تعاظموا بالتَغافُل

الصمت اسلاح أَمَضى من الكلام عندما يكون الكلام فقاعة.

يستخدم الغرب سياسة رياضة الثيران لإثارة مشاعر العرب و المسلمين فينكش بعض البهلوانات فى استعراض مسرحى ساذج ينعكس على السذج و هذا هو المطلوب.

سألنى أحد الإخوان كيف نرد على نشر الإساءة لنا فى وسائل الإعلام الغربى من نشر صور الرسول و الإساءة للقرآن و الإسلام؟ فقلت له تذكر قول الرسول عليه الصلاة و السلام: (تعاظموا بالتغافل) أى إغفال الرد على ما هو ادنى منك و لا تدعه يستثيرك, فالكلاب تنبح ثم تهدأ و تكرر مرات عديدة و عديدة حتى تشبع و تهدأ عندما لا يسمع أحد نباحها.

إن الإساءة مقصودة لإثارة المشاعر و لكن عزيزى لماذا تثار مشاعرنا فى هذا المجال فقط ؟

ألم يُمَزَق و يُدَنَس القرآن الكريم فى العراق أثناء الإحتلال بل و تُهدَم و تُفَجَر المساجد؟ و حتى رمى القرآن الكريم فى التواليت و الصور موجودة شاهدة على ذلك؟! الم يفرَم كتاب القرآن الكريم من قبل شركات ايرانية تصدر الفواكة للعراق و الصورة منشورة على صفحة هيئة علماء المسلمين؟! ألم يغتصب المسلمين و المسلمات من قِبَل القوات الأمريكية والأجنبية فى العراق و غيرها من الدول الإسلامية ؟؟!!

إغتصاب, سرقة, قتل ,تحريض, هدم الجوامع, حرق الكتب الدينية و الفكرية, تهديم الأماكن الدينية و الأهم قتل “ملايين المسلمين ” أين انتم يا دعاة الصحوة من 5000,000 عراقى مشرد و ملايين الفلسطينيين و الأحوازيين؟ أين انتم من القدس, قدس الأشراف؟ أنتم كما اقل كلمة تطلق عليكم “اعلان مدفوع الأجر” يا اركوزات … ولست آسفاً على ما اقول الحركات.

أين الحركات الإسلامية من انتهاك اعراض المسلمين فى فلسطين و العراق و أفغانستان و ليبيا و مصر و سوريا و تونس و كافة دول انكلتراستان؟ لقد ساهم الراديكاليون المسلمون فى تدمير و نهب و سلب و اغتصاب السلطة و الوطن العربى كله و تم اسقاط أنظمة قومية ووطنية و ديكتاتورية, كذلك بواسطة هؤلاء انفسهم و سفكوا الدماء, سفكوا دماء اخوتهم المسلمين و العرب بأسلحة و بدعم الغرب و باستخدام اموالهم و تحويل هذه الدول الى دويلات صغيرة و سوف تصل الحالة فى ليبيا الى حد الصلاة على القذافى فى المرحلة القادمة كما حدث فى العراق لتلك الأنظمة القديمة رغم جملة الأخطاء المرتكبة و التى بعضها حصيلة حجم حركة التآمر الداخلى و الخارجى و اخطاء الحكم والسلطة, أما ما حدث فى مصر هو غياب الدولة بالكامل و لم تكن اكثر من “مخفر للشرطة و بنك للسرقة” و عندما سقط النظام جاء الأسوء و ثم الأسوء و هكذا.

انكلتراستان صانعة للحيتان و العمامتان فى طريق الحرير اللحيوى من افغانستان عبوراً الى ياكستان و ايرانستان و جزيرة ستان.

ما هو الرابط بين باكستان و العرب؟ اليس هو الدين و لغة الدين. ماذا قدم العرب لتلك الدول؟ ماذا قدمت تلك الدول للأمة العربية؟ لقد قدم العرب قبل الدين ثقافة و حضارة فى مجال الطب و الجبر و الفيزياء و الحكمة و الكيمياء و الصيدلة و لقد جُيرَت عطاءات العرب تحت عنوان عطاءات المسلمين و كأن المسلمين ليس لهم قومية …

انكلتراستان فى 1953 اسقطت حكومة مصدق بواسطة آية الله سيد القاشانى مؤسس حركة ” أنصار الإسلام” و حكومة مصدق قومية قامت بتأميم النفط الإيرانى و قاموا بإعادة الشاه المهزوم للحكم “ثقافة إعادة الفئران لكى تقضم ما تبقى”.

إن تحالف الإنكليز مع القوى الراديكالية المسلمة كانت عاملاً مهماً جداً و ذلك لإجهاض كل حركة قومية أو وطنية كانت تنمو فى أية مكان و خصوصاً فى مستعمراتها السابقة و الدول العربية و كانت تلك النتيجة انقلاب هذه الجامعات ضدها فى النهاية و هذا ما حدث فى احداث لندن.

أن تاريخ النفوذ البريطانى على العالم قديم بعد سقوط الإمبراطورية المنغولية 1765 و بسط نفوذها بعد تغلبها على السلطان تيبوا 1779 آخر معاقل الإمبراطورية المنغولية! و قامت مع الإخوان فى مصر بإسقاط حكم الرئيس جمال عبد الناصر مفضلة وجود حركات أصولية على الحركات القومية.

و لا شك من أن تغذية أفعى الإخوان فى كل من مصر و سورية و ليبيا و العراق أدى فى النهاية بوجود طابور خامس اعتمد الاحتلال عليه لتفكيك منظومة الدفاع الداخلى و تسهيل دخول القوات الأجنبية بعد ان اصيب البلد فى شلل المؤسسة العسكرية التى عجزت عن الصمود نتيجة الولاء للمحتل و تسهيل عملية دخوله فى ليبيا و العراق بعد تخلى رفاق الدرب عن قتال الأجنبى و الاصطفاف معه و تركيز الحكومة المأجورة فى الداخل.

وعلينا هنا ان نرجع للخلف قليلاً 1947 و هذه سنة مهمة فى التاريخ, فلقد إستقلت الهند و فقدت بريطانيا اهم موطئ قدم فى جنوب آسيا البعيدة و فقدت معها سمعتها ” البهارية”, فلهذا قامت بريطانيا بخلق الباكستان و هى دولة اصطناعية لا تتوفر فيها عوامل قيام دولة تمكنها من المساعدة على الحفاظ على وحدتها سوى كونها دولة مسلمة و لقد كانت باكستان حليف محورى للمملكة المتحدة و قاعدة لدعم الإسلامى الراديكالى و توجيه المسلمين فى تنفيذ المهمات المطلوبة منهم فى فلسفة الدول القومية و المستقرة و قلب انظمتها.

إن الحركات الإسلامية المنتشرة فى العالم كانت بؤرتها الأراضى الباكستانية من حيث التدريب و الإعداد,اما الإدارة كانت فى بلاد الضباب.

هذه صورة بسيطة جداً عن ارتباط تلك الجماعات الدعوية الإسلامية بفرعيها و تفرعاتها بالحكم و الدولة البريطانية علما بالرجوع لمفهوم صناعة المارد فلقد انقلب الجيل الثانى و اصبح عدواً شكلياً (فى صراع المصالح و السلطة و ليس صراع المبادئ و القيم) مع صانعه و هذا ما يعانى منه الغرب اليوم. وهذه هى الأسباب الحقيقية للخروج من المأزق الأفغانى بحفظ ماء الوجه لكى يستطيعون التركيز على” مأزق المأزق” و هو العراق اليوم و خصوصاً عندما خرجت السيطرة على الأرض و سحب البساط تحت اليانكى و ابتلعه غلوم فى محاولة للسيطرة الإقتصادية و شفط النفط و هو كان سبب اساسى للحرب و الإحتلال, فلقد تخطى غلوم الخط الأحمر المرسوم له و المتفق عليه.

نعم مرة أخرى, انهم اصدقاء دوماً و هم يلعبون فى صمت بمصير هذه الأمة , فلما ينجر الجمهور وراء لعبة مكشوفة؟ هل (اصبح الغباء عادة و إدمان)؟!

و نعود لأساس الموضوع: معالجة ثقافة النكش بالصمت حتى يتعب الناكشون…

ليس عيباً أن نكون غانديون اليوم , و لكن بدون بهارات .. و سامحونا …

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

تبولة

لقد صعدت ايران حربها ضد العرب بفتح جبهة لبنان لتخفيف الضغط على سوريا الحبيبة و أسدها التى ابتدأت علامات نتف الريش واضحة للعيان. رغم أن فرنسوا غليون لا يتجزأ كونه دخان أوروبى و شاشة اعلان فقط.

إن خيوط اللعبة انقطعت و احتلال سيد الغابة بدأ بالانحسار, فالغابة اليوم بها عدة حرائق و هى تطوق سيد الغابة و ليس زمن ابيه الذى حسمها بمباركة الجميع لكى يخدم الأربعينية العربية ثم يسلم نيشان البطولة الجولانية و يهرب.

لا يسقط النظام إلا من الداخل, و الداخل, الشعب حسم رأيه و الأرض ارتوت بالدماء, إذن هى النهاية و لكى يسيطرون على الأمل عليهم اجتثاث الدومينو الأول سيسقط اللحية الصفوية فى لبنان فى ورطة, إنها الساعات فى حساب الزمن و قريباً سنسمع بزلزال شعبى لكى يحتوى هذه الانتفاضة عليهم تغيير الحرس القديم , و إلا سوف تخرج الأمور و ينقلب السحر على الساحر, الأمور لا يمكن ان تعود للخلف و لا يمكن ان تتقدم للأمام, فالعائق موجود و لهذا سوف يتم إزالته.

أنه اللعب بالنار, اعتقد لقد لسعت صاحبها فقرر تغيير الوجوه. الأعداء لا يثقون بخونة شعوبهم و لهذا لابد من التخلص منهم.

فى الماضى شاهدت فيلم لهنود حمر, و فى مقطع ما كان الهنود الحمر يشترون السلاح من رجل ابيض, و بعد ان باعهم السلاح أمرهم رئيسهم بقتله بعد ان استلموا السلاح منه و دفعوا له المبلغ المتفق عليه. “لماذا؟” سئل أحد المحاربين كبيرهم, “لماذا قتلته و لقد وفى بعهده؟” فقال له الرئيس “ونحن كذلك استلمنا السلاح و دفعنا المال, ولكن من يخون شعبه يخوننا !!”

إنها ساعة ألصفر الدومينو سوف يسقط و يتبعه البقية و غلوم لديه ورطة فى الداخل و هذه الشعوب الستة المضطهدة حان وقتها, وهى لا تتوقف عند حد معين, إنها الساعات الحرجة فى تاريخ المنطقة .. الغرب يجهز تغيير ألوجوه و الشعوب تريد إقصاء الوجوه و نحن نترقب وننتظر فمن المنتصر؟

فى صحن التبول عدة مكونات ناقص عصر الحامض فمن يستطيع عصره؟ نحن أم هم؟

نحن ننتظر من فيروز البشرى …

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

إستعمار أفريقيا‎

التدافع نحو أفريقيا , والذي يعرف أيضا ً بالسباق نحو أفريقيا , أو تقسيم أفريقيا هو تسميه لعمليات غزو وإحتلال وإستعمار للأراضي الأفريقيه من قبل الأوربيين .

بعد إستقلال الولايات المتحدة الأمريكيه عن بريطانيا عام 1775 سعت الولايات المتحده الأمريكيه الى تدمير الإمبراطوريات الأوربيه القديمه من أجل الحصول على ممتلكاتها حول العالم , ولهذا وقع ربيع الثورات الأوربيه منذ العام 1848 الذي تدمرت به أغلب دول أوربا .

بوصولنا الى العام 1881 بدأت حركة ما يسمى ب ( الإمبرياليه الجديده ) واستمرت حتى عام 1914 حيث بدأت الحرب العالمية الأولى . رأى الأوربيون أن تقاسم قارة أفريقيا بينهم بالتراضي أو بالقوه , هو أفضل من وقوع هذه القاره بيد الأمريكان , ولهذا غيّر الأوربيون أسلوب تواجدهم غير المباشر في أفريقيا .. الى السيطره بواسطة الجيوش والقوات المسلحه , إستعداداً لمواجهة الأمريكان عند وصولهم الى أفريقيا .

لهذا السبب كان من مصلحة الولايات المتحده الأمريكيه أن تقع الحرب العالمية الأولى من أجل طرد الدول الأوربيه عن قارة افريقيا تمهيداً لجعلها خاضعة للسيطرة الأمريكيه بشكل كامل . إضافة الى سبب مهم آخر هو عزل شرق القارة الأوربيه عن غربها بعد المعاهده التي أبرمتها بريطانيا مع قيصر روسيا عام 1907 ضد التغلغل الأمريكي في القارة الأوربيه .

عقد مؤتمر برلين بين عامي 1884 – 1885 لكنه أخفق في التوصل الى نتيجه بسبب المقاومه التي أبداها شعب الأشانتي ( سكان غانا وساحل العاج ) , والأحباش , والمغاربه , والدراويش ( سكان الصومال ) , وشعب زولو الذين فضلوا مقاومة الأوربيين , لأن الأمريكان كانوا قد وصلوا إليهم قبل هذا بوقت طويل , على سبيل المثال لا الحصر … سلطان المغرب كان هو أول حاكم يعترف بالولايات المتحده الأمريكيه بعد أنفصالها عن بريطانيا ( أي قبل تاريخ مؤتمر برلين بما يزيد على قرن ) . ولهذا بدأت جيوش الدول الأوربيه تتقدم نحو أفريقيا .. وكل جيش يقضم ما يتمكن عليه من الأرض … والحرب قائمة حتى يومنا هذا .

إحتلت بلجيكا الكونغو , وبعد أن أدخل الأمريكان الشيوعية الى الكونغو وبمساعدة كوبا والإتحاد السوفييتي تمكنت من طرد البلجيك منها وأسست ( جمهورية الكونغو الديمقراطيه ) . كما إحتلت بلجيكا ( رواندا ) و ( أوروندي ) حيث تمكن الأمريكان من طردها منهما وتأسيس ( إنضمام رواندا وبوروندي ) 1962 .

فرنسا كان لها حصة الأسد في قارة أفريقيا فهي تملك أفريقيا الغربيه الفرنسيه : وتضم موريتانيا والسنغال وغامبيا . كما تملك السودان الفرنسيه التي أصبح إسمها الأمريكي ( مالي ) . وتملك غويانا الفرنسيه , وساحل العاج , والنيجر , والفولتا العليه الفرنسيه ( إسمها الأمريكي بوركينا فسوا ) وداهومي الفرنسيه ( إسمها الأمريكي بنين ) , وتوكولاند الفرنسيه أصبح إسمها اليوم توكولاند .

أفريقيا الإستوائيه الفرنسيه وتضم : الكابون , والكاميرون الفرنسيه , والكونغو الفرنسيه , وتشاد , وإوبانجي تشاري ( إسمها الأمريكي جمهورية أفريقيا الوسطى ) .

أفريقيا الشماليه الفرنسيه وتضم : الجزائر الفرنسيه , محمية تونس الفرنسيه , ومراكش الفرنسيه .

شرق أفريقيا الفرنسيه وتضم : مدغشقر , جزر القمر , جزر متفرقه في المحيط الهندي , والصومال الفرنسيه ( إسمها الحالي : جيبوتي ) .

ألمانيا سيطرت على أرض تضم جزء من الكاميرون وجزء من نيجيريا .. غادرتها مرغمه أثناء الحرب العالمية الأولى 1916 . وسيطرت على افريقيا الشرقيه الألمانيه : وهي جزء من رواندا وبوروندي وتنزانيا .. غادرتها عام 1919 . وسيطرت على أفريقيا الجنوبيه الألمانيه وغادرتها عام 1915 وتدعى اليوم ناميبيا . وسيطرت على توكولاند وغانا الألمانيه وغادرتها عام 1914 .

سيطرت ايطاليا على ليبيا وأرتيريا والصومال الإيطاليه والحبشه ( تدعى اليوم أثيوبيا ) .

البرتغال سيطرت أيضاً على مناطق واسعه في أفريقيا : أفريقيا الغربيه البرتغاليه وضمت أجزاء من انغولا والكونغو . أفريقيا الشرقيه البرتغاليه وضمت : موزمبيق , غويانا , وغينيا بيساو . جزر الرأس الخضر , جزيرة ساوتومي , جزيرة برينسبي , وحصن أجودا باتيستا .

سيطرت إسبانيا على : صحارى الإسبانيه وتضم : وادي الذهب والساقيه الحمراء ( البوليساريو) .

مراكش الإسبانيه وتضم : راس جوبي وسيدي إفني .

غويانا الإسبانيه وتضم : جزيرة فرناندو بايوكو , ريو موني , أنابون .

بريطانيا كانت لها قطعة كبيره من كعكة أفريقيا . إحتلت مصر حتى عام 1952 , إحتلت أنغولا والسودان حتى عام 1956 , إحتلت الصومال البريطانيه , وحفلة الصومال قائمه حتى اليوم لإخراج بريطانيا منها .

أحتلت بتسوانا , زمبابوي , زامبيا , كينيا , أوغندا , تنزانيا , زنجبار , ترافنسال , مستعمرة كيب , مستعمرة ناتال , مستعمرة النهر البرتقالي , ناميبيا , غامبيا , سيراليون , نيجيريا , توكولاند البريطانيه , جزء من الكاميرون , غانا , ملاوي , لوسوثو , وسوازيلاند .

الولايات المتحده الأمريكيه كانت مدعوة الى هذه الحفلة أيضاً وكانت أول قطع الكعكه التي حصلت عليها هي :

مستعمرة ليبيريا الأمريكيه التي أسستها عام 1821 ومنحتها استقلالً شكليا عام 1847 .

استولت على امبراطورية الحبشة التي كانت خاضعه للسيطرة الإيطاليه وحولتها الى أثيوبيا , وكذلك على الصومال الإيطاليه عام 1941 أثناء معمعة الحرب العالمية الثانيه .

استولت على اجزاء واسعه من السودان بدعمها لحكم المهدي بين عامي 1885_ 1899 .

إستولت على دولة الدراويش في الصومال بدعمهم لقيادة ( محمد عبد الله حسن ) زعيم الدراويش بين عامي 1889 – 1920 .

كان البرتغاليون هم أول الواصلين الى قارة أفريقيا حيث أسسوا فيها المستوطنات , والروابط التجاريه , وأنشأوا الموانيء على السواحل الأفريقيه لكي تستقبل سفنهم العابرة إليها .

بوصولنا الى العام 1835 كان الأوربيون قد رسموا خرائط معظم شمال غرب أفريقيا , وكان من أشهر مستكشفي أفريقيا في تلك الفتره الرحاله ( ديفيد ليفنغستون ) والرحاله ( السير هنري مورتون ستانلي ) اللذين قاما فيما بعد برسم خرائط مناطق شاسعه من وسط وجنوب أفريقيا .

رحلات إستكشاف شاقه وقعت بين عامي 1850 – 1860 قام بها ( ريتشارد بورتون ) و ( جون سبيكي ) و ( جيمس غرانت ) الى منطقة البحيرات الأفريقيه التي ينبع منها نهر النيل , وبنهاية القرن التاسع عشر كان الأوربيون قد حددوا منابع نهر النيل من النيجر والكونغو ونهر زمبيزي , مثلما عرفوا أن أفريقيا هي منجم لكل المعادن النفيسه .

حتى عام 1870 كان الأوربيون يسيطرون على 10% فقط من قارة أفريقيا , وكانت أغلب المناطق التي سيطروا عليها ساحليه .

سيطرت البرتغال على أنكولا وموزمبيق , وقامت بريطانيا بتأسيس مستعمرة ( كيب ) , فيما قامت فرنسا بإستعمار الجزائر , بوصولنا الى عام 1914 كانت الولايات المتحده الأمريكيه قد وصلت الى أثيوبيا وليبيريا .

أسس المستعمرون شبكات النقل ليتمكنوا من الوصول السريع الى مناطق نائية من أفريقيا , وقام أطباؤهم بتصنيع مادة الكينين الفعاله في علاج مرض الملاريا الذي ينتشر في أفريقيا ولهذا تقدموا الى مجاهل أفريقيا دون خوف من هذا المرض الإستوائي .

بريطانيا كانت تتعرض الى تحدي أمريكي في السيطره على أقاليمها في الصين والملايا واستراليا ونيوزيلندا , ولهذا قامت بعد حفر قناة السويس بإحتلال مصر من أجل طريق أقصر لنجدة مستعمراتها فيما لو تعرضت للخطر الأمريكي .

ألمانيا وبسبب خضوعها الى حكم بروسيا جزئياً وبعد حرب 1870 خضع جزؤها الآخر الى فرنسا , إنتسبت الى هذا الصراع لكنها لم تتمكن من نيل الكثير , لكن هذا الوضع تغير تحت حكم بسمارك الذي تحالف مع النمسا والمجر ضد فرنسا , ثم تحالف مع ايطاليا . وتحالفت ألمانيا مع بريطانيا من أجل تقوية الجيش , ولهذا فبالوصول الى عام 1914 كانت بريطانيا قد أسست لألمانيا ثاني أكبر قوه بحريه في العالم .

استعمار أفريقيا كان أيضاً بسبب حرص المستعمرين على إنشاء القواعد العسكريه البريه والبحريه , وإنشاء مخازن كبرى لفحم الكوك الذي يشغل السفن البخاريه . لأن من شأن مثل هذه الممتلكات أن تؤدي الى نوع من ( معادلة القوى ) أثناء المفاوضات والمباحثات , وتكون هذه الممتلكات مواد تتم مقايضتها بمواد أخرى في النقاشات الدوليه بطريقه أتنازل لك عن كذا … مقابل أن تعطيني كذا .

استعمار أفريقيا كان مهماً من الناحية العسكريه لأن الدول التي إحتلتها أخذت الأفارقه جنوداً يقاتلون نيابة عن مواطنيها في جميع الحروب حول العالم , على سبيل المثال مثلما قامت بريطانيا بإستعمال الهنود جنوداً في حروبها الإستعماريه حول العالم , قامت فرنسا بإستعمال المغاربه والتوانسه والجزائريين في حروبها داخل أوربا أو في الهند الصينيه أو في أي من مستعمراتها حول العالم .

لهذا السبب , ولكي تحد الولايات المتحده الأمريكيه من قدرات الأوربيين على إستعمال رجال مستعمراتهم كجنود لمحاربة نزوع الولايات المتحده الأمريكيه السيطرة على العالم .. بدأت بنشر فكرة القومية بين الشعوب .

من الان فصاعداً , سنشهد أن جميع دول العالم في آسيا وأفريقيا ستنشأ فيها الحركات القوميه ( التي تدعمها الولايات المتحده الأمريكيه بالسر أو العلن ) من أجل طرد المستعمر الجنبي عن بلدانهم ( ليحل المستعمر الأمريكي محله ) .

مع نشر الدعوات القوميه حول العالم قامت الولايات المتحده الأمريكيه أيضا ً بتأسيس منظومه عالميه تدعى ( منظومة الضباط الأحرار ) التي تقوم بإنقلابات عسكرية في بلدانها فتطرد الأجنبي تحت مسمى ( ثورات تحرريه ) لكنها في حقيقة الأ مر ( ثورات تبديل مستعمر بمستعمر ) .

الشعوب لا تدرك ذلك بشكل واضح لأن فرق الإستعمار الأمريكي عن جميع أشكال الإستعمار التقليديه أو الكلاسيكيه الأخرى هو أن الأمريكان حين يستعمرون دوله فهم يربطون نظامها الحاكم الجديد بالعديد من المعاهدات العسكريه والمدنيه والإقتصاديه ولا يتركون لأنفسهم أي وجود ظاهر في البلد المحتل … وهذا ما يفسر كثرة الإنقلابات ( خصوصا ً العسكريه ) في الجمهوريات الأمريكيه حول العالم .. لأن أي حكومة جمهوريه مرتبطة بالأمريكان حالما تخل ببعض إتفاقاتها مع الأمريكان … يجري تسقيطها على يد فئة أخرى من مواطنيها .. وليس من قبل الجيش الأمريكي .. إلا فيما ندر .

بوصولنا الى هذه النقطه .. أشعر بالإستغراب الشديد من حديث الأمم المتحده عن مفردات مثل : حريه , تقرير مصير , ديمقراطيه أو حقوق إنسان .

ألمانيا كانت ثالث أكبر قوه إستعماريه في أفريقيا وتمتلك ما مساحته 2.6 مليون كيلومتر مربع فيها وتعداد 14 مليون افريقي , في توكولاند والكاميرون وتنجانيقا . وبسبب التحالف الألماني البريطاني ضد تطلعات فرنسا الإستعماريه في أفريقيا وقعت المعارك بينهم في مراكش 1905 وأغادير 1911 .

وبينما كان المستكشف ( بيترو بولو دي برازا ) يجوب أرجاء مملكة الكونغو من أجل صالح فرنسا , كان السير ( هنري مورتون ستانلي ) يقوم بنفس العمل ولكن لمصلحة الملك ليوبولد الثاني ملك بلجيكا . و هكذا إنقسمت الكونغو بين فرنسا وبلجيكا .

إحتلت فرنسا تونس في مايس 1881 , ثم احتلت غينيا عام 1884 . وفي نفس العام قامت بريطانيا بإحتلال مصر والسودان وجزء من تشاد وجزء من الصومال .

في العام 1870 – 1882 استولت ايطاليا على ارتيريا , في 1884 قامت ألمانيا بإعلان ( توكولاند والكاميرون وجنوب غرب أفريقيا ) مقاطعة ألمانيه .

فرنسا أعلنت عن ( غرب أفريقيا الفرنسيه ) عام 1895 , ثم اعلنت عن ( أفريقيا الإستوائيه الفرنسيه ) عام 1910 .

إندفعت إيطايا هي الأخرى ( لتجد لنفسها مكاناً تحت الشمس ) مثلما قيل وقتها , فبعد خسارتها لأثيوبيا التي استولى عليها الأمريكان , وخسارتها لموقعها في الصومال وأرتيريا , قامت في العام 1911 بالتحرش بممتلكات الدولة العثمانيه فهاجمت ليبيا واستولت عليها .

هاجم موسوليني المصالح الأمريكيه في الحبشه في حرب عامي 1935 – 1936 ولهذا حلّت عليه لعنة تسقيط إيطاليا في الحرب العالمية الثانيه واعتبار الحزب الفاشي الذي أسسته المخابرات البريطانيه للوقوف بوجه المد الشيوعي في قارة أوربا حزبا ًمجرماً .

الولايات المتحده الأمريكيه لعبت دوراً في احتلال أفريقيا من خلال جمعية الإستعمار الأمريكيه التي تأسست عام 1816 من قبل روبرت فاينلي , حيث ساعدت الجمعيه على هجرة الأمريكان الى مستعمرة ليبريا الأمريكيه التي تم تأسيسها عام 1820 والتي قاومها السكان الأصليون لأفريقيا بشده مدعومين من قبل دول أوربيه عديده .

وعلى الرغم من أن ليبيرا لم تنعم قط بالهدوء لكنها تعتبر الخطوه الأمريكيه الأولى نحو تأسيس الإمبراطوريه الأمريكيه في افريقيا .. عام 1821 قامت الولايات المتحده الأمريكيه بتأسيس مونرافيا عندما تم إجبار ( الملك بيتر ) على توقيع بيع الأرض وفوهة المسدس موضوعة على جبينه . في الأعوام 1825 و 1826 كان الأمريكيون يقومون بشراء أراضي من القبائل أو ضم أراضي بالقوه تقع على السواحل أو الأنهار الرئيسيه .

سيطرت جمعية الإستعمار الأمريكيه على ليبيريا حتى عام 1847 حيث تم منح ليبيريا استقلال شكلي تتضح شكليته في أن الجمعيه ساعدت ما يزيد على 13 ألف أمريكي على النزوح الى لبيريا بعد عشرين عاماً من ذلك الإستقلال , حيث قامت الجمعيه بتصدير هؤلاء الى ليبيريا بعد نهاية الحرب الأهليه الأمريكيه ( 1861 _ 1865 ) وكانت تقدم لهم الدعم المالي وجميع انواع الخدمات من حسابها الخاص , وتلحقهم بدفعات أخرى من المهاجرين الأميركان الذين أسسوا جاليه أمريكيه كانت قادره على مقاومة تغلغل نفوذ أي دوله أوربيه الى ليبيريا ويؤسسوا جاليه ( أمريكيه _ افريقيه ) تحارب من أجل المصالح الأمريكيه في كل افريقيا

منذ الحرب العالمية الثانيه وحتى اليوم لم تزل الولايات المتحده الأمريكيه تحارب من أجل جعل القارة الأفريقيه ملكاً أمريكياً صرفاً لا يشاركها فيه أحد .

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

منع السوريين من اللجوء ليس حلا

الشرق الاوسط: بيل فريليك

 على الرغم من أن عبء اللاجئين الذي يقع على كاهل البلدان المجاورة لسوريا ثقيل ويجب ألا تتحمله بمفردها، إلا ان استمرار فرار الناس خوفا على حياتهم في مناطق عازلة داخل الحدود السورية يمثل خطرا قد يؤدي إلى حصارهم بدلا من حمايتهم.

وهذا هو بالضبط ما أشار إليه الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان في الرابع من أبريل (نيسان)، قبل أن تنضم إليه أصوات أخرى مثل وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، الذي وجه دعوة مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، ورئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور، الذي تحدث في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي عن تأمين «ملاذات آمنة» داخل الأراضي السورية، ومشيرا إلى التدفقات المحتملة للاجئين بقوله «سوف نوقفهم ونبقيهم في بلادهم».

ويبدو أن هناك خطوات تتخذ بالفعل الآن لإنشاء مثل هذه المناطق الحدودية. وتعمل الولايات المتحدة مع السلطات الأردنية على تدريب قوى المعارضة السورية في ما قد يكون محاولة لإقامة منطقة عازلة على الحدود الجنوبية لسوريا للهاربين من الجيش والنازحين من المدنيين. وتشير كلمة «عازلة» إلى أن الغرض من هذه المناطق هو عزل الدول المجاورة عن آثار الصراع السوري، كما تشير تصريحات مسؤولين بارزين في الدول المجاورة إلى أن وقف تدفق اللاجئين بات يمثل أولوية بالنسبة لهم.

ولقد لاقي اللاجئون السوريون ضيافة ملحوظة من قبل البلدان المجاورة التي استقبلت 1.2 مليون لاجئ حتى الآن، ولكن المؤشرات تدل على أن هذه الضيافة قد وصلت إلى الحد الأقصى لها.

وقد احتشد 50,000 نازح على الجانب السوري من الحدود التركية بالقرب من بلدة أطمة السورية، وهو ما يثير التساؤلات حول فتح الحدود في واقع الأمر.

وبالنسبة للحدود العراقية، فقد تم إغلاق المعبر الحدودي الرئيس مع سوريا وهو معبر «القائم» منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما تم إغلاق الحدود الإسرائيلية أمام السوريين، ولا يوجد أي حديث بشأن فتحها من الأساس، أما الحدود الأردنية فترفض دخول أربع فئات، هي: كل الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا؛ وأي شاب في سن الخدمة العسكرية؛ واللاجئون العراقيون الذين يعيشون في سوريا؛ وأي شخص لا يحمل وثائق، على الرغم من القصف الوحشي في سوريا الذي لا يدمر المنازل والممتلكات فحسب، ولكنه يدمر الوثائق أيضا!

ويؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق من حقوق الإنسان الأساسية وهو «الحق في التماس اللجوء والتمتع به في بلدان أخرى هربا من الاضطهاد». ومن الحقوق الأساسية للإنسان عبور الحدود طلبا للحماية.

وقد يفضل بعض النازحين السوريين البقاء داخل بلادهم، ولاسيما أن قوى المعارضة قد نجحت في فرض الاستقرار على المناطق الخاضعة لسيطرتها. وتقدم المنظمات الإنسانية الدولية بعض المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار، ويتعين عليها أن تقوم بزيادة مساعداتها لتلبية الاحتياجات.

وبينما تقدم الجهات الدولية الفاعلة المساعدات عبر الحدود أو حتى تفكر في التدخل بشكل أقوى داخل سوريا باسم المساعدات المدنية أو الحماية، فلا ينبغي أن يستخدم هذا كذريعة لمنع فرار الناس الذين يشعرون بالخطر على حياتهم.

إن إبقاء النازحين داخل الحدود السورية ليس هو الحل الذي يضمن لهم سلامتهم، ويتعين على الحكومات خارج المنطقة أن تعمل على زيادة دعمها للدول المجاورة لسوريا للحد من تأثير التدفقات الهائلة للاجئين.

وهناك عدة طرق للقيام بذلك: أولا، من خلال تلبية الاحتياجات الإنسانية للنازحين؛ النداء الإنساني للأمم المتحدة للأزمة الإنسانية السورية لم يتم تمويله إلا بنسبة 50 في المائة فقط. ثانيا، من خلال توفير الدعم الثنائي لتعزيز قدرة دول خط المواجهة والمساعدة على دعم مجتمعاتها المتأثرة ومنع ردة الفعل المضادة للاجئين. وثالثا، من خلال دعم الإجلاء الإنساني، حسب الحاجة، بناء على طلب من دول خط المواجهة وبالتنسيق مع وكالة الأمم المتحدة للاجئين.

وفي نهاية المطاف، لا تعد استراتيجية الاحتواء على المدى القصير هي الحل، لأنها لا توفر الحماية للاجئين ولا الاستقرار للبلدان المجاورة ولا تقدم حلا للأزمة نفسها. ويتعين على المجتمع الدولي أن يعمل بفاعلية على معالجة أسباب النزوح، فضلا عن توفير الاحتياجات المؤقتة للنازحين.

* مدير سياسات اللاجئين

في منظمة «هيومن رايتس ووتش»

Posted in فكر حر | Leave a comment

الاقتصاد المصري يتحكم في مستقبل مرسي!

الشرق الاوسط

استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة وطهران، أخذ تغطية إعلامية لافتة. الرحلات علقت الآن، لكن مصادر موثوقة أكدت أن الإيرانيين تلقوا رسائل مطمئنة من نظرائهم المصريين بأن الرحلات سوف تستأنف في أسرع وقت ممكن، بعد أن يهدأ الغضب المصري.

إقلاع رحلة الطيران المصري «ممفيس» من القاهرة إلى طهران في 30 مارس (آذار) الماضي كانت إشارة إلى أن العلاقات المصرية – الإيرانية وصلت إلى مستوى عال يقترب من التطبيع؛ إذ بعد 34 سنة من انقطاع رسمي في العلاقات إثر الثورة الخمينية، توصل قادة البلدين إلى أن استئنافها من مصلحتهما المشتركة. لكن نظرة فاحصة على الوضع، تشير إلى أنها من الناحية المصرية، سيكون شهر العسل فيها قصيرا، لأن المخاطر كبيرة، وأن الإيرانيين هم من سيكسب كثيرا منها.

وبينما يكتسب الإيرانيون فرصا جديدة لتجاوز العقوبات وتحويل الأموال للشركات في مخططاتهم، يتعرض المصريون لخطر فقدان المساعدات الخارجية التي يحتاجونها لإنقاذ اقتصادهم.

هناك قلق في الغرب من أن تجديد العلاقات مع مصر، سيتيح لإيران بشكل عام، وللبنك المركزي الإيراني ولفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بشكل خاص، استخدام مكاتب الصيرفة المصرية والمؤسسات المالية لتعزيز أنشطتها المشبوهة.

استخدمت الصيرفة المصرية على مدى سنوات لتهريب الأموال إلى فصائل فلسطينية في غزة. وفي 7 مارس الماضي، ذكرت صحيفة «اليوم السابع» المصرية، أن السلطات وضعت الصراف محمد رضا محمد أنور عوض تحت المراقبة بسبب إشكاليات في شركة «الرضا» التي يملكها.

وعوض رجل أعمال حكم عليه بالسجن مدة طويلة، لكن بعد الثورة المصرية أطلق سراحه وعاد إلى ممارسة أعماله. وعبر شركته كان يتم تهريب الأموال إلى حماس و«الجهاد الإسلامي».

هناك رجل أعمال آخر يقال إنه أنشأ عدة شركات وهمية بالتعاون مع حماس؛ وعبرها يتم إرسال الأموال إلى حماس.

في السنة الماضية، أرسل هذان الصيرفيان مئات الملايين من الدولارات وصلت من عدة بلدان إلى داخل غزة، الأمر الذي عطل النمو اللازم بشكل كبير للاقتصاد المصري، والذي هو بحد ذاته بالغ الأهمية بالنسبة للاستقرار الإقليمي.

فرص الاستفادة من قدرات الصيارفة تكثر في مصر التي تحولت إلى محطة رئيسة لنقل أموال الإرهاب إلى داخل شمال أفريقيا حيث ينشط تنظيم القاعدة. ويجري استغلال حقيقة قائمة ظاهرها أنه في أعقاب الثورة، وإلغاء حالة الطوارئ نهاية عام 2012، لم يعد هناك قانون خاص في البلاد يفوض السلطات باتخاذ إجراءات ضد تمويل الإرهاب.

في الوضع القانوني القائم، وعبر الممارسة العملية، لا يوجد إشراف فعال من قبل الهيئات على المؤسسات المالية؛ من مصارف وصيارفة، مما يسهل عمل أجنحة الإرهاب، إضافة إلى ميوعة في فرض سلطة القانون المرعية.

هذه الحقيقة ليست غائبة عن صناع القرار في طهران الذين روجوا للزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى القاهرة في شهر شباط (فبراير) الماضي. خلال تلك الزيارة، اقترح الرئيس الإيراني سلسلة من الإيماءات المغرية لنظيره محمد مرسي: تقديم المساعدة الاقتصادية، والاستثمارات، وإلغاء شروط الحصول على تأشيرات الدخول، وتشجيع السياحة الإيرانية.. وفي تقديره أن من شأن ذلك تقليل اعتماد مصر على دول الخليج.

وراء هذه المقترحات السخية التي لم تلقَ، على كل حال، ترحيبا حارا من الجانب المصري، دوافع خفية عدة:

فخلال العام الماضي، انشغل الإيرانيون بإيجاد طرق مبتكرة لتجاوز العقوبات الدولية التي فرضتها واشنطن والاتحاد الأوروبي بسبب رفض إيران وقف برنامجها النووي. بالنسبة للأطراف المسؤولة عن تجاوز العقوبات، مثل البنك المركزي الإيراني، كان يجب ألا تدع فرصة الاستفادة من تغيير النظام في مصر تمر.. كان لديها ولدى قادة من «فيلق القدس»، تصور لعدد من الإيرانيين يصلون إلى مصر بوصفهم سياحا (وصلت المجموعة الأولى بالفعل) والقيام بأنشطتهم بحرية تحت ستار السياحة والأعمال التجارية. في مقاله في «الشرق الأوسط» يوم الأحد الماضي، تعجب الكاتب علي سالم: «لم نسمع من قبل عن دولة ترسل سياحا إلى أي مكان، كما لو كانت تحتفظ بهم في مخازنها لترسل منهم الكميات المطلوبة للحبايب»!

قد يجد الجواب فيما تشمله الأنشطة «السياحية في بلد الحبايب»، وهي: تصدير القيم الشيعية الثورية، والحصول على معدات محظورة بموجب العقوبات لبرنامج صواريخ أرض – أرض وللبرنامج النووي، وإيجاد منابر لعمليات إرهابية عبر منظمات محلية.

بالنسبة لحكومة مرسي، فإنها ترى في تجديد اتصالاتها مع إيران فرصة سياسية واقتصادية للنهوض بمكانتها في العالم، بينما هي في مستوى متدن غير مسبوق. لكن، تجديد العلاقة مع إيران من المرجح أن يشكل خطرا إضافيا على المساعدات المالية التي تتطلع مصر إليها. الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي، وعدوا مصر بمساعدات بمليارات الدولارات، لكن إلى الآن لم يتم تحويل الأموال. حتى إحدى الدول الخليجية التي قيل إنها وعدت أخيرا بوديعة قيمتها 3 مليارات دولار لشراء السندات، لم تفِ بوعدها.

إلى جانب قلقهم من الوضع السياسي غير المستقر في مصر، فإن كبار المسؤولين الغربيين والهيئات المالية الدولية الذين وعدوا مصر بالمساعدات، قلقون أيضا من عدم اتخاذ الحكومة المصرية إجراءات ضد البنى التحتية لتهريب الأموال التي تسهل أنشطة تنظيمات الإرهاب.

أهم مساعدة مالية تنتظرها القاهرة هي مبلغ 4.8 مليار دولار بفائدة منخفضة من صندوق النقد الدولي. هذه المساعدة عند وصولها تنقل رسالة ثقة بالاقتصاد المصري، وتبدد مخاوف بقية الأطراف التي وعدت هي الأخرى بمليارات من الدولارات واليوروات.

من المفترض أن هذه المساعدات هي لإنقاذ الاقتصاد المصري المستمر في التدهور.. مثلا زاد العجز في الميزانية في النصف الثاني من العام الماضي بنسبة 24%، مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2011. في شهر فبراير الماضي، انخفض احتياطي النقد الأجنبي إلى 13.5 مليار دولار، وهو أدنى مستوى بلغه لسنوات عديدة (ما يكفي ثلاثة أشهر من الواردات فقط).

وذكرت الصحف المصرية أخيرا أنه صار من الصعب الحصول على دولارات في القاهرة حتى في السوق السوداء، وأن سعر الدولار ارتفع إلى 7.53 جنيه مصري.

إن تهريب العملة الأجنبية من مصر إلى فصائل فلسطينية في غزة، وإلى منظمات إرهابية، يؤثر تأثيرا مباشرا ليس فقط على احتياطي العملة الأجنبية، وإنما يعرض للخطر موقف مصر، التي هي عضو في مؤسسة «FATF»، المؤسسة المالية المعنية بغسل الأموال والمعروفة باسمها الفرنسي «grou pe d’action»

إن الاستمرار في استخدام الاقتصاد المصري لتهريب الأموال؛ وتحديدا إلى منظمات موضوعة على قائمة الإرهاب، أو لتجاوز العقوبات الدولية عبر دول موصوفة، من شأنه أن يؤدي إلى وضع القاهرة على القوائم العالمية السوداء، وإلى تخفيض تصنيفها الائتماني إلى درجة تهرّب ما تبقى من المستثمرين.

هل يدرك نظام «الإخوان المسلمين» الحاكم في مصر معاني القوانين الدولية، أم إنه يفضل الاستمرار في معركة «تطهير» القضاء المصري من المستقلين، وملاحقة صاحب «البرنامج» التلفزيوني جراح القلب باسم يوسف.

قال الرئيس المصري أخيرا في مقابلة تلفزيونية إنه ابن «الإخوان المسلمين» وإنه فخور بذلك.

إذا لم يقف الاقتصاد المصري على قدميه، فإن الرمال المتحركة في مصر ستبتلع كل الأبناء. مصر لن تحتمل تراجعا في دورها!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سفور وقبور

سفور يعني الوجه الواضح بدون رموز او أحجبة أو ستار يخفي الوجه الصبوح . إنهم لا يريدون أن نشاهد البسمة والضحكة والروح .

سفور يعني الثقة بالنفس الطهور . السفور هو طبيعة الأرض الأم بلا غطاء هكذا هي الحياة والسفور يعني عدم الخوف من الآخرين والحجاب هو رمز الخوف .

تعريف الحجاب أخلاقيا ً ( هو الخوف من المرأة وليس الخوف عليها ) وفي الصفحة الأخرى هو ضعف الرجل وعدم ثقته بنفسه فيلف المرأة مثل السندويج ويضعها في كيس ورغم هذا تبقى الرائحة تفوح .

لقد أوغل الغرب في الحجاب لكنه حجب المرأة في كل رقعة جغرافية ( هل سمعتم بحزام العفه ) لم يكن في الشرق وإنما في الغرب فالحجاب في السابق كان يحتل أرضا ً غير طيبه .

عندما حرر الغرب المرأة باعها وعندما حرر الشرق المرأة انطلقت ولكن في لحظة من الزمن تسلل لنا سلطان الخوف وأرجعنا الى حجاب الغرب .

إنكم موتى بلا قبور وهنالك السر مقبور . فلنسقط حجاب الزمن ونطلق الوجه الصبوح .

المرأة ليست عنزة تباع وتشترى يا أصحاب القبور .

عندما فتحت عيني وجدت العالم سفور وعند ولادتي كنت سفور ولكن أمي حجبتني هل تعلمون لماذا ؟ حجبتني لأني طفل وفي أي لحظة أطلق البخور .

يا أصحاب القبور … يا أصحاب القبور

إني أحب أمي والسفور وإني أرجو من الله أن يعضكم الزنبور

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

اذا لم تؤمن بشء لا يصبيك شدة

الاغتسال بالمطر شفاء من السحر والعين والدليل ماء المطر طارد للشياطين …

هذا ما قاله لي صديق فقلت له انا الا اأومن بالسحر والجن فكلها من حكايات الليل الطويل بالرغم من انني مسلم فانا لا اتقبل قصص هوليود الجزيرة الدينية فهي ليست الا صورة تعكس معنى الشر وهي صورة الشيطان وسلوكه فاقه البشر بمراحل اعتقد ان الشيطان يخشى البشر اليوم .

انها اساطير الشعوب وقصص الجدة والام وهذه الصورة موجودة منذ الازل ولكنها قصص جميلة لليل وفجاة وحسب تتطور الفكر الانساني الظلامي اصبحت حقائق يتناقلها البشر وهي لا تقبل الجدل والنقاش ومسلمات في كتب الدين وفي عقل البشر بعد ان ابتلعوا الطعم .

الحالة النفسية والتربوية واعادة القول والفعل يتم خلق الانسان المستقبل لفكرة وتسقط في عمقه الجيني ويربى بتراكم الفكر المتكرر هضم حالة ليست حقيقية فهي تكرار لمشاهدة فلم ليلي وحيدا , حتى الاعتناق ثم الايمان به ثم توريث الفكرة كلنا يحمل فكرة صناعة ونسج الخيال وبيعها للاخرين لكي لا نكون شاذيين عن البقية .

لهذا المتنورين واعني المتنور بالعقل فالعقل زينة الانسان وهذا هو الفرق بينه وبين البهيمة البشرية العقل ثم العقل الا تعقلون .

دعوة لتمزيق عباءة الماضي التي تغيير لونها من الابيض الى الاسود

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

الأسد “ليس راضياً”!

النهار اللبنانية:عبد الوهاب بدرخان

استدعى الرئيس السوري ممثلي أحزاب 8 آذار إلى دمشق لهدف واضح: استنهاض الحلفاء للمرحلة المقبلة من الحرب، وايهامهم بأنه في صدد الانتصار على شعبه، ليعود قوياً ولاعباً، كما كان.

ووفقاً لما نقله أحد النواب السابقين، فإن بشار الأسد “ليس راضياً” عن ميشال سليمان، ولا عن نجيب ميقاتي، بسبب “النأي بالنفس” عما يجري في سوريا. هل هذا تهديد للرجلين؟ ربما، والحذر واجب.

في كل حال، بدا ممثلو الاحزاب هؤلاء وكأنهم في حضرة رئيسهم، يباركون جلوسه على أكوام الجثث، ويتبركون بالدماء التي تلطخ يديه، ويشيدون بالدمار الكبير الذي ألحقه بـ”المؤامرة” التي يشاركونه “الممانعة” ضدها. لا غرابة في أن يكونوا معه، وإنما الغرابة في لماذا هم معه بعد كل الذي رأوه خلال عامين؟ بل لا غرابة في أن يكونوا ضد الشعب السوري، طالما انهم ضد لبنان وشعبه.

لماذا كان الاستدعاء، وماذا يعني؟ من جهة للرد على “المناخ التوافقي” الذي أدى الى تسمية تمّام سلام رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة العتيدة، وكذلك للردّ على التهميش الذي تعرض له “الدور السوري” لمصلحة دور سعودي. أما ماذا يعني الاستدعاء، فهذا ما سنتعرف اليه في مخاض تأليف الحكومة الذي يبدو عسيراً، وقد يتعسّر ويتعثّر ويتعذّر لأن الأسد “ليس راضياً” بالتأكيد عن الرئيس المكلف، الذي قال إنه بالتأكيد مع الشعب السوري.

فيما يتعرض “المناخ التوافقي” لتآكل متسارع، يصعب التصديق أن “حزب الله” وحلفاءه كانوا صادقين فيه أصلاً. فلحظة الاجماع على تمّام سلام لم تكن بالنسبة إليهم لحظة صحوة وطنية، بل مجرد تمريرة في لعبة كسب الوقت وإلهاء الداخل عما يجري هناك، ما بين الهرمل والقصير. منذ شهور لم تعد منطقة الجرود في الشمال الشرقي منطقة لبنانية، أي انها لم تعد تحت سيادة الدولة وجيشها، والذين قصدوها للاطلاع، أو لأي سبب آخر، يشهدون بأنها معزولة ولا وجود عسكرياً فيها إلا لعناصر “حزب الله” و”الخبراء” الايرانيين. ففي سياق التهافت الاستيزاري واللهاث الانتخابي، كما في غياب الحكم وانحسار الحكومة، وحتى في ظل صمت داخلي وخارجي مريب جداً، يرتكب “حزب الله” أخطر عملية لطمس الدولة والغائها، وأسوأ عملية تخريب لعلاقات الشعبين اللبناني والسوري.

هذا هو المناخ الدموي الأسود الذي جعل زائري الأسد، المستدعين برغبتهم، يقولون انه “مرتاح”، وانهم مرتاحون لارتياحه. فالمهم عنده ان “حزب الله” يقوم بالدور المطلوب منه في اطار خطة تقسيم سوريا، وليس مهما ما يجري في بيروت. استغل النظام السوري حكومة ميقاتي الى اقصى حد، وها هو يضع الألغام امام حكومة سلام، اذا قدّر لها ان تبصر النور

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

من هو الأكثر تقربا لله؟

أولا من كل قلبي أود بالتقدم بالشكر الكبير لمجلتنا العزيزة إيلاف لفتحها باب الحرية الفكرية والإبداع.. الذي أراه من خلال كتابات معظم كتابها.. حتى وإن عتبت بعض الشيء على عدم مراقبة التعليقات الجارحة التي يكتبها بعض المعلقين.

شدّني الحوار الدائر على صفحات إيلاف والذي بدأه الدكتور نجم عبد الكريم في مقالته في 17 -4.. تحت عنوان “” إلى من يعبدون المسيح بدون تشنج “”..

بعدها بيوم واحد فقط.. رد عليه الأستاذ جوزيف بشارة في مقالته ” حول مقال “إلى من يعبدون المسيح “.

ولكن ما حثني اليوم على الكتابة. ليست أي من المقالتين.. ما حثني هي جرأة الأستاذ طاهر مرزوق في مقالته اليوم 20-4 “إلى من يعبدون إله الإسلام “.

.

في محاضرة مفتوحة رتبتها لي مؤسسة

The Humanist Group in London

تحت عنوان “حقوق المرأة حقوق عالمية ولماذا قصّر الله في مساواتها مع الذكر” تحدثت فيها عن إيماني بان حقوق المرأة يجب ان تتخطى كل الحدود بما فيها الحدود الدينية والتقاليد.. وبأن هذه الحقوق لا تختلف بين نساء العالم أجمع.. أما موضوع المساواة.. فلقد عمل الرجل من خلال تفسيراته وتأويلاته الدينية وإبقاء على سلطته وإحتكاره للمرأة على إبقائها في منزلة أقل من الرجل..

من ضمن الحوار كان تحدي صريح لسيدة.. لماذا نستعمل الديبلوماسية المطلقة حين نتكلم عن الله.. ولماذا لا نقولها علنا بأن الإنسان إخترع الإله.. وأن الله غير موجود.. لم اندهش من السؤال نظرا لجو الحرية الفكرية الموجود في لندن.. وبمنتهى الإقتناع والديبلوماسية أجبتها.. أولا أن الديمقراطيات التي نعيش فيها تضمن حق وحرية الإعتقاد للجميع.. ثانيا.. بغض النظر عن إيماني بعقيدة أو أخرى فأنني غير مستعدة لإهانة عقيدة أي إنسان مهما كانت هذه العقيدة لأنها حرية شخصية إضافة إلى أنها توارث من أب عن جد.. ثالثا أن إهانة عقيدة أي إنسان ستنفره مما أدعو إليه من التعايش.. وبالتالي فإن رسالتي ودعوتي لهذا التعايش والإحترام المتبادل أهم من إقراري أو إنكاري لوجود الله.. ورابعا وهو الأهم في نظري.. بأنني لم أرى شخصا واحدا عاد من موته ليخبرني سواء عن الله أو عن أي من الأديان أقرب إليه عز وجل…

سيدي القارىء.. في كتاب اللاهوت العربي للكاتب المبدع يوسف زيدان.. ومن خلال قراءاتي المتعددة للعديد من الكتاب الآخرين.. والتي ومن خلالها توصلت إلى قناعات معينة أكدتها تلك الكتب.. تؤكد بترابط الأديان الإبراهيمة الثلاث.. وبترابط الحضارات.. وبالتالي بترابط معتنقي هذه الديانات.. ففي مدينة قريبة لمدينتي وجدت ومن عائلتي ذاتها من يعتنقون المسيحية.. بما يعني بأن فرع عائلتي هو من إعتنق الإسلام فيما بعد ربما إيمانا.. وربما أيضا تهربا من دفع الجزية!! ووجدت من عائلات أخرى نصفهم مسلمون وآخرون من نفس العائلة يعتنقون اليهودية.. ربما لأن اليهودية كانت الديانة الأصل والأولى..

وعليه فإنه وكما ان هناك العديد من التساؤلات في الديانة المسيحية.. هناك العديد من التساؤلات في كلتا الديانتين أيضا.. فمثلا..

كتبت في مقالة سابقة عن دور خديجة في حياة النبي.. وعن طموحها لأن يكون للعرب نبيا وكتابا كما لليهود وللنصارى.. ثم دور القس ( إبن عمها ) ورقة بن نوفل وعلاقته الحميمه مع النبي (سلام الله عليه ) والذي قال وبعد حزنه الشديد على وفاته بانه خاف أن يتركه الوحي بممات ورقة بن نوفل.. وأن الكاتب الحريري حاول في كتابه قس ونبي أن ’يثبت بأن الجزء المكّي من القرآن ليس إلا ترجمة للإنجيل العبراني التي كان يقوم بها القس ورقة بن نوفل؟؟

كلنا درسنا في طفولتنا عن الحج كفرض من فروض الإسلام.. ولكن ما لم نكن نعرفه عن الحج.. أن أول من عرف بأهميته وضرورته الإقتصادية لقريش.. هو قصي بن كلاب. الجد الخامس للنبي.. والذي كان يامل ويطمح للنبوة.. كما ورجال آخرون كثر في قريش والقبائل الأخرى.. ولكنه كان الأبعد نظرا.. حين طلب من قريش السكن حول كعبة مكة لضمان الأمن من غزو القبائل الأخرى.. وللترويج لها عن طريق حسن وفادة الحجاج.. ليفضلوها عن الثلاثة وعشرون كعبة أخرى كانت موجودة ومن ضمنها كعبة نجران..

لقد درسنا في مدارسنا بأن بئر زمزم.. هو ما حفرة النبي إسماعيل بيديه حين تركة والده النبي إبراهيم وأمه هاجر في مكه بعد أن طردتهم زوجته الأولى سارة.. ولكنني وجدت ومن خلال كتب التراث بأن جد النبي الأول عبد المطلب.. هو من حفر زمزم لسقاية الحجاج.. وأنه أيضا كان يحلم بالنبوة.. وأيضا تكلم عن الملكين اللذان شقا صدرة لإخراج الشيطان من قلبه.. وهي القصة المشابهه لقصة النبي سلام الله عليه..

وأن ركض هاجر ما بين الصفا والمروة هلعا على ما سيحدث لها مع صغيرها في صحراء قاحله.. أصبح شعيرة من شعائر الحج..

بمعنى أن الحج كان موجودا ومعمولا به قبل الإسلام..وأن الإسلام أخذ به تماما وكما كان ايام الجاهلية فيما عدا الطواف بالملابس بدلا من الطواف بدونها كما كان يحدث في الجاهلية.

نعم لقد إرتبطت الأديان بالقصص والأساطير.. وحان الوقت لكي نتخلص من هيمنتها على عقولنا.. ومن بنائها لجدران التفرقة بيننا كبشر..ولكن بدون جرح مشاعر معتنقي أي من الديانات.. وإلتزام الموضوعية القصوى في التساؤل فيما قد ما يشوب هذه الأديان من تساؤلات يجب أن تخضع للمسؤولية الفكرية والموضوعية التامة.. والأهم الحكمة فيما هو القصد من ورائها..

في إحدى عيادات لندن.. قابلني الطبيب البنغلاديشي الأصل بإبتسامة عريضة بعد أن عرف من إسمي أنني من أصول عربية.. وأخبرني بكل إعتزاز أنه ذهب للعمرة السنة السابقة.. وبدون أن أدري وجدت نفسي أقول له.. ألا تعتقد أنه قد يكون من الأجدى وتقربا لله لو أنك أنفقت هذا المبلغ على تعليم احد المحتاجين في دولتك الفقيرة.. بل وربما بناء مسكن لعائلة لا تجد سقفا.. أو لأناس يتضورون جوعا..؟؟؟

أندهش الطبيب من ردي العفوي.. وحار في الإجابه ربما لأن ما عرضته يمثل منطقا جديدا لم نتعود نحن المسلمون على إستعمالة…

ولكني وحين فكرت مليا في الموضوع.. وجدت انه أقرب للمنطق من زيادة الأموال السعودية والتي وبحمد الله ليست بحاجة إلى زيادة.. فإضافة إلى عائدات النفط.. بلغت إيرادات المملكة من موسم الحج السنة السابقة 16 مليار دولار.. هذا إضافة إلى إيرادات العمرة التي لا تنقطع طيلة السنة.. ترى ماذا سيكون الرد لو ’سئل النبي سلام الله علية الآن ما هو الأهم والأكثر تقربا لله عز وجل.. هل زيادة أموال السعوديين أم مساعدة فقراء المسلمين؟؟؟ 

نحن وفي القرن الحادي والعشرين في امس الحاجة للترويج للأخذ من القيم الأخلاقية للأديان كلها.. لنستطيع العيش والتعايش وفي بناء علاقات إنسانية تؤكد إنسانيتنا كبشر مرتبطين ببعضنا الآخر بدلا من مناظرات بين رجال الدين يحاول كل منهم إثبات بان دينه هو الأصح والأحق بأن ’يعبد.. ثم يتنافس كل منهم في بناء أفخم كنيسة.. وأكبر وأفخم مسجد بينما البعض من معتنقي هذه الديانات يتضورون جوعا وفقرا..

منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قدر أمة.. وبطش السلطان.. الإبادة الجماعية الأرمنية

بيتروس بيتروسيان :ايلاف 

عندما بدأت بكتابة هذه المقالة لم أعرف من أين أبدأ، وكيف سأكتب، مع العلم أنها ليست مقالة تحليلية أو رؤية ووجهة نظر لمتابع، أو استقراء لحدث ما، بل واقع وحقيقة سمعتها عندما كنت طفلاً في سن الحادية عشر من عمري، لم أفهم ما قيل لي آنذاك، ولم أفهم مدى المعاناة والألم، وسبب تلك الدمعة التي وقفت على حافة عيني ذلك الرجل وكانت ترجف وتقاوم وترفض الاستسلام، ذلك الرجل التسعيني الذي أعطاني وذادني قوة وتصميم من دون أن أدري..

سأروي قصة هذا الرجل الذي فقد عائلته، بالأحرى ذبحت عائلته أمام عينيه في عام 1915 قبل ثمان وتسعين عاماً، في أكبر فاجعة عرفتها وشهدتها العالم في نهاية قرن التاسع عشر وبدايات قرن العشرين، وللأسف لم يكن الوحيد المتضرر من هذه المأساة، كان فقط واحداً من مئات الآلاف الذين شردوا وسلبوا واغتصبوا مخلفين ورائهم مليون ونصف المليون من ابناء جلدتهم أبيدوا بأبشع الطرق اللا إنسانية وذبحوا وقطعوا أشلاءً، تارة واحد تلو الآخر، وتارة بشكل جماعي، فرمان الباب العالي العثماني التركي أباد من أباد وشرد من تبقى من هذا الشعب، وتركهم عراة وحفاة في صحراء وبادية دير الزور والشدادة في سوريا الحبيبة المجروحة اليوم ومنها إلى العالم..

الرابع والعشرين من نيسان أبريل، ذلك اليوم الذي غير قدر أمة بأكملها، اليوم الذي يحيي فيه الشعب الأرمني ذكرى شهدائه ويقف تبجيلاً منحنياً لهم، للذين لقوا حتفهم في إبادة صدرت بذلك الفرمان الوحشي من الباب العالي وعلى أيادي سلاطينه وباشاواته العثمانيين الأتراك، بقتل وذبح آخر أرمني، حتى الأطفال، إلى سلب الحرائر، ونفي وتهجير قسري لمن يتبقى منهم، من الذين لم يتثنى لهم تصفيتهم، من جذورهم وأراضي أجدادهم التاريخية..

أقتربت من العجوز التسعيني جارياً منادياً، “جدي” ألن تذهب معنا، فيما كان يجلس على كرسيه المفضل ومكانه المعتاد، وعدت وسألته، ألن تذهب معنا إلى إحياء ذكرى شهداء الإبادة..

أمسك بيدي ونظر الي مبتسماً متألماً والحسرة في عينيه، أحسست برجفة يديه، رد علي قائلاً، اذهبوا أنتم.. ولكنني اصريت عليه أن يأتي معنا، عاد وقال يا بني، لقد

مشيت بينهم وتلمست أجسادهم، ولم تجف عيناي يوماً على ذكراهم، فاذهبوا أنتم..

كنت متلهفاً وفضولياً بطبعي ومازلت، فطلبت منه أن يروي لي القصة، ظناً مني أنها ستكون قصة جميلة، وبدأ بعد أن شرد لفترة، وكأنه عاد إلى أراضي أجداده إلى أرمينية التاريخية، أرمينية الغربية، إلى مدينته وحارته وبيته…

 

وبدأ يسرد قصته قائلاً، كنت بعمرك عندما بدأت الأحداث، كنا نسمع كل يوم عن عمليات قتل وذبح، عن أغتصاب وسلب، عن قتل جماعي وفردي، عن قرى تحرق وتدمر عن بكرة أبيها، وعن أشخاص يهجرون قسراً إلى المجهول، كنت أصغر أخوتي، وفي يوم من الأيام دخل والدي البيت واتجه إلي وقال، اسمعني جيداً، ستدخل إلى القبوُ الموجود في المنزل، وتختبئ هناك، ولن تخرج منه مهما حصل، ومهما سمعت من صراخ وبكاء، لن تخرج وإلا سأغضب عليك، وكرر ما قاله لي عدة مرات وهو يصرخ كالمجنون أريدك أن تكون رجلاً، مهما حصل هل تفهم ما أقول، وصوت بكاء والدتي ونحيبها الذي يرن في أذنيي ما زلت أسمعه ليومنا هذا، طلب مني عدم البكاء وعدم الصراخ.. لم أراه يوماً هكذا، كان يكرر ما يقول، ويحذرني، إذا عروفوا أنك تختبئ هنا سيأخذونك بعيداً ولن ترانا مجدداً، كنت خائفاً جداً ولا أعرف ما يجري، وكنت أتذكر كلامهم عن القتل والسلب، فيما كانوا يحضنوني ويقبلوني وهم مفزوعين وكأنهم يودعوني..

لم أعرف حينها أنها المرة الأخيرة التي سأرى فيها أهلي وأخوتي، عاد وصرخ والدي بوجه أخي الذي يكبرني ببضع سنوات وطلب منه أن يرافق عمي إلى بيته قبل حلول الليل، فيما أدخلني في جحر في قبوُ المنزل، وهو يردد كل ما قاله تكراراً ومراراً، وبقيت هناك طوال الليل، لساعات طويلة، غفيت.. وعلى صراخ وأصوات تعلوا وتطلب المساعدة استيقظت، مرتعباً والخوف قد اصابني ودخل قلبي، ولكنني كنت أردد في قلبي ما قاله لي أبي، سأكون رجلاً مثلما طلب مني والدي، فيما اسمع صوت الرصاص والبنادق من كل طرف، ونحيب النساء، وصراخ الرجال وهم يدافعون عن أنفسهم وعن أولادهم، وبدأت الصوت تقترب أكثر فأكثر، حينها عرفت أنهم وصلوا إلى بيتنا، سمعت صرخة أبي الممتلئة بالغضب وهو يطلب الرحمة لأولاده، ويقول أقتلوني أنا ولكن أرحموا أولادي، لا تفعلوا هذا أرجوكم، بينما كانت أمي وأخواتي يطلبون الموت وبصوت عالي يصرخون، أقتلونا ولكن لا تفعلوا هذا، لم أفهم وقتها ما يجري، وتداخلت الأصوات فلم أعد أفرق، كنت مرتعباً، أرتجف، أبكي ويدي على فمي لكي لا يسمعوا صوتي، هكذا إلى أن قطعت الأصوات، ودب الهدوء، لم أكن اسمع إلا صوت الحريق وأشتم رائحة الدخان، ولكني لم أخرج، ساعات طويلة، طويلة جداً، كنت أنتظر، لم أخرج، كنت جائعاً، كنت عطشاً، كنت مرعوباً ولكنني لم أخرج، غفيت مرات عديدة، أنتظرت فرداً من عائلتي، أنتظرت والدي، والدتي، أخوتي، لم يأتي أحد، لا أعرف المدة التي بقيت فيها في ذلك الجحر ولكنني حلمت بصوت والدي وهو يناديني، ووالدتي تحضر الطعام لي وتقول أخرج أنت جائع الآن، أنتهى كل شيء، ولكن لم يحدث شيئاً من هذا، وفي لحظة قررت أن أخرج، لا أعرف كيف ولكنني قررت ذلك، قررت أن أبحث عنهم بنفسي، قررت الخروج ويا ليتني لم أخرج…

بدأت عيون الرجل تدمع مرة أخرى، وهو يمسك بيدي ويرص عليها، كان العجوز قوياً.. قلت له أوجعتني يا جدي، فقبلني، وعاد يستكمل ما بدأ، صعدت إلى البيت، كانت والدتي ممددة على الأرض وعارية، والدم قد ملأ الأرض، أرتميت عليها صارخاً، أمي، أمي، ولكنها لم ترد، ركضت إلى الغرفة الثانية، إلى غرفة أخوتي لم أرى أحداً، خرجت إلى حديقة بيتنا وأنا اصرخ أنادي على أبي على أخوتي، لا يسمعني أحد، رأيت أخواتي ممددات في الحديقة على نفس الحالة، أقتربت منهم والدماء قد لبستني، كانوا قد فارقوا الحياة، فجريت إلى الخارج لأبحث عن أبي، وعند الباب الخارجي لبيتنا رأيت أفظع ما رأيته في حياتي، كان رأسه مقطوعاً ومعلقاً على باب الدار وجثته قد رميت على الأرض، بقيت لساعات مصدوماً وأنا أبكي وارتجف، وأتلمس أجسادهم واقبلهم، وضعت كرسياً وقطعت الحبل وأنزلت رأس أبي وانا في حالة من الهستيريا، وسحبت جثث أخوتي إلى بيتنا ووضعت غطاء عليهم، كنت مثل المجنون لا أعرف ما يجب علي فعله أو إلى إين سأذهب، وبعد الأنتظار طويلاً، دخلت وتناولت طعام أمي التي كانت قد حضرته لآخر مرة والدمعة لا تجف من عيني، قبل أن أخرج من البيت..

سألت العجوز، مقاطعاً كلامه إلى أين ذهبت يا “جدو”.. رد قائلاً، لم أكن أعرف إلى أين، ما هي وجهتي، أو ماذا يجب أن أفعل، فكرت بالذهاب إلى بيت عمي، سأبحث عن شخص أعرفه، مشيت متوجهاً إلى بيت عمي، متلفتاً يميناً ويساراً، إلى الخلف إلى الأمام، أبحث عن أي شيء، وبينما كنت أمشي سمعت صوت أقدام خيل، نظرت خلفي ورأيت رجلا يمتطي حصاناً، فهرعت جارياً خائفاً، بدأ يصرخ ذلك الرجل ويناديني، لم أتوقف، أسرعت في الهرب، ولكنه جرى نحوي وتمكن من إيقافي، صرخت قائلاً ماذا تريد، أستقتلني كما قتلتم أهلي، أجابني قائلاً، هدء من روعك لا تخاف، أنا لست من السيئين، لن أقتلك، طلبت منه أن يدعني وشأني.. سألني من أين أنت، من أي قرية، وما الذي جاء بك إلى هنا، أين بيتك؟.. أسئلة كثيرة..

بين الرجل نيته على مساعدتي وإيصالي إلى بيتي، رفضت ولكنه أصر، وأعطاني الماء وسألني إن كنت جائعاً، وناولني قطعة خبز، وطلب مني أن أدله على مكان سكني لكي يستطيع مساعدتي.. كنت خائفا جداً، مرعوباً، قلت له، لم يبقى أحد من أفراد عائلتي لقد قتلوا الجميع وشرحت له ما حصل، حاول أن يقنعني بمرافقته، وأصر مرة ثانية على أخذه لبيتي، ليرى بأم عينه ويتحقق مما حصل، أصعدني على ظهر الحصان، أصطحبته إلى بيتنا، كانت المدينة مدمرة، محروقة والجثث والدماء في كل مكان.. لم أرى أحداً آخر هناك، عندما وصلنا، طلب مني أن لا ادخل وأن أنتظر في الخارج، وسيعود على الفور، وأكمل العجوز، على كل الأحول لم أكن أنوي الدخول ورؤية الفظائع التي حصلت مرة ثانية، وبالفعل دخل الرجل وبعد بضعة دقائق خرج وهو ينظر إلي والشفقة بعينيه، يسألني مرة ثانية هل أنت متأكد أن هذا بيتك، وأن الموجودين بالداخل هم أهلك، فصرخت بوجهه هل هناك أحد يغفل عن أهله..

حملني وقال لي، أنتظر عليك تغيير ملابسك لا نستطيع الذهاب هكذا، إن رآنا أحد بملابسك الملطخة بالدماء، سيقتلونا نحن الاثنين، دخل وأحضر لي الملابس، وطلب مني أن أدله على بيت عمي، وقال لا تخاف، فسوف أحميك.. أخذته إلى بيت عمي، كانت الجثث تملأ الطرق، في كل مكان، لم نرى شارعاً فارغاً من الجثث، عندما وصلنا طلب مني أن لا أدخل مرة أخرى، دخل إلى البيت وبعده على الفور دخلت لأبحث عن أقاربي عن أخي، لم أستطع الانتظار، ولكن، رأيت ما كنت أخاف منه، كان المشهد نفسه في كل مكان، الموت والجثث في كل غرفة، تملكني الرعب مرة ثانية، بحثت عن أخي، لم تكن جثته موجودة، كان عندي أملاً واحساساً على أنه حي، توجهت إلى القبوُ على الأمل أن يكون مختبئاً هناك، وقلت للرجل يجب أن يكون أخي هنا، بحثنا طويلاً فلم نجده، رفضت الذهاب مع الرجل الغريب لحين إيجاد أخي، ولكنه أصر على الرحيل وعلى أن أخي ليس هنا، فأجبته إن كان حياً سيعود أو إلى هنا أو إلى بيتنا، رد علي، لن أدعك وحيداً هنا، إن وجدوك سيقتلوك أيضاً، دعنا نذهب الآن وسوف نعود عندما تهدأ الأمور، وهذ وعد.. أصطحبني الرجل إلى بيته، بقيت هناك فترة ليست بقصيرة، كان الرجل وعائلته يشفقون علي ويعاملونني بإنسانية، ويبقوني في الخفاء حتى عن جيرانهم واقربائهم، وكان يذهب كل يوم إلى منطقتنا لكي يتفقد ويبحث عن أخي، ولكننا لم نعثر عليه، وعندما قطع الأمل قال لي أنه لا يستطيع ابقائي طويلاً عندهم، فسيأخذني إلى مكان آخر أجد فيه من هم من أبناء جلدتي، وبالفعل رافقني، وأوصلني إلى سوريا، وسلمني إلى صديق له هناك، وها أنا ذا هنا في سوريا، ومن يومها لم أجد أخي ومازلت أبحث عنه وسأستمر بالبحث عنه..

ونظر إلي بتلك النظرة التي لن أنساها طيلة حياتي، النظرة الممتلئة بالحزن والألم، بالضعف وبالقوة، بالحنين والشوق، رجل عاش تسعين عاماً وفي ذاكرته أبشع الذكريات التي لا يمكن أن يتحملها أي شخص، هذه الذكريات لم تكن فقط ذكرياته وحده، لا بل ذكريات مئات الآلاف من الأرمن الذين تعرضوا لأبشع أنواع العنف والقتل والاغتصاب والتشرد، لإبادة جماعية، لمحاولة إبادة أمة بأكملها، لتغيير قدر تلك الأمة..

صدقوني أنني لم ابالغ بأية كلمة ذكرتها لا بل حاولت الإختصار قدر الإمكان واحترام مشاعر القارئ المحترم، وعدم ذكر الكثير من التفاصيل، لأن ما كان يرويه جدي ومن شاركه القدر، صفحات كتب الدنيا لن تكفي للتعبير عن مأساتهم..

أنحني لذكرى شهدائنا وأقف تبجيلاً لهم ولذلك الجيل الذي ناضل ليبقى حياً وعاد ليعيش ويتخطى كل المصاعب، وأثبت أنه قادر على أن يتغلب على كل شيء وعلى أنه يستحق العيش بكرامة.. كما أنحني لشهداء سوريا المعطائة وطني الذي أبقى مديناً له ولشعبه الكريم، بجميع مكوناته، وأخص منهم القبائل العربية، الذين غمرونا بفضلهم وأطعمونا وألبسونا عندما كنا عراة وحفاة هاربين من بطش السلطان.. الشعب الأرمني في سوريا والجاليات الأرمنية في جميع أنحاء العالم، مدينون لسوريا ولشعبها وسيبقى هذا الدين في رقبة كل أرمني إلى يوم الدين، وأدعوا الله عز وجل، أن يحمي سوريا وشعبها، وأن لا يعيد التاريخ نفسه ويحصل للشعب السوري ما حصل لشعب الأرمني، وأن يحل السلام على العالم أجمع..

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment