المشاريع اللفظية القومية

حضرت هذا الحوار . الذي دار بين ثلاثة أصدقاء . علي النحو التالي :

الاستاذ ( أ ) : ( يخاطب صديقه الدكتور ب ) : ان صديقنا المهندس ” ت ” . لديه مشروع لفظي قومي . يريد أن يحدثك عنه .

الدكتور ” ب ” : ( باندهاش ) مشروع لفظي ..؟ وقومي ؟!

الأستاذ ” أ ” : نعم . وماذا في ذلك ؟

دكتور ” ب ” : هل صارت هناك مشاريع لفظية ! وقومية أيضا ؟!

الأستاذ ” أ ” ( يبدو مستغرباً ) يا دكتور ” ب ” . هل تستصغر أهمية اللفظ , وقدرته علي فعل الكثير ؟! ان ابدال لفظ بلفظ آخر , ولو من مرادفاته .. من الممكن ان يحدث تغييراً هائلا وعظيما ..

دكتور ” ب ” : ممكن ..! لا بأس.. فلنسمع .. نسمع الأخ المهندس ” ت ” . تفضل يا باشمهندس .

المهندس ( ت ) : المشروع هدفه توحيد المسلمين والمسيحيين في مصر . بترسيخ مفهوم أنهم جميعاً أقباط . وأن كلمة قبطي ليست معناها مسيحي , بل مصري – بصرف النظر عن الدين ؟

الدكتور ” ب ” : حسناً وماذا تعني كلمة مصري ؟ هل تعني تونسي أو يمني ؟

المهندس ” ت ” : كلا . بل تعني أيضا مصري .

الدكتور ” ب ” : يعني نفس المعني .. وفقط سنستبدل لفظاً محل لفظ آخر ..

المهندس ” ت ” : نعم ..

الدكتور ” ب ” : وهل هذا سيوحد المسلمين والمسيحيين !؟

المهندس ” ت ” : نعم سيوحدهم .

دكتور ب – ولماذا تريد توحيد المسلمين والمسيحيين . هؤلاء لا يتوحدون ..

المهندس ” ت ” : ( منزعجاً ) كيف ؟ ! ماذا تقول يا أخي !؟

الدكتور ” ب ” : الأديان لا تتوحد مع بعضها , ولا تتوحد مع نفسها – طوائفها لا تتوحد – و ليست لها دواء , لتعيش معاً في سلام سوي شيء واحد .. هذا الشيء يُلزِم كل دين إلزاماً , بأن يعرف حدوده ولا يتجاوزها , وأن يعرف حدود غيره ويحترمها , والا فسلطة القانون . فوق راسه . وهذا الشيء اسمه : مدنية الدولة . وعلمانية الحكم .

المهندس ” ت ” : كلامك صحيح يا أخي , ولكن لماذا لا تشارك في توحيد المسلمين والمسيحيين في مصر !؟

دكتور ” ب ” : يا سيدي عليك بتوحيد المسلمين أولاً .. ثم كلمنا عن توحيد مسيحيين مع مسلمين

المهندس ” ت ” : كيف , وماذا تقصد ؟

دكتور ” ب ” : عندك يا سيدي : الصوفيون والسلفيون. كلهم مسلمون . ولكن لا يمكن توحيدهم لأن السفيين مغرمون بهدم مقدسات الصوفيين ! أي أضرحة الشيوخ والأولياء ! . تماما كغرامهم بحرق معابد المسيحيين !– انها فريضة دينية عندهم – فهل لك أن توحدهم أولاً.. ثم توحد لنا طوائفاً اسلامية اخري , ينطبق عليها نفس الشيء .. و لا يمكن توحيدها – كالشيعة والسنة – طائفة الشيعة تكره عمر وأبا بكر وعائشة , وأهل السنة يعظمونهم تعظيماً ! فهل يمكنك أن توحدهما ؟! أو وحد لنا يا سيدي . طائفة القرآنيين وطائفة أهل السنة – القرآنيون يُنكرون السنة المحمدية , والآخرون يعتبرون ذلك كفراً وخروجاً عن الاسلام ! . هل تعرف كيف توحدهما !؟

الأستاذ ” أ ” : وفي المقابل تجد في المسيحية , نفس الشيء. طوائف يستحيل توحيدها . نرجو ألا تزعل يا صديقنا المهندس ” ت ” المحترم . هل تحب أن نجاملك في الكلام ؟ أم تريد حديثاً صريحاً صادقاً ؟

المهندس ” ت ” : كلا . لا أحب حديث المجاملة . الصراحة راحة .

المهندس دكتور ” ب ” فيا أخي المهندس ” ت ” . أرنا كيف ستوحد ولو طائفتين من تلك الطوائف الاسلامية في مجملها ..! لنصدق امكانية توحيد ديانتين مختلفتين . حسب ما تسعي اليه . كيف ستوحد المسلمين مع المسلمين أولاً ؟. قبل أن توحدهم مع غيرهم ..

الاستاذ ” أ ” : عموماً يا أخي .. يا دكتور ب . اسمح لي من فضلك . بأن نسمع من الرجل . المهندس ” ت ” . شرح تفاصيل مشروعه القومي . فقد يكون لك رأي آخر .

دكتور ” ب ” : حسناً تفضل أخي المهندس ” ت “.. تفضل واشرح لي . وأنا كلي آذان صاغية اليك .

المهندس ” ت ” : كلمة قبطي يا أخي . يجب أن يعلم كل المصريين انها لا تعني مسيحي بل تعني المصري المسلم والمصري المسيحي معاً .

المهندس ” ب ” الحقائق الساطعة ليست فيها مجاملات , ان كنت تريد مجاماتك . ولا يمكن اخفاء الشمس بالغربال .

الأستاذ ” أ ” : دع الرجل يكمل يا دكتور . ليتمم وجة نظره .

دكتور “ب ” : آسف لمقاطعتك أخ ” ت ” تفضل أكمل حديثك ..

المهندس “ت ” : – والكلمة لها جذرها منذ أيام الفراعنة . قبل الميلاد . وهكذا أطلق الاغريق هذا الاسم علي المصريين عندما احتلوا مصر في القرن الرابع قبل الميلاد . وكذلك العرب , عندما دخلوا مصر في القرن السابع الميلادي . اطلقوا علي أهلها اسم القبط أو الأقباط . اي اننا جميعاً اقباط . مسلمون ومسيحيون

دكتور ” ب ” حسناً . وكلمة مصر ومصريون . ايضا لها أصلها المصري القديم . كلمة مصر جاء ت بالكتب المقدسة عند الأديان الثلاثة . و أيضا كلمة ” كيمي ” إسم مصري قديم , أطلقه قدماء المصريين علي مصر . وأيضا اسم ” حاـ كا ـ بتاح ” كان الإغريق و قدماء المصريين يطلقونه علي مصر . بمعني : أرض الاله بتاح .

و كان يعبد في بلدة منف عاصمة مصر الموحدة . عصر الدولة القديمة . فما المشكلة مع كلمة مصر , ومصريون ؟! ان كان في ابدالها خيرا . فدلنا لنا عليه ..

الأستاذ ” أ ” : يا أصدقائي .. لو نزلنا بحر التاريخ القديم بحثاً عن اصول وجذور الألفاظ والكلمات , قد لا يمكننا الخروج من البحر , نتوه في البحر . دعنا نلقي عليه نظرة عامة وشاملة . لنقول : عندما كان شعب مصر مصر كله مسيحي – ولبضع مئات من السنين – كانت كلمة ” أقباط ” تعني كل المصريين . وعندما صار المسيحيون أقلية – منذ بضع مئات أخري من السنين – . صارت كلمة أقباط . تعني مسيحيو مصر فقط . أما كلمة ” مصريون ” فتعني شعب مصري بأكمله . وهذا الوضع تعرفه الدنيا كلها . وفي مقدمتها كافة المصريين .

المهندس ” ت ” : اننا نقصد كل الخير . نقصد توحيد المسلمين والمسيحيين . عندما يعلم كل المصريين أنهم جميعاً أقباط . مسلمون و مسيحيون . ستتوقف عمليات الاعتداء علي المسيحيين . من حرق معابد , واختطاف واغتصاب الفتيات وأسلمتهن . وعمليات الطرد الجماعي للناس من بيوتهم وقراهم بسبب مشاكل عادية . لا تعالج بتلك الطريقة سوي مع المسيحيين فقط . كل ذلك سيتوقف يا اخي ..

دكتور ” ب ” : ليت هذا يحدث فعلا . بمجرد تغيير لفظ بلفظ .. ليت العنف الطائفي والقهر يتوقفان . أؤيد تسمية مصر والمصريين بأي اسم تشاء . أن كان ذلك سيوقف العنف والعدوان الطائفي .

الأستاذ ” أ ” ( يصطنع الجدية ) هل تستبعد أن تتوقف فعلا . تلك الاعتداءات . يا اخي دكتور ب . ان قلنا كلنا ” أقباط ” بدلا من القول ” كلنا مصريون ” ؟!

دكتور ” ب ” : يا سيدي ان كانت المسالة مسألة قوالة .. مستعد أن أبذل معك كل جهدي . وأشرح للسلفيين والجهاديين والاخوان , وباقي الجماعات . التي تحرق معابد وبيوت غيرهم . اننا جميعا اقباط . مسلمون ومسيحيون . وأشرح لهم تفسير ذلك فرعونياً وإغريقياً وعربياً . مستعد للمشاركة في ذلك . ان كان فيه حلاً للمشكلة .

مهندس ” ت ” : رائع . جيد . عليك الآن بتأييد المشروع ؟

دكتور ” ب ” : ولكن يا سيدي . لو امكن اقناعهم , فبعد اقتناعهم . سوف يقولون لك : نعم يا اخي نعم . كلنا اخوة وأشقاء . كلنا أقباط . وأصلنا واحد , وجدِّنا واحد . وانتم المسيحيون أخوالنا . ولكن يا اخي , ان الدين عند الله الاسلام . ” وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ – سورة آل عمران 3 آية 85 –

. فعليك يا اخي باتباع دين الحق . و إسلم تسلم . والا ..( .. ) – .. هكذا سوف يقولون لك !

الأستاذ ” أ ” : ( بحزن واسف ) إيه نعم .. انه نفس كلامهم . عندما نقول لهم اننا كلنا مصريون واخوة . سواء مسلمون او مسيحيون . تجدهم يقولون نفس الشيء الذي ذكرته يا دكتور ” ب “.. يعني المسالة ليست تغيير كلمة بأخري . لحل مشكلة اضطهاد الاغلبية الدينية لأخوتهم الاقلية .

دكتور ” ب ” : في الدول العلمانية . سواء بالغرب أو بالشرق . لا يمكن لديانة أن تعتدي علي حرمات أو مقدسات غيرها

الأستاذ ” أ ” : لأن القانون صاحي وصارم . لو حدثت اعتداءات من هذا النوع . لذا فنادراً ما تحدث وتواجه بعقاب سريع .

دكتور ” ب ” : بعكس ما يحدث في مصر . تكاد تكون الاعتداءات علي الأقلية الدينية حادثا يومياً ..

المهندس ” ت ” : هذا صحيح , الاعتداءات علي المسيحيين بمصر . صارت خبراً يومياً بالاعلام .

الأستاذ ” أ ” : من هنا يا صديقي المهندس ” ت “. علينا أن نعرف سبب المشكلة . لكي نقصد الحل الصحيح . ولا نضيع وقتنا فيما لا يفيد . لكي لا نشغل أنفسنا بتسديد ضربات خارج المرمي .

دكتور ” ب ” : الأحري هو عدم اضاعة الوقت والجهد . في ترسيخ ألفاظ .. وانما كل الجهود توجه لصالح قيام الدولة المدنية , والنظام العلماني , الذي يضمن حقوق وحرية وأمن كل المواطنين . باختلاف الدين والعرق والجنس .

الأستاذ ” أ ” : والدول المتقدمة لا تعمل علي توحيد الأديان . بل تعمل علي ضبط العلاقة بين الأديان . بالقانون . لكي تحمي الأديان من بعضها . فلا يعتدي مسلم علي مسيحي – مثلاً -.

دكتور ” ب ” : ولكي تحمي الأديان من نفسها , فلايعتدي بروتستانتي علي كاثوليكي . أو العكس . مثلاً . , ولا يعتدي سني علي شيعي – أو العكس – . و , و. الي آخر باقي الأديان .

الأستاذ ” أ ” : هكذا تفعل الدول المتقدمة . فلماذا تشغل نفسك يا أخي ” ت “. بما لا ينشغل به المتقدمون في العالم !؟ لماذا توجه جهدك لما يسمي : توحيد أديان ! , كمن يوجهون جهودهم لما يسمي ” الحوار بين الأديان ” – مشروع الملك عبد الله آل سعود – . لماذا تشغل نفسك بتلك الأشياء !؟.

مهندس “ت ” : ( يبدو عليه الغضب والضيق ) ولكن يا أخي . هذه الدعوة قد وجدت مرحبين بها . ناشطين حقوقيين , ومثقفين , وكتاب , ومفكرين . وسياسيين .. وصاروا يرددون أن كلنا اقباط , مسلمون اقباط , ومسيحيون اقباط . لأجل توحيد المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين ً.

دكتور ” ب ” : ان كان الامر كذلك ! . فعلي البركة . نحن لا نكره , بل نتمني .. فامضوا معاً في طريقكم . ومن كل قلوبنا نتمني لكم النجاح والتوفيق

الأستاذ ” أ ” : نعم نتمني لهم التوفيق . لأن المشروع سيحتاج منهم لجهود غير عادية . لتغيير مفهوم المصريين وشعوب المنطقة . العوام منهم والصفوة . ليعلموا بأن المصريين جميعاً . قد صار اسمهم أقباط .

دكتور ” ب ” : نعم . بل اني أراه مشروعاً لفظياً عالمياً . وليس فقط مشروعاً قومياً . ويحتاج منهم لجهد عظيم . لتغيير مفهوم وثقافة كل دول العالم بالخارج أيضاً . وتغيير ما تقوله المعاجم اللغوية العالمية . ففي العالم كله . كما عند شعب مصر ودول المنطقة : أقباط = مسيحيو مصر .

“Egyptians ” means all the people of Egypt , but “Copts ” means Christians of Egypt..

From Wikipedia : The Copts are the native Christians of Egypt.. (Coptic:

دكتور “ب ” : ولكن ان كان مشروع صديقنا الأستاذ ” ت ” . فيه خير . كما يتصور . فنتمني له النجاح والتوفيق .

دكتور ” أ ” : بالتأكيد . نحن لا نحث أحد علي اضاعة وقته وجهده . ولكننا نتمني التوفيق لكل ما فيه خير .

— هكذا نقلنا حوار الأصدقاء الثلاثة . وقد فضلنا الاستماع فقط . وليس لدينا ما نضيفه سوي القول :

العلمانية هي الحل .صلاح محسن فيسبوك

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

منو اللي نايم بالعسل ياناس

المشاعر العميقة هي التي تخفى، ومن هنا جاءت قوة مشاعر السفلة

اميل سيوران

بعد فضيحة السونار الذي لقب بجدارة بالجهاز الاعمى برزت امس فضيحة الكاميرات والتي ينتظر اطلاق لقب لها بعد اجتماع اولاد الملحة الاسبوع المقبل.

وهذه الفضيحة بشهادة صبار الساعدي عضو مجلس محافظة بغداد عن كتلة الاحرار.

هذه الكاميرات استوردت وزرعت في مناطق متفرقة من بغداد مهمتها المراقبة والسيطرة على الاماكن العامة امنيا.

وتبين كما يقول ان بعض هذه الكاميرات لا تعمل الا لساعات محددة فيما بعضها الآخر لايعمل ابدا.

وصف جميل اطلقه الساعدي حين قال امس ان “الاجهزة الامنية في بغداد نائمة بالعسل، بل لا يوجد لديها اي خطة رادعة او عمليات استباقية للمجاميع الارهابية التي تخطط وتنفذ هجماتها بعيدا عن القوات الامنية”.

من هو المسؤول عن ذلك:

هل هي وزارة الداخلية التي مازالت بلا وزير؟.

هل وزارة الدفاع التي مازالت ايضا بلا وزير؟.

ام الحكومة بكل جبروتها الطائفي؟.

يعتقد اولاد الملحة ان الكل يشتركون في جريمة قتل المواطنين.. ولم يستغرب الناس حين سمعوا صراخ شاب من الكاظمية وهو يصيح في الشارع العام: كل دم العراقيين بركبتكم بجاه فاطمة الزهراء التي نحتفل هذه الايام يذكرى وفاتها.

اتضح ان هذا الشاب فقد احد اولاده ووالدته في التفجيرات الاخيرة وأخذ يمشي في الشوارع كالمجنون حيث سمعوه يخاطب الساعدي:

سيدنا يرحم والديك شنو يفيد تبديل الكاميرات اذا راس السمجة خايس.. ليش مولانا تزيد من جروحنا وتخلي ملح البصرة على جروحنا.. ليش تكول مجلس محافظة بغداد عنده نية لاستبدال هذه الكاميرات باجهزة كشف متفجرات متطورة من دول لها خبرة في هذا المجال.

بعدين مولانا البارحة خليت كمية ملح جبيرة من ذكرت ان محافظة بغداد هي الوحيدة التي لم تنجز معاملات ضحايا الإرهاب على الرغم من وجود ميزانية مخصصة لهذا الجانب من قبل لجنة الشهرستاني والبالغة 1000 مليار.

وتكول هناك اكثر من 400 – 600 الف معاملة لتعويض متضرري الإرهاب لم يتم انجاز 1% منها.

مولانا ترى الالف مليار دينار مو هينة.. يعني معقول ينطوها الى عوائل الشهداء وجيوبهم فارغة؟.

فاصل منقول: ابشركم يا اولاد الملحة ،ديمقراطية العوراق العظيم انطلقت امس من النجف حين أجتمع مجلس المحافظة وأصدر المجتمعون عدة توصيات ,منها مخاطبة وزارة التعليم العالي بمنع اقامة حفلات تخرج للطلبة بالمناسبات الدينية ,وقرار يوصي الكليات في النجف بعدم السماح للطلاب باقامتها الى ما بعد الانتخابات كي لا تستغل للدعاية الانتخابية ,وقرروا استجواب السيد المحافظ لفعلته الشنيعة حيث اقدم على حضور حفل تخرج طلاب كلية الصيدلة الذي تزامن مع اسبوع الزهراء(مواكب عزاء ولطم لمدة اسبوع بمناسبة وفاة فاطمة الزهراء),أحد اعضاء المجلس قال بان الطلاب هم من قام بتنظيم الحفل وأستأجروا مكانا على نفقتهم الخاصة لاقامة الحفل ,وحضور الحفل من قبل المحافظ كان بدعوة شخصية ولم يكن بالاحتفال دك ورقص,أخر رد عليه بان المحافظ يستغل تنظيم هكذا حفلات من أجل الدعاية الانتخابية,الملفت للنظر لم يتكلم اي من أعضاء المجلس بأستغلال اسبوع الزهراء وقيام العديد من الاعضاء الحاليين والمرشحين ثانية بالمشاركة في مواكب العزاء واللطم من اجل الدعاية الانتخابية,فلماذا هذا الكيل بمكيالين؟علما أن القانون الانتخابي ,يحرم على المشاركين بالانتخابات استغلال الرموز الدينية ودور العبادة والمناسبات الدينية من أجل الكسب الدعائي.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

كلمة وفاء سلطان في مؤتمر حقوق الأقليات في زوريخ

أيها الأخوة الحضور،

أسعد الله أوقاتكم.

نجتمع اليوم لنطالب بدين مستحق الدفع منذ قرون. الدين الذي نجتمع اليوم لنطالب باسترداده هو كرامة مغتصبة وحقوق مسلوبة!

لقد أثبتت أربعة عشر قرنا من الزمن استحالة التعايش الإنساني في العالم الإسلامي بين الأكثرية والأقليات بما فيها الأقليات الإسلامية. يحاول البعض عبثا أن يكذب تلك الحقيقة بإدعائه أن وجود أقليات في البلاد الإسلامية هو برهان أكيد على احترام الإسلام لتلك الأقليات وهذا يعني باختصار طالما لم تتم إبادتهم إذا هم يستمتعون بكافة حقوقهم. خلال تلك الحقبة الطويلة من الزمن عاش الناس ضمن أقلياتهم مجرّدين من أبسط حقوقهم وفي حالة رعب دائم، وتمّ قتلهم وتهجريهم من حين إلى آخر كما تمّ القضاء على لغاتهم الأم وطمس حضاراتهم وثقافاتهم وفرض الأعراف والثقافة الإسلامية بقوة السيف.

تجاهل العالم الغربي كله قضية الأقليات في ظل الثقافة الإسلامية. حاجة ذلك العالم إلى نفط السعودية أعمت بصره فتجاهل تلك القضية عامدا متعمدا. لكنّ أحداث أيلول الإرهابية أزالت بعض الغشاوة عن عينيه فراح يتلمس جراحه ويعترف بجراح غيره.

متى سمعنا في تاريخنا عن مؤتمر ما كان قد عقد لمناقشة حقوق الأقليات في العالم الإسلامي؟

إنه فائدة جنيناها من مصائب غيرنا!

إن مجرد عقد مؤتمر كهذا هو فائدة بحد ذاته ومهما كانت نتائجه، فالمطالبة بحق مغتصب هي بحدّ ذاتها انتصار لذلك الحق!

من كان يجرؤ، وعلى مدى أربعة عشر قرنا من الزمن، أن يفتح فمه للمطالبة بحقه؟ كل من يطالب بحقوق طائفته كان يتهم بأنه طائفي قذر، ولكن عندما تتهم الأكثرية المسلمة اليهود والنصارى بأنهم أبناء القردة والخنازير، ناهيك عن اتهاماتهم البذيئة لغيرهم، فهم ليسوا عنصريين وإنما ينفذون قرارا إلهيّا وهم دون غيرهم مسؤولون عن تنفيذ القرارات الإلهية.

……..

في مصر يشكل الأقباط المسيحيون أكبر أقلية في العالم الإسلامي، تعيش تلك الأقلية كسواها على هامش الحياة وتعتبر دون مستوى الأكثرية المسلمة في الحقوق والحريات بكثير، ولكن ما يميّز تلك الأقلية شجاعتها واصرارها على انتزاع حقوقها وحرياتها. هي مثل نأمل أن تحتذي به باقي الأقليات كي لا يبقى حق مهضوم ولا حرية مسلوبة!

نحن هنا لا لنطالب الحكومة المصرية باصدار قوانين تسمح للأقباط بترميم دورة المياه في كنيسة….فتلك ليست القضية!

نحن هنا لا لنطالب مخلوق كالسيد محمد عمارة بالإعتذار عما أساء به إلى الأقباط في عقر ديارهم لكننا هنا لنطالب بإعادة ترميم الجهاز التربوي والأخلاقي والعقائدي الذي أنجب السيّد عمارة كي نضمن في المستقبل أن لا يسيء أحد إلى أحد في الوطن الواحد لمجرد أنه لا يؤمن بنفس العقيدة.

كي نحل أزمة الأقليات نحتاج انسانا سويا متوازنا أخلاقيا وعقليا قبل أن نحتاج إلى قوانين. لا تستطيع القوانين أن تفعل شيئا في مجمتع يفتقر إلى سلطة أخلاقية وعقلية.

استرداد الكرامة المغتصبة والحقوقة المسلوبة لا تتم فقط عبر القوانين، وإنما بإعادة تأهيل الإنسان الذي اغتصبها وسلبها أخلاقيا وعقليا وتربويا.

أزمة الأقليات في البلاد الإسلامية ليست أزمة قوانين، لكنها أزمة أخلاق وأعراف وعقيدة.

يحتج أغلب المسلمين على كتاباتي برسائل تشتمني بالنصرانية واليهودية. عندما ينحدر إنسان الأمة إلى درجة يشتم من لم يتفق معه بنعته باليهود والنصارى تصبح القضية أعمق من كونها ترميم لدورة مياه أو قبول اعتذار.

الأمة الإسلامية أمة تحتاج إلى ترميم أخلاقي وعرفي وعقائدي قبل أن تحتاج إلى ترميم قوانينها.

نحن بحاجة إلى إنسان خلوق يثبت إنسانيته باحترامه لإنسانية الآخرين، أكثر مما نحتاج إلى قانون يفرض على هذا الإنسان احترام الآخرين بالقوة.

أحتاج إلى جار يعترف بحقي أن أكون من أكون ويحترم هذا الحق أكثر مما أحتاج إلى قانون يحمي ذلك الحق. مالم نحترم بعضنا البعض في الوطن الواحد لن تستطيع قوانين أن تلزمنا بهذا الإحترام.

الأغلبية والأقليات في العالم الإسلامي تحتاج إلى إعادة تأهيل عقلي ونفسي. قرون طويلة من الظلم والإضطهاد قولبت عقلية الإنسان المظلوم ليقبل ويتعايش مع ظلم الآخرين له، وقولبت عقلية الظالم كي يستمتع بظلمه للآخرين. نحن الآن أمام معضلة الإنسان في البلاد الإسلامية سواء كان ينتمي إلى الأغلبية في تلك البلاد أم إلى الأقلية.

المطالبة بإعادة تأهيل ذلك الإنسان يجب أن تكون على قمة جدول أعمالنا اليوم.

يجب أن نطالب بتبني ثقافة جديدة ترفض احتكار الحقيقة وتسمح لكل إنسان في الوطن الواحد أن يكون حرا في معقتده وأفكاره وطريقة حياته طالما لا تسيء عقائده وأفكاره وطريقة حياته إلى حرية غيره.

يجب أن نطالب بتنظيف مناهجنا الدراسية والثقافية من التعاليم التي تحض على كره الآخر وعلى إرهاب الآخر.

الوطن يجب أن يكون للجميع، والدين يجب أن يبقى رهينة العلاقة الغيبية التي تربط من يتبناه مع إله ذلك الدين.

الدين ليس هوية، الوطن هو الهوية. وإنتماء الفرد إلى وطنه يحدد قيمته في مجتمع ذلك الوطن.

عندما يدرك الإنسان المسلم في بلادنا الإسلامية بأن النصرانية واليهودية وغيرها من العقائد ليست شتائما وإنما معتقدات يحق لأهلها اعتناقها سيكون الإنسان أكثر سعادة وقدرة على العطاء والإنتاج.

ليس ذلك الحلم مستحيلا، لكنه ليس سهل المنال. لا أرى أملا في أن نقطف ثمرة جهود هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات خلال حياتنا، ولكن ليس لدي أدى شك بأنها خطوة لا بد منها، وخطوة كانت مستحقة منذ قرون.

سقط الإنسان في تلك البلاد رهينة سجن عقائدي، لم يتسن له أن يعرف الحياة خارجه، فعاش عمره يظن بأنه وحده على حق وغيره على ضلال واستهلكت عقله وطاقته ثقافة تحضه على قتال، من كان حسب مقياس تلك الثقافة، على ضلال.

فتح المجتمعات الإسلامية على العالم كله واجب العالم كله، لكي يستطيع إنسان تلك المجتمعات أن يقارن بين الغث والثمين ويختار ثقافة تستطيع ان تنقذه من جحيم حياته.

نعيش اليوم في عصر الإنترنيت الذي خطى الخطوة الأولى والأهم في هذا الطريق. فتح ذلك العصر لأول مرة في التاريخ نافذة كبيرة في الجدار الذي يحيط بعالمنا الإسلامي. الوضع في هذا العالم وخلال العشر سنوات الماضية ليس كما كان من قبل. عملية تأهيل الإنسان المسلم عبر الإنترنيت قد بدأت وهي، وإن بدت بطيئة، جديرة بأن تؤخذ بعين الإعتبار.

مسؤوليتنا هنا أن نبحث عن طرق تسهل وتسرع تلك العلمية كي تنضج ثمارها في أقرب وقت.

قبل عشر سنوات منذ اليوم لم أكن أحلم أن أتبادل أطراف الحديث بحرية مع امرأة مسلمة مبرقعة من رأسها حتى أخمص قدميها وهي داخل غرفة نومها. عندما يروون تلك المرأة تمشي في الشارع يطمئنون بأنّ برقعها يفصلها عن العالم كله، دون أن يدروا أنّها حرّة داخل عقلها لأنّ وفاء سلطان قد أعادت تأهيلها العقلي والأخلاقي.

لم يعد باستطاعتهم أن يبرقعوا النساء فأنا وغيري، ممن بدأوا عملية التأهيل، ندخل حتى غرف نومهن بدون إستئذان. لقد صارت الإنترنيت مصباح علاء الدين السحري الذي يقتحم بنا كل الحصون والقلاع.

قد لا تسطيع تلك المرأةأن تغير شيئا من جحيم حياتها في المدى المنظور، لكنني على ثقة مطلقة بأنها سترضع لبان الحرية لطفلها أكثر مما رضعتها هي، وسيخرج هذا الطفل إلى الحياة رجلا يحترم حق المسيحي واليهودي وغيرهما من الأقليات الأخرى أكثر بكثر مما يحترم محمد عمارة وأمثاله تلك الحقوق.

وعلى المدى البعيد، ستكون النتيجة لصالح الإنسانيّة جمعاء.

نحتاج إلى وقت، لكننا نستطيع أن نختصر ذلك الوقت. قيل لي أن 3% فقط من سكان سوريا يملكون مدخلا إلى الإنترنيت. وأعتقد بأن 90% من هؤلاء هم من الرجال. وسؤالي الذي أطرحه أمامكم في هذا المؤتمر: هل هناك طرق نستطيع من خلالها أن نزيد ذلك الرقم ونصل إلى الغالبية الساحقة من تلك الشعوب؟

تلك مسؤولية ضخمة وتبدو معقدة لكنها ليست مستحيلة، علينا أن نصل من خلال هذا المؤتمر إلى الجهات العالمية الكبيرة والمعنية بتلك الشؤون كي تقوم بتلك المسؤولية على أكمل وجه.

أعرف أنّ بيننا اليوم الكثيرين من الكتاب والنقاد الذين لعبوا دورا إيجابيا كبيرا في إعادة تأهيل الكثيرين من القراء عقليا وفكريا. ويبقى السؤال: كيف نضمن أن يصل هؤلاء الكتاب والنقاد بفكرهم إلى معظم الناس؟

نحتاج أن نعيد تأهيل السيد محمد عمارة قبل أن نلزم السيد الرئيس حسنى مبارك بإصدار قوانين جديدة تنصف أقليات مصر.

الإنسان قبل القانون، هو الذي يصدر القوانين وهو الذي يعمل على حمايتها وليس العكس.

نحتاج إلى إنسان جديد، قبل أن نحتاج إلى تشكيل حكومات جديدة. تغيير الحكومات هو تحصيل حاصل لتغيير الإنسان.

أزمتنا في الشرق الأوسط أزمة عقل وإنسان قبل أن تكون أزمة حكم وحكام!

تقوم الحكومات بحجب كل المواقع الإلكترونية التي تساهم في خلق ثقافة جديدة، والسؤال هل نستطيع أن نقف في وجه عملية الحجب تلك. كلنا يتذكر كيف دخل التلفزيون عالمنا وكيف واجهته العقلية المتعصبة ردحا من الزمن، ثم فشلت فشلا ذريعا مع الوقت ولم يبق اليوم شيخ من شيوخ الإسلام لا يستمتع بكل القنوات.

الإنترنيت أقوى تأثيرأ وأكثر فعالية لأنها تسمح بالحوار وبتبادل الآراء، ونفس الجهات التي حاولت في الماضي حجب التلفزيون تحاول اليوم حجب الأنترنيت، وأنا على ثقة بأنّ محاولاتها ستنتهي إلى نفس المصير. على كلّ حال، مهمتنا اليوم أن نجد طرقا تسرع إجهاض تلك المحاولات كي نقطف ثمار الإنترنيت أسرع مما نتوقع. لماذا لا نشكّل طاقما يسعى للإتصال بالمسؤولين عن الإنترنيت في أنحاء العالم علهم يساعدوننا على إيجاد طرق تعيق عملية الحجب وتجعل المعرفة في متناول أيدي الجميع.

الحياة في المجتمعات الإسلامية كانت ولم تزل جحيما لأبنائها سواء كانوا من الأكثرية أو من الأقليات. العقيدة التي تحلل ظلم الأقلية هي وبالا على معتنقيها أيضا. الظلم يقضي على الظالم قبل أن يقضي على المظلوم. العدل وحده هو الذي يدفع ركب المجتمع إلى الإزدهار والإنتعاش. لن تقوم لأمة تظلم أقلياتها كيان، والواقع في العالم الإسلامي خير دليل على تلك الحقيقة، فما نراه من إنحطاط معيشي ماهو إلا لعنة الطبيعة على مجتمع يحلل ظلم أقلياته.

ما لم ينادي إنسان الأغلبية باحترام أخيه في الأقليات لن ينعم نفسه بحياة سعيدة، تلك هي فلسفة الحياة: بقدر ما تعطي غيرك تمنحك الحياة! هذا هو سر تعاستنا في المجتمعات الإسلامية، فمتى يعترف إنسان الأغلبية في تلك المجتمعات بالجرائم التي ارتكبها حيال أخيه في الأقليات؟

لم تستطيع محاولة عنصريّة واحدة في العالم أن تبيد أقلية بكاملها، ولكن عندما ننظر إلى تاريخ شبه الجزيرة العربية نتساءل أين اليهود والمسيحيون الذين كانوا يشكلون جزءا كبيرا من النسيج الإجتماعي في تلك الجزيرة؟

كل الشعوب التي ارتكبت مجازرا بحق غيرها اعترفت مع الوقت بمجازرها ودفعت كفارة عن تلك المجازر ولو مجرّد إعتذار،

هل سيعترف المسلمون يوما بمجازرهم؟ وهل سيكون فناء قبيلة قريظة، على سبيل المثال لا الحصر، على قمة جدول تلك المجازر؟ إنها الخطوة الأولى التي يجب أن نطالب بها في محاولة لفتح صفحة جديدة تسمح لنا أن نتجاوز الماضي وننطلق نحو مستقبل أفضل.

المرأة في المجتمع الإسلامي نصف هذا المجتمع من حيث العدد وهي أكثر بكثير من حيث الأهمية، لكنها تعامل كما تعامل بقية الأقليات. هي أيضا مغتصبة الكرامة ومسلوبة الحقوق! وعندما نؤهّل الرجل تربويا لقبول الآخر سيتأهل في الوقت نفسه لقبول المرأة كالند للند. فقضية معاملة الأقليات هي نفسها قضية المرأة والحلّ واحد!

قد يقترح بعضنا اليوم الضغط على حكومات الشرق الأوسط لتبني قوانين جديدة تفرض قبول الآخر والمساواة في حق المواطنة. يبدو هذا الإقتراح معقولا في الوقت الحاضر، لكنه في رأي لا يتعدى كونه ضمادة صغيرة نحاول أن نسدّ بها جرحا كبيرا يستنزف قلب الأمة بكاملها.

مرّة أخرى أكرر بأن نظامنا التربوي ومنابع ثقافتنا تحتاج إلى تغيير جذريّ كي نضمن إعادة خلق مواطن جديد، لا يعترف بمساواة أخيه في حقوق المواطنة وحسب، بل يناضل من أجل أن يضمن تلك المساواة.

يجب أن نصل بانساننا سواء كان ينتمي إلى الأغلبية أو إلى الأقلية إلى مستوى من الوعي يرفض عنده أن يكون ظالما بقدر ما يرفض أن يكون مظلوما ويرفض أن يكون مظلوما بقدر ما يرفض أن يكون ظالما.

رحلتنا رحلة شاقة وطويلة وخطوتنا اليوم ليست سوى واحدة في طريق تلك الرحلة.

فشكرا لجهودكم، و آمل أن يكون لكم ولي يوما شرف اتخاذ ولو خطوة واحدة لإنقاذ تلك الأمة من براثن ماضيها التعيس وحاضرها الأتعس وقيادتها نحو مستقبل أفضل.

شكرا لكم مرّة أخرى وليبارك الله جهودكم.وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

اشكروا، بالشكر تتكاثر دجاجاتكم وتمتلئ سلالكم بيضاً!

لم تكن زيارتي للوطن بعد غياب دام ثلاثة عشر عاماً رحلة استجمام أهرب خلالها من عناء الحياة وضغوطها، بل كانت، باختصارٍ، سفرة عملٍ، قررتُ أن أعود من خلالها إلى مجتمع قديم كي أقرأه بمنظار جديد، منظار صحّح قصر النظر الذي عانيت منه طيلة وجودي في ذلك المجتمع.

على قمة جدول أعمالي كان البحث عن “أبي محمد”. وبعد عناء مرير، عانقته كطفلٍ أعادوه إلى أبويه! من ضمن الهدايا التي حملتها إليه كان صندوقاً من البيض. نظر إلى الصندوق، اغرورقت عيناه وقال لي ببساطته المعهودة: بنت حلال!

جمعتني الأيام بأبي محمد في مركز صحي واحد. كان هو حاجب المركز وكنت أنا إحدى طبيباته. حدث ذلك في أواخر الثمانينات. في ذلك الزمن، كان البلد غارقاً في أزمة اقتصادية خانقة، والناس ـ باستثناء ـ قراصنة الرغيف ـ على حافة مجاعة.

كان العثور على لقمة عيش نظيفة معركة تستنزف من الإنسان طاقته وجهده. إذا عرفت أحداً يعمل في المؤسسة الاستهلاكية ورشوته ببضع ليرات حصلت على صندوق من البيض، وإلا فالوقوف في طابور المنتظرين لساعات طوال قدر لا بدّ منه، وقد لا يضمن لك هذا الوقوف الحصول على البيض.

أدرك أبو محمد بحواسه المرهفة أنني أعيش أزمة جهد وطاقة وأعصاب، كان يعود بين الحين والآخر حاملاً إليّ صندوقاً من البيض، رافضاً أن يتقاضى ولو زيادة بسيطة فوق ثمنه!

ذات يوم، دعتني ميساء، وهي زميلة طبيبة تعمل معي في نفس القسم إلى “اجتماعٍ طارئ”!

من ملامح الجدية التي ارتسمت على وجهها خلتُ بأنها ستطرح على بساط البحث قضية “صبرا وشاتيلا”!.. لكنّها فاجأتني بقولها: وفاء.. إن الطريقة التي تشكرين بها أبا محمّد طريقة تؤكد حاجتك إليه ومذلتك له. ليس الأمر لصالح الأطباء ومكانتهم الاجتماعية! أبو محمد بالنسبة لنا ليس إلا حاجباً واجبه أن يخدمنا، ولا شكر على واجب!

كانت صدمتي أكبر من قدرتي على الرد فصمتُّ. حملتُ حقائبي ورحلتُ عن مجتمعٍ بات قبولي لأخلاقياته ضرباً من المحال.

في أول رسالة وجهتها لميساء كتبت أقول: “بلّغي أبا محمد تحياتي.. قولي له، تذكّرني الوفرة الموجودة في أمريكا وغزارة العطاء دوماً به.

هنا لا ندفع رشوة كي نحصل على البيض، بل يدفعون لنا رشوة كي نشتري البيض، فقسائم الحسم تصلنا كل أسبوع بالبريد!..

في هذا البلد العظيم يا ميساء، يقيمون للشكر عيداً، وهو عندي سيّد الأعياد!”

*******

“العرب لا يساعد بعضهم البعض الآخر”، تعليق كثيراً ما أسمعه في لقاءاتنا العربية، وخصوصاً هنا في المهجر. ويطرح السؤال نفسه: لماذا؟!!

لا لأننا لسنا أهلاً للمساعدة، بل ـ باعتقادي ـ لأننا لسنا أهلاً للشكر!

منذ نعومة أظفارنا، تسللتْ إلى عقولنا العقيدة السائدة: الحاجة لغير الله مذلّة!.. والعقيدة، مهما كانت سلبيةً، طالما تتضمن اسم الله، تتسللّ إلى العقل بسهولة أكثر، وتبقى هناك زمناً أطول، وتُحدث أثراً أشدّ!

لذلك، وكنتيجة حتمية لتلك الفكرة المغلوطة الفهم، تكونت لدى الإنسان العربي قناعة مطلقة، بأن الاعتراف بالجميل هو بحدّ ذاته اعتراف بالحاجة إلى الغير. والاعتراف بالحاجة إلى الغير يكرّس لديه إحساسه بالذل والهوان! ولذلك، يسعى بوعيه وباللاوعي عنده، وبعد أن يحصل على حاجته، إلى افتعال خلافٍ مهما كان بسيطاً مع الشخص الذي ساعده، كي يبرر لنفسه الهرب من مواجهته، ويرفض شكره وامتنانه والاعتراف بجميله!

لقد أكّد علم النفس والسلوك، أنه لا يستمرّ سلوكٌ لإنسانٍ على نفس المنوالِ طويلاً، إلا بالشكر والثناء والتشجيع.

وهذا ما يجبر الطرف الآخر إلى أن يعدّ للعشرة قبل أن يقوم بإسداء حاجة لشخص آخر، خوفاً من أن يُقابَلَ بنفس الجحود والنكران.

لم يقصّ عليّ مهاجر عربي واحدٌ حكايةَ هجرته إلى أمريكا إلا وطعن بشكل مباشر أو غير مباشر بالشخص الذي استضافه وفتح له بابه، معدداً سلبياته، جاهلاً متجاهلاً الإحساس بالأمان الذي شعر به عندما رآه في المطار بعد أن وطأت قدمه أرضاً هو فيها غريب الوجه واليد واللسان!

**********

هل الحاجة لغير الله مذلّة؟! حاجة الإنسان لأخيه الإنسان هي جزء من حاجته لله. وشكر الإنسان لأخيه الإنسان هو بطاقةُ شكرٍ إلى الله!

الاعتراف بالجميل ليس مذلّة بل دليل عافيةٍ وثقةٍ بالنفس؛ ونكرانُ هذا الجميل دليل سُقمٍ وضعفِ ثقةٍ بالنفس!

كنت أصغي إلى جدّتي وهي تقول في دعاءاتها الصباحية: يا رب، لا تُحِجْني إلا لوجهك الكريم. كنتُ دوماً أشكّ في عقلانية ومنطقية هذا الدعاء! كنت أحسّ وكأنّ جدتي تطلب من الله أمراً مستحيلاً، كأنْ تقول: امنحني جناحين وساعدني كي أحلّق إلى المريخ!.. ماتت جدتي ـ رحمها الله ـ ، عن عمرٍ ناهز التسعين. آخر عامين قضتهما جامدة في فراشها في بيت أخي. أبدعت زوجة أخي في خدمة جدتي، وكانت تقول مازحة عندما تُسأل: كم ولداً لديك؟.. لديّ أربعة، أحَبّهُم إلى قلبي جدّة زوجي!

بعد ستة أعوام على رحيل جدّتي، كنت أجد لزاماً عليّ، كلما اتصلت بزوجة أخي، أن أذكّرها بخدمتها لجدّتي، وأشكرها على ذلك من أعماق قلبي.

لو اقتضت حاجتي الآن أن تسافر زوجة أخي من سوريا إلى الصين سيراً على الأقدام لما ترددت لحظة واحدة.. لماذا؟.. أولاً لأنها ذات خُلق كريم، وثانياً لأنها تلقّت على كرمها شكراً وامتناناً واعترافاً بالجميل.

هل أستطيع أن أقول: لقد أحاج الله جدّتي إلى غير وجهه الكريم؟!! ألم تكن اليد التي مدّتها زوجة أخي لجدّتي هي يد الله؟!! ألم يكن وجهها السموح وجه الله الكريم؟!!

**********

المجتمع الإنساني، أي مجتمع، وبغض النظر عن كل ما كتبه علماء الاجتماع في كتبهم عنه، تراه وفاء سلطان على أنه “التقاء حاجات”.

حقوق الإنسان في مجتمعه هي حاجاته، ومسؤوليته هي تقديم الحاجة لغيره!

في مطار نيويورك، وفي طريق عودتي من دمشق إلى لوس أنجلوس، أعلن طاقم الطائرة بأن الركاب المسافرين إلى لوس أنجلوس ـ وعلى غير العادة ـ مسؤولون عن نقل حقائبهم من الطائرة التي نقلتهم إلى نيويورك إلى الطائرة التي ستنقلهم إلى لوس أنجلوس. وقع الخبر عليّ كالصاعقة. كيف سأقوى على نقل خمس حقائب من الوزن الثقيل بعد أن أرهقتني اثنتا عشر ساعة طيران!

كنت أناقش الأمر مع ابنتي عندما تقدّم رجل تبدو عليه علامات الشهامة قائلاً: إذا كنت تريدين أية مساعدة فأنا جاهز.

رغم ضيق وقته وحاجته للإسراع كي يلتحق بالقطار المتوجه إلى ميري لاند، فقد وقف معي حتى وضع جميع حقائبي فوق عربة ودفعها أمامي، ثم دلني على بوابتي، حيث كان أدرى مني بتفاصيل المطار، وغاب بعد ذلك بين الحشود. لحقته بورقة صغيرة دوّنت عليها رقم هاتفي، دون أن أذكر اسمي: أشكرك يا أخي، وأتمنى لو فكرت بزيارة كاليفورنيا أن تتذكر بأنّ لك أختاً وبيتاً.

بعد أسبوعين من وصولي، رنّ جرس الهاتف في بيتي؛ على الطرف الآخر شخص يقول: أنا الشخص الذي ساعدك في المطار، اسمي … حداد من عمّان، عثرت بين أوراقي على رقم هاتفك فأدرته.

دار بيننا حديث طويل حول الجالية العربية هنا وهناك، ووعدني أن يزورني وعائلته في الربيع القادم، ووعدته أن نبقى على اتصال!

تجربة إنسانية، خرجت منها بأخ وصديق، ليس فقط لأنه قدّم لي حاجةً بل أيضاً لأنني شكرته على تقديم تلك الحاجة!

سيظلّ … حداد شهماً لأنه بطبعه شهمٌ، ولأنني شجعته بشكري أن يبقى شهماً!

********

الإنسان يمثّل الله على هذه الأرض. علاقتك بالله تحددها علاقتك بأخيك الإنسان. إن قبلت حاجتك منه قبلتها من الله، وإن شكرته عليها شكرتَ الله.

تروي طرفة ذات مدلول فلسفي جميل بأن رجلاً أشرف على الغرق، فابتهل إلى الله متوسلاً: أرجوك يا رب أن تنقذني!.. وجاءه صوت من السماء: لا تقلق يا بني سأنقذك!

مرّ على الفور قارب نجاة فألقى له بحبل لكنّ الغريق رفض أن يتعلّق بالحبل. حامت طائرة هليكوبتر فوق رأسه وألقت له بسلّم كي يتسلّق عليه، فرفض ذلك مصراً أن الله سينقذه!.. مات صاحبنا غرقاً وانتقل إلى الله يوم الحساب فخاطب الربّ معاتباً: يا رب وعدتني أن تنقذني ولم تفِ بوعدك!

ـ يا بني.. أرسلت لك قارب نجاة وطائرة إنقاذ ورفضت أن تمدّ يدك، هل تريدني أن أنزل بنفسي إليك؟!!

عزيزي القارئ: بين الحين والآخر ارفَعْ سماعة الهاتف، واهتف في أذن غيرك: أشكرك على المبلغ الذي أقرضتني إياه يوم احتجت إليه.. أشكرك لأنك زرتني يوم مرضت.. أشكرك لأنك أوصلت أمي إلى عيادة الطبيب.. أشكرك لأنك استقبلتني في المطار.. أشكرك لأنك فتحت لي بابك وبيتك عندما أُوصِدَتْ في وجهي كل الأبواب.. أشكرك.. أشكرك..

اشكروا، فبالشكر ـ أقولها من عمق تجربة شخصية ـ تتكاثر دجاجاتكم وتمتلئ سلالكم بيضاً!!وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment

سياسة واشنطن تجاه كوريا الشمالية لا تؤتي ثمارها

مايك شينوي: الشرق الاوسط

في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بتعزيز دفاعاتهما وسط التهديدات المروعة من جانب كوريا الشمالية التي تواصل تعزيز قدراتها النووية والصاروخية – فإن الحقيقة التي لا بد من مواجهتها هي أن سياسة الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية لا تؤتي ثمارها.

وفي كل مرة تواجه فيها بيونغ يانغ الضغوط والعقوبات والإكراه – بدلا من إعراب الولايات المتحدة عن استعدادها للدخول في مفاوضات – فإنها ترد بنفس الطريقة بالضبط: أي القيام بعكس ما كانت الضغوط المتزايدة من جانب الولايات المتحدة تهدف إليه وتسعى لتحقيقه.

في عام 2005، فرضت واشنطن عقوبات مالية على بنك «دلتا آسيا» في ماكاو، حيث تم تجميد عشرات الحسابات التابعة لبيونغ يانغ. وبعدما تم رفض جميع دعواتها لإجراء محادثات ثنائية والمقترحات التي قدمتها لإيجاد وسيلة لحل تلك القضية، قامت كوريا الشمالية بإجراء سلسلة من التجارب الصاروخية في يوليو (تموز) 2006. وعندما ضغطت الولايات المتحدة لإصدار قرار صارم من مجلس الأمن الدولي، أمر كيم جونغ إل بإجراء الاختبار النووي الأول للبلاد.

وعندما أطلقت كوريا الشمالية صاروخا في ربيع عام 2009 ضغطت واشنطن مرة أخرى لفرض عقوبات دولية عليها. وبعد شهر تقريبا من إصدار هذا القرار، قامت بيونغ يانغ بإجراء تجربتها النووية الثانية. وعندما اتبعت إدارة أوباما سياسة «الصبر الاستراتيجي» وحركة الحد الأدنى من الدبلوماسية، كشفت بيونغ يانغ النقاب عن أنها باتت قادرة على تخصيب اليورانيوم اللازم للمضي قدما في إنتاج السلاح النووي.

والآن، يتكرر نفس الأمر، حيث أدى اختبار كوريا الشمالية لتجربة صاروخية جديدة في شهر ديسمبر (كانون الأول) إلى إصدار إدانة من مجلس الأمن، وهو ما دفع بيونغ يانغ لإجراء تجربتها النووية الثالثة في شهر فبراير (شباط)، وهو ما تبعه إصدار عقوبات أكثر صرامة بتفويض من الأمم المتحدة. في الحقيقة، وصلت التوترات في شبه الجزيرة الكورية إلى أعلى مستوى لها منذ سنوات طويلة.

لا يوجد أدنى شك في أن البرنامج النووي والصاروخي لكوريا الشمالية يشكل تهديدا خطيرا، حيث يمكن لبيونغ يانع أن تنتج أسلحة يمكن استخدامها في صراع جديد، كما يمكن أن تصل لدول مارقة أو جماعات إرهابية.

ومع ذلك، لا يتسم حل هذه القضية بالسهولة، ولن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بشن حرب لوضع حد لهذا البرنامج، ولكن لا يوجد أي دليل يشير إلى أن الإكراه سوف يجبر كوريا الشمالية على تعديل سلوكها، وحتى زيادة الدعم الصيني لفرض عقوبات من غير المرجح أن يؤدي إلى تغييرات إيجابية في موقف بيونغ يانغ. ورغم التكهنات المستمرة، لا توجد مؤشرات قوية على قرب سقوط النظام في كوريا الشمالية.

كل هذا يؤدي إلى التوجه الذي قاومته إدارة أوباما بقوة وعناد، وهو العمل على أعلى المستويات، حيث يقال إن البيت الأبيض قد أرسل سرا مبعوثين إلى بيونغ يانغ العام الماضي، ولكن الحوار مع دبلوماسيين من المستوى المتوسط ينطوي في حقيقة الأمر على عقبات كثيرة تحول دون نجاح المحادثات، وذلك لأن القيادات البارزة فقط في النظام الكوري الشمالي هي التي تتخذ جميع القرارات الرئيسة والمهمة.

وكان الرئيس أوباما قد قال في خطاب تنصيبه الثاني: «سوف نظهر الشجاعة اللازمة لحل خلافاتنا مع الدول الأخرى سلميا – ليس لأننا نجهل الأخطار التي نواجهها، ولكن لأن التفاوض بصورة أكثر ثباتا، يمكن أن يؤدي إلى إزالة الشكوك والمخاوف». وقبل أن تزداد الأمور سوءا، فقد حان الوقت لتجربة هذا النهج مع كوريا الشمالية، عن طريق تعيين مبعوث رفيع المستوى، ذي مكانة ومصداقية تؤهلانه لمقابلة كيم جونغ أون ومعرفة مدى إمكانية تحسين العلاقات التي تدهورت بشكل كبير في الآونة الأخيرة.

تمر كوريا الشمالية بمرحلة انتقالية. وفي الوقت الذي يعزز فيه كيم من قبضته على السلطة، فقد تبنى توجها سياسيا أكثر «شعبوية» من خلال رغبته في تحسين الوضع الاقتصادي لكوريا الشمالية، والإشارة إلى قبوله بالتواصل مع المجتمع الدولي، ولعل عناقه الأخير للاعب كرة السلة دنيس رودمان الذي أثار الكثير من السخرية بعد بثه على شاشات التلفزيون الكوري الشمالي بشكل متكرر، يعد بمثابة رسالة يبعث بها إلى شعبه بأن ليس كل الأميركيين أعداء.

وفي الوقت نفسه، واصل كيم طموحاته النووية والصاروخية، ومثل تهديدا أكثر خطرا من والده نفسه. ومع ذلك، يمكن القول بأن كوريا الشمالية دولة أقوال لا أفعال. ويبدو بالفعل أن كيم مهتم بإجراء اتصالات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، ولعل الرسالة التي أراد رودمان إرسالها إلى الولايات المتحدة من خلال مراوغاته هي أن كيم يريد إجراء محادثات مع أوباما.

ولم تبد إدارة أوباما أي اهتمام تجاه رغبة كيم في التحدث إلى الرئيس الأميركي، مع العلم أن المناقشات المباشرة مع كيم جونغ أون ستكون هي السبيل الوحيد الذي يمكن الولايات المتحدة من معرفة ما إذا كان هناك أي أمل في إحياء الحوار والسبل الدبلوماسية.

ومع أن الخيارات البديلة قاتمة للغاية – في ظل حالة التوتر المستمر والصراع الكوري الجديد والموجة المخيفة من انتشار السلاح النووي – فإن الأمر يستحق إقدام أوباما على مخاطرة سياسية بغرض اختبار نوايا الرئيس كيم.

لقد ارتفعت حدة التوترات خلال الحرب الباردة عام 1950، مما جعل ونستون تشرشل يقترح إجراء محادثات مع الاتحاد السوفياتي «على أعلى مستوى… لرأب الصدع بين الطرفين، بحيث يمكنهما أن يعيشا جنبا إلى جنب، إن لم يكن كصديقين، فعلى الأقل سيعيشان من دون أي أحقاد خلال الحرب الباردة. ليس من السهل أن نرى كيف ساءت الأمور خلال محادثات القمة». لم يكن تشرشل من النوع الذي تستهويه سياسة الاسترضاء، ولكن يمكن لأوباما القيام بأسوأ من اتباع نصيحته وإرسال مبعوث رفيع المستوى إلى بيونغ يانغ.

* مايك شينوي، هو زميل بارز في المعهد الصيني – الأميركي بجامعة جنوب كاليفورنيا ومؤلف كتاب «الانهيار: القصة الكامنة للأزمة النووية الكورية الشمالية». زار شينوي كوريا الشمالية خمس عشرة مرة.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

البابا فرنسيس الأول وربيع الفاتيكان

الشرق الاوسط

هناك تناقض غير مقبول بين الطريقة التي عاش بها المسيح عيسى عليه السلام، الذي كان رمزا للبساطة، وبين نمط حياة البابا في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والذي تذكرنا ملابسه وحرسه والقلعة التي يقيم فيها بالإمبراطور الروماني.

وجاء في الإنجيل: «للثعالب أوكار وللطيور أعشاش.. لكن ليس لابن الإنسان مكان يسند إليه رأسه» («متى» 8:20، «لوقا» 9:58). وأود أن أذكركم بقصة أطفال قصيرة كتبها الأديب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني، وكان مغزاها أن فلسطين ليس لها مكان، فللطيور أعشاش، لكن الفلسطيني ليس له وطن. وخلال القرون الخمسة الماضية، كان البابوات يعيشون في شقة فخمة في القصر البابوي المقدس. المذهل أن البابوات هم من شيدوا القصر، لا الأباطرة، فقد بدأ بناء القصر الحالي عام 1598 خلال فترة حكم البابا سيكستوس الخامس، وأتم بناء أجزائه الأساسية من بعده البابا أوربان السابع والبابا إنوسنت التاسع والبابا كليمنت الثامن.

وكان هؤلاء البابوات يتمتعون بنفوذ أكبر من الأباطرة. على سبيل المثال، قصة فريدريك الأول والبابا أدريان شهيرة وتاريخية، كما أنه من الصعب تصديقها. عندما اقترب فريدريك من أبواب روما، تقدم البابا أدريان الرابع من أجل مقابلته. وقابله الملك في الخيمة الملكية، وبعد أن قبل قدمي البابا توقع فريدريك أن يتلقى منه في المقابل قبلة السلام (على الوجنتين)، لكن فريدريك نسي أن يمسك بركاب سرج البابا وهو يصطحبه إلى الخيمة، لذا رفض أدريان أن يمنحه القبلة إلى أن يتم الالتزام بالبروتوكول. وتردد فريدريك وانسحب أدريان الرابع، وبعد يوم من المفاوضات وافق فريدريك على أداء الطقس المطلوب.

ويمكن العثور على بعض الأمثلة المشابهة في حقبة الصفويين في إيران القديمة، مثل الإمساك بركاب سرج آيات الله العظمى.

وقيل إنه عندما كان الشاه طهماسب يمسك بركاب الشيخ بهائي العاملي، كانت لحية الشاه طويلة إلى الحد الذي اضطر الشيخ بهائي إلى وضع قدمه عليها عند امتطائه للحصان. وعندما كنت طفلا، كان يروي ملا في قريتنا هذه القصة للناس، ويقول إنها توضح القيمة الحقيقية للحية الشاه. لقد كان ذلك بمثابة إطار فكري جديد في المسيحية والمذهب الشيعي، حيث يتم التعامل مع البابا وآية الله العظمى بصفتهما شخصين استثنائيين كخلفاء للرسول أو لله. على سبيل المثال، في المسيحية هناك بعض الأقوال للبابوات توضح الأسباب التي وصلت بنا إلى هذا الوضع المتدهور في الكنيسة الكاثوليكية.

قال البابا غريغوري السابع (1073 – 1085): «البابا معصوم من الخطأ». وقال البابا باسكال الثاني (1099 – 1118): «من لا يوافق على ما يراه البابا صحيحا فهو مهرطق بلا شك». ووصف البابا إنوسنت الرابع (1243 – 1254) نفسه بقوله إنه تجسيد للمسيح (ربما بشكل يشبه تحول الخبز إلى جسد المسيح بانتخابه). وقال البابا بونيفاس الثامن (1294 – 1303): «يجب على كل إنسان أن يفعل ما يأمره به البابا». وقال البابا ليون الثالث عشر (1878 – 1903): «نحن في هذه الأرض ظل الرب المجيد».

ومصدر هذا الاعتقاد هو آخر قول للبابا ليون الثالث عشر، حيث أكد أن البابا بريء ولا يمكن أن يرتكب أي خطأ. لماذا تم طرد الفيلسوف وعالم اللاهوت هانز كونغ؟.. إنه آخر مستشار لاهوتي على قيد الحياة لمجمع الفاتيكان الثاني منذ خمسين عاما، ولا يزال رسميا «قسا كاثوليكيا ملتزما»، لكن جرّده الفاتيكان من كل صلاحياته في تعليم اللاهوت الكاثوليكي بعد انتقاده لمنهج تنزيه البابوات عن أي خطأ في السبعينيات. ومع ذلك، لا يزال واحدا من أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام، وعلماء اللاهوت الذين يهتم القارئ بأعمالهم. وقام الدكتور كونغ بتأليف 30 كتابا من بينها «Infallible» (معصوم من الخطأ). وأعتقد أن ثلاثيته عن اليهودية والمسيحية والإسلام من أفضل الكتب عن الديانات السماوية. وعبّر هانز كونغ مؤخرا عن الحاجة إلى إصلاح جاد حقيقي في الكنيسة الكاثوليكية، بمعنى آخر ربيع في الفاتيكان.

ولعل قرار البابا فرنسيس الأول بمغادرة القصر والإقامة في فندق يكون بداية لعملية إصلاح في الفاتيكان. ومن المتعارف عليه أن يقيم البابا في القصر البابوي كأنه ملك أو أحد أباطرة روما. لذا يبدو هذا القرار نقطة تحول كبيرة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية. وصدم البابا بنديكتوس السادس عشر العالم عندما أعلن استقالته، لكنه كان في شهره الأخير كبابا للفاتيكان، لكن البابا فرنسيس الأول بدأ برفضه الإقامة في القصر البابوي فصلا جديدا في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية. لقد شهد العالم بالفعل كيف تجنب فرنسيس الكثير من فخاخ البابوية، حيث رفض ارتداء القبعة المخملية الحمراء التي كان يرتديها البابا بنديكتوس السادس عشر خلال المناسبات الرسمية، واكتفى بالصليب البسيط المطلي بالحديد المدلى على الصدر الذي كان يرتديه عندما كان أسقفا وكبيرا للأساقفة.

وصرح الفاتيكان بأن البابا فرنسيس الأول، الذي طالما رفض البذخ في المظاهر، أخبر العاملين والضيوف بمبنى سانت مارثا بأنه لا يعتزم الانتقال قريبا. وكانت المناسبة هي القداس الذي يقيمه فرنسيس كل صباح في كنيسة الفندق منذ انتخابه في 13 مارس (آذار) الماضي. ويدعو فرنسيس مجموعات من الضيوف يوميا إلى القداس اليومي بمن فيهم بستاني الفاتيكان ومنظفو الشوارع والعاملون في الفندق والعاملون في صحيفة الفاتيكان «أوسيرفاتوري رومانو». وصرح الفاتيكان بأن البابا فرنسيس الأول أراد أن تتسم ترتيبات إقامته بالبساطة ومشاركة الآخرين. وفضلا عن القداسات التي يقيمها في كنيسة الفندق، قيل إن البابا يتناول طعامه مع ساكني مبنى سانت مارثا وضيوفه. ويعني هذا أننا إزاء بابا جديد يقوم بواجبات منصبه كخادم مثل المسيح لا مثل إمبراطور روماني.

إن هذا لفصل جديد عظيم في تاريخ الفاتيكان. ويبدو أن البابا فرنسيس الأول لا يريد الاستمرار على الدرب القديم، بل تغيير بعض التقاليد التي تعود إلى خمسة قرون مضت من تاريخ البابوية.

لقد اتخذ البابا قرارا غير متوقع، فقد غسل وقبل قدمي معتقل مسلم. لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يقام فيها قداس خارج كاتدرائية القديس بطرس أو الكاتدرائية البابوية في مدينة الفاتيكان.

لقد احتفل فرنسيس بالقداس مع المذنبين الصغار في سجن «كازال ديل مارمو». وفي الوقت الذي يغسل فيه قدم 12 شخصا في إطار تقليد مسيحي يحاكي ما فعله يسوع عندما كان يغسل أقدام تلاميذه، تعد هذه هي المرة الأولى التي يشمل فيها هذا التقليد نساء أو مسلمين. ويمكن القول إن البابا خادم حقيقي وتلميذ مخلص للمسيح. وهذا درس عظيم بسيط لكل الشخصيات الدينية البارزة باختلاف دياناتهم.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

باسم يوسف وروح النكتة المصرية

{ والذي بلغَ السمّو , مَرِحة تغدو روحهُ }

فريدريك نيتشه

يقيني اليوم , أكثرُ من أيّ وقتٍ مضى , حول مكانة وقيمة روح النكته لدى الشعب المصري النبيل والعريق

أنّها أقوى صرعةً , من كلّ خطابات وسياسات وأدلجات وحتى عقائد , تُجّار الدين والسياسة , على حدٍ سواء !

كيف لا , إنظروا معي الى أرض الواقع لتروا بأنّ نكته أو مُزحة أو حتى مُجرّد تهّكم عادي ,يحمل في طيّاتهِ فكرة مصرية ذكيّة

يتحوّل الى هزّة كُبرى وحالة قلق , ترّج أركان وكيان كبار الساسة في مصر الحبيبة وتُقلق نومهم ( القلِق أصلاً ) بسبب كذبهم ونفاقهم وأطماعهم التي لا تنتهي .

**************

د. باسم يوسف , طبيب قلب وإعلامي مصري لم يكن معروفاً عندي وربّما لدى غالبية المتابعين لأحداث مصر والربيع العربي .

لكن إسمهُ اليوم تحوّل الى نارٍ على علم , كونهُ صار عدواً مطلوباً للإسلامويين .

حيث أمرَ المدعي العام ( المُرسوي : نسبةً الى محمد مرسي ) بإصدار ما يُسمى مُذكرة ( ضبط وإحضار ) لهذا الرجل للتحقيق معهُ حول تهمة إزدراء الإسلام وإزدراء رئيس الجمهورية نفسه محمد مُرسي .

وعلى هذا الخبر بالذات علّق أحد المصريين قائلاً :

في السابق كنّا نسمع عن مذكرات ضبط وإحضار , للحراميّة والمجرمين والخارجين عن القانون .

بينما اليوم نسمعها عن أغلب السياسيين المخالفين للإخوان المسلمين / أيّة المصايب دي ؟

على كلٍ الرجل ( باسم يوسف ) ذهبَ بنفسهِ الى المحكمة اليوم ( ربّما ليتجنّب الضبط والإحضار ) , وأخضع نفسهِ طوعياً للقاضي , الذي أفرجَ عنهُ في نهاية الأمر بكفالة مقدارها 15 ألف جنيه ( وأكيد سنعرف التفاصيل لاحقاً ) .

*********

والآن إليكم بعض المعلومات عن باسم يوسف ( من الوكيبيديا ) :

باسم رأفت محمد يوسف ( 39 عام ) , خريج كليّة الطب عام 1998 طبيب جرّاح , ويعمل حالياً تدريسياً في كليّة الطب / جامعة القاهرة .

وكان قد سافر للعمل في أمريكا وأوربا لمدّة سنتين ونصف , في إحدى شركات الأجهزة الطبيّة التي تطوّر تكنلوجيا زراعة القلب والرئة .

عاد بعدها الى القاهرة لنيل شهادة الدكتوراه .

ثم سافرَ ثانيةً الى ألمانيا للتدريب على جراحات ( أو عمليات ) زراعة القلب والأجهزة المُعاونة لهُ .

وحصلَ على رخصة مُزاولة المهنة في الولايات المتحدة عام 2005

وحصل على زمالة كليّة الجراحين البريطانية عام 2006

بإختصار / سيقول الناس هذا مثال لإنسان ناجح , مالهُ والسياسة ؟

وسيقول ( أصحاب نظرية المؤامرة ) / هذا عميل مزدوج .

لكن الحياة الحقيقيّة فيها أوسع من هذا وذاك .

*******

ظهورهِ الإعلامي

بدأ نشاط د. باسم يوسف الإعلامي , بعد شهرين من الثورة المصرية

أيّ في مارس 2011 , حيث قام بتحميل برنامجهِ ( باسم شو ) على موقع اليوتيوب .

وكونهِ كان صوتاً صارخاً ضدّ نفاق بعض الإعلاميين المحسوبين على نظام مُبارك , من أحداث الثورة

فقد أصبح برنامجهِ , صوتاً مسموعاً لملايين المصريين الغاضبين في الميدان .

وحدثت الطفرةُ الكبرى في مسيرتهِ الإعلامية عندما عرضت قناة ( أون تي في ) عليه صفقة إنتاج برنامج سياسي بإسم ( البرنامج ) وبميزانية كبيرة تبلغ نصف مليون دولار .

وغدا ( باسم يوسف ) الشخص الأوّل في الشرق الأوسط الذي يتحوّل برنامجهِ من الفيس بوك الى شاشات التلفاز مباشرةً !

وعُرِضَت أولى حلقات ( برنامج البرنامج ) في رمضان 2011

وهو يُحاكي تقريباً طريقة الإعلامي الأمريكي الشهير جون ستيوارت

في برنامجهِ : ذا ديلي شو

The daily show

أو باقي برامج الشو الأمريكية والغربية .

وصار لهٌ صدىً كبير لا يزال يتصاعد تأثيراً في المجتمع المصري

بل حتى في الصحافة العالمية .

ومن اللقطات التي بقت في ذاكرتي عند مشاهدتي لبرنامجهِ هي تلك التي إرتدى قبعة غريبة وكبيرة , تُحاكي التي إرتداها محمد مرسي في باكستان عند تقلّدهِ شهادة الدكتوراه الفخرية في الفلسفة .

وبالطبع قام باسم يوسف بعرض أقوال متناقضة وبائسة للرئيس المصري قائلاً عنها : إذا لم تفهموها فلأنّ فهمكم قاصر عن هذا النوع من الفلسفة !

وكان قبلها قد مازح الكثير من السياسيين والإعلاميين , بضمهم د. عمرو حمزاوي (الذي تجاوب ودياً معهُ) وسألهُ عن ماسونيتهِ المزعومة !

وهذا رابط إحدى حلقاتهِ

************

شخصيات مماثلة في الغرب

في الواقع يوجد ممثل مغمور إسمهُ جوش برولين

Josh Brolin

إستغل الشبه الكبير لهُ بالرئيس جورج دبليو بوش

ليقوم بتقليد حركاتهِ وأقوالهِ في برامج الشو الشهيرة .

حتى أنّهُ قام بتمثيل دور الرئيس بوش في فيلم يحكي قصتهِ من البداية الى إعتزالهِ الحكم .

الحركات والتصرفات التي يتقنها في تقليد الشخصيات تجعل المُشاهد دائم الضحك والمتعة . وبالطبع لا يتوقف الأمر على ذلك فمن خلال عملهِ يُمرّر نقده لقرارات الرئيس أو رأيهِ عموماً فيها .

لم نسمع يوماً في الغرب أن اُحضر ( وضُبِطَ ) أحد هؤلاء المُقلدين أو الساخرين من الرؤساء والسياسيين , حتى لو تجنّوا وبالغوا كثيراً في نقدهم .

لا بل الأمر يتعدى ذلك بكثير الى الشخصيات المقدسة .

فلا تكاد تخلو حلقة من برنامج الكاميرة الخفية الكندية : ( فقط للضحك ) أو

Just for luagh

من حضور رجل يمثل شبح السيّد المسيح , فيقوم بمعجزات أمام الناس لتنقلب بعد برهة الى ضحك وتنكيت على نجاح أو فشل تلك المعجزة .

لم يعترض على ذلك حتى المتدينين والمتشددين في الغرب .

فما بالنا نحن ؟

ومتى ستغدو أرواحنا ساميّة كفاية لنتقبّل المرح النافع ؟

أم ينطبق علينا المثل المصري / اللي على راسه بطحة يحسّس عليها ؟

تحياتي لكم / وكلّ عام والجميع بخير ومحبّة وسلام بمناسبة عيد الفصح المجيد .

رعد الحافظ

31 مارس  2013

رعد الحافظ(مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

جليسة الوهم

العمارة التى نسكنها من النوع الذى يحوى العديد من الشقق بحيث كنا كجيران نتعرف بالكاد على بعضنا البعض، وهذا إذا التقينا صدفة أو فى احد اجتماعات الجمعية العمومية لاتحاد الملاك، وقد كان النظام المتبع فى عمارتنا هو تأجير الشقق للطلاب المغتربين وذلك لكونها تقع فى حى قريب من وسط المدينة مما جعل الوجوه تتجدد باستمرار بحيث لا يمكن اعتبار أى من هؤلاء السكان المؤقتين جيرانا.

كانت هناك بعض الشقق التي يسكن فيها سكان دائمين مثل وحدتنا ووحدة جارتى المهندسة نوال التى تسكن فى الشقة المجاورة لى منذ سنوات تزيد على العشر، أربعينية غير متزوجة تعيش وحيدة منذ وفاة والديها وتأتى أختها التوأم لزيارتها فى أوقات متباعدة التي كنت أعلم بمجيئها عندما تدفع كرسيا متحركا أسمع ضجيجه حين تخرجه من باب المصعد وتتجه به نحو شقة نوال. لم تكن عائلة نوال من النوع الذى يحب الاختلاط ، بل على العكس كانوا لا يسمحون بأى بادرة ود… بيتهم كان خافت الاضاءة دائما ، وهم قليلى الزوار.. كنا نشك فى انهم يقومون بطقوس غريبة فقد كانت هناك أصواتا تشبه أصوات الانين المصحوب بغناء حزين تصدر من شقتهم أحيانا ، لدرجة أننا فى البداية ظننا ان لديهم مريض وان هذا الانين يصدرعنه.

لم نتحدث الا مرات معدودة طوال هذه السنين وحاولت مرة أن أدعوهم فى رمضان أو أهديهم صحنا من الكعك فى العيد كما تعودت أن أرى أمى تفعل مع جيرانها، لكنهم كانوا إما يعتذرون بابتسامة رسمية ويغلقون الباب بعدها فورا، أو لا يفتحون الباب حين أقرع الجرس رغم علمى انهم بالداخل مما جعلنى أتردد فى تكرار الدعوات أو حتى التهنئة بالأعياد.

كانت اسرتهم تتكون من الاب والأم والبنتين نوال وفايزة ، إنطوائيتان لا تتحدثان الى أى من السكان، وكانت أمهما تقف لهما بباب الشقة الى حين يصعدا ويدخلا أمام عينيها ثم كانت تغلق الباب فورا بعد دخولهما بمفتاح وترباس.

باقى الشقق فى الطابق الذى نسكن فيه كانت اربعة أحداهما مغلقة والثانية مؤجرة لطلبة والاثنتان المتبقيتان إحداهما للأستاذ ناجى المحامى وزوجته مدام صفاء واولادهما والأخرى للحاجة فتحية وهى سيدة سبعينية لديها ولد وحيد يزورها على فترات متباعدة.

لم تكن مدام صفاء أو الحاجة فتحية يتحدثان الا معى كلما تصادف وتقابلنا على سلم العمارة، وقد أبدت لى صفاء شعورها بعدم الارتياح لنوال، التى تعتبر فى نظرها غريبة الأطوار وأن زوجها أيضا لديه نفس الشعور، لم أكن أحب ان أتطرق الى سيرة جارة من الجارات مع صفاء لأنها كانت متصلة بسيدات أخريات فى العمارة وبكل تأكيد ستنشر ما قلناه فيما بيننا لجميع السيدات اللائى تختلط بهن، مما قد يغضب نوال.

لم اكن احس ان نوال تتفق كثيرا مع أختها أو تفرح بزيارتها، ودائما ما كنا نلاحظ أصواتهما تعلو فى نقاشات حادة لا نستطيع تمييز سببها، لكنهما على اية حال كانتا تضطران للصمت بعد أن يبدأ صراخ هيستيري حاد، لم نستطع أن نعرف مصدره تحديدا، فى أول مرة سمعت فيها هذا الصراخ جريت الى باب شقتها وأخذت أرن الجرس بجنون لظنى ان هناك كارثة ويمكننى المساعدة ، لكن ما حدث ان طال انتظارى ثم فتحت لى فايزة أخت نوال الباب بقدر بسيط لا يسمح بان أرى ما يجرى بالداخل ترتدى إيشارب يغطى نصف وجهها وردت بصوت ليس فيه أى ود أو ترحاب كما ان نبراته مختلفة قليلا قائلة : نعم ؟

فتساءلت بدورى : في حاجة يا فايزة ؟ أقدر أساعد فى أى حاجة ؟

ردت بسرعة : لا مافيش .. !!

أغلقت الباب دون أن تنتظر اى كلمة أخرى، لم أرتح لهذا السلوك ، كما أثار ضيقى تلك الرائحة التى اخترقت أنفى حين فتحت أخت نوال الباب، إنها رائحة تشبه البخور المختلط برائحة أخرى لم أستطع ابدا ان أميز ماهيتها، ولكن لم اشعر بارتياح.

عدت لشقتى يملأنى شعور بالاختناق وفى طريقى لمحت صفاء تقف بالباب وتقول : مش قلت لك !! دول ناس عجب، لم أرد وأسرعت الخطى حتى لا تطيل.

فى إحدى الليالى وبعد أن استغرقنا فى النوم، استيقظت على صوت الصراخ الهيستيرى يصحبه صوت أنين غناء حزين يشبه هذا الذى كنا نسمعه صادرا من بيتهم أثناء تأديتهم لطقوسهم الغريبة، ولكن تعجبت هذه المرة لم يسبق الصراخ هذا النقاش الحاد وانما تبعه صوت جلجلة الكرسى المتحرك الذى عادة ما تدفعه امامها فايزة أخت نوال حين تحضر اليها يوم الجمـ….عة، تذكرت ان اليوم ليس الجمعة واننا فى منتصف الاسبوع وعادة لا تصدر مثل تلك الاصوات الا يوم الجمعة..!! هممت اجلس فى الفراش فأمسك زوجى يدى مانعا إياى من النهوض قائلا: رايحة فين

ـ فقلت : انت صاحى ؟؟ سأذهب لأرى ايه حكاية هذا الصراخ.

ـ فقال : الساعة الآن الثالثة بعد منتصف الليل .. هل ستطرقين الباب على الجيران فى هذا الموعد لتسأليهم ؟ نامى نامى يا شيخة مالكيش دعوة .

استلقيت مرة أخرى ولكن الصوت ظل مستمرا بخفوت .. ظللت اتابعه حتى استغرقت فى نومى.

فى اليوم التالى قابلت نوال على سلم العمارة أثناء ذاهبها الى عملها، فهى تعمل بمؤسسة حكومية وتخرج يوميا فى هذا الموعد السابعة والنصف وتعود فى الثانية والنصف ظهرا، نوال لم تكن تعتنى كثيرا بمظهرها ملابسها كلاسيكية وغالبا كانت من طرز قديمة جدا تميل ألوانها الى الرمادي والبني والأسود.. ألقت على التحية باقتضاب ومشت مسرعة وكانها لا تريدنى أن أسألها عن أصوات الأمس، او هكذا استنتجت لأنها فى الاساس ودودة بعكس اختها فايزة تماما، ولكنها فى هذا الصباح لم تكن كذلك.

فى هذا اليوم عدت من عملى مبكرة فقد كنت مصابة ببرد شديد واحتاج للنوم.. حين دخلت غرفتى سمعت أصواتا غريبة وكنت أشك ان مصدرها هو شقة نوال، لكنى كذبت ظنى هذا وصرفت الفكرة كلها عن ذهنى ففى هذا الوقت من النهار عادة لا يكون هناك أحدا فى الشقة.

بدأت الأصوات .. أنين صراخ هيستيرى قرقعة الكرسى المتحرك مع صوت اصطدامه بالحوائط والابواب الخشبية..! اندهشت وشعرت بالخوف ، ذهبت الى الحمام ونظرت على نافذتهم المطلة على المنور، فقد تكون نوال قد عادت مبكرة، لكن لم ألحظ أى ضوء أو حركة وفجأة صمتت الضوضاء وجميع الاصوات حين طللت براسى من نافذتنا، وكأن عيونا رأتنى، فأفزعنى الصمت المفاجئ أكثر مما أفزعتنى الضجة.

جريت نحو فراشى وتدثرت بكل الاغطية فوق الفراش وخبأت رأسى أيضا وقلبى يخفق بشدة، حين عاد زوجى من عمله رويت له ما حدث فقال ساخرا : لااااا ده انتى خلاص فقدتِ صوابك تماما، اى أصوات تتحدثين عنها ؟ أنا قابلت نوال الآن عائدة من عملها وفتحت باب شقتها بالمفتاح ولفته عدة مرات مما يدل ان لا أحد بالداخل … انتى محتاجة لنوم وراحة سأوقظك بعدها وستكونين فى أفضل حال.. والآن ارجو ان تنامى.

قال كلماته هذه وكاد بعدها رأسى أن ينفجر ولا أعرف إن كان بسبب البرد أم بسبب الرعب.

مرت عدة أسابيع كنت أنتبه خلالها للأصوات أحيانا وأحيانا أتجاهلها، الى ان جاء أحد أيام الجمعة وكنت أخرج بكيس القمامة لأضعه خارج الشقة، فاذا بباب المصعد يفتح وتخرج منه إمرأة ترتدى ايشارب يغطى نصف وجهها بطريقة لافتة للنظر وتدفع أمامها كرسى متحرك ، القت علي التحية بإيماءة من رأسها، فقلت لها: أهلا فايزة، وبنظرة سريعة على الكرسى المتحرك وجدته فارغا ولا يجلس عليه أحد مكوما عليه بطانية رمادية اللون وتلوثت الأجزاء المعدنية منه بلون أصفر يميل للبنى وحين لاحظت انى أنظر للكرسى أسرعت الى باب شقة نوال وفتحته بمفتاح ولم تقرع الجرس كالعادة وإنما دخلت مسرعة.. حين فتحت الباب وأغلقته كنت قريبة منه فشممت نفس الرائحة الغريبة الغير محببة والتى تختلط بالبخور، فانزعجت وأسرعت الى شقتى وأغلقت أنا ايضا بابى بسرعة وكأن هناك من يلاحقنى.

فى مساء أحد الأيام جاءت صفاء لزيارتى وحين فتحت لها الباب قالت : أنا جاية لك فى موضوع مهم ومش ناوية أقعد كثير.

رحبت بها وذهبت لإعداد شاى وقلبى يحدثنى أنها ستكلمنى فى موضوع نوال… وكما توقعت ولساعة ونصف تشرح لى كيف أنها لاحظت أن أختها أصبحت تاتى لزيارتها كثيرا مؤخرا، وكيف أن استهلاكها فى الكهرباء لا يتعدى العشرين جنيها فى الشهر، وأنها لا تفتح لكشاف الغاز الا فيما ندر ، وانه أسرَّ لصفاء أن رائحة شقة نوال غريبة منفرة. ظللت استمع لصفاء واسترجع أصوات الأنين المخيفة وأخشى أن أبادل صفاء مخاوفى حتى لا تكبر أكثر وخاصة انها أصبحت هاجسا يسيطر على عقلى حتى أثناء وجودى فى عملى.

بت لا اتوقف عن التفكير فى الرائحة والاصوات القادمة من شقة نوال وهذا الضوء الخافت الباعث على الكآبة، كانت هذه الأفكار تشتت تفكيرى، فنصحنى زملائى وزميلاتى بأن أقوم باجازة حتى تهدأ اعصابى، فقد كنت أردد كلمات تعبر عن اندهاشى فأبدو كما لو كنت احدث نفسى وخاصة حين أتذكر رائحة البخور المختلطة بـ… نعم .. تذكرت، مختلطة برائحة المياه الآسنة العطنة ونوع من الروائح الكيميائية التى لم أتعرف على اسمها ولكنها أشبه بالفورمالين الذى يحفظون فيه الجثث.. وما أن وصلت لهذه النتيجة، صرفت الفكرة فورا وتأكدت بعدها انى محتاجة للراحة.

سمعت نصيحة زملائى وعدت لبيتى وليس فى ذهنى سوى أن أرتاح وأنسى موضوع الاصوات وشقة نوال ونوال نفسها، حتى لا أصاب بالجنون. نجحت أول يومين من الاجازة فى أن انسى وأبتعد وكنت أضع الاسطوانات واستمع للموسيقى بصوت عال لكى تطغى على الأصوات التى انتقلت من شقة نوال الى رأسى..وبت اعتمد على الحبوب المنومة كى أستطيع النوم ليلا ولكن رغم ذلك كنت أستيقظ فى منتصف الليل صارخة ثم أعاود النوم مرة أخرى بصعوبة، مرات كنت أسير حافية القدمين الى النافذة المطلة على المنور الذى يفصل شقتنا عن شقة نوال دون أن أوقد النور، ورغم انى متأكدة أن الأصوات كانت موجودة الا أنها تصمت بصورة مفاجئة بمجرد أن أطل من النافذة وبرغم وقوفى فى الظلام، فكنت أعود جريا الى الفراش ويظل جسدى يرتعش.. حتى أعاود النوم مرة أخرى بصعوبة.

استيقظنا يوما على صخب سيارات الاسعاف وسيارات شرطة تقف بباب العمارة وأصوات أقدام ثقيلة فخرجنا لنفهم ماذا يحدث.. فإذا برجال يرتدون ملابس بيضاء يصطحبون نوال وهى فى حالة مزرية ترتدى ايشارب يغطى نصف وجهها بنفس الطريقة اللافتة للنظر والتى رأيت عليها أختها من قبـ………ـل .. !! إذن لقد كانت نوال تتنكر فى شكل أختها فايزة، ولكن لماذا ؟؟ لمحت صفاء وزوجها يقفان فى وسط الزحام وزوجها الاستاذ ناجى المحامى يتحدث بجدية لضابط الشرطة الذى طلب منه ان ينتظر لأنه ضرورى سيدلى بأقواله هو والسيدة زوجته صفاء والتى حين وجدتنا انا وزوجى اتجهت نحونا مباشرة قائلة بفزع شفتوا شفتوا يا جماعة .. جريمة فى عمارتنا جريمة بشعة.

كانت نوال فى خلال سيرها يجرها رجال المصح النفسى مع مقاومة ضعيفة منها، تصدر نفس الانين الذى أرقنى شهورا ثم تبدأ فى الصراخ الهستيرى وتتكلم سريعا تارة بصوتها وتارة بصوت آخر غالبا هو صوت أختها فايزة…نفس النقاشات الحادة لدرجة ان المستمع لها يظن انهما شخصيتان، مع التفاف الجيران حول المشهد وتمتمات الحاجة فتحية : لا حول ولا قوة الا بالله .. دى اتجننت من الوحدة .. طلبوا منا الابتعاد عن الشقة لأن فيها بقايا جثة متحللة ويجب الابتعاد حتى ينتهى رجال الشرطة من تحقيقاتهم……. وسط ذهولنا جميعا ومرورها أمامى وانا أنظر لها برعب وباشفاق فى ذات الوقت والدموع تملأ عيونى ضحكت ضحكة تشبه الصراخ والقت برأسها للخلف محاولة تفادى كتف رجل المصح فانزلق الايشارب من على رأسها وانكشف وجهها الذى أعرفه ولكن ولأول مرة أرى ابتسامة مرتسمة عليه.. ثم قالت لى : ما تعيطيش أنا راجعة على طول … وبابتسامة عريضة ونظرة ضائعة قالت ….باى باااااى.‎فاتن واصل – مفكر حر

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

كلفت بِلَيلى وَهيَ ذات جَمالِ

كلفت بِلَيلى وَهيَ ذات جَمالِ فَلازمتُها عمراً لغير وِصالِ

وَزايلتها لا حامِداً لزيالي

نأت بيَ عَن لَيلى نوىً لا أُريدها فَما لي إلى لَيلى سِوى اللفتات

يَقول أُناس إن عفراء تغضبُ إذا أَبصرت عيناً إليها تُصوِّبُ

فَقلت لَهم إني فَلا تتكذّبوا

نظرتُ إِلى عَفراء عشرينَ مَرَّةً فَماغضبت عَفراء مننَظَراتي

نعمتُ زَماناً قبل هَذا التَشتتِ بعَفراء إذ جادَت وَعَفراءُ سلوَتي

فَلَمّا مَضَت عني إلى غير عودة

ظللت رِدائي فوق رأَسي قاعِداً أَعُدُّ الحَصى لا تنقضي عبراتي

لَقَد فاتَني أن أمنع الركب باذِلا من الجهد ما يَنهاهُ عَن أن يزايلا

وَلَكِنَّني تاللَه قد كنت جاهِلا

تساقطُ نَفسي كلَّ يومٍ وَلَيلةٍ عَلى إثر ما قد فاتها حسراتِ

‎جميل صدقي الزهاوي (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

نادين البدير: اللهم إني ليبرالية صائمة

الراي

السمعة السيئة تلاحقني كليبرالية، والقطيع العارم لا يود التفكير بالقضية. يقال اني أعتنق فكراً منبوذاً ولا أحد يفكر بقراءتي أو ببراءتي. هل لو كتبت مذكرة دفاع سيقرأها أحد؟ القطيع اعتاد ألا يقرأ، حتى القاضي لن يقرأها.

أقوم لأصلي فيتساءلون مستغربين: كيف وأنت ليبرالية؟

استشهد بعبارة قرآنية فيصمت من حولي بدهشة ثم يعيدون السؤال نفسه: كيف وأنت ليبرالية؟

أعلن محافظتي في شأن سلوكيات معينة فيطرح السؤال من جديد: كيف وأنت ليبرالية؟

وفقاً للعرف الجديد الفكر يعني الكفر، والليبرالية بطبيعتها معتمدة على الفكر والتفكير. والقرآن بقداسته حافل بآيات التدبر والتفكير، حافل بشتى طلبات المعرفة والعقل. وشتى فروض الاستقلالية وعدم التبعية.

«اقرأ باسم ربك» «أفلا يتدبرون» «هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً».

لما لا تنصتون لهذه الآيات؟ لمَ تصمون آذانكم عن المعرفة القرآنية وتفتحونها لمحاضرات الداعية فلان والشيخ والمرشد والمصلح…؟

جمد الداعية عقولكم. أجلسكم أمامه في صفوف تتباكون خشوعاً وخشية فيما يلم هو (الغلة) ويرحلها إلى بنوك العالم. يعرف الداعية من أين تؤكل الكتف. معه حق، لمَ لا يمارس حيلته ويثرى أمام قطيع يفكر بنفس واحد. قطيع ينتظر بشغف كل محتال يمنحه تذاكر للجنة. قطيع ينكر أنه مسلم وإلا ما كان استعان بداعية.

نقطة الضعف العربية أن تدفع الجمهور للبكاء، وتبدأ العملية. ثم تكرر عليه عشرات القصص الإسلامية التي نحفظها من أيام الدراسة. لتنتهي المحاضرة بنتائج مخططة: القطيع مقتنع بأنه مذنب لا يسير وفق تعاليم الداعية. القطيع يبتعد عن القراءة والمعرفة الكونية والدراسة وحتى القرآن ويتخذ من كتاب ألفه الداعية نهج حياة مقدس فالعمر قصير وقد توافيه المنية فجأة والعذاب لن يرحم. الداعية صار مليونيراً. الهمجية بأعلى مستوياتها.

اطرحوا السؤال التالي على أنفسكم قبل توجهكم للاصطفاف أمام الغرباء والدخلاء.

لم يمر على الأمة زمن ينتشر به الدعاة والوعاظ بهذه الدرجة القاسية صحيح؟ ولم يمر عليها زمن ينتشر بها التشدد ويسدل الحجاب على الشوارع كما يحصل اليوم، صحيح؟ لما لم ننتقل إذا للتصنيف الدولي المتقدم؟ لمَ لم يدخلنا هؤلاء الدعاة للعالمية؟

لأن الخراب الذي يحدث هو نتيجة مكونين. الداعية الفاسد والقطيع الهمجي. والمتهم الليبرالية.

السمعة السيئة تلاحق الليبرالية. نجح الداعية السياسي بإبعاد شرائح القطيع عنها. والليبراليون منهزمون. مصدومون من كراهية مجتمعاتهم لهم.

تخيلوا أني حين أقول ان الله محبة وتسامح ترد الغالبية المتطرفة : لمَ تتحدثين كالمسيحية؟

ألا ترى الأنظمة أنها أمام فكر أشد من القاعدة. ليس محصورا بأعمال تخريبية مسلحة إنما أعماله التخريبية طالت العقول وأحكمت قبضتها على الأفراد. ضمنت خرساً فكرياً لم تمارسه حتى أشد الأنظمة تسلطاً. شوهت كل التيارات وأبقت واحداً فقط بيده وثائق المغفرة. والمعتقلات لم تعد كلاسيكية. إنما عصرية يبنيها كل فرد بنفسه وببيته. كل فرد.

وقفت أمام من يستغرب صلاتي أحاول بمرارة أن أشرح شيئاً: الليبرالية أن تختار. أن تملك حق وحرية الاختيار. قد يكون هناك رجل دين، راهب أو شيخ إسلام ويتمتع بصفات الليبرالية السماوية. يؤمن بالحرية للجميع. أليس الله القائل : « لكم دينكم ولي دين».

تشويه الليبرالية ربط الفكر بالكفر. ولم يعد أحد يصدق أن ليبرالياً مؤمناً يستيقظ كل صباح ليردد مع الطيور ألحان السماوات.

ليظنوا ظنونهم. يكفيني فخراً بأننا معشر الليبرالية لا نخاف من إظهار ميولنا الفكرية مهما كانت. ولا نخجل من إعلان خياراتنا الحقيقية. ولا نخدع مجتمعاتنا بل نتمنى لها الخير. متمسكين بقانون الكون رغم الردة والرجعية.

الآن : هل تسمحون لليبرالية مثلي بمعايدتكم برمضان الكريم؟ اللهم إني ليبرالية صائمة.نادين البدير – مفكر حر؟‎

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment