الوشم

الآن

في الساعة الثالثة من القرن العشرين

حيث لا شيء

يفصل جثثَ الموتى عن أحذيةِ الماره

سوى الاسفلت

سأتكئ في عرضِ الشارع كشيوخ البدو

ولن أنهض

حتى تجمع كل قضبان السجون وإضبارات المشبوهين

في العالم

وتوضع أمامي

لألوكها كالجمل على قارعة الطريق..

حتى تفرَّ كلُّ هراواتِ الشرطة والمتظاهرين

من قبضات أصحابها

وتعود أغصاناً مزهرة مرةً أخرى

في غاباتها

أضحك في الظلام

أبكي في الظلام

أكتبُ في الظلام

حتى لم أعدْ أميّز قلمي من أصابعي

كلما قُرعَ بابٌ أو تحرَّكتْ ستاره

سترتُ أوراقي بيدي

كبغيٍّ ساعةَ المداهمه

من أورثني هذا الهلع

هذا الدم المذعور كالفهد الجبليّ

ما ان أرى ورقةً رسميةً على عتبه

أو قبعةً من فرجة باب

حتى تصطكّ عظامي ودموعي ببعضها

ويفرّ دمي مذعوراً في كل اتجاه

كأن مفرزةً أبديةً من شرطة السلالات

تطارده من شريان إلى شريان

آه يا حبيبتي

عبثاً أستردُّ شجاعتي وبأسي

المأساة ليست هنا

في السوط أو المكتب أو صفارات الإنذار

إنها هناك

في المهد.. في الرَّحم

فأنا قطعاً

ما كنت مربوطاً إلى رحمي بحبل سرّه

بل بحبل مشنقة

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 88

القصة:

اللي بيعتقد أنو بيقدر يحدد سلوك الشبيحة بيكون كتير غلطان..

كل المصابين بجنون العظمة أو اللي باللادقاني ما شايفين حدا قدامهون، ما ممكن انسان يقدر يتوقع ردات فعلهون..

بالوقت اللي بتكون منتظر موتك منهون، بتكون ردة فعلهون أفل بكتير من المتوقع، و بالوقت اللي بيكون الموضوع ما بيستاهل بتلاقيهون سحبو سلاحهون و جاهزين لقتلك..

حكاية اليوم بتشرح ردات فعل الشبيحة و خصوصي بيت الأسد منهون..

مؤسسة الاسكان العسكري فرع اللادقية، من يوم اللي تأسست هية وكر لأكبر لصوص الدولة و شبيحة المال..

و المليارات اللي مفترض عم تدخل على خزائنهون نتيجة المناقصات اللي بيدخلوها، كانت ممكن تعمل هالشركة أكبر مقاول و مطور عقاري بالعالم..

و مع ذلك كل المال اللي بيدخل بيروح لجيوب المستفيدين من المدراء المتعاقبين على إدراة هالمؤسسة و الحاشية الموجودة..

لما بتتطلع على سيارات مهندسين هالشركة، ما بتصدق كيف ممكن مهندس قضى كل عمرو بالدرس، ينتهي فيه الحال بسيارة بيك أب بهالشكل..

أبو رامز واحد من هالمهندسين غير المحظوظين و اللي بعد علة قلب بالجامعة اتخرج و صار مهندس بمؤسسة الاسكان فرع اللادقية..

بوحدة من مهامو الموكلة ألو، سايق هالبيك اب القرقوعة و نازل عند دوار اليمن ( محطة القطار) ..

بلحظة عبور سيارتو، بتوقف بأرضها و بيتكربج و لا حياة لمن تنادي..

من قلة حظو لأبو رامز، فواز الأسد ماشي وراه بأحد جولاتو التفقدية على ولاية اللادقية..

بلحظة موت البيك اب، بيسمع أبو رامز بضربة قوية من ورا، لما بيتطلع بالمراية مين ضربو، بيشوف أبو جميل بال BMW البيضا الجديدة و الدهشة على عيونو..

من خوفو المسكين، كان رح يلحق موت سيارتو، و ما بقا يعرف شو رح يعمل و شو اللي ناطرو..

بينزل من السيارة و بوجهو لعند أبو جميل، و الموت برصاصة طائشة هوة اللي متوقعو..

ما تواخزنا استاذ فواز، بس و الله السيارة شوفة عينك ماتت لحالها و من قلة حظي أنو سيارتكون كانت ورايي.. أنا جاهز يا معلم لأي شي بتقررو..

ولك شبك شبك خايف؟؟؟ حديد بحديد، روح الحمدالله عالسلامة و دير بالك و هنت ما اتسوق مرة تانية..

أبو رامز و كل الناس الواقفين و شرطي المرور اللي ركض على مكان الحادث، ما صدقو اللي سمعوه و اللي شافوه بعيونهون..

أبو جميل وقع على صك غفران لأبو رامز بعد ما كسرلو سيارتو الجديدة و هوة بنفس الوقت ممكن يعمل جريمة قتل منشان أبسط الأشياء..

بتخلص الحكاية على خير و ما بيترك أبو رامز حدا من صحابو و من أهلو و من زملاءو إلا حكالو قصة هالابضاي فواز و كيف نحنا كنا ظالمينو لهالانسان الكبير..

تاني نهار و بطريق أبو رامز عالورشة، اضطر يمر بدوار اليمن مرة تانية..

بيوقفو الشرطي: استاذ ما انت اللي ضربتو مبارح للأستاذ فواز؟؟؟ و الله يا استاذ بعد ساعة من الحادثة أجو مرافقينو لأبو جميل و نكشو الدنيا بدهون ياك..

بعد ما وصل أبو جميل على بيتو و اكتشف أضرار سيارتو، جن جنونو و بعت المرافقين لحتى يدورو عليه للباش مهندس و يجيبوه موجودا..

يا شحارك يا أبو رامز على هالعلقة..

بيتصل مديرو بالورشة، و بيطلب يجي فورا على الادارة.. هون عرف أنو النهاية اللي كان متوقعها مبارح اتأجلت بس يوم واحد..

بيوصل على كراج الشركة، بيشوف كل بيك أبات الشركة سابقينو، و فواز الأسد و كلابو واقفين بالكراج عم يفتشو عن السيارة القليلة الحظ..

ايه الحمدالله عالسلامة يا استاذ.. و ليش ما قلتلي مبارح أنو الضربة كبيرة و سيارتي صارت للكب…

والله يا استاذ فواز أنا حاولت خبرك بس كرمك مبارح ما خلاني كفي حكايتي معك..

عكل حال بلا كتر حكي.. سيارتي جديدة و صارت للكب و أبقا بسوقها اتشاءمت منها..بدي سيارة جديدة متلها..

سيارة أبو الفوز BMW 750 بيضا موديل سنتها، و بهداك الوقت بنهاية التسعينات كان سعرها مع جمركها 10 مليون ليرة..

من عيوني يا استاذ، و الله لبيع كلشي بملك و اشتريلك ياها..

و لك له له.. هنت مهندس عقد حالك، و من وين رح تشتري هيك سيارة و هنت يا دوبك راتبك أبيكفي تاكول خبز، أنا رح خبر مدير الاسكان و هوة بيعوضني عحساب المؤسسة و يشتريلي متلها..

هادي القصة بتوضح لكل أهل اللادقية يوم اللي كانو يتساءلو: ليش فواز عندو سيارتين نفس النوع و نفس اللون و بيمشي فيهون سوا كل يوم..

و بتوضح ردات فعل الشبيحة كيف بتكون..

و بتوضح أكتر، وين مصاري مؤسسة الاسكان عم تروح..

الحكمة:

إذا خسر أبو جميل ورقة اليانصيب و ربحها فلان..

عادي و ما بيتاكل همها، بتعوضو مؤسسة الاسكان…زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

كنتور نعيمة

 لو كان صورة الدولاب “الكنتور” الذي تسكن فيه نعيمة محسن مع ثلاثة بنات من احفادها منشورة في الصومال او ارتيريا او حتى في قرية شمالابور الهندية لما استغرب القوم فشعوب هذه البلدان وغيرها اعتادوا العيش في كراتين وياكلون من المزابل حتى انهم لايقبلون الان اي تغيير في حياتهم من قبل حكوماتهم المشبعة بالانانية.

ولكن هذه الصورة ياناس منشورة في صحف العوراق.. هذاالعوراق الذي اتخم حد اللعنة بالدولارات ومازالت نعيمة وغيرها يعشن في الكراتين.

لنحتكم الى ضمير المالكي ونساله كيف ترضى وانت راعي هذه الامة لامراة تعيش هي وثلاثة من احفادها في دولاب؟.

نعيمة طاعنة في السن،اضطرت بعد سقوط الامطار في كربلاء ان تلجا الى الاستعانة بدولاب كارتوني لتسكن فيه مع احفادها بعد ان جرفت الامطار بيتها المتواضع.

نعيمة من تلكم العراقيات اللواتي ابتلين بالنكد الذي يظهر بين حين واخر خصوصا وان حكومتنا الموقرة لاتعرف اصلا بان هناك امراة تدعى نعيمة بل ان بعضهم يعرف جيدا مادلين مطر وهيفاء وهبي و… استغفر الله العظيم.

توفي زوج نعيمة بعد صراع طويل مع المرض ثم توفيت ابنتها لتترك لها 3 بنات لاتعرف كيف تهيؤ لهن سبل العيش،ثم جاءت الامطار لتكمل على ماتبقى ولم يكن امامها سوى السكن في داخل دولاب هي والبنات الثلاثة بعد ان تبرع اهل الخير بتنظيمه.

دولاب او كنتور نعيمة الان يقبع في مكان منفرد مابين حي شهداء سيف سعد وحي النصر في كربلاء.

هل نتجاوز بالقول اذا صببنا جام غضبنا على اصحاب العمائم؟ هل نعذر هؤلاء الذين ياتون اسبوعيا الى المراقد المقدسة ليجمعوا اطنان الدنانير في شوالات (كواني) كبيرة الحجم؟ الا يستحي هؤلاء حين تقول نعيمة انها ومنذ ان سكنت في هذا الكنتور لم يزرها احد من المسؤولين.

اما يستحي هؤلاء؟ لماذا يستحون يانعيمة فالوقت عندهم

من الذهب بل هو الذهب نفسه.

اسالك، بالله عليك يانعيمة، ايهما افضل ان يزوروك ويبحثون احتياجاتك انت والقوارير اللواتي يسكن معك ام يبداون صباحهم بالتدقيق في المشاريع غير المكتملة والمشاريع المقبلة وكم حصتهم فيها؟.

كلنا، وانت واحدة منا، نعرف الاجابة.. فهم يعرفون الله اذا فتحت لهم ابواب النهب والسلب ولايعرفون نعيمة بعد ذلك الا اللهم حين يزورهم احد كبار المسؤولين بعد ان يعرف القصة ماسكا العصا ليضربهم على مؤخراتهم الواحد تلو الاخر.

حينها ستعيشين يانعيمة في بيت مجاور لبيت السيد المحافظ ومابين الساعة والساعة ياتيك” عضو” من مجلس المحافظة ومن وراءه سائقان يحملان لك مالذ وطاب وحين ترفضين يحلف بالطلاق اذا لم تقبلي هذه الهدية.

وتضحكين يانعيمة في سرك فانت تعرفين جيدا ان هذا”العضو”غير متزوج وبعدها ياتيك مدير البلدية بعد ان ادى صلاة الجمعة ليريك خرائط السكن ويطلب منك بل ويتوسل ان تختاري اي قطعة سكنية والتي سيبنيها باقل من لمح البصر.

وليس غريبا ان ياتي اليك احد النواب عن كربلاء حاملا لك المشروبات الباردة من سفن اب وكوكا كولا وميرندا وعصير العنب الجاف ولا تستغربي حين يعود الى بغداد ويصرح في مؤتمر صحفي بانه تولى بنفسه حل مشكلتك.

فاصل : يرحون فدوى كل ساكني المنطقة الخضراء وكل المرجعيات التي تدعي النبل والطهارة وكل مسؤول متنفذ في مجلس محافظة كربلاء لدمعة من دمعات نعيمة.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

هوغو تشافيز مقابل أمير قطر حمد بن خليقة

اعلن اليساريون العرب الحداد على وفاة اهم رمز لليسار في العصر الحالي, وهو هوغو تشافيز رئيس فنزويلا, وبالرغم من أن الشعب الفنزويلي في اميركا عبر عن سعادته واقام الاحتفالات البهيجة بهذا الخبر, فأن اليساريين العرب قد عبروا عن حزنهم بشكل مأسوي وكأنهم فقدوا شخصية كبيرة لا تعوض مع ان تشافيز لا يختلف كثيراُ عن معمر القذافي وصدام حسين, لا بل بمكن ان يكون اسوء منهم في مجال الحنكة السياسية, ولكن لحسن حظ تشافيز بأن مرض السرطان رسم نهايته, وبذلك يكون المرض قد حماه من مصير مماثل لمصير القذافي وصدام حسين, لو انه استمر بالسلطة حتى الربيع الفنزويلي؟

لذلك سنقوم في هذه المقالة بوضع مقارنة بسيطة, وقد يستغربها الكثيرون, بين الراحل هوغو تشافيز وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من خلال المحاور التالية:

اولاُ الأيديولوجية

 يتبنى هوغو تشافيز الايديولوجية اليسارية الغيبية, من اجل السيطرة على شعبه واستمراره في الحكم.

يتبنى حمد بن خليفة الايديولوجية الاسلامية الغيبية من اجل السيطرة على شعبه واستمراره في الحكم.

ثانيا الموارد الاقتصادية

يعتمد او اعتمد تشافيز على عائدات النفط من اجل الصرف عى تكاليف حكمه والاستمرار بالسلطة.

يعتمد شيخ قطر على عائدات الغاز من اجل الانفاق على تكاليف حكمه والاستمرار بالسلطة.

ثالثا تبذير موارد البلد الاقتصادية

 قام تشافيز بتبذير الموارد الاقتصادية الفنزويلية من اجل اعلاء الايديولوجية اليسارية الغيبية وقام بدعم بلدان مثل كوبا وايران وبشار الاسد وغيرهما من الاستبدادين القتلة.

يقوم شيخ قطر بالتبذير من موراد قطر الاقتصادية على الايديولوجية الاسلامية الغيبية ويدعم المتطرفين الاسلاميين و الاخوان المسلمين في كل من تونس ومصر وسوريا.

رابعا السياسة الاقتصادية

 يعتمد تشافيز على اقتصاد الدولة الاحتكاري والذي يؤدي الى الفساد وعدم المنافسة بالأسواق والتي تؤدي بالتالي الى قتل الابداع والحرية في فنزويلا.

يعتمد شيخ قطر على اقتصاد حر نسبيا مقارنة مع تشافيز وبالتالي يتفوق الشيخ حمد قليلا على تشافيز في هذه النقطة.

نحن نتوقع بأن يأكل الفساد والاقتصاد الاحتكاري كل موارد فنزويلا النفطية, وبالتالي سيمهد الفرصة من اجل انطلاق الربيع الفنزويلي وسيثور الشعب على خليفة تشافيز

اما الربيع القطري فيمكن ان يتأخر بسبب صغر حجم قطر وشعبها.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 2 Comments

تأرجح الموقف الأميركي يطيل المأساة السورية

تدرّجت مواقف وزير الخارجية الأميركي جون كيري بين ليونة نحو القيادة السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بدأ بها جولته الأوروبية، ومواقف متشددة نحو الرئيس السوري بشار الأسد ودور إيران في سورية مع نهاية جولته الشرق أوسطية في قطر. طرأ أكثر من تغيير على المواقف التي تأبطها في البدء كيري لتعكس شخصية رئيسه باراك أوباما وأولويته العازمة على الرهان على الوهن الرافضة أسلوب التدخل المباشر. بعض من التغيير أتى كجزء طبيعي من جولة الاستماع والاستطلاع التي وصف بها كيري زيارته إلى العواصم الأوروبية والعربية مروراً بتركيا. المساهم الآخر هو الإجراءات والتطورات على الساحة السورية، العسكرية منها والسياسية. لكن المساهم الغائب الحاضر الذي جعل وزير الخارجية الأميركي الجديد يستدرك بعض شغفه إلى الترغيب بدل التهديد هو روسيا وسرعة وضوح عزمها على التلاعب بتلهف إدارة أوباما إلى الانعزالية.

مصادر خليجية مطلعة قالت إن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أبلغ الخليجيين قبل أيام أن الرئيس السوري «خط أحمر» وأن روسيا استثمرت كثيراً في سورية ولن تعيد تكرار تجربة ليبيا – إشارة إلى ما تعتبره استبعاداً غربياً لها وإهانة قومية.

هذا الموقف، عملياً، يشكل تراجعاً آخر عن تفاهم مبهم آخر بين الديبلوماسية الروسية والديبلوماسية الأميركية. فمنذ عشرة أيام فقط، أوحى لافروف إلى كيري في اجتماعهما مطلع جولة كيري الأوروبية أن روسيا جاهزة للعمل الجدي نحو الحل السياسي وأنها جدية في ضغوط ستمارسها على الأسد مقابل ضغوط أميركية على المعارضة السورية. لم يقدم أية ضمانات، وفق ما فسّر الديبلوماسيون الروس لاحقاً. وعد فقط بالسعي وبذل الجهود مع النظام السوري مع العلم أن موسكو كررت دائماً – عندما لاءمها ذلك – أن نفوذها مع الرئيس السوري محدود إذ إنه لا يستمع إلى كل ما تقول له عكس مدى استماعه إلى ما تقوله إيران.

لم تقل الديبلوماسية الروسية أبداً إنها جاهزة للتخلي عن الرئيس السوري بل إنها تمسكت باستمرار أدواره في العملية السياسية الانتقالية مصرة على تراجع الديبلوماسية الأميركية عن مطالبته بالتنحي والرحيل إذا أرادت الحل السياسي.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون اعتبرت اتفاق جنيف في حزيران (يونيو) الماضي إنجازاً ديبلوماسياً إذ فسّرته بأنه اتفاق الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن على عملية سياسية تنقل سورية من حكمها الحالي إلى حكم جديد. افترضت، منطقياً، أن هذه العملية تعني عملياً انسحاب الرئيس السوري من السلطة تدريجاً تحت مظلة روسية – صينية – أميركية – بريطانية – فرنسية. عندما اتضح لهيلاري كلينتون أن ذلك الافتراض لم يكن أبداً في ذهن سيرغي لافروف بل عكسه، اعتبرت أن نظيرها الروسي نصب لها مكمناً، إذ كان في ذهنه منذ البداية قطف ما يلائمه في اتفاق جنيف ونصب الفخ الذي وقعت فيه كلينتون ونظراؤها الأوروبيون.

جون كيري بدا متحمساً لإقبال سيرغي لافروف على علاقة تهادنية وإيجابية معه. أسرع إلى إيلاء مهام قيادة الملف السوري إلى روسيا معتبراً أن الفرصة متاحة لنقلة نوعية في التفاهم الأميركي – الروسي بعدما وافقت واشنطن على شروط روسية غيّرت شروط العملية السياسية الانتقالية، أبرزها، الكف الأميركي عن مطالبة الأسد بالتنحي، وتتبنى الدعم للحل السياسي حصراً. افترض كيري، كما سبق وافترضت كلينتون، أن هذا يعني موافقة روسيا على عملية انتقالية سياسية جديدة تؤدي إلى رحيل الأسد لاحقاً بظروف تدريجية.

هذا الافتراض أميركي محض وليس روسياً، ولعل كيري أدرك ذلك في المحطة الخليجية من جولته بعدما سمع ما أبلغه لافروف إلى الخليجيين عن تمسك موسكو ببشار الأسد في السلطة واعتباره «خطاً أحمر».

فلقد استهل كيري جولته الأولى كوزير خارجية في إدارة أوباما الثانية متمنياً على الرئيس السوري الإصغاء إلى شعبه وأنهاها بقوله «أعتقد أن الأسد يدمر شعبه وبلده وأن السلطة لم تعد ملكاً له لأن الشعب أوضح له أنه فقد شرعيته»، وأردف لاحقاً أن «الأسد فقد شرعيته من حكم شعبه ولا مجال لاستعادته شعبيته… فالأسد قرر تدمير البلاد ليستمر في الحكم».

التدرج في مواقف كيري لم يقتصر على تقويم الرئيس السوري، وإنما شمل العلاقة الأميركية مع «الحل السياسي» ومع نوعية الدعم للمعارضة السورية. بدأ جولته بعرض إيصال المساعدة الطبية والغذائية مباشرة إلى المعارضة السورية وتقديم بعض التدريب لها مع حجب السماح بمدها بأسلحة فتاكة كي لا تقع في أيدي المتطرفين من أمثال «جبهة النصرة» وأخواتها. أنهاها بقوله «لا توجد ضمانات لعدم وصول الأسلحة إلى الأيدي الخطأ ولكنأ يمكن أن نؤكد أن هناك قدرة واضحة حالياً على أن نضمن أن تصل الأسلحة إلى المعتدلين من المعارضة، وبالتالي يزيدون الضغط على النظام». قال إن «العناصر السيئة لديها قدرة على الحصول على السلاح من إيران ومن حزب الله ومن روسيا»، و «نحن نقف ضد الإيرانيين الذين يقومون بمساعدتها وحزب الله والجهات المرتبطة بالقاعدة».

لقد تطوّرت مواقف كيري أثناء جولته وتدرجت حزماً نحو دمشق وطهران، بموازاة مع التمييز بين المعارضة السورية المتطرفة والمعارضة السورية المعتدلة. شدد كيري على أهمية وصول الأسلحة إلى المعارضة المعتدلة وقال «لدينا الآن ثقة أكبر في المعارضة، لكن لا يمكن ضمان وصول الأسلحة إلى جهات لسنا راضين عنها. فعلينا أن نتأكد أن دعمنا يعزز المعارضة المعتدلة».

فالولايات المتحدة كانت مترددة في دعم «الجيش الحر» في سورية خوفاً من الإسلاميين المتطرفين. الآن، يبدو أنها أعادت النظر ولا خوف لديها من سقوط السلاح في أيدي الأصوليين الجهاديين. لماذا؟ لأن «الجيش الحر» ما زال متماسكاً أمام المعادلة العسكرية التي هي حالياً لمصلحة النظام، ولأن هناك حاجة إلى إعادة التوازن على الأرض.

إعادة التوازن العسكري على الأرض، كما أوضحت مواقف كيري المتدرجة، مسألة ضرورية ليس فقط في المعركة بين النظام والمعارضة، وإنما أيضاً في إطار المفاوضات أو التفاهمات الأميركية – الروسية.

فالتوازن عنصر مهم للتأثير في المواقف الروسية لأن موسكو تزداد حدة وثقة بنفسها وإملاءً على المفاوض الأميركي كلما كانت موازين القوى على الأرض لمصلحة حليفها النظام السوري. وعليه، تدرجت المواقف الأميركية من معارض للحل العسكري وللدعم العسكري المباشر للمعارضة السورية إلى موافق على إحداث تغيير جدي في المعادلة العسكرية على الأرض قبل فوات الأوان، وإلى مستعد لتقديم أنواع معينة من الدعم العسكري على نسق التدريبات والمعلومات الاستخبارية وغيرها. هذا إلى جانب التنسيق مع بريطانيا ودول أخرى أوروبية وعربية لتوفير أنواع أخرى من الدعم العسكري الأكثر تطوراً للمعارضة السورية ترافق وتزامن مع انتهاء جولة كيري في الدوحة لقاء بالغ الأهمية بين ولي العهد السعودي وأمير قطر اعتُبِر استراتيجياً أتى بعدما تراجع الخوف الأميركي من وقوع الأسلحة في أيدي المتطرفين وبعدما برزت مؤشرات إلى دور أميركي أقل تقلصاً بل أكثر إقداماً.

تقلص أيضاً، في الوقت ذاته، أي أمل بإقناع روسيا بالموافقة على قرار في مجلس الأمن تحت الفصل السابع يجعل من العملية السياسية الانتقالية في سورية مسألة جدية وليست مجرد وسيلة للإلهاء ومبدأ «خذ وطالب». فلقد أوضح الخليجيون لوزير الخارجية الأميركي أن لا مجال للتخلي عن المعارضة السورية والتفرج على تقهقرها انتظاراً لتفاهم أميركي – روسي لا أفق جدياً له ولحل سياسي بلا أفق زمني.

ومع انتهاء جولة كيري الاستطلاعية اتخذ مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية مواقف ملفتة. بعض منها أتى ليؤكد للوزير الأميركي جدية عربية برفض الاكتفاء بالتفرج فيما تغازل إدارة أوباما الثانية إيران وتساوم روسيا على مسائل لا علاقة لسورية بها. والبعض الآخر أتى ليشكل مواقف جديدة نحو المسألة السورية.

فإلى جانب الزيارة المهمة لولي العهد السعودي إلى الدوحة، توجه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني إلى لبنان بتكليف من دول الخليج «ليبلغه قلق مجلس التعاون البالغ من مواقف لبنان الأخيرة وبعض الأطراف اللبنانية من الأوضاع في سورية التي لا تعكس سياسة (النأي بالنفس) التي أعلن لبنان التزامه بها». ترجمة ذلك أن دول الخليج ستعتبر لبنان الرسمي الحكومي إما منضماً إلى سياسة «حزب الله» الداعمة مباشرة للنظام السوري أو أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فقدا السيطرة على «حزب الله» – والنتيجة واحدة. فالرسالة ليست فقط رسالة استياء وإنما هي أيضاً رسالة تنبيه إلى أن هناك عواقب «للشطارة» اللبنانية.

هذه العواقب، وفق المصادر الخليجية لن تقتصر على تدهور العلاقة الاقتصادية بين لبنان ودول الخليج وما لذلك من إفرازات قاتلة على الاقتصاد اللبناني. ذلك أن دخول «حزب الله» طرفاً مباشراً في المحور الذي يضم إيران والنظام في دمشق بدعم روسيا يورط لبنان على الحدود السورية – اللبنانية ويوسّع دائرة المعركة مع النظام السوري لتشمل «حزب الله». وهذا يعني، وفق الخليجيين، أن على لبنان الدولة أن يتحمل عواقب مواقفه وأن على «حزب الله» أن يتهيأ للبعد الأوروبي في علاقاته ومكانته الدولية، لأن الأوروبيين على وشك مشاطرة هذا الرأي ورفع الحماية عن «حزب الله».

فإيفاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بهذه الزيارة والرسالة غير المسبوقة تطور مهم يعكس جدية المسألة وخطورة معالجتها. فأما الحكومة اللبنانية قادرة أو أنها غير قادرة – وفي الحالين، هناك استحقاقات.

فلقد تحركت الدول الخليجية وكذلك جامعة الدول العربية، هذا الأسبوع لتطويق الغزل الإيراني والروسي الذي تقبلته الإدارة الثانية بشغف، ولتطويق الاكتفاء بالتفرج على الكارثة السورية. سترتفع سخونة المواجهات في الجولة الآتية وستتأرجح السياسة الأميركية، مجدداً، هذه المرة نحو تفاهم أكبر مع الدول الخليجية إنما إبرة البوصلة الأميركية غير مستقرة حتى إشعار آخر. وهذا ما يساهم في إطالة المأساة السورية. 

منقول عن “الحياة” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

الانحدار نحو الخراب في مصر

في الوقت الذي تتجه فيه جماعة الإخوان المسلمين في مصر نحو منحدر مالي، ما هي السياسة الصحيحة التي ينبغي على الولايات المتحدة اتباعها؟ بات هذا السؤال ملحا، حيث يتراجع الاحتياطي النقدي المصري وتقترب البلاد من حافة الهاوية. الحقائق الاقتصادية صادمة، فقد وصل احتياطي مصر الرسمي من النقد الأجنبي خلال شهر فبراير (شباط) إلى 13.5 مليار دولار، وهو ما يكفي بالكاد لتغطية واردات مصر لمدة ثلاثة أشهر، لكن يقول مسؤولون أميركيون إن الاحتياطي السائل المتاح بالفعل يتراوح بين ستة وسبعة مليارات دولار فقط. وقد ازدادت بالفعل صعوبة الحصول على الواردات بما فيها المواد الخام التي يحتاجها المصنعون المصريون. وشهدت البورصة المصرية تراجعا بنسبة 5 في المائة بداية الأسبوع الحالي مستشعرة خطرا يلوح في الأفق. وما الذي يفعله الرئيس محمد مرسي لوقف هذا التراجع؟ ليس بالكثير. لقد ظل مرسي مترددا لمدة عام في التفاوض على حزمة إنقاذ قدرها 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وهو مبلغ تحتاجه مصر بشدة. ويماطل مرسي لقلقه من الغضب الشعبي تجاه الإصلاحات التي يريدها صندوق النقد الدولي ومنها خفض الدعم، الذي يستنفذ 25 في المائة من ميزانية الدولة. وتذهب 50 في المائة من الميزانية لدفع فوائد الديون ورواتب العاملين في القطاع العام.

لا يفصل الخطر المحدق بباب مصر سوى شهرين أو ثلاثة كما يعتقد مسؤولون أميركيون. على الجانب الآخر، تواجه الدولة اضطرابات سياسية متزايدة، حيث شهدت بورسعيد يوم الثلاثاء أعمال شغب أسفرت عن إصابة 50. وقدمت حكومة مرسي مقترحا جديدا إلى صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي، لكنه ربما لا يلبي الإصلاحات التي يطلبها الصندوق مما يؤدي إلى تأجيل هذه الخطوة لمدة أطول.

أهلا بالمرحلة الثانية من الربيع العربي، الذي لنا أن نسميه «اختبار الواقع». لقد راهنت الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ عامين على أنه إذا وصلت جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم، ستضطر إلى تحمل مسؤوليات الحكم مثل التفاوض من أجل الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي وتبني إصلاحات اقتصادية لجذب المستثمرين. تحيط هذه الحقائق الواقعية الاقتصادية بمرسي من كل جانب، لكنه لم يبد أي أمارة من أمارات القيادة كما كانت تأمل الولايات المتحدة.

ما هي الخيارات السياسية المتاحة للولايات المتحدة في ظل اقتراب مصر من حافة الهاوية؟ يرى بعض منتقدي مرسي أن على الولايات المتحدة تركه يسقط. وتتبنى وجهة النظر هذه قوى المعارضة العلمانية، وبعض العناصر المحافظة في المنطقة. إنهم يأملون أن يرفض المصريون مرسي وحزبه خلال الانتخابات البرلمانية التي من المزمع إجراؤها في نهاية شهر أبريل (نيسان)، والتي ربما تتأجل بسبب بعض العراقيل القانونية.

وتميل السياسة الأميركية نحو دعم مرسي بدلا من تركه ليواجه مصيره، حيث شجع البيت الأبيض مرسي وصندوق النقد الدولي على التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان وتفاقم الأضرار الاقتصادية. ومن الخطوات الجيدة التي اتخذتها الولايات المتحدة إنشاء «صندوق إنتربرايز» لتمويل المشروعات المصرية الصغيرة والمتوسطة والذي من المقرر أن يبدأ توزيع أول 60 مليون دولار منه خلال الشهر الحالي.

وعندما التقى وزير الخارجية، جون كيري، محمد مرسي على انفراد في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي، قيل إنه حذره وأكد على ضرورة قيام مصر بالاختيار وأنها يجب ألا تنتظر إنقاذ واشنطن لها في اللحظة الأخيرة. مع ذلك من الواضح أن واشنطن تريد لمرسي النجاح خشية أن يكون البديل هو الفوضى أو انقلابا عسكريا. وينتظر الجيش المصري بالفعل على الهامش، ويتوق بعض جنرالاته إلى التدخل. وتعارض الولايات المتحدة أي استحواذ للجيش على السلطة.

وتقف الولايات المتحدة بدعمها لمرسي بشكل غير مناسب ضد المحافظين في المنطقة والنشطاء الليبراليين في مصر. ومن الواضح أن إدارة أوباما ما زالت تراهن على الديمقراطية الإسلامية في تركيا وفي مصر أيضا، فقد زار كيري أنقرة في إطار أولى جولاته الدبلوماسية وانتقد صراحة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، لهجومه «المرفوض» على الصهيونية. وكان مفاجئا ألا يرد أردوغان، الذي يتسم بتقلب المزاج، على كيري، فقد قيل إن نقاشاتهما في أنقرة تضمنت المسار الممكن للمصالحة بين تركيا وإسرائيل. ويأمل مسؤولون أميركيون أن تتجه تركيا نحو استعادة علاقتها بإسرائيل بعد تأملها للاضطرابات المتنامية على حدودها في إيران والعراق وسوريا.

تستمر الثورة العربية في طريقها، وكذلك يستمر الرئيس أوباما في نهجه الحذر. وربما تكون أكبر مفاجأة ومفارقة هي كون علاقة حكومة الإخوان المسلمين في مصر بإسرائيل اليوم أفضل من علاقة تركيا، الحليف التقليدي لإسرائيل، بها. وربما تكون هذه هي أفضل ورقة لعب يمتلكها مرسي أمام واشنطن، فهو رغم كل إخفاقاته في قيادة مصر، لا يثير أي مشكلات لإسرائيل.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

يا من هواه أعزه وأذلني

يا من هواه أعزه وأذلني                 كيف السبيل إلى وصالك دلني

وتركتني حيران صباً هائماً                  أرعى النجوم وأنت في نوم هني

عاهدتني أن لا تميل عن الهوى                   وحلفت لي يا غصن أن لا تنثني

هب النسيم ومال غصن مثله                         أين الزمان وأين ما عاهدتني

جاد الزمان وأنت ما واصلتني                           يا باخلاً بالوصل أنت قتلتني

واصلتني حتى ملكت حشاشتي ورجعت من بعد الوصال هجرتني

لما ملكت قياد سرى بالهوى وعلمت أني عاشق لك خنتني

ولأقعدن على الطريق فاشتكى في زي مظلوم وأنت ظلمتني

ولأشكينك عند سلطان الهوى ليعذبنك مثل ما عذبتني

ولأدعين عليك في جنح الدجى فعساك تبلى مثل ما أبليتني

‎أحمد بن سعيد البوسعيدي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

كَم موقف للحب فيه تكلمت

كَم موقف للحب فيه تكلمت بعيونها الفَتيات وَالفتيانُ

فتن الجَميع الحسن في ريعانه وَالحسن في ريعانه فتّان

يا مَنزِلاً فيه تعاطينا الهَوى لا أَنتَ أَنتَ وَلا الزَمان زَمان

جاءَ الخَريف مبكراً فَتَجَرَّدَت في الدوح من أَوراقها الأغصان

قَد كانَ ريحان وَكانَت روضة وَاليَوم لا روض وَلا ريحان

يبني الهزار عَلى الغصون لنفسه عشاً فتهدم عشه الغُربان

‎جميل صدقي الزهاوي (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

عمَّا قريب لن يبقى أحد في سـوريا

مونيكا بريتو وبريوديسمو اومانو

حوران (الحدود الأردنية- السورية)- بعد عبور الثغرة المفتوحة لهذا الغرض في الحاجز الرملي الذي يفصل سوريا عن الأردن، تنظر المرأة -أربعون عاماً، تجاعيد كالأخاديد وعيون شاخصة- حواليها بالارتباك نفسه الذي ينظر فيه رفاق مأساتها، وهم أكثر من مائتي لاجىء خرجوا بشكل غير شرعي من البلاد بصحبتها. تتلمس داخل حقيبتها إلى أن تعثر على زجاجة ماء تدنيها من أولادها، أربعة صبية بين الخامسة والعاشرة من أعمارهم، وتفرغها برقة في أفواههم بينما تبدأ بالبكاء.

في البداية كان بكاءً صامتاً لم يمنعها من مواصلة الاعتناء بأطفالها، لكن سرعان ما تحول إلى نحيب طويل ومعدٍ، في صرخة مكبوتة من الكرب وعدم اليقين. دموعها هي نوع من الوداع لما كان، حتى اللحظة، حياتها قبل أن ترى نفسها تتحول إلى لاجئة. دموعها هي التحقق من أن ثمن النجاة بالنفس هو التخلي عن كل ما يرمز إلى الحياة الطبيعية. ابنتها الكبرى تبدأ في البكاء فاتحة أعينها بشدة، كما يفعل ذلك النسوة – أم وأربع بنات- يجلسن بجانبهن، على حجارة متجمدة.

هذه المجموعة من اللاجئين، صف لا نهاية له من المدنيين، غالبيتهم نساء وأطفال، تم إيصالهم إلى الحدود في حافلات صغيرة يقودها أعضاء من الجيش السوري الحر، وقد هربوا لتوهم عبر واحدة من 45 نقطة حدودية غير شرعية حيث اعتادت قوات المملكة الهاشمية على مساعدة المدنيين الذين يهربون من البلد في حالة الحرب. يتعلق الأمر بمنطقة وعرة من الأرض التي تفصل بين سوريا والأردن-يتقاسم البلدان 378 كيلومتراً من الحدود- المراقبة، مثل بقية الحدود، من قبل القوات الأردنية، التي تسارع إلى تنظيم عملية النقل والمساعدة اللازمة لكل السوريين الهاربين.

على الحدود مع محافظة درعا، حيث الرسوم الجدارية لأطفال عذبهم النظام بسبب جرأتهم أطلقت الثورة التي آلت إلى حرب أهلية، تتواصل عملية نقل اللاجئين: في أقل من ساعة واحدة، وفقط عبر نقطة الحدود التي فرت منها النسوة اللاتي كن يبكين، ما لا يقل عن مائتين وخمسين شخصاً.

شقيقتان، مصحوبتان بعشرة من الأطفال، توضحان أنهم قادمون من صيدا، في محافظة درعا. “كل قريتنا تم إخلاؤها. طلب منا الجيش السوري الحر أن نغادر لأنهم يتوقعون هجوماً كبيراً”، تشرح إحداهن. قالتا إن عمليات القصف اشتدت في الأيام الأخيرة، وإنها المرة الأولى التي يتركون فيها القرية خالية تماماً. “قبل بضعة شهور، بمواجهة هجوم آخر، حملونا إلى طيبة، قرية أخرى مجاورة. الآن، طيبة أيضاً تم إخلاؤها”.

اللاجئون يأتون من مناطق مختلفة من درعا كالمذكورتين سابقاً طيبة وصيدا: تل شهاب، الحراك، بصرى؛ ومن درعا ذاتها عاصمة المحافظة. إحدى النساء، وجهها مغطى وتحمل رضيعاً بين ذراعيها، تؤكد أنها قادمة من حِمص. “احتجتُ يومين للوصول إلى هنا”،تقول هامسةً. لاجئة أخرى، محاطة بأطفال، ترفض الإجابة على الأسئلة لكنها تطلب أن نستمع إليها. “لا أحد يساعدنا، أين هو العالم، ماذا يتنظرون ليفعلوا شيئاً؟ لا نستطيع إلا الثقة بأن الله سيخلصنا من الأسـد”. بعض الأطفال الأكبر سناً يبتسمون ويتدافعون بأكواعهم بوجود الصحفيين، لكن الغالبية منهم خائفون. الجميع يشتركون في الارتجاف من الخوف ومن البرد: درجات الحرارة تنخفض إلى حد كبير عند الحدود الأردنية واللاجئون فروا بما عليهم من ثياب: في حالات كثيرة بالبيجامات الرياضية أو العادية والصنادل.

في هذه المعابر الحدودية غير الشرعية، ينظم حوالي ثمانمائة وخمسون عسكرياُ أردنياً دخول المدنيين السوريين، يوزعون الأغطية، والماء، وبعض الطعام. يفعلون ذلك على متن 450 عربة، كثير منها مصفحة لأنها الوحيدة القادرة على فتح الطريق عبر الثلوج التي تغطي الجبل خلال الشتاء. “مهمتنا هي تسهيل دخول اللاجئين، حماية أرواحهم وتوجيههم إلى المخيمات”، يشرح العميد حسين راشد الزيود، قائد حرس الحدود الأردني، لكنه يشدد على أنهم، بالوسائل التي تتوفر لديهم، لا يستطيعون مواجهة السيل البشري الذي يقترب منهم.

في الأيام الخمسين الأخيرة، استقبل الأردن تسعة وثمانين ألف لاجىء، الأمر الذي يترتب عليه تصاعد دراماتيكي في عدد الأشخاص الباحثين عن ملاذ: منذ انطلاقة الثورة، قبل حوالي عامين، سجلت المملكة الهاشمية مائتين وخمسة وسبعين ألف مدني سوري، بالرغم من أن العدد الاجمالي يُقدَّر بما يقرُب من ثلاثمائة وخمسين ألفا. إلى ما قبل شهرين، كان عدد الداخلين يتراوح بين ستمائة وثمانمائة شخص يومياً، لكن، منذ الأول من كانون الثاني|يناير، صار المعدل ثلاثة آلاف شخص يومياً ما يشير إلى تصاعد واضح في قمع نظام دمشق رداً على تقدم الثوار الواضح. يقدر أنه، في شهر تموز| يوليو القادم، سيكون الأردن قد استقبل ثلاثمائة ألف شخص آخرين. إجمالا، تقدر الأمم المتحدة وجود 725000 لاجىء، وأربعة ملايين نازح داخلي في سوريا.

حسب العميد الزيود، يأتي معظم اللاجئين من درعا- المجاورة للأردن- لكن بلاده تستقبل أيضاً لاجئين من السويداء الجنوبية، وحِمص، وحتى من دير الزور. “بعضهم يتوجب عليهم أن يقطعوا حتى ثمانين كيلومتراً في عرض الصحراء للوصول إلى هنا”،. يقر الزيود بأن قواته تنخرط في عمليات إطلاق نار مع الجنود السوريين الذين يطلقون النارعلى صفوف اللاجئين. “هذا يحدث يومياً” يقول، جازماً، بالرغم من رفضه إعطاء أرقام حول المصابين في صفوف جنوده. “نحن ندافع عن أراضينا وعن ضيوفنا” يقول مؤكداً.

استراتيجية الجيش الأرني تتضمن تجميع الهاربين في نقاط استقبال، تتكون من مقصورات مسبقة الصنع- واحدة تقوم بدور مركز التسجيل، وأخرى هي عيادة طبية، والعديد منها مجهزة بحمامات- وخيام كبيرة مجهزة بمعدات التدفئة الأساسية وسجاد على الأرض، قبل نقلهم إلى مخيم الزعتري للاجئين. منذ عبورهم للحدود حتى وصولهم للزعتري قد يمضون “ما بين ساعتين وأربع وعشرين، حسب الأوضاع المناخية” وفق ما يقوله العميد الزيود. في كل مرة يهطل فيها الثلج، تتحول الطرق الوعرة التي تربط سوريا والأردن إلى مغامرة بالنسبة للاجئين، وكثيرون منهم مزارعون يمشون بالصنادل، بدون جوارب، وبما لا يزيد عن ثياب تمكنوا من ارتداءها قبل مغادرة بيوتهم. يجرُّون حقائب كبيرة وحتى جراراُ من الزيتون، والبيض المطبوخ المحفوظ في الزيت والخضار المحفوظة . صار الطعام والثياب المقتنيات الأغلى قيمة.

يميل أحد الضباط قليلاُ على كتف العميد الزيود، الذي ينظر نحو الأرض. “يخطرونني بوصول مجموعة أخرى من اللاجئين”، يعلن العميد بصوت مرتفع. حل الليل، ودرجة الحرارة تنخفض إلى الصفر. على بعد أربعين كيلومتراً من النقطة الأولى للعبور، في الظلام الأكثر حلكة، يمكن تمييز خيالات بشرية لا نهاية لها تتحرك ببطء. ما يبدو في البداية أنه عشرات من الأشكال الغريبة سرعان ما يتحول إلى مئات من الأشخاص، بعضهم يجلسون في جماعة، يأخذون أنفاسهم بعد الرحلة الشاقة متدثرين بالأغطية التي جلبوها معهم. البعض الآخر يجرُّون أقدامهم، يقودهم الجنود الأردنيون، نحو نقطة استقبال تتموضع في أعلى الهضبة. الغالبية العظمى من النساء والأطفال: حسب الإحصاءات، اثنان وعشرون بالمائة فقط من اللاجئين في الأردن هم من الرجال. اثنان وأربعون بالمائة ممن يدخلون هم قاصرون. كثيرون يحملون أطفالاً رضعاً ملفوفين في الثياب، بعضهم في عمر أيام وأسابيع، وبكاء الأطفال يخترق ظلام الليل الثقيل. مسنون على أكتاف الرجل الأقوى بنية يكملون الصورة. سواء أكانوا من أقربائهم أو لم يكونوا: قافلة الهروب والخوف تؤاخي بين أولئك الذين يشكلون جزأً منها.

مجموعة من الشباب المستترين وراء كوفياتهم التقليدية، يوافقون على الكلام على أن لا يتم تصويرهم. يؤكدون أنهم أعضاء في الجيش السوري الحر مكلفون بإخلاء السكان المدنيين ومسؤولون عن هذه القافلة من اللاجئين. “اليوم أحضرنا 1200 لاجىء”، يوضح أحدهم، الذي يعرف عن نفسه بأبو سعود. نظرة سريعة إلى ما حولنا تجعلنا نفكر أن القافلة ليس مبالغاً فيها على الإطلاق. يقول إنهم مشوا أربع ساعات أثناء الليل، وإنهم في كل يوم يرافقون ما بين ألف وأربعة آلاف مدني من محافظة درعا. “الجيش السوري الحر استعاد كثيراً من الأراضي خلال الشهرين الماضيين ولهذا فإن النظام كثَّف من عمليات القصف ضدنا”.

يؤكد أبو سعود أن الوضع في درعا لا يحتمل. “لا يوجد كهرباء، لا يوجد خبز، المشافي الميدانية لم يعد لديها موارد. نحن نقوم بإخلاء المصابين على أكتافنا”، يقول قبل أن يضيف إن نصف المصابين الذين ينجحون بإيصالهم إلى الأراضي الأردنية عن طريق هذه النقطة فقط هو ما بين عشرين وثلاثين في الليلة الواحدة. رافق الشاب اليوم عائلته الخاصة: والده، والدته، أربعة أخوة وثلاث أخوات. “ما ال هناك آلاف الأشخاص ممن يحتاجون للإجلاء، مختبئين في الأقبية وينتظرون الفرصة للهروب، الحصار العسكري والقذائف يمنعانهم من الخروج”.

بعد تسجيل أنفسهم مظهرين هوياتهم الشخصية أمام السلطات الأردنية، يستلم اللاجئون أغطية ويتوجهون إلى إحدى الخيام الكبيرة حيث بالكاد يحميهم البلاستيك من الهواء المتجمد”. “بقي القليل من الناس داخل محافظة درعا. عمَّا قريب لن يبقى أحد في سوريا. سنأتي كلنا إلى الأردن”، يقول واحد من اللاجئين، شاب في الثامنة عشرة من عمره وصل برفقة أخته وزوجها وأربعة من أولاد أخته. “بالنسبة لنا ليس القصف شيئا جديداً، لكنهم لم يقصفوا قط كما في اليومين الماضيين. إنهم ينتقمون من الجيش السوري الحر بسبب تقدمه عسكرياً. اليوم، سقطت قنبلة على منزلنا. لقد تدمر. أخذنا ثيابنا ورحلنا: خرجنا عند الساعة الثانية والنصف ظهراً ووصلنا عند التاسعة والنصف مساءً. الطريق كان قاسياً جداً، رغم أن الجيش الحر ساعدنا بعرباته في المناطق التي توجد طرقات فيها”، يواصل الشاب كلامه، بنضج غير معتاد في عمره، بينما يراقب بمؤخر عينه أولاد أخته، المتشبثين بتنورة والدتهم.

الفارق الذي يجعلهم يهربون بالمئات في الوقت الراهن، توضح لنا مجموعة أخرى من اللاجئين المتزاحمين في إحدى زوايا الخيمة، هو نوع القذائف التي يستعلمها النظام السوري. “إنهم يقصفوننا بالسكود الآن، ومن هذا الشيء ليس هناك طريقة للاحتماء”، يقول أبو فراس. “منذ عشرة أيام وهم يطلقون علينا السكود والناس خائفون جداً. علاوة على ذلك، هم يقصفوننا من الجو ببراميل الديناميت، ويطلقون علينا القذائف من عيار 120 ميليمتر… معظم البيوت تهدمت: في كل مرة يتقدم فيها الجيش الحر، يزداد القصف كثافةً. بما أن النظام لا يمكنه القضاء على الجيش الحر، فإنه يقوم بقصف المدنيين”.

بعد أن تدفأوا في مركز الاستقبال، يصعد اللاجئون إلى وسائل نقل أردنية تتوجه بهم إلى مخيم اللاجئين. في نقطة أخرى على الحدود، ملأت الأمطار خزان (سد) مياه، اعتاد اللاجئون على عبوره على أقدامهم في الصيف. أما الآن، فينقلهم زورق بخاري إلى الجانب الآخر من الحدود: الجيش الأردني الهاشمي يقدِّر أن ألفاً وخمسمائة يهربون يومياً على متن القارب المتزعزع.

“خلال ستة وثلاثين عاماً في الجيش ومن التعامل مع كل نوع من أزمات اللاجئين، لم أر شيئاً شبيهاً”، يقر العميد زيود بينما ينظر إلى السد، طالباً عدم التعريف عن اسم مكانه. “في إحدى المناسبات، أذاعت إحدى محطات التلفزة العربية خبراً عن دخول لاجئين عبر هذه النقطة، معلنة اسم المنطقة. في اليوم التالي، قام النظام السوري بقصف مدخل السد”. على الجانب الآخر من الحدود تنقضُّ الانفجارات المتواصلة على قرية قريبة مسببةً اهتزازالأرض بشكل طفيف، مذكرةً بما يحمل السوريين على الفرار. واحد من اللاجئين يصف الأمر من دون انفعال. “القذائف تسقط كالمطر”. 

ترجمة: الحدرامي الأميني

http://periodismohumano.com/en-conf

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

نادين البدير: شروط الجنة

الراي

على الشرفة في الفجر، سكون وتراتيل وأذان وهواء صيف بارد. باق على بدء الصوم دقائق، مشهد تحتشد به الذكريات. لا أريد أن أنشغل بالذكريات خاصة وأن المشاهد التي تتزاحم الآن لم تكن كلها مفرحة، بل أريد أن أكتب. سأنشغل بالكتابة لأنها مهرب الأيام.

دق جرس الباب. أتأفف، فالجميع نائمون وعليّ النزول لفتح الباب. إنها العاملة التي تساعد أمي بالطهي. تأتي مبكرة جداً ولا أعلم متى تنام أو تستيقظ لكنها تصل وجه الفجر دائماً. فتحت لها الباب وأنا ابتسم. سيدة أربعينية بدينة، أعتقد أنها لم تفكر يوماً بالامتناع عن الأكل ولا علاقة لها بمسابقات الجمال والتنافس بين النساء. فستانها يكاد يتفتق من كثرة الدهن والشحم المحيطين بخصرها. لكنها تبتسم، وحينها تتحول لامرأة جميلة جداً، أسألها عن الحياة فتخبرني قصصاً مفجعة. عائلتها كلها تحتمي خلفها بمن فيهم الشبان. تنفق عليهم جميعا من الراتب القليل الذي تجمعه من خدمة المنازل. ولديها سبعة أطفال لا أعلم سبباً وجيهاً لإنجابهم في أسرة تعاني ضوائق مالية لا حصر لها. أسرة تتصرف دون تخطيط أو تفكير. ولديها حماتها المريضة. أعرف حماتها جيداً لأنها كانت تساعد في الطهي قبلها، لكنها لم تكن تبتسم مثلها. ولديها مسؤولية زوجها المقعد وأبنائها ولديها إخوتها ووالديها، كل هذا وتبتسم. نظرت في المرآة وحاولت أن أعقد مقارنة بين ابتسامتي وابتسامتها، ترى أيهما الأصدق والأعمق؟ من أين لها هذه الابتسامة؟

تذكرت مقالا كنت كتبته أثناء زيارتي لسريلانكا عنوانه (من الجنة). هناك، تعجبت وأنا أتجول بين الناس والفيلة والأفاعي والثعابين، من الابتسامة العميقة التي تحيط بي في تلك الغابة. ليس في المكان حضارة ولا أي تقنيات مثل التي أعيشها هنا، ليس هناك دور أزياء شهيرة ولا تنافس على الأجساد والأزياء أو ماركات السيارات. يركبون دراجة، يركبون فيلاً، يسيرون حفاة ولا يكترثون ولا يخضعون لشروط الدنيا، أقصى طموح الفرد الحضور لمنطقتنا والعمل عامين لتجميع ثمن قطعة أرض يبني عليها بيته، هذا هو حد ينتهي عنده الصخب والجنون والحلم والطموح والتهافت على المادة. والكل مبتسماً في الغابة، فكيف يبتسمون؟

أهذا هو شرط الجنة. أن تجتمع متع الطبيعة مع زهد المطالب لتملأ السعادة المكان؟ شرط معاكس للرسم التقليدي للجنة، والذي يصورها مجرد مكان تلبى به المطالب.

أذكر أني كنت أرتعد من منظر الأفاعي، وأذكر أن سيرلانكياً قال لي « إننا لا نخشاها فهي لا تؤذي بل الإنسان هو الذي يؤذي أخاه وهو من عليكِ أن تأمني منه لا الثعبان».

وتذكرت قريباً لي. بسيطاً جداً. سعيداً جداً. لديه عدد من الأبناء يفوق العشرة وأحفاده تجاوزوا رقم العشرين ووفرته المادية قليلة، لكن الضحكات والقهقهات تملأ منزله. ضحكات نابعة من قلوبهم بدليل أنها تصل لقلبي حين أسمعها.

وأنا أبتسم كثيراً لكنها بسمة حافلة بالأفكار، أبتسم ورأسي منشغلا بأشياء كثيرة. فهل علي وضع حد لشروط الدنيا كي تصدر البسمة من أعماقي. هل يجب أن تتملكنا القناعة والزهد في الحياة لنحيا سعداء. ما هذا الشرط المؤلم؟

أعشق أوجاع الطموح، لكني أغبط القانعين السعداء. أغبطهم للحظات فقط كالتي أعيشها الآن حيث أحاول الانسجام مع الفجر. بعدها أعود لأيامي الدنيوية بشروطها الصاخبة وأعود لمراقبة المبتسمين من الأعماق لكنهم ساكنون. لا يتحركون. لا يتغيرون أو يتقدمون. راضخون لكل شروط الجنةنادين البدير – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment