نادين البدير: مخابرات النظام العالمي الجديد

ما رأيكم لو ننحت تمثالين قديرين بقداسة أصحابهما. أحدهما لمؤسس فيسبوك والآخر لصاحب فكرة تويتر. ما رأيكم لو نعرض التمثالين بكل قرية ومدينة بدل تماثيل أسقطها الثوار للزعماء السابقين؟

فهذان الشخصان، حسب رواية المحللين العرب، كان لهما الشأن الأكبر في الثورات وشيوع الحريات وإماطة اللثام عن الرأي العام العربي وإحكام القبض على الرقابة بعدما كانت تحكم القبض على الأدمغة.

مقابل هذا الدور النضالي الشعبي الذي مللت من سماع المتحدثين يمجدونه ويشيدون بعصر الصفحات الاجتماعية متباهين بعجز المسؤولين عن التحكم بما يقرأه ويكتبه المواطن المحلي… مقابله، يبرز دور آخر لفيسبوك وتويتر أكثر حقيقة وواقعية من مسألة تحرير الشعوب.

فلا شيء مخفياً بحياة المواطن بعد الآن. وصفحات أيامه مكشوفة.

أولا: من هو؟ كله مذكور بصفحة التعريف. اسمه وتاريخ وموقع ميلاده وفلسفته في الحياة وعمله وحاله الاجتماعي. وفي الداخل بقية المعلومات وإجابات لأخطر الأسئلة: ما رأيه بكل شاردة وواردة في البلد؟ وما دوره بالتفصيل بكل حدث أو احتشاد؟ كله مدون وبيده.

أبعد من ذلك. بصفحته مجموعة لا تصدق من الصور. تشرح بالألوان وبالتفصيل كل ما تريد أي جهة كانت أن تعرفه عن صاحب الصفحة. عن علاقاته وعائلته وعمله. عن الأماكن التي يرتادها وحتى عن النساء بحياته. تعلم أنه بات من العصري جداً لتكون مواكباً لنهضة المعلومات ولتوصف بـ(المواطن المودرن) أن تنشر صورك وأخبارك اليومية. أين كنت الساعة كذا؟ ومع من وأين؟ وما الحوار الذي دار؟ هذا السطر نموذج تقرأه (للمواطن المودرن) بصفحته الاجتماعية:

نلتف حول الطاولة بالمطعم كذا بالبلد كذا مع فلان وفلان وفلانة ونناقش المسألة السياسية الخاصة بـ….

هل أسميه مواطناً يتحدى المخابرات؟ ويعلن انتهاء عهد الاختباء؟

الجميع صار منظراً وفيلسوفاً. ترهات وترهات تنهال على تويتر يومياً وتسابق حامي الوطيس، للتباهي بأكبر عدد ممكن من المتابعين ( برأيي أكثرهم مخبرون) وناس عارفة تكتب والغالبية لا تعي ما يحدث وليس لها علاقة بتكوين العبارات لكنها تكتب. المهم أن تثبت وتسجل نظريتها الفكرية السياسية الخارقة لهذا اليوم.

يكمل المواطن المودرن الإجابة عن بقية الأسئلة..

بما تفكر هذه اللحظة بالتحديد؟ وما كانت نشاطاتك وانتماءاتك في المراهقة والمرحلة الجامعية؟ ما المجموعات التي تلتقيها. وما رأيك بالنظام. ما رأيك في الدين؟ هل أنت ملحد؟ هل أنت مع أم ضد الثورة؟ هل تؤيد التجمعات والاحتجاجات؟ ما رأيك بالقاعدة؟

أتوقع أن تكون هذه الأسئلة جزءا من قائمة تحلم المخابرات العالمية بإيجاد حلولها عن كل مواطني العالم لا الملاحقين فقط. لم يعد حلمها خيالاً. فالنظام العالمي الجديد يزيح عن كاهلها وبالتدريج عمليات البحث والتحقيق المجهدة القديمة..

المواطن المودرن يدون المعلومات وهو مبتسم لا تحت ضغط التهديد. ودون أن يتلقى اللكمات، ودون أي تعذيب، يكتب بملء إرادته، ويمارس بوحه اليومي بأسراره وأسرار فكره.. كله مجاراة للموضة وللتكنولوجيا وللثورة.

أشاعوا أن مراهقين ابتكرا الصفحتين. خدعة. المؤكد أن الأمر تطلب مليارات ليتمكنوا أخيراً من إدخال شريحة غير مرئية بكل خلية دماغية، لتتحكم بالفرد وتسيطر على قناعاته ومعتقداته القديمة. أولى القناعات الجديدة أن من لا يزيل الغموض عن حياته ولا يشرك الآخرين يومياته. شخص غير متحضر.

في سهرة. نتبادل الصور. تبتسم إحدى الحاضرات وتقول: سأضعها على فيسبوك. تنظر لزوجها الذي يبتسم مؤيداً. لماذا؟ هذه صور خاصة. ترد ويرد: لكن كل الناس تحط صورها. وبعدين أنت شخصية عامة والناس شايفة صورك، خايفة من ايه..

– الناس شايفة الصور العامة. لكن مع عائلتي وحياتي. لم؟.

– بلاش تعقيدات وخليك مودرن. واحنا ما نشوفك على تويتر ليه. كل الناس هناك.

حتى صور النساء المحرمة لم تعد كذلك بعد اليوم.

لعبة استخباراتية خبيثة. في غاية الخباثة. كل الناس هناك. بفعل شريحة التنويم. كل الناس هناك. سنوات وهم يعدون لها ليسيطروا على مواطني العالم.

من لحظة الاستيقاظ ينقاد المواطن بلا وعي للكمبيوتر ليسجل مجريات صباحه. ولِمَ الكمبيوتر؟ فعبر «الاي فون» و«البلاك بيري» يكون التدوين أسرع، لا وقت تنتظره أجهزة المخابرات لتفتح جهازك.. فالهواتف تسهم بتسريع الملاحقة والتحقيق. في سريرك، في سيارتك. تصف كل ما تراه بالشارع والعمل… وتكمل بقية النهار بإرسال أجوبة التحقيق. وعند المساء تكتب المعلومة الأخيرة ليسجل الجهاز المركزي الضخم بأن المواطن قد خلد للنوم.

ومن يدري. فربما يعملون على تطوير شريحة جديدة تسجل أحلامنا أثناء النوم ولاوعينا، فعقولنا قد تحمل أسراراً وأفكاراً لا نعرفها عن أنفسنا، لكنها قد تفيد الجهات المختصة.

تفيد مباحث ومخابرات العولمة.

المسؤول لم يعد عاجزاً عن إحكام الرقابة. المسؤول يمارس دوراً مخابراتياً متطوراً وسابقاً (كعادته) لعصر مجتمعه.نادين البدير – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

هذا هو الكذب -المصفط-

مازال بعض اعضاء السيرك السياسي بالعوراق العظيم يرفعون شعار”اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك”.

ومن المؤلم ان نجد ان الكذب اصبح هو القاعدة والصدق حالة شاذة جدا لدى هؤلاء”السيركون”.

لاندري كيف يمكن لنائب في البرطمان ان يرتضي لنفسه ان يطرح هذا السيل من الاكاذيب ولاندري ايضا هل يعتقد ان هذا الشعب مازال في طور الحضانة؟.

احتمالات تصريح النائب عن ائتلاف دولة القانون ابراهيم الركابي تذكرني بافلام الكاوبوي التي غزت العالم في الستينات من القرن الماضي حاملة نفس الحدث حيث يمتطي بطل الفيلم حصانه متجها الى حيث الاشرار ليقتلهم جميعا دون ان يصاب بطلقة واحدة. ويعود الى دياره مكللا بالنصر على الاوغاد حيث يهتف له كل من يراه بالهتاف المعروف”بالروح بالدم نفديك ياكاوبوي”.

احتمالات عديدة يوفرها تصريح السيد النئب الركابي،فهو اما جاهل بل ومغرق بالجهل بحيث لايدري كيف تم انتخابه ليكون عضوا في البرطمان العراقي او انه يعيش خارج العراق ويتقاضى راتبه في بلد المهجر مع مخصصات الحماية و”الميرة” او انه يعتقد،وهذا وارد جدا” بان هذا الشعب يصدق مايقول حتى ولو كان ضمن الكذب المكشوف علنا.

قبل ان نوفر سوء النية باي احتمال اخر لنقرا معا ماقاله امس الى وكالة انباء “اين” العراقية:

“أعلن النائب عن ائتلاف دولة القانون، إبراهيم الركابي، إن القوات الأمنية على أهبة الاستعداد لمواجهة من يحاول العبث بأمن واستقرار العراق.

وقال الركابي في تصريح لوكالة كل العراق [أين]، إن “القوات الأمنية على أهبة الاستعداد للدفاع عن العراق واستقراره، بالإضافة إلى الجهود التي يبذلها الحكماء والعقلاء في إبعاد شبح الحرب عن العراق”.

هل سمعتم او قراتم كلاما اكثر استفزازا من ذلك.

العراقيون يموتون كل يوم وفي كل شارع وصاحبنا يرى ان القوات الامنية على اهبة الاستعداد.. كواتم الصوت حصدت امس اكثر من خمسة اشخاص في بغداد وحدها وصاحبنا يعتقد ان القوات الامنية تتصدى لمن يحاول العبث بامن العراق.

اي صفاقة اكثر من هذه الصفاقة التي “يشنف” الركابي بها اذان مستمعيه؟.

ان هذا الركابي الذي وجد نفسه نائبا في البرطمان وهو لم يزل ولدا غضا انطلت عليه لعبة السيرك السياسي فاخذ يلعب بها طولا وعرضا.

لانعتقد ان هناك عاقلا يثق بان القوات الامنية تقف على اهبة الاستعداد لمجابهة العبث بامن العراق لسبب بسيط هو ان هذه القوات مخترقة بشهادة اعلى مسؤول فيها حين اكد وكيل وزارة الداخلية السيد الاسدي للمرة المائة ” ان القوات الامنية مخترقة ويجب اعادة هيكليتها مرة اخرى”.

ايها الركابي عليك بالحرص على حياتك فعوائل الاف الضحايا لن يسكتوا على افترائك ولايجدون اي مبرر لغض الطرف عما تقوله فدماء الضحايا مايزال حارا وسيبقى كذلك حتى ولو مرت عشرات السنين.

اقراوا مرة اخرى مايقوله كالببغاء هذا الركابي وهي اسطوانة مخرومة حد النخاع فقد بات معروفا ان الذي يتظاهر او يحتج بنظر الحكومة اما ان يكون من سلالة القاعدة او طائفي او شيوعي او علماني او مخرب ويثير الشغب.

اقراوا اسطوانته أن “من يثير النعرات العنصرية ويرفع هتافات الطائفية وبجانبه القاعدة وخطاباتها، بالتأكيد ينفذ ما تطلب منه الاجندات الخارجية وإلاقليمية التي تريد إن تكون هناك حرب طائفية في العراق”.

فاصل مركوب:خويه الركابي اعتقد الافضل لك ان تستلم راتبك مع المخصصات بصمت وتحترم نفسك وتبتعد عن الكذب ” المصفط”.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 118

القصة:

من أغرب الاشياء بسوريا و على كترتها, توريث المناصب و المراكز للأبناء و الاحفاد, و اعتبار المركز او المنصب ورثة عائلية و من العيب و الحرام أنو تطلع برا الدائرة الصغيرة..

اصغر موظف بالدولة و نتيجة لقانون العاملين بيقدر يورث أبنو كرسيتو, لرئيس الدولة اللي بيقدر خلال خمس دقايق يسلم البلد باللي فيها لأحد ابناؤو على اساس أنو هية ملكية خاصة..

و هالظاهرة حقيقة منتشرة كتير حتى بين رجال الدين..

بمدينة حلب مثلا, من النادر جدا تلاقي شيخ او امام جامع مو من عيلة الشامي او الحسون او الحوت..

هلأ تقولولي انو هالعيل عائلات دين !!! اسمحولي فيها لهيدي, فحيطان كازينو الكاسبا بحلب بتشهد على صهيب الشامي و احمد حسون..

و بما أنو مبارح ما اانشفى غلي من حسون أفندي, فحكاية اليوم باطارالمقدمة اللي حكيتها و عن الشيخ المفتي الفاضل..

مين بحلب ما بيعرف او سمعان او ملتقي او مصلي ورا الشيخ محمد سعيد بادنجكي الله يرحمو؟؟

هاد الشيخ اللي زعج مملكة المشايخ بحلب من حسون و شامي و حوت و هدد شعبيتهون من كمية العلم و المعرفة و السمعة اللي بتسبقو..

حتى احكي حكاية الشيخ بادنجكي مع الحسون, لازم احكيلكون عن هالشيخ باختصار..

ولد بحلب و اتربى على ايدين جدو من والدتو الشيخ احمد ادلبي اللي علمو و حفظو القرآن و فهمو سنة نبينا محمد قبل ما يبعتو لاحقا على طرابلس لبنان عاصمة العلوم و يدرس على ايدين احسن علماء المدينة و يتوجه بعدين لأزهر القاهرة ليدرس العلوم الدينية على اصولها..

لما انهى علومو بالقاهرة, راح على مانشستر و درس علم الحديث و استلم المركز الاسلامي بالمدينة لمدة 30 سنة و بعدها صار امين عام مساعد لدار الافتاء الاوروبي مساعد للشيخ القرضاوي.

وصل صيتو لحلب قبل ما يوصلها سنة 2003 بعد 30 سنة من التبحر بالفقه و العلوم الانسانية.. و بعد ما شعر أنو العمر سبقو, و رايد أنو يفيد ابناء مدينتو قبل ما رب العالمين ياخد أمانتو.

مجرد وصول هالشيخ على حلب, كان تهديد كبير لملوك الطائفة بالمدينة..

من خلال علاقات الحسون بكل أجهزة المخابرات, منع وصول مكتبة الشيخ بادنجكي و اللي هية عبارة عن حاوية 20 قدم مليانة كتب, و حجزها على معبر باب الهوى بدعوى التدقيق بمحتواها..

من طيب قلب الشيخ, ما شعر للحظة وحدة لما حجزولو كتبو أنو الموضوع مقصود. و اعتبر أنو كلها كم يوم و الكتب بترجع, و الكتب لتاريخ هاللحظة ما رجعت.

طلب من المسؤولين بالمدينة أنو يعمل درس ديني عندو بالبيت للمهتمين, و يستلم جامع و لو صغير ليصلي فيه, و يسمحولو يعطي درس بالحديث الشريف بالجامع الاموي بحلب..

شهر واحد بيمر, لما صارو تلامذة الشيخ بالالاف.. زوار بيتو صارو بالمئات, و اللي عم يحضرو الدروس و الخطب ما بينعدو.. هالشي اللي ازعجو لحسون كتير, و حس أنو في شيخ رح يسحب بساط الشعبية من تحت رجليه و رجلين الشامي و الحوت.

و اجت الضربة القاضية على راس الحسون لما بيقرا الشيخ بادنجكي بجريدة القدس العربي التصريح الشهير للحسون بالبرلمان الاوروبي :

و اللهي لو ان محمدا أمرني بالكفر بالمسيحية و اليهودية لكفرت به..

بيجي يوم صلاة الجمعة, و قدام الالاف من المصلين بيقول الشيخ بادنجكي بخطبتو: ” لو صح ماقاله أحمد حسون فهو مرتد وعليه أن يعلن توبته أو ان يظهر ويكذّب الخبر في الجريدة المذكورة”

بيوصل الخبر للحسون من المخبرين اللي ملاحقينو للشيخ و بيطير راسو.. أنو كيف هالشيخ عم يحرض و يقلب أهل حلب علي؟؟

بيتم استدعاء الشيخ لفرع الامن العسكري بالشام و بيصيرو يهددوه بتلفيق التهم بالسرقة و الفساد و النصب و العمل لصالح المخابرات البريطانية, و بيكونو محضريلو ملف معلب و جاهز بأوامر من حسون عن قضايا اخلاقية و غيرها..

و بيأمروه بالتوقف عن خطبة الجمعة, و منعوه من الدروس اللي كان يعطيها ببيتو, و توقيف الدروس اللي كان يقدمها لطالبين العلم بالجامع الاموي بحلب..

خرج من حلب لتأدية مناسك العمرة , و قدام الكعبة بشهادة المرافق اللي كان معو يومها وقف الشيخ و قال:

الحمد لله الذي أذهب عني الهم والغم, شكوتك لرب العالمين يا احمد حسون , فالشكوى لغير الله مذلة.

اتوفى الشيخ سعيد في غازي عنتاب بتركيا من تلات شهور تقريبا و هوة عم يتفرج من هونيك على جيش العهر عم يحرق مدينتو حلب بفتاوى المفتن حسون..

الحكمة:

لحتى اتضل على منبرك بالجامع أو الكنيسة..

لازم تعبد قبل ربّك ابن أنيسة الخسيسة..زياد الصوفي – مفكر حر؟

رد الشيخ الدكتور محمد سعيد بادنجكي على مفتي سوريا

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

مستعمرة الصين : أمريكيه وشيوعيه‎

رغم أنك تسمع بإسم الصين وتظنها دولة تحت حكومة واحده , إلا أن الحقيقة غير هذا , فقد حكمت البرتغال مكاو ( 300 مليون نسمه ) مدة 442 سنه ولم تعدها الى الصين إلا عام 1999 , أما بريطانيا فقد حكمت هونك كونك حوالي 150 سنه ولم تعدها الى الصين إلا عام 1997 . وإضافة الى البرتغاليين والبريطانيين كانت هناك مقاطعات تحكمها اليابان , روسيا , ايطاليا . المانيا , فرنسا أخرجوا منها أما بالحرب العالمية الأولى أو الثانيه نتيجة تدمير هذه الدول .

إحتاجت الولايات المتحده الى جهود جبارة ومضنيه للإستئثار بالصين , وغيرت خطتها أكثر من مره , فقد بدأت بنشر نفوذها في الصين عبر المسيحيه , لكنها أثناء الحرب العالمية الأولى حين نجحت في السيطرة على روسيا بواسطة الماركسية البلشفيه , حملت نفس ( الكليشة ) الى الصين وطبقتها فيها , فكانت الماركسية الماويه رغم أن الولايات المتحدة الأمريكيه لم تتخل عن حلفائها المسيحيين الصينيين … وكما سنرى .

كانت العاصمه بيجين تحكم من قبل سلاله ( جرچان ) حين وقع فيها تمرد عام 1644 فانتحر الإمبراطور بسبب التمرد عندها قام الجرچان بالتحالف مع قائد سلالة ( منگ ) من أجل إعادة السيطره على بيجين التي أصبحت الان عاصمة لسلالة المنگ .

حين ضعفت قوة هذه الدوله حاولت بريطانيا أن تفرض عليها تجارة الأفيون التي عارضتها الصين مما أوقع حرب الأفيون الأولى عام 1840 .

عام 1842 تنازلت الصين الى بريطانيا عن حكم هونك كونك بموجب ( معاهدة نان كنگ ) التي عدها الصينيون وغيرهم من القوى المتواجده في الصين ( معاهدة غير منصفه ) لأن بريطانيا فرضت فيها أن لا يتم تصدير أو استيراد أي مادة من الموانيء الصينية إلا بعلمها وموافقتها وبعد دفع التعريفة الكمركية عليها .

لم يحل عام 1844 إلا وكانت الولايات المتحدة الأمريكيه قد أجبرت الصينيين على توقيع ( معاهدة وانگاي ) معها حيث فرضت عليهم عدم محاكمة أي أمريكي ومهما كانت التهمه الموجهه له ولا يتم ذلك إلا من قبل ضباط القنصلية الأمريكيه , وإصلاح التعريفات الكمركيه على التجارة في الموانيء , وأخذت منهم حقها في شراء الأراضي في الموانيء لبناء الكنائس والمستشفيات , والحق في تعلم اللغة الصينية الذي تحرمه حكومة الصين على الإجانب , كما أقرت الولايات المتحده حقها في تعديل بنود هذه الإتفاقيه بعد 12 سنه .

من أجل أن تهيأ الولايات المتحده الأمريكيه الأجواء لمزيد من التنازلات في التعديل المقبل .. هل تذكرون الثورة الأوربيه الشعبيه التي وقعت في فرنسا وعمت منها الى كل اوربا عام 1848 ؟

( نفس كليشة ) هذه الحرب وقعت في الصين بين عامي 1851 – 1864 قتل فيها ما لا يقل عن عشرين مليون إنسان .

ووسط كارثة هذه الحرب وقعت حرب أخرى متزامنة معها هي حرب الأفيون الثانيه 1856 – 1860 بنهايتها تم توقيع ( معاهدة تيانجن ) التي نصت في أهم بنودها على ما يلي :

# الولايات المتحده الأمريكيه وفرنسا وروسيا وبريطانيا لهن الحق في فتح مفوضيات في بيجين حيث كان ذلك ممنوعاً .

# افتتاح 11 ميناء جديد للتجاره .

# وسفن هذه الدول التجاريه والحربيه لها حرية التنقل في نهر اليانغستي .

# حق رعايا هذا الدول بالسفر والتنقل داخل الصين لأغراض التجارة والتبشير .

# تدفع الصين الى كل من فرنسا وبريطانيا 2 مليون تايل من الفضه وتعوض تجار بريطانيا بدفع 3 مليون تايل من الفضه . إضافة الى استخدام العديد من الكلمات في المعاهدة بشكل غامض حيث هناك خلط واضح بين كلمتي ( تسويه ) و ( إمتياز ) فالتسويه معناها قطعة أرض مؤجره الى جهة أجنبيه لمدة طويله دون سيطرة سياسيه بينما ( الإمتياز ) يعني الإيجار مع حق السيطرة السياسه على الأرض والشعب الذي على تلك الأرض عن طريق تمثيل قنصلي , مما دفع الى تفسير المعاهدة حسب هوى المحتل .

وسًّعت الولايات المتحده الأمريكيه أسطولها البحري وأسست لها إمبراطوريه تجاريه مع الصين رغم انها لم تحكم أية قطعة أرض في كل مساحة الصين وحتى حين دعتها بريطانيا الى تسلم مقاطعه في شنغهاي البريطانيه إلا انها رفضت ذلك … لأن النظام الإستعماري الأمريكي يربط الدول بمعاهدات تبقي الأمريكان خارجاً رغم أنهم متغلغلون الى كل دقيقة في الداخل , عكس النظم الإستعمارية القديمه .

عام 1868 نجحت الولايات المتحده الأمريكيه في الحصول على موافقة الحكومة الصينية في وضع الحماية الأمريكيه على كامل التراب الصيني في ( معاهدة بورلنگام ) مقابل أن تسمح الولايات المتحده للصين بوضع قناصل في الموانيء الأمريكيه يعاملون بنفس الإحترام الذي يعامل به قناصل بريطانيا وروسيا , والسماح بالحرية الدينية لجالية كلا البلدين في البلد الآخر , ومنح الجنسية الأمريكيه للصينيين المهاجرين ( عام 1882 أوقف الأمريكان العمل بحق التجنس ) ..

هل سمعتم بمن يرضى وضع كامل أرض بلاده تحت الحمايه من أجل إبتعاث قنصل أو من أجل حرية دينيه الى كم صيني يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكيه !!! ؟

الآن صار للأمريكان حق الحمايه على كامل التراب الصيني .. لذا بدأ التهيؤ لطرد بقية الشركاء في الغنيمة تباعاً . ولهذا كثرت حركات التمرد والعصيان داخل الصين بشكل غير طبيعي من أجل جعل نهار الحكومات الأجنبية الموجودة فيها نهارا لا يطاق يعكر صفوه امراء الحرب الذين لا يهدأ قتالهم .

الجيش الإمبراطوري هزم هزيمتين منكرتين على التوالي في الحرب الصينية الفرنسيه 1883- 1885 عندما تم دفعه لقتال الفرنسيين وإخراجهم من الصين , والحرب الصينية اليابانيه الأولى 1894- 1895 .

ما بين الأعوام 1898 وحتى عام 1908 كان الإمبراطور الصيني ( جوان جكسو ) يفهم ما يدور حوله لهذا أراد أن يتماشى مع الأمريكان في سياستهم حتى لا تنفجر عنده الأوضاع فوقع عليه انقلاب بريطاني على ( الكليشه البريطانيه التي كررتها بريطانيا عدة مرات في العالم ) فقد وضعته الإمبراطوره ( سيزي ) تحت الحجر بتهمة اختلال قواه العقليه , ولأن النساء لا يحكمن في الصين إلا من خلال رجل ضعيف فقد بحثت عن الطفل ( بويا ) وهو ابن ( إبن عمها ) وعينته ولياً للعهد , يوم جلوسه على العرش كان عمره سنتان وعشرة أشهر .

الأمريكان خلال هذه الفتره كانوا يخططون للسيطرة على الصين من خلال الدين لهذا بدأوا بنشر المسيحية فيها .

طفل عمره عشر سنوات يدعى ( سُن يات سِن ) ينحدر من عائلة فلاحية فقيره كان طموحاً بما فيه الكفايه ليهرب عام 1876 من قريته ويسافر الى هونك كونك , وفيها يدخل الى مقر البعثة التبشيرية الأمريكيه ويعلن تنصره فيتم تعميده مسيحياُ ثم يعطى دروساً في الطب ليمنح بعد ذلك رخصة التبشيرية لممارسة الطب .

عام 1895 قام هذا الفتى بإنقلاب فاشل ضد الحكم الإمبراطوري أدى لإعدام عدد من رفاقه أما هو فقد هرب الى الولايات المتحده الأمريكيه وكندا واليابان .

في العام 1911 ( بمساعدة الأمريكان طبعاً ) قام ضابط كبير في الجيش الإمبراطوري بإسقاط الحكم الإمبراطوري , وتمت الإطاحة بالعائلة الحاكمه لينتخب ( سُن يات سِن ) أول رئيس لجمهورية الصين عام 1912 رغم أنه لم يكن يعلم شيئاً عن الإنقلاب وساعة وقوعه كان خارج البلد .

قام على الفور بتأسيس الحزب الوطني ( القومندان ) ونشر مبادئه الإجتماعيه وهي : القوميه , والديمقراطيه , وتحسين حياة الشعب .

أما عن نظرته لحركة المجتمع فقد فسرها في ثلاث خطوات هي : مرحلة الحرب العسكريه , مرحلة الإصلاحات , مرحلة الحياة الديمقراطيه .

بريطانيا لم تقف مكتوفة اليدين أمام ما يحصل فقد مدت يدها الى القائد العام للجيش في حكومة الجمهوريه الجديده , فتجاهل الرجل الكثير من التعليمات والقرارات وختمها بإعلان نفسه إمبراطوراً جديداً للبلاد مما سبب نكسة الحكومة الجمهوريه .

من ناحية ثانيه فقد تم إعادة تنصيب الإمبراطور المخلوع بويا في إحدى المقاطعات الشماليه عام 1917 من قبل أحد أمراء الحرب مدة 12 يوم فقط وبعد تعرض مقره للقصف لجأ الى السفارة اليابانية في بيجين ليبقى فيها مدة عام ونصف على أمل توفر فرصة لإعادته من جديد الى عرشه القديم , وفي العام 1925 غادرها الى ( فيللا الحديقة الهادئه ) في الحي الياباني في تيانجين ليبقى فيها حتى عام 1931 وهو العام الذي تم ترحيله فيه الى مقاطعة منشوريا الصينيه حيث بالتعاون بين البريطانيين واليابانيين تم تنصيبه إمبراطوراً للمرة الثالثه في حياته على الإمبراطوريه المنشوريه ( مانشينكو ) وقد حاول الصينيون اختطافه لكنهم لم يتمكنوا من اختراق دفاعات اليابانيين .

ألمانيا كانت تحكم مقاطعة ( شان تونگ ) الصينيه , والولايات المتحده الأمريكيه قلنا أن لديها حق كامل الحمايه على جميع التراب الصيني منذ عام 1868 لذلك أمدت الجيش البريطاني ب 140 ألف مقاتل صيني أثناء الحرب العالمية الأولى مقابل طرد ألمانيا من شان تونگ , وتم أرسالهم الى الجبهة الفرنسية الألمانيه .

بسبب الصراع البريطاني الأمريكي الحاد خلال الحرب العالمية الأولى لشق التحالف الروسي البريطاني في أوربا . لهذا أصرت بريطانيا خلال التوقيع على معاهدة فرساي 1919 على إعطاء مقاطعة شان تونگ الى اليابان وعدم إرجاعها الى الصين ( بما يعني ضمناً الى الولايات المتحدة الأمريكيه ) وهذا ما دفع الأمريكان الى تنظيم ( حركة الرابع من مايس ) التي كانت مصممة خصيصاً ضد الوجود البريطاني في الصين .

بعد نجاح ثورة أكتوبر الإشتراكيه في روسيا قام لنين بتأسيس الأمميه الثالثه – الكومنترن عام 1919 واستمرت هذه الأمميه حتى عام 1943- على أنقاض الأممية الثانيه التي إنحلت بسبب الحرب العالمية الأولى عام 1916 .

في نفس العام 1919 تأسس الحزب الشيوعي الأمريكي وكان ماركسياً لنينياً , وفي العام 1920 تأسس الحزب الشيوعي الفرنسي من نفس الشيوعيين الفرنسين الذين كانوا ينتظمون في الأممية الثانيه المنحله وكان ماركسيا لنينياً ايضا … ولكن كيف يوصل الأمريكان الماركسية الى الصين بأقصى سرعة ممكنه لأن أوضاعها لا تحتمل التأخير لتقف بوجه بريطانيا في الصين كما وقفت في أوربا ؟

ماوتسي تونغ في طفولته كان طفلا عنيداً مشاكساً دائم الشجار مع والده ولا يقبل العمل في الحقل , لذلك ما أن بلغ 13 من العمر حتى قام والده بتزويجه الى فتاة أكبر منه تبلغ حوالي العشرين من العمر لكي تهتم هي بشؤونه على شرط أن يعمل في الحقل , وكانت هذه عادة متبعه في الصين .. بعد الزواج صار ماو يتعارك مع والده وزوجته بشكل شبه يومي مما دفعه الى هجر القريه والذهاب الى مدينة ( چنچا ) حيث انتسب الى إحدى مدارسها الثانويه .

بعد التخرج 1918 وجد عملاً في مكتبة احدى الكليات ونشأت صداقه سريعه بينه وبين البروفيسور يانغ الذي له قصة بديعه مع الماركسيه , فمن أجل استقطاب الطلبه الآسيويين للدراسة في فرنسا لتلقينهم الماركسيه لكي يعودوا الى بلدانهم لقيادة الحركات الثورية فيها , كانت الجهه الداعمه للمشروع قد فتحت مدارس داخل بلدان آسيا لتعليم الطلبه دروساً في الفرنسيه وتلقينهم بعض المعلومات المهمه التي يجب أن يعرفونها عن الحياة والدراسه في فرنسا .

حين كان الطلبه يصلون فرنسا كانت نفس الجهه الداعمه للمشروع تمنحهم عملاً يستطيعون الإنفاق منه على دراستهم ومعيشتهم وكانت هناك إدارات من أشخاص آسيويين يقومون بإستقبال الطلبه لتوطينهم على الحياة الجديده وإرشادهم منذ أول وصولهم الى أماكن التجمعات الماركسيه .

البروفيسور يانغ عاش عدة سنوات في باريس مديراً لواحد من مقرات استقبال الطلبه ولخبرته في التعامل مع هذا الموضوع فقد أعيد الى الجامعة في الصين ليجمع نخبة ممتازة من الطلبه ويعمل على إرسالهم في اسرع وقت .

نشأت علاقه ممتازه بين ماو والبروفيسور أدت الى زواج ماو من إبنة البروفيسور , ورغم أن ماو وفي كل أدبياته يقلل من شأن السفر الى الخارج للدراسه ويعتقد أن التعليم الذاتي أكثر أهميه .. إلا أنه سافر الى فرنسا 12 آذار 1919 وبقي فيها حتى عام 1921 ولكن ليس من أجل الدراسه ولكن لتلقي منهاج في الماركسيه والقيادة والقتال , وحالما عاد الى الصين كان واحداً من مؤسسي الحزب الشيوعي الصيني وهو حزب ماركسي لنيني .

لأجل تكريس ماو قائداً قام بنشر كتابه ( مذكرات من جامعة هونان عن دراستي الذاتيه ) وبعد فترة قصيرة من ذلك نشر اعلاناً عن فتح مدرسه سماها ( كلية التعليم الذاتي ) استخدم بعض أبنية جمعية شوانشان لفتح هذه المدرسه ومن المحتمل أنه كان يوزع بعض المساعدات على الطلبة المحتاجين أو يوفر فرص للعمل لهذا تجمعت حوله أعداداً من الطلبه وأصبحوا أداة لنشر الماركسية في الصين .

الآن لدينا في الصين الولايات المتحده الأمريكيه تبسط كامل نفوذها على الصين منذ عام 1868 ونجحت مؤخراً بتشكيل حزبين صينيين كبيرين الأول هو حزب القومندان الذي وصلت زعامته الى ( شان كاي شيك ) بعد وفاة ( سُن يات سِن ) , والحزب الشيوعي الصيني بزعامة ماوتسي تونغ يقف الى جانبه ( شو إنلاي ) .

كيف يستعمل الأمريكان هذين الحزبين : لطرد بريطانيا وبقية الدول صاحبة النفوذ عن أرض الصين ؟ وهزم أمراء الحرب الذين قويت شكيمتهم بسبب ضعف الدوله ؟ ودحر اليابان العدو اللدود لمصالح الولايات المتحده في الباسفيك ؟ والحيلولة المطلقه دون عودة أي شكل من أشكال النفوذ الأجنبي الى الصين مستقبلاً ؟

لم يكن الحل غير إستعمال سياسة الأرض المحروقه وذلك بإشعال قتال دامي بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب القومندان استمر منذ عام 1927 حتى عام 1950 وراح ضحيته 50 مليون إنسان .

بمعايير حقوق الإنسان فإن ماوتسي تونغ مجرم حرب غير اعتيادي كان يعطي تعليماته المباشره ضد خصومه السياسيين بقطع أثداء نسائهم واحراق أعضائهن التناسليه .

وكان يشرف بنفسه على تصميم عمليات تعذيب مبتكره ويعطيها اسماء خاصه مثل ( ضفدع يشرب ماء ) أو ( راكب في سياره ) أو ( راكب في طياره ) أو ( مؤخرة القرد ) وقد راح ضحية هذه الجرائم 186 ألف إنسان .

أما الإعدامات بالجمله فقد كانت شيئأً مألوفاً جداً , وفي النهايه وبعد أن شاع الرعب الى أقصاه في الصين سمح ماو لمن تتعقبهم قواته بالإنتحار , وكانت عمليات انتحار واسعة النطاق حتى قيل أن الناس كانت تخاف السير الى جانب البنايات العاليه مخافة أن يسقط عليها منتحر .

حين وصل خبر هذه الحكايه الى ماو علّق على ذلك بقوله : إياكم أن تنقذوا منتحراً .. لدينا الكثير من البشر في الصين ولن يهمنا شيء اذا إنتحر عدد منهم .

دون الدخول في التفاصيل اشتعلت الحرب بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب القومندان منذ نيسان 1927 حتى كانون الأول 1936 .

اشتعلت الحرب الصينية اليابانيه على شكل قتال متقطع قادته الولايات المتحدة الأمريكيه بجيش صيني ومتطوعين من الإتحاد السوفييتي عام 1931 على الحدود الصينية المنغولية البورميه .

قاد ماوتسي تونغ وشو إنلاي المسيره الكبرى ضد حزب القومندان ايلول 1934 حتى ايلول 1935 .

إشتد قتال الحرب الصينية اليابانيه بضراوه منذ العام 1937 وحتى عام 1945 .

عاد حزب القومندان الى قتال الحزب الشيوعي منذ كانون الثاني 1941 حتى تموز 1945 .

إندحرت اليابان في الحرب العالمية الثانيه عام 1945 وكان عليها أن تسلم كل مستعمراتها الى دول الحلفاء , فتسلمت الولايات المتحدة الأمريكيه جزيرة فرموزا الصينية التي كانت محتله من قبل اليابان , عندها قامت بنقل حكومة ( جمهورية الصين ) الى هذه الجزيره والتي يمثلها حزب القومندان و( شان كاي شك ) الذي تسلم الحكم من ( سُن يات سِن ) أول رئيس لجمهورية الصين .

وبقي الحزب الشيوعي على بر الصين وكان عليه أن يقوم بالجولة الأخيرة من الحرب الأهلية التي استمرت منذ عام 1946 حتى عام 1950 والتي سميت بحرب التحرير وأثناءها كان قد تم إعلان ( جمهورية الصين الشعبيه ) بزعامة ماوتسي تونغ على بر الصين 1949_ والفائده والضرورة القصوى للمصلحة الأمريكيه في وجود حزب ماركسي _ لينيني على بر الصين , لأن البلشفيه لا تتحالف ولا تتعايش مع أي شكل من أشكال البرجوازيه .

وبإعتبار أن فرموزا هي أرض صينيه وأن الحزبين الشيوعي والقومندان هما حزبان صينيان والقضية بأجمعها مرجعيتها أمريكيه لهذا لم توقع بينهما هدنه منذ ذلك الوقت , مع فارق أن مقعد جمهورية الصين ( فرموزا ) قد سحب منها عام 1971 ومنح الى حكومة بر الصين الشيوعيه لسبب بسيط واحد .. هو الدور الدولي الذي سيلقى على الصين الشيوعيه خلال المرحلة المقبله ولذلك فهي محتاجة بموجبه الى الإعتراف الدولي , ومنذ ذلك الحين صارت جمهورية الصين تدعى تايوان في حين هي الى حد اليوم أسمها الرسمي هو جمهورية الصين .

الفيلسوف الأمريكي من أصل ياباني فرنسيس فوكوياما في كتابه ( نهاية التاريخ ) نص على أن السياسة الأمريكية ستعمل على محاربة الإسلام ومن بعده البوذيه , وها نحن فيها الحرب الأمريكية على الإسلام بنشر الطائفية والرجعية الدينية وتدمير بلدان الشرق الأوسط وستنتهي هذه الحرب بعد فترة قد تطول أو تقصر .

غير أن هذا لا يجوز أن يشغلنا عن الإنتباه الى الإعداد للحرب على البوذية كما سمها فوكوياما , فالقانون الذي ينظم العلاقه بين تايوان والولايات المتحدة الأمريكيه والذ تم توقيعه عام 1979 يعطي الحق الى الحكومة الأمريكية بتسليح وتدرب الجيش التايواني ولهذا قامت حكومة الرئيس باراك اوباما في كانون ثاني 1910 بتسليح الجيش التايواني بما قيمته 6,4 مليار دولار من المعدات العسكريه بسبب تصاعد حدة الصراع بين تايوان والصين حول العبور البحري عبر المضيق الواقع بينهما , وهو تأسيس لحرب لا تدري متى وكيف ستقع لتنفيذ غايات المرحلة المقبلة من السياسة الأمريكيه حول العالم .

في الموضوع المقبل سنلتقي للحديث عن أهمية تواجد الأمريكان في البلقان من خلال تجربة تيتو وأهمية شق التحالف السوفييتي الصيني اليوغسلافي لأدامة الصراع في مناطق مختلفه من العالم مثل أفغانستان واليمن والصومال والبوليساريو وأميركا اللاتينيه .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

مواطنان: العولقي وخان

الشرق الاوسط

منذ حربها الأهلية إلى الآن، خاضت الولايات المتحدة حروبا قاتلة في كل مكان. من شواطئ ليبيا، كما يقول نشيد المارينز، إلى جبال أفغانستان، كما فاته أن يذكر. لكن أميركا قائمة الآن لأنه منذ الحرب الأهلية تقدم الإدارة على قتل مواطنين أميركيين من دون محاكمة. من هما؟ لن تحزر: أنور العولقي وسمير خان. كلاهما مواطن مولود في أميركا. وكلاهما كان يدعو لقتل الأميركيين أينما وجدوا، مدنيين أو عسكريين أو أطفالا.

ليس مهما. الأهمية، بالأولوية، أنهما مواطنان. هذا، أي كونهما مواطنين، يعطيهما أحقية على كل شيء آخر. طبعا هذه مثالية مبدئية ومعيار مزدوج. فالإنسان إنسان أولا، وليس مواطنا أولا. وحقه في الحياة لا تقرره الإدارة الأميركية ولا الدستور الأميركي ولا أنور العولقي، ولا السيد سليمان أبو غيث الذي تولى إذاعة بيانات الابتهاج بما حققته طائرات محمد عطا في أبراج نيويورك.

لماذا يجب أن نتوقف عند الضجة حول قتل أول مواطنين أميركيين منذ الحرب الأهلية؟ لأننا مجموعة أنظمة ترمي مواطنيها بالطائرات والكيماويات وتقتلهم تحت التعذيب وتنساهم في الفقر والمرض. ولأننا مجموعة دول بلا أي قوانين وبلا أي أجهزة قضائية تتمتع بالحد الأدنى من الاستقلال والشجاعة ومخافة الله. لأننا مجموعة دول لا تحارب في الخارج، مثل أميركا، بل في مدن الداخل وأريافه وأحيائه ومساجده وبيوته. لأننا كنا أكثر أمنا في العصور الحجرية حين لا طائرات، ولا كيماويات، ولا دبابات، ولا «قاعدة»، ولا تفجيرات مدن بسهولة شرب القهوة والدماء، ولا فضائيات تحرض على القتل وتهلل للمذابح، ولا شعوب تهتف للرجل لا للأرض. ولا سيرغي لافروف.

منذ نصف قرن وأنا أنتقد حروب أميركا. أذهلني مانشيت الـ«نيويورك تايمز» أن العولقي وخان أول أميركيين يقتلان بلا محاكمة منذ الحرب الأهلية. وأن على الإدارة أن تحاسب لذلك. لماذا؟ لأن المواطن، تماما مثل الوطن، خط أحمر. يحاكم ثم يحكم بالإعدام. ولكن يجب أن يمثل أمام قاض، وأن يوكل محاميا للدفاع عنه، وأن يعطى حق الدفع بالبراءة مثل المدرس سليمان أبو غيث، الذي ظن في ليلة لا تظهر نجومها في كهوف قندهار، أنه سوف يغير وجه التاريخ، ليس إلا.

لا يقبل محمود أحمدي نجاد لهوغو شافيز إلا بأن يبعث، مع المسيح والمهدي، لإصلاح عيوب وذنوب هذا العالم. ويقع في باب الفضائل والخيرات دور طهران في حرب سوريا على الإرهابيين والعصابات المسلحة الذين يموتون بمعدل 50 ألفا في العام. وهو العام نفسه الذي تسجل فيه الـ«نيويورك تايمز» أن أنور العولقي وسمير خان أول أميركيين يقتلان برصاص الإدارة من دون محاكمة منذ الحرب الأهلية وأحكامها العرقية.

كم أعداد الذين قتلتهم الحكومات العربية من مواطنيها؟ بالرصاص أو بالبراميل أو بالازدراء أو بالتجاهل؟ الأمل الوحيد على مدى هذه الأمة هو «دولة القانون» في بغداد. والدليل أنها تحاكم جميع وزرائها وتبقي صاحبها موصوما. وما تدري. فقد يهتف له غدا: بالروح بالدم. كلتاهما، ملك السيد الرئيس.

‎سمير عطا الله – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الزمي بيتك أيّتها العورة

رأسك عريان ووجهك مكشوف الزمي بيتك أيّتها العورا ” وده كان ردها عليه بالجزمة علي وشة ولحيته

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

ادوار حشوة :سؤال عن الوحشية في الشرق

المحامي ادوار حشوة: ( كلنا شركاء ) 29/1/2007

الوحشية في هذا الشرق ليست مفاجأة ولا ظاهرة غريبة لا يمكن أن تتكرر، ففي مخزوننا قصص وروايات وأحداث عن ثقافة العنف والقتل والاغتيال التي رافقت كل تاريخنا القديم والجديد.

كان صديقنا الراحل الشاعر عبد الحق حداد مفجوعاً من سيادة العنف في الحياة العربية ومندداً به في شعره:

يسوع مات مصلوباً هنا وهنا أحمدُ .. بالشوك جلي

وهنا الخنجرُ أدمى عمراً وهنا في المسجد .. اغتيل علي

هل عظيمٌ في بلادي لم يُهن؟ هل حقيرٌ لم يعشْ كالبطلِ؟؟

وطنٌ ما عاد فيه مثلٌ غرّبتْ فيه جميعُ المثلِ ..|

من التاريخ القديم قتلنا عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب من خيرة الصحابة والخلفاء الراشدين.

ثم قتلنا الحسين بن علي في كربلاء وسممنا الحسن بن علي وقتلنا ابن الزبير في مكة ومثلنا بجثته.

وفي الحكم الأموي قتل الحجاج بن يوسف الثقفي الآلاف من أهل العراق وأرسل إلى الخليفة رؤوس المتمردين..

في الحكم العباسي قتل العباسيون بني أمية عن بكرة أبيهم ولم يوفروا الأطفال والنساء والشيوخ وحتى قبور الخلفاء من بني أمية نبشوها وانتقموا من بقايا عظام أصحابها.

ثم في الحكم العثماني كانت الوحشية أكثر إلى درجة أن إعدام الخصوم كان يتم عن طريق اختراع عثماني هو الخازوق.

وكان السلطان ما أن يتولى الحكم حتى يأمر بقتل جميع إخوته لكي لا ينازعه احدهم على السلطة في المستقبل ولكي تبقى السلطنة في أبنائه فقط .

في هذا الموضوع واحد فقط من السلاطين هو محمود الثاني لم يقتل الأخ الوحيد له هو عبد الحميد لأنه لم يكن له ولد ذكر فأبقاه مكبلا بالحديد في قصره 18 عاماً إلى أ ن توفي فاستلم السلطنة …. ؟؟

ومن تاريخنا الحد يث تم في دمشق قتل الدكتور عبد الرحمن الشهبندر وهو من المجاهدين ضد الا ستعمار الفرنسي ومنظم الثورا ت ضده وذلك لكي تخلو زعامة الحركة الوطنية لشكري القوتلي …. ؟

وفي دمشق قتل العسكريون حسني الزعيم وقتل آل البرازي الحناوي ثم قتل الدروز أ ديب الشيشكلي.

وبسبب صرا عات الكتل في الجيش تم اغتيا ل العقيد المالكي وبسبب الصراعات في حزب البعث قتل صلاح الدين البيطار .

في الثما نينيات شهدنا أ غتيا لات لاسا تذة جا معات( محمد الفاضل ) وأ طباء ( جوزيف صايغ ) ولضباط ومسؤولين وتم ذبح أفراد من حزب البعث بالسكاكين ونسفت باصا ت مدنية وقطارا ت وقتل كثيرون بدون ادنى حق .

هذا العنف تسبب في عنف سلطوي مضاد وراح ضحية ذلك الا لوف وصار عندنا مخزون من تاريخ العنف كبير .

في الا ردن قتل الملك عبد الله في المسجد وقتل اغتيالا هزاع المجالي ووصفي التل من رؤوساء الوزارات .. قتل في ايلول الا سود الوف من الفلسطينين .

في لبنان تم اعدام المفكر انطون سعاد ة رئيس الحزب السوري القومي بعد ساعات من اعتقا له وبسبب ذلك تم اغتيا ل رئيس وزراء لبنا ن ريا ض الصلح.

وشهد لبنا ن بعد ذلك حروبا اهلية واحداثا ذهب فيها ضحية العنف عد د كبير من المفكرين والسيا سين اغتيالا ومن كامل مروه الى رياض طه الى معروف سعد الى بشير الجميل ا لى المفتي حسن خا لد الى رينيه معوض وكمال جنبلاط الى رفيق الحريري مؤخرا وما تبعه من اغتيا ل سمير قصير وجورج حاو ي وجبرا ن تويني وبيير الجميل .

وفي السعودية تم اغتيا ل الملك فيصل كما كان يتم بسرية قتل الضباط الذين يشك بولا ئهم للبيت السعودي بقطع الر قاب .

في اليمن تم اغتيا ل قيا دا ت اليمن الجنوبي ذوي الا تجاه العلماني اليساري مرة بأسم اليسار الشيوعي ومرة بأ سم معا دا ة الوحدة مع الشمال.

وفي السودان بدأ النميري المجزرة حين قتل زعماء الحزب الشيوعي الذين تم تسليمهم اليه من قبل القذ افي ..

ثم ارتكب مجزرة جزيرة أبا على النيل حين قتل 13000 من انصار المهدي ثم للتكفير عن ذنوبه أ علن تطبيق الشريعة الا سلا مية على كل السودان فسبب ذلك احداث الجنوب الذي قتل فيه الا لوف .

والآن في دارفور اخذت الوحشية حدو دا غير معقولة في صراع ادارته السلطة بين السنة من اصل عربي والسنة من اصل زنجي فبلغت ضحايا الطرفين ومن تشرد منهما أ كثر من مليون ….

في ليبيا قتل القذافي جميع منا وئيه واغتا ل رئيس الوزراء السا بق في القاهرة ولا حق الهاربين من حكمه الى كل بلا د اوروبا وقتلهم .

وفي المغر ب العربي اختطف الجنرال اوفقير المهدي بن بركة القائد السياسي البارز والمعارض وتمت تصفيته . وفي السجون عشرا ت الا لوف مقيمون دا ئمون الى درجة ان العا هل الحالي بمنا سبة عيد ميلا ده السعيد اطلق سراح بعضهم و عد دهم 35000 الفا فقط والباقي الى اعياد قا دمة بأ ذن الله الملك ..

وفي الجزائر اقتتل ابناء الثورة بعد الا ستقلال ومارس بومدين القمع والا بعاد ثم نشبت ثورة دينية تم فيها ذبح قرى وعائلات بكاملها باسم الدفاع عن دين الله .

وفيها اغتيل رئيس الجمهورية السابق بأ يدي وكلا ء الله على الا رض .

وفي مصر تم اعدام سيد قطب وقيادات الا خوان ثم تولى النظام المبا حثي التقدمي االثوري الا جهاز على كل فكر حر وخنق الحريات وهو يصرخ في الا ذاعة ارفع رأسك يا أ خي فاذا رفعته فعلا طار رأ سك .

وفي الصوما ل البلد الا فقر والا كثر جوعا يقتتل ويقتل زعماء الحرب شعبهم دون رحمة بالعباد ومن دون ان يكون ذلك بدافع أجنبي .

أما العراق فهو بيت العنف العربي الوحشي با متياز و هذا لايعني ان العرب الآ خرين من الملا ئكة ولكن للعراق خصو صية أ كثر عنفا في التاريخ .

في العراق سحلوا في الشوارع الملك فيصل والا مير عبد الا له ورئيس الوزراء نوري السعيد وقتلوا العائلة المالكة اطفالا ونساء في وحشية لا تعرف دينا ولا رحمة ولا قا نونا .

ثم قتلوا الشواف ورفعت الحاج سري والطبقجلي وسحلوا المئا ت في شوارع الموصل وبغداد في مجزرة يسارية مار كسية ليننية …

وعندما سقط حكم عبد الكريم قاسم قتلوه مع اعوانه في وزارة الدفاع ثم تولى الا خوة من البعث سحل الشيوعين في الشوار ع وعلقوهم على اعمدة الكهرباء ثم قام صدام حسين بقتل كل اعضاء القيادة القطرية لانهم ايدوا المصالحة بين البعث العراقي والبعث السوري ثم قام بقتل خمسين سيا سيا بزعم كاذب انهم ها جموا القصر الجمهوري في حين انهم كانوا مدعوين اليه.

وفي السجن وقبل يوم وا حد من انتهاء محكومية النا صري ايا د سعيد ثابت قتلوه في السجن وكذلك قتلوا الر كابي وغيرهم .

وفي عهد صدام قتل الالوف في اقبية المخا برات الى درجة لم يعد فيها أي وجود لمعتقلين لانهم يقتلون فورا ولا يسجنون ثم يتم تسجيل اسماءهم على لوائح محكمة صورية لم يصلوا اليها .

وفي الحرب مع ايرا ن قتل من شعب العراق مليون مواطن وفي الحرب الا ولى على العراق قتل ما لايقل عن مئة الف من الجنود .. وفي الحرب الثانية قتل حتى الان ما لايقل عن نصف مليون . والحبل على الجرار ذبحا وشنقا وخطفا مرة باسم الدفاع عن دين الله ومرة با سم الدفاع عن طا ئفة دين الله ومرة قتلا للعملاء اما المقاومة العراقية الحقيقية للمحتلين فوقعت في ارباك بسبب تعدد الميليشيا ت والمافيات التي تقتل عرا قين على الهوية او ابتزازا ولا تقتل المحتلين .

اما في فلسطين فالذي يمارس الوحشية هو الجانب الاسرائيلي وقيادات كثيرة تم تصفيتها من قبل الموساد وبالقصف في حين ان الوحشية بين الفلسطينين ضد بعضهم كانت الاقل من كل الدول العربية وكان الفلسطينيون يقتلون في البلاد العربية ويقمعون ويسجنون من قبل الحكام العرب وفي ايلول الا سود في الاردن قتل ما لايقل عن خمسة الا ف منهم وفي لبنان تكفلت الثورة الأهلية والعدوان الصهيوني بقتل الكثيرين .

هذه هي صورتنا التاريخية مليئة بالوحشية والعنف وكلها تدل على سيا دة ثقا فة القمع والقتل والحذف وانعدام الحوار والتعايش الوطني وتراجع فكرة العمل بالوسائل السياسية لصالح فكرة العمل بالعنف والاغتيال .

هذه الوحشية الان لم تعد ظاهرة فريدة او غريبة عنا لاننا اعتدنا على حضورها في كل مجتمعا تنا ودولنا واحزابنا وعشائرنا وطوائفنا.

وحتى الناس صاروا لا يحبون حاكما لا يجلدهم لانه لا طاعة بلا هيبة ولا هيبة تأتي بدون عنف ولا سلطان بلا جلاد.

صارت الطاعة للحكام تتأمن من باب العنف الذي يأتي منه الحكام ولا يأتون من صناديق الاقتراع.

هذا الوضع يستدعي من المفكرين وقادة الرأي والسياسة إعادة النظر الجذرية في مفاهيمنا عن الوطن والمواطن بحيث نبدأ من المدارس بتدريس قصص الوحشية والتنديد بها وكشف مخا طرها لنؤسس لجيل آخر لا يمجد العنف ولا يعتبره شجاعة وينظر إلى قتل الناس بازدراء ويعلم الأجيال فضيلة الحوار وأهمية التعايش وحق مواطن في وطنه متساويا مع الآخرين دون تمييز في اللون والعنصر والدين.

من المدرسة يجب البدء بالقضاء على ثقافة العنف والقتل في مجتمعنا العربي لكي لا يتولانا الداخل الحاكم بالوحشية والخارج المستعمر ولا نحصد أماناً ولا وحدة وطنية ولا حرية ولا تعايشا فهل نبدأ العمل في ورشة إعادة بناء الانسان العربي على غير قواعد الوحشية التي سادت تاريخنا هذا هو السؤال؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ادوار حشوة :كيف يسرقون النفط السوري..؟

ادوار حشوة : كلنا شركاء

منذ أكثر من عشر سنوات دخل مكتبي شاب مهندس يعمل في مصب النفط السوري وقال لي أنا مسافر غداً إلى الولايات المتحدة وأريد أن أستودعك سراً بسببه أنا خفت على حياتي.

قال كانت البواخر تأتي إلى المصب فندفع بالنرابيج إليها من أحد الخزانات ويتم تنظيم ضبط بمعرفة القبطان وتوقيعه على محتويات الخزان وحين يتم الشحن نقوم بتنظيم ضبط يوقع عليه القبطان بعد معاينة ما نقص من الخزان فيكون الناتج هو الكمية المسلمة المباعة التي تحتسب قيمتها لاحقاً .

فجأة استوردت الشركة عدادات ضخ وتسجل الكميات المسلمة وتصدر فاتورة بذلك قيل لنا هذا أفضل لتسهيل العمل بعد ذلك لاحظت أن القبطان على غير العادة صار يحمل معه حقيبة واسعة وحقيبة كومبيوتر ولم يكن يفعل ذلك قبلاً ولاحظت عند أي عملية تحميل تحضر سيارة فيها شخص غير معروف ويبقى حتى انتهاء التحميل.

وقال هذا الأمر حين تكرر ولم يكن معتاداً جعلني أشك في الأمر فقمت عند بدء التحميل أسجل موجودات الخزان بسرية ثم عند الانتهاء لاحظت بعد معاينة الخزان أن آلة الضخ الاوتاميتيكي تضخ 15% زيادة وبذلك فهمت أن 15% من نفط البلد يسرق وأن الحقائب تحمل الأموال مقابل هذه السرقة التي للقبطان حصة فيها.

أحدهم شاهدني مرة أدقق في الخزان فشكاني إلى المدير فقلت له أنني في دورية عادية روتينية للتحقق من سلامة الخزانات والأقفال خوفاً من التسرب .

بعد هذا خفت وتقدمت بطلب زيارة للولايات المتحدة حيث شقيقي هناك وقررت الهجرة خوفاً من التصفية .

2- عملية نهب لاحقة تتم مع بعض الشركات التي تشتري النفط حيث يطلب الى الشركة بكتاب رسمي ان تدفع الثمن في حساب لدى بنك سويسري رقم كذا دون ذكر اسم صاحب الحساب وحين اكتشفت إحدى الشركات أن الحساب ليس للشركة بل لأحد أبناء الأسد قيل لها أنتم ادفعوا وشركة نقل النفط الخام تعطيكم كتاباً بأنها استلمت الثمن وإذا لم تقبلوا غيركم يقبل ذلك .

3- بقية المبيعات تدفع في حساب قانوني باسم شركة النفط التي عليها تحويل المبلغ إلى حساب خاص في القصر الجمهوري..

شخصياً سألت وزيراً للتخطيط لماذا لم تذكر موارد النفط في الميزانية فقال مبرراً أن الرئيس يصرف من هذه الموارد على الأسلحة والمشاريع السرية الاستراتيجية وقال لي أنه في حال حصول عجز في الموازنة يدفع القصر من هذا الحساب ما يسدد العجز ويرد ذلك في الموازنة تحت بند (موارد مختلفة ) وطمأنني ولكن لم أصدق.

4- دخلت الشركات الروسية على خط النفط فصار النفط يباع لها بأسعار منخفضة وتسدد القيمة من ديون على سورية ثم تقوم البواخر الروسية بتحميل النفط السوري إلى قبرص وهناك يتم نقله إلى بواخر اسرائيلية تنقله إلى حيفا ….

5- كان النظام وما يزال يعطي كوبونات نفط لبعض الوزراء وضباط الجيش من الاركان الى قادة الفرق والالوية ومن يريدون تنفيعه شهريا وهذه الكوبونات تكون بقيمة اقل من سعر السوق فيعطيهاا اصحاب الكوبونات الى مكتب خاص يدفع لشركة نقل النفط الخام السعر المحدد وتباع بالسعر الاعلى للشركات ويقبض صاحب الكوبون الفرق ولا احد عرف ولا احد يدري وهي عملية رشوة مستمرة منذ الحركة التصحيحية جتى الان

من كل هذا يتبين ان النفط يسرق قبل تصديره ويسرق بعد التصدير ويسرق من ثمنه الفعلي ما يدفع لشراء المراكز والضباط وغيرهم ثم يسدد للروس نفطا بدلا عن الديون ولان السوفيات لايحتاجون للنفط يبيعونه بسعر منخفض للشركات الاسرائيلية ومرحبا عروبة

وهكذا من حرامية الداخل الى حرامية الخارج تسرق ثرواتنا وبعدها يسالون لماذا انفجر الشعب ؟

9-3-2013

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

انحسار أفق تكريس الديمقراطية في العالم العربي

المصدر: البيان: ترجمة: نهى حوّا,  بقلم: سيث جونز

فيما كانت التظاهرات الشعبية تجتاح العالم العربي في عام 2011، علق عدد كبير من صانعي السياسات والمحللين الأميركيين الآمال على أن تستهل تلك الحركات حقبة جديدة في المنطقة.

وفي شهر مايو من تلك السنة، وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما تلك الانتفاضات بأنها “فرصة تاريخية” للولايات المتحدة “لمواكبة العالم كما ينبغي أن يكون عليه”.

ورددت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك هيلاري كلينتون تلك التعليقات، معربة عن ثقتها بأن التحولات سوف تسمح لواشنطن بتعزيز “الأمن والاستقرار والسلام والديمقراطية” في الشرق الأوسط.

ووجد البعض أن تلك التغييرات تبشر بنهاية طال انتظارها لمناعة الشرق الأوسط ضد الموجات السابقة من الديمقراطية على الصعيد الدولي، فيما أعلن بعضهم الآخر أن تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات المتشددة خسرت حرب الأفكار أخيرا.

تراجع التوقعات

والنتائج الأولية لحالة الاضطراب كانت ملهمة بالفعل. فقد أطاحت انتفاضات تتمتع بجمهور عريض بالرؤساء السابقين، التونسي زين العابدين بن علي، والمصري حسني مبارك، والليبي معمر القذافي، من السلطة. ومنذ سقوط أولئك الدكتاتوريين، أجرت البلدان الثلاثة انتخابات تنافسية ونزيهة برأي المراقبين الدوليين، وأصبح بإمكان الملايين على امتداد المنطقة التعبير عن آرائهم السياسية بحرية.

ومع ذلك، فإن أفق تحقيق المزيد من الديمقراطية يعيش حالة من التراجع. ومعظم البلدان في العالم العربي لم تقطع أشواطا في المسارات السياسية، والدول التي بدأت في التحرر تصارع الآن للحفاظ على النظام، ولتوطيد مكاسبها والمضي في السير قدما.

وكان النمو الاقتصادي في المنطقة بطيئا، وهو الأمر الذي يبعث على القلق، حيث انه بحسب استطلاعات مركز بيو للبحوث لعام 2012، فإن أغلبية السكان في دول عدة في المنطقة، بما في ذلك الأردن وتونس، يثمنون اقتصادا قويا اكثر مما يثمنون حكومة ديمقراطية.

وحتى مع كل هذه التغييرات، تبقى المنطقة التي تشكل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأقل تمتعا بالحرية في العالم، بحسب تقديرات منظمة “فريدوم هاوس” التي تفيد بأن نسبة 72% من الدول في المنطقة و85% من السكان فيها لا زالت تنقصهم الحقوق السياسية الأساسية والحريات المدنية.

ويبقى عدد كبير من الأنظمة الحالية ضعيفا وغير قادر على فرض القانون والنظام في أعقاب الانتفاضات في المنطقة. وفي هذه الأثناء، وكما أظهرت الاضطرابات التي انتشرت على امتداد المنطقة في سبتمبر، فإن المشاعر المناهضة لأميركا لم تظهر إشارة على أي تراجع. ويبقى الإرهاب المشكلة الرئيسية أيضا، مع محاولة تنظيم القاعدة واتباعه ملء الفراغ في كل من ليبيا وسوريا وغيرهما من الدول غير المستقرة.

وتحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى حماية مصالحهم الاستراتيجية الحيوية في المنطقة، المتمثلة في إيجاد توازن مع الدول المارقة، وفي ضمان النفاذ إلى موارد الطاقة، ومحاربة التشدد الذي يستند إلى العنف. وتحقيق هذه الأهداف سيتطلب قبول العالم العربي كما هو حاليا.

فالدول العربية التي تمكنت من إسقاط أنظمتها القديمة تواجه أوضاعا غامضة إلى حد كبير. في ليبيا، على سبيل المثال، مثلت انتخابات يوليو 2012 إنجازا رائعا بالفعل بالنسبة لدولة كانت لا زالت تترنح تحت عقود من الحكم الدكتاتوري، لاسيما وأن الخوف من العنف والتزوير أو اجتياح الإسلاميين للانتخابات لم يتجسد على أرض الواقع.

لكن عواصف من الغيوم تلوح في الأفق الآن. وكما حصل في العراق، فإن كتابة الدستور في ليبيا ستعرقلها على الأرجح الانقسامات بشأن مسألة السلطة الفيدرالية بين الأجزاء المختلفة من البلاد. والحكومة الليبية، كما أظهر مصرع السفير الأميركي وثلاثة من الأميركيين في بنغازي في سبتمبر الماضي، تصارعا لإعادة إرساء الأمن وحكم القانون.

والبيروقراطية ضعيفة، وميليشيات مدججة بالسلاح تسيطر على معظم المناطق الريفية، والمجموعات المتشددة شنت هجوما على المزارات الصوفية على امتداد البلاد.

وتستمر انتهاكات حقوق الإنسان، فيما يبقى الألوف من السجناء المعتقلين خلال الصراع للإطاحة بالقذافي في مرافق اعتقال غير قانونية، حيث يواجهون سوء المعاملة والتعذيب وحتى القتل خارج نطاق القضاء.

وعشرات الألوف من النازحين، وكثيرون منهم اجبروا على الهرب من منازلهم، يعانون في مخيمات اللاجئين حول البلاد.

واليمن أيضا يعيش في حالة من الفوضى. وبعد عمليات قمع دموية عدة ضد حركة الاحتجاج في البلاد خلال عام 2011، وافق أخيرا الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في نوفمبر من تلك السنة على نقل السلطة إلى نائب الرئيس، عبدربه منصور هادي. لكن خلال الانتخابات الرئاسية، كان هادي المرشح الوحيد على لائحة الاقتراع.

وحكومته الضعيفة تصارع الآن تمرداً في الشمال، وحركة انفصالية وتمرداً لتنظيم القاعدة في الجنوب، وتسيطر ميلشيات قوية وقبائل على أجزاء واسعة مهمة من الأراضي. وكل الدلائل تشير إلى استمرار العنف وبقاء الاقتصاد في حالة من الركود.

ومصر عقدت، أخيرا، أول انتخابات رئاسية تنافسية في تاريخها، لكن ليس للبلاد سبيل سهل للوصول إلى الاستقرار والازدهار.

ولقد انتزع الرئيس المصري محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، حيزا مهما من السيطرة السياسية والعسكرية من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ومثل سلفه مبارك، حاول أن يحصن نفسه بسلطات هائلة، وهو يمسك حاليا بسلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية مهمة، وحاول أخيرا إسكات وسائل الإعلام.

لكن قادة العسكر يستمرون في ممارسة نفوذهم عبر مجلس الدفاع الوطني المصري، والليبراليون العلمانيون يتحدون توطيد مرسي لسلطاته عبر المحاكم. وأقوى التحديات السياسية أمام الإخوان المسلمين لا تأتي من الليبراليين ولكن من حزب النور السلفي الذي يدعم تطبيق الشريعة بشكل صارم.

وستستمر تلك الحالة من عدم الاستقرار السياسي واستمرار فترة صعبة من العلاقات المدنية العسكرية في أن تنوء بثقلها على الاقتصاد، الذي شل بانعدام الاستثمار الأجنبي والانقطاع في التصنيع والتراجع في السياحة.

استثناء واعد

وكانت تونس قد برزت بوصفها واحدة من القصص الناجحة القليلة في انتفاضات المنطقة. فتطورت من دولة استبدادية إلى ديمقراطية منتخبة حيث دعم قادتها الجدد الحداثة والحريات المدنية وحكم القانون. والصحافة في تونس نابضة بالحياة والمجتمع المدني مزدهر، والقيادة تبدو ملتزمة بمعالجة الفساد.

وعلى الرغم من أن تونس تواجه بعضاً من المشكلات نفسها كما جيرانها، والمتمثلة في الدولة الضعيفة والتحدي الذي يمثله السلفيون المتشددون، إلا أن البلاد على الأقل تتحرك حتى الآن في الاتجاه الصحيح. ومما يثير الأسف أن مستقبل عدد محدود من البلدان الأخرى في المنطقة يبدو واعدا كما في تونس.

ولطالما كان المراقبون في حيرة من أمرهم حول العقبات التي تقف أمام الديمقراطية في الشرق الأوسط، لا سيما مع التوسع السريع للحرية في أماكن أخرى من العالم. ونظرية التحديث الكلاسيكية تذهب إلى القول إن الديمقراطية ستلي وصول المجتمع إلى مستوى معين من التطور الاقتصادي.

لكن حتى في البلدان العربية الأكثر ثراء، لم تتجسد الديمقراطية بعد. وافتراض آخر شائع لكنه خاطئ يفيد أن التخلص من الدكتاتورية يؤدي بالضرورة إلى الحرية

. لكن كما أشار صامويل هنتنغتون وغيره من المراقبين، فإن الأنظمة الاستبدادية عندما تسقط أحيانا تفسح المجال أمام أنظمة استبدادية أخرى لتحل مكانها بدلا من الأنظمة الليبرالية.

وعلى الرغم من التطورات في السنتين الأخيرتين، فان عوامل بنيوية معينة ستستمر في إعاقة انتشار الديمقراطية في الشرق الأوسط.

ولا يجب أن تبني واشنطن سياستها نحو الشرق الأوسط الكبير على افتراض أن المنطقة تتحول إلى الديمقراطية بسرعة أو بشكل مستديم.

ويتعين على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية تشجيع الإصلاحات الليبرالية، ودعم المجتمع المدني، وتأمين المساعدات الفنية لتحسين الدساتير والأنظمة المالية للبلدان.

لكن الوعود المنتظرة من الانتفاضات العربية لا ينبغي أن تؤدي إلى تغاضي أميركا عن أولوياتها الاستراتيجية الرئيسية في المنطقة.

سواء طاب لها الأمر أم لا، فان أميركا تعتمد بين حلفائها على دول استبدادية، وهذه الدول شركاء رئيسيون في حماية مصالحها. والأمل بان الديمقراطية الليبرالية قد تزدهر في المستقبل يجب موازنته بالحاجة إلى العمل مع الحكومات والمجتمعات الموجودة حاليا.

الحقيقة الصعبة

ويتمثل أحد الأهداف المركزية لأميركا في مواجهة التحديات الإقليمية في المنطقة، إلى جانب هدفين آخرين يتمثلان في الحفاظ على التدفق الحر لمصادر الطاقة بأسعار مقبولة ومحاربة الإرهاب.

والحقيقة الصعبة هي أن بعض الحكومات الديمقراطية في العالم العربي سوف تكون بالتأكيد أشد عداء للولايات المتحدة من سابقاتها الاستبدادية، لأنها ستكون اكثر استجابة لشعوب بلدانها، التي هي في أغلبها مناهضة لأميركا.

وبحسب استطلاع للراي أجراه مركز بيو للبحوث عام 2012، فإن صورة أميركا في عدد من دول العالم الإسلامي تراجعت بشكل حاد على مدى السنوات الماضية. قبل الانتفاضات العربية، على سبيل المثل، فإن 27% من المصريين و25% من الأردنيين الذي جرى استطلاع آرائهم، كانت لديهم مواقف إيجابية نحو الولايات المتحدة. وبحلول عام 2012، فان تلك الأرقام تراجعت إلى 19% و12% على التوالي.

والتظاهرات المناهضة لأميركا في سبتمبر 2012 في المنطقة، والتي انتشرت من مصر إلى ليبيا وعلى امتداد الشرق الأوسط، وفرت أيضا تذكيرا إضافيا بأن المشاعر المناهضة لأميركا وللغرب لا زالت موجودة في العالم الإسلامي.

الديمقراطية ليست قريبة

يبقى عدد كبير من الأنظمة المحلية في العالم العربي ضعيفا وغير قادر على فرض القانون والنظام ،في أعقاب الانتفاضات في المنطقة.

فسوريا انزلقت في حرب أهلية دموية على خطوط طائفية، فيما تبقى دولتا العراق واليمن غير المستقرتين أصلا منقسمتين بالعمق ومعرضتين لأعمال العنف. أما الحكومة المركزية الليبية الهشة فقد فشلت في نزع سلاح قادة الحرب والميلشيات التي تسيطر على أجزاء كبيرة من المناطق الريفية في البلاد.

وحتى في مصر التي تعد مثالاً للإصلاح السياسي في المنطقة، فإن الحكومة التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين حاولت تعزيز سيطرتها وإسكات وسائل الإعلام من خلال استخدام تكتيكات تذكر بحقبة الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

وفي هذه الأثناء، وكما أظهرت الاضطرابات الذي انتشرت على امتداد المنطقة في سبتمبر، فإن المشاعر المناهضة لأميركا لم تظهر إشارة إلى أنها تتراجع. ويبقى الإرهاب المشكلة الرئيسية أيضا، مع محاولة تنظيم القاعدة واتباعه محاولة ملء الفراغ في كل من ليبيا وسوريا وغيرها من الدول غير المستقرة.

وقد تحين نهاية الاستبداد في الشرق الأوسط في نهاية المطاف. لكن هناك أسبابا قليلة تدعو للاعتقاد أن هذا اليوم آت عما قريب، وأسبابا أقل للاعتقاد أن أميركا يمكنها أن تزيد فرص حدوث هذا الأمر بشكل كبير.

وأي جهد من قبل واشنطن لجلب الديمقراطية إلى المنطقة سوف يفشل إذا لم تنضج الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحلية، وإذا كانت المصالح المنتفعة من الأوضاع في تلك الدول تعارض الإصلاحات السياسية.

واقعية سياسية

قد ينتهي الاستبداد في الشرق الأوسط في نهاية المطاف. لكن هناك أسبابا قليلة تدعو للاعتقاد أن هذا اليوم آت عما قريب، وأسبابا أقل للاعتقاد أن أميركا يمكنها أن تزيد بشكل كبير من فرص حدوث هذه النهاية.

وأي جهد من قبل واشنطن لجلب الديمقراطية إلى المنطقة سوف يفشل إذا لم تنضج الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحلية، وإذا كانت المصالح المنتفعة من الأوضاع في تلك الدول تعارض الإصلاحات السياسية.

وطبعا القوى الخارجية مثل الولايات المتحدة كان لها في أفضل الأحوال تأثير هامشي فيما يتعلق بتوجه البلدان تاريخيا نحو الديمقراطية. وإلى أن تنجح موجة جديدة من الانتفاضات المحلية في تحويل المنطقة نحو الديمقراطية، فإنه لا ينبغي أن يعرقل السياسة الأميركية تركيز مفرط ضيق الأفق على نشر الديمقراطية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ماذا فعل بائع الموز في ماليزيا ؟؟؟

يعيش في بلد مساحته تعادل مساحة «320 ألف كيلو متر مربع » … وعدد سكانه 27 مليون نسمة ، أي ثلث عدد سكان المحروسة مصر … كانوا حتى عام 1981 يعيشون في الغابات ، ويعملون في زراعة المطاط ، والموز ، والأناناس ، وصيد الأسماك … وكان متوسط دخل الفرد أقل من آلف دولار سنوياً … والصراعات الدينية « 18 ديانة » هي الحاكم … حتى أكرمهم الله برجل أسمه

«mahadir bin mohamat‏»

 ، حسب ما هو مكتوب في السجلات الماليزية .. أو « مهاتير محمد » كما نسميه نحن .. فهو الأبن الأصغر لتسعة أشقاء …

 – والدهم مدرس ابتدائي راتبه لا يكفي لتحقيق حلم ابنه « مهاتير » بشراء عجلة يذهب بها إلى المدرسة الثانوية .. فيعمل « مهاتير » بائع « موز » بالشارع.. حتى حقق حلمه ، ودخل كلية الطب في سنغافورة المجاورة … ويصبح رئيساً لإتحاد الطلاب المسلمين بالجامعة قبل تخرجه عام 1953 …

ليعمل طبيباً في الحكومة الإنكليزية المحتلة لبلاده حتى استقلت « ماليزيـا » في عام 1957، ويفتح عيادته الخاصة كـ « جراح » ويخصص نصف وقته للكشف المجاني على الفقراء … ويفوز بعضوية مجلس الشعب عام 1964 ، ويخسر مقعده بعد خمس سنوات ، فيتفرغ لتأليف كتاب عن « مستقبل ماليزيا الاقتصادي » في عام 1970 …

– ويعاد انتخابه «سيناتور» في عام 1974 …

ويتم اختياره وزيراً للتعليم في عام 1975 ، ثم مساعداً لرئيس الوزراء في عام 1978 ، ثم رئيساً للوزراء في عام 1981 ، أكرر في عام 1981 ، لتبدأ النهضة الشاملة التي قال عنها في كلمته بمكتبة الإسكندرية إنه استوحاها من أفكار النهضة المصرية على يد محمد علي ..

فماذا فعل « الجراح الماليزي » ؟

أولاً: رسم خريطة لمستقبل ماليزيا حدد فيها الأولويات والأهداف والنتائج ، التي يجب الوصول إليها خلال 10 سنوات .. وبعد 20 سنة .. حتى عام 2020 !!!

ثانياً: قرر أن يكون التعليم والبحث العلمي هما الأولوية الأولى على رأس الأجندة ، وبالتالي خصص أكبر قسم في ميزانية الدولة ليضخ في التدريب والتأهيل للحرفيين .. والتربية والتعليم .. ومحو الأمية .. وتعليم الإنكليزية .. وفي البحوث العلمية .. كما أرسل عشرات الآلاف كبعثات للدراسة في أفضل الجامعات الأجنبية ..

– فلماذا « الجيش » له الأولوية وهم ليسوا في حالة حرب أو تهديد ؟ ولماذا الإسراف على القصور ودواوين الحكومة والفشخرة والتهاني والتعازي والمجاملات والهدايا .. طالما أن ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع ؟

ثالثاً: أعلن للشعب بكل شفافية خطته واستراتيجيته ، وأطلعهم على النظام المحاسبي الذي يحكمه مبدأ الثواب والعقاب للوصول إلى « النهضة الشاملة » ، فصدقه الناس ومشوا خلفه ليبدأوا « بقطاع الزراعة » .. فغرسوا مليون شتلة « نخيل زيت » في أول عامين لتصبح ماليزيا أولى دول العالم في إنتاج وتصدير « زيت النخيل » !!!

– ففي قطاع السياحة .. قرر أن يكون المستهدف في عشر سنوات هو 20 مليار دولار بدلاً من 900 مليون دولار عام 1981 ، لتصل الآن إلى 33 مليار دولار سنوياً .. وليحدث ذلك ، فحوّل المعسكرات اليابانية التي كانت موجودة من أيام الحرب العالمية الثانية إلى مناطق سياحية تشمل جميع أنواع الأنشطة الترفيهية والمدن الرياضية والمراكز الثقافية والفنية .. لتصبح ماليزيا « مركزاً عالمياً » للسباقات الدولية في السيارات ، والخيول ، والألعاب المائية ، والعلاج الطبيعي ، و… و… و….

– وفي قطاع الصناعة .. حققوا في عام 1996 طفرة تجاوزت 46% عن العام السابق بفضل المنظومة الشاملة والقفزة الهائلة في الأجهزة الكهربائية ، والحاسبات الإلكترونية.

– وفي النشاط المالي .. فتح الباب على مصراعيه بضوابط شفافة أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية لبناء أعلى برجين توأم في العالم .. بتروناس.. يضمان 65 مركزاً تجارياً في العاصمة كوالالمبور وحدها .. وأنشأ البورصة التي وصل حجم تعاملها اليومي إلى ألفي مليون دولار يومياً.

– وأنشأ أكبر جامعة إسلامية على وجه الأرض ، أصبحت ضمن أهم خمسمائة جامعة في العالم يقف أمامها شباب الخليج بالطوابير ، كما أنشأ عاصمة إدارية جديدة

putrajaya

‏ بجانب العاصمة التجارية «كوالالمبور» التي يقطنها الآن أقل من 2 مليون نسمة ، ولكنهم خططوا أن تستوعب 7 ملايين عام 2020 ، ولهذا بنوا مطارين وعشرات الطرق السريعة تسهيلاً للسائحين والمقيمين والمستثمرين الذين أتوا من الصين والهند والخليج ومن كل بقاع الأرض ، يبنون آلاف الفنادق بدءًا من الخمس نجوم حتى الموتيلات بعشرين دولار في الليلة !!!

– باختصار .. استطاع الحاج «مهاتير» من عام 1981 إلى عام 2003 أن يحلق ببلده من أسفل سافلين لتتربع على قمة الدول الناهضة التي يشار إليها بالبنان ، بعد أن زاد دخل الفرد من 100 دولار سنوياً في عام 1981 عندما تسلم الحكم إلى 16 ألف دولار سنوياً .. وأن يصل الاحتياطي النقدي من 3 مليارات إلى 98 ملياراً ، وأن يصل حجم الصادرات إلى 200 مليار دولار ،

فلم يتعلل بأنه تسلم الحكم في بلد به 18 ديانة ، ولم يعاير شعبه بأنه عندما تسلم الكرسي في عام 1981 كان عددهم 14 مليوناً والآن أصبحوا 28 مليوناً ، ولم يتمسك بالكرسي حتى آخر نفس أو يطمع في توريثه لأبنائه أو لأحد من أقاربه …

– في عام 2003 وبعد 21 سنة ، قرر بإرادته المنفردة أن يترك الجمل بما حمل ، رغم كل المناشدات ، ليستريح تاركاً لمن يخلفه « خريطة طريق » و« خطة عمل » اسمها « عشرين .. عشرين » .. أي شكل ماليزيا عام 2020 والتي ستصبح رابع قوة إقتصادية في آسيا بعد الصين ، واليابان ، والهند.

– لهذا سوف يسجل التأريخ .. « أن هذا المسلم » لم ترهبه إسرائيل التي لم يعترفوا بها حتى اليوم ،

كما ظل ينتقد نظام العولمة الغربي بشكله الحالي الظالم للدول النامية ، ولم ينتظر معونات أمريكية أو مساعدات أوروبية ، ولكنه اعتمد على الله ، ثم على إرادته ، وعزيمته ، وصدقه ، وراهن على سواعد شعبه وعقول أبنائه ليضع بلده على « الخريطة العالمية » ، فيحترمه الناس ، ويرفعوا له القبعة !!!

– وهكذا تفوق « الطبيب الجراح » بمهارته وحبه الحقيقي لبلده واستطاع أن ينقل ماليزيا التي كانت « فأراً » إلى أن تصبح « نمراً » آسيوياً يعمل لها ألف حساب !!!.

عرفت الآن عزيزي القارئ … كيف يتحول الفأر إلى نمر ؟!!

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment