مجافاة الحقيقة!

الشرق الاوسط

ليس بين من عرفتهم في حياتي رجل تفوق قدرته على تجنب قول الحقيقة ما يمتلكه الدكتور بشار الجعفري، ممثل النظام الأسدي في الأمم المتحدة، فهو يمتلك قدرة على مجافاة الحقائق لا مثيل لها.

وكنت قد تعرفت عليه ذات يوم في ندوات كانت تعقد أسبوعيا في دمشق ضمن إطار ما كان يعرف يومئذ بـ«المنتدى الحضاري»، ووجدت فيه شخصا مستقلا نسبيا وصاحب تفكير نقدي إلى حد ما، كان يقر خلال نقاشاتنا بعيوب النظام وأخطائه. وقد أهداني أطروحة الدكتوراه التي كان قد أعدها حول العلاقات الأميركية السورية. ذات مساء، سألته إن كان بعثيا فانهال على البعث نقدا وتجريحا، لذلك اعتقدت أنه سوري يعمل في خدمة الدولة وليس أجيرا لدى النظام. واليوم، أعتقد جازما أن من كان يرسله إلينا هو جهاز الأمن، وأن قدومه إلى الندوات كان للتجسس علينا وتمكين النظام من اصطيادنا، نحن المعارضين الذين كنا نحضر تلك الأمسيات.

والآن، وأنا أستمع مكرها إلى بشار الجعفري، لا يسعني إلا أن أستغرب سماكة جلده وموت أي إحساس إنساني في قلبه، ونشفان روحه، وجلافته واحتقاره لحياة السوريين، وقدرته على عزو جرائم نظامه إلى المدافعين عن الشعب، وتجاهله وقائع قاهرة يستحيل لمن كانت لديه ذرة ضمير إنكارها أو القفز عنها.

في إحدى خطبه التي دافع فيها عن النظام في الأمم المتحدة، أورد أبياتا للشاعر نزار قباني يتغنى فيها بياسمين دمشق. استفظعت الأمر حتى أنني أغلقت التلفاز وعاهدت نفسي إن أنا رأيت الجعفري أن أذكره أن الشاعر كتب قصيدته خارج سوريا، لأنه كان ممنوعا من العودة إليها طيلة ربع قرن، وأنها كتبت لإدانة نظام الأسد الذي اتهمه بقتل زوجته بلقيس، التي يشبهها بالياسمين الدمشقي. كما كنت سأذكره بما حدث عندما توفى الله الشاعر وجيء بجثمانه إلى دمشق، وكيف استولى الأمن على نعشه كي لا يأخذه الدمشقيون في مشوار تودعه خلاله المدينة التي عشقها وأخلص لها، وتنقلب جنازته إلى مظاهرة شعبية ضد النظام، بعد أن انضم إليها مئات آلاف المشيعين الذين تقاطروا من جميع أنحاء البلد، وغنوا وهزجوا للمرجة وطالبوا بتزيينها كما كان يحدث في الأعراس قبل حكم البعث.

هذا النهج في استخدام استغلال الخصوم وتحويلهم إلى عكس ما كانوا عليه، للإيحاء بأن السوريين لا يمكن أن يكونوا غير أتباع للنظام، استعملته النازية والفاشية قبل الجعفري، الذي وصل في تشويه الحقائق إلى تفوق جلي على أسلافه النازيين والفاشيين، وها هو يقدم النظام القاتل كضحية لمؤامرة عربية وكونية، ويحول قتلته المحترفين إلى ضحايا مجرمين محترفين، يعتدون على جنود دراويش كل ذنبهم أنهم يتنزهون بدباباتهم في الشوارع ويطلقون النار يمينا وشمالا، ويثيرون نعرات طائفية أطفأها النظام طيلة نصف قرن، بجعل معظم جيشه وأمنه من طائفة واحدة، ويقتلون المدنيين، الذين تحميهم السلطة، لكنها قتلت منهم بالصدفة قرابة مائتي ألف، وشردت وهجرت داخل سوريا وخارجها سبعة ملايين منهم، وعذبت ولاحقت واغتالت مئات آلاف الشابات والشبان، لحمايتهم من الموت بيد الأصوليين الأشرار!

وقد شاء سوء طالعي أن أستمع إلى آخر كلمة ألقاها الجعفري أمام الجمعية العامة، فلم أجد من هو أكثر منه مجافاة للحقيقة غير مندوب روسيا، الذي عزف مثله على وتر الإرهاب، من دون أن يقول، مثله، كلمة واحدة عن مجازر وقعت في بانياس ارتكبها بالأمس القريب مرتزقة أتراك جندهم نظام يرى في قتل شعبه ضربا من الرأفة به. أليس موت الإنسان أفضل من أن يعارض حكومته أو يطالبها بحريته وكرامته؟

يبرع النظام الأسدي في فن خاص، يقوم على «نرفزة» من يستمعون إلى قادته. والحق أن خطبة الجعفري لم تكن تنرفز السوريين وحدهم، بل كانت تستفز العالم، عندما ساوت بين بشار الأسد وما سمته «سيادتنا الوطنية». بالأمس القريب، كان الكذب هو الحقيقة الوحيدة التي تقدم للسوريات والسوريين.

واليوم، لم يعد أحد يصدق تخريف الجعفري أو يستمع إليه. ويقول السوريون بحق عن خطابات هؤلاء: «مجنون يحكي وعاقل يفهم». أليس من الجنون المطبق أن يتحدث مندوب نظام قتل وشرد نصف شعبه عن أن هدف سادته الوحيد هو حريته، وأن يدعو ممثليه إلى الحوار مع جلاديه القتلة بشروطهم؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أوروبا.. ديمقراطية وفرص عمل ونمو

الشرق الاوسط: غيرهارد شرودر وجاك ديلور

دفعت الاضطرابات الاقتصادية خلال السنوات الماضية أوروبا نحو مزيد من التكامل، وبدأ ذلك عن طريق تحقيق الاستقرار المالي، والاتحاد المصرفي الذي لا يزال يتم العمل به. ويدرك الجميع الآن أن إقامة منطقة عملة موحدة من دون سياسة مالية مشتركة سوف تؤدي في النهاية إلى الأزمة التي نعانيها جميعا الآن.

لقد وصلت أوروبا إلى هذه المرحلة على مضض وبضغط كبير، عن طريق توقيع اتفاقات بين قادة الحكومات الوطنية، وهو ما يراه كثيرون بمثابة قيام الدول الأكبر والأقوى بفرض سياساتها على بقية الدول بطريقة غير ديمقراطية. وعلى هذا الأساس، ظهر رد فعل عنيف لفكرة الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في إيطاليا واليونان وإسبانيا، وهي البلدان التي تأثرت كثيرا من الناحية الاجتماعية.

إننا نرى الآن الظهور المثير للقلق للأحزاب والحركات التي يبدو أنها تعتقد أن التأكيد على القومية الوطنية سوف يحررهم من الضرورات المشتركة للاتحاد الأوروبي، أو الذين يعتقدون أن الحمائية سوف تمكنهم من الهرب من إيجاد حل لمشكلة افتقار أوروبا إلى القدرة التنافسية.

الشيء الواضح بقوة، هو أن المواطنين الأوروبيين لن يسيروا على مسار الإصلاح ومزيد من التكامل ما لم يكن لهم صوت في تشكيل هذا المسار، وما لم يكن هناك برنامج مشترك وطارئ لخلق فرص عمل يظهر أن فكرة الاتحاد الأوروبي سوف تؤتي ثمارها.

ثمة الكثير من الدروس التي يمكن استخلاصها من جهود الإصلاح التي شهدناها حتى الآن في أوروبا، وهي كالتالي:

أولا: هناك فجوة بين الوقت الذي يتم فيه اتخاذ القرارات المؤلمة ووقت تنفيذ الإصلاحات. وقد يستغرق ذلك فترة تصل إلى خمس سنوات، كما هو الحال في ألمانيا. وقد يؤدي ذلك إلى حدوث مشكلة للسياسيين عندما تجرى الانتخابات خلال هذه الفترة الزمنية، كما رأينا للتو في إيطاليا.

ثانيا: لا يمكن للإصلاحات الهيكلية أن تنجح إلا عندما يكون هناك نمو. وبشكل عام، فإن النقاش الحالي تكرار للنقاش الذي عقدناه عامي 2003 و2004 بشأن معاهدة الاستقرار والنمو الخاصة بالاتحاد الأوروبي. ومع تعديل هذه المعاهدة، لم تكن هناك نية لألمانيا وفرنسا لإضعاف المعايير في ذلك الوقت، ولكننا كنا نشعر بالقلق إزاء تعزيز جانب النمو في المعاهدة، لأن ألمانيا لم تكن قادرة آنذاك على تحقيق وفورات بالمليارات، جنبا إلى جنب مع سياسات الإصلاح.

ويتعين على ألمانيا الآن أن تعطي شركاءها الأوروبيين هذه الفرصة مرة أخرى، ولا سيما أن اليونان وآيرلندا والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا قد قطعوا شوطا كبيرا في إعادة هيكلة مواردهم المالية، كما يتعين على قبرص أن تسلك هذا الطريق أيضا.

ويظهر الوضع الاقتصادي والسياسي في هذه البلدان أن المدخرات وحدها ليست وسيلة للتغلب على الأزمة، بل على العكس من ذلك هناك خطر يتمثل في أن الاقتصادات الوطنية ستكون شبه مخنوقة نتيجة سياسات التقشف الصارمة. وتقوم هذه البلدان بعمل إصلاحات هيكلية، ولذا فهي بحاجة إلى المساعدة.

ويجب أن تكون هناك دائما علاقة بين الرغبة في الانخراط في الإصلاحات الهيكلية من جهة والرغبة في إظهار التضامن من جهة أخرى. في الحقيقة، لا يوجد هناك ما يسمى «إما النمو أو التقشف»، فنحن مقتنعون بإمكانية دمج الاثنين بطريقة ذات معنى؛ في الواقع، يجب أن يجتمع الاثنان معا. إننا بحاجة إلى نوع من الانضباط في الميزانية، كما نحتاج إلى إصلاحات هيكلية. ويتعين علينا أيضا أن نضيف مكونات النمو لبرنامج التقشف.

وتعد مكافحة البطالة بين الشباب في أوروبا أحد أهم المجالات هنا. لا يمكننا أن نقبل أن ينشأ «جيل ضائع» في أوروبا، لأن الكثير من الدول تعاني البطالة، وأكثر من نصف عدد الشباب بها من دون وظائف. وسوف تخضع هذه المشكلة للمناقشة من جانب القادة الأوروبيين الذين سيحضرون اجتماع معهد بيرغروين بالعاصمة الفرنسية باريس في الثامن والعشرين من مايو (أيار).

وهنا، يمكن أن تكون هذه هي مسؤولية الحكومة الألمانية، مع العلم بأن معدل البطالة بين الشباب الألمان لا يتجاوز 8%، ولذا يبحث كثير من شباب البلدان الأوروبية الجنوبية عن فرص عمل في ألمانيا. ومع ذلك، لا يمكن أن تكون هجرة الشباب المتلقي تعليما جيدا هي الحل لتلك المشكلة، لأن ذلك سيؤدي إلى حرمان بلدانهم الأصلية من الاستفادة من تلك المؤهلات. ولذلك، فإننا بحاجة إلى برنامج واسع النطاق لمعالجة بطالة الشباب في أوروبا. ويتعين على البلدان الأوروبية القوية، ولا سيما ألمانيا، أن تتحمل مسؤوليتها السياسية والمالية في هذه الحالة.

والأكثر من ذلك، تمثل انتخابات البرلمان الأوروبي في شهر مايو (أيار) 2014 فرصة لإعطاء جميع المواطنين الأوروبيين صوتا في مستقبلنا المشترك. ولأول مرة منذ تأسيس الاتحاد الأوروبي، سوف تكون أقوى الأحزاب في البرلمان الجديد قادرة على اختيار القيادة التنفيذية لأوروبا، والمتمثلة في رئيس المفوضية الأوروبية. حتى الآن، يتم تعيين رئيس المفوضية من قبل المجلس الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء.

وإذا ما شارك المواطنون الأوروبيون بقوة في هذه الانتخابات، فإن رئيس المفوضية الجديد سيكون لديه نفس الشرعية الديمقراطية الممنوحة لأي زعيم وطني في نظام برلماني. وسيتم ملء الفراغ الموجود في السلطة على المستوى الأوروبي بسبب غياب الشرعية – وبالتالي عدم القدرة على اتخاذ إجراءات فعالة نيابة عن جميع المواطنين الأوروبيين.

وإذا تنافس المرشحون على المقاعد البرلمانية على أساس رؤيتهم لأوروبا، فيمكن لانتخابات 2014 أيضا أن تضع الأساس للبرلمان الجديد ليكون بمثابة «الاتفاقية التأسيسية» التي يمكن أن تحدد الاختصاصات المحدودة التي تقوم بها بروكسل – على سبيل المثال، الاستقرار المالي والتجارة والهجرة – وما ينبغي أن يبقى مع الدول الأعضاء.

يمكن لأوروبا أن تعمل مرة أخرى إذا اتحدت جميع الحكومات والنقابات ورجال الأعمال والمجتمع المدني معا لدعم مبادرة جديدة لعلاج مشكلة البطالة بين الشباب، وإذا ما أثمرت الجهود التي ستبذل عام 2014 عن تحقيق قدر أكبر من الديمقراطية والشرعية للحكومة الأوروبية.

* غيرهارد شرودر المستشار الألماني السابق، وجاك ديلور الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، وهما عضوان في مجلس مستقبل أوروبا التابع لمعهد نيكولاس بيرغروين.

* خدمة «غلوبال فيوبوينت»

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

المعارضة السورية خسيسة ورخيصة وأكثرها من الشبيحة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

فأجتنبوه ! – 1 خمسة عشرة حلقة في الخمر والمخدر

الدكتور رضا العطار‎

شعراء الخمرة عبر التاريخ الأنساني كثيرون, يقفون أمام إله الخمر( باخوس ) في رتل طويل يمتد عبر القرون يحملون كؤوسهم المترعة وهي تتفاوت في الحجم تفاوت عشقهم وعطشهم ليعُبّوا من مجاج اكسيرها الخالد، والرتل الطويل يقف اجلالا امام الرب باخوس الذي يعمّد ويبارك، والعشاق يزدادون أواما، فلا من صد يرتوي ولا من عاشق يملّ، حسبما قال عنها المفكر الاسلامي المتصوف عمر بن فارض :

ولا قبلها قبلُ ولا بعدَها بعدُ * وقبلية الابعاد فهي لها حتمُ

و عشاق الخمرة من شعراء العربية ثلاثة : اولهم الشاعر الجاهلي الأعشى، صناجة العرب الذي كتب عنه سامي الكيالي يقول :

( ولما سمع هذا الشاعر الكبير بظهور الاسلام ورسالة محمد (ص) نظم قصيدة في حق الرسول ثم اتجه نحو مكة ليعلن اسلامه، وبينما هو راكب ناقته لقيه بعض المشركين وقالوا له : الى اين ذاهب ؟ فأخبرهم بأنه يريد محمد . فقالوا : خير لك ان لا تقابله … فأنه يأمرك بالصلاة، فقال ان خدمة الرب واجبة، فقالوا : انه يأمرك بأعطاء المال الى الفقراء، : فأجاب: ان عمل المعروف واجب . فقالوا انه ينهي عن الزنى، فأجابهم هو فحش وقد صرت شيخا فلا احتاجه، فقالوا له : انه ينهى عن شرب الخمر، هنا وقف وقال : أما هذا فأني لا اصبر عليه ورجع الى حيث اتى … وهو ينشد :

وكأس كعين الديك باكرت شربها * بفتيان صدق والنواقيس تضرب

سلاف كأن الزعفران عندما * يصفق في ناجودها ثم تقطب

لها ارج في البيت عال كأنما * ألمّ به تجرِ دارين اركُبُ

وعاشق الخمرة الثاني هو الأخطل , الشاعر النصراني الذي كان يرتاد وبشكل دائم على مجلس الخليفة عبد الملك بن مروان , فيدخل عليه مجلسه وهو يترنح سكرا، وصليبه يتدلى على صدره. وحدث مرة انه دخل مجلسه منتشيا، مرتجلا النظم التالي متفاخرا على الخليفة :

اذا ما نديمي علّني ثم علّني * ثلاث زجاجات لهن هديرُ

خرجت اجرّ الذيل زهوا كأنني * عليك أمير المؤمنين أميرُ

لكن مع ذلك لم يعاقبه الخليفة اكراما لشعره الذي وظّفه في ترويج سياسة بني امية.

وظل لواء شعر الخمرة يرفرف عاليا الى ان ظهرابو نؤاس فغدا سلطانه المطلق . 

اذا خطرت فيك الهموم فداوها * بكأسك حتى لا تكون همومُ

ادرها وخذها قهوة بابلية * لها بين بُصرى والعراق كروم

لها من ذكي المسك ريحُ ذكية * ومن طيب ريح الزعفران نسيم 

الى بيت خمار أفاد زحامه * له ثروة والوجه منه بهيم

فقلت : بكم الرطل ؟ فقالت بأصفر * فحزت زقاقا ووزرهن عظيم

فمتعتُ نفسي والندامى بشربها * فهذا شقاء مرّ بي ونعيم

لعمري لئن لم يغفر الله ذنبها * فإن عذابي في الحساب اليم

وفي معرض المفارقة الشعرية يلتقي ابو نؤاس مع شعراء الاعشى والاخطل بأشياء ويمتاز عنهم بأخرى. وهو في الحالتين يبدواروع اسلوبا وادق تعبيرا واجمل صورة.

وفي القصيدة التالية يصف الخمرة وكأنها تنير ظلمة الليل. 

صفراء لا تنزل الاحزان ساحتها * لو مسها حجر، مسّته سرّاء

فلو مزجت بها نورا لمازجها * حتى تولد انوارا واضواء

لقد انتشر في العهد العباسي في العراق مظاهر التألق في الازياء والتأنق في المراسيم والتهادي بالورد فظهر لدى العوائل البغدادية شغف في تزيين بيوتهم بألوان من الزهور، تطفح اجوائها بشذى عطرها الفواح. وعلى اثر ذلك كثرت حقول الورد في ضواحي العاصمة وفي هذا السياق يصف الشاعر ابن جهم نضارة الورد وسحر الخمر قوله:

لم يضحك الورد الاّ حين اعجبه * حسن الرياض وصوت الطائر الغرد

بدا فأبدت لنا الدنيا محاسنها * وراحت الراح في اثوابها الجدد

 
Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

بشّار: جنيف لكسب الوقت فقط

النهار اللبنانية

على هامش “المنتدى الاقتصادي العالمي” لمنطقة الشرق الاوسط وشمالي افريقيا، كانت لي لقاءات مع عدد من الشخصيات السورية المعارضة على طريقتها، اي المعارضة من دون ان تكون جزءا من الحراك المعارض المتنقل بين اسطنبول والدوحة. وهي على تواصل مع شخصيات وقوى من الائتلاف من دون ان تنخرط في اعماله. ولكن يجمعها وبقية القوى المعارضة الهدف نفسه المتمثل باطاحة نظام بشار الاسد وتخليص سوريا من “السجن العربي الكبير”.

في جلسة جمعتني مع وجه بارز ممن عرفوا النظام عن قرب، كان سؤالي الاول: هل اقتنع بشار بالحل السياسي الذي يقترحه حلفاؤه الروس، فقبل بالذهاب الى مؤتمر جنيف – ٢؟ اجاب: “إن بشار لم يؤمن يوما واحدا، منذ ازمة درعا في آذار ٢٠١١، بالحل السياسي او بأي حل آخر غير الحل الامني والعسكري. فتفكيره لا يذهب الى حد الايمان بالتفاوض او بايجاد حل سياسي للازمة الكبرى التي تعانيها سوريا راهنا”. اضاف: “لقد فوّت بشار فرصة ذهبية في درعا، وكان في وسعه ان يتدارك حمام الدم، وان يعيد بذكاء انتاج النظام بطريقة مختلفة عما سبق. لكنه حذا حذو من سبقه، اي حافظ الاسد، على قاعدة ان علامة من علامات الضعف يمكن ان تُقرأ على انها بداية انهيار للنظام. فبشار ابن مدرسة يؤمن كبار اركانها الامنيون والعسكريون والحزبيون بأن الشعب السوري “أزعر” ولا يفهم بغير العصا والبندقية، ولذلك لا ينبغي إظهار أدنى علامات الضعف أمامه”.

أضاف محدثي ونحن واقفان على شرفة فندق “كمبنسكي” على البحر الميت، وكان نسيم المساء دافئا: “إن بشار في حاجة الى اعتراف سياسي خارجي، وجنيف مناسبة عليه ان يستغلها في حملة العلاقات العامة التي يخوضها، لكنه يشارك لفظيا، هذا اذا حصل المؤتمر. وهو يؤمن ايمانا راسخا بانه قادر على حسم المعركة ميدانيا ضد المعارضة المسلحة. لذا فهو ذاهب وفي ذهنه انه يكسب وقتا ريثما يحقق مكاسب على الارض تكون ذات مغزى. وقد جرى اقحام “حزب الله” في المعركة على قاعدة انه يمكن تحقيق انتصار في مواقع استراتيجية، ولا سيما في القصير وحمص من ناحية، وريف دمشق من ناحية اخرى

أسأل عن تقويمه لتدخل “حزب الله”، فيقول: “لقد انتهى “حزب الله”، ففي سوريا سيغرق في مستنقع لا فكاك منه. وما لا يعرفه قادة الحزب والقيادة الايرانية انهم سيواجهون عشرات الآلاف من السوريين الذين يتدفقون على ساحات القتال في هذه المرحلة لمقاتلته بوصفه احتلالا اشد مضاضة من الاحتلال الاسرائيلي. ومن هنا أتوقع غرق “حزب الله” في بحار من الدماء في سوريا ستبدد القسم الاكبر من قوته البشرية في زمن قياسي. اما القصير، فلو سقطت، فان الحرب المفتوحة ضد الحزب ستستمر الى ما لانهاية، ليس في سوريا وحدها بل وفي لبنان”.

ويختم محدثي، الشخصية العارفة بالنظام عن قرب: “لقد ارتكبوا خطأ مميتاً”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مبدأ الأسد – نصرالله

بعد غزو تشيكوسلوفاكيا في 1968، ظهر ما عُرف بمبدأ بريجنيف، نسبة إلى خطاب شهير ألقاه الزعيم السوفياتيّ يومها ليونيد بريجنيف وقال فيه: «حينما تحاول قوّات مناهضة للاشتراكيّة أن تحرف تطوّر بلد اشتراكيّ ما نحو الرأسماليّة، لا يعود الأمر مشكلة تخصّ البلد المذكور، بل مشكلة عامّة تعني الدول الاشتراكيّة كلّها».

المبدأ الذي برّر الغزو رافقته دعاوة كثيفة عن تدخّلات مارستها ألمانيا الغربيّة والولايات المتّحدة، وشاركت فيها الصهيونيّة طبعاً، لإطاحة الاشتراكيّة في تشيكوسلوفاكيا. لكنّ أهمّ ما في ذاك المبدأ اتّضاح أنّ سلامة المنظومة الاشتراكيّة وأنظمتها لا تعير اهتماماً لأيّ اعتبار، بما في ذلك الحدود الوطنيّة وقرارات الدول السيّدة. ذاك أنّ سقوط المنظومة في امتدادها التشيكوسلوفاكيّ قد يفضي لاحقاً إلى سقوطها في رأسها السوفياتيّ.

بالمعنى نفسه يجوز الكلام على مبدأ يُجمع عليه الرئيس السوريّ بشّار الأسد والأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله، تسنده بالطبع إيران من دون أن يكون رئيس الحكومة العراقيّة نوري المالكي بعيداً منه.

والمبدأ هذا، الذي استدعاه واستعاده الأمين العام لـ «حزب الله» في خطابه الأخير، يعود فضل تأسيسه إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد.

ذاك أنّ جوهر السياسة الأسديّة بدءاً بـ1976 هو الردع: ردع اللبنانيّين والفلسطينيّين من أجل ضمان استمرار منظومة الممانعة التي لا تنهض إلاّ على ردع السوريّين. وهذه حسبة دقيقة في آخر المطاف، إذ أنّ استقلال اللبنانيّين والفلسطينيّين بقرارين وطنيّين مستقلّين يُضعف النظام السوريّ ويعزله، ومن ثمّ يشجّع شعبه على التجرّؤ عليه.

في هذا المعنى، حلّت مصالح المقاومة والممانعة محلّ مصالح الاشتراكيّة في التصوّر البريجنيفيّ المعلن.

لكنّ الأدوار تنقلب اليوم من دون أن يتغيّر الجوهر. فمع التهديد الذي طرحته الثورة السوريّة على نظامها، يتولّى «حزبُ الله» تعزيز ذاك النظام بهدف الحفاظ على نظامه هو في لبنان. في هذه الحقيقة تندرج كلمات نصر الله، التي تنمّ عن حسبة دقيقة بدورها، في ما خصّ الخطر الذي يشكّله سقوط النظام السوريّ على وضع المقاومة ومستقبلها. ذاك أنّه إذا زال الأسد زالت قدرة «حزب الله» على إبقاء البندقيّة، الموجّهة إلى المجتمع اللبنانيّ، في يده.

هكذا ننتقل من وضع كان فيه «الرفيق» السوريّ يصوّب مسدّسه إلى الرأسين اللبنانيّ والفلسطينيّ كي يضمن إحناء الرأس السوريّ، إلى وضع بات معه «الأخ» اللبنانيّ يصوّب مسدّسه إلى الرأس السوريّ كي يضمن إحناء الرأس اللبنانيّ. وبعدما كان لبنان إسفنجة التناقضات السوريّة، حيث ينبغي أن تستقرّ السلطة وتطمئنّ، صارت سوريّة نفسها، وقد تداعى نظامها، ساحة الصراع بعيداً من لبنان. ففي هذا الأخير ينبغي أن تستقرّ سلطة «حزب الله» وتطمئنّ. وغنيّ عن القول إنّ الأسد ونصر الله يملكان من الرطانة الإيديولوجيّة ما كان يملكه بريجنيف لجهة التحذير من المؤامرات والخطط المفطومة على شرّ يصيب الجميع ويبرّر التدخّل السوريّ في لبنان ثمّ اللبنانيّ في سوريّة.

بيد أنّ الاختلاف الكبير بين المبدأين، مبدأ بريجنيف ومبدأ الأسد – نصر الله، أنّ الأوّل صاغ تورّط المركز في الأطراف فيما الثاني يهندس تورّط الأطراف في المركز. وكي نقدّر المدى الفضائحيّ الذي بلغته الأمور، يكفي أن نتخيّل لو أنّ الاتّحاد السوفياتيّ هو الذي اهتزّ في 1968 ثمّ جاءه الدعم والإنقاذ من تشيكوسلوفاكيا، حتّى لا نقول من بلغاريا!

نقلاً عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أجمل ما قيل عن الاب: من الأدب المسيحي

منقول عن: أجمل ما قيل عن الاب

في يوم زفافها فناداها والدها وقال لها :

ابنتى :

اليوم تنتقلين الى يدين غريبتين .. وفى هذه الليلة سيظلك سقف غريب فى بيت رجل غريب

… فى هذه الليلة سأقف عند سريرك النظيف فى بيتى فأجده خاليا من عطر الطهارة فوق وسادتك البيضاء

وقد تنهمر الدموع من عينى لأول مرة فى حياتى فاليوم يغيب عن عينى وجه ابنتى ليشرق فى بيت جديد

اليوم ينتقل شعورى وتنتقل أحاسيسى الى أهل أمك يوم سلمونى ابنتهم وهم يذرفون الدموع

كنت أظنها دموع الفرح ولم أعرف الا اليوم ماكان ينتابهم هو نفس ماينتابنى الان وأن مايعذبنى هذه الساعة هو ماكان يعذبهم

وأن انقباض قلبى فى هذه اللحظة وأناأسلمك بيدى لرجل غريب كان يداهمهم أيضا

وصدقينى يابنيتى أنه لو كان لى يوم تزوجت أمك شعور الأب لأفنيت عمرى فى اسعادها كما أحب أن يفنى زوجك عمره فى سبيل اسعادك

فى هذه اللحظة أندم على كل لحظة مضت ضايقت فيها أمك فاليوم أجاوز الحاضر وأجابه المستقبل وأتمثلك واقفة أمامى تقولين (( زوجى يضايقنى ياأبى ))

فماذا أفعل ؟

أسأل الله ان لاينتقم منى بك

صغيرتى الرجل يفاخر دائما بأن زوجته تحبه فأحرصى على اظهار حبك أمام أهله

وأكرمى أهله لأنه يحب أن يفاخر بأنه انتقى زوجة تحب أهله وتكرمهم

بنيتى اذا ثار زوجك فاحتضنى ثورته بهدوء واذا أخطأ داوى خطأه بالصبر واذا ضاقت عليه الدنيا فليسعه صدرك

واعلمى بأنك تاج على رأسه مرصعا بالياقوت أو بالشوك يدمى رأسه

حبيبتى كونى له أرضا مطيعة يكن لك سماء وكونى له مهادا يكن لك عمادا واحفظى سمعه وعينه ولايشم منك الا طيبا ولايسمع منك الا حسنا ولا تقع عينه الا على جميلا

وتذكرى بنيتى كم تعبت من أجلك وقمت بتربيتك على اروع القيم فكونى مثالا طيبا يرى فيكى جميل اخلاقنا

وأساأل الله ان يكتب لك السعادة

مسكت بيد أبيها ونزلت دمعة من عينيها وقالت :

كم أحبك ياأبى وكم أتمناه رجل مثلك

masat

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 83

القصة:

بنهاية الخمسينات، اتصل فيه والدو على المانيا.. ولك ابني شو عم تعمول بأوروبا، ست سنين ما شبعت فيهون دراسة؟؟ أرجع عاللادقية لتعيش بين امك و أبوك و نجوزك و نفرح منك..

سمع كلام أبوه و حمل حالو بعد ست سنين غربة و رجع عاللادقية..

بعد التأميم الناصري و الفاجعة البعثية ببداية الستينات، كان خسر وكالة السيارات اللي فتحها، و صالة المفروشات اللي أسسها ليعيش منهون..و إجا وقت البحث عن عمل بظل البعث..

المشكلة أنو ما كان بيوم من الأيام بعثي.. و مع ذلك و بخطوة مدروسة من شياطين هالحزب، قررو يسلمو المناصب الكبيرة بالبلد لأولاد العيل المعروفة لكسب ودهون و رضاهون بشكل غير مباشر..

و هاد اللي صار .. بعد ما خسر غربتو بألمانيا، و خسر وكالة السيارت و صالة المفروشات، اتعين نائب مدير لشركة التجارة الخارجية الحكومية..

بعد سنتين و نتيجة عملو، اترقى ليصير مدير هالشركة ليستمر على راسها من سنة 68 لسنة 98…

انسان عصامي رفض يكون مليونير متل ما لقبوه تجار اللادقية..انسان ربى ولادو الأربعة أنو هالسيارة اللي بتاخذني و بتجيبني كل يوم هيدي سيارة الدولة و ما بتنصف إلا بكراج المؤسسة لما بيخلص الدوام..

تلاتين سنة اتعرض لكل ضغوط و قذارة تجار بيت الأسد و ما مرة اتنازل عن حق للدولة..

تلاتين سنة مرت، ولادو الأربعة ما عرفو من هالشركة اللي بادارة أبوهون إلا الشوفير أبو مازن اللي كان ياخدو و يجيبو من الدوام..

بآخر كم سنة و قبل ما يطلع عالتقاعد، قرر يرتب شي لحتى يضيع فيه وقتو بس يتقاعد.. من ثمن بيت أهلو اللي باعو، اشترى بمشاركة أحد أقرباؤو مخزن بشارع الأميركان مقابل قهوة المنتدى، و بحكم مركزو و مكانتو الاجتماعية ما كان فينو يفتح أي شي، فلحق حلمو القديم و راد أنو يجهز مكتبة عصرية مو لبيع الكتب، إنما لتأجيرها..

الغرض ما كان ربحي أبدا، عأد ما كان تضييع لوقت ما بعد التقاعد، و تقديم خدمة لشباب الجيل الجديد و تقريبهون أكتر من الكتاب متل ما عمل مسبقا و قرب ولادو من مكتبة عيلتو اللي ورثها أبا عن جد و كبرها لصارت وحدة من أكبر مكتبات اللادقية..

بعد ما خلص تجهير المحل.. و الافتتاح صار عالأبواب.. و السعادة اللي غامرتو لهالانسان ما بتنوصف أنو أخيرا جزء من أحلامو رح يتحقق..

بيجيه تلفون بالليل..

أنا هشام الحسن من مكتب احمد مخلوف..

هالمحل اللي عم تجهزو يا استاذ، بتعرف أنو ببناية الأستاذ احمد مخلوف، و المعلم بدو يشتريه منك.. – سلملي عالأستاذ احمد و قلو المحل مو للبيع أبدا..

بس يا استاذ: الاستاذ احمد عم يعرض عليك هلق تاخود حقو لهالمخزن، أسمع مني و ما تكبر راسك أحسن ما ياخدو بالزور..

تحت ضغط عشرين تلفون من هشام حسن، و ترهيب كل محيطو و أصدقاؤو لهالانسان،و ضغط مرافقة المخلوف اللي كل يوم يجرو كراسيهون بأوامر من معلمهون و يقعدو على باب المكتبة، قرر يتنازل عن المخزن بالسعر اللي قدمو احمد مخلوف، و هوة بيعرف ضمنا أنو لو ما عطاه هالمخزن، رح ياخدو بالقوة، أو بأقل تقدير ما رح يخلي انسان يدخل عليه..

خسر غربتو ليرضي أبوه..

خسر وكالة السيارات ليرضي حقد جمال عبد الناصر..

خسر معرض المفروشات ليرضي نفاق حزب البعث..

خسر تلاتين سنة من عمرو مدير شريف ليرضي مخطط النظام الأسدي بتلهية أهل البلد بالمناصب..

خسر حلمو بمكتبة التقاعد ليرضي غرور و استكبار ابن المخلوف..

بيسألني بيوم من الأيام قبل ما يتوفى: قلي يا زياد شو كسبت أنا بعد كل هالعمر؟؟؟

و كان جوابي: كسبت صورتك و سمعتك و راحة بالك، و أربع ولاد رافعين راسهون أنو حاملين اسمك يا اشرف بابا بالعالم..

الحكمة:

كتب بوصيتو قبل ما يموت: اكتبو يا ولادي على قبري:

عاش هذا الرجل بسرور و مات و هو مطمئن..

الله يرحمك يا أبو زياد، حتى على شاهدة قبرك ضليت عم اتكابر و تدعي السرور و الطمأنينة..

زياد هشام الصوفي…

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

أشهر عشرين جملة من الأفلام المصرية

المصري اليوم: جمال أبوالحسن

إنها أشهر عشرين جملة وفقاً لاختيارى. أدعوك أن تشارك أنت أيضاً باختياراتك. هذه هى العبارات التى وجدتها تتردد فى وعيى. بعضها لا معنى له. بعضها تافه. بعضها عميق المغزى. كلها راسخة وباقية فى الوجدان. السينما جزء من وجداننا العام فى مصر. نجد أنفسنا فى مواقف كثيرة نستعيد جملاً حوارية كاملة من الأفلام. السينما هى المكون الرئيسى فى ثقافة المصريين المعاصرين. أكتب هذا لأننا فى لحظة تيه مثل تلك التى يعيشها بلدنا نعود لنستمسك بالعرى التى تجمعنا. نستند إلى العمدان التى تقيم بنيان عيشنا المشترك. نستحضر المعانى والمفردات التى تميز ثقافتنا. نستذكر معنى الوطن الحاضن لكل مواطنيه، وهو معنى يوشك أن يذبل. نعتز بلمسات الجمال والملاحة فى حياتنا الماضية والحاضرة، لأن تلك اللمسات هى ما تجعلنا «نحن»، هى هويتنا المعاصرة، بكل ما فيها من عناصر الضعف والهشاشة، وكذلك أسباب البراعة والجمال. فتشتُ عن هذه المعانى الجامعة وسط تآكل متسارع لما تعنيه كلمة مصر. لم أجد فى ذهنى غير بقايا جمل مأثورة من الأفلام يندر أن تصادف مصرياً لا يعرفها.

الجمل التى اخترتها هى:

«عشان بختى أنا.. بتاع الكلب يلبس باشا، والباشا يلبس لى جناينى»، قالها نجيب الريحانى فى سخرية فلسفية فى فيلم «غزل البنات» عام ١٩٤٩، وظلت فكرة التناقض الطبقى أحد الاتجاهات الرئيسية فى السينما المصرية إلى يومنا هذا.

«عاجبك كده؟ دى اللى كنت جايباها تهزأيها؟! إلا ما فى حد ما أعجبش بيها»، قالها استيفان روستى لميمى شكيب والتصقت بتسجيل أغنية «يا أعز من عينى» لليلى مراد من فيلم «شاطئ الغرام»، فصرنا نسمع هذه الجملة الغريبة كلما أذيعت الأغنية.

«خالتى بتسلم عليك» كررتها «نادية الجندى» فى فيلم «مهمة فى تل أبيب» ككلمة السر لعملية مخابراتية ضد إسرائيل.

«قول لعتريس الجوازة باطلة.. الأرض تغرق الجوازة باطلة.. البلد تنحرق الجوازة باطلة» قالها يحيى شاهين فى فيلم «شىء من الخوف».

«يا آبا انت راجل أعمى» قالها شريف منير لمحمود عبد العزيز (الشيخ حسنى الكفيف) فى فيلم الكيت كات، وكان رد الأخير «أنا أشوف أحسن منك فى النور وفى الضلمة كمان».

«عشرة جنيه يا أستاذ؟! يفتح الله. تبقى زبونى الليلة» قالها شكرى سرحان (اللص) فى فيلم اللص والكلاب، وهو ينوى سرقة منزل كمال الشناوى (الصحفى الكبير- أحد الكلاب؟)

«يا ولاد الكلب» أطلقها نور الشريف صرخة مدوية وهو يكيل اللكمات لنشال، فى نهاية فيلم سواق الأتوبيس.

«ما تهزى يا بت» قالتها مارى منيب بالخلاعة المناسبة، وهى تحث تحية كاريوكا على إجادة الرقص فى فيلم «لعبة الست».

«هو جرى إيه للدنيا؟ الناس كلها بقت فتوات؟ امال مين اللى ح ينضرب؟!» قالها توفيق الدقن ساخراً فى فيلم «الشيطان يعظ».

«كلنا مجرمين وكلنا ضحايا» قالها كمال الشناوى فى مرحاض المعتقل فى المشهد الأخير من فيلم الكرنك.

«نحن فعلاً أعظم الأمم.. جمعاااء» قالها محيى إسماعيل فى فيلم خلى بالك من زوزو

«شغلتك على المدفع برررم؟!» قالها رياض القصبجى لإسماعيل يس فى فيلم «إسماعيل يس فى الأسطول»، ولا أظن أن جملة أضحكتنى بهذا القدر فى صغرى.

«وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم» كررها «حسن البارودى» فى فيلم الزوجة الثانية.

«يقتله العبد الفقير بإذن الله» قالها أحمد مظهر قبل أن يشتبك فى مبارزة حامية مع أحمد لوكسر (رينو دى شاتيون)، انتهت بقتل الأخير. ولا أظن أن مشهداً فتن خيالى مراهقاً أكثر من هذا المشهد الذى تعوزه الدقة التاريخية.

«طب والله زمان، زمان والله» غناها فريد شوقى وهو يؤدى دور المطرب ثقيل الظل الذى يفتعل الشجار فى فيلم «بداية ونهاية»

«مش عيب ابن الحج عبد التواب ما يعرفش أصول التخزين؟!» قالها المعلم فيسوانى تاجر المخدرات (ممثل مجهول) فى المشهد الأخير من فيلم العار.

«أنا اتخذت القرار. سامعنى يا محمد؟» قالها أحمد زكى وهو يؤدى دور الرئيس السادات موجها حديثه إلى مخلص البحيرى رحمه الله، الذى قام بدور محمد حسنين هيكل أطال الله عمره.

«وده ليه؟ لأننا كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة» قالها محمود المليجى فى فيلم «الأرض».

« بلدى قوى دى يا حسين» قالتها إحسان شريف (بهيجة) لعمر الشريف فى فيلم «إشاعة حب»، رداً على مجاملته: يا أرض احفظى ما عليكى.

«البلد دى اللى يشوفها من فوق، غير اللى يشوفها من تحت»، قالها عادل إمام فى فيلم طيور الظلام وهو يطل من شرفة الشيراتون (سوفوتيل حالياً) بميدان التحرير.

 
Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

الخروف والرياضة

لم يتحمس الخروف كثيراً عندما اتجه ولده لممارسة رياضة ” كمال الاجسام ” . ناصحاً اياه : تلك ليست رياضة إسلامية.

وقبلها كان اقد اعترض علي ممارسة ولده لرياضة ” الكونج فو “

حقق الابن تقدماً طيباً في بناء جسم نموذجي . . واراد التقدم لاحدي البطولات .

لأن المد الخرفاني . كان قد لحق بالمدرب أيضا . فراح يخلط مأمأة الخراف بالرياضة . فنصحه بعدم التقدم لتلك البطولة لكي لا يخالف شرع الله .

سأله الشاب : ولماذا يا كابتن !؟

الكابتن خروف : الاشتراك في البطولة يتطلب منك حلق شعر الساقين . وهذا حرام شرعاً , مخالف للشريعة . فابتعد عن تلك البطولة , يرزقك الله بخير منها .

عاد الشاب لبيته حزيناً . فسأله والده ” الخروف ” عن سبب حزنه

فلما أخبره . ابتهج الأب الخروف . ودعا للمدرب بطول العمر . وقال لولده ” ألم اقل لك عليك برياضة إسلامية , من تلك التي لا تخالف الشريعة ؟

الشاب : ماذا افعل الآن ؟ كنت احلم بالحصول علي بطولة دولية ( وبدا عليه الحزن ) .

الخروف : اختر واحدة من الرياضة الاسلامية . وستوفق فيما تريده انشاء الله .

الشاب : رياضة اسلامية ؟

الخروف : نعم . والرياضة الاسلامية , حددها لنا سيدنا عمربن الخطاب : علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل .

الشاب ( بعدما فكر قليلاً ) السباحة .. سأشترك في قسم السباحة بالنادي ..

تدرب الشاب وتدرب .. وراح يتقدم في رياضة السباحة . حتي حصل علي عدد من البطولات المحلية .

جاء دوره في التقدم لبطولة دولية في السباحة . فرح كثيراً وشاركته العائلة فرحته . وراح يعد نفسه للسفر لاحدي الدول الأوربية للمشاركة في السباق آملاً في الحصول علي بطولة

شاهده والده يحمل كتاباً جميلاً بالألوان .ضمن تجهيزات حقيبته للسفر .

أمسك الخروف بالكتاب يتصفحه . ثم تأفف : فراعنة , فراعنة ! لا أدري يا ولدي ماذا يعجبك في الكفار . هؤلاء كانوا كفرة , كانوا عبدة أصنام ..

الشاب : انهم أجدادنا . وقدموا عبقريات ومعجزات لا تزال حية تستلهمها الأمم الكبري .

الخروف ( أشاح بوجهه , وراح يتمتم بصوت مسموع ) : انشاء الله . سوف نهدم كل آثارهم وتماثيلهم ومعابدهم الكافرة وأصنامهم . لتتطهر البلاد . وننقذ الشباب مثلك من الشرك و الضلال

سافر الشاب . ووفق في الحصول علي ميدالية فضية في احدي أنواع السباحة – ونشرت الخبر , مع صورته . الصحف المحلية -. وعاد مسروراً بفوزه . وبلقاءاته مع أجانب والتحاور معهم . والاطلاع علي أشكال الحياة والعيش لأيام باحدي دول أوربا ..

كانت فرحة الخروف بفوز ولده . كبيرة للغاية . احتضنه . وقال له . شيء طيب انك شرفتنا هناك ببلاد الكفار . وحصلت علي ميدالية فضية . والذهبية في المرة القادمة انشاء الله . وعرفتهم ان المصريين لا يقلون عنهم . وممكن يتفوقون عليهم أيضاً

الشاب : وعرفتهم اننا أقدم منهم في الحضارة . وبالخصوص في السباحة . عندما قال لي أحدهم ان بلده – الأوربي – هو الذي اخترع هوعا من أنواع السباحة .

الخروف – بلهفة – : ماذا قلت له ؟

أخرجت له الكتاب الذي معي . والذي كنت يا أبي غير راض عن وجوده معي . وأطلعته علي صور مصرية قديمة . فرعونية . تبين أنواع الرياضة التي مارسها الفراعنة . ومنها السباحة

وكذلك اطلعته علي صور لفراعنة يمارسون الجمباز . وهم بالشورت القصير جداً . الذي يلبسه لاعبوا ولاعبات الجمباز الآن … بعد مضي آلاف من السنين !

الخروف ( بلهفة واعتزاز ) : وماذا قال لك هذا الأوربي الافرنجي ؟

الشاب : ابتسم بمودة شديدة وحب واحترام . وقال لي : هيه أنت مصري ..

قلت : نعم

اللاعب الاوربي : الفراعنة . المصريون القدماء . من رواد الحضارة الانسانية . وفي كل المجالات ..

الشاب ( يستطر حديثه لوالده : وصار يتعامل معي باهتمام واحترام طوال مدة الاقامة حتي انتهاء الدورة ..

الخروف : بارك الل فيك يا ولدي . رفعت راسنا . وعرفتهم من نكون . . حسناً أن اخذت معك ذاك الكتاب . دعني أطالعه بالكامل . في وقت آخر .

الشاب : هل تعرف يا أبي . من اين نقلوا صور ومادة ذاك الكتاب ؟

الخروف : من أين ؟

الشاب : نقلوها يا أبي : من فوق جدران المعابد , والتماثيل , والأثار , والبرديات الفرعونية .. فهل مازلت مقتنعاً بفكرة هدم تلك الآثار !؟

الخروف ( مرتبكاً , وقد بدا علي وجهه الخجل .. ثم رفع عينيه لأعلي وبعد لحظات من المراجعة . ابتسم وعز رأسه . وهو يقول ) : لا .. لا . انها هكذا , تكون مراجع .. انها وثائق . مستندات . انها تاريخ شعب .

الشاب : وجزء من التاريخ الانساني كله . وهكذا لا تكون تلك الآثار ملكا لشعب بمفرده , ولا لدولة بمفرها .

الوالد : بلي .. اليوم أنا انتبهت .. انها ملكية انسانية عامة. والمساس بها يعتبر جريمة دولية ..

… …

ومن يومها . تحول الخروف . وتغير . فكف عن المأمأة . . وصار كلامه عن الآثار ما بين تغريد , أو شقشقة .

الرياضة عند الفراعنة

صلاح الدين محسن (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment