تعاظموا بالتَغافُل

الصمت اسلاح أَمَضى من الكلام عندما يكون الكلام فقاعة.

يستخدم الغرب سياسة رياضة الثيران لإثارة مشاعر العرب و المسلمين فينكش بعض البهلوانات فى استعراض مسرحى ساذج ينعكس على السذج و هذا هو المطلوب.

سألنى أحد الإخوان كيف نرد على نشر الإساءة لنا فى وسائل الإعلام الغربى من نشر صور الرسول و الإساءة للقرآن و الإسلام؟ فقلت له تذكر قول الرسول عليه الصلاة و السلام: (تعاظموا بالتغافل) أى إغفال الرد على ما هو ادنى منك و لا تدعه يستثيرك, فالكلاب تنبح ثم تهدأ و تكرر مرات عديدة و عديدة حتى تشبع و تهدأ عندما لا يسمع أحد نباحها.

إن الإساءة مقصودة لإثارة المشاعر و لكن عزيزى لماذا تثار مشاعرنا فى هذا المجال فقط ؟

ألم يُمَزَق و يُدَنَس القرآن الكريم فى العراق أثناء الإحتلال بل و تُهدَم و تُفَجَر المساجد؟ و حتى رمى القرآن الكريم فى التواليت و الصور موجودة شاهدة على ذلك؟! الم يفرَم كتاب القرآن الكريم من قبل شركات ايرانية تصدر الفواكة للعراق و الصورة منشورة على صفحة هيئة علماء المسلمين؟! ألم يغتصب المسلمين و المسلمات من قِبَل القوات الأمريكية والأجنبية فى العراق و غيرها من الدول الإسلامية ؟؟!!

إغتصاب, سرقة, قتل ,تحريض, هدم الجوامع, حرق الكتب الدينية و الفكرية, تهديم الأماكن الدينية و الأهم قتل “ملايين المسلمين ” أين انتم يا دعاة الصحوة من 5000,000 عراقى مشرد و ملايين الفلسطينيين و الأحوازيين؟ أين انتم من القدس, قدس الأشراف؟ أنتم كما اقل كلمة تطلق عليكم “اعلان مدفوع الأجر” يا اركوزات … ولست آسفاً على ما اقول الحركات.

أين الحركات الإسلامية من انتهاك اعراض المسلمين فى فلسطين و العراق و أفغانستان و ليبيا و مصر و سوريا و تونس و كافة دول انكلتراستان؟ لقد ساهم الراديكاليون المسلمون فى تدمير و نهب و سلب و اغتصاب السلطة و الوطن العربى كله و تم اسقاط أنظمة قومية ووطنية و ديكتاتورية, كذلك بواسطة هؤلاء انفسهم و سفكوا الدماء, سفكوا دماء اخوتهم المسلمين و العرب بأسلحة و بدعم الغرب و باستخدام اموالهم و تحويل هذه الدول الى دويلات صغيرة و سوف تصل الحالة فى ليبيا الى حد الصلاة على القذافى فى المرحلة القادمة كما حدث فى العراق لتلك الأنظمة القديمة رغم جملة الأخطاء المرتكبة و التى بعضها حصيلة حجم حركة التآمر الداخلى و الخارجى و اخطاء الحكم والسلطة, أما ما حدث فى مصر هو غياب الدولة بالكامل و لم تكن اكثر من “مخفر للشرطة و بنك للسرقة” و عندما سقط النظام جاء الأسوء و ثم الأسوء و هكذا.

انكلتراستان صانعة للحيتان و العمامتان فى طريق الحرير اللحيوى من افغانستان عبوراً الى ياكستان و ايرانستان و جزيرة ستان.

ما هو الرابط بين باكستان و العرب؟ اليس هو الدين و لغة الدين. ماذا قدم العرب لتلك الدول؟ ماذا قدمت تلك الدول للأمة العربية؟ لقد قدم العرب قبل الدين ثقافة و حضارة فى مجال الطب و الجبر و الفيزياء و الحكمة و الكيمياء و الصيدلة و لقد جُيرَت عطاءات العرب تحت عنوان عطاءات المسلمين و كأن المسلمين ليس لهم قومية …

انكلتراستان فى 1953 اسقطت حكومة مصدق بواسطة آية الله سيد القاشانى مؤسس حركة ” أنصار الإسلام” و حكومة مصدق قومية قامت بتأميم النفط الإيرانى و قاموا بإعادة الشاه المهزوم للحكم “ثقافة إعادة الفئران لكى تقضم ما تبقى”.

إن تحالف الإنكليز مع القوى الراديكالية المسلمة كانت عاملاً مهماً جداً و ذلك لإجهاض كل حركة قومية أو وطنية كانت تنمو فى أية مكان و خصوصاً فى مستعمراتها السابقة و الدول العربية و كانت تلك النتيجة انقلاب هذه الجامعات ضدها فى النهاية و هذا ما حدث فى احداث لندن.

أن تاريخ النفوذ البريطانى على العالم قديم بعد سقوط الإمبراطورية المنغولية 1765 و بسط نفوذها بعد تغلبها على السلطان تيبوا 1779 آخر معاقل الإمبراطورية المنغولية! و قامت مع الإخوان فى مصر بإسقاط حكم الرئيس جمال عبد الناصر مفضلة وجود حركات أصولية على الحركات القومية.

و لا شك من أن تغذية أفعى الإخوان فى كل من مصر و سورية و ليبيا و العراق أدى فى النهاية بوجود طابور خامس اعتمد الاحتلال عليه لتفكيك منظومة الدفاع الداخلى و تسهيل دخول القوات الأجنبية بعد ان اصيب البلد فى شلل المؤسسة العسكرية التى عجزت عن الصمود نتيجة الولاء للمحتل و تسهيل عملية دخوله فى ليبيا و العراق بعد تخلى رفاق الدرب عن قتال الأجنبى و الاصطفاف معه و تركيز الحكومة المأجورة فى الداخل.

وعلينا هنا ان نرجع للخلف قليلاً 1947 و هذه سنة مهمة فى التاريخ, فلقد إستقلت الهند و فقدت بريطانيا اهم موطئ قدم فى جنوب آسيا البعيدة و فقدت معها سمعتها ” البهارية”, فلهذا قامت بريطانيا بخلق الباكستان و هى دولة اصطناعية لا تتوفر فيها عوامل قيام دولة تمكنها من المساعدة على الحفاظ على وحدتها سوى كونها دولة مسلمة و لقد كانت باكستان حليف محورى للمملكة المتحدة و قاعدة لدعم الإسلامى الراديكالى و توجيه المسلمين فى تنفيذ المهمات المطلوبة منهم فى فلسفة الدول القومية و المستقرة و قلب انظمتها.

إن الحركات الإسلامية المنتشرة فى العالم كانت بؤرتها الأراضى الباكستانية من حيث التدريب و الإعداد,اما الإدارة كانت فى بلاد الضباب.

هذه صورة بسيطة جداً عن ارتباط تلك الجماعات الدعوية الإسلامية بفرعيها و تفرعاتها بالحكم و الدولة البريطانية علما بالرجوع لمفهوم صناعة المارد فلقد انقلب الجيل الثانى و اصبح عدواً شكلياً (فى صراع المصالح و السلطة و ليس صراع المبادئ و القيم) مع صانعه و هذا ما يعانى منه الغرب اليوم. وهذه هى الأسباب الحقيقية للخروج من المأزق الأفغانى بحفظ ماء الوجه لكى يستطيعون التركيز على” مأزق المأزق” و هو العراق اليوم و خصوصاً عندما خرجت السيطرة على الأرض و سحب البساط تحت اليانكى و ابتلعه غلوم فى محاولة للسيطرة الإقتصادية و شفط النفط و هو كان سبب اساسى للحرب و الإحتلال, فلقد تخطى غلوم الخط الأحمر المرسوم له و المتفق عليه.

نعم مرة أخرى, انهم اصدقاء دوماً و هم يلعبون فى صمت بمصير هذه الأمة , فلما ينجر الجمهور وراء لعبة مكشوفة؟ هل (اصبح الغباء عادة و إدمان)؟!

و نعود لأساس الموضوع: معالجة ثقافة النكش بالصمت حتى يتعب الناكشون…

ليس عيباً أن نكون غانديون اليوم , و لكن بدون بهارات .. و سامحونا …

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

About هيثم هاشم

ولد في العراق عام 1954 خريج علوم سياسية عمل كمدير لعدة شركات و مشاريع في العالم العربي مهتم بالفكر الانساني والشأن العربي و ازالة الوهم و الفهم الخاطئ و المقصود ضد الثقافة العربية و الاسلامية. يعتمد اسلوب المزج بين المعطيات التراثية و التطرق المرح للتأمل في السياق و اضهار المعاني الكامنة . يرى ان التراث و الفكر الانساني هو نهر متواصل و ان شعوب منطقتنا لها اثار و ا ضحة ولكنها مغيبة و مشوهة و يسعى لمعالجة هذا التمييز بتناول الصور من نواحي متعددة لرسم الصورة النهائية التي هي حالة مستمرة. يهدف الى تنوير الفكر و العقول من خلال دعوتهم الى ساحة النقاش ولاكن في نفس الوقت يحقنهم بجرعات من الارث الجميل الذي نسوه . تحياتي لك وشكرا تحياتي الى كل من يحب العراق العظيم والسلام عليكم
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.