سوريا: القفزة الليبرالية… إلى الهاوية

وجيهة مهنا* / السفير

بوصول بشار الاسد الى الرئاسة السورية، حدثت عملية تغيير في بنية السلطة ستتضح ملامحها تدريجياً، وتتحقق على مراحل. وهي أنتجت مقاربة اقتصادية – اجتماعية ليبرالية أنجز الشطر الأعظم منها بين عامي 2005-2007، وسمي في أدبيات البعث بـ«اقتصاد السوق الاجتماعي».

الخطة الخمسية التاسعة

اعتمد الاقتصاد السوري في عهد حافظ الأسد على المساعدات الخارجية، وهذه نقطة ضعف رئيسية، إذ أن عملية جذب المساعدات والحفاظ عليها تحوّلت إلى ميدان للاستثمار والتوظيف في الدور السياسي الإقليمي. سجلت هذه المساعدات تراجعاً حاداً في السنوات الأخيرة من حكم الأسد الأب نتيجة متغيرات سياسية عدة بدأت مع نهاية الحرب الباردة التي مكنت النظام السوري قبلاً من لعب دور إقليمي واسع، تمثل بالرضا بوظيفته العسكرية في لبنان وتجاه منظمة التحرير الفلسطينية معاً، ومشاركته الرسمية في الحرب على العراق العام 1991. تسبب ذلك التراجع بانخفاض معدل النمو الاقتصادي بشكل حاد، وصل إلى السلب في العام 2000، مترافقاً مع ازدياد معدل النمو السكاني الى حدود 2.5 في المئة، وارتفاع نسبة البطالة والتضخم المالي، فوجدت حالة ركود اقتصادي خانق. وفي هذا المناخ ولدت الخطة الخمسية التاسعة 2001-2005، ومهندسها هو عصام الزعيم. وكانت مهامها تتركز على رفع حجم القطاع العام ومكافحة البطالة من خلال زيادة حجم الإنفاق الجاري الحكومي. وهذه افتتح بها بشار الاسد عهده. إلا أن حجم الفساد وشبكاته، والمصالح المتداخلة بين البيروقراطية وشرائح رجال الأعمال حديثة التشكل، وخصائص التسلطية الأمنية السورية، تسببت في إجهاض نتائج الخطة التاسعة، وتسريع البحث عن مصادر تمويل خارجية لتجنب الخوض في متاهات عملية تنموية مستدامة يكون عمادها الداخل المفقر والمهمش.

… الكائن الهجين ينمو

فتْح باب الاستثمار المباشر لرأس المال الخارجي والداخلي أطلق أكبر عملية تحرير اقتصادي في تاريخ سورية المعاصر. وقد جرى التمهيد لها بتطوير البيئة الاستثمارية القانونية، وإصدار أكثر من 1200 قانون ومرسوم بين عامي 2000 – 2005، في الوقت الذي كانت الخطة التاسعة تحاول اثبات نفسها في التطبيق، مما يقول الكثير عن التناقضات القاتلة في تلك الانظمة. تكفلت هذه القوانين والمراسيم بصياغة اطار تشريعي لبيئة الأعمال، وتحسين مناخ الاستثمار، ووضع مشروعات قوانين بشأن التجارة والشركات والمنافسة، ما اعتبر استجابة «طوعية» (من دون توقيع اتفاقيات) مع معايير منظمة التجارة العالمية، من منطلق شعار «التجارة قاطرة النمو». ولم تنل هذه التشريعات وقتها من قوانين القطاع العام، بل كيّفت القوانين السورية معها. وهكذا ازداد نمواً الكائن الهجين والذي سيتحول وحشاً يزيد من افقار الناس.

الخطة العاشرة و«حارة كل مين ايدو الو»

وضعت الخطة الخمسية العاشرة 2006-2010 من قبل الطاقم الاقتصادي والاستشاري الذي شكلته حكومة «محمد ناجي عطري» (2003-2011)، معلنة الهدف: نقل سورية من الاقتصاد المركزي إلى «اقتصاد السوق الاجتماعي». وزينت تلك الخطة بإعلانات سياسية محابية للفقراء، تعد بتطوير المناطق الفقيرة والمهمشة وإدماجها في عملية التنمية، وهي بقيت كلاماً. ورغم أنها صيغت كنموذج ليبرالي، ولكنها حددت ضوابط تنموية ومقاربات لإصلاح مؤسسي شامل.

لم تطبق الخطة الخمسية العاشرة. فهي تلقت صفعة من قبل الحكومة السورية المشاركة في صياغتها…التي رفضتها، بسبب ما تعلق فيها بالإصلاح المؤسسي. وبهذا، وبعدما أُجهضت الخطة التاسعة التنموية على أرض الواقع، تمّ خنق الخطة العاشرة الليبرالية، وجرى اختزالها حكومياً إلى مقاربة ليبرالية مجزوءة وانتقائية. أصر المسؤولون الاقتصاديون في حكومة «العطري»، وعلى رأسهم نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية حينها «عبد الله الدردري»، والذي كان قبل توزيره يشغل موقع رئاسة هيئة تخطيط الدولة، على فرضية تحرير «التجارة الخارجية كقاطرة للنمو الاقتصادي»، دون التفات الى الشرائح الأكثر فقراً، أو تقديم حلول حمائية للصناعة المحلية، أو التركيز على القطاعات الإنتاجية، أو حتى العناية بإصلاح مؤسسي قد يستغرق أكثر من عشر سنوات. فقد كان هناك استعجال لقطف نتائج العوائد المالية الخليجية مباشرة، إثر ارتفاع أسعار النفط العالمية، عبر ما عرف لاحقاً بـ«برنامج الاصلاح الاقتصادي»، وهو برنامج لم يعلن رسمياً لكنه اعتمد كخطة عمل. تماشى ذلك مع تجميد كامل مقترحات «اصلاح ودعم القطاع العام» التي تبنتها الخطة التاسعة، التي كانت خصصت 69 في المئة من استثماراتها لهذا القطاع، ورفعت حجم الإنفاق الحكومي الجاري والاستثماري الفعلي من الناتج المحلي الإجمالي إلى 33.7 في المئة بحلول العام 2004، بعد أن كان 24.6 في المئة العام 1997.

القطاع العام: لا يموت ولا يفنى الغنم

دفع كل ذلك إلى التسريع في انهيار القطاع العام المريض أصلاً (قطاعات واسعة منه كانت خاسرة)، إذ تُرك من دون أي معالجة. انعدمت الإرادة التنموية في إعادة هيكلته، فلا هو يُصْلح ولا هو يُصفّى بطريقة منهجية. وإبقاؤه يتم لأنه يمثل نقطة تقاطع لمصالح البرجوازية البيروقراطية التي تعامل القطاع العام كمصدر لنهب لا ينضب. وهو من جهة ثانية أداة تسلطية ذات طابع اقتصادي – اجتماعي، فهو متخم بالعمالة الفائضة والبطالة المقنعة، ويشكل بيئة متسعة مهترئة تقي آلاف المشتغلين فيه من الانهيار إلى حال البطالة الكلية في حال التسريح الجماعي، وذلك بأجور ابتدائية هزيلة لا تتعدّى 200 دولار شهرياً لموظفي الدرجة الأولى من الشرائح الأكثر تعليماً وتأهيلاً، وتقترب من إعانات البطالة في دول أخرى.

تحالف المئة الكبار

مهّد «عبد الله الدردري» الطريق أمام رجال الأعمال الجدد، عبر انسحاب الدولة من مجالات كانت حكراً لها في قطاع الخدمات الإنتاجية، وفتحها أمام باب الاستثمار للقطاع الخاص، مباشرة في شركات مساهمة أو في شراكة بين الدولة والشركات القابضة الكبرى المعتبرة كصناديق استثمارية، تتملّك أصول الشركات المساهمة المحدثة والتي أجيزت نظرياً عبر المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2000. كانت البداية عبر الشركة «القطرية السورية القابضة»، ثم لحقت بها «الشام» القابضة العام 2006 المدعومة من قبل السلطة والتي يمسك بها رامي مخلوف ابن خال الأسد وصاحب شركة «سيرياتيل» للاتصالات الخليوية، وهو الذي جعل أقاربه وشركات القطاع الخاص ورجال الأعمال والتجار السوريين ينضوون تحت جناحها. وشكل هذا تحوّلاً كبيراً في تكتل العائلات الحاكمة، وتوّجها كقوة اقتصادية تتحكم في الاقتصاد السوري خارج نطاق الدولة والتسلطية الأمنية. دخلت عائلات الأسد ومخلوف وشاليش والأخرس وغيرها في بنية وتكوين الشركات القابضة المستحدثة، وهذا يمثل انتقالاً من السيطرة الأمنية على الدولة والمجتمع إلى السيطرة الاقتصادية عليهما. وقدّر مخلوف حجم نشاط «الشام القابضة» بنسبة 60 في المئة من النشاط الاقتصادي السوري لمجمل الأعوام السابقة على اندلاع الثورة السورية. ثم ظهرت شركة «السورية القابضة» التي أسسها «هيثم جود». ويشكل أعضاء الشركتين وما يدور في فلكهما من كبار تجار وأعضاء الغرف التجارية والصناعية في المدن الكبرى ما دُرج على تسميته بتحالف «المئة الكبار» الذي سيطر على مجمل السوق السورية في السنوات الأخيرة.

ونتيجة الشراكة غير المعلنة بين رجال الأعمال الجدد وكبار موظفي الدولة السورية، خضعت الحكومات لهذه الشركات ومصالح نخبها، حيث أن التحالف بينهما دفع الى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الخدمية ذات الربحية السريعة. وتحوّل النشاط الاستثماري الفعلي الى نظام الاستثمار المباشر BOT (بناء. تشغيل. نقل إدارة الأصل إلى الدولة) في قطاعات العقارات والسياحة والمجمعات الخدمية الضخمة، مما تسبب في ارتفاع قيمة الأرض والعقارات بصورة خيالية، وصلت إلى 500 في المئة، خصوصاً في مراكز المدن الكبرى كدمشق وحلب، في حين غاب الاستثمار كلياً في قطاعات الصحة والصناعة والطاقة. كما أبرمت معظم مشاريع الشركات القابضة مع الدولة منذ تأسيسها وحتى العام 2010 بطريقة الاحتكار، ضمن صيغ العقود بالتراضي، ومنحت مدداً طويلة للاستثمار. وهذه من ضمن ديناميات الفساد الكبير التي تتحكّم بالدولة السورية.

نتائج اللبرلة: فقر مدقع ومتّسع

نقلت اللبرلة الاقتصادية بين عامي 2004-2007 ما يقرب من 22 في المئة من السكان المصنفين «تحت خط الفقر الأعلى» نحو عتبة «تحت خط الفقر الأدنى»، أي بإضافة ما يقرب من 4.5 مليون انسان إلى 2.3 مليون يمثلون 12.3 في المئة من السكان الموجودين سلفاً تحت خط الفقر الأدنى، ليصبح 34 في المئة من السوريين تحت خط الفقر حسب أرقام العام 2008 الواردة في «التقرير الوطني الثاني عن الفقر وعدالة التوزيع في سورية». ادى ذلك الى اختلال توزيع نتائج النمو الاقتصادي الذي راوح عند معدل 5.1 في المئة للفترة ذاتها، وهي نسبة عالية غالباً ما يجري الاعتداد بها كدليل على الازدهار، فيما هي ناتجة عن حسابات كمية بحتة، تستند الى معدل وسطي بالأسعار الثابتة بين عامي 2000 -2010، وتعبر عن الحركة القوية لرأس المال التي استفادت منها شرائح رجال الأعمال وشركاتهم القابضة. كما ارتفع معدل التضخم العام 2008 إلى 15.15 في المئة نتيجة اجراءات رفع الدعم عن السلع الرئيسية والتي زادت أسعارها بنسبة 56 في المئة، عما كانت عليه عام 2000، وخاصة اسعار الرز والسكر اللذين كانا مشمولين بالدعم. وتم خفض الدعم عن المشتقات النفطية وتحرير أسعارها ضمن شرائح. وكانت الضرائب المباشرة على الأرباح الحقيقية خفضت إلى مستويات قياسية عالمياً لتصبح 14 في المئة للشركات المساهمة العامة، و27 في المئة لشركات الأشخاص، ورفعت نسبة الضرائب غير المباشرة والرسوم، كضرائب الرواتب والأجور والرسوم الجمركية التي تتحمّل عبئها الفئات الواسعة في المجتمع: تراجعت نسبة الضرائب المباشرة الى الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق من 13 في المئة العام 2001 إلى 6.5 في المئة العام 2008، في حين تضاعفت نسبة الضرائب غير المباشرة إلى الناتج المحلي من 4 في المئة إلى 8.8 في المئة للفترة نفسها، مما يُعتبر نسبة عالية جداً.

وقد وصلت نسبة البطالة إلى 16.5 في المئة العام 2009، أي 3.4 مليون عاطل عن العمل من مجمل حجم قوة العمل السورية، بسبب إفلاس مئات المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة، والخسارة الهائلة التي مُني بها قطاع الزراعة، بنسبة 44 في المئة من حجم قوة العمل فيه. وهذا لم يتأتّ من الجفاف في المنطقة الشرقية فحسب، بل من التهميش الحكومي وإحجام القطاع الخاص عن الاستثمار به. تراجع حجم قوة العمل الزراعية في ريف دمشق بين العامين 2002 – 2008 بنسبة 60 في المئة، وفي حلب بنسبة 54 في المئة، وفي السويداء بنسبة 67 في المئة. ولم يتمكن الاقتصاد الوطني من خلق سوى 90 ألف فرصة عمل صافية بين عامي 2004-2008، في حين كان يلزم فعلياً تأمين 720 ألف فرصة عمل حقيقية.

كيف دفع الناس الى الثورة

وهكذا، عانى المجتمع السوري من انهيارات متلاحقة شملت جميع صعد الحياة، إذ تراجعت وبشكل حاد الخدمات الصحية وميزانية التعليم. وطفت على السطح ظواهر العشوائيات التي يقطنها ما يزيد على 40 في المئة من سكان المدن، وازداد نخر الفساد في كل المؤسسات والسلطات بما فيها التشريعية والقضائية، وغيبت الدولة عن دورها الحمائي الاجتماعي – الاقتصادي للمواطن، في حين ظلت التسلطية الأمنية سيفاً مسلطاً على حياة المجتمع المدني والأهلي، مما رفع مقدار التوتر الشعبي إلى عتبات قصوى من الغضب، لم يعد يجدي معها نفعاً سوى الثورة، فخرج الشعب «يريد إسقاط النظام».

* أستاذة الاقتصاد السياسي من سوريا

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الدور العربي في حماية المجتمعات والدول

الشرق الاوسط

في الصراع الدائر للاستيلاء على مدينة القصير بريف حمص، بين ثوار سوريا المدافعين عن المدينة من جهة، وكتائب الأسد وحزب الله من جهة ثانية، أعلن الثوار أنهم قبضوا على مجموعة من «الحوثيين» تقاتل مع الحزب على الأرض السورية! ونحن نعلم منذ قرابة السنوات العشر، أن الاستنفار الإيراني الذي تسبب به الغزو الأميركي للعراق (بل والاستعداد له)، اقترن بمحاولة تعميم تجربة حزب الله في مشارق العالم العربي والخليج. وإبان ذلك الوقت (أو بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000) رأينا في لبنان عشرات من الشبان والكهول اليمنيين والخليجيين والعراقيين، يأتون إلى ضاحية بيروت للتحشيد الآيديولوجي، وانتقاء العناصر التي تعود للعمل في البلدان التي أتت منها، والأخرى التي ترسل إلى سوريا وإيران للتدريب العسكري بحجة الإعداد والاستعداد للاستمرار في مناضلة إسرائيل والولايات المتحدة. وهكذا فإن ما تحدث عنه بعض المسؤولين العرب عام 2004، وما قاله ولي نصر في كتابه: «صحوة الشيعة» (2006 – 2007) عن وجود «هلال شيعي» أو «عالمية شيعية»، لا مبالغة فيه على الإطلاق. وبالطبع والطبيعة فإن التحشيد ما كان ليحصل أو لينجح تحت شعار «مكافحة إسرائيل» لأنه لا مواجهة بين الشيعة وإسرائيل باستثناء جنوب لبنان – وقد تراجعت المواجهة الواقعية هذه بعد عام 2000. ففي التربية الداخلية لعناصر حزب الله وفيلق القدس، حديث مستمر عن تهديد السلفيين للشيعة (الذين سماهم حسن نصر الله أخيرا: التكفيريين)، وعن أن الصراع الاستراتيجي هو بين الإسلام (الذي تقوده إيران) والولايات المتحدة. وإذا قيل في حلقات الدرس (كما أخبرني شاب بحريني عام 2005) إن العرب سبق أن قاتلوا ضد إسرائيل. فالجواب أن العرب اليوم هم أحد ثلاثة فرقاء: الفريق الخاضع والمتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والفريق غير المعني بشيء، والفريق الجهادي الذي يناضل مع إيران وحزب الله مثل الجهاد الإسلامي وحماس! وهناك فريق رابع ما ذكره آيديولوجيو الحزب ومربوه، هو فريق الإسلام السياسي، المكون من الإخوان المسلمين وأشباههم، وإخوان مصر بالذات. وهؤلاء كانوا يقيمون علاقات مع طهران ومع مفوضها بالمنطقة حزب الله، نكاية بالأنظمة السائدة وبحجة أن «الحل الإسلامي» واحد وإن تعددت مداخله!

إن إيران اليوم في موقف يشبه الموقف الذي كانت عليه إبان غزو العراق عام 2003. فالدخول الأميركي إلى العراق عنى تحديا كبيرا وفرصة كبرى في الوقت نفسه. كان التحدي ظاهرا في إحاطة الولايات المتحدة لها من كل ناحية، وكانت الفرصة ظاهرة في إمكان وراثة أميركا بالعراق وغيره. فالأميركيون قصيرو النفس، وسرعان ما سيرغبون في الانسحاب. وقد حصل ذلك بالفعل، وقامت إيران بعدة أمور لإثبات تأهلها للوراثة، ومن ذلك الحرب على إسرائيل عام 2006. وعلى الطريق وخلال تلك التجاذبات وبعدها جمعت كتائب الإسلام السياسي باعتبارهم جزءا من الغنيمة التي وردتها لها الأنظمة العسكرية والأمنية أو الولايات المتحدة، التي وضعت في خدمتها أيضا ليس أفغانستان والعراق فحسب؛ بل وجزءا من «القاعدة» بقيادة أيمن الظواهري. إن ما فعلته الثورات العربية، وبخاصة الثورة السورية، أنها جردت المشروع الإيراني للسيطرة والاستيلاء والتقاسم مع أميركا وإسرائيل – من كل أقنعته. وبذلك استحال عليه استخدام التنظيمات السنية المقاتلة علنا، كما استحال عليه الحصول على تأييد تنظيمات الإسلام السياسي لموقفه مع النظام السوري علنا أيضا. بيد أن إيران المتغلغلة في أوساط الإسلام الجهادي، والآخر السياسي؛ استطاعت حتى الآن التعطيل والشرذمة. فمن الذي يعرف على سبيل المثال موقف تنظيم الجهاد الإسلامي من الثورة السورية؟ ومن الذي يعرف موقف حركة الإخوان المسلمين بمصر من التدخل الإيراني بسوريا؟ وعلى أي حال فإن الحركة الإيرانية اليوم بالمشرق العربي والخليج هي حركة شيعية بحتة، وفيها تنظيمات مسلحة أو غير مسلحة، وهي تدار دينيا وسياسيا من إيران مباشرة، في حين تدار التنظيمات المسلحة ومنها حزب الله من جانب الجنرال سليماني قائد فيلق القدس. وقد اجتمع حول بلدة القصير وتحت راية حزب الله مقاتلون من العراق واليمن وإيران وغيرها. وقد عللوا ذلك طبعا بالدفاع عن مقام السيدة زينب، وعن نظام الممانعة، وعن اللبنانيين في سوريا. وما بقي في النهاية غير سبب واحد: القتال من أجل مشروع الاستيلاء ومناطق النفوذ في المنطقة!

لقد كنت مثل عرب كثيرين، نعتبر أن إيران مهتمة بالاستيلاء على العراق، وأنها تريد من وراء حزب الله إزعاج إسرائيل وأميركا من أجل التوازنات ومناطق النفوذ، والتسوية بشأن «النووي». ونحن نعرف الآن، ومنذ قيام الثورات، أن إيران ترى من حقها الاستقرار في كل تلك البلدان، إما لأنها تمثل الشيعة، وإما لأنها تمثل النضال ضد إسرائيل، وإما لأنها تريد البقاء في كل تلك البلدان وكفى! ولدينا عوامل أخرى للضعف في مواجهة إيران غير عامل عدم المعرفة أو تأخر الإدراك للمشروع الإيراني، وهذه العوامل هي: الإسراع العربي في الاستجابة للتسوية مع إيران وغيرها، وميل الولايات المتحدة في عهد أوباما لعقد صفقات مع إيران على الرغم من التدخل في العراق وسوريا ولبنان، بل بسبب ذلك التدخل، والاستنزاف والتضييع الذي يتسبب به الإسلام السياسي باصطناع أهداف أخرى وهمية لدى إخوان مصر وتنظيمات إسلامية أخرى في الأردن والعراق.

إن خلاصة الأمر أنه ما عاد من الجائز غض الطرف، أو التماس المعاذير عن التدخل الإيراني من أجل التخريب والتدمير للاستمتاع بالاستيلاء بعد ذلك، وتعيير أميركا وإسرائيل بالهزيمة! فكأنما أميركا وإسرائيل هما اللتان تفقدان العراق وسوريا ولبنان، وليس شعوب تلك البلدان!

إن عرب المشرق والخليج جميعا مهددون بالتدخل الإيراني. وهم مهددون في الداخل بالتنظيمات التي أقامتها إيران، ومهددون من الخارج بالتنظيمات المسلحة مثل التي تقاتل الشعب السوري، وتتمركز في قلب لبنان. وقد نرى تنظيمات مشابهة على الحدود الأردنية أو التركية. كما أن التنظيمات ذاتها أو ما يشبهها حاضرة بالعراق واليمن. وليس لهؤلاء من يتصدى لهم غير دول الخليج، وفئات واسعة من المواطنين في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وهذه المقاومة للانسياح الإيراني الدموي تمتلك عدة مهام: الحفاظ بقدر الإمكان على التماسك الداخلي، ومكافحة العنف الذي ينشره النظامان السوري والعراقي، وحشد وسائل الدعم المدني لمنع الإيرانيين من الاستمرار في الشرذمة والتفتيت. وما أقصده بالحفاظ على التماسك الداخلي، أن المجتمعات العربية في البلدان الأربعة تعرضت لاستنزاف شديد، ونشر الإيرانيون في أوساطها الفتنة إلى جانب السلاح والأموال. والمطلوب دعم مؤسسات المجتمع المدني في تلك البلدان، كما ندعم الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية. لست أدري كيف يعود العيش الأخوي أو التعايش في الحد الأدنى. لكن فئات واسعة من الناس يجري اقتلاعهم من أرضهم في سوريا والعراق واليمن ولبنان. وينبغي التركيز على ثباتهم في الأرض والمرافق والمؤسسات. التهديد وجودي، وقد لا يعود التدارك ممكنا!

لا بد من دعم ثوار سوريا بالسلاح إلى جانب المؤن، وهو الأمر الذي يحصل وينبغي أن يزداد إلى حدود كبيرة، لأننا مهددون في أوطاننا ومجتمعاتنا ودولنا بالانقسام والتهجير والقتل والغلبة الطائفية والمذهبية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كيف المخرج من هذا؟

الشرق الاوسط

سافرت إلى اليمن وسوريا وتركيا، لإعداد فيلم وثائقي حول إسهام الضغوط في الصحوة العربية. وبينما كنت أتأمل الرحلة، وجدت أن ثلاثة من الشخصيات الرئيسة لقصتنا – زعيمي قريتين يمنيتين تتصارعان على بئر للماء وقائد الجيش السوري الحر في محافظة الرقة أتى الجفاف على زراعته من القطن – لديهم 36 طفلا، هم 10 و10 و16.

ربما كان ذلك سببا في أنك لن تستطيع الانتهاء من رحلة كهذه بتساؤل مثل من سيحكم هذه البلاد وفقط، بل كيف ستحكم هذه البلاد؟

ينبغي علينا أن ندعو لهؤلاء بكل إخلاص أن يحققوا تطلعاتهم الديمقراطية، لكن الواضح أن هذه ليست الرؤية الوحيدة على الطاولة، فهؤلاء الطامحون إلى الديمقراطية ينبغي عليهم الصراع مع الإسلاميين والطائفيين ومجموعات المعارضة القبلية، التي تضرب بجذورها في هذه المجتمعات. لكن بغض النظر عن التوجه الذي سينتصر، فالقضية الحقيقية هنا هي هل جعلت 50 عاما من الانفجار السكاني وسوء الإدارة البيئية والتعليمية بعض هذه البلاد خير خاضعة لحكم أي مجموعة أو آيديولوجيا.

من الشائع أن ترى أعداد الطلاب في الفصل الدراسي الواحد بالمدارس الابتدائية في مصر واليمن وسوريا، من 60 إلى 70 ومدرسا لم يتلق تدريبا مناسبا، من دون حاسبات أو أدوات علوم. كيف سيحظى الأطفال الستة والثلاثون الذين التقيت آباءهم من الحصول على فرصة في عالم حل فيه الإنسان الآلي بديلا للعمالة وبرامج الحاسب بديلا عن الموظفين – وحيث لن يستطيع بعضهم العودة إلى مزرعة عائلتهم لأن الماء والتربة العلوية قد استنفدت؟

وفي طريقي لعبور الحدود التركية إلى تل أبيض شمال سوريا، رأيت المباني التي دمرت وأسلاك الكهرباء على الأرض والمباني قيد الإنشاء وفجوة في صومعة لتخزين القمح، أقول لنفسي إنهم ليسوا متخلفين وفقط لكن الحرب لا تزال تدمر ما تبقى لديهم. فقد سقطوا في حفرة تزداد عمقا.

والسبيل الوحيدة للحاق هذه الدول بالركب هي أن تتوحد قوى الجميع. ينبغي على السُنة والمسيحيين والعلويين في سوريا العمل معا، ونفس الأمر بالنسبة لقبائل ليبيا واليمن العمل معا، وعلى الإخوان المسلمين والسلفيين والليبراليين في مصر توحيد قوتهم معا، وخاصة في تطبيق الإصلاحات النقدية لصندوق النقد الدولي. ففي عالم اليوم الذي تحكمه العولمة، ستتخلف كثيرا عن الركب إن لم تسرع إلى إصلاح التعليم والبنية التحتية والمؤسسات الاقتصادية للاستفادة من ميزات هذا العالم – لكنك ستحلق بالركب بشكل أسرع إذا قمت بذلك.

لكن التعاون يحتاج إلى الصدق – ذلك الأمر الذي عنى عنه الذي يقول إنني أضع نفسي تحت قيادتك رغم انتمائك إلى قبيلة وطائفة وحزب سياسي مختلف – وهذا هو ما نفتقده هنا. ففي ظل غياب قادة مثل نيلسون مانديلا قادرين وحريصين على بناء جسور الثقة، لا أعتقد أن هناك إمكانية للنجاح. ظللت أفكر في قائد الجيش السوري الحر، الذي نقلت عنه يوم الأحد، وهو يقدمني إلى فريقه القيادي: «ابن أخي وابن عمي وأخي وابن عمي وابن أختي وابني وابن عمي»، بماذا يخبرك هذا؟

يمكننا الإجابة بشكل صحيح عن هذا السؤال: هل ينبغي علينا أن نزود الثوار السوريين بالسلاح؟ إذا أجبنا أولا عن أي سوريا نريدها تبرز، وما سيتطلبه ذلك، غير السلاح، للوصول إليه؟

إذا أردنا أن يسقط نظام بشار الأسد وأن يقوم نظام ديمقراطي تعددي في سوريا، فنحن بحاجة إلى تقديم السلاح للثوار، وإلى إعداد قوة سلام دولية لدخول سوريا فور سقوط النظام للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية. عدا ذلك، عندما يسقط نظام الأسد ستندلع حربان على الأقل في سوريا؛ الأولى ستكون حربا بين السُنة والعلويين، الطائفة التي يمثلها الأسد. سيقاتل العلويون للدفاع عن الامتيازات والأرض، وستقوم حرب أخرى بين جماعات المعارضة – بين الإسلاميين والقوات الأكثر علمانية التي تملك رؤية مغايرة لمستقبل سوريا. وقوة سلام وحيدة من خارج سوريا قادرة على تعويض غياب الثقة ورؤية مشتركة ومحاولة بناء سوريا جديدة. وستكون مهمة شاقة للغاية.

إذا كان هدفنا هو تسليح الثوار لتعزيز مصالحنا الاستراتيجية – المتمثلة في إسقاط نظام الأسد والقضاء على النفوذ السوري لإيران وحزب الله في دمشق دون أن نأبه لما سيحدث بعد ذلك – يجب علينا أن نستعد لاحتمالية انقسام سوريا إلى ثلاث مناطق إحداها سُنية وأخرى علوية والثالثة كردية.

ربما يتمكن ذلك في نهاية المطاف من حل مشكلات الحرب الأهلية والثقة في ظل استقلال كل طرف بنفسه، لكني لست على يقين من أن ذلك سيمكن السوريين من التعامل مع تحديات التنمية.

الخيار الثالث هو أن نقدم السلاح للثوار لضمان إبقاء الوضع على ما هو عليه – أملا في أن تشعر الأحزاب في النهاية بالإرهاق مما يدفعها إلى عقد اتفاق. لكني، مرة أخرى، أجد من الصعب تقبل إمكانية عقد أي اتفاق قد يضع سوريا على طريق صعب وطويل للوصول إلى نظام سياسي لائق وشامل يمكن تطبيقه من دون حاجة إلى مساعدة خارجية.

لذا دعونا نفعل شيئا جديدا: التفكير في خطوتين مسبقا. فقبل أن نبدأ في إرسال السلاح إلى المزيد من الأفراد دعونا نسأل أنفسنا عن الغاية التي نرغب في استخدام هذه الأسلحة فيها، وماذا سيتطلب ذلك منهم ومنا لتحقيق تلك الأغراض؟

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

صادوه

اليوم تم قطريا وعربيا اكمال محاولة سرقة الحلم

.حلم… الامة السورية في الحب والحرية والتحرر والديمقراطية والتطور ثم ازاحة الاسد……. معتقله الكبير المسمى سورية ووضع اقفاص الاسد اجديدة للشعب السوري المتغير والقديم في عمق المنطقة ( تم ذلك في مؤتمر القمة ) 26-3-

2013

ثقافة اقفاص العصافير الذي وضع الغرب تلك الامة بها وتم السطو على خياراتها وتراثها وتراثها وجغرافية ,ونقلهم من عبودية الى عبودية انتخابية يسطير على نتائجها المال والبنوك واصحاب القرار المؤسسي في بيوت المال والبورصة والاسواق العالمية .

نعم نجحت الثورة ولهذا تم اختطافها مرة اخرى فمرة بواسطة الفطر السام الاسلامي ( المجاهدين ) الحمقى ومرة بواسطة اعوان النظم والنظام واليوم تعريش فارس ثوري ( معاذ الله ) ليصبح خادما في قعر الامم العربية فلقد حلت بركة قطرا عليه ومنحه حقا ليس له.

 

هذه الامة لا حل لها الا بالرجوع لعمقها الحضاري القديم وتاريخها الاخلاقي قبل ان تتسمم فكريا بالخوارج الفكرية وكسر حاجز الخوف الذي يسميه الناس اليوم بالظاهرة الدينية واقتلاع فكرة الشيوخ ومرجعيتهم على المواطن والاخوان والاوطان .

العرب اما مازق تاريخي جديد فلقد تم ضرب طوق من الانظمة القديمة بالاضافة لخفافيش الليل وتم تحجيب العقل العربي بالحالة العربية خلال ثلاثون سنة فقط تحولت الشعوب لمجرد قطيع يتبع النظام الاجتماعي والديني الجديد السلفيون الوهابيون الاخوان المرجعيات القادة الملتحون تم اغتيال الفكر الاجتماعي المتحرر وقيم المجتمع

المدني والعلماني واصبحوا شعوب الية تدار بجهاز التحكم وسقطوا في جاهلية الجهل واذا قارن العرب اليوم قبل الجاهلية مع تحفطي الشديد على المعنى لان العكس هو الصحيح لو قارن فان المجتمع المدني اليوم متخلفا بفارق شاسع بين الجاهلية والمجتمع الحالي .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

اقرأني صديقي حبيبي

اقرأني حبيبي

أكاد أختنق من فحمة الضجر

أقراني ….حتى أصحو

من وحشة الملل

اقرأني…

فانا أمواج شهوانية

تكاد تنفجر في جسدي المحروم

” أحتاج إليك حبيبي الليلة

فالليلة روحي فرس وحشية

أوراق البردى-أضلاعي- فتتها

أطلق هذي اللغة المنسية

جسدي لا يحتمل الوجد

ولا انوي أن أصبح رابعة العدوية ” (1)

بدفئك وحنانك اقرأني

حتى تشرق شمسك في أنحائي

وتغيب العتمة عن بستاني

اقرأني بعيون الحب لديك

وبهمس أشواقك الولهى

لأشواقي العطشى

لينابيع أحضانك….

اقرأني

بدبيب شفاهك ويديك وأنفاسك

المتلاحقة…على شفتي وأنفاسي

وعلى جسدي المشتاق لجولاتك

في جناته….

فتفوح رياحين ورودي

بعطر أنوثتي الجذلى

وانت تبحر في اعماقي

بعذوبة أعراسك

تثير امواج مشاعري الحرى

بالسعادة والفرح ….

اقرأني حبيبي صديقي

حتى تغمرني امواج حبك

الأشهى من خمرة العسل

فأغيب عن وعيي

من شدة نشوتي

باعياد حضورك

في عقلي وقلبي وكياني

… … …

ثم اصحو في حياتي

على ميلاد يوم جديد

وانا ارقص وأغني

في ميادين الحرية

والصفاء الذاتي

والسلام العميق

دون خوف أو وجل

محمد نضال دورزه

Nedal_adel_dr@yahoo.com

0599-525375

(1) مقتبس من شعر لميعة عباس عمارة

 
Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الملكة تصاب بالرعب من ذوق حذاء حريم السلطان

في هذا الفيديو ستلاحظون الرعب في نظرة ملكة بريطانيا اليزابيث وهي تستقبل رسمياً الرئيس التركي وزوجته هيرونيسا غل وهي ترتدي حذاءاً ذو كعب عالي قاتل لا ترتديه إلا الغواني من الدرجة الثانية, واللواتي يمارسن شذوذ فيتيش تقديس الحذاء: صدق من قال حريم السلطان

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 75

القصة:

أهرب يا ولد ، هارون بالبلد..

عبارة انكتبت بمرحلة معينة على حيطان و شوارع اللادقية، يوم اللي هارون أنور الأسد كبر و دخل بقوة على خط التشبيح باللادقية..

كل أهل اللادقية كرروها لهالجملة لحتى صارت متل شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة..

نردد هالشعارين يوميا، نستعين بالله و ننزل من بيوتنا..

و الحقيقة، أنو ما كان هالشعار مجرد كلام.. بالواقع لما كان ينزل هارون يمشي بالبلد، فأفضل حل انك اتضل قاعد بالبيت لأنو مجرد نزولو من البيت هوة مشروع فعل تشبيحي..

هارون اليوم هوة بطل هالحكاية.. القصة اللي صارت بأوائل التسعينات لما الحكومة و بعد عمر طويل من تسجيل الشعب على سيارات AFTO Mashine، سلمت سيارات مازدا 323 لهالشعب العنيد اللي ضل ناطر يستلم هالسيارات لاكتر من عشر سنين..

نازل من بيتي و مستهدي بالرحمن بطريقي عالقهوة.. بشوف سيارة جاري و صديق عمري المازدا الجديدة اللي كان طاير عقلو أنو استلمها، بشوفها مكسرة مية شقفة..

الأبواب مطعجة.. الطبون مكسور، القزاز عالشبابيك ما عاد موجود..

حشريتي و معلاءي و قلقي عصاحبي خلاني غير وجهتي.. و قررت اطلع لعندو عالبيت لأسألو شو صاير معو..

و الله يا أبو الزوز: بيخبرني الوالد أنو اتصلو فيه من القدموس( شركة نقل بضائع و كان مركزها عند دوار هارون بهديك الأيام) اتصلو بالوالد أنو جاييه طرد من الشام يجي يستلمو..

اخدت هالسيارة و بوجهي لهونيك اليوم الصبح.. المنطقة مزحومة متل ما بتعرف و ما قدرت شوف موقف لسيارتي..

ورا أوتيل هارون، شفت موقف فاضي تحت بناية.. هلأ استغربت أنو كيف ممكن يكون فاضي بين كل هالزحمة، بس ما خطرلي أي شي تاني ..

بجيب هالطرد و راجع لآخود السيارة..

من بعيد بشوف فدان قاعد عالطبون القدماني و ساند ضهرو عالقزاز..

لعمى شو هالحمار هاد!! قلت بقلبي و ركضت لأعملو علقة بتعجبو..

كل ما رجلي كانو عم يقربوني عالسيارة كانت همة القتلة اللي ناويلو ياها عم اتخف، لحد ما وصلت لعند السيارة و اتحول ميولي لقتل هالزلمة لخوف من أني أكول أنا القتلة..

هارون الأسد يا أبو الزوز هوة اللي قاعد عالسيارة..

هودي سيارتك يا جحش؟؟

ايه معلم سيارتي..

و ابتعرف هنت يا بغل أنو هاد بيتي و هاد موقف سيارتي؟؟

لا والله يا معلم ما عندي فكرة و إلا أكيد ما كنت حطيتها هون..

جديدي هالسيارة القرقوعة؟؟

ايه والله يا معلم استلمتها من كم يوم بس..

بينزل يا أبو الزوز من الطبون، و بيصرخ لكلابو المنتشرين: سكرولنا هالطريق..

خلال ثواني كان شارع الجمهورية مسكر من دوار هارون، لمفرق المرور..

هات المفتاح بدي جربا..

الله وكيلك يا أبو الزوز اخد المفتاح و بلش تشحيط بطول و عرض شارع الجمهورية.. لما تضرب السيارة بالرصيف و أسمع صوت التكسير كان ألبي عم يتكسر معها..

خمس دقايق على هالحالة و هارون عم يفحط بهالسيارة و فرامات الأيد ما الها قيمة..

رجعت السيارة و ما كأنها إلا راجعة من رالي..

جوانبها كلها مكسرة من ضربات الرصيف، و الدخنة عم تطلع من المحرك و ريحة الدواليب ما بتنحمل..

لعمى شو هالسيارة هودي!! ميتة أبتسوى..

أنا يا أبو الزوز بس بدي الخلاص من هونيك قلتلو: أكيد يا استاذ هارون بالمقارنة مع سياراتك أكيد ما رح تعجبك..

بتعرف شو.. قديش دافع حقها؟؟

و الله ما عاد أذكر يا استاذ هارون من كتر ما طولت حتى استلمتها..

جربنا المحرك طلع بيخري..هات حتى انجرب الصاج لنشوف إذا بتتحمل ضرب..

الشبيحة يا أبو الزوز صارو يضحكو شكلهون عرفو شو كان ناطر السيارة..

بيعطوه خشبة من هادول اللي بيحطوهون الزعران تحت مقاعد السيارة و بيبلش يا أبو الزوز..

مع كل ضربة عم يكسر فيها هالسيارة كان ألبي عم يبكي من جوا.. شوفة عينك السيارة ما ترك فيها شقفة ما كسرها..

و قلي بالأخير: ولك جحش على شو مشتريها؟؟ لا محرك و لا صاج.. شعب جحش أبيعرف يركب سيارات ( الله يرحم جدو لما كان يزين البغل و ينظر بنت المدرسة)..

خود هالخرقة من هون، و يا ويلك شوفك صافف هالزبالي هون مرة تانيي..

الحكمة:

شهادة السواقة يا بيت الأسد ما رح تنفعكون بس يوصللكون الجيش الحر..

رح يلزملكون شهادة قيادة لحمار و المحظوظ فيكون رح يرجع عالكر ..

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

اللص والكلاب*

بشرنا دولة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسطحه, بأضافة سلاح جديد لمكافحة الارهاب, ألا وهو, الكلاب البوليسيه!!

بداية نقدم للشعب العراقي اجمل التهاني والتبريكات, ليس على هذا الانجاز, وإنما على امتلاكهم رئيس وزراء عبقري, باحث علامه, جهبذ فهّامه, روزخون بلا عمامه

فبعد جهد جهيد, وقتلى وجرحى يعدون بعشرات الالاف, تفتق ذهنه عن هذه الفكره الجباره, وقد اتت الفكره بعد عناء ومخاض, وهو يقرأ المجله في المرحاض!!

ولقد خشي ان ينساها, فخرج يضرب الباب, ويطقطق بالقبقاب, صارخا, وجدتها وجدتها, إن الحل في الكلاب!!

فلما سمعت جمعية الرفق بالحيوان صرخته, وتأكدوا انها ليس ظ…..طته

كتبوا اعتراضا شديد اللهجه, واعقبوها باعتصام وهرجه

وقام خطيب منهم يقول: إن جمعية الرفق بالحيوان, تعبر عن كامل استنكارها وشجبها, لما صرح به رئيس البلاء

فإن هذا البلد لايصلح لسكن الكلاب!!

وما العيش فيه إلا ضربا من ضروب العذاب

وإن هذه الحيوانات الوفيه أسمى وارقى من أن تضحي من أجل حفنة من مخلفات بقايا الغزو البدوي

ثم إن ظروف المعيشه هناك, لاتليق بكلب سائب, فكيف بكلب ذي شهادة معترف بها, ولقب وعنوان!!

اعلى واصدق من شهادات ملايات البرلمان!!

كما اننا نعتبر المتاجره بهذه الحيوانات الذكيه, في اسواق الفساد والرذيله, عملا غير انساني,

فنحن لانأتمن حكومته على صرصر مجاري وليس على كلب بوليسي

أضافة إلى ماتقدم, فأننا نعتقد إن لدى السيد رئيس البلاء, في برلمانه وحكومته, مواهب وقابليات في حاسة الشم تفوق حاسة الكلاب الاف المرات!!

فبدلا من شم الغنائم والكوكايين, عليهم شم المتفجرات والارهابيين

ولو اننا نشك في انهم سينبحون اذا مااكتشوا ارهابي, كأي كلب مخلص. فسيقبلون رشوة الارهابي للمرور وسيسيؤون للكلب واخلاقه العاليه

على إننا نستطيع أن نمد له يد العون والمساعده, ونرسل له كنغر استرالي, خبير في شؤون الارهاب, ليكون مستشاره الشخصي, وقائدا للأجهزته الأمنيه النايمه!!

بس اكيد راح يعوفه ويسمع كلام الحمير اللي بحزبه

مع اعتذارنا الكامل للحمير

*عنوان قصه لنجيب محفوظ

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

مجانين امريكان في بغداد

• التخمة أشد فتكاً من الجوع.

(مثل الماني)

حين قرر مدير شركة سبايكر مان للسياحة في منطقة ايسبوينت بولاية ميشيغان الأميركية إيهاب زكي التوجه الى العراق في رحلة سياحية مع 15 امريكيا آخر قال له اقاربه واحبته بانه مجنون لو فعل ذلك، ولكنه يبدو انه كان عنيدا فلم يصغ اليهم وهم يطلقون عليه اللقب الجديد.

لايهم ماذا حدث بعد ذلك فقد قرر هو ووفده السياحي قضاء اسبوعين بين ربوع”العوراق”.

وخلال هذين الاسبوعين اصيب ابن زكي بدوار البحر رغم عدم وجود بحر هناك ماعدا دجلة الناشف.

كانت اسباب الدوار كثيرة اولها استغراب مسؤولي الحدود في منفذ البصرة الذي حط ابن زكي وجماعته رحالهم فيه قادمين من اسطنبول ، حيث انقسم هؤلاء المسؤولين الى قسمين:الاول عارض بشدة دخول هؤلاء القوم فهم جواسيس لاوباما والا كيف يتجرأون ويدخلون الى بلد يقف على فوهة بركان، اما القسم الثاني فكان اكثر تعقلا وذكروا ان اوراقهم الرسمية سليمة وليس لنا صلاحية رفض دخولهم.

دعونا من اسباب الدوار الان فقد افرج عن اوراق الوفد السياحي وتوجهوا بباصاتهم السياحية الى البصرة ومن ثم الى القرنة.

ولأن ابن زكي من اصل عربي ،وهذا يعني انه قوي الشكيمة مشرئب الاعناق، فقد آثر الصمت وهو يرى مدنا تحولت الى آثار سومرية مندثرة.

سكت على مضض رغم اسئلة القوم الذين لم يجدوا عنده جوابا شافيا باعتباره رئيسا للوفد السياحي.

علّق احد السواح بان اهالي البصرة كانوا يعبرون الشوارع بحيوية رغم اشغال باعة الطريق الارصفة المخصصة للمارة وسمع صاحبه يقول متهكما:يمشون بحيوية ها، لك نظر ثاقب ياصديقي.

المضحك المبكي ان الجميع ابدوا دهشة غير مسبوقة بما رأوه من ازدحام في ميدانين،ميدان الاعمدة الكهربائية حيث غطتها مئات الاسلاك الكهربائية والثانية ميدان الازدحام المروري الذي قال عنه احدهم وهو “يلوب” في الحافلة:اكاد اختنق ياناس.

الثاني صاح:لقد كنت احسب نفسي بارعا في عد الارقام ولكن عدد نقاط التفتيش التي صادفتنا “خربت” كل الحسابات الرقمية في مخي.

وكان بود ابو الطيب ان يكون مرافقهم في ذلك اليوم ليقول لهم:انا لااملك عقلا تآمريا ولكن حكومتكم هي التي فعلت ذلك،قالت لنا اننا قدمنا لكم ونحن نحمل صينية الديمغراطية ومعنا رجالكم الاشداء الذين عارضوا الديكتاتورية ووعدونا بانهم سيبدأون معكم عهدا جديدا، فاذا اختنق صاحبكم منذ اليوم الاول لزيارته بغداد بسبب الازدحام المروري فالعراقي يختنق يوميا منذ 10 سنوات. وهذا ايضا بسبب حكومتكم ورجال المنطقة الخضراء.. لايفيد ان يعتذر مسؤوليكم عن الاخطاء التي ارتكبوها في العراق فالاعتذار بدعة اوربية لاتعيد الحياة الى آلاف الشهداء الذين راحوا ضحية “ديموغراطيتكم”.

وبما ابن زكي تجري في دمائه النخوة العربية الاصيلة فقد نظّم لقومه السياحي رحلة نهرية الى الاهوار وزيارة اوروك وعدد من مواقع حضارة وادي الرافدين في أور وتل عبيد والناصرية والمناطق الأثرية في لكش وأوروك والخضر والكوفة وبابل والكفل.

ويضحك ابن زكي حين يقول “من ضمن المشاهد التي أذهلتني والفريق السياحي الأميركي في العراق الذي زار كل مناطق العالم هو مشاهد الإسلاك الكهربائية المبعثرة والمتشابكة والمعلقة في كل مكان وفي بعض الأحيان تكون متدلية جدا بحيث نضطر أحيانا ان يتسلق أحدنا على ظهر الباص ليرفع السلك المتدلي بقطعة خشب ليتمكن الباص من المرور”.

السائح المولع بالارقام كان يحسب عدد الكيلومترات التي يقطعها الباص مع عدد نقاط التفتيش وتوصل الى ان سائق الباص يقضي بسيارته ساعة كاملة ليقطع 10 أميال فقط وذّيل صفحة الحساب بعبارة”انه امر مرعب حقا ،كيف يعيش هؤلاء الناس بهذا الشكل مع عشرات الاطنان من الحواجز الاسمنتية”,

فيما سجل ابن زكي في دفتر ملاحظاته :عند مغادرتنا للفندق صدمنا بواحدة من اكثر الحقائق فظاعة لمدينة بغداد، وهي ازدحام المرور، إذ أن معظم الطرق مغلقة بالجدران والحواجز الكونكريتية وجميع الطرق الجانبية مغلقة لأسباب أمنية وكان علينا ان نتحلى بالصبر ونحن نتوجه الى زيارة المتحف الوطني.”

المهم تمنينا لهم السلامة وبالفعل عادوا الى ديارهم آمنين، اليسوا امريكان؟؟.

فاصل انيق:ظهر امس وزير النقل العراقي هادي العامري “رئيس منظمة بدر” ضمن وفد رسمي في دبي بمناسبة افتتاح مؤتمر مشروع البنى التحتية في العراق وهو يلبس ربطة عنق انيقة جدا.

تطور خطير ،اليس كذلك؟.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

“مسؤولية المثقف العربي ”

” دعوة للحوار “

كيف نخرج من هذا النفق المظلم نتكلم نحلل علينا طرح البدائل الحلول

– اولا تعريف الثورات العربية ومن ورائها وهل هناك جهات خارجية تعمل على خطفها .

– نظرية المؤامرة معنى المؤامرة ومتى ابتدأت .

– اسباب التخلف تخلف الانسان العربي .

– كبف وصلنا الى هذا الوضع المزري .

– مشكلة ومسؤلية المثقف العربي في الداخل وفي المهجر .

– الحاكم العربي وتعريفه ( نظامه ,اعوانه , وافرازاته ) .

– حلول للخروج من المازق .

– الفكر الايجابي وخلق الفكر التنويري .

– الامم المتحدة والمجتمع الدولي .

– الصين وروسيا والمنظومة الشيوعية ودورها في العالم العربي .

– منظومة الدول الاسلامية ومشاركتها في التآمر على الانسان العربي واقطاره.

– اليد الخفية للانظمة الدينية وتآمرها على القضية العربية واذرعها مثل حزب الله والسلفين والوهابيين والمكفريين .

– اسباب فشل الانظمة العربية القومية واختطاف الفكر العربي .

* راي الشخصي …… ملخص

الثورات العربية او كما تسمى الربيع العربي وهي نتاج فساد تلك الانظمة وتحكمها برقاب الشعوب ونتيجة الحراك الشعبي ردا على سياسه القمع والاضطهاد والسجون والتجويع انها ثورات حرة وذكية وعفوية ولكن لا يوجد فكر موحد او قيادة حزبية او ثورية او منهاج عمل هي ردة فعل للاضطهاد .

وخوفا من نجاح تلك الحركة الجماهيرية فلقد كان البركان جاهز للانفجار وانفجر وكانت العيون تراقب الحركة واجهزة كاملة للتحرك لكي لا يتحقق النجاح لها فكرة خطف الانتفاضة وتجيرها خوفا من نجاحها

وقاموا بدس الحركات ظاهريا ظاهرها ديني عمقها مخابراتي .

المحلل السياسي عليه ان ينظر للقضية من وجهتين وليس محاولة تفسير حالة واحدة فقط سقوط الانظمة هي مسالة وقت فلقد كسر حاجز الخوف ولا يوجد طريق للعودة وانما الى الامام وعلينا ان نعلم نحن نسير في طريق الآلام ولكن سوف ننتصر في نهاية المطاف …

– الحاكم العربي هو موظف يدفع

راتبه من جيبه ويخدم الاجنبي .

– المؤامرة هي حقيقة موجودة ولا نستطيع نكرانها على الاقل وضع العص في عجلة التطور .

– المجتمع الدولي ومنظماته جزأمن تلك المؤامرة .

– المنظومة الشيوعية الصين كوريا روسيا مرتبطة بالمنظومة الغربية ومتفقة معها على تقاسم الكعكة العربية والجغرافية والاقتصادية .

– منظومة الدول الاسلامية واذرعها حزب الله والسلفية والوهابية تم زرع اذراعها في الاقطار العربية وساهمت بكل فخر في تدمير المجتمعات فكريا وعسكريا وساهمت في اسناد الانظمة هذا مختصر مفيد لرأي الشخصي ونستطيع التحاور لاحقا .

وسوف اطرح الحلول التي اجدها في خلال عيون الكتاب الجميلة .

وشكرا لكم

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment