هل تصح المقارنة بين الشريعة الإسلامية وتجارب البشر؟

هذه هي المقالة الثانية والعشرون من قراءتي النقدية لكتاب الدكتور يوسف القرضاوي ((الإسلام والعلمانية، وجها لوجه)). الكتاب في الرابط:

http://www.scribd.com/doc/28242163

يقول د. القرضاوي في مستهل هذا الفصل ص 153-172- تحت عنوان ((الشريعة وتجارب البشر: التجارب التاريخية للتطبيق الإسلامي)):

((ويقول العلمانيون: إنكم يا دعاة الحل الإسلامي، وأنصار تطبيق الشريعة، تدعوننا إلى إسلام مثالي، لا يوجد إلا في بطون الكتب نظريات ومبادئ، ولم يطبق في الواقع إلا فترة قصيرة هي فترة النبوة، ثم فترة الخلفاء الراشدين. بل يقول د. فؤاد زكريا: “أما التجارب التاريخية، فلم تكن إلا سلسلة طويلة من الفشل، إذ كان الاستبداد هو القاعدة، والظلم هو أساس العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والعدل والإحسان والشورى، وغيرها من مبادئ الشريعة لا تعدو أن تكون كلاما يقال لتبرير أفعال حاكم يتجاهل كل ما له صلة بهذه المبادئ السامية. ولا جدال في أن لجوء أنصار تطبيق الشريعة، مهما اختلفت آراؤهم في الأمور التفصيلية، إلى الاستشهاد الدائم بعهد الخلفاء الراشدين، وبعمر بن الخطاب بوجه خاص، هو ـ في ذاته ـ دليل على أنهم لم يجدوا ما يستشهدون به طوال التاريخ التالي، الذي ظل الحكم فيه يمارس باسم الشريعة، أي أن التطبيق، الذي دام ما يقرب من ثلاثة عشر قرنا، كان في واقع الأمر نكرانا لأصول الشريعة، وخروجا عنها. إن أنصار تطبيق الشريعة يركزون جهودهم، كما قلنا، على الاستشهاد بأحداث ووقائع تنتمي إلى عصر الخلفاء الراشدين، ولا سيما عمر بن الخطاب، ولكن ألا يعلم هؤلاء الدعاة الأفاضل أن عمر بن الخطاب شخصية فذة فريدة، ظهرت مرة واحدة، ولن تتكرر؟! وإذا كانت تجارب القرون العديدة، وكذلك تجارب العصر الحاضر، قد أخفقت كلها في الإتيان بحاكم يداني عمر بن الخطاب، فلماذا يداعبون أتباعهم بالأمل المستحيل في عودة عصر عمر بن الخطاب؟! وإذا كان الخط البياني للحق والعدل والخير، قد ازداد هبوطا على مر التاريخ، وبلغ الحضيض، في التجارب المعاصرة لتطبيق الشريعة، فعلى أي أساس يأمل هؤلاء في أن تكون التجربة المقبلة، التي يدعون إليها في مصر، هي وحدها التجربة التي ستنجح فيما أخفقت فيه الأنظمة الإسلامية على مر القرون؟!)). انتهى.

قبل أن أواصل مع القرضاوي، هذه القراءة النقدية، بودي أن أبدي بعض التحفظات على مثل هذه المواقف غير العلمانية التي عبر عنها فؤاد زكريا وغيره من العلمانيين. ولقد تعرضت في المقالات السابقة لما رأيته أنه تنازلات تقدم للإسلاميين لأسباب عدة أبرزها، حسب رأيي، غياب أجواء الحرية في بيئاتنا العربية لإسلامية التي مازالت تهيمن عليها مجموعة من الطابوهات الممنوعة من التداول والنقد خاصة ما تعلق منها بالدين والتاريخ والسياسة والمرأة.

إن موقف العلمانيين كما عبر عنه القرضاوي: (( إنكم يا دعاة الحل الإسلامي، وأنصار تطبيق الشريعة، تدعوننا إلى إسلام مثالي، لا يوجد إلا في بطون الكتب: نظريات ومبادئ، ولم يطبق في الواقع إلا فترة قصيرة هي فترة النبوة، ثم فترة الخلفاء الراشدين))، هو موقف لا يرضي الإسلاميين رغم ما فيه من تنازلات نراهم يستغلونها حتى النخاع، وهي أخطاء ظل يقع فيها علمانيونا منذ بداية النهضة العربية بسبب الخوف من التكفير. فليس هناك في نظري إسلام مثالي سواء في عهد النبي محمد أم بعده، بأفكار وحلول وسياسات مثالية خارقة تتجاوز في سموها وحصافتها مستوى ما أبدعه البشر خارج التعاليم الدينية التي زعمت لنفسها مصادر ربانية متعالية. أجواء القمع والحصار فرضت على ثقافتنا العالمة والشعبية على السواء اعتقادات خرافية حول العصر الإسلامي الأول صُوِّرَ لنا عصرا مثاليا خارقا بلغت فيه الممارسات الأخلاقية والسياسية والحربية مستويات لا تداني من العدل والإنصاف والرشاد والإنسانية. هذا غير صحيح. وغير صحيح أيضا التصديق بفكرة أن الإسلام ((لم يطبق في الواقع إلا فترة قصيرة هي فترة النبوة، ثم فترة الخلفاء الراشدين)). فحتى هذه الفترة لم تكن قمة المثالية: نحن نعرف كل التجاوزات التي كان يرتكبها المؤسسون الأول للإسلام في حق بعضهم البعض وفي حق المهزومين الذين لم يكن أغلبهم يناصب العداء للمسلمين، سواء في فجر الإسلام أم طوال القرون.

ولقد حاول المتكلمون قديما خاصة المعتزلة القيام بدراسة نصوص الإسلام وتطبيقاتها باعتبارها أقرب إلى التجارب البشرية التي ينطبق عليها حكم الخطأ والصواب على الضد من رجال الدين الذين كانوا يرون الحكمة الإلهية وراء الخطأ ووراء الصواب بنفس القدر وبالتالي اعتبروا من قبيل الزندقة مناقشة هذه القضايا؛ فعارضوا بل دعوا إلى قمع مثيري مسائل مثل خلق القرآن وحرية الاختيار والعدل الإلهي والمسؤولية.

كان تبني فكرة خلق القرآن مثلا، موقفا علمانيا في الصميم، فالله حسب هذا الموقف أنزل القرآن تلبية لحاجات أملتها مناسبات محددة، ولهذا كان يتراجع فينسخها عندما تتغير الحاجات، وبما أن الحاجات تواصل تغيرها على مر الزمن أثناء نزول الوحي وبعد وفاة محمد فإن النسخ أو بالأحرى تجاوز التشريع بالتعديل والإلغاء يجب أن يتواصل تلبية لما يستجد من الحاجات. هذا ما جعل رجال الدين يشعرون بخطر حقيقي على مصدر رزقهم ونفوذهم فيتصدون لهذا الفكر. فكرة العدل الإلهي عند المعتزلة تفترض هي الأخرى تجاوز النصوص التي تعبر عن نقاء هذا العدل مثل قكرة القضاء والقدر التي تفترض القبول بالظلم الذي لا يتفق والتنزيه الواجب تجاه الله.

وعليه فلم يكن الإسلام نقلة نوعية خارقة في تاريخ البشرية كما يتوهم المسلمون من غير المطلعين بكفاية عليه. العلمانيون بتسليمهم بصحة هذه الخرافة يساهمون في جلب المياه إلى طاحونة الإسلاميين لتبقى تدور وتدور دون طحين. تلك التجربة كانت بشرية في الصميم بإنجازاتها وإخفاقاتها، بانحرافاتها ومغامراتها وحروبها الدموية التي طالت القاصي والداني من الشعوب. كما سنرى عما قريب عندما نتعرض للتجارب الإسلامية في تطبيق الشريعة كما يصفها القرضاوي ويدافع عنها ويقدم لنا منها أمثلة.

وعندما يقول فؤاد زكريا ((إن أنصار تطبيق الشريعة يركزون جهودهم.. على الاستشهاد بأحداث ووقائع تنتمي إلى عصر الخلفاء الراشدين، ولا سيما عمر بن الخطاب، ولكن ألا يعلم هؤلاء الدعاة الأفاضل أن عمر بن الخطاب شخصية فذة فريدة، ظهرت مرة واحدة، ولن تتكرر؟! وإذا كانت تجارب القرون العديدة، وكذلك تجارب العصر الحاضر، قد أخفقت كلها في الإتيان بحاكم يداني عمر بن الخطاب، فلماذا يداعبون أتباعهم بالأمل المستحيل في عودة عصر عمر بن الخطاب؟!)). عندما يقول هذا فهو بنظري يقدم تنازلات ويبعث في الناس أوهاما لا تستند إلى حقائق التاريخ. هل كان ((عمر بن الخطاب شخصية فذة فريدة، ظهرت مرة واحدة، ولن تتكرر؟!)). قد يكون عمر بن الخطاب موزعا عادلا للغنائم، ولكن عندما نعرف أن ما كان يوزعه كان في معظمه ثروات وخيرات انتزعت من أفواه المهزومين ليجوعوا حتى يشبع المسلمون الغالبون، كما كان يوزع سبايا وعبيدا كان يتم تحويلهم من أوطانهم مكبلين في الأغلال من طرف الغزاة المسلمين نحو عاصمة الدولة بعد كل غزوة في شكل مغانم (أفاء الله بها على المسلمين) بعد أن انتزعوهم بالغصب والاحتلال وفرض شروط مجحفة على المغلوبين في العراق والشام ومصر قبل أن يواصل الخلفاء بعده هذه (الفتوحات) في بلاد واسعة أخرى غزاها المسلمون ظلما وعدوانا شأنهم في ذلك شأن كل الغزاة.

نعم قد يعترض معترض فيقول بأن هذا كان السلوك العام في العالم يومئذ وهذا ما فعله القرضاوي في هذا الفصل عندما حاول إبراز نقائص التجارب الاشتراكية والديمقراطية مع التستر طبعا على أنها تجارب بشرية لم يدع لها مؤسسوها العصمة والقداسة ولهذا أمكن تجاوزها أو تعديلها وإلغاؤها وهذا ما لا يقبله مع الإسلام الذي ظل يُقَدَّمَ إلينا، نصوصا وتجارب، على أنها مثاليات خارقة لتطبيقات شريعة ربانية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ويطالبوننا بتصديقها والالتزام بها والامتناع عن نقدها رغم وقائعها المخزية التي تفقأ العيون.

لننتقل الآن إلى نقد القرضاوي لمواقف العلمانيين من تطبيق الشريعة. فبعد هذا الكلام ينطلق في مساجلة طويلة دافع فيها عن كل التاريخ الإسلامي حتى جعل الانحراف في الحكم استثناء والاستقامة قاعدة. يلخصها قول سيد قطب كما أورده القرضاوي: ((والشهيد سيد قطب (رحمه الله) رغم شدته على التاريخ الإسلامي، بعد عصر الراشدين، وحملته القاسية على بني أمية في كتابه “العدالة الاجتماعية في الإسلام” لم يسعه إلا أن يعترف بأن الإسلام ظل راسخ البناء، مرفوع اللواء، منفردا بالفتوى والقضاء والتشريع للأمة الإسلامية، في كل شئونها، اثنى عشر قرنا من الزمان)).

بناء على هذا القول يكتب القرضاوي منتقدا فؤاد زكريا على موقفه السابق باعتباره ((ينطوي على أغلاط أو مغالطات شتى))، يذكر منها ثلاثا:

((أول هذه الأغلاط أو المغالطات، هو اختزال عهد الراشدين كله إلى عهد عمر وحده، متجاهلين عهد أبي بكر (رضي الله عنه)، وما فيه من إنجازات هائلة، رغم قصره، حتى قال د. محمد حسين هيكل، في كتابه “الصديق أبو بكر”: أليست هذه بعض معجزات التاريخ؟! في سنتين وثلاثة أشهر، تطمئن أمم ثائرة، وتصبح أمة متحدة قوية، مرهوبة الكلمة، عزيزة الجانب، حتى لتغزو الامبراطوريتين العظيمتين، اللتين تحكمان العالم، وتوجهان حضارته، لتنهض بعبء الحضارة في العالم قرونا بعد ذلك)).

قبل أن أواصل ألفت نظر القارئ إلى أنه وبينما يجري اليوم إدانة الاستعمار وحتى الكنيسة المسيحية على أخطاء الماضي، ويسعى الأحفاد إلى تقديم الاعتذار على ما اقترفه الأسلاف في حق الشعوب، لا يزال القرضاوي يعتبر الغزو والاستعمار من ((معجزات التاريخ))، وكأن غزوات المسلمين كانت تستهدف فقط تحرير الشعوب من تلك الأمبراطوريتين العظيمتين.

ويقول ((ومتجاهلين ـ كذلك ـ السنوات الأولى في عهد عثمان (رضي الله عنه) وما حققت من رخاء ورفاهية في الداخل، وفتوحات وانتصارات في الخارج، كما يشهد بذلك التاريخ.))

مرة أخرى يفتخر القرضاوي بالفتوحات والانتصارات في الخارج، ولا يأبه لما كانت تحدثه من استرقاق واحتلال ودمار وطرد للشعوب من أوطانها.

((ومتجاهلين ـ كذلك ـ ما أرساه علي (رضي الله عنه وكرم الله وجهه) من مبادئ في سياسة الحكم، وسياسة المال، ومعاملة البغاة والخارجين على الإمام، برغم الصراع، الذي وقع بينه وبين الأطراف الأخرى)).

فهل الحروب الأهلية التي دارت رحاها بين الصحابة في خلافة علي، وكان بعضهم من المبشرين بالجنة، كانت مجرد صراع عاد. ونحن نعرف أنها كانت مذابح حقيقية لا تختلف عن غيرها من المذابح طوال تاريخ البشرية بالنظر إلى مستوى وبساطة وسائل الإبادة يومئذ.

(( والغلط الثاني أو المغالطة الثانية، هي الإدعاء بأن عمر كان فلتة لا تتكرر، فهو قول يكذبه الواقع التاريخي، فقد رأينا النموذج العمري يتكرر في صور مختلفة، وفي عصور مختلفة)).

والغلط الثالث أو المغالطة الثالثة، أن من الظلم البين لحقائق التاريخ أن نطلق الحكم على جميع خلفاء بني أمية، وبني العباس، وآل عثمان، وسلاطين المماليك في مصر والشام، وملوك المرابطين، والموحدين، وغيرهم في المغرب، وسلاطين المغول في الهند، وغيرهم: بأنهم كانوا ـ جميعا ـ ظلمة وفجرة، ومنحرفين عن عدل الإسلام، ونهج الإسلام)).

((فالواقع أن هذا ليس من الإنصاف في شيء، فقد كان من هؤلاء كثيرون، اتصفوا بكثير من العدل والفضل وحسن السيرة، ولا سيما إذا قورنوا بغيرهم من حكام العالم في زمنهم)).

بغض النظر عن هذه المغالطات الفادحة في حق التاريخ، فهل يجوز إسلاميا أن نقارن الحكام الإسلاميين بغيره من حكام العالم في زمانهم؟ طبعا لا، كيف يمكن مقارنة العاملين على هدي شريعة ربانية يصفها أصحابها بأنها جامعة مانعة شاملة بأفكار وسياسات بشرية ضعيفة حسبهم؟ ولعل هذا المأزق هو ما جعل القرضاوي وغيره يستميتون في الدفاع عنها ولو عبر تزوير حقائق التاريخ. فليس من المعقول أن تبتعد أمة يزعمون أنها لا تجتمع على ضلالة عن شريعتها الربانية. وعندما يتحدى العلمانيون الحظر المضروب ويكشفون للناس، اعتمادا على المصادر نفسها التي ينهل منها الإسلاميون، كل ذلك الكم الهائل من نماذج الحكم الإسلامية الاستبدادية السيئة، يقول القرضاوي: ((ولكننا كثيرا ما نأخذ أخبار تاريخنا من مصادر غير موثقة، وروايات غير ثابتة، لو عمل فيها مبضع “الجرح والتعديل” لم تقم لها قائمة)).

ثم يقول: ((فإذا نظرنا إلى رجل مثل هارون الرشيد، نجد الإخباريين والقصاصين صوروه، وكأنه رجل خلاعة وفجور، لا علاقة له بالعلم، ولا بالعمل، ولا بالعبادة، ولا بالجهاد، ولا بالعدل، ولا بالفضل. والواقع أن الوقائع الثابتة من سيرة الرجل، الذي بلغت الحضارة الإسلامية في عهده أوجها، والذي كان يغزو عاما، ويحج عاما، تكذب هذه الأقاويل المصنوعة، وقد دافع عنه ابن خلدون في مقدمته دفاعا علميا رصينا، يرد به على المتقولين والخراصين، وإن كانت حياته، لا تخلو من هنات غفر الله لنا وله)).

يقول القرضاوي ((هنات غفر الله لنا وله)) عن حاكم يغزو عاما ويحج عاما وكأن الغزو والاحتلال والسبي والاسترقاق وكل ما كان يساهم في مزيد من ذلك الترف الخيالي الذي كان يحياه الخلفاء وحاشيتهم ومتملقيهم. لنعتمد على ابن خلدون مثلما اعتمد القرضاوي عليه لنتعرف على حقيقة دواعي الجهاد وإلى أين كانت تذهب غنائم الغزو كما نعرف أن التصرف فيها ليس من قبيل الهنات أي الأخطاء البسيطة. كتب ابن خلدون في المقدمة ص 216-217: ((وانظر ما نقله المسعودي والطبري وغيرهما في أعراس المأمون (ابن هارون الرشيد) ببوران بنت الحسن بن سهل، وما بذل أبوها لحاشية المأمون حين وافاه في خطبتها إلى داره بفم الصلح، وركب إليها في السفين، وما أنفق في أملاكها، وما نحلها المأمون وأنفق في عرسها، تقف من ذلك على العجب. فمنه أن الحسن بن سهل نثر يوم الأملاك في الصنيع الذي حضره حاشية المأمون، فنثر على الطبقة الأولى منهم بنادق المسك ملثوثةً على الرقاع بالضياع والعقار، مسوغةً لمن حصلت في يده، يقع لكل واحدٍ منهم ما أداه إليه الاتفاق والبخت؛ وفرق على الطبقة الثانية بدر الدنانير في كل بدرة عشرة آلافٍ؛ وفرق على الطبقة الثالثة بدر الدراهم كذلك؛ بعد أن أنفق في مقامة المأمون بداره أضعاف ذلك. ومنه أن المأمون أعطاها في مهرها ليلة زفافها ألف حصاةٍ من الياقوت، وأوقد شموع العنبر في كل واحدةٍ مائة من وهو رطل وثلثان وبسط لها فرشاً كان الحصير منها منسوجاً بالذهب مكللاً بالدر والياقوت. وقال المأمون حين رآه: “قاتل الله أبا نواسٍ، كأنه أبصر هذا حيث يقول في صفة الخمر:

كَأنَّ صُغْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَوَاقِعهَا حصباء در على أرض من الذهب

وأعد بدار الطبخ من الحطب لليلة الوليمة نقل مائةٍ وأربعين بغلاً مدة عامٍ كاملٍ ثلاث مراتٍ كل يومٍ. وفني الحطب لليلتين، وأوقدوا الجريد يصبون عليه الزيت. وأوعز إلى النواتية بإحضار السفن لإجازة الخواص من الناس بدجلة من بغداد إلى قصور الملك بمدينة المأمون لحضور الوليمة، فكانت الحراقات المعدة لذلك ثلاثين ألفاً، أجازوا الناس فيها أخريات نهارهم… (حتى ينتهى ابن خلدون إلى القول): (( وعلى قدر عظم الدولة يكون شأنها في الحضارة؛ إذ أمور الحضارة من توابع الترف، والترف من توابع الثروة والنعمة، والثروة والنعمة من توابع الملك، ومقدار ما يستولي عليه أهل الدولة. فعلى نسبة الملك يكون ذلك كله)).

هذا نموذج لحكم الشريعة الإسلامية في أعز مجد الإسلام. وبما أن القرضاوي استشهد بابن خلدون فمن المفروض ألا تكون مقدمته ((مصادر غير موثقة، وروايات غير ثابتة))، حسب القرضاوي، خاصة وابن خلدون يدافع عن الخليفة المأمون رافضا بعض ما كان يروى عنه مما يمكن اعتباره خدشا (في دينه وعلمه واقتفائه سنن الخلفاء الراشدين من آبائه، وأخذه بسير الخلفاء الأربعة أركان الملة ومناظرته للعلماء وحفظه لحدود الله تعالى في صلواته وأحكامه)). (المقدمة أيضا ص 27). فكيف كانت حال غيره؟

ابن خلدون، على الأقل، اعتبر هذا الترف أمرا طبيعيا من توابع الملك ولم يكن يراه خروجا عن الشريعة الإسلامية، أما القرضاوي وسيد قطب وغيرهم من الإسلاميين المعاصرين فيتسترون عليه، ولا يهمهم من تاريخ الإسلام إلا تطبيق الشريعة التي كان يشرف عليها رجال الدين فيحققون من هذه المهنة جاها وثراء على حساب عامة الناس المسحوقين والمخدوعين ولعل هذا ما يطمحون إليه اليوم وهم يؤيدون حكومات الاستبداد التي تطبق الشريعة الإسلامية أو تلك التي تتقاسم معهم بعض النفوذ على العامة فيتولى رجال الدين وازع القرآن كرديف لوازع السلطان الذي يتولاه الحكام.

إلا أن القرضاوي يضطر إلى التنازل حد الوقوع في تناقضات صارخة عندما ينقل عن صديقه محمد الغزالي وهو يجيب عن السؤال: ((بم تفسر النكسات التي أصابت الأمة الإسلامية، بدءا من الخلاف الداخلي بين علي ومعاوية، حتى يومنا هذا)).

فها نحن أمام نكسات تواصلت منذ الصراع بين علي ومعاوية إلى يومنا هذا !!!

أجاب الغزالي ((أجمع أولو الألباب من عدو وصديق، على أن الإسلام عقائد وشرائع، وعبادات ومعاملات، وأخلاق ونظم، وتراتيب إدارية وتقاليد اجتماعية، وأنه يكلف أتباعه بتطويع الشئون العادية لخدمة ذلك كله. وكنا في أثناء دراستنا الإسلامية، نعرف الفرق بين الإسلام والفكر الإسلامي، وبين الإسلام والحكم الإسلامي، الإسلام وحي معصوم، لا ريب فيه أما الفكر الإسلامي، فهو عمل الفكر البشري في فهمه، والحكم الإسلامي هو عمل السلطة البشرية في تنفيذه، وكلاهما لا عصمة له. ومن هذا التقديم يظهر أنه لا غرابة في وجود أخطاء في تاريخنا الثقافي والسياسي، وإنما الغرابة في التستر على هذه الأخطاء، أو الاستحماق في معالجتها، والتعفية على آثارها.

وجمهور المسلمين يعلم أن سلفنا الأول شغله قتال الاستعمارين الروماني والمجوسي، ولعله أشرف قتال عرفته الدنيا، ولكنه يشعر بغضاضة وألم، لما أعقب ذلك من قتال داخلي بين المسلمين أنفسهم، كانت له آثار بعيدة المدى، على حاضرهم ومستقبلهم. وجمهور الفقهاء والمؤرخين والدعاة يؤكد على أن علي بن أبي طالب “الخليفة الرابع” كان إمام حق، وأن معاوية بن أبي سفيان كان يمثل نفسه وعصبيته، في خروجه على “علي”. وشاء الله أن يكسب معاوية هذه المعارك، ومن ثم تحولت الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض في بني أمية)). انتهى.

وهذا كان رأي فؤاد زكريا وفرج فوده في تحفظهما على دعوات تطبيق الشريعة باعتبار التطبيق عملا بشريا يخطئ ويصيب، فلماذا اتهمهما القرضاوي بالكفر ووقف مع قتلة فوده ؟ فمن يتستر على الأخطاء ومن يستحمق في معالجتها ومن يقف حجر عثرة ضد كل محاولات الخروج من الاستبداد السياسي الذي يتخذ الإسلام درعا ضد التجديد والحريات والديمقراطية والعلمانية؟

يتبع

عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

إعصروا مختار العصر

في زمن البعث المقبور, كانوا يخرجون الموظفين بمظاهرات لاتعرف لها سبب أو هدف أو مناسبه. في أحد المرات أخرجوهم كالعاده, وكان بين المتظاهرين فراشة مدرسه, انسانه أميه بسيطه طلبوا منها أن تهتف وتقول, مكاسب وانتصارات, فلما وصلت لموقع المظاهره نسيت الأولى فهتفت, مكانس وانتصارات!!

الان بعد أن سمحت لنا الديمقراطيه الطائفيه باختيار دكتاتور ومعه شلة حراميه بكامل عدتهم, من سبح الى عمايم وجبب, تتكرر أفلام البعث بأخراج جديد, ليبقى المحتوى نفسه, لأن حقوق الطبع والنشر محفوظه لصاحبها, شعب العراق الغافي

يخرج المناصرين لحزب رئيس الوزراء وهم يرددون شعار, انصروا مختار العصر!!

أحد اللوكيه, توّه جاي من الجاره الشقيقه إيران, وبعده الحشيش الأيراني ضارب براسه ومكعده وزن!! صاح بعد أن تجشأ وبسمل وحبق وحوقل: إعصروا مختار العصر!!

بعده سوده عليّه مشتهي بيك عصريه!! ولوما الصلاة تمنع عن الفحشاء والمنكر, جان لطله ربع ساده على الريك.

بس الحمد لله, وللمراجع العظام وهي رميم, الصلاة ماتمنع عن الحشيش والترياك وإلا جان انلاصت

نرجع لموضوعنا, مختار العصر, اللي يريد مو بس يطبكها ولايتين ويحكم الظهر والعصر!! لازم ياخذ ولاية العشه والمغرب وياهن!!

يعني مايفاركنه ولا يعوف رئاسة الوزاره الى أن يبيض المطي

ياناس تدرون يمكن أسوء مخلوقات الله هو الأنسان, وأسوء البشر هم العربان, وأسوء العربان إحنه العراقيين, وأسوء العراقيين أني, واللي يشتغلون سياسيين!! آني مو مهم لأن سئ على نفسي

لكن السياسيين العراقيين, هذوله بمزبلة جهنم ماتلكه أوسخ ولا أحقر منهم. وأقصد الكل لاأستثني منهم أحدا

شوفوا صدام, ماكفاه الحروب والقتل وإفلاس العراق والحصار والجوع والألم والتشرد اللي دمر العراقيين, كل هذا ما كفاه الى ان حرق العراق بالكامل وسلمه لأمريكا وإيران

وهسه مختار العصر نفس الفلم, البرلمان يقر قانون بتحديد ولاية رئيس الوزراء بمرتين فقط.

عدا إن البلد على فوهة بركان وحالة الأحتقان تهدد بتمزيق العراق الى ألف قطعه

يصرح جنابه بأنه سيحاول جاهدا الغاء هذا القرار!! الأنانيه المطلقه فوق كل شئ, الناس والبلد والتاريخ ومستقبل الأجيال القادمه, كلها الى الجحيم!!المهم يبقى بالسلطه.

لذلك راح اسوي حملة جمع تبرعات!! حتى نشوفله مرأه جديده ونزوجه, بلكي يحل عن طيـ…. كولة الأخوه السوريين!!

وإذا ماقبلت تحل عنا, تره والعباس العراقيين يعصروك ويطلعون دهنك, مثل ماكال صاحبك!!

‎سرمد علي الجراح (مفكر حر)؟‎

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

البابا المستقيل و«علامات الأزمنة»

الشرق الاوسط

أجرى الفيلسوف البارز يورغن هابرماس، حوارا مع الكاردينال جوزيف راتسينغر عام 2004 عن الإيمان والعقل. وفي عام 2005 وعلى أثر وفاة البابا يوحنا بولس الثاني، انتخب مجمع الكرادلة راتسينغر خلفا له فسمّى نفسه: بنديكتوس السادس عشر. وأشهر الذين سُمُّوا بهذا الاسم في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية كاهنان: بنديكتوس مؤسِّس الرهبانية البندكتية في القرن الثاني عشر الميلادي، وهي طائفةٌ شديدة التقشف – وبنديكتوس الخامس عشر، الذي كان بابا روما في الحرب العالمية الأولى، واشتهر بإعطاء كلّ ما تملك الكنيسة لخدمة فقراء ومُصابي تلك الحرب.

وقد سأل بيتر سيفالد، كاتب سيرة البابا الجديد وصديقه الفيلسوف هابرماس عن الفروق بين شخصيتي الرجلين: بنديكتوس ويوحنا بولس من وجهة نظره، فقال بعد تردُّد: أمّا راتسينغر فتشغله مسألة الإيمان، واستعادة «روح الكنيسة» من طريق الالتزام بالتقاليد المسيحية العريقة، وأما يوحنا بولس فإنه يريد تغيير العالم! وعلى اختلاف شخصيتيهما؛ فإنّ يوحنا بولس الثاني، عندما أراد الانطلاق لتغيير العالم (من بولندا وحركة التضامُن، وشعار: الإيمان والحرية)، عيّن الكاردينال الألماني راتسينغر رئيسا لمجمع الإيمان، أي أنه ائتمنه على «استقامة العقيدة» في الكنيسة، وانصرف هو لهدم الشيوعية بالاشتراك مع رونالد ريغان والولايات المتحدة والإنجيليات الجديدة.

وفعل البابا بنديكتوس عكس ذلك تماما: انكمش على نفسه، وانصرف إلى جمع «الخراف الضالة»، واعتبر أنّ خلاص الكنيسة من الدنيوية الهائلة والمتصاعدة، والعلمانيات، وإنجيليات البروتستانت، وتكاثر أعداد المسلمين، إنما يحصل بالعودة إلى الذات وتحقيقها، والابتعاد عن التفسيرات الاجتماعية والسياسية للدين. وما استجاب لأي من مطالب شبان العالم، وشبان الكاثوليكية: من تكهين النساء، وإلى زواج المثليين، وإلى الإجهاض، فإلى لاهوت التحرير. وهكذا فقد ظلَّ مصرا على القيام بالمهمة التي كلّفه بها صديقه يوحنا بولس منذ عام 1981 حين عينه رئيسا لمجمع الإيمان، أي العمل على تجديد شباب المسيحية في اعتقاده من طريق بعث حرارة الإيمان في قلوب المؤمنين، واستعادة «التقاليد» التي استقرت عليها الكنيسة منذ قرون، حين اضطرّت إلى مُغادرة الطموحات الإمبراطورية إنما بعد فوات الأوان، أي بعد أن صارت المسيحية مسيحيتين، وقامت الدول الوطنية العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، وأعملت الثورة الفرنسية سيوفها في أعناق الكهنة، وفصلت الدين عن الدولة فصلا عنيفا!

هل كان البابا بنديكتوس «رجعيا»، لأنه ما أصغى لعلامات الأزمنة ومتغيراتها؟ هو لا يعتقد ذلك. لقد عمل طوال حياته – كما قال – على وعي المسيحية الصحيحة (أي الكاثوليكية) باعتبارها حارسةً للإيمان بالله من خلال خدمة الناس، وعمل الخير، وإنتاج الأخلاق الصالحة، بعيدا عن مطامح وجبروت التشبُّث بالدنيا وزينتها. وهذه «البساطة» الظاهرة، ليست آتيةً من ثقافته البسيطة؛ فهو أحد أكبر أساتذة اللاهوت الكاثوليكي في القرن العشرين. وهو ما كان ليُنكر على العلمانية جبروتَها المتمثّل في ثقافة وعقلية الإنكار، والاقتناع الأعمى بالاستغناء عن الله، لو أنّ ذلك اقتصر على الاستئثار بإدارة الدول والسلطات. وإنما أنكر عليها محاولتَها – في أزمنة الحداثة – إخراج الدين من المجتمع. وكيف يمكن أن تستمر المجتمعات البشرية، ويستتبَّ السلام، ويتقاسم الناسُ خيرات العالم بالرحمة والصبر، إذا خرج الإيمان، وخرجت «الثقة» التي تنشرها أخلاقيات الدين الحقّ بين الناس؟

هكذا فقد اعتبر أنّ مشكلات الكنيسة (بل وسائر الأديان) آتيةٌ من أمرين اثنين: اعتقاد الاستغناء بالعقل (العملي) عن الدين وأخلاقياته، وشهوة التملُّك والسلطة والسلطان. والمخرجُ من هذين المأزقين يكونُ ببثِّ نور الإيمان في عوالم العقل، والتسديد على طريق الخير والحق والحقيقة من خلال «التقليد» الموروث. وقد قال له هابرماس: لكنّ التقليد لا يمكن تجديده من داخله؟ فأجاب: إنّ هذا هو البلاءُ الذي نزل بالبروتستانت؛ إذ لدى شبانهم تلك الجذوة المشتعلة، والإرادة الطيبة، لكنّ تنكُّرهم للطريق ومعالمه (أي للتقليد أو للكنيسة) هو الذي جعلهم في كل وادٍ يهيمون. أمّا مشكلةُ المسلمين فهي في استيلاء شهوة التملُّك والسلطة والسلطان على أجيالهم الجديدة، مغترين بالأعداد المتكاثرة، ومعتبرين أنّ ذلك من مقتضيات الدين وأخلاقه وشريعته، رغم أنّ «التصوف» كان جزءًا أصيلا من تجربتهم التاريخية. ولا يختلف الأمر مع اليهود؛ إضافة إلى أنّ قلّة الأعداد نمّت إحساسا لديهم بالخصوصية والتفوق! ولذلك ورغم التأكيد المستمر من جانب البابا بنديكتوس على النية الطيبة والإرادة الطيبة تجاه جميع البشر وعلى اختلاف أديانهم؛ فإنه أثار غضب المتحررين والعلمانيين، والإنجيليين واليهود والمسلمين. وبعد كلّ أزمةٍ، كان البابا يسارع للاعتذار بأنه لم يقصد هذا الأمر أو ذاك أو هذا المعنى أو ذاك. وما حظي برضاه وإعجابه غير الكنيستين الأرثوذكسيتين في روسيا واليونان: «لرقة القلوب وشفافيتها وللمعاناة الطويلة في التاريخ والحاضر، وكيف تستقيم أخلاقُ الدين والثقة دون مُعاناة؟».

استقال البابا إذن، ففعل ما لم يفعلُه بابا آخر منذ القرن الخامس عشر. لكنّ بابا القرن الخامس عشر الذي استقال كان مرغما على ذلك، لإنهاء الانقسام بداخل الكنيسة والناجم عن وجود اثنين يتنازعان شرعية المنصب: فهل استقال بنديكتوس مرغما أيضا؟ هو يقول إنه استقال بسبب تقدمه في السن، وعدم قدرته الذهنية والجسدية، نتيجة ذلك، على القيام بمهامّ منصبه على الوجه الأفضل. والذين يعرفون البابا يقولون إنه صادقٌ ونزيهٌ في القرار الذي توصَّل إليه. لكنه يضيف في كلمته: إنّ التحديات تكاثرت، وتحتاج إلى من هو أقوى منه لمواجهتها. ورغم أنّ الكنيسة الكاثوليكية ما تزال تنمو بقوة خارج أوروبا بحيث زادت أعداد الكاثوليك على المليار؛ فلا شكّ أنّ القضايا والمسائل غير المحلولة تتزايد وتتكاثر: ومن عزوبية الكهنة واعتداء مئات منهم على الأطفال خلال العقود الماضية، إلى التنظيم الهرمي والعقدي المتشدّد للكنيسة، والفساد الإداري والمالي في جسدها العريق والهشّ في الآن نفسه. وقد اعتقد البابا أنّ النهج الذي سار عليه مع يوحنا بولس (الاعتصام بالداخل، والانطلاق الظاهري باتجاه العالم) ولعدة عقود قد نجح، بدليل عدم تفكك الكنيسة، وعدم ظهور «إحيائيات» فيها، شأن الأديان الأُخرى جميعا. بيد أنّ استمرار النبي سليمان في «الاتكاء» شاخصا على كرسيه، لم يحُلْ دون موته!

هذه العبارة ذكرها لي زميل البابا وخصمه البروفسور هانز كينغ، الكاثوليكي الليبرالي المعروف. فقد قال لي إنه صالح البابا بعد انقطاع الكلام بينهما منذ السبعينات من القرن الماضي، وعندما سألتُه: هل سبب ذلك خوفك وقد شِخْتَ أيضا أن تموت خارج الكنيسة؟ فلم يضحك بل أجاب بعد تفكُّر: بل يا مستر سيّد لأنني اكتشفت أنّ الإيمان لا حلاوة له دون الاعتصام بتقليدٍ عريق! وهكذا فقد تكون المفارقة أنّ كينغ الليبرالي الراديكالي، اكتشف أهمية «التقليد»، وأن بنديكتوس المحافظ، اكتشف أنّ «التقليد» ما عاد يمكن تجديده من داخله!

عرفت البابا المستقيل أستاذا للاهوت الكاثوليكي في مطلع السبعينات من القرن الماضي بجامعة توبنغن، واستمعتُ لبعض دروسه، ثم غادرته إلى كينغ. وما رأيت عنده كاريزما كينغ، ولا الكاريزما التي عرفناها من بعد لدى يوحنا بولس الثاني. وأنا أزعُمُ على قصر مدة الدراسة عليه، أنه شديد الصدق مع نفسه، ويملك ما يشبه «الإحساس الطهوري» المعروف عن البروتستانت وليس الكاثوليك في العادة. فاستقالتُهُ تشبه شخصيته، وشخصيات ألمان كثيرين، يتوقفون طويلا أمام «علامات الأزمنة» فإما أن يكسروها، وإما أن تكسرهم!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

مأساة إمبراطور الصين الأخير

نهاية الثمانينات أو بداية التسعينات من القرن الماضي , كنت قد شاهدت الفلم السينمائي ( الإمبراطور الأخير ) الذي يتحدث عن الإمبراطور الصيني الأخير ( بو. يي ) , أسمه الأوربي ( هنري ) :

ومنذ ذلك اليوم يرعبني تصور مصائر البشر في هذه الحياة . نعم بعض الناس تولد وتعيش وتموت في حياة معتدلة , ليس فيها صعود غير متوقع , أو هبوط حاد , لكن بعض البشر حياتهم هي ليست أكثر من حانة أقدار , تطوحهم صعودا ونزولا , لا ترحمهم في الصعود , ولا ترحمهم في النزول , حيث الموت ليس أكثر من أمنية بعيدة المنال .

الحياة العجيبة لهذا الإمبراطور لا يمكن وصفها إلا ببيتين من قصيدة للشاعر طاهر أبو فاشا غنتهما أم كلثوم ولحنهما

مذكرات إمبراطور الصين الأخير

الموسيقار محمد الموجي , يقولان :

حانة الأقدار عربدت فيها سواقيها ونام النور والهوى صاحي

هذه الأقدار كيف تسقيها وساقيها بها مخمور كيف يا صاحي ؟

هذه السطور عن حياة هذا الإمبراطور مأخوذة من كتاب مذكراته المنشور باللغتين الصينية والإنكليزية .

يوم السابع من شباط عام 1906 ولد طفل في الصين لعائلة غنية ومميزة , أطلق عليه أسم ( بو . يي ) وكان موعودا منذ ذلك اليوم أن يصير إمبراطورا على الصين ورمزا تاريخيا من رموزها .

منذ ألفي سنة تقريبا كانت قد حكمت الصين سلالات عديدة , كل واحدة منها حكمت عدة قرون ثم أغارت عليها قبائل من المغول أو التتار فأسقطتها , والى أن يقوى عود سلالة غيرها فتسيطر على مقاليد الأمور من جديد .

سلالة ( مان جو ) كانت تحكم الصين منذ 250 سنة حين قررت تسمية ( بو . يي ) إمبراطورا مقبلا . أفراد المان جو يعتبرون أنفسهم أكثر تحضرا من بقية أهل الصين , ويتكلمون لغة صينية خاصة , ولهم أزياؤهم الخاصة بهم , ولهذا فالأسرة الحاكمة من هذه السلالة لا يحبها الشعب .

نساء الطبقات الغنية في هذه الدولة يطولن أظافرهن كما يحلو لهن , ويلبسن في نهايات أصابعهن لحماية الأظافر واقيات من ذهب مرصعة بالجواهر , في حين أن فقراء الناس كانوا يكدحون من الفجر حتى المغرب . وحيث أن الضواحي كانت مخصصة لقصور الأثرياء , فإن الفقراء كانوا مجبرين على العيش في مدن قذرة وملوثة , وعوائل عديدة كانت تعيش في بيت واحد صغير , يكون على الأغلب غرفة واحدة وكأنهم سمك معلب . وفي بعض الأحيان كان عليهم مشاركة هذه الغرفة مع حيواناتهم , خصوصا في الأحوال الجوية السيئة .

عائلة ( بو . يي ) كانت تعيش مرتاحة ويخدمها جيش من الخدم , وكأعضاء في الأسرة الحاكمة فقد كان قصرهم يقع في الضاحية , وكان القصر قد بني بإتجاه يتعاكس مع الشيطان والأرواح الشريرة ورياح المرض . وكانوا ينفقون الكثير من المال على ثيابهم الفاخرة ومجوهراتهم , ويعملون بأقل ما يقدرون .

على الرغم من أن والد ( بو . يي ) الأمير جن , هو إبن أخ حاكمة الصين ( الإمبراطورة سيزي ) إلا أنه كان ضعيفا في السياسة ويقضي معظم وقته في الحفلات , لكن عمته الإمبراطورة المسنة التي لم يكن لها أولاد وعدته أنه إذا أنجب ولدا فسيكون ذلك الولد هو الإمبراطور الذي سيعقبها على حكم الصين .

حين صار عمر ( بو . يي ) سنتين , أخذ من عائلته وأدخل الى المدينة المحرمة , عمته العظمى سيزي كانت على فراش الموت , لكنها كانت إمراة قوية مخيفة وكان الناس يلقبونها بإسم ( السيدة دراغون ) . المدينة المحرمة تقع في بكين , وفيها العديد من القصور والمعابد والحدائق الجميلة ومسيجة بسياج عالي جدا ولا يسمح لغير العائلة الإمبراطورية بدخولها , مع خدمهم ومستشاريهم .

العربات التي يحملها العبيد كانت مرغوبة للتنقل داخل المدينة المحرمة , الإمبراطورة كانت تتنقل في عربة مصنوعة من الذهب يحملها 16 عبد قوي . وفي السنوات اللاحقة كان الصينيون قد إبتدعوا سباقات حمل العربات .

في الصين لم يكن مسموحا للنساء بالحكم , ولذلك فالفتاة التي ترث الحكم تتزوج من رجل ضعيف , لتواصل الحكم بأمرها من خلال وجوده , لهذا حين أنجبت الإمبراطورة سيزي ولدا عام 1862 فقد عينته مباشرة إمبراطورا وحكمت بإسمه , لكنه مات عام 1874 , عندها إختارت أخاها المريض ( يانغ زو) ليكون الإمبراطور الواجهة الذي تحكم من خلاله , لكنهما إختلفا عام 1908 فخلعته عن الحكم ورمته في السجن , وعينت بعده الطفل ( بو . يي ) إمبراطورا . وكان عمره عندها سنتان فقط .

حين وصل الإمبراطور الصغير الى المدينة المحرمة أخذوه الى عمته العظمى , كانت جالسة على العرش وترتدي تاجا به 4000 لؤلؤة , عدا عن حجر اليشم الأخضر الذي طعمت به أساورها وخواتمها , أما حذاؤها الصيني الصغير فقد كان مرصعا باللؤلؤ واليشم .

حجر اليشم كان معتبرا لدى الصينيين بسبب لونه الأخضر الدافيء ونعومته الفائقة , كما أنه من أكثر الأحجار الكريمة متانة , من الممكن أن يتكسر , لكنه يتشكل بسهولة , عده الصينيون رمزا للشرف والنبل والإستقامة , وإستخدموه لصناعة الحلي والتماثيل , وتقلده رسميا الأباطرة في المدينة المحرمة ليبرهنوا على مقدار رفعتهم .

وقد كانت صورة هذه المرأة المريضة الشاحبة بكل هذه المجوهرات , مدهشة ومقلقة بالنسبة للإمبراطور الصغير الذي أخبرته انه سيكون الإمبراطور الذي سيحكم من بعدها وانها منحته منذ الآن إسما إمبراطوريا هو : الإمبراطور ( زان تونغ ) , الذي يعني ( نشيد الثناء ) . ومنذ هذا اليوم لم تعد حياة ( بو . يي ) كما كانت , ففي اليوم التالي ماتت الإمبراطورة سيزي , وحين وضعت في قبرها , دفنت بالأحجار الكريمة والمجوهرات .

والد ( بو . يي ) عاش في المدينة المحرمة ليكون وصيا على العرش حتى يبلغ إبنه سن تولي الحكم , أما بقية العائلة وبضمنهم الأخوة والأخوات , فلم يسمح لهم بدخول المدينة المحرمة , أو بزيارة أخيهم . لكن زوجات الإمبراطور السابق يانغ زو , صرن له بمثابة أمهات بالتبني , وفريق مكون من 9000 راهبة ومخصي يقومون على تنفيذ كل رغباته ليل نهار . كان يتم إخصاء الخدم الذكور للمحافظة على نقاء الإمبراطور ( إبن السماء ) . ولم يكن يسمح له باللعب مع الأطفال أو مغادرة المدينة المحرمة , وقد كان بحق , طفلا سجينا , محاط بالبالغين الذين يعاملونه على أنه ( رب حي ) .

كتب عن كيف كان يقضي وقته في تلك الفترة قائلا :

9 صباحا أنهض مبكرا وأتناول الإفطار .

10 صباحا ألعب الشطرنج وأفوز بسهولة , يبدو لا أحد هنا يريد هزمي .

11 صباحا مطاردة شعرية مع كبيرالمخصيين , أيضا أفوز بها .

12 الظهر أرسم لوحة عن بيتي الجميل .

1 ظهرا الغداء يقدم حالما أطلبه .

2 ظهرا ألعب لعبتي المفضلة ( الختيلة ) .

3 عصرا أصيد من بحيرة القصر الكثير من السمكات الملونة .

4 عصرا ألعب الكريكت , وضربتي جدا قاسية , فعلا أنا بطل .

5 عصرا الأوبرا الصينية , آآه بدأت , إنها مملة , والإعتراض عليها لا يكترث له كثيرا .

9 مساءا مفرقعات نارية , عظيم , الكثير من الضوضاء والألوان والمرح .

كان على الجميع في المدينة المحرمة أن يلبسوا ملابسهم ويسرحوا شعرهم بنفس الطريقة , الرجال يطولون شعورهم ويرسلونها على ظهورهم على شكل ظفيرة تشبه ذيل الحصان , كان المان جو يقدرون الحصان كحيوان نبيل , ويقلدونه في تسريحاتهم . أما النساء فقد كن يربطن شعرهن بنفس طريقة ذيل الحصان مع فارق أنهن يقمن ببرم الظفيرة حول نفسها حتى تصبح على شكل كرة . ثياب الجميع كانت مصنوعة من الحرير أو القطن ومزينة برسوم حيوانات أسطورية يعتقدون أنها تحمي لابس الثوب من الأذى وتجلب له الحظ الطيب . كان الصينيون يصنعون الحرير منذ 2000 سنة ويصدرونه الى الخارج مما جعلهم أغنياء .

كان للإمبراطور الصغير ( بو . يي ) إمتياز خاص , كانت الرسمة التي على حرير ثيابه لحيوان دراغون بخمسة رؤوس تتعارك مع بعضها وتقذف من أفواهها نارا , وكان يلبس حذاءا بكعب عالي ليبدوا أكبر من عمره , ولكن الإمتياز الأهم من كل هذا , أنه لم يكن يسمح لأي شخص غيره في المدينة المحرمة بإرتداء اللون الأصفر . كل الأشياء الخاصة به كان لونها أصفر , عربته الإمبراطورية التي يحملها العبيد , وسرج حصانه , والصحون التي يأكل فيها , بل وحتى كيس مخدته كان أصفر اللون .

يتذكر الإمبراطور حادثة يسردها لنا في هذا المجال فيقول : ذات يوم جاءت أمي وأخي وأختي لزيارتي في المدينة المحرمة وكنا لم نلتق منذ أربع سنوات , وكنت مشتاقا لهم بشدة . لعبنا لعبتي المفضلة ( الختيلة ) داخل القصر , وفي منتصف اللعب , لاحظت فجأة لون أكمام أخي .. وكان أصفرا . غضبت وإستبد بي حنق شديد , فخاف مني أخي , وحاول أن يشرح لي بأن أكمام جاكيته ليست صفراء , وإنما لونها بيج . على أي حال , لم أتقبل ذلك وجعلت أخي يركع أمامي ويطلب مني المغفرة , فلا أحد غير الإمبراطور يحق له إستعمال اللون الأصفر , حتى لو كان أخا الإمبراطور .

الطعام كان مناسبات عظيمة في المدينة المحرمة . في كل يوم كانوا يعدون للإمبراطور 25 صنفا مختلفا , يطبخها جيش من الطهاة , وتكون جاهزة للتقديم في أي لحظة يأمر بها جلالته ليلا أو نهارا . للإفطار كانوا يعدون له عشرة أصناف فقط , أما الغداء فكان عشرين صنفا تقدم له بعد أربع ساعات , أما للحديث عن الكمية , فإن هذه الأطعمة كانت توضع على 6 موائد ضخمة أمام الإمبراطور , الصحن الواحد يتمكن من حمله شخصان , أما أدوات المائدة فلم تكن غير العيدان الخشبية الصينية المعروفة .

الإمبراطورة سيزي السابقة كانت لها شهية أكبر للطعام , وكانت تختار من بين 150 صنف يوميا , وترتشف النبيذ من كؤوس مصنوعة من حجر اليشم الأخضر, وتستعمل أعواد من ذهب عوضا عن الأعواد الخشبية . في هذه الفترة كان السم يستعمل بكثرة للتخلص من الأعداء والأشخاص غير المرغوبين , وهناك حكايات عن حوادث تسميم الكثير من أقارب ( بو . يي ) ولهذا كان الخدم يأكلون من هذه الأطباق قبل الإمبراطور للتأكد من عدم تسميمها .

في العام 1911 وقعت الثورة الصينية وتحولت الصين الى جمهورية , وفي العام 1912 تم إجبار ( بو . يي ) على التنازل عن العرش مع السماح له بالبقاء في المدينة المحرمة ( كان عمره وقتها 6 سنوات ) .

كل الثورات التي وقعت في العالم وحولت الأنظمة الملكية الى جمهورية , كانت بمساعدة ومد من الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت قوتها تتعاظم بعد الثورة الأمريكية وصارت خطرا على الأحلاف الإمبراطورية القديمة , خصوصا على العلاقة المتينة التي تربط البريطانيين بكل من ممالك الصين واليابان . كان هناك صراع بريطاني أمريكي على ممالك الشرق ومناطق المحيط الهادي النائية . وقد ساعد الأمريكان تحول الصين الى جمهورية ليقلبوا شكل نظامها ويخربوا على البريطانيين كل العهود والمواثيق والتحالفات التي وقعتها الصين مع البريطانيين منذ مئات السنين .

سنة 1919 تمكن البريطانيون من الوصول الى الإمبراطور الطفل المخلوع ( بو . يي ) داخل المدينة المحرمة بوساطة ضابط من الكولينالية البريطانية يدعى ريجنالد جونستون , تم تعيينه رسميا كمعلم للغة الإنكليزية لهذا الصبي ( 13 سنة ) , لكنه كان في نفس الوقت ضابط إتصال بينه وبين الحكومة البريطانية .

عرف جونستون الإمبراطور الطفل على العادات الغربية والتكنولوجيا الحديثة , ومنحه إسما إنكليزيا هو ( هنري ) وقد إستعمل الطفل هذا الأسم طول حياته . كذلك قلق المعلم على حياة الطفل في المدينة المحرمة ولاحظ انه بحاجة ماسة الى الخروج من بين الجدران والترويح عن نفسه . وذات يوم وكانا في الدرس حين لاحظ المعلم أن تلميذه لا يتمكن من الرؤية بشكل جيد وأنه بحاجة الى نظارات , فإستدعى شخصا ليصنعها له . رسميا كان الموقف في المدينة المحرمة من هذه النظارة متشككا , أعتقد البعض أن النظارة ستجعل الإمبراطور يبدو أوربيا , لكن الإمبراطور لم يهتم لذلك وبقي يضع النظارات طيلة حياته .

يكتب الإمبراطور في مذكراته عن مدرسته قائلا :

9 صباحا يسجل المستر جنستون الحضور ولم يستغرق ذلك كثيرا لأني الطالب الوحيد في الصف .

9 وخمس دقائق . درس الشعر . أنا أحب الشعر وكتبت بعض منه , ولي بعض القصائد المنشورة . قلمي إسمه ( وحيد القرن المتألق ) .

10 صباحا درس التاريخ . أدرس فيه تاريخ أجدادي .

11 صباحا درس الخط والرسم , وهو درسي المفضل , المستر جونستون وضع لي نجمة ذهبية على إنجازي .

12 ظهرا إستراحة غداء قصيرة , ثم أعود للرسم

2 ظهرا درس اللغة الإنكليزية مع المستر جونستون . متعة كبيرة . أحب السفر مع معلمي الى أوربا ذات يوم .

بسبب رغبة المستشارين القانونيين بعودة الإمبراطور المخلوع الى الحكم , نصحوه بالزواج في سن مبكرة وكان لم يزل مراهقا , قالوا إن جلوس إمبراطورة الى جانبه على العرش سيجعله مقبولا بين الناس . جلبت له صور فوتوغرافية لبنات السلالة الإمبراطورية مان جو ليختار واحدة منهن , لكن مستوى التصوير لم يكن جيدا لذلك إختار واحدة إسمها ( وين زو ) تبين فيما بعد أنها قبيحة الى الحد الذي لا يمكنها من حمل لقب إمبراطورة . ثم كان خياره الثاني للجميلة ( وان رنج ) التي أصبحت زوجة رسمية له وإتخذت لها إسما بريطانيا هو ( اليزابيث ) , بينما المرأة الأخرى بقيت زوجة ثانية , لكنها لا تظهر معه في المراسيم العامة .

الزواج في الصين قضية معقدة حتى بالنسبة الى إمبراطور . للعثور على الفتاة المناسبة عليك أن تجد ( الخاطبة ) التي تدبر لك الأمور بشكل جيد , وبعد العثور على الفتاة يجب قراءة الطالع والتأكد من تناسب البرجين للعريس والعروس , بعدها يكتب العقد ويتم تبادل الهدايا , لتحديد موعد الزفاف يؤخذ الطالع مرة أخرى , وأخيرا يقام حفل الزفاف . صباح يوم الزفاف تستحم العروس بعصير العنب وتلبس فستان الزفاف الأحمر وتصعد في عربة يحملها العبيد أو الخدم بعد أن تتسلم من أهل العريس رسالة تأكيد أنهم يقبلونها في عائلتهم .

ذات مرة وحين كان الإمبراطور مراهقا حاول الهرب من المدينة المحرمة عن طريق رشوة الحرس , فأخذ الحرس نقوده ووشوا به , ولم يفعلها مرة أخرى فيحاول تخطى بوابة المدينة التي كانت الأوضاع خارجها ليست على ما يرام . فقد كان هناك من يرغبون بعودة الإمبراطور , وهناك من يدعمون الجمهورية , ثم أدخلت الشيوعية الى الصين .

عام 1924 واحد من زعماء الحرب الشيوعيين الذين يكرهون أسرة مان جو هاجم المدينة المحرمة , فأجبر الأمبراطور المخلوع على مغادرتها الى مكان آمن حاملا معه حقيبة سفر مليئة بأنفس المجوهرات . خارج أسوار مدينته المحرمة لم يكن إلا رجلا من عامة الناس إصطحب عائلته الى السفارة اليابانية في بكين , ومن هناك الى المدينة اليابانية المحمية ( تاينجن ) التي كان فيها للإمبراطور العديد من المناصرين . والحياة مختلفة تماما في هذه المدينة المفتوحة حيث الإمبراطور وزوجتاه يتمتعون بالحياة الإجتماعية الصاخبة ويلتقون بالشعراء والأدباء والفنانين , ويدفع الإمبراطور الكثير من الهدايا والأموال لمن يظن انهم قد يستطيعون إعادته الى العرش .

الكثير من الصينيين مدمنون على الأفيون , الذي يستخرج من بذور نبات الخشخاش , وكان يستعمل منذ مئات السنين في الصين كمخدر ( بنج ) ولكن حين تعود الناس خلطه مع التبغ وتدخينه فقد صار إدمانه مشكلة كبيرة في الصين . الإمبراطورة إليزابيث كانت مدمنة افيون إعتادت عليه منذ تلك الحياة المملة داخل المدينة المحرمة , وأدمنت عليه في حياتهم المفتوحة الجديدة التي كانت غريبة عليها في كل شيء .

الحياة الخاصة لهذه العائلة لم تعد سعيدة , الزوجة الإمبراطورة مدمنة والزوجة الأخرى تتعامل بغيرة شديدة وتطالب بالطلاق , والزوج مشغول بمطالب العودة الى العرش , وحين قام الثوريون الصينيون بتسليب المجوهرات من أضرحة أجداده , ضاعت الكثير من أحلامه وتنامى من جديد كرهه الشديد للصينيين .

من الحكايات التي كانت تدور في مدينة تاينجن حول هذه العائلة قولهم مثلا : شوهد الإمبراطور السابق بصحبة زوجته الجميلة إليزابيث يتسوقان ,إشترت هي ثلاثة ثياب من الحرير الفاخر , بينما أصر هنري على شراء دبوس ربطة عنق وعصاة مشي مطعمين بالماس .

أو يقولون : سمعنا فضيحة تقول إن هنري حجز فرقة موسيقية لتعزف في عيد ميلاد زوجته , بعدها فجأة ألغى الحجز , ويقال أن هناك تحذير رسمي وجه الى هنري بأن إستعراضه للثروة بهذا الأسلوب الغربي لا يتناسب مع وضع إمبراطور سابق للصين يريد العودة الى عرشه .

الثورة في الصين الآن ستأخذ منحى شيوعيا , بإيعاز من الولايات المتحدة , ليضمن الأمريكان الدعم الروسي للصين من ناحية , وضمان إستحالة تنسيق العلاقات ما بين ( الصينيين كشيوعيين ) مع الإمبراطوريتين القديمتين إنكلترا واليابان , لكن إنكلترا واليابان لم تقفا مكتوفتي الأيدي , فقد غزت اليابان منشوريا الصينية وإحتلها عام 1931 وأسست فيها إمبراطورية ( مانجوكو ) , ثم عرضوا الحكم على هنري فقبله بسرعة , وسرعان ما خاب أمله بشدة , فقد تبين أنه ليس أكثر من إمبراطور ( صوري ) لحكم هذه الدولة , فكل القرارات المهمة كانت تتخذ في اليابان بمشاورة بريطانيا . كانوا يقرأون مراسلاته كلها , ولم يكن يسمح له بالحديث إلا الى أقرب المعارف .

عدد من الأديان أو الفلسفات كانت قد إتبعت في الصين . تعاليم كونفيشيوس كانت تقول إن البشر يجب أن يعاملوا بقانون عادل , وأن كل إنسان لو عرف مكانه ومقامه الصحيح فالحياة ستصبح رائعة . أما الطاوية فقد كانت تتوخى التناسق في كل شيء وتؤمن بالثنائية كالسالب والموجب , والأرض والسماء . سأل اليابانيون هنري أن يغير ديانته ويعتنق الديانة الشنتوية التي يؤمن بها اليابان , لذلك ففي العلن كان يعلن الشنتوية , لكنه يعترض عليها في السر ويصر على البوذية .

شجعه اليابانيون على الزواج من جديد من فتاة يابانية لتكون لهم عينا عليه داخل بيته , إعترض في البداية لكنه وافق في النهاية فتم إختيار ( يوكين ) وهي بنت عائلة يابانية ثرية لتكون عروسا له .

إستمر الإمبراطور في حياته المحمية والخالية من أي هدف , لأن موقعه كإمبراطور هو موقع ( شرفي ) قليل الواجبات , أما الحكم الحقيقي فهو بيد مجلس الوزراء . أثناء الحرب العالمية الثانية إستعملت اليابان إمبراطورية ( مانجوكو ) كقاعدة لها . عام 1945 كان السوفيت يحتلون الإمبراطورية بأجمعها , ويعتقلون الإمبراطور ويأخذونه أسيرا الى الإتحاد السوفيتي , زوجاته بقين في الخلف ولم يشاهدهن مرة ثانية أبدا .

عده السوفييت شاهدا مهما على ما قام به اليابانيون ضد السوفيت وحلفائهم الغربيين . جعلوه يقر بكل جرائم الحرب التي قام بها اليابانيون ضد الحلفاء .

وكانت تلك أيام عسيرة لا يعرف مصيره فيها , لكن السوفييت بعد خمس سنوات من الأسر قرروا أخيرا إعادته الى الصين عام 1950 . وبسبب علاقته السابقة مع اليابان عده الصينيون خائنا وتم إلقاؤه في معسكر إعتقال حتى عام 1959 .

يكتب عن يومه في المعتقل قائلا :

7 صباحا الفطور : عصيدة مع خضر مخللة و بيض مملح ورز .

8 صباحا تنظيف المكان وغسل الثياب .

12 ظهرا الفلاحة , أقوم بحفر مروز للخضراوات .

2 ظهرا الغداء , كنت أنا الذي أغرف لبقية المساجين طعامهم .

3 عصرا صناعة صناديق تعبأ فيها أقلام الرصاص .

4 عصرا وقت القراءة _ جلبوا لنا كتاب لينين الأحمر .

6 مغربا العشاء , رز مع الدجاج يوميا .

7 مساءا الإعتراف الى السلطات , وعدتهم أن أصير شبيها بالرئيس ماو وقرأت لهم مما حفظت من أقواله من كتابه الأحمر .

8 مساء البدء بكتابة مذكراتي هذه .

11 ليلا تطفأ أضواء المعسكر .

في معسكر الإعتقال الصيني كانوا قد سخروا من ( بو . يي ) وضحكوا عليه , وضد رغبته وعقيدته البوذية التي تحرم قتل الروح أجبروه على قتل الفئران والحشرات , وجعلوه ينام مع غيره من المساجين في نفس الزنزانة , كما تم إجبار ( الإمبراطور مرتين سابقا ) , الروحاني , على تعلم خبرات لم يكن يعلم عن وجودها من قبل , أشياء بسيطة مثل صبغ حذائه أو خياطة زر قميصه .

أرسل للعمل في مزارع السجن كفلاح , فصار حبه الحقيقي للطبيعة يتنامى , العمل بين الخضرة منحه نوعا من الحرية حرم منها تماما في المدينة المحرمة أثناء طفولته , كما حرم منها خلال الخمس عشرة سنة التي قضاها في سجون السوفييت والصينيين .

عام 1959 أطلق سراحه , قرر الحزب الشيوعي الصيني أنه قد تم تأهيل هذا الرجل للحياة في مجتمع شيوعي ولن يحسب خائنا بعد اليوم . ومنح عفوا خاصا من الرئيس ماو .

كان عليه أن يبدأ الآن شوطا جديدا من حياته كمواطن صيني عادي جدا . عينته الحكومة في الحدائق البوتانية في العاصمة بكين ليعمل بحرف متعددة ( فلاح , كناس , منظف , جامع أزبال ) . كما عثر على بيت مهدم ولا يبعد سوى خطوات عن ( المدينة المحرمة ) فإستأجره وسكن فيه .

بعد خروجه من السجن تعرف على ممرضة تدعى ( شوكسين ) وتزوجها عام 1962 , كان مغرما بها , إذ لم يعد له أي شيء في الحياة سواها .

( بيته السابق _ المدينة المحرمة ) صارت مفتوحة الان لعامة الناس , وبصفته مواطنا عاديا كان عليه ان يقف في الصف ليقطع تذكرة لزيارة المكان الذي ملكه وتربى فيه صغيرا … حتى هو لم يكتب عما كان يجول في خاطره تلك اللحظات , غير أني أظن أنه في تلك اللحظات بالذات , كان يستطيع رؤية المعنى الحقيقي للحياة , أفضل منا جميعا .. فهو لم يخسر ملكه فقط , ولكن تخلى عنه الكل أيضا , الصينيون والبريطانيون واليابان والأمريكيون , لم يتخلوا عنه كإمبراطور فقط … ولكن كإنسان أيضا .

عام 1966 بدأ ماوتسي تونغ برنامجا يدعى ( الثورة الثقافية ) ضد كل الموروث الصيني القديم : الأفار القديمة , العادات القديمة , والتقاليد والأخلاق القديمة .

الحرس الأحمر هاجم ودمر المعابد وأحرق الكتب والأعمال الفنية , هاجموا أي شخص يشتبه أنه لا يتفق مع هذه الثورة . غصت السجون بالمعتقلين , وبعضهم مات من الضرب , أو من نقص العناية الصحية والتغذية داخل السجن . إستمرت الثورة الثقافية حوالي ثلاث سنوات , كانت قد جعلت الصين شعبا بلا ذاكرة .

في معمعة هذه الحرب الثقافية مات ( بو . يي ) عام 1967 بسبب السرطان كما أعلن … أما حقيقة موته فلن يعرفها أحد قط … في بلد أحرقت حماقات ماوتسي تونغ تاريخه … وهو يعيش اليوم شعباً بلا ذاكره . ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

خطاب “حال الاتحاد”: سياسة انتقالية قصيرة النظر

“حال الاتحاد” الذي راجعه الرئيس باراك أوباما مقدماً خريطة طريق إلى أولويات إدارته للسنوات الأربع المقبلة، يشكل قراءة ضرورية للقيادات الصاعدة في المنطقة العربية التي أتت إلى السلطة بوعد التغيير من أجل حق الشعب بالديموقراطية ثم أسرعت إلى الإخلال بوعدها بعدما ركبت حصان الانتخابات وقادته نحو احتكار السلطة ومصادرة الدساتير. «حال الأمم» الذي عرضه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل يوم من خطاب «حال الاتحاد»، حصر التحديات الآنية في مسألتين هما: سورية، والتغيير المناخي. وهذا يعطي فكرة واضحة عن محورية المسألة السورية في العلاقات الدولية كما في مصير سمعة الأمم المتحدة. «حال المنطقة العربية» خطاب لا يجرؤ أحد على إلقائه، لأن المنطقة العربية تمر في مرحلة انتقالية معقدة ومحفوفة بالمخاطر تتأرجح بين نفي الواقع الجديد ومتطلباته وبين الفكر الجديد الضروري الذي يضع هموم الناس وحقهم في الحياة العادية في الطليعة.

ما أبرزه الرئيس أوباما في خطابه أمام الكونغرس هو حال الاقتصاد الأميركي، وضرورة خلق فرص العمل والتدريب على المهنية، واحترام الكفاءات والاستعداد للعمل الدؤوب والصعب، قال إن «الدستور الأميركي هو الذي يصنع منا مَن نحن». تحدث عن «الصفقة» بين الشركات الكبرى وبين حقوق الطبقة الوسطى. تطرق إلى المسائل الأساسية في حياة الفرد العادي، مثل الضمان الصحي والتقاعد. طرح التعليم من الحضانة إلى الجامعة. طالب بالتصويت على مشاريع قوانين تصب في عصب ما يتطلبه المواطن الأميركي. تحدث عن حقوق «المواطن» بصفتها كلمة تصف خامة الناس لجهة ما يؤمنون به كما لجهة التزاماتهم بعضهم نحو بعض.

مثل هذا الخطاب الاجتماعي يكاد يغيب عن اللغة المتداولة في معظم خطب القيادات العربية. اللاعبون السياسيون يترفعون عن هذه البديهيات في كثير من الدول العربية.

لبنان، مثلاً، بات مستباحاً ومستهاناً، وعاصمته بيروت أصبحت «بعبعاً» مخيفاً للقادمين إليها، وبينما كانت -وما زالت في الصميم- منارة للحريات الشخصية والمتعة بالجمال، حوّلها اللاعبون السياسيون من مقصدٍ للخليجيين والأوروبيين والأميركيين وغيرهم من الأجانب الى عاصمة الخوف من الاغتيالات والخطف. أهلها يربضون رهينة اللااستقرار والقلق والاضطراب، وفيها يتفشى الفقر واليأس والإحباط بدلاً من احتلال مكانتها عاصمة للازدهار والفرحة والأمل.

تونس تخشى على نفسها من أن تتحول إلى بيروت بعدما شمّت رائحة الاغتيال. اقتصادها مهدد، لأنها -كما بيروت- عاصمة الانفتاح والسياحة والاختلاط والانخراط مع الحضارات الأخرى. أتى إليها التغيير احتجاجاً على غياب العدل، ثم داهمها الذين قبضوا على التغيير باغتيال صوت الاحتجاج على احتكار السلطة والدستور.

المرأة في تونس كانت تتمتع بأقصى درجات الحقوق في العالم العربي بسبب قوانين أدخلها الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، وهي تجاهد اليوم ضد الذين يريدون لها أن تصبح «مكملاً» للرجل بموجب الدستور وقوانين الأحوال الشخصية.

وضع النساء في مصر أسوأ، ففي أهم دولة عربية حجماً وسكاناً وتاريخاً سياسياً، أصبحت المرأة عرضة مستباحة للاغتصاب، بل هناك من رجال الدين مَن يفتي أن ذلك مقبول، بل يجب تشجيعه، عقاباً للمرأة التي تجرأت على الخروج الى ساحة التحرير مطالبة بحقوقها المدنية، أو مشاركة في صوغ مستقبل مصر، أو رافضة لدستور يقزّمها.

الإسلاميون يخرجون في تظاهرات مضادة ليقولوا للمدنيين والحداثيين والعلمانيين «اخرسوا، فنحن من فاز بالانتخابات». هكذا يفكرون الآن، وهكذا كانوا يفكرون عندما هرول الغرب إلى احتضان ومباركة هرولتهم الى انتخابات لم تكن البلاد جاهزة لها لممارسة الديموقراطية الحقيقية، فلقد كان بديهياً أن يفوز الإسلاميون بالانتخابات التي عقدت قبل جهوزية المدنيين لها، ذلك أن امتداد الإسلاميين في البنية التحتية الشعبية تم منذ عقود، لكنهم ليسوا هم من أطلق الثورات، بل هم من ركب الموجة ثم صادرها.

أثناء جلسة علنية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ثار غضب رئيسي حكومتي مصر والمغرب عندما طُرِح سؤال حول وضع المرأة بعد الثورة والتغيير لمصلحة الإسلاميين في المنطقة العربية. عنوان الاحتجاج كان: هذه صناعة غربية نرفضها، فنحن كإسلاميين لنا صناعة خاصة بنا في هذه الأمور. لم يتوقف هؤلاء الكبار من المسؤولين للرد على السؤال، آخذين في الاعتبار ما تقوله أو تريده المرأة العربية.

بل أكثر، فردُّ رئيس وزراء مصر كان أنه متزوج وعنده خمس بنات. حسناً، هنيئاً. هذه ليست إجابة مقنعة عما يحدث للمرأة في مصر. رئيس وزراء المغرب، صاحب النكتة الجاهزة، قال ما فحواه: لا تتوقعوا منا ديموقراطية سويسرية.

المعذرة السيد بن كيران، أنت على خطأ. ما سعت وراءه حركات التغيير في المنطقة العربية ليس ديموقراطية مبتورة، ولا ديموقراطية الإسلاميين، ولا ديموقراطية مفصّلة لإملاء الرجال في السلطة أو تفسير رجال الدين الناقص وغير الصادق للشريعة. نعم، ما سعى وراءه شباب الانتفاضة العربية -رجالاً ونساء- هو ديموقراطية لا تقل عن الديموقراطية السويسرية أو الديموقراطية الجفرسونية.

بان كي مون وقع في الفخ عندما ألقى خطاب حال العالم أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك. قال إن الناس في المنطقة العربية يريدون «التغيير الحقيقي» إنما هذا التغيير لن يكون «جفرسونياً أو سويسرياً». عذراً السيد الأمين العام، قل للذي -أو التي- نصحك بهذه الجملة من مستشاريك أو كبار موظفيك أن في الأمر إهانة، فوعد التغيير هو وعد الديموقراطية من دون أن يُعاد تفصيلها لتتلاءم مع احتياجات الإسلاميين في السلطة. وإذا قال لك أحدهم إن هذه عملية تدريجية، قل إنك كأمين عام لست معنياً بالتدريجية وخياطة ديموقراطية تلائم من هم في السلطة اليوم. إنك معني بالديموقراطية كمبدأ لا كعباءة، فلا تأخذ موقفاً ضد المدنيين والحداثيين الذين يريدون ديموقراطية واضحة وصادقة ومدونة في الدساتير.

بان كي مون كان في بداية «الربيع» العربي -الذي يدخل الآن سنته الثالثة – متحمساً جداً للتغيير الذي أسدل عليه قيادة أخلاقية، مصرّاً على صحة التغيير، بمعنى إسقاط الوضع الذي كان سائداً أولاً، ثم نرى. راهن على ما اعتبره رغبة الشعوب بالتغيير، رفض الإصغاء للذين حذّروه مما قد تأتي به الهرولة والاحتضان الغربي الحميم للقوى السياسية الإسلامية التي سعت وراء السلطة لعقود. لعب دوراً مهماً في تمكين الإسلاميين بقليل من المحاسبة والمراقبة والإصرار الدؤوب على الشفافية. لم يتحسب لما هي أجندة الإسلاميين في السلطة أو للرد الروسي على الإقبال الغربي المفرط على الإسلاميين. وهكذا، دفعت سورية الثمن.

هكذا، وفي سورية، بدأ التراجع عن ذلك الحماس الشديد الذي رافق عملية التغيير في ليبيا. وبالطبع، إن انقسام مجلس الأمن وإصرار روسيا والصين على استخدام الفيتو ثلاث مرات له وطأة على الأمين العام للأمم المتحدة، وإن انحسار الاهتمام والوضوح الأميركيين في الشأن السوري -والإيراني وراءه- يقيّد ما في وسع الأمين العام للأمم المتحدة القيام به.

لكن هذا لا يلغي، في نهاية المطاف، واقعين أساسيين وسؤالين مهمين هما: أولاً، هل ما أسفر عنه الربيع العربي أدى إلى قيام بان كي مون بمراجعة الذات، وهل استنتج أن الوضع الراهن اليوم يتطلب منه مساهمة بالجرأة نفسها وبالزخم نفسه لمصلحة المدنيين والحداثيين الذين يسعون وراء تصحيح اعوجاج الإسلاميين في السلطة؟ وهل مع ما وصلت إليه الجهود الدولية التي يقودها ممثله القدير الأخضر الإبراهيمي، مِن قفزٍ على «عقدة الأسد» لدى اللاعبين الدوليين والإقليميين والمحليين مع وصول عدد القتلى إلى 70 ألفاً، سيصر الأمين العام على أفق للزحف الى المفاوضات لا يتجاوز 100 ألف؟

بكلام آخر، إن ما تتباهى به الأمانة العامة للأمم المتحدة هو إنجاز أمرين في المسألة السورية: أولاً تحييد «عقدة الأسد» عن المفاوضات، أي ضمان التراجع عن شرط تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة كمدخل للمفاوضات. وهذا التراجع/ الإنجاز محلي وإقليمي ودولي، بمعنى أن لا المعارضة ولا الدول الغربية ولا الإقليمية تصر عليه الآن، بل إن المعادلة الآن تقوم على مفاوضات بين النظام والمعارضة بتخطي «عقدة الأسد». وثانياً، أن الأمم المتحدة، أمانةً عامة ومجلسَ أمن بأعضائه المهمين، باتت ناطقاً رسمياً باسم الحل السياسي قطعاً، وليس الحل العسكري، بمعنى، أن ما تم «إنجازه» هو إبطاء المساعدات العسكرية إلى المعارضة السورية.

السفير الفرنسي إلى الأمم المتحدة، جيرارد آرو، رأى أن هذا الافتراض خاطئ في صميمه، لأن الذي سيقرر المصير السوري هو ساحة القتال، معتبراً رهان الأخضر الإبراهيمي على التوافق الأميركي-الروسي خاطئاًَ. آرو ليس وحده في هذا التقويم، إذ إن هناك ذبذبات صادرة عن أجواء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أنها مستاءة من تحجيمها إلى مجرد ملحق للتوافق الأميركي-الروسي. هناك معلومات عن استدراك أميركي لهذا التوجه احتواءً للاستياء. وعلى أي حال، إن الديبلوماسية الروسية الراغبة أن تُعاد معادلة القطبين الرئيسيين، كما في عهد الحرب الباردة، غير راضية على ما تعتبره «تجاوزاً» لصلاحيات الممثل الخاص بقوله إن الرئيس السوري ليس طرفاً في المرحلة السياسية الانتقالية.

خلاصة الأمر أن التحدي الأكبر هو السباق بين الجثث السورية وبين المواقف الدولية المتأرجحة بين «الفيتو» و «المفاوضات».

الأمين العام للأمم المتحدة ليس بمفرده المسؤول عن المواقف الدولية بل انه يزحف بقدر المستطاع في ظل مجلس الأمن. بإمكانه بالطبع أن يمارس صلاحية أعطاها له الميثاق، بأن يتوجه الى المجلس بدعوة منه لعقده ويتقدم بما لديه من توصيات وإصرار. الجمعية العامة للأمم المتحدة قادرة أيضاً أن تضع أفقاً زمنياً وتكف عن الاختباء في ظل مجلس الأمن، إذ إن لديها أيضاً صلاحية بموجب الميثاق تجعلها قادرة على الانعقاد واتخاذ قرارات ملزمة تحت عنوان «الاتحاد من أجل السلام»، فليس صحيحاً أن لا مجال آخر ولا خيار سوى الاستسلام لما يريده مجلس الأمن.

هنا، وعودة الى خطاب الرئيس الأميركي حول «حال الاتحاد»، فإن ما جاء فيه حول الانسحاب والتراجع الأميركي عن حروب الآخرين لا يشكل بالضرورة بُعد نظر، وإنما يشكل انزواء مخيفاً ردوده ستكون مكلفة للأميركيين وليس فقط للآخرين.

فالرئيس الأميركي اعتبر سحب 34 ألف جندي أميركي من أفغانستان إنجازاً، لكنه لم يقل للأميركيين ماذا سيفعل عندما تنتقل عدوى «طالبان» والتطرف الإسلامي الى باكستان. قال: «لا داعي لنا للاحتلال» في شمال أفريقيا في الحرب على «القاعدة»، لكنه لم يقل كيف ستختلف حربه عن حرب سلفه جورج دبليو بوش ضد الإرهاب. تحدث عن قيام الحلفاء بشن الحروب بالنيابة، كما تفعل فرنسا في مالي، لكنه لم يشرح ماذا سيفعل في حال قالت له فرنسا: تفضل إلى المعركة. قال إنه يدعم المعارضة السورية ولم يقل كيف، بعدما تراجع عن المطالبة بتنحي النظام. تعهد بالقيام بما هو «ضروري لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي» وترك الأمر غامضاً.

إنه زمن الاختباء وراء الآخر وزمن الاختباء وراء الغموض اللابنّاء، وهذا أسوأ استثمار في الساحة الدولية والأميركية والعربية على السواء، على صعيد الاستراتيجيات البعيدة المدى كما على صعيد الحقوق الأساسية الممتدة من الحق في الحياة الطبيعية الى الحق في المساءلة حول جدوى سياسات انتقالية قصيرة النظر عواقبها وخيمة على الجميع أينما كانوا.

*نقلاً عن “الحياة” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إيران: مفاوضات مستحيلة مع الشيطان الأكبر

الشرق الاوسط

حتى أسبوع مضى، انشغلت ساحة الرأي العالمي بشائعات حول «صفقة كبرى» بين واشنطن وطهران. بدأت الضجة الشهر الماضي عندما جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما دعوته للحوار مع «قيادة طهران».

ومضى نائب الرئيس جوزيف بايدن أبعد من ذلك عندما أكد على رغبة واشنطن في الحوار من دون شروط مسبقة، وهو ما يعني تجاهل خمسة قرارات أصدرها مجلس الأمن يطالب فيها إيران بوقف أنشطة برنامجها النووي. حفزت تصريحات بايدن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي على الإدلاء بتصريحات إيجابية، ثم تلاه رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي أكبر لاريجاني، المرشح المتوقع للرئاسة الذي رحب بالحوار مع الولايات المتحدة.

زعم عدد من المفكرين الأميركيين أن السحر الشخصي للرئيس أوباما والدبلوماسية الخلاقة توشك على النجاح في ما فشل فيه خمس إدارات أميركية سابقة.

لكن ذلك التفاؤل تداعى، يوم الاثنين الماضي، عندما رفض علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وفسر بعض المحللين داخل وخارج إيران موقف خامنئي بأنه دليل إضافي على أنه يفكر بشكل غير عملي.

لكن النظرة المتأنية إلى السياق قد تظهر أن موقف خامنئي يعتمد بشكل كبير على حقيقة؛ تلك التي يراها هو. فهو لا يرى إيران في دولة، بل مركبة للثورة تحمل طموحات عالمية. وقال وسط تهليل حشد من مؤيديه: «أنا لست دبلوماسيا. أنا رجل ثوري».

لا يهدف النظام الذي يرأسه خامنئي إلى خدمة مصالح إيران بوصفها دولة؛ بل لخدمة القضية الخمينية. وحينما تتصادم مصالح إيران بوصفها دولة مع مصالحها بوصفها مركبة للثورة ينبغي أن تتقدم الأخيرة على الأولى. ومن ثم، فإن أي ضرر يصيب إيران بوصفها دولة، وأي معاناة تصيب الشعب الإيراني ينبغي التسامح بشأنها لأنه ثمن ينبغي دفعه لحماية الثورة.

وكحال الأنظمة الأخرى ذات الدعاوى المثالية، يقوم النظام الخميني على آيديولوجية؛ ظاهرها أنها إحدى صور المذهب الشيعي الكثيرة، لكنها في جوهرها صورة ساذجة للغاية من معاداة الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة هي «الشيطان الأكبر» وكما زعم خامنئي في آخر كلماته «مصدر الشرور في العالم».

ما لا يثير الدهشة، أن كلمة خامنئي تعرضت للمقاطعة مرارا عبر صيحات «الموت لأميركا» أكثر من صيحات «لا إله إلا الله».

خلال العقدين الماضيين على الأقل، كان تدمير الولايات المتحدة هدفا معترفا به صراحة للنظام الخميني. ففي كل فبراير (شباط) تستضيف طهران مؤتمرا حول «نهاية أميركا» يجتذب عددا كبيرا من الخبراء المعادين للولايات المتحدة من جميع أنحاء العالم بما في ذلك الولايات المتحدة ذاتها. كما يمول مكتب خامنئي منذ عام 1984 مجموعة من الدراسات الأفرو – أميركية «تدرس» إنشاء دولة انفصالية للسود.

يخشى خامنئي من أن يحرم ذلك التطبيع مع الولايات المتحدة نظامه من جوهر آيديولوجيته. فإذا ما تمت تنحية شعار «الموت لأميركا»، فما الذي سيحل محله؟

وككل الآيديولوجيات الشمولية الأخرى، تحتاج «الخمينية» إلى عدو خارجي يمكن تحميله كل الأخطاء التي تقع. ومن ثم، تتحمل الولايات المتحدة اللوم في الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.

وكحال الآيديولوجيات الشمولية، أيضا، تقلل «الخمينية» من قدرة المواطن العادي على معرفة الأصلح لهم. وإذا ما تم تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، فلن يتمكن المواطن العادي من مقاومة مغريات سحر الثقافة الشيطانية الأميركية. جدير بالذكر أنه قبل استحواذ الملالي على السلطة في طهران، كانت أميركا المقصد الأول للإيرانيين للدراسة في الخارج. واليوم تأتي الولايات المتحدة المستقطب الأكبر لاستنزاف العقول الإيرانية. وحتى المسؤولون الخمينيون السابقون لا يقاومون السحر الأميركي؛ فالوزراء والسفراء وأعضاء المجلس الإسلامي والملالي وضباط الحرس الثوري الخمينيون السابقون ينتشرون في الولايات المتحدة. وقد انضم البعض إلى منظمات بحثية، لكن كثيرين منهم أنشأوا شركات تتنوع بين المطاعم والاستيراد والتصدير. والمسؤولون الذين لا يلجأون إلى الشيطان الأكبر يرسلون أبناءهم إلى هناك للدراسة والحصول، بمرور الوقت، على «البطاقة الخضراء» التي تعد الخطوة الأولى للحصول على الجنسية الأميركية.

الآن تخيل إعادة فتح السفارة الأميركية في طهران. فمن سيحول دون وقوف الصفوف الطويلة من قبل الإيرانيين الشغوفين بالسفر إلى أرض الشيطان الأكبر؟

كان خامنئي دائما ما يخشى الغزو الثقافي الأميركي. في عام 1994 قاد حملة على مستوى البلاد ضد موسيقى البوب الأميركية، وقمصان الـ«تي شيرت»، وقبعات البيسبول، والفيديو، وفي خطبه اللاذعة انتقد مايكل جاكسون بوصفه رمزا للانحلال. وظلت محاولة حجب البرامج التلفزيونية الأميركية أولوية قصوى للمرشد الأعلى.

وفي كلمته الأخيرة، حذر خامنئي من أولئك «الذين يرغبون في استعادة الهيمنة الأميركية على هذا البلد.. سيتم التعامل معهم وربما إعدامهم».

يستحق خامنئي الثناء على موقفه الثابت في مواجهة الولايات المتحدة. ربما تكون المحادثات مقبولة إذا ما أسفرت عن انتصار كامل لإيران بوصفها مركبة للثورة. لكن ذلك يتطلب استسلاما لا لبس فيه من الولايات المتحدة بشأن عدد من القضايا؛ بداية بقبول المشروع النووي الإيراني من دون أي أعذار أو شكوك. في ما بعد سيكون على الولايات المتحدة أن تتخلى عن حلفائها الإقليميين، خاصة إسرائيل، وتنهي وجودها العسكري في الشرق الأوسط.

كلما تحدثت واشنطن عن المحادثات، تراجعت رغبة الإيرانيين. يفسر خامنئي موقف واشنطن بأنه علامة على الضعف الذي – في المقابل – يبرر اتخاذ مواقف أكثر تشددا طمعا في الحصول على مزيد من التنازلات.

المشكلة هي أن إيران بوصفها دولة تحتاج وتتمنى إقامة علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة، لكن بوصفها ثورة، فإن التطبيع مع الولايات المتحدة يعني انتحارا آيديولوجيا.

ما دامت إيران تعاني من حالة الفصام التاريخي، فلن يتمكن أحد، ولا حتى أوباما بسحره الملغز، من أن يتغلب على هذه العقدة الغوردية من خلال المفاوضات. ولتطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة وباقي دول العالم، ينبغي لإيران أن تتسق مع ذاتها أولا، أي أن تتصرف بوصفها دولة طبيعية لا بوصفها مركبة لآيديولوجية مجنونة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

وثيقة الجهاد من أجل فتح مصر.. أموال ونساء الأقباط حلال.. وقائمة اغتيالات تشمل 100 شخصية

الوطن : أحمد الخطيب

قال تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ».

داخل مقر شقة مدينه نصر عقب تفتيشها بعد القبض عليهم

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ».

قال تعالى: «وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى».

1- منهج الجهاد ضد أعداء الإسلام كما أقره محمد بن عبدالوهاب ومنهج الولاء والبراء

البند الأول: اكفروا بالطواغيت ومن يحبهم ويدافع عنهم

أولاً: على المجاهد أن يتمسك بأصل الدين وأوله وآخره وأسه ورأسه وهو شهادة أن لا إله إلا الله.

واعرفوا معناها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم، أو لم يكفّرهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، بل كلفه الله بهم وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانه وأولاده.

البند الثانى: اقتلوا من يعين النصارى حتى لو كان يصوم ويصلى

حكم من أعان كافراً فى قتال المسلمين:

قال أبوالوليد: إننا ندين لله تعالى بأن كل من مازج العدو المعتدى على أى بلدة من بلاد المسلمين معاضداً له ومناصراً وأعانه فى حربه بشىء مما يتقوى به من نحو قتال أو إيواء أو سلاح أو رأى أو مشورة أو دلالة على عورات المسلمين، فحكمه: يُقَاتَل ويقتل وإن صلى وصام وزعم أنه من المسلمين:

أ – كائناً من كان وحيث كان «كما قال أبوطاهر السلفى»: لأمراء المصريين المتحالفين مع الصليبيين «نحن نقاتل من جاء تحت راية الصليبيين كائناً من كان».

ب – وقتال جميع من يعرف عنه إعانة النصارى فى محاربة المجاهدين وأعراب البوادى والحكام الذين يتعاهدون بعهود ومواثيق مع اليهود والنصارى ضد بلاد المسلمين.

البند الثالث: من يداهن المشركين ويوافقهم كافر و«عدو لله»

إن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم، فإنه كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين، هذا إن لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان فى دار منعة واستعان بهم، ودخل فى طاعتهم، وأظهر الموافقة على دينهم وأعانهم عليه بالنصرة والمال، ووالأهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين، وصار من جنود القباب والشرك وأهلها، بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله.

«فحكمه»

مسلم كافر من أشد عداوة لله تعالى ورسوله «صلى الله عليه وسلم».

الأدلة الشرعية:

1- قوله تعالى: «وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ».

2- قال تعالى: «وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ».

3- قال تعالى: «لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ».

4- قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ».

5- من السنن: عن سمرة بن جندب عن النبى صلى الله عليه وسلم: من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله.

البند الرابع: من يحب الديمقراطيين ويتحالف معهم «كافر»

تولى الكفار هذا كفر أكبر وليس فيه تفصيل وهم أربعة أنواع: (الله أكبر والعزة لله)

– النوع الأول: محبة الكفار لدينهم: كمن يحب الديمقراطيين من أجل الديمقراطية ويحب البرلمانيين المشرعين ويحب الحداثيين والقوميين ونحوهم من أجل توجهاتهم وعقائدهم، فهذا كافر كفر تولٍ.

النوع الثانى: تولى نصرة وإعانة: فكل من أعان الكفار على المسلمين فهو كافر مرتد، كالذى يعين النصارى أو اليهود «اليوم» على المسلمين. «إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ».

النوع الثالث: تولى تحالف: فكل من تحالف مع الكفار وعقد معهم حلفاً لمناصرتهم ولو لم تقع النصرة فعلاً، لكنه وعد بها وبالدعم وتعاقد وتحالف معهم على ذلك، قال تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً».

النوع الرابع: تولى موافقة: كمن جعل الديمقراطية فى الحكم مثل الكفار، وبرلمانات مثل الكفار ومجالس تشريعية ولجان وهيئات، مثل صنيع الكفار، فهذا تولاهم.

«حكم هؤلاء الموالين»

كل هذه الأنواع الأربعة يكفر بمجرد فعلها، دون النظر إلى الاعتقاد.

البند الخامس: لا يجوز تولية الكفار والنصارى مناصب مهمة

قال ابن تيمية شيخ الإسلام رحمه الله: (نُهى عن تولية الكفار «اليهود والنصارى والذين أشركوا» فى المناصب المهمة، وقد استند فى ذلك الدليل الشرعى من السنة.. روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال: قلت لعمر رضى الله عنه: إن لى كاتباً نصرانياً قال: مالك قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ». ألا اتخذت حنيفاً؟! قال: قلت يا أمير المؤمنين: لى كتابته وله دينه، قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله.

قال القرطبى رحمه الله: عن عمر رضى الله عنه قال: لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا، واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى: وقيل لعمر رضى الله عنه: إن هاهنا رجلاً من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم، أفلا يكتب عنك، قال: لا آخذ بطانة من دون المؤمنين، فلا يجوز استكتاب أهل الذمة ولا غير ذلك من تصرفاتهم فى البيع والشراء والاستنابة إليهم.

قال ابن تيمية رحمه الله: ولا يستعان بأهل الذمة فى عمالة ولا كتابة لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضى إليها، وسئل أحمد فى رواية أبوطالب: فى مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم فى شىء.

وقد انقلبت الأحوال فى هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الجهلة والولاة والأمراء والوزراء.

البند السادس: المفتى وأعوان الحكام كافرون.. وارتكبوا 4 مصائب

والفئة الثالثة من الفئات المنحرفة عن منهج الولاء والبراء، هى الفئة التى تدعو إلى التصالح مع الحكومات الخارجة على الشريعة لمقاومة أعداء الأمة.

حاصل دعوة هؤلاء: هو كف المقاومة عن العدو الأساسى للأمة وتسليم قيادة المجاهدين إلى الخونة الذين يطفح تاريخهم بالجرائم ضد الإسلام، والذين لم يدافعوا عن فلسطين يوماً، ولم يألوا جهداً فى الاعتراف بإسرائيل، وفتح بلادنا للقوات الصليبية.

(وأضاف هؤلاء هم):

أولاً: أعوان الحكام، من العلماء والرسميين والصحفيين والإعلاميين والكتاب والمفكرين وغيرهم:

الذين يتلقون رواتبهم فى مقابل نصرة الباطل وتزيينه، ومعاداة أهل الحق وتشويههم.

وهذه الفئة هى أعلى الفئات أصواتاً فى الموالاة للحكام والعملاء والقوات الصليبية الغازية لديار «الإسلام» أو «أهل الذمة» كما يفترون.

ثانياً: مفتى الديار المصرية: الذى يحمل عقيدة الإرجاء فى أفضح صورها -بلا حياء- فى إسباغ الشريعة على أسوأ صور الانحلال والتبعية والفساد والنهب الذى تمثله الأنظمة الحاكمة المرتدة الخارجة على الشريعة.

2- تبنى هؤلاء الدعاة لمنهج الخوارج فى تكفير وتفسيق وتبديع واستباحة دماء وحرمات المجاهدين العاملين للإسلام.

3- إسباغ الشرعية على النظام العلمانى الباطش للمسلمين الموالى لليهود فى صورة تتفوق فى غلوها على الاعتراف بالدولة الكافرة دولة «إسرائيل» الكافرة واستيلائها على دولة فلسطين وعدم الاعتداء عليها ومساندة أى دولة تعتدى إسرائيل عليها، ومُنعت مصر من مساندة أو مساعدة أى دولة تتعرض لعدوان إسرائيل ودعت إلى التطبيع مع إسرائيل فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية وأشهر هذه الاتفاقات معاهدة السلام عام 1979 على يد السادات.

(فارتكبوا بذلك عدة مصائب)

أ- أعانوا على استمرار استيلاء الكفار على بلاد الإسلام.

ب – ثبطوا الناس عن الجهاد العينى المفروض عليهم.

جـ – أضفوا الشرعية على الحكومات الباطلة الخارجة على الشريعة.

د – سباب المجاهدين والافتراء عليهم.

2- مواصفات مجاهدى فتح مصر:

الصفة الأولى: الاعتقاد بإيمان ويقين لا يدخله الشك والريبة فى أركان الولاء والبراء فى الإسلام.

الصفة الثانية: بغض الكافرين وترك مودتهم.

حيث نهانا الله سبحانه وتعالى أن نواد من حاد الله ورسوله.

وأخبرنا سبحانه أن الكفار يبغضون المسلمين وأنهم لن يرضوا عن المسلمين طالما استمروا على إيمانهم ويتمنون أن يردوا المؤمنين عن دينهم.

الصفة الثالثة: الجهاد فى سبيل الله بالمال والنفس:

قال تعالى: «انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ».

الصفة الرابعة: الكفر والعصيان بالطاغوت وبما يخالف ما أنزل الله.

قال تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً».

قال النبى صلى الله عليه وسلم: «ألا إن كل شىء من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع»، أخرجه مسلم وأبوداود وابن ماجة.

قال إبراهيم عليه السلام مبيناً سفاهة طواغيت قومه:

«أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ».

وقال أيضاً:

يا فرقة نفت الشريعة مجملة.. وتحاكمت للياسق الشيطانى

أف لكم أف لكم أف لكم.. أف لكم حتى يكل لسانى

الصفة الخامسة: اعتناق فريضة الجهاد ضد الحكام الذين يحكمون بالطاغوت والقوانين الوضعية والدساتير الوضعية وتركهم لكتاب الله وسنة رسوله.

حيث إن حكام هذا الزمان من المسلمين قد أظهروا أنهم من عبدة الطاغوت وأنهم مغيرون لأحكام الله تعالى وقد أضلوا كثيراً من العباد، وأقاموا أحكام الجاهلية المضادة لأحكام الله ورسوله المتمثلة فى البرلمانات والديمقراطية التى تبيح للأغلبية تطبيق معاصى الله فى الأرض وما هى من الإسلام فى شىء ومن بين ذلك عبادتهم للطاغوت الأمريكى الإسرائيلى وموالاتهم لهم وتنفيذ رغباتهم فى قتال المجاهدين فى سبيل الله لتحقيق شرعه على أرض أمة الإسلام وانتهاء الحدود المزعومة بين الدول الإسلامية.

احذروا أهل الإرجاء

إخوانى المجاهدون إن أسوأ ما نلاقى أثناء جهادنا واستعدادنا لهذا الشرف هم قوم أشد من إبليس وأقوى من فرعون وقارون وهامان وهم أهل الإرجاء، إذ لا بد لكل مجاهد أن يستعد ويجهز نفسه قبل الجهاد وأن يتفقه فى هؤلاء القوم المرجئين حتى لا تخور عزائمه ولا تهون قواه فى تأدية رسالته الربانية.

لذلك نبدأ بقول شيخ الإسلام ابن تيمية فى أهل الإرجاء: «إنهم قوم قدموا القول وأرجأوا العمل»، وهم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل.

إن الجهمية تقول: إذا عرف ربه بقوله وإن لم تعمل جوارحه، وهذا كفر إبليس وقد عرف به «قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِى».

تحولت المرجئة إلى الفرق الآتية:

(الكلامية – الماتريدية – الأحناف – الأشاعرة – ومن سلك سبيلهم ولا يزال الإرجاء فيهم إلى زمننا هذا).

الذين يقولون إن الإيمان هو مجرد المعرفة ولو لم يحصل تصديق وهذا قول الجهمية وهذا شر الأقوال.

لأن المشركين الأوائل وفرعون وهامان وقارون وإبليس كل منهم يعرف الله عز وجل وأن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة، وأن أقوال أهل الإرجاء قول باطل وضلال بيّن مخالف لعقيدة الجهاد والكتاب والسنة، كيف يكون الإيمان بلا عمل؟

يعطل هؤلاء القوم (أهل الإرجاء) وانتشارهم فى بلاد المسلمين جانب الجهاد فى سبيل الله الذى هو أغلى أمانينا وكذلك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ويساوى بين الصالح والطالح والمطيع والعاصى والمستقيم على دين الله والفاسق المتحلل من أوامر الدين ونواهيه.

يا إخوتى من المجاهدين إن شيخنا ابن تيمية شيخ الإسلام يرد على هؤلاء الكفرة من أهل الإرجاء الذين هم يتحدثون بلساننا ويعيشون بيننا يثبطون ويخمدون من همم المجاهدين الذين يريدون نصر دين الله ورسوله، وهذا رده عليهم «ابن تيمية»: «إن الدين والإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقض بالمعصية».

إن لنا أيها المجاهدون فى شيخ المجاهدون/ أسامة بن لادن، والشيخ الجليل فك الله أسره «عمر عبدالحكيم»، المكنى أبومصعب السورى وفى منهجه «كتاب المقاومة الإسلامية العالمية».

إن هذا الكتاب أهم المناهج لكل مجاهد على سطح الأرض يتاجر مع الله بنفسه وماله يبتغى رضوان الله يوم القيامة.

إلى إخوانى المجاهدين الذين يتحرقون شوقاً فى سبيل الله لرفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولدفع صائل اليهود والنصارى الذين يصولون ويجولون فى بلادنا الإسلامية من داخل جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم والتى وصى بها النبى صلى الله عليه وسلم بإخراج المشركين منها وهو على فراش الموت فى آخر لحظات حياته الشريفة، فعن العباس رضى الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» (رواه البخارى ومسلم).

قد جاوز هؤلاء الخنازير من اليهود والنصارى المدى إذ يهددون المسجد الأقصى المبارك الذى أسرى إليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى ليلة الإسراء والمعراج وسط قعودنا وتفرجنا على هذه المهزلة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن ما يحدث اليوم هو نتيجة تخاذل العلماء والحكام الذين شنعوا على المجاهدين ووصفوهم بأقبح الصفات والنعوت وأفتوا بقتلهم أو صلبهم أو تقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وفى الآخرة لا يرح أحدهم «هؤلاء العلماء» رائحة الجنة إذا ما جاهد المجاهدون الاحتلال الأمريكى والصهيونى لبلاد المسلمين.

إن الحل هو الجهاد فى سبيل الله كما جاء فى مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبدالله وحده لا شريك له وجعل رزقى تحت ظل رمحى وجعل الذلة والصغار على من خالف أمرى».

كما قال تعالى: «فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ».

كما قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ».

كما قال تعالى: «فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً».

إن كتاب «المقاومة الإسلامية العالمية» لأنفس الكتب فى أمور الجهاد، خاصة الجهاد الفردى الذى يرعب أمريكا وإسرائيل -ولأهمية الكتاب وشيخنا الجليل فإن «البنتاجون» وضع مكافأة مقدارها خمسة ملايين دولار.

أيها المجاهدون الشهداء إنه من المؤسف أن يكون هذا المجاهد البطل مجهولاً عند عامة الناس بينما يكون أئمة الفسق والضلال هم الأعلام وحسبنا الله ونعم الوكيل. إن من أن يدعى جهاد اليهود والنصارى هو جهاد فقط ضد من يحاربون بلاد المسلمين فإن الحرب على بلاد المسلمين قد تغيرت وأخذت أشكالاً جديدة غير الحروب التقليدية مثل (الحرب الاقتصادية – الحرب العقائدية وأهمها الحرب بلا جنود).

إن عقيدة المجاهد لا تتغير ولا تتحرك ولا تتبدل ولا تتحول لأنها راسخة بالكتاب والسنة ولا يخدعها حكام كافرة أو حكام يدعون الإسلام.

فإن الجلى مثل قرص الشمس أن المصالح والسلطة هى التى تتحكم فى مصر وليس هناك من يطبق شرع الله وينصر ذلك الدين حتى كدنا نكذب أنفسنا بظهور وتولى الإخوان المسلمين لزمام أمور البلاد ولكن سرعان ما جعلوا مصالحهم وأهواءهم فى المقدمة وأكدوا ما هو مسطر فى التاريخ أنهم جماعة لا تبغى دينا ولا آخرة ولا شرعاً بل تبغى الدنيا وحذافيرها: «فلا دين أقاموا ولا شرعاً طبقوا» وداروا مع الدنيا ولبسوا لباس الزهو وتلفحوا بالكفرة الأمريكان واحتموا واستقووا بهم ضد المصريين.

واحذروهم فإنهم يملكون القدرة على تفتيت قوة الإسلاميين المجاهدين وهم فى سبيل تحقيق هذا الهدف ينشرون رجالهم بين الفصائل الإسلامية لتقسيمها حتى تصبح ضعيفة غير متماسكة وذلك عن طريق رجل الأعمال الذى يأتيه المال من دول توالى إسرائيل «قطر» ورجاله «خيرت الشاطر» نائب مرشد الجماعة ورجاله المنتشرين فى جميع الدول العربية وليست مصر فقط مستخدماً أموال أمريكا فى ذلك.

إخوانى المجاهدين.. إن ما يدعيه البعض من أن اليهود والنصارى يأتون بلاد المسلمين بدعوى السياحة أو البعثات القنصلية أنهم ليسوا محاربين لمجرد عدم لبسهم لباس الحرب فإنهم يحاربوننا ويخربون فى بلاد المسلمين وإن لم يلبسوا لباس الحرب ويركبوا معداتهم العسكرية وهم يعلمون ما تفعله بلادهم الكافرة فى دول المسلمين من تدمير لاقتصادنا وتدمير فى عقول إخواننا من الشباب ولسلب ثروات بلاد المسلمين بحجة التفوق العسكرى وادعائهم الكاذب أنهم يغزون بلاد المسلمين لمساعدتهم على الإرهاب وهم فى ذلك يستخدمون أسلوب الترهيب والترغيب، حيث إنهم يستطيعون تخريب وتحريك الحروب بلا جنود باستخدام الموالين لهم من الحكام فى تلك البلاد، وبدفع أموال طائلة لهيئات ومنظمات كافرة فى بلادنا لينشروا أفكار الغرب الكافر ليدافعوا عن العلمانية وعن الكفر بحجة الديمقراطية المزعومة «إذا لم يستخدموا جنوداً».

فهم عندهم القدرة أن يخربوا البلاد بأيدى مواطنى نفس الدولة لأنهم تعلموا الدرس فى البلاد التى استخدموا معها آلة الحرب مثل «أفغانستان – العراق»، فشعروا بخيبة الأمل وبمرارة الهزيمة وكانوا يتمنون أن يجدوا من يخرجهم من هذا المستنقع فلا ديمقراطية كاذبة حققوا بل قسّموا البلاد والعباد وجعلوهم فرقاً وشيعاً.

من هذا المبدأ الدنيوى لا بد أن نفكر ونراجع من هم هؤلاء الإخوان المسلمون وذلك عن طريق من كانوا منهم وتركوهم فهم الأصدق فى ذلك من آرائنا نحن الشخصية، إن تاريخهم مع السلطة وإن كانت كافرة فهو ثابت لا بد أن يتدارسه المجاهدون فيما بينهم حتى لا ينخدعوا فى لحاهم أو أقوالهم ولا وسائل إعلامهم مثل «قناة الجزيرة»، التى لا شغل لها إلا تصدير صورة لحاكم وأنصاره جميعهم يطبق عليهم أنهم قوم الإرجاء فى هذا الزمان (لا جهاد صنعوا ولا إسرائيل حاربوا ولا معاهدات قطعوا).

إن علاقتهم مع المخابرات البريطانية واستخدام جناحهم العسكرى السرى للقيام بعمليات الاغتيالات عندما يناسب ذلك المصالح البريطانية.

علاقة «البنا» بالمخابرات الأمريكية والذى كان يلتقى بصفة دائمة ومنتظمة بأحد العاملين بالسفارة الأمريكية فى مصر – كيف كان «البنا» يحصل على أموال من السعودية من الشيخ «محمد سرور صبحان» وكان هو المسئول عن الأمور المالية مع الإخوان.

وعلاقتهم بالأجهزة الأمنية داخل مصر، خاصة «أمن الدولة والنظام السابق بأكمله وما يظهر من جديد كل يوم عن تاريخهم».

إن الإخوان المسلمين ومن سار فى ركابهم من الذين يدعون السلفية اتخذوا الجهاد وتطبيق شرع الله مجرد شعارات باللسان وليس فى قلوبهم ولا أعمالهم – عندما تم رفع ابتلاء المضايقات الأمنية عنهم سرعان ما ظهروا على حقيقتهم فى حب الدنيا ابتغاء الكراسى الزائفة وتركوا «سنام أمة الإسلام» وهو الجهاد وبه عرفت أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا هو المشهد أمامكم مملوء بالنفاق والرياء فى توطيد العلاقات مع الكيان الصهيونى والأمريكان لحماية تلك المناصب الزائلة وفى حماية دولة قطر «مندوب إسرائيل فى المنطقة» التى تغرى النفوس الضعيفة فساعدت فى ضرب ليبيا وسوف يتم تقسيمها من أجل «النفط». وإلا لماذا أيها الإخوة المجاهدون لم يتم ضرب سوريا بحجة أن روسيا والصين تحميانها هذا كذب وافتراء فإن روسيا كانت تحمى القذافى ونظامه الكافر.

وها هى إيران بلد الشيعة الكافرة ليس فى عقيدتهم أصلاً الجهاد ضد أى عدو للدول الإسلامية وإلا لماذا تحتل جزر الإمارات مع أنها دولة إسلامية، والتاريخ يحكم عليهم أنهم لم يرموا حتى بحجر على الكيان الصهيونى «مجرد خطب وشعارات وهمية يضحكون بها على الدول».

وتصدر إيران للدول العربية أنها دولة نووية وهذا لمجرد تخويف دول الخليج ولكن لا أساس لذلك فكله باتفاق مع أمريكا غير ظاهر لأن المخابرات الأمريكية

«CIA»

 على علم بكل ما يدور داخل إيران ولو تأكدت للحظة واحدة أن لديها أى سلاح نووى لقامت بضربها على الفور لحماية دولة الكيان الصهيونى حتى تكون هى المهيمنة على المنطقة.

فإن الإخوان يريدون أن يصدروا إلينا النظام التركى العلمانى الذى لا صلة له بالإسلام من القريب أو البعيد أو من الداخل أو الخارج لأن تركيا لا تبغى إلا أن يرضى عنها الاتحاد الأوروبى فكل التكنولوجيا العسكرية لديهم من إسرائيل والخبرات العسكرية المتبادلة وقواد الجيش معظمهم من أصل يهودى فكيف يحارب هؤلاء إسرائيل؟

من كل هذا نجد أن الإخوان المسلمين وما يسمون أنفسهم السلفيين يسيرون فى وهج الكرسى «مجلسى الشعب والشورى» فما بال الآخرين والذين يدعون غير ذلك من «العلمانيين والليبراليين ودعاة الاشتراكية؟».

أيها المجاهدون الشهداء إن النظام الحالى لا يستبعد عنه أن يضع يده مع إبليس لمجرد السلطة والحصول عليها للتمكين فى تلك الفترة حتى يتمكنوا من حكم مصر.

إخوانى المجاهدين أرجو أن تعلموا من سنواجه:

سنواجه قوماً يدعون الإسلام وليسوا مسلمين فإن تحقيق أهدافنا مع الإخوان المسلمين «أهل الإرجاء» فى هذا الزمان سوف تكون صعبة وكارثية ولذلك لا بد من التدريب الشاق والاستعداد لهذا اليوم بكل قوة مع هؤلاء «الإخوان المسلمين» لأن الجهاد فى سبيل الله ونصرة هذا الدين قادمة بإذن الله «إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ».

فانصروا الله فى أنفسكم أولاً ثم انصروا الله ورسوله يكتب لكم النصر ويكشف لكم عن أعدائكم وينزل لكم ملائكة مسوَّمين ليجاهدوا معكم.

من مبادئ الجهاد المهمة:

إخوتى المجاهدين الشهداء إنه عندما يبدأ فتح مصر بالجهاد المبارك وذلك استعداداً لفتح باقى دول المسلمين لتحقيق ورفع راية لا إله إلا الله سوف ينضم إلينا من كل فج عميق إخوة مجاهدون يشترون بأرواحهم الجنة (ألا سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة)، وتتوحد قدراتنا فلابد أن يكون هدفنا محددا وغايتنا نبيلة لتنتشر سريعاً حتى ينضم إلينا مجموعات من أصحاب الخبرات العالية للتحكم فى زمام الأمور فليس بالمقاتلين فقط تفتح مصر.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مائة شخصية فى لائحة الاغتيالات..

الوطن : أحمد الخطيب

مائة شخصية فى لائحة الاغتيالات.. على رأسهم “البرادعى وصباحى وطنطاوى والجلاد وعيسى

تكشف الوثيقة، التى ضبطتها أجهزة الأمن عقب إلقاء القبض على الخلية، عن قائمة تضم 100 شخصية سياسية، وإعلامية، ودينية وفنية، ضمن مخطط واسع لاغتيالهم على يد الخلية، فى طول البلاد وعرضها. وتضمنت جميع تفاصيل العملية، وأسماء الشخصيات المقرر اغتيالها، بالكامل، وأسماء ذويهم وأبنائهم، ومقرات إقامتهم، داخل القاهرة وخارجها، وأماكن عملهم، بالإضافة إلى صورهم، حتى يتعرف عليهم أعضاء الخلية، حتى لا يحدث خطأ فى الاغتيالات.

وشملت الوثيقة تعريفاً كاملاً بالمطلوبين، واعتبرتهم أشد خطراً على الإسلام والمسلمين، حسب الوثيقة، بالإضافة إلى أن عمليات التفجير يجب أن تشمل مقار الصحف الخاصة والمستقلة والحزبية، ومنها «الوطن، والمصرى اليوم، واليوم السابع، والتحرير، والفجر، والشروق، والصباح»، فضلا عن القنوات الفضائية، خصوصاً الموجودة فى مدينة الإنتاج الإعلامى، مع محاولة معرفة مصادر تمويلها، من أجل قتل أصحابها، وتجفيف المنابع.

وشددت الوثيقة على ضرورة إنجاز الاغتيالات بكفاءة «قتالية ونارية» عالية، باستخدام السيارات المفخخة، على مداخل الصحف، والفضائيات المستهدفة، أو عن طريق إطلاق صواريخ بعيدة المدى، من سيارات متحركة، كتلك التى يستخدمها المجاهدون فى سيناء، خلال عملياتهم «المباركة» بحسب وصف الوثيقة.

وفيما يخص الشخصيات الإعلامية التى ذكرتها الوثيقة، ورصدتهم الخلية، من واقع الصور التى حصلت عليها «الوطن» لأوراق تحقيقات القضية، والأدلة الجنائية:

1- مجدى الجلاد، وأسرته

2- إبراهيم عيسى، وأسرته

3- عادل حمودة، وأسرته

4- جمال فهمى

5- سمير رجب

6- عبدالحليم قنديل

7- ممتاز القط

8- عبدالله كمال

9- محمد الباز

10- حمدى رزق

11- رولا خرسا

12- ياسر رزق

13- عمرو خفاجة

14- عماد الدين حسين

15- مصطفى بكرى

16- خالد صلاح

17- ممدوح الولى

18- ضياء رشوان

19- مكرم محمد أحمد

20- عمار على حسن

21- ريم ماجد

22- دينا عبدالرحمن

23- محمود سعد

24- معتز الدمرداش

25- عماد الدين أديب

26- شريف عامر

27- خيرى رمضان

28- لميس الحديدى

29- جابر القرموطى

30- وائل الإبراشى

31- ألبير شفيق

32- يسرى فودة

33- منى الشاذلى

34- هالة سرحان

35- توفيق عكاشة

36- عمرو الليثى

37- أحمد شوبير

38- مدحت شلبى

39- خالد الغندور

40- د.خالد منتصر

41- علاء الأسوانى

42- بلال فضل.

ومن أبرز الشخصيات السياسية:

1- الدكتور محمد البرادعى

2- حمدين صباحى

3- د.مصطفى الفقى

4- عمرو موسى

5- محمد أبوحامد

6- منير فخرى عبدالنور

7- صفوت الشريف

8- فتحى سرور

9- أنس الفقى

10- د.سعد الكتاتنى

11- أحمد عز.

ومن الشخصيات العسكرية:

1- المشير محمد حسين طنطاوى

2- الفريق عبدالفتاح السيسى

3- الفريق سامى عنان

4- اللواء العصار

5- أعضاء المجلس العسكرى

ومن الشخصيات الدينية:

1- الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر

2- الأنبا باخوميوس، قائم مقام البابا «وقت كتابة الوثيقة»

3- الدكتور على جمعة، مفتى الديار المصرية

4- وزير الأوقاف

5- أعضاء مجمع البحوث الإسلامية

6- د.عبدالهادى القصبى، شيخ مشايخ الطرق الصوفية

7- مشايخ الطرق الصوفية.

ومن رجال الأعمال:

1- نجيب ساويرس

2- محمد أبوالعينين

3- أحمد بهجت

4- محمد الأمين

5- إبراهيم المعلم.

ومن الشخصيات الفنية:

1- يحيى الفخرانى

2- صلاح عبدالله

3- خالد يوسف

4- عادل إمام.

وشددت الوثيقة فى تكليفاتها لعناصر الخلية بشأن الاغتيالات، على ضرورة رصد ومتابعة هذه العناصر، ومراقبة محال إقامتهم، وتحركاتهم اليومية، لمدة معينة، من أجل تصفيتهم جميعاً، على أن يجرى تحديدهم فى كشوف خاصة، توضح مهام كل عنصر فى الاغتيالات، لاحقاً.

وعن عمليات تفجير القنوات الفضائية، أكدت الوثيقة، على ضرورة رصد ثغرات تلك القنوات الفضائية، وكذلك الصحف الخاصة، مع إمكانية استئجار بعض الشقق فى العمارات والمبانى المطلة عليها، أو القريبة من مقارها، لمراقبتها، وضربها بصواريخ بعيدة المدى، أو من خلال سيارات مفخخة يجرى تفجيرها عن بُعد.

وعن مدينة الإنتاج الإعلامى، أشارت الوثيقة إلى ضرورة استهدافها لأنها «مدينة الشيطان والشياطين»، عن طريق كثافة نارية عالية، وباستخدام بعض السيارات المفخخة على مداخلها، فضلا عن الصواريخ بعيدة المدى، من سيارات متحركة، كالتى يستخدمها المجاهدون فى سيناء. 

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الفاشيّة وثقافة الخوف

الجيران – وكالات: فريدة النقاش

 تواكبت عمليات قتل المتظاهرين التي اتخذت شكلا منظماً وعمدياً استهدف أنشط عناصر الشباب مع تقديم مشروع «منع» التظاهر لمجلس الشورى، وهكذا ينظم الحكم الإخواني عملية خنق المرحلة الجديدة من الثورة المصرية عبر إشاعة روح الخوف بين الشباب وأسرهم من جهة، وتقييد حق التظاهر والاجتماع بقانون منع الاحتجاجات من الجهة الأخرى.

وإشاعة ثقافة الخوف هي عنصر أساسي في مركب معقّد للثقافة الفاشية التي تتبناها نظم الحكم الاستبدادية ذات التوجهات العنصرية الاستعلائية البغيضة، وأحد المرتكزات الرئيسية لهذه الثقافة هي استخدام العنف المنظم من قبل السلطة التي تحرص علي استعراض قوتها وتتعمد قتل معارضيها، وحرق الأرض من تحتهم، وإرهاب من يفلت منهم من القتل، وتشويه سمعته، ومحاصرته في رزقه وعمله.

وفي ظل «هتلر» في ألمانيا و«موسيليني» في إيطاليا راح آلاف المواطنين من البلدين ضحايا منهم من قتل ومنهم من هاجر حين أفلت من القتل، وكان بينهم مئات المثقفين بعد أن جرى إفقار الثقافة، وفرض الرؤية الواحدية العنصرية على الإبداع والمبدعين، وتحويل الثقافة إلى دعاية فجة للنظام السياسي، ومصادرة التنوع والنقد، وتوظيف الدين لأهداف عملية وانتقامية، و إخضاع النساء إعلاء لشأن النزعة الذكورية الفقيرة إنسانيا وعلميا وتمجيد الأم المنجبة مع إقناعها بدونيتها في عالم الذكور.

وكانت النظم الفاشية تأتي عادة نتيجة أزمة عميقة تمر بها البلاد التي ابتليت بها سواء في أوروبا أو في العالم الثالث، فكانت علامة على صعود الثورة المضادة في شيلي بعد الانقلاب العسكري الدموي ضد حكم الرئيس المنتخب «سلفا دور الليندي» وحزب «الوحدة الشعبية»، وحين صعد الديكتاتور الفاشي «بنوشيه» إلى سدة الحكم راكبا بحرا من الدماء تجلت في «شيلي» بسرعة كل مظاهر الحكم الفاشي من عنف وقتل وإعدام ومجازر جماعية كان أبرزها في ستاد «سنتياجو»، وجرى إعدام المغني الثوري «فيكتور جارا» وكتب الشاعر الكبير «بابلو نيرودا» قصائد تقطر ألما ومات كمدا بعد الانقلاب الفاشي بأسابيع قليلة ، وقد بدأت الحرب على الثقافة وإشاعة ثقافة الخوف والقمع والانتقام، والاعتماد على زعيم كاريزمي يتمتع بسحر خاص لدى الجماهير القلقة أحادية الثقافة، وبعد أن استطاع الهروب من ملاحقة النازية كتب «برتولد بريخت» مسرحية «الخوف الأكبر» التي فضح فيها مناخ القلق العام الذي خلفه هتلر.

وقبل أن تصل الفاشية إلى السلطة باسم الدين في مصر كانت قد أعدت ميليشياتها الخاصة، ومارست فعلا كل أنواع العنف ضد الخصوم السياسيين والفكريين، ومنذ أن فقدت جماعة الإخوان قائدها صاحب السحر علي الجماهير «حسن البنا» الذي جرى قتله في عملية ثأر من الجماعة التي كانت قد قتلت عددا من السياسيين.. جاء كل قادتها «بعد ذلك نسخا مشوهة أقرب إلى الكاريكاتير وكأنهم مساخيط الفاشية التي لا تستطيع أن تمارس تأثيرا على الجماهير، اللهم إلا إخافتها بالعنف والقتل أو بالقوانين المعادية للحريات على غرار قانون منع التظاهر، وتهديد قادة المعارضة بالقتل، والقتل الفعلي المنظم لشباب الثورة، وخطف آخرين وتعذيبهم، وإذلال المواطن البسيط «حمادة صابر» وتعريته وتعذيبه على الملأ وأمام أنظار العالم، ولسان حالهم يقول: اضرب الفقير المربوط يخاف السايب ،وذلك للحيلولة دون أي مقاومة مع استمرار النشاط المحموم لأجهزتهم الدعائية بعد أن استولوا على مؤسسات الدولة وأجهزتها الأيديولوجية لتوجيه الأزمة الاقتصادية – الاجتماعية إلى مصارف أيديولوجية زائفة وإقناع ضحايا هذه الأزمة – وهم بالملايين – أن خلاصا إلهيا هو في انتظارهم بعد إلهاب مشاعرهم الدينية.

ورغم قصر مدة الحكم الفاشي الديني لمصر فإن كل ألاعيبه تكشفت بسرعة، وتعرت البنى الذهنية والسيكولوجية التي أقاموها حتى في أوساط الجماهير الواسعة، وتبينت قطاعات لا يستهان بها من هذه الجماهير أن الدين المتسامح الذي تؤمن به شيء وعنف الفاشية الدينية شيء آخر.. وأخذت قطاعات أخرى من هذه الجماهير تستيقظ من حلم اليقظة المزور الذي دفعتها إليه جماعات الإسلام السياسي فانساقت له كالمنومة مغناطيسيا.

ويزداد دور القوى الديمقراطية والمثقفين الوطنيين أهمية في مثل هذا الواقع الصعب المعقد، فهي جميعا مطالبة بأن تلتحم مع قوى التغيير الاجتماعي – الاقتصادي على أن تعيد الصراع القائم إلى ساحته الأصلية وهي الواقع المعيشي لملايين المصريين ، حيث تتفجر قضايا الحياة اليومية من تعليم وصحة وسكن وغذاء ومواصلات، وسوف يجد هؤلاء المثقفون الديمقراطيون أرضا خصبة وعطشى لتغيير المنطلقات الاقتصادية والاجتماعية لحكم مرسي – مبارك كما هتف المتظاهرون الذين لم تزيّف الفاشية الدينية وعيهم.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

المتاجرة بالإسلام والعروبة

لقد قلنا بأكثر من مقالة بأن البضاعة الأكثر رواجاُ للتسويق السياسي في العالم العربي ليس الاقتصاد, والتنمية, وتطوير التعليم والكفاءات البشرية, إنما, ولسوء الحظ, هي الإسلام! ولقد قمنا بكتابة مقالة بعنوان:” المزايدة على الاسلام بين الحكام العرب والمعارضة“, أوضحنا بها كيف يتصارع الحكام العرب مع المعارضة على الاستيلاء على الاسلام وتنصيب أنفسهم الناطق الرسمي باسم الله لكي يجيروا احكامهم ويختموها بختم السماء المسموع والمطاع من دون تفكير او مناقشة.

والاكثر من هذا, هناك صراع بين كبار شيوخ الاسلام على من هو المرجع الحصري الناطق باسم الاسلام من اجل تسويق انفسهم سياسيا عند اولياء نعمهم من الحكام العرب, ومن المعروف بأن الشيخ الذي يستطيع ان ينصب نفسه ولياً على الاسلام يستطيع ان يتسلط على الناس ويحدد من هو المسلم الصحيح ومن هو غير المسلم, والاكثر من هذا يستطيع ان يفسر الدين كما يرغب, وبذلك يكون اصبح مشرعاً الهيا لا يفرق عن الله بشئ, وعندها يتهافت الزعماء العرب للتقرب منه والاستفادة من خدماته, على مبدأ (هات وخود) ويصبح هذا الشيخ من اصحاب النعم ويقبر الفقر لولد ولده.

, هذا وبالرغم من انهم يزعمون ان الاسلام يكفر الشرك بالله ويعتبرها من الكبائر, ولكن عملياً فان كل شيخ يحق له ان يجتهد هو بالحقيقة يشارك الله بالتشريع الالهي! اي برأينا المتواضع فان منح الشيوخ سمة الاجتهاد هو ببساطة مشاركة الله بسن تشريعاته الالهية؟

ولسوء الحظ, فأن البضاعة الاكثر رواجا للتسويق السياسي في العالم لعربي بعد الاسلام هي العروبة, وطبعا يأتي بعدها بضاعة الممانعة لإسرائيل واميركا والغرب؟

ليس لدى الطغاة العرب انجازات اقتصادية او علمية او حضارية يسوقوها لشعوبهم, فيتشبثون بمثل هذه البضاعة ويفرضوها على شعوبهم المغلوب على امرها.

 لقد تاجر ويتاجر بالعروبة القوميون العرب من ناصريين وبعثيين وإسلاميين, وكما في المتاجرة بالاسلام هناك كهنة ينصبون انفسهم كناطقين رسميين باسم الدين, نرى بأن هناك ايضا كهنة للمعابد العروبية يريدون ان ينصبوا انفسهم الناطقين الرسميين باسم العروبة.

ومن هؤلاء الكهنة العروبيون هناك وفود اردنية من نشطاء نقابيين قاموا سابقاً بتنصيب صدام حسين زعيما للعروبة وقاموا بإلباسه العباءة العربية السوداء وكأنها رمز ديني عروبي يماثل الصليب بالمسيحية والسيف والهلال بالاسلام.

وها هم نفس الكهنة الاردنيون الذين نصبوا صدام حسين زعيما للعروبة, وبعدها تم القبض عليه في حفرة الجرذ, وتم شنقه كمجرم قاتل, , نفس هؤلاء الكهنة العروبيون يفعلون الشئ ذاته مع المجرم بشار الاسد قاتل النساء والاطفال, ومدمر سوريا ودافن شعبها بمقابر جماعية, هم نفسهم يقومون بتنصيب بشار الاسد زعيما للعروبة.

وتفيد الانباء بأن أثناء مراسم التنصيب طلب سميح خريس، أمين سر نقابة المحامين الأردنيين من المجرم بشار الاسد ارتداء العباءة التي وصفها بأنها عباءة العروبة قائلا: هذه العباءة يرتديها شيخ العشيرة.. زعيم الأمة.. يرتديها الرائد الذي يصدق قومه. وبشار الأسد هو رائد بلاد الشام وهو رائد هذه الأمة.. ولذلك الأهل في الأردن حملوني هذه العباءة لنقول للرئيس بشار إننا معك ونقف على يمينك وعلى يسارك… .

الحكمة من هذه المقالة لقد تم القبض على صدام حسين بعد تنصيبه زعيما للامة العربية في حفرة الجرذ وتم شنقه كمجرم قاتل فمتى يتم القبض على المجرم بشار الاسد في احد المجارير الصحية ومحاكمته وشنقه لما تسبب من مآسي للشعب السوري.

هوامش:المزايدة على الاسلام بين الحكام العرب والمعارضة

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment