بعد أن تكشف الوجه الحقيقي له: حزب الله والمقاومة المزعومة‎

شبكة البصرة

علي نافذ المرعبي – باريس

ربما كنت واحداً من قلة، ممن جاهروا بكتاباتهم أو أحاديثهم التلفزيونية، ومنذ سنوات بعيدة، بالتأكيد ان حزب الله هو أخطر مشروع فارسي في الوطن العربي، وأن ادعاءات “سلاح المقاومة” تتكشف زيفها أمام الرأي العام العربي يوماً بعد يوم، لأن من كانت تركيبته طائفية وسلوكه مذهبي ومرتبط بالأجنبي من المحال أن يكون مقاوماً، أو يوصل سلاحه للتحرير، وأجزم أن “الهالة” التي صنعت “أسطورة” حزب الله شارك بها طرفين إقليمين، الأول علناً ومباشرة، والثاني من خلف الكواليس. والقاسم المشترك بين هذين الطرفين هو إستهداف الوطن العربي والأمن القومي العربي من خلال تسويق مصالح الاول وتنفيذ مشاريعه، وضمان آمن الثاني وإستقراره. 

الصورة الواضحة

إذا ما قرأنا بتروي الوقائع منذ غزو العراق وإحتلاله، تتوضح كل المعالم التي -ربما- غابت أو غيبت عن الرأي العام العربي، في ظل حملة سياسية وإعلامية مركزة ساهم بها الأطراف التي شاركت في احتلال العراق، ولا يمكن الآن لأحد أن يغلق عينيه عن الصورة التي ظهرت بكل معالمها وتفاصيلها.

إستهداف العراق ونظامه القومي، كان الهدف الأول لمحور الشر الامريكي – الصهيوني – الفارسي، كي يتم إزاحة النظام العربي الوحيد القادر بسياسته العربية المستقلة، وثقله الاقتصادي، وقوته العسكرية، القادر على التصدي بجدية وفعالية لهذه المشاريع وإسقاطها. لهذه الأسباب كان بجدية وفعالية لهذه المشاريع وإسقاطها. لهذه الأسباب كان لا بد لهم من إسقاط نظام البعث والرئيس الشهيد صدام حسين.

ولابد من التذكير، أن أكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية، والحديث المثير للسخرية عن المقابر الجماعية وما قيل عن “الأسرى الكويتيين” التي تكشف لاحقاً أن كل ذلك لم تكن سوى أكاذيب ومبررات للغزو والاحتلال. ولتوضيح الصورة أكثر في مقارنة بسيطة:

1 كانت لجان التفتيش الدولية التي لم تترك زاوية في العراق بما فيها القصور الرئاسية من التفتيش الدقيق، تؤكد بشكل واضح خلو العراق من هذه الأسلحة، والإدارة الامريكية كانت تصر على إمتلاك العراق لهذه الأسلحة لتبرير الغزو. بالمقابل فإن ايران تعمل على مشروعها النووي وتخصيب اليورانيوم علناً وأمام الملأ، والإدارة الامريكية تغمض عينيها وتصم آذنيها وتسوق التبريرات والتسويف. ومهزلة التصريحات الامريكية – الصهيونية عن نيتهم التصدي “للخطر الايراني النووي” لايخرج عن إطار الاعلام – السياسي الكاذب والمرواغ.

2 النظام السوري الآيل للسقوط، ومنذ إندلاع الحراك الشعبي العادل والمشروع، ارتكب من المجازر الوحشية وبمختلف أنواع الأسلحة بما فيها تدمير المدن والبلدات بالطيران الحربي لم يحرك لدى الغرب المنافق سوى مواقف اعلامية وسياسية مراوغة لتبرير عمليات النظام المجرم. في مقارنة مع ما جرى في ليبيا، حيث تحرك الناتو نحو التدخل العسكري المباشر و السريع لمجرد ما قيل آنذاك عن نوايا “مجرد نوايا” من كتائب القذافي بالهجوم على بنغازي. هذه المقارنة، أردت منها توضيح الصورة لا اكثر. ولا تعني بأي شكل من الإشكال أنها تبرير لأي تدخل أجنبي بالقضايا العربية، التي لن أكون سوى في الجهة المناهضة لها. 

المقاومة المزعومة

كانت قضية شعب فلسطين العادلة، هي المدخل الذي حاولت ايران تسويق نفسها لدى الشارع العربي. وملأت الدنيا ضجيجاً إعلامياً لم يرتق إلى المستوى السياسي على الأقل. مارست “دعارة” إعلامية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني ومدلولات. وفي الحيز الفعلي، هل قدم نظام الملالي مباشرة أو من خلال أدواته “العربية” من منظمات وحركات وأحزاب، أو حتى من رديفه نظام الردة في دمشق أي شئ للقضية الفلسطينية؟!!!

على النقيض من ذلك، كانوا يستهدفون الشعب الفلسطيني في أكثر من مكان قتلاً وحصاراً وتشريداً. وهل ننسى ما قامت به عصابات حركة أمل في ما سمي حرب المخيمات في بيروت عام 1985 أو الرعاع من مجموعات حزب الدعوة في العراق بعد احتلاله، وصولاً إلى الطوق الأمني لحماية الكيان الصهيوني الذي فرضه حزب الله منذ عام 2006 تحديداً في جنوب لبنان بمنع أي مجموعات فلسطينية أو لبنانية من تنفيذ أي عملية ضد العدو إنطلاقاً من الجنوب اللبناني وخاصة خلال العدوان الهمجي على قطاع غزة عام 2012.

هذه الشعارات البراقة المزيفة لإيران وأدواتها “العربية” التي ملأت الدنيا صخباً وضجيجاً، إستطاعت -مع الأسف- تضليل قطاع واسع من الشارع العربي، ومن هنا تمكنوا من التسلل المريب والمشبوه. وكانت أصوات الخيرين من العرب لاتلقى – مع الأسف أيضاً – إذناً صاغية. 

المعادلة العارية

مع تطور الحراك الشعبي السوري العادل والمشروع. بدأت صورة المعادلة العارية تظهر بشكل جلي، عارية حتى من ورقة التوت التي حالوا طوال سنوات ستر عوراتهم بها، وما أكثرها. فالصورة باتت كالشمس التي لم يعد بالإمكان حجبها بغربال.

كان واهماً من أعتقد، أن النظام السوري يلقي الدعم من روسيا والصين وايران وحسب. فقد أكدنا منذ الأيام الاولى أن العدو الصهيوني هو الحليف المستتر لهذا النظام. كما أكدنا ان الغرب من الولايات المتحدة إلى أوروبا، هم أيضاً لا يريدون أن يسقط نظام الردة السوري. لأن “خدمات” هذا النظام كانت كبيرة للمصالح الغربية. أضافة إلى أنه حافظ على أمن العدو الصهيوني منذ عقود. إضافة إلى حربه الشرسة ضد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. وتوج قمة “خدماته” بمشاركته العسكرية في تحالف حفر الباطن المشؤوم ضد العراق. 

حزب الله في سوريا

مع إزدياد ضغط المعارضة السورية على النظام، كان لابد “للحلفاء” من الظهور علناً على مسرح الأحداث. وكان أبشعها المشاركة العلنية لحزب الله، والمجاميع المذهبية المرتبطة بايران والقادمة من العراق المحتل. وشكلت هذه المشاركة الصورة الأبشع لأدوات ايران “العربية”، خاصة أنها تمت بشعارات مذهبية كريهة، وفي أساليب غير مسبوقة.

مشاركة حزب الله في العدوان على الشعب السوري الشقيق، سابقة خطيرة سنرى تداعياتها لاحقاً. وإذا اعتقد حسن نصر الله ان “انتصاره” على بلدة القصير السورية حققت أغراض ايران في دعم النظام الآيل للسقوط، فهو أكثر من واهم، فالأمور لا تحسب بالأيام، ولا تقاس ببضعة كيلومترات. وفي حساب الربح والخسارة، فأن حزب الله سيكون الخاسر الأكبر.

خسارته الأولى والآنية أمام الرأي العام العربي، أنكشاف حقيقته المذهبية والمرتبطة بولاية الفقيه الايراني. وكل النفاق الذي مارسه سنوات طويلة كحزب “مقاومة” سقطت على أبواب بلدة القصير.

تحية لبلدة القصير التي فضحت بدماء ابنائها الوجه القبيح لحزب الله…

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قبل الحرب

الشرق الاوسط

ارتبط النيل في ذاكرة التاريخ بمصر، مع أنه يعبر عشر دول أفريقية فائضا ومدرارا ومخصبا كل قحل من حوله. النيل لم يصنع مصر، لكن المصريين أقاموا من حوله الحضارات والمذهلات حتى طغى وجوده في مصر على أسماء بلدان المنابع والروافد. لعل شوقي وحده تذكر مرور «النهر الخالد» في الحبشة عندما كتب يناجيه بالعامية: «النيل نجاشي، أسمر حليوة».

 

تطغى الحضارات العظيمة على حقائق الجغرافيا. هكذا حدث لدجلة والفرات في العراق الذي سمي بلاد ما بين النهرين، مع أنه ليس منبعهما ولا المصب أيضا.

أنداد النيل من أكابر الأنهر ونبلائها، ظلوا غالبا ضمن حدود واحدة. الأمازون القاري في البرازيل، والمسيسيبي الذي طال واستطال وبقي ضمن حدود الولايات المتحدة. في الصورة التاريخية والرمز، النيل مصر. لكن حكاية السد المزمع في إثيوبيا ذكرتنا بأنه غيرها أيضا.

دقت طبول الحرب قبل أوانها. لم يبق زميل جالس خلف مكتبه إلا ودعا إلى الحرب وقصف السد وتلقين الإمبراطورية السابقة درسا تتعظ به دول الحوض جميعا. أتمنى أن يكون كل النيل لمصر، وبدل أن يصب في البحر، تنقل مياهه إلى السعودية، بدل أن تنقل إليها جبال الجليد من القطب الشمالي.

ولكن أيضا، فلنتذكر أن الحرب آخر الحلول لا أولها، وأن المسائل الخاضعة لحسابات علمية لا يحلها السياسيون ولا الصحافيون. هناك علماء يمكن أن يشرحوا لنا إذا كان السد الإثيوبي سوف يخفض حصة مصر بمعدل خطير أم لا. وهناك خبراء يمكن أن يقولوا لنا إذا كانت ادعاءات أديس أبابا مبنية على علم أم هي تبريرات لا أساس لها. وهناك محاكم دولية لمثل هذه الخلافات.

قبل نحو 15 عاما، بشرنا معمر القذافي بأن حرب مياه النيل سوف تبدأ بعد 5 سنوات. المفترض ألا تبدأ أبدا، بل أن تقوم مكانها مؤسسة علمية مشتركة تفيد منها جميع دول الحوض، سقيا وريا وإنتاجا ومولدات. وسوف تبقى مصر زينة النيل. لن ينزع منها أحد ملحمته.

أليست مثيرة، في أي حال، حكاية المياه ومصر؟ بلد يقع على بحرين، ثالثهما النيل، وعندما يشق نيله الآخر، القناة، يقرب المسافات في الأرض ويختصر على أهلها طريق القارات؟ المتوسط ينشئ الإسكندرية حاضرة الغرب، والنيل يشق القاهرة منصة الشرق، والقناة تغير مجرى البحار ومسار الملاحة.

مياه حلوة، مياه مالحة، وموانئ في كل النواحي. مصر هبة المياه، يبني عليها المصريون السدود ويشقون البحر، ويمر النيل بالأرض موزعا الخصب وروايات نجيب محفوظ.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا نريد استضافة العالم في 2020؟

محمد بن راشد آل مكتوم: الشرق الاوسط

قبل أكثر من ألف ومائتي عام ابتكر الخلفاء العباسيون مفهوم التواصل المنظم بين الحضارات. ولم يسجل التاريخ المكتوب انفتاح حكام مثلهم على حضارات الآخرين وثقافتهم. وكانت حصيلة ذلك أن جمعت بغداد كل ما أبدعه العقل البشري في مكان واحد، وأسست أول جامعة في العالم، «بيت الحكمة» الذي ضمت مكتبته أفضل ما أنتجته الثقافات الإغريقية والسريانية والرومانية والفارسية والهندية من علوم وآداب.

وفي مطلع القرن التاسع الميلادي أصبحت بغداد في عهد الخليفة المأمون حاضرة العالم الثقافية والعلمية، ومقصد المفكرين والمترجمين من كل الأعراق والأديان، وجسر التواصل بين العقول الشغوفة بالمعرفة والباحثة عن خير الإنسان وسعادته. ومنها انطلقت الحضارة العربية الإسلامية وسادت في العالم القديم لأكثر من خمسة قرون، وأهدت البشرية إنجازات عظيمة، ومهدت عبر إشبيلية وقرطبة وغرناطة للنهضة الأوروبية الكبرى.

ما زالت فكرة الانفتاح الثقافي وتواصل العقول من أجل بناء مستقبل أفضل فكرة صحيحة، بل لعلها الفكرة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها لمواجهة تحديات كثيرة تواجهها البشرية.

اختبرنا هذه الفكرة في دولة الإمارات خلال الأربعين سنة الماضية. اهتممنا ببناء عقل الإنسان، وانفتحنا على عصرنا، واستقطبنا أفضل المواهب أيضا، فأصبحت الإمارات اليوم نموذجا لتعايش الثقافات ومركزا رئيسا عالميا يربط بين جهات العالم الأربع. تضاعف ناتجنا الإجمالي أكثر من مائة وتسعين مرة خلال أربعين سنة فقط، وانتقلنا من دولة لا تمتلك أية جامعة إلى دولة تضم أكثر من سبعين جامعة. ومن دولة تضم موانئ صغيرة للغوص والصيد إلى دولة تتعامل موانئها مع أكثر من مائة حاوية في كل دقيقة، ويمر عبر مطاراتها أكثر من ثمانين مليون مسافر سنويا. ومن دولة لم تكن تعرف التنظيمات الحكومية الحديثة إلى الدولة التي تتبوأ المركز الأول على مستوى العالم في الكفاءة الحكومية وفق تقرير المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا.

اختبرنا هذه الفكرة أيضا عبر تجميع العقول المبدعة في مدن متخصصة؛ مدينة للإنترنت وأخرى للإعلام وثالثة للخدمات الإنسانية، ومدن أكاديمية وصناعية ومناطق مالية. فأنتجت هذه العقول إبداعات أصبحت من خلالها الإمارات الدولة الوحيدة في المنطقة التي ينتقل اقتصادها بثبات وسرعة نحو اقتصاد المعرفة.

تواصلت عقول الآلاف من الخبراء والمتخصصين من داخل الدولة وخارجها على أرضنا، فرفعنا أطول بناء في العالم خلال زمن قياسي، وبنينا أكبر جزيرة من صنع الإنسان يمكن رؤيتها من الفضاء ويعيش ويعمل فيها آلاف البشر. تواصلت العقول فبنينا أكبر شبكة مترو في العالم تعمل من غير سائق. وأنشأنا ثالث أكبر شركة طيران عالمية، وطورنا إحدى أفضل الحكومات الإلكترونية في العالم، وبدأنا في الانتقال إلى عصر الحكومة الذكية.

تواصلت العقول على أرض عاصمتنا فبنينا أكبر مدينة في العالم خالية من الكربون تضم أحدث المعاهد والعقول المتخصصة في علم الطاقة النظيفة. وتتواصل أيضا عقول وثقافات وفنون العالم في العاصمة أبوظبي لتبني أكبر مدينة ثقافية وفنية تضم أجمل وأكبر المتاحف العالمية عبر سبعة وعشرين كيلومترا مربعا، في تأكيد إضافي على إيماننا بأهمية انفتاح الثقافات، وإمكانية تعايشها بوئام وسلام.

نعم، نجحنا في دولة الإمارات في تطبيق فكرة أبدعها أسلافنا قبل أكثر من ألف ومائتي عام، واليوم نريد تطبيق هذه الفكرة على المستوى العالمي.

نريد استضافة «إكسبو 2020» في دبي تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، حدث عالمي تلتقي فيه ثقافات العالم وتجتمع إبداعاته. نريد استضافة أكثر من خمسة وعشرين مليون إنسان خلال ستة أشهر في دبي ليروا خلال المعرض أفضل ما توصل إليه العقل البشري عبر مختلف أعراقه وثقافاته كافة. نريد أيضا أن نجمع أفضل عقول العالم لتطرح حلولا جديدة لتحديات عالمية لن نستطيع التعامل معها كدول متفرقة وكعقول منفردة.

ستتواصل عقول أفضل الخبراء في «إكسبو 2020» لطرح إبداعات جديدة للتعامل مع قضايا تؤرق البشرية كاستدامة الطاقة واستدامة المياه. وستتواصل العقول أيضا لطرح حلول ذكية لابتكار أنظمة جديدة للنقل. وسيجتمع أفضل المفكرين والمبدعين لابتكار نماذج عالمية جديدة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة ولترسيخ الاستقرار المالي عبر اقتصادات العالم.

وعدنا العالم بأننا سنبهره عندما تقدمنا بملفنا لاستضافة أكبر حدث ثقافي عالمي.. نؤكد اليوم وعدنا، ونعد العالم أيضا بأننا سنحقق شعارنا في تواصل العقول لبناء مستقبل أفضل.

نريد من خلال تقدمنا لاستضافة هذا الحدث العالمي في عام 2020 أيضا أن نوصل ثلاث رسائل مهمة: الأولى للعالم، بأن منطقة الشرق الأوسط ليست منطقة توترات ونزاعات وحروب. تاريخها وجغرافيتها يقولان بأنها منطقة لالتقاء الحضارات وامتزاج الثقافات وصناعة الإبداعات. وستسرد منطقتنا دورها الحضاري عبر مبادرات من هذا النوع، مبادرات تستضيف فيها العالم، وتتواصل بإيجابية وانفتاح مع ثقافاته المتعددة، وتتعايش مع أفكاره، وتتفاعل مع شعوبه.

دولتنا كمثال تبعد ثماني ساعات فقط عن ثلثي سكان العالم. إنه قدرنا كمنطقة أن نكون في وسط العالم. وقدرنا أن نكون مركزا لالتقاء الشعوب ووعاء تمتزج فيه الحضارات والثقافات لتعطي البشرية إبداعات جديدة.

رسالتنا الثانية هي لأبناء شعوب منطقتنا التي تعبت من التوترات والنزاعات. نقول لهم إذا كان تواصل الثقافات المختلفة يبني مستقبلا أفضل فكيف بتواصل أبناء الثقافة الواحدة والدين الواحد واللغة الواحدة؟ منذ أكثر من ستة عقود ونحن نسعى في تحقيق تواصل وتفاعل إيجابيين بين دول المنطقة وشعوبها. تواصل تتوحد فيه العقول قبل الحدود، وتنفتح فيه القلوب قبل أن تفتح الأسواق، وتتوحد فيه الإرادات قبل أن تتوحد فيه العملات.

نريد أن نحقق تواصلا حقيقيا نبني عبره مستقبلا أفضل لأبناء المنطقة وشبابها. حان الوقت لتستعيد فيه منطقتنا دورها التاريخي والحضاري. لقد حدد تاريخنا قدره بأن نكون أمة عظيمة، ويجب أن يجسد مستقبلنا هذا القدر.

رسالة أخيرة لحكومات مائة وست وستين دولة حول العالم ستصوت خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لاختيار الدولة الفائزة باستضافة «إكسبو 2020». نقول لها: نحن جاهزون لاستقبال العالم في 2020. ونحن قادرون على تنظيم أفضل دورة في تاريخ هذا التجمع الثقافي العالمي، وتستحق هذه المنطقة التي تضم أقدم الحضارات وهي مهبط الديانات والوعاء التاريخي لمختلف الثقافات أن تحظى بتنظيم هذا المعرض العالمي الرائع.

كل الشكر للدول التي أعلنت دعمها لنا، ورسالتنا لشعوب العالم هي رسالة محبة وخير وسلام، وشعارنا سيظل دائما بأن تواصل العقول سيبني مستقبلا أفضل للجميع.

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهده بلا حراسة………. فاعتنق الاسلام

هل سمعتم ما قاله السيد محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي في مؤتمره الصحفي الاخير

قال انه كان يتجول في احد الاسواق التجارية بدون حراسة إذا بأحد الأجانب يقترب منه، ثم يوقفه ويسأله: “أَأنت الشيخ محمد؟”، فأجابه “نعم أنا الشيخ محمد”، فسأله الأجنبي: “ولكن أين حرّاسك؟، وكيف تمشي بمفردك؟”. فردّ عليه قائلًا: “انظر حولك، هل ترى هؤلاء الناس جميعًا، مواطنين ومقيمين، في هذا المركز التجاري، إنهم جميعًا حرّاسي ، واستطرد الشيخ مكتوم :”ذهب الرجل الأجنبي، ثم سرعان ما عاد، وهو يقول: “أريد أن أصبح مسلمًا فكيف الطريقة؟”، مما دفعني إلى الاتصال بأحد المسؤولين العاملين في حقل الدعوة، ليمنحه بعض الكتب الإسلامية حتى يقتنع أكثر، ولا يكون موقفه موقتًا، ثم ما لبث أن دخل في الإسلام في ما بعد

واضاف السيد بن مكتوم : أعتقد أن الأخلاق الإسلامية الحسنة هي التي تحبِّب الناس في هذا الدين، ولو التزم بها كثير من المسلمين لتغيّرت صورتهم في العالم .

انتهى الخبر

ونحمد الله انه لم يقل ان الاجنبي رآه نائما تحت ظل نخلة فقال “عدلت فأمنت فنمت” وايقظه من قيلولته ليسلم على يديه

انا لا اشك مطلقا انها كانت صدمة فعلا لهذا الاجنبي لو صحت الرواية، لان ذلك ليس من شيم الحكام العرب او المسلمين، فرغم ان اسوأ حاكم عربي يستطيع ان يعلن بكل وقاحة انه نال 99,99% من اصوات شعبه في اي استفتاء وهي نسبة يحسده عليها رب العالمين نفسه بل وقد تصل النسبة بعد سقوط اخر قطرة من الحياء الى 100% ، فان الواقع يقول ان هؤلاء الحكام لايخرجون الى الشارع الا اذا رافقتهم جحافل من الحرس المدجج بالسلاح والذين تم انتقاءهم بعناية من اشباه فرانكشتاين بوجوه ترعب الكبار قبل الصغار ونظرات ملأى بالشر والازدراء والوعيد لمن يجرؤ على مجرد التفكير بالاقتراب من موكب الحاكم الجليل

كما ان المنطق يقول ان هذا الاجنبي المستعد لترك دينه بهذه السهولة كان يمكن ان يعتنق الهندوسية او البوذية لو رأى مثلا احد حكام جنوب شرق اسيا يمشي بلا حراسة ، وبنفس الوقت فان المسلمين الموجودين في بلاد الغرب خاصة الدول السكندنافية يمكن ان يعتنقوا المسيحية بالالاف كل يوم وهم يشاهدون المسؤولين هناك يركبون الباصات او الدراجات الهوائية حالهم كحال اي مواطن ، لكن الواقع يقول ان نتيجة مثل هذه المشاهدات لو صحت لاتتعدى الثناء على اخلاق هؤلاء الحكام الطيبين وابوكم الله يرحمه

نحن لانشك ان السيد بن مكتوم ربما يكون من اكثر الحكام العرب شعبية لدى مواطنيه بسبب الرخاء الذي يعيشه شعبه وانه ربما يختلف بعض الشيء عن بقية خلفاء الله على الارض ممن يحتلون المراتب الاولى بين زعماء العالم في تطفيش شعوبهم ودفعهم الى الهرب من بلدانهم من الجاثم بأمر الله الى المستقتل بقوة الله الى الملتصق والعياذ بالله

لكننا نستغرب لتصريحه خاصة قوله: لو التزم المسلمون بالاخلاق الاسلامية الحسنة لتغيرت صورتهم في العالم

غريبة

اذا كانت هذه من الاخلاق الاسلامية الحسنة لكنك الوحيد من الحكام الذي تلتزم بها من بين اكثر من مائة حاكم مسلم

فهل معنى كلامك ان كل الحكام المسلمين –عداك- بدون اخلاق ؟

هل هذا ما تريد ان تصل اليه ياسيدي يا بن مكتوم ؟

اؤكد لك ان الحكم على الاخلاق الحسنة والطيبة واحد في كل الاديان والمعتقدات ، ولن يغير احدا دينه لانه راى شخصا باخلاق عالية من دين اخر الا اذا ثبت له بالدليل القاطع ان كل معتنقي ذلك الدين هم بنفس تلك الاخلاق واقعا وليس تفاخرا فارغا ، فكيف اذا كان ذلك القدوة المفترضة حاكما اوحدا من بين عشرات الحكام من نفس الدين معظمهم تتمنى شعوبهم ليل نهار الخلاص منهم ، ثم عندما يحصل ماتمنوه وجاء بديله تمنوا له الشيء نفسه ؟

فاذا كان السيد بن مكتوم يمشي في الشارع لوحده ويسمح لأي كان ان يقترب منه ويسأله عن هويته بلا تحفظات كما حصل من هذا الاجنبي ، فانه سيكون بلا شك المثال الشاذ والاوحد بين كل حكام المسلمين

لذا اقترح على اي اجنبي يشاهد حاكما من حكام بلاد المسلمين يمشي في شوارع بلاده بلا حراسة ان يفكر باستبدال نظاراته ، وليس دينه

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

حرب تلد اخرى…د.مهند العزاوي

مركز صفر للدراسات الاستراتيجية

يدشن العالم اليوم مرحلة جديدة في التفكك الدولي , ويذهب صناع الحروب الى تجزئة الحروب الكبرى لحروب خاصة ونزاعات ديموغرافية متعددة الاوجه ,

ولم يعد هناك نظام دولي يعتمد القانون وتطبيق العدالة , وتحولت الدول الفاعلة المتمركزة الى وحش ينهش في كل مكان , ضمن فلسفة التنافس للوصول الى الرقع الخضراء وتحويها الى رقع حمراء ملتهبة , ولم تعد مصالح الدول حاكمة كقاسم مشترك دولي يحدد مسار النظام الدولي , وينعكس ذلك على المنظمات والتحالفات الاقليمية الرسمية التي لم تعد فاعلة في رسم مسار الاحداث العالمية , بل نشهد حروب تلد حروب وسط الشعب , وانتهازية سياسي ترتقي للتخطيط والتنظيم الممنهج , وعالم عربي يغرق في حروب خاصة , ويبدوا ان ظواهر المليشيات والتنظيمات المسلحة اصبحت احدى ادوات عقيدة الصدمة وخصخصة الحرب لتسعد صناع القرار الدولي , ويسود العالم حروب الوكالة بوقود عربي وعلى اراضي عربية منتخبة , كما يحصل في سوريا وقبل منها العراق والصومال والسودان ولبنان واليمن ضمن ملحمة الفناء العربي . 

شبكة انفاق حالكة الظلام

اتجه العالم بعد تسعينيات القرن المنصرم الى ملحمة الفناء القيمي والقانوني الدولي , وأشيعت عقائد مختلفة يعتنقها تجار الحروب وشركات دولية , ولعل التغيير المحوري في فلسفة الدولة والصراع الشرس ما بين نظرية الفوضى الهدامة ونظرية الدولة قد اخذ منحى اخر , وأضحت الاولى تتقدم كثيرا في رسم لوحة الفوضى الدولية المعتمدة على نسف الفكر السياسي والنظم السياسية , والتشبث بالواقعية المزيفة والتي يمكن وصفها بعمليات تجميل للفشل والانهيار , ويصفه الاعلاميون والمتحدثون والرؤساء بالتحدي , ونلاحظ ان المدرسة الواقعية اثقلت العالم بالتجارب الفاشلة والدموية , وتمارس الهروب الى الامام تحت مسمى البراغماتية والذي اشاع ظواهر وأزمات متفاعلة مركبة ادخلت العالم في شبكة انفاق استراتيجية حالكة الظلام , ولعل فلسفة خصخصة الحرب والأمن قد تركت اثرا كبيرا في رسم الاستقرار السياسي والأمني في كافة الدول , بل وتخطت قيم الردع المتبادل والتوازن الدولي , وأضحت تفتش عن الاضطراب بل وغالبا تصنع بيئته وتهيئ مناخه , لتفتح اسواقها المتعددة , ولم نشهد طيلة العقديين الماضيين حلول وقرارات تحاكي الاستقرار والأمن والسلم الدوليين , بل على العكس جرى استخدام القوة والحروب الخاصة وإذكاء النزاعات المجتمعية الافقية بغية استمرار سوق الحرب الزاحف الى كافة الرقع الامنة في العالم . 

عقيدة الصدمة

يعتنق نظرية الصدمة (ميلتون فريدمان) عدد من الرؤساء والسياسيون والباحثون , وتعتمد تلك النظرية على ثلاث صدمات :الاولى ((الصدمة بالحروب والنزاعات والتفجيرات والتعذيب والكوارث ..الخ وغالبها صناعة منظمة تعتمد خلق بيئة الاحداث وتوظيف صدمة المجتمعات والدول )) والثانية (من خلال الشركات والسياسيين الذين يستغلون الخوف والضياع الناتج عن الصدمة الاولى من اجل فرض صدمة اقتصادية) تعقبها صدمة ثالثة وهي تفسر ما يجري في العراق ودول اخرى و”ذلك على ايدي عناصر الشرطة والجنود والمحققين لقتل مقاومي الصدمة الثانية ” وقالت “نعومي كلاين ” مؤلفة كتاب “عقيدة الصدمة ” لقد زرت العراق مؤخرا من اجل الحصول على المعلومات وتتحدث عن القمع والتعذيب هناك (( اعتقد ان الامر يتعدى ذلك وما يجري بالعراق يرتبط بإنشاء وطن وفقا لأنموذج جرى اختياره من صانعي الحرب يتم فيه محو شخصية الانسان في محاولة اعادة بنائها من عدم )) وهنا تكمن الصدمة الافقية التي تستهدف المجتمعات وإخضاعهم للموت الصادم المصنع في اروقة صناعة الارهاب وتجارة الامن وقد نفذت تلك العقيدة في اكثر من عشر دول بالعالم ضمن فترة زمنية 8-10 سنوات وفشلت كافة ادواتها وانتهت بكوارث لحقت بمعتنقيها على اثر الهيجان والسخط الشعبي 

عقيدة التعذيب الشيطانية

التعذيب يطلق عليه “الاستجواب القسري ” هو (( مجموعة تقنيات مصممة لإدخال السجناء في حالة الضياع والصدمة العميقين بهدف اجبارهم على تقديم التنازلات رغم ارادتهم )) وتتجلى في طرق تسمى “هزيمة المصادر المقاومة ” وتكمن في (التسبب في انسلاخات عنيفة بينها وبين قدراتها على اداراك العالم المحيط بها) وتقصد العناصر المقاومة للصدمة وفي البدء تحرم الحواس كليا من استقبال اي معلومات وذلك بواسطة الاغطية للرأس والعين والإذن والأغلال والعزل التام , ثم يعصف بالجسد محفزات مفرطة للقوة وتسمى تلك مرحلة التطويع لكي يستسلم السجين , ويشتد الخوف في نفسه الى درجة ان يصبح عاجزا عن التفكير بعقلانية , وكذلك استخدام كرامة السجين ونزعها منه من خلال تعريته والتهديد باغتصابه او فعلها , وتلك منهجيات مورست بشكل واسع في دول مختلفة ومنها العراق , بل وتخطى العراق تلك القواعد باستخدام المنهجية الايرانية الوحشية الهمجية , وذهبت منظومات السجون والمحقيين الى التعذيب حتى الموت والاغتصاب لانتزاع الاعترافات بغية مسخ معالم الجرائم ضد الانسانية التي حدثت وتحدث ضمن فلسفة الصدمة والترويع , في ظل انهيار منظومة القانون الدولي وحقوق الانسان الني لم يعد لها قيمة ولا وجود 

الحرب وسط الشعب

تؤكد قراءة الواقع السياسي العراقي والعربي ان الحرب لتزال قائمة وبإشكال متعددة في العراق وجواره العربي ولم تنتهي بسحب قوات الاحتلال او اعلان ايقاف العمليات كما جرى , نعم ان الرئيس السابق جورج دبليو بوش ارتكب “خطيئة غزو العراق ” وفقا للمعايير الاستراتيجية ومحظوراتها , الا ان الرئيس الحالي اوباما “هدم العراق وأغرقه بنزاعات وحروب خاصة قل نظيرها عبر التاريخ ” بعد ان سلمه لإيران , وجعلت الاخيرة من العراق بلد التفجيرات والقتل والاختطاف والتعذيب وسوق للمليشيات ضمن ملحمة الانتهاكات الشاملة العابرة للقانون والقيم , وبرزت فيه ظاهرة تناسل وانشطار المليشيات المذهبية , بعد ان سمح صانع القرار الاميركي بتنامي ظاهرة “وصول المليشيات المذهبية المسلحة للسلطة ” لتؤسس الى عقد الحروب الخاصة ليشع بمخاطره على مستقبل اجيال العراق والعالم العربي , 

يعد ابرز تحول يهدد امن العراق والمنطقة استخدام الوقود العربي في حروب تصدير الثورة الايرانية , وبناء قاعدة مليشيات مذهبية انطلاقا من لبنان مرورا بالعراق وسوريا وصولا لليمن والصومال والسودان وجميع تلك المليشيات تخوض حرب وسط الشعب , وتتلاعب بأمن المجتمعات وتخوض حرب ايديولوجيات لتمزيق الدول والشعوب , وباستخدام الهندسة المعكوسة لتهديم اسس بناء المجتمعات , والتي تخلق بيئة حروب خاصة تتغذى عليها شركات الامن والمرتزقة , والتي اضحت عائداتها تفوق عائدات النفط والذهب , ووقودها المجتمعات والشعوب العربية , وبلاشك ان الحروب تلد حروب , والنزاعات تلد كوارث , والفشل يلد خطيئة , ولعل تلك الحروب التي تشهدها المنطقة في ظل الهروب الى الامام من قبل النظام الدولي والعربي معا ستسفر عن خارطة سياسية دموية تلغي خارطة الدول الحالية, وتفضي الى (((سايكس بيكو طائفي مذهبي))) ينتج دويلات مذهبية متحاربة وكما سماها “رالف بيترز ” عام 2006 ((حدود الدم)) تلك الحدود السياسية التي ترسم على اثر الحروب والنزاعات التي يذهب ضحيتها مئات الآلاف من البشر , وكما نشهده في سوريا والعراق الانسان بلا قيمة والدم الارواح مباحة لمن يملك السلاح

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

” عقدة الحكُم “

ليس الحكام فقط او الطامعيين في الحكم لديهم عقدة الكرسي

الكرسي حالة ثقافية ” الحكم والتحكم بالبشر ” 

من الصغر والى الكبر

– البابا والماما والعقدة المثالية

– الاخ الاكبر عقدة الكبٌر

– العم والعمة عقدة العائلة

– ابناء الخوال والخالات والاعمام والعمات عقدة التدخل

– عقدة المٌلا ” الشيوخ “عقدة المرجعية

– المدرسة ومدير المدرسة وعقدة حكم المدرسين

– المدرسين والمدرسات وعقدة حكم الطلبة والعقدة السادية استخدام الضرب في التدريس

– بعد التخرج الوظيفة وعقدة المرؤسين والتحكم بالموظفين

– الاحزاب وعقدة المسوؤل والتحكم في المنتمين

– على مستوى البلدية حكم سلطة رئيس البلدية المواطنة من الدرجة الاولى

– الفلاح في دول العالم الثالث وعقدة الرق

– عضو البرلمان وعقدة الديمقراطية والبيروقراطية

– العن عقدة عقدة رجل القانون ” الشرطي ” 

هو شرطي ومحقق وحاكم ومنفذ للحكم حتى قبل مثول الانسان امام العدالة

– عقدة رئيس العصابة وسيطرته على العصابة

– عقدة مسؤولين في الدولة بداية من مدير عام ووزير ورئيس الوزراء عقدة الارتفاع والوصول للمنصب الثاني

– عقدة الحاكم ” انا ومن بعدي الطوفان ” عقدة البقاء بالحكم

– عقدة الاوروبي العربي

– عقدة العربي الاوروبي

– عقدة الهندي الكاري

– عقدة الصينين التنين الاحمر

– اما عقدة العقد عندما لا يحترم الانسان نفسه 

وهذا ما حدث عندما لم نحترم تراثنا وقوميتنا وانتماؤنا

استعمرنا انفسنا فدخل الاستعمار من خلال عيوننا 

حكمة اليوم : عندما تبخس نفسك يبخسك الناس

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

عارضة ازياء من اصل سوري قدوة لنا

هند عبود قبوات: فيس بوك

 سيلين ثيرون عبود طالبة طب وستصبح جراحة، وأيضاً هي عارضة أزياء لاهم الشركات  مثل جوريو ارماني

Georgio Armani

 كتبت هذا الصباح:” عمتي هذا الصيف لن أتي الي نيويورك لأعمل في عرض الأزياء سأذهب للتطوع مع أطباء بلا حدود لخدمة الأطفال السوريين “الطبيب قبل الشهادة يجب ان يكون عنده الضمير الإنساني” .

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

ميشيل كيلو : لن نتمكن من هزيمة النظام وذهبت إلى السعودية وقابلت بندر

باريس – بسّام الطيارة (خاص) – برس نت

كان لـ«برس نت» لقاء مع ميشال كيلو المعارض السوري العلماني ورئيس المنبر الديمقراطي. ويأخذ اللقاء أهمية في ظل الحديث عن جنيف ٢ خصوصاً وأن اسمه مطروح في «كافة التشكيلات» التي تدور في الأروقة. وقد يكون هذا السبب الذي يجعل «الكلام حول طموحات كيلو» يشط يمنة ويسرة وفيذهب البعض ليقول إنه «بات في الشق السعودي من داعمي المعارضة» أو أنه «جلس مع الأمير بندر» أو يقول آخرون إنه يسعى لـ«كتلة وازنة بحثاً عن دور في الائتلاف». وبين هذا وذاك القول يجلس ميشال كيلو في المقهى الباريس، يودع صحافياً ويستقبل آخراً، وهاتفه لا يكف عن الرنين، وفنجان القهوة أمامه وابتسامة لا تفارق ووجهه.

مسألة جنيف-٢ حاضرة في كل الأسئلة وفي زهن كيلو. يبدأ بنقد ذاتي: «نحن في المعارضة ليس لدينا خطة تفاوض» ويشدد على أن «المعارضة غير جاهزة» ويهزأ ممن يعتبر نفسه جاهزاً لمفاوضة ويصفه بـ«العبقري». إلا أنه يحذر:«يجب على من يذهب إلى جنيف أن يخسر بالسياسة ما حققه الشعب السوري بالدماء».

لا يعترف كيلو بأن ميزان القوى انقلب لصالح النظام يشدد على أن النظام «لم ينتصر على المعارضة» فهو فقط «لوى زراع المعارضة» ويستطرد «يكفي بعض السلاح لقلب المعادلة».

ويتسائل كيلو مشدداً كأنه يريد اقناع سائله: «من يقف مع النظام ؟» ويجيب مباشرة:«لا أحد». ينظر بعيداً ثم يتابع «الشعب ليس معه». يهز برأسه «هذا النظام يخطئ إذا اعتقد بأنه انتصر على المعارضة بعد معركة القصير». يجزم كيلو «إننا لا زلنا نعيش حالة توازن قوى».

جنيف ٢ يقترب وأصداء التحضيرات تعبق في العواصم الغربية، ولكن بأية حال سوف تذهب المعارضة إلى جنيف؟ نسأل. يجيب كيلو«إن ذلك يتوقف على التفاهمات المسبقة الضرورية وعلى استعداد كافة أطياف المعارضة للاتفاق على خطة موحدة».

ولكن كيف تصلون إلى ذلك الوضع؟ نسأل. يجيب «يحصل هذا إذا ما توفر اتفاق على القواسم الدنيا والعليا» يتردد قليلاً ويتابع «وأيضاً إذا ما غادرنا اجواء التشكيك». وكأن مسألة هيئة التنسيق التي كان كيلو قريباً وبعيداً عنها في آن حضرت في ذهنه فيتساءل بصوت عال «ولما لا يكون في وفد المعارضة عضو من هيئة التنسيق؟» ويستطرد مجيباً «لا مانع في ذلك» ويحدد «عضو من أربعة أو خمسة لما لا» ويفسر بأن وجود «من له خبرة في القانون أو السياسة الدولية مرحب به».

إذا في رأي المعارض كيلو الذهاب إلى جنيف ٢ «ضروري» ويشدد على أن «المعارضة ترتكب المعارضة خطآ كبيراً اذا ما قررت الا تذهب إلى جنيف» وينبه «الجميع يريد حلاً تفاوضياً» ومن هنا نصيحة كيلو بضرورة «التفاوض بجدية وبناء استراتيجية تفاوضية».

وهل ستشارك في المؤتمر العتيد؟ نسأل. الجواب يأتي سريعاً ومن دون أي تردد «لن أذهب إلى جنيف لمجرد طرح اسمي» يهز بأصبعه إشارة النفي ويتابع «ساذهب إذا كانت شروط التفاوض مجدية».

إلا أن كيلو يبتسم متنهداً «لا أعتقد أن التفاوض سيصل إلى حل … وفي فترة قصيرة». يفكر قليلاً ويتابع وابتسامة تتراقص على شفتيه «إلا اذا كان المطلوب منا أن نحضر لنسمع من يقول لنا: تقرر ما يلي … والله معكم».

يشرح كيلو «لهذا أقول لمئة وسبب لن يكون هناك حل اليوم» ويتوسع بالشرح «أولاً لا استعداد لدى الطرفين للاعتراف بوجود الآخر، وبشكل خاص النظام الذي لا يعترف بوجود المعارضة. وهو لا يريد التحدث إلى أي طرف معارض بينما المعارضة بدورها لا تريد مخاطبة من تلوثت أيديهم بدماء الشعب».

يرى كيلو ضرورة انتظار «تغييراً كبيراً على الأرض». فهو يتخوف كثيراً من «فرض حل دولي» فهو لا يؤمن بأنه «في حال تركت الأطراف السورية مع الإبراهيمي في غرفة يمكنها التوصل إلى حل».

بالنسبة لكيلو فإن «الاسد ليس في جو مفاوضات أو حل» وهو «لن يسلم السلطة». ولكن هذا لا يمنع المعارض الديموقراطي من الدعوة للذهاب إلى جنيف ٢.

لماذا؟ نسأل.

يجيب: « لنستكشف الامكانيات المتوفرة، ولنقول للعالم إننا على استعداد لتطبيق أي قرار دولي وابداء قدراً من المرونة في محاولة لشق النظام، وبناء الدولة التي نسعى إلى بنائها»، بعد برهة يتابع «لنقول إن ما نسعى إليه يتسع لكل الناس والباب مفتوح لمن يريد الانضمام». ينظر بعيداً قبل أن يستطرد«نذهب لنظهر أن سوريا تتسع للجميع وليس للمعارضة والمسلحين فحسب، واننا نعود لبناء بلد هادئ ومستقر، وأنه لن يكون مصدر ازعاج او فوضى في المنطقة». نسأل: ماذا تقصد؟. يجيب «أقصد أن يكون بلداً منخرطاً في المجموعة الدولية ويلتفت للتنمية».

نسأل: بعد القصير، هل لا يزال الحل العسكري قائما بالنسبة للمعارضة ؟

يجيب: «اعتقد أن الحل العسكري لا يزال قائماً بالنسبة للطرفين، بل إنه الحل الأقرب إلى نفسيهما. وهو أقرب إلى نفس النظام الذي يؤمن بأنه يتعرض إلى مؤامرة وعصابات إرهابية وما إلى ذلك، وهو يعتقد بأنه يقوم بتلبية مطالب المعارضة إذا قام بتغيير موقفه … لكنه لن يفعل».

نسأل: هل يعني أن المعارضة قادرة على هزيمة النظام عسكرياً؟ يجيب:«إن ذلك يتوقف على تطور المعارضة، هل ستتحد أم ستبقى متفرقة؟» بعد برهة تفكير يتابع:«كما يتوقف ذلك على المقاتلين، هل سيبقون مقاتلو حارات ومدن وقرى صغيرة دون قيادة تجمعهم أو وحدة سلاح؟ وهل سيتطور الجيش الحر ليتحول إلى جيش وطني مفتوح على الاخر، ومستعد للتعاون مع الاخر؟».

ويشرح: «حتى لو اعتبرنا هذه فرضيات، تستطيع المعارضة المسلحة حتى ولو لم تتحد أن تصمد وقتا طويلاً ولو لم تنتصر. ان ما قامت عليه المعارضة في البداية، ولا تزال عليه هي استراتيجية فطرية بسبب افتقارها لخبراء في الاستراتيجية الحقيقية».

يتوسع كيلو في شرح ما يبدو له من مسببات استمرار القتال« إن استراتيجية المعارضة كانت ولا تزال منع النظام من هزيمتها… إذا لم تتمكن من الحاق الهزيمة به. قد تروادها أوهام بانها قادرة على الانتصار عليه، وهي أوهام سادت قبل ٧ أو ٨ اشهر عندما كانت في مرحلة تنتزع فيها من الجيش مواقع ومطارات ومعسكرات كثيرة، لكننا عدنا اليوم إلى استراتيجية اننا لن نتمكن من هزيمة النظام، لكن لا تسمحوا له بان يهزمنا».

والصبغة الطائفية للنزاع؟ نسأل.

يجيب بحدة: «أين المنزلق الطائفي ؟ في حمص ٦٠٠ ألف سني و١٢٠ ألف مسيحي و١٤٠ ألف علوي، هجر كل السنة والمسيحيون ولم يهجر علوي واحد من حمص ولو شاء الجيش الحر لكان بمقدوره أن يهجرهم. هذا هو الواقع». يتابع جغرافيا القتال «في اللاذقية لا تزال هناك قرى متداخلة وفي جوبر لا تزال هناك أسر علوية. الصورة من الخارج غير صحيحة عن طوائف تتذابح. هناك اناس معبأون طائفيا في تشكيلات معينة مع السلطة وربما في بعض المعارضة هؤلاء هو الذين يعملون طائفياً». ثم ينهي جازماً «لا توجد في سوريا حرب اهلية».

وفي تصويب للسؤال حول الكتائب الجهادية المقاتلة وخطابها الطائفي؟

يقول:«الجيش الحر شيء، والكتائب المقاتلة شيء أخر. الجيش الحر خطابه ليس طائفياً». ويستطرد بالشرح:« هذه عصبية الجماعة وبعض العصابات تطلق خطاباً تهييجياً. سوريا لم تشهد حربا طائفيا»… يتردد قليلاً قبل أن يرمي وهو ينظر بعيداً «وقد تشهدها عندما يرحل النظام إذا ما سيطر المجانين على السلطة وتحولت سوريا إلى دولة فاشلة، عندئذ سيقول أحدهم للآخر لا نستطيع أن نعيش معا، لا تؤاخذونا، وليدبر كل واحد نفسه. ولكن هذا لم يحدث حتى الان».

إذا الرهان على جنيف كمحطة وفشل الحل التفاوضي هو للعودة إلى المطالبة بالسلاح؟ نسأل.

يجيب :«انا لست من دعاة ذلك الرهان. أنا لست من دعاة الحل العسكري، أنا أفضل الحل السلمي. الناس دفعت ثمناً غالياً للحل العسكري. يوجد القتل والذبح. أتمنى أن ينجح الحل التفاوضي المنصف حتى ولو قادنا تدريجياً نحو نظام جديد. والفترض أن يكون هكذا الأمر لن يكون إلا على هذا النحو». ويشرح «أن سقوط الاسد شيء وسقوط النظام شيء آخر. وهناك الكثير من الخلط في عقل المعارضة حول هذا الموضوع، فهي تعتقد بضرورة أن يرحلا معا وبرأيي أنه لا ينبغي أن يرحلا معا إذا أردنا أن نبقى البلد واقفاً على قدميه».

الغرب الذي لم يسلح المعارضة كما تمنت قبل جنيف فهل سيفعل ذلك في حال فشل جنيف ٢؟ نسأل.

يجيب «الغرب /رجليه بالدق في سوريا/ الآن فهو لم يعد يفتش عن دعم المعارضة ،إنما يفتش عن نفسه». يكمل شارحاً بشكل سؤال «هل استسلمت اميركا للروس؟ لو فعلت لما كان هناك من حاجة للذهاب إلى جنيف ولكان بوسع الاسد أن يكمل الحل العسكري. إذا لم تستسلم اميركا لروسيا وايران». ويخلص كيلوا إلى نتيجة مفادها «من رابع المستحيلات أن تسمح أميركا بهزيمة المعارضة. أقول ذلك وأنا مقتنع بذلك اقتناعاً مطلقاً. الاميركيون لن يذهبوا إلى جنيف ليسلموا سوريا إلى روسيا وايران وانما لإيجاد حل تفاوضي على نقل السلطة، هل يقبل الروس؟ اذا لم يقبل الروس… رأيي سيتكسر رأسهم في سوريا». ويشرح «ما أن يرى الروس بأن أميركا مصممة على التدخل سيتراجعون».

ما رأيك في دخول حزب الله إلى سوريا والقتال فيها؟

يتنفس ميشال كيلو عميقاً قبل أن يسترسل في الإجابة:«ارتكب حزب الله غلطة لن يتمكن من إصلاحها في حياته. كان حزب الله متفردا ببعده عن الصراعات الداخلية، وقدرته على تعبئة طاقات كبيرة في الصراع ضد اسرائيل. الحزب استدار ١٨٠ درجة وتورط في الصراعات الداخلية، وارتكب خطأ لن يغفره لنفسه» ويتابع آسفاً «كان من المفترض أن يأتي إلى سوريا ليلعب دوراً».

ويكشف كيلو لـ «برس نت» ما يسميه سراً: «في الماضي قال السيد حسن نصرالله نحن مستعدون لنلعب دوراً النائب وحمَّلَ رسالة للنائب علي فياض الذي قال /اقترح ونحن معك/ وكان النتيجة / نحن ما طالع بأيدينا شي وليس لدينا قدرة/». ينهي بالقول «لا أعرف لماذا فعلوا ذلك. كان يمكن ان يدخلوا بوساطة بين المعارضة والنظام».

يتابع «حزب الله دخل إلى صراع سني شيعي، لن يتمكن من الخروج منه، وغداً عندما تعود إسرائيل إلى جنوب لبنان ويلجأ شيعي إلى سوريا سيذبح على الحدود ولن يسمح له بالدخول». يستطرد بحنق ظاهر «هذا الشعب الذي استقبل ٧٠٠ الف لاجئ لبناني عام ٢٠٠٦». يروي كيلو «في عام ٢٠٠٦ حضر شخط من دير الزور ومعه ٥٤ باصاً لينقل شيعة الجنوب خلال العدوان على الجنوب، فذبحوا لهم وكرموهم خلال إقامتهم… وها هو حزب الله يأتي إلى سوريا اليوم اليوم باسم حماية الشيعة ويدخل بالطريقة الاسرائيلية، أي أحمي سكاني على حدودي ثم يقيم منطقة أمنة تمتد لتصبح على حدود العراق».

نسأل: «في حال وصولكم إلى السلطة، هل يمكن إصلاح ذات البين مع حزب الله؟». يجيب: «لا أعرف. انا اقول ذلك والألم يعتصر قلبي لأنه من المؤسف ما حصل لحزب الله (ضيعانه حزب الله حرام أن يرتكب هذه الغلطة) لم أكن أتصور أن يرتكب حزب الله هذه الغلطة، فالنظام مستبد مرة تجاه المقاومين ومرة تجاه الوطنيين». يستريح قليلاً وهو ينظر بعيداً ويتابع «لم أكن أتصور أن يفعل حزب الله ما فعله يحارب اليوم في القصير ثم في الغوطة الشرقية وغداً في حلب (نعم لهم وجود في حلب)… هذه غلطة كبيرة لقد دخل في متاهة لن يخرج منها سليماً».

يتابع «كانوا ـجماعة حزب الله) يستطيعوا أن يدخلوا في وساطة أو صلحة خير… كأن يقولوا للنظام أين أنت ذاهب؟ ماذا تفعل؟ إلى أين تأخذنا معك؟». بعد برهة يستدرك «هل يظن حزب الله أن إيران ستحميه؟ … لا أستطيع أن أصدق ما فعله حزب الله».

نسأل: لكنك كنت على علاقة جيدة بحزب الله؟ يجيب «لم أترك وسيلة إلا حاولت استعمالها. كتبت مرة لحسن نصر الله رسالة في السفير، أرسلت له خبر مع علي فياض مفاده /أعملوا مبادرة لرنقاذ الوضع ولكن لا تدخلوا في هذا النفق الرهيب». ويسأل نفسه كيلو «من يؤيد خزب الله اليوم في العالم العربي؟».

نسأل: ألا تعتقد بأن ما قاله برهان غليون عندما وصل إلى سدة رئاسة المجلس الوطني السوري قد أخاف حزب الله (تسكير الحدود أمام تسليح حزب الله)؟ يجيب «حسن نصر الله يعرف أن لا برهان غليون ولا أنا ليدنا مثل هذه المقدرة» ويضيف «لقد حاولنا أن نرتق هذا الخطأ وقلنا أكثر من عشرين مرة أن هذه غلطة حتى رياض (الترك) أصدر بياناً انتقد فيه غليون، وأنا لم أتوقف عن القول إن حزب الله حزب مقاوم لإسرائيل».

ويتابع كاشفاً «أحد اللبنانيين وهو مسؤول سابق كبير لكن لن أكشف اسمه سألني هنا في باريس (في بداية الثورة) ماذا ستفعلون بحزب الله؟ قلت له /سنفتح له الجولان بعد أن نصل إلى الحكم لأن جيشنا سيكون منهكاً»، وينهي قائلاً :«سامح الله حسن نصر الله».

ننتقل مع كيلو إلى الائتلاف السوري الذي انتمى إليه مؤخراً بعد مباحثات طويلة وشاقة وضغوط من جهات عدة. نسأل كيلو عن وزن المنبر الديموقراطي في الائتلاف بعد أن عجز عن إدخال أكثر من ١٤ عضواً لمواجهة القوى الأخرى

يشرح بأن قوة المنبر ليست قاصرة على الأعضاء الـ ١٤، ويقول «نحن اقوى من ذلك ، نحن كتلة تضم ٢٨ إلى ٢٩ عضواً على الأقل في الوقت الحاضر» ويكشف كيلو أنه يتوقع أن تنضم كتلة الجيش الحر ( أي ١٥ عضواً) المنتظر تسميتها في ١٥ حزيران/يونيو، وهناك الكثيرون ممن ينسقون أو يصوتون معنا» ويضيف «المهم ليس وجودنا في الائتلاف رغم أن دخولنا غير الكثير من التوازنات داخله» ، ولكنه يستدرك بأنه من الضروري «العمل الصحيح وإلا بتنا مجموعة ضمن المجموعات الأخرى». ولكنه يطالب بأن يصبح الائتلاف «معبر عن الوحدة الوطنية للمعارضة وأن كل ما يدخل أو يخرج من سوريا يكون عب هذه المعارضة». ويدعو لخلق «جو وطني وأن تنتهي مسألة هؤلاء جماعة هذه أو تلك الدولة». هل دخولكم إلى الائتلاف يؤثر على مسيرته؟ نسأل. يجيب مشدداً «نحن لا نريد تحجيم أحد ، ولا نريد أن نعزل أحد ، نريد إطاراً عاماً يصلح للتعاون بين الجميع». يقول كيلو: «كتلتنا ستطرح رؤية سياسية ستجذب قطاع واسع من المعارضة» لا يستطيع كيلو إلا أن يعترف بأن «الائتلاف في أزمة حقيقية» ولكنه يستخلص من هذا الضعف «ولو لم يكن في أزمة لما كان ليقبل بنا».

ننتقل إلى الدور الإقليمي للدول الداعمة للمعارضة. نسأل: لماذا تنتقد قطر؟

يجيب ميشال كيلو: «قطر تتدخل كثيرا في شؤوننا وتسير الناس كما تريد، ولا يهتم القطريون بسوريا وهم يديرون قط أزمة أكثر مما يساعدون على إيجاد حل لها. وعليهم أن ينظروا إلى بلادنا كما نتمنى وليس العكس». يبدو الحنق على ملامح كيلو فيسأل: «ما هي قطر يا ابن الحلال ؟ لا اعرف ما تريده من سوريا». نقاطع كيلو لنشير إلى المساعدات التي تقدمها قطر والتي ساهمت بدعم المعارضة. يقاطعنا بدوره ليقول : «اكتب على مسؤوليتي ونقلاً عن لساني هذه الأرقام مبالغ بها» ولكنه يستدرك بسرعة «لا أريد أن تبتعد قطر عن السياسة العربية وكن أريد أن تلتزم قطر بما أرادته الثورة السورية أي الشعب السيد والدولة الواحدة» ويشرحح بأن «القطريين يمارسون الكثير من الضغوط على أطراف المعارضة السورية على القطرين أن يتبنوا سياسات السوريين وليس العكس، لكن من المؤكد انها لا تريد لها خيراً .من يحبك يقول لك حبيبي تعال اعطيك ما تشاء ، ولا يقول لك اعمل ما اريد لاعطيك»، ولكنه يعترف بأن «قطر ساهمت في مرحلة سابقة الثورة». وفي شبه ملامة يقول «برأيي إن المعارضة لو حافظت على النهج السلمي لحققت أعظم تقدم رغم القتل والذبح، كانت المحافظة على النهج السلمي خياراً صائباً وجزء من النهج السلمي أن تكون مقاوماً وليس متعسكراً عسكرونا ولم تعد هناك مقاومة. ذهب النهج السلمي وإن هو بقي في بعض الأماكن بشكل نشاط مدني».

نسأل: ألا توجد سياسة محاور؟ كيف يمكنك التعامل مع السعودية، التي لا تنتقدها وأنت العلماني؟

يجيب: «لدي احساس بأن هناك رغبة لدى الخليجيين لاستخدامنا في صراعاتهم» في إشارة إلى المحورين القطري والسعودي، ويتابع مشدداً «أكتب عن لساني هناك رغبة للدول المجاورة بما فيها الدول الخليجية كي تستخدم المعارضة السورية لاغراض سياسية خاصة بها». ورداً على سؤال ما إذا كان في ذلك خدمة للثورة السورية يتابع «إن ذلك يتوقف اين تضع هذا الدعم؟ هل تستخدمه بالطريقة القطرية وتمشي كما تريد قطر، أم أنك تاخذه بما يخدم مصلحتك انت».

نسأل: والسعودية هل صحيح أنها تدعمك سياسياً والبعض يقول مالياً؟ يجيب كيلو بسرعة « لقد ذهبت إلى السعودية وقابلت بندر ولكن أبدا لا دعم سياسي ولا دعم مالي». يستريح قليلاً ويقول بحدة بارزة «إذا أراد أحد أن يتعامل معي كما يريد وعندما أرى نفسي غير قادر إلا على القبول، سأترك العمل السياسي حتى لا أتلوث» ويتابع بنفس الحدة «أنا شخص استطعت بمواقفي الوطنية استرداد ٧٠ في المئة من الثورة السورية وسأعيد إلى الثورة قياداتها الأولى رهاناتها الأولى، وسوف يرى الجميع ذلك ولست بحاجة للذهاب إلى دول أو الالتقاء مع دول».

ونهي كيلو بتحد كبير المقابلة بقوله «اكتب عن لساني مرة أخرى: إن المعارضة تركتب خطأ فادح إن هي كانت تابعة للخليج ولسياسة الخليج إما نحن سوريون أو نلهث وراء الثروات عندها نترك السياسة» وينهي بعودة نقدية لا يشير إلى المستهدف منها قائلاً «من غير الممكن أن يلعب أحد بالبلد وإلا سيدمر الخليج حجراً بعد حجر».

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل نصدق سيد مكاوي؟

فضيلة الجفال: الشرق الاوسط

كان أغلب كبار السن من أقاربي الذين رحلوا – ممن عاصروا بدايات النفط في السعودية – وللمفارقة – يكتبون اللغة الإنجليزية من دون العربية. وهذا أمر متعارف عليه حين نستذكر ماضي المنطقة، وكيف أثر وجود فريق الشركات الأميركية، الذين جاءوا للتنقيب عن النفط، على النواحي الثقافية الحياتية على سكان المنطقة الشرقية. كان هذا قبل ظهور التعليم والمدارس، سوى الكتاتيب، بالنسبة للأجداد الذين عاصروا كشبان عقود العشرينات والثلاثينات من القرن المنصرم، فتعلموا كتابة الإنجليزية لاحقا حتى قبل العربية. وقد سيطرت فيما بعد اللغة الإنجليزية كلغة أعمال

Business،

 وكان والدي – رحمه الله – وهو موظف نفطي سابق – يتحدث بلغة مدمجة في يومياتنا: عربية مطعمة بإنجليزية.

الكتابة عن اللغة العربية موضوع مليء بالأسئلة الصعبة عن واقعها الحالي والمستقبلي. أقول ذلك وأنا الذي يجد في اللغة الإنجليزية لغة الحياة، ولغة حية بالعلم والتقنية والاقتصاد وبوابتنا إلى التواصل العالمي والأفق الكبير. يتزامن ذلك مع فقر مدقع في المحتوى العربي المعرفي، إضافة لبعض العجز أمام لغة التقنية والعلم الديناميكية الشرسة. سألني البعض في نقاش: هل نصدق سيد مكاوي حين غنى بعاطفية: «الأرض بتتكلم عربي»، أم نصدق عميد الأدب العربي طه حسين حين قال «لا تنخدعوا، لو كان للغة وزن في تقرير مصير الأمم، لما كانت بلجيكا ولا سويسرا ولا أميركا ولا البرازيل ولا البرتغال»؟

أكتب ذلك وأنا أراقب من بعد المبادرات التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد للحفاظ على اللغة العربية وتعزيز مكانتها في المجتمع. وقد أظهرت الإمارات من خلال هذه المبادرات أفعالا على أرض الواقع، فتجد جهودا مكثفة ومتحيزة للغة، منها – مثلا – من قبل جمال بن حويرب – العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، الذي ناقش إمكانية تداخلات فرض التعليم بغير العربية مع الدستور الإماراتي. وأنى اتجهت تجد نتاج مشروع «كلمة» للترجمة – برئاسة علي بن تميم – كتبا مرصوفة على أرفف المكتبات، مترجمة عن اللغات العالمية، والذي ترجم إلى العربية حتى الآن أكثر من 780 كتابا. وهو رقم كبير قياسا بالمدة الزمنية، وغيرها من الجهود والطموحات. وهذا بحد ذاته مؤشر عظيم من منظور الأمن اللغوي الذي يقتضي أن نحمي اللغة من الاحتضار بالاستعمال والتطوير.

الإحصاءات تشير إلى أن المواد المعرفية المنشورة بالإنجليزية على الإنترنت نحو 83 في المائة، هي اللغة الأولى بلا منافس. هل مارست الإنجليزية نوعا من الإمبريالية اللغوية؟ لا، فذلك تم بالحتمية والضرورة التي فرضتها طبيعة ما تقوم به الدول العظمى، كقوى اقتصادية علمية معرفية تقنية عسكرية. و«لا» أيضا لأنه من المهم النظر إليها من باب المواءمة، أي ضمن احتياجات محلية للبلدان لتواكب العالم. ومن أبرز أمثلة ذلك التجربة اليابانية التي تستحق التأمل، حيث أدخلت المعارف والعلوم العالمية من دون التنازل عن خصوصيتها الشرقية، وهي التي يتحدث بها عدد يقارب عدد المتحدثين بالإنجليزية.

قد يشبه الأمر بالنسبة للغة العربية الآن ما عاشته اللغة الإنجليزية في مواجهة الفرنسية والألمانية في العصور الوسطى، فقد كانت ضحية للإمبريالية الثقافية حين كانت الفرنسية لغة الإدارة، وعليه اعتبرت لغة الطبقة العليا في إنجلترا، بينما بقيت اللاتينية لغة الكنيسة والتعليم. أما الآن، فحتى الفرانكفونية نفسها بدأت تضعف أمام هذه الهيمنة، وتذوب كآيس كريم أمام هذه الشمس التي لا مفر منها. وفرنسا ودول أخرى فرانكفونية (ومنها مغاربية أيضا) خير مثال، بعد مقاومة طويلة شرسة للغة الإنجليزية. وبما أن العربية هي قاعدة الفكر الإسلامي، فإن بناء علاقة تصالحية بين تعليم الإنجليزية والهوية الثقافية الأصلية مطلب قد يؤخذ بعين الاعتبار، إذا كان الأمر يتعلق ببدهية قدرة اللغة على تشكيل العقلية.

حين تقرأ كتابا لروائي من المغرب العربي، مثلا، ترى استخدامات اللغة مميزة، كذلك في لوحات المحلات وإشارات الشوارع هناك، وكأن اللغة العربية ترتدي «قفطانا» مغاربيا، وهي كلمات عربية عتيقة غير التي نستخدمها نحن أهل الخليج أو حتى المشرق العربي. ربما من الجيد أن تتضافر الجهود لتكثيف الترجمة إلى العربية – من لغات وثقافات عدة – بين دول الخليج والمشرق والمغرب العربي. وهذه المبادرات تستحق نقاشات إقليمية، وربما عالمية، بالصيغة التي بادرت بها «اليونيسكو» نهاية العام المنصرم، فجعلت من 18 ديسمبر (كانون الأول) يوما للغة العربية، أو حتى ما قامت به «غوغل» لدعم المحتوى العربي أخيرا.

على أي حال، تنمية الشعور بلغتنا كهوية أمر نبيل وجهد يستحق الانحناء، على أن يتناسب في الوقت ذاته مع أهمية وقيمة الدخول إلى العالم وأسواقه وتعلم لغاته، وأن يؤخذ في الاعتبار أن تكون اللغة الإنجليزية لغة ثانية للبلدان العربية والخليجية خصوصا. أما أهم التحديات، التي أثق أننا جميعا نستشعرها، فهي أن اللغة العربية لا تشارك في بناء مجتمع المعرفة العالمي، فكيف لها أن تنافس حضورا وقيمة؟! لكن الشيخ محمد بن راشد يستبق أي قلق بقوله: «التحديات التي تواجه اللغة العربية كبيرة، ونحن مدركون لحجم هذا التحدي».

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ما خطب تركيا؟

الشرق الاوسط

ألقى السلطان سليم المفضل لدى أردوغان هذه القصيدة الشهيرة بالفارسية: «يتسع البساط لرجلين متصوفين، لكن لا يتسع العالم لملكين». وقرر أردوغان أن يطلق على الجسر الثالث المقرر إقامته على خليج البوسفور في اسطنبول اسم السلطان سليم. مع ذلك يبدو أن تركيا لا تتسع لأردوغان والمتظاهرين معًا. المثير للاهتمام أن السلطان سليم الأول مثار جدل، حيث يقال إنه أمر بقتل 45 ألف شخص.

ولم تكن تركيا تتسع للسلطان سليم، لذا قتل أخيه وأمر بمذبحة ونقش اسمه على صفحة التاريخ كديكتاتور عظيم ومحتل للأراضي بما فيها مصر. ولو كان أردوغان حكيما، لكان اختار إطلاق اسم الرومي على ذلك الجسر؛ فالرومي يمثل جسرا بين الشرق والغرب وبين المسلمين بعضهم البعض. ونحن في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة إحياء أفكار الرومي لا شخص مثل السلطان سليم.

ما الذي يكمن وراء التظاهرات الحالية التي تشهدها تركيا؟ هناك عدة أسباب للأحداث الحالية في تركيا. وليست المشاكل الاقتصادية من بين تلك الأسباب، فالاقتصاد التركي ناشئ وتركيا عضو في مجموعة العشرين. ويوجد في تركيا طبقة وسطى قوية. لذا ميدان تقسيم لا يشبه ميدان التحرير بأي حال، ولا يوجد بوعزيزي في تركيا لا حقيقي ولا مصطنع. ولا ينبغي النظر إلى الأحداث الأخيرة على أنها ربيع تركي، فتركيا متفردة من هذه الجهة.

أعتقد أن هناك بعض التناقضات في بنية الهوية السياسية في تركيا. إذا تصورنا تركيا مجازا إنسان، فسنرى أحيانا بعض البقع على جلده، لكنها ليست تافهة، بل عرض لمرض متغلغل. وتمثل العلمانية وسياسات الدولة تجاه الدين موضع تناقض أساسي في تركيا. ويؤدي هذا التناقض إلى نتيجتين في شكل ونمط الحياة وفي أسلوب الحكم.

أعتقد أننا نستطيع رؤية أعراض هذا المرض في مظاهرات متنزه غيزي بإسطنبول والتي بدأت يوم 31 مايو (أيار) وما أعقبها من تظاهرات في مختلف أنحاء تركيا.

فلنلق نظرة على تاريخ تركيا المعاصر. في 28 فبراير (شباط) عام 1997، عقد مجلس الأمن القومي التركي، الذي يتكون من الرئيس، سليمان ديميريل، ورئيس الوزراء، نجم الدين أربكان، وثلاثة وزراء وستة جنرالات، اجتماعهم الشهري الذي أسفر عن انقلاب على رئيس الوزراء أربكان. وتم اتخاذ بعض القرارات ومنها منع دورات تعليم القرآن وإغلاق مدارس الإمام الخطيب التي كانت تقدم خدمة التعليم للطلبة الذين لم يكملوا الصف الثامن. ويوضح البيان الصحافي للمجلس سبب الاجتماع من خلال التأكيد على أن «العلمانية في تركيا ليست فقط ضمان للنظام السياسي بل أيضا طريقة حياة». (العلمانية وسياسات الدولة تجاه الدين، أحمد كورو، الصفحة 161). لم تدم القرارات، التي تم اتخاذها في ذلك الاجتماع، سوى سبع سنوات، ففي عام 2011، أسس أردوغان وأتباعه حزب العدالة والتنمية. وكان هذا يمثل بداية فصل جديد في تاريخ تركيا. لقد كان أردوغان عمدة إسطنبول في ذلك الوقت، وتم الحكم عليه بالحبس لمدة عشرة أشهر لإلقاء قصيدة قبل أن يصبح في النهاية الرجل الذي غير الوجه السياسي والاجتماعي لتركيا خلال العقد الماضي.

أعلن الجنرال حسين كيوريك أوغلو، رئيس الأركان التركي، أن عملية 28 فبراير (شباط) سوف تستمر ألف عام. وتبين فيما بعد عدم صحة ذلك، فإمكانية القيام بانقلاب عسكري في تركيا انتهت من الوجود إلى الأبد. ونسمع هذه الأيام في رسائل أردوغان توجها واضحا نحو الإسلام. وصرح أردوغان قائلا: «أي كان الدين الذي نتحدث عنه، إذا أمر بشيء هل يمكن لكم الاعتراض عليه؟ إذا احترمنا تشريع يسنه مخموران، لماذا نشعر أنه يجب معارضة قانون يفرضه علينا الدين؟».

على الجانب الآخر، اكتشف العلمانيون الانتقاد الخطير الذي يوجه لسياسات أتاتورك. من الواضح من هو الشخص الذي يشير إليه أردوغان، حيث يعتقد كثيرون أن واحد من المخمورين هو مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية العلمانية. مع ذلك يظل الكثير من الأتراك متمسكين بذكرى أتاتورك ويتأثرون عند ذكر اسمه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. لذا كان حتميا أن يندلع شيئا ما بسبب ملاحظات وتلميحات أردوغان خاصة عندما تكون متضمنة إشارات إلى نمط الحياة العلماني.

وتوضح أحداث متنزه غيزي جذور التناقض الذي تعيشه تركيا حاليا. قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب الآلاف ولا تزال المظاهرات مستمرة. الخطة الخاصة بمتنزه غيزي هي هدم مركز كمال أتاتورك وإقامة محله مسجدا ضخما. كذلك سيتم تسمية الجسر العملاق الثالث على البوسفور باسم السلطان سليم الأول. وتحمل هذه الخطوات رسالتين قويتين إلى العلمانيين والعلويين. والمثير للاهتمام أن بعض المعلومات، التي نشرت على الـ»فيس بوك»، تشير إلى أن صهر أردوغان، بيرات البيرق، يضطلع بدور مهم في مشروع متنزه غيزي. وبيرات رجل أعمال تركي والرئيس التنفيذي لشركة «غاليك هولدينغ غاليك» وهي واحدة من كبرى المؤسسات التركية. وليس مشروع متنزه غيزي هو المشروع الوحيد المثير للجدل الذي تنفذه الحكومة. وسيتأثر الشباب التركي الآن بخطة حكومية أخرى، تتضمن منع بيع المشروبات الكحولية والتقبيل في الطرقات العامة. ولم ينتبه أردوغان بشكل كافي إلى جذور التظاهرات، فهو لا يرى أن «متطرفين محليين» فحسب، بل أيضا «قوى أجنبية» هي التي وراء التظاهرات التي أثارتها حركة إنقاذ متنزه غيزي في إسطنبول.

في الثالث من يونيو (حزيران)، في مطار أنقرة وقبل الذهاب إلى المغرب، قال أردوغان إن «أجهزة الاستخبارات» ستحقق في الأيدي الأجنبية الضالعة في الأحداث الأخيرة. وأعتقد أن الرئيس عبد الله غل كان محقا عندما أشار إلى ضرورة النظر إلى التظاهرات في تركيا باعتبارها أقرب إلى حركة «احتلوا وول ستريت» منها إلى «الربيع العربي». على عكس الدول العربية أو روسيا، لا تزال تركيا دولة ديمقراطية تجرى بها انتخابات حرة لا يستطيع أحد تزويرها. وهو النظام نفسه الذي أتى بأردوغان إلى السلطة. وفي ذروة الاحتجاجات السورية «السلمية»، كان رئيس الوزراء التركي يناشد «شقيقه» الرئيس السوري بشار الأسد بالاستجابة إلى طلبات «الحشود المسالمة». أما الآن يناشد القادة الأوروبيون رئيس الوزراء التركي بالتخلي عن عجرفته والإصغاء إلى طلبات المحتجين والتخلي عن خطط بناء مركز تجاري في متنزه غيزي. ويطالب المحتجون بكل شيء بما في ذلك القمر والنجوم. ولا يريد المحتجون مشروعات البناء العظيمة التي يعتقد رئيس الوزراء أنها ستصبح أثارا تدل على عهده.

وصف أردوغان بعض المتظاهرين بـ»المتطرفين» وقال إنه تم إلقاء القبض على سبعة أجانب على خلفية الاضطرابات. وأدلى أردوغان بهذه التصريحات في تونس، ومن المقرر أن يعود إلى تركيا من جولة شمال أفريقيا يوم الخميس الموافق السادس من يونيو (حزيران). ودعت مجموعة كبيرة من المحتجين إلى المشاركة في المزيد من التظاهرات ردا على تلك التعليقات. وكان المتظاهرون يأملون في رؤية مؤشر يدل على قرب التوصل إلى حل وسط، لكن من المرجح أن تصب تعليقات أردوغان الزيت على النار وتزيد حدة الاحتجاجات. وكان الأثر الاقتصادي سريعا، حيث هبطت البورصة بنسبة 5 في المائة تقريبا بعد تصريح رئيس الوزراء.

الجدير بالذكر أن حزب العدالة والتنمية يحكم تركيا منذ عام 2002 وحقق العديد من الانتصارات الانتخابية. وحكومته متهمة بالتسلط الآخذ في التزايد وبمحاولة فرض القيم الإسلامية المحافظة على دولة علمانية. ويمكن القول بإيجاز إن هناك خوف من ظهور سلطان سليم جديد. وأعتقد أن ما يحدث يعد إنذارًا لأردوغان، حيث ينبغي عليه أن يكون مرنًا كالشبكة لا صلدًا كالحجر.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment