يااااااااا علي!

علي الرز : العربية

علي الشاب الطيّب الشهم المؤمن المولود في جبل عامل في جنوب لبنان، نشأ على كره إسرائيل وظُلم المجتمع الدولي الداعم لها والتخاذل العربي. توزّعت طفولته بين قذائف المدافع الآتية من خلف الحدود وبراميل الطائرات ودبابات الميركافا.. توزّعت لاحقاً على حواجز الفلسطينيين وسلطة أمرائهم وصراعات فصائلهم وفائض قوّتهم وتعسّفهم وتَحكُّمهم برقاب البلاد والعباد.

اختار علي الانضمام إلى المقاومة بعد الغزو الإسرائيلي، وبالتالي إلى “حزب الله”، وهو الخيار الذي انسجم مع إيمانه وتاريخه وإرادته ومعتقداته. اختار الحزب الذي وجد فيه ترجمة لكل ما تمنّاه. التزام ديني. استعداد للشهادة من أجل الهدف. تحديد واضح للعدو. أصبح شريكاً في الحرية والتحرير، وشاهداً على قوافل الشهداء ومواكب الفرح.

طاعته المطلقة لقيادته التي صار متيقناً من أنها قيادة لا تخطئ، تزامنت مع التكليف الشرعي بحيث لم تعد القناعات خياراً سياسياً إرادياً نابعاً من هامش واسع من التفكير بالصح أو الخطأ. الصح هو ما يقرّره القائد العام، والخطأ هو ما يقرره القائد العام، ولذلك فإن التحديد الواضح لـ”العدو” لم يعد بذاك الوضوح المسمى إسرائيل، بل ربما ارتدى لبوساً آخر “في الطريق” إلى اسرائيل… أو منها.

اصطدم علي بفلسطينيين من فصائل مختلفة. قاتل وقتل. صلى على جثامين إخوة له سقطوا ليس على الحدود الجغرافية، إنما على حد القرارات القيادية، فالحرب مع هؤلاء جزء من الحرب ضد “العدو”، ويكفي أن يقال إنهم يخدمون العدو أو يتخابرون معه، ويتآمرون على المقاومة حتى يشتغل التكليف الشرعي آلياً، وتشتعل إرادة الذود عن أشرف الناس بالروح وبالدم… ولاحقاً يعود “الضالون” إلى ضمائرهم وخطّهم، فتتصالح القيادات، ويبقى الشهداء شهوداً على حماية المقاومة ودحْر المؤامرة ضدّها.

بالمنطق نفسه، حارب علي أشقاءه حسين ومحمد وحسن وبلال وغالب وغيرهم من عناصر حركة “أمل” المقاوِمة أيضاً، في القرى وداخل المنزل الواحد. القيادة لا تخطئ، ورفاق الجنوب والمذهب والطائفة والدين والسلاح اجتهدوا في وجهة أخرى تم تفسيرها بأنها تضرب المقاومة، وتؤدي إلى إضعافها. يومها انتصر علي في بعض الجبهات، وقتل مَن قتل، وحرم أمهات من فلذات أكبادها، وخطف أرواح شباب في عمر الورد، وسمع زعيمهم يقول وهو يؤبّن القتلى إن الوحشية التي ارتُكبت ضد عناصر “أمل” لم ترتكبها إسرائيل… لاحقاً يعود “الضالون” إلى ضمائرهم وخطّهم، فتتصالح القيادات ويبقى الشهداء شهوداً على حماية المقاومة ودحْر المؤامرة ضدّها.

علي تعامل أيضاً مع “الضالين” في الأحزاب والقوى الوطنية بالقوة نفسها التي تعامل بها مع إسرائيل، بل أعاد بعض مقاتليهم وأنصارهم إلى بيوت أهلهم مقطّعين بالبلطات والفؤوس للدلالة على عدم تهاون المقاومة في قطْع اليد التي تمتدّ إليها ولو اضطرّ الأمر إلى تقطيع الجسد كله… ولاحقاً يعود “الضالون” إلى ضمائرهم وخطّهم، فتتصالح القيادات ويبقى الشهداء شهوداً على حماية المقاومة ودحْر المؤامرة ضدّها.

لم يعد العدوّ إسرائيل وحدها، ففي الطريق إليها أو العودة منها هناك “ضالون”. يمكن أن يكون تجمع “الأحباش”، وهو فصيل علاقته ممتازة مع الاستخبارات السورية، ضلّ الطريق مرة فتحترق بيروت لإعادته إلى جادة الصواب، ويمكن أن يكون “العدوّ” في مناطق قصقص والطريق الجديدة وقريطم والمزرعة ورأس النبع، فلا بدّ من “اليوم المجيد” لإعادة أبنائها إلى جادة الوطنية أو إرسالهم إلى المقابر بدم بارد… ودائماً دائماً يعود “الضالون” إلى ضمائرهم وخطّهم، فتتصالح القيادات ويبقى الشهداء شهوداً على حماية المقاومة ودحْر المؤامرة ضدّها.

اليوم، يجد علي نفسه يحارب “العدو” في سوريا. يطلق النار على الشعب الطيّب الذي احتضن أهله كلما هجرتهم إسرائيل، وفتح لهم قلبه قبل منزله. هذا الشعب الذي تجرأ على قول “لا” لحاكم مستبدّ يجب أن يعاقبه الحزب. أرسلوه تارة إلى دمشق بحجة حماية المقامات، وطوراً لحماية لبنانيين يعيشون في سوريا… الحجة غير مهمّة، المهمّ أن إسرائيل استطاعت تجنيد عشرين مليون سوري، بعضهم عن علم وبعضهم عن ضلال، للتآمر على المقاومة، وزرعت مقاتلين تكفيريين لكسر محور الممانعة الممتدّ من الجمهورية الإسلامية وحتى الضاحية الجنوبية… وأنت تعرف قبل غيرك يا علي مَن احتضن التكفيريين في إيران ومَن آواهم في سوريا ومِن أيّ سراديب خرجوا.

لم يعد “الضالون” بعد إلى ضمائرهم لأن المعركة لم تُحسم، لكن رفاق علي يعودون بالنعوش من سوريا، ولم تعرف قيادة الحزب حتى الآن التسمية التي ستطلقها على مَن يقتل. هل تقول: “سقط الأخ المجاهد (فلان) شهيداً وهو يدافع عن أهله السوريين ضد المذابح التي يتعرضون لها؟ سقط مدافعاً عن الطفل حمزة الخطيب أو الطفلة أسماء أبو اللبن أو الشابة فاطمة خالد سعد أو الشاب غياث مطر أو إبراهيم القاشوش أو زينب أو مريم …؟”.

مَن الذي ضلّ الطريق وضيّع الهدف يا علي …؟

على مَن تطلق الرصاص يا علي …؟

متى تستفيق يا علي …؟ متى تعود إلى عقلك وضميرك ورشدك لتعرف أن ما أوهموك بأنه “التكليف الشرعي” هو في الواقع إبرة التخدير التي تلغي كل حواسك باستثناء حاسة القتل؟ ومتى ستدرك أن رخصة القتل لا يجيزها أي تكليف، خصوصاً تجاه أهلك وإخوانك في الدين والإنسانية؟

لا داعي للإجابة يا علي، فهي معروفة… وكم يكون المرء محظوظاً إذا كانت إجابتك لفظية فقط.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

«مقاومة» و«ممانعة».. في خدمة «مشروع الشرق الأوسط الجديد»

الشرق الاوسط

الشيخ نبيل قاووق، نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله وأحد أبرز قادته في جنوب لبنان، اعتاد اللبنانيون على خطبه الصريحة في المناسبات الاحتفالية، بمختلف أحجامها وأنواعها، غير أن اللازمة الدائمة التي لا تحول ولا تزول في خطب الشيخ قاووق هي الإصرار على ثابتة «المقاومة».

في قاموس الشيخ «المقاومة» كلمة تختصر كل شيء. إنها ثابتة في الزمان والمكان. فوق مستوى التعريف والشرح والتحليل. «المقاومة» هنا فلسفة وجود وعصب حياة… التشكيك فيها جريمة والتساؤل حولها خطيئة.

بالأمس، كان جمهور جنوب لبنان على موعد مع خطاب آخر للشيخ قاووق، تطرق فيه – طبعا – إلى «المقاومة». والجديد المثير في الخطاب أنه جاء على خلفية التقارير الميدانية من الريف المحيط بمدينة القصير الحدودية السورية. في ريف القصير يمارس شباب «الحزب» نوعا مختلفا من «المقاومة»… هي مقاومة قيام سوريا حرة يحكمها شعبها، بدلا من طغمة أمنية – طائفية «احتلتها» منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن.

وما يضع الأمور في إطارها الصحيح كلام الرئيس السوري بشار الأسد لدى استقباله وفدا عرمرميا من جماعات «8 آذار» المؤمنة بطروحاته «القومية» و«إصراره» على تحرير فلسطين، إذ قال ما معناه إنه لا يجوز للبنان أن ينأى بنفسه عن الوضع في سوريا، بل يجب عليه المشاركة في مقاتلة «الجماعات المسلحة». وأضاف أن «تحرير» القصير خطوة على الطريق لـ«تحرير» حمص.

كلام الأسد واضح إذن. وموقفه قاطع من أي مبادرة سلمية دولية، فهو منشغل بواجب «تحرير» مدن سوريا – من سكانها على الأرجح – بعدما تعذر عليه تحرير فلسطين.

عودة إلى الشيخ قاووق…

الشيخ قال بالأمس: «المقاومة تمثل اليوم ضرورة وطنية استراتيجية لمواجهة أي محاولة إسرائيلية لاستثمار الأزمة في سوريا (كذا)، كما أن الواجب الوطني يفرض علينا أن نحصن الوطن وإنجازات المقاومة من أي محاولة إسرائيلية… الواجب الوطني يفرض علينا أيضا أن لا نسمح لأميركا وإسرائيل بتحقيق أي مكاسب على حساب قوة لبنان. قوة لبنان هي في معادلة الجيش والشعب والمقاومة». ثم استطرد: «كما انتصرنا على إسرائيل عسكريا نحن ننتصر على أميركا سياسيا، إن بتشكيل الحكومة وإن بالانتخابات النيابية، ولن تحصد أميركا غير الخيبة على الرغم من كل السموم الأميركية التي تبثها في الواقع اللبناني».

ما أتذكره، كمراقب، ويتذكره جيدا اللبنانيون أن حزب الله وافق على قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي يمنع وجوده العسكري – أو «المقاوم» – جنوب نهر الليطاني. وهذه الموافقة ساعدت «الحزب» على توجيه سلاحه.. أولا إلى الداخل اللبناني اعتبارا من 2008، ثم خلال العامين الماضيين إلى الداخل السوري. وهذا يعني أن الجبهة الوحيدة الهادئة حاليا بالنسبة لـ«المقاومة» هي الجبهة الجنوبية التي قامت «المقاومة» أصلا من أجلها، أي تحرير جنوب لبنان.. ومن ثم فلسطين.

كيف تحولت «المقاومة» من الجنوب إلى الشمال؟ وكيف تنظر إسرائيل وينظر داعموها في الولايات المتحدة إلى هذا التحول؟ ما سر الارتياح الإسرائيلي لما يجري في سوريا منذ أكثر من سنتين؟… ثم ما سر الإصرار الأميركي على ترك سوريا تتمزق من الداخل؟.. مع أنه ثبت بالأرقام والأحداث أن الانهيار البطيء حوّل أراضيها إلى وجهة مثالية للأصوليين الجهاديين يأتونها من مختلف أنحاء العالم.. وإذا كان لنا تصديق السيد الأخضر الإبراهيمي، الموفد الدولي – العربي، يقاتل في سوريا اليوم نحو 40 ألف مقاتل أجنبي.

باعتقادي الإجابة على السؤال الأول بسيطة، وهي أنه ما عادت هناك «مقاومة»، بل هي التزام بمشروع إقليمي تكشف الأيام أن تفاصيله قيد المساومة دوليا. «المقاومة» اليوم هي المسمى المهذب للدور الموكل لحزب الله في تنفيذ تفاصيل مشروع «سايكس – بيكو» جديد، باسم إيران وبمباركة إسرائيل، تحت رعاية روسية – أميركية.

إسرائيل، من جانبها، مرتاحة للحقد الفئوي المضاد الذي يثيره قمع دموي يمارسه نظام فئوي، مدعوما بمقاتلي تنظيم فئوي، في ساحتين متاخمتين لها هما سوريا ولبنان. ومن المستبعد جدا أن يكون حزب الله، ومن خلفه الحكم الإيراني، قد فوجئ.. أولا برد الفعل المتشدد في الشارع السني في سوريا ولبنان، وثانيا بزحف الجماعات الجهادية على الداخل السوري من كل فج عميق.

قبل سنوات بدأنا نسمع عما سمي بـ«مشروع الشرق الأوسط الجديد». ويومذاك قيل لنا إن وراءه تيارات غربية – صهيونية على رأسها «المحافظون الجدد» في الولايات المتحدة. وبعد نشر خرائط تقسيمية للمنطقة مدعومة بتوصيات لبعض مراكز الأبحاث، هب كثيرون مطلقين دعوات حارة للتصدي للمشروع. لكنّ أحدا، ولا سيما أصحاب الحناجر القوية، لم يشرح للناس آلية تنفيذ مخطط من هذا النوع، بل يظهر أن هؤلاء توهموا أن معدي «مشروع الشرق الأوسط الجديد» سينجزونه بقرار سياسي معلن. لكن ما أثبته مرور الزمن أن أولئك الذي كانوا أشرس مهاجميه لفظيا… كانوا على رأس المساهمين في تنفيذ بنوده فعليا.

اليوم يقود حزب الله ونظام بشار الأسد، اللذان يجسدان – كما قيل لنا – زبدة «المقاومة» و«الممانعة»، عبر تدمير سوريا ولبنان وتمزيق نسيج مجتمعيهما، عملية التنفيذ الفعلي لـ«مشروع الشرق الأوسط الجديد».

أن يقدم مسلحون جهاديون من خارج سوريا، بالأمس، على خطف أسقفين قرب حلب – أحدهما كان مرشحا للبطريركية قبل أن ينتخب شقيقه للمنصب – وأن يتسارع إيقاع التهجير والفرز الطائفي والنهوض بـ«الواجب الاستشهادي» في أراضي المحافظات السورية، أمام تواطؤ عنيد من المجتمع الدولي، فهذا دليل قاطع على التنفيذ الدقيق لـ«مشروع الشرق الأوسط الجديد». «مقاومة» و«ممانعة» من هذا النحو مكونان ضروريان لإنجازه.

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

يسار يكره الإنسان!

الشرق الاوسط

كتب ستالين، زعيم روسيا بين عامي 1921 و1954، الذي حكم بالنار والحديد، وقتل (حسب تقديرات متنوعة) نيفا و20 مليونا من مواطناتها ومواطنيها، كتابا لم يجد عنوانا أكثر استهزاء بالحقيقة من العنوان الذي اختاره له، وهو «الإنسان أثمن رأسمال».

لم يكن الإنسان في فهم ستالين مساويا للمواطن العادي الحي، الذي يعمل ويفكر ويعيش ويموت، بل كان كائنا مجردا بمعنى الكلمة لا علاقة له بالإنسان الواقعي بمفهومه الأول، لذلك كان من السهل عليه اعتبار الإنسان المجرد الذي ليس له وجود محسوس «أثمن رأسمال»، بينما حرم الإنسان الحي، ابن آدم وحواء، من حقوقه، بما فيها حقه في الحياة والوجود، واعتُبر بالتالي مخلوقا نافلا لا قيمة له، ليس قتله عدوانا على الإنسان الذي تحدث عنه الكتاب، وتم تمجيده والرفع من شأنه بقدر ما تم سحق الإنسان الواقعي والقضاء عليه وازدراؤه.

هذه المفارقة المشينة، إلى جانب موقف النظم الاشتراكية السابقة من الإنسان، التي بررت شرعيتها بخدمته والسهر عليه وتأمين مستلزمات الوجود الحر والكريم له، بيد أنها لم تفعل شيئا في الواقع غير سحقه والتعالي عليه وتحويله إلى عبد خانع لا حق له حتى في لسانه وعقله، فضلا عن حرمانه من أبسط مقومات الوجود، ذكرني بهما كتاب صدر أخيرا في ألمانيا حول سوريا، جعل أصحابه اليساريون له عنوانا لافتا هو «سوريا كيف تدمر الدولة العلمانية ويؤسلم المجتمع».

لم ير اليساريون الألمان الشعب الذبيح، ولم يروا الإنسان الذي تمزقه القنابل والصواريخ، ولم يفهموا مطالبته بالحرية والعدالة والمساواة والكرامة، أو يسمعوا صرخات استغاثاته وأنينه، ولم تصل إلى آذانهم آهاته، وإلى عيونهم صور أطفاله وهم يضعون أيديهم على أعينهم هلعا ورعبا من فظاعة واقع يفرضه عليهم نظام ابتلع الدولة قبل 40 سنة، وانتقل منذ عامين إلى سحق ما بقي من مجتمع، لكن من أصدروا الكتاب لم يروا هذا كله، وسمحوا لأنفسهم بوضع عنوان له يتحدث عن تدمير الدولة العلمانية وأسلمة المجتمع، كأن الدولة الأسدية كانت علمانية في أي يوم، أو كأن أسلمة مجتمع مسلم هي اليوم أعظم الأخطار التي تهدده والمؤامرات التي تستهدفه.

لن أستعيد حديثا يتكرر منذ قرابة 50 عاما، حول استحالة وجود دولة دون مجتمع مواطنين أحرار. ولن ألح على حقيقة أبرزها عنف النظام هي أنه لا توجد في سوريا دولة. لو كانت هناك دولة لكان بشار الأسد في السجن، أو لالتف حبل المشنقة حول عنقه. إلى هذا، تلغي السلطوية الدولة والمجتمع بإخضاعهما لتنظيمات جزئية هي عصابات مافيوية تقودها أخوية مدججة بالسلاح لا تعرف من السياسة غير العنف، مع أن السياسة هي في صميمها عكس العنف وضده. أخيرا، لن أتحدث عن المجتمع، الذي سبق لسياسات النظام أن أسلمته كي يسقط في فخاخها وتتمكن من قمعه وسحقه، وتحول بينه وبين أن يسيس ويبدأ بالمطالبة بحقوقه وبالاستقلال عن المافيا الحاكمة وعصاباتها، أو بمقاومتها. تدمير الدولة وأسلمة المجتمع حقيقتان سابقتان للثورة الشعبية الراهنة، وليستا من نتائجها بأي حال من الأحوال. الغريب أن مفكري علم الاجتماع اليساريين هم الذين أكدوا على هاتين الواقعتين، واشتغلوا على دراستهما في مواقع كثيرة، وهم الذين أخبرونا أنهم استخلصوا النتائج اللازمة منهما، وملخصها أن الدولة العلمانية لا تتفق مع العصبوية والطائفية لكونها دولة حريات فردية وعامة حصرا. وها نحن عند أول اختبار عملي نلاحظ أن هذه المفارقة بين الأقوال والمواقف، واحتقار الإنسان وتمجيد قتلته لمجرد أنهم يمسكون بالسلطة ويدعون العلمانية، كأن هذه أكثر أهمية من الإنسان، أو يمكن أن يبرر قتل وتشريد الملايين من البشر وتدمير قراهم وبلداتهم ومدنهم، أو كأن المجتمع يستحق القتل، إن هو خالف العلمانية أو تأسلم، أو حتى تشيطن!

لم يسأل اليساريون أنفسهم عن أسباب ثورة المجتمع، وعن تدمير الدولة ومن الذي دمرها، لأنهم تبنوا طروحات النظام السوري، وجعلوه بريئا من كل ما يجري في سوريا وضحية لجهات لا يعرف كنهها أحد غيرهم، تقف وراء الفعل المبني للمجهول في كلمتي «يدمرون» و«يؤسلمون»، يرجح أنها من الإمبرياليين المجرمين، الذين يدمرون الدولة ويؤسلمون المجتمع، فكأنهم مع «القاعدة» وليسوا ضدها، وضد الدولة الأسدية، وليسوا معها.

يخافون على الدولة العلمانية وعلى علمانية المجتمع. ما نفع العلمانية إن كانت ضد الإنسان، الذي يقال إنه أثمن رأسمال في الكلام، ويُقتل كالذبابة في الواقع. وهل هناك جريمة تفوق في فظاعتها جريمة قتله والقضاء عليه فرادى وجماعات، بيد دولة علمانية مزعومة يقال إنها قائمة في سوريا، مع أن دولة الأسد تنتهك حقوق الإنسان، ولا تعترف بوجوده، ولم تلاحق خلال السنوات الـ40 الماضية غير الديمقراطيين، بينما وضعت يدها منذ أسسها حافظ الأسد في أيدي أشد عناصر الإسلام السياسي ومؤسسته الأوقافية تطرفا وتعصبا، ونظمت مختلف متطرفي الأصولية ودربتهم وسلحتهم لتخويف بقية المجتمع بهم ومنهم، واستخدامهم ضد جيران سوريا؛ من العراق إلى لبنان، ومن الخليج والأردن وفلسطين وصولا إلى أوروبا.

لم تدمر الدولة العلمانية في سوريا، لأنه لم يكن لها أصلا أي وجود فيها. ولم يؤسلم المجتمع السوري، لو كان تأسلم لما جعل الحرية هدف ثورته، ولما قاوم محاولات حرفها عن غايتها، وأفشلها كما تثبت دلائل متنوعة، وستؤكد مقبلات الأيام ذلك!

‎ميشيل كيلو – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أمثولة السبي إبراهيم وحفظ التواضع

تعرفون جنابكم، جميعا، حكاية، أو حكايات، سليمان القانوني، أو سليمان الكبير، أو سليمان العظيم. اختر ما شئت. لكن إذا

حريم السلطان

قبلت نصيحتي، فدعك من لفظة «القانوني» هذه. لقد سنّ بعض القوانين، لكنه سحق كل قوانين البشر. في أي حال، سوف أروي لجنابكم حكاية واحدة من حكايات السلطان الكبير؛ حكايته مع إبراهيم باشا. إبراهيم هذا لم يكن إبراهيما ولا باشا، كان صبيا يونانيا من غنائم الحروب، لكن شاء القدر أن يرسل الصبي إلى القصر، حيث أصبح أقرب الأتراب إلى سليمان الصبي.

فلما صار سليمان سلطانا، عين إبراهيم وزيرا أول (1523م). وبعدها بعام، زوجه من شقيقته «هاتيس» في احتفالات دامت 8 أيام. وانتقل الزوجان إلى القصر الذي بناه المعرس بما جمعه من أموال جراء صداقته مع السلطان.

بعدها تولى إبراهيم قيادة الجيش في الحملة على هنغاريا إلى جانب سليمان الكبير. يومها، دوّن السلطان في مفكرته ما يلي: «السلطان، جالسا على عرش ذهبي، يتلقى التهاني من الوزراء والبكوات. قتلنا 2000 أسير دفعة واحدة. المطر شلالات». الحملة التالية على أوروبا (1529) كان إبراهيم أيضا قائد الجيش. هدف الحملة هذه المرة كان فيينا، لكن المدينة لم تسقط، فتراجع سليمان للمرة الأولى. ولكي ينسي الشعب مرارة الهزيمة، شغل إسطنبول باحتفالات طهور أبنائه الأربعة. بعدما وقّع سليمان الكبير معاهدة سلام مع النمساويين، استدار، ومعه إبراهيم باشا، نحو أذربيجان، وبعدها نحو بغداد وتبريز.. وفيما كان يمضي الشتاء في بغداد، تلقى رسالة من زوجته الروسية روكسانا. إنها مشتاقة إليه شوقا هائلا، ولديها ما تريد أن تسرّ إليه.

ماذا؟ إبراهيم باشا، السبي اليوناني يا سليمان. إنه لا يكف عن الثرثرة؛ يقول إنه صانع البطولات والانتصارات. يقول إنه المفكر والمدبر. يقول إنه المفكر الذي لا يخطئ والقائد الذي لا يُهزم. وأنت يا حبيبي وسيدي السلطان، أنت أين أمجادك وسلطانك؟ في تلك المرحلة كان سفير البندقية لدى الصدر الأعظم قد سجل محضر لقاء مع إبراهيم باشا: هل هو غبي هذا الرجل؟ إنه يقول إن نفوذه أوسع من نفوذ السلطان، ألا يخشى أن يرسل إليه السلطان ذات يوم عشاء مسموما، وينتهي كل شيء؟! صدقت مخاوف سعادة السفير في مسألة العشاء، لكن ليس في السم؛ ففي 15 مارس (آذار) 1536 دعا سليمان رفيق الصبا إلى العشاء في جناحه، في قصر توبكابي. وفي اليوم التالي، عُثر على إبراهيم عند البوابة الإمبراطورية من السراي، وقد بدت على جثته آثار مقاومة لما يُعتقد أنه عملية خنق. صدر أمر سلطاني بمصادرة كل أمواله؛ ما هي أمثولة الحكاية؟ احفظ تواضعك.

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

المخاوف من جهاديي سوريا

الشرق الاوسط

يجب ألا يخالج سوريا واحدا شك في أن تزايد رفض الجماعات الجهادية المتطرفة في سوريا، ومعظمها جماعات غير سورية تحارب جنبا إلى جنب ضد نظام الأسد، ليس هدفه طعن ثورتهم، ولا انقلاب في المواقف السياسية.

فالخوف من جماعات، مثل «جبهة النصرة»، ورفض التعامل معها، لا علاقة له بموقف نظام بشار الأسد الذي يقاتلها الآن.

تتعزز قناعة عميقة بأن تنظيما، مثل «القاعدة»، قرر الانخراط في الحرب في سوريا لأهدافه الأخرى، ويعتزم إعادة لم شمله، وبناء تنظيمه، بعد دحره في أفغانستان، وقتل معظم قادته أو اعتقالهم، وبعد فشله في الخليج والعراق والجزائر واليمن. وسوريا، بسبب طول أمد الحرب فيها، أصبحت الأرض المناسبة للإرهابيين، أيضا يجتذبهم الغضب والسلاح والإعلام والاهتمام الإسلامي الضخم بمأساة الشعب السوري.

دول مثل السعودية، وغيرها، تخشى أن تصبح سوريا حاضنة للجماعات الإرهابية، وهذا مخطط نظام الأسد منذ بداية أزمته الذي يريد أن يورث الشعب السوري الثائر ضده، أرضا محروقة مثل الصومال يتقاتل فيها أمراء الحرب، وتستوطن فيها «القاعدة». والسعودية هاجسها أن تعود هذه الجماعات من جديد لاستهدافها. تستفيد من القتال في سوريا كميدان تدريب ورماية، وجمع الأموال، وتجنيد الشباب، تماما كما فعلت في أفغانستان بأموال السعودية وأبنائها، ثم استدارت ضدها. وليس ببعيد، أن هناك من يريد لمثل هذا السيناريو أن يحدث، أي استهداف السعودية ودول أخرى، باستخدام «القاعدة». هذا ما فعلته إيران، التي منحت اللجوء لتنظيم القاعدة ثم استخدمته في تنفيذ أعمال إرهابية في السعودية واليمن وغيرهما. وهذا أيضا ما فعله نظام بشار الأسد الذي استضاف «القاعدة» طيلة سنوات فوضى العراق بعد الغزو الأميركي واستخدمها لأغراضه السياسية وخدمة مصالح إيران.

تاريخ السعودية ضد نظام بشار الأسد أقدم من الثورة نفسها، له جذوره وسجله العدائي. ويوضح أن السعودية تؤيد بشدة الثورة السورية، وتكاد تكون الوحيدة التي جابهت بشار الأسد منذ إقدامه على اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري. أدركت السعودية مبكرا أنها محاولة من الأسد وإيران للاستيلاء على لبنان، وعزز مخاوف السعوديين من بشار الأسد عمليات الاغتيال المتتابعة التي استهدف بها شخصيات لبنانية أخرى. وزارة الخارجية السعودية شنت حملة مكثفة في مجلس الأمن، والمجتمع الدولي بصفة عامة، للجم الأسد، وسحب قواته، ومعاقبة قياداته اقتصاديا، وملاحقتهم بالاسم قانونيا.

لهذا لا أتصور أن السعودية سترضى أو تسكت على أن تخطف «القاعدة» الثورة السورية، ولن تقبل من دول أخرى، ربما تفكر في استخدام التنظيم الشرير لاحقا ضد السعودية وغيرها. حاليا، معظم الدعم الدبلوماسي والإنساني والعسكري يأتي من السعودية وقطر، وتحديدا من السعودية التي يعتقد أنها تمول لوحدها أكثر من نصف الإغاثة الإنسانية، ويعتقد أنها تقدم سرا أكثر من ثمانين في المائة من المساعدات العسكرية. وبالطبع عندما تلحظ السعودية أن كميات من الأسلحة النوعية، والأموال، ترسل عمدا إلى تنظيمات إرهابية، مثل جبهة النصرة، هنا يتبادر الشك في أهداف دعم هذه الجماعات. لا يعقل أن يتم تسليح جماعات تابعة لـ«القاعدة» من أجل إسقاط الأسد في حين يوجد أكثر من مائة ألف مقاتل من الجيش الحر يريدون الدعم نفسه!

في نفس المفهوم، أي التفريق بين الثورة والإرهاب، تمنع عدة دول، ومن بينها السعودية، جمع التبرعات خارج إطار تنظيم الدولة، وترفض تجنيد شبابها للقتال الذي يتم باسم مساندة ثورة سوريا، لأن نشاطات مماثلة في الماضي أثبتت أن هذه الجماعات تستخدم عناوين جاذبة لعواطف الشعب، ثم يكتشف أن الأموال والسلاح والشباب يستخدمون ضد بلدهم، وليس لصالح ثورة سوريا، كما هو الآن!

الجماعات الجهادية دخلت على خط الثورة السورية بعد عام من الحرب، عندما وجدت أن سوريا المحرك العاطفي للشعوب العربية والإسلامية في أنحاء العالم. والذين يعتقدون أنهم يريدون ركوب تنين «القاعدة» في سوريا ربما لا يعرفون أنهم يلعبون بالنار، كما لعب بها من سبقهم وأحرقتهم وآخرهم الأسد نفسه. أما إذا كانوا يربون ويسمنون تنين «القاعدة» في سوريا اليوم لاستخدامه ضد غيرهم فإنهم يفتحون جبهات على أنفسهم.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العراق كعكه محرمه

قبر إبليس

العالم يلعب بالنار فالكعكه والكنز منذ الأزل في بلاد الرافدين بين السكاكين , واليوم حادة جداً ولكنها تدور في حارة القدس فالأديان الثلاثه هي أسماء لثلاثة أصدقاء يتحاربون على خبزه ويستطيعون إقتسامها بسهوله بالتراضي والمحبه فأين الخلل ؟ من يمنع ومن خلف ذلك ؟ الأعداء الأصدقاء أو الأصدقاء الأعداء .

يقولون الله واحد ولكنهم يقاتلون كلاً منهم لكي يكون الله لأحدهم فقط . القدس مسرح الصراع والعراق بابها . لقد مر في ارض الرافدين المقدسه كل الطامحين في التاريخ بالسيطرة على العالم ولم يستطع أحد ان يستقر في تلك الدوله الرافضه للغريب والقابله للحبيب .

إن سر الله في شأنه فلقد مات آدم أبي البشريه في جنوب العراق وآدم من علّم الناس فنون الزراعة وديموز مات في ميثولوجيا العراق . وأغرب حدث لم تؤشره البشريه لحد الان أن أول ولادة كانت في العراق وأول وفاة كذلك .

هذا يعني أن أول مولودة كانت رافدينيه وأول قبر فتح في الأرض كان في العراق .

إن أرض العراق واسعه وتستطيع أن تكون مقبرة للجميع . اذن الموت والولاده والفرحة والدمعه دقت أجراسها في التاريخ في بلاد الرافدين .

هل هذا يكفي أم أزيد ؟ حديقة عدن , آدم وحواء , عندما طلب إبليس من ربه أن يمهله أين نزل أول بشر ؟ هل تعلمون السر المكشوف في نفس منطقه لقاء دجلة والفرات وشجرة آدم لاتزال هناك وهذا دليل قطعي قانوني على أرض الميعاد وساعة النزول منطقة اللقاء بين إبليس وآدم في القرنه وتحارب إبليس مع آدم وانفجرت أول معركة هرمجديون واختفى إبليس وبقي آدم . ..قبر إبليس أين قبر إبليس ؟ دعوة للبحث إبحثوا عنه فاذا وجدتموه فزتم بجائزة الموت .

في العراق لعنة إبليس أول لعنات التاريخ عندما استطاع آدم العراقي قتل إبليس ودفنه . فهل تعتقدون أن آدم العراقي لا يستطيع قتل البشر ؟

والحليم اذا غضب قالت العرب للمرء حالتان السكر والغضب وفيها تكون الروح البشريه صافيه , في تلك الحالتين فقط يظهر البشر وتعرف حقيقته وكلكم تعرفون كمية ( العرق – المشروب ) الذي شربه العراقيون وكمية الغضب التي ولّدها في شرايينهم .

والغريب لغوياً أن العرق شراب العراقيين , فلن نسمع أن الويسكي شراب الويسكيون أو الفودكا شراب الفودكيون , حتى مشاربنا على إسمنا . علماّ أن أفضل هديه قدمها السومريون للإنسانيه كانت طريقة صناعة البيره وكانت تستخدم لعلاج مرض البلهارزيا وفي العمليات في مستشفيات سومر القديمه _ والله هذا البلد يدوّخ ويسطل الغرباء .

البقاء في العراق يحتاج الى ( مزّه ) كثيره وطرب طويل وتذكروا قبر إبليس موجود عندنا قهل هذا يكفي !!؟

إن الهروب مرجله والدخول مهزله .. هل هذا يكفي أم أزيد ؟؟

سمعت صوتاً ينادي (مو كافي راح نقلب ) بالعربي راح نهرب …. شو هالبلد الذي دفن فيه إبليس ؟؟

سامحونا

مع جل إحترامي لكافة الأديان وهذا هو شعاري .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

مثلث ح3

(حرام . حلال . حجاب)

عندما رفع حمورابى رأسه الى السماء وجدها صافية و بعد عدة دقائق تغيرت الملامح و احتلت السماء السحب الغامقة و نزل المطر و تركت مع حمورابى الحكيم الأول فى الخليقة علامة استفهام, وعرف بالتأمل بأنه هنالك شيئاً ما فى مكان ما أسمه الإيمان بالحكمة.

و الحكمة تولد الموعظة, فهل الجيل المنقول للحكماء و الحكماء هم أبناء الفلاسفة, و الفلاسفة هم من قَبَّلوا وجه السماء فعندما ضحكت لهم شاهدوا جمال الخلق فعرفوا بأن الخلق هو ولادة حدثت لسبب.

عندما ازدادت البشرية نتيجة طول الليالى الشتوية خصوصاً و حاجة الأرض للفلاح لكى يزرع, و رجل قوى لكى يبنى و يدافع, انتقلنا لعصر الملكية. بسبب عصر الملكية خُلِقَت الحدود الجغرافية ووضع عليها أسد لحمايتها و هكذا فكر الحكماء بأنه يضعون قانون اخلاقى أسمه الشريعة فى كتاب أسمه الشرائع, و هكذا ولدت فى كنف التاريخ قوانين وأنظمة و احتاجت تلك القوانين للتدوين فرسمت فى مسلة حموراى الدائرية لكى تكون مرجعا فى وجود تخاصم أو تجاوز على حقوق الغير. تكشف الوثائق التى وجدت بأن للحرية حدود و قانون و كانت هى الطريقة المثلى المتبعة فى المجتمع السومرى و كانت مكتوبة على الواح طينية. إلا أن شريعة حمورابى تعود الى أواخر الألف الثانى قبل الميلاد و هى تحتوى على ما يقرب من ثلاثمائة بند و هى مكتوبة باللغة البابلية فى مسلة حجرية و نقلت الى متحف اللوفر فى باريس و هكذا استضافة حسناء أوروبا عدالة العراق القديم …

علماً بأن فى عام 1947 اكتشفت وثيقة قانونية أخرى تعود الى زمن الملك ليبت- عشتار الذى سبق حمورابى ب 150 سنة و كانت مكتوبة على ألواح من الطين المشوى بالشمس, حتى اكتشف الأستاذ باقر)أمين متحف بغداد( فى عام 1984 فى تل الحرمل لوحين جديدين يحتويان على شريعةتقود الى زمن سابق لشريعة ليبت – عشار بأكثر من سبعين سنة مكتوبة بالمسمارية و بالغة البابلية, و كذلك وجد لوح آخر يعود الى زمن أور- نمو مؤسس ثالث سلالات أور 2050 قبل الميلاد و ذلك ثلاثمائة سنة قبل حامورابى.

لقد عاش الإنسان فى عمق الحضارة و المدنية و كانت شجرة خضراء طوال السنة فلا يغيرها الشتاء و لا الصيف و يبقى لونها أخضر ربيعى طوال الفصول. تلك هى قصة الحضارة الإنسانية و الشرائع التى امتدادها الإنسان فى ملحمة الحكمة و خلق الحكمة. أما اليوم فى هذا العالم المجهول الذى تم فيه اغتيال الحكمة و الفلسفة و الأخلاق و قيدت ضد مجهول, و الغريب نحن نعلم كلنا من هو القاتل الحقيقى لثقافة الحكمة …

كيف تحول مجتمع مدنى الى قطيع مدنى؟ كيف أصبحت قيم العيب حراماً؟ كيف ضاقت عقول البشر و أصبحت حبة هلامية لا لون لها؟ كيف قُلِبت المفاهيم و تشوه الفكر الإنسانى؟

أما الحرام فكنت أسمعه دوماً فيقول الناس حرام تكذب, حرام تعتدى, حرام تغتاب و تنهش فى أعراض الناس. كانت النساء سافرات و بالقياس النسبى درجة الانحراف الأخلاقى كانت قليلة جداً فى زمن … الحجاب و لحم الحلال و لم أسمع بهذه الحدوتة إلا عندما ارتحلت خارج الحدود الصناعية للعالم العربى فى أوروبا المتحضرة و أمريكا المتطورة. فالصورة المشوهة. للإنسان العربى المسلم تجدنا فى كل زاوية فى العالم العربى و كانت تقول (صنعت فى أوروبا) و عندما عدت للوطن العلربى بعد غياب طويل, وجدت الأوروبيين المسلمين قد نقلوا لنا كل صور التخلف لعالمنا الذى حاول التطور.

ثقافة “ح3” أدت لسقوط و تمزق و تهشم وتشرذم الواقع العربى الحالى فلقد قاموا ببرمجة العقل الإنسانى و أخرجونا عن طريق التطور و العلم بتحجيب الفكر الإنسانى و حرفة عن قضايانا المصيري. لقد اغتالوا الأمل فينا و حولوا بلدنا لسجن فكرى يقوده قطيع يرتدى أزياء الماضى الذى استطاع العرب فى عصر النهضة من تغييره.

ففى منتصف القرن الماضى بدأت حركات التحرر العربية تجد لها موطئ قدم فى كل زاوية, فلقد ازدهرت المدارس العامة و المدارس الفكرية و انتشرت الجامعات و المعاهد و تحررت المرأة من كابوس العمائم و انتشرت الحركة النسائية و هى نصف المجتمع. تصور فى البصرة و بغداد ومصر و سوريا و لبنان و المغرب فى العقد الثانى و الثالث من القرن العشرين كانت الحركة النسائية نشطة معلنة نهاية التخلف و حقبة الحريم. كانت بشائر الصباح بدأت تعلوا على أمة الضاد…

فى منتصف القرن الماضى و تحديداً نهاية الخمسينيات أنشغل العرب بدخول مارد جلس على شمالهم العزيز و كان لابد من تغيير .. فرياح التغيير كانت ذاتية, و بدأت أبواب التحضر و التمدن و التقدم تفتح ابوابها و لكن هنالك أقفلت من جديد, و تم خنق الوليد … إذ زائر الليل المارد استعان بأعوانه و تمكن من المد الغير متحضر من سحب تلك الأمة و إرجاعها لنقطة البداية حيث الفكر الرجعى و حركة مجتمع الجهل و كبر مساحة الأمية فاستعان بكل أعوانه, و أدخل العرب فى حروب منهكة فى فلسطين و العراق و بتحريك الجيوب التابعة له و الجيوب المتخفية برداءة الدين و دفع الحركات فى صحراء المغرب و الطوارق و البولوسريا.. و تعاون مع اليسار, اليمين, و مع المنظمات المجهولة الهوية, و إدخالنا فى (تورنيدوا) ربيعى , و كانت معاول الهدم تدق أرض العرب و تم اختراق العقل العربى و حوّلونا من حركة نهوض الى حركة نقوط وسقوط.

فالمفتاح السحرى هو ح3 …

و أصبحنا أسيرين ح3 .. فمتى يهدم هذا الصنم؟

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

من يقتل البشر فهو قاتل ومن يقتل كثير من البشر فهو فاتح‎

 * جوزيف ستالين.قال. قتل الانسان هي جريمه, قتل الالاف البشر مسالة احصائية مقولة

* قرصان جن به اسكندر المقدوني في حضرة الامبراطور قال له انت قرصان ويجب محاكمتك لسيطرتك على البحر فرد القرصان ولكن انا لدي سفينة واحدة اجوب بها البحار وانت لديك كل السفن وتجوب كل البحار وتسيطر على الارض وانا اسرق لكي اعيش وانت تاخذ كل شيء يرقص الناس لك وتلقي البعض للاسود للاستمتاع فمن هو الذي يجب ان يحاكم تصوروا النهاية .

السيد جمعة ( مستر فراي دي ) رجل وثني يعيش في قرية مع جماعة يصطادون السمك ويرعون الماشية ويزرعون ويقطفون الفاكهة ولهم وكانه يقص عليهم قصص الليل عند حوادث لا تحدث الا له وكان االبقية لا تعيش بتلك الجزيرة النائية جاءهم وزرارهم الديمقراطي الاوربي تصورا ما حدث

علُم الدين واصبحوا متديين بدينه وبعدها انتقى اجمل نسائهم واخذ اطيب فواكههم وعطورهم وقتل كاهنهم فهو رمزا للكفر فلكي تقتل االكافر يجب ان تقوم بالقتل بمعنى اخر يتحول الداعية لمجرم لكي يهدي البقية للدين الجديد جميلا

الدخول لهذا الدين بقتل كبيرهم وسفك الدماء وثم الدعاء الله لهدايتهم ؟

اول انطباع يعطيك اخر القصيد …. ( ثقافة الدم من اجل السلام ) .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | 1 Comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 25

القصة:

بنات المسؤولين باللادقية و بنات بيت الأسد ملهيين من الصبح عند كوافيرية الشعر عم يزبطو أمورهون..و كلهون مستنفرين من الضهر عطاولات الكازينو بصلنفة ناطرين النصيب..

اللادقاني لما بيشوف هالشوفة بيعرف فورا أنو حدا من ولاد حافظ الأسد جاية عصلنفة و كل البنات طالعين أنو بركي بتزبط مع حدا فيهون و بتكون نصيب شي ولد من ولادو..

يومها بالتحديد الأربع شباب كانو فوق.. الخلف و السلف و أبو بيجاما و الهترة..مو بس لحالهون، جايبين معاهون كل صحابهون من الشام..بذكر واحد من بيت شيخ الأرض كان معهون..

الغرض من زيارتهون كانت سباق سيارات بين صلنفة و القرداحة..

باسل بالدودج الحمرا.. بشار بالشبحة.. ماهر بالبورش.. مجد عكيس النص بميرسيدس صغيرة معدلة..

الكل واقف بدو يتفرج عانطلاقة السباق، و هالبنات يا عيني العرق عم يشر من شعورهون المسرحة و الغيرة بعيونهون أنو كيف باسل اتطلع بوحدة و ما اتطلع فيها بالذات..

بلش السباق وانطلقو حماة الوطن..

سيارات بيومها بقيمة ميات الملايين، بالوقت اللي بكل صلنفة إذا بتجمع فيها المصاري بجيوب العالم ما في 10 آلاف ليرة..

ساعتين و بيرجعو هالصبايا اللبايا عالساحة.. الفرسان رجعو..

الدودج الحمرا بمقدمة الواصلين طبعا.. ما بيصير الرائد الركن المهندس المظلي الفارس الذهبي الحج باسل يخسر بأي شكل من الأشكال..

وصلوووووووو..

و هالبنات يقبرو أمهون نظرات الفخر و الاعتزاز بوصول الباسل بالمرتبة الأولى..

نزل من سيارتو و ما اتطلع بحدا..

التصفيق و التبجيل و إلى الأبد إلى الأبد يا حافظ الأسد..

بشار ما كان ألو قيمة بهداك الوقت.. لا حدا عبرو و لا حدا شالو من أرضو..و هالضحكة بالبلهاء مرسومة عوجهو..

مات باسل بعد بكم شهر.. و أتعدل الدستور عند بنات مسؤولين اللادقية بأقل من خمس دقايق..و الكل ناطر سباق الصيفية التانية، و البنت اللي كانت عم تعمل عملية زرع شعر لدقنها تيمنا بالباسل، صار بدها عملية تطويل رقبة تيمنا بالبشار..

الحكمة:

لتوصلي لقلب الرئيس، كان عليكي تلحقي الخسيس، مو اللي راح فطيس..

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 24

القصة:

اتغديت انا و رفيقي ببيت اهلي بصلنفة و قلي قوم ابو الزوز خلينا ننزل عالبلد نتسبح و بالليل منطلع لهون مرة تانية..

والله بدل ما ياخود طريق الحفة, اخد طريق القرداحة اللادقية قال منشان يفرجيني عالمنطقة..

وصلنا بعد بشوي ( بعيد الشر عن البكون ) عالقرداحة.. كانت اول مرة بحياتي بشوفها.. ناس كلها معصبة, كلو بيزور, ما حدا عاجبو شي, و الكل ناطر يصير خناءة…

راح قلي رفيقي, اسمنا هون و هون تعا نتفرج عقبر حافظ الاسد..

وصلنا لهونيك.. ريحة البخور, و حرس معبى المنطقة, و دفتر كبير عباب المقبرة لتسجيل ذكرى زيارتك الميمونة..

اجا واحد من عن الباب و سأل: من وين الشباب؟؟

قلتلو من اللادقية و جايين من صلنفة نزور ضريح القائد الخالد..

و قفت ربع ساعة عالضريح و انا رافع ايدي عم ادعي لرب العالمين.. و رفيقي واقف صوبي مل من طول النطرة..كل شوي يتطلع فيني و انا بعدني واقف عم ادعي..و ما عم يسترجي قدام كل هالجحاش الموجودة يقلي يللا حاجة بقا..

المهم خلصت دعائي و مشيت..

و رفيقي المسكين عم يلعن الساعة اللي قلي فيها تعا نتفرج عالضريح..

و صلنا عالسيارة و هوة لوقتها ما عم يسترجي يسالني او يفتح تمو بحرف..

لما قطعنا مفرق القرداحة قلي: و لو الله… كل هالأد بتحبو لحتى ضليتك واقف عم تقرالو الفاتحة نص ساعة؟؟؟؟

اتطلعت فيه و ضحكت: قلتلو و الله يا ابو فلان ما تركت تحشيكة بتنفعو و ما بتنفعو الا قرطتو ياها بدانو… ما تركت دعوى بالحرق تنزل على روحو الا دعيتها.. ربع ساعة يا ابو فلان و انا عم سبو لحافظ الاسد بنص دانو و هوة متل الهترة عم يسمعني و لا قادر يعمول شي..

الحكمة:

كتر متة و بيرة هالكم يوم… فساعة الفنترة ما بقيانلها كم يوم…

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment