هذا ليس زبادي!

الشرق الاوسط

قال لي صديق عربي إن مشاهدته للمناقشات الأميركية حول التدخل في الصراع السوري قد ذكرته بمثل عربي شهير يقول: «اللي اتلسع من الشوربة.. ينفخ في الزبادي». وبعدما احترقت ألسنتنا في العراق وأفغانستان، ومشاهدة الاضطرابات المتنامية في أعقاب ثورات الربيع العربي في ليبيا وتونس ومصر، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما لديه كل الحق في توخي الحذر من مغبة الاحتراق ثانية في دمشق. لقد رأينا في الوقت الراهن ما يكفي من هذه التحولات العربية من الاستبداد، واستخلصنا بعض الدروس الحاسمة بشأن ما يلزم لمواصلة إحداث تغييرات إيجابية في هذه البلدان، ولكن تجاهلنا لهذه الدروس هو ما يعرضنا للخطر، ولا سيما درس العراق الذي يريد الجميع أن ينساه، ولكنه وثيق الصلة بما يحدث في سوريا الآن.

سوريا هي أشبه دولة بالعراق، حيث نشأت هي الأخرى في أعقاب الحرب العالمية الأولى داخل الحدود المرسومة من قبل القوى الاستعمارية. ومثلها مثل العراق، تضم سوريا الكثير من الطوائف – السنة والعلويين والشيعة والأكراد والدروز والمسيحيين – التي لا تقبل بالعيش معا تحت قواعد متفق عليها. وعلاوة على ذلك، حكمت سوريا بطريقة العراق نفسها؛ إما من قبل قوى استعمارية أو من قبل حاكم استبدادي يحكم بقبضة من حديد. وكان العراقيون يأملون بعد التخلص من الحكم الديكتاتوري أن تتحول بلدهم نحو الديمقراطية التعددية وتعدد الطوائف التي تعيش بعضها مع بعض، وتلحق بركب مصر وتونس وليبيا. ولكننا نرى الآن الفرق الكبير بين دول أوروبا الشرقية عام 1989 والعالم العربي عام 2013. ففي معظم بلدان أوروبا الشرقية، تم التخلص من الحكومات الشيوعية الاستبدادية التي قمعت الديمقراطية، وتحركت تلك الدول سريعا وجاءت بحكومات منتخبة بطريقة حرة ونزيهة.

وعلى النقيض تماما، كانت الحكومات الاستبدادية في العالم العربي تقمع التطلعات الطائفية والقبلية والإسلامية والديمقراطية، وعندما تم التخلص من هذه الحكومات الاستبدادية، ظهرت المشاكل الطائفية والقبلية والإسلامية والديمقراطية، وكان التيار الإسلامي هو الأكثر نشاطا وتنظيما – ليس بمساعدة أو وحي من الاتحاد الأوروبي، وإنما عن طريق المساجد والجمعيات الخيرية في بعض الدول العربية – واتضح أن التيارات الديمقراطية هي الأقل تنظيما والأقل تمويلا، والأكثر ضعفا. باختصار، تحولت معظم دول أوروبا الشرقية إلى بلدان على شاكلة بولندا بعد التخلص من الحكم الشيوعي الاستبدادي، في حين تحولت معظم الدول العربية إلى دول مثل «يوغوسلافيا» بعد انتهاء الشيوعية.

وكما قلت، كان أملنا وأمل الديمقراطيين العرب الشجعان الذين بدأوا تلك الثورات، هو انتقال تلك البلاد من حكم «صدام» إلى حكم «جيفرسون» دون أن يعلقوا في حكم «الخميني» أو «هوبز» – أن تنتقل من الاستبداد إلى الديمقراطية دون أن تعلق في الحكم الإسلامي المتشدد أو الفوضوية.

وللقيام بذلك، تحتاج تلك الدول إلى «وسيط» من الخارج يعمل حكما بين جميع الطوائف التي لا يثق بعضها ببعض، في إطار محاولاتها لاستبدال الطائفية والتشدد الإسلامي والطائفي بروح الديمقراطية والمواطنة، على غرار ما قام به نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، بمعنى أن هذه الدول بحاجة إلى شخصية من داخل المجتمع قادرة على القيادة والإلهام وتوجيه البلاد نحو تحول ديمقراطي يشمل جميع الطوائف.

إن أميركا، مثلما نعلم جميعا، قد لعبت دور الحكم الخارجي في العراق – ولكن بحماقة هائلة في البداية. ولكن، في نهاية المطاف، وجدت الولايات المتحدة والعراقيون المعتدلون وسيلة للعودة من حافة الهوية، ألا وهي استخدام القوة ضد كل من المتطرفين السنة والشيعة وصياغة دستور وإجراء عدة انتخابات حرة، أملا في إنتاج مانديلا العراقي. وللأسف، جاء نوري المالكي، الشيعي، الذي بدلا من أن يبني الثقة مع الطوائف الأخرى، استمر في غرس بذور الانقسام الطائفي. من الصعوبة بمكان إنهاء عقود من سياسة اللعبة ذات المحصلة الصفرية – «أنا ضعيف، فكيف يمكنني التسوية؟ أنا قوي، فلماذا يتعين علي قبول التسوية؟». أرى أننا إذا كنا نرغب في إنهاء الحرب الأهلية السورية وتوجيه سوريا نحو مسار الديمقراطية، فنحن بحاجة إلى قوة دولية تحتل الدولة بالكامل وتؤمن الحدود وتنزع السلاح عن كل الميليشيات ووسيط خارجي للانتقال إلى الديمقراطية. ستكون عملية مكلفة جدا وستستغرق وقتا طويلا، ولن تكون نتيجتها مضمونة. ولكن من دون وجود قائد سوري وطني يلعب دور المعالج لا المفرق، بين الطوائف، أرى أنه سيبوء أي إجراء، بخلاف محاولة أي قوة خارجية إعادة بناء سوريا من العدم، بالفشل. ونظرا لعدم تطوع أي دولة للقيام بهذا الدور (وأنا بالطبع لا أرشح الولايات المتحدة)، أخمن أن المعركة ستظل دائرة في سوريا حتى تستنفد جميع الأطراف قواها. في الوقت نفسه، أينما استطعنا إيجاد ثوار «مخلصين» حقيقيين، فعلينا أن ندعمهم، غير أن علينا أيضا أن نضاعف جهودنا الدبلوماسية من أجل تعزيز قيادة معارضة أكثر مصداقية، تتألف من سوريين أصحاب عقلية مؤيدة للتسوية، يمكنهم طمأنة كل الطوائف في سوريا إلى أنها ستكون على قدم المساواة في حكومة جديدة. (لا يجب الاستهانة مطلقا بذلك العدد الكبير من السوريين الذي يتمسك بالحاكم المستبد بشار الأسد بدافع الخوف من ظهور هوبز أو الخميني بعده). وبتلك الصورة، حينما تنفد قوى المقاتلين ويدركون أنه لا يمكن أن يكون هناك غالب ومغلوب – بوضع لبنان التي استمرت رحى الحرب الأهلية دائرة بها على مدى 14 عاما في الحسبان، سيكون من اللازم وضع خطة عادلة لتقاسم السلطة. وحتى في ذلك الحين، سوف يحتاج السوريون إلى دعم خارجي لطمأنة الجميع إبان المرحلة الانتقالية، غير أن بمقدورنا أن نجتاز ذلك الجسر لدى وصولنا إليه.

ويبقى البديل الوحيد الذي لن يحدث: وهو هزيمة طرف واحد في النزاع ودخول الطرف الآخر بسلام. وهذا درب من الخيال.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

بداية محادثات سورية

لم يكن ينبغي أن يكون الأمر على هذه الدرجة من الصعوبة، لكن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، تمكن أخيرا من إقناع روسيا بالعودة إلى خطة السلام بشأن سوريا التي دعمتها مبدئيا خلال يونيو (حزيران) الماضي. لا يمثل هذا انفراجة، لكنه على الأقل بداية. ويبدو أن ما أدركته كل من الولايات المتحدة وروسيا هو أن انتقال السلطة، الذي يتم التفاوض عليه، في سوريا أفضل من القتال حتى الموت الذي من شأنه أن يزعزع الاستقرار في المنطقة. إن هذا لقرار حكيم، لكن ليس من الواضح ما إذا كان سيحظى بقبول العلويين، الذين يدعمون الرئيس بشار الأسد، والجهاديين السُنة الذين يمثلون العمود الفقري للمعارضة. ويقضي الاتفاق، الذي تحدث عنه أحد المسؤولين الأميركيين، بتنحي الأسد في إطار عملية سياسية بمجرد تشكيل كيان حكم انتقالي. وبكلمات أخرى، تجعل الولايات المتحدة رحيل الأسد ثمرة هذه العملية بدلا من أن يكون شرطا مسبقا. وبدعمهم الخطة علنا، يتعهد الروس فعليا بحشد الدعم للقادة في الحكومة السورية التي ستكون جزءا من المرحلة الانتقالية بعد الأسد.

ووصف كيري الهدف المشترك على هذا النحو بينما يقف بجوار نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال: «لقد أكدنا التزامنا بتسوية يتم التفاوض عليها باعتبارها الوسيلة الرئيسة لوقف إراقة الدماء». مع ذلك ما الذي ستفعله الولايات المتحدة وروسيا من أجل الوفاء بهذا الوعد؟ هل ستسمح الولايات المتحدة لإيران بحضور مؤتمر السلام الدولي كما ستحثها روسيا على الأرجح؟ الموقف الأميركي الرسمي هو أن إيران لا ينبغي لها حضور المؤتمر. وتخميني هو أن الرئيس أوباما قد يبدي مرونة إذا اعتقد أن الدور الإيراني سوف يثمر تسوية مستديمة للتوترات الإقليمية.

هل سيضغط الروس على الأسد والإيرانيين لتقبل الأمر الواقع، وهو أن الأسد انتهى؟ قال لافروف يوم الثلاثاء من دون إفصاح: «نحن غير معنيين بمصير أشخاص بعينهم»! وتحدث لافروف مع وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، الذي يتبنى نهجا عمليا ويصلح لأن يكون طرفا فاعلا في المرحلة الانتقالية. مع ذلك من المشكوك فيه أن يحظى المعلم، أو أي شخص آخر تقبله المعارضة، بموافقة المتشددين داخل النظام. وتراهن خطة السلام، مثل الكثير من الخطط الأخرى المتعلقة بالشرق الأوسط، على فوز المعتدلين. مع الطابع المأساوي المعتاد، ثبت أن هذا الأمل ليس في محله. لإحراز النجاح هذه المرة، على الولايات المتحدة وروسيا دعم بعض القوى الإقليمية أو الدولية التي تستطيع التدخل بين الأطراف المتصارعة بعد بداية المرحلة الانتقالية للحد من عمليات القتل.

أخيرا بدأ فصيل ثوري معتدل في الظهور تحت قيادة العميد سالم إدريس، رئيس مجلس القيادة العسكرية المشتركة العليا. إنه يتولى المسؤولية، حيث يبعد قواته عن تنفيذ هجمات انتقامية بعد مذابح السُنة التي وقعت الأسبوع الماضي في القرى الساحلية. كذلك عرض إدريس التفاوض مع النظام ومقابلة الروس وحماية العلويين وتسليم الأسلحة الكيماوية. التحدي الذي يواجهه إدريس هو إثبات قدرته على دعم هذه المناصب الحساسة بقوة عسكرية كافية تمكن قواته المعتدلة، لا الجهاديين، من تحقيق توازن القوى بين الثوار. وتعتمد قدرة إدريس على تقديم هذه البنية من القيادة والسيطرة بدورها على التزام من قبل قطر وتركيا وغيرهما بتقديم مساعدة للثوار من خلاله هو لا من خلال الجهاديين. وهنا سيكون الضغط الأميركي الدبلوماسي مهما وحيويا. ربما توسع الولايات المتحدة، في سبيل دعم إدريس، نطاق المساعدات غير القتالية والتدريب بحيث يشمل تقديم الأسلحة حتى إذا ظل أملها الحقيقي يتمثل في اتفاق سلام يتم التفاوض عليه بدعم روسي.

بالنسبة إلى روسيا، يمثل إنهاء الأزمة السورية اختبارا لمدى إخلاص وتأثير الرئيس فلاديمير بوتين. لقد ترفع عن التفاصيل وتركها للافروف يوم الثلاثاء بعد أن ترك كيري ينتظر لمدة ثلاث ساعات. قد يثير هذا التعالي إعجاب الروس، لكنه لن ينجز المهمة المطلوبة الخاصة بسوريا. إذا فهم بوتين أخيرا أن روسيا ربما تكون الطرف الأكثر تضررا من إلغاء حدود اتفاقية «سايكس – بيكو» التي أبرمت عام 1916 بشأن الشرق الأوسط، سيبذل كل طاقته السياسية الشخصية من أجل إنجاح هذا الاتفاق بدلا من إيكال الأمر إلى لافروف.

مع الأسف، للمتطرفين دور في هذه العملية أيضا. ويمكن أن يصعد المتشددون في معسكر الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية أملا في إشعال نيران إقليمية. ويمكن أن ينتقم الجهاديون السنة من العلويين لما فعلوه في الماضي، لكن يمكن أيضا أن يفشلوا أي اتفاق للسلام. ويمكن أن يرى حزب الله وإيران أن مصالحهما ستتضرر إذا تمت الإطاحة بالأسد مما يدفعهما إلى إشعال الوضع في سوريا والمخاطرة بكل ما لديهما أملا في تحقيق النتيجة المرجوة. ويمكن لإسرائيل الاستمرار في شن الهجمات مما يستتبع ردا من جانب العرب. صحيح أن هناك الكثير من الأسباب التي قد تؤدي إلى فشل مبادرة السلام المذكورة، لكنها على الأقل قد بدأت.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الإسلام: القصةُ التي لم تُروى


Abdulaziz Ghuloum

أثار هذا البرنامج مؤخراً (سبتمبر ٢٠١٢) الكثير من الجدل بين المسلمين في بريطانيا حين قررت القناة الرابعة من البي بي سي إذاعته، وتسبب في إرسال أكثر من ١٢٠٠ رسالة عتاب وتوبيخ للمؤرخ (توم هولاند) وللقناة الرابعة. لا أرى مبرراً للحساسية الزائدة حول محتوى هذا البرنامج حيث أن المؤرخ يعرض الموضوع، وباعترافه، من وجهة نظره كمؤرخ غربي وبحسب طريقة المؤرخين الغرب في البحث التاريخي. أن لم نوافق على طريقته في البحث أو اعتبرناها ناقصة أو خاطئة، وإن امتلكنا طرق أفضل للبحث في أصول الإسلام، فهذا جميل، ولا يحتاج هذا الاختلاف بالمنهجية لكل هذا الغضب. وإن رأينا أنه كان مخطئاً في بحثه ولم يكن متطلعاً على بعض الأدلة التي يعتبرها هو مفقودة، فيجب الرد عليه بطريقة علمية أيضاً بعيداً عن العصبية والتشنج. حتى وإن اعتبرنا كلامه مجملاً وتفصيلاً هراءً في هراء، فيجب علينا في هذه الحالة أن نتركه وشأنه وأن لا نعطيه أكثر من قدره.

هدفي من ترجمة هذا الفيديو هو لإطلاع العرب من غير المتمكنين من اللغة الإنجليزية على محتوى البرنامج حتى يُكوِّنوا رأيهم الخاص حول طريقة البحث التاريخي المتبع في الغرب والنتائج المترتبة على هذه الطريقة. أتمنى لكم متابعة ممتعة ومفيدة. 

نبذة من القناة الرابعة — بي بي سي:

يقوم المؤرخ (توم هولاند) باستكشاف كيف ظهر الدين الجديد –الإسلام– من وسط العالم القديم ويسأل: ما الذي نعرفه يقيناً حول صعود الإسلام؟

النتيجة هي عملٌ تحريٌ مذهل.

اعتاد المسلمون وغير المسلمين على الإيمان بأن الإسلام قد ظهر تحت ضوء التاريخ الساطع، لكن عدد كبير من المؤرخين اليوم يشكون في هذا الافتراض ويتساءلون عن الكثير مما يذكره التراث الإسلامي عن ميلاد الإسلام.

وكنتيجة لذلك يجد (توم) نفسه متورطاً في خلافٍ كبيرٍ غير ظاهر للعيان امتد لأكثر من ٤٠ سنة: هل وُلد الإسلام كاملاً في أصوله من البداية كما يعتقد المسلمون؟ أم أنه تطور تدريجياً على مر السنين بطريقةٍ لا يعترف بها المسلمين اليوم؟ 

من كان محمد من وجهة نظر التاريخ؟ ومن أين أتى كتاب المسلمين المقدس –القرآن– إن لم يكن من عند الله؟

بطرح هذه الأسئلة، لا يملك (توم) خياراً –كغير مسلم– طوال الفيلم إلا أن يمشي على الحافة بين التاريخ والدين وبين الشك والإيمان.

Abstract from the BBC channel 4:

Historian Tom Holland explores how a new religion – Islam – emerged from the seedbed of the ancient world, and asks what we really know for certain about the rise of Islam.

The result is an extraordinary detective story.

Traditionally, Muslims and non-Muslims alike have believed that Islam was born in the full light of history. But a large number of historians now doubt that presumption, and question much of what Muslim tradition has to tell us about the birth of Islam.

As a result, Tom finds himself embroiled in what, for 40 years now, has been an underground but seismic debate: the issue of whether, as Muslims have always believed, Islam was born fully formed in all its fundamentals, or else evolved gradually, over many years – and in ways that Muslims today might not necessarily recognise.

So who was the historical Muhammad, and where – if not from God – might the Qur’an, the Holy Book of Islam, actually have come from?

By asking these questions, Tom – as a non-Muslim – has no choice, over the course of the film, but to negotiate the fault-line that runs between history and religion, between doubt and faith.

Posted in فكر حر | 3 Comments

عملنا ومستقبلنا البائس

المستقبل (حسب المثل السويدي ) هو ما نصنعنهُ اليوم بأيدينا !

و لو شئتم الترجمة الحرفيّة : فالمستقبل موجود بين أيدينا .

(( Framtiden finns i våra händer ))

عملياً تحتاج الشعوب البائسة الى تقليل تكرار نغمة الماضي التليد المجيد

والأحرى نسيانها كلياً كي يتسنّى لها أن تُرّكز ولو قليلاً في صنعِ مستقبلها أو أقلّهُ , عيش حاضرها بطريقة محترمة ومعقولة .

لأنّهُ لم يسبق لي أن سمعتُ ذات مرّة عن اُمّة تُمجّد ماضيها ( بالحقّ والباطل ) وتنسى واقعها الفعلي , إلاّ ووجدتها في النهاية في قاع الحضيض !

فكيف نصنعُ حاضرنا المعقول , ومستقبل أجيالنا المأمول ؟

أ بقرعِ الطبول والأدلجة والجعجعة وخُطب وعّاظ السلاطين ؟

أم بالأماني والأحلام والآمال ,وحدها ؟

أم بالعلم والعمل والبناء والنهوض , في كلّ مناحي الحياة ؟

*********

تعدّدت الأسباب !

لن أتطرّق اليوم الى ثقافاتنا السلبيّة عموماً , وأدياننا وتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا ,تلك التي تقود الى (( اُمّ المصائب )) , وأقصد هنا بالتحديد , التكاثر البشري بلا حدود .

أو تلك التعاليم والثقافة الذكورية , التي تُدمّر الطفولة والمرأة وتَحّد من فرصهم للتفكير السليم .

ولن أتعرّض أيضاً لثقافة السرقة من الدولة ( كمالٍ سائب ) أو الفساد العام أو كذب الساسة وخداعهم للشعوب .

أو ظلاميّة رجال الدين وتخريبهم لعقول أبنائنا وتدّخلاتهم الفجّة في حياتنا حتى في تفاصيلهاا المُمّلة .

في الواقع أنا لا أفهم لماذا هؤلاء أحرار طُلقاء حتى لو أفتوا بقتل الأبرياء ,على الشاشات و بالفمِ المليان ؟ أما من قانون يطالهم ؟

بينما عملياً هم يجنوا الأموال الطائلة من خلال فتاويهم الحقيرة .

(هناك برنامج في ال بي بي سي عن ثروات و اُجور الدعاة الطائلة )

فأيّ مفارقة تعيشها مجتمعاتنا في هذا الخصوص ؟

على كلٍ , تلك مواضيع أشبعتها سابقاً كتابة و تحليل وأمثلة حيّة .. وبالأرقام !

اليوم أوّد تخصيص هذهِ الورقة كنظرة سريعة على إنتاجية العامل عندنا لمقارنتها مع عموم العالم .

لنتعرف على حقيقة عملنا ونوعيتهِ , ونوعيّة المستقبل الذي ينتظرنا .

************

كفاءة العمل والعامل

من المعلوم انّ يوم العمل ( عالمياً ) , يتكون من 8 ساعات .

معناها 8 ساعات إنتاج كاملة لا تنقص شيئاً .

ولأنّ الإنسان ليس بالماكينة أو الآلة المُبرمجة .

فقد أضافوا ساعة كاملة توّزع على أجزاء للراحة حسب طبيعة العمل ونوعيتهِ .( هذهِ ساعة غير محسوبة الأجر )

و في أحد المعامل كنّا نحظى بساعة للراحة مُقسّمة 3 أجزاء , هكذا :

( ربع ساعة ….. نصف ساعة …. ربع ساعة )

جزء بعد كلّ ساعتين عمل كاملة وحقيقية !

لأجل / القهوة , قطعة معجنات , سيكارة , تواليت …الخ , حسب العامل

ناهيك عن وسائل الراحة المتوفرة كالموسيقى , وغرفة المساج , والحمامات , وما شابه .

النصف الساعة الوسطى تكون للغداء والراحة .

فمجموع يوم العمل يكون تسع ساعات, لكن ثمانٍ منها خالصة للعمل .

وتلك هي التي تُحتسب فقط ,عند إحتساب أجر العامل .

وبالطبع سيدفع بعدها العامل حوالي ثلث أجرهِ كضريبة للدولة التي تقوم برعاية المحتاجين والعاطلين والعاجزين … وما شابه !

تقريباً نفس هذا النظام مُطبّق في دوائر الدولة المختلفة وحتى في المدارس .

هل هذا نظام خُرافي التطبيق أو مثالي أو مستحيل ؟

لا أدري … أنا أجدهُ نظام عادل ومنطقي .

نعم , صعب قليلاً ومُجهد للعامل , لكن بالمقابل سيتمتع إسبوعياً بيومين راحة إضافةً الى أيام مرضهِ مدفوعة الأجر .

إضافة لشهر إجازة سنوية مدفوعة الأجر بالكامل .

ثمّ أن الشعوب والدول لا تنهض بالمجّان أو بالراحة الدائمة أو بالأماني !

**************

بالمقابل , ماذا نجد في بلادنا العربية ؟

أولاً / معلومة عن البطالة عموماً

في العالم كلّهِ , هناك ما يقرب من 200 مليون عاطل عن العمل .

منهم 20 مليون عربي .

معناها 10 % من عاطلي العالم هم من العرب , هل تصدّقون ؟

بينما عدد العرب تقريباً 300 مليون بالنسبة للعالم أجمع 7 مليارات

تقرب نسبتهم 0,043 % … معناها 43 بالألف , أليس كذلك ؟

الرقمان أعلاه وردا في حديث (( جي رايدر )) , المدير العام لمنظمة العمل الدولية ( الرابط الأول )

وكان ذلك في كلمتهِ أمام مؤتمر العمل العربي المُنعقد في الجزائر.

بالطبع هو لم يتحدّث عن البطالة المُقنّعة في بلداننا , وتلك مصيبة أخطر بحّد ذاتها .

ثانياً / ساعات العمل الناقصة

معدّل ساعات عمل العامل في فرنسا 7 ساعات / اليوم ( برنامج فضائية الجزيرة , لم يتوفر رابطه بعد )

وفي بعض الدول الأوربية الأخرى يصل الرقم الى 8 ساعات بالضبط .

وهناك قول (لستُ متأكد منهُ ) أنّ في اليابان يعملون تسع ساعات , والساعة الإضافية (( خالصة )) لبلدهم اليابان فقط !

بينما معدّل ساعات إنتاج عمالنا ( قطاع حكومي ) كما يلي /

( الأرقام مأخوذة من مواقع مختلفة سأضع بعض روابطها )

في السودان : 20 دقيقة / يوم .. وأحياناً يصل الرقم الى 5 دقيقة / يوم .

( إفادات البرفيسور إبراهيم غندور رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان ) / الرابط الثالث

وستجدون في الرابط معلومات مضحكة حدّ البكاء , كتلك التي تقول 50% من وقت العامل يصرفه على الموبايل , والباقي على الوضوء والصلاة والطعام والشاي والتدخين .

وفي أحد المصارف , تُرِكوا الزبائن واقفين ينتظرون لأكثر من ساعتين

لأنّ أغلب الموظفين ذهبوا لتشييع جنازة زوجة زميل لهم !

في المغرب 22 دقيقة / اليوم

في تونس 32 دقيقة / اليوم

في مصر 30 دقيقة / اليوم ( نفس برنامج قناة الجزيرة )

وبمناسبة ذكر الحبيبة مصر , فقد خفضت بالأمس وكالة (ستاندر أند بورز) التصنيف الائتماني لها إلى التصنيف ( سي ) الذي يُعبّر عن عدم إتباعها لإستراتيجية مُستدامة لإدارة البلاد !

وقالت الوكالة إن ذلك يعني تدهور إحتمالات أن تتمكن مصر من “الوفاء بالتزاماتها المادية وتقوية العقد الاجتماعي وتقليل الضغوط الدولية”.

الرابط الثاني

فالحمدُ والشكرُ للإخوان المتأسلمين وسياساتهم الرشيدة في قتل السياحة مثلاً التي كانت تُمثّل الدخل الأوّل لمصر .

وأصبحت سياستهم الإقتصادية , كما علّق أحدّ الأحبّة المصريين :

بأنّها محض (( شحاته )) من الخارج .

في العراق … الله أعلم ,لم يتوفر الرقم ( لدقائق ) العمل .

لكن يكفي تصنيفهِ في جدول الشفافية ( أو الفساد لو شئتم ) هو 175 من بين 182 دولة .. فالحمدُ لله الذي لا يُحمَد على مكروهٍ سواه !

*******

الخلاصة

لا بيئة العمل عندنا جيّدة ومُريحة وتشجّع على العمل .

ولا عاملنا عموماً متلّهف للعمل والإنبعاث والنهوض .

ولا ثقافاتنا تشجّع وتُفضّل العمل على العبادات وإضاعة الوقت .

( تذكروا في هذا الخصوص المسيرات الإيمانية المليونيّة في العراق وإضاعة ما يزيد عن 40 يوم عمل سنوياً / مقال سابق للكاتب )

ولا بلداننا تتعاون وتتكامل بينها لسّد الفجوات والنقص الإقتصادي .

( تذكروا أراض السودان الزراعية ومياههِ مقابل النفط السعودي وصحرائها مثلاً )

ولا حكوماتنا ( الشريفة ) تُطبّق شيئاً ممّا تُسميهِ سياسات تنمويّة مستدامة

وحتى أجوائنا الحارة عموماً , تضيف عامل جديد ضدّ العمل .

فكيف سننهض إذاً ونلحق بالركب العالمي ؟

لاحظوا أنّي أكره وأمقت التشاؤوم عموماً , فكيف لو كنتُ اُحبّذهُ ؟

******

أخيراً هذا السؤال ( المُعاد ) , كوني لا أجد جواباً لهُ البتّه .

لماذا يلجأ المسلمون المعتدلون عموماً , وحتى المتطرفين منهم ( كالوهابيين والخمينيين ) الى الغرب الإمبريالي الكافراللعين ؟

بينما لا يلجأؤون الى السعودية الوهابية , أو إيران الخمينيّة ؟

أي مفارقة هذهِ ؟

و أيّ تناقض في شخصيّة المُسلم ( المُتطرّف ) أكثر منها ؟

وهل هناك بحراً أعمق من ( خداع النفس ) , لنغرقَ فيه ؟ 

تحياتي لكم

رعد الحافظ(مفكر حر)؟

*************

الروابط

الأول

http://www.al-jazirahonline.com/2013/20130416/ecr36358.htm

الثاني

http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2013/05/130509_egypt_credit.shtml?print=1

الثالث

http://www.nct.gov.sd/article.php?article_id=36

رعد الحافظ

10 مايو 2013

Posted in فكر حر | 3 Comments

عبدالرحمن رفيع – حفلة رقص

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 57

القصة:

بفتح عيوني الصبح على صوت بياع التين و الحليب و صوت الماما و التاتا عم يفاوضوه عالسعر..

منشتري منك كل الأرطل بخمسين ليرة..

تكرم عيونك يا خالتي والله أبزعلك..

هيك بيبدا أي يوم عادي بأي صيفية عادية بصلنفة.. بعد الفطور و تقديم الوصايا و النصح من البابا عالشي المسموح و الشي الممنوع نعملو، بتقلي الماما خود مصاري يا زياد و طلاع عالساحة جبلنا خبز…

صيفية 1992 و أهل اللادقية كلهون هربانين من رطوبة اللادقية، و قاعدين عالجبل فوق..

على راس الطلعة صوب بيت أهلي و أنا و بطريقي عالفرن، بشوف أربع سيارات جيب كبيرة آخر موديل و مليانة عناصر حاملين روسيات بمخزنين مربوطين بشرطيطيون، و على صدورهون جعب مليانة مخازن، و على كتفهون شريطة مكتوب عليها الحرس الجمهوري..

بمر من بيناتهون و حقيقة كانت أول مرة بحياتي بشوف ناس مسلحة بهالطريقة..

على مفرق قهوة سامر عشر عساكر نفس المواصفات.. على مفرق قهوة الحلوين عشر عناصر تانية، بالساحة فوق في أكتر من 30 عسكري مجعب و مسلح بالكامل، بالسوق نفس الشي، عند دير اللاتين نفس المشهد..

وين ما رحت يومها بصلنفة هادي هية الصورة الوحيدة اللي بتشوفها..

سنة 92 كانت صلنفة بعدها لحد معين بس لأهل اللادقية، و كل المصطافين يومها واقفين على البلاكين عم يتفرجو على هالعرض العسكري الغير مألوف بهالمدينة الصغيرة..

عمي أبو سمير شو القصة؟؟

والله يا ابني ما بعرف شو صاير، من الصبح وصلو كل هالعساكر و انتشرو بصلنفة متل مانك شايف، و ما حدا حتى بيسترجي يسألهون شو في..

شوف شو بدك من السوق تشتريه و عالسريع رجاع عالبيت ما حدا بيعرف شو ممكن يصير..الله يستر…

حملت ربطة الخبز و راجع عالبيت عالسريع حتى احكيلو للبابا شو شفت فوق..

أنا و عالطريق، عم شوف هالعساكر عم توقف كل سيارة مارة أو داخلة عصلنفة..

وراق السيارة و افتحلنا الطبون..

بيقري الأوراق و بيقارنها برقم مكتوب على محرك السيارة، يا بيقول الله معك، يا أما بينزل صاحب السيارة بيضبو بسيارة الحجز و بيسحبو السيارة على جنب..

بعد كم ساعة بتتوضح الصورة..

من جملة تلميع صورة باسل الأسد، قرر أبوه يبعتو على اللادقية مع كتيبة من الحرس الجمهوري لمصادرة كل السيارات المهربة و الداخلة عالبلد بشكل غير نظامي و بدون أوراق..

هلأ من الطبيعي أنو أصحاب هالنوعية من السيارات أكيد كلهون من عيلة و أصحاب بيت الأسد، لأنو المواطن العادي أكيد مارح يسرق سيارة و يلزقلها نمرة و يمشي فيها..

ما ضليت سيارة لشبيح بالبلد إلا أتوقفت و انحجزت و أخدو صاحبها على عيون العالم البسيطين انو شو خبر، عم ينضفو البلد..

الحملة بتستمر يومين، و بيرجعو الحرس الجمهوري على الثكنة تاركين هالمهمة لشرطة المرور..

باليوم التالت بعد ما اطمئن هارون الأسد أنو ابن عمو باسل أخد جماعتو و راحو، بيطلع عصلنفة بسيارة رانج روفر حمرا..

بيوقفوه الشرطة عند مدخل صلنفة الجنوبي من الطريق الجاية من القرداحة..

الوراق إذا سمحت استاذ هارون..

-شو بدكن؟؟

عندنا أوامر استاذ هارون بتفتيش كل السيارات..

– جرب تلقها للسيارة و شوف شو رح أعمل بصلنفة..

بس يا استاذ ما فينا ما نفتش السيارة..

– ايه تكرم عيونكن..

كنت قاعد صوب بيت عازار عم اتفرج على الحادثة، بيدور السيارة هارون و بشوفو بيكرب حزام الأمان، و بيبرم السيارة باتحاه حيط الدير و بيمشي بسرعة البرق و بيضربها بالحيط من قدام، بيركب أنرييه و بيمشي بسرعة بيضربها للسيارة من ورا على حيط بيت الساعي..

شوي لقدام و شوي لورا حتى صارت الرانج روفر عجيبنة…

الناس واقفة عم تتفرج و الشرطة عم يراقبوه لهالمجنون كيف عم يكسر السيارة و ما حدا قادر يفتح تمو بحرف..

بينزل بصعوية من باب هالسيارة المكسرة و بأيدو روسية..

بيفضي مخزن متل ماهوة على بطن السيارة، و بيصرخ:

خدوها هلق للسيارة و قولولو لباسل بيقلك هارون مبروكة عليك..

و بيمشي بين هالناس عم يتمختر بأيدو روسية فاضية و تارك وراه هدية لابن العم..

الحكمة:

بدك الرانج خدها مكسرة يا ولد..

تربايتكون..على مبدأ الأسد أو نحرق البلد..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 56

القصة:

لا هوة مطعم و لا هوة منتجع.. بتدخل عليه بتقعود عشر دقايق بتكون كافية لشغلتين: إنك تحط حالك أنت و تيابك بالغسالة من ريحة الأكل اللي بتعلق عليك، و من شوفة فواز ( أبو جميل ) اللي ألو دائما طاولة منشالة بشكل يومي من بين أربع طاولات صغار هنن المطعم كلو..

مطعم

La Mama

 باللادقية أصغر مطعم بس أطيب بيتزا ..

حكاية اليوم وحدة من الحكايات الكتيرة اللي بتشهد عليها حيطان هالشبه مطعم..

شبين من المشروع الأول ببيقطعو المدينة من جنوبها لشمالها لحتى ياكلو بيتزا..

لامين مصروف أسبوع عالأد و نازلين لحتى يصرفوهون على بطنهون..

فواز ما كان ألو نص ساعة طالع من هالمطعم لما بيوصلو الشباب..

بيسحبو هالكراسي و بيقعدو على الطاولة المخصصة ألو بشكل يومي… صاحب المطعم ما بيحكي شي على اعتبار أنو خلصت الزيارة الميمونة لأبو جميل اليوم و فضيت طاولتو من نص ساعة..

بيتطلعو عالمينو، و بيحسبوها على أد مصرياتهون و بيطلبو عشاهون..

على غير العادة و بدون مقدمات بيرجع أبو جميل عالمطعم و معو علي عريس..

أهلا و سهلا دكتور فواز، نورت المطعم مرة تانية اليوم، بيقلو صاحب المطعم من ورا طاولة الحساب و هوة متلبك و مكركب أنو هالشباب قاعدين على طاولتو لأبو جميل..

و على غير المتوقع كمان، ما بيحكي و لا كلمة فواز و بيتركهون قاعدين و بيجر كرسي على طاولة صغيرة وراهون و بيقعود مع صاحبو علي..

الكل استغرب..

الكل ناطر أبو جميل يقومهون عن طاولتو بس ما صار هالشي..

بيلمع بعينو لأبو جميل صليب محطوط على صدر كل شب من هالشبين.. بيدفش كرسيتو و بيلزق بطنو للولد اللي وراه على حرف الطاولة..

و بيبدا الحديث التالي:

ولك علي قلي قلي مين أبوه للمسيح؟؟

– طبعا هنت يا استاذ..

و هوة عم يدفش الولد أكتر على طاولتو و عم يبخشلو بطنو: ولك يا زلمي الهن ألفين سنة ما يدوروا مين بيو للمسيح، ما يجو و يسألوني ما كنت وفرت عليهن هالعذاب!!!

– مع ابتسامة فدان بيجاوبو علي: بسم فواز و جميل و الروح القدس..

ولك علي ابتعرف أنو المسيح قال بشي يوم إذا ضربك واحد عاليمين بتعطيه اليسار!!! ايه و الامام و علي ما يضربني واحد على اليمين لحتى اجعل الله ما خلقو..

الولد قرب يراجع اللي ببطنو من كتر ما انحشر على حرف طاولتو، و هالكم واحد اللي قاعدين و منهون الشب اللي نقلي القصة، قاعدين و فاتحين تمهون من هالحديث اللي عم يسمعوه و هالشوفة اللي عم اتصير قدامهون..

بيستمر الحديث:

و لك علي أبتعرف أنو المسيح انصلب بفرع المنطقة بالشام؟؟

– ايه لكت لكت استاذ، كان أخونجي..

ولك علي ابتعرف أنو بعد تلات أيام المسيح هرب من الفرع و لقطوه عمفرق القرداحة..

– طبعا استاذ و بالعلامة دحروج هوة اللي لقطو..

ولك يا زلمي بتعرف شو: بطلت هالاديان كلياتا و لازم نعمل دين جديد، هنت شو رأيك..

وبأنتظار الجواب من علي، كان فواز عم يضربو بكوعو لهالشب اللي ما بقا ألو لون من الحشرة..

و بيندار عليه: ولك حيوان عرفت هلق مين ربك؟؟

بتقوم بتنقلع من هون هنت و هالكر اللي معك و اتذكر دائما أنو عطاولة ربك أبتقعود،فهمان يا حمار؟؟

قوم انقلع من هون يللا..

مع رفسة و كف و لبطة بيقومو هالشبين و بيتركو المطعم و بيرجعو على لحم بطنهون على بيوتهون..

اليوم الشبين بدبي هربانين من طلب الالتحاق بجيش العار كاحتياط..

الحكمة:

الجماعة اللي لسا خايفين من مستقبل مرير، هالشبين ولاد جلدتكون كانت هالبيتزا الهون العشاء الأخير..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

“قهوة عَزّاوى”

االتقليد العراقى جميل, هى مقهى و لكن هى عالم صغير يوجد به الغنى, الفقير, اللص, الحقير و رجال الأمن المستترين فهم يراقبون استكانة الشاى, فهم يريدون ان يعرفون من (يخوط خارج الاستكانة) و من ثم يعتقلوه. مأساة استكانة!

بعد جولة الرزق الصباحية يجتمع الجميع فى الحارة, فى القهوة و الشاى هو الأساس و الطاولى و القمار هو تحت الطاولة, الرهونات على المكشوف و عينك ما تشوف! و فى الركن الأساسى يوجد عميل استخبارى اسمه بياع الفشافيش المعلاق المشوى على الفحم مع الخبز و البصل و كاسة ماء وورائها الشاى … و يدور الحوار بين الجميع عبر التاريخ و قطار الزمن و يتعبون و بعدها يَنفَضّون جوقة للبيت و جوقة للبار و جوقة للملاهى و جوقة ترجع لمديرية الأمن العامة !!!

يا اخوان انها قهوة و ليست برلمان.

اخيراً كلكم حبابين يا عراقيين.

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

يتهمونا بالديكتاتوريه ويبيعونا سلاح .. اللوكيه

إزدواجية المعايير وسقوط القيم يعني : شي ما يشبه شي . وزيرة الدفاع السويدي تقول : السعوديه هي ثاني زبائنها في شراء الأسلحه ( حسب : السومريه نيوز . بيروت . 13 أوغسطس ) .

اذا أردتم حماية شعوبنا فلا تساعدوا حكامنا عفواً ” أصدقاءكم ” على قتلنا . نحن نستورد الديمقراطيه الرصاصيه منكم ومن دونها لا يمكن قمعنا , وهكذا أنتم تشاركون أنظمتنا بجريمتها .

ثقافة دموع التماسيح هي دموع بلا طعم لا مالح ولا حلو وإنما أخضر دولارات . لا أزكي أنظمتنا الغير طبيعيه والمعقده والمصنعه في مطاعمكم الجميله وبإستخدام الزبده والقليل من البهار والنبيذ الأحمر أو الأصفر علماً بأنكم تعشقون الأخضر .

إخواني في الإنسانيه ساعدونا في شيء واحد _ إبتعدوا عنا مسافة جيده , ونحن مسؤولون عن معالجة أنظمتنا التي أزكمت رائحتها الأنوف .

” قل اللهم إني قد بلغت “

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

” اثنان وثالثهما الامانة ”

يتغنى المرجعيات والمراجع بالفقهاء والعلماء ويتحدثون طويلا عن مفاهيم جاهزة فهم يرددون اسطوانة مشروخة والاجيال تطرب لها , كانها لغز كقصة ( الف ليلة وليلة ) ويعيدون الكرة مرة اخرى منذ الصباح وحتى الليل لا يكلون ولا يتعبون طبعا خبزتهم .

في المساء جلسنا في مقهى قرب البحر وسالني ابني انت تشرب البيرة ويقولون لنا في الجامع حرام فقلت له ابني ما افعله كمسلم اني اشرب ماء الجنة مقدما ماء انهر الخمور التي نسقى بها في الجنة ارتأيت ان اجربها في الحياة وجدتها طيبة ولهذا فانا حريص ان اذهب الى الجنة كون المشروبات الروحية مجانا بلاضافة للمأكل والمشرب تلك هي الديمقراطية الخالق العيش الرغيد ..

فقال لي اذن ما هو الحرام والحلال فقلت له ” اثنان ” الحلال هو لا تقرب حلال الناس قي ( المال والعرض ) ولا تؤذي احدا ولا تنسى في النهاية ان تكون امينا فتلك هي معنى القديس وليس من يسكن للتعبد فقط .

سالو ا الرسول يوما هناك شخص في القرية يصوم ويصلي ويتعبد كل يوم فقال لهم ومن يقوم برعايته ويقدم له الطعام قالو كلنا فقال كلكم خيرا منه , المعنى اوالقصد الفكرة بسيطة اعرفوا حدود الله فحدود الله هي حدود البشر . 

والســـــــــــــــلام

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment