الرفيق أبو عمار‎

د. ميسون البياتي

مدة الربع قرن التي عملت بها في تلفزيون العراق من بغداد , جعلتني شاهدا مهما على الكثير من الأحداث التي لم يطلع الناس عليها بشكل تفصيلي أو عن كثب .

في فترة الحرب العراقية الإيرانية كانت الصحف العراقية : الثورة والجمهورية والقادسية , تغص بمقالات أصحابها ليسوا صحفيين وإنما أطباء ومهندسين ومحامين وأساتذة جامعات , كتبوا تلك المقالات تطوعا ولم يجبرهم أحد على ذلك , لمدح صدام وتمجيد الحرب , كنا نسمي تلك المقالات في بداية الحرب ( مقالة سلبرتي ) لأن القيادة بعد إستحسانها للمقال المكتوب , كانت تهدي الكاتب سيارة موديل سلبرتي , ومع تطور الحرب , صارت مقالة تويوتا , ومقالة ميتسوبيشي , ومقالة برازيلي , وحين جف زرع الدولة وضرعها , صارت : مقالة ساعة , أو مقالة أي حاجة عينية . عندها قلّت تلك المقالات بشكل ملحوظ لأن عوائدها ما عادت تجدي .

ولو كانت الحكومة العراقية الحالية جادّة في قراراتها وإختياراتها , لعادت الى أرشيف تلك الصحف لتكتشف أن عددا من طاقمها الحكومي , ومعظم من يكتبون لها اليوم … هم أنفسهم كتّاب تلك المقالات .. الرائعة

العرب من غير العراقيين كان لهم دور كبير في الحرب العراقية الإيرانية أيضا , وكل إشتغل ( طبّال حرب ) لغاية في نفسه . وإشترك في ذلك التطبيل : حكام عرب , وجاليات عربية في العراق , ورؤساء أحزاب عرب , ورؤساء منظمات دينية من غير العراقيين , ومثقفين وفنانين وصحفيين عرب

الحكومة العراقية خلال الحرب مع ايران كانت قد تكونت لها بسبب تلك الممارسات العربية ردة فعل قوية جعلتها لا تحسن الظن بنوايا أي عربي , لكنها مكرهة كانت (( تتعاظم بالتغافل )) و (( تستعين على قضاء حوائجها بالصبر والكتمان )) معتبرة القضية برمتها ثمنا مدفوعا لإعلام الحرب , وتسعى إليه برغبتها أحيانا , فتخرج بنفسها الى حملات لشراء الذمم

في إحدى سنوات الحرب .. زارنا ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية , حملته الطائرة مباشرة الى بغداد من طهران التي أنهى فيها زيارة رسمية

كنا في تلك الفترة نفتتح التلفزيون يوميا من التاسعة صباحا الى ما بعد منتصف الليل , وكنت انا مذيعة الفترة الصباحية . عند الواحدة ظهرا وصل مذيع الأخبار الى الإستوديو راكضا وبيده بيان عليه أن يقرأه بسرعة , كان محتوى البيان يقول إن الحكومة العراقية قد علمت من مصادر موثوقة أن الخميني في حالة صحية متدهورة وإنه اّمتنع عن مقابلة ضيوفه , ويرجح أنه مات لكن القيادة الإيرانية تخفي الخبر حرصا على معنويات جيشها

مباشرة غطت الأعيرة النارية سماء العراق , وإستمر الرمي كثيفا حتى المساء … عند حوالي العاشرة مساءا بتوقيت بغداد … ظهر الخميني من تلفزيون ايران يسخر من البيان العراقي . فعمت وجوه العراقيين نظرة , تشبه تلك التي أعقبت نكسة حزيران , ولم يسأل أي عراقي عن سبب كذب البيان .. من يجرؤ على ذلك ؟

لست أدري كيف أو متى غادر أبو عمار العراق , لأننا لم نبث مراسيم توديعه الرسمية لتلك الزيارة , وأكون كاذبة لو قلت إنه طرد من العراق أو منع من زيارته بعد ذلك , فأنا لا أعلم بمثل هذه التفاصيل , لكني أستطيع القول إن زيارته بعد ذلك الى العراق كانت غير مرحب بها , وأنه لم يدخل العراق بعد ذلك حتى نهاية الحرب العراقية الإيرانية , ولمن يتشكك في كلامي بإمكانه الرجوع الى محتوى بيانات العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية , والرجوع الى أرشيف الصحف العراقية التي تخص نفس تلك الفترة

متى دخل ياسر عرفات العراق بعد ذلك ؟ جاء الى بغداد مدعوا الى قمة بغداد التي عقدت قبل الإجتياح العراقي للكويت , حاله من حال أي زعيم عربي تتفق أو تختلف معه حكومة بغداد . كان أبو عمار أكثرهدوءا ورصانة , وتخلى عن قبلاته الإلزامية التي يوزعها يمنة ويسرة , كما أنه لم يستقبل على حدة أو إنفراد للترحيب به كما هو متبع في هذه المناسبات . 

ولم يزر أبو عمار بعدها العراق إلا مرة أو مرتين أثناء الإجتياح العراقي للكويت , بتكلفة من الحكومة الكويتية للتباحث مع صدام بشأن الإنسحاب من الكويت , لكن وساطته كانت فاشلة , وبعدها لم يدخل العراق حتى وفاته يرحمه الله

أشار ياسر عرفات من طرف بعيد الى مشكلته مع الحكومة العراقية حين إلتقى أستاذا جامعيا عراقيا في تونس عام 1987 وبادره على طريقة ( الكلام إلك يا جارة ) , ليسمع صدام او الحكومة العراقية قائلا : (( بعض الحكام العرب يتهموني بالكذب . ولم لا أكذب ؟ من أجل فلسطين أنا مستعد للكذب طول الوقت )) ثم غرق في الضحك

قصة اللقاء مع الأستاذ العراقي مثبتة في كتاب السيرة الذاتية لعرفات لمؤلفه سعيد أبو ريش .

شخصية ياسر عرفات شخصية مثيرة للجدل .. ولم يسلم من الأذى حتى بعد موته , غير أنه يحسب له توحيد الكفاح الفلسطيني , وقيادة هذا الكفاح , الذي أفضى من بعده الى فصائل حكومية متناحرة على السلطة … الشعب الفلسطيني وحده هو الذي يدفع ثمن تناحرها . فمن هو ياسر عرفات ؟ 

هو محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني . ولد يوم 24 آب عام 1929 في القاهرة / محلة العباسية . وهوالطفل السادس في عائلة السيد عبد الرؤوف عرفات وزوجته زهوة أبو السعود . بسبب إسمه الطويل ( محمد عبد الرحمن ) فقد بدأ الأهل بمناداته ( ياسر ) منذ وقت مبكر من حياته . وحين كبر إختار لنفسه أن يكون إسمه ( ياسر عرفات ) متجاوزا أسم والده الذي لا تربطه به علاقة جيدة

البعض يدعي أن السيد عبد الرؤوف كان يعتقد أن عائلته تملك أرضا وعقارات في القاهرة , لذلك غادر فلسطين الى مصر وتجنس بالجنسية المصرية عام 1927 , ليتمكن من المطالبة بتلك الأملاك , أي قبل ولادة ياسر بسنتين

أما البعض الآخر فيسرد حكاية أكثر تشويقا تقول : إن السيد عبد الرؤوف كان تاجرا فلسطينا يتعاطى التجارة مع مهاجرين يهود مما أغضب الفلسطينيين منه , ذات ليلة أحرقوا له كل مخازن بضاعته ففقد بذلك رأس ماله , حين إشتكى الى الحكومة البريطانية التي كانت تحكم فلسطين لم تعره إنتباها , فقد كان البريطانيون يمقتون العرب واليهود في نفس الوقت بسبب الأحوال المتأزمة بينهما والتي تعيق عمل الإدارة البريطانية , ولذلك رأت هذه الإدارة أن الحكم لصالح عربي ضد أهله العرب , بسبب تعامله مع اليهود , سيكون فاتحة لمشاكل جديدة بين العرب واليهود تقلق بال البريطانيين لهذا أهملت القضية , عندها نصحه بعض معارفه بالسفر الى مصر التي تحكمها بريطانيا ايضا , والتجنس بالجنسية المصرية ورفع الدعوى على الفلسطينيين بإعتباره مصري , فذلك أسهل لأن يكون الحكم لصالحه

وهكذا غادرت العائلة الى مصر وتجنست فيها عام 1927 , وإشترى الوالد شقة في حي العباسية مكونة من 7 غرف لتسكن فيها العائلة , وبعد ذلك بسنتين ولد ياسر كمصري بالولادة لأسرة مصرية بالتجنس , غادرت فلسطين لأسباب خاصة لا علاقة لها بإسرائيل ولا بتهجير الفلسطينيين منها

لكن ياسر عرفات يصر في تصريحاته على إنه مولود في فلسطين وكان يعيش في القدس منطقة ( الحائط الغربي ) , ولذلك حكاية أخرى . ففي عام 1933 وكان عمره أربع سنوات ماتت أمه زهوة أبو السعود بشكل مفاجيء بسبب مرض الكلية , أخوته وأخواته الأكبر ( إنعام , خالد , يسرى , مصطفى , خديجة ) بقوا في القاهرة , لكن ياسر وأخوه الأصغر منه ( فتحي ) أرسلوا ليعيشوا مع عائلة جدهم لأمهم , في القدس منطقة ( الحائط الغربي ) 

حكم البريطانيون فلسطين ما بين 1918 _ 1948 , ورغم وعد بلفور بفلسطين كوطن قومي لليهود 1917 , فالبريطانيون سعوا لتكوين هذا الوطن اليهودي في أماكن أخرى خارج فلسطين , جنوب أفريقيا , أو في نيوزيلندا . مدينة أوكلاند النيوزيلندية بنيت لتكون ( تل أبيب ) الوطن العبري , وفيها بناء كنيست فخم حجارته جلبت من كل المدن الفلسطينية المنقوشة أسماؤها حفرا على أحجار حيطان هذا الكنيست , ولكن مع نهاية الحرب العالمية الثانية , قررت الولايات المتحدة الأمريكية , الإستجابة للمطالب اليهودية في فلسطين , لأن هذه المطالب تنسجم مع المصلحة الأمريكية عند تأسيس مرتكزات لإدارة سياستها حول العالم , فكانت على سبيل المثال لا الحصر : باكستان , يوغسلافيا , وإسرائيل 

الحكومة النيوزيلندية بعد تأسيس إسرائيل في فلسطين , عدت ( أوكلاند ) عاصمتها التجارية , وقبلت فيها لاجئين من جميع دول العالم , وإستخدمت بناء الكنيست كمتحف وطني نيوزيلندي

عرب فلسطين كانوا حانقين على بريطانيا لسماحها بالهجرات اليهودية الى ديارهم وكانت سنوات ما بين ( 1936 _ 1939 ) سنوات غضب فلسطيني شارك فيها الطفل ياسر , برش المسامير على الطرقات لفرقعة إطارات السيارات , ورمي الحجارة على البريطانيين

حين صار عمر ياسر حوالي 10 سنوات , أعيد هو وأخوه فتحي الى القاهرة , وكانت حياتهما فيها غير مريحة لأنهما لم يعتادا على زوجتي أبيهما الثانية والثالثة , أما الأب فقد كان مشغولا بمتابعة قضيته القديمة مع القضاء في مصر , وترك رعاية الولدين الى أختهما الكبرى إنعام .

تتذكره إنعام في ذلك الوقت أنه كان يلعب مع الأولاد ( معسكر جيش ) في حديقة بيتهم , أما فتحي فيقول إن ياسر كان يلبس أفراد جيشه صحونا معدنية فوق رؤوسهم ك ( خوذ ) ويستعرض بهم جيئة وذهابا في الشارع , ويضربهم بالعصا إذا لم يطيعوا أوامره . لكنه كان كريما , فحتى قطعة الشوكولاتة الصغيرة كان يتقاسمها مع الغير 

أولع منذ مراهقته بالسياسة , وكان غالبا ما يناقش أمورها مع أصدقائه , كما شارك في العديد من التظاهرات ضد البريطانيين في مصر , الذين وفي حدود نهاية الحرب العالمية الثانية لم يعودوا يكترثون بإخفاء مظاهر أنهم هم الذين يحكمون مصر .. لا المصريين

عام 1945 إنتهت الحرب العالمية الثانية , وبعدها بسنتين وصل الى القاهرة زائران مهمان من فلسطين : الأول هو مفتي القدس ( الحاج أمين الحسيني ) الذي قاد العصيان الفلسطيني ضد البريطانيين عام 1936 , أما الثاني فهو ( الشيخ حسن أبو السعود ) عميد عائلة أبو السعود التي كان ياسر قد عاش معها هو وأخوه فتحي في طفولتهما

كان ياسر بعمر 17 سنة حين صار مساعدا غير رسمي للشيخ أبو السعود , يحمل له أختامه , ويناوله أقداح الماء البارد , ويوزع رسائله , ويجمع له المال من أجل القضية الفلسطينية

حين أتم الثانوية إلتحق بكلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد الأول ( حاليا جامعة القاهرة ) . وقام المفتي الحسيني والشيخ أبو السعود بدفع بعض أقساط أجور دراسته , لأن السيد عبد الرؤوف والد ياسر كان مشغولا تماما بمعركته القضائية التي جلبته الى مصر , ولم يكن له كثير إهتمام بدراسة إبنه . لكن الأب خسر تلك المعركة القضائية نهائيا عام 1948 , ومات بعدها بأربع سنوات . فقرر ياسر عدم حضور مجلس عزائه 

في الكلية لم يكن ياسر يدرس جيدا أو يتصرف مثل طالب تقليدي , كل إهتمامه كان منصبا على السياسة في مصر مثلما في فلسطين , وكانت أهم قضايا مصر تلك الفترة هي ( تحديث مصر ) , لكن فلسطين كانت قضيتها هي : هجرة اليهود

حين طرحت فكرة تقسيم فلسطين بين اليهود والعرب في 29 نوفمبر 1947 , رفضها عرب فلسطين ووقعت بينهم وبين اليهود حرب أهلية , إنضمت اليها جيوش عربية من خمس دول هي : مصر , لبنان , سوريا , الأردن , العراق . لكن الحرب إنتهت دون أن يتمكن العرب من تغيير واقع الحال , بل على العكس كانت إسرائيل قد إستحوذت على أراضي لم يكن قرار الأمم المتحدة القاضي بالتقسيم قد منحها إياها

بالنسبة الى ياسر عرفات , في أول إعلان التقسيم كان في القاهرة , قام بشراء سيارة مدرعة محطمة بريطانية من تاجر خردة , وضعها في موقع مظاهرة إنطلقت ضد التقسيم , لتتلقى السيارة العديد من أشكال الإهانات من المتظاهرين 

وحين إندلعت الحرب في فلسطين عبر قناة السويس بواسطة قارب عند منتصف الليل مع مجموعة من ( الإخوان المسلمين ) المصريين للإنضمام اليها , وحين خسرت الحرب عاد الى القاهرة , صحيح أنه ك ( مصري ) لم يكن عليه أن يعيش في ( مخيم لاجئين ) مثل بقية الفلسطينيين , لكنه مثلهم كان يشعر بالإهانة والفقدان , ويلوم الإسرائيليين على سرقة أرض فلسطين , ويلوم كل العرب على عدم تقديمهم الدعم الكافي

إنغمس ياسر في السياسة , وواصل حضور تمريناته العسكرية داخل الكلية , وإستمر في مرافقة الإخوان المسلمين في هجماتهم ضد السلطة البريطانية في قناة السويس . وفي العام 1952 رشح نفسه لرئاسة ( إتحاد طلبة فلسطين ) وأبدى قابلية كبيرة في مماشاة الناس , فحين كان يتحدث مع الإخوان المسلمين مثلا .. كانت أحاديثه تختلف تماما عن طريقة كلامه مع الشيوعيين , وعلى أي حال كان ياسر عرفات ( قوميا ) فلسطينا , همه الأكبر هو كيفية تنظيم مجتمعه الفلسطيني بعد كل ما حدث 

في حدود هذا الوقت كان قد إلتقى بشخص سيكون واحدا من أقوى مناصريه السياسيين وهو ( أبو إياد ) الذي ساعده كثيرا في الحصول على رئاسة الإتحاد الطلابي , وفيما بعد نشرا معا صحيفة تدعى ( صوت فلسطين ) لتساعد على إبقاء هوية فلسطين واضحة بين الطلبة .

عام 1952 تمت الإطاحة بالحكم الملكي في مصر بواسطة الجيش , وصار ( محمد نجيب ) أول رئيس لجمهورية مصر وكان ( جمال عبد الناصر ) ساعده الأيمن , وفي الحقيقة كان جمال هو الذي يسيطرعلى كل شيء

شجع عبد الناصر الفدائيين الفلسطينيين لمهاجمة إسرائيل من قطاع غزة الذي كان في تلك الفترة تحت الإدارة المصرية , وكانت لياسر عرفات عدة مشاركات في هذه الهجومات , وفي هذه الفترة تعرف على رفيقه المهم الثاني في حياته : أبو جهاد

عام 1956 قام عرفات وأبو إياد بحضور مؤتمر طلابي في براغ عاصمة الدولة الشيوعية تشيكوسلوفاكيا , ودخل الإجتماع وهو يرتدي ( الكوفية ) الفلسطينية , التي صارت منذ الثلاثينات من القرن الماضي رمزا للقضية الفلسطينية

أثناء مؤتمر براغ الطلابي , أمم جمال عبد الناصر قناة السويس , مما أجج الخلاف بين مصر من جهة , وإنكلترا وفرنسا من جهة ثانية . وكان جزءا من خطتهما هو دعوة إسرائيل الى إحتلال شبه جزيرة سيناء المصرية , وقد إحتلت اسرائيل سيناء بالفعل ورفضت إعادتها الى أن قامت الأمم المتحدة بنشر قواتها على طول الحدود الفاصلة بين مصر وإسرائيل

حرب السويس عام 1956 كانت خطة أمريكية محبوكة لإستدراج كل الأطراف الى الحرب التي كان الغرض الوحيد منها هو طرد الفرنسيين من قناة السويس وإجلاء القوات البريطانية عن مصر , لتصير أمور مصر بيد الأمريكان وحدهم

حين نشرت الأمم المتحدة قواتها بين مصر وإسرائيل , صار من العسير على الفدائيين الفلسطينيين الآن تنفيذ مهماتهم القتالية ضد إسرائيل عبر الحدود

تخرج ياسر عرفات من كلية الهندسة وكان عمره 27 سنة , وكان عليه أن يفكر كيف سيعيش وماذا سيعمل ؟ عندها فضل أن يذهب للعمل في المملكة العربية السعودية , لكن عقد عمله تأخر في الوصول إليه , فقبل وظيفة هندسية في الكويت لتعبيد الطرق وبناء الجسور براتب سنوي مقداره 30 ألف دولار , وكان هذا المبلغ يعد ثروة في الخمسينات من القرن الماضي

خلال السنتين التاليتين , وصل الى الكويت عدد من زملاء ياسر بعد أن حصلوا على وظائف فيها وكان من بينهم أبو إياد وأبو جهاد الذين عملا في مجال التعليم , وكان الجميع ينشدون نوعا من الصحبة وتبادل الخبرة , لذلك كانوا يلتقون ويتكلمون في أمور كثيرة أهمها : كيفية تحرير فلسطين

قامت المجموعة بعدة أمور مهمة , فقد أسست حركة ( فتح ) وأصدرت صحيفتين لنشر أفكارها , وكان هدفها تدمير إسرائيل بالنضال المسلح , وكانت تأمل دعم كل العرب دون أن تربط القضية الفلسطينية بداعم محدد . كما رفضت الحركة إدراج تنظيمها تحت آيديولوجية معينة لأن فتح تريد نصرة كل الفلسطينيين بغض النظر عن عقائدهم السياسية ,عندها كبرت سمعة فتح بين فلسطينيي الشتات

كان أبو عمار يعيش وحيدا في ( بنكله ) ويصرف أكثر مرتباته على الملابس والسيارات . يتذكر أصدقاؤه أناقته بمعطفه السبورت الأبيض وبنطلونه الجلدي الأسود , حيث كان يسافر الى بغداد أو بيروت لشراء مثل هذه الملابس . لكن قيادة سيارة كانت خطأ أبو عمار الوحيد لأنه حين يقود سيارة , يتكلم ويستعمل يديه طول الوقت . وفي البيت كان يحب متابعة أفلام الكارتون في التلفزيون , توم أند جيري كانت أفلامه المفضلة , وكان يقرأ الصحف بكثرة , ويناقش أصدقاءه فيما يقرأ لساعات طويلة عند المساء , تنتهي بنومه على كنبة أو حتى على الأرض

منذ بداية الستينات كان قد بدأ الإعداد للكفاح المسلح . جُمعت الأموال من الفلسطينيين الموسرين الذين يعملون في الخليج , كذلك من بعض الدول العربية , كما تم تنظيم المقاتلين وتدريبهم في معسكرات أقيمت في الجزائر ولبنان وسوريا , وفي العام 1963 إستقال ياسر من عمله في الكويت , ونذر نفسه كليا من أجل ( فتح ) . كان قد جمع مالا يكفيه لعدة سنوات .

عام 1964 أرسلت فتح مجموعة مقاتلين الى الضفة الغربية ( كانت تابعة للأردن ) لدراسة الأوضاع للتهيئة لعملية فدائية , وفي يناير 1965 تسللت مجموعة ثانية الى إسرائيل وزرعت بعض العبوات الناسفة التي تم إكتشافها قبل أن تنفجر 

لم تكن تلك هي البداية التي أرادها ياسر عرفات , ولهذا فقد بدأ بتنظيم كل شيء بنفسه وإنفاق أموال حركة فتح بالطريقة التي يراها هو مناسبة . في مايس 1966 كانت قد تمت مقاطعته من قبل رفاقه في الحركة لأنه يرفض إحترام مباديء الحركة , كما يرفض تشارك القيادة في إتخاذ القرار

وعلى أي حال فقد كان أبو عمار شجاعا وذو مخيلة خصبة , حبه للتنكر والتخفي ساعده على تنظيم هجمات ضد إسرائيل , مغيرا ملامحه كل مرة من سائح مصري الى رجل أعمال باكستاني , الى راعي , أو عجوز تائه

تلك الهجمات لم تلحق ضررا كبيرا بإسرائيل , لكنها كانت مهمة للتأكيد على أن ( فتح ) و عرفات كانوا يرفضون الإعتراف بالهزيمة أو ترك القضية الفلسطينية تتوارى عن الأنظار , وبهذه الهجمات كانوا يشحذون همم العرب لمهاجمة إسرائيل , أولا بالكلام وثانيا بالعمل العسكري الذي إندلعت فيه الحرب يوم 5 حزيران عام 1967

في حرب الأيام الستة , التي تسمى أيضا بحرب حزيران , توقعت إسرائيل الهجوم من جيرانها العرب , لذلك أعدت نفسها وباغتتهم هي بالضربة الأولى , هاجمت المطارات العسكرية المصرية وأحرقت الطائرات في مجاثمها على الأرض , وخلال حرب دامت 6 أيام تمكنت إسرائيل من السيطرة على منطقة سيناء المصرية وقطاع غزة الفلسطيني الذي كان تحت إدارة مصر , والضفة الغربية , والقدس الشرقية , اللتين كانتا تحت إدارة الأردن , ومرتفعات الجولان السورية . جميع أجزاء فلسطين التي لم تستحوذ عليها إسرائيل في حرب عام 1948 , صارت تحت يدها الآن 

طائر الفينيق هو طائر أسطوري يقال أنه حين يموت محترقا بالنار فإنه ينهض مباشرة مرة أخرى من الرماد . ولذلك فإن أبو عمار وبعد حرب حزيران قال : مثل طائر الفينيق , سنخرج من رماد هذه الحرب المدمرة لتحرير فلسطين العربية 

كارثة الهزيمة والنكسة , ورغم أنها كانت صعبة الإبتلاع على كل العرب إلا أنها أفادت فتح 

. فيض اللاجئين الذين غادروا المناطق التي إحتلتها إسرائيل كان يعد بالكثير من المجندين والمتطوعين , وهكذا تضاعف حجم حركة فتح وصارت أمل كل العرب

بعد عدة أيام من نهاية حرب حزيران , تسلل أبو عمار الى الضفة الغربية المحتلة , وأمضى ثلاثة أشهر متنقلا بين أماكن كثيرة للتخفي , مرتديا الكثير من ثياب التنكر وحاملا الكثير من الهويات المزورة , من أجل تأسيس ( خلايا ) من المتطوعين الجدد , كان الوقت مبكرا جدا لقتال الإسرائيليين , لكن وقوع بعض الهجمات يعطى إنطباعا طيبا عن الأمل بالمستقبل

حين عاد الى الضفة الشرقية من نهر الأردن , باشر بجمع التبرعات وفتح معسكرات تدريب للمتطوعين 

عام 1964 قام المصريون بتأسيس ( منظمة التحرير الفلسطينية ) , وبعد حرب حزيران قامت ( فتح ) بالإنضمام الى هذه المنظمة , وبسبب العدد الكبير من الفدائيين في حركة فتح , فقد أصرت الحركة على حيازة أغلبية المقاعد القيادية في منظمة التحرير

تواصلت الهجمات على إسرائيل عبر نهر الأردن بإزدياد , فقامت إسرائيل في آذار 1968 بمهاجمة ( قرية الكرامة ) الأردنية التي أسس فيها أبو عمار مركز قيادته . فقاتل الفلسطينيون تصاحبهم المدفعية الأردنية بمهارة وشجاعة , فإعتبر العرب هذه المعركة مفخرة لهم بعد مرارة النكسة التي يعانون منها منذ حوالي 9 أشهر

وصار ياسر عرفات يعامل على أنه بطل التحرير وصوره ظهرت على كل الصحف والمجلات العربية والعالمية . وإنهالت التبرعات والمتطوعين على مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية .. وهكذا صار ياسر عرفات ( رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية ) عام 1969 , وصار على الفلسطينيين التعايش معه بمزاياه وعيوبه

لكن أبو عمار حول كل ذلك الى هزيمة من نوع آخر , فعدم رغبته في مناقشة قراراته السياسية , وعدم قدرته على تنظيم عمل هذه الأعداد الكبيرة من المتطوعين , كان يعني أن هؤلاء المتطوعين لن يزجوا في عمليات قتالية فاعلة , كما أن رفضه تنظيم الحسابات المالية في سجلات دقيقة , كان يعني أن الكثير من الأموال التي تصل الى منظمة التحرير الفلسطينية أما ستصرف على أمور غير مهمة , وإما ستختفي في جيوب القياديين 

في هذه الفترة كان واضحا لغالبية المقاتلين الفلسطينيين أن الأمر يتطلب منهم أكثر من مجرد طلعات قتالية عبر الحدود للتأثير على إسرائيل , فبعض الفلسطينيين كان يرى أن المساعي السلمية لحل المشكلة كان مطلوبا , لكن مثل هذه الاراء لم تلق إهتماما لا من الفلسطينيين ولا حتى من إسرائيل الساعية الى التوسع 

توسعت الهجمات الفلسطينية على إسرائيل وشملت مهاجمة بعض المطارات الأوربية , وأبقت القضية الفلسطينية في عناوين الصفحات الأولى من صحف العالم , إلا أنها سمحت بنفس الوقت لإسرائيل بتسمية كل الفلسطينيين بكلمة : إرهابيين 

وخلال نفس الفترة كان تواجد أعداد كبيرة من الفدائيين المسلحين في الأردن , يهدد بإحتمالين لا ثالث لهما , أما أن يقوم هؤلاء الفلسطينيون بقلب الأوضاع الأمنية في الأردن , وإما أن إسرائيل ستهاجم الأردن بسبب الهجمات الفدائية التي تنطلق إتجاهها قادمة منه . ولهذا ففي أيلول 1970 , قام الملك حسين ملك الأردن بتحريك الجيش لقتال الفدائيين , وبعد أسابيع من القتال الدامي هُزم الفدائيون . ومنذ بداية عام 1971 أجبروا على مغادرة الأردن بأكملهم 

فتوجهت ( فتح ) الى لبنان . وقد وجدت منظمة التحرير الفلسطينية صعوبة حقيقية في شن الهجمات على إسرائيل من لبنان , في الوقت الذي بدا فيه الكفاح المسلح أنه هو الطريقة الوحيدة للمحافظة على ديمومة قضية فلسطين

خلال العامين التاليين شنت فتح العديد من الهجمات الجدية على أهداف إسرائيلية خارج أراضيها , وكان أشهرها إغتيال 11 رياضي إسرائيلي مشاركين في أولمبياد ميونخ / المانيا عام 1972 . ربما دعم أبو عمار هذا الهجوم وربما لا أيضا , لكنه كان يعلم أن إدانة هذه الأعمال تكلفه الكثير أمام الفلسطينيين , لذلك إنتظر حتى بات واضحا أن هذه الأعمال تجلب الضرر دوليا على منظمة التحرير الفلسطينية , عندها أمر بوقف تلك العمليات

في العام 1973 لم يكن غير خيار القتال مفتوحا أمام أبو عمار , فقد كانت هناك مقاطعة إسرائيلية كاملة لأي حوار معه , من ناحية ثانية فإن مواطنيه الفلسطينيين لم يكونوا يسمحون له بمثل هذا الحوار 

وحشية الملك حسين في التعامل مع الفصائل الفلسطينية ( 1970 _ 1971 ) جعلت الفلسطينيين من سكان المخيمات في الضفة الغربية لا يرغبون مطلقا أن يرجعوا الى الأردن مرة أخرى , من ناحية ثانية كان الإحتلال الإسرائيلي للأرض وسرقته مصادر المياه ومحاولاته تحويل مجرى نهر الأردن وبنائه المستعمرات , جعلت الإحتلال مرفوضا كليا من قبل هؤلاء الفلسطينيين , والذين يرغبون أن تحكمهم منظمة التحرير الفلسطينية , ولكن كيف ستخرج إسرائيل من الأرض التي إحتلتها بعد عام 1967 ؟ 

خريف عام 1973 طالبت كل من سوريا ومصر , إسرائيل بالإنسحاب عن الأرض التي إحتلتها عام 1967 , وحين رفضت , شنتا عليها حرب أكتوبر 1973

تعودنا كعرب أن ننظر الى النتائج المباشرة للأحداث , ولم نعتن كثيرا بما ستؤول إليه الأمور لاحقا , لذلك إعتبر بعض العرب ما تحقق في حرب أكتوبر نصرا مؤزرا , خصوصا المصريين وهم يتغنون بالعبور وإختراق خط بارليف الإسرائيلي , لكن النتائج الكلية للحرب تقول : إن النصر في هذه المعركة كان لإسرائيل أيضا

الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي , وصلا الى حافة إعلان المجابهة النووية بينهما بسبب النزاع العربي الإسرائيلي , تلك الفرصة المنتظرة منذ الخلاف بين ترومان وستالين على خديعة قصف هيروشيما وناغازاكي لحسم الحرب العالمية الثانية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية منفردة . فبدعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل , ونكاية بالولايات المتحدة أعلان الإتحاد السوفييتي دعمه للعرب , صارت القذائف النووية على الأبواب 

الدول العربية النفطية أعلنت النفط ( سلاحا للمقاطعة ) وذلك بالإمتناع عن بيع نفطها لكل العالم , مما يعني : أزمة إقتصادية عالمية خانقة , يضاف إليها أزمة نفط وبنزين ومحروقات .. وفصل الشتاء القارص على الأبواب . عندها صار كل العالم يتطلع الى وضع حد للحرب العربية الإسرائيلية

في ديسمبر 1973 , دعيت كل أطراف النزاع الى … ( مؤتمر سلام ) في جنيف / سويسرا . ماذا تريد إسرائيل أكثر من مؤتمر سلام يعقد بمباركة عالمية لوضع حد لخلاف العرب معها ؟ والذي يعني بمضمونه : إعتراف العالم كله , وإعتراف العرب الذين سيأمون المؤتر , بإسرائيل كدولة ؟ بعد أن كانت مجرد شتات يهودي مبعثر حول العالم هاجر الى أرض الميعاد , وأستحل أرضها بطرق شتى من مالكيها الفلسطينيين ؟؟ 

كان على أبو عمار والفلسطينيين وكل الدول العربية أن يختاروا خيارا صريحا , أما المضي في طريق الكفاح المسلح , والحلم بالإطاحة بإسرائيل , وإما قبول حق إسرائيل بالوجود 

خيار أبو عمار في ذلك المؤتمر كان : الحل الدبلوماسي , فربما .. وربما لا .. سيؤدي الى حل يرضي الفلسطينيين , ولكن ليس هناك مستقبل للكفاح المسلح 

قمة عربية عقدت في أكتوبر 1974 قررت أن منظمة التحرير الفلسطينية هي : ( الممثل الشرعي والوحيد ) للشعب الفلسطيني , هذا يعني أن إسرائيل إذا أجبرت على مغادرة الضفة الغربية أو قطاع غزة , فإن هذين القطاعين لن يعودا الى مصر أو الأردن , ولكنهما قد يقودا الى : فلسطين حرة

بعد شهر من ذلك تمتع أبو عمار بإلقاء خطاب طوله 80 دقيقة في الأمم المتحدة ختمه بقوله : (( اليوم , جئت حاملا غصن زيتون بيد , وباليد الأخرى بنادق مقاتلين من أجل التحرر , فلا تدعوا غصن الزيتون يسقط من يدي )) . كلا من خياري الحرب والسلام كانا جاهزين … لكن أبو عمار فضل السلام . وعند مغادرته المنصة , رفع ذراعيه فوق رأسه مثل ملاكم منتصر وتلك لحظة على كل الفلسطينيين تذكرها الى الأبد

عام 1977 أعلن الرئيس الأمركي جيمي كارتر دعمه للوطن الفلسطيني ( غير المعترف به ) لكنه ربط ذلك ذلك بقبول الفلسطينيين بالقرار 242 , والذي من بين أشياء كثيرة , يعترف بحق إسرائيل بالوجود . أبو عمار كان تحت تأثير إغراء العرض , لكن أبو جهاد وأبو إياد رفضا دعمه في خطوة مثل هذه . فبعد كل شيء , ربما منظمة التحرير الفلسطينية ستحتاج إعتراف إسرائيل بالفلسطينيين , كحق من حقوقهم بالإستقلال

قرار الأمم المتحدة 242 الذي وافقت عليه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 1967 طالب إسرائيل بالإنسحاب العسكري من الأراضي المحتلة شريطة إحترام

* السيادة

* السلامة الإقليمية

* الإستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة

* حق الجميع بالعيش بسلام وأمن وإعتراف بالحدود الفاصلة . والتحرر من التهديد أو أفعال القوة

* المقر الحسن لمشكلة اللاجئين

نجح الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في حث الرئيس المصري أنورالسادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن على التوقيع على معاهدة التطبيع الإسرائيلية المصرية في كامب ديفيد عام 1978 , التي لم تنص على أي حق للفلسطينيين وكأنهم ليسوا هم أصحاب المشكلة الحقيقيين الذين يجب أن يتضمنهم أولا أي إتفاق عربي مع إسرائيل

من شروط تلك المعاهدة ان يقوم أنور السادات بإيقاف كل أنواع الهجمات التي يشنها الفدائيون الفلسطينيون على إسرائيل . تعهد الرئيس المصري بذلك فورا عن الهجمات القادمة من قطاع غزة المحاذي لأرض مصر , وفي الفترة اللاحقة قامت الجامعة العربية بإعطاء تخويل الى الحكومة السورية بإجتياح لبنان , تحت تسمية ( حماية اللبنانيين من التعديات الإسرائيلية ) , لكن حقيقة التخويل كانت : طرد الفلسطينيين من لبنان , حماية لإسرائيل من هجمات الفدائيين الفلسطينيين القادمين من لبنان . كتب روبرت فيسك في مذكراته عن الحرب اللبنانية كثيرا حول موضوع التخويل العربي لسوريا لطرد الفلسطينيين من لبنان , حيث كان وقتها مراسلا صحفيا في بيروت , كما كتب حول نفس النقطة الدكتور محمود مامداني في كتابه ( مسلم طيب , مسلم خبيث

السؤال المهم المطروح هنا : إذا كان ياسر عرفات قد ذهب الى الأمم المتحدة حاملا غصن زيتون , فلماذا يشرف على عمليات قتالية ضد إسرائيل منطلقة من لبنان ؟ والجواب هو أن إعتماد الدبلوماسية وحدها كفيل أن يجعل القضية الفلسطينية ملفا ينام بين ملفات الأمم المتحدة لقرن من الزمان , كما أن شعور إسرائيل بالأمان سيجعلها تتعايش مع الفلسطينيين بشروط مجحفة

إندلعت الحرب اللبنانية عام 1975 , وفي العام 1982 إندفعت إسرائيل عبر حدودها الشمالية لمقاتلة الفلسطينيين في لبنان , فتواجه 75 ألف جندي إسرائيلي مع 15 ألف مقاتل فلسطيني يقودهم أبو عمار نفسه , ولم يتسلم الفلسطينيون أي دعم عسكري من أي بلد عربي . 

ولم يكن هناك أي أمل بالنصر , بعض قيادات منظمة التحرير الفسطينية رغبوا قتالا ملحميا حتى الموت , لكن أبو عمار ومعه غالبية الفلسطينيين رغبوا في مغادرة بيروت وتركيز نشاطهم السياسي على الأرض المحتلة , فتفاوضوا وأعلنوا أنهم سيغادرون , وكان ياسر عرفات آخر من غادر بيروت رافعا إصبعين بعلامة النصر وهو يرتقى سلم القارب الذي سيغادر السواحل اللبنانية

وعدت إسرائيل بمعاملة المدنيين الفلسطينيين الذين تبقوا في لبنان معاملة حسنة , لكنها لم تلتزم بوعدها كالعادة , فقامت قواتها منتصف عام 1983 وبمعاونة ميليشيا مسيحية مدعومة من قبلهم , بإجتياح مخيمات اللاجئين في صبرا وشاتيلا , وذبحوا مابين 700 الى 3000 من اللاجئين الفلسطينيين المدنيين العزل . جريمة نكراء جديدة تضاف الى سجل الإنسانية الحافل بالمخازي

المجاميع الفلسطينية التي غادرت لبنان عام 1982 توزعت على عدد من الدول العربية , أبو عمار وقيادات منظمة التحرير الفلسطينية , أسسوا مقر منظمتهم الجديد في تونس , وهم الآن بعيدون عن الوطن 2,200 كيلومتر 

أول ما قام به أبو عمار في تونس هو تأمين موقعه كقائد , فقيادته للفلسطينيين في لبنان كانت قد أعجبت العالم , لكنها لم تعجب رفاقه في منظمة التحرير الفلسطينية , فقد كانوا ينتقدون تسلطه وطبعه الذي يفضل المخلصين على الأكفاء من المساعدين . والكثير منهم كان معترضا على قراره بوقف الكفاح المسلح , ولا يدرون الى أي مدى سيتساهل أو يتشدد في مفاوضاته مع الإسرائيليين 

قام أبو عمار بتعيين العديد منهم المقربين له في مواقع حساسة , ونظم الأمور بحيث يعود الكل إليه ولا أحد سواه , وبإعتبار أن المال قوة , فقد تأكد من أن جميع عائدات منظمة التحرير تحت سيطرته الشخصية . هذه القرارات جعلت منظمة التحرير أقل ديمقراطية , لكنها جعلتها أيضا عصية على أي من يفكر بتجاوز أبو عمار 

بيته كان في تونس العاصمة , ينهض من النوم يوميا عند العاشرة صباحا ليمارس بعض التمارين الرياضية , وكان يرفض حلاقة وجهه مدعيا أن ذلك سيكلفه من الوقت سبع ساعات ونصف شهريا وهو لا يملك وقتا فائضا بهذا الحجم . يتناول إفطاره المكون من الكورن فليكس بالعسل مع شاي , أما الغداء فيتكون عادة من السمك واللبن , وكان يحب الفاكهة ومولع بالحلاوة السمسمية أثناء المساء , لا يشرب القهوة ولا الكحول ولا يدخن

حياته مليئة بالإجتماعات والمكالمات الهاتفية والفاكسات , وكان على إتصال دائم بالقادة العرب , وأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية المنتشرين حول العالم , والصحفيين

هو الآن في الخمسينات من عمره , لذلك صار يعتني بصحته , يتناول الفيتامينات , ويواضب على الفحص الدوري , ويمشي نصف ساعة كل يوم , وشخص موثوق به تماما يعد له طعامه تحسبا لأن يقوم واحد من أعدائه الكثيرين بمحاولة تسميمه

يوم الأول من أكتوبر عام 1985 هاجمت طائرات إسرائيلية مقر القيادة الفلسطينية في تونس وبيت ياسر عرفات , معتبرة ذلك ردا على عملية قام بها الفلسطينيون داخل إسرائيل قبل أسبوع , فقتلت 58 فلسطينيا و 14 تونسيا وهدمت بيت ياسر عرفات , الذي لم يكن موجودا فيه تلك الساعة 

بعد أسبوع واحد قامت مجموعة فدائية صغيرة مرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية بمهاجمة السفينة الإيطالية ( أخيل لاورو ) وقتلت أحد المسافرين عليها , رفض أبو عمار إستنكار العمل مما أزعج المصريين والأمريكان 

بعد شهور إختلف مرة أخرى مع الملك حسين بسبب عدم قبول عرفات القرار 242 , لأنه كان يعلم ان الفلسطينيين لن يوافقوا على ذلك القبول

وفي تونس إستمرت جلسات ( عشاء عمل ) لوقت طويل , وسحبت الأموال من حسابات منظمة التحرير لتنفق على أمور ترف , حتى بدا أبو عمار ورفاقه مثل ( ملك وحاشيته ) يعيشون في منفى , مما جعل هذه الحسابات تتضاءل , خصوصا وأن شعبية منظمة التحرير كانت آخذه بالتراجع بين العرب

عام 1987 قتل 4 شباب بحادث سيارة في قطاع غزة , وكانت هناك حكايات عن أن هؤلاء قتلوا بسبب تعقب الإسرائيليين لهم . أثناء تشييعهم قام فلسطيني برمي حجارة على جنود إسرائيليين فتم قتله في الحال . فعم الهياج في قطاع غزة , وبعد أسبوع وصل الهياج الى الضفة الغربية , فقطعت الشوارع بالكثير من إطارات السيارات المشتعلة , وآلاف من النساء والأطفال والشيوخ بدأوا برمي الحجارة على قوات الأمن الإسرائيلية , فقد تعب سكان الأرض المحتلة من إنتظار القيادة الفلسطينية أو الدول العربية للقدوم لتحريرهم , فأخذوا الأمر على عاتقهم , وبدأت الإنتفاضة

كان رد فعل اليهود قاسيا , كان الجنود يفتحون النار عند أدنى إشارة , وكان موت كل فلسطيني , يُسقط فوق رؤوس اليهود تلالا من الحجر , لكن الرأي العام العالمي تحول بهذه الإنتفاضة ضد إسرائيل , فقد كانت تقتل أطفالا يطالبون بحريتهم , وليس بيدهم سلاح غير الحجر

رد فعل أبو عمار الأول كان الدهشة , أما الثاني فقد كان القلق , فالإنتفاضة يمكن أن تفشل , ولم يكن يدري هل يدعمها بشيء قد لا يفيدها فتظهر منظمة التحرير ضعيفة ؟ أم أن الإنتفاضة ستكبر الى الحد الذي سيجعل منظمة التحرير تبدو غير مهمة ؟ وتلك هي الكارثة الأكبر بالنسبة له

لعدة أسابيع ظل يراقب وينتظر الى أن تأكد من الأوضاع , عندها قرر إتخاذ خطوة سحب الإنتفاضة الى حضن منظمة التحرير الفلسطينية , فنسّب أبو جهاد لتنظيم دعم الإنتفاضة , وتقديم العون المالي للعوائل التي يكون معيلها في السجن 

دول الجوار العربية أيضا تصرفت بطريقتين , فقد رحبت بالإنتفاضة في البداية , لكنها خافت من إنتشار فعالياتها داخل بلدانها هي أيضا , فالمواطن العربي مواطن مقموع وينتظر فرصة للإنفجار , ولهذا فقد سارعت البلدان العربية الى تمويل منظمة التحرير الفلسطينية , لتدعم الإنتفاضة .. وتحفظ الأمور تحت السيطرة 

تواصلت الإنتفاضة عاما كاملا دون أن تضعف , وقد خشي أبو عمار أن يؤثر ذلك على وضعه وسلطاته هو 

حركات إسلامية أصولية مثل ( الجهاد الإسلامي ) و ( حماس ) , صارت تقوى وتشكل خطرا حقيقيا على سلطة منظمة التحرير الفلسطينية في الأرض المحتلة . كما أن تزايد شعبية بعض أعضاء منظمة التحرير مثل حنان عشراوي أو فيصل الحسيني كانت تقلق أبو عمار , مثلما كانت تقلقه شعبية أبو جهاد بسبب الدور المهم ( تنظيم دعم الإنتفاضة ) الذي أناطه هو بأبو جهاد , لكن قلق أبو عمار من دور أبو جهاد لم يستمر طويلا , ففي نيسان 1988 إغتال الإسرائيليون أبو جهاد في بيته في تونس

مضت الإنتفاضة وأبو عمار يعرف أن لاحجر على الطريق يمكن أن يرميه طفل , سيجعل الإسرائيليين يغادرون الأرض المحتلة , لكنه كان يأمل أن الرأي العالمي هو الذي سيجبرهم على ذلك

دون سابق إنذار إجتاح صدام حسين الكويت يوم 2 _ 8 _ 1990 . فطالبه الغرب والدول العربية بالإنسحاب منها , عندها قام صدام بإقران إنسحابه من الكويت بشرط إنسحاب إسرائيل من الأرض العربية المحتلة . ولكي يخلط صدام الأوراق خلطة ( مضبوطة ) , قام بإستفزاز إسرائيل بقصفها ب 40 صاروخ عراقي وقعت أغلبها على ( تل أبيب ) محدثة الدمار والفزع , متوخيا بذلك أن تهاجم إسرائيل العراق أو الدول العربية , فيتسع نطاق الحرب ويختلط حابلها بنابلها 

إسرائيل كانت أوعى من أن تجر الى هذا المنزلق , وإلتزمت ضبط الأعصاب إزاء قصفها ب 40 صاروخ , هي التي أقامت الدنيا فيما بعد ولم تقعدها بسبب قضية جلعاد شاليط .

أبو عمار .. تمسك بإلتزام ضبط أعصاب أقوى . فقد طالبته الدول العربية ( البترو دولارية ) التي تتفضل عليه بمده بالمساعدات المالية كل لسببها الخاص , وليس حبا وكرامة بعيون قضية العرب ( المركزية ) ولاحبا وكرامة بعيون يتيم فلسطيني ينام تحت التهديد بالقتل .. جائعا أو من غير مأوى . وأبو عمار كان قد خبر ذلك بحكم علاقته الطويلة مع العرب وعلاقتهم بالنضال الفلسطيني

فآثر وهو : ( غير المرحب به في العراق ) أو إذا شئتم ( المطرود أو شبه المطرود من العراق ) منذ ما يقارب 10 سنوات , أن تبقى علاقته مع العراق على ما هي عليه , وأن لا يندد بالإجتياح العراقي للكويت , فالأوضاع في العراق كانت تهدد بكل الإحتمالات . لكن العرب الذين لا يعرفون غير التصرفات المرتجلة والمواقف الآنية إتهموه أنه يناصر صدام حسين

مجريات الأمور بين اليهود والفلسطينيين كانت قد قطعت أشواطا , ليس من مصلحة الفلسطينيين .. ولا من مصلحة اليهود ( تدميرها ) بسبب بلد عربي .. إجتاح آخر , عراكا على كم مليار دولار , هي ثمن حرب بالنيابة , تم التغاضي عن دفعها عندما إنتهت تلك الحرب 

وقد يبدو هذا المنطق غريبا , والدولة الفلسطينية مجرد حلم لم يتحقق منه شيء , واليأس من تبخر المساعدات ( البترودولارية ) يثير شجون الكثير من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية التي ( تشظت ) بسبب خلافات على مثل هذه الأمور . فقد قطعت كل من ( السعودية , الكويت , والإمارات ) دعمها المالي عن منظمة التحرير الفلسطينية

حين ثارت الخلافات بسبب ( إنهيار الدعم المالي ) داخل منظمة التحرير الفلسطينية .. تم إغتيال ( أبو إياد ) الذي كان يعارض إحتلال صدام للكويت , ومن دون تحقيق موسع يشبه ما أعقب إغتيال رفيق الحريري بغية وضع الضغط على سوريا لمغادرة لبنان ( لم تعلن نتائجه حتى الان ) … تم مباشرة إتهام صدام حسين انه وراء إغتيال أبو إياد .. مع أن أصابع كل المستفيدين من موت أبو إياد قد تكون مغموسة بدم نفس تلك الجريمة 

حركت الولايات المتحدة الأمريكية و 33 دولة متحالفة معها الجيوش , وكان الغرض المعلن هو طرد صدام من الكويت , لكن الغرض الحقيقي كان تطويق المنطقة عسكريا , في اللحظات التي سبقت إنهيار الدب البلشفي . وعند إنهيار الإتحاد السوفيتي , قام الكثير من اليهود الروس بالهجرة الى إسرائيل , وتوطنوا في الضفة الغربية , فصارت أوضاع الفلسطينيين أسوأ مما كانت عليه برغم كل مساعي منظمة التحرير الفلسطينية 

أثناء ما كان صدام معاندا على البقاء في الكويت , رفضت حكومات الغرب أي وجه مقارنة بين إحتلاله للكويت , وإحتلال اليهود للضفة الغربية وقطاع غزة , لكنهم منّوا العرب المتحالفين مع الولايات المتحدة بأن يتوقعوا بعض التحسن في سياسة إسرائيل مع الفلسطينيين

في نهاية عام 1991 عقد مؤتمر مدريد , الذي قبلت إسرائيل حضوره تحت الضغط الأمريكي , للتباحث بشأن ( ثلمة ) من فلسطين توضع تحت السيطرة الفلسطينية لذر الرماد في العيون , وفي الوقت الذي أجبر فيه الفلسطينيون على الحضور كأعضاء في ( وفد الأردن ) الى المؤتمر , مع وعد أمريكي يتعهد بعدم إنشاء إسرائيل مسوطنات جديدة في الأرض المحتلة , والموافقة على وضع جزء من الأرض المحتلة تحت السيطرة الفلسطينية , لكن إسرائيل رفضت بشكل قاطع المحادثات المباشرة مع أي عضو من أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية , ولهذا قررت الولايات المتحدة عقد مباحثات ثنائية منفصلة مع اليهود والفلسطينيين في واشنطون , لكن الولايات المتحدة لم تحقق أي تقدم ملموس في هذه المباحثات خلال عام 1992

إغتيال القادة بمختلف أنواعهم وإتجاهاتهم , موضة شائعة في كل العالم , لم يسلم منها أبو عمار , مستقلا طائرة صغيرة ليصل بها الى تونس فوق الأراضي الليبية في نيسان 1992 , تحطمت طائرته , ولمدة 13 ساعة لم يعلم أحد فيما إذا كان أبو عمار حيا أم ميتا . لكن واحدا من الأقمار الصناعية الأمريكية تمكن من تحديد مكان الحادث فوصل فريق إنقاذ الى الموقع , ليجدوا الطيار وإثنين من المسافرين ( موتى ) , وأبو عمار ( مصابا في رأسه ) . في المستشفى أجريت له عملية لإزالة تخثر دموي من دماغه , وبين إنتظاره نتيجة عن الأرض المحتلة , وإنتظار الناس أخبارا عن مصيره الشخصي , كانت المقارنة ترضي غروره

حالما تشافى أعلن أنه متزوج منذ سنتين من فلسطينية مسيحية تدعى ( سهى الطويل ) عمرها 44 سنة بينما عمره هو 63 سنة , كان قد إلتقى بها في الأردن عام 1985 , ثم عام 1988 عندما بدأت سهى العمل ك ( مرسال ) بين الضفة الغربية وتونس 

نتج عن ذلك الزواج ولادة إبنة ياسر عرفات الوحيدة التي ولدت عام 1995 , كيتيم منذ كان في الرابعة من عمره , أطلق إسم والدته ( زهوة ) على إبنته

عام 1992 إلتقى عدد من المختصين النرويجيين والإسرائيليين , وكان لمحادثاتهما الأثر في عقد مباحثات شبه رسمية إسرائيلية فلسطينية في أوسلو , وبعيدا عن ضغط الإعلام , فسارت المحادثات بشكل لم يكن متوقعا وأسفرت في آب عن إتفاقية أوسلو التي إعترف بها الفلسطينيون بإسرائيل , مقابل إعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا وحيدا للشعب الفلسطيني , والإقرار لها بحكم ذاتي محدود في قطاع غزة ومدينة أريحا في الضفة الغربية , تكون فيه السلطة الفلسطينية مسؤولة عن الخدمات الصحية والتعليم وخدمات البريد

صدم الكثير من الفلسطينيين بهذه الإتفاقية التي لم تتحدث عن الحق في الأرض أو مصادر الماء , أو حقوق اللاجئين أو بناء المستوطنات اليهودية , كما لم تتضمن شيئا بخصوص القدس أو الدولة الفلسطينية , فقد أحيل كل ذلك الى محادثات تتم في ثلاث سنوات , وكان واضحا أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت قد إعترفت بإسرائيل مقابل القليل . حين جادل رفاق الدرب ياسر عرفات حول ذلك كان رده أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت على حافة ( إفلاس ) جعله لا يملك خيارا آخر

يوم 13 أيلول 1993 وقع ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين إتفاقية في واشنطون , وقام الرئيس الأمريكي بحثهما على تصافح أيديهما , فمد ياسر عرفات يده على الفور , بينما شاهد الملايين على شاشات التلفزيون رابين وهو يتردد في مد يده , نعم تصافحت أيديهما , لكن السلام الحقيقي يحتاج الى وقت وطريق طويل . 

تعرض ياسر عرفات الى نقد حاد بسبب إتفاقه مع إسرائيل وكان يطلق على منتقديه تسمية : أعداء السلام

في مايس 1994 سلمت إسرائيل الحكم الذاتي المحدود على قطاع غزة وأريحا في الضفة الغربية الى الفلسطينيين , وقام ياسر عرفات بتسلم قيادة ( السلطة الوطنية الفلسطينية ) في تموز نفس العام . لم تطأ قدماه أرض فلسطين منذ 27 سنة , حين دخلها الآن إستقبله مئات الآلاف من الفلسطينيين , فبغض النظر عن رأيهم في إتفاقه مع اليهود , إلا أن قطعة من وطنهم كانت قد عادت إليهم .. وهم يحتفلون بهذه الحقيقة

تواصلت محادثات ياسر عرفات مع اليهود في أجواء صعبة , المتطرفين من كلا الطرفين رفضوا تسوية الحلول الوسط , والمعتدلون يفتقرون قدرة فرض القرار . في خريف ذلك العام تسلم ياسر عرفات وإسحق رابين ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز جائزة نوبل للسلام , لكن إستمرار العنف وإجراءات إسرائيل الإنتقامية كانت تجسد الإفتقار الى سلام حقيقي 

في نوفمبر 1995 قام متطرف إسرائيلي بإغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين , وبعد ستة أشهر هزم خليفته شمعون بيريز في إنتخابات عامة من قبل بنيامين نتنياهو الأكثر عدوانية , فأثر ذلك على المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية البطيئة , دافعا بها الى التوقف

الوضع داخل السلطة الوطنية الفلسطينية كان مقلقا , في عام تسلم السلطة لم تكن هناك إنتخابات , ببساطة قدمت منظمة التحرير الفلسطينية من تونس وتسلمت مقاليد الأمور , أما إنتخابات عام 1996 فيرى الكثير من المراقبين أنها لم تكن نزيهة , وعادت مشاكل محاباة البعض , وإختيار عدم الأكفاء , والفساد , للظهور من جديد 

تقرير الأمنستي الدوري لعام 1999 يشير الى سجل ضعيف لحقوق الإنسان تحت حكم السلطة الوطنية الفلسطينية , فهناك على الأقل 450 معتقل على خلفيات سياسية , بضمنهم معتقلي رأي , وأكثر من 500 مسجون سياسي تم إعتقالهم خلال السنوات السابقة باقين في السجن دون تهمة أو محاكمة , وبعضهم حكم بالسجن بعد محاكمة غير عادلة , والتعذيب وسوء معاملة المعتقلين صارت حالة شائعة , مات بسببها 3 أشخاص في المعتقل الفلسطيني 

سعت إسرائيل الى دعم الحركات الإسلامية الإصولية خفية , لإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية ( العلمانية ) أكثر مما هي عليه , فزاد ذلك من حالات الإعتقال والموت في السجون

حين قدم ياسر عرفات الى فلسطين سكن في الطابق الأرضي من بيت قديم كان يقيم فيه الحاكم البريطاني على غزة , ولكون هذا الطابق كان صغيرا على إحتوائه مع زوجته وإبنته وأفراد الأمن المسؤولين عن حمايتهم , لذلك أصرت سهى على أن تشغل العائلة الطابق الثاني , ويتبقى الطابق الأرضي لأفراد الحماية , حين صعد ياسر عرفات الى هذا الطابق المؤثث بشكل يصلح لسكن عائلة أخبر زوجته أن المكان يشبه ( كباريه ) ثم نزل الى الطابق الأرضي مرة أخرى 

السيدة سهى الطويل قامت بالكثير من العمل لصالح المنظمات الخيرية مركزة على شريحة النساء والأطفال , ولم تكن تخشى من إعلان إنتقادها لحكومة زوجها , قالت في إحدى المناسبات : أنا تزوجت أسطورة , لكن زواجنا ساعده أن ينزل من عليائه ويصير كائنا بشريا  

عام 1998 حاول الرئيس الأمريكي بيل كلنتون دفع خطوات السلام الى أمام , وفي لقاء له مع الإسرائيليين جعلهم يوافقون على تسليم 13% من الأرض المحتلة الى الفلسطينيين , وحين صار يهودا باراك رئيسا لوزراء إسرائيل عام 1999 وعد بتوقيع إتفاقية مع ياسر عرفات تنص على أن الفلسطينيين سيمنحون حكما ذاتيا في الضفة الغربية منذ سبتمبر 2000 لكن المحادثات بين الطرفين لم تتوصل الى تحديد حدود الضفة الغربية أو العمل بشأن المستعمرات اليهودية , كما أن إسرائيل رفضت حق العودة بالنسبة للاجئي 1948 , وكانت حكومة باراك تتهيأ بهذا الوعد لمقايضته بفرض سيطرتها على القدس , ذلك أن موعد الحكم الذاتي الموعود مرّ وعبر من دون أن توقع الإتفاقية 

نزل سكان الأرض المحتلة الى الشوارع في الإنتفاضة الثانية , فرد الإسرائيليون بإنتخاب أريل شارون رئيسا للوزراء في 2001 , وهو المعروف بسجله الحافل بالعنف العسكري لما يزيد عن 50 عاما قبل هذا التاريخ , وهو الذي أجبر على الإستقالة من منصبه كوزير للدفاع عام 1983 عشية فضيحة مجازر صبرا وشاتيلا 

مات في الإنتفاضة الثانية ما يزيد على 500 شخص 90% منهم فلسطينيون , بضمنهم الكثير من مساندي عرفات الذي أضطر الى نقل مكتبه من بيت الى بيت , صحيح أنه كان رئيس السلطة الفلسطينية , لكنه أبعد ما يكون عن رئيس دولة مستقلة تحترم إسرائيل إستقلالها . 

الموقف الذي واجه عرفات في مفتتح القرن 21 كان أكثر صعوبة من كل سنوات إبعاد منظمة التحرير عن فلسطين . كانت هناك الكثير من الكرات التي عليه اللعب بها ليحافظ عليها دائرة في الهواء دون أن تسقط على الأرض , إسرائيل كانت تطالبه بتفاصيل يطالبه الإسلاميون الفلسطينيون عكسها تماما , ولذلك فكل الأطراف غير راضية , ومحاولة إرضاء فئة قد يثير ردود فعل عنيفة من الفئة الثانية 

كان يحتاج الدعم المالي الذي تزوده به الولايات المتحدة وبعض الدول العربية , لكن هؤلاء يطالبونه بما لايقبله المواطن الفلسطيني . وبعض مواطنيه يضغطون مطالبين بنظام سياسي ديمقراطي , وتصوراته الشخصية وتجربته العمل السياسي في المنفى , والحاجات الأمنية للمواقف الحالية , كل هذه العوامل كانت تشجعه على أن يكون أكثر طغيانا , رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية في تلك الفترة كانت ستدفع كل من يتولاها الى نفس الإتجاه الذي لاخيار معه 

عام 2004 إنهار أبو عمار فجأة , فنقل الى مستشفى في فرنسا , بقي في غيبوبة لفتره قصيرة ثم توفي يرحمه الله . تقرير صادر عن المخابرات البريطانية كشف أنه مات مسموما بمادة ( الأكونتين ) التي لاتترك أثرا على جسم المسموم بها , أحد المقربين منه كان يناوله له على جرعات صغيرة . مصادر فلسطينية أكدت أن الإدارة الأمريكية رفضت إستقبال أبو عمار في مستشفى ( مايو كلينك ) المعروف , لعلمهم المسبق بطبيعة حالته الصحية

أشخاص مثل ياسر عرفات أو أريل شارون , كانوا قد خبروا وقادوا الصراع الفلسطينيي الإسرائيلي أثناء الحرب الباردة وعصر ثنائية القطبية , وإعتادوا على سياقات معينة يصعب تغييرها الآن , كان ينبغي إزاحتهم حين حل عصر العولمة وإنفراد الولايات المتحدة الأمريكية بحكم العالم . 

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

جديد : هشام الجخ – أنا إخوان

أقوى رسالة من الشاعر هشام الجخ للإخوان والرئيس مرسي من حفل مكتبة الاسكندرية 8 مايو 2013

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

لطمية على مباراة بايرن ميونيخ و برشلونة

المقطع للفكاهة لا أكثر

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

أصابع قدميك تكشف اصولك؟

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 59

القصة:

هكذا تقتل النساء بسوريا

من أشد الأخطار من وجهة نظرو و قلة عقلو لحافظ الأسد على الأمن القومي السوري بالتسعينات كان الديش ( صحن التلفزيون)..

نحنا كنا باللادقية شوي محظوظين عن غيرنا على اعتبار أنها مدينة ساحلية و نقدر نشوف المحطات اللبنانية و التركية و المحطات اليونانية اللي بالي بالكون لمجرد تركيب أنتين عادي..

اشتد الضغط على القيادة العليا من ناحية الانفتاح الإعلامي الموجه، فما كان من حافظ الأسد إلا وافق بالنهاية بعد عمر طويل على تركيب الصحون، اللي بالمناسبة كان يكلف ثروة تركيبو هديك الأيام..

أبو حنا كان من أوائل الشباب اللي لقطو هالمكرمة الأسدية و طلع على بيروت ليتعلم تركيب الصحون اللاقطة..

فاق أبو جميل على هالموضوع و صرخ لكلابو:

جيبولي واحد يركبلنا هالصحن…

أبو حنا مالك غيرو يا معلم..

بيطيرو على بيتو بالعوينة و بيجيبوه موجودا الساعة 11 بالليل..

قوم المعلم بدو ياك..

أبو حنا ألو تم ياكول و ما ألو تم يحكي، بيحمل حالو و بيروح ليشوف مين هالمعلم اللي بدو ياه، و شو بدو هالمعلم منو…

بيوصلو على بيتو للمعلم.. أبو جميل سكران و قاعد عالتلفزيون: هنت بتعرف تركب صحن للتلفزيون؟؟

-ايه سيدنا بعرف..

ايه يللا لكت ركبو..

– تكرم عينك يا ملعم بكرة الصبح بجيب كلشي لازم و بركبلك ياه…

شو ماتقول؟؟ و أنا لبكرة على شو بدي اتفرج !! عجماللللللك؟؟؟؟ ايه روح انقبر جيب عدتك و ركبو هلق..

الساعة صارت وحدة بالليل و أبو حنا معربش على سطوح أبو جميل بعز البرد عم يركبلو الديش..

ما خلصت ولك جحش؟؟

– ايه مبالا سيدي صار جاهر خلص..

ايه اقعود لكت علمني عليه تشوفك…

معروف عن أبو جميل الفطنة و سرعة التعلم بما أنها صفة عامة جينية بهالعيلة النسة..

طلع الضو و أبو حنا عم يعلمو لأبو جميل كيف يشغل و يطفي التلفزيون..

خلص روحو انقلعو كلكن من هون و اتركوني..

أبو حنا اعتقد أنو إجا الفرج و خلص راجع عند مرتو و بنتو، بس الفدادين اللي عند فواز كان الهون رأي تاني ..

المعلم ما قال روح عالبيت، باتضل هون لحتى يقلك روح..

تلات أيام كاملة أبو حنا قاعد بالمطبخ ببيت فواز ناطر يعطيه إذن الصرف، كل شوي يعيطلو:

ولك بو حنا تعاااا، كيف بدي حط الجزيرة.. يا بو حنا تعاااا كيف بدي شوف السيغما.. يا بو سخام تعااااا رجعلي عالمباراة..

تلات أيام كاملة و أبو حنا مقيم عم يشتغل ريموت كونترول عند أبو جميل..

إجا الفرج باليوم الرابع..

برابو عنك يا بوحنا ، قديش حسابنا..

– ما بدنا سيدي إلا بركتكون..

و الله بيشيل أبو جميل 50 ألف ليرة بهديك الأيام و بيعطيها للمعلم أبو حنا..

المسكين ما بيعرف سوف كان ناطرو..

شهر كامل و أبو حنا بالليل جاهز بكامل عدتو و ما شالح تيابو بانتظار فدادين المعلم ليجو ياخدوه..

كل يوم على هالحالة..

بعد شهر من تركيب الديش، بيطلبو فواز لأبو حنا بنص الليل.. على حكيو لأبو حنا كان فواز جانن و معصب و ما عارف بمين بدو يفش خلقو..

ولك حيوان بتجيب المصاري اللي عطيتك ياها و بتجي معك ربع ساعة..

أبو حنا بعد شهر من القبض كان صارف هالمصاري و معمر غرفة و صالون بالضيعة..

بس يا سيدي أصرفت المصاري و ما معي رجعلك..

بيقوم من كرسيتو أبو جميل و بيقرطو كف لأبو حنا بيموتو فيه..

كل يوم يا حيوان بيمر بدون ما ترجعلي المصاري، رح زيدهون عليك 5000 ليرة.. يللا روح انقلع دبر راسك..

هالمسكين ما كان منو إلا راح على كنيستو و حكالو للمطران اللي صار، لحتى انعملو لمة بكنيسة مار مخاييل تحت اسم تبرع لإنقاذ مسكين..

الحكمة:

يا مركب التلفزيون عند أبو جميل بألوانو، بيروح المال و التعب و التلفزيون و بتشوف الله بألوانو..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 58

القصة:

ابن عم المجرم بشار الاسد وشبيحته

قرب الصيف يخلص، و الناس ضبت عفشاتها.. المغترب اللي أخد الطيارة راجع عبلدو، و الحلبي اللي حط عيلتو بالباص و رجع فيها على حلب، و اللادقاني البسيط اللي فلس و خلصو مصرياتو و صار وقت الرجعة للواقع، و اللادقاني المعنطز اللي أنهى واجب شوفة الحال و إجا وقت الثبات الشتوي اللادقاني..

أول أيلول بأوائل التسعينيات، منتجع الشاطىء الأزرق، كان عم يصفر إلا من كم عيلة بعدهون هونيك و كم شب لسا ما شبع تطبيق و فواز و كلابو مصرين يحلبوها لآخر لحظة..

بهداك اليوم..

قاعد أنا و شباب صحابي عالشط عم نلعب ورق، و فواز قاعد مقابيل الشاليه على كرسيتو و قدامو ما لذ و طاب من الفواكه..

شوفة الملل كانت مرسومة على وجهو، و بالمناسبة بهيك لحظات فواز ما بيطمن أبدا لأنو احتمال ارتكابو لحماقة تشبيحية بيزيد لما بيكون ضجران..

ما بيكسر هدوء الشط إلا صوتو عم ينادي لكلابو المنتشرين بالطول و بالعرض..

خمس دقايق اجتماع، و بتنرسم على وجه فواز علامات الترقب و السعادة..

بيركضو هالفدادين و بيبلشو يحفرو جورة بنص الشط..

ست فدادين عم يحفرو و يشيلو بهالرمل و كل الموجود يومها شايفهون بس ما عرفانين شو الغاية من هالجورة..

اقعدنا نتحزر أنا و الشباب أنو شو الموضوع بس ما طلع معنا شي أبدا، و الكل بانتظار لحظة انتهاء الحفر لنفهم شو ناظرنا!!!

جورة هائلة بتنحفر و بتتغطى بالنهاية بأوراق النخيل المرمية تحت الشجر..

و بيركضو هالفدادين عند أبو جميل: مشي الحال معلم, الجورة صارت جاهزة..

عيني ربكن عيني، اقعدو بقا نتضحك..

بيعيطلو لجيمي ابنو و بيحطو على حضنو و بيقعدو بيراقبو هالجورة.. و يراقبو مين أول ضحية رح توقع فيها ..

كل الموجودين كانو دريانين و عارفين بوجود هالجورة.. فالكل لما كانو يمرو من صوبها كانو يتجنبوها..

خمس دقايق، عشر دقايق، ربع ساعة.. ما حدا وقع و رسم الضحكة على وجه جميل و أبو جميل..

ما تضحك علي يا بييي!!! هي كلو ما حدا وقع..

بلش يضجر كتير أبو جميل أنو كل عذاب النطرة راح عالفاضي..

الله يلعنو لأبوكن ما أجحشكن.. هيكي خليتو كل الناس تشوفكن هنتو و ما تحفرو، ايه مين بقا بدو يوقع فيها لهالجورة يا بقر!!!

قومو ولك فدادين و اتمشو على هالشط و بتعتبرو حالكن ابتعرفو أنو هون في جورة و بتوقعو فيها واحد ورا التاني..

رجعت انرسمت ابتسامة الرضى على وجه جيمي، و كل مين عالشط كان ناطر يتفرج عفدادين البقر اللي رح يوقعو بالجورة..

دحروج أول الواصلين.. عمل حالو أنو عم يحكي عاللاسلكلي و هوة ما دريان و هوب بيوقع بالجورة..

ضحكة فواز وصلت لجبلة يومها: شايف ولك جيمي ما أجحشو دحروج!!

بيلحقو أبو الغضب، وراه المغيروني ، و الكل واحد ورا التاني عم يوقع بهالجورة و جيمي الصغير ميت من الضحك و فواز : ولك شو هالجحاش المرافقين هودي..

بتخلص الحفلة، و بيطلب أبو جميل يغطوها لهالجورة مرة تانية بورق النخيل..

ما حدا كان عرفان شوفي براسو كمان..

بيصرخلو صوت لشب اسمو مدين كان مراقب عالشط.

معك عشر دقايق تعبيها لهالجورة مي ولك مدين.. خود هالسطل و بلش، و يا ويلك إذا أبتعبيها…

يا شحارو يحط المي من هون ، الرمل تبلعها من هون..

بيقوم أبو جميل بعد عشر دقايق ليشوف وين وصل مدين.. بيشوف هالجورة مافيها إلا شوية مي..

اطمروه لهالكلب و اتركولو راسو فوق الرمل..

شوي و كان مدين مطمور بهالجورة ما مبين منو إلا راسو..

بيحملو لجيمي قدام كل العالم و قدام صحابو المراقبين لمدين و بيقلو لابنو:

يللا ولك جيمي بول على راسو..

بينزل المايوه هالولد و بيشخ على راسو لمدين، و ضحكات فواز و المرافقة طالعة منها ريحة البول أكتر من بولة جيمي نفسو..

الحكمة:

لا تزعل يا مدين و تنقهر.. فأكبر راس بسوريا الدولة، معرض لينهان بنفس البولة..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

عائلة الأسد تلمح إلى القبول بشرط إبعاد بشار عن الحكم

موسكو ابلغت الأسد بضرورة اختفاءه عن الأنظار

صحيفة العرب- لندن– رحبت وزارة الخارجية السورية أمس بالتقارب الأميركي الروسي حول سوريا، يأتي هذا فيما تؤكد مصادر وثيقة من دمشق أن موسكو أبلغت الأسد أن عليه أن يستعد للاختفاء عن الأنظار مع بدء فعاليات المؤتمر الدولي.

وأورد التلفزيون السوري نقلا عن وزارة الخارجية أن “سوريا ترحب بالتقارب الأميركي الروسي انطلاقا من قناعتها بثبات الموقف الروسي المستند إلى ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي”.

وهذا هو الرد الرسمي السوري الأول على إعلان واشنطن وموسكو الأربعاء عن اتفاق يدعو إلى مؤتمر دولي حول سوريا وحث الطرفين المتقاتلين على التفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي.

لكن مراقبين قالوا إن سرعة الرد تعكس حجم الضغوط المسلطة على دمشق، وهو ما يعني قبولها بشروط الاتفاق بما في ذلك تحييد الأسد.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن روسيا أبلغت الأسد أن عليه أن يستجيب لهذه المبادرة دون تأخير أو مناورة لأنها الفرصة الأخيرة له ولسوريا للخروج من دوامة المجازر.

وأضافت المصادر أن ميخائيل بوجدانوف نائب وزير خارجية روسيا، المبعوث الشخصي للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، أكد لرياض حداد السفير السوري في موسكو أن الرئيس بوتين اتفق مع الأميركيين على حل الأزمة السورية بكل الطرق وفي أقرب فرصة، وأن لا أحد يمكن أن يعيق هذا الاتفاق.

ودعا بوجدانوف السفير حداد إلى إبلاغ الرئيس بشار أن روسيا ستوقف من الآن الدعم العسكري والدبلوماسي لنظامه في انتظار أن تتأكد من تقارير استخباراتها أنه تخلى عمليا عن إدارة ملف الحرب، وأن عليه، كذلك، أن يرشح شخصية لم تتورط في المجازر لتشارك في الحوار مع المعارضة.

وقالت ذات المصادر إن شخصيات مقربة من الأسد شجعته على اتخاذ هذه الخطوة سريعا مقابل ضمان عدم التعرض له أو لأفراد أسرته، وأنها نصحته بأن يبحث عن خروج آمن إلى دولة صديقة ما يسمح للمفاوضات أن تنجح في وقف المعارك وبدء المرحلة الانتقالية.

وذكرت المصادر أن روسيا أبلغت دمشق أن شرط ابتعاد الأسد عن الأضواء ضروري من أجل تشجيع المعارضة على البدء في المفاوضات.

وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي قال في تصريح له إنه يتعين تشكيل حكومة انتقالية في سوريا دون الرئيس الحالي بشار الأسد.

وشدد كيري خلال لقائه بنظيره الأردني ناصر جودة أمس في روما على ضرورة أن يتم تشكيل مثل هذه الحكومة بموافقة الطرفين وقال: “حسب تقديرنا لن يكون الأسد جزءا من هذه الحكومة الانتقالية”.

وجاء حديث كيري عقب اجتماع في روما مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة وهو في طريق عودته من زيارة لموسكو، حيث كانت الأزمة السورية بارزة على أجندة الحوار.

وقال أيضا إنه أرسل سفيره لدى دمشق، روبرت فورد، إلى إسطنبول للاجتماع مع ممثلين للمعارضة السورية وذلك للإعداد للمؤتمر الدولي للسلام الذي وافقت الولايات المتحدة وروسيا على عقده في نهاية الشهر الجاري أيار/ مايو.

وقال كيري إنه أجرى اتصالات مع معظم الدول التي ستشارك، ولمس “ردا إيجابيا للغاية ورغبة قوية للغاية في المشاركة في هذا المؤتمر ومحاولة العثور، أو على الأقل استنفاد احتمالات إيجاد وسيلة سياسية تقود للمضي قدما”.

وكانت “العرب” قد أشارت في عدد سابق إلى أن السعودية نجحت في إقناع المعارضة السورية بالحل السياسي والتوقف عن الاشتراطات المسبقة، وإن هذا التحرك كان بإيعاز أميركي.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أسد خارج الحديقه

أسد خارج الحديقه

لأول مره سجن الأسد الشعب في حديقة البشر وجلب كل شعوب الأرض للتفرج عليهم وعلى منجزاته وأولها بناؤه لحـائط كبير ليبعد عن حديقته أذى البشر . ثم وقّـع مع جيرانه اتفاقية غير مكتـوبه وسماها ” مع حبي لأهلي – شعبي يكفيني ” واعتمد كل الإعتماد على أسود عشيرته , وحتى الوليد الجديد يستطيع ان يأكل ما يشاء من الرعيه ” زايدين ” .

فتح محلات تسليه في كل مكان وزجَّ بها الجمهور وخصوصاً الجياع . في أماكن التسليه الطعام مجاني والمساج جيد جداً . أما التعليم متقدم جداً والحمد لله وتحول الى دكاكين خاصه .

بعد ذلك سمح للجمهور بالخروج راكضاً خارج الحديقة للبحث عن رزقه وهكذا وزعهم في كل زنقه وشارع يستنشقون الهواء النقي .

يحب جاره جداً ولهذا أقام السدود فقطع المياه عن جاره لكي لا يمرض من كثرة المياه والجار غني وبإمكانه شراء مياه القناني .

ساعد أخوته في حروبهم ضد جاره وبعدها إعتذر لأنه ليس لديه إلمام بالجغرافيا وإعتقد أن جاره يسكن في أثيوبيا .

أخيراً أصابه ما أصاب الإسكندر الأعظم .. دوده لكنها في الأذن فأصبح يسمع اصوات كثيره تتجه نحوه ومن شدة حبه لأصحاب هذه الأصوات أرسل عليهم طيرا ً أبابيل , وكل وسائل راحة ما بعد الحياة فأصبحت الحديقه اليوم تشبه آثار برلين بعد عاصفة هتلر .

اليوم علم هذا البطل أنه توجد حدائق اخرى ومطلوب له ان يقدم لها خدماته , ولهذا قرر الرحيل , لكن دودة الإسكندر الأعظم لاتسمح له لحد اليوم بالخروج . 

دعاء : نرجو ان تخرج الدوده وتغادر الأسوده

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

بحيرة الغنم

بحيرة الغنم

كلنا إستمتعنا في الماضي بأوبرا بحيرة البجع والرقص على الجليد ورقي الفن وخفة الرقص والموسيقى المصاحبه التي أصبحت جزءاً من التراث الإنساني الموسيقي والفني . واليوم وحباً بالتقليد واستعراض العضلات نشأت حركة دينيه راديكاليه وأنشأت مسرحاُ نموذجياً وإليكم الآتي :

_ الملبس إعتماد الملابس الرسميه (زورو ) .

_ يمنع الرقص .

_ يمنع الغناء .

_ يمنع الإختلاط .

_ غير مسموح بالموسيقى .

_ تقديم العروض من خلف الستاره .

_ الحضور للنساء فقط .

_ تقديم أناشيد دينيه .

_ تقديم دعاء الإفتتاح .

_ تقديم دعاء الختام .

_ خفض الصوت واجب .

_ التوقف عند أوقات الصلاة .

_ عدم التأخر ليلاً .

_ يمنع إصطحاب الأولاد والبنات تحت سن 18 .

_ يغلق المسرح في المناسبات الدينيه وهي كثيره وكذلك في رمضان .

_ لا يجوز وضع الإعلانات .

_ عدم وضع أي صور أو تماثيل في القاعه .

_ الحفلات ( ماتينيه ) صباحاً فقط بسبب عودة الزوج عصرا ً .

_ يفتح المسرح قبل خمس دقائق فقط من إغلاق الستاره .

_ لا توجد رسوم دخول أبداً لعدم وجود جمهور . 

سامحونا وتقبلوا تعازينا

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

” للبنات فقط ”

 بروتوكول تقبيل اليد هي مفتاح العبودية عندما يقبل الرجل يد رجلا من رئيس الدولة الى الكاهن الى القديس و الملك والامير والسيد اعلان رسمي للخضوع وسقوط الرجولة والمحاباة والنفاق .

يستخدم الحاكم هذا والرجل الدين الاسلوب لكسر نفسية المحكوم اوالتابع واخضاع بالكامل وتحويل لملكية الاكبر هناك حالة عاطفية تقع عندما يقبل الطفل يد ابيه او امه قد نتجاوز هذه ولكنها عادة وقد يكون مصدرها الخوف وليس الاحترام .

ماذا يعني ان تنحني كانك تسجد وتقبل يد قد تكون خرجت من الحمام قبل قليل تبا للعبودية صدر قبل شهر صور يظهر لنا رئيس الفنزويلا يقبل يد شعبه مقابل ذلك رجال رجال يرتدون العقال العربي يقبل يد الحاكم , المشكلة هؤلاء لا يعرفون قيمة العقال العربي ومعنى ارتداء العقال رمز للكرامة وليس لباس للراس فقط وحتى شعوب الارض الاوربية كانوا يعتدون في لباس الراس .

اما تقبيل يد البنات فهو بروتوكول لاصطياد الغزال فهو عادة الثعلب.

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment