قصة و حكمة من زياد الصوفي..95

الحلقة الخامسة و التسعين..

القصة:

من بين الأخطاء التاريخية اللي وقعنا فيها،و نتيجة مخطط جهنمي لنظام الأسد،حاول عن طريق أجهزتو تحييد ذكر مجازر حلب لما ينحكى عن مجازر التمانينات، و بالحقيقة كلنا وقعنا بهالمطب و نسينا أنو اللي صار بحلب لا يقل أبدا من حيث عظمة الموقف و فداحة الخسارة عن اللي صار بحماة..

اليوم بدي اطلع عن السياق العام لقصة و حكمة و احكيلكون عن واقع عيلة حلبية متجذرة الأصول، عيلة عانت اعتقال الأب سنة 80 ، و فيكون تقيسو على هالحكاية آلاف الحكايا المتشابهة اللي صارت بعد مجازر حلب و حماة..

أخدو أبو النور من بيتو بنص الليل، سحبوه ببجامة نومو قدام زوجتو و ولادو الاتنين، و ساقوه على جهة مجهولة..

ما تركت حدا أم النور بالبلد إلا سألتو عن مكان اعتقال زوجها، بس ما إجاها أي تأكيد بهالموضوع..

زوجة فاضلة مع ولادها الصغار، شافت حالها وحيدة و عم تتراشقها أكاذيب ضباط الجيش و المخابرات مرمية بين الحلم و الأمل..

بعد تلات سنين من هالقصة، بيجي ضابط برتبة عميد و بيقدم نفسو على أساس العميد أبو رافع، و أنو هوة قادر يرتب لأم النور و الأولاد زيارة مقابل 25 ألف ليرة..

هالمسكينة بتبيع اللي فوقها و اللي تحتها و بتعطيه هالمصاري لهالعميد بانتظار تحديد موعد الزيارة..

أم النور طاير عقلها، أنو بكرة جاية سيادة العميد ياخدها، بس أبو رافع ما إجا..

ما رح خبركون و أدخل معكون بتفاصيل طويلة و عريضة من مرارات هالعيلة عند زيارة أي مديرية دولة ليقضو غرض، و لا رح احكيلكون عن المساءلات الأمنية السنوية للزوجة و للأولاد و زياراتهون المتكررة لأفرع الأمن لمجرد تهمة معلبة للزوج بخيانة الدولة..

طولت غيبتو لأبو النور، و مرو العشر سنين متل نوم العيون، و بديت هالعيلة تتعايش مع واقعها الجديد..

بصيف 90 ، بيرن جرس الباب، بيفتح نور: مين حضرتكون؟؟

رجال بتياب نقيب و معو مرتو ..

وينا أم النور عاوزينا؟؟

هالنقيب بيفتح الجرح اللي كان بدي يضمر، و بيوعدها لأم النور يدبرلها زيارة على سجن صيدنايا..

و لحتى يقنعها، بيفرجيها تصريح موقع من حافظ الأسد للسماح لهالعيلة بزيارة السجن..

طار عقلها أم النور، و جهزت الأولاد و جهزت حالها لتاني يوم يجي سيادة النقيب و ياخدها عالشام..

بالفعل تاني نهار بيجي النقيب مع مرتو بسيارة بيجو بيضا 504 و بياخدوها لأم النور و الأولاد عالشام..

سعر التصريح يومها اتضاعف و صار 50 ألف..

بيوصلو عالشام، و بغفلة من أم النور و الأولاد، بيهرب النقيب و مرتو و لا كأنو فص ملح و داب..

قالتلون لولادها لحتى تبرر المسكينة و تخفف عنهون حزنهون، أنو معنا التصريح خلونا نطلع عالسجن بركي بيخلونا نشوفو..

بيوصلو عصيدنايا، و بيسلمو التصريح الموقع من حافظ الأسد وسط دهشة الشرطي اللي استلمو منهون..

ما عنا هيك اسم، و هالتصريح رح يضل معنا..

فهمت الأم أنو ضباط السجن كانو يلعبو بالأرشيف و يطالعو الأسماء و يروحو يبتزو أهالي المعتقلين..

تلات سنين بعد زيارة صيدنايا، و جوا قهوة الحلوين بصلنفة، قاعدة أم النور و وولادها على كاسة شاي ، بيتغير لون وجهها لهالست الفاضلة ..

لما بيراقبو و بيتابعو نظراتها، بيشوفوها عم تتطلع على شخص واقف بساحة صلنفة على سيارة ميرسيدس معو صحابو الشبيحة المرافقين لبيت الشاليش، اتضحلهون بالتدقيق بوجهو أنو نفس سيادة النقيب اللي أخدهون على السجن من تلات سنين و تركهون بالشام و هرب..

و بالمناسبة، أبو النور لهلأ متل آلاف المعتقلين، مجهولي المصير و ما حدا بيعرف شو صار فيهون، ليضل ملف اختفاء المعتقلين هوة أكبر تحدي في سوريا الجديدة..

الحكمة:

الكل اتساءل ببداية الثورة، ليش اتأخرت حلب..

العالم كلو بيكتب بحبر عادي، إلا هالمدينة ما بتكتب إلا بمية الدهب..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

حرامية بغداد‎

أثناء زيارتي للمكتبه عثرت على كتاب يحمل عنوان ( حرامية بغداد _ ضابط أمريكي عاشق للحضارات القديمه ورحلته لإنقاذ أعظم كنز عالمي مسروق ) . وهو من تأليف الكولونيل ماثيو بوغدانوس وزميله وليم باتريك . والكتاب من قطع كبير المتوسط يحتوي على 302 صفحه , مطابع بلومزبري . نيويورك , 2005

يذكر المؤلف أنه كان في المتحف العراقي يوم 2 مايس 2003 أي بعد أقل من شهر على سقوط بغداد يحقق في قضية سرقة المتحف العراقي ويصف الآثار المحطمه , وتدمير بناية المتحف نفسها ثم يأخذنا في رحله من معلوماته الخاصه عن حضارات العراق .

يعرج في الفصول التاليه على حياته العائلية وبعده عن أهله , وهو يتذكرهم وحده في شوارع بغداد التي مزقتها الحرب , بعد ذلك قامت مجموعته العسكريه بالتحقيقات وفتح وتفتيش المخازن ومراقبة أسواق بيع الآثار في العالم من عمّان الى زيوريخ الى ليون ولندن ونيويورك .. فأدى ذلك الى إعادة ما يزيد على 5000 قطعة آثار مسروقه .

الكولونيل بوغدانوس يتهم العراقيين بأنهم من سرق وباع آثار المتحف , وحمَّله كل ذلك التعب كي يعيد للعراق كنوزه العزيزه .. والحقيقة ليست هذه , من لا يعرف المكان ربما يصدق هذه الكذبه , لكن الذي يعرف المكان يدري بأن المتحف يبعد أقل من كيلومتر واحد عن بوابة القصر الجمهوري الواقعه في شارع أم العظام / تقاطع الشاكريه , وإذن من كان يستطيع التقرب من هذه المنطقة التي تملؤها الدبابات والمدرعات الأمريكيه ؟

من كان يستطيع حمل قطعة آثار ثقيله لو لم يكن ذلك بعلم وموافقة القوات الأمريكية الموجودة في المكان ؟ ربما فتحت أبواب المتحف لعامة الحراميه كي يدخلوا الى القاعات ويسرقوا ما تبقى فيها بعد أن أنهى ( خاصة الحراميه ) عملهم برفع التحف واللقى الثمينه وذات القيمة التاريخيه ونقلوها الى خارج العراق . وما عملية إدخال عامة الحراميه الى المتحف إلا لغرض محو بصمات عتاة الحراميه الذين دخلوا قبلهم .

أثناء مرحلة دراستي في الدكتوراه وتخصصي هو التاريخ , كنت دائمة التواجد في المتحف أو في مركز الوثائق والمخطوطات الذي يقع في بيت السويدي – بداية شارع حيفا / ساحة جمال عبد الناصر .

مركز الوثائق والمخطوطات حاله من حال المتحف لم يسلم من سرقة الأمريكان لكل الوثائق والمخطوطات الموجودة فيه وهي نفيسه وبالغة القيمه , على سبيل المثال رأيت بنفسي داخل هذا المركز نسخه من القرأن الكريم على رقاع من الجلد كتبت بيد الإمام علي بن أبي طالب الشريفه , منذ كان الحرف العربي خالياً من النقاط , هل تعتقدون ان هذه النسخة تقدر بثمن !!؟

ذات يوم بعد حوالي شهر من سقوط بغداد _ وفي نفس الفترة التي كان فيها الكولونيل بوغدانوس موجوداً في المتحف , جاء رتل من السيارات العسكريه الأمريكيه , ودخل أفراده الى مركز الوثائق والمخطوطات وطلبوا تفريغ جميع محتويات المركز في سياراتهم . مدير المركز والموظفون خرجوا الى الشارع صارخين مستنجدين بالناس من أجل حماية المركز من السرقه , حين تجمهر الناس حول المركز وبدأوا بالهتاف خرج لهم قائد المجموعة الأمريكية الذي أظنه هو نفس الكولونيل بوغدانوس مؤلف هذا الكتاب وقال لهم بكل برود : لماذا تصرخون هكذا .. أفضل من الصراخ تعالوا ساعدوا في حمل صناديق الوثائق والمخطوطات الى سياراتنا .. وسأعطي لكل واحد فيكم عشرة دولارات عن كل صندوق نخرجه .

عمليتا سرقة المتحف العراقي وسرقة مركز الوثائق والمخطوطات العراقي , عمليتان منظمتان قامت بهما القوات الأمريكيه وأخذت كل شيء الى خارج العراق , وماكان شيئاً ثميناً جداً فهو بدون أثر حتى لحظة قراءتكم لسطوري هذه , أما ما كان أقل أهمية من الآثار والمخطوطات فقد أعيد الى العراق بإعتباره مشترى من المصادر التي وصل إليها بعد سرقته وتهريبه … ونحسبها بالعقل أكثر من 5000 قطعة آثار كم على العراق أن يدفع الى الكولونيل بوغدانوس .. من أجل شرائها وإعادتها الى العراق .

أما تأليف كتاب حرامية بغداد .. فهذا هو الذي يسميه القانون بعملية الإمعان في القتل . أن تحتل بلدنا وتسرق آثارنا .. وتعيد بيعها علينا , ثم تؤلف كتاباً تتهمنا فيه بأننا حراميه سرقنا آثارنا فهذا هو الإمعان في القتل بعينه …

والإمعان في القتل ليس غريباً على المارينز الذين رأيناهم قبل حوالي أسبوعين يقتلون الناس في أفغانستان .. ثم يتبولون على جثث قتلاهم . ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أسئلة «الطرف الثالث»

محمد طعيمة: المصري اليوم

المناسبة، ذكرى مولد النبى، بطقسها المصرى، الخميس 19 نوفمبر 1953. تفتح الصبية (سيدة)، شقيقة سيد فايز، المتمرد على الإخوان، الباب ليهديها من قال إنه صديق شقيقها علبة الحلوى التقليدية. حين عاد سيد، فتح العلبة، انفجرت وقتلته هو وشقيقه الطفل وطفلا آخر انهار فوقه حائط المنزل، وأصيبت سيدة. 

فى اليوم التالى، يروى عباس السيسى، من مؤسسى الجماعة، بكتابه (فى قافلة الإخوان): «شيعوه باكين، تبادلوا اتهام عبد الناصر، لأنه يستحيل أن يقوم بهذا الإجرام إخوانى، فى قلبه ذرة إيمان». لكن سرعان ما ثبت باعتراف مؤسسين تاريخيين، منهم محمود عساف، مسؤول مخابراتها، أن «المجرمين الذين ليس فى قلبهم ذرة إيمان» أقطاب بالجماعة، عادى جداً. 

المناسبة، اعتصام معارضين أمام الاتحادية، 6 ديسمبر 2012، تهاجمهم ميليشيات «دينية»، يقترب أحدهم من الصحفى الحسينى أبو ضيف، الذى فضح عفو مرسى عن شقيق زوجته، المُدان بالرشوة. صوب خرطوشه على رأسه، ضغط على الزناد، ثم توجه لمهام أخرى، عادى جدا. 

جريمتان يفصل بينهما 60 عاما، شهدت عشرات من الجرائم نفذها عناصر الإخوان بدم بارد. ولمن يريد أن يرى بعينيه، على يوتيوب، دمويات مما فعلوه فى غزة، بعد انقلابهم يونيو 2007. إلقاء رفقاء مقاومة من فوق العقارات، كما حدث لبعض ضحايا مذبحة بورسعيد. سحل جرحى حتى الموت. فى غزة، تدربت أغلب ميليشياتهم، سواء (فرقة 95 إخوان)، أو (مجموعات الردع)… إلخ. تجمع المتدربون والمدربون معا، خلال ثورة يناير. أصبح من «العلم العام» أنهم من اقتحموا السجون، وقتلوا من قتلوا، وهربوا قياداتهم، وخلايا حزب الله وحماس. الآن ثبت أن عناصر حماس عبرت الأنفاق، قبل وبعد الثورة، طوال عامين، دعما لإخوانها. 

أمام القضاء، شهد عمر سليمان بأن عناصر خارجية قتلت الشهداء، سخر الجميع منه. مع «موقعة كشف الحساب»، ثم «مذبحة الاتحادية»، توقف كثيرون عند أجواء «التنظيم الميليشياوى»، و«عفوية» عنف عناصره، و«استعداده النفسى للقتل»، استدعيت الجمل ثانية، و«حدوتة» الطرف الثالث كلها. وطالت التساؤلات «وقائع» لم نهتم بها، مثل اتصال محمد مرسى بالجزيرة، فور هروبه من السجن، رغم تعطل شبكة الاتصالات، ورواية اللواء حسن الروينى، عن تمركز عناصر إخوانية فوق العمارات، وإجباره لمحمد البلتاجى على إنزالهم، «بدل ما ننشهم احنا». وتفاخر أسامة ياسين بقيادته 95 إخوان بالميدان. وحديث مشابه لصفوت حجازى، عن تمركز قيادات من الجماعة فى مقر (سفير) بالتحرير. 

شهادة أخرى، مصورة، قدمها علاء شتا، قيادى الجهاد، عن تعاون بين تنظيمه والفرقة 95. قال لجريدة (الوطن): «طحنا البلطجية»(..) «رأيت قيادات إخوان تقود المعركة»،(..) «كان عمر سليمان، يرسل لنا عناصر نعرفهم، يأخذون الناس لتعذيبهم بالمتحف» (..) «الأمن كان مرعوبا، لاعتقاده بوجود سلاح معنا». 

يؤكد ثروت الخرباوى: «الفرقة 95 مسلحة، أنشئت عام 1995، مع تصاعد الضربات الأمنية». عناصرها تدربت بغزة، بعد معسكرات «جهاد النفس»، التى نُظمت فى عهد مبارك، وتضاعفت بعده، ومن يقرأ شهادات شبابها عنها، وعن قتالهم مع «الجيش السورى الحر»، سيدرك أن الجماعة ربت «مقاتلين». 

مع تدريبات غزة، والطرف الثالث، يقفز اسم (خليل أسامة العقيد)، حارس خيرت الشاطر. تحرك، خارجياً، تحت غطاء اتحاد الأطباء العرب، بقيادة عبد المنعم أبو الفتوح. أول يناير 2003، تقدم محمود على عبدالحميد، بالمعاش، ببلاغ لنيابة عابدين، يتهم فيه حارس الشاطر بقتل متظاهرى محمد محمود، ضمن مجموعة اعتلت سطح الجامعة الأمريكية، وعندما حاول مع آخرين ضبطهم، هددهم بطبنجة، إلا أنهم أمسكوا به فى اليوم التالى، وسلموه للشرطة. 

هل كان أخوان (العقيد) هم قناصة يوم الجمل؟ هل هم الطرف الثالث، الذى اختفى مع خطف مرسى للرئاسة، حتى عاد، سافرا، فى مذبحة الاتحادية وغيرها؟ 

الآن كثيرون يجيبون: غالباً، لكن ننتظر تقديم الأجهزة الأمنية أدلتها ليُحسم الاتهام.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رسالة من بشارة الراعي الى قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر

جمجمة سليستينو الخامس تم قتله بدق مسمار بالرأس

قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر

بصراحة, انا لست مسروراً من هرطقة استقالتك هذه ابداً ابداً, وذلك لأنك ادخلت الى المؤسسة الدينية الكهنوتية سوابق خطيرة والتي يمكن أن تهدد مستقبل المؤسسات الكنسية وعلى رأسها الكنيسة الكاثوليكية…؟ 

وبصراحة ايضاً, لايوجد اي كاهن ولا حتى اي انسان من غير الكهنة قد صدق قصة انك لا تستطيع القيام بعبئ منصبك لاسباب صحية ولتقدمك بالعمر! والجميع يشك بأن الموضوع موضوع فضيحة من العيار الثقيل والله اعلم؟ وسبب شكوكنا هذه هو اننا نعرف بأن هناك من المساعدين الذين يستطيعون ان يخففوا اعبائكم الى اقصى حد ممكن, وبالاصل ليس مطلوب منكم الكثير.

كما تعلمون قداستكم, نحن هنا, بالشرق الاوسط,  من اخترع فكرة الاديان والمؤسسات الكهنوتية, ونحن هنا الذين وضعوا الاسس السرية لنجاح المؤسسة الكهنوتية واستمراريتها والتي اثبتت نجاعتها لاكثر من ثلاثة الاف سنة ومنذ عبادة آلهة الشمس والقمر.

وهذه اهم المبادئ السرية لنجاح الكهنوت والمؤسسات الدينينة بكل العالم: 

أولا: يجب وضع الهدف الاسمى لكل كاهن هو استمرارية الكهنوت والمؤسسة الدينية مهما كلف الثمن؟؟ حتى لو كان الثمن القتل والكذب والسرقة والكفر بالله وتغيير المعتقد من اله الى اله اخر فهذا لا يهم ؟ فالغاية تبرر الوسيلة, واهم غايتنا هو استمرار الكهنوت والمؤسسة الدينية وليس عبادة اله معين؟

فاذا كان استمرار الكهنوت يتطلب ان نغير معتقدنا فسنغيره, لان هدفنا الاسمى هو استمرار المؤسسة الكهنوتية وليس عبادة يسوع او الله, لأن يسوع والله بالنسبة لنا وسيلة وليست غاية.

اذا كان استمرار الكهنوت يتطلب ان نقتل طفل ضحية جريمة اغتصاب من اجل ان نحفظ سمعة الكاهن وبالتالي الكهنوت من الانهيار فسنفعل هذا, وما هي قيمة الطفل مقابل سمو هدف المؤسسه الكهنوتية؟

اذا كان استمرار الكهنوت يتطلب ان نقف مع مجرم قاتل, ويقتل شعبه بوحشية, فسنقف معه, وليموت كل العالم في سبيل استمرار الكهنوت.

نستطيع ان نضحي بأي شئ من اجل استمرار الكهنوت حتى يمكن ان نضحي بانفسنا من اجل ان يستمر الكهنوت, وما هي قيمتنا من دون المؤسسة الكهنوتية ؟

ثانياً: الذي يدخل الكهنوت ويتعرف على اسراره لا يحق له الخروج منه ابداً إلا الى القبر؟ والذي يحاول الخروج نقتله قبل ان يفعل ذلك؟ ولهذا السبب لم نفهم معنى استقالتك؟ 

وهنا نريد ان نذكرك بحادثة البابا سلستينو الخامس الذي استقال مثلك, ثم تم قتله بمسمار دقوه في جبينه وهو نائم داخل سجن انفرادي زجه فيه بونيفاسيو الثالث عشر، المسؤول الأول عن الاستقالة؟ فهل تريد نفس المصير يا قداسة البابا؟؟

في خاصية هذا السر الرهيب وقتل كل خارج من الكهنوت, فإن اشقائنا المسلمين اكثر ارهابا منا بهذه الناحية, لأنهم جعلوا من كل المسلمين مؤسسة كهنوتية واحدة, ولذلك هم يقتلون المرتد؟ وهذا هو الفرق بين المؤسسة الكهنوتية الاسلامية ونظيرتها المسيحية, ففي المسيحية هناك عدد محدود من الكهان وهناك مجوع عامة المؤمنين, بينما في الإسلام  فأن كل مسلم هو كاهن تلقائيا ومنذ ان ولدته امه. 

ثالثاً: أريد ان إعطيك مثالاً من حالتي الشخصية:

 لقد صورتني المخابرات السورية باوضاع جنسية فاضحة, لذلك اصبحت انفذ كل ما يطلبه مني بشار الاسد من اجل انقاذ سمعة المؤسسة الدينية واستمراريتها والحفاظ على اسرارها, ولهذا السبب لا يعنيني بشئ موت مئات الاف السوريين ! لأن الهدف الاسمى وقبل تعاليم يسوع, هو الحفاظ على المؤسسة الدينية, ولم استقل ولن استقيل كما فعلتم انتم, لان الاستقالة غير موجودة بعرفنا؟

وفي الختام ننصحكم ان تتراجعوا عن قراركم الذي يقوض من قدسية اسرار المؤسسة الدينية الكاثوليكية وبالتالي يهدد بهدمها ولا نبالغ اذا قلنا لكم بان حياتكم في خطر بمسمار في الرأس وانت نائم كما حدث للبابا سيليستينو الخامس.

تحيا اسرار الكهنوت المقدسة  أديب الأديب (مفكر حر)؟ 

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

ما لزيارة الراعي وما عليها

الياس حرفوش:  الحياة اللندنية 

عند نقاش ابعاد زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى دمشق، ونتائجها السياسية على علاقات الطوائف في سورية ولبنان، وتبعاً لذلك في منطقة المشرق ككل، لا بد من الفصل بين مسألتين، كي يستقيم هذا النقاش ويأخذ سبيله السويّ.

والمسألتان هما: الجانب الرعوي لهذه الزيارة، وتوقيتها المرتبط بمناسبتين دينيتين، الى جانب وجود عدد لا بأس به من رعايا الكنيسة المارونية في سورية، سواء من السوريين او ممن يقيمون فيها.

والمسألة الثانية هي حقيقة ان الراعي لا يقوم بزيارته الى بلد «عادي» وفي وضع «طبيعي». انه يقوم بزيارة الى بلد تعصف فيه حرب بين نظام هذا البلد ومعظم ابناء شعبه منذ ما يقارب العامين، ويختلط العنصر الطائفي والمذهبي في هذه الحرب اختلاطاً كبيراً بالعوامل السياسية، حتى يكاد يطغى عليها.

واذ لا نناقش هنا سوى هذا الجانب السياسي، فلأننا لا نسمح لنفسنا بمناقشة الجانب الديني والرعوي، انطلاقاً من القناعة اننا لسنا اهل اختصاص لمناقشة موضوع كهذا، فضلاً عن ان هذا المكان ليس مكان هذا النقاش.

في الموضوع السياسي اذاً، انقسمت الآراء في لبنان وفي المنطقة بين مؤيد لزيارة الراعي الى سورية ومنتقد لها. وجاء هذا الانقسام تبعاً للمواقف التي اتخذها البطريرك الماروني من النزاع في هذا البلد، والذي كانت بداياته مع تولي الراعي قيادة الكنيسة المارونية. ومع ان البطريرك حاول في اكثر من مناسبة «تصحيح» هذه المواقف، التي فُهم منها دعمه لموقف النظام السوري في مواجهة معارضيه، الا ان الانطباع السائد ظل على حاله، وعززته طبيعة العلاقات التي اقامتها بكركي (مقر البطريرك) مع الاطراف اللبنانيين، بحسب قربهم من النظام السوري او خصومتهم له.

واذ اتت زيارة دمشق في هذا الجو، بات صعباً نزع الطابع السياسي عنها، وخصوصاً ان اسلاف الراعي امتنعوا عن زيارة سورية منذ انفصال البلدين، بسبب تحفظاتهم الدائمة على تدخلات سورية في شؤون جارها الصغير.

وما كان للتصريحات التي اطلقها الراعي في سورية ان تخفف من هذا الانطباع، الذي عكسته تغطية الزيارة في الاعلام المحلي اللبناني الموالي لسورية او في الاعلام الرسمي السوري. فقد اعتبرت الجهتان ان الزيارة تمثل اعترافاً بالنظام وبحقه في الدفاع عن نفسه في وجه «الارهابيين القتلة». كما وجد الطرفان فيها اعترافاً بأن هذا النظام هو الوحيد الذي يمكن ائتمانه على حماية الاقليات في سورية.

وبالتأكيد كان بامكان البطريرك، لو اراد، ان يتجنب هذه التفسيرات، وان يكون اكثر وضوحاً في حديثه عن المسؤول عن القتل الجاري في سورية وعن تهجير المواطنين الآمنين الابرياء، كما سمّاهم. أما ان يبقي هذه المسؤولية في علم المجهول، كما فعل، داعياً الى وقف الحرب والعنف «من اية جهة اتى»، في الوقت الذي كان موقعه يسمح له ان يشهد للحق، وان يقول كلاماً اكثر صراحة ووضوحاً ومن دون خوف، فلا يفهم منه سوى أنه محاولة لتبرئة النظام من المسؤولية، او للمساواة في المسؤولية بين الطرفين.

اما في حديثه عن الحل السياسي والاصلاح، فقد بدا الراعي متبنياً لوجهة نظر النظام بالكامل، عندما قال ان الاصلاحات لا تفرض فرضاً من الخارج، بل تنبع من الداخل حسب حاجات كل بلد، وتتم بالحوار والتعاون والتفاهم.

ومن البديهي ان كلاماً كهذا يغفل الطبيعة القمعية للنظام السوري، ولجوءه الى القوة لحماية هويته المذهبية، وهو ما فعله عندما واجه المتظاهرين الذين دعوا الى الاصلاح «من الداخل»، منذ اليوم الاول لانفجار الازمة. وهنا ايضاً كان بامكان الراعي ان يفيد النظام والشعب السوري اكثر مما فعل، لو انه كان صريحاً في وصف الداء والعلاج اللازم لسورية.

يقول البطريرك الراعي ان همّه من زيارة دمشق كان العمل على وقف سقوط الدماء البريئة، والمحافظة على الوجود المسيحي في سورية كما في سواها من دول المنطقة. وسيبقى للتاريخ ان يحكم اذا كان قيامه بهذه الزيارة، تحت راية النظام السوري وبرعايته، سيخفف من سفك الدماء، او اذا كان الانطباع الذي تركته زيارته عن دعمه للنظام، هو السبيل الافضل لحماية مسيحيي سورية فيما هم يواجهون التطرف والتعصب من كل صوب.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الميليشيا الإيرانية في سوريا!

عن الشرق الاوسط

حسنا، القصة هنا ليست للاستعراض، وإنما للتأكيد أن واشنطن تضيع الوقت والفرص في الملف السوري، والنتيجة هي مزيد من القتلى السوريين، وتمكين طهران من تعزيز وجودها في سوريا استعدادا لمرحلة ما بعد الأسد، لكن لماذا نقول إن القصة ليست استعراضا؟

في 17 سبتمبر (أيلول) 2012 كتبت بعنوان «والآن.. إيران ما بعد الأسد» ما كان مستهله: «سبق أن كتبت في أغسطس (آب) الماضي هنا (فكروا في إيران ما بعد الأسد)، وأعود اليوم لأكتب عن إيران ما بعد الأسد مرة أخرى، لأن الأوضاع على الأرض في سوريا باتت تتحرك بسرعة مذهلة، ونظرا لتأكيدات سمعتها من ثلاثة مصادر عربية وأوروبية عن تخطيط إيران لما بعد الأسد..). وكان ملخص المقال أن الاستراتيجية الإيرانية التي يخدمها حزب الله تقوم على ثلاثة عناصر؛ الدفاع عن الأسد، وفي حال الفشل سيكون السعي لتكوين دويلة علوية ملتصقة بالحدود مع حزب الله، وفي حال فشل هذا الخيار أيضا، فإن إيران وحلفاءها سيسعون لضمان عدم قيام نظام قوي في سوريا، وذلك من خلال زرع الفوضى. كان هذا ملخص المقال.

وأمس فقط نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قصة أوردت المعلومات نفسها، ونسبتها لمصادر رسمية بالمنطقة، وتأكيدات من رسميين أميركيين. وتقول القصة إن طهران تعمل على تكوين ميليشيا إيرانية في سوريا عدد مقاتليها قرابة خمسين ألفا؛ ومن ضمنهم عناصر من حزب الله، يقاتلون دفاعا عن الأسد، وهدفهم الرئيسي أن يكون لإيران موطئ قدم في سوريا ما بعد الأسد! والأمر لا يقف عند هذا الحد، فالصحيفة تقول إن إيران أشرفت أيضا على إعادة تكوين الشبيحة تحت تنظيم وصفته الصحيفة بحسب مصادرها على أنه أشبه بـ«الباسيج» الإيراني، وهو ما أفردنا له مقالا كاملا بتاريخ 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وبعنوان «الباسيج الأسدي»!

وعليه، فإن ملخص القول هو أن ما أوردته «واشنطن بوست» ليس بالجديد، فقد سبق أن كتبناه، ولم يكن ذلك رجما بالغيب، بل بناء على معلومات من مصادر تحدثت مع الإدارة الأميركية وزودتها بما هو أكثر، مما يعني أن حيرة واشنطن غير مبررة، بل إن السؤال هو: لماذا تمنح واشنطن طهران الفرصة تلو الأخرى لتصعب ليس فقط سقوط الطاغية؛ بل مرحلة ما بعد الأسد، خصوصا أن الصحيفة تقول إن إيران قادرة على الاستفادة من الفوضى، وهو ما فعلته في أفغانستان، والعراق، ولبنان، والآن طبعا في سوريا؟ 

فمحير أن واشنطن تمتنع عن تسليح الثوار، أو التحرك الدبلوماسي الجاد، بينما تقوم إيران بإرسال الرجال والسلاح استعدادا لمرحلة ما بعد الأسد! فهل واشنطن مستوعبة أن ما ستفعله إيران في سوريا سيكون على غرار ما فعلته في لبنان عندما زرعت حزب الله، وستحصل إيران على الشرعية بالطبع من خلال فتح جبهة الجولان، ولعب لعبة المقاومة والممانعة الكذابة، مما يعني جر المنطقة كلها إلى حروب مهلكة سيكون فيها أيضا البعد الطائفي، فهل تستوعب واشنطن معنى ذلك، وما سيترتب عليه؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

صفات حكام العراق حسب بريمر

 تناقلت بعض المواقع الالكترونية نقلاً عما أوردته صحيفة الواشنطن بوست بأن الحاكم الأمريكي للعراق السابق,  بول بريمر ترك وصايا (مقدسة) لخلفه السفير جون نيغرو بونتي، قبيل شروعه بعمله، يبين له في هذه الوصايا خبرته بالتعامل مع السياسيين العراقيين الذين أشرف هو شخصيا على تسليمهم حكم العراق، حيث يصفهم بأخس الصفات وأكثرها مهانة ودناءة ووضاعة.

سنقوم بنقل أهم تلك الوصايا كما اوردتها المواقع الالكترونية لظرافتها, وسنترك للقارئ الحكم عليها, بالرغم من اننا نشك بان الواشنطون بوست قد اوردت مثل هذه المعلومات ونعتقد بأنها من مخيلة كاتب ما ظريف:

الوصية الاولى: إحذر أن تغرك قشرة الوداعة الناعمة فتحت جلد هذا الحمل الذي يبدو حميميا وأليفا ستكتشف ذئبا مسعورا لا يتردد من قضم عظام أمه وأبيه، ووطنه الذي يأويه.

الوصية الثانية:حاذقون في فن الاحتيال وماكرون كما هي الثعالب لاننا أيضا دربناهم على ان يكونوا مهرجين بألف وجه ووجه.

الوصية الثالثة: فارغون فكرياً وفاشلون سياسياً لن تجد بين هؤلاء من يمتلك تصوراً مقبولاً عن حل لمشكلة أو بيان رأي يعتد به إلا أن يضع مزاجه الشخصي في المقام الأول تعبيراً مرضياً عن أنانية مفرطة أو حزبية بصرف النظر عن أي اعتبار وطني أوموضوعي.

الوصية الرابعة: يؤمنون بأن الاحتيال على الناس ذكاء، وأن تسويف الوعود شطارة، والاستحواذ على أموال الغير واغتصاب ممتلكات المواطنين غنائم حرب. لذلك فهم شرهون بإفراط تقودهم غرائزية وضيعة، وستجد أن كبيرهم كما صغيرهم دجالون ومنافقون، المعمم الصعلوك، والعلماني المتبختر، سواء بسواء، وشهيتهم مفتوحة على كل شيء: الأموال العامة والأطيان، وإقتناء القصور. يتهالكون على الصغائر والفتات بكل دناءة وامتهان.

الوصية الخامسة:  برغم المحاذير والمخاوف كلها فإياك أن تفرّط بأي منهم، لأنهم الأقرب إلى مشروعنا، فكراً وسلوكاً، وضمانةً مؤكدة لإنجاز مهماتنا في المرحلة الراهنة. وإن حاجتنا لخدماتهم مازالت قائمة، وقد تمتد إلى سنوات أخرى، قبل أن يحين وقت رميهم أو إهمالهم فيما بعد.

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

هل حان موعد تدمير دمشق؟

معتز فيصل

يبدو أن الفرس المجوس أعطوا أوامرهم للأحمق المطاع بتدمير دمشق وبدء عملية الانتقام الكبرى تحت شعار: يا لثارات فارس، مموهاً بشعار يا لثارات الحسين يستغلون به الحمقى والمغفلين وغيرهم لسفك الدماء.

دمشق عاصمة التاريخ، وعاصمة الحضارة، وعاصمة الأبجدية، وعاصمة الفن، وعاصمة الشعر، وعاصمة الإسلام، وعاصمة كل الأديان. دمشق الأبية العصية التي تعلمت عبر التاريخ أن تمتص الغرباء وتذيبهم فيها حتى لا يبقى منهم أثر، لم تستطع بكل حنانها وحبها وعطفها وعطائها أن تذيب قلوباً قدت من حجارة قادمة من فيح جهنم، أكلوا خيراتها واستمتعوا بمائها واستعمروا قاسيونها ومزتها، ولكنهم لم يعشقوها، لأنهم صنف ليس من البشر، هم شياطين الإنس لا قلوب ولا عقول ولا أحاسيس ولا مشاعر. تخلت لهم دمشق وأهل دمشق عن أجمل بيوتها وأروع دورها، طوعاً أو كرهاً، ظناً منهم أنهم سيتحولون في يوم من الأيام إلى إخوة لهم في الوطن وإخوة لهم في حب دمشق، ولكن ولأول مرة في التاريخ، يستعصي الحقد على حب دمشق، ويأبى أن يتماهى مع مياه بردى ونسمات الربوة وأزهار الغوطة.

في لحظة ما سيبدأ نيرون العصر بقصف دمشق بكل ما أعد من صواريخ ونار ولهب وعدة وعتاد، سيقصفها من قاسيونها حيث خبأ أسلحته الفتاكة لا عن عيون إسرائيل ولكن عن عيون الدمشقيين. وسيخرج منها كل الغرباء وسيرحل عنها الغاصبون وستهرب منها كل طفيلياتها التي عاشت كديدان العلق تمتص دمائها. سيرحل الغرباء وتبقى دمشق ويبقى أطفال دمشق، يغطون بأجسادهم العارية كل حارة من حواريها يحمونها من القذائف واللهيب، ستبقى بنات دمشق يحمين بشعورهن الطويلة أزقة دمشق العتيقة يفرشونها لتستر كل ذرات ترابها عن أعين الوحوش، سيبقى رجال دمشق يحملون سلاحهم صامدين يموتون واقفين، وستبقى نساء دمشق يسندن جدرانها بأكفهن حتى لا تتصدع وتنهار. سيبقى كهول دمشق رافعين أيديهم إلى السماء يدفعون عن دمشق صواريخ المجرمين يتوسلون إلى ربهم ألا يًستشهدوا إلا على تراب دمشق.

سيرحل الطاغية عن دمشق بعد أن ينتهي من التلذذ بمشهد حريقها، وسيرحل معه كل شياطين جهنم، تاركين دمشق بظنهم جثة هامدة، ولكن هيهات، هاهي دمشق تهتز وتربو تغسلها أمطار أيار، وتسقيها دماء الشهداء، لتُنبت من تحت كل حجر زهرة ياسمين، ومن تحت كل لبِنة زهرة برتقل، ومن تحت كل دار مهدمة شجرة كباد، ومن تحت كل بركة دم يدٌ تبني دمشق الجديدة.

دمشق ستبقى وسيرحل الفرس المجوس، وسيرحل نيرون سفاح العصر ومن معه، وسيرقب العالم هذه المعجزة مشدوهاً صامتاً، وسيأتي العرب والمسلمون خجلين مهطعين مقنعي رؤوسهم، لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء، معتذرين من دمشق عن تخاذلهم، عن صمتهم، عن كذبهم، عن نقاقهم، عن خنوعهم، عن تآمرهم، ستضمهم دمشق وهي تبكي إشفاقاً عليهم لأنها تعرف أنهم هم الضحية المقبلة، هم هدف الفرس القادم بمكتهم ومدينتهم وأهراماتهم وأزهرهم وتطوانهم وقيروانهم وخليجهم. ستعاود نصحهم بأن يعزموا أمرهم ويكونوا مرة واحدة رجالاً يقفون صفاً في وجه الغزو الجديد، ولكن قلبها وخبرتها وتاريخها يقولون لها: “لا فائدة”. لا تتأملي منهم شيئا لا ترتجي منهم عقلاً ولا حكمةً، فهم هم قبل ثوراتهم وبعدها، وقبل سقوط بغدادهم وبعدها، وقبل دمار دمشق وبعدها. لن يفيقوا من سكرتهم قبل أن تسقيهم أنت من شراب الكرامة والعزة والحرية الذي تخلطينه من زهر الياسمين وعسل البرتقال والكباد والنارنج وماء بردى ودم الشهداء. ستقودهم دمشق إلى درب التحول، إلى طريق الوحدة وستنفي عنهم خَبَثهم وستخلصهم من طواغيتهم وستريهم كيف تعود بهم إلى قمة التاريخ.

لن يضير دمشق ما سيحدث، بل ستخرج كالعنقاء تنفض عنها غبار الحرب والدمار، ستخرج منتصرة في النهاية رغم كل ما حصل، وستشرق شمسها من جديد، وستعيد بناء نفسها بأيدي أبنائها الأصليين وأبنائها الذين أرضعتهم لبن بردى، وابنائها الذين تبنتهم واحتوتهم وربتهم وأحبتهم وأحبوها. لكن التاريخ لن يرحم من دمرها، ولن يرحم من تخلى عنها، ولن يرحم من تحالف مع أعدائها، ولن يرحم من وقف يتفرج عليها وهي تحترق.

صبراً أهل دمشق، فالفرج قريب وإن مع العسر يسراً، ولن يغلب عسرٌ يُسرين.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الحكومة المصرية ومرضعة قلاوون

الأمس ذكرى رحيل الفريق الشاذلى، واليوم ذكرى رحيل الرئيس مبارك، وغداً ذكرى رحيل جلال عامر.. رجال عاشت لتموت ورجال ماتت لتعيش، ويبقى فى النهاية الوطن.. رحم الله أبطالنا.

– ملخص نصف قرن.. بدأنا بـ «عواد باع أرضه» ووصلنا إلى «حمادة شاع عرضه»، وأصبحت القافلة كلها تعوى والكلاب هى التى تسير وتُخرج لسانها للجميع!

– بعد حديث السيد رئيس الوزراء عن أسرار الرضاعة الطبيعية انتقلنا من مرحلة «صدور التصريحات» إلى مرحلة «تصريحات الصدور»، وأصبح الحديث عن «نهوض الدولة» حديثاً عن «نهود الدولة»، لنتحول برشاقة من نغمات «تطهير الإعلام» و«تطهير القضاء» إلى نغمة «تطهير الثدى».. المستشارة الجديدة للحكومة ستكون «مرضعة قلاوون»!

– استمرار سياسات «الجماعة» سيؤدى بمصر إلى «المجاعة»، وقتها ستمتد أذرع الجوعى لتكسر كل شىء لنحصل فى النهاية على مجموعة «مكسرات» توضع فوق طبق «نهضة» وتقدم كتحلية!

– كل نظام مصرى جديد ينجح بعد فترة فى جعل المصريين يتحسرون على النظام السابق له، إلا هذا النظام نجح سريعاً جداً فى جعل المصريين يتحسرون على أيام تحتمس الرابع! لأن النظام حوَّل «الثورة» إلى «عورة» يجب مداراتها بورق توت مثل «وثيقة الأزهر لنبذ العنف».

– قرار حجب موقع اليوتيوب بالكامل لعرضه الفيلم المسىء للرسول (وليس لفضح التصريحات المسيئة للعقول) هو قرار كوميدى وغير واقعى، فهو يشبه ببساطة أن تسىء إحدى القنوات فيتم غلق النايل سات بالكامل!

– حصاد النهضة: مراكز متقدمة فى الفساد والجريمة والديون والختان، ومراكز متأخرة فى الشفافية والتعليم والإنتاج والصحة.. أهدى لفضيلة المرشد أغنية «على فين وخدانى عينيك»؟!

– كلما انتقدت الرئيس محمد مرسى رد البعض بأنه رئيس منتخب، على طريقة «أستك منه فيه».. الفساد يستفحل ويكبر، منتخب.. البلد ترجع للخلف، منتخب.. الناس بتموت فى الشارع، منتخب.. ياريت كان أحمد شفيق نجح، على الأقل هو مجرد «فريق» واحد مش «منتخب»!

– بالمناسبة، حسنى مبارك فى آخر ولاية له كان رئيساً منتخباً، فى انتخابات أكثر شفافية بكثير من استفتاء الإخوان على الدستور، وحصل فيها على ستة ملايين صوت (أكثر ممن صوتوا لمرسى فى الجولة الأولى)، ومع ذلك لم يُعامل أحد مبارك معاملة الـ«أستك منه فيه».

*نقلا عن “المصري اليوم”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حجاب الطفلة المشتهاة

قرأتُ مؤخراً ما تناقلته كثير من وسائل الإعلام أن رجلًا تحت غطاء شيخ طالب بتغطية الطفلة (المشتهاة!).

من المستحيل على الأسوياء تحديد متى تكون الطفلة مشتهاة وغير مشتهاة. تفاصيل جسد الطفل لا يمكن ان تقدم للإنسان السوي عضواً يحرض الرغبة الطبيعية فيه، مجرد الاحساس بطفولة الإنسان الذي امامك وجهالته وبراءته ستثير في داخلك الشهامة بوصفها جزءا من الضمير.

مثل هذا الشيخ وكثير مِن من يشرعنون الزواج من القصر يفترض عرضهم فورا على أطباء نفسانيين وتتبع ماضيهم وسجلاتهم . في كثير من الحالات يخفي الأهالي تعرص أطفالهم للغدر الجنسي حفاظا على سمعتهم وسمعة العائلة، وهذا يساعد هؤلاء الشاذين على المضي في إشباع رغباتهم.

اشتهاء الأطفال مرض خطير ومعروف بين العلماء . اتخذت كثير من حكومات الغرب الاحتياطات اللازمة للتصدي لحاملي فيروسه.

من بين هذه القوانين مطاردة هذا المريض وتحديد عناوين سكناه وإخبار سكان الحي الذي ينتقل إليه بوضعه. من بين القوانين أيضا مراجعة سجلات الرجال والنساء الذين تفرض أعمالهم الاختلاط بالأطفال كالمدرسين في المدارس الابتدائية للتأكد من ماضيهم بشكل دوري.

يواجه المتهم بالاعتداء على الأطفال أحكاماً قاسية وطويلة قد تصل إلى المؤبد. تصل حقارة هؤلاء في المفهوم الاجتماعي الغربي أن يرفضهم السجناء الآخرون.

تضعهم السلطات في سجون أو زنازين بعيدا عن السجناء الآخرين حتى لا يتعرضوا للقتل. معظمهم ينتهي مقتولا في السجن.

المريض باشتهاء الأطفال يمكن أن يكون شاذا بالكامل. لا تشتهي روحه المريضة سوى الأطفال أو قد يكون مزدوج الميول وهذا الأخطر. يكون متزوجاً ولديه أطفال فيساعده هذا الغطاء العائلي على إخفاء ميوله المريضة ليفرج عنها عندما تتاح الفرصة.

قرأتُ مؤخراً أن هذا المرض يعود إلى تجربة اعتداء جنسي تعرض لها الشخص في طفولته، وبعض العلماء يرى أن هذا المرض كالشذوذ الجنسي المثلي يولد مع الشخص كجزء من تركيبة الدماغ. لايمكن تصحيحه.

هناك جدل كبير وعريض على المستوى الأكاديمي حول هذه الامراض التي تمس كيان المجتمع وتؤذيه ولكن الشيء المؤكد أن الحكومات الغربية تأخذ هذه الآفات الاجتماعية بجدية وبحزم لا يغفو ولا يلين.

اعترض طالب سعودي لطفل يسير في ممر مستشفى في مدينة تورنتو من باب المزح. بعد أقل من نصف ساعة كان البوليس على باب غرفته في المستشفى. دخل في تحقيقات مطولة وأخيرا أقنعهم أن هذا الطفل يشبه ابنه الصغير، وان من طبيعته حب الأطفال والتودد لهم.

تفهم رجال البوليس الفروقات الثقافية وقبل أن يتركوه حذروه من أن أي اقتراب من طفل في كندا سيأخذك إلى المحكمة.

مفهوم أن الطفلة يمكن ان تُشتهى لايمكن تركه يمر دون مساءلة. الأمر أكثر من مجرد تنطع ديني ممجوج . أي فتوى من هذا النوع يجب أن يحاكم مطلقها. مثل هذه الفتوى تعطي الشاذين تبريرا دينيا وسلوكيا، وتؤصل مرضهم وتمنحه الشرعية، وتؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم.

إحساسهم الشاذ يحس به كل الناس والدليل صدور فتوى حجاب الاطفال. الشيء المثير للغثيان أن يأتي اليوم الذي نسمع فيه على وسائل الإعلام مصطلح (الطفلة المشتهاة)..

*نقلاً عن “الرياض” السعودية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment