لاتاكلون بعقلنا حلاوة

في يوم من ايام العام الماضي قال سعادة رئيس الوزراء نوري المالكي ان الشعب العراقي بحاجة الى قائد فهو لايعرف بعدكيف يقود نفسه بعد.

وبعيدا عن نظرية “المؤامرة” فان المالكي قصد بلا ادنى شك، او ربما لم يقصد، ان هذا الشعب في معظمه “زعاطيط” لم يتعدوا مرحلة الحبو وتناسى ان هذا الشعب صعب القيادة من قبل فرد واحد وهذا ما اثبته التاريخ جليا واضحا.

وامس تراجع المالكي عن نظريته تلك وقال بالحرف الواحد: “أتقدم بالتهنئة والتبريكات للشعب العراقي بمناسبة نجاح انتخابات مجالس المحافظات الذي اقبل عليها بحرص رغم تشكيك المشككين وتهديدات الإرهابيين واثّمن دور المرجع الديني علي السيستاني وما صدر عنه من توجيهات وحث على المشاركة والحفاظ على نزاهة الانتخابات وتوجيه الناخبين لاختيار الأصلح والأكفأ والأقدر على خدمة الوطن”.

لايقع كلام المالكي الا في خانة” الغزل المكشوف” حين يقول ان”ذلك يؤكد قدرة العراقيين على ضبط الإجراءات الفنية والأمنية للعملية الانتخابية”.

هل ياترى تأكد من ان مسار التصويت يسير لصالح كتلته ليقول لنا ذلك؟

هو والمقربون منه يعرفون الجواب حتما.

لانريد ان نقارن نفس لغة “الغزل” التي طرحها رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي حين قال “ان انتخابات مجالس المحافظات التي جرت يوم امس تمتاز عن سابقتها باهتمام الناخبين بالبرامج الانتخابية للكيانات المرشحة،وان”ائتلاف المواطن قدم برنامجا مهما لايستطيع غيره تقديمه”.

لايفهم من كلام الجلبي الا ما يقوله المتسول الاعرج عند احدى اشارات المرور مخاطبا المارة: اعطونا مما اعطاكم الله.

صحيح ان الكعكة “الانتخابية” بعيدة جدا عن الجلبي ومؤتمره الا انه يأمل او ربما يعيش اضغاث احلام بالفوز في “رجل” كرسي في الحكومة.

ولا ننسى السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاسلامي الاعلى الذي قام بجهود مضنية بزيارته لمعظم المحافظات لينعم عليها بالقاب كل حسب موقعها ومكانتها.

اثبتت العشرة سنوات الماضية ان الغزل المكشوف لايفيد في حل المشاكل المستعصية التي تواجه العراقي كل يوم بدءا من خروجه الى مقر عمله وكيف تستنزف طاقته السيطرات وخسارته لوقت كان يجب تخصيصه لانجاز ما يجب انجازه وخوفه من ان يموت في اية لحظة وفي مكان. هذا العراقي لاتهمه الان كلمات الغزل التي عرف مضمونها وباتت تقبع في المتحف البغدادي بعد ان ظهر عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري بل تهمه الافعال قبل الاقوال.

لدينا في السجون العراقية،والحمد لله، اكثر من مائة ألف سجين وسجينة ادلوا باصواتهم بما يسمى بالتصويت الغيابي،(لانعرف تفصيلات ذلك ولانريد ان نعرفه) ولكن لاأحد استطاع ان يدلنا على عدد الناخبين في السجون السرية وكم نسبتهم مقارنة بعدد السجناء القابعين في الهواء الطلق.

ودعا المالكي الفائزين في الانتخابات إلى “تحمل المسؤولية”، مؤكدا أن “الحكومة الاتحادية ستكون لهم العون في أداء مهامهم وإنجاح خططهم لخدمة محافظاتهم، وان يتحول التنافس الانتخابي إلى تعاون وتكاتف فيما بينهم للبناء والإعمار”.

فاصل غزل آخر: مغازلجي آخر دخل امس على الخط .. انه باقر الزبيدي التي صدحت كلماته شغاف القلوب حين غنى ان ” الخلافات بين الحكومة والبرلمان مسالة طبيعية وتحدث في معظم الدول فمثلا في الولايات المتحدة الامريكية وعمر الديمقراطية فيها اكثر من 300 سنة حصلت مشكلة بين الرئيس اوباما والكونغرس بشان الموازنة وعطلت لمدة 3 اسابيع “.

3 أسابيع وليست 10 سنين يا….

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

الحمد لله

حميد زار صديقه في القريه وجلسا عند النهر وبدات الحكايه بكيف الحال يا صديقي العزيز , مشتاقين ……. الخ

الرد : الحمد لله والشكر بخير . 

س : كيف هي الوالده ؟

ج : والله مريضه وتعبانه وناقصه أدويه 

س : لا ……. والأخت الصغيره ؟

ج : طلعت من المدرسه لأن المدارس أصبحت بفلوس 

س : والكبيره ؟

ج : تزوجت واحد أخرس , خلصنا من مصاريفها . 

س : وابوك ؟

ج : أعطاك عمره 

س : لا مع الأسف كان إنسان طيب البقاء في حياتك صديقي , وعمك رجب ؟

ج : سافر وما نعرف اللي صار وياه 

س : وشغلك ؟

ج : سدوا المصنع وانا حاليا ً عاطل عن العمل 

س : وصديقتك ؟

ج : يمه راح أموت , تزوجت صيقي الذي طلعت له بطاقة يا نصيب .

فقام الصديق وامسك يده وقال : الحمد لله عايش .

ج : لا ميت , ولكن جاي أتسلف منك قلوس الكفن .

س : قبل شويه خبرتني أنك بخير والحمد لله والشكر !؟ 

ج : شأسوي ؟ مو صارت أسطوانه . الحمد لله والسلام على من إتبع الهدى

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

حبوب منع العقل

في مدخل خليج الباسك توجد قريه جميله تبيع الورد والخضار والسمك , شعبها جميل وملابسهم ملونه وبعد إنتهاء مراسيم السوق يلتقون في المقهى الوحيد ويتحدثون ويأكلون ويشربون ويتسامرون ويتغازلون والنتيجه ولد كل يوم .

الجمال يغار من القبح والقبح ليس عيباً عندما يكون الإنسان على خلق . في رواية التاريخ في كل قريه كاهن وساحر وحاكم . لم يعجبهم ذلك فقرروا وضع قانون ” كل ما ينتج يدفع ” أي ضريبه . الجمهور لم يعجبه الحال ورفض ذلك وفي اليوم التالي صدر فرمان إسمه ” يجب ” وظهرت في القريه أشكال بشريه غير مألوفه اسمها رجل بملابس سوداء وسيوف بيضاء وأنوف زرقاء وتحت شعار : الذي لا يدفع ليلته سوداء !

لقد إرتعب الجمهور والحضور ودفعوا المهور وغادرت البسمه القرية الجميله لكن ازدادت طلبات السلطان وقل الإنتاج ونسبة البخشيش أي الضريبه . ولم يلاحظ هؤلاء البشر الغرباء بأن سكان القرية قد تقلصوا فهم يعرفون الإثارة فقط والمحصول , وفي ليلة ظلماء قررت القرية قتل السلطان أو الهروب لكن الحكيم قال : الهروب هو الحل وليس القتل , سألوه : لماذا ؟ فأجاب : نحن قرية الورد نستطيع أن نزرع في كل وادي واذا قتلنا السلطان وسفكنا الدماء سنتحول من زارعي ورود وبسمه الى بائعي موت , فما قيمة هؤلاء بدون نقودنا ؟ وهكذا هربوا في الليلة الظلماء .

في الصباح قتل مرتدو الملابس السوداء السلطان والكاهن والساحر .

حكمة اليوم : المجرم يقتل سيده حينما لا يرى الدراهم .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

عفيه عليك يا ولد دمرت هالبلد !

يسكن في جسد الأمه مارد إسمه العظمه والتسلط والمزاجيه والرعب وإقتباس روح الحاكم ورجل الأمن , ويهرب من جسد هذه الأمه القانون والنظام وبعد النظر . هذه ملاحظات من الزمن الصعب .

لقد مرت الأربعينيه الأزليه السارقه للأمل والتطور والتقدم . أنظمه تقوم معتمده على لا شيء فهي تقبع في جحرها وتفوض رجالها وفتوتها لتطبيق السلطه لأنها جاهله بمفهوم القانون والتجربه , وضعت بشكل مفاجيء على كراسي بواسطة حركات انقلابيه عسكريه وتحت شعار نحن الأقوى وإقبلوا بهذه البلوى .

إن قمة السلم الإداري جاهل بأساليب الحكم فقد إنقلب من إنسان يحمل نجوم الى فندق خمسة نجوم . كان جائعاً ويهرول كل يومه من اجل النجمة التاليه وخلال مسيرة حياته تلقى جميع أنواع الإهانات والشتائم وتملق ورقص للسلطان وشاهد جميع الراقصين والحالمين بالسلطة والمتلونين في طريقه للصعود الى السلطه .

إنه يخشى الجميع بما في ذلك نفسه , إنها إشكالية الخوف من النفس والمحيط , وهذا نموذج الحاكم العربي .. اما الآخرون فجاؤا بإنقلابات داخليه بإزاحة من يسكن العرش قبلهم بالتفاهم مع أسيادهم أو أفاقوا في الصباح فوجدوا انفسهم حكّام !

هذه حقيقة الواقع العربي , لم يكن أكثر من افلام كارتون مضحكه تحولت الى أفلام كارتون مبكيه وتلك هي جذور المشكله . وحتى الدول المستقره وقتيا ً , دول تعتقد إستمرارية بقائها في سلم المجد فهي لا تعرف حجم ما سيأتي , فزائر الليل لا يفرق بين عسكري وعقال مدني فكلهم مرحله وأحجار شطرنج ومن يرفع صوته يكتم من كافة نقاط الكتم .

ملاحظه مهمه في موضوعنا لهذا اليوم وهو لماذا نخرت تلك النظمه وسقطت ؟ والإجابه بسيطه : النظام خلق له انياب تحت مسمى الأنظمه الأمنيه , وكلما قست وقضمت بالشعوب كلما تمت مكافأتها أكثر والسبب هو الخوف من السقوط وأن يأتي يوم تطبق فيه الجماهير على الحاكم , والحاكم لا يعلم بأن موعد سقوطه قد تم تسجيله في سجله الخفي وسيظهر يوماً على الشاشه كأي خبر عاجل .

الذكي الذي يهرب من حتفه , والمفاجأه عندما يهرب من حتفه ويكون قد هرب الى حتفه .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

قانون أنشتاين‎

عندما تركض حول الشجره بسرعة الضوء فهناك إحتمال أن تطير الشجره … وهناك إحتمال ثاني .

أنتشتاين أسطورة الموت . في العام 1939 قام بكتابة رساله الى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت قال فيها ” سيدي إن عنصر اليورانيوم ربما يكون مصدراً مهماً وجديداً للطاقه في وقتنا الحالي , وهذا العنصر المميز ربما يقودنا الى بناء قنبلة ستكون صدقاً شديدة القوه ومن نوع جديد لم يعرف من قبل ” التوقيع : هيروشيما وناغازاكي 1945 .

قال مساعد الطيار بعد إلقاء القنبله ” يا إلهي ما الذي فعلناه !؟ ” 70 ألف واكثر ماتوا في لحظة ديمقراطيه من الزمن , أما الإشعاعات النوويه فقد قتلت 200 ألف إنسان خلال الأيام والأسابيع التاليه فيما دمرت الحراره والعصف 90% من أبنية المدينه وغيبتها عن الوجود .

بعد 3 أيام لاقت ناغازاكي نفس المصير الديمقراطي فلقد محيت تلك المدينه وقتل عدد يتجاوز 150 ألف أصفر لأن الديمقراطيين لا يؤمنون إلا باللون الأبيض .

على إثر ذلك إستسلمت حكومة اليابان يوم 14 آب 1945 وانتهت الحرب العالمية الثانيه( لتبتديء الحرب العالميه المفتوحه الى حد اليوم), والسؤال هو : هل إله الموت ديمقراطي ؟ وهل يذهب الناس الى إنتخابه ؟ وما هي مصادر تمويل حملته الإنتخابيه ؟ ومن هم مؤيدوه ومعارضوه ؟ وما هي مدة دورته الإنتخابيه ؟ وما هو دينه وديدنه وما هي العمله التي تصرف لدعم الإنتخابات بالله أجيبوني !!

إن أنشتاين ذلك العالم المشهور والذي تتداول سيرته الألسن ما هو إلا رسول موت ومع هذا يحترم ويمجد ويطلق عليه لقب عالم _ إنها ثقافة مكافأة المسيء .

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

لماذا استقبل الاسد وفد ٨ اذار ؟

خاص- “النهار”

بدا الرئيس السوري بشار الاسد في حاجة الى الواجهة اللبنانية في الايام الاخيرة فحددت دوائر الرئاسة السورية موعدا لوفد احزاب ٨اذار وقواها الذي استقبله الاسد الاحد الماضي علما ان هذه القوى طلبت الموعد منذ اكثر من شهر. ويعود توقيت استقبال الاسد للوفد الى مجموعة اسباب من ابرزها تعمد اظهار النظام السوري الان بالتحديد استمرار نفوذه في لبنان على رغم كل شئ وتبديد الصورة التي تظهره متراجعا وفاقدا للكثير من الاوراق اللبنانية. ثم ان الاسد كان في حاجة مماثلة الى اظهار تفوق قواته في الايام الاخيرة على قوى المعارضة في ريف القصير وريف دمشق واعطاء ملامح عن ًاطمئنانهً الى تفوقه الميداني الذي سيمكن حليفه الروسي من التفاوض من موقع الدعم له اكثر فاكثر مع الرئيس الاميركي. اما العامل الثالث فهو خشية النظام السوري من المصادرة الايرانية لما تبقى من نفوذه في لبنان اذ انه في الوقت الذي يقدم فيه ًحزب اللهً اكبر خدماته الى النظام عبر تورطه في المعارك الى جانبه بدت صورة استقبال مرشد الثورة الايرانية السيد علي خامنئي للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بمثابة تظهير للدور المحوري الايراني في الهيمنة على ً محور الممانعةً ً وكان الاسد تاليا في حاجة الى تصويب ضمني يعيده الى الصورة . وتبعا لذلك لم تنظر اوساط عدة معنية بعين الاهتمام الى ما نسب او نقل عن الاسد في الموضوع الداخلي اللبناني باعتبار ان هذا اللقاء كان يستهدف ًالصورة ً المعممة اكثر من الكلام المنقول .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

طيف محمد الماغوط

عبده وازن : الحياة

أتخيل طيف محمد الماغوط خارجاً من بيته في حيّ المزرعة، قاصداً مقهى الشام كعادته، مدلهم الوجه والمزاج، هارباً من حال الحصار الذي فرضته الحرب التي يواجه بها النظام الديكتاتوري ثورة الشعب السوري.

أتخيل طيف «البدوي الاحمر» يمشي خائفاً ومذعوراً على الارصفة الدمشقية التي طالما جابها، يبحث عن ابتسامة أو وجه، عن صحيفة أو كتاب، حالماً أو حزيناً حزنه الجميل، ضجراناً وصامتاً، السيكارة بين شفتيه وفي عينيه غضب شبه إلهي.

يجلس الطيف على كرسيه في المقهى الذي يطل بواجهته الزجاج على الشارع، محدّقاً في الفراغ الكبير الذي يلف الارصفة والروح معاً، يفتح أوراقه ليكتب، فيحار ماذا يكتب وعمّن يكتب وكيف يكتب. المأساة التي يعيشها عن كثب لا تحتمل كلامه الجارح، ومشاهد الخراب والدم تفوق قدرته على الوصف، والقتلة الذين يعرفهم جيداً لم تعد تليق بهم سخريته المرّة… هذه ليست دمشق التي أحبها وكرهها، دمشق التي لم يكن قادراً على العيش خارجها وبعيداً منها. أما المدن والقرى التي شاهدها تحترق على الشاشة الصغيرة فهي ليست مدن سورية وقراها التي انتظرت طويلاً ربيعاً يهب من قلبها. هذا ليس بربيع، هذا شتاء قارس، هذا صيف حارق… الربيع قتلوه قبل أن يأتي، ضرّجوه بالدم والخوف، عفّروه بالتراب والوحل… يجمع الطيف أوراقه وينهض ثم يخرج من غير أن يعلم إلى أين يذهب. أحذية العسكر لم تترك على الارصفة موطئاً صغيراً لقدميه، الشوارع تحتلها الحواجز والمصفحات، وجنود وشبيحة يترصدون الأعداء الذين ليسوا بإسرائيليين، الذين هم من أهل البيت، الذين هم الفقراء والبسطاء والجائعون والمقموعون والمعدمون والمضطهدون الذين قرروا أن يحلموا جهاراً وفي وضح النهار معلنين ثورتهم البيضاء التي سرعان ما سوّدها النظام وصبغها بالاحمر، القاني والوردي.

أتخيل طيف الماغوط هارباً من سورية الى بيروت التي حمل إليها مرة قصيدته الشهيرة «القتل» وكان كتبها في السجن… وحدث أن استقبلتها بيروت بترحاب كبير وفتحت أمام الشاعر الغريب آنذاك، أبوابها ومقاهيها وصفحات مجلاتها. ولم تمض أيام حتى أصبح شاعرها وراح يكتب فيها وعنها القصائد والمقالات الصارخة. أتخيل طيف الماغوط يمشي في شارع الحمراء، مثله مثل الكثيرين من المواطنين السوريين الذين لجأوا الى هذه المدينة هرباً من الموت والقصف والقتل… أتخيله يمشي ويمشي ولا يجد الحمراء ولا بيروت ولا مقاهيها ولا رفاقه ولا قراءه. وبخيبة كبيرة يكتشف للفور أنّ بيروت لم تعد بيروت التي كانت، في الستينات والسبعينات. هذه ليست بيروت، هذا ليس شارع الحمراء، حتى معالم المدينة القديمة تغيرت، حتى الوجوه والاسماء تغيرت. إنها بيروت العزلات، بيروت الخوف الاهلي، بيروت الحيرة والفقد والصمت… كان يكفي أن يمشي الطيف في الشوارع ليرى بعينيه مواطنين له هجّرهم النظام وشردهم، بعضهم يحملون حقائب ولكن من دون أن يقصدوا فندقاً او غرفة. بعضهم يحملون أفرشة وأغطية ولكن لا يعلمون أين ينامون، بعضهم يتسولون بخفر شديد، وكلما صادفوا محسنين قالوا: نحن سوريون. أطفال ونسوة وعجزة لم تتسع لهم الخيم فهاموا يبحثون عن شظف عيش حيثما توافر لهم وكيفما. تدمع عينا طيف الماغوط ويلعن النظام الذي هجّر هؤلاء المواطنين وأذلّهم هم النبلاء والأكارم، ويحزن أشدّ الحزن على الحال المزرية التي آل اليها هؤلاء في شوارع بيروت.

لم أتخيل طيف محمد الماغوط إلاّ عندما وقع بين يديّ كتاب «اغتصاب كان وأخواتها» الذي أعاد الشاعر والروائي خليل صويلح إصداره في طبعة مزيدة عن دار رفوف في دمشق. هذا الكتاب الذي كان صدر عام 2002 في طبعته الاولى، يتفرّد بكونه يضمّ خلاصات أبرز ما أجرى الشاعر الكبير من حوارات خلال أعوام. وبدت معاودة صدوره اليوم بادرة لافتة تعيد الماغوط الى قرائه وتعيد قراءه اليه. إنه الماغوط كما يتكلم عن نفسه، كما يسخر من نفسه قبل أن يسخر من الآخرين، وفي مقدمهم الشرطي الذي اكتشف حذاءه في التاسعة عشرة من عمره، مكتشفاً معه السجن والتعذيب والخوف… والحرية. وتتصدر الكتاب جملة شهيرة له هي: «كنت أكتب لأنجو فقط». هذه الجملة ما كان شاعرنا ليقولها اليوم لو شهد حقاً أحوال العنف التي تحل ببلاده. الكتابة في ظل القتل اليومي المخيف عاجزة تماماً عن أن تنجّي أحداً. ويتطرق الماغوط الى قضية الثورة قائلاً: «أنا لا أؤمن بالثورة التي تريق الدم. ولا بالرصاص. أنا شاعر وأكره الدم». هذه مقولة مثالية جداً وشعرية جداً. لكنّ الثورة السورية التي انطلقت بيضاء ومسالمة جعلها النظام حمراء، قانية الحمرة. لعل طيف الماغوط أدرك هذه الحقيقة بعدما عاين ما عاين من مشاهد القتل الذي لم يوفر الاطفال والرضّع، مشاهد الخراب التي باتت تعمّ سورية كلّها.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

فشلت أميركا ونجح المتطرفون في تثبيت تهمة الإرهاب

تابعت بكل عمق ما جرى في بوسطن.. حزنت كثيرا على المقتولين وعلى الجرحى المصابين.. تماما كما احزن كل يوم حين أتابع اخبار القتلى في سورية.. والعراق… وفي فلسطين.. وفي أي مكان آخر. 

بكل قوة مخابراتها المشهورة عالميا سي آي إيه فشلت اميركا.. في القبض على الشقيقان مفجري ماراثون بوسطن قبل ترويع وقتل المشاركين فيه..خاصة ومع وجود معلومات بأنه يؤيد الإسلام المتطرف.. لكن فشلها الأكبر هو في فهم عمق وخطورة التطرف الإسلامي الديني على أرضها وفي معاهدها.. فشلت في إحتضان البعض وهم الأقلية من مواطنيها وتغيير نمط عقليتهم وسلوكهم برغم سخائها الكبير المنصوص عليه في دستورها.. فشلت أمام خطباء في مساجدها يحضون على العنف والكراهية برغم كرمها في إحتضانهم.. وإعطائهم فرصة في الحياة الكريمة تفوق بكثير ما قد يلاقونه في دول إسلامية شقيقة.. ولكن ومع كل هذا الفشل هل يستحق الإنسان سواء أميركي أم من أية جنسية أخرى أن يتعرض للإرهاب في أية بقعة من الأرض؟

المعضلة التي ستواجهها في حال وفاة الأخ الأصغر كبيرة وتخضع لعدة أسئلة منها.. هل تصرف الشقيقان بمفردهما وهو الإحتمال الممكن والغير ممكن.. ممكن لأنه ومن السهولة الحصول على أسلحة ومتفجرات عبر الإنترنت.. أو شرائها من بائعي الأسلحة المرخصين في كل مدينة في الولايات المتحدة.. والغير ممكن لأنها عملية أيضا من الدقة بحيث لا يمكن لشخصان أن يقوما بها منفردين.. السؤال الآخر هل هما فعلا طرفا من شبكة دولية موجودة في الغرب.. وهنا تكمن الخطورة الكبرى في حال وفاة الأخ الأصغر لوفاة أية معلومات معه…. وهل تعاطف الإخوة مع جبهة النصرة في سوريا أحد دوافع هذه الجريمة؟؟ ثم هل هذه الجريمة من أجل الشيشان فقط؟؟.. أم من أجل الإنتقام من الإرهاب الأميركي في دول إسلامية شقيقة كما يروّج الفكر الإسلامي المتشدد للهوية الإسلامية على انها هوية للمسلمين أجمعين.. في الأمة الإسلامية!

الفشل الأميركي بدأ في تحريض الشباب المسلم على الجهاد ضد الروس في أفغانستان لم يطرأ بخلد الإدارة الأميركية أن هذا التحريض سيعيد إحياء مبدأ الجهاد العنفي ضد كل ما هو غير مسلم فيما بعد،.. وأنه سيطالها بعد الإنتهاء من الروس لوجود قواعدها العسكرية في العديد من الدول الإسلامية..

لم يطرأ على بال الإدارة الأميركية بأن هذا الجهاد سيطولها خاصة في تحيزها الكامل لإسرائيل وفي تعثرها لحل القضية الفلسطينية بناء على القرارات الدولية.. وأنه سيطولها لإنحيازها للتعامل مع أنظمة ديكتاتورية حرمت مواطنها من العيش الكريم..

وبالفعل طالها العنف الإسلامي بكل قوة في تفجيرات نيويورك.. وفشل العالم الإسلامي في التنديد بقوة وفورية على هذه التفجيرات.. وفشل مواطنيها من المسلمين أيضا حين تلكؤوا في التنديد وإبعاد انفسهم عن هذا الفعل الإجرامي والإرهابي بكل المعاني.. ولكن فشلت اميركا أيضا في إحتواء الغضب والشماتة الإسلامية حين أعتقدت بأن الطريق للإنتقام عبر أفغانستان.. ثم العراق.. لم تتصرف أميركا كقوة عظمى في إحتواء مصيبة نيويورك. وفي لملمة جراحها والتعامل بحكمة مع الحدث.. وإستمرت في أخطائها في التعامل مع العالم الإسلامي.. وظنت أن إنتخاب المواطن العربي للتيارات الإسلامية في عملية إنتخابات ديمقراطية هي طريق لنهاية الكراهية لها من العالم العربي والإسلامي.. وأن مسيرة الديمقراطية ستصل بالعالم العربي إلى بر الأمان لحماية مصالحها.. وحماية إسرائيل..ولكنها فشلت مرة اخرى لأنها وفي دعمها لهذه التيارات نأت بنفسها عن الوجع الحقيقي للإنسان العربي.. وهو المواطنة الحقة.. والعدالة الإجتماعية.. وإحترام الكرامة للشعوب العربية في تسوية عادلة للقضية الفلسطينية..

ولكن وإذا كانت الحكومة الأميركية فشلت في كل خطاها لحماية نفسها وحماية مصالحها.. وفشل الإنسان العربي في الحصول على أي من مطامحة السابقة.. فمن الذي نجح وفاز؟

الناجح الوحيد في هذه المعادلة هو خطباء المنابر في بيوت الله.. الذين نجحوا في شحن الإنسان المسلم بالحقد.. وبأن يحمل سيف الإرهاب متنكرا لكل القيم الأخلاقية.. ومتنكرا لحق المواطن جاره وأخوه في الإنسانية !! نعم التطرف ليس حكرا على دين أو جنسية أو عرق.. وقد يكون موجودا في كل أرجاء العالم.. ولكن يبدو ان التطرف الإسلامي هو من يفوز دوما في هذه المقارنة البغيضة!

نعم نشكر الله أن المجرم هذه المرة لم يكن سعوديا ولا عربيا..ولكن وللأسف الشديد المجرم هذه المرة هو مسلما يداوم على الصلاة في مواعيدها ويؤم المسجد.. ويؤمن بأن ما قدّمه هو لخير الأمة الإسلامية.. وأعتقد أن معظم المسلمين براء منه ومن فعلته. 

منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 146

القصة:

النظام بسوريا أشبه للعصابة اكتر منها لنظام… مافيا قايمة عشويّة افراد، و بتستند لحماية نفسها بمجموعة معطيات أمنتلها الحصانة لمدة اربعين سنة..

حماية الاقليات..

الصمود و التصدي..

المقاومة و الممانعة..

دولة المؤسسات..

كلشي بفهمو الا دولة المؤسسات ما دخلت راسي… و الدليل على عدم وجود مؤسسات بسوريا، هوة التفكك الهائل بكل مؤسسات الدولة بعد الثورة و عدم تأثر النظام أو سقوطو…

النظام بسوريا اليوم قايم على تلات اشخاص: بشار و ماهر و محمد مخلوف…

لو ما ضل عسكري بالجيش، و لو ما ضل رجل أمن بالدولة، و لو انهارت كل مكونات المجتمع، و بعدهون هالتلات اشخاص بالقصر الجمهوري، رح يعتبرو أنو النظام صامد و ما سقط…

أسماء كتيرة مرت عهالنظام و اختفت بدون ما تترك أي تأثير يذكر، و هاد بيعطيك مؤشر تاني أنو سوريا مانها دولة..

حكاية اليوم بتشرحلنا كيف النظام بسوريا قايم عالمافيوزية مو عالمؤسسات…

بعد زواج آصف شوكت من بشرى الاسد، و بعد مرور كم سنة عهالخطوة اللي رفضها بيوم من الايام باسل الاسد لرفضو زواج أختو من حارس شخصي قادم من قرباط طرطوس…

بسنة ١٩٩٨ ، صار صيت آصف شوكت معبّي سوريا…

الكل من اكبر مسؤول بالدولة لأصغر موظف بدي يلاحظ السمعة اللي قدر يكتسبها هالضابط زوج الست بعد كم سنة زواج…

وصلت الاشاعة و كبرت لحد ما صارو يحكو أنو الشخص التاني بعد حافظ الاسد من حيث اتخاذ القرار و توجيه القرار الامني و العسكري بالبلد..

طبعاً هالشي ما كتير راق لشباب بيت الاسد و بالاخص ابناء حافظ، بس ما كانو قادرين يحكو كلمة وحدة نتيجة قوة شخصية اختهون بشرى، و علاقتها الوثيقة بأبوها…

فكانت عملياً هيّ حامية آصف شوكت….

و بسبب قرب آصف شوكت من العماد حكمت الشهابي، سعو ضباط اركان الجيش لتغيير رئيس اركانهون و استبدالو بزلمتهون العماد علي اصلان…

و بهيك زالت أول عقبة، و ما ضل الا ينتظرو موت حافظ الاسد، اللي اعتبروها هية الشعرة اللي رح تقسم ضهر آصف و تبعدو عن الواجهة…

مات حافظ الاسد بحزيران ٢٠٠٠…

و قامت جنازة العصر، و مر المدفع اللي حامل قبر البائد فوق كل حواري دمشق لينجسها…

بهالأثناء و على قناة شبكة الاخبار العربية و المملوكة لرفعت الاسد، بيقوم رفعت عن طريق أبواقو الاعلاميين بشن حملة اعلامية هائلة عالنظام و على تركيبتو، و ما بيوفر حدا من عيلة أخوه اللي ما نشف التراب فوق قبرو..

و بأحد اجتماعات أعمدة النظام بالقصر الجمهوري و بحضور كل اركان الدولة ، بيشن آصف لتبييض صورتو هجوم كاسح على رفعت الاسد، و بيتهمو بالخيانة و بسعيو لاسقاط بشار الاسد و تولي السلطة مكانو…

“ماهر و باسل الاسد معروفين بعلاقتهون بعمهون رفعت، و من يوم يومهون و هنن بيقضو كل صيفيتهون بقصر اللادقية لجوار رفعت ، لدرجة اتعلقو فيه بشكل غريب…”

هون لما بيسمع ماهر كيف عم يحكي زوج أختو آصف على عمّو رفعت بيقلو:

-ولك خراس، مينك هنت لحتّى تحكي عأسيادك، مشكلة عائلية و نحنا منحلها، هنت خليك برا…

-بس يا ماهر أنا صرت من العيلة و بيحقلي اتدخل لحمايتها…

-لا هنت من العيلة و لا حدا بيعترف فيك، خليك بعيد ما قلك، و نحنا منحلها بقلب بعضنا، و لك الله يرحمك يا باسل لما وقفت بوجهو و ما خليتو يدخل عهالعيلة…

-لو كان سيادة الرئيس عايش، ما كنت قدرت تحكي هالحكي يا ماهر…

هون بيجن ماهر عالاخير، و بيسحب مسدسو و قدام كل ضباط الاركان و قدّام القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس جمهورية المؤسسات، و بيقوصو طلقتين بيخترقو معدتو، و بيهتز فيها صمت قصر الشعب…

بيتم نقلو مباشرة لمشفى الجامعة الاميركية، و منها لمشفي بيرسي بباريس، و كان وجود آصف بفرنسا للعلاج سبب بالتقرب من المخابرات الفرنسية الشي اللي ما ريّحو لبشار لاحقاً….

الحكمة:

شب قضى عمرو بالكازينوهات و الملاهي و المقاصف..

ما غريب عليه بلحظة تخدير يقوّص عمسند ضهرو آصف..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

تونكَة

قصة حقيقة من الواقع في عاشوراء 

شربة ماء

قصة من ليالي عاشوراء في ام الدجاج البصرة كنت مع اصدقائي نتردد على حسينية في كل مناسبات عشوراء ويوجد شخص يجلس بالصف الاول دوا ونحن صغار السن فنجلس قريبا منه واصبحنا اصدقاء معه خارج الحسينية وقرر ان نجلس معه قريبين منه ..

هذا السيد يجلس قرب الامام ويضع شربة ماء قربة ( تونكَة ) وعندما يبدأ السيد بالقراْة يبدأ بالبكاء ويجهش بالبكاء وبعدة مدة ومع اقتراب وتداعي الامور وعندما تشده ويبدأ الامام بالبكاء وينفعل الجميع ويقوم هذا السيد بضرب راسه بالشربة وكنا نستغرب هذا التصرف …

وطبعا نحن صغار وملاعيين فكرنا مليا بانه يوجد هناك ملعوب ولهذا اشترينا شربة مياه مشابهة لها وجلسنا قربه وخبئناها في الدشداشة …وكنا نسمع ونبكي ونجاريه وكان الاخ محمد قريب من لوحة الكهرباء وخيري قرب البا ب وقام ناجي في لحظة اطفاء الكهرباء حسب المتفق عليه من قبل , قام محمد باطفاء الكهرباء واعادتها بعد لحظات وقمنا اثناء ذلك بتغيير ( الشربة ) وطبعا بعد رجوع الكهرباء طبع كالمعتاد قال الجميع صلو على محمد وال محمد واشتد الكلام قبل المقتل اجهشنا بالبكاء فتحمس الاخ وضرب راسه الثخين فانجرح راسه وانتشر الدم والتفت لنا وقال ( يا خوات …… )

وكنا جاهزين للفرار ونفذنا بجلدينا …….

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment