قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 124

القصة:

ما في زعيم أو رئيس الا بيتعرض لمحاولة اغتيال وحدة عالاقل خلال فترة سيادتو.. بعض هالحوادث بينذكر و بينعلن بالاعلام للاستفادة سياسيا منو, و البعض الاخر ما بيكون الو فايدة سياسية للاعلان عنو فبيتم التحفظ عليه..

حافظ الاسد كمثال اتعرض لأكتر من محاولة اغتيال..

بس ابرز محاولة لاغتيالو كانت لما انرمى عليه قنبلتين داخل القصر الجمهوري اثناء استقبالو لرئيس افريقي و نفد متل التعلب بشوية اصابات..

و كانت نتيجة هالعملية ،المجزرة اللي صارت بتدمر بعد بيومين بس..

و للاستفادة السياسية بتجريم جماعة الاخوان بهالعملية, تم الاعلان عنها بشكل واسع لتبرير اللي كان مبيّت اصلا لسجناء تدمر..

حكاية اليوم بهالاطار نفسو.

القصة بصيف 1998 .. اشتهرت الشام بمطاعمها و مقاصفها عالنهر و عالجبل, و ما ضل لا شاعر و لا مغني ما كتب عن هالمطاعم و عن هالمناظر اللي باتشق القلب..

ما بعرف ليش مطعم أبو وحيد على طريق الفيجة كان الو اهمية خاصة..

هاد المطعم اللي كان مخصص بشكل يومي مكان خاص لاستضافة العميد الركن بشار الاسد و أخوه ماهر و كام جربوع من رفقاتهون..

كل يوم يطلعو عليه و تكون طاولتهون جاهزة و الاراكيل معمرة و ما لذ و طاب من الاكل و الشرب لدرجة أنو اتخصص على باب مطعم ابو وحيد مفرزة خاصة للحرس الجمهوري لمراقبة الداخل و الطالع و تنظيم حركة المرور أثناء دخول و خروج بشار و رفقاتو..

بطريقهون اسماعيل و رفقاتو الاربعة على مطعم ابو وحيد بعين الفيجة ليتغدو و يلعبو طولة زهر, ما كانو و هنن طالعين من ميدان الشام عرفانين شو ناطرهون بالفيجة..

قبل المطعو بكم متر, و كل اهل الشام و زوار هالمطعم بيعرفو, كان في اشارة مرور ، و دائما بوجود بشار و ماهر و الجرادين اللي معهون بتكون اشارتها حمرا..

بتتعطل الاشارة و بتنترك عالحمرا لدواعي أمنية منشان يتحكم الحرس الجمهوري بحركة السير بما يتناسب مع حركة العميد الركن..

بيصولو اسماعيل و الشباب على هالاشارة, و يومها بالصدفة الاشارة بتكون عطلانة و ما شاعل فيها و لا ضو..عم تعطي اشارة اورانج متقطعة..

اعتقد هون اسماعيل أنو الامور بخير و العميد و شلتو مانهون موجودين, فبيقطع الاشارة بسرعة شوي و بيدخل بمدخل المطعم..

باللحظة اللي كان داخل فيها, بيطلع متل الشبح واحد من الحرس الجمهوري بوجه السيارة .. الفرامل تاع اسماعيل ما أخد مزبوط و راح ضاربو لهالشب الجمهوري و موقعو عالارض..

بيفتج باب السيارة اسماعيل و بينزل متل المجانين ليشوف شو صاير بهالحارس, و بيركضو كلاب الليل كلهون على اسماعيل و الشباب و السلاح عم ينسمع كيف عم يتخرطش..

خلال ثواني كان هالشب المفعوس بسيارة آخدينو عالاسعاف, و اسماعيل و الشباب واقعين بين ايدين خمس حنازير جمهوريين نازلين خبيط فيهون..

بهاللحظة بيجي اتصال لحدا من الحرس و بيسمعو اسماعيل عم يقلو : أمرك سيدي أمرك سيدي..

يللا يللا شيليوهن لهالكلاب و دخلوهن لجوا خبوهن, المعلم قرب يوصل..

بيمشي اسماعيل و الشباب بالدفش و المسبات على سيارة جيب ميتسوبيشي واقفة على طرف الطريق و بيخبوهون جوا لبين ما يجي المعلم..

دقايق قليلة بيشرف بشار و ماهر و الوفد المرافق مع موكب طويل عريض..

بيدخلو عالمطعم قدام مرأى و مسمع اسماعيل و بيشوفو فدان جديد لأول مرة بيشوفوه بهالحفلة..

شو صاير، مين هالحيوانات؟؟

هادول اللي ضربوة لحسين سيدي و كسرولو عضامو و بعتنا هلق عالمشفى..

من قلة حظهون الشباب, كان المعلم الكبير اللي عم يستفسر عن الحادثة قالب عقلو و واصلة العصبية معو للقرداحة..

بيشيل و بقفا ايدو بيبدا ضرب باسماعيل لحد ما حس أنو عضامو رح تطلع من صدرو..

خدوهن عالفرع لهالعرصات بعد ما يروح المعلم, و أنا هلق بحكي مع رئيس الفرع منشان يستقبلهن مزبوط..

دقايق الشباب كانو مطمشيلهون عيونهون و حابسينهون بالسيارة لبين ما يروح بشار من المطعم و ياخدوهون عالفرع..

بيجي الليل و الافندي ما خلّص اجتماع الامن القومي جوا مطعم ابو وحيد..

خمس ساعات و الشباب قاعدين ناطرين و هنن عيونهون مطمشين, و كل شوي يجي كلب من هالكلاب يقرطون كم كف و يمشي..

بيسمعو صوت موكب بشار عم يمر و بيتحضرو ليروحو لمصيرهون المجهول..

بتمشي سيارة الجيب فيهون و بيوصلو لفرع التحقيق العسكري بكفر سوسة..

منزلينهون من السيارة بالضرب و القتل لحد ما وصلو لغرفة مسكرة قعدو فيها..

ثواني و بيدخل تلات شباب و معهون ضابط و بيسحبوه لاسماعيل عالتحقيق..

بدك تغتال العميد بشار يا اخو الشرموطة؟؟؟

و بيخلعو كف بنص وجهو بيقلبو بأرضو..

ما لحق اسماعيل يجاوب, كان المحقق عم يصرخلون لعناصرو ياخدوه عالتعذيب…

تلات شهور كاملة, و اهالي الشباب ما تركو فرع امن, و لا تركو مستشفى, و لا تركو مخفر شرطة ما زاروه و ما حدا بيعرف عن هالشباب شي الا أنو سيارتهون ضليت وحيدة عند ابو وحيد..

تلات شهور من ورا ضربهون عسكري و هنن عم يعذبوهون بكل ما بيخطر عبالكون و بتوصية من قائد المحرس عند ابو وحيد..

و التهمة: محاولة اغتيال العميد بشار الاسد..

الحكمة :

يا ريتك يا اسماعيل عملتها و اقتلتو للرئيس العتيد..

كنت وفّرت على سوريا اليوم سبعين ألف شهيد…زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

إحتلال العرب لمدينة القدس (٣) شعور المسيحيين تجاه المسلمين الغزاة

بقلم: يعقوب الأورشليمي

خاص: موقع لينغا

 وسنبدأ هذا المقال بالإجابة على سؤال هام، وهو:

لماذا لم يصلي عمر ابن الخطاب في كنيسة القيامة؟

لقد ذكر عارف العارف أن صفرونيوس طلب من عمر أن يصلي في كنيسة القيامة؛ فرفض؛ لأنه خاف أن يستغل المسلمين عمله هذا، ويطالبوا المسيحيين بأن يصلوا فيها كذكرى له. أيضًا بعض المؤرِّخون قاموا بكتابة هذا؛ مثل أيتيخيوس من القرن العاشر، وستيفن رونسيمان حديثًا [1]؛ وهذا ما يُدَرَّس في معظم المناهج المدرسية لمادة التاريخ، في العالم العربي والإسلامي. فعندما دخل عمر القدس، أول ما زاره كان كنيسة القيامة، فحينما حان موعد الصلاة، أشار عليه البطريرك صفرونيوس أن يصلي في القيامة؛ لكنه رفض، وصلى في مكان قريب من الكنيسة. وبعد صلاته، سأله البطريرك عن السبب لرفضة الصلاة داخل كنيسة القيامة، فقال له عمر:

“ إيذن لي أيها الشيخ، إنني لو أقمت الصلاة في كنيسة القيامة لوضع المسلمون عليها الأيدي من بعدي في حجة إقامة الصلاة فيها. وإني لآبى أن أمهد السبيل لحرمانكم منها، وأنتم لها أحق وأولى.” [2]

بالرغم من أن هذا الكلام يبدو للوهلة الأولى جميل، لكنه ليس مقنع على الإطلاق، وذلك لعدة أسباب:

أولا: ألا يستطيع عمر أن يصلي في كنيسة القيامة، وبعدها يأمر المسلمين أمرًا قاطعًا بأن لا يصلوا فيها من بعده، أو حتى لا يقربوها؟ وهم سيطيعون كلامه بالتأكيد. وفعلاً لقد كتب المؤرخ إيتيخيوس، وهو من كبار مؤرخي القرن العاشر، أن عمر حرر صقًا للبطريرك يسمح للمسلمين بأن يصلوا حيثما صلى كأفراد، وليس كجماعة [3]، وها هم يطيعون وصيته إلى اليوم ؛ فمسجد عمر لا يُؤمَّ به كباقي المساجد بصلاة الجماعة إلى اليوم !! إذًا كان بإمكانه أن يمنعهم أن يقتربوا لكنيسة إذا أراد، دون أن يمتنع عن الصلاة فيها.

ثانيًا: بحسب المؤرخ إيتيخيوس، لقد ذهب عمر بعدها إلى بيت لحم، وزار كنيسة المهد، وعندما حان موعد الصلاة، صلى في داخل كنيسة المهد، تحت القبة الغربية للكنيسة. وكتب للبطريرك أيضًا صقًا يقول فيه، أن المسلمين لا يحق لهم أن يصلوا في كنيسة المهد، إلا الفرد تلو الآخر، ولا يحق لهم أن يتجمعوا في الكنيسة بهدف الصلاة، ولا أن ينادي المؤذن فيها للصلاة (نفس المرجع والصفحة). فإنْ صدق عمر فعلاً فيما قاله للبطريرك عن عدم الصلاة في كنيسة القيامة، لماذا لم يطبق نفس المبدأ الخلقي، هذه المرة أيضًا، ويرفض أن يصلي داخل كنيسة المهد؟ وأيضًا لماذا سمح للمسلمين أن يصلوا في كنيسة المهد كأفراد، واحد تلو الآخر؟ فإين الاحترام؟

ثالثًا: لو كان للمسلمين الصحابى أي احترام لكنائس المسيحيين، لما كانوا يبنون بجانب معظم الكنائس القديمة، مساجد !! فكنيسة القيامة محاطة بثلاثة مساجد، إثنين منهما يشتركان مع الكنيسة في نفس الحائط، والثالث هو مسجد عمر، الذي يبعد عن الكنيسة مسافة أمتار. هل إذا حاول المسيحيون بناء كنيسة بجاني مسجد، سيقبل ذلك المسلمون؟؟ لماذا؟ لأنهم سيعتبرونة إسائة للمسلمين. وأنا أقول إن فعلوه أيضًا، كان إسائة للمسيحيين وليس احترام. أيضًا الكثير من الكنائس في العالم العربي، تحولت إلى مساجد وكُتب عليها إسم عمر ابن الخطاب (نفس المرجع، ص ٤١).

كنيسة القيامة واحد المساجد الملاصقة له

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعًا: إن عمر ابن الخطاب كان من أشد الرافضين للصلاة في الكنائس، من منظور شرعي وديني، وليس من منظور الاحترم للمسيحيين، حيث قال:

” لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجِمِ ، ولا تدخلوا على المشركينَ في كنائِسِهم يومَ عيدِهم ، فإنَّ السُّخطةَ تنزِلُ عليهِم.” [4]

وأيضًا نُقل عن السبب لعدم جوز الصلاة في الكنائس، في هذا الحديث الموقوف، وهو الحديث الذي رُوِيَ عن الصحابة، وعن عمر بالتحديد:

” أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ…. أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ” حِينَ قَدِمَ الشَّامَ فَصَنَعَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى طَعَامًا ، فَقَالَ لِعُمَرَ : إِنِّي أُحِبّ أَنْ تَجِيئَنِي وَتُكْرِمَنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الشَّامِ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّا لا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا يَعْنِي التَّمَاثِيلَ.” [5]    

 

 

 

 

 

 

 

وهذا تعليم معروف في الإسلام، ومأخوذ عن عمر ونبي الإسلام نفسه؛ فيقول ابن تيمية عن الصلاة في الكنائس:

“… وأما الصلاة فيها، ففيها ثلاثة أقوال للعلماء، في مذهب أحمد وغيره: المنع مطلقاً؛ وهو قول مالك. والإذن مطلقاً وهو قول بعض أصحاب أحمد. والثالث: وهو الصحيح المأثور عن عمر ابن الخطاب وغيره، وهو منصوص عن أحمد وغيره، أنه إن كان فيها صور لم يصلّ فيها؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، ولأن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يدخل الكعبة حتى محي ما فيها من الصور، وكذلك قال عمر: إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها.

وهي بمنزلة المسجد المبني على القبر، ففي الصحيحين أنه ذكر للنبي –صلى الله عليه وسلم- كنيسة بأرض الحبشة، وما فيها من الحسن والتصاوير، فقال:”أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة” البخاري (427) ومسلم (528)، وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة.” [6]

إذًا السبب هو ليست أكذوبة احترام عمر للمسيحيين، بل مسألة عقائدية يعرفها كل المسلمين، وهم مصممين على أسطورة احترام عمر لحرمة كنيسة القيامة. بالرغم من أن ابن تيمية قال أن الصحابى صلوا في كنائس ليس فيها صور، ورأينا سابقًا أن عمر نفسه صلى في كنيسة المهد؛ فهل هذا يعزز فكرة احترام الصحابى للمسيحيين وكنائسهم؟؟ فإن سكتت الضمائر الحية، ستشهد الحجارة؛ فأكبر دليل شاهد إلى اليوم، في كل الوطن العربي والإسلامي، على انتهاك المسلمين الأوائل لحقوق المسيحيين الدينية، هو إن الكثير من المساجد المبنية في القرن السابع والثامن، مبنية بجانب كنائس، ولا أحتاج إلى التعقيب على معنى هذا، فإنه يتكلم بشكل أوضح من أي تفسير.

لست أطعن في صحة ما قاله عمر لبطريرك القدس صفرونيوس، لكن نستنتج مما طرحناه إلى الآن، أن ما قاله عمر لم يكن السبب الحقيقي، بل كانت له أسباب أخرى عقائدية، لعدم الصلاة في كنيسة القيامة. فبالنسبة له، كنيسة القيامة هي مكان مليء بالصور ولا يجوز له أن يصلي فيها؛ فضلاً عن أنها المكان الذي يعزز لاهوت صلب وقيامة رب المجد يسوع المسيح؛ وهذا يرفضة المسلمون بشدة. لأن قيامة رب المجد يسوع المسيح، وانتصاره على أهم مشكلة عند الإنسان، وهي الموت؛ كانت ولا زالت كابوس إبليس المهلك، التي غيرت، ولا زالت تغير الملايين من النفوس عبر التاريخ.

كيف كان شعور السكان المحليين من الفتح الإسلامي؟

ولكي نكون دقيقين في الإجابة على هذا السؤال، سنورد كيف كان شعور البطريرك صفرونيوس، من احتلال المسلمين للأراضي المقدسة.

وأفضل ما يمكن أن نورده هو خطاباته وعظاته؛ وفيما يلي بعض المقتطفات من عظة الميلاد التي قدمها سنة ٦٣٤، والتي كانت حوالي سنتين قبل سقوط مدينة القدس، وبعد وقت قصير من سقوط مدينة بيت لحم. وعبر فيها عن خوفه واستيائه لعدم إمكانية تقديسه في بيت لحم في عيد الميلاد؛ جراء العدوان الإسلامي عليها؛ فقال:

” إن جيوش الفتح الإسلامي الذي لا يعرف الله، احتل بيت لحم المقدسة، وأصبحوا يحِدُّون مرورنا إلى هناك، حيث أننا نُهدد بالذبح والدمار إذا تركنا مدينتنا المقدسة (أورشليم)، إذا تجرأنا واقتربنا من بيت لحمنا الحبيبة المقدسة… إذا تبنا عن خطايانا، سنضحك على انتهاء أعداؤنا، وفتحهم الإسلامي، وسنرى دمارهم واضمحلالهم في وقت قصير. لأن سيوفهم الدامية ستخترق قلوبهم، وأقواسهم ستتفرق، وسهامهم ستكون ملتسقة بهم، وسيفتحون لنا الطريق إلى بيت لحم من جديد.” [7]

وفي أحد عظاته، سنة ٦٣٦ أو ٦٣٧، أي بعد احتلال المسلمين لأورشليم بحوالي سنة، قال عنهم:

“ .. لقد دخل المسلمون، الذين لا يعرفون الله، مدينة ربنا المسيح المقدسة، أورشليم (طبعًا لم يسميها أيلياء كالمسلمين – راجع المقال الأول)، بسماح من الله وعقاب منه على اهمالنا الكبير”.

وعن بنائهم للحرم قال:

” ..لقد ساروا إلى المكان المدعو “كابيتول” (ساحة جبل الهيكل)؛ وأخذوا معهم رجال؛ البعض بالقوة، والبعض بإرادتهم، لكي ينظفوا المكان الذي بنوا عليه شيئهم (أي معبدهم) اللعين، المكرس لصلواتهم، الذي يدعونه مسجدًا.” [8]

أيضًا ثيوفانيس، المؤرخ من القرن الثامن، قال معتمدًا على المصادر السريانية، أن صفرونيوس عند سقوط أورشليم بأيدي العدوان الإسلامي، صاح باشمئزاز قائلاً: “حقًا هذه رجسة الخراب القائمة في المكان المقدس، التي تكلم عنها دانيال النبي.” [9] (بحسب أقوال المسيح في؛ متى ٢٤: ١٥ ومرقس ١٣: ١٤).

أيضًا المؤرخ إيوتيخيوس وصف أن صفرونيوس كان يعتبر العرب وعلى رأسهم عمر، شعب كريه

(The Encounter, p 42)

. وأيضًا وصف العرب بالبرابرة؛ وألية حربهم بـ “السيف الإسلامي”؛ ووصفهم أيضًا بالوحوش القاسية، التي لا تعرف الأخلاق والله. [10]

إذًا لم يكن صفرونيوس مسرور بقدوم المسلمين كما تصوره لنا كتب التاريخ العربية؛ بل كان حزينًا مكسور القلب على هذه الكارثة الكبرى التي أصابت الأماكن المقدسة والفلسطينيين المسيحيين؛ بل هي أكبر كارثة أصابت كل ما يسمى بالوطن العربي إلى اليوم؛ لذلك كانت، ولا زالت، تلك الأراضي التي يسود عليها الإسلام، خالية من السلام والعدل إلى اليوم.

السبب من كتابتي لتلك المقالات الثلاثة، هو أن أشجع الشعب العربي المسلم، أن يواجه ماضيه بشجاعة وقلب مفتوح ونزيه، لكي يستطيع أن ينطلق إلى الأمام على أساس نقي. فالسبب الأساسي في الفشل العربي الكبير على جميع الأصعدة، هو أن الأساسات التاريخية التي بنى عليها جميع تلك الحضارة منذ ١٤٠٠ عام، معوجّة؛ فلا يمكن أن نبني حق على باطل، عدل على ظلم، سلام على دماء، وحقيقة على خطأ.

المراجع:

[1] Steven Runciman, A History of the Crusades, vol. 1 The First Crusade (Cambridge: Cambridge University Press, 1987), p 3-4.

[2] عارف العارف، “المفصل في تاريخ القدس”، الطبعة الخامسة، سنة ١٩٩٩، مطبعة المعارف، القدس، ص ٩٨.

[3] Grypeou, Emmamouela; Swanson, Mark; Thomas, David Richard. “The Encounter of Eastern Christianity With Early Islam”, Brill Academic Publishers; 1St Edition edition (June 1, 2006), p. 39.

[4] رواه عطاء بن دينار: أورده ابن تيمية في “اقتضاء الصراط المستقيم” – الصفحة أو الرقم: 1/511؛ وأورده أيضًا في: “مجموع الفتاوى” – الصفحة أو الرقم: 25/325. وأورده ابن القيم في “أحكام أهل الذمة” – الصفحة أو الرقم: 1247/3.وأورده ابن مفلح في “الآداب الشرعية” – الصفحة أو الرقم: 3/417. وأورده ابن كثير في: “مسند الفاروق” – الصفحة أو الرقم: 2/494.)

[5] السنن الكبرى للبهيقي، حديث رقم 13489.

[6] شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى الكبرى2/59.

[7] Donald E. Wagner. Dying in the Land of Promise: Palestine and Palestinian Christianity from Pentecost to 2000. and (http://www.mariedenazareth.com/12908.0.html?&L=1)

[8] http://saintsworks.net/forums/index.php?topic=1239.0

[9] Theophanes, Chronoraphia, vol. I, p 339

[10] Synodical Letter, PG, vol. LXXXVII, col. 3197D, and Christmas Sermon, ed. Usener, pp. 506-7. and, Clifford Stevens, The One Year Book of Saints, Our Sunday Visitor, Inc., 1989, p. 84.

—-

اقرأ ايضا:

إحتلال العرب لمدينة القدس (١) مقدمة
إحتلال العرب لمدينة القدس (٢) كيف تعامل المسلمون مع الفلسطينيين آنذاك؟

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

إحتلال العرب لمدينة القدس (٢) كيف تعامل المسلمون مع الفلسطينيين آنذاك؟

بقلم: يعقوب الأورشليمي

خاص: موقع لينغا

 إن هذا المقال سيجيب على سؤال هام؛ وهو كيف تعامل العرب المسلمون مع سكان الأرض الشرعيين، وهم الفلسطيين؟

١- عاملوهم بقمة الإذلال:

لقد انتدب عمر ابن الخطاب أبي عبيدة بن الجراح لاحتلال القدس؛ فلما وصل أبي عبيدة إلى الأردن، بعث لأهل القدس، “إيلياء” الإنذار التالي:

“بسم الله الرحمن الرحيم. من أبي عبيدة بن الجراح إلى بطارقة أهل إيلياء وسكانها، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله والرسول. أما بعد فإنا ندعوكم إلى الشهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله….فإن شهدتم بذلك، حُرمت علينا دماؤكم وأموالكم وذراريكم؛ وكنتم لنا أخوة. وإن أبيتم، فأقروا لنا بأداء الجزية عن بد (أجبارٍ) وأنتم صاغرون (وأنتم مذلولون). وإن أبيتم، سرت إليكم بقوم هم أشد حبًا للموت منكم لشرب الخمر وأكل الخنزير. ثم لا أرجع عنكم إن شاء الله أبدًا، حتى أقتل مقاتيلكم وأسبي ذراريكم (أي أولادكم وبناتكم).”(المفصل ٨٨)[1].

فالدعوة واضحة، إمَّا أن يؤمنوا بالإسلام، أو أن يعطوا الجزية، وهم مذلولون؛ وإلا سيواجهون الموت، ويستعبدوا أولادهم وبناتهم. طبعًا هذا ما تعلمه ابن الجراح من قرآنه؛ حيث أمره قائلاً:

” قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولايحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون.” التوبة٢٨.

فنرى أن أحد أساليب الإسلام والمسلمون هي الترهيب، الإذلال والعنف، للضغط على غير المسلم لكي يدخل دين الإسلام؛ فكيف يأتي قومٌ اليوم وينكرون بأن دين محمد قام بالسيف؟

طبعًا لقد رفض أهل المدينة البواسل الذل والطغيان هذا، واختاروا القتال؛ فاستمروا في القتال مع الغزاة المسلمين بشكل متواصل لمدة أربعة شهور، حتى سلموا؛ فخرجوا يتصدرهم البطريرك صفرونيوس على صدره الصليب المقدس (المفصل ٨٨). وهكذا اغتصب المسلمون فلسطين من سكانها الشرعيين. جدير بالذكر أن البطريرك صفرونيوس، هو ليس يوناني الأصل، بل فلسطيني محلي، من أصل سوري [2]. ونرى أيضًا أن الدعوة وجهت له للتسليم، وليس لقائد الجيش البيزنطي مثلاً، مما يدل أن المسيحيين الفلسطينيين المحليين، هم من قاوم وحارب ضد الاحتلال الإسلامي؛ والبطريرك صفرونيوس، هو الذي كان صاحب أعلى سلطة في المدينة، وهو الذي سلمها.

كنيسة القيامة – القدس القديمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وأبشع صور الأذلال الذي تعرض لها السكان الشرعيين، يكمن في العهدة العمرية. فالعهدة العمرية المتعارفة هي ما قطعه عمر مع المسيحيين المحليين، وسنبرز بعض النقاط منها لاحقًا. لكن ما لا يتحدث عنه المسلمون ومؤرخوهم كثيرًا، هو العهدة التي جعل عمر المسيحين يوقعوها له. وهي غير مشهورة أبدًا، لأنها مليئة بأقصى درجات الإذلال والإهانة والقمع الديني. وفيما يلي نص لتلك العهدة:

“..شرطنا (نحن المسيحيين) لكم (أيها المسلمين) أن لا نحدث (نجدد) في مدينتنا ولا فيما حولها ديرًا ولا كنيسة ولا قلاية (بيت للأسقف) ولا صومعة راهب. لا نجس منها ما كان في خطط المسلمين. ولا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار. وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل. وأن ننزل من مر من المسلمين ثلاث ليالٍ، نطعمهم ولا نواري في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسًا. ولا نكتم غشًا للمسلمين. ولا نُعَلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شركًا، ولا ندعو إليه أحدًا، ولا نمنع أحد من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام أن أراده. وأن نوقر (نحترم) المسلمين، ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر. ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب السروج (اي الخيل)، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئًا من السلاح، ولا نحمله معنا. ولا ننقش على خواتمنا بالعربية. لا نبيع الخمور. وأن نجز مقادم رؤوسنا، وأن نلزم زينا حيثما كنا. وأن نشد زنانير على أوساطنا. ولا نظهر الصليب على كنائسنا. ولا نظهر صلباننا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا في أسواقهم. لا نضرب نواقيسنا (أجراسنا) في كنائسنا إلا ضربًا خفيفًا. ولا نرفع أصواتنا مع مواتانا. ولا نتخذ من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين. لا نطلع عليهم في منازلهم…” (المفصل ٩٤).

وفيها نرى مثلاً أن المسيحيين أمروا أن يميزوا أنفسهم بملابس خاصة لكي يعرفهم المسلمون؛ وبعد الأمور التي طلبت منهم كانت أن يقصوا مقدمات شعور رؤوسهم بشكل معين، ليظهر أنهم مسيحيين. وفي هذا نرى إذلالاً أبشع بكثير مما طلبه النازيين من اليهود، أن يضعوا نجمة داود باللون الأصفر على الناحية العليى اليسرى من أقمصتهم؛ فهنا نرى أن المسلمون، لم يطلبوا فقط من المسيحيين بأن يلبسوا زيًا معينًا؛ بل طلبوا منهم علامة تصيب الجسد نفسه، وهذا إذلالاً أعظم بكثير من تميز اللباس. طبعًا بالإضافة إلى الكثير من المتطلبات التي تعد بسيطة جدًا مقارنة بما طلبته قوات الاحتلال الإسرائيلي من الفلسطينيين على مدام الـ ٦٥ سنة الماضية.

٢- عاملوهم كما عاملوا الأجانب (الروم-البزنطيين):

نرى أن المسلمون تعاملوا مع السكان الفلسطينيين الشرعيين، تمامًا كما تعاملوا مع اليونان البيزنطيين. ففي العهدة العمرية التي تعهد بها عمر للمسيحيين، قال:

” …ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم، حتى بلغوا مأمنهم… فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم…”

أي سياسة الإذلال، والتطفيش للسكان الفلسطينيين الشرعيين؛ كما انتهجه المسلمون على البيزنطيين تمامًا. وهي إحدى السياسات التي نهجتها إسرائيل ضد السكان الفلسطينيين. أما بخصوص التسامح الديني، كما ذكره عارف في كتابه، فاختصره بثلاث سطور، دون أن يعطي أي مثل لذلك التسامح، فقال:

“ ولقد تمتع المسيحيون في زمن العرب بالحرية الدينية. ورأوا من شمسهم وآبائهم وكرم نفوسهم ما لم يروا مثله من الرومان والبيزنطيين المسيحيين أنفسهم.” (المفصل ١٠٢).

هذا كل ما ذكره الكاتب تحت عنوان التسامح الديني!! يا لها من مهزلة لكل إنسان مفكر. فبعدما ذكر عهدة المسيحيين لعمر، والإذلال والطغيان الإسلامي، يقول هذه الكلمات القليلة، الخالية من اي مثال تاريخي!! يا له من كذب صارخ على التاريخ، يُبَكِّي قلب كل إنسان له ضمير حي وفكر سليم.

٣- استبدال السكان المحليين، بمهاجرين جدد:

لقد كتب المفصل أن عدد الجيش الذي دخل البلاد المقدسة كان خمسٌ وثلاثين ألفًا (المفصل ٨٧)؛ وبقي الكثير منهم في الأرض. أما بعدما استقر المسلمون في فلسطين، وبعدما أطلقوا النداءات لتطفيش الفلسطينيين، أصحاب الأرض الشرعيين؛ بدأوا حركة استيطان لعرب مسلمين سكنوا في الأرض. فيذكر عارف فصلاً كاملاً عن أهم الشخصيات والعشائر التي استوطنت الأرض، تحت عنوان “تغلغل القبائل العربية في البلاد”. (المفصل ١٠٢-١٠٤).

يعني كما فعل اليهود تمامًا مع الفلسطنيين، أحضروا مهاجرين جدد، “عوليم حدشيم، עולים חדשים” ليستبدلوا بهم سكان الأرض الشرعيين.

لتكميل الموضوع، سنجيب في المقال القادم على سؤالين، زيف الإجابة عنهما جميع المؤرخين المسلمين:

لماذا لم يصلي عمر في كنيسة القيامة؟

وكيف كان شعور البطريرك صفرونيوس بقدوم المسلمين؟

المراجع:

[١] عارف العارف، “المفصل في تاريخ القدس”، الطبعة الخامسة، سنة ١٩٩٩، مطبعة المعارف، القدس.

[2] http://www.mariedenazareth.com/12908.0.html?&L=1

اقرأ أيضا:

إحتلال العرب لمدينة القدس (١) مقدمة
إحتلال العرب لمدينة القدس (٣) شعور المسيحيين تجاه المسلمين الغزاة

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

إحتلال العرب لمدينة القدس (١) مقدمة

بقلم: يعقوب الأورشليمي

خاص: موقع لينغا

لقد بدأت موجة جديدة من النقد التاريخي الديني للفتح الإسلام، بعد محاولة تأسيس حزب مصري جديد يرفض عروبة مصر، على رأسه الكاتب المعروف سيد القمني، كما نقلته وكالة أنباء إيلاف في ١٤ / ٢ / ٢٠٠٤؛ ومن تصريحاته، كما أوردتها الشبكة:

“نحن لسنا عربا بل مصريون، الفتح العربى لمصر لم يكن سوى احتلال، ارتباط مصر بالعرب أدى لتراجعها ونسيانها لقيمها الحضارية. هكذا، يرى المؤيدون لهذه الدعوة أن مصر ضحت بكل تاريخها وخضعت لأفكار محتل سلبها شخصيتها المتفردة.”

لقد استمر سيد القمني في هذا النهج إلى اليوم، في برامج ومقابلات كثيرة، مما أثار ولا زال يثير الكثير من الاستياء لدى المسلمين؛ الذين يعتبرون الفتح الاسلامي بمثابة نعمة وبركة لتلك الشعوب؛ ويعتبرونه شرعيًا تمامًا لأنه أتى من قبل الله، كما يعتقدون.

لقد أثار ذلك التوجه رغبتي بالبحث عن الاحداث التي صاحبت دخول العرب لمدينة القدس. سيقتصر هذا المقال على استطلاع للرأي من أشهر الكتب وأشملها في هذا الموضوع، وهو كتاب “المفصل في تاريخ القدس”، للكاتب عارف العارف، الطبعة الخامسة، سنة ١٩٩٩، مطبعة المعارف، القدس. وطرحي سوف لا يقدم تأييد أو رفض لما يطرحه عارف العارف، بل تحليلي ورأيي الخاص للحقائق، على ضوء ما يقدمه من حقائق. وأيضًا سأطرح مفارقة من ما بين ما عمله المسلمون العرب، وما عمله اليهود في احتلالهم المعاصر لأرض فلسطين.

هل احتل العرب المسلمون أرض فلسطين؟ أم حرروها من البيزنطيين؟

سنرى من خلال الكثير من الحقائق، أن العرب المسلمين في الحقيقة احتلوا فلسطين ولم يحرروها؛ وهم كانوا غزاة، اخذوا أرضًا ليست من حقهم. وفيما يلي بعض البينات على هذا الجواب:

لم يعرف المسلمون بما يسمون به مدينة القدس:

لم تكن القدس تسمى بـ “القدس” ولا بـ “القدس الشريف”، في منتصف القرن السابع؛ بل بـ “إلياء” (ص ٩٣). فهو إسمٌ دعاه الامبراطور الروماني هدريان على القدس “إليا كبتلينا”

(Aelia Capitolina)

؛ بعدما أعاد بناءها حوالي سنة ١٣٠ م، كمدينة رومانية (ص ٦٨). والمهم ذكره هنا، هو أن العرب استخدموا نفس الاسم الذي استخدمه الاحتلال الروماني؛ مما يبرهم على أن العرب احتلوها، ولم يحرروها كما يزعمون. فلو تمكن الفلسطينون مثلاً من استرجاع أرض فلسطين، فهل كانوا سيسمونها “أرض إسرائيل”، بحسب الاسم الذي وضعه المحتلين؟ أم سيسمونها باسمها الذي يؤمنون به، وهو ” أرض فلسطين”؟؟ فنرى أن العرب سموها إلياء، وذلك في جميع الوثائق الإسلامية القديمة، وعلى رأسها، العهدة العمرية (ص ٩٣)، مما يبرهن أنهم لم يعرفوا الكثير عنها، فاستخدموا الاسم الذي وضعه الاحتلال الروماني لها. جدير بالذكر أيضًا، أن الأسماء التي استخدمها المسلمون فيما بعد للقدس، كانت أسماء يهودية؛ فالقدس “הקדש”، هو إسم يطلقه كتاب العهد القديم على قدس الأقداس في الهيكل وأيضًا عن المدينة نفسها؛ أما قرآن المسلمين، فلم يذكر قط كلمة “القدس” أو أي كلمة من مرادفاتها.

أما من جهة نبي الإسلام محمد، فقد روي أنه قال لشداد بن أوس: ” إلا أن الشام ستفتح، وبيت المقدس ستفتح، وتكون أنت وولدك أئمة بها إن شاء الله.” (ص ٨٤).

لكن الغريب في الأمر، هو أن كلمة “بيت المقدس”، التي استخدمها نبي الإسلام محمد، هي كلمة يطلقها اليهود عن الهيكل المقدس، “בית המקדש” “بيت ها مِقْداش”؛ مما يبرهن بوضوح أن نبي الإسلام فهم عن مدينة القدس، فقط ما استقاهُ وتعلمه من اليهود الذين عاصرهم في الجزيرة العربية؛ لأن هذا التعبير لم يرد في كتاب العهد القديم أبدًا، وهو مصطلح خاص باليهود وحاخاماتهم فقط في فترة الهيكل الثاني.

إن نبي الإسلام نفسه، يعترف أنه سيحتل القدس:

إن تاريخ السيرة النبوية الإسلامية، يعلم أن نبي الإسلام محمد حاول ثلاث مرات فتح القدس؛ من السنة الثانية إلى الحادية عشر للهجرة (ص ١١٢). أيضًا عبر عدة مرات عن رغبته في احتلال القدس؛ وذلك في عدة أحاديث منها:

” …فمن احتل ساحلاً من سواحل الشام وبيت المقدس، فهو في جهاد إلى يوم القيامة.” (ص ٨٤).

لاحظ في هذا الحديث، أن نبي الاسلام نفسه، يستخدم كلمة “احتل”، فكيف يدعي المسلمون العرب أنهم لم يحتلوا الأرض؟؟

إذًا يؤكد نبي الإسلام بنفسه هنا، على نيته لاحتلال القدس، كما رأينا في هذا الحديث؛ بعدما أكد نبي الإسلام للمسلمين في القرآن، بأن الله أعطى الأرض لليهود في القديم:

” وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ” الإسراء ١٠٤.

ذكر في تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي، عن قوله تعالى: { مِن بَعْدِهِ } أي: من بعد موسى؛ وعن عبارة { ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ }، قال الشعراوي أن أغلب العلماء قالوا: أي الأرض المقدسة التي هي بيت المقدس.

وأيضًا قال نبي الإسلام عن قول الله لبني إسرائيل: “ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ” (سورة المائدة ٢١).

وهنا يعترف القرآن أن الله كتب أرض فلسطين لليهود، وليس للعرب ولا للمسلمين.

صورة قديمة للقدس – بين 1800 الى 1900 م

 

 

 

 

 

 

 

 

أيضًا نرى من خطاب عمر للشعب قبل مغادرته القدس، هو بنفسه يعتبر أنه احتل القدس، حيث يقول أن الله أورثهم البلاد، ومكن لهم في الأرض، ولم يقل أنهم تمكنوا من استرجاع أو تحرير الأرض:

“يا أهل الإسلام، إن الله قد صدقكم الوعد. نصركم على الأعداء. وأورثكم البلاد. ومكن لكم في الأرض…” مما يدل على أن عمر يعتبر هذا احتلال أرض، وليس استرجاع أرض، كما يدعي المسلمون اليوم. (ص ١٠٠-١٠١).

فأصبح المسلمون هم المالكين الشرعيين للأرض، بعد أن مكنهم “الله” من الانتصار على الأعداء. أمَّا الأعداء، فهم مريجٌ من اليونان البزنطيين، وسكان الأرض الفلسطينيين الشرعيين، المسيحيين واليهود؛ الذين أصبحوا غرباء ونزلاء تحت رحمة المحتلين المسلمين، كما سنرى في المقال القادم.

طبعًا اعتبر المسلمون بأن هذا الميراث، كما سماه عمر، من حقهم؛ وذلك بناءً على إيمانهم الديني الخالي من أي امتياز تاريخي. فلم يذكر التاريخ الإسلامي بأن نبي الإسلام زار مدينة القدس، ولا حتى مرة واحدة. أما من جهة رؤية إسراء نبي الإسلام لمدينة القدس، فهذا ليس حدث تاريخي بل قناعة إيمانية للمسلمين لا تعطيهم أي حق في الأرض؛ ولم تذكر آية الإسراء أبدًا مدينة القدس بالاسم، بل أقحم المسلمون مدينة القدس على النص، الذي لم يذكرها. فلماذا يحرمون على اليهود تأسيس دولة على أرض فلسطين، وهم الذين عاشوا في هذه الأرض، ومعظم أنبيائهم تنبأوا فيها، وخاضوا ثورات لتحريرها؟ كثورة المكابيين ضد السلوقيين وبار كوخبا ضد حكم الامبراطور هدريان الذي ذكرناه؛ الذي تبع المسلمون خطاه من جهة تسميته لمدينة القدس.

إن معظم المؤرِّخون العرب يدَّعون أن العرب كانوا أوائل من سكنوا أرض فلسطين؛ فيدعون أن الكنعانيين واليابوسيين هم عرب. أيضًا عارف العارف يقول بأن العرب احتلوا الأرض حوالي سنة ٣٧٥٠ قبل الميلاد (ص ٨٣)؛ لكن هذا الادعاء مرفوض من معظم المؤرخين وعلماء الآثار وخالي من أي دليل. نعم لقد كانت بعض القبائل العربية في فلسطين في القديم، وورد ذكرهم في الكتاب المقدس؛ لكن هذا لا يعطيهم الحق في احتلال الأرض؛ وإلا لكان الأتراك لهم حق في الأرض أيضًا، لأن الحثيين أتوا من تركيا؛ والعراقيين لهم حق في الأرض، لأن الأموريين أتوا من هناك؛ واليونانيين أيضًا لهم حق في الأرض، أي البيزنطيين، لأن الفلسطينيين أتوا من اليونان؛ فهذه الحجة لا تسوغ لفكر أي إنسان يريد أن يفكر.

أما العهد الجديد، فذكر العرب كأحد الشعوب اليهودية التي أتت من بعيد، يوم الخمسين لتعيد عيد الأسابيع: “10 وَفَرِيجِيَّةَ وَبَمْفِيلِيَّةَ وَمِصْرَ وَنَوَاحِيَ لِيبِيَّةَ الَّتِي نَحْوَ الْقَيْرَوَانِ وَالرُّومَانِيُّونَ الْمُسْتَوْطِنُونَ يَهُودٌ وَدُخَلاَءُ 11 كِرِيتِيُّونَ وَعَرَبٌ نَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا بِعَظَائِمِ اللهِ؟». أعمال ٢.

مما يبرهن أن مثالهم مثال، المصريين والليبيين والكريتيين (اليونانيين)، أي شعب غريب أتى من أرض بعيدة لا يتكلم لغة كنعان، العبرية والآرامية.

لقد آن الأوان أن نبدأ حركة نقد للذات، واعتراض على الكثير من المناهج الكاذبة التي تُعلم في مدارسنا التي تحمل في طياتها أن العرب حرروا الأرض ولم يكونوا غزاة. بل كانوا غزاة، واحتلوا الأرض وأذلوا سكانها الشرعيين الفلسطينيين، وعاملوهم كما عاملوا الأجانب البيزنطيين تمامًا، كمواطنين من الدرجة الثانية؛ كما سنرى في المقال القادم.

اقرأ أيضًا:

إحتلال العرب لمدينة القدس (٣) شعور المسيحيين تجاه المسلمين الغزاة
إحتلال العرب لمدينة القدس (٢) كيف تعامل المسلمون مع الفلسطينيين آنذاك؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

وقاحة عزت الشابندر‎


ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 2 Comments

واشنطن بوست :هل لدى أوباما خطة لسوريا؟

بقلم: رتيشارد كوهين/واشنطن بوست

19/3/2013

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

مخاوف إدارة أوباما من الآثار السلبية – لسقوط الأسلحة في يد الجهاديين أو آخرين- يمكن تجنبها بطريقة مضمونة واحدة فقط وهي الدعم الأمريكي لبشار الأسد, الدكتاتور الوضيع الذي يسعى البيت الأبيض لرحيله. هذا التناقض كامن في صميم سياسة أوباما المشوشة تجاه سوريا. إذا خسر الأسد, سوف يكون هناك نسخة من الجمعة السوداء في الشرق الأوسط, مع وجود باب مفتوح لمبيعات السلاح بكافة أشكالها, من ضمنها بطاريات الصواريخ. و إذا انتصر, سوف يبقى الباب مغلقا.

ولكننا لا نريد له الانتصار – و بالطريقة التي تسير فيها الأمور فإنه لن ينتصر. المتمردون السوريون يسيطرون فعلا على أجزاء كبيرة من البلاد, و الحرب دخلت الآن عامها الثالث. المشكلة هي أن التقاعس عن العمل من جانب الإدارة – رفض تسليح المتمردين أو فرض منطقة حظر طيران- سمح لما كان يوما من الأيام حركة يقودها بعض أصحاب المهارة اللطيفين بالتحول إلى عمليات ثأر دموية لا نهاية لها. ومع مضي الأيام, فإن القتال الصعب يخاض من قبل الجماعات الجهادية التي نخشاها. سوريا هي أفغانستان أخرى في طور التكوين.

من غير المجدي الإشارة الآن إلى الكيفية التي كان من الممكن من خلالها تجنب ما حدث أو التخفيف منه. ما قد يفيد الآن هو توجيه السؤال إلى الإدارة حول ما إذا كانت تمتلك خطة تجاه سوريا. نعلم الآن أن ثلاثة من المسئولين رفيعي المستوى السابقين –مدير المخابرات الأمريكية دافيد بيتراوس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا – كانوا يدعمون تسليح المتمردين. كما أن هذا الموقف يتماهى مع موقف بريطانيا و فرنسا, وهي القوى الاستعمارية السابقة في المنطقة. تفكير الإدارة لربما يشهد تطورا, و لكن في الوقت الحالي ما تقوم به واشنطن قليل جدا.

مؤخرا, قدم وزير الخارجية جون كيري اقتراحا قد يكون في طريقه للتنفيذ. في أول جولة له في الشرق الأوسط, قال في السعودية إن لدى المعارضة السورية ” القدرة الواضحة على ضمان أن السلاح سوف يذهب إلى المعارضة المعتدلة والشرعية”. ورغم هذا, فإن هذه الأسلحة لن تكون قادمة من الولايات المتحدة. بل سوف تكون مقدمة من السعودية و دول عربية أخرى. إذا كان بإمكان السعوديين تقديم السلاح, لماذا لا يمكن للولايات المتحدة أن تقوم بذلك؟ السلاح هو السلاح بغض النظر عمن يوفره.

أكثر من 700000 شخص قضوا في هذه الحرب و ربما هناك مليون مدني هربوا إلى الدول المجاورة. و القتال تحول طائفيا. إن سوريا في طريقها إلى التفكك و يمكن أن تسحب جزء من المنطقة معها. في النهاية, قد يتراجع الأسد إلى معقل العلويين على شاطئ المتوسط. و بينما يقيم هناك, قد يرتد إلى اسم عائلته الأصلي وهو (الوحش), بدلا من الاسم الحالي (الأسد). الاسم الجديد كان قد تم اختياره من قبل جده المقاتل الشرس والضخم, وبالمناسبة الرافض لفكرة القومية السورية أصلا.

قد تخرق كل من بريطانيا وفرنسا حظر السلاح المفروض من قبل أوروبا و ترسلان أسلحة إلى المتمردين. على الولايات المتحدة أن لا تقوم بنفس هذا الدور فقط بل عليها أن تبادر إلى أخذ دور القيادة. في نفس الوقت, يجب أن يتم فرض منطقة الحظر الجوي لإجبار الطائرات السورية المقاتلة على البقاء جاثمة على الأرض. إن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية. إنها كارثة إنسانية وخطر أمني وشيك.

تدخل الناتو في الحرب الأهلية في ليبيا عجل في إنهاء الأمر. وقد كان هناك سلبيات. أسلحة معمر القذافي وجدت طريقها إلى مالي, حيث وقعت في أيدي الجهاديين. و لكن الطريقة الوحيدة لتجنب السلبيات هذه هو الإبقاء على دكتاتور مثل القذافي في السلطة. قل ما تشاء عنه؛ و لكنه كان مسيطرا على الأمور و حتى إنه تخلى عن برنامج الأسلحة النووية. و بهذا تحول من غول إلى صديق لنا.

الأسد أيضا, كان سفاحا عاقلا. تحت حكمه, حافظت الجولان على هدوئها و كانت أسلحته الكيماوية مؤمنة. لقد كان يتسبب بالمتاعب بطرق أخرى – و ذلك بالتحالف مع إيران و دعمهم المتبادل لحزب الله- و لكنه بشكل عام كان عدوا جديرا بالثقة. في مقابل ذلك, فإن العناصر التي لا يمكن الاعتماد عليها تقوم بالثورة ضده. الأدهى من ذلك, أن الجهاديين التابعين لجبهة النصرة – وليس الجيش السوري الحر المعتدل – سيطروا مؤخرا على مدينة الرقة في الشمال. و الأمور تزداد غموضا يوما بعد يوم.

الآثار السلبية وقعت الآن. و ليس هناك أي طريقة مضمونة لتجبنها, ولكن هناك طرق لاحتوائها. و يمكن أن يتم ذلك عن طريق التسليح السريع للمعتدلين و الضغط بالسرعة الممكنة لإنهاء الحرب. أوباما كرئيس للولايات المتحدة في وضع يوجب عليه إنقاذ الأرواح و تجنب حصول كارثة إقليمية. إن تردده ساهم فقط في جعل الأمور أكثر سوء. أعطوا العذر للرجل فقد أصبح في الأيام الأخيرة لنيفيل تشامبرلين (رئيس وزراء بريطانيا 1937 إلى 1940 و الذي كان يعرف بسياسة الاسترضاء تجاه ألمانيا النازية – المترجم).

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عهد الهندي ينتقد اختيار هيتو ويكشف قضية منسية من تاريخه ؟

عهد الهندي : فيس بوك

في ال ٢٠٠٢، اعتقلت السلطات الامريكية السيد غسان العشي، وذلك لخرقه قانون العقوبات المفروض على ليبيا وسوريا انذاك، وقيامه بتوريد اجهزة كومبيوتر لكلا النظامين، انذاك، كان غسان هيتو في مجلس ادارة منظمة تدعى ا

Muslim Legal fund of America.

وقد عمل الهيتو يومها على حملة جمع تبرعات لفريق دفاع السيد غسان العشي.

الهيتو مقرب ايضاً من منظمات امريكية قريبة من الاخوان المسلمين.. طيب يعني مع احترامنا لكفاءة الرجل، بس يعني كأنوا عم توحولنا انو فقط الإخوان والمقربين منهم من لديهم كفاءات..؟؟؟

Posted in ربيع سوريا | Leave a comment

ادوار حشوة :انتفاضة علوية على الطريق !!

ادوارحشوة:كلنا شركاء

في كتابنا ( الجبل وغروب المدن) الممنوع منذ سبعة اعوام توقعنا ثورة شعبية في جبل العلويين ضد الذين فهموا قضية النضال

ضد الظلم أنها تبادل ادوار فاعتدوا (حين صار بعضهم في السلطة )على الآمل باقامة وطن لايخترقه ظلم آخر .

إ ن ما يحصل في حمص اليوم من انتفاضه شعبية في الاحياء العلوية ضد النظام الذي يستخدمهم لحماية حكم ديكتاتوري

هو ما توقعناه وان جاء متاخرا بسبب سياسة النظام في التجييش الطائفي والاكراه والتخويف وبسبب بعض المسلحين

المتطرفين الذين لم يفرقوا بين من يقاتل مع النظام وبين من هو علوي فاعتدوا وساعدوا النظام في زيادة الدعم له من

قبل خائفين قدم لهم المتطرفون المبررات .

في الدريكيش وفي حفل تأبين العالم حامد حسن نددت بالذين من أبناء الجبل فهموا قضية النضال ضد الظلم على أنها تبادل أدوار

بين ظالم ومظلوم وقلت لهم إن في الوطن الان من يشعر بما كنتم تشعرون به من غربة وظلم وحقد بسبب اولئك الذين انخلعوا

عن تاريخ الخوف والظلم الذي عاشوه حين مارسوا الظلم نفسه وكان ذلك الخطاب عام 2008.

كانت كلماتي بمثابة قنبلة في حشد يسبح الكثيرون فيه بالنظام ووبينهم ضباط كبار ووزراء فساد صمت وعدد من الشباب

صفقوا وسط خوف واستغراب الاخرين وغضب المخبرين..

هؤولاء الشباب دعوني الى عشاء معهم بدلا من الدعوة الرسمية فلبيت طلبهم الى بستان وعلى الارض دارت بيننا أحاديث

عن المخرج والعودة الى إشراق البدايات عندما تحالف الجبل مع الحرية منضما الى كل النسيج الوطني في الداخل

ويومها قلت للشباب أن ما يساعد على منع امتداد الطائفية الى ساحتنا مجدداهو أن يقود الجبل التغيير لاأن يفرض عليه وقد وافقني الشباب على ذلك

في حمص اليوم انتفاضة شعبية في الاحياء العلوية كتلك التي تحدثنا عنها في جبال الدريكيش مع شبابها الذين يريدون استعادة الوحدة الوطنية التي بعثرها النظام الذي يستخدمهم كوقود لحماية ا شبكة عسكرية مستبدة نهبت وظلمت ولم توفر حتى شبابهم من الظلم وجميع اموال واولاد هذه الشبكة غادروا الى الخارج لكي يدفع الابرياء والفقراء الثمن .

ان تحرك الشباب العلوي مع القيادات العاقلة وما قاموا به من تظاهرات وما سجلوه في عرائضهم من ضرورة تغيير النظام لا اسقاط الدولة يلتقي باهداف شباب حمص وبالذين وقعوا وثيقة الشرف والعهد بمقاومة ورفض اي صراع طائفي بحمص لانه ضد الروح التعايشية ولانه يخدم النظام ولو ادى الامر الى التضحية بكل العلوين وخاصة الشرقين منهم

لاأحد يستطيع حماية العلوين في حمص وشرقها غير الاستمرار في العلاقة الطيبة مع جوارهم من اهل حمص والذين يجيشون

بعضهم للدفاع عن نظام ساقط لا محالة يرتكبون خطأ كبير.ا

ان العلوين في حمص وشرقها كانوا يساعدون في الازمات اهل حمص ولم يكونوا فوقيين ولا جزارين واقاموا شبكة علاقات

جيدة وقوية مع عائلات حمص ولكن الشبكة العسكرية المجرمة ارادت توريط بعضهم بحجة الخوف من الآخر ولكن ذلك

بقي محدودا فما يزال الجيدون يرفضون المشاركة في اي قتال وان تولوا حمل السلاح للدفاع عن انفسهم وبيوتهم من وهم خطر لم يأت ولن يأتي لان ميثاق الشرف والعهد الحمصي معهم لم يسجل اي اختراق ذي قيمة تتجاوز الثأر العائلي.

الى هؤلاء الابطال في الزمن الصعب أرسل التأييد والحب منددا بالنظام الوحشي وبأمثاله الذين بوحشيتهم

يخدمون النظام من الباب الخلفي والمستقبل للذين يريدون بلدا موحدا وديمقراطيا حرا ولا مكان لمن يسعى الى القتل

العشوائي و والتقسيم فهل يشارك العلويون في التغيير الديمقراطي ليبقى لنا وطن موحد وجيش ودولة وتلغى الاحكام العرفية ونحتكم الى صناديق االاقتراع في اطار دستور برلماني غير رئاسي لاتنبع فيه السلطة لامن الطوائف ولا من فوهات البنادق.. نحن ننتظركم

وخاصة اهلنا (الشرقيون ) لقيادة انتفاضة داخلية تغنينا عن تدخل كل من هب ودب من دول العالم فقد آن الاوان للانضمام الى الشعب

فهل تأتون وستأتون..؟؟

17-3-2013

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حكاية اليوم من جامعة تشرين

بسام الخوري فيسبوك

اللي سماها جامعة ما غلط , لأنها جامعة اكبر عدد ممكن من الشبيحة و ابناء الشبيحة و احفاد الشبيحة و ازواج الشبيحة وجيران الشبيحة..

يعني الله الوكيل اذا بتمشي خمس خطوات عكورنيش كلية الاقتصاد باتحس حالك ماشي بوكر من أوكار القرداحة… السيارات الغير مرخصة, التشفيط, الوساخة عبنات العالم.. هاد كلو باتشوفوه بجامعة تشرين ..

الحكاية بكلية اقتصاد جامعة تشرين بامتحانات الفصل الاول 98..

الباصات وصلت عمدخل الجامعة, و هالطلاب راكضين ليلحقو يشوفو بأي قاعة اجت اسماءهون..

سما اللادقية عم اتشتي و اتودع بآخر كم مطرة, و هالطلاب ماسكين كتبهون و وراكضين عم يحاولو يتفادو جور الوحل..

الا ماهر ديب..

جاية بسيارتو الميرسيدس بطلة الشبيحة و الزعران, و داخل بدون اي تصريح جامعي لدخول سيارتو.. التصريح الوحيد اللي معو كان, أنو حفيد أختو للبائد حافظ الاسد..

المادة تحليل اقتصادي كلي, من مواد السنة التانية اقتصاد..

بينتشرو الطلاب بهالقاعة, و بتبدا توزيع الدفاتر الامتحانية, و بيلجقها متل العادة ورقة الاسئلة..

القاعة مليانة طلاب, و اكتر من سبع مراقبين من أساتذة الجامعة, و رئيس للقاعة الدكتور محمد الخلف الجاية من اعزاز و متعيين من قلة حظو باللادقية..

بعد ما اتوزعت الاسئلة, و بديو الطلاب بالتركيز و الاجابة, قعد ماهر ديب متل الاجدب و قدامو ورقة التحليل الاقتصادي..

ايه هوة تحليل بول ما سمعان فيه, لحتى يعمول تحليل اسواق..

بيطالع الكتاب بكل وقاحة من تحت جاكيتو, و بيبدا ينقل ما تيسر له من كلام مكتوب على صفحات هالكتاب..

الدكتور محمد رئيس القاعة بينته فورا عاللي عم يصير , و بيركض لعندو و بيقلو : انت شو عم تعمول؟؟ اعطيني بطاقتك..

ولك هنت أبتعرف مين أنا؟؟

اعطيني بطاقتك عم قلك..

و بالفعل بيسحب البطاقة من ايدو لحفيد اختو لحافظ الاسد و بيركض على طاولتو ليكتب تقرير امتحاني, مراعي فيه كلام البائد : لا اريد لأحدكم ان يسكت عن الخطأ..

بيمشي لعندو معيد مراقب اسمو مدين و بيقلو: يا دكتور انت بتعرف مين هالشب؟؟

و مين ما كان يكون , بدي عاقبو..

بيرفع التقرير لعميد الكلية الدكتور إبراهيم العلي و بالفعل ما بيقدر العميد ما يحيل اوراق ماهر ديب للمجلس التأديبي و يعاقبوه بحرمان فصل دراسي كامل..

بيخلص الشهر الامتحاني, و بيرجعو الطلاب على بيوتهون وضيعهون, و بيركبو دكاترة الجامعة المدعومين سياراتهون, الا الدكتور محمد الاعزازي بيحمول حالو و بيطلع عالكراج منشان ياخود اول بولمان على حلب..

هوة بيوصل عالكراجات و ما عرفان اللي ناطرو, بيشوف سيارة جيب سودا بينفتحو ابوابها و بينزلو منها تلات شباب و معهون ماهر ديب و بيطحشو عليه..

ما حدا يلقّو لهالحيوان..

أبتعرف شو اسمها هالبلد؟؟ هيدي لاذقية الاسد.. و انا ماهر ديب رب اللادقيي..

و كانت كلمة رب اللادقيي هية كلمة السر, و بيطحشو كلاب ابن الديب على الدكتور و بيبدو ضرب فيه..

شوفيرية الكراج و الركاب واقفين عم يتفرجو, و هالدكتور المسكين عم ياكول قتل و تفعيس عداكون عن المسبات و الكفر..

بتخلص القتلة بضربة مورينة من ماهر ديب على راسو للدكتور, بتخليه يغمى عليه بأرضو..

بيمد ايدو عالارض ماهر ديب و الدكتور محمد مغمي عليه و الدم عم يجري من كل شقفة بجسمو و بيشيل نضاراتو الطبية اللي وقعت من الدكتور أثناء القتلة..

و على صوت ضحكهون و توعدهون لكل مين باتسولو نفسو يتجرأ أنو يتعرض لبيت الاسد..

بيترك ابن الديب هالدكتور عالارض, و بيحمول نضاراتو بايدو و بوجهو عالجامعة..

بدون أي اذن بيدخول لعند عميد الكلية اللي بيتبسمر ورا مكتبو لما بيشوف ماهر داخل لعندو و الشر معبي وجهو..

بيرمي بتحدي فاجر نضاراتو للدكتور محمد على طاولة العميد و بيقلو:

سلملي عالدكتور و روح شق عليه بالمشفى قبل ما يموت, و خود هالنضارات اعطيه ياهن, نسيهن عالارض من كتر القتل، و خليه يحطهن مرّة تانيي بركي بيشوف القارمة عباب البلد شو مكتوب عليها: لاذقية الاسد..

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

لن نقبل تسوية بلا خراب ولا دماء

الشرق الاوسط

في الغرب تقليد يسمى «التسوية خارج المحكمة». تقيم دعوى على خصم، فيكتشف هو أنه سوف يخسرها، وتعرف أنت أنها سوف تكلفك مصاريف باهظة، فيعرض محاميك ومحاميه شيئا يدعى «التسوية» من أجل توفير المال والوقت وغسل الثياب الوسخة أمام الناس. لكن التسوية تتطلب شجاعة قصوى. الخصم يجب أن يعترف لنفسه بأنه سوف يخسر، وأنت يجب أن تعترف لنفسك بأن الفوز بالقليل المؤكد أفضل من توقع الكثير غير المضمون.

هذه الشجاعة لا وجود لها في العقلية العربية. إما كل شيء أو لا شيء. وأفضل أن نخسر معا على أن نربح معا. والمجد الحقيقي ليس في أن أربح بل في أن أهزمك. تعلم الغربيون من حروبهم الطويلة ونزاعاتهم المعلّة أن التسوية نصر مشترك ولو بشيء من الخسارة. وتدربوا على قبول المشاركة في الخسارة كما في الربح.

حاول بورقيبة إقناعنا بقبول قرار التقسيم عام 1965، وأعتقد أنه كان مدفوعا من أميركا أو أوروبا أو كليهما، دقينا له على التنك. وبعد عامين حلت 1967، وبعدها تم تقسيم ما بقي من فلسطين إلى غزة ورام الله. ونحن موعودون بأنهما سوف يتصالحان. ذات زمان.

وفي العراق كان يمكن تسوية المسألة بين الأكراد والبعث من دون قصف جبال أربيل بالميغ وحلبجة بالكيماوي. لكن التسوية إهانة. والآن البعث خارج الوجود والأكراد خارج العراق. وفي ليبيا كان يمكن أن توزع السلطة على أعضاء مجلس الثورة وأصدقائهم وأقربائهم. لكن القائد الملهم أراد ليبيا له ولأبنائه ولزوج شقيقة صفية فركاش. أو الموت. وفي سوريا كان في إمكان النظام المسارعة إلى التسوية: تقليم في تعابير عصور الخطابة، تقليل مراسم العبادة للقائد والحزب القائد، جريدة أو جريدتان إضافيتان لا تكونان من ممتلكات رامي مخلوف.

لكن لا تسوية مع الإرهابيين والمسلحين والمؤامرة الكونية. وفي مصر كان في إمكان حسني مبارك أن يعقد تسوية بسيطة مع الناس. انسوا جمال هذه المرة ما دمتم لا تريدونه. لا. إما جمال أو سجن طرة. وفي تونس كان في إمكان بن علي أن يخرج مشكورا إلى التقاعد، بعد ولايتين أو ثلاث، لكنه أراد تونس مدى الحياة. إما هازم أو مهزوم. إما رئيس أو منفي.

التسوية لا ترضي. يجب أن ترى خصمك مغمسا بدمائه أو أن يغمس دماءه فيك. لا مجال للتفاهم أو للاحتكام. إما السيد الرئيس وإما البلد برمته. بورقيبة تعلم في سجون فرنسا أن المهم هو الاستقلال، وليس عيبا ألا يفنى الشعب في سبيله. وغاندي علم الآخرين أنه إذا كانت الحرية ممكنة بألف قتيل فلماذا عشرة آلاف. عقد التسوية خارج المحكمة وأنقذ كرامة الهند، وأخرج بريطانيا بلا كرامة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment