القوميات الاخرى , اتفقت على ان تتنكر لحقوق الاكراد وغير الاكراد , لا تعترف بلغتهم وقوميتهم ومعتقداتم وتراثهم .

قيام دولة كردية سيحدث عاجلا ام آجلا وفي اقرب فرصة , انطلاقة الدولة الكردية ستكون من العراق خاصة وبعد مجيئ الحكومات القرقوزية القرقوشية منذ عام 2003 بعد سقوط النظام الفاشستي الصدامي القمعي , لم نرى ونشاهد سوى الاحزاب العنصرية الدينية سواء كانت سنية او شيعية , العراق يفتقر هذه السنوات الى احزاب شريفة وحقيقة تعترف بالانسان والمواطنة دون النظر الى خلفياته الاثنية والدينية والقومية والطائفية والعشائرية والقبلية , لم نرى ونسمع في التاريخ مثل احزاب اليوم في العراق أو مصر او المغرب او تونس ودول اخرى , هذه ليست احزاب بل افكار واحزاب اسوا من النازية والفاشية , ليس لها هم وغم سوى المتاجرة والمزايدة في الدين ورموزه الرجعية كاللحة والعمامة والزبيبة والبسملة والخ .

من مصلحة العراق اولا قيام الدولة الكردية , وان عدم قيامها سيشكل عبئا كبيرا وثقيلا على عملية استقرار العراق سياسيا واستنزافه ماديا من موارده واقتصاده وخاصة النفطية ونسبة 17 % , واقتضام المزيد من الاراضي والمدن والقرى وما الى ذلك .

الاحزاب الدينية الخائنة والعميلة للسعودية وايران تفتقر الى الخبرة والحنكة والممارسة في العمل السياسي وادارة الحكومات والدول , ماذا تتمنى من جماعة البسملة , مثال واحد فقط , كان الناطق باسم الحكومة الطائفية لا يتكلم في وسائل الاعلام دون الاستفتاح ببسملته وهو شعار التدين والتقوى والايمان والخ , اتضح في النهاية بانه من كبار الفاسدين والسراق حاله كحال الاخوة في الايمان , والآن نجد سباق محموم ما بين فريق الشيعة وفريق السنة في وسائل الاعلام بالنطق بالبسملة قبل الكلام لكي يبين تقوته وايمانه المزيف .

الاكراد في العراق يقفون جميعم مع حق تقرير المصير واعلان دولتهم المنشودة , السيد مسعود بارازاني لمس وتاكد بطرقه الخاصة وانه واثقا من ان 99 % من الشعب الكردي يقف معه ومع اعلان الاستفتاء وحق تقرير المصير , على الاقل الذين انتخبوه ومن انصار واعضاء حزبه وهم الاغلبية , حتى اتباع وجماعة الطالابانيين مع هذا التوجه , وهناك قوميات واديان اخرى تعيش في شمال العراق يؤيدون هذا التوجه , وهذه النسبة زادت لدى المسيحيين خاصة بعد ان تم القضاء عليهم في بغداد والدورة ومناطق اخرى كانت غالبيتها مسيحية وفي البصرة والموصل . . . وتم تهجير اكثر من 750 ألف مسيحي خارج العراق بواسطة السنة والشيعة .

قيام الدولة المنشودة الكردية الان هو افضل ملايين المرات من قيامها بعد عدة اعوام , ربما العراق في ذلك اليوم سوف يخسر كركوك واراضي ومدن وقرى والمناطق المتنازع عليها كما يسمونها واطلقوا عليها , استنزاف للموارد العراقية وهو كالسرطان الذي ينخر في خلايا الجسم , في حالة قيام القيادات الكردية باجراء استفتاء من جانب واحد وهذا من حقها وبالتعاون مع المنظمات الدولية والامم المتحدة وممثليها حول حق تقرير المصير والانفصال لقيام دولة كردية , سوف تكون له عواقب وخيمة على الدولة العراقية والحكومة , لان هذه الدولة وبعد النتائج سوف تفرض بالقوة كما حصل في السودان وتيمور الشرقية واسرائيل طبعا مع الفارق بينها وبين حال الاكراد , ودول اخرى .

منذ 2003 وزوال النظام المجرم الصدامي لا وجود للدولة والحكومة في العراق , النظام السابق كان ارهابيا وقاتلا ومجرما وسارقا وفاسدا و و و الخ , أما هؤلاء الموجودون في الحكم قد سبقوه بمئات المرات في كل شيئ , اذا كان لصدام لديه عصابات الفدائيين وجيش الشعبي وفرق الاغتيالات السرية , فلدى هؤلاء الخارجون عن القانون لديهم عصابات وفرق موت وميليشيات وحزب حاكم وغيرها من الافعال الشنيعة والمخزية .

اذن من الطبيعي ان تطالب القومية الكردية وقوميات اخرى بالانفصال والاستقلال من هذه الحكومات والانظمة والاحزاب الاسلامية الدينية الفاشية والنازية , قيام دولة الاكراد هي بداية قيام دول اخرى تنفلق من الدول العربية والاسلامية , واخيرا نتمنى قيام دولة شيعية في السعودية وتلك المعاناة من الحكم الوهابي الاسلامي المتطرف , وفي مصر قيام دولة قبطية بعد مجيئ الارهاب الاخواني الفاشستي , وهكذا , ونقول لهؤلاء القتلة والمجرمين وعديمي الاخلاق والرحمة والضمير وفاقدي القيم الانسانية / لو كنا نعامل كبشر ولدينا صفة المواطنة والحقوق ويطبق مبدأ الدين لله والوطن للجميع , ولا وجود للتفرقة على اسس القومية والدين والعشيرة والمذهب والطائفة . . . لكنا من الاوائل وفي المقدمة نحافظ على وحدة هذه الدول وتقدمها واستقرارها ونهضتها كما كنا سابقا وفي الماضي , كل هذا الاخلاص والوطنية والتعامل السلمي وعدم لجوءنا الى القوة وحمل السلاح يوما . . . عوملنا بهذه الطرق الوحشية والحيوانية والغير شريفة , ما ذا تتوقعون منا او من الاكراد او من اي انسان مضطهد ومقموع وقد انتهك عرضه وشرفه وكرامته وتم تهجيره من وطنه وارضه التي عاش فيها آلآف السنين وبنى تلك الحضارات القديمة التي هي فخر لهذه الدول وشعوبها ! . . .    جوزيف شلال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

العراقي بين المخبر السري والقلم السري

قبل سنوات اشتهر الفيلم التركي “الانتقام حرام” بعد ان عرض في عدد من دور السينما بالعراق، وكان ابو جاسم لر احد الشخصيات الرئيسية في هذا الفيلم خصوصا وان صيته اشتهر بين العراقيين على انه منقذ القوم من ظلم الحاكم وجوره.

انجب العراق على مدى سنوات طويلة المئات من المبدعين في كل المجالات.. وليس قليلا ان يذكر بعض المسؤولين البريطانيين في الاسبوع الماضي ان وزير الصحة البريطاني،وهو عراقي الاصل، هو احد الشخصيات البارزة التي لو اختفت لاصاب هذه الوزارة بكارثة.

وليس قليلا ايضا ان تطلب اليابان من الفنانة التشكيلية المبدعة زها حديد تصميم ملعب دولي يضم معظم الانشطة الرياضية.

هناك الكثير الكثير مما يمكن الحديث عنه ولكن بالمقابل، آخ من ولكن التي توجع منها فرج فودة، توجد ظواهر مخزية تخترق جسد هذا الشعب وتؤدي الى خراب نسيجه

ففي السنوات الماضية وقبل الاحتلال استحدثت في دوائر الدولة مكاتب سميت “بالقلم السري” مهمتها الرئيسية مراقبة العاملين في هذه الدوائر رغم انهم مع السلطة قلبا وقالبا.

صحيح ان هذا “القلم السري” لم يجنح نحو ايقاع الموظفين بكوارث انسانية الا انه كان يشكّل رادعا لكل من تسول له نفسه اللعب”بذيله”.

الا ان ظاهرة المخبر السري استمرت حتى كتابة هذه السطور ولا نجانب الحق بالقول انها سببت وتسبب الان مصائب حطت رحالها على نسيج العائلة الواحدة وانتشرت لتشمل معظم العراقيين.

الغريب ان المادة 4 من قانون الارهاب منحت الاجهزة الامنية صلاحية القبض على اقرباء المتهم الهارب من اجل الضغط عليه لتسليم نفسه ويستعد لضرب مئات الفلقات والرفسات.

لا احد يدري لماذا وجود هذا المخبر السري الذي لايتوقع احد ان يكون صادقا ولا حتى بنسبة 1%.

لماذا؟ لأن المخبر وجد للبحث عن ضحية واذا لم يجدها فالباب يوسع جمل ولهذا فهو يكتب يوميا عشرات التقارير معظمها ان لم تكن كلها ملفقة.

الامر الغريب الآخر ان معظم القضاة يعرفون تماما ان تقرير المخبر السري لايتعدى ان يكون كيديا وصرح بعضهم في الاسبوع لوسائل الاعلام بما يجول بخاطره ولا ندري لماذا يسكتون عن هذا الظلم الواضح امامهم.

قد يصدر قانون العفو قريبا ليشمل 30 ألف معتقل سيطلق سراحهم من مجموع 118 ألف معتقل في السجون.

ماذا يعني هذا؟ انه يعني بكل بساطة وجود 30 ألف معتقل بريء اعتقل اما لكونه احد اقرباء المتهم الهارب او بسبب تقرير كيدي من صاحبنا المخبر السري.

عباس البياتي الملقب بالنائب البارز عن دولة القانون يستحق ماأستحق علي الشلاه قبل اسبوع.

اقرأوا ماذا يقول ولا داعي لكتمكم الغضب فهو يستحق كل الردح والضرب على المؤخرة:

ينفي هذا النائب البارز في دولة القانون ان “يشمل قانون العفو عمليات الاختطاف والقتل والارهاب ولا يستثنى كل من اختطف القضاة والاساتذة الجامعيين والأطباء، لكن العفو سيشمل حالات خطف المواطن العادي”.

شفتم يابعد روحي؟ المواطن العادي حشرة اذا تم اختطافها او انداست بالنعال فالدائس سيشمله قانون العفو وسيخرج من السجن وهو فخور بما قام به لا بل سيبحث عن مواطن عادي آخر حتى يدوسه وهو مطمئن الى عدم وجود عقوبة تحكمه لأنه ببساطة سحق مواطنا عاديا.

من يكن هذا المواطن العادي؟.

أنه امعة لايستحق العيش في نظر هذا النائب البارز.

ولكن السيد النائب البارز حفظه الله وابقاه ذخرا للمواطنين غير العاديين يقول:

أن “إفادة المخبر السري لا تشكل إدانة ما لم تدعم باعترافات الشخص أو غيره وبوجود أدلة دامغة، إضافة الى عدم الاخذ برأي او شهادة المخبر السري بشكل منفرد”.

اعتقد هذا الاخ نايم ورجليه بالشمس.. واذا يسمح “يفز” من النوم ويروح يشوف البلاوي في سجون الرصافة وابو غريب وتسفيرات الكرخ وغيرها حتى يتأكد بنفسه ان المخبر السري له القدح المعلا في اعتقال الناس.

فاصل بدون تعليق: ذكر الخبير الامني سعيد الجياشي” لدينا قائمة طويلة من المتورطين في الارهاب بالدولة العراقية وليس اتهاماً او شكلاً متساءلاً انه”عندما تأتي الى بيت احد الساسة ونجد رأس مواطن مذبوح في الثلاجة ماذا يعني ذلك؟ فكيف يستطيع ان يحدث هذا الامر في داخل البيت اذا ماكان صاحب البيت هو المتورط به “.

لاندري بعد ذلك مالمقصود بذلك وهل اصبح بعض المسؤولين يقلدون بوكاسا في اكل لحوم البشر بعد تبريدها في الثلاجة؟.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

حكم عائلة الأسد لسوريا 1: الدم الأول

طلال عبدالله الخوري  17\1\2013

سأقوم بكتابة سلسلة مقالات عن تاريخ حكم عائلة الأسد في سوريا من وجهة نظري كمواطن سوري, وسيكون مرجعي الأساسي هو الكاتب البريطاني المقرب من عائلة الأسد باتريك سيل وكتابه: ” الأسد: الصراع على الشرق الاوسط”.

شهدت سوريا الكثير من الإنقلابات العسكرية بعد الاستقلال عن الإستعمار الفرنسي, واصبحت الإنقلابات جزءا من الحياة السياسية والعسكرية السورية, وكانت هذه الإنقلابات تتم ببساطة وبعيداُ عن اعين الناس, ولم يكن الشعب يعلم عن هذه الإنقلابات إلا من خلال تلو البيان الأول عبر الإذاعة, والتي يتم احتلالها في المرحلة الأخيرة من عملية الإنقلاب.

 كان الجيش السوري الموروث من الاستعمار الفرنسي, مقسماُ الى مجموعات متنافسة ومتخاصمة سياسيا وايديولوجياُ وطبقياُ وطائفياُ, وكان كل ضابط ينتمي بالولاء لإحدى هذه المجموعات حسب طائفته وطبقته وايديولوجيته, وكان لكل مجموعة زعيم أو مجموعة من الزعماء الضباط, ومن هذه المجموعات نذكر: مجوعة اكرم الحوارني, مجموعة الناصريين أو القوميين العرب, مجموعة القوميين السوريين, ومجموعة البعثيين, مجموعة الطبقة البرجوازية ورجال الأعمال الموروثة عن الحكم العثماني وهم الضباط الدمشقيون, مجموعة الشيوعيين, وكان هناك المستقلون أيضاً والذين بدون اي انتماء حزبي.

ولكي تقوم بإنقلاب, في ذلك الوقت, كان يجب عليك ان تضع خطة سرية مع مجموعتك, تبدأها:

 بتأمين تأييد ومشاركة بعض المجموعات الاخرى بالإنقلاب او تحييدها على الأقل لضمان نجاح الإنقلاب, لذلك قام حافظ الأسد وجماعته بإستمالة القوميين الناصريين الى جانبهم, بالاضافة الى اللواء زياد الحريري من المستقلين, وفي النهاية, تم تشكيل المجموعة الانقلابية من الضباط: حافظ الاسد و محمد عمران و صلاح جديد من البعثيين, وراشد القطيني ومحمد الصوفي من الناصريين, و زياد الحريري مستقل,.

بعد ذلك, وإذا لم يتم كشف امر الانقلاب والقبض عليك وإعدامك او الزج بك في السجن من قبل خصومك, فيجب أن تتضمن خطتك الانقلابية  الخطوات الأساسية التالية:

 أولاُ: السيطرة على معسكري قطنا والكسوة اللذان يحميان الجهة الجنوبية لدمشق.

ثانياُ: السيطرة على اللواء سبعين المدرع لاهميته الاستراتيجية العسكرية.

ثالثاُ: ضمان حياد الكلية العسكرية بحمص.

رابعا: أن تصطحب قوة كافية لتوجيه ضربة قوية للحكومة التي تدير الحكم.

خامسا: السيطرة على الإذاعة لإدلاء البيان رقم واحد المعروف.

السؤال الذي نريد ان نرفعه في هذه المقالة هو: لماذا توقفت الانقلابات بعد الانقلاب الختامي لحافظ الأسد وجماعته؟

 الجواب على هذا السؤال يأتي من العراق, حيث كما هو معروف فقد صدر السوريون الفكر القومي البعثي للعراق, ولكن بالمقابل فأن بعثيي العراق قد صدروا للإنقلابيين البعثيين السوريين, فكرة المليشيا الحزبية المسلحة, فقد قام البعثيون العراقيون بإنشاء قوة عسكرية حزبية مؤلفة من الفي مقاتل بقيادة صالح السعدي ونجحوا بأسقاط حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم, فأدخل هذا النجاح السرور الى قلب جماعة حافظ الأسد الانقلابية, ولكن اصبحت فكرة المليشيا الحزبية المسلحة هدف استراتيجي لحافظ الأسد, ومن هنا اتت تسمية هذه المقالة: بالدم الأول.

وهكذا انشأ الانقلابيون البعثيون أول مليشيا حزبية مسلحة بتاريخ سوريا, تحت اسم الحرس القومي تحت قيادة حمد عبيد, والتي حولها حافظ الأسد فيما بعد الى ميليشيا طائفية من النخبة, والتي هي الأن الفرقة الرابعة للحرس الجمهوري, وهي تحت قيادة ماهر حافظ الاسد شقيق بشار, وهي ذاتها المليشيا التي تقاتل ضد الثورة السورية الآن, ولقد ضمت الى جانبها مليشيا الشبيحة وهي مليشيا اضيق من حزبية لأنها طائفية مئة بالمئة.

 بعد تشكيل الميليشيا الحزبية, اصيب الشرفاء السوريين بخيبة امل, فكيف يمكنك مواجهة المليشيا العسكرية الحزبية المسلحة؟ وقام الشرفاء السوريون بالاستقالة او حتى الهروب والهجرة, ومنهم على سبيل المثال لا الحصر, لؤي الأتاسي القائد العام للجيش والقوات المسلحة, الذي لم يسمح له شرفه العسكري بقبول ميليشيا حزبية عسكرية خاصة خارج نطاق الجيش الوطني, ولم يبق بالدولة إلا الحثالة من الانتهازيين والوصوليين, وهذا بالضبط ما كان يريده حافظ الأسد, وهنا دخلت سوريا حقبة تاريخية جديدة من عصر الانحطاط, والميليشيا الحزبية, والتي بدورها تحولت الى ميليشيا طائفية بعد عام 1980 والمحاولة الفاشلة لإنقلاب الأخوان المسلمين الدمويين الفاشيين ضد حكم حافظ الأسد.

بعد فشل الوحدة بين مصر وسوريا, بسبب استبداد جمال عبدالناصر, إصيبت الأيديولوجية القومية بمقتل, وأخذ يفكر القوميون البعثيون ويضعون اشارات الإستفهام حول جدوى الوحدة العربية والقومية العربية؟؟  فإذا كان جمال عبدالناصر معبود الجماهير وصاحب اكبر قطر عربي واكبر اقتصاد عربي, قد فشل عملياُ بإنشاء مجرد وحدة ثنائية بين سورية ومصر, فماذا يكون مصير قوميتهم بحزب البعث مع امكانياتهم المتواضعة والتي هي اقل بمئات المرات من امكانيات عبدالناصر, وخاصة أن الأسد وجماعته والتي تنتمي لطائفة صغيرة منفية في الجبال؟

 لقد وجد حافظ الأسد وصدام حسين الحل لهذا السؤال, وهو بإستخدام ايديولوجية القومية العربية كواجهة فقط من اجل ارساخ حكم استبدادي عشائري اسلامي, راجعوا مقالنا: خرافة الاحزاب السياسية العربية.

كان لحافظ الأسد مشكلة هامة كرئيس لسورية, وهي ان يكون مسلماُ, وهنا جائت النجدة من مفتي الشيعة اللبناني موسى الصدر والذي افتى بأن العلويين هم طائفة اسلامية ويتبعون المذهب الجعفري الاسلامي, وبذلك ضمن حافظ الأسد لنفسه كل الفقه الاسلامي وميزته بأنه حمال أوجه, وجيره لصالح حكمه, كما يفعل اي حاكم اسلامي منذ 1400 سنة وحتى الآن.

 الملخص:

لقد استغل الداهية حافظ الاسد سهولة القيام بإنقلاب عسكري بسوريا في ذلك الوقت وقام بإنقلاب عسكري.

 لقد ركب الداهية حافظ الأسد حزب البعث السوري, وسرق تعب وجهد ميشيل عفلق الذي درس بفرنسا وجلب الفكر القومي من اوروبا, وفنى عمره في التبشير لافكاره ثم انقلب عليه حافظ الاسد مما اجبر عفلق للهروب بجلده الى منفاه بالعراق.

لقد ركب الداهية حافظ الأسد القومية العربية الناصرية وتحالف معها لتنفيذ انقلابه العسكري, ثم انقلب عليها, وبذلك يكون قد سطى على كل تعب وجهد عبدالناصر في التبشير بالقومية العربية.

 لقد ركب الداهية حافظ الأسد الاسلام وميزته الحمالة اوجه وجير دين الاسلام لصالحه.

لقد استفاد الداهية حافظ الاسد من فكرة المليشيا الحزبية العراقية وسخرها لخدمة حكمه

 والحق يقال بأن حافظ الأسد داهية من طراز مميز, وقد استطاع ان يسخر كل تلك الامور التي ناقشناها لمصلحته, ويكفي ان نقول بأن رب الدهاء ياسر عرفات خر ساجداً امام جبروت دهاء الاسد.

الحكمة من هذه المقالة:

نعم لقد استطاع الداهية حافظ الاسد ان يستفيد من كل هذه الفرص التي اتيحت له بأفضل وجه, ولكن سبب نجاحه الرئيسي هو انه جاء بزمن السبعينات, حيث كانت الحرب الباردة بين الشرق والغرب, ولو ان حافظ الاسد جاء في زمننا هذا, أي في عصر الانترنت والاجواء المفتوحة, لما نفعه دهائه بشئ؟ ولكان فشل فشلا ذريعاً؟ لذلك نحن نصحنا بشار حافظ الاسد بأن يستقيل قبل سنتين, ومنذ بداية الثورة السورية المباركة, في مقالنا: رسالة الى بشار حافظ الأسد, وقلنا له بأنه ما كان ممكنا في السبعينات هو غير ممكن في عصرنا هذا.

 

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

حب بلا حدود

-1-

يا سيِّدتي:

كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي

قبل رحيل العامْ.

أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ

بعد ولادة هذا العامْ..

أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيَّامْ.

أنتِ امرأةٌ..

صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..

ومن ذهب الأحلامْ..

أنتِ امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي

قبل ملايين الأعوامْ..

 -2-

 يا سيِّدتي:

يالمغزولة من قطنٍ وغمامْ.

يا أمطاراً من ياقوتٍ..

يا أنهاراً من نهوندٍ..

يا غاباتِ رخام..

يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..

وتسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.

لن يتغيرَ شيءٌ في عاطفتي..

في إحساسي..

في وجداني.. في إيماني..

فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..

 -3-

 يا سيِّدتي:

لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ وأسماء السنواتْ.

أنتِ امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.

سوف أحِبُّكِ..

عند دخول القرن الواحد والعشرينَ..

وعند دخول القرن الخامس والعشرينَ..

وعند دخول القرن التاسع والعشرينَ..

و سوفَ أحبُّكِ..

حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..

وتحترقُ الغاباتْ..

 -4-

 يا سيِّدتي:

أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..

ووردةُ كلِّ الحرياتْ.

يكفي أن أتهجى إسمَكِ..

حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..

وفرعون الكلماتْ..

يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..

حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..

وتُرفعَ من أجلي الراياتْ..

 -5-

 يا سيِّدتي

لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.

لَن يتغيرَ شيءٌ منّي.

لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.

لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.

لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.

حين يكون الحبُ كبيراً..

والمحبوبة قمراً..

لن يتحول هذا الحُبُّ

لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ…

 -6-

 يا سيِّدتي:

ليس هنالكَ شيءٌ يملأ عَيني

لا الأضواءُ..

ولا الزيناتُ..

ولا أجراس العيد..

ولا شَجَرُ الميلادْ.

لا يعني لي الشارعُ شيئاً.

لا تعني لي الحانةُ شيئاً.

لا يعنيني أي كلامٍ

يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.

 -7-

 يا سيِّدتي:

لا أتذكَّرُ إلا صوتُكِ

حين تدقُّ نواقيس الآحادْ.

لا أتذكرُ إلا عطرُكِ

حين أنام على ورق الأعشابْ.

لا أتذكر إلا وجهُكِ..

حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..

وأسمعُ طَقْطَقَةَ الأحطابْ..

 -8-

 ما يُفرِحُني يا سيِّدتي

أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ

بين بساتينِ الأهدابْ…

 -9-

 ما يَبهرني يا سيِّدتي

أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..

أعانقُهُ..

وأنام سعيداً كالأولادْ…

 -10-

 يا سيِّدتي:

ما أسعدني في منفاي

أقطِّرُ ماء الشعرِ..

وأشرب من خمر الرهبانْ

ما أقواني..

حين أكونُ صديقاً

للحريةِ.. والإنسانْ…

 -11-

 يا سيِّدتي:

كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..

وفي عصر التصويرِ..

وفي عصرِ الرُوَّادْ

كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً

في فلورنسَا.

أو قرطبةٍ.

أو في الكوفَةِ

أو في حَلَبٍ.

أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ…

 -12-

 يا سيِّدتي:

كم أتمنى لو سافرنا

نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ

حيث الحبُّ بلا أسوارْ

والكلمات بلا أسوارْ

والأحلامُ بلا أسوارْ

 -13-

 يا سيِّدتي:

لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ، يا سيدتي

سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..

وأعنفَ مما كانْ..

أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..

وفي تاريخِ الشعْرِ..

وفي ذاكرةَ الزنبق والريحانْ…

 -14-

 يا سيِّدةَ العالَمِ

لا يُشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ

أنتِ امرأتي الأولى.

أمي الأولى

رحمي الأولُ

شَغَفي الأولُ

شَبَقي الأوَّلُ

طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ…

 -15-

 يا سيِّدتي:

يا سيِّدة الشِعْر الأُولى

هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..

هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..

كي أستوطنَ فيها..

قولي أيَّ عبارة حُبٍّ

حتى تبتدئَ الأعيادْ

نزار قباني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

العريفي في سرقاته

شموس الأزمنة

راشد فهد الراشد : جريدة الرياض

  احترنا في أمر هذا الكائن، استعصى علينا تصنيفه وليس فهمه، يدعي أنه يفهم في كل الأمور ويستوعب كل العلوم فهو في وعيه النرجسي فقيه، وشاعر، ومحدّث، وواعظ، ورحّالة في سبيل نصرة الشعوب، والوقوف معها في قضاياها، يمنحها بركته، ويعطيها حكمته، وينير لها المسالك المؤدية إلى خلاصها وتحرّرها من الجهل وهو غارق فيه، وهو – أيضاً – مفكر سياسي، وخبير اقتصادي، وعالم اجتماع، أي أنه – ولا حسد – “كوكتيل” من كل شيء، ولا شيء عنده، الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يختلف عليه الكثير في تصنيف هذا الكائن أنه مريض يعاني من مشاكل سيكيولوجية كثيرة ليس أقلها الشوفينية والأنا والتورم والتضخم والامتلاء بمخزون الوهم والنرجسية.

 هو كائن يُحتمل تواجده في كل مكان ملائم يثير فيه الصخب الأجوف والفارغ حول نفسه، ويمارس الضجيج عن خوارقه كهدايته لآسيوي في خمس دقائق، وتواجده باللباس العسكري على أحد الجبال يحمل البندقية لقتال الحوثيين، والهدف هو الصورة فقط التي وزّعها على المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وغير هذا الغبار المُثار كثير مما يزكم الأنوف، ويستدعي الغثيان، وأحياناً الضحك من فتاوى عجيبة وغريبة تستخف بأخلاق وقيم المجتمع وتربيته الذاتية التي أنتجتها ثقافة الصحراء كقوله بعدم جواز جلوس البنت مع أبيها وهي تلبس البنطلون كيلا تثير غرائزه ويقع في المحرم!! وتأليفه لسورة “التفاحة” وذلك إثم لا يقبل من معتوه فضلاً من كائن يدعي العلم.

 هو يُدعى محمد العريفي؛ نعرفه بسرقة الأفكار والنصوص الشعرية والبحوث والمقالات وخداع المتلقين من السامعين وإيهامهم بأنها من إبداعاته، وغزير علمه ومنتج وعيه وحصيلة ثقافته الواسعة، فقد سطا ذات جمعة في خطبة الصلاة على قصيدة الشاعر أحمد مطر المعنونة ب “المفقودات” والتي مطلعها:

 “زار الرئيس المؤتمن

 بعض ولايات الوطن”

 وكان موضوع خطبته “البليدة” سيول جدة، فوظّف القصيدة في الموضوع ونسبها لنفسه دون حياء ولا خجل ولا خلق في حفظ الحق الأدبي لصاحبها الشاعر أحمد مطر.

 وفي مصر ألقى خطبة بعنوان “فضائل مصر” رقص فيها على أوجاع المصريين، ومتاعبهم الاقتصادية، والأمنية، والسياسية، ومارس نرجسيته الفاضحة أمام جمهور مثخن بالجراح الحياتية والمعيشية، وكانت الخطبة في مجملها مسروقة من مقالات للباحث السعودي الدكتور محمد موسى الشريف نشرها متسلسلة في مجلة المجتمع تحت عنوان “فضائل مصر ومزايا أهلها”.

 ونتساءل:

 أين الأمانة الأخلاقية والعلمية والأدبية عند العريفي، “أما ينتهي أو يرعوي أو يفكر”؟، وهل مازال له بقية من احترام عند من خُدعوا به..؟

 والعريفي لا يكف عن ممارسة الادعاء، فهو يقول في الندوة التي نظمتها الجمعية الشرعية بالمنصورة: “زرت العديد من دول العالم ووجدت أن هناك مؤامرات تحاك ضد مصر، بل وصل الأمر إلى حروب اقتصادية وإعلامية، ولو استطاعوا لحاربوها عسكرياً” “المصري اليوم – الخميس 10 يناير 2013 العدد 3132”.

 العريفي يوهم الناس بأنه قريب من مراكز صناعة القرار الأممي، وأنه يخرج من 10 داوننغ ستريت ليحط في الأليزيه وهناك من ينتظره في البيت الأبيض على أحر من الجمر لمناقشة القضايا الساخنة في العالم ولهذا وجد أن هناك مؤامرات تحاك ضد مصر”.

 يقال إن الفأرة شاهدت الخيول ترفع قوائمها لتُحذى فما كان منها إلا أن رفعت هي الأخرى قوائمها.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

هل خان ابن خلدون دمشق؟

سعيد بوخليط

ستلبث، صورة سقراط متجرعا السم، فداء للحقيقة.المرجعية المثلى لما ينبغي أن يكون عليه المثقف، أو العارف بسر النار.اعتبارا،لأفق عصره وكذا مصير المجموعة الانسانية التي ينتمي إليها. فنادرا، إن لم يكن منعدما، استساغة حديث “سلبي” عن مثقف وازن، فما بالك بمؤسس من بناة الحضارة،كما الشأن مع ابن خلدون،ومن على منواله.

في مقام كهذا،يختلط لدينا غالبا التهيب بالانذهال، إلى درجة التوثين والتقديس. هكذا ،لن تذهب الجرأة العقلية،بأي واحد منا،مهما بلغ دماغه فطنة و اتساعا لحمولة الاختلاف، كي يعثر لدى ديكارت مثلا،عن فضيحة بشكل من الأشكال، تخلخل صرحه الفلسفي. أو، يبرز عند ابن رشد تناقضا فجائعيا بين مادعا إليه فكره، ثم تصرفاته على مستوى حياته اليومية. إلخ.

 بمعنى، ذاك التطابق الهوياتي، في أقصى تجليه الميتافيزيقي،بين الانتاج المذهبي للمفكر، وممارسته التجريبية. اللهم، ما كان يدخل في إطار الجانب الشخصي، المحض لحيواتهم، ولا يمس من قريب أو بعيد منظومتهم المفهومية، أو يخل بقاعدة مماهاة المفكر لفكره، حينما يختبره الموقف و المسؤولية.

 لقد نمذج لنا التاريخ، حالات كثيرة عن علماء وفلاسفة و أدباء وروائيين، مارسوا الشذوذ واللواط ومختلف الانحرافات الجنسية، وعاشوا يومياتهم متسكعين وبوهيميين ومعربدين … .ذلك شأنهم الخاص،واختياراتهم الفردية، ولايحق لأي محاكمتهم عليها.

 ما يهم أساسا، السلوكات الموضوعية المفصلية، التي بانتقالها إلى دائرة العام، تحول مجرى التاريخ نحو هذا المنحى أو ذاك المنتهى.عندما، تطرح الأبعاد الأنطولوجية الكبرى: الشجاعة، الوفاء ،الاختيار، المصير،الرهان، التحدي، المجابهة، إلخ. وهي المرتكزات، التي استفاض في تحليلها، الفلاسفة الوجوديون وجل منظري التجارب اليسارية، إلى حد أن سارتر سيتنكر مطلقا لجدوى الأدب، حينما يعجز هذا الأدب،عن القيام بشيء لصالح الإنسان في لحظاته المأساوية.

 بالنسبة، لبيوغرافيا مفكري أوروبا البارزين، تموضعت حالات رصدها المختصون ولاسيما المولعون بالخبايا السيرية، من بينها مثلا، تصنيف النسق الفلسفي الهيجيلي ضمن الاتجاهات الرجعية، وتمهيده الطريق أمام أنظمة حديدية كما الشأن مع بسمارك وهيتلر.

 أو أن ألتوسير ، استمر في فترة من الفترات منتجا إيديولوجيا للحزب الشيوعي الفرنسي،على الرغم من الأخير أضحى كتلة عقائدية جامدة، يبرر كليا الممارسات السياسية لموسكو التي تحولت بدورها إلى وجه إمبريالي، مع أن ألتوسير مفكر لامع، ولايبدو أنه حقا منسجم بانفتاح تأويلاته الفلسفية الذكية، مع انتمائه التنظيمي البيروقراطي.

 أو،شيطنة الموقف السارتيري من الفلسطينيين والعرب إبان حرب1967 ، وتصنيفه ضمن الدعاية الصهيونية، بالرغم من شهرة سارتر الواسعة، كمدافع صلب بالقلم والقول والممارسة،عن كل الشعوب المناضلة من أجل حقوقها… .

 لكن أبرز حالة، في هذا الإطار تلك النقطة السوداء التي ظلت لصيقة بمسار مارتن هيدغر، لأنه رغم عقله الجبار ونظريته الغارقة في التجريد، رضي لنفسه الانسياق المستلب وراء المنظور النازي، الذي يتنكر لأبسط أوليات العقل، و إن كان هيدغر يعثر بسهولة لكبوته ، عن أسبابها ودواعيها المقنعة من خلال الفوهرر وذات القائد التي تبلور نداء القوة.

 لم أكن أعلم قطعا، أن ابن خلدون العالم الاجتماعي الجليل، سيخذل فكره وتراثه وقومه، موظفا بطريقة أكثر من ميكيافلية، رمزيته المعرفية وشهرته وحظوته لدى علّية القوم، وخاصة تطلعه السياسي، كي ينتهي في أواخر حياته منحنيا جاثما على ركبتيه، يقبّل يد تيمورلنك زعيم التتار، الذي كانت جيوشه تحاصر أسوار دمشق. ابن خلدون، لم يكن يطلب خلاصا للمدينة وأهلها، بل يلتمس فقط لنفسه ملجأ آمنا.

 الفقيد الكبير، عبد الرحمن منيف، استعاد حيثيات هذه الواقعة، عبر دراسته لمسرحية سعد الله ونوس” منمنمات تاريخية”. نص، يطرح مضمرا إشكالية المثقف ودوره التاريخي وكذا حدود ارتباطه الأخلاقي بما يؤمن به:(( العلاقة بين المعرفة والسلوك،دور الثقافة والمعرفة، وهل يجب أن يكونا في خدمة القوة والسلطان، أو في زيادة وعي الناس وصقل أرواحهم، العلاقة بين الطموح المشروع للمثقف وإغراءات السلطة والمال، ثم ماذا يعني المثقف…هل هو مجرد تقني أم صاحب وجهة نظر وضمير؟)).(عبد الرحمن منيف: لوعة الغياب. المؤسسة العربية للدراسات والنشر.والمركز الثقافي للنشر والتوزيع.الطبعة الثالثة 2003. ص 30).

 التقط، سعد الله ونوس، فترة زمانية قصيرة لا تتعدى الشهرين، لكنها مفصلية في حياة ابن خلدون. وتشير أساسا إلى حقبة إقامته بدمشق أثناء حصار تيمورلنك لها، ومايقتضيه الوضع من ترقب لنوعية التصرف الممكن صدوره عن رجل من عينة ابن خلدون. هو ذاته الإشكال، الذي يتربص بجميع المثقفين في علاقة أولا بذواتهم وضمائرهم، إلى أن تبلغ أحيانا تصوفية الربط بين النظر والعمل، ثم تلك الاختيارات واللحظات الحدية،التي تكشف حقا وبوضوح عن معدن كل مثقف كما يقال.

 ابن خلدون، صاحب نظرية في التاريخ والعمران، ومن علماء الإنسانية الأفذاذ، يريد أن ينأى بنفسه عن ابتذالية دوامة كهذه ، لكنها الحقيقة الساطعة التي لاغبار عليها. منيف بدوره، لم يستسلم من الوهلة الأولى للادعاء، مما أجبره على قراءة ثانية لعدد من المصادر التي تناولت الحدث:((لأني كنت،مثل كثيرين، أميل إلى تركيز نظري على الجانب الايجابي في هذه الشخصية ، ووضعها في سياق من اليقين أقرب إلى الثبات، رغم المرارة الدائمة التي كنت أحس بها نتيجة سقطة ابن خلدون تجاه تيمورلنك)).(نفسه. ص31).

 طبعا، سيمكن ترميم جزئيات المعطى التاريخي، من بلورة موضوعية، تقوّم شخصية ابن خلدون في أبعادها، بعدم إغفال جوانب وقائعية في حياته، مادام يجب أن نضع دائما في الاعتبار.هذا التمييز: ((بين ابن خلدون العالم،صاحب النظرية، وابن خلدون السياسي.الذي وظف معارفه وكفاءاته من أجل الوصول إلى السلطة. ومعظم الذين كتبوا عن ابن خلدون كان يعنيهم، بالدرجة الأولى، الجانب النظري. لذلك أهملوا، أو تغاضوا عن الجانب الآخر))(نفسه ص32).وهذا ربما، ما يقود إلى انقسام في الآراء، وتعدد الأحكام، حسب ما ينبغي استثماره من ذاكرة ابن خلدون. هل ينبغي التقاط زبدة فكره الرائع دون التفات إلى حياته الشخصية التي يكتنفها الغموض والالتباس؟.أم يلزمنا فعلا، تشرب منطق الثقافة ذاته، والتحلي بالنزاهة بغية قياس العالِم بمكيال من ذهب، حيث عقله جنس غرائزه، و الأخيرة توأم لروحه. فيغدو، المثقف كل هذا: معتقد وسلوك وواجب وموقف.

 مع كل ذلك، لايمكن حسب الروايات الواردة في هذا المقام، فصل خذلان ابن خلدون لشعبه و انبطاحه غير المتوقع أمام تيمورلنك، عن مسارات هذه الشخصية السياسية الطموحة بكل الصيغ، و تواجده الدائم في المواقع الأمامية لجهاز الدولة، وعلاقاته الواسعة بالحكام والأمراء والولاة، ودأبه على حياة البلاط، فازدادت تطلعاته وكبرت:(( الاعتماد أو الاقتصار على أحد المرتكزين اللذين شكلا حياته : الممارسة العلمية او الكتابات النظرية، لابد أن يقود إلى فهم ناقص أو خاطئ لهذه الاشكالية الشديدة الغنى والتعقيد والتنوع والتناقض في آن واحد))(نفسه.ص39). وبالرغم من مغامراته السياسية، وتقلده لمناصب عديدة، وامتلاكه للأموال، وماينعم به من حياة الترف، فقد حرص ابن خلدون دائما، على الارتباط بمهنة التدريس : ((كوسيلة لايصال أفكاره وبث آرائه، ولكسب الأنصار والمؤيدين، وأيضا لمعرفة كيف يفكر الآخرون، وماهي المشاكل والهموم التي تشغلهم أكثر من غيرها))(نفسه.ص.39)

 إذن، حين بدأ تداول الأخبار، عن فضائح الغزو التتري وما ارتكبوه في حلب، انطلق السلطان “الناصر فرج” على رأس جيشه من مصر للتصدي لهذا الغزو، فاصطحب معه هيئة ، تضم كبار موظفي الدولة، ومن بينهم ابن خلدون : ((الذي يحاول السير في الحملة، لكن حاجب السلطان “بلين القول وجزيل العطاء”)) (نفسه .ص.43.) سيرغمه على تغيير رأيه. إشارة أساسية أوردها منيف، تكشف عن الطبيعة الزئبقية لشخصيته.

 تواجه الجيشان، وكانت الكفة مائلة إلى جانب معسكر السلطان، نظرا لشدة الدافع النفسي وشدة العزم، من أجل الدفاع عن دمشق ضد الغزو التتري. لكن، فجأة وقع تفكك في صفوف جيش الناصر، لما انسحب عدد من الأمراء وقرروا العودة إلى مصر. لذا، اضطر السلطان إلى ترك المعركة، وأخذ الطريق ثانية وجهة مصر، كي يلاحق المتمردين. طبعا، في خضم أجواء كهذه تراجع زخم المقاومة، وأصبحت دمشق مستباحة أمام تيمورلنك.

 بقي ابن خلدون مع المجموعة، التي لم تغادر. بعد أن حدس بعقليته السياسية الذرائعية، موازين القوى فقرر تجنب الهلاك قبل فوات الأوان، بالارتماء في أحضان التتار،لأنهم منتصرون لامحالة. يقول ابن خلدون : (( وبتنا تلك الليلة على أهبة الخروج إليه، فحدث بين بعض الناس تشاجر في المسجد الجامع، وأنكر البعض ماوقع من الاستنامة إلى القول، وبلغني الخبر فخشيت البادرة على نفسي، وبكرت سحرا إلى جماعة القضاة عند الباب وطلبت الخروج أو التدلي من السور، لما حدث عندي من توهمات الخبر))(نفسه.ص.45). ثم،التقى ابن خلدون بتيمورلنك : ((فلما دخلت عليه فاتحته بالسلام،وأوميت إيماءة الخضوع، فرفع رأسه، ومد يده إلي فقبّلتها، وأشار بالجلوس حيث انتهيت، ثم استدعى من بطانته الفقيه عبد الجبار بن النعمان من فقهاء الحنفية بخوارزم، فأقعده يترجم بيننا))(نفسه.ص.45). لم يفصح فقط ابن خلدون، عن موافقته غير المشروطة لتسليم دمشق، بل، أقر طلبا لتيمورلنك، يحيل مضمونه على ماننعته بلغتنا المعاصرة، إنجاز تقرير استخباراتي عن أحوال المغرب، حين كلفه بكتابة وصف لبلاد المغرب، وكل مايتعلق بجغرافيتها و أماكنها.

 عاد ابن خلدون إلى جماعته، وشرع في لعب دور جوهري كي يقنع الوجهاء والقادة، بضرورة تسليم مفاتيح المدينة إلى تيمورلنك، الذي سيدلي أمامه ابن خلدون، بشهادة تنم عن أقصى دلالات التملق والمداهنة السياسية ((إنك سلطان العالم،وملك الدنيا،وما أعتقد أنه ظهر في الخليقة منذ آدم لهذا العهد ملك مثلك))(نفسه.ص.46). لم يقف ابن خلدون عند هذا الحد، بل دفعه موقفه الغريب، ملتمسا : ((أن يكون في بطانة تيمورلنك، وفي خدمته،كما فعل مع أمراء وسلاطين عديدين سابقا،وربما طمع بلعب دور سياسي جديد،لكن تيمورلنك لم يستجب لمثل هذه الرغبة.ومع ذلك لم ينقطع ابن خلدون عن الزيارة وتقديم الهدايا)).(نفسه.ص.47).

 إضافة، إلى هذا الحدث التاريخي، الملغى من طرف الباحثين،ربما حفاظا على نقاء صورة ابن خلدون، أدرج عبدالرحمن منيف ، على ضوء مسرحية ونوس، حوارا في غاية الإثارة بين العالِم الجليل وتلميذه شرف الدين، بحيث يبدو ابن خلدون متهافتا كل التهافت.

 تتزاحم أسئلة شتى، داخل رأس التلميذ التابع حد الحرقة، نتيجة المواقف غير المفهومة لأستاذه، الذي يحاول الدفاع عن قناعاته، محتميا بقيم العلم وصرامته الموضوعية، مما يدعو إلى التخلي عن كل نزوعات الهوى و الانفعالات والميول القومية والوطنية. لذلك، وباسم قانون-موجها الكلام لشرف الدين-((حين تريد أن تسجل الوقائع، ينبغي أن تسيطر على الانفعالات والعواطف أو تلغيها))(نفسه.ص.50) ، يرفض ابن خلدون تماما، تعبئة الناس وتحريضهم وشحذ هممهم، كي يجاهدوا دفاعا عن مدينتهم: (( لايتحدث عن الجهاد هذه الأيام، إلا رجل يضرب في الوهم، أو يريد أن يلبس على الناس))(نفسه.ص50). إذن، سينأى بنفسه عن دائرة المؤد لِج كي يظل عالما. قد يبدو كلامه صحيحا، لو اتصف ابن خلدون بنزاهة العلماء وحيادهم منذ البداية، ولم يتدلى من سور المدينة، مسرعا نحو النجاة بجلده. كما أنه مارس التضليل، فأوهم الناس،ومارس في حقهم خديعة لا تغتفر، لما ساهم إلى جانب آخرين طبعا، على إقناعهم بضرورة تسليم دمشق سلما كي يتجنبوا الوحشية التتارية. لكن العكس ماسيحدث، فرغم ميثاق الأمان، غدت دمشق أنقاضا خربة. إذن، حتى ولو أخل تيمورلنك بوعده، و أطلق العنان لهمجيته اتجاه المدينة و أهلها، فابن خلدون على إيمان مطلق: ((أنك، إذا لم تسيطر على قدرة عواطفك فلن تحوز ملكة العالِم وشروطه))(نفسه.ص.51). بل، ويستهجن سلوك عالم آخر، من نفس طبقته، وهو هياج التاذلي الذي قتل في المعركة، فقد وصفه ابن خلدون، بأنه تغلبت لديه :(( انفعالية الدهماء ،على حكمة العلماء))(نفسه.ص.51). كما، أن هذا التاذلي: ((لم يكن إلا موسوسا، وأنا أنفر من الموسوسين))(نفسه.ص51).

 يستنكر ابن خلدون، وصفه بالحياد إزاء محنة أهله، كما جاء على لسان تلميذه، بل يفسر تصرفه كونه رجل واقعي يلم إلماما واسعا، بقوانين الأحداث ومجريات الوقائع، لذلك فلا علاقة للعالِم بمهمة، أن يتلمس الناس بواسطته طريق الحقيقة. بل، دوره يقف عن مستوى(( أن يحلل الواقع كما هو، وأن يكشف كيفيات الأحداث و أسبابها العميقة))(نفسه.ص.52).

 يلح ، ابن خلدون في التشبث بقيمة المعرفة المجردة ، مفندا رأي تابعه المؤمن بالمضمون النهضوي والتحفيزي لكل معرفة ، و إلا فما جدواها.

 فالمعرفة في منظورها الخلدوني ،تجعلنا نفهم سبب تآكل حكم السلطان ، مقابل تألق تيمورلنك ، الذي سيمثل له في نهاية المطاف ،فرصة كي:((يلتقي الملك على الطبيعة))(نفسه.ص53). فرغم ماضيه الحافل ، بمعاشرة الحكام والآخذين بزمام الشأن العام ، إلا أن ابن خلدون يقر لتلميذه عدم اقتناعه الصميمي بتجاربه السابقة ، واليوم يلاقي في طريقه تيمورلنك الذي يجسد نموذجه المبحوث عنه:(( طول حياتي وأنا أعاشر وأخدم أمراء وسلاطين ناقصين ،لاتتوفر لهم من شروط الإمارة إلا أقلها… ،لقد سرت في ركاب أمراء وسلاطين لا يستحقون أن يكونوا جزمة لتيمور))(نفسه.ص.53/54).

 أخيرا ، قرر التلميذ الباحث بصدق وشغف عن علم يستجيب للحق ويحارب كل أشكال الظلم والطغيان ، تبني طريق المقاومة ،لأن دعوة الواجب يحتم عليه الأمر ،والانفصال عن ابن خلدون الذي يريد إفراغ العلم من نبله الإنساني. لكن قبل رحيل شرف الدين ، استجمع أنفاسه وفجر أمام أستاذه تلك القنبلة الخانقة: ماذا سيقول التاريخ في ابن خلدون ،حينما يستحضر موقف الإذعان؟ سيعتقد القارئ ، أن الرجل تلقى ضربة قاضية بالتالي لن ينطق بعدها ببنت شفة ، لكن ابن خلدون أجاب بهدوء الواثق جدا من صنيعه: (( لن يذكر التاريخ إلا العلم الذي أبدعته ، والكتاب الذي دفعته. أما الأحداث والمواقف العابرة ، فلن يذكرها أو يهتم بها إلا موسوس مثلك))(نفسه.ص55).

 سقطة ابن خلدون ، صاغها سعد الله ونوس ثانية ، قصدا وعمدا في قطعة مسرحية ، كي يثير الانتباه مرة أخرى ،إلى قضية تأسيسية لازلنا نعاني سلبياتها ، في مجتمع عربي لم يحسم بعد معادلاته الصائبة حول منظومته الجوهرية. أقصد هنا ، موقع المثقف داخل السياق المجتمعي وطبيعة الدور الموكول إليه قياسا إلى شعبه. ثم ،الموقف النقدي والمسافة التأملية التي ينبغي عليه الاحتفاظ بها ، حيال السلطة والمال والإغراءات التي تستهدف تدجينه كليا ،وإفراغ مشروعه من أية قيمة مضافة.

 استخلص منيف ،أفكارا أهمها: الثقافة موقف ،لذا لايمكنها أبدا أن تكون محايدة ، كما أن مسؤولية المثقف تكبر وتصبح أكثر حساسية ، بالتناسب مع الموقع الذي يحتله المثقف في سلم الارتقاء المعرفي ، بحيث تبرز حاجة الآخرين إلى معرفته ، فيمتلك حيزا واسعا من التوجيه و والتأثير التأطير.

 يفرض الوضع الطبيعي للمثقف ، الارتباط بقضايا عصره ، يستوعب حمولتها ، مجتهدا في سبيل إيصالها إلى الآخرين ، لكن مستويات إشعاعه متوقفة على:((الجدية والنزاهة والجرأة))(نفسه.ص60). عليه أن يميز ، عصره بطابعه كمثقف ، انطلاقا من مواقفه المبدئية التي تروم استشراف بدائل أكثر إنسانية ، فالثقافة سند لصاحبها ، لكنها خاصة فعل وفيصل.

 هذا المثقف الرمز ، يقابله نوع ثان ، يتوخى فقط المصلحة الشخصية ويبحث من أجل صقل مهارة الثقافة بمختلف الأساليب المشروعة وغير المشروعة ، فينحدر بالثقافة إلى مجرد سلعة وكأي سلعة: (( دون أن تلزم صاحبها ، أو لا تعني له إلا بمقدار ماتدره من ربح. فعندئد تصبح الكلمات –الأفكار لعنة ، ويصبح الأكثر إتقانا لهذه “الصنعة”هو الأكثر خطرا))(نفسه.ص61). فيتحول ،إلى مجرد خادم للسلطة و أصحاب المال. يغير الحقائق ويزيف الأشياء ويضلل عن مدارج الحقيقة والحرية. إنه المثقف المرتزق المماثل ، تماما ل:(( الجندي المرتزق الذي يحمل السلاح ليس من أجل قضية يؤمن بها ويدافع عنها ،و إنما من أجل المال ،ولمن يدفع هذا المال))(نفسه.ص.62).

 وتتضاعف مسؤولية المثقف ،وتشتد محاسبته ، خلال الظروف التاريخية الاستثنائية. فتعبيره عن الضمير الجمعي ،يمكنه من شفرة سرية في غاية الدقة ،يديرها حسب معاييره الخاصة ، إن إيجابا أو سلبا.

 boukhlet10@gmail.com

 المغرب

 المصدر ايلاف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أخفق الائتلاف السوري في كسب عقول مؤيدي الأسد وقلوبهم

عن ايلاف

 مع اقتراب الحرب الأهلية السورية من نهاية عامها الثاني، أخفق معارضو الرئيس بشار الأسد ومؤازريهم الدوليين في استمالة مؤيدي النظام، بمن فيهم الأقليات التي تشكل قطاعًا يشكل اكتسابه ضرورة لحل النزاع أولًا، ولمنع سوريا من التحول إلى دولة متطرفة ثانيًا.

 ——————————————————————————–

 وعد قادة المعارضة السورية في الخارج مرارًا بأن سوريا المستقبل ستضمن حقوقًا متساوية لمواطنيها كافة، بصرف النظر عن انتمائهم المذهبي والعرقي، بمن فيهم افراد الأقلية العلوية، كما أكدوا أن المسؤولين الذين لم تتلطخ ايديهم بالدم سيكونون في مأمن من المحاسبة.

 وعود بلا أصداء

 لكن هذه الوعود لم تجد لها صدى يُذكر بين جمهور واسع من السوريين الذين ينظرون بتوجس إلى الانتفاضة. وقال بيتر هارلنغ، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية الذي يلتقي في سوريا اشخاصًا من كل اطراف النزاع: “في الحقيقة، تساعد المعارضة على إبقاء النظام متماسكا، إذ ليس لديها استراتيجية يُعتد بها حين يتعلق الأمر بالحفاظ على ما تبقى من الدولة، أو بطمأنة العلويين داخل النظام، أو بالتواصل مع اولئك الذين لا يعرفون مَنْ يكرهون أكثر، النظام أم المعارضة”.

وقال محللون آخرون، لهم علاقات في سوريا، إن المعارضة لم تحدد كيف ستتعامل مع قضايا سياسية صعبة مثل مصير حزب البعث وافراد القوات المسلحة والقطاع العام الذي يعمل فيه نحو 1.2 مليون سوري، أو كيف ستكبح جماح العنف الطائفي واعمال القتل الثأرية.

 مقترحات ملموسة

 يذهب منتقدو المعارضة إلى انها فوتت فرصًا لتقويض قاعدة تأييد النظام من الداخل، وسمحت للأسد بتصوير نفسه مدافعًا عن سلامة الدولة ومؤسساتها. وعلى خلفية هذه الثغرة، تحدث الأسد بلهجة الواثق في الخطاب الذي القاه في السادس من كانون الثاني (يناير)، عندما اقترح إجراء حوار سياسي مع معارضين يعتبرهم مقبولين.

وأشار هارلنغ إلى أن خطاب الأسد أتاح له أن يقنع من لم يتخذوا موقفًا حتى الآن بأنه ما زال خيارًا صالحًا، عاكسًا قناعة في حلقة الرئيس الضيقة – لعلها قناعة خاطئة – بأن الشعب سيعود إليهم في نهاية المطاف، لأنهم يمثلون بقاء الدولة وقيامتها.

في هذه الأثناء، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأحد الماضي المعارضة إلى تقديم مقترحات ملموسة مضادة من اجل التوصل إلى حل سياسي، عوضًا عن النواح والشكوى من رفض الأسد التفاوض معها. وفي يوم الاثنين، حمل الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي انان على الولايات المتحدة وروسيا لعدم بذلهما جهودًا أكبر من أجل دفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، محذرًا من أن اصرار المعارضة على تنحي الأسد قبل أي مفاوضات يكرس الطريق المسدود الذي دخله نزاع مرشح للانزلاق إلى الفوضى العارمة.

لكن روسيا، أقوى حلفاء الأسد، وأنان الذي استقال من مهمة المبعوث الدولي إلى سوريا حين فشلت وساطته، ليسا وحيدين في التعبير عن هذه المخاوف، بل يشاركهما فيها عدد متزايد من المحللين المختصين بشؤون الشرق الأوسط والمثقفين السوريين، ومستشار سابق لادارة اوباما التي اعترفت بالمعارضة ممثلا شرعيا للشعب السوري.

 أصوات وتنافضات

 كتب فريدريك هوف، المستشار السابق في وزارة الخارجية الاميركية لشؤون سوريا، أن التطمينات التي قدمتها المعارضة لثلث السوريين الذين ينتمون إلى أقليات مختلفة لم تكتسب مصداقية كبيرة بين هذه الأقليات، لا سيما إزاء تعاظم دور الجهاديين في ساحات القتال، ودعواتهم المسجلة على أشرطة فيديو إلى إحياء الخلافة الاسلامية.

وكتب هوف في مقالة نشرها معهد اتلانتيك كاونسل للأبحاث في واشنطن قائلًا: “لماذا يصدقونها؟ ما الذي سيكون اشد تأثيرًا في عقل العربي غير السني، أو العربي السني الملتزم إقامة حكم علماني؟ هل هي كلمات تُطلق بين حين وآخر عن أولوية المواطنة؟ أم الهتافات المتلفزة التي يطلقها محاربون ملتحون؟”

ويكمن جزء من المشكلة في أن المعارضة لا تتحدث بصوت واحد، بينما صوت النظام واحد. فهي منقسمة بين عناصر علمانية وأخرى دينية، بين معارضين في الخارج ومعارضين يقاتلون داخل سوريا، وبين مؤيدين للعمل المسلح ومعارضين لهذا الشكل من النضال. حتى بعد أن أعادت المعارضة تنظيم صفوفها بضغط من الغرب، فإن الائتلاف الوطني لم يتوصل بعد إلى اتفاق على تشكيل حكومة منفى.

 الأسد وأميركا مسؤولان

 لكن الائتلاف يدرك الخطر، كما قال عضوه سمير نشار لصحيفة نيويورك تايمز من تركيا. أضاف: “الجميع يعرف أن المعارضة تواجه مأزقًا حقيقيًا حين يتعلق الأمر بمعنويات المواطن السوري، وللأسف ليس لدينا ما يمكن حقًا أن يبدد مخاوف الأقليات، والمحزن أن الطائفة العلوية رهينة بيد هذا النظام”.

ورفض نشار الانتقادات الموجهة إلى المعارضة، قائلًا إن الأسد هو المسؤول عن تطرف المقاتلين على الأرض بتصويره الانتفاضة على انها ثورة سنية، “كما أن الولايات المتحدة والدول الأخرى مسؤولة عن هذه المسألة بأحجامها عن دعم الاتجاه المعتد في المعارضة المسلحة من خلال التدخل العسكري، لأن هذا الدعم هو أفضل طريقة لطمأنة الأقليات”.

 اليوم التالي

 دعت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة إلى حكم تعددي جديد يحافظ على مؤسسات الدولة، ويبدو انها بدات تولي هذه القضية اهتمامًا شديدًا.

فقد أكد وليام بيرنز، نائب وزير الخارجية الاميركية، خلال اجتماعه مع نظيره الروسي ميخائيل بوغدانوف يوم الجمعة الماضي أن معارضة الخارج تتصل بجهات من التكنوقراط في مؤسسات النظام بشأن إدارة اليوم التالي، أي غداة سقوط الأسد، مثل إمداد الكهرباء واستتباب الأمن وتشغيل المرافق العامة الأخرى.

لكن يزيد صايغ، المحلل في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، قال إن وقتًا طويلًا أُهدر بانسياق الولايات المتحدة ودول أخرى وراء مطلب المعارضة بتنحي الأسد قبل أي محادثات، مضيفًا: “هذا ليس حلًا سياسيًا، إنما هذا انتصار”.

ودافع بول سالم، مدير مركز كارنيغي، عن المعارضة السورية قائلًا: “من الصعب تغيير ديناميكية عمل الأسد عقودًا على تكريسها، وهي سحق أي قيادة علوية بديلة أو معارضة معتدلة، لكي يُقنع العلويين وآخرين بأن مصيرهم مرتبط بمصير النظام”.

 التأييد جريمة

 يقول محللون إن مساعي المعارضة لطمأنة الآخرين ومد جسور معهم أسفرت عن نتائج متناقضة. ففي 17 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، لمَّح نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى امكانية الاتفاق على حل توافقي وسط، حين قال لصحيفة الأخبار اللبنانية إن هناك في النظام وحزب البعث والجيش من يعتقد بأن لا بديل عن الحل السياسي، ولا عودة إلى الوراء.

وكان رد الائتلاف الوطني الوحيد الذي سمع به الرأي العام بيانًا جاء فيه أن تصريحات الشرع تبين “أن النظام يعيش أيامه الأخيرة بصعوبة، ويسعى لأن لا يموت وحيدًا”.

ورفع محتجون في سوريا لافتات تدعو إلى عفو عام عن كل مؤيدي النظام الذين لم تتلطخ أيديهم بالدم السوري، كما لاحظ هارلنغ، وهي دعوة هدفها طمأنة الآخرين ولكنها تشير في فحواها إلى أن تأييد النظام جريمة تتطلب اصدار عفو عن مرتكبها.

 حوار وطني

 في هذه الأثناء، يمكن القول إن النظام وظف طاقات أكبر في اقناع السوريين. فهو ما زال يدفع الرواتب ويقدم الخدمات الاجتماعية في بعض المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

ومنذ خطاب الأسد الأخير، نشرت وسائل الاعلام الرسمية السورية سيلًا من التقارير عن التحضير لانطلاق الحوار الوطني.

وكتب اميل هوكايم، المحلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في مجلة فورين بولسي أخيرًا قائلًا إن هذه العملية قد تهدئ سكان المدن الذين يتخذون موقف المتفرج من النزاع، مؤكدًا أن الأسد “لا يكلفه شيء أن يغرق السوريين بالوعود بتحقيق تقدم سياسي، مهما كانت وعودًا بلا معنى”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment