كم نحن بحاجة لغسل عار العقول

يحرضونها على الخطيئة واعتبروها للجنس الغريزة , وباسم الشرف والفضيلة اصبحت هي الفريسة , يضربون عقلها بهراوات تخلفهم ويمنعوها من رؤية الضوء والحقيقة , الحق للرجل دوما , يستقوي بالقانون وبحجة منع الرذيلة , ووساما يعلق على صدره لأنه غسل بجريمته عار العشيرة , الرجل يقتل الضحية والقانون لا يبالي للذين ارتكبوا الجريمة , يبيح للرجل باغتصاب المرأة ويبيح للآخر بقتلها فاصبحت الضحية بقتلها منذ ان اعتبروها انثى وعلموها الخجل والخوف وحجبوا عقلها ثم اغتصبوها وقتلوها ليغسلوا عارهم الكامن بعقولهم , قتلها المجتمع عندما غيّبها وحجبها وارعبها بالعيب والحرام , وعندما قتل عقلها وغريزتها بحجبها عن ممارسة حياتها وحريتها بالأضافة الى جميع انواع القتل الذي مورس ضدها قتلوا اخيرا جسدها وازهقوا روحها , قتلها ذلك الرجل الذي استغل ضعفها واغراها , فهوالقتل الأخيرلتدفع هي الثمن لعار تخلفهم , يبيح القانون للرجل بقتل المرأة ليغسل عاره ويبيح للآخر بتضليلها وانتهاكها , فاين هي حقوق الأنسان التي يتشدقون بها ؟

المرأة اليوم تقع تحت كماشة التخلف والسلطات التي تنبش بالقديم الذي اخذ بالأندثارشيئا فشيء ولكنه عاد اليوم في ظهوره من خلال اثارة اصحاب المصالح للموروث القابع بلاوعي الرجال لقتل النساء ممسكين بهم من نقاط الضعف التي تسكنهم منذ قرون فحكمت بموروث قاسي اصاب البعض منهن بشلل فكري ليصبحن عبيدا للرجال الذين علّموها على الخضوع والأذلال فنجدهن مستسلمات خوفا من واقع مُر يسنده قانون غير عادل لتصبح لعبة يحق للرجل ان يقتلها لأي سبب ومن ثم يتحجج بهذه الذريعة الغير مقبولة اصلا , والبعض منهن اللواتي تحررن من هذه العبودية دون ان يجدن الظرف المناسب لأطلاق اصواتهن وبالكاد يتحركن لتصل اصواتهن بسبب المحيط القامع لأي صوت ينادي بالحرية , الحرية هذه الكلمة الجميلة التي حولوها وربطوها بالأنحلال الأخلاقي لأنهم يركزون في لا وعيهم احيانا وبوعيهم احيانا على الجسد فقط بعيدين عن حرية الفكر ومن ثم تكون لديهم حرية الفكر ايضا جريمة حيث لا يحق للفكر ان يتحرر من موروث مقدس لهم , ودخلت فكرة التسلط والقوة في تركيبة الرجل ايضا فنجده له الحرية المطلقة للسيادة على زوجته وفكرها وكل ما يتعلق بها فهي بحكم القانون ملكا له بغض النظر عن علمها ووعيها ومكانتها وعن علمه ووعيه ومكانته هو , فلمجرد انه رجل يكفي ويحق له الهيمنة والتسلط على نساء بيته فمن حقه القيادة المطلقة والقهر والضرب , فيجلس متباهيا برجولته وسلطته الغبية فيملي نقصه بالمرأة بعد ان تشبع بتعاليم مجتمعه التي جعلته مقتنعا بانه الأسمى والأرقى فقبع مكانه لا يريد تطوير نفسه ,وكذلك اخته فنجدهن محاصرات بظرف يمنعها من ان تتمرد على هذا الواقع , أما البعض منهن فاقتنعن بأنهن الجنس الأدنى واصبحن ادنى بالفعل

 بلداننا اليوم لا زالت تأن تحت وطأة تخلف القيم والمعتقدات القديمة لقتل المرأة وبانواع عديدة تكاد تقشعر منها العقول السليمة تحت مسميات كثيرة منها الشرف والفضيلة , فبالرغم من التغيير الذي طرأ على المرأة بالسنوات الأخيرة من خروجها للعمل ومشاركتها في الحياة لكننا نجد لتلك القيم التي تحيط بالمرأة وتخصها , نجد الثبات والسكون على نفس الوضع ولن يتغير سوى شكلها فقط , فهذه القيم تقترن بالمجتمعات الأكثر تخلفا مثل الأرياف وتكاد تكون ملتصقة بوعي الرجال الريفيين واحيانا تكون بلاوعي الرجال في المدن وان نكرها البعض لكنهم اعتادوا عليها وبات من الصعب تغييرها .

فالقيم ثابتة والقوانين ثابتة والأفكار ثابتة وحياتنا اصبحت ثابتة على قوانينها وقيمها وافكارها وتعصب لها الغالبية ليرتكب بسببها ابشع الجرائم وتحت الستار المعروف لنا وهو الشرف والفضيلة , فجسد المرأة كان لقرون ولا يزال ملكا للرجل فهي دميته التي يلعب بها كما يشاء , وله الحق بها تماما ليصل الى ازهاق روحها لو رغب بهذا , والأدهى من هذا هو سكوت السلطات الحاكمة وغياب القانون الذي يضمن حقوق الأنسان وغضه للطرف عن مثل هذه الجرائم لتعم الفوضى اكثر واكثر فلا وجود للقانون الذي يحد من هذه الجرائم ولا عقاب للمجرم سوى السجن ثلاثة اشهر فقط تكون عقوبته امام قتل روح انسان ومن ثم يعود للحياة العادية ليكون مصدر رعب لبقية النساء او ليمارس ساديته .

 بأي حق تقتل النساء في بلداننا التي اصبحت تحكمها قوانين الغاب والعشيرة واين هي حقوقها ؟

 ابداعنا بوعينا وقوتنا بأملنا بهم نهزم التخلف وننصر الأنسانية

فؤادة العراقية (مفكر حر)؟

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

الجيش العراقي يحارب الامطار وجيوب مزروفة بالناصرية

 لعل العراقي هو الكائن الوحيد على الكرة الارضية الذي يستضيف عشرات الامراض المزمنة منها وغير المزمنة في جسده وهي في معظمها لاتزورفي العادة الا كبار السن وتسمى بامراض الشيخوخة ولكن العراقيين الشباب لايبالون بهذه المقولة فهم شباب وعليهم ان يستضيفوا امراض الشيخوخة في سن مبكرة.

اما قيل انهم اولاد حمورابي الذين يستطيعون ازاحة الجبال من مكانها.. اما قالوا ان العراقي “يتقشمر ” بكلمة حلوة انطلاقا من المثل القائل “شيم المعيدي وخذ عباته” اذن لتلعن الامراض ابو ابوه وليذهب الى الجحيم.

وبالمقابل لا ندري ماذا يفعل وزير الصحة هذه الايام فهو من بين الوزراء النادرين الصموتين والصائمين عن القنوات الفضائية ولكن اولاد الملحة يصرون على انهم شاهدوه امس وهو يطير بحصانه الابيض متجها الى الناصرية وبالذات الى بلديتها ليوبخ مديرها بعد ان وجد بالكاد “بارك” مناسب لحصانه الابيض.

قال له:

ماذا فعلت ايها المدير وكيف تجرؤ على عرقلة انشاء مركز لجراحة وزراعة القلب في المدينة ؟ الا ترى انه الاول في العوراق ومنطقة الشرق الاوسط ..الاترى انه مهم جدا خصوصا وان اهالي الناصرية يعانون من امراض قلبية عديدة بسب الحب والعشق الذي يكنونه لهذه الحكومة.

قال مدير البلدية: تشرفنا بزيارتك ياسعادة الوزير واود ان اوضح لك اننا عرضنا بناء المركز كمناقصة وقد رست على احدى الشركات العالمية وان شاء الله سيكتمل المشروع في العام 2015 كما مو مسجل في العقد.

قال الوزير: وهل ينتظر الاهالي الى ذلك الوقت؟.

قال مدير البلدية: ليذهبوا الى مراكز القلب في بغداد او يقدموا لنا التماسات يطلبون فيها تقديم العناية المالية المركزة لهم بعد اخذ الموافقات الاصولية للعلاج في بلاد الكفار.

قال الوزير: ولكننا نريد لهذا المشروع ان يكتمل بسرعة.

قال مدير البلدية: سيكون لك ذلك ايها الوزير فامامنا مشوار طويل لتنفيذه تبدأ من استيراد مواد البناء الاولية واعداد الخرائط “التشكيلية” واستيراد المعدات الطبية والزراعية من منافذ دولية مختلفة، وطبعا انتم تعرفون ان الدخول الى مثل هذه المنافذ يحتاج الى وسائل عصرية لاتغيب عن مقامكم اللبيب، وهناك نقطة مهمة فمادام المشروع يحمل اسم زراعة القلب فلابد اذن ان نأخذ موافقة وزارة الزراعة وهي الوزارة المتخصصة في الشؤون الزراعية عدا وزارة البلديات المعنية بتنظيف المناطق المزمع زرعها والتصدي لمنع غرقها بسبب الامطار التي لم تهطل بسبب صلاة الاستسقاء.

اتعرف ما أقصد سيادة الوزير.

عرفت ذلك ايها المدير وليلعن الله المقربين من الدولار الامريكي.

لم افهم قصدك سعادة الوزير؟.

لاحاجة لك بذلك ان فهمت وان لم تفهم، فالدولار في جيبكم انى حللتم.

وقبل ان يصعد الوزير متن حصانه الابيض ركض اليه مدير مركز ذي قار القلب حسين حمدان الكنزاوي باكيا وهو يقول ان بلدية مدينة الناصرية تعرقل انشاء اول مركز لزراعة القلب

رغم ان المجلس المحلي خصص قطعة الارض التي من المقرر تنفيذ المشروع عليها.

اعرف ذلك يابني وانا لله وانا اليه راجعون.

انهم يحاولون تسويف المخصصات المالية خلال مبررات غير مقنعة.

صاح الوزير غاضبا:

ولك اعرف، أي مو القضية واضحة مثل الشمس.. الهوامير الكبار شنو يولدون ؟ هوامير صغار مو؟ جاوبني لا ارفسك بقلبك واخليك اول مريض تتعالج بهذا المركز الشبح.

فاصل عسكري :الجيش ينتشر بكثافة في عدة مناطق في بغداد هذه الايام تحسبا للامطار التي ستغرق الاحياء الفقيرة مرة اخرى.

ولاول مرة يحارب جيشنا العوراقي عدوا يطلق عليه “الغرق الاعظم في الثورة وباب المعظم”

لم تطل حيرة المرجع الديني كاظم الحائري طويلا بعد ان وجد طريقة يظهر فيها امام القوم بعد غيبة طويلة فأاصدر مكتبه بيانا امس ذكر فيه

أن ما يجري في العراق هو مخطط استعماري”

لإذكاء نار الفتنة الطائفية داعيا إلى التكاتف والتآزر

اويلي يابه..الحائري اكتشف البنسلين والنيوترون وذرة الفول الاسمر .

سبحان الله.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الطحال المفترس

عندما يفجر الأرهابي نفسه, مو حتى يصلح الكون أو يقوم بتغيير الواقع, أو ينقذ الفقراء والجياع

همّه الوحيد يريد يصير عضو تناسلي بالجنه

منطق في منتهى الأنانيه والغباء والحقاره

هنالك منطق سلبي آخر يعيشه العراقيون بدون وعي منهم, لأن جماعتنه محششين بدون مايدرون

العراقي علموه اهل العمايم, بأنك لازم تعيش مظلوم وفقير ومشعولين اجداد اجدادك, لأن إذا صار براسك خير ونظفت وتعلمت راح تتبطر وتريد أكثر!! وراح تخلي نسوان بيتك دايحات, وتكوم تشرب عرك وتريد تسافر لأوربا, ومو بعيد تكوم تسمع اغاني وتركص!!

مختصر مفيد تصير كافر وسرسري وتروح للنار, فأبقه فگر ومظلوم ومسحتل ووسخ وتمشي يوميه لكربلاء. وعلينه نوكلك قيمه وتمن. وانچب واسكت.

ثم احنه حاجزيلك بالجنه وننطيك گرنتي تكعد هناك تاكل وتشرب وتركب بلاش, بعد شتريد هيْ ابن الطحال!!

على ذكر الطحال احطلكم هذا الفديو تشوفون نموذج من ابناء العراق, ممن زقوا العلم زقا!! وأحبوا الحشيش عشقا!!

وكيف يجيبون على سؤال يصلح لطالب متوسطه!!

حتى إني حزنت على نفسي لأني أضعت العمر هدرا, ولم أتعلم من هؤلاء القوم دررا

اللي اكتشفته بعد ان شاهدت الفديو, إننا أعجب بلد في العالم, فنحن البلد الوحيد الذي لديه مؤسسات تعمل ليل نهار لأنتاج حمير ناطقه!!

من خطباء الجوامع والحسينيات, الى القنوات الفضائيه إلى مؤسسات الدوله التي تدجّن الانسان وتسلب كرامته لتحوله الى حيوان أليف ومطيع!!

واعجب مافي بلدنا حكومه كلها تحكم وكلها معارضه!! وكلها ماراضيه على الفساد وزعلانه, من رئيس الوزراء الى منظف الخلاء!!

منو الفاسد ومنو الطائفي ومنو الارهابي محد يدري؟؟

آني أكلكم منو!! الشعب فاسد لأن سامح للسرسريه والفاسدين يحكموه

والشعب طائفي لأن سامح للطائفيين يحجون

والشعب ارهابي لأن سامح للأرهابيين يكصبوه

والشعب هو كل فرد وكل السان وكل عين واذن

شوفوا الفديو واضحكوا على نفسكم!! 

‎سرمد علي الجراح (مفكر حر)؟‎

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

قاتل طفلته يحصل على مكافأة

بدرية البشر

حكمت المحكمة في حوطة بني تميم على والد الطفلة «لمى» بعد خمسة أشهر من حادثة قتلها بإطلاق سراحه بعد دفع الدية، ولا أدري في هذه الحال إن كان يحق للوالد القاتل أن يأخذ شيئاً من الدية؟! كيف لا وهو والدها؟! وطالما أن المحكمة لم تجرمه وقد قتلها، لأنه والدها، فبالتأكيد لن تمنعه من أخذ ديتها، وبنتيجة كهذه سنجد أن القاتل قد حصل على مكافأة نتيجة فعلته لا على عقوبة.

ولو كنتُ أستطيع أن أرسم بعد هذه الجملة صورة وجه يضحك لفعلت، لأننا نكون قد وصلنا إلى وصف نكتة لا إلى جريمة قتل طفلة، لكن هذه النكتة ستُقتل سريعاً أيضاً بمجرد أن نعرف أن التقرير الطبي تأخر بحسم تهمة الاعتداء جنسياً عليها نتيجة للعنف الذي مورس على مناطق حساسة من جسدها تعرضت للكي والانتهاك بواسطة عصا وسلك كهربائي، وعلى رغم أنه ما بعد القتل جريمة إلا أن وصف التعذيب الذي تعرضت له الطفلة لمى قبل أن تلفظ أنفاسها في المستشفى في حد ذاته أبشع من القتل نفسه، بل يبدو أن الموت عنه أرحم. وقد أثبت أن الفاعل خطر على المجتمع كله وليس فقط على عائلته إن عاد طليقاً حراً ومن دون علاج، وقد حاول الوالد أن يهرب من عقوبة القتل بالتشكيك في سلوك طفلته ذات الأعوام الأربعة، لكن القضاء لم يضطره إلى دفاع كهذا، فهو نجا من فعلته بكل الأحوال.

على رغم أن الإسلام نهى عن تعذيب قطة وهدد معذبيها بالنار في حديث صحيح، إلا أن وفاة طفلة نتيجة كسر في الجمجمة وفي الذراع وحروق على الجسد وتشويه لمناطقها الحساسة، لا يستوجب عند القضاء حكماً ولو بالسجن سنوات طوالاً، فهذه الطفلة المقتولة هي في النهاية، ابنة القاتل، وكأن «البنوة» صك ملكية لا علاقة إنسان بإنسان محفوظ القيمة والحرمة.

القاضي اعتمد في حكمه هذا على حديث «لا يقاد الوالد بولده»، على رغم أن هذا الحديث اختلف الصحابة فيه، وجعلوا فيه ثلاثة مذاهب، بل وضعّفه بعضهم ولم يأخذ به، وقيل إنها قاعدة في عادات الثأر عند العرب، وليست قاعدة فقهية جاء بها الإسلام، إلا أن هذا الحديث الضعيف تقدم على الآيات القرآنية التي حرّمت قتل النفس، بل وجعلت من عظم حرمتها أن من قتل نفساً كمن قتل الناس جميعاً، ووضعت حكمها صريحاً يقول «والنفس بالنفس». فلم لا ينطبق هذا كله على قتل طفلة، أليست نفساً؟ الرجل الذي قتل طفلته لم يكن سوياً، فقد اشتهر بأنه متعاطٍ سابق للمخدرات، وقضى طفولته في دار للأيتام، ربما عاش طفولته ضحية، لكنه تحول إلى مجرم، وبدا – وهو يقتل طفلته – مهووساً بالتعذيب والوحشية، وهذه كلها مظاهر عدم سوية نفسية واجتماعية، والحكم بإطلاق سراحه لم يستند إلى هذا وإلا لأحيل إلى العلاج.

إطلاق سراح قاتل - علاوة على ضياع حق القتيلة - يعرض المجتمع مرة أخرى إلى التعامل مع شخصية غير سوية، عديم المسؤولية، وقد يعود ويتولى مهماته القديمة من ولايته على أسرته وأطفاله، وقد يعود إلى عمله حارس مدرسة، وقد يعود إلى عمله مرشداً وموجهاً دينياً، وهنا أجدني أتساءل: كيف استطاع مثل هذا الرجل غير السوي أن يزاول كل هذه المهمات بينما تموت طفلة مثل لمى بلا ذنب؟ 

نقلاً لـ صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

جورج صاند‎

أماندين أرور لوسيل دوﭘين والتي لقبت لاحقاً بلقب ( البارونة دوديوانت ) عاشت مابين الأول من تموز 1804 وحتى الثامن من حزيران عام 1876 وهي معروفة كروائية فرنسية بإسم ( جورج صاند ) يعدها الكثيرون رائدة من رائدات الحركة النسوية الفرنسية رغم أنها لم تنتم الى تلك الحركة , كما تعتبرها الأمة الفرنسية الرائدة النسوية الأولى للرواية الفرنسية , وكان العام 2004 هو عام الثقافة الفرنسي الملقب بعام جورج صاند .. تبنت فيه جميع دور النشر تشجيع نشر المؤلفات النسوية في مختلف التخصصات وكان ذلك العام هو الذكرى 200 على ولادة هذه الكاتبة .

كانت جورج تنتمي الى عائلة أرستقراطية , فوالدها موريس دوﭘين يرتبط بصلة قرابة مع الملك لويس السادس عشر , كما أنه حفيد المارشال جنرال موريس دي سايكس إبن ملك بولندا . أما والدتها فهي سيدة المجتمع صوفيا _ فكتوريا دلبورد .

ولدت صاند في باريس لكنها عاشت بعد ذلك في بيت جدتها في ( نوهانت ) وكانت قد إتخذت من هذا البيت مكاناً دارت فيه أحداث العديد من رواياتها .

يقال إنها عاشت حياة متحررة جداً في بيت جدتها هذا , حتى مجيء العام 1822 وكانت في التاسعة عشرة من العمر حين تزوجت من البارون ( كاسمير دوديوانت ) وإكتسبت لقب البارونة عن طريق هذا الزواج , أنجبت طفلين من زواجها , وفي العام 1831 تركت زوجها بحالة أسمتها ( حالة تمرد رومانسي ) وإستمر هذا التمرد لأربع أو خمس سنوات إنتهت بالإنفصال رسمياً عندها أخذت أطفالها معها .

بدأت صاند تتعرض الى إنتقادات الناس حين أخذت تظهر في العلن مرتدية ملابس بموديلات رجالية لكنها كانت تبرر إختيارها بأن هذه الملابس أكثر راحة وأقل كلفة من ملابس نساء الطبقة الراقية في تلك الفترة . كما إن هذه الأزياء تسمح لها أن تأخذ المزيد من الحرية في إرتياد المجالس التي لاتتمكن النساء من إرتيادها بأزيائهن الهفهافة وموديلاتهن شبه العارية .

القضية الثانية التي جلبت لها الإنتقاد كانت تدخينها التبغ في العلن , السيكار أو الغليون , وكان ذلك غير محبذ في القرن التاسع عشر حتى بالنسبة لعامة النساء فما بالك بنساء الطبقة الراقية , وهن أشد تمسكاً بالتقاليد الأرستقراطية !؟

بسبب حكم الإنفصال ( ليس طلاق ) الذي حصلت عليه من زوجها , أضف عليه قضية الملابس والتبغ جعلها تحت ملاحظات قاسية , وأجبرها على التنازل عن بعض إمتيازاتها كبارونة .

من أشد الخصوم مجابهة لها كان الشاعر بودلير فهو يصفها بقوله : (( إنها غبية , ثقيلة وثرثارة , وحقيقة أن هناك بعض الرجال الذين يعجبون بهذه الوقحة دليل على أن في زماننا رجال لم تعد تهمهم قيمة الرجال )) .

بسبب حالة المجابهة الحادة بينها وبين المجتمع .. لم يعد يهمها رأي الناس فيها , أو هكذا أرادت أن توحي .. لأنها ومنذ هذا الوقت بدأت بإقامة العديد من العلاقات المعلنة مع الرجال .

أقامت علاقة مع الروائي الفرنسي ( جول ساندو ) عام 1831 .

أقامت علاقة مع الكاتب المسرحي والباحث التاريخي وكاتب القصة ( بروسبير ميريميه ) عام 1833 .

أقامت علاقة مجنونة مع الشاعر الفرنسي ( ألفرد دي موسيه ) ولكي تهرب معه من مشاكل عشاقها الباقين .. أخذته وغادرت فرنسا الى إيطاليا في رحلة .. حين وصلا إيطاليا أصيب دي موسيه بالتيفوئيد , وكان محموماً وعليه ملازمة الفراش . أحضرت هي له طبيباً ووضعت له الدواء قرب رأسه ثم غادرت الى خارج البيت لقضاء السهرة مع الطبيب .

من أجمل ما قرأت من شعر , هي المجموعة الشعرية التي كتبها ألفرد دي موسيه عن تلك الأيام وعنوانها ( الليالي ) وتتكون المجموعة من 4 ليالي هي : ليلة صيف , ليلة خريف , ليلة شتاء , وليلة ربيع . في هذه الليالي الأربعة يسرد دي موسيه تفاصيل علاقته مع جورج صاند شعراً . في ليلة شتاء مثلا حدثنا عن حكاية مرضه وقصة الطبيب وكيف أنه كان رغم مرضه وألمه .. ينتظر عودتها من الخارج على أحر من الجمر وحين يستبد به الإنتظار يقوم من سريره ويذهب الى النافذة يضع جبهته الساخنة على زجاج الشباك المثلج مستعملاً إياه مثل كمادة , ويراقب الطريق متمنياً عودتها ويخاطبها قائلا ً :

(( الحمى تقتلني

أضع جبهتي على زجاج النافذة البارد

أراقب الطريق كما يفعل حرّاس الهموم

ولا أدري

ما دمت أحبكِ

من منّا هو الغائب )) .

طبعاً الصورة الشعرية لهذا المقطع أجمل منها بما لايقاس في اللغة الفرنسية , والترجمة هنا ترجمة معنى فقط .

أصبحت أجواء العلاقة عاصفة بالمشاحنات , ولهذا إنتهت في غضون عام , لكنها خلفت لنا مجموعة شعرية من أعذب ما يكون من عيون شعر الغزل في كل أدبيات العالم .

بعد ألفرد دي موسيه تعرفت على المحامي اللامع ( لويس كريستوسوم ميتشل ) وكانت علاقة إنتهت بسرعة .

بعده تعرفت ولمدة قصيرة على الممثل المسرحي ( بيير فرانسواز بوكيج ) . وبحلول عام 1837 كانت جورج صاند قد تعرفت على الموسيقار ( فريدريك شوبان ) وعاشت معه عشر سنوات قبل أن تنتهي علاقتهما , وتلك كانت أطول فترة قضتها مع رجل في كل حياتها .

في العام 1845 وكان عمر علاقتهما ثماني سنوات إعتلَّت صحة شوبان , وفي العام 1846 وقعت له مشاكل مع أبناء صاند الذين كانوا يعيشون معهما .

نشرت صاند روايتها ( لوكريزيا فلورياني ) عام 1857 التي تحوي شخصيتين رئيسيتين , ممثلة ثرية , وأمير بصحة معتلة , وقد فسر النقاد ذلك فيما بعد على أنه ترميز الى جورج صاند نفسها وشوبان المريض .

في العام 1847 وصلت المشاكل الى حد لا يطاق , فإنتهت العلاقة , ومات شوبان لاحقاً في نفس العام .

كانت جورج صاند في أواخر أيام علاقتها مع شوبان قد إرتحلت الى جزيرة مايوركا المغربية الواقعة تحت السيطرة الإسبانية وقد خلَّدت تلك الأيام بكتاب مذكراتها ( شتاء في مايوركا ) حيث كان شوبان وقتها يقدم المعزوفات الموسيقية للسياح من زائري الجزيرة التي بقيت حتى يومنا هذا تحتفل سنوياً بذكرى زيارة شوبان لها .. في نفس الفترة التي أمضاها مع جورج صاند وأولادها على أرض الجزيرة وذلك بتنظيم مهرجان سنوي يتضمن تقديم جميع أعمال شوبان الموسيقية .

نقطة الخلاف بينها وبين شوبان كانت قد بدأت منذ هذه الرحلة وأوصلتهما الى القطيعة التامة التي إستمرت حتى الى ما بعد موته , فحين عاد الى باريس مفلساً ومات فيها , دفع أصدقاؤه ثمن تشييعه الى قبره , ورغم حضور ما يزيد على 3 آلاف شخص من أصدقائهما لتأبينه بينهم شخصيات مهمه مثل ديلاكروا وفكتور هيغو .. إلا أن جورج صاند كانت غائبة .

ما تبقى من حياتها لم تجمعها علاقة برجل , بل إكتفت بمراسلة الروائي الفرنسي الشهير غوستاف فلوبير , وخلفت لنا مراسلاتهما إرثاً هائلاً من العبقرية تجلت في الكشف عن فلسفتهما في الحياة ونظرتهما الى الأشياء والناس وعلاقتهما بالوجود .

شيء نادر الحدوث أن تلتقي الأرواح والنفوس والعقول بهذه الطريقة المبدعة الفذة , حاول كتّاب كثيرون فيما بعد تقليدها .. لكن الصنعة شيء , والتجربة النابعة من الروح شيء آخر .

وفي هذه الفترة من حياة جورج صاند ربطتها علاقة صداقة حميمة مع الممثلة المسرحية ماريا دورفال . خلال هذه الفترة بدأ الناس الذين تعودوا على التعامل مع جورج صاند بالشكوك والإستغراب بالتهامس حول هذه الصداقة بتصورات أغلب الظن أنها غير حقيقية .

كيف إختارت هذه البارونة إسم ( جورج صاند ) ليكون إسم شهرتها كأديبة ؟ .. حين كانت على علاقة مع الروائي الفرنسي جول ساندو عام 1831 كان هو الذي ساعدها على إكتشاف موهبتها الأدبية . وللعلاقة العاطفية الحميمة التي ربطتهما معاً , فقد تحول إسم ( جول ) الى ( جورج ) مثلما تحول إسم ( ساندو ) الى ( صاند ) , عندها سمَّت البارونة نفسها : جورج صاند .

أثمرت العلاقة والإكتشاف عن إصدار جورج صاند لروايتها الأولى ( الأبيض والوردي ) عام 1831 .

عام 1832 أصدرت روايتها الثانية ( إنديانا ) .

عام 1833 أصدرت روايتها الثالثة ( ليليا ) .

عام 1837 نشرت روايتها ( ماوﭘرات ) .

نشرت عدا عن ذلك عدة روايات مستوحاة من فترة طفولتها في بيت جدتها حتى الفترة الممتدة الى عام 1857 إضافة الى بعض أعمال الدراما المسرحية .

عام 1855 نشرت كتابها ( قصة حياتي ) وهو كتاب مذكراتها .

عام 1859 نشرت كتابها ( هو وهي ) وفيه حكاية علاقتها مع ألفرد دي موسيه .

كتاب ( يوميات جورج صاند ) نشر بعد موتها عام 1926 .

الكتاب الأجمل الذي نشر بعد موتها هو الذي يتضمن رسائلها مع غوستاف فلوبير لأنه يتضمن حوارات تأتي بمنتهى العفوية ملخصة كل شيء عن هذه الحياة .

كان لهذه المراسلات بريقها حول العالم , حاول أدباء كثيرون مجاراتها , وكذلك حاول كثير من العشاق من محترفي الأدب , لعل جبران خليل جبران ومي زيادة .. منهم , غير أن قطعة الماس التي صقلها قلما جورج صاند وغوستاف فلوبير .. لن يجود الزمان بمثلها بسهولة .

إضافة الى كل هذا , واصلت صاند كتابتها في النقد الأدبي والسياسة , ونشرت العديد من مؤلفاتها ومقالاتها بهذا الخصوص لأنها كانت تريد تأكيد موقفها الداعم للإشتراكية , فقد قالت عن نفسها بأنها ومنذ طفولتها كانت منحازة الى جانب الفقراء والطبقة العاملة . حين بدأت الثورة عام 1848 لم تكن هناك حقوق للمرأة في فرنسا , في حين كانت صاند ترى ضرورة مراعاة حقوق المرأة من أجل المزيد من التقدم الإجتماعي .

وفي حدود هذا الوقت بدأت صاند بإصدار جريدتها الخاصة التي كانت تطبعها في ( تعاونية عمالية ) مما يسمح لها بنشر أعداد أكبر من مقالاتها الى الجمهور وفي تلك الفترة كتبت : (( لا أستطيع تصديق أن هناك جمهورية تبدأ ثورتها بقتل الطبقة البروليتارية من الشعب )) .

ماتت جورج صاند في بيت جدتها في ( نوهانت ) يوم 8 حزيران 1876 عن عمر 71 سنة ودفنت في حديقة المنزل , حيث بقيت هناك حتى العام 2004 , حين تم الإحتفال بالمئوية الثانية لولادتها , عندها تم تكريم رفاتها بنقله الى كنيسة البانثيون في باريس التي تعد مقبرة للعظماء . لكن روحها العظيمة ستظل تطير مثل يمامة بيضاء بين البشر والى الأبد في إحدى عباراتها التي كتبت فيها :

(( السعادة الوحيدة فقط في الحياة : أن تُحِبَ , وأن تُحَبْ )) .  

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

سيمون دي بوﭭوار‎

هناك بعض المفكرين ومنذ بداية طرحهم لنتاجهم الفكري فإنهم يصنفون مباشرة كفلاسفة , وخير مثال على هؤلاء هو الفيلسوف اليوناني أفلاطون , وهناك مفكرون تبقى مكانتهم الفلسفية محل نزاع من قبل المفسرين ومثال ذلك الفيلسوف الألماني نيتشه , وهناك صنف ثالث من المفكرين يحوزون على مكانتهم الفلسفية بالتدريج , الفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بوﭭوار واحدة منهم , لأنها حازت على الإعتراف بمكانتها الفلسفية في وقت متأخر .

تعريفها لنفسها على أنها مؤلفة بدلاً عن باحثة فلسفية أو فيلسوفة , وإطلاقها على نفسها صفة ( القابلة المأذونة ) التي ساعدت على إنجاب نظرية سارتر الوجودية الى الحياة , وعدم إشارتها الى أن لها أفكارها الخاصة خارج مجال نظرية سارتر , أخَّر حيازتها لموقعها الخاص .

وجد البعض أن إستبعاد بوﭭوار من مجال الفلسفة لم يكن قضية مبنية على كلماتها هي أو طريقة تعريفها لنفسها , لكنهم ينسبون ذلك الى النظرة الضيقة للفلسفة ورفض أسلوب الرواية الميتافيزيقية وتجاهل القضايا التي أثارها ذلك الأسلوب , ومجادلة بوﭭوار بشأن أعمالها الأدبية فقط .

من بين أصحاب النظرة الضيقة من جادل كونها إمراة .. وآخرين لم يقبلوا فهمها للفلسفة ولهذا تجاهلوا شروحاتها متهمينها بالخيال , ولهذا كان على بوﭭوار أن تبقى .. سيدة في حالة إنتظار .

يرى البعض أن قبولها المتأخر في صفوف الفلاسفة هي مسالة تمييز على أساس الجنس لسببين , الأول هو كونها إمرأة وكانت برفقة سارتر .. لهذا كان ينظر الى كتاباتها على إعتبار أنها أصداء لنظريته وليست نتاجاً خالصاً منها هي , وأن كتاباتها ما هي إلا محاولات أنثى لتقليد الذكر الذي ترتبط به عاطفياً . أما السبب الثاني فهو كونها كتبت عن المرأة .. في كتابها ( الجنس الثاني ) والذي يتحدث عن النساء وأصبح يعد اليوم واحداً من أهم مئة كتاب صدرت في القرن العشرين .. لم ينظر له من قبل على أنه من الكتب الفلسفية .. بل كتاب يتعامل مع شؤون المرأة والجنس .

اليوم علينا الإعتراف بأنه لا يمكن أن نناقش الفلسفة الوجودية من دون المرور على سيمون دي بوﭭوار لأن إرثها الفلسفي يتداخل مع هذه الفلسفة في أكثر من موقع . كما أنه لا يمكن فهم مسار الفلسفة كما تكتبها النساء في العالم دون النظر في مساهمات بوﭭوار , أما في مجال المناداة بحقوق المرأة فلا يمكن غض الطرف عن الأحكام التي أصدرتها بشأن الجدوى من الحركات النسوية , لأن بوﭭوار تؤسس لمسائل موضوعية في هذا الخصوص من زاوية فهم المرأة ذاتها لمشاكل النساء .

كانت سيمون دي بوﭭوار إبنة للمحامي وهاوي الفن ( جورج دي بوﭭوار) وقد ولدت في باريس وتعلمت في مدرسة كاثوليكية للبنات , ولم تكن المدارس الكاثوليكية في ذلك الوقت أكثر من مدارس لتعليم البنات كيف يصبحن زوجات وأمهات صالحات .. وليست أماكن للتعليم كما متعارف عليه اليوم .

كانت سيمون تخشى دائماً من أن يكون والدها قد تمنى لو أن له ولد عوضاًً عنها وعن شقيقتها هيلين لأنه دائماً كان يردد على مسامعها : (( تملكين عقل رجل )) وقد كانت فعلاً طالبة مميزة تعلمت عن إبيها حب المسرح والأدب .

حين كانت في 15 من العمر قررت سيمون أن تصبح كاتبة , وكانت طالبة مجتهدة في العديد من دروسها لكنها كانت منجذبة الى درس الفلسفة بصورة أكبر لذلك دخلت الى جامعة السوربون لدراسة الفلسفة حيث تعرفت هناك على عدد كبير من دارسيها وكان جان بول سارتر واحداً منهم .

كانت سيمون دي بوﭭوار نموذجأً فريداً من النساء أعجبت الناس في أسلوب حياتها كما أعجبتهم كتاباتها , فهي إختارت أن لا تتزوج أبداً , ورغم علاقتها الحميمة مع جان بول سارتر , إلا أنها رفضت أن تجمعهما حياة بيتية مشتركة , كما أنها لم تنجب أطفالاً وكل هذا أتاح لها المجال للتفوق الأكاديمي والمشاركة في المجالات السياسية والسفر والكتابة والتدريس .. فكان لها معجبون من الرجال والنساء على حد سواء .

درست الرياضيات , واللغة والأدب , وحين دخلت الى جامعة السوربون درست الفلسفة , وأثناء دراستها قدمت محاضرة عن فيلسوف الرياضيات الألماني ليبنز .

حين إرتبطت عاطفياً مع جان بول سارتر أصبحا يدرسان معاً في ( إيكول نورمال سوبرير) وهي واحدة من أعرق المؤسسات الفرنسية التعليمية , تقدم نوعاً من التعليم العالي المتخصص خارج سياقات التعليم العالي العادية المتعارف عليها .. هدف المؤسسة الأعلى هو رفد الجمهورية الفرنسية بنمط جديد من المتعلمين يكونون قادرين على الإستقراء بصورة مغايرة للنمط المألوف , ويمتلكون روح النقد بقيم علمانية متنورة .

عام 1929 وكان عمرها 21 سنة كانت سيمون دي بوﭭوار أصغر شخص في التعليم الفرنسي يحصل على شهادته في الفلسفة , والمرأة التاسعة في الجمهورية التي تحصل على الشهادة في هذا المجال , يقال إن زميلها سارتر وكان عمره 24 سنة هو الذي مُنِح مرتبة التفوق الأولى .. بينما مُنحت بوﭭوار المرتبة الثانية بعد جدال طويل بين أعضاء لجنة التحكيم لأن المفاضلة بينهما على حيازة المرتبة الأولى كانت مهمة صعبة جداً على المحكمين .

نأتي الآن الى حكاية طريفة , سيكون المقطع الأول منها هنا .. أما مقطعها الأخير فسيكون في نهاية هذا الموضوع . أثناء دراسة سيمون دي بوﭭوار في جامعة السوربون .. وبسبب قابليتها الفذة على الدراسة والبحث أصبح يطلق عليها إسم ( كاستور ) وبقي هذا الإسم ملازماً لها حتى بعد نهاية حياتها معنى الإسم باللغة العربية هو ( القندس ) وهو حيوان مائي من فصيلة السموريات ( النمور والقطط ) .

ومن خصائص القندس أنه يقوم ببناء مسكنه تحت سطح الماء لحمايته من الأعداء ويبلغ طول الأنفاق والجسور المؤدية إلى مسكن القندس عدة أمتار وتؤدي النهاية العليا للنفق إلى غرفة صغيرة تتسع لإيواء أسرة القندس وتغطى بطبقة من الطين المتماسك الجيد الصرف نتيجة لوجود أعواد خشبية بأسفله وعندما يبني القندس مسكنه فإنه يكدس الأعواد الخشبية والطين على هيئة كومة ثم يحفر بفمه التربة ليكون الأنفاق والغرفة الرئيسية , وعندما يفرغ من حفر الغرفة الرئيسية يكون الطين المتساقط من بين الأعواد الخشبية أرضية الغرفة . حين يبدأ القندس بتكديس الأعواد يترك فتحة خالية من الطين في المكان الذي يعلو الغرفة تستخدم هذه الفتحة للتهوية .

تحصل القنادس على المواد اللازمة للبناء بإسقاط الأشجار وفروعها ويتم ذلك ليلا بصفة أساسية حيث تقرض القنادس جذوع الأشجار بقوارضها القوية التي تشبه الأزميل ويمكن للقندس أن يسقط شجرة قطرها 30 سم نتيجة عمل يستغرق ليلتين فقط , وعندما تسقط الشجرة تتولى بقية القنادس فصل الأفرع عن الجذع وتجزئتها إلى قطع يبلغ طول كل منها أقداما قليلة ويتم العمل كله باستخدام الأسنان , أليس هذا وصف بارع للطريقة التي كانت سيمون دي بوﭭوار تمارس بها عملية التعلم والبحث !!؟

عام 1943 أصدرت روايتها ( أتت لتبقى ) وهي رواية فلسفية ناقشت فيها بوﭭوار قضية االشريك الثالث أو الشريكة الثالثة في علاقة الحب , أبطال الرواية هم : هي وسارتر إضافة الى الصحفي الفرنسي ( جاك لورنت بوست ) الذي كان يعشق سيمون دي بوﭭوار , وطالبة عند بوﭭوار تدعى ( أولغا كوزاكْيِوْز ) حاول سارتر أن يقيم معها علاقة .. رغم إرتباطه بمعلمتها , لكن هذه الطالبة صدته , فذهب لإقامة علاقة مع أختها ( واندا كوزاكْيِوْز ) في نهاية الرواية تتزوج أولغا من الصحفي بوست … لكنها تبقى ملهمة لسارتر في كتاباته .. ففي روايته الثلاثية ( دروب الحرية ) التي تضمنت الأجزاء : سن الرشد , السبات القلق , ودروب الحرية , والتي ناقشت وقع الحرب العالمية الثانية على الفرنسيين خصوصا عند إحتلال باريس من قبل الألمان .. نجد شخصية أولغا حاضرة في هذه الثلاثية ولكن ليس بإسمها ( أولغا ) ولكن بإسم ( آيڤك ) . 

في هذه الفترة كانت سيمون دي بوﭭوار قد أصدرت روايتها الجديدة المستمدة أيضا من وقع أحداث الحرب العالمية الثانية على الفرنسيين عنوانها ( دماء الآخرين ) والتي تتحدث عن طبيعة المسؤولية الأخلاقية للفرد من وجهة نظر وجودية .

كما قامت بإصدار العديد من الروايات لعل من أشهرها رواية ( الأفندية ) . حازت هذه الرواية التي نشرت بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة على جائزة ( غونكور ) للرواية وهي أرفع جائزة أدبية تمنح في فرنسا للأعمال الأدبية المميزة , شخصيات الرواية هم سارتر والكاتب الأمريكي ( نيلسون ألگرين ) وعدد من أصدقاء بوﭭوار وسارتر من المثقفين والمهتمين بالفكر . حين عاد نيلسون ألگرين الى الولايات المتحدة الأمريكية .. كانت تربطه علاقة حب قوية مع بوﭭوار ولهذا كتبت له العديد من رسائل الحب التي إحتفظ بها ولم تنشر إلا بعد وفاة سيمون دي بوﭭوار .

نشرت بوﭭوار عام 1944 كتابها الجديد ( ﭘَيروز وسينيََز ) وهو دراسة تناقش الأخلاق في الفلسفة الوجودية , وقد كان هذا الكتاب مثل مقدمة مكنتها فيما بعد من الوصول الى إستنتاجات فلسفية أكثر عمقاً في هذا المجال . ولهذا نشرت في العام 1947 كتابها الآخر ( أخلاقيات الغموض ) .

كنت قد قرأت كتاب سارتر ( الوجود والعدم ) قبل حوالي ربع قرن من الآن ورغم جسامة حجم الكتاب خصوصا بعد ترجمته الى العربية فهو يحتوي على ما يقارب 900 صفحة إلا أنني لم أجده صعباً , لأن المهم في القراءة الفلسفية أن تعد نفسك قبل قراءة الكتاب نفسه ببعض الشروحات المبسطة والمختصرة التي تعرفك الوجهة التي ستسير فيها عند الدخول الى عالم الكتاب , وبعد ذلك يصبح تجولك بين أفكاره يسيراً وتلقائياً , لكني لا أفترض أن جميع القراء يستخدمون نفس آلياتي في القراءة , ولهذا فالكثيرون يجدون كتاب سارتر الوجود والعدم كتاباً بمنتهى الصعوبة .. ولهذا فمن يريد قراءة هذا الكتاب عليه أن يعد نفسه أولاً بقراءة كتاب سيمون دي بوﭭوار ( أخلاقيات الغموض ) ليتغلب على تلك الصعوبة .

بنهاية الحرب العالمية الثانية تشاركت بوﭭوار مع سارتر وموريس ميرلو بونتي في إصدار صحيفة ( له تان مودرنس ) وهي صحيفة سياسية كانت بوﭭوار تستخدمها لنشر أفكارها الفلسفية أولا ً بأول قبل تحويلها الى بحوث أو أعمال روائية تنشرها مطبوعة في كتب بعد ذلك . .

فصول كاملة من كتابها ( الجنس الثاني ) كانت قد نشرتها في تلك الصحيفة قبل أن تتحول الى كتاب , وقبل أن تترجم في الولايات المتحدة الأمريكية الى الإنكليزية وتنشر هناك أيضا . هناك صعوبة بالغة في ترجمة الأعمال الفلسفية من الفرنسية الى لغات أخرى لأن المترجمين عادة لا يمتلكون الثقافة الفلسفية التي تؤهلهم لمثل هذه المهمة , ولهذا نرى الكثير من الأخطاء الفلسفية عند قراءة النص بلغته الأصلية عنها في قراءته بلغة أخرى .

في الفصل المعنون (( المرأة : الأسطورة والواقع )) من كتاب الجنس الثاني تقول بوﭭوار إن الرجال قد جعلوا من النساء شخصية ( الآخر ) في المجتمع حين وضعوا حولهن هالة كاذبة من الغموض , ويقوم الرجال بذلك كذريعة يحاولون بها تصنع عدم فهم المرأة أو مشاكلها لأجل التهرب من مساعدتها , وهذه الصورة النمطية تطبق بشكل عام في المجتمعات من قبل فئات أعلى في السلم الهرمي ضد مجموعات أدنى منهم في ذلك السلم .. ويكون التمييز على أساس العرق أو الطبقة أو الدين .. لكن هذا النمط من التمييز يظهر على أشده بين الرجال والنساء وحيث ينظم المجتمع بالنظام الأبوي .

ثم تذكر بأن المرأة وعلى المدى التاريخي تعتبر العنصر المنحرف والشاذ والضلع الأعوج , ثم تذكر بأنه حتى فيلسوفة القرن الثامن عشر البريطانية ( ماري ولستون كرافت ) نظرت الى الرجال بإعتبارهم أكثر مثالية من النساء . لكن بوﭭوار تقول إن مثل هذا الموقف يحدد من نجاح النساء لأنه يعطيهن مسبقاً صفة الخارجات عن المألوف , وأنهن على الدوام خارج محاولة جعل أنفسهن ( طبيعيات ) .. ولهذا فبوﭭوار تؤمن أن على النساء أن يناضلن من أجل تغيير هذه النظرة . وهي تؤكد بأن النساء قادرات على الإختيار مثل الرجال , وبإمكانهن أن يخترن ما يعلي من قيمتهن , لذا عليهن التخلي قليلاً عما يتصورنَّ أنه ( لازم ) لكي يتمكنَّ من بلوغ مرتبة ( السمو ) وهي مرتبة أن تتمكن المرأة من تحمل مسؤولية نفسها والعالم , حيت تختار حريتها عوضاً عن المظاهر .

كتبت بوﭭوار مذكرات سفر عن رحلتها الى الصين والولايات المتحدة الأمريكية , كما قامت خلال الخمسينات والستينات بنشر مجموعات من القصص القصيرة .. عام 1968 كانت سيمون دي بوﭭوار قد بلغت الستين من العمر عندها نشرت كتابها ( المرأة المدمرة ) حيث كان هذا الكتاب فاتحة إصدارات أخرى لها تتحدث فيها عن المرأة والتقدم في السن .

في العام 1979 نشرت مجموعة قصصية قصيرة عنوانها ( عندما تأتي أشياء الروح أولاً ) وكانت هذه القصص قد كتبت قبل تأليف رواية ( أتت لتبقى ) مما ركز الأضواء على أعمال بوﭭوار المبكرة , لكن الكاتبة لم تكن في حينها تظن أن تلك القصص تستحق النشر , لذلك نشرتها بعد 40 عاماً على كتابتها .

خلال السبعينات أصبحت سيمون دي بوﭭوار ناشطة في حركة تحرير النساء الفرنسيات , وقد وقعت على البيان 343 في العام 1971 الذي يدعو الى جعل عمليات الإجهاض عمليات قانونية في فرنسا . وكانت العديد من الشهيرات الفرنسيات قد وقعن على هذا البيان .. مما جعل الحكومة تقر بقانونية الإجهاض في فرنسا عام 1974 .

في العام 1970 وكانت قد بلغت الثانية والستين نشرت كتابها ( المقبل من العمر ) وهو حالة نادرة من التأمل الفكري في الحياة والرغبة في التراجع والعزلة .. وهي تجربة ذكرت دي بوﭭوار أن كل البشر يمرون بها إذا لم يموتوا قبل بلوغهم الستين من العمر .

أما في عام 1981 فكانت قد نشرت ( وداعاً سارتر ) تضمن ذكريات مؤلمة عن سنوات سارتر الأخيرة , وكانت قد ذكرت فيه أن هذا هو الكتاب الوحيد الذي لم تقرأه مع سارتر سوية قبل نشره , لأنهما كانا معتادان على قراءة أعمال بعضهما قبل نشرها .

حين مات سارتر في 15 نيسان 1980 كانت هي في الثانية والسبعين من العمر , قامت بنشر رسائله لها مع بعض الشرح , ولكن بعد موتها هي عام 1986 فإن إبنة سارتر بالتبني لم تحفل بنشر بقية الرسائل .

إبنة بوفوار بالتبني كانت على العكس من إبنة سارتر لأنها قامت بنشر رسائل سارتر والكاتب الأمريكي نيلسون ألگرين الى والدتها .

منذ وفاتها ولحد اليوم فإن سمعة سيمون دي بوﭭوارالفلسفية أصبحت تأخذ تقييمها الصحيح , فقد عدت سيمون أماً للحركات النسوية لما قبل عام 1968 , وواحدة من كبار فلاسفة فرنسا في الوجودية , وهي الملهمة لسارتر في كتابة نظريته الوجودية , وتمت دراسة أعمالها من قبل العديد من الأكاديميات الفلسفية الرصينة .

إعترافاً من الأمة الفرنسية بجهود سيمون دي بوﭭوار الجبارة في العلم والتعلم والتعليم , والتي أُطلق عليها لقب ( كاستور ) أي القندس ذلك الكائن الذي يقرض الخشب بأسنانه من أجل أن يجد وسيلة للعيش , وتحية لسيمون دي بوﭭوار في مئوية ولادتها الأولى التي حلت عام 2008 فقد تم في العام 2006 تكليف المعماري النمساوي ( دايتمار فيچتنگار ) بتصميم جسر متطور يربط ضفتي نهر السين في قلب باريس أطلق عليه إسم ( معبر سيمون دي بوﭭوار ) إقراراً من الوطن بفضل إبنة أحبته , فعملت أقصى ما تمكنت عليه للتعبير عن ذلك الحب .. حتى أصبحت معلماً بارزاً من معالم ذلك الوطن في القرن العشرين .

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

فرانسواز ساگان‎

ولدت الروائية والكاتبة القصصية والمسرحية والسينمائية الفرنسية فرانسواز ساگان في أيلول 1935 وكان إسمها الحقيقي هو ( فرانسواز كويرز ) . كانت ولادتها في ( لوت ) مدينة زراعية صغيرة واقعة جنوب غرب فرنسا , حيث عاشت محاطة بالحيوانات , وبقيت مولعة بتلك الحيوانات طيلة حياتها .

والدها كان يعمل مدير شركة أما والدتها فكانت إبنة أحد مّلاك الأراضي , عائلة برجوازية صغيرة فرانسواز هي الإبنة الصغرى المدللة فيها . كانوا ينادونها ( كيكي ) لكن كيكي المدللة فشلت في إمتحان قبولها في جامعة السوربون عام 1953 ورغم كل سمعة الثراء في حياتها الفاخرة إلا أنها بقيت دون مؤهل أكاديمي .

نشرت روايتها الأولى ( صباح الخير أيها الحزن ) عام 1954 أي حين كانت في 18 من العمر فحازت هذه الرواية مباشرة على النجاح والشهرة العالمية . الرواية كانت كلها عبارة عن تجميع إقتباسات … إبتداءاً من إسم الرواية المأخوذ من أغنية سايموند ولاگرفنكل ( صباح الخير أيها الظلام ) وإنتهاءا ً بإسم مؤلفة الراوية ( فرانسواز ساغان ) حيث قالت المؤلفة أنها إقتبست لنفسها إسم عائلة منحوت من شخصية ( الأميرة دي ساگان ) في رواية مارسيل بروست ( البحث عن الزمن المفقود ) .

أصبحت ساگان من خلال أعمالها الأدبية رمزاً من رموز المراهقين الخائبي الأمل في نهاية خمسينات وبداية ستينات القرن الماضي , فأنتجت العديد من الروايات التي تحاكي مفاهيم الرواية السيكولوجية ولكن بنزعة وجودية .. لذلك تحولت أغلب رواياتها الى أفلام سينمائية , كما أنها كتبت المسرحيات والمذكرات وكلمات الأغاني . وخلال أعوام الستينات من القرن الماضي كرست نفسها لكتابة العديد من المسرحيات ذات الحوارات الممتازة .. لكنها عادت فيما بعد لتركز على عملها الروائي وليس المسرحي .

تزوجت للمرة الأولى عام 1958 من ( جاي سكولير ) وهو محرر صحفي يكبرها عشرين عاماً وإنفصلت عنه عام 1960 .

ثم تزوجت البلاي بوي الأمريكي ( بوب وستهوف ) الذي كان يعمل خزافاً عام 1962 وتطلقت منه عام 1963 وكانت حصيله هذا الزواج إبنها الوحيد ( دنيس ) المولود عام 1963 .

بعد هذين الزواجين الفاشلين لم تتزوج ساگان مرة أخرى بل إتخذت لنفسها شلة من الأصدقاء والصديقات كانت تطلق عليهم لقب العائلة

وكان من بين أفراد هذه العائلة الكاتب المعروف ( فرانك برنار ) المهووس بالأكل والكتابة .

وعارضة الأزياء ( ﭙيگي روش ) .

كانت ساگان مولعة بالسفر الى الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت تشاهد برفقة القاص والروائي الأمريكي ( ترومان كاﭙوت ) والممثلة السينمائية ( آڤا گاردنر ) .

كما كانت مولعة بقيادة سياراتها السبورت : أستون مارتن , جاگوار , أوتوموبيل , حيث تقودها الى مونت كارلو أثناء مواسم سباقات الخيل . أثناء سياقتها لسيارة أستون مارتن عام 1957 قامت بعمل حادث سير كبير جعلها تعيش في غيبوبة لبعض الوقت .

في تسعينات القرن الماضي , إتهمت ساگان بحيازة الكوكايين ضمن شبكة واسعة جداً من الأدباء والفنانين والمشاهير الذين يتعاطون هذا المخدر . الحقيقة أنها كانت مدمنة ومنذ وقت طويل على أنواع مختلفة من العقاقير .. بدأتها بحبوب الوصفات الطبية , ثم تحولت الى الإمفيتامين ثم الكوكايين , وبعده المورفين .. وكل ذلك إضافة الى الكحول .

في أواخر حياتها كانت تدخن بشراهة , ضعيفة ومعتلة الصحة حتى أنها لم تتمكن من حضور المحكمة بشأن قضية مالية تخص صديقها الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران حيث أدينت وحكم عليها في هذه القضية ( مع وقف التنفيذ ) . عاشت أيامها الأخيرة في عزلة بعد أن إبتعد عنها الأصدقاء ولا حقتها الديون .. وفي العام 2004 ماتت بجلطة أقفلت لها شريان الدورة الدموية الصغرى الذي يربط القلب بالرئة ومرجح أن ذلك كان بسبب التدخين . ثم دفنت بناءاً على وصيتها في ( لوت ) مسقط رأسها .

عند تأبينها قال عنها الرئيس الفرنسي جاك شيراك : (( بموتها خسرت فرنسا واحدة من ألمع كاتباتها وأكثرهن حساسية وشخصية بارزة في حياتنا الأدبية )) .

كتبت خلال حياتها الأدبية عشرين رواية إبتدأت ب ( صباح الخير أيها الحزن ) عام 1954 وإنتهت برواية ( المرآة ) عام 1996 التي تحدثت فيها عن الإدمان والتدخين .

واحدة من أشهر رواياتها التي ترجمت الى الإنكليزية عام 1960 كانت رواية ( هل تحبين برامز ؟ ) .

أما القصص القصيرة فقد كتبت ثلاث مجموعات ( حرير العيون ) 1975 وترجمت الى الإنكليزية عام 1977 .

المجموعة الثانية بعنوان ( موسيقى المشهد ) 1981 وترجمت الى الإنكليزية 1983 .

المجموعة الثالثة هي ( بيت راكيل ڤيگا ) 1985 .

كتبت فرانسواز ساگان تسع مسرحيات بين عامي 1960 _ 1987 كانت الأولى منها هي مسرحية ( قلعة في السويد ) .

أما آخر مسرحية وكتبتها عام 1987 فكانت مسرحية ( إنه يوم وليل جميل ) .

قامت فرانسواز ساگان بكتابة السيرة الذاتية للممثلة الفرنسية الشهيرة بريجيت باردو عام 1975 .

أما في العام 1988 فقد كتبت السيرةالذاتية لسارة برنار أشهر ممثلة مسرحية في القرن التاسع عشر وأشهر ممثلات السينما .

يوم 11 حزيران 2008 تم إطلاق الفلم ( صباح الخير ساگان ) في دور العرض الفرنسية وهو يتناول سيرة حياة الأديبة الراحلة أخرجته لدور العرض المخرجة ( دايان كوريس ) .

قامت بتمثيل دور فرانسواز ساگان في الفلم الممثلة الفرنسية ( سيلفي تستو ) .

ونختتم رحلتنا مع فرانسواز ساگان بواحد من أقوالها عن الحب وضعته على لسان إحدى شخصياتها الأدبية حيث تقول : (( حين أُحبُ فإلى حدِّ الجنون .. وذلك هو الجنونُ بعينه .. فأنا أرى .. أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي ترضيني في الحب )) .

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

من ربح الحرب؟

سمير عطا الله :الشرق الاوسط

 في نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الوضع هكذا: نحو 27 مليون قتيل روسي (أكثرهم مدنيون)، نحو 300 ألف قتيل أميركي، ما يزيد قليلا على ذلك من البريطانيين. وكان هناك ثلاثة منتصرين كبار: جوزف ستالين في موسكو، فرانكلين روزفلت في واشنطن، ونستون تشرشل في لندن. قبيل الانتصار بقليل، توفي روزفلت وحل مكانه نائبه هاري ترومان، الجهل مكان الخبرة. وبعد ثلاثة أشهر سقط تشرشل في الانتخابات وفاز العمالي كليمنت أتلي، العادي مكان المتألق. وفي المقابل ظل ستالين، الحاكم منذ 1929 في مكانه، يتمتع بشعبية واسعة في روسيا والعالم الشيوعي.

 خرجت بريطانيا محطمة اقتصاديا، والاتحاد السوفياتي رمادا، وأميركا البعيدة عن ساحات الحروب اتجهت إلى الازدهار على نحو عجيب. «الجاهل» ترومان كان حوله إدارة يتعلم منها، والعادي أتلي كانت حوله مؤسسة تدير البلاد، وستالين كان شخصية قوية محاطة برجال أكثرهم مضطربو العقول. بينما توفي روزفلت وتقاعد تشرشل، كان ستالين منهكا ووحيدا يمسك البلاد برعب لم يعرف من قبل في التاريخ: غمزة منه كانت تعني الفرق بين الموت والحياة.

 بقيت أميركا في قارتها – إلى حين – وبريطانيا في إمبراطوريتها، ونال الاتحاد السوفياتي المجاور أوروبا الشرقية لقاء تضحياته البشرية التي بلغت 90 ضعف الخسائر الأميركية.

 بعد قليل تفرق حلفاء الحرب الحارة والمدمرة ليدخلوا في ما عرف بالحرب الباردة، أي الصراع على النفوذ من دون المواجهة المسلحة المباشرة. أغلق السوفيات الستار على عالمهم الاشتراكي، وبدأ البريطانيون مرغمين في تصفية الإمبراطورية، وطفق الأميركيون يوسعون ازدهارهم التجاري حول العالم.

 بعد نحو نصف قرن، كانت الصورة هكذا: الاتحاد السوفياتي ناقصا أوروبا الشرقية، بريطانيا دولة وسطى مزدهرة، أميركا مدينة لكنها أقوى اقتصاد في العالم. من ربح الحرب؟

 الصين: ألغت الرعب وأبقت الهيبة، حررت الاقتصاد وضبطت السياسة، تصالحت مع روسيا وقلدت أميركا، غزت أفريقيا وظلت تهتف ضد الاستعمار، تركت المسرح الدولي للأميركيين واحتلت المسرح التجاري في أميركا، دفعت الروس إلى الواجهة وجلست خلفهم، تركت بوتين يتصور محلقا في الطائرات الشراعية وأبقت صورة ماو على العملة «الرأسمالية» التي كان يريد دفنها في مزابل التاريخ.

 الانحناءة الصينية تحصد نتائج الحروب والسلام.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

دول على سكة الانهيار , مصر نموذجا ?

 جوزيف شلال   2013 / 1 / 30

البداية :

هناك فرق كبير جدا ما بين شعب يقال بانه متدين مع شعب آخر متدين , مثال على ذلك , الاكثرية من شعوب اميركا الجنوبية متدينة ولو بنسب معينة , او لنأخذ المتدينين في اوربا او اميركا او في في اية منطقة اخرى من العالم , لنصل الى حتى المتدين في منطقة الشرق الاوسط والدول العربية من غير المسلمين , سواء كانوا مسيحيين أو باقي اتباع الديانات غير الاسلامية , نراها جميعا تقبل العيش مع جميع انواع واشكال الديانات في العالم سواء كانت تعبد الاصنام او ملحدين او اي اعتقاد اخر يؤمنون به , صفاتها المسامحة والسلام والمحبة والمساعدة وبعيدة عن كل اشكال العنف والكراهية والحقد والخ , لا بل تقبل كل اجنبي يعيش معها ويصبح مواطنا مثلها ويتمتع بنفس الحقوق والامتيازات , وبامكانه تولي مناصب عليا في تلك الدولة كالرئيس والوزير وفي الجيش والوزارات والشركات , هناك الملايين تعيش في هذه الدول واخذوا جنسياتها وهم يعيشون بسلام وامان ويمارسون طقوسهم بكل حرية . . .


نتكلم هنا عن الاسلاميين وليس عن الاخوة المسلمين , في الدول العربية والاسلامية عندما نجد شعب متدين ومتعمق في الدين , بقدرة قادر يمتلئ هذا بكل اشكال وانواع السلبيات والامراض والافات , منها , مرض الافتخار بمعتقداته اي دينه وصلاته وصومه أمام الاخرين , مرض التعصب والعنصرية والحقد والكراهية , فكر القتل والجهاد والارهاب واحتقار الشعوب الاخرى وتكفيرها والطعن في دينها ومعتقداتها وكتبها الدينية , كاحتقاره وطعنه بالمسيحية واليهودية وفي الانجيل والتوراة وقوله بانها محرفة الخ , المتدين في الاسلام كلما وصل الى مراتب عليا في التدرج الديني , اي عندما يصل الى مرتبة عالم أو شيخ اما مه كالتالي / أما أن يترك دينه , او يصبح أرهابيا ومتطرفا ومكفرا وحاقدا ومجرما , هناك امثلة بالمئات من هؤلاء .

مصر كمثال لا الحصر :

اننا نجزم بان جميع علماء وشيوخ الدين في مصر يزرعون الحقد والكراهية والانتقام , انظر الى فتاواهم والخطب في الجوامع والمناسبات كيف يلعنون البشر والاديان الاخرى , لا بل الى محاربتهم وتكفيرهم وقتلهم واقصائهم , العنصرية والفاشية وصلت الى عروقهم حتى الى الطعن وتكفير المسلم الذي لا ينتمي الى طائفتهم ومذهبهم كتكفير المسلم الشيعي على سبيل المثال , وهذه نماذج


لم نجد عالم او شيخ من شيوخ فتاوى القتل يزرع المحبة والتسامح والعيش المشترك وتقبل الاخر واحترام دين الاخرين مهما كان وان كان يعبد الشيطان او البقر او التماثيل , بل نراه يدعو الى الانتقام منه والارهاب والقتل وكل عمل اجرامي وشيطاني , اعطونا شيخا واحدا فقط يدعو أو دعا الى محبة الاخر او ان يعترف على الاقل بان لهؤلاء حق العيش والمساواة مثله , لا الى فرض الجزية والتضييق عليه والطعن في دينه ومعتقداته وايمانه بما يعتقد هو , الفرق واضح كوضوح الشمس بين المتدين الاسلامي والمتدين غير المسلم في مصر او في باقي الدول العربية والاسلامية الاخرى , بالرغم من انهم من ارض واحدة وشعب واحد , نعم هناك الشر وهناك الخير , ولم يكذب من قالها , السبب الاول والرئيسي / طريقة ومرجع واسلوب تلقي الافكار والمعلومات والتربية ومن وقف ويقف وراء كل البرمجيات الخاطئة التي كانت من صنع الانسان وعقله غير المتطور المتلقي من هنا وهناك واراد بها الهيمنة والسيطرة في حينها وحاضرها , ونسى او لم تكن لديه القدرة في هذا التنبؤ , ان ياتي هذا اليوم وعصر التكنولوجيا والفضاء والحضارة والعولمة , وهذا التابع العبيد لا يزال يؤمن بتلك الخرافات والاوهام والاساطير . .


مصر والانهيار التدريجي المتوقع :

مما زاد في الطين بلة في مصر , إن غالبية هذا الشعب متدين على طريقة الاسلاميين , بوادر قيام الدولة بدات في نهاية القرن الثامن عشر في مصر , الفضل يعود على الحملة الفرنسية وما انتجته من بعثات دراسية الى فرنسا , ومن مفكرين ومهندسين وضباط وترجمة ومطابع وفن والخ . استمرت الدولة المصرية في الصعود والازدهار , قامت حكومات شبه ديمقراطية , ووضع أول دستور عام 1923 , وتشكل اول برلمان في مارس 1924 , وكانت هناك حريات في الاعلام والمظاهرات والانتخابات وبناء المعامل والمدارس وغير ذلك .

في 18 يونيو 1953 تم القضاء على الديمقراطية وحكم الشعب , وجاء حكم العسكر والحزب الواحد وسلطة المخابرات واجهزة القمع ودكتاتورية الخضوع للاتحاد السوفيتي والعمالة للاجنبي , هنا بدات مركز فقاعة الانحدار والانهيار بالانتشار التدريجي , مرحلة عبد الناصر كانت من اسوا مراحل مرت على مصر , سجون , معتقلات , تدخلات في شؤون دول عربية منها , العراق , السودان , اليمن وغيرها , حروب خاسرة ومدمرة مع اسرائيل كحرب 1967 الخ .

لكن عملية الارتداد الحقيقي كانت بعد استلام المقبور الاخواني الساداة الحكم عام 1970 في 28 أيلول . هذا المتدين الاسلامي اراد التقرب واشراك الاخوان المسلمون , قالوا الكثير بعد تمكن الاسلاميين بقيادة الاخوان من قتل الساداة في سنة 1981 , بان مصر بدات تتهاوى الى الهاوية وعلى ايدي الاسلاميين . بدأ عصر الاخوان بالازدهار خاصة في ايام محمد حسني مبارك منذ توليه الحكم عام 1981 تشرين الاول 14 , ترعرعت الجماعة في ايام حكم مبارك وكان يستخدمهم لامور كثيرة .


من هنا دخلت السعودية الوهابية مركز انتشار القاعدة وتفريخ الارهابيين على الخط , قامت بايواء واستيراد الملايين من الايدي العاملة ومن مختلف الطبقات والمستويات العلمية الى الاراضي السعودية , الجهات المعنية والمختصة دربت هؤلاء المصريين وغسلت ادمغتهم , بعد هذه العملية التي استمرت سنوات والى هذا اليوم , حدث شرخا كبيرا في المجتمع المصري , انتشار اللحة , الزبيبة , الدشاديش القصيرة , حلق الشارب , النقاب والحجاب , السعودية سيطرت ايضا على قطاع السينما وانتاج المسلسلات الدينية والتخريبية وزرع الطائفية وغيرها من السلبيات والافات التي أدت الى انهيار المجتمع المصري دون ان يعرف .

اعتقد مبارك بان الاسلاميين يقفون معه كحال الازهر , وقبلوا التوريث لابنه جمال , هناك ادلة من شيوخ الاخوان والسلفية بترشيح مبارك أو ابنه , نسى مبارك من ان الاسلاميين لديهم التقية والكذب والخداع والمراوغة والمكر وهي جميعها صفات موروثة من مصادرها الاولى ولا زالت تعيش في عقول وادمغة الاسلاميين ومن على شاكلتهم . لهذا لم يشاركوا الاسلاميين الثورة عندما بدات في 25 يناير قبل 24 شهرا , بل انتظروا الى ان عرفوا بان مبارك سوف يرحل ويغادر السلطة , من هنا قفزوا وسيطروا على الثورة واغتصبوها بمساعدة قطر الاسلامية والسعودية الوهابية , الاموال والاعلام والقرضاوي وشيوخ السعودية كانوا جميعا مع الاسلاميين لا مع الثوار او الذين قاموا بالثورة الحقيقية .

النازية الاخوانية والفاشية السلفية في حكم مصر :

بعد سقوط مصر بيد الفاشيون الجدد واجراء اول انتخابات مزيفة , انتخب الشعب المصري بغالبيته المتدينة هؤلاء ليحكموا مصر باسم الدين والشريعة , بعد فوز النازية والفاشية والعنصرية والطائفية وشيوخ الدجل والارهاب والقتل واغتصاب الصغيرات ونكاح ما طاب لكم ورضاعة الكبير وبول البعير وزواج المسيار والعرفي والزنا المحلل وووو الخ , قاموا بتغيير قادة الجيش والامن والمخابرات , وضعوا حكومة سميت حكومة الطراطير يقودها اكبر كذاب ومراوغ وحاقد ومجرم .


مرت اكثر من 24 شهرا وشوارع وساحات مصر لم تهدا من المسيرات والاحتجاجات والمظاهرات , كل شيئ في مصر ينهار , الخزينة فارغة , ديون وصلت بمئات المليارات , مصر تعيش الان على المساعدات الاجنبية والامريكية ويتوسلون الان فقط باقراضهم 5 مليار من صندوق النقد الدولي , نقول لهؤلاء الذين يتاجرون بالدين من اجل دمار مصر وخرابها ومن اجل فقط ان تبقى مقولة / ‏وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏ / عالية مصونة الى الابد , اذا كان الله ماكرا فما بالك بالانسان ! , انقذوا مصر قبل فوات الاوان وتخلصوا من هذه القاذورات النجسة السرطانية الشيطانية , ومنع اي حزب ديني في مصر واي دولة عربية , لانها احزاب مجرمة وفاشية ونازية وساقطة اخلاقيا وسارقة , مهما كان هذا الحزب ومن اي دين في العالم , اي دين يدخل في السياسة يفشل وينتهي ولا يحترم ولا يسمى دينا , نحن نحترم الدين في دور العبادة وعلاقة الانسان مع الله شخصيا , لا نحترم الدين مهما كان اذا تدخل بالسياسة والحياة المدنية ليكون بديلا عن الدستور والقوانين والقضاة والمحاكم , …

وزير الدفاع المصري يحذر من “انهيار” الدولة

جوزيف شلال

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 2 Comments

الاسلامى جمال البنا يكشف حقيقة اللمم القبلة المفاخذة الاسلام

جمال البنا – مفكر حر

Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment