الانسان صنع الثقافه وطورها حتى انتج الثقافة العلمية

يتميز الإنسان عن سائر الكائنات الحية بتفوقه عليها في حب المعرفة والبحث عن حقائق الحياة والطبيعة، وخلال هذا البحث الجدلي في صراعه مع قوى الطبيعة وقوى الحراك الاجتماعي صنع لغته وثقافته وحضارته. وما زالت قدرة الإنسان على صناعة ثقافته وبنائها وتطويرها أهم مصدر لقوته، فهي تمكنه من التكيف في البيئة الطبيعية والاجتماعية، وتمكنه من مجابهة التحديات والتغلب عليها وحل المشكلات.

لقد عاش الإنسان من خلال الثقافة كما تطور بالثقافة الإبداعية، فهو وحده الذي يصنع الأدوات، وهو وحده الذي يملك اللغة المنطوقة والمكتوبة، وهو وحده الذي يستخدم الرموز في اللغات والرياضيات والفنون. ولا يوجد كائن آخر يضحك ويفكر ويعرف شكلا من أشكال القناعة النفسية التي تحل جزئيا محل حاجاته في بعض الأحيان لإشباعاته البيولوجية، والإنسان وحده الذي له تاريخ مميز عن الماضي، وله قيم مميزه عن الحاجات، وله مشاعر متباينة تجاه نفسه والعالم، وله منهج مميز عن العقل والتفكير يميز ثقافته عن الثقافات الأخرى.

فالثقافة هي شبكة منظومات القيم والعادات والتقاليد والمعتقدات، تكوٌن منهجا مسيطرا على شبكة ذهنيات أفراد المجتمع، تحدد طريقة تفكيرهم وسلوكهم وتحدد طريقة فهمهم لظواهر الحياة والطبيعة وتحدد مفاهيمهم الشمولية الدالة على نظرتهم إلى الكون والحياة والموت والإنسان ومهماته وقدراته وحدوده وما ينبغي أن يعمل.

لقد بدأ أجداد الإنسان الحالي منذ أكثر من مئة ألف عام في صناعة لغاتهم وثقافاتهم وحضاراتهم، مستعملين حواسهم وأيديهم وإدراكهم وتفكيرهم والسنتهم، من خلال قواهم الجسدية في علاقاتهم الجدلية مع القوى والموجودات الطبيعية، حتى أنجزوا ما أمكنهم من الإنجازات الثقافية والحضارية. فكل تجمع إنساني في منطقته الجغرافية صنع ثقافته وحضارته التي تشترك مع الثقافات والحضارات الأخرى ببعض الصفات والأساليب، وتختلف عنها ببعض الخواص والأساليب، ومما لاشك فيه أن الثقافات الإنسانية لها إنجازات متفاوتة في اكتشاف ومعرفة قوانين وخواص بعض جوانب الحياة والظواهر الطبيعية التي مكنت الإنسان في السيطرة عليها وتذليلها لتنمية حياته الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وعبر المسيرة التاريخية للتجمعات الإنسانية ماتت ثقافات وأخرى تجمدت، وثقافات تجددت وبعضها تطورت حتى وصلت في العصر الحديث إلى الثقافة العلمية، وبما أن اللغة هي خزان الثقافة في مجتمع ما، فإن قيم وقواعد وأساليب التفكير في هذه الثقافة هي التي تتحكم في موت هذه الثقافة أو جمودها أو تجددها وتطورها، ويتضح ذلك في ضوء تاريخ تفكيرها الثقافي.

فالتفكير الثقافي هو المنهج الثقافي السائد والمهيمن على تفكير وعقول أفراد مجتمع ما، في فهم الظواهر الحياتية والاجتماعية والطبيعية وتفسيرها وكيفية التعامل معها في مرحلة من مراحل التاريخ الثقافي التطوري.

والثقافة العلمية باعتبارها نتاجا للتفكير العلمي لا يمكن أن ندرك معانيها ونفهمها بشكل واضح إلا إذا درسناها في ضوء هذا المنهج التطويري، أو بمعنى آخر إلا إذا استعرضنا تاريخ التفكير الثقافي البشري في مراحله المختلفة، ثم القينا نظرة فاحصة على مكان التفكير العلمي والثقافة العلمية في سياق هذا التاريخ.

لقد وجد الإنسان البدائي نفسه أمام العديد من الظواهر الطبيعية، وكانت هذه الظواهر أكبر منه قوة وأشد منه بأسا، كان ضعيفا أمام قوى الطبيعة من حوله، فكان أمرا طبيعيا أن يتساءل باحثا عن الأمان: أين يذهب من العواصف التي تطيح بمسكنه؟ وأين يفر من الرعد الذي يصم آذانه؟ ومن الأمطار التي تغمر الأرض عندما لا يريدها أن تغمر الأرض والتي تحتبس عنه عندما يكون في أشد الحاجة إليها، وهناك الزلازل والبراكين والأعاصير والليل والنهار والشمس والقمر وغير ذلك من ظواهر الطبيعة الحية وغير الحية، وكلها أمور لديه مثارا لخوفه ودهشته وتعجبه، وعندما يثار الخوف…. يبدأ الإنسان يتخيل ويتخبط وعندما تثار الدهشة يبدأ الإنسان يفكر ويبحث متسائلا عن السبب.

ولكن تفكير الإنسان البدائي لم يكن تفكيرا علميا بالطبع، ذلك أنه كان قاصرا محدود الخبرة والمعرفة شديد الخوف، بدأ الإنسان البدائي يرجع إلى نفسه إلى ذاته، وهي الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يخبره خبرة مباشرة، رجع إلى خبرته الذاتية كمصدر للمعرفة عله يجد عندها مصدرا للتفسير، فوجد أنه من الممكن أن يرى نفسه في أماكن مختلفة في الأحلام يتحدث ويروح ويجيء ويحارب ويصطاد ويغضب ويفرح، في حين أن جسمه يظل ثابتا في مكانه أثناء النوم، ولما كان ذلك الكائن الذي يراه أثناء النوم يستطيع أن يخترق الحجب ولا يتقيد بطبائع الأشياء، لذلك فقد اعتقد أنه من طبيعةٍ مخالفةٍ لطبيعته، وسمى هذا الشيء بالروح أو النفس، واعتقد أنها تسكن جسده وتغادره مؤقتا في أثناء النوم ثم تغادره نهائيا عند الموت، وبما أنه من هاتين الحالتين لا يستطيع أن يتحرك أو يفكر أو يأمل ويتأمل… الخ، لذا فقد عزا الإنسان إلى هذه الروح حركته وسلوكه، واعتقد أنها مسئولة عن كل ما يصدر عنه.

كان ذلك التفكير الذي فسر به الإنسان البدائي سلوكه، هو نفسه الذي اعتمد عليه في تفسير الظواهر والقوى الطبيعية الأخرى من حوله، فنسب إليها أرواحا كروحه هو، وعزا أفعالها وظواهرها إلى إرادة خفية يتصورها على نحو ما يتصور إرادته هو، إرادة تعمل بحرية ذاتية دون تقيد بقانون أو نظام، ودون خضوع لمنطق” العلل” أو “الأسباب”، بل إن مثل هذه القوى الخفية أو الأرواح الإلهية أو النفوس التي تسكن أجسادنا، كانت في نظره هي العلل الأولى للأشياء والقوى الطبيعية، وهي المتصرفة بذاتها في شأن الإنسان نفسه، أليس في يدها أن تحيي الإنسان أو تفنيه؟ أليس في يدها أمر حمايته أو الإطاحة به أو هلاكه أو وفاته؟ ومن هنا كان لابد أن يتعبدها وأن يبتهل لها ويتوسل إليها إذا كان له أن يصل إلى تحقيق رغبة أو قضاء حاجة، وليس هناك طريق آخر غير ذلك، ومن هنا أيضا كانت الطقوس والسحر والتعاويذ والعادات الغريبة التي لا نزال نرى الكثير منها في ثقافتها الحالية.

تلك هي المرحلة الأولى من مراحل التفكير الثقافي الإنساني: مرحلة التفكير الثقافي الخرافي، حيث كان دأب العقل البحث عن العلل الأولى للأشياء محاولا إرجاع كل طائفة من الظواهر إلى مبدأ مشترك يفسرها، وحيث أسند الإنسان إلى الكائنات الطبيعية حياة روحية شبيهة بحياة الإنسان، وعزا إلى هذه الأرواح جميع ما يحدث في هذا الكون من ظواهر.

ومن أمثلة هذا النوع من التفكير الثقافي الخرافي مثلا: اعتقاد قدماء المصرين أن الانتقال الظاهري للشمس تفسيره أن اله الشمس “رع” يسافر كل يوم رحلته في قارب يسبح في نهر، وقد يحدث أن يهجم على الزورق الإلهي حينا بعد حين ثعبان ضخم فيبتلعه في جوفه، لكن الزورق يعود إلى الظهور من جديد. أو تفسير الإنسان الأول للرياح والعواصف بأنها نفس الأرواح والشياطين عندما تزفر زفيرا شديدا، أو المطر بأنه دموع الآلهة، وغير ذلك من التفسيرات التي لا يزال بعضها قائما بيننا في ذهنيات وعقول غالبية العامة من الناس. فتفسير المرض مثلا بأنه ” عين و صابت المريض”، أو إرجاع ظواهر الاضطراب النفسي إلى الشياطين والأسياد التي تسكن جسم المضطرب… وغيرها، كل هذه أنواع من التفكير الثقافي الخرافي الذي حاول به الإنسان عصورا من الدهر أن يفسر بها الظواهر الطبيعية من حوله.

فخصائص هذه المرحلة الثقافية بوجه عام، هي أن تفسيراتها للظواهر الحياتية والطبيعية تعتمد على افتراض وجود كائنات خارقة للطبيعة، كائنات لا ترى بإرادتها تتحكم في كل ما يحدث حولنا من تغيرات وما دامت هذه الكائنات غير مرئية، لذا فقد أطلق الإنسان لخياله العنان فيما يمكن أن يسنده إليها من صفات، فكل ما تعجز المدارك عنه كائن مثلما الظنون تشاء، لذلك فان منهج التفكير الثقافي في هذه المرحلة منهج خيالي بعيد عن الواقع، بل منهج خرافي ليس له أي أساس من الواقع، مما سهل من انتشار ثقافة الخرافات والسحر والشعوذة بين أفراد الجماعة الإنسانية، و مما قيد فعاليات العقل والإدراك ومغيبا قدرته على التفكير الطبيعي، فتأخر الإنسان في فهم الطبيعة المحيطة به وفي قدرته على السيطرة عليها والتمكن منها، وما زالت غالبية مجتمعات العالم الثالث تعاني من هذه الإعاقة الثقافية.

إلا أن عقل الإنسان في بعض المجتمعات سار خطوة أخرى في التفكير الثقافي، فاستبدل الأرواح والشياطين التي كان يفترض وجودها مستقلة عن الأشياء، استبدلها بعلل أخرى ذاتية تكمن داخل الشيء نفسه، تلك العلل الجديدة ليست في الواقع سوى معان مجردة، جسٌمها للإنسان خياله وساعده على ذلك جهله بالعلل الحقيقية، ظهر مثل هذا التفكير في الفلسفات والأديان المختلفة قديمها وحديثها، حيث نجد معان مثل الصورة الهيولي الجوهر الماهية النفس القوة الفاعلة والعلة الغائبة وما إليها كمحركات أو علل أولى للأشياء وللظواهر جميعا، فقوة كيميائية معينة مثلا تفسر التغيرات والتفاعلات التي تحدث في الأجسام والقوة الحيوية تفسر الحياة ومظاهرها، وإرادة الحياة أو الطاقة الحيوية تفسر السلوك والتفاعل بين الناس.

إن الفرق بين هذا الأسلوب من التفكير والتفكير الثقافي الخرافي هو أن الفكرة المجردة قد حلت محل الروح أو الإله، و بدلا من أن تكون العلة في حدوث الشيء مفارقة عنه قد أصبحت ساكنة فيه، فطبيعة الشيء أو جوهره أو صورته مثلا هي التي تحدد صفاته وخصائصه، وعقل الإنسان هو الذي يفكر وهكذا، ولكن ما هي طبيعة الشيء وما جوهره وما هي الصورة وما هو العقل؟ إن هذا النوع من العلل لم يكن خاضعا لأية ملاحظة أو اختبار، ولذلك فهو لا يختلف من هذه الناحية عن الأرواح أو الشياطين أو الآلهة في المرحلة السابقة الذكر، وكل ما حدث هو أن الإنسان قد جرد بعض الصفات العامة من الحوادث الطبيعية الجزئية التي تتصف بها ثم جعل لهذه الصفات أو المعاني المجردة بعد ذلك وجودا في ذاته مستقلا عن الطبيعة أو الحوادث الطبيعية التي جردها منها، ثم جعل من هذه الصفات القوة التي تحرك الطبيعة ولذلك فقد سمي هذا الأسلوب من التفكير بالتفكير الثقافي الميتافيزيقي.

وإذا كان الأسلوب الخرافي في التفكير قد اعتمد على الخيال فان الأسلوب الميتافيزيقي قد اعتمد على الاستدلال القياسي، وهذا الأخير وإن أفاد في هدم التفكير الخرافي إلى حد ما إلا أنه لم يأت بجديد من حيث فهم الطبيعة والسيطرة عليها، ذلك أنه إذا كان العقل قد تخلص بالأسلوب الميتافيزيقي من الإرادات أو القوى الخارقة للطبيعة فقد أحل محلها معان مجردة لا وجود لها في الواقع ولا هي خاضعة لأي سيطرة أو لأي ملاحظة.

ولكي نتبين عقم هذا الأسلوب من التفكير نأتي بمثال بسيط: افترض ديكارت لكي يفسر النشاط النفسي أن هناك نفسا وأن النفس عنصر بسيط مفكر ثم عين لها مكانا ممتازا من جسم الإنسان هو الغدة الصنوبرية، ” حيث تقوم النفس بوظائفها بنوع اخص منه في سائر الأجزاء وتنتشر قوتها في الجسم كله”. وكلما أرادت النفس ” شيئا ” حركت الغدة المتحدة بها الحركة اللازمة لإحداث الفعل المتعلق بتلك الإرادة، ويؤثر الجسم في النفس بأن يبلغ إليها الحركات الواقعة عليه والحادثة فيه، فتترجمها ألوانا أصواتا روائحا رغباتا لذاتً و آلاما.

وإذا سألناه: كيف عرف أن النفس عنصر بسيط؟ فإنه لا يستطيع أن يجد جوابا، وإذا سألناه كيف يتم تأثير النفس في الجسم، وكيف يتم تأثير الجسم في النفس، وكيف تتم هذه الترجمة التي يتحدث عنها. ولِمَ تحدث هذه الظواهر؟ فإنه لا يستطيع جوابا أيضا، بل إذا سألناه: كيف عرف أن هناك نفسا؟ فانه أيضا لا يعرف كيف يبرهن لنا عن ذلك، فكلامه إذن لا يفيد أي معرفة للظواهر التي نريد فهمها، ولا يفيد بالتالي في سيطرتنا على الطبيعة التي نريد السيطرة عليها كما أنه لا يحتمل إلى جانب ذلك البرهنة على صدقه أو كذبة، حتى نكون على بينة من حقيقة الأمر الواقع، وبذلك يبقى الواقع مجهولا كما بدأنا به مجهولا.

على هذا النحو كان الإنسان في مرحلة التفكير الميتافيزيقية يفسر الظواهر من حوله، ففي مجال التغييرات الكيميائية مثلا، افترض الكيميائيون وجود مادة الفلوجستين لتفسير ظاهرة الاحتراق وبعض التغيرات الكيميائية الأخرى التي تحدث في الأجسام، ولكن ما هو الفلوجستين؟ إنه مادة لم يرها أحد قط ولا يمكن أن ترى، وكل ما تأتي به فكرة الفلوجستين هي أن الأجسام التي بها كثير من الفلوجستين سريعة الاشتعال، والنار نفسها الحادثة من الاحتراق هي مظهر من مظاهر الفلوجستين، والفحم عندهم كان مادة كثيرة الفلوجستين، ولذلك فهو يحترق بسرعة ويخرج الفلوجستين الموجود به في صورة نار إلى الهواء، وهكذا كان تغير الأجسام باحتراقها يفسر بوجود مادة الفلوجستين، دون أن يكون هناك فائدة عملية لمثل هذا التفسير ودون أن يكون لما يسمى بمادة الفلوجستين نفسها أي وجود، أو تحديد يساعد على الفهم أو التنبؤ أو الضبط.

ومثل آخر واضح لاستخدام مثل هذا التفكير، هو مثل تفسير ظواهر الضغط الجوي، بافتراض وجود قوى ذاتية في الطبيعية هي” كراهية الطبيعة للفراغ” وأن ” العالم ملآن دائما” فقد لاحظ الناس في العصور الوسطى مثلا أن البيرة لا تخرج من برميلها إذا لم يكن به إلا ثقب واحد بأسفله فقالو أن البيرة إذا خرجت من برميلها لأحدث ذلك فراغا والطبيعة تأبى الفراغ وعللوا عدم خروج البيرة من البرميل بكراهية الطبيعة للفراغ، وكان من السهل جدا الاعتماد على هذا المبدأ في تفسير الظواهر المشابهة فالماء يرتفع في الأنبوبة عن المص لأن الطبيعة تكره الفراغ والمضخة الماصة تحدث رفع الماء لأن الطبيعة تكره الفراغ، وهكذا يكون التفسير بقوة مجرده لا وجود لها في الواقع ولا دليل على وجودها بأي طريقة من الطرق ولكنها موجودة مع ذلك (في ذهن الناس فقط) أي في تفكيرهم الثقافي الميتافيزيقي كلما وجدت الظاهرة.

بهذا الأسلوب إذا كان الميتافيزيقي يتحدث عن الخير في ذاته والشر في ذاته، وعن المثل وعن النفس وعن العقل الجمعي كما لو كانت أشياء لها وجود في الواقع، ويعتبر هذه التجريدات الوهمية مسئولة عن تفسير الظواهر من حوله، تاركا الواقع ذاته محلقا في عالم من الألفاظ والألفاظ فحسب، فابتداء من هذه الألفاظ التي لا وجود لها في الواقع كان الميتافيزيقي يدور في الاستدلال من قضية إلى قضية أخرى تلزم عنها ثم من إلى أخرى دون أن يؤدي ذلك إلى علم جديد، بل دون أن يعلم هل هذه القضايا تصور الواقع أو لا تصوره ولم يؤد هذا بالطبع إلى تقدم ما في فهم الواقع الطبيعي أو السيطرة عليه أو التنبؤ به.

وكما أن المنهج الثقافي الخرافي كان الخاصية المميزة للتفكير الثقافي في العصور الأولى، كان المنهج الثقافي الميتافيزيقي هو الخاصية المميزة للتفكير الثقافي في العصور الوسطى. ( وان كان هذان النوعان من التفكير الثقافي لا يزالان يسكنان ذهنيات وعقول غالبية الأفراد والجماعات من حولنا حتى اليوم). ولذا فان الطبيعة قد ظلت لغزا غامضا على الأذهان طوال تلك العصور، ظل الجهل بأسرار الظواهر الطبيعية هو الذي يسيطر على عقول الناس، بدلا من أن يسيطر الناس على ظواهر الطبيعة، فهيمنة الثقافتين الخرافية والميتافيزيقية على ذهنيات وعقول الناس صادرت اللغة التي هي أداة التفكير وعزلتها عن الواقع والأشياء وعن الحياة والإنسان وعن التفكير التجريبي، وأسرت مدلولاتها في الخيال الخرافي والميتافيزيقي، مما أدى إلى إلغاء الخيال والمخيلة القائمة فعاليتهما على إدراك حقائق الواقع وهما المنتجان لاختراعات وقيم التطور والتحديث.

ولمْ تبدأ الآية تنعكس إلى في العصور الحديثة بعد أن بدأت تتقوض دعائم ذلك النوع من التفكير وأخذ يحل محله أسلوب آخر من التفكير هو الأسلوب العلمي وكان هذا بظهور عدة ثورات كان من أهمها الثورة العلمية في دراسة الظواهر الحياتية والطبيعية والثورة المعرفية الطبيعية، وتفعيل حب الإنسان للمعرفة الطبيعية، وقد تمت هذه الثورتان في أحضان الثورة العلمانية المدنية والثورة الصناعية والتنمية الإنتاجية والاقتصادية.

حدث ذلك أولا في مجال الفلك، حيث لم تعد السماء مكانا مقدسا، لا ينبغي أن نتهجم عليه بالدراسة، عندئذ بدأ الإنسان يلاحظ ويدون ويرصد ويستخلص القوانين وتوصل أخيرا إلى قوانين الجاذبية فتخلص كليا من الأساطير والخرافات والأفكار المطلقة التي كانت تحيط بهذا الوجود، وتحدد دون ما أساس من الواقع طريقة فهم الناس له ولحركته، فعندما لم تعد الأرض تعتبر المسرح المركزي للرواية الكونية، وعندما تلاشت فكرة تقديس الأجسام السماوية، وعندما نظر الإنسان إلى الفلك من حوله على أنه خاضع لنفس الظروف المادية التي تخضع لها الأرض، وباختصار عندما تخلص الناس من هيمنة التفكير الثقافي الخرافي والميتافيزيقي عن مجال تفكيرهم تقدم علم الفلك واضطرد في تقدمه كالقضاء المحتوم، من كوبيرنيق إلى نيوتن، والبحث ما زال مستمرا عن أسرار الكون.

وعندما تلاشت فكرة العناصر الأربعة وهي: الماء الهواء النار والتراب، كعناصر أساسية في تكوين المادة ومبادئ أولية في تفسير تغيرها، وعندما تلاشت كذلك الأفكار الأخرى المماثلة التي لا تعتمد على الواقع أو الملاحظة، كفكرة الصورة عند أرسطو وفكرة الصفات الخفية وفكرة الفلوجستين، وعندما تلاشت جميع هذه الأفكار الخرافية والميتافيزيقية

التي كانت عقبة أداء أمام التفكير العلمي وحلت محلها فكرة الجسيمات الذرات والجزيئات المتحركة وهي الفكرة القائمة على أساس من الواقع والملاحظة الواقعية، عندئذ بدأ الإنسان يسيطر على أحوال المادة وتغيرها كيميائيا، وأخذ علم الكيمياء يسير في طريق التقدم مكتشفا قوانين التفاعلات الكيميائية في المادة الحية والمواد الطبيعية.

وفي البيولوجيا أو علم الحياة لم يبدأ التقدم فيه إلا بعد أن تخلص العلماء من فكرة الأرواح الحيوانية التي كانت حسب الاعتقاد الخرافي والميتافيزيقي بأنها تسير الأجسام وتحرك أعضاءه، و أحلو محلها اكتشاف الدورة الدموية على يدي “هارفي”, وتفسير هذه الدورة بعبارات وظيفية وميكانيكية، واكتشاف أهمية الماء الهواء الغذاء الحركة والجنس في استمرار حياة الكائنات الحية فتقدم علم الحياة في اكتشاف أسرار حياة الكائنات الحية, وابسط مثال على ذلك ازدياد معدل عمر الإنسان في العصر الحديث, عما كان في العصور السابقة.

كذلك عندما تخلى الإنسان فيما يتعلق بالظواهر الطبيعية عن خرافة, “كراهية الطبيعة للفراغ” وهي الخرافة القديمة التي كان يفسر بها عمل المضخات وحلت محلها فكرة “الضغط الجوي”. بدأ الإنسان يسيطر على الهواء ثم أصبح في استطاعته أن يسبح في الفضاء بواسطة الطائرات والصواريخ والمكوكات الفضائية.

وهكذا… فان نهضة الإنسان في العصور الحديثة لم تتم إلا عندما ثار على النماذج الخرافية والميتافيزيقية في التفكير, وأحل محلها طريقة الأسلوب العملي في التفكير, وإذا كان الإنسان قد ثار على تلك الطرق العقيمة في التفكير فان جوهر ثورته وأساسها كان في الدعوة إلى الخروج إلى الطبيعة لملاحظتها ودراستها، بعد أن أغمض عينيه عنها طوال تلك العصور. وقنع بالتأمل الخرافي والميتافيزيقي فيما وراءها, أو التحليق بخياله في أوهام لغوية عقيمة من صناعته واختراعه, فقد عمل كل من التفكير الثقافي الخرافي والميتافيزيقي على الحد من شغف الإنسان بالطبيعة وعطله عن ملاحظتها, وأقعده عن تفعيل حب المعرفة لديه فالتفكير الخرافي جعله يهيم في عالم من الخيال و الأوهام وأما التفكير الميتافيزيقي فقد شجعه ودفعه للاهتمام بالعالم الأخر وجعله يقتنع إلى أن كل ما نعرفه بواسطة حواسنا ما هو إلا صور ناقصة مشوهة لما هو موجود وقائم في عالم آخر كامل وحقيقي فيما وراء الطبيعة، ولم ينقذ الإنسان من غياهب الخرافة والميتافيزيقيا إلا عندما بدأ من حواسه واعتمد على خبرته الحسية والتجريبية في دراسته للطبيعة, فتجمعت لديه معرفة من نوع جديد هي ما نسميه بالمعرفة العلمية التي حررت تفكيره وشجعته ودفعته إلى تفعيل حب المعرفة لديه: في الملاحظة التعليم التجريب البحث الدراسة التطوير للحصول على المزيد من المعرفة الحرية والآفاق الجديدة.

ولم يتحقق هذا التقدم العلمي للإنسان إلا بقيام الثورة العلمانية المدنية الديمقراطية التي بنيت خصائص كل من التفكير الديني والتفكير العلمي, حتى يدرك الإنسان نوعية تفكيره وخصائصه، وبينت أن التفكير الثقافي الديني تفكير شمولي مقدس مهيمن على ذهنيات وتفكير وعقول أفراد المجتمع، مما مكن الطبقات المتنفذة في المجتمعات الدينية على مر العصور من تطويع المفاهيم والنصوص الدينية لمصلحتها, هذا مع استسلام المجتمع للتدجين الديني السلفي فاستطاعوا حكم المجتمع بالعنف والاضطهاد و الاستبداد, دون أي معارضة تذكر، نشرت الخوف بين الناس وصادرت حرية التفكير، فإنشل التطور الثقافي والحضاري في هذه المجتمعات.

في بغض المجتمعات الأخرى سارعت الثورة العلمانية وبكل حزم إلى فصل الدين عن نظام الحكم حتى يكون العِقد الاجتماعي بين أفراد المجتمع لنظام الحكم مستمدا من واقع المجتمع وثقافته الايجابية بموافقة الأغلبية وعدم ممانعة الأقلية, على أساس حماية الحريات المدنية والديمقراطية، وبقي الدين علاقة بين الإنسان وربه ومصدرا من مصادر التشريع وثقافة اجتماعية أخلاقية إنسانية, تسودها المحبة والتسامح بين الإنسان وأخيه الإنسان.

غرست الثورة العلمانية قيم ومبادئ التمدن الديمقراطي في المجتمع، كما عززت قوة الثورة العلمية والصناعية والتنمية الاقتصادية، وعملت على حماية حرية التفكير وحرية التعبير، مما سهل انتشار التفكير العلمي والثقافة العلمية بين أفراد المجتمع، فما هو العلم؟ وما هو التفكير العلمي؟ الذي أدى بالإنسان إلى هذه النتيجة العظمى بالوصول إلى الثقافة العلمية؟.

يقول جوليان هكسلي:” العلم عبارة عن ذلك النشاط الذي نحصل به على قدر كبير من المعرفة بحقائق الطبيعة وعلى السيطرة عليها”، فالعلم هو إنتاج العقل الإنساني الذي جمع في وعيه المنطق الرياضي والتحليلي والنقدي، مكونا منهجا لغويا منطقيا هو التفكير العلمي في دراسة الطبيعة وظواهرها من أحياء و جمادات لمعرفة ما أمكن من حقائقها وأنشطتها ومميزاتها ليتمكن من السيطرة عليها”.

إن العلم كنشاط إنساني موجه يهدف إلى وصف الظواهر التي يدرسها وتصنيفها في أنواع، ولكنه لا يقتصر على هذا الهدف بل يحاول اكتشاف العلاقات بين الظواهر المختلفة، إن فهم ظاهرة ما لا تؤدي إذن إلى قيام العلم فلا بد من فهم علاقة هذه الظاهرة بالظواهر الأخرى، لان فهم هذه العلاقات الجدلية هو الذي يمكن الإنسان من زيادة سيطرته على الطبيعة.

ولما كانت ظواهر الكون عديدة فإن العلاقات بينها عديدة ومتشابكة، ولذلك لجأ العلماء إلى تقسيمها في مجموعات لتسهيل دراستها، فنشأت العلوم المختلفة، فالظواهر الخاصة بالفلك كانت موضوعا خاصا لعلم الفلك، والظواهر الخاصة بالسلوك الإنساني كانت موضوعا لعلم النفس، والظواهر الخاصة بالتغيرات التي تحدث في المادة كانت موضوعا لعلم الكيمياء، وهكذا نشأت العلوم المختلفة دون وجود فواصل بينها، فالظواهر مترابطة والعلوم كلها إذن مترابطة فالعلم إذن لا يرتبط بموضوع ما أو بمجال ما أو بظاهرة ما، بمقدار ما يرتبط بالعلاقات والقوانين التي تسير بموجبها الظواهر كافة سواء كانت فيزيائية أو كيميائية أو اجتماعية أو نفسية.

ويميز الباحثون بين التفكير العلمي وبين تفكير العلماء، فالتفكير العلمي منهج أو طريقة منظمة يمكن استخدامها في حياتنا اليومية أو في أعمالنا ودراستنا، بينما يقوم تفكير العلماء على أساس دراسة مشكلة محددة متخصصة، مستخدمين في ذلك لغة ورموزا علمية خاصة بتلك المشكلة، فالتفكير العلمي ليس تفكيرا متخصصا بموضوع معين بل يمكن أن يوجه في معالجة جميع الموضوعات والقضايا التي تواجهنا.

إن العالم الفيزيائي يفكر بدراسة الظاهرة الفيزيائية أو بعض أجزائها، بينما يمكن أن يتوجه التفكير العلمي لمناقشة الظواهر والأحداث والقضايا والمواقف العامة دون اعتبار للتخصص، والتفكير العلمي بموضوع ما يتطلب معرفة الحقائق والمعلومات المتعلقة به حتى يتمكن باحث الموضوع من التفكير به على أساس تنظيم الأفكار والأساليب استنادا إلى المبادئ المنطقية التالية: فلا يمكن إثبات الشيء ونقضيه في نفس الوقت فالشيء إما أن يكون موجودا أو غير موجود، وإما أن يكون اللون أبيض أو لا يكون، فالتفكير العلمي لا يجمع بين النقائض في الوقت نفسه، ويقوم التفكير العلمي على أن لكل حادثة أسباب، وأن هذه الأسباب تؤدي إلى ظهور النتيجة ما لم يكن هناك عائق، ولا يتصور التفكير العلمي أن شيئا ما ينتج صدفة أو دون سبب ولا يسلم بوجود إلا بكل ما هو موجود محسوس مدرك ومفهوم.

إن التفكير العلمي هو بالتأكيد نتيجة للجهود التي بذلها العلماء في بحثهم عن المعرفة الإنسانية ويحدد الدكتور فؤاد زكريا السمات المميزة للتفكير العلمي والمعرفة العلمية بما يلي: التراكمية التنظيم البحث عن الأسباب الشمولية والتجريد، وفيما يلي توضيح لهذه السمات:

أولا – التراكمية- ينطلق التفكير العلمي من الواقع، فالمعرفة بناء يسهم فيه كل الباحثين والعلماء وكل باحث يضيف جديدا إلى المعرفة وتتراكم المعرفة وينطلق كل باحث مما توصل إليه من سبقه من الباحثين، فيصحح أخطائهم ويكمل خطواتهم أو قد يلفي معرفة سابقة ويبطل نظرية عاشت فترة من الزمن فكل معرفة علمية جديدة تكون هي المعرفة المعتمدة على أنها الصحيحة وتصبح المعرفة العلمية القديمة جزءا من تاريخ العلم، فالحقيقة العلمية هي حقيقة نسبية بمعنى أنها حقيقة في فترة زمنية معينة، وأنها تتطور وتتبدل باستمرار، ومع أن الحقيقة العلمية نسبية إلا أنها تفرض نفسها على كل الناس، والتفكير العلمي مع تطوره يتقدم باستمرار ويكتشف مجالات واسعة حيث تمتد المعرفة العلمية فينحسر الجهل باستمرار.

ثانيا- التنظيم- إن وسيلة العلم في دراسة أي ظاهرة هي إتباع منهج علمي منظم فالعلم معرفة منهجية تبدأ بالملاحظة ووضع الفروض واختبارها عن طريق التجريب ثم الوصول إلى النتائج، فالتفكير العلمي إذن هو أسلوب منهجي للبحث والحصول على المعرفة، وهو يختلف عن التفكير العادي الذي أشبه ما يكون ردود أفعال عشوائية على أحداث، دون وجود أي قدر من التنظيم.

ثالثا – البحث عن الأسباب – يهدف العلم والتفكير العلمي إلى فهم الظواهر التي يدرسها ولا يتم هذا الفهم من خلال الوصول إلى المعلومات والحقائق عن الظواهر موضوع الدراسة والبحث بل لابد من تفسير هذه الظواهر وتحليلها عن طريق معرفة أسبابها وعوامل نشوئها وتطورها وعلاقتها بالظواهر الأخرى، فمعرفة أسباب ظاهرة ما وتفسيرها هو الذي يمكن الإنسان من السيطرة عليها وضبطها والتأثير فيها وزيادتها أو إنقاصها، وبالتالي التحكم فيها وإخضاعها للتجربة والتعديل والتطوير.

رابعا – الشمولية واليقين – يتصف التفكير العلمي بالشمولية واليقين، فالباحث العلمي لا يدرس مشكلة محددة كهدف، بل ينطلق من دراسة المشكلة أو الظاهرة المحددة للوصول إلى نتائج وتعميمات تشمل الظواهر المشتركة أو المواقف المشتركة مع موضوع دراسته، وحين يتحدث الباحث عن قاعدة أرخميدس فلا يقصد جسما معينا بل يقصد كل جسم مغمور في سائل، وحين يتحدث عن الجاذبية فلا يتحدث عن مادة معينة بل عن جميع المواد المماثلة، إن هدف العلم والتفكير العلمي هو الوصول إلى تعميمات ونتائج تتسم بالشمول وتنطبق على أكثر من ظاهرة وأكثر من حالة وأكثر من موقف، وهذه المعرفة العلمية الشمولية اليقينية لا تجد من يعارضها من أصحاب العقول الحرة.

خامسا – الدقة والتجريد – يتسم التفكير العلمي بالدقة والتجريد وهذا ما يميزه أيضا عن أنماط التفكير الأخرى ولكي ينجح الباحث العلمي في أن يكون دقيقا ويحدد مشكلاته وإجراءاته وفروضه بدقة، فانه يستخدم لغة الرياضيات التي تقوم على أساس القياس المنظم الدقيق والتحدث بلغة الأرقام والرموز والعلاقات الرياضية المحددة فاستخدام اللغة الرياضية في التفكير العلمي يؤدي إلى فهم دقيق للظواهر لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال القياس الكمي الرقمي الدقيق، فالأحكام الكيفية لا تساعد لوحدها على فهم الظواهر، بل قد تعطي فهما خاطئا لها، فحين نقول الجو حار فان هذا يختلف عن قولنا تبلغ درجة الحرارة 40ْم أو 35 ْم، فالفرق بين الجو الحار والجو البارد هو فرق في الدرجة لا فرق في النوع، والتفكير العلمي حين يستخدم الأرقام والقياس الكمي أو حين يستخدم لغة رياضية فانه يجرد الأشياء من مادتها فحين نقول 3+4=7 فإننا لا نعني ثلاثة أشياء معينة بل كل ثلاثة وكل أربعة مهما كان موضوع هذا العدد، فالباحث العلمي يتحدث بلغة مجردة ويضع خطوطا مجردة ومدارات مجردة، فحين يتحدث عن خطوط الطول أو خطوط العرض على الكرة الأرضية فانه لا يتحدث عن خطوط مادية فالتجريد هو وسيلة الباحث العلمي للسيطرة على الواقع وفهم قوانينه وحركاته وتغيراته بشكل أفضل.

وبما أن العلم والتفكير العلمي نشاط إنساني يهدف إلى فهم مميزات الظواهر الطبيعية المختلفة وفهم علاقتها الجدلية باكتشاف الأسباب والعلاقات والقوانين التي تحكم هذه الظواهر والتنبؤ بالظواهر والأحداث الممكنة الحدوث أثناء أنشطتها، وإيجاد الطرق المناسبة لضبطها والتحكم بها، فان الإنسان العادي يحتاج إلى التفكير العلمي في مواجهة مشكلاته أنه يعيش بين عشرات من المواقف التي تتطلب بحثا علميا، فالتفكير العلمي أو البحث العلمي ليس تفكير العلماء فقط، إنه تفكير يحتاج إليه كل الناس سواء كانوا مدرسين أو طلابا، مهندسين أو عمالا، أطباءً أو محامين، مزارعين أو تجراً، ربات بيوت أو موظفات. فجميع الناس يحتاجون إلى التفكير العلمي والبحث العلمي كما يحتاج إليه العلماء فالإنسان بحاجة إلى أن يعرف أفضل طريقة للتعامل مع جسده ونفسه وعقله، ولاختيار طعامه ولارتداء ملابسه، ولتنظيم علاقته بالآخرين ومن اجل تحقيق ذلك فانه يحتاج إلى معلومات وحقائق تتعلق بكل هذه القضايا والأمور، ويحتاج إلى معلومات وحقائق تتعلق بعملة وتطوير هذا العمل كما يحتاج إلى معلومات تساعده على تحسين أساليب حياته وزيادة دخله ويحتاج أن يعرف كيف يساعد أفراد أسرته في تنظيم أمورها، فالمعرفة هي الثروة الضرورية للتفكير والبحث العلمي، والتفكير والبحث العلمي هو الأساس في تقدم المجتمع أنه الأساس في تقدم التاجر والعامل، وازدهار المزارع، وتحصيل الطالب، وتخطيط المعلم،……….الخ، انه ليس ترفا يمارس لقضاء الوقت وشغل الفراغ، انه البحث عن الحقائق والتفسيرات والحلول الواقعية والطبيعية التي تساعد كل إنسان على تطوير حياته وأساليبه، انه الثقافة العلمية التي تميز المجتمعات المتقدمة.

ومن أهم تطبيقات التفكير والبحث العلمي في الحياة هو اعتماد التخطيط كمبدأ في مواجهة المشكلات الفردية والاجتماعية، فلم يعد الفرد أو المجتمع قادرا على أن يعيش في عفوية ويرتجل الحلول والمواقف، فالتخطيط أحد منجزات التفكير والبحث العلمي الهامة التي كانت وما زالت أساسا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

فالمجتمعات المتقدمة اختارت طريقها منذ أكثر من أربعة قرون، بالثورة العلمانية وتبني التفكير العلمي والثقافة العلمية، فقطعت أشواطا طويلة في ميادين الحياة المختلفة في التطور والتقدم والتحديث، أما المجتمعات النامية فليس أمامها إلا أن تتبع المنهج العلمي وطريق الثقافة العلمية لتقليص الهوة بينها وبين المجتمعات المتقدمة صحيح أن الطريق شاقة وصعبة وأنها تتطلب العزم والتخطيط. وتتطلب تضحيات تبدأ بنبذ العادات والنظم الاجتماعية والسياسية المعيقة لصناعة ثقافة التغيير ولا بد من القيام بالثورة العلمانية لأنها الطريق الوحيدة لنشر الثقافة الديمقراطية والثقافة العلمية فهي المنطلق الأساسي للتقدم العلمي في مختلف النشاطات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

رسم خريطة طريق للشرق الأوسط

الشرق الاوسط

ما الذي تفعله أميركا في الشرق الأوسط؟ أسمع هذا السؤال يطرح بشكل متزايد، مع اتجاه إدارة أوباما أخيرا نحو الدعم العسكري للمعارضة السورية. يبحث الناس، على نحو مصيب، عن استراتيجية تربط السياسة الأميركية في سوريا بما يجري في البحرين ومصر والعراق وتركيا وأجزاء أخرى في المنطقة.

ينبغي أن يتمثل هدف الإدارة في دعم القوى المعتدلة، أي تلك الملتزمة بإرساء قيم التعددية وحرية التعبير وسيادة القانون. كانت تلك هي الموضوعات المحورية التي تناولها الرئيس أوباما في خطابه الشهير الذي ألقاه في يونيو (حزيران) 2009 في القاهرة، غير أنه لم يتبعها إلا قدر ضئيل جدا من الأفعال الملموسة.

أرى أن مد يد العون للثوار السوريين بهدف تقويض إيران، الحليف الأساسي للرئيس بشار الأسد، سيكون خطأ بالأساس؛ فعلى الولايات المتحدة أن تعارض كل المتطرفين الطائفيين – حزب الله المدعوم من إيران أو الجهاديين السُنة المدعومين من تنظيم القاعدة بالمثل – الذين يهددون المنطقة.

تشعر الإدارة بثقة أكبر في دعم الثوار السوريين نظرا لأن اللواء سليم إدريس، القائد العسكري للثوار، يجسد قيم التعددية المعتدلة هذه. غير أنه ينبغي ألا تعمى أعين المسؤولين الأميركيين عن الحقائق: فإدريس ضعيف عسكريا، والولايات المتحدة بحاجة إلى دعمه على وجه السرعة بحيث يصبح قائدا حقيقيا وليس مجرد معرقل حسن النية للخطط الأميركية.

بين أصدقائي من الثوار السوريين، أسمع التماسا يائسا موجها للقيادة الأميركية. «تزداد النزعة الطائفية لدى الناس كل يوم، ويصبحون أكثر غضبا على نحو يدفعهم للقتل أخذا بالثأر، ويزداد احتمال أن يتبعوا قواعد جنيف أو أي قواعد أخرى»، بحسب لؤي السقا، السوري الكندي المقرب من إدريس. ويضيف: «افتقار الولايات المتحدة للقيادة يهبط بالحرب إلى منحدر جديد، لن يصبح فيه لمهمتنا ومهمتكم أساس منطقي».

إدريس رجل طيب وقائد حساس. لقد أخبرني في مقابلات عدة أنه يفضل التواصل مع العلويين والمسيحيين والأقليات الأخرى في سوريا، وأنه يرغب في العمل مع الجيش السوري، وطمأنة روسيا بشأن مستقبلها في سوريا. غير أن كل هذه الصفات الطيبة ستكون عديمة الجدوى ما لم ينتصر في ساحة المعركة.

إن الحروب تغرس بذور التطرف، مثلما شهدت أميركا في حربها بالوكالة ضد السوفيات في أفغانستان قبل ثلاثة عقود. يتعين على الولايات المتحدة توضيح أنها تدعم إدريس نظرا لأنه معتدل. وفي حالة انحراف قواته عن هذا النهج فإنها تخاطر بفقدان دعم الولايات المتحدة.

إن التزاما مماثلا بمسار معتدل يتفادى النزاع الطائفي بين السُنة والشيعة يجب أن يدفع السياسة الأميركية في البحرين.

التقى مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. ورغم الضغوط الطائفية المحتدمة في البحرين، فقد استمر الأمير سلمان بن حمد في المطالبة بحوار وطني والمصالحة.

غير أن الأمير سلمان بن حمد بحاجة لقدر من الدعم الدبلوماسي الأميركي لتعزيز هذه العملية الإصلاحية. إنه بحاجة لأن تضغط الولايات المتحدة على آية الله من أجل نبذ العنف في مقابل إصلاحات اقتصادية حقيقية تنتهجها الحكومة وتجعل الحياة أفضل بسرعة وبشكل واضح في الأحياء الشيعية.

ويجب أن تكون مصر مثالا ثالثا على سياسة دعم الاعتدال والتصالح الأميركي. الحقيقة المؤلمة هي أن حكومة جماعة الإخوان المسلمين التي يرأسها مرسي تعجز عن الإدارة بأسلوب تعددي فعلي.

يشير استطلاع رأي جديد لمركز زغبي للخدمات البحثية إلى انخفاض حاد في نسبة تأييد مرسي. قبل عام، قال 57 في المائة إن فوزه جاء بمثابة نتيجة «إيجابية مرضية» أو «يجب احترامها». اليوم، انخفضت النسبة لتصل إلى 28 في المائة فقط.

تمثل مصر الآن مثالا سياسيا اقتصاديا لمتن الفصل 11 من قانون الإفلاس الأميركي؛ فهي تعتمد على المعونات من قطر، أحد حلفاء الولايات المتحدة، والتي تدعم جماعة الإخوان المسلمين بشكل غير حكيم. على الولايات المتحدة ألا تشرط المساعدات الاقتصادية المقدمة من واشنطن وصندوق النقد الدولي بفرض سياسات إصلاح صارمة (الاستراتيجية التي جرى تبنيها على نحو خاطئ العام الماضي)، وإنما بالالتزام بتحقيق التعددية.

ينبغي أن يلزم صندوق النقد الدولي مرسي بحمل جميع الأحزاب السياسية المصرية على تبني حزمة المساعدات التي من شأنها أن تعزز الوحدة الوطنية التي تحتاج إليها مصر.

ينبغي أن تمتد استراتيجية دعم الاعتدال ومقاومة التطرف هذه إلى العراق، حيث أهدرت الولايات المتحدة الكثير في صورة ضحايا وأموال. ما زالت الولايات المتحدة تملك ميزة هناك، نظرا لأنها توفر أسلحة وتدريبا عسكريا، وينبغي أن ينتهج أوباما أسلوبا دبلوماسيا أقوى من أجل الوحدة العراقية (مما يعني تضمين السُنة المعزولين) وضد العنف الذي يؤجج نار الحرب الطائفية هناك.

ويكمن التحدي الأخير في تركيا: إذا ما آثر رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان التسلط، فسيخسر دعم أوباما. 

ربما تكون المطالبة بالاعتدال في الشرق الأوسط فكرة ساذجة. ويجب أن يمثل تسليح الثوار السوريين جزءا من جهد عملي للوقوف في صف القوات المعتدلة ومقاومة العنف الطائفي وتشجيع الحكومات عبر أنحاء المنطقة التي تحترم التعددية وسيادة القانون.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

تركيا.. القبلة الممنوعة

باراك بكديل: السفير

 احتراما للتقاليد الدينية، يمنع تبادل القبل في الاماكن العامة. نعم، هذا ما يحصل في أنقرة، وتريد السلطات ان تمنع تبادل القبل في «المترو»، في وقت لا تفعل شيئا لمحاربة الاغتصاب والزواج القسري للقاصرين.

قبل عامين، خلص مركز المسح الاجتماعي والعائلي، في دراسة أجراها على 5765 طالبا في كل تركيا، الى ان نصف الطلاب ليس لهم أصدقاء من الجنس الآخر، فيما 60 في المئة منهن تعرّض للعنف المنزلي. في ذلك الوقت، قام أحد سائقي الباصات في اسطنبول بطرد اثنين يتبادلان القبل أثناء رحلتهما، صارخاً في وجههما: «الباص ليس بيت دعارة».

احتجاجاً على هذا الحادث، قررت مجموعة من الشبان والشابات الصعود الى الباص وتبادل القبل، ودفعت «تظاهرة القبل» في الباص للقيام بحركة احتجاجية مضادة، من قبل مجموعة من الطلاب من مدراس دينية، «ضد الجنس في الاماكن العامة».

في نهاية أيار الماضي، تظاهر حوالي مائتي تركي في محطة لـ«المترو» في انقرة، اعتراضا على اعلان عام اصدرته تلك المحطة، تدعو فيه المسافرين إلى «التقيّد بالآداب العامة». وهاجم أفراد من جماعات متدينة محافظة المتظاهرين، مردّدين شعارات دينية.

لم نر اي رد فعل من «المسلمين المتشددين» عندما تعرضت حوالي 80 الف امرأة للعنف المنزلي، أو ان العنف ضد النساء قد ارتفع بنسبة 1400 في المئة خلال السنوات السبع من حكم الاسلاميين. كما اننا لم نسمعهم عندما علمنا بأنه خلال العام 2011، اغتصبت 102 سيدة و59 فتاة.

أين كان «المسلمون الطيبون» وسلاحهم الدامي دفاعا عن قضيتهم المقدسة، عندما صرّح صحافي بارز بأنه أقام علاقة جنسية مع فتاة في الرابعة عشرة من عمرها لان «الاسلام يسمح بالعلاقات الجنسية مع فتيات وصلن سن البلوغ»؟

لماذا لم يشعر «محافظ» واحد بالاهانة ولم يتحرك بعد فضيحة بلدة سيرت المشهورة؟

اسمحوا لي ان اذكّركم بما جرى في العام 2010، عندما صرحت زوجة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ايمين اردوغان، امام جمهور من كبار الشخصيات: «في حضارتنا، على مر التاريخ المضيء، العائلة والامومة مقدّستان». من الطبيعي ان يقابل هذا الخطاب بالتصفيق الحار. يا لسخرية القدر، قبل ايام قليلة من هذا الخطاب، هزّت تركيا سلسلة اعتداءات جنسية في بلدتها سيرت. وحصلت هذه الاعتداءات، من قبل بالغين اعتدوا على قاصرات وقاصرين اعتدوا على اطفال وقتلوا واحدا منهم.

أعلنت رئيسة بلدية سيرت حينها: «انها بلدة صغيرة والجميع اقارب. لقد أقفلنا القضية بعد استشارة الحاكم والمحافظ». وحمّل احد الوزراء وسائل الإعلام مسؤولية التشهير بعمليات الاغتصاب «التي جرت منذ عام».

ترمز «قضية سيرت» الى تركيا المسلمة المحافظة، حيث خروج الشباب والفتيات معاً، ماسكين ايادي بعضهم البعض هو أمر مناف للشرف. كما هو مناف للأخلاق الدينية ارتداء «الميني جوب» ووضع الوشم والحلقة للرجال، وشرب الخمرة وأكل لحم الخنزير والتدخين خلال رمضان، وإظهار شعر المرأة.

لكن اغتصاب القاصرين والتعتيم على هذه الحوادث بالاتفاق مع السلطات ليس منافياً للشرف، وتسليط الضوء على هذه الحوادث هو مناف لمبادئنا السامية.

الزواج من القاصرين؟ هو ممتاز. شراء الزوجات؟ ليس بمشكلة. العنف ضد النساء؟ تقليد.

قتل الابنة لانها اغتصبت من قبل نذل او لانها وقعت في حب شاب من محيطها؟ عندها يكون الشرف على المحك… تبادل القبل امام الآخرين؟ لا تفكروا حتى في الموضوع! لن نسمح لكم بالزنى في الشارع! تلك هي عقيدة الاسلاميين في تركيا.

ترجمة رشا ابي حيدر

عن «لوكورييه انترناسيونال»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

“”حكام اوروبا “” العوائل الملكية

بريطانيا _ عائلة ساكس غوثا كوبرغ الالمانية التي تحول اسهمها الى وندسور وباستمرار حكم اسرة وندسور ونتباتن بواسطة الامير تشالز واولاده علما بان ماوماتين اصلا باتنبرغ وهم ايضا المان … الحكم لحد اليوم مستمر .

السويد _ عائلة برنادوت وهم من اتباع الامبراطور نابوليون بونابارت وتحديدا نفس برنادوت امير بونتي الذي اصبح الملك تشارلز الرابع عشر جون وتولي العرش 1810 واخيرا خوستافوس فاسا 1523 – 1560 حكم اول دولة سويدية موحدة مستقلة واسس اول سلالة حاكمة انما والدة الملك فهي من عائلة ساكس كوبرغ غوتا الالمانية .. الحكم مستمر .

الدانمارك _ الحكم لم ينقطع مستمر اعرق السلالات المالكة انحدر منها خمسون ملكا وملكتان مارغريت قبل الف سنة الملك هارالد الذي نسله تولى لفترات عرش السويد والنرويج وللعلم الدانماركيون قد حكموا انجلترا ايضا وكان اشهرهم كانوت الذي حكم لندن1016-1035 .

النرويج _ الملك هاكون الخامس ملك الدانمارك والنرويج وزوج ابنته الامير اريك السويدي وتولى ابنهما ماغنوس عرش السويد والنرويج وتزوج هاكون السادس الاميره مارغريته ابنه فالديمار الرابع الدانماركي وتولي ابنهما اولان الرابع العرش في كل من الدانمارك والنرويج حتى وفاته عام 1397 ابان حياة امه فتولت مارغريته الوصاية روحت عمليا المماليك الثلاثة .

في عام 1905 انفصلت النرويج عن السويد وصار الامير الدانماركي كارل ملكا للنرويج تحت اسم هاكون السابع “” الحكم مستمر “”

هولندا _ ” الحكم الملكي مستمر ” هيمنت عائلة اورانج ناسوا على هولندا منذ استقلالها عام 1568 بفضل ثورة وليام اورنج على سلطة ملك اسبانيا فيليب الثاني الذي كان يحكم ( هولندا وبلجيكا ) وشهدت في العصر الحديث حكم ثلاث ملكات منذ وفاة الملك وليام الثالث وتولت الملكة الحالية بياتريكس العرش في اعقاب تنازل امها جوليانا اما والد الملكة الحالية فهو الالماني وكذلك والدي العهد الحالي .

بلجيكا _ ( الملكية مستمرة )عائلة ساكس كوبرغ غوثا .

اسبانيا _ ” الحكم الملكي مستمر “” عائلة بوربون وباتنبرغ

فرنسيون والمان _ “” فعائلة بوربون واورليان فرنسيون ممثله بالملك الحالي خوان كارلوس وهو ابن الون خوان بوربون وباتبرغ وسوف يضاف الدم الملك اليوناني الالماني عندما يتولى الامير فيليبي العرش مستقبلا .

موناكو – ( الحكم الاميري مستمر ) عائلة غريمالدي

ليخندشتاين _ ( الحكم الاميري مستمر ) عائلة ساكس كوبرغ غوثا ( دانكا ) بالالماني يعني شكرا

 

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

ايمن عبد النور يحاور الاستاذ ميشيل كيلو

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

ماذا يقول علماء الأنثروبولوجيا عن الأديان؟

يشترك علماء السوسيولوجي “علم الاجتماع” مع علماء الأنثروبولجيا “علم الإنسان” في البحث عن كيفية نشأة الأديان عند الإنسان، وقد سافر أغلبهم إلى مناطق نائية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وجزر المحيط الهادي لدراسة القبائل البدائية التي ما زالت معزولة عن العالم وتمارس نفس الطقوس والعادات التي مارسها أسلافهم قبل آلاف السنين

يقول إيفانز-بريتشارد

Evans-Pritchards (1902-1973)

في كتابه

Theories of Primitive Religions

إن فصل الأديان البدائية عن الأديان السماوية عملية زائفة تؤدي إلى الغموض وعدم الفهم

(Brian Morris, Anthropological Studies of Religion, p 5).

فهو يرى أن الأديان البدائية بشعائرها وتابوهاتها المختلفة ما زالت تمثل جوهر الأديان السماوية، وسوف نستعرض هذه النقطة لاحقاً. أما الفيلسوف الألماني فيرباخ (1804- 1872) فيقول إن الدين يمثل مرحلة طفولة الإنسانية، والإله ما هو إلا الإنسان أو طبيعة الإنسان بعد تنقيتها وتحريرها من قيود الفرد (نفس المصدر ص 21).

لماذا وكيف نشأت الأديان؟ يقول الفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم

David Hume (1711- 1776)

في كتابه

The Natural History of Religion (1757)،

لم تنشأ الأديان عن عملية تفكير وإنما نشأت من عدم اليقين في حياة الإنسان البدائي الذي رأى تقلبات الطبيعة حوله مما أورثه الخوف على مستقبله، وبذا أعطته الأديان الثقة في المستقبل وطمأنينة البال (نفس المصدر ص 142).

أما الفيلسوف والثيولوجي الألماني رودلف أوتو

Rudolf Otto (1869- 1937)

فيقول في كتابه

The Idea of the Holy (1917):

إن الأديان لا يمكن فهمها إلا عن طريق “المقدّس”، وهو اعتقاد لم ينتج عن تفكر وإنما عن حدس أو إيحاء نفسي ينم عن قوة غير محسوسة وفوق الطبيعة. إنه شعور بالروع والخشية من تلك القوة المجهولة (نفس المصدر والصفحة).

ويتفق رادكلف- براون

Radcliffe-Brown (1881- 1955)

مع ديركايم

Durkheim

أنه لا فائدة من البحث عن كيفية نشأة الأديان وإنما المهم أن نرى أن المعتقدات الدينية نشأت في محاولة من الإنسان أن يعيش في مجتمعات كبيرة وغير منتظمة، ومهمة الأديان كانت تنظيم تلك المجتمعات، وبالتالي فإن المهمة الأولى للأديان هي مهمة اجتماعية (نفس المصدر ص 126).

أما برونسلاف مالونفسكي

Bronislaw Malinowski (1884-1942)

فيقول إن الإنسان بطبيعته يخشى الموت ولا يريد أن يصدق أن موته يعني نهايته إلى الأبد، وهنا تأتي الأديان لتمنح الإنسان الضمانات النفسية بأن حياته سوف تستمر إلى ما لا نهاية في العالم الثاني. وبالتالي تصبح مسألة الخلود هي جوهر الأديان (ص 148).

يقول فرويد (1856- 1939) في كتابه

Totem and Taboo (1913)

إن الدين عبارة عن وهم وخداع. ويعتبر أن الأديان طريقة غير مجدية للتعامل مع مشاكل الحياة.

أما كارل ماركس (1818- 1883) فقد اعتبر أن الأديان تؤدي وظيفة مزدوجة: فهي تعوض الفقراء عن فقرهم بوعدهم بالغنى الروحي، بينما تعطي الشرعية اللازمة لطبقة الأغنياء، وبهذه الطريقة فقد ساعدت الأديان على صقل المجتمعات ذات المصالح المتباينة، وفي نفس الوقت حافظت على مصالح الطبقة المتنفذة (نفس المصدر ص 45).

السحر هو جوهر كل الأديان:

يقول الألماني ماكس ويبر

Max Weber (1864- 1920)

مؤسس علم الاجتماع إن أقدم وظيفة في التاريخ هي وظيفة الكاهن والساحر والشامان، وكلها تعني نفس الشيء، ويكون صاحب الوظيفة من الأشخاص الذين يتمتعون بكاريزما عالية ويستعمل النباتات التي تحتوي على مواد منشطة

Narcotics

لتمنحه قوة إضافية يبهر بها من حوله عندما يصل به مفعول المواد المنشطة إلى درجة النشوة والابتهاج

Ecstacy.

ويستعمل الساحر لغة مسجوعة وحركات خفية ليوهم مشاهديه أنه بإمكانه التحكم في المستقبل ودرء الأخطار أو إيذاء أي شخص يختاره باستعمال قوته الخفية أي التي هي فوق الطبيعة.

يقول مالونفسكي إن السحر ينجح وينتشر عندما يعجز الإنسان عن التحكم في المخاطر المحيطة به عن طريق المعرفة. يكثر استعمال السحر في أوقات الحروب وفي الصيد وفي فصول الجفاف عندما يكون مصير غذاء الإنسان معتمداً على الأمطار التي تأبى أن تهطل، أو عندما يمرض إنسان وتعجز الأعشاب عن شفائه. وقتها يتجه الناس إلى الساحر.

ينتشر السحر ويسيطر على حياة القبائل البدائية حتى في وقتنا هذا. نجد مثلاً في قبائل جزر تروبرياند

Trobriand

التي تقع شمال نيو جني

New Guinea

بالقرب من استراليا، والتي تُعرف الآن ب كريوينا

Kiriwina

والتي تقع تحت حكم الحكومة الاسترالية، نجد أن القبائل البدائية التي تعيش في هذه الجزر ما زال يتحكم فيها السحر والساحرات. يعتقد سكان تلك الجزر أن الساحرات نساء يأكلن الجيف ويعرفن كيف يصبحن غير مرئيات

invisible.

هؤلاء الساحرات يمكنهن أن يطرن في الهواء ويتحكمن في قوارب الصيادين، وغالباً ما يحطمن تلك القوارب إذا غضبن على الصيادين. حتى الموت يكون بتأثير السحر والساحرات. ولذلك عليهم إرضاء الساحر أو الساحرة بتقديم الهدايا وإطاعة أوامره

يعتقد هؤلاء الناس أن الإنسان عندما يموت يمكن لروحه أن تصير شبحاً

Ghost

يحوم حول مسكن الشخص المتوفى وتقوم بلعب نوع من الخدع على من يقترب من ذلك المسكن، أو يمكن للروح أن تصير Baloma

، يعنى روحاً تذهب إلى جزيرة توما

Tuma

حيث تعيش حتى تشيخ ثم تنقلب إلى جنين تحمله إحدى الساحرات إلى الجزيرة الكبيرة ثم تدخله في مهبل إحدى النساء لتحبل به. وبهذه الطريقة لا يكون للرجل أي دور في الإنجاب، وينسب الأطفال إلا الأمهات. وهذا عكس ما يقول به الدين الإسلامي الذي يكرّس الإنجاب كله في ماء الرجل وينكر دور المرأة في تكوين الجنين. ولذلك نجد أن القرآن يقول إن الله استخرج من ظهور المؤمنين الأوائل ذريتهم وأخذ العهد من تلك الذرية أن يؤمنوا به (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) (الآعراف 172). فالجهل بكيفية تكوين الجنين متساوية بين الأديان البدائية والأديان السماوية.

في البداية كان الدين القبلي امتداداً للسحر والكهانة وكان يعتمد على الطقوس التي يعلّمها الساحر أو الكاهن للناس في قبيلته. ومع مرور الزمن أصبح الساحر هو الكاهن والنبي أو الرسول وتغير الدين من دين قبلي إلى دين سماوي. يقول ديركايم إن الدين والسحر منفصلان، ولكن فان جنب

Van Gennep

يقول إنهما نفس الشيء وإن السحر هو الجانب العملي للدين بينما الدين هو الجانب النظري الذي يفرض على الناس تعاليم معينة

(Brian Morris p 247).

وقد استمر السحر كعامل مهم في الأديان السماوية الثلاثة (اليهودية، المسيحية، والإسلام). وقد حاولت اليهودية بكل الوسائل التخلص من السحر والسحرة وأمر العهد القديم بقتل السحرة. وفي المسيحية استمر السحر لعدة قرون حتى أتى كالفن بمحاكم التفتيش وأحرق عشرات الآلاف من الساحرات واستمر حرق الساحرات حتى القرن الثامن عشر كما حدث في أمريكا في مدينة سالم. وفي الإسلام نجد أن محمداً قد زعم أن اليهود سحروه ودفنوا السحر في بئر، فأرسل علي بن أبي طالب ليستخرج السحر بعد أن أخبره جبريل بمكانه. والقرآن يتحدث عن هاروت وماروت الذين أرسلهما الله إلى بابل ليعلما الناس السحر. وأهل مكة قالوا عن محمد إنه ساحر عندما بدأ دعوته فيهم. وهذا يؤكد أن السحر والأديان من نفس الطينة.

إيفان بريتشارد كان كاثوليكياً ممارساً لطقوس دينه وكان عالماً أنثروبولوجياً فذاً. قضى هذا الرجل أكثر من عام مع قبائل الزاندي والنوير في جنوب السودان، وهذه قبائل نيلية بحته لم تختلط مع أي ثقافة أخرى. وبعد أن درس إيفان بريتشارد عاداتهم وطقوسهم أصابه الهلع من أنه سوف ينتهي بتفنيد الأديان السماوية.

بالنسبة للزاندي فإن الساحرة ترث السحر من أمها ويكون في جسمها مادة السحر وهي عبارة عن كيس اسود يكون في منطقة الكبد. وتُعرف الساحرة بعينيها الحمراوين. وللساحرة مساعدون من الطيور والحيوانات الليلية. وللساحرات دهان مخصوص عندما تمسحه الساحرة على جسمها تصبح غير مرئية. والزاندي والنوير يعتبرون أن كل الأمراض الخطيرة والمحن التي يتعرض لها الفرد تكون بسبب أنه أتى بفعل يتعارض مع القيم المحلية مثل الزنى وزنى المحارم والقتل، وهي أشياء تُغضب أرواح الأسلاف. وبما أن المرض ينتج من غضب أرواح الإسلاف فلا بد للمريض من أن يقدم القرابين لأرواحهم كي يُشفى من مرضه. والقرابين بالنسبة للنوير نوعان: النوع الأول يُقدم في حالات المرض والعقم والمآسي الشخصية. والنوع الأخر يُقدم بالإنابة عن القبيلة ويكون في حالات الزواج والموت وبلوغ البنت أو الصبي مرحلة التكليف. وهناك شعائر معينة يقوم بها رجل الدين عند تقديم القرابين مثل إحضار الثور إلى مكان الاجتماع وتقديم الثور إلى روح أحد الأسلاف، ثم مباركة الثور بقراءة بعض التعاويذ عليه، ثم ذبح الثور وشواء اللحم. وهذه الطقوس لا تختلف كثيراً عن طقوس تقديم القرابين إلى يهوه إله اليهود وشواء لحم الثور حتى يشم يهوه رائحة الشواء. والنوير يعتبرون تقديم القرابين للأرواح عبارة عن افتداء وخلاص للروح وكفارة وتطهير لأفراد القبيلة عما اقترفوه من آثام

(Brian Morris, p 200).

وهي نفس الأفكار التي تعشعش في رؤوس المسلمين عندما يذبحون الهدي في مكة أيام الحج.

يعتبر النوير أن الأرض ملك الإنسان والسماء ملك الإله ويقومون بطقوس أخرى يسمونها طقوس الاستحواذ وتًقام هذه الطقوس عندما يستحوذ روح أحد الأسلاف على شخصً ما. فإذا كان الاستحواذ مؤقتاً يُشفى الشخص بعد تقديم القرابين، ولكن إذا كان الاستحواذ مستديماً فيصبح ذلك الشخص نبياً ويصبح هو الذي يستحوذ على الروح ويكون بالتالي قد امتلك قوة إضافية تمكنه من علاج المرضى والتنبؤ بالمستقبل. ومن مهام هذا النبي قيادة الغزوات ضد قبيلة الدينكا لأخذ أبقارهم. (ربما يكون محمد قد اقتبس هذه الوظيفة من النوير).

الأديان البدائية تعتمد اعتماداً كلياً على الطقوس

Rituals

التي يقودها الكاهن أو النبي وتستلزم لباساً معيناً ودهن الجلد والشعر بأصباغ معينة. يقول روبرتسون – سميث إن الطقوس أهم عندهم من المعتقدات نفسها. وغالباً ما تصاحب الطقوس موسيقى ورقص تجعل المشاركين يصلون في بعض الأحيان إلى حالة من الانفعال يفقد فيها الشخص التحكم في عواطفه. ونرى بعض هذه الحالات في البلاد التي تنتشر فيها الصوفية الذين يصلون إلى حالة من الهستيريا الجماعية على وقع أصوات الطبول. مهمة هذه الشعائر في المقام الأول هي تقوية الانتماء إلى القبيلة أو المجموعة الدينية.

عبادة الطوطم

Totemism:

كل القبائل البدائية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية والهنود الحمر في أمركا الشمالية لديها طواطم تقدسها كجزء وتعبير عن اعتقادهم في أرواح أسلافهم. قد يكون الطوطم عبارة عن نبات أوشجرة معينة أو حيوان . وأهم ما يميز الطوطم عن بقية الأشجار أو الحيوانات هو اللون. فمثلاً في قبيلة نديمبو

Ndembu

في زامبيا يتكون الطوطم عندهم من ثلاث أشجار ألوانها أحمر وأبيض وأسود. فشجرة الموداي

modyi

يخرج منها سائل أبيض ولذلك يعتبرونها شجرة بيضاء رغم أنها خضراء، وشجرة الموكولا

mukula

سائلها أحمر ولذلك تعتبر شجرة حمراء. وفي احتفالات تقديم القرابين يحدثهم زعيم القبيلة عن الأنهر الثلاثة التي تنبع من الإله الأعلى. أحد الأنهر ماؤه أحمر، والأخر ماؤه أبيض والأخير ماؤه أسود. وربما تكون هذه الأنهار هي نفسهخا التي قال العهد القديم إنها تخرج من الجنة، ووافق الإسلام اليهودية وقال إن نهر النيل والفرات يخرجان من جنة عدن. ونفس ألوان الطوطم هي ألوان الأدوية التي يخلطها معالج القبيلة

medicine man

. فالدواء الأبيض يدل على الصحة والعافية، بينما الأحمر يدل على الدم الذي يسيل من المريض إذا جُرح ومن البنت عندما تبلغ سن الرشد. أما الدواء الأسود فيدل على الليل والمرض وسوء الطالع. ولا بد أن تُخلط الأدوية الثلاثة بترتيب معين لا يحيد عنه المداوي.

والطوطم كذلك موجود في الديانات السماوية الثلاثة رغم زعمهم أنها توحيدية. فنجد اليهود يقدسون حائط المبكي ويترنمون عنده، والمسيحيون يحملون الصليب ويركعون عنده، أما المسلمون فيطوفون حول الكعبة ويغسلونها بماء الورد ويكسونها بالحرير والديباج رغم أنها بناء من طين أقامه عبد الله بن الزبير بعد أن هدم الحجاج بن يوسف الكعبة بالمنجنيق. فلا فرق إذاً بين دين قبلي ودين سماوي.

قبائل الاندمان:

تقع جزر الأندمان في خليج البنغال بين الهند ونيبال، وهي جزر معزولة عن الحضارة. وقد عاش بها رادكلف – براون فترة من الزمن وكتب عن عاداتهم وديانتهم. أهم ما يميز معتقداتهم هو تقديسهم لأرواح الإسلاف التي جعلوا منها روحاً مسؤولة عن كلٍ من البحر والمطر والسماء والغابات. أما القمر والشمس والبرق والرعد فهي الآلهة بالنسبة لهم. وطقس الموت عندهم من أهم الطقوس التي يحرّمون فيها أنواعاً معينة من الطعام. وتمثل لهم الرياح حدثاً مهماً لأنهم في منطقة رياح المنسون المعروفة التي تحيق الدمار بالجزر، ولذلك جعلوا أهم أرواح الأسلاف مسؤولة عن الرياح. بليكو

Biliku

مسؤول عن المنسون التي تأتي من ااشمال الشرقي، بينما تاراي

Tarai

مسؤول عن الرياح التي تأتي من الجنوب الشرقي. وديانتهم تعتمد على الشامان (الكاهن) الذي يتصل مع الإله عن طريق الحُلم أو الدخول في حالة استحواذ عندما تسيطر عليه الأرواح ويصبح في حالة هيجان

ecstasy.

ونسبةً لاتصاله بالأرواح يستطيع الشامان شفاء المرضى والتخفيف من حدة الرياح الموسمية,

بالنسبة للأندمان فإن العالم يتكون من ثلاث مكونات: الأرض وما عليها من حيوانات، والبحر وما فيه من أسماك وحيتان، ثم السماء وما فوق رؤوس الغابات من طيور. وعندما يبلغ الصبيان سن الرجولة عليهم أن يشتركوا في طقس العبور

Ritual of Passage

الذي يُحرّم فيه أكل لحم السلحفاة والأسماك. وبعد انقضاء فترة المنع يقيم السكان وليمة كبيرة يكون الطبق الرئيسي فيها هو لحم السلحفاة التي يجب أن تُذبح وهي ملقاة عن ظهرها ورأسها في اتجاه البحر. ويجب على الشاب ألا يلمس لحم السلحفاة بيده فيستعمل ملقاطاً مصنوعاً من شجرة الكركديه. ثم بعد ذلك عليهم أن يمتنعوا عن أكل لحم الخنزير وبعض الفواكه. وتنتهي هذه الفترة بوليمة من لحم الخنزير. ثم في المرحلة الأخيرة يحرمون أكل العسل لفترة ثم يبيحونه.

لا تختلف هذه الطقوس كثيراً عن طقوس اليهودية والإسلام التي تُحرّم أكل لحم الخنزير وشرب الخمر، التي سوف تباح لهم فيما بعد ويسبحون في أنهارٍ منها.

كل الديانات القديمة تُقدّس الطوطم وتمنع المرأة والطفل الذي لم يبلغ الحلم ولم يشترك في “طقس العبور” من لمس الطوطم. والمرأة كذلك تُمنع من تناول عدة أنواع من الطعام. وهي تقريباً نفس التابوهات التي تفرضها اليهودية وكذلك الإسلام على المرأة. أما المصحف بالنسبة للمسلمين فهو الطوطم الذي لا يمسه إلا المطهرون.

الأحلام:

الأحلام مثلت هاجساً كبيراً بالنسبة للإنسان البدائي، وما زالت تمثل هاجساً لشيوخ الإسلام الذين أسسوا برامجاً في الفضائيات لتفسير الأحلام. الإنسان البدائي رأي في الأحلام التي كانت تزعجه عندما يرى شبح أحد أسلافه في النوم، سؤالاً محيراً: ماهذه الأشباح؟ واقتنع أخيراً بأن كل إنسان له جسم وحياة طبيعية، وله كذلك طيف يظهر في الأحلام.

يعتقد كارل جوستاف يانج

Carl Gustav Jung (1875- 1961)،

والذي كان طبيب أمراض نفسية قبل أن يصبح عالم اجتماع، أن أوهام الأطفال وأحلام المرضى النفسيين أغلبها تدور حول مسائل دينية، وبالتالي هو يعتقد أن الأحلام هي اللغة التي يتحدث بها إله السماء.

يقول ليفي بروول

Levy – Bruhl (1857- 1939)

الفيلسوف الفرنسي وعالم الاجتماع إن الأحلام تُعتبر في أوربا مواضيع غير قابلة للتحقيق

subjective،

لكنها تختلط بالحقيقة في الشعوب البدائية. وقد رأينا كيف تمسك شيوخ الإسلام، بل نبيه، بالأحلام وكان يقول لأتباعه إنه رأى فيما يرى النائم. وهناك تشريعات كثيرة وأحكام استنبطوها من أحلام محمد أو أحلام الشيوخ أنفسهم مثل أبي الحسن الأشعري الذي كان معتزلياً ورأى النبي في المنام وطلب منه الأخير أن ينافح عن سنته، فتحول إلى سلفي.

الحج:

في ورقة مطولة عن الحج في كل الأديان القديمة يقول فيكتور تيرنر

Victor Turner (1920- 1983):

1- تكون أضرحة الحج غالباً في مكان بعيد عن سكنى القبيلة، ويكون في غار أو جبل أو غابة

2- تُعتبر فترة الحج بمثابة تقاعد عن هموم الحياة اليومية ومشاكلها

3- في موقع الحج يُشدد الحجاج على أن الناس متساوون لا فرق بين الغني والفقير أو بين طبقة وطبقة أخرى من الناس

4- مع أن القيام بالحج يكون خياراً فردياً فهو في نفس الوقت واجب ديني وتكفير عن الذنوب

5- الأماكن التي يأتي منها الحجاج غالباً تكون أبعد كثيراً عن حدود القبيلة أو البلد التي بها المزار

يعتقد تيرنر أن الحج في الديانات السماوية هو عبارة عن تكرار لطقوس العبور التي تمارسها القبائل البدائية. وإذا نظرنا للحج في الديانة الهندوسية نجد أن أكثر من ثلاثة ملايين حاج يأتون كل عام ليسبحوا ويغتسلوا في نهر الجانجيز

Ganges

المقدس ليرجعوا إلى قراهم كيوم ولدتهم أمهاتهم بدون أي ذنوب. وحج الهندوس لا يختلف عن حج المسيحيين إلمكسيك إلى ضريح العذراء في جوادالوب

Guadalupe

أو حج المسيحيين الأوربيين إلى “لورد” في فرنسا، وحج المسلمين إلى مكة

ونلاحظ أنه لا يوجد فرق كبير بين محتوى ووظيفة الأديان السماوية عن رصيفتها البدائية. وكلا النوعين من الأديان له أضراره. يقول اريك فروم

Eric Fromm (1900 – 1980)

، طبيب نفساني وعالم اجتماع، يقول: الأديان خطر على المجتمع لأنها تقدس العادات السيئة عند الإنسان ولأنها تمنع النقد تقود إلى إفقار الذكاء, وكذلك بربطها القيم المثلى في المجتمع بالدين تجعل الأخلاق تقف على قاعدة مهزوزة. سعادة الإنسان وحريته والحقيقة نفسها في خطر لارتباطها بالدين. وهذا هو رأي فرويد في الدين كذلك.

ونجد مثلاً في المسيحية يؤمن المتشددون أن المسيحي الحق يمكنه أن يمسك بالثعابين دون أن تصيبه بأذى.( 18 يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئاً مُمِيتاً لاَ يَضُرُّهُمْ وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ) (سفر مرقس، الإصحاح 16). فنرى هنا أن أي متشدد في دينه يمكن أن يعتبر نفسه من هؤلاء المؤمنين الذين تحدث عنهم المسيح وقال أنهم يمكنهم إمساك الأفاعي دون أن تؤذيهم. وفي دراسة مطولة في أمريكا عام 2000 وجد الدارسون أن 11 شخصاً من مجموع 16 من الذين يمسكون بالثعابين قد عضتهم الثعابين وكل واحد منهم يعرف شخصاً قد أمسك بثعبان عضه فمات

(Ralph Hood Jr, the psychology of religion, p 29).

فلولا إيمانهم الأعمى بكلام المسيح لما حاولوا القبض على الحيات ولما ماتوا.

وهناك بالطبع كراهية الأخر المخالف مثل فقه الولاء والبراء في الإسلام ومثل الأميين

Gentiles

في اليهودية. وبالطبع نتج عن هذه الكراهية حروب دينية كثيرة أدت إلى موت الملايين

بالإضافة إلى ذلك نجد مجموعات دينية مغلقة تتزاوج فيما بينها وتمنع الاختلاط بالعالم الخارجي كما يحدث في مجموعة “الأيمش”

Amish

في أمريكا ومجموعة ال

Hutterites

في داكوتا وفي كندا. تنتشر الأمراض الوراثية بكثرة في هذه المجموعات نسبة لزواج الأقارب بسبب تعاليم الدين.

إله الأديان السماوية لا يختلف عن إله أو آلهة الأديان البدائية القبلية فهو نتاج وهم وتخيلات إنسانية. تقول كارن آرمسترونج Karen Armstrong

التي كانت راهبة قبل أن تتخلى عن الأديان: لا شك أن بعض الصوفية وبعض أحبار اليهود سيقولون لي إن الله نتج من الخيال الخلاق ولا وجود له في أرض الواقع

(A History of Religion, p 4).

أما شوبنهور فقد قال إنه لا توجد حقيقة مطلقة ولا يوجد إله ولا توجد روح، فقط الموسيقى والفن يمكن أن تنقذنا (نفس المصدر ص 405). وحتى فيدور دوستيفسكي في قصته الرائعة “الأخوة كرامزوف” يصف فيها موت الإله. أما جان بول سارتر فيقول: حتى لو كان الله موجوداً لوجب علينا أن نرفضه لأن فكرة وجود الله تلغي حريتنا. (نفس المصدر ص 433). والبير كامو يقول: يجب أن يرفض الناس فكرة الله حتى يتمكنوا من إفراغ حبهم على بقية البشر. أما نتيتشه فقد أعلن قولته المشهورة بموت الإله

يتضح لنا من هذا السرد أن الأديان صناعة بشرية بدأت مع المجتمعات البدائية الجاهلة واستمرت حتى الآن يرفع عصاها الشيوخ الجهلاء والحاخامات الذين غالباً لا يعرفون شيئاً غير النصوص الدينية. وضرر الأديان واضح لكل ذي عينين في وقتنا هذا.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

احسن شي هز الجتف

صفق الجمهور بحرارة للفنانة سعدية البغدادي الملقبة ب”الناصرية” حين رآها تظهر على خشبة المسرح.

ساد الصمت بعدها اكثر من 3 دقائق حتى يتسنى لهم رؤيتها وهي تبتسم لهم وهي المشهورة بابتسامة تسقط العصافير من الاشجر سمعوها تقول:

احييكم من قلبي فانتم كل شيء في حياتي واحب ان ازف لكم خبرا قبل ان اقدم وصلتي، فقد تجولت اليوم في قضاء المشخاب مسقط رأسي لأرى بأم عيني، ياكلها الدود من اموت، حركة انشاءات منقطعة النظير وحين سألت عن السبب قالوا لي ان احدى الشركات غير الوطنية يعني اجنبية ستبني مجار للقضاء ينتهي منه العمل قريبا.

صرخ احد المشاهدين وقال(يبدو انه تعاطى شيئا من المسكنات)

ارجوك لانريد الحديث بالسياسة.. جئنا لنفرغ همومنا ونبتعد قليلا عن وجع الرأس..

ولم يكد يكمل صراخه حتى قام رجل اشيب وصرخ بها:

لابد انك تعرفين ان عدد سكان هذا القضاء حوالي 125 ألف شخص لم يروا في حياتهم ولم يعرفوا المجاري الا من اسمها وماشاهدوه بالافلام اجنبية.

ويبدو ان شخصا ثالثا لم يستطع السكوت فصرخ هو الآخر:

لو تعرفين ببعض الوسائل الايضاحية في الحساب وحسبت فترة مواليد هذا القضاء منذ تأسيسه لحد الان لوجدت انه عاش باهله اكثر من 50 سنة بدون مجاري.. فرجاء قدمي وصلتك ودعينا نتمتع بها وبعدها نذهب الى النوم.

ولم يدر معشر هؤلاء القوم ان زميلتها في منتجع”الفارابي” بمنطقة العشار بالبصرة قد خرجت هي الاخرى لجماهيرها وتزف لهم هذا الخبر:

تأكدت اليوم ان امريكا بجلالة قدرها قد خصصت 3 ملايين دورلا ر لدعم برنامج اطلقت عليه “فرص” والذي سيوفر بحسب القائمين عليه نحو عشرة الاف فرصة عمل للمواطن البصري، ويقتصر المشروع على ادخال المواطنين في دورات لتقوية مهاراتهم ولتهيئتهم للعمل في الشركات المحلية والاجنبية من اجل بناء تعارف بين شركات القطاع الخاص والمواطن العاطل عن العمل.

ولم تستطع النجمة المتألقة ان تكمل كلامها بعد ان رأت بأم عينيها القاعة وهي خالية الا من الاضواءالباهتة.

نقطة نظام سريعة:جاءنا الان خبر عاجل،عاجل جدا وهو ان العديد من الخبراء توقعوا حربا ضروس قريبا جدا بعد اتهام حيدر الملا النائب عن كتلة احرار بالتزوير واصدار مذكرة القاء القبض عليه من قبل نائب رئيس البرلمان(الله يستر).

فاصل ثأري: واخيرا تشفى اولاد الملحة من حسين الشهرستاني الملكف بالطاقة حين اعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تصريحاته بشان تصدير الكهرباء كاذبة واستهزاء بمشاعر العراقيين معربا عن خشيته من ان يطالب الشهرستاني بالاستقالة على خلفية وعوده بتوفير الطاقة الكهربائية فيتم تعيينه محافظاً لكربلاء.(حلوة جدا ايها الصدر).

ونعتقد ان الزعيم الشاب مسنود فقد قال ان هذه التصريحات “فيها استهزاء بمشاعر الناس المظلومين والمتضررين من انقطاع التيار الكهربائي في عموم العراق”، راجياً “من الشعب ان ينتبه لمثل هذه التصريحات الكاذبة والمشينة وان لايرضى بالتحسن القليل لساعة او ساعتين إن وجدت فهي مجرد تسكين لعواطفكم واصواتكم”.

علّق احد اولاد الملحة بالقول:اتحدى هذا الشهرستاني ان يذهب الى ميدان الحبوبي بالناصرية الان ليسأل عن سبب استمرار تظاهرات الناس هناك.

وفي بغداد طلع خضير الخزاعي نائب رئيس الجمهورية الملقب”سكت دهرا ونطق كفرا” ببيان قال فيه وياليته لم يقل فقد اغضب حتى الرضيع” إن العراق لديه إمكانيات اقتصادية واعده والحكومة جادة في استثمارها وتطوير هذه الإمكانيات من اجل تطوير وإعادة بناء البنية التحتية. وان العملية السياسية في العراق تحكمها اسس ديمقراطية ودستورية والعراق قادر على تجاوز كل المطبات التى تواجهه”.

بشرفكم هذا الرجل مو يخلي الواحد يشك قميصه ويلطم بالشارع؟.

اكيد واحد منكم راح يكول الطم على مفتش عام وزارة الصحة اللي سرق مال الله وعباده وبدلا من ايداعه السجن كرموه باحالته للتقاعد.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

اذهبا إلى يالطا

تعلمت أن أتأمل الصور مع أنها جماد.. ففي أحيان كثيرة يحرك الجماد القلوب البشرية المجمدة.. ليس دائما، للأسف، فهناك قلوب من طين. اعتبرت صحافة الصورة في أهمية صحافة الكلمة، وأحيانا أهم. لا أذكر مقالا أكثر تعبيرا عن حرب فيتنام من الصورة الفائزة بجائزة «بوليتزر» ذلك العام: جندي أميركي يطلق النار من مسدسه على فيتنامي يرتجف باكيا. من أي أرض جاء ذلك القاتل لكي يقتل المساكين في هذه الديار؟!

فتح العمل في الشؤون الدولية أمامي آفاقا لا توفرها الشؤون المحلية والعربية.. سافرت في المدن، وفي الكتب، وفي المكتبات، فوجدت مدنا تُدمَّر ومدنا تقوم. قتلت الحرب في بولندا ستة ملايين إنسان، وعندما ذهبت إلى العاصمة فرصوفيا وجدتها تحاول الوقوف على ركبتين متثاقلتين. ذهبت إلى باريس بعد 15 عاما على نهاية الحرب، فوجدتها لا تزال تحيا في نظام الإعاشة.

كلما وقع حدث أتأمل صورة المدن. عندما انهار الاتحاد السوفياتي شاهدنا صور بلدة ميخائيل غورباتشوف، فإذا طُرقها معتمة ورديئة.. تأملنا صور بغداد، فسألنا: أين ثروات العراق من هذه البيوت والشوارع؟ تأملنا صور بنغازي، فوجدنا قبو تعذيب وتماثيل للكتاب الأخضر.

شاهدت صور مدينة «القصير» السورية، فوجدت انتصارا، ولكن لم نجد مدينة ولا أحياء ولا محتفلين. ذكرتني القصير بصور برلين ودرسدن وستالينغراد. بعد 15 عاما من حرب لبنان، لم نرَ شيئا من هذا، حتى الأحياء التي دكتها المدافع السورية طوال أشهر لم تشبه القصير، ولا القرى التي دكتها حاملة الطائرات «نيوجيرسي».

لم تحرك الصور الخارجة من سوريا أي جماد.. لافروف حذر من «استغلال القصير لأهداف دعائية». معك حق.. ممنوع لصق الإعلانات.. تأدب يا هذا وأنت تخاطب 40 ألف مخلوق صارت بيوتهم ركاما وحياتهم حطاما.. خفف كلامك.. اترك شيئا لمعلمك أو نائبك بوغدانوف. هذا موظف ماهر في تغليف النهش في جروح الناس وكرامات الأمم. أنت، خفف عنك.. الدنيا صيف، فاذهب في إجازة إلى البحر الأسود.. استرح قليلا.. خذ معك جون كيري.. اذهبا إلى يالطا، فهي تنتظر منذ 1945 تقسيما آخر.. اقتساما آخر.. فرقة أخرى. دعوا سوريا.. كفاها.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 2-5

الجزء الثاني..

الحلقة ( 5 ) :

القصة:

من الاشاعات اللي كان يروجها النظام من وقت للتاني ايام حافظ الاسد , أنو في حملة تنضيف للمهربين و المواد المهربة اللي بتدخل عالبلد , و اللي عالأغلب بتكون تحت رعاية ولاد الأسد .. و كان دائما يرافق هيك اشاعة أنو المسؤول عن حملة التنضيف هوة باسل الاسد و جماعتو منشان يعطو انطباع للشارع العام أنو باسل مانو رضيان عن أداء و تصرفات ولاد عمو, و هوة بشكل كامل ضد أفعالهون..

اتصير التمثيلية بشكل متكرر و بفترات متقطعة , و النتيجة دائما انو ينضبو ولاد العم كم يوم بالشام , و يرجعوا على تهريبهون و زعرنتهون بعد رجوعهون عاللادقية..

السبب الحقيقي ورا هيك حملات بالاضافة لتسويق سمعة طيبة لباسل , كان ضغط باسل نفسو على ولاد عمو ليرفعولو نسبتو من أرباح التهريب..

فاللي عم يسأل من وين دخل هالسلاح كلو عالبلد, لازم يسأل بالاول مين كان مسؤول عن الحدود طوال ال 40 سنة , و شو قبضو من ورا تدخيلهون السلاح و غيرو..

قصة اليوم صارت أيام أكبر حملة بيقوم فيها باسل بحياتو و اللي صارت بصيف 1992..

خلصت الحملة بهديك السنة و انضب كل ولاد عم باسل بالشام , بس شبيحة فواز الاسد و متل العادة بهيك حالات بيستغلو الموضوع و بيطلعو بينهبو السوق باللاذقية باسم حملة تنضيف التهريب و هنن أكبر مهربين بالعالم..

الساعة تلاتة الضهر بعز صيف اللادقية و عند نزلة مطعم حارتنا بالصليبة , بتوقف سيارة ميرسيدس 500 رصاصية و بينزل منها اربع شبيحة على مخزن بيبيع أدوات رياضية ( بيت الرياضة ) و بيدخلو بحجة التفتيش و بينهبو كل أغراض المحل..

صاحب المحل رجال درويش كتير صار يقلهون دخيلكون و الله البضاعة كلها شغل حلب , و انا ما بحياتي بعت تهريب..

أثناء تفريغهون للمحل و ضب كل البضاعة بالسيارة , بيجي رامي ابن الحارة عالبسكليت الكورس و هوة راجع من ورشة الصحية اللي بيشتغل و فيها و بيوقف عجنب السيارة عم يتفرج عالسرقة الموصوفة ..

بيشوفو أبو الغضب ( أحد مرافقة فواز ) و بيصرخ فيه:

ولك حيوان روح انقلع من هون أحسن ما انضبك مع هالبضاعة؟؟

رامي ما هان عليه المنظر، و لا هانت عليه كلمة يا حيوان.. بيشيل العدة عن بسكليتو و بيرميها عالسيارة بيكسرلها قزازها .. ابو الغضب اتفاجأ من ردة فعلو لرامي و قبل ما يعمل أي شي كان رامي نازل ببوكس عنص بوزو النجس و هوّة عم يصرخ لأخواتو التلاتة اللي خلال ثواني كانو فوق ابو الغضب بالسكاكين و الشنتيانات و العصي , مخلصينو مسدسو و عم يهددو البقيانين من الشبيحة أنو ينقلعو من الحارة أو رح يشيلو جثة هالكلب ميت..

اربع اخوات نازلين قتل بالفدان و التلات شبيحة رفقاتو تركو البضاعة و تركو السيارة و تركو أبو الغضب تحت رجلين هالابضايات, و ركضو باتجاه ساحة العلبي..

اتكسرت السيارة مية شقفة , و البضاعة انشالت منها و اتطالعت على بيت رامي لبين ما تخلص هالقصة..

ساعة وحدة كانو كل شبيحة فواز و على راسهون علي عريس محاوطين الحارة , و عم يسألو عن بيت رامي منشان يرجعو المسدس..

بيطلع أبو رامي عالبلكون و بيحكي مع علي عريس : بتترك سلاحك تحت , و بتطلع لحالك لتاخود المسدس , و ما بدنا نشوف وجوهكون بهالحارة..

ولك مجنون هنت لاطلع لعندكن بلا سلاح؟؟

عليك الأمان ، اترك سلاحك و طلاع خود هالمسدس و انقلع مع كلابك من الحارة..

بعد مفاوضات طويلة , بيطلع العريس عبيت ابو رامي, و بياخود منو المسدس و بيخلو الحارة و ما عاد اجو عالحارة لفترة كتير طويلة..

رامي و اخواتو ابضايات الصلبية ، الحارة كلها بتعرفهون.. عيلة صليبجية رفعت راس أهل البلد ، الله يرد عنهون..

الحكمة :

أمن و أمان و جبهة جولان محميّة..

هيك اعتقدو السوريين، ما شافو شو صاير تحت سما اللادقية..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

” لحية ناقص شارب “

في المجتمع الرجولي عبر التاريخ في كافة اقطار العالم على مختلف الاديان والممل والنحل في عبر العصور كان اطلاق الشوارب من سمة الرجولة وكذلك السيف .

فهي صفتان تتعلق بالفروسية والنخوة والمفهوم الاخلاقي للرجولة قد تتغير القيم بين عصر وعصرا ولا تتغير مفاهيم العامة وتعود الى اصلها …

عندما يقسم الرجال وخصوصا العرب والشرقيين يضعون يدهم على شاربهم اي يقسمون بشاربهم كونه يعكس ثقافة الرجولة والشرف وهو يعني قسم اليمين خارج المحاكم او اجهزة التشريع والدولة ..

واذا فتشنا في التاريخ الاوروبي وانكلترا وحتى الولايات المتحدة واسيا والشرق البعيد كانت تربية الشوارب عنوان الرجولة …. اما اليوم حلق الشارب هوتقليد جديد وتغيير في المفاهيم مثل اي تغيير يحدث في انماط السلوكية للمجتمعات .

اما ما نشاهد من تابعي الثقافة ( اطلقوا اللحي واحلقوا الشوارب ) .

كيف لمجتمع الخشونة الديني يرتضي حلق شاربه والسؤال لهؤلاء كيف في مجتمعكم العربي المسلم خصوصا . 

لماذا تقسمون بالشوارب المقصوص او باللحية الغانمة

قد تكون افكاري غير مقبولة …..

ولكن لكل فكرة اصل جميل او خبيث ومعنى ظاهري او باطني .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment