ساعة لدراسة الكمبيوتر أفضل من صلاة نافلة

في كلمتنا في العدد الماضي عن «لا حياة دون دين ولا حياة بالدين وحده» وضحنا الحدود القائمة ما بين الدين والدنيا، وحق كل منهما واليوم نعرض مثالاً تطبيقياً علي ذلك فأيهما أفضل للمسلم النمطي في هذا العصر، أن يقضي ساعة لدراسة الكمبيوتر أو أن يصلي نافلة؟

الكمبيوتر في العصر الحديث ثورة في اكتشاف آفاق المعرفة تفوق الثورة التي أحدثتها المطبعة عندما مدت الثقافة من الكتاب المنسوخ باليد إلي الكتاب المطبوع، وكما أن المطبعة كانت أعظم العوامل في إشاعة الثقافة والمعرفة بين الناس وإتاحتها للجماهير والجموع التي كانت محرومة منها، فإن الكمبيوتر أيضا أحدث ثورة في المعرفة والمعلومات لا تقتصر علي الثقافة، ولكن علي عالم الاتصالات الذي يربط كل جزء من أجزاء المجتمع بالأجزاء الأخري، ويجعلها تسير متناغمة في كل المجالات، ثم أوجد «جنياً» يفوق جني سيدنا سليمان الذي أحضر له عرش بلقيس قبل أن يرتد طرفه، وهذا الجني اسمه

E.mail

، وجني آخر اسمه

«FAX»

، وهؤلاء «الجان» يعملون في خدمة الكمبيوتر.

ولا يقل من هذا أهمية أن الكمبيوتر أوجد ساحة حرة شاملة مفتوحة للحوار وللمقالات والآراء والأخبار يطلق عليها «Internet»، وعلي هذه الساحة يمكن لكل واحد أن يكتب رأيه في أي شيء، وفي كل شيء كائنا ما كان هذا الرأي، لأن الإنترنت مما لا يمكن لسلطات الرقابة أن تتدخل فيه، فهل هناك ما هو أكثر روعة وإثارة للهمم من هذه الفرصة المجانية التي لا تكلفك إلا أن تكتب رأيك فيصبح مذاعاً ومعروفاً لعالم آخر.

إن الإنترنت يضم كل ما جاء في الصحف والقواميس، إنه أنسكلوبيديا شاملة إذا أعوزتك المعلومات فإنك تضغط علي زر علي شاشة الكمبيوتر فتظهر المعلومات مصنفة، مرتبة.

كان المحدثون القدامي يسافرون من المدينة إلي الفسطاط أو دمشق بحثاً عن حديث، فهل كان هولاء الناس الطيبون يتصورون أن ستظهر آلة، ما أن تضع فيها أسطوانة بحجم الكف حتي تعرض لك كل أحاديث الكتب الستة، ما كانوا يتصورون ولا يحلمون بمثل هذا الذي جعله الكمبيوتر أمراً واقعاً.

علي شاشة الإنترنت يمكن أن تقرأ مقالات لمسيحيين وبوذيين وإسرائيليين إلي جانب مقالات أشد الفئات الإسلامية تشدداً وتطرفاً، كما يمكن أن تجد الفلسفة إلي جانب الكتابات الجنسية والصور العارية.

لا جدال أن تعلم هذه الوسيلة الجديدة وأحكامها واستخدامها والإفادة من الاحتمالات التي لا حصر لها، والتي تطلعك علي أخبار العالم وتستخدم السماوات المفتوحة التي لا يمكن لرقابة الدولة أن تنالها. 

هل يمكن أن نقارن هذا بصلاة نافلة؟

في العصور القديمة كانت الحياة بسيطة، سهلة رخاءً، سخاءً، وكان الطابع الثبوتي الهادئ الساكن يحكمها، فلا تغيير ولا تبديل، وكان يمكن للرجل العادي أن يشبع حاجاته بأهون الوسائل، أو أن يتقشف ويصبح التقشف عادة، وكان الوقت طويلاً يسمح للمسلم بأن يصلي ويتعبد ويعتكف أيام رمضان ويصلي التراويح.. إلخ، ويسبق كل صلاة أو يعقبها بما يشاء من النوافل، وهو يريد بهذه العبادة أن ينقذ عنقه من النار وأن يرتع في رياض الجنة.

الأمر اختلف تماماً في العصر الحديث فقد أصبحت الحياة سباقاً حثيثاً وتعددت الاحتياجات ولم يعد يمكن الاستغناء عنها حتي لأفقر الطبقات التي لا يمكن أن تستغني عن ثلاجة وبوتاجاز وراديو وتليفزيون، ونجد التليفزيون يأخذ محل الصدارة، وعلي إنسان العصر الحديث أن يتحمل مسؤوليات ضخمة وأن يقوم بعمل جاد طوال ساعات العمل، وقد يكون عليه أن يقضي ساعة في المواصلات حتي يصل إلي مقر عمله، ويمضي ساعة أخري للعودة، وبعد هذا يحس بالحاجة للراحة ويكون عليه أن يقوم بالفروض المكتوبة من صلاة أو صيام ولا يتعداها، لأن الأولويات أصبحت تقضي بأن عليه أن ينمي معلوماته ويستكمل مهاراته ويتابع التطور في وسائل العمل، فالعصر الحديث رغم كل تقدمه، فإنه يتقاضي من الناس أجراً باهظاً لكل ما يقدمه من خدمات ورعاية، وتغير معني العبادة من المضمون الفردي الأناني إلي مضمون عام يقوم علي الإيثار، بحيث تكون العبادة في خدمة الناس وليس لإنقاذ صاحبها من النار، وهو بالطبع سينقذ نفسه من النار بهذه الخدمة أكثر مما ينقذها بصلاة النوافل والإنهماك في الصلوات والدعوات، ولا جدال أن هذا يمثل ارتفاعاً في مستوي الفهم، وإنه يجمع ما بين الدين والدنيا، ويجعله وهو الذي لا يقضي إلا الفروض المكتوبة ويستغل باقي وقته في دراسة أو خدمة أقرب إلي الله من الذي يعكف علي العبادة وينسي حظه من الحياة الدنيا.

نقول للمسلم المعاصر: أد الصلوات الخمس المفروضة، وصم شهر رمضان، وادفع زكاتك، وحج مرة واحدة إن استطعت، وبعد هذا ادخر جهدك ووقتك ومالك للدراسة، ولتمكين وضعك في عالم العصر، وللقيام بخدمات لإخوانك وزملائك، وتحقيق ما يتطلبه الوطن من رفعة، فهذه هي الأولويات التي يتطلبها العصر ولا يرفضها الدين في الوقت نفسه.

من أجل هذا قلنا ساعة لدراسة الكمبيوتر أفضل من صلاة نافلة.جمال البنا – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

المعتوه والرياضة وكعكة الوزارة

لست من الذين يحبون الرياضة بكل انواعها خصوصا كرة القدم، ولعلي املك اسبابي الخاصة بذلك.

اعرف تماما ان هذا الكلام سيغضب احبتي من محبي الرياضة والرياضيين ولعل احدهم سيقول بعد ان يقرا المقال (عمي دتطير).

لا املك الحق في الرد عليهم فالحب لاسلطان عليه تماما مثل الكره ولكني مقابل ذلك اكن شيئا من الضغينة لهذه الكرة التي يتقاذفها لاعبون استطاعوا الاثراء من خلالها وفضلهم في ذلك انهم يملكون سيقانا قوية.

لا اعتقد ان صحفيا عراقيا ومنذ سنوات طوال يدعي انه مرتاح ماليا ونفس القول ينطبق على الكاتب والفنان والرسام والخطاط، ماعدا طبعا مطربي هذه الايام الذين بزوا بعض رجال الدين في مغازلة مابين الافخاذ، بينما تجد ان احدهم يركض مسرعا والكرة بين ساقيه نحو هدف “العدو” ويدخل الكرة في المرمى حينها تنهال عليه الدنانير او الدولارات من كل حدب وصوب.

لماذا؟ لانه حسب راي هؤلاء انه رفع اسم بلده عاليا امام الامم بينما الصحفي او الروائي او الفنان فهو مجرد بياع كلام او صور لايقدم ولايؤخر.

بعض مثقفينا ينحت بالصخر من اجل ان يكتب قناعاته ويظل طيلة سنوات طويلة ينحت وينحت ويرى النتيجة بعد ذلك بان هذه السنوات هي سنوات عجاف ويتمنى لحظتها الا يموت من شدة المرض او الجوع او القهر.

هناك العشرات من فنانينا ومثقفينا اما ماتوا قهرا او انهم ينتظرون الموت على فراش المرض ولااحد يعيرهم اي اهتمام.

لناخذ الصورة كالاتي: فؤاد سالم ،عفيفة اسكندر،امل طه،بدر شاكر السياب،وغيرهم ممن لم تحضرني ذكراهم الان قدموا عصارة حياتهم الى الناس وحين احتاجوا اليهم اي الى من يهمه الامر اداروا لهم الظهور.

مقابل هذا ستنقلب الدنيا ولاتقعد حين يمرض احد لاعبي المنتخب الوطني او على الاقل يعطس بسبب اصابته بالزكام،حينها سيسرع ارفع مسؤول في الدولة او البرطمان او الكتل السياسية المتصارعة الى تقديم العون كل العون ولدينا شواهد كثيرة على ذلك.

من هذه الزاوية فقط اكره الرياضة ولكني لا اكره الرياضيين.

اتذكر قبل سنوات استقدمت قطر احد المدربين الاجانب لتدريب فريقها الوطني واستطاع هذا المدرب ان يحقق انجازا كرويا لهذا الفريق ،حينها اعلنت الحكومة القطرية منح هذا المدرب الجنسية القطرية.

ارايتم اين المهزلة؟ وكان الجنسية القطرية ارفع وسام عالمي ولا وسام جائزة نوبل او زهرة اللوتس.

نقطة نظام: مقابل هذا رحلت الحكومة القطرية الاف القطريين بعيدا عن الحدود مانعة عنهم ابسط حقوقهم وهو المواطنة القطرية.

سيقول البعض من حق اي دولة ان تتباهى بانجازها الرياضي..هذا صحيح ولكني اتحدى اي دولة تتباهى مقابل ذلك بارتفاع عدد المبدعين من المثقفين فيها. واذا حدث فهو يحدث على طريقة النخبوية اي حين ينحت هذا المثقف في الصخر طيلة سنوات طويلة وبعد ان يشتهر اسمه بين الناس تاتي الدولة لتحتضنه ليس حبا به وانما بدافع الانانية التي تفرضها لنشر انجازها قبل انجاز هذا المثقف.

امس فاز فريق الرماية العراقي بالمركز الثالث عربيا وسنرى كيف يتم تكريم هؤلاء اما ذلك الذي يصدر رواية او بحثا علميا او ديوان شعر ويدفع “دم” قلبه لاصحاب دور النشر الذين يسري فيهم الدم اليهودي ،وهو تعبير مجازي على اية حال،فهو فاصلة بين جملتين يمكن ان تحذف في اي وقت.

فاصل وزاري:تطورت الرشوة في العوراق العظيم فلم تعد للدولارات اية قيمة وحل محلها (التوزير) وهي تلخص المعادلة التالية:كن معي ضد الاخر لاعطيك الوزارة التي تريدها..فعلا لانها وزارات اللي خلفوهمتواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

النموذج الدمشقي بين (خالد العظم والشيخ معاذ الخطيب) في معادلة ( المنفتح والمفتوح ) ..!!!

عبد الرزاق عيد

ربما خطر للقاريء أننا نريد بهذا العنوان النيل من الشيخ معاذ – معاذ الله – فالرجل هو المتحدث عن نفسه وعن طاقمه بأنهم ( مفتوحون )، وليس نحن ..!!!

دائما كنا نتحدث عن حاجة سوريا إلى مرحلة انتقالية دستورية (ليبرالية باردة) بعد سقوط الجحيم الأسدي ونيرانه المجنونة، وذلك لتبريد (حمى الإيديولوجيات : الإسلامية والقومية واليسارية )، وأفضل تمثيل قيادي لهذه المرحلة الدستورية الليبرالية (التبريدية)، هم الدمشقيون (إسلاميين كانوا أم قوميين أم يساريين )، بسبب الإعتدال المدني الدمشقي الذي قد يجد به الحلبيون والحمويون والديريون طراوة ورخاوة ونعومة تتعارض مع (المرجلة الهمشرية القبضاوية للحلبيين والحمويين والديريين)، وكانت عيننا تنظر إلى نماذج مدنية ديموقراطية ثقافية أرستقراطية رفيعة الذوق والسلوك في صورة نماذج من أمثال (خالد العظم وشكري القوتلي…الخ) في مواجهة الصورة الجنكيز خانية للطاغية السفاح الهمجي الأسد الأب …

إذ قد حرمت سوريا من ذوق هذه الأرستقراطية المدنية وكياستها وتهذيبها المدني والحضاري خلال أكثر من خمسين سنة بعثية شعبوية فظة وشرسة ((وأوباش زعران)، و منها أربعين سنة رعاعية ريفية أسدية دهماوية تكشفت عن غرائزية دموية همجية بدائية ليس لها نظير في التاريخ الإنساني وصولا إلى لحظتنا الراهنة …

لكن يبدو أن دكنجية الأسواق الدمشقية الجاهلة – المماثلة بنيويا حثاليا للرعاعية الأسدية- من محدثي النعمة من نماذج (رياض سيف)، اختارت لنا شيخا (معاذ الخطيب) على قدر سقف ثقافتها، حيث لا يميز بين ( اسم الفاعل وأسم المفعول)، مما يتعلمه أبناؤنا قبل المرحلة الإعدادية، فيتحدث الرجل ليس كخطيب للجامع الأموي الكبيركما تفترض المهابة العلمية والثقافية والبلاغية للأفذاذ كشكري القوتلي وخالد العظم ولرمزية الجامع الأموي الكبير، بل كدكنجية (سوق الحميدية )، فيقدم نفسه وفريقه السياسي للعالم بمؤتمر صحفي، بوصفهم ( مفتوحين ) اسم مفعول ، وليس (منفتحين ) أسم فاعل، ولا نعرف حينها إذا كان عليه أن يقول : (بلا معنى!!!) …

مما إذا كان يجهله لغويا جيل الدكنجية الأباء، فإنه يعرفه أبناء (دكنجية سوق الحميدية ) الشباب المتعلمين، ويخجلون منه ليس ثقافيا فحسب ، بل واجتماعيا، حتى ولو كان توصيف الشيخ معاذ صادقا في توصيف فريقه (بأنه ملتبس بين المفتوح والمنفتح ) في (الإئتلاف)، الذين راح الناس يحذفون النقطة عن الضاد في مفردة ( المعارضة ) بسبب هذا الالتباس بين ( المنفتح والمفتوح ) … غفر الله لكم يا شيخنا أنت وطاقمك (المفتوح ) …بلا معنى !!!

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

سوريا: وحدها الأرض تفرض التغيير

علي حماده

كم كان مخجلا خطاب وزير الخارجية عدنان منصور امام مجلس جامعة الدول العربية، وهو يدعو الى اعادة النظام في سوريا الى مقعده في الجامعة العربية، فيما كانت صواريخ الـ”سكود” تتهاوى فوق رؤوس السوريين، بمدفعية النظام وطائراته تدكّ حمص ومعظم المدن السورية، والامم المتحدة تعلن رسميا عن بلوغ عدد النازحين السوريين الى خارج بلادهم المليون.

لقد هوجم عدنان منصور، وحسنا فعل من تناولوا كلمته المخجلة. لكن من هاجموه حاذروا انتقاد مرجعيته التي كتبت له الكلمة وامرته بتلاوتها باسم لبنان، في عمل اظهر حقا ان حكومة لبنان هي اصلا حكومة “حزب الله” ونظام بشار الاسد، كما اظهرت ان الفريق الذي ينتمي اليه منصور، وبينه الرئيس نبيه بري، كان وسيبقى جزءا من هذه المرجعية، حليفا لها وتابعا لسياساتها. لقد كان اجدى برئيس الحكومة الذي اصدر بيانا يعلن فيه تمسكه بسياسة “النأي بالنفس” ان يتصدى لمنصور ومن وراءه علنا، بدل ان يستمر في توزيع الابتسامات والمواقف المفرغة من كل مضمون او صدق. وكم كان حريا حتى بقيادات ١٤ آذار ألا تقصر انتقاداتها على منصور و”حزب الله” بل ان تكون اكثر جرأة في التعامل مع رئيس حركة “امل” شاغل رئاسة مجلس النواب، بتسميته أحد اولياء منصور الذي لولاه لما تجرأ على تلاوة خطاب سيئ كالذي تلاه، وربما تبين بعد حين ان النص ارسل اليه جاهزا من عين التينة نفسها.

لا نقول هذا الكلام استهدافا لشخص بعينه. فالانتقاد والموقف السياسي المندد يفترض ان يكونا حقيقيين، والا يخضعا لاعتبارات لم نتبين جدواها بعد. ورأينا ان لا فرق في فريق ٨ آذار بين “حزب الله” وتابعيه ايا كانوا. والرئيس بري ليس استثناء.

اما بعد هذا الاداء “المسخ” في الجامعة العربية، فوحده لبنان هو الخاسر لان عجلة التاريخ العربي لا يوقفها منصور ولا من هم خلفه. فسوريا تكتب بالدم مستقبلها، وتقاتل نظام القتلة والمجرمين، وسوف تنتصر الثورة لا محالة، ولن يوقفها اداء سخيف كأداء وزير الخارجية، ولا مناورات اكثر سخفا كمناورات الثنائي الذي يقف خلفه، ولا حتى المواقف المفرغة كموقف رئيس الحكومة الصوري.

في مطلق الاحوال، وكما سبق لنا ان قلنا، فان معادلة الارض هي التي ستفرض نفسها، وتضحيات الشعب في مواجهة القتلة هي التي ستغير وجه سوريا الغد. وما بدء تسليح المعارضة بموافقة دولية سوى ثمرة التضحيات والنضال والتصميم على قتال حتى تحرير سوريا. وما الاعلان عن منح “الائتلاف المعارض” مقعد سوريا في الجامعة العربية سوى الدليل على ان الارض هي التي فرضت المعادلة في نهاية الامر.

قريباً، وقريبا جدا ستتغير الامور على الارض، فمعركة الربيع الكبرى صارت اقرب من أي وقت مضى، ويقيننا ان بشار لن يكون في دمشق بحلول الصيف.

منقول عن “النهار” اللبنانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

وهل تظل عربة إذا فقدت عجلاتها؟

الشرق الاوسط

هناك حوار يدور بين إمبراطور آسيوي من العصور الغابرة يدعى ميليندا وحكيم بوذي يدعى ناغاسينا حول معرفة الذات. يقول الحكيم للإمبراطور: كيف وصلت إلى هنا يا مولاي؟ على عربة، طبعا، يجيب الإمبراطور. وهل إذا نزعنا عنها السارية، تظل عربة؟ طبعا، يجيب الإمبراطور. وهل إذا نزعنا منها العجلات والمتن، تبقى عربة؟ يفكر الإمبراطور قليلا ويقول: لا أعتقد ذلك.

إذا تفكك الجيش، هل تبقى الدولة دولة؟ وماذا إذا تفككت الحكومة أيضا؟ ثم الأمن؟ ثم أغلقت المدارس والمطارات والجامعات؟ ثم لم تعد المستشفيات قادرة على معالجة المصابين؟ ثم حولت المدارس إلى معتقلات؟ ثم انتشرت عصابات السرقة في المدن؟ ثم نزحت الناس بالآلاف كل يوم في كل اتجاه؟ ثم حوصرت الناس بحركتها وبرغيفها؟ ثم انفصلت المدن والقرى عن المركز؟ ثم فوق كل ذلك ظهر سيرغي لافروف معلقا في عنقه عقدا من اللاءات المكتوبة على عظام مثل عقود الغابة الأفريقية. وكلما تحدث طقطقت العظام في القبور المفتوحة والمغلقة.

يتحدث الإيرانيون والروس عن سوريا وكأن ما يجري خلاف بين العمال والمحافظين في مجلس العموم. لكنه حوار بين ميليندا وناغاسينا حول كينونة العربة: هل هذه هي الجمهورية العربية السورية التي يقول الإيرانيون إنها أهم عندهم من المحافظة 35؟ وهي التي يقول بوتين إنه ليس مهما أن تفقد العجلات والمتن ومفهوم الحركة، شرط أن تظل السارية مرفوعة على الحطام.

«نظرية» العربة لم تتغير. كان الحكيم البوذي يريد أن يعلم الإمبراطور كيف يحافظ على بلده. إذا سقطت منه عجلة لا يبقى بلدا ولا يعود قادرا على الحركة. لا إلى الأمام ولا إلى الوراء. لا إلى الماضي ولا إلى المستقبل. فكأنه واقع في فراغ الحاضر، لا يستطيع القيام إلى تدبير نفسه.

قابل النظام السوري تعب الحصان بالسوط. بدل أن يحاول إصلاح العجلة راح يضرب الحصان الهرم. وبدل أن يلاحظ ألم الحصان ظن ذلك لؤما. وعجلة بعد عجلة رأى أن العربة لم تعد عربة. والأفظع أنه لم يعد من الممكن إعادة تركيبها. إنها حكاية قديمة جدا، حكاية الإناء الجميل الذي ينكسر بين يديك. كان يجب أن تحافظ عليه لكي لا تبكي عليه.

الحكمة تحول دون تفكك العربة، أما الندم فلا يعيد عجلة إلى مكانها ولا روحا إلى جسدها ولا دولة إلى وحدتها. التحدي الحقيقي في البناء لا في الهدم، وفي المصالحة لا في الرفض، وفي معاطفة الحصان والعناية بالعربة، تحاشيا للسقوط.

‎سمير عطا الله – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العراق يحجب عن سوريا كهرباء إيران!

الشرق الاوسط

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير خارجية سوريا وليد المعلم، في طهران، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، وأثناء حديثه عن الدعم الروسي لسوريا الذي يزداد قوة وثباتا، وعن الدعم الإيراني اللانهائي، وصف الروس بالأصدقاء، ووصف الإيرانيين بالأشقاء. كان بهذا الوصف (الأشقاء) يرد على التأويلات التي ترددت، لأنه كان من المفروض أن يصل إلى طهران بعد انتهاء زيارته لموسكو، في 26 فبراير (شباط) الماضي، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. لكن، وحسبما برّر الطرف الإيراني، فإن تلك الزيارة تأجلت بسبب عطل طرأ على الطائرة الخاصة التي أقلت المعلم، فتأخر موعد وصوله إلى طهران، ولأنه كان للوزير صالحي ارتباطات مسبقة رأى الطرفان تأجيلها. يومها، ذكرت بعض وسائل الإعلام أن السبب سياسي.

هذا لا يعني أنه ليست هناك «تصريحات» سياسية أزعجت سوريا، خصوصا وصف أحد رجال الدين الإيرانيين لها بالمحافظة الإيرانية. وقد أثار هذا استياء كثير من السوريين المؤيدين للنظام، على الرغم من حاجة النظام للدعم الإيراني، وعلى الرغم من استطراد رجل الدين قائلا: «إذا سقطت دمشق، لن يعود باستطاعتنا الدفاع عن طهران».

ويلاحظ أن خطوط الدفاع الإيرانية الأمامية قائمة في الدول العربية: 1 – في لبنان، «حزب الله» وهو خط الدفاع الأول. 2 – في سوريا، النظام القائم. 3 – في العراق، حكومة المالكي.

في طهران، التقى المعلم وأجرى مباحثات، إضافة إلى صالحي، مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وسعيد جليلي أمين مجلس الأمن القومي، وكلها تركزت على الأحداث في سوريا ودور إيران هناك.

ونظرا للعلاقات الأمنية والعسكرية القوية التي تربط البلدين، أكد المعلم للطرف الإيراني أن الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية لا تزال متماسكة وقوية، متهما من يقول عكس ذلك بـ«الإعلام المضلل».

وحسب مصدر إيراني رفيع المستوى، فإن المعلم اعترف بوجود أخطاء ارتكبها النظام السوري، ووجود «بعض المشكلات» التي يعاني منها، إلا أنه أضاف: «لا يمكن إسقاط النظام»، إنه باقٍ ومستمر، وهذا واقع على الجميع التعامل والتصرف على أساسه، و«قد بدأ المجتمع الدولي يستوعب هذا الوضع».

في إيران، اعتبر المعلم أن الحملات والغارات العسكرية التي يشنها النظام على المدن السورية أدت إلى أن «يتحسن» الوضع لـ«صالح الجيش السوري، خصوصا في دمشق وريفها»، وأشاد كثيرا بالتقدم الذي أحرزه الجيش النظامي في سيطرته على طريق حماه – حلب الدولي، وكشف أن الجيش بهذه العملية نجح في فك الحصار عن لواءين كاملين للجيش السوري، شمال حلب، كان يحاصرهما الجيش السوري الحر، و«بعض» جماعة «جبهة النصرة»، مبلغا الإيرانيين بأن فك هذا الحصار سيعني التقدم تجاه شمال حلب صوب الحدود مع تركيا.

أبلغ الإيرانيون ضيفهم بأن «جبهة النصرة» والجيش السوري الحر يسيطران على الجزء الشمالي من حلب حتى الحدود مع تركيا. فرد المعلم بأن لديهم معلومات عن صراع بين «جبهة النصرة» وقيادة الجيش السوري الحر على إدارة القسم الذي يسيطرون عليه شمال مدينة حلب، بسبب إصرار «جبهة النصرة» على إدارة هذه الأجزاء، وقد بدأت بالفعل ممارسة «سلطاتها الشرعية» على الجميع، الأمر الذي أدى إلى مواجهات بين عناصرها وعناصر الجيش السوري الحر.

في لقاءاته، عبّر المعلم عن استيائه من المحاولات التركية لـ«استغلال» تأمين إيصال المساعدات الإنسانية بتقديم اقتراح فتح طريق خاص داخل سوريا. وارتاح لأن كثيرا من الدول الغربية رفضت الاقتراح التركي، كونه سيؤدي إلى تدخل عسكري أجنبي لحمايته، كما كان مرتاحا لفشل «مؤتمر أصدقاء سوريا» في إسطنبول من أجل الحصول على الموافقة الغربية للإعلان عن حكومة سورية في المنفى. وقال إن سوريا تعتبر هذا مؤشرا إيجابيا.

نقل المعلم إلى مستمعيه الإيرانيين ما بلغ دمشق عن لقاء برلين بين وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة سيرغي لافروف وجون كيري، مشيرا إلى أنه نتج عنه تغير في الموقف الأميركي من التطورات في سوريا، وبشكل خاص فيما يتعلق بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد! والجدل حول صلاحيات الحكومة الانتقالية. «وهذا يعود إلى تخوفهم»، كما قال، من عدم وجود بديل للأسد يضمن عملية انتقال السلطة، والخوف من انهيار المؤسسات الأمنية والعسكرية الذي سيؤدي إلى فراغ في السلطة، والخوف من سيطرة الجماعات المتطرفة على الحكم في سوريا.

وبالنسبة إلى الحوار مع المعارضة، أكد المعلم أن النظام متمسك بأن يكون الحوار داخل سوريا، وبين السوريين، ورفض أي مظلة إقليمية أو دولية. وقال إن بلاده فوجئت بموقف رئيس الائتلاف معاذ الخطيب «السلبي» بطلبه تنحي الأسد. لكنه عاد وأكد رغبة سوريا في الحوار مع الجميع و«من دون تحفظ، بمن فيهم المجموعات المسلحة، وبشكل خاص (جبهة النصرة) والجيش السوري الحر».

أولا، لم يشر المعلم إلى أن النظام يقاتل فقط «إرهابيين». ثانيا، جاءت تأكيداته قبل حديث الأسد إلى صحيفة الـ«صنداي تايمز» البريطانية، يوم الأحد الماضي، عندما عرض الحوار مع الأطراف التي «تتخلى عن أسلحتها».

أبلغ المعلم ارتياح القيادة السورية وثقتها الكاملة بالمواقف الروسية الثابتة، وقال إن روسيا تتحدث بكل وضوح وقوة مع الجميع، بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية، وبأنها لن تسمح بالتدخل الأميركي أو الغربي في سوريا «مهما كان الثمن». وقال المعلم، إن الرسالة الروسية القوية زادت قوة بعد إعلان سوريا عن استعدادها للحوار مع الجميع، و«بلا استثناء، بما فيها الجماعات المسلحة»، لذلك «ترى سوريا أن وعد جون كيري بدعم المعارضة السورية بـ60 مليون دولار كمساعدات إنسانية، ورفضه الدعم العسكري هو استجابة أميركية للرسالة الروسية».

في حواراته مع الإيرانيين، أشار المعلم إلى الموقف الأردني الذي يختلف تماما عن الموقف المعلن. قال إن عمان قلقة من التطورات في سوريا وتأثيرها المباشر على وضع الأردن، خصوصا أن «حركة الإخوان المسلمين تشكل القاعدة الأكبر للمعارضة الأردنية، مما يهدد العرش الهاشمي»، كما أن هذا القلق والخوف شكلا أرضية لـ«حوار سري أمني سياسي بين سوريا والأردن».

في طهران، طلب المعلم تدخل إيران لدى العراق لتأمين إيصال الكهرباء من إيران لسوريا، التي يستولي عليها العراق على الرغم من زيادة الدعم من 50 إلى 100 ميغاواط. فاتصل سعيد جليلي مباشرة برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي وعد بحل هذه المشكلة مع محافظ الأنبار، لضمان وصول الكهرباء الإيرانية لسوريا.

وكان رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي نقل، الشهر الماضي، الاستياء نفسه، خصوصا أن «سوريا هي بأمسّ الحاجة للكهرباء»، ويومذاك وعد المالكي بحل المشكلة.

والمعروف أن الإيرانيين يمدون النظام السوري بوقود المحطات الكهربائية والمواد الغذائية والطبية عن طريق كردستان العراق، وبضمانات مباشرة من مسعود بارزاني رئيس الإقليم الكردي، على الرغم من الكلفة المالية. وهناك اتفاق بين سوريا وإيران لتدير إيران قطاع النفط السوري، وتسويق المشتقات بشرائها إيرانيا وبيع الفائض منها في السوق العالمية، لتسديد المستحقات المالية السورية لإيران. وعلى الرغم من تأكيدات المعلم لجهة الانتصارات العسكرية التي يحققها النظام، واعترافه بـ«فقر» النظام اقتصاديا، هناك أخبار مؤكدة عن وجود اتصالات بين إيران والجيش السوري الحر، والائتلاف السوري، كما أن هناك اتصالات غير مباشرة مع «جبهة النصرة» عن طريق وسطاء، لأن إيران، كما يشير مصدر إيراني، ترفض الحوار المباشر مع هذه الجبهة لتفادي أي تعزيز لمركزها أو موقفها.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إيران أكثر من مجرد فيلم

الشرق الاوسط

«آرغو»، الفيلم الفائز بالأوسكار، قصة 6 من موظفي السفارة الأميركية تمكنوا من اللجوء سرا للسفارة الكندية في طهران، في أعقاب احتلال المتظاهرين والباسيج سفارتهم بعد سقوط شاه إيران، الفيلم أيقظ مشاعر كثيرة.

هي فصل قصير من علاقة متوترة طويلة بين البلدين، واليوم هي أكثر توترا مما كانت عليه. من كان يظن أن تأزم العلاقة سيدوم 33 عاما؟ زمن طويل من الخلاف والقطيعة وحروب غير مباشرة. لقد تغير في العقود الثلاثة واقع زمن الثورة، تغيرت الخريطة، والزعامات، وسقطت دول وتبدلت تحالفات، مع هذا طهران لم تتغير كثيرا، بل زادت شراسة في نزوعها للعنف، وزادت شهيتها لمد نفوذها. زال الاتحاد السوفياتي، وتغيرت الصين، حتى فيتنام وكوبا انفتحتا على واشنطن، ورحلت أنظمة مماثلة مثل صدام والقذافي. مفاهيم كثيرة في العلاقات الدولية تغيرت كالعولمة والاتصالات، حتى مفهوما النفوذ والسيادة تغيرا في المعنى والمضمون.

إيران القديمة هي نفسها، لغة وقضايا، بفكر الخميني، كانت تكره الشيطان الأكبر نتيجة خليط من تاريخ وعقيدة وسياسة، أما اليوم فتكرهه لأنها تعتقد أن الشيطان الأكبر يرفض أن يسمح لها بحلميها، حيازة السلاح النووي والهيمنة على المنطقة. ومن المتوقع أن الدولة العظمى لن تقبل لدولة «عدوة» أن تتسلح بسلاح نووي يمكن أن تدمر به مناطق النفط وتشعل العالم، أو تسلح به خصومها من تنظيمات إرهابية. ومن الطبيعي كذلك أن تحارب سعيها اللامنتهي للهيمنة الإقليمية الذي يبني تكتلا معاديا وخطرا على أمن مصالحها.

حادثة أسر موظفي السفارة الأميركية عندما وقعت ظننا أنها تعبر عن غضب متراكم كان متوقعا أن تكون السفارة الأميركية هدفا على خط الهجوم الأول، لكن بعد هذا العمر الطويل بقيت إيران هي إيران، رغم محاولات الكثير من رجالاتها على مدى عقود ثلاثة لإصلاح تفكير قيادتها ومحاولة نقلها إلى مستوى الدول المحترمة، لكنهم جميعا فشلوا. أولهم رئيس وزرائها الأول أبو الحسن بني صدر، وهو دراما حقيقية أكثر من فيلم «آرغو»، فقد ناضل ضد الشاه مع الخميني لعشرين عاما، وأخلص له، وكسب الانتخابات الرئاسية ضد سبعة منافسين لكنه لم يدم رئيسا سوى عام واحد، حيث اتهمه الخميني بالتقصير في مواجهة القوات العراقية، وصار مطلوبا حتى اضطر إلى الفرار من طهران يقال إلى الحدود التركية متخفيا بملابس عسكرية. أيضا، كان من بين الرجال الصالحين القلة محمد خاتمي، الرئيس الخامس للجمهورية الذي فاز بشعبية كاسحة بلغت سبعين في المائة. وكان هناك مئات من السياسيين ورجال الدين والمفكرين اضطهدوا رغم أنهم من صلب النظام، ومن أبناء الثورة، جميعهم فشلوا في تغيير عقلية نظام قم السياسي.

نحن الآن نشهد عهدا أسوأ في حكم إيران بصعود نجم الحرس الثوري وهيمنته على مفاتيح الدولة السياسية والاستخباراتية والاقتصادية، اليوم هو وراء الحرائق المشتعلة في اليمن وسوريا والبحرين والعراق ولبنان وغزة.

فيلم «آرغو» عن السنة الأولى للثورة، وحينها كنا متفائلين بها، بعد الشاه الذي كان مصابا بجنون العظمة، يحلم بإمبراطورية فارس ويبني لها قوة عسكرية ضاربة. وأمضى آخر عقد من حكمه في اشتباك مع دول الخليج التي شهدت قلقا خلال مرحلة انسحاب البريطانيين. الخيبة مريعة، فبعد أن اعتلى الخميني، وجدناه مصابا بنفس المرض، أعلن صراحة عن مشروعه لمد نفوذه للمنطقة العربية، هذه المرة باسم الإسلام، ليبعث نزاعا شيعيا سنيا لم يعرف المسلمون في تاريخهم مثله منذ سقوط الدولة الأموية قبل 13 قرنا، ولا تزال إيران بسببه تعاني من هذه السياسة.

إيران قوة عسكرية ضاربة لكنها دولة فقيرة وفاشلة مدنيا.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 114

القصة:

نجاد يقول لبشار دراكولا سوريا: لقد انهكت في قتل شعبك اشرب هذا الكوب من الدم لتهدئ روعك

 من اكبر التحديات اللي رح اتواجهنا كسوريين باليوم التاني بعد سقوط الاسد, السلاح المنتشر بايدين الشبيحة باسم اللجان الشعبية..

 زعماء اللجان الشعبية باللادقية معروفين للجميع.. هلال الاسد و ايمن جابر و حافظ منذر الاسد, و شوية معاونين الهون مهمتهون تطويع شباب الريف و تسليحهون بعد تعهدهون بمجموعة من الشروط أقلها التعهد بعدم خروج جنازة بحال فطسانو..

 النوعية من الشباب اللي عم تتسلح عبارة عن مجموعة من الجاهلين او المطلوبين للأمن او قطاعين الطرق , و باسوء الاحوال كل هالصفات مجموعة بشبيح واحد..

 حديثنا اليوم عن حكاية صارت من تلات اسابيع باللادقية , بتشرحلكون و بتفرجيكون نوعية هالمخلوقات اللي حملت سلاح باسم اللجان الشعبية و انتشرت بكل سوريا..

 الحادثة بديت بمدرسة كرسانا.. ضيعة مهملة على اطراف اللادقية من المدخل الشمالي, اتحولت لضاحية مع الزمن بفعل نزوح اهل الريف باتجاه مدينة اللادقية..

 بالوقت اللي عم يطلعو الاولاد من المدرسة باتجاه بيوتهون, باتصير مشكلة بين مجموعة من الطلاب اللي بيتكاترو على طالب بالصف التاسع و بيعملولو قتلة كبيرة..

 ما حدا من الاولاد كان بيعرف أنو هالولد اللي انضرب و اتحول عالمشفى بيكون ابنو لهيثم الصالح احد اكبر شبيحة البلد, و اللي كان من بداية ثورة بانياس على راس الشبيحة بقرية البيضا..

 لما بيوصل الخبر لهيثم بيكون بمهمة تشبيحية بجبلة.. ما كان قادر بوقتها يعمول شي و يترك الدورية , فنطر لتاني يوم الصبح بعد ما كان كل الليل سكران طينة..

 بيوصل على المدرسة عند صرفة الاولاد, و بيبدا بضرب الرصاص عالطلاب الطالعين..

 بينصابو تلات اولاد باصابات خطيرة و بينقلهون الكل على مشفى الوطني باللادقية..

 لما بيوعى هيثم عاللي عملو,بيحمل حالو و بيهرب على ضيعة بستان الباشا ليتخبى عند احد زملاء التشبيح..

 واحد من الاولاد اللي اتصاوبت بالرصاص من عيلة حسون, و جدو بيكون شيخ ضيعة القنجرة.. شخصية الها دور كبير بمجمع علماء الطايفة و كلمتو ما باتصير اتنين..و كان من الشيوخ اللي بيدعو دائماً للدفاع عن بشار الاسد باعتبارو حامي الأقليات من وجهة نظرو..

 بيحمل حالو الجد و بيطلع عالشام ليقابل بشار الاسد و يشكيلو عن هيثم الصالح اللي بيشتغل شبيح عند هلال الاسد..

 بعد نطرة ساعات على باب مكتبو لبشار, ما بيحسن يقابلو و بينطلب من الشيخ الحسون يترك رسالة و يشرح فيها اللي صار مع حفيدو على أمل أنو يقوم سيادتو بمعاقبة الشبيح هيثم و معلمو هلال..

 بيمر عالحادثة اسبوع كامل و لا حس و لا خبر..

 اسبوع و الشيخ الحسون ناطر رد من مكتب بشار و ما اجاه شي..

 بعد بكم يوم و الشيخ قاعد قدام بيتو, بتجي سيارة ميرسيدس بيضا و بينزل منها شبيحين بيطلبو من الشيخ يطلع معهون ليقابل الاستاذ هلال..

 الشيخ بقرارة نفسو اعتقد انو فرجت و الرئيس حكي مع هلال الاسد ليأدب هالشبيحة اللي عندو و يسلمو لهيثم الصالح للأمن نتيجة الجريمة اللي ارتكبها على باب المدرسة..

 لما بيوصل الشيخ الحسون لعند هلال عالمكتب, بيشوفو لهيثم واقف عندو بالمكتب, و هيئة الشر على وجهو و وجه معلمو..

 لكت هيك يا شيخ حسون !!! طالع ما تشكينا لسيادة الرئيس؟؟

 بدل ما تطلع و تشتكي علينا , كنت ربي حفيدك مزبوط..

 حفيدي متربي احسن تربايي, و انا اللي مربيه على ايدي و أبدي نصيحة واحد متلك كيف ربي ولادي..

 و أبتعرف يا شيخ الحسون ليش هيثم قوّص عالاولاد الطالعين من المدرسة؟؟ ما تكون معتقد منشان ابنو اللي اكل قتلة؟؟

 ابنك و رفقاتو بالصف كانو طالعين مظاهرة و عم يسبو سيادة الرئيس..

 مستحيل.. انا بعرف حفيدي انو بيحبو لسيادتو كتير و ما ممكن يسب عليه..

 بيفهم هون الشيخ حسون, أنو هلال كذب على بشارو خبرو منشان يحميه لهيثم الصالح أنو ولاد كرسانا كانو طالعين مظاهرة و عم يسبو على سيادتو و عم يكسرو ابواب المدرسة و يحرقو صورتو لبشار, و هداك من هبلو و حماقتو صدقو..

بيحمل حالو الشيخ و بيروح لعند حفيدو عالمشفى و بيهمس بدانو: يا ريتك كنت عامل هيك متل ما قال هالكلب هلال, و الله ما كنت زعلت…

الحكمة :

دمرت كل سوريا بحجة حماية الأقلية

خسرت السنّة من البداية، و رح يقلبو عليك العلويةزياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الموت على الطريقة المصرية

واحد ‏سأل ‏مصرى: عايز ‏تموت ‏إزاي ‏؟

 عاوز ‏تموت ‏شهيد

 يا تركب ‏قطر

 يا تركب ‏عباره

 ‏ياتركب طياره

 عاوز ‏تموت ‏م ‏الجوع

 ياتشترى ‏شقه ‏بالقسط

 ياتشترى ‏عربيه ‏بالقسط

 يا تدخل عيالك مدرسة خاصة

 عاوز ‏تموت ‏م ‏الحسره

 ياتتفرج ‏ع ‏الفاترينات ‏فى ‏ستى ‏ستارز

 ياتروح ‏زياره ‏لمارينا

 عاوز ‏تموت ‏م ‏الغيظ

 ياتتفرج ‏ع ‏القنوات ‏المحليه

 ياتتفرج ‏ع ‏النشره ‏الجويه

 عاوز ‏تموت ‏م ‏الزهق

 ياتستنى ‏الإشاره ‏لما ‏تفتح

 ياتستنى ‏دورك ‏فى ‏التأمين ‏الصحى

 ياتستنى ‏دورك فى الفرن

 عاوز ‏تموت ‏م ‏الهبل

 يا تسمع تصريحات المسئولين بعد كل كارثة

 يا تتفرج على برامج المسابقات

 عاوز ‏تموت ‏مخنوق

 ياتروح ‏مصلحه ‏حكوميه

 يا تقرا ‏الجريده ‏اليوميه

 عاوز ‏تموت م الخضة

 يا تركب ميكروباص

 يا تعدى الشارع على رجليك

 عاوز ‏تموت ‏مفروووس

 ياتقف تستنى ‏تاكسى

 ياتركب الترام

 عاوز ‏تموت ‏مرعوووووب

 ياتستنى ‏نتيجه ‏الثانويه ‏العامه

 ياتستنى ‏نتيجه ‏التحاليل ‏عند ‏الدكتور

 عاوز ‏تموت ‏مشهور

 ياتتجوز ‏رقاصه

 ياتنصب ‏على ‏بنك

 عاوز ‏تموت ‏مليونير

 ياتعمل ‏فيديو ‏كليب

 ياتلعب ‏كوره

 عاوز ‏تموت ‏ورا ‏الشمس

ياتشغل ‏مخك 

ياتفتح ‏بؤك

عاوز ‏تموت ‏م ‏الحزن 

ياتحط ‏الحكومه ‏ف ‏بالك

يا ‏تشجع ‏الزمالك 

عاوز ‏تموت ‏م ‏الضحك

يا تسمع تصريحات وزارتا الصحة و التعليم 

يا تروح تتطعم من أنفلوانزا الخنازير

عاوز ‏تموت ‏ف ‏حالك 

أعمل ‏نفسك ‏دايما….‏مش ‏واخد ‏بالكمحمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

نادين البدير: أبي… أريد وقتاً إضافياً

الراي

 أريد أن أعود طفلة تختبئ داخل عباءته. كانت هذه عادته، أن يرتدي عباءته ويخفيني داخلها ثم يسير في المنزل قبل الإفطار يسأل عني كأنه أضاعني. وأضحك للخدعة عالياً لدرجة أن صوت ضحكاتي باق يرن بأذني إلى اليوم.

أريد وقتاً إضافياً. أريد أن أعيد الكرة، أن أعود من يوم مدرسي فأخبره بدرجاتي العالية لأراه يبتسم قائلاً (هذه الوحيدة اللي طلعتلي) وأتنهد لحظتها بارتياح كبير كأني أنجزت كل فروض العلم.

أريد وقتاً… أعبر به عن أشياء لم أتمكن من التعبير عنها في حينها. لما يعجز القدر عن منحنا أوقاتاً إضافية؟

ماذا سيحدث لو يزيد الوقت قليلاً أو يعود قليلاً؟ ما الانهيار الكوني الفظيع الذي سينجم عن ذلك؟ هل ستسقط النجوم أو تغير الشمس مسارها؟ لِمَ نحن محرومون من استرجاع الماضي؟

كنت أعرف كل تفاصيله اليومية. لم يغمض جفني يوماً قبل أن يرجع إلى البيت وأتأكد من نومه. جدوله لا يتغير ونظامه صارم لا يتحرك. أعرفه أكثر مما عرفته كل زوجاته. وهو لم يدرك ذلك أبداً.

رمضان يذكرني به كثيراً وبجمال زمان. بالنسبة لي الذكريات التعيسة أكثر رحمة من الذكريات الجميلة. الأخيرة قاسية.

بالنسبة لي. هناك جو يستحيل أن يتكرر، أو هكذا أظن. بعد الإفطار. الشاي بالنعناع، أعداد كبيرة من العائلة، فوازير رمضان، أحاديث لا تنتهي وأمان بلا حدود. وأنا كنت صغيرة، ربما لم يشعروا بي كثيراً لكني كنت أشعر بهم جيداً وأرقبهم بدقة وأحفظهم جميعاً. لم أكن أهوى الجلوس مع الأطفال، كان مجلس الكبار أكثر إقناعاً، يكفي أنه كان يتصدره. وظننت لسنوات أن كل شيء سيدوم قبل أن يقسو الزمن ليقنعني بأني كنت أمر بوقت اسمه الطفولة. نعم. أريد مزيدا من تلك المرحلة. لا تقولوا ان مرحلة الطفولة ساذجة. فالطفل أحياناً يكون أكثر رشداً، كنت طفلة قوية متماسكة لا تشعر بالضعف.

أرادني أن أكون أقوى النساء. لم أعرف حتى اليوم من تكون المرأة القوية بنظره. لم يقتنع لحظة بحياة السيدة المحلية السطحية. اعتبره جرماً الا تكمل الفتاة تعليمها وجرما ألا تشارك في العمل والتنمية. لذا أدين له بأكثر طموحي، إذ دون أن يشعر تركني أحلم بلا حدود.

وحين قررت أن أبوح وأشرك العالم بوحي. كان أكثر قارئ جمع مقالاتي. كلها دون استثناء. يبحث عن اسمي بين الصحف، يجمعها في ملفات ويضعها في خزانة بمكتبه. ويراجعها كل حين ليتأكد من اكتمال عددها.

لطالما قارنته بالأوطان العربية. يذكرني كثيراً بوطني. تعطيه حباً فيبادلك شعوراً مجهولاً لا تعرف ماهيته أو متى بلغته الإنسانية. تنظر له بحنان فيرمقك بنظرة لا تفهم منها أهو راض عنك أم غضبان. وقد يحدث أن يبتسم لك فتنحني الدنيا كلها أمام جلال سعادتك. ومثل رائحة وطني التي أميزها ولو كنت على بعد آلاف الأميال، هناك رائحة له أشتمها ليل نهار. يحاصرني القدر بها ليل نهار… رائحة عطره مخلوط برائحة سيارته مخلوط برائحة مستودعات بضائعه حيث كان يصطحبني وحيث كنت أرافقه بفضول وسعادة.

تمضي في الحياة متوهماً أنك على خلاف مع الوطن ثم تكتشف أن اقترابك منه ونقدك الحازم له ما هو إلا حب عظيم ينمو بداخلك وتحاول المستحيل لتحجيمه فلا تتمكن. لم أتوصل إلى تناقض هذه المشاعر سوى حديث. أتظنون أن الوقت قد تأخر؟

كان لي مقعد إلى جانبه على طاولة الطعام (تذكره بابا؟ ) لم يجرؤ فرد من العائلة على الجلوس مكاني منذ طفولتي حتى كبرت. ولي صور كثيرة معه في المطاعم والمقاهي وبأسفارنا كلها تظهر مقعدي إلى جانبه، أجملها وأنا في الثالثة وهو يعلمني كيفية الإمساك بالشوكة والسكين. ترى ما سيكون مصير كل تلك الصور؟

كتبت هذا المقال لأني لم أعد أستطع تحمل ذكرى اختبائي داخل عباءته. وأريد من يحملها عني حين أبوح بها هنا.نادين البدير – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment