-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- العملة الجديدة والهوية السوريةبقلم مفكر حر
- شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارببقلم مفكر حر
- الحضارة العربية النبطية واهم مدنها في اوروبابقلم طلال عبدالله الخوري
- كشف الغرب لدجل أردوغانبقلم طلال عبدالله الخوري
- لفهم حرب #التعريفات_الجمركية التي يشنها #ترامببقلم طلال عبدالله الخوري
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- العملة الجديدة والهوية السورية
أحدث التعليقات
- س . السندي on شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارب
- جابر on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- tbon ta mamak on قواعد ابن رشد الذي حرقوا مكتبنه
- مسلمة ☪️ on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- ريان on شاهد فتاة تلمس 100 شاب من اعضائهم التناسلية ماهي ردة فعلهم
- س . السندي on كشف الغرب لدجل أردوغان
- مصطفى on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- الامام الخميني on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- Fuck on فكر حر (١٠).. عشر نكات إسلاميّة تثير الشفقة قبل الضحك والسخرية
- لقمان منصور on من يوميات إمرأة حلبجية
- سوري صميم on فضح شخصية الشبيح نارام سرجون
- سيف on ألحلول المؤجلة و المؤدلجة للدولار :
- bouchaib on شاهد كيف رقصت رئيسة كرواتيا مع منتخب بلادها بعد اخراجهم فريق المجرم بوتين
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
مع تاجر الرقيق المبشر بالجنة
كان ثرياً . وزوجه ” محمد . صلعم ” احدي بناته . فماتت
فزوجه محمد ابنة أخري . فماتت أيضاً ..
فأقسم له محمد .. بأنه لو كانت لديه ابنة ثالثة لزوجها له . أيضا …
هكذا كان الرسول الكريم . كريما حقا .. !
!
كان عثمان سيدنا . أو حسبما هو مشهور ” سيدنا عثمان ” . ملياردير زمانه ومكانه . قبل أن يصبح امبراطورا – نقصد خليفة المسلمين – علي دول الهلال الخصيب .- ودول أخري بشرقها وبغربها – .
الرابط المشترك بينه وبين محمد , هو : التجارة . كلاهما تاجر .
أطلق عليه محمد لقب ” ذو النورين ” قيل لأنه تزوج اثنتين من بنات أشرف البشر .. صلعم .
وقيل لأنه جهز جيشين من جيوش محمد . التي كانت تقوم بالاغارة علي القبائل لاجبارها علي اعتناق سبيل محمد أو محاربتها وسلب ونهب ممتلكاتها وأعراضها في سبيل الله . – كله كان اسمه : في سبيل الله . .. ..
عثمان كتاجر كان فاهما لأصول المكسب في التجارة . وعرف أن غزوات محمد فيها غنائم – منهوبات ومسلوبات – وهذه الغنائم تقسم علي المشاركين – والممولين للغزوات . بينهم وبين محمد . وعرف أن زميله السابق في التجارة – محمد – والذي صار نبيا بالسيف يقود الحروب ضد القبائل ويكسب الأموال والممتلكات ونساء الناس . . لذا فمشاركته رابحة رابحة .. وكان محمد قد قال لصحابته في قرآنه ان تمويل جيشه للحرب والمشاركة فيه بالمال وبالروح هو تجارة مع الله – سورة 61 الصف 10 – – يعني فيها أجر عند الله في الآخرة وفيها غنائم ونساء أسيرات في الدنيا . مكسب من الاتجاهين – فحسب ” عثمان بن عفان ” التاجر الذكي . حساباته وقام بتمويل عمليتين حربيتين من حروب محمد . وبالطبع كان له نصيبه من الغنائم بقدر التمويل .
نوجه عناية القراء الي أننا نتكلم عن ” عثمان بن عفان ” . خشية التباس الامر عند البعض . بينه وبين ” عثمان أحمد عثمان ” .
ف ” عثمان أحمد عثمان ” رجل آخر . انه مقاول مصري شريف . كون مجموعة شركات ” عثمان أحمد عثمان “– المقاولون العرب – بجهده وليس بالغزوات ولا بالاعتداء علي أموال الناس ولا بالاحتيال علي أموال بنوك الشعب . واقتصر دوره , ونشاطه , وتاثيره في دول المنطقة كلها علي البناء والتعمير . بناء جامعات ومستشفيات ومدارس وقصور وصروح وشق الطرق وتمهيدها . وكان يفتح مجالات عمل للآلاف من العمال وبأفضل الأجور والامتيازات . ولم يعرف عنه الا كل خير . لم يأخذ من شعوب المنطقة لا جزية ولا خراج ولا ظلمهم بل بني لهم الصروح – كما قلنا . ومهد لهم الطرق خير تمهيد – لذا لزم التنويه كي لا تختلط الأمور في أذهان البعض نظرا للتشابه الكبير بين الاسمين .
ونضيف عنه – عن المهندس عثمان – : صاهره الرئيس السادات بأن زوج ابنته – ابنة السادات لابن المهندس عثمان – ولكن الزوجة لم تمت -.. كما اسند اليه السادات . منصب وزير الاسكان والتعمير – .
بعد موت محمد . كان ترتيب عثمان بن عفان . في تولي الحكم والسلطة من بعده بين أصحاب محمد . هو الثالث . بعد أبي بكر وعمر .
فها هي الرؤية الثاقبة للتاجر عند ” عثمان ” قد اصابت . اذ صار مشروع زميله التاجر ” محمد ” النبي المحارب . أبو الحروب والسيف والغزوات والفتوحات . قد توسع وتوسع من بعده علي يد أصحابه في المشروع . فصارت امبراطورية تضم مصر والشام والعراق . تسلم ” عثمان ” الامبراطورية وجلس فوق عرشها .ووسع فيها .. مشروع ناجح . نجح نجاحا باهرا و أصاب الحس التجاري وصحت الرؤية التجارية عند ” عثمان ” و لم تخب أبدا .
عقب تولي ” عثما بن عفان ” عرش الامبراطورية – الخلافة – قام علي الفور بتعيين اقاربه حكاما علي الدول المحتلة – المفتوحة ..حسب تعبيرهم – – مصر والشام والعراق – فوصل صراخ شعوب تلك البلاد للسماء . من ظلم اقارب عثمان .. واشتكوا واشتكوا دونما جدوي . وكان أصحاب محمد . في الداخل بمكة والمدينة في حالة عدم رضي عن عثمان وحكم عثمان .
فاض الكيل بشعوب تلك الدول من ظلم أقارب عثمان . فخرجت وفود من الدول الثلاث متوجهة الي مقر الامبراطور عثمان بن عفان – بالمدينة – طالبوه بعزل الحكام الظلمة – اقاربه – فرفض . طالبوه بالاعتزال فرفض . فتعاونت الوفود القادمة من الخارج وصحابة محمد بالداخل . علي قتل عثمان بعدما تسلقوا سور بيته .
وبمقتل عثمان . حدث صراع علي السلطة والملك بين أصحاب واقارب محمد . فقامت حرب راح ضحيتها 10 آلاف قتيل ويقال أكثر ..
اسم ” عثمان ” منتشر في السودان ، وتركيا . نظرا لان احتلال العرب الاسلاميين للسودان ولتركيا تم في عهد الامبراطور الاستعماري العربي ” عثمان بن عفان ” – ولكن هذا كان اسمه فتح لا احتلال – هكذا يقول العرب والمسلمون – … وكان في سبيل الله .. مثلما كان القتل والنهب والسلب وحرق الكروم والنخيل وسبي النساء علي يد صهره وصاحبه وزميله في التجارة . محمد النبي صلعم . كله كان في سبيل الله – .. نعم كله سبيل الله . حتي لا يظنه أحد من القراء شيئاً آخرلا سمح الله .. لا لا . كله كان في سبيل الله … ومن يقول بخلاف ذلك هو كافر ويستتاب أو تقطع رقبته بالسيف . فالأفضل له القول انه كان في سبيل الله . أفضل من قطع الرقبة .. أليس كذلك ؟!
ومع انتشار اسم عثمان في تركيا بعد احتلالها في عهد عثمان . جاء العثمانيون الاتراك – نسبة الي عثمان من ضمن العثامين الذين سُمي أصحابها الاتراك باسم عثمان . وسيطروا علي الامبراطورية العربية . ورأو أن أفضل شيء هو حكمهما باسم الاسلام .. فحكموها وأذلوها واحتلوا المزيد من البلاد بأوربا ونهبوها وسلبوها . هؤلاء الخلفاء السلاطين الأتراك العثمانليون . فعلوا نفس ما كان يحدث لشعوب مستعمرات العرباسلاميين في عهد السلطان العربي ” عثمان بن عفان “. كله عثمان وكله اسلام ، سواء عربي أم تركي … انتقلت السلطة والطغيان فقط من يد العرب ليد الأتراك .
وعندما ذبح محمد . رجال بني قريظة واستولي علي النساء . وزعهن علي صحابته للنكاح والبيع – جواري – فعرضت حوالي الف امراة للبيع . وتقدم للشراء اثنين من اشهر التجار . هما : عثمان بن عفان . وعبد الرحمن بن عوف .
ولكن التاجر الذي كان الأكثر مهارة في اختيار البضاعة البشرية . مما عاد عليه بالربح . كان ” عثمان بن عفان “. وكما تقول لنا المراجع الاسلامية علي النحو التالي :
.. فحدثني ابن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه قال لما سبي بنو قريظة – النساء والذرية – باع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منهم من عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف طائفة وبعث طائفة إلى نجد ، وبعث طائفة إلى الشام مع سعد بن عبادة ، يبيعهم ويشتري بهم سلاحا وخيلا ، ويقال باعهم بيعا من عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، فاقتسما فسهمه عثمان بمال كثير ، وجعل عثمان على كل من جاء من سبيهم شيئا موفيا ، فكان يوجد عند العجائز المال ولا يوجد عند الشواب – الشابات – فربح عثمان مالا كثيرا – وسهم عبد الرحمن – وذلك أن عثمان صار في سهمه العجائز .
ويقال لما قسم جعل الشواب ( الشابات ) على حدة والعجائز على حدة ثم خير عبد الرحمن عثمان فأخذ عثمان العجائز .
حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال كان السبي ألفا من النساء والصبيان فأخرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خمسه قبل بيع المغنم جزأ السبي خمسة أجزاء فأخذ خمسا ، فكان يعتق منه ويهب منه ويخدم منه من أراد . وكذلك صنع بما أصاب من رثتهم قسمت قبل أن تباع وكذلك النخل عزل خمسه . وكل ذلك يسهم عليه – صلى الله عليه وسلم – خمسة أجزاء ويكتب في سهم منها ” لله ” ثم يخرج السهم فحيث صار سهمه أخذه ولم يتخير . وصار الخمس إلى محمية ابن جزء الزبيدي وهو الذي قسم المغنم بين المسلمين .
المصدر : السيرة > المغازي > الجزء الثاني
نقلا من موقع وزارة الشؤون الاسلامية – الملكة العربية السعودية :
http://sirah.al-islam.com/SearchDisp.asp?ID=4145&SearchText=عثمان%20وسبايا%20بني%20قريظة&SearchType=root&Scope=all&Offset=0&SearchLevel=QBE
— —
هكذا كان التاجر الرابح وصاحب النظرة التجارية الثاقبة الرابحة هو عثمان بن عفان . اذ اشتري البشر – النساء – كتاجر وربح في تجارة البشر- النساء الأسيرات .
فرضي الله عنه كثيرا وارضاه خير ارضاء ….
… …
عرفنا أن “عثمان بن عفان” هو من العشرة الذين بشرهم ” محمد ” بدخول الجنة .
أما المهندس المقاول المصري ” عثمان أحمد عثمان” الي اقام الكثير من المباني والعمران . ومهد الطرق . بمختلف دول المنطقة . فليس من المبشرين بالجنة …. ! ربما لأنه لم يعمل يوماً في تجارة الرقيق .
فطوبي لمن سيكون لهم الحظ في دخول الجنة . اذ سيسعدون بمجاورة ورؤية ومقابلة تاجر الرقيق / الذي بُشّر بالجنة .
… …
سبق نشر هذا المقال عام 2009 بالحوار المتمدن-العدد: 2558 – 2009 / 2 / 15
Posted in ربيع سوريا, فكر حر
Leave a comment
هل تعرفون ان الصخول جمع صخل؟
من صمم على بلوغ الغاية استهان بالوسيلة.
( مثل فرنسي )
في اللغة العربية الصخول جمع صخل والانثى جمع صخلات( متفق عليه ما عدا مجمع اللغة العربية).
والذي لايعرف الصخل من غير العرب، كرمكم الله، نقول انه حيوان اكول ضرب به المثل في الغباء وتعدى في غبائه شهرة الحمار رغم ان الحمار ورد صوته في القران الكريم.
ورغم انه اكول، الا انه كتب عليه الا يزيد وزنه ولا غراما واحدا طيلة حياته،(وعند البشر يقولون اللئم لايسمن)، فهو يأكل الورق واكياس النايلون وخصوصا في الصومال.
وعلى ذكر الصومال فقد تعرض الى مضايقات جمة كان آخرها فتوى الزام اصحابه الى تغطية عورة كل صخل حفاظا على حياء الصوماليات.
ولأنهم لم يشعروا بالامان شعروا فقد استغل فرصة اجتماع علماء المسلمين في القاهرة وشكلوا وفدا من “الشباب” لمقابلة اولي الامر هناك عسى ان يجدوا حلا لهذا الطغيان.
وبالفعل وصلوا الى مطار القاهرة بعد معاناة شديدة الوقع بدأت من صعوبة الحجز وانتهاء بالحصول على تأشيرة زيارة الى مصر لصدور قانون جديد يمنع دخول غير الحيوانات ،خلال اجتماع علماء المسلمين، ولكنهم بذكائهم الفطري استطاعوا الحصول على كل التسهيلات بعد ان اقنعوا الجهات المختصة بانهم قادمون من بلاد الاسلام التي لايشق لها غبار.
والشرط الوحيد الذي لم يستطيعوا فهمه هو اشتراط رئاسة المجلس بعدم التصريح لأي قناة او وسيلة اعلامية بالتحدث عن ورقة عمل المؤتمر.
وقال كبيرهم بعد اجتماع عاجل مع زملائه بانهم لايحنثون الوعود وقد جاءوا لطرح قضية محددة واحدة.
فاقتنع ضباط الجمارك بذلك ونقلوهم في سيارات مصفحة الى مقرالاجتماع، وشاهدوا لأول مرة في حياتهم مبني الجامعة العربية وكيف يعيش القوم هناك.
لا اريد الاطالة عليكم الا بحصول تراجيديا ماينلبس عليها ثياب.
فبعد يوم واحد من الاجتماع تفقدوا عددهم ووجدوا “صخل” مفقود وحين بحثوا عنه في كل مكان ،في المطابخ العامرة،ملاهي الازبكية،مطاعم الفلافل،السد العالي،تمثال توت غنخ آمون فلم يجدوه.
واخيرا عثروا عليه في زاوية من شارع الدهقلية مع احدهم وهو يتحدث تلفزيونيا كما لو كان مذيعا اصيلا في يوم من الايام.
اسرعوا اليه واحاطوه بسيقانهم استعدادا لخطفه والعودة الى البلاد خوفا من الفضيحة ونكث الوعود.
المهم ايها السادة حملوه ورجعوا الى مستقر لهم ليحسوا بالاطمئنان ولكنهم لم يعرفوا ان شريط التسجيل قد تسرب من صخلة كان لها ماض “مستقيم” مع العديد من صخول العالم وآخرها سرقة ما يسمى عند البشر كتاب ثقافي بعد ان اقنعوها بانها ستعيش في عز ودلال طيلة حياتها، وسرعان ماتسرب التسجيت الى من يهمه ولايهمه الامر.
الرابط هو:اليوتيوب العربي – تصريح محمد العريفي- مؤتمر العلماء المسلمين في مصر 13/6/2013 قناة الجزيرة.
ماعلينا..
فاصل هاي من اولها: اشتبكت حماية احد اعضاء مجلس محافظة كربلاء جرى انتخابه مؤخرا مع مواطنين في منطقة حي الحسين دون معرفة الاسباب الحقيقية وراء ذلك الاشتباك.
استعراض القوة عيني.
بطرانة اسمها ماجدة التميمي: يقول الخبر ان احدى النائبات طلبت من دائرة النفوس تغيير اسمها من ماجدة التميمي الى بطرانة بنت بطران بعد ان قالت امس “ان مسؤولين كبار لم يكشفوا عن ذممهم المالية حتى الان بعكس بعض الموظفين الصغار،مؤكدة ان كتلة الاحرار هي اول المبادرين بهذه الخطوة”.
سؤال اليوم من برنامج “من سيربح المليون” :مجلس البرلمان العراقي سلطة تشريعية ام مركز شرطة؟ اتصلوا بنا لتجدوا ما يسركم.
وفي هذه المناسبة نعتذر للمشاهدة برهانة بنت يعكوب لعدم تمكننا من قبول سؤالها وهو:ماهو الفرق بين وظيفتي محافظ ورئيس مجلس المحافظة؟.
هم ماعلينا..
آخر اساليب التحقيق الامنية مع المواطنين هوتعرية (يعني تصليخ ) المشتبه به من ملابسه في مكان عام واجباره للعودة الى سكناه عاريا.
Posted in الأدب والفن, كاريكاتور
Leave a comment
حكايات تفلسفية في زمن اغبر
دعوني اتفلسف قليلا فقد سئمت من صفة الطالب التي اطلقوها علي منذ ان كنت يافعا رعديدا.
يقولون هناك فوضى خلاقة واخرى منظّمة واعتقد ان كليهما بعيد كل البعد عن الاخر.
لست معنيا لا انا ولا اولاد الملحة بعدد الكيلومترات التي تبعد بين الاثنين ولكن بما ان العوراق العظيم مايزال يحتل الكثير من المراتب السفلى في التطور التاريخي لأمم الارض فهو قد اعتمد فوضى اخرى اسماها فوضى السيرك للخدمات غير المحدودة( وهي بعيدة بالطبع عن تصدير الكهرباء الفائض الى بلدان المجاور).
حسنا.. في يوم واحد ينشر خبرين عن نفس المصدر:
“تقرر تحديد الساعة الخامسة مساءا من هذا اليوم لأجراء التصويت على منصب المحافظ ورئيس المجلس”.
بعدها بساعات يطلع علينا ومن نفس المصدر وفي نفس الصفحة الاخبارية:
“تقرر تأجيل الاجتماع لعدم اكتمال النصاب”.
وفي محافظة اخرى:
“تقرر تسمية (فلان) لمنصب المحافظ و(علان) لرئاسة مجلس المحافظة.
ولكن هذه التسمية لم تلاق الموافقة من قبل مدير عام دائرة الهجرة في وزارة البلديات.
وحتى لو خلصت هذه الاسطوانة سنأتي على منصبي النائب الاول والنائب الثاني حيث ستدار نفس الاسطوانة.
وحتى اذا خلصنا من هذه فهناك اعضاء مجلس المحافظة وتدار نفس الاسطوانة حيث سيعزف اللحن النشاز نفسه( بالمناسبة مازلنا بلدا بدون نشيد وطني.. ياللكارثة).
يبوووووي.. شنو هالمجلس هذا :
له محافظ، ويجب اختياره.
له رئيسا يجب اختياره.
له نائب اول للمحافظ يجب اختياره.
له نائب ثان يجب اختياره.
له اعضاء يجب اختيارهم.
ولأني ضعيف بالنقاط فساترك لكم “حسبة” تكاليف هذه المناصب.
كما سأترك لكم:
كم كتلة تمارس”النشاز” السياسي.
كم تيارا يمارس العهر السياسي.
كم حزبا اغتنى اعضاؤه على حساب اولاد “الخايبه” في ضواحي وقرى المحافظات.
كم مجلسا اعلى وآخر اسفل يمارس مهام رئاسة الدولة على حساب مؤسسات الدولة نفسها سارقا اختصاصاتها، ولكني لا اترك لكم ان تتحدثوا عن الفوضى بشقيها المذكورين اعلاه كما يحلو لكم.
جرت انتخابات مجالس المحافظات وقلنا انها خطوة في الطريق الصحيح واتضح انها كانت خطوة عرجاء وقلنا حسنا سنستدعي (المجبرجي) لنرى الخطوة الثانية، وفيها كان الجر والعر لتصاب بالشلل وقلنا لنرى الخطوة الثالثة فرأينا انها مثل “اخوتيها” لاتحل ولا تربط.
ترى ماذا يريدون الجماعة؟
يبدو انهم يقتدون بالمثل القائل”العب لو اخربط الملعب” والحكومة هي اللاعب الرئيسي والذي يريد التأكد فعليه متابعة ذلك في عدد من المحافظات.
اذن ايها السادة وبدون خجل نقول اننا رجعنا الى المربع الاول و”ذاك الطاس وذاك الحمام”.
مساكين انتم يااولاد الملحة لم تتعظوا من الانتخابات الماضية فاقدمتم على نفس اخطائكم في هذه الانتخابات.
اذن حيل بيكم وبابوزايد.
واللي مايعرف تدابيره حنطته تاكل شعيره، ولكن اين حنطتكم حتى ياكلها شعيركم، انتم فقراء الا من الفاصوليا لتصنعوا منها القيمة.
لافاصل اليوم وبه نستعين، وحسبي اهها ونعم الوكيل.
Posted in الأدب والفن, كاريكاتور
Leave a comment
قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 2-6
القصة:
ببداية الثورة و بعد ما أشعل ولاد درعا الشرارة الأولى, كلياتنا منتدكر الاجتماعات الشكلية اللي عقدها بشار مع ابناء المدن و المحافظات, و كل المواضيع اللي انبحثت فيها و التفاصيل اللي اتسربت من الحضور..
بيجوز أخطر شي اتسرب من هديك المحادثات, الحجّة اللي عطاها بشار لوفد درعا برئاسة الشيخ الصياصنة , و اللي بيقول انو بشار اتراجع عن معاقبة عاطف نجيب نتيجة ضغط خالتو ام عاطف على انيسة بهالخصوص.. و انو شخصيا ما بيقدر يزعل خالتو منشان هيك قصة..
انا شخصيا ما استغربت هالحديث , نتيجة معرفتي البسيطة بكيفية ادارة ما يسمى الدولة لمدة أربعين سنة..
مافيا عائلية بيحكمو بالمصالح , و الكل شايل مصايب عالكل , و الكل ناطر الكل على غلطة ليخفف من صلاحياتو, و كل هالشي عحساب هالشعب العنيد..
و معرفتي بهالحقيقة اللي ما بعتقد في سوري ما بيعرفها , استندت فيها على كتير معطيات و قصص اسمعنا فيها عن كيفية ادارة هالمزرعة..
ام اسامة مانها الوحيدة بمجلس ادارة المزرعة, بس يمكن وحدة من الأقوى على طاولة الأعضاء..
ما في كتير ناس بتعرف هالست الجاهلة اللي بالكاد بتعرف تقرا و تكتب, و عالأغلب ما كتار اللي سمعانين عن قصصها..
ام اسامة هية ببساطة الصديقة الصدوقة لأنيسة مخلوف, و زوجة علي زيود محافظ ريف دمشق لعقود طويلة..
بأحد السهرات الخاصة و اللي كان حضرانها بشار الاسد مع زوجتو , بيقترب منو المهندس عمار الموجود بنفس السهرة و بيطلب منو تسهيل المعاملة ببناء مصنع بالقطيفة.. و قعد يوضحلو للرئيس الشاب حجم المعوقات اللي عم يواجهها من محافظ الريف ..
بيشيل ورقة من جيبتو بشار و بيكتب عليها كلمتين : تسهيل أمور..
بينزل المهندس عالمحافظة تاني نهار و بيقابل المحافظ اللي بكل بساطة بيدير وحدة من أهم المحافظات بسوريا.. و نتيجة علم المحافظ انو هالمهندس جايب توصية من بشار, بيقبل استقبالو و بيوعدو يحل هالموضوع خلال يومين..
علي زيود و نتيجة خبرتو الطويلة بهالمزرعة, عندو القدرة الكافية لتقدير مين الشخص المهم اللي بامكانو يتابع مع بشار بحال عرقلة المعاملات و مقابلة الرئيس مرة تانية , و مين الشخص اللي بالصدفة لاقى الرئيس و أخد هالمكرمة من فخامتو و ما عندو القدرة يشوفو مرة تانية..
هالموهبة خانتو هالمرة للمحافظ..
يومين بيمرّوا , و بيرجع المهندس لياخود معاملتو موقعة من المحافظ , فبيتفاجأ بطلب علي زيود لمبلغ 10 مليون تمن التوقيع و التسهيل..
بيطلب المهندس مهلة يومين بحجة تأمين المبلغ و بيوصل لعند بشار ليخبرو بشكل غير مباشر أنو خروق و ما حدا بهالدولة سامع كلمتو.. و قصاصات الاوراق اللي بيوقعها بمكارمو ما بتسوى قيمة الورق اللي انكتبت عليها..
ما كتير بيعجبو هالحكي للملهم بشار, و بيأمر بازاحة علي زيود من منصبو و احالتو عالمحكمة الاقتصادية بتهمة الفساد..
اجا دور ام اسامة مرة تانية هون..
بتتصل بخليلتها أنيسة و بتشكيلها على ابنها بشار أنو ابنها بدّو يخرب بيت زوجها علي..
و متل العادة بهيك أنظمة, العرّاب بيخضع لحكم والدتو النهائي و اللي قررت و أمرت ابنها انو يعزل علي زيود من منصبو و تعيينو مستشار لبشار مدري لأي شؤون , مع عدم احالتو للمحاكم الاقتصادية , و عدم المساس بالثروة اللي عملها خلال سنين حكم مزرعة ريف دمشق..
أم اسامة و زوجها بيملكو بسوريا فقط من خلال هالمحافظة و من خلال شراكتهون لمندر الاسد بأعمال التهريب و التشبيح ما يزيد عن 600 عقار مسجل باسمهون , و رصيد بيتجاوز ال 200 مليون دولار..
الحكمة:
قربت نقول : بحفض الصرامي مع السلامة..
لكل القوادات، أنيسة و أم عاطف و أم أسامة ..
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا
Leave a comment
“حزب الله” يسلب اللبنانيين أعزّ ما لديهم
صمد لبنان طويلا. أي بلد في العالم يتعرّض لبعض ما تعرّض له لبنان، في أقلّ من نصف قرن، أي منذ توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم في العام 1969، يتفكّك وينهار ويتحوّل الى دولة فاشلة.
صمد لبنان أكثر بكثير مما يظن البعض. ولا يزال الى اليوم صامدا على الرغم من ظهور علامات تشير الى أنّ شيئا ما سيتغيّر فيه. للمرّة الاولى، هناك شعور في بيروت والمدن والمناطق اللبنانية بأنّ اللبنانيين فقدوا أعزّ ما لديهم. فقدوا الأمل الذي سلبهم ايّاه الحزب الايراني، خصوصا في ظلّ النجاح الذي حقّقه النظام السوري، العلماني ظاهرا، في جعل قسم من اللبنانيين يتحوّلون الى مدافعين عنه من منطلق مذهبي.
حصل ذلك نتيجة استثمار ايراني في «حزب الله». عمر هذا الاستثمار يزيد على ثلاثين عاما… وحصل دائما بتسهيل سوري ومن منطلق مذهبي ضيق بحت.
ادى هذا الاستثمار الى تدمير مؤسسات الدولة اللبنانية والصيغة اللبنانية على مراحل. استهدف قبل كلّ شيء تغيير طبيعة المجتمع الشيعي في لبنان. هذا المجتمع ما زال يقاوم، ولكن من يضمن استمرار هذه المقاومة بعد الذي حصل قبل أيّام أمام السفارة الايرانية؟
قتل أمام السفارة شاب شيعي اسمه هاشم السلمان لمجرّد أنه اعترض على السياسة الايرانية في سورية وتورّط الميليشيا الايرانية المسمّاة «حزب الله» في الحرب التي يشنها النظام على الشعب السوري!
لم يعد في لبنان من يلاحق القاتل. لم تعد هناك مؤسسة قادرة على فتح تحقيق في جريمة واضحة ابطالها معروفون جيّدا، وربّما أكثر من اللزوم. صار لبنان دولة شريعة الغاب. لم يعد هناك من يحمي اللبنانيين من سطوة «حزب الله» وجبروته. صار كلّ لبناني مجبرا على الخضوع لما يريد الحزب ومن خلفه ايران، بما في ذلك القبول بأن تسمّي طهران رئيس مجلس الوزراء السنّي، كما حصل مع نجيب ميقاتي. اضطر نجيب ميقاتي الى تشكيل حكومة ليس فيها سوى تابعين لـ«حزب الله». تنكّر لطائفته، كما تنكّر للمسيحيين الذين حصر تمثيلهم بأداة ايرانية اسمها النائب ميشال عون. هل من اذلال اكبر من هذا الاذلال يمكن أن يلحق بالسنّة والمسيحيين والدروز؟
حتّى نجيب ميقاتي، اضطر في النهاية الى الاستقالة. جاء تمّام سلام. ممنوع الآن على تمّام سلام، رمز الاعتدال والتعقل، تشكيل حكومة لا تكون تابعة لـ«حزب الله»، أي لايران. نتيجة ما نشهده حاليا في لبنان هو تدمير مؤسسة مجلس الوزراء. يترافق ذلك مع تعطيل المجلس النيابي، تمهيدا للوصول في مرحلة لاحقة الى ايجاد فراغ في رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش…
ما يفعله «حزب الله» حاليا بلبنان لا يقتصر على ازالة حدود الدولة اللبنانية بربطه منطقة بقاعية يسيطر عليها بالساحل السوري، حيث يعتقد أن هناك أكثرية علويّة. هناك ايضا محاولة واضحة لعزل لبنان عن محيطه العربي، خصوصا عن أهل الخليج الذين لم يقصّروا يوما في دعم الوطن الصغير.
منع «حزب الله» اهل الخليج من زيارة لبنان. فوق ذلك، صار كلّ لبناني يعمل في الخليج مهددا برزقه. ما يفعله الخليجيون هو الدفاع عن أمنهم في وجه حزب يعتبر نفسه مرتبطا بشكل عضوي بالسياسة الايرانية، بل ويفخر بتقديم مصلحة ايران على كل ما هو لبناني وعربي.
نتيجة ذلك كلّه، بات كل لبناني يشعر بأنه مهدد بمستقبله ومستقبل ابنائه. يشعر ايضا بأنّ كل المؤسسات اللبنانية تتداعى وأن لا أمل بلبنان بعد الآن. يشعر اللبناني بأن رهان ايران هو على الفراغ ولاشيء آخر غير الفراغ. مطلوب بكلّ بساطة نشر البؤس في الوطن الصغير. مطلوب نشر ثقافة الموت وتعميمها في كلّ الاراضي اللبنانية.
في النهاية، مطلوب رضوخ اللبنانيين لـ«القمصان السود»، أي لميليشيا «حزب الله». هذه الميليشيا هي التي جاءت بنجيب ميقاتي رئيسا للوزراء وهي التي تقتل كلّ لبناني، بغض النظر عن الطائفة التي ينتمي اليها، في حال قال كلمة حق، كما حصل اخيرا مع هاشم السلمان، ابن بلدة عدلون الجنوبية…
ما زال اللبنانيون يقاومون. المشكلة أن ليس هناك من يريد مساعدتهم في مواجهة ثقافة الموت التي تسعى ايران الى فرضها على بلدهم بالقوة من جهة وتغيير طبيعة المجتمع اللبناني بعد نجاحها في تغيير طبيعة المجتمع الشيعي من جهة أخرى.
انتقل هذا المجتمع من مجتمع منفتح خلاّق متمسّك بثقافة الحياة الى مجتمع منغلق على نفسه، على الطريقة الايرانية وهو مجتمع مرفوض شعبيا في ايران نفسها.
هل من امل في استعادة اللبنانيين الأمل؟ من الصعب الاجابة عن السؤال. لكن الحاجة تبدو الى معجزة أكثر من أي شيء آخر. انها الحاجة الى بقاء لبنان كما هو بعد تغيير مجموعة مسلّحة فيه الحدود الجغرافية للبلد وفي ظلّ الاصرار على تكريس الفراغ سياسيا واقتصاديا وامنيا على كلّ المستويات.
يبقى أن ما يبعث على التمسّك بالامل، ولو ببصيص أمل، أن لبنان مرّ منذ 1969 في ظروف صعبة. من كان يصدّق أن القوات الفلسطينية يمكن ان تخرج يوما من لبنان؟ من كان يصدّق أن القوات السورية ستعود الى سورية؟ من كان يصدّق أن الميليشيات المختلفة ستحلّ ولن تبقى سوى ميليشيا واحدة تعتقد أن في استطاعتها السيطرة على البلد وتغيير حدوده وطبيعة العيش المشترك بين اللبنانيين وبين المذاهب بعد اختراق بيروت السنّية والمناطق المسيحية من كلّ الجهات وعلى كلّ المستويات.
لا شكّ أن ما تشهده سورية حاليا منعطف تاريخي على الصعيد الاقليمي. فازمة سورية أزمة نظام وكيان في الوقت ذاته. لماذا الاصرار الايراني على نقل أزمة الكيان السوري الى لبنان؟
* نقلا عن “الراي” الكويتية
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
“” الهفتي “”
قصة سمعتها من عراقي من ديالى المحافظة الغنية بالفاكهة والخضرة .
في بداية تحرير الامريكي لارض الاجداد “” ابراهين نيلكون “”من جيش الجنوب وبعد ان انهوا اجداد الارض الشعوب المستوطنة التى تسمى بالهنود الحمر عرفوا اللعبة جيدا ونقلوها للخارج ….
هفتي قال لي الصديق بانه حدثت اشياء غريبة في محافظتنا قدم الكثير من المشتريين للاراضي المنتجة (( البساتين )) ويشترونها باثمان كبيرة جدا وهي بساتين مثمرة وبعد نقل الملكية او دفع قيمتها يقوم المشتري بحرق البستان والاشجار وتركها والرحيل ..
العملية خارطة حريق … شراء … نقل ملكية او دفع الثمن … حرق البستان ؟؟
سميت بالهفتي ..
والحقيقة سوف اسال مفتي ما معنى الهفتي ؟؟؟
Posted in الأدب والفن, فكر حر
Leave a comment
ماذا حدث للدول العربية الكبرى؟
الشرق الاوسط
كان في الشرق العربي أربع قوى تاريخية كبرى: مصر والسعودية والعراق وسوريا. الدول الأربع لها دائرتان أساسيتان، الإسلام والعروبة، ولمصر دائرة ثالثة هي أفريقيا. حاول العراق مسابقة السعودية في دائرة الخليج. وتنافس هو وسوريا على إقصاء مصر، قبل وبعد كامب ديفيد، واحد لاستعادة العصر العباسي وآخر للعودة إلى المجد الأموي.
انحسرت مصر العربية ونأت متهاونة في بعديها العربي والأفريقي. واندفعت سوريا والعراق في كل اتجاه، وخصوصا ضد بعضهما البعض. وفي السبعينات ظهرت قوة سياسية إضافية هي القوة الفلسطينية التي كانت قد ولدت في القاهرة، ولكن مع عزلة مصر، تصارع حولها العراق وسوريا الباحثان عن توسع النفوذ والتحالفات في كل مكان.
تركز البحث في الجوار المستضعف: لبنان المعتبر جزءا من سوريا والكويت المعتبرة جزءا من العراق. لم تلتفت بغداد ودمشق إلى أي معيار من المعايير الشكلية في التعامل مع دولتين مستقلتين. جعل العراق في سفارته 3 آلاف دبلوماسي، وهو رقم مهين لا سابقة له في التاريخ، وكان وزير خارجية سوريا إذا جاء القطر اللبناني يجتمع إليه في القصر الجمهوري رئيس الدولة ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة ومعهم جميعا وزير الخارجية.
لم تكن معاملة «الثورة الفلسطينية» للدولة اللبنانية أفضل. كانت فرقة موسيقية خاصة تستقبل ضيوف أبو عمار الرسميين في مطار بيروت. وكان على اللبناني أن يحصل على إذن خاص لتفقد أرزاقه أو بيته، وغالبا لا يعطاه، حرصا على «أمن الثورة».
غادرت المقاومة الفلسطينية بيروت إلى السودان واليمن. وانسحب الجيش السوري مرة واحدة. ولم يعد للعراق سفارة في الكويت ولا جيش دبلوماسي. وبعدما كان العراق وسوريا يتصارعان على الآخرين أصبحا ساحة صراع مدمر. لماذا؟ إذا أردتم جوابا واحدا، للاختصار، لأن هذه القوى لم تتصرف كدول تعمل بالقوانين والاتفاقات. لأن الغرور والاعتباط يهدمان كل شيء. لأن تطبيق مفاهيم وقواعد القرن العاشر في أواخر القرن العشرين، دليل جهل بالتاريخ، ودليل نقص في فهم مشاعر الناس واحترام كراماتهم.
لذلك، العراق اليوم هو ما في العراق. وسوريا ما في سوريا. ومصر تنتظر مساعدة أخرى من قطر قبل ولادة المصري الذي يحمل الرقم واحد بعد المائة مليون في أواخر العقد. بقيت السعودية وحدها ضمن حدودها، وضمن كل المعايير والمقاييس الدولية، وأعتقد أن الذين كانوا يلومونها على «تحفظها» هم الآن نادمون.
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
أردوغان والثقافة الديمقراطية
الشرق الاوسط
ينبغي الاعتراف بأن الممارسة الديمقراطية لا تشكل جزءا من ثقافتنا. هذا أقل ما يمكن أن يقال. إنها غائبة عنا على كافة الأصعدة والمستويات بدءا من رب العائلة وانتهاء برئيس الجمهورية، بدءا من المدرسة الابتدائية وانتهاء بالجامعة. جميعنا مغموسون غمسا من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين في الثقافة القمعية الأبوية اللاديمقراطية. وبما أننا تربينا عليها منذ نعومة أظفارنا فإنه يصعب علينا التحرر منها بعدئذ لأن «العلم في الصغر كالنقش على الحجر». ليسمح لي القارئ هنا أن أروي حادثة شخصية. وعلى الرغم من أنه يصعب عليّ جدا روايتها وتشكل جرحا لا يندمل في داخلي إلا أنني سأرويها. عندما توفيت أمي في حادث مفجع هل استشارنا «الشيخ الجليل» في أمر زواجه أو في فرض امرأة غريبة كالسيف المسلط فوق رؤوسنا؟ أبدا لا. لقد استفقنا مذعورين صباحا أو بالأحرى ليلا فإذا بهرج ومرج وامرأة جديدة عدوة تدخل البيت كعروس! وكان ذلك أول احتكاك لي مع الشر وجها لوجه. أقسم بالله لم أكن أعرف معناه قبل ذلك. وهكذا انتهت براءات الطفولة الأولى فجأة ومن دون سابق إنذار. فالمرأة الدخيلة التي حلت محل «الأم – الملاك» تكشفت عن أفعى حقيقية. لقد كانت شريرة إلى أقصى الحدود. وحتى هذه اللحظة – بعد خمسين سنة – لم أبلع القصة! وهذا أكبر دليل على مدى خطورة العقلية القمعية التعسفية التي تملي قراراتها من فوق إملاء من دون أي اكتراث بالآخرين. من هنا تركيزي على تفكيك الانغلاقات اللاهوتية القديمة. أنا خريج مدرسة العصور الوسطى الظلامية بالمعنى الحرفي للكلمة. ولولا ذلك لما أمضيت حياتي في نقل فكر التنوير إلى الساحة العربية.
عندما رأيت كيف تمارس التربية في المجتمعات المتقدمة انهارت ثقافتي التقليدية فجأة عن بكرة أبيها وأعلنتها حربا ضروسا على العقلية الأبوية البطريركية.
لقد ارتكب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هفوة بسيطة تحولت إلى خطأ فادح عندما قرر بشكل فوقي أحادي الجانب قطع أشجار «حديقة غازي» الجميلة في مدينة إسطنبول لكي يقيم مكانها مجمعا تجاريا. دائما «البزنس» على حساب الطبيعة والجمال والذكريات التاريخية!.. نقول ذلك على الرغم من كل الخدمات التي قدمها لتركيا حيث وضعها في مصاف الدول العظمى تقريبا. لماذا لم يستشر سكان هذه المدينة الرائعة قبل أن يتخذ قراره؟ لماذا فوجئوا به إلى حد الذهول مثلما فوجئنا نحن بزواج والدنا؟ لماذا كل هذه المعاملة الفوقية والوصاية الأبوية على شعب تركيا؟ لأنه مثلنا نتاج ثقافة أبوية بطريركية قمعية لا ديمقراطية. العالم الإسلامي كله تقريبا نتاج هذه التربية. ألم يخف عن والده ولعه بلعبة كرة القدم لمدة سبع سنوات متتالية؟ كان يخشاه ويهابه إلى أقصى حد. ثم ربما كان يعتقد أن الديمقراطية تعني مجرد وضع ورقة في صناديق الاقتراع وبعدئذ ينتهي الأمر. وبما أن الشعب صوّت له بنسبة خمسين في المائة فإنه أعتقد أنه يستطيع أن يفعل به ما يشاء. يا أخي استشرهم على الأقل، «خذ بخاطرهم!». حديقة غازي جزء من حياتهم، من عمرهم وعمر أطفالهم. إنهم يحبونها، يتعلقون بها، ولا يستطيعون أن يتخيلوا إسطنبول من دونها. ما معنى باريس من دون حديقة اللكسمبورغ؟ إن مسحها عن وجه الأرض يعني عدوانا مباشرا عليهم.
ثم إن الديمقراطية أكبر من ورقة توضع في الصندوق: إنها فلسفة متكاملة لإدارة المجتمع والوجود. أول شيء في الثقافة الديمقراطية هو الحوار قبل اتخاذ القرار. أقصد الحوار مع الأشخاص الذين سينعكس عليهم هذا القرار مباشرة. ينبغي استمزاج رأيهم على الأقل قبل حسم الأمر. الاستبداد هو آفة العالم العربي والإسلامي كله. والديمقراطية أو الشفافية هي بلسم العالم الغربي كله وسبب تفوقه. وهذا هو فحوى أشهر نظرية فلسفية في هذا العصر للمفكر الألماني هابرماس: أي «نظرية العقل التواصلي الديمقراطي الحواري». قبل أن أذبحك أو تذبحني تعال نتحاور! الحقيقة هي محصلة المقارعة بين وجهات النظر المختلفة والمتضاربة. الحقيقة ليست معطاة سلفا وبشكل جاهز على عكس ما نتوهم. ولكن وحدهم الحضاريون يحلون مشكلاتهم عن طريق الحوار الديمقراطي الحر. أما نحن فعن طريق الضرب والطعن والسيارات المفخخة! ولكن في العهد القديم السابق على الاستنارة العقلية كانوا متخلفين مثلنا، وكان الحاكم يمثل ظل الله على الأرض. كان لويس الرابع عشر يقول: الدولة هي أنا! أنا فرنسا! كان يستطيع قتل أي شخص بشكل تعسفي اعتباطي من دون أن يتجرأ أحد على فتح فمه. بل وحتى قرار الحرب والسلم مع الدول العظمى كان يتخذه من دون استشارة الشعب تماما مثلما فعل صدام عندما غزا الكويت. ولم يكن يخطر على باله إطلاقا استشارة الشعب أصلا، إذ كيف يستشير شيئا غير موجود؟ هل يستشير أطفالا أو عبيدا قاصرين؟ ما هذا الهراء! هل استشارنا الوالد عندما قرر الزواج؟ لقد وقع علينا النبأ وقع الصاعقة. ولكن كل ذلك كان يعد أمرا طبيعيا في تلك العصور الغابرة. أما الآن فقد تغيرت الأمور، على الأقل في الأمم المتقدمة التي انتشرت فيها الثقافة الديمقراطية من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها. وهذا ما لن نستطيع تحقيقه قبل عقود. ليست عندي أوهام حول الموضوع.
ما مشكلة تركيا؟ مشكلتها هي أن مصطفى كمال أتاتورك بالغ في اتجاه التغريب واقتلاع الشعب من جذوره، ورجب طيب أردوغان يكاد يبالغ في الاتجاه المعاكس! خير الأمور أوساطها. الأصالة والمعاصرة، لا الأصالة وحدها فقط، ولا العكس. ولكن مع ذلك فلا بديل عن حزب العدالة والتنمية في الوقت الحاضر كما يرى الكاتب التونسي البشير بن يحمد رئيس تحرير مجلة «جون أفريك» الباريسية. وهو يعتقد أن أردوغان سيخرج من المحنة منتصرا وربما أقوى من السابق طبقا لمقولة: الأزمة التي لا تقتلني تقويني. ولكن لتحقيق ذلك ينبغي عليه تصحيح أخطائه وفي طليعتها اعتداده الشديد بنفسه وميله إلى الاستبداد في الرأي والاستفراد بالقرار. هل نعلم بأن عدد الصحافيين والمثقفين المسجونين في تركيا أكبر مما هو عليه حتى في الصين! وعموما لكي تخرج تركيا من أزمتها ينبغي تقوية مواقع الرئيس عبد الله غل الذي يمثل القطب الديمقراطي داخل الحزب الحاكم.
الانسان صنع الثقافه وطورها حتى انتج الثقافة العلمية
يتميز الإنسان عن سائر الكائنات الحية بتفوقه عليها في حب المعرفة والبحث عن حقائق الحياة والطبيعة، وخلال هذا البحث الجدلي في صراعه مع قوى الطبيعة وقوى الحراك الاجتماعي صنع لغته وثقافته وحضارته. وما زالت قدرة الإنسان على صناعة ثقافته وبنائها وتطويرها أهم مصدر لقوته، فهي تمكنه من التكيف في البيئة الطبيعية والاجتماعية، وتمكنه من مجابهة التحديات والتغلب عليها وحل المشكلات.
لقد عاش الإنسان من خلال الثقافة كما تطور بالثقافة الإبداعية، فهو وحده الذي يصنع الأدوات، وهو وحده الذي يملك اللغة المنطوقة والمكتوبة، وهو وحده الذي يستخدم الرموز في اللغات والرياضيات والفنون. ولا يوجد كائن آخر يضحك ويفكر ويعرف شكلا من أشكال القناعة النفسية التي تحل جزئيا محل حاجاته في بعض الأحيان لإشباعاته البيولوجية، والإنسان وحده الذي له تاريخ مميز عن الماضي، وله قيم مميزه عن الحاجات، وله مشاعر متباينة تجاه نفسه والعالم، وله منهج مميز عن العقل والتفكير يميز ثقافته عن الثقافات الأخرى.
فالثقافة هي شبكة منظومات القيم والعادات والتقاليد والمعتقدات، تكوٌن منهجا مسيطرا على شبكة ذهنيات أفراد المجتمع، تحدد طريقة تفكيرهم وسلوكهم وتحدد طريقة فهمهم لظواهر الحياة والطبيعة وتحدد مفاهيمهم الشمولية الدالة على نظرتهم إلى الكون والحياة والموت والإنسان ومهماته وقدراته وحدوده وما ينبغي أن يعمل.
لقد بدأ أجداد الإنسان الحالي منذ أكثر من مئة ألف عام في صناعة لغاتهم وثقافاتهم وحضاراتهم، مستعملين حواسهم وأيديهم وإدراكهم وتفكيرهم والسنتهم، من خلال قواهم الجسدية في علاقاتهم الجدلية مع القوى والموجودات الطبيعية، حتى أنجزوا ما أمكنهم من الإنجازات الثقافية والحضارية. فكل تجمع إنساني في منطقته الجغرافية صنع ثقافته وحضارته التي تشترك مع الثقافات والحضارات الأخرى ببعض الصفات والأساليب، وتختلف عنها ببعض الخواص والأساليب، ومما لاشك فيه أن الثقافات الإنسانية لها إنجازات متفاوتة في اكتشاف ومعرفة قوانين وخواص بعض جوانب الحياة والظواهر الطبيعية التي مكنت الإنسان في السيطرة عليها وتذليلها لتنمية حياته الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وعبر المسيرة التاريخية للتجمعات الإنسانية ماتت ثقافات وأخرى تجمدت، وثقافات تجددت وبعضها تطورت حتى وصلت في العصر الحديث إلى الثقافة العلمية، وبما أن اللغة هي خزان الثقافة في مجتمع ما، فإن قيم وقواعد وأساليب التفكير في هذه الثقافة هي التي تتحكم في موت هذه الثقافة أو جمودها أو تجددها وتطورها، ويتضح ذلك في ضوء تاريخ تفكيرها الثقافي.
فالتفكير الثقافي هو المنهج الثقافي السائد والمهيمن على تفكير وعقول أفراد مجتمع ما، في فهم الظواهر الحياتية والاجتماعية والطبيعية وتفسيرها وكيفية التعامل معها في مرحلة من مراحل التاريخ الثقافي التطوري.
والثقافة العلمية باعتبارها نتاجا للتفكير العلمي لا يمكن أن ندرك معانيها ونفهمها بشكل واضح إلا إذا درسناها في ضوء هذا المنهج التطويري، أو بمعنى آخر إلا إذا استعرضنا تاريخ التفكير الثقافي البشري في مراحله المختلفة، ثم القينا نظرة فاحصة على مكان التفكير العلمي والثقافة العلمية في سياق هذا التاريخ.
لقد وجد الإنسان البدائي نفسه أمام العديد من الظواهر الطبيعية، وكانت هذه الظواهر أكبر منه قوة وأشد منه بأسا، كان ضعيفا أمام قوى الطبيعة من حوله، فكان أمرا طبيعيا أن يتساءل باحثا عن الأمان: أين يذهب من العواصف التي تطيح بمسكنه؟ وأين يفر من الرعد الذي يصم آذانه؟ ومن الأمطار التي تغمر الأرض عندما لا يريدها أن تغمر الأرض والتي تحتبس عنه عندما يكون في أشد الحاجة إليها، وهناك الزلازل والبراكين والأعاصير والليل والنهار والشمس والقمر وغير ذلك من ظواهر الطبيعة الحية وغير الحية، وكلها أمور لديه مثارا لخوفه ودهشته وتعجبه، وعندما يثار الخوف…. يبدأ الإنسان يتخيل ويتخبط وعندما تثار الدهشة يبدأ الإنسان يفكر ويبحث متسائلا عن السبب.
ولكن تفكير الإنسان البدائي لم يكن تفكيرا علميا بالطبع، ذلك أنه كان قاصرا محدود الخبرة والمعرفة شديد الخوف، بدأ الإنسان البدائي يرجع إلى نفسه إلى ذاته، وهي الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يخبره خبرة مباشرة، رجع إلى خبرته الذاتية كمصدر للمعرفة عله يجد عندها مصدرا للتفسير، فوجد أنه من الممكن أن يرى نفسه في أماكن مختلفة في الأحلام يتحدث ويروح ويجيء ويحارب ويصطاد ويغضب ويفرح، في حين أن جسمه يظل ثابتا في مكانه أثناء النوم، ولما كان ذلك الكائن الذي يراه أثناء النوم يستطيع أن يخترق الحجب ولا يتقيد بطبائع الأشياء، لذلك فقد اعتقد أنه من طبيعةٍ مخالفةٍ لطبيعته، وسمى هذا الشيء بالروح أو النفس، واعتقد أنها تسكن جسده وتغادره مؤقتا في أثناء النوم ثم تغادره نهائيا عند الموت، وبما أنه من هاتين الحالتين لا يستطيع أن يتحرك أو يفكر أو يأمل ويتأمل… الخ، لذا فقد عزا الإنسان إلى هذه الروح حركته وسلوكه، واعتقد أنها مسئولة عن كل ما يصدر عنه.
كان ذلك التفكير الذي فسر به الإنسان البدائي سلوكه، هو نفسه الذي اعتمد عليه في تفسير الظواهر والقوى الطبيعية الأخرى من حوله، فنسب إليها أرواحا كروحه هو، وعزا أفعالها وظواهرها إلى إرادة خفية يتصورها على نحو ما يتصور إرادته هو، إرادة تعمل بحرية ذاتية دون تقيد بقانون أو نظام، ودون خضوع لمنطق” العلل” أو “الأسباب”، بل إن مثل هذه القوى الخفية أو الأرواح الإلهية أو النفوس التي تسكن أجسادنا، كانت في نظره هي العلل الأولى للأشياء والقوى الطبيعية، وهي المتصرفة بذاتها في شأن الإنسان نفسه، أليس في يدها أن تحيي الإنسان أو تفنيه؟ أليس في يدها أمر حمايته أو الإطاحة به أو هلاكه أو وفاته؟ ومن هنا كان لابد أن يتعبدها وأن يبتهل لها ويتوسل إليها إذا كان له أن يصل إلى تحقيق رغبة أو قضاء حاجة، وليس هناك طريق آخر غير ذلك، ومن هنا أيضا كانت الطقوس والسحر والتعاويذ والعادات الغريبة التي لا نزال نرى الكثير منها في ثقافتها الحالية.
تلك هي المرحلة الأولى من مراحل التفكير الثقافي الإنساني: مرحلة التفكير الثقافي الخرافي، حيث كان دأب العقل البحث عن العلل الأولى للأشياء محاولا إرجاع كل طائفة من الظواهر إلى مبدأ مشترك يفسرها، وحيث أسند الإنسان إلى الكائنات الطبيعية حياة روحية شبيهة بحياة الإنسان، وعزا إلى هذه الأرواح جميع ما يحدث في هذا الكون من ظواهر.
ومن أمثلة هذا النوع من التفكير الثقافي الخرافي مثلا: اعتقاد قدماء المصرين أن الانتقال الظاهري للشمس تفسيره أن اله الشمس “رع” يسافر كل يوم رحلته في قارب يسبح في نهر، وقد يحدث أن يهجم على الزورق الإلهي حينا بعد حين ثعبان ضخم فيبتلعه في جوفه، لكن الزورق يعود إلى الظهور من جديد. أو تفسير الإنسان الأول للرياح والعواصف بأنها نفس الأرواح والشياطين عندما تزفر زفيرا شديدا، أو المطر بأنه دموع الآلهة، وغير ذلك من التفسيرات التي لا يزال بعضها قائما بيننا في ذهنيات وعقول غالبية العامة من الناس. فتفسير المرض مثلا بأنه ” عين و صابت المريض”، أو إرجاع ظواهر الاضطراب النفسي إلى الشياطين والأسياد التي تسكن جسم المضطرب… وغيرها، كل هذه أنواع من التفكير الثقافي الخرافي الذي حاول به الإنسان عصورا من الدهر أن يفسر بها الظواهر الطبيعية من حوله.
فخصائص هذه المرحلة الثقافية بوجه عام، هي أن تفسيراتها للظواهر الحياتية والطبيعية تعتمد على افتراض وجود كائنات خارقة للطبيعة، كائنات لا ترى بإرادتها تتحكم في كل ما يحدث حولنا من تغيرات وما دامت هذه الكائنات غير مرئية، لذا فقد أطلق الإنسان لخياله العنان فيما يمكن أن يسنده إليها من صفات، فكل ما تعجز المدارك عنه كائن مثلما الظنون تشاء، لذلك فان منهج التفكير الثقافي في هذه المرحلة منهج خيالي بعيد عن الواقع، بل منهج خرافي ليس له أي أساس من الواقع، مما سهل من انتشار ثقافة الخرافات والسحر والشعوذة بين أفراد الجماعة الإنسانية، و مما قيد فعاليات العقل والإدراك ومغيبا قدرته على التفكير الطبيعي، فتأخر الإنسان في فهم الطبيعة المحيطة به وفي قدرته على السيطرة عليها والتمكن منها، وما زالت غالبية مجتمعات العالم الثالث تعاني من هذه الإعاقة الثقافية.
إلا أن عقل الإنسان في بعض المجتمعات سار خطوة أخرى في التفكير الثقافي، فاستبدل الأرواح والشياطين التي كان يفترض وجودها مستقلة عن الأشياء، استبدلها بعلل أخرى ذاتية تكمن داخل الشيء نفسه، تلك العلل الجديدة ليست في الواقع سوى معان مجردة، جسٌمها للإنسان خياله وساعده على ذلك جهله بالعلل الحقيقية، ظهر مثل هذا التفكير في الفلسفات والأديان المختلفة قديمها وحديثها، حيث نجد معان مثل الصورة الهيولي الجوهر الماهية النفس القوة الفاعلة والعلة الغائبة وما إليها كمحركات أو علل أولى للأشياء وللظواهر جميعا، فقوة كيميائية معينة مثلا تفسر التغيرات والتفاعلات التي تحدث في الأجسام والقوة الحيوية تفسر الحياة ومظاهرها، وإرادة الحياة أو الطاقة الحيوية تفسر السلوك والتفاعل بين الناس.
إن الفرق بين هذا الأسلوب من التفكير والتفكير الثقافي الخرافي هو أن الفكرة المجردة قد حلت محل الروح أو الإله، و بدلا من أن تكون العلة في حدوث الشيء مفارقة عنه قد أصبحت ساكنة فيه، فطبيعة الشيء أو جوهره أو صورته مثلا هي التي تحدد صفاته وخصائصه، وعقل الإنسان هو الذي يفكر وهكذا، ولكن ما هي طبيعة الشيء وما جوهره وما هي الصورة وما هو العقل؟ إن هذا النوع من العلل لم يكن خاضعا لأية ملاحظة أو اختبار، ولذلك فهو لا يختلف من هذه الناحية عن الأرواح أو الشياطين أو الآلهة في المرحلة السابقة الذكر، وكل ما حدث هو أن الإنسان قد جرد بعض الصفات العامة من الحوادث الطبيعية الجزئية التي تتصف بها ثم جعل لهذه الصفات أو المعاني المجردة بعد ذلك وجودا في ذاته مستقلا عن الطبيعة أو الحوادث الطبيعية التي جردها منها، ثم جعل من هذه الصفات القوة التي تحرك الطبيعة ولذلك فقد سمي هذا الأسلوب من التفكير بالتفكير الثقافي الميتافيزيقي.
وإذا كان الأسلوب الخرافي في التفكير قد اعتمد على الخيال فان الأسلوب الميتافيزيقي قد اعتمد على الاستدلال القياسي، وهذا الأخير وإن أفاد في هدم التفكير الخرافي إلى حد ما إلا أنه لم يأت بجديد من حيث فهم الطبيعة والسيطرة عليها، ذلك أنه إذا كان العقل قد تخلص بالأسلوب الميتافيزيقي من الإرادات أو القوى الخارقة للطبيعة فقد أحل محلها معان مجردة لا وجود لها في الواقع ولا هي خاضعة لأي سيطرة أو لأي ملاحظة.
ولكي نتبين عقم هذا الأسلوب من التفكير نأتي بمثال بسيط: افترض ديكارت لكي يفسر النشاط النفسي أن هناك نفسا وأن النفس عنصر بسيط مفكر ثم عين لها مكانا ممتازا من جسم الإنسان هو الغدة الصنوبرية، ” حيث تقوم النفس بوظائفها بنوع اخص منه في سائر الأجزاء وتنتشر قوتها في الجسم كله”. وكلما أرادت النفس ” شيئا ” حركت الغدة المتحدة بها الحركة اللازمة لإحداث الفعل المتعلق بتلك الإرادة، ويؤثر الجسم في النفس بأن يبلغ إليها الحركات الواقعة عليه والحادثة فيه، فتترجمها ألوانا أصواتا روائحا رغباتا لذاتً و آلاما.
وإذا سألناه: كيف عرف أن النفس عنصر بسيط؟ فإنه لا يستطيع أن يجد جوابا، وإذا سألناه كيف يتم تأثير النفس في الجسم، وكيف يتم تأثير الجسم في النفس، وكيف تتم هذه الترجمة التي يتحدث عنها. ولِمَ تحدث هذه الظواهر؟ فإنه لا يستطيع جوابا أيضا، بل إذا سألناه: كيف عرف أن هناك نفسا؟ فانه أيضا لا يعرف كيف يبرهن لنا عن ذلك، فكلامه إذن لا يفيد أي معرفة للظواهر التي نريد فهمها، ولا يفيد بالتالي في سيطرتنا على الطبيعة التي نريد السيطرة عليها كما أنه لا يحتمل إلى جانب ذلك البرهنة على صدقه أو كذبة، حتى نكون على بينة من حقيقة الأمر الواقع، وبذلك يبقى الواقع مجهولا كما بدأنا به مجهولا.
على هذا النحو كان الإنسان في مرحلة التفكير الميتافيزيقية يفسر الظواهر من حوله، ففي مجال التغييرات الكيميائية مثلا، افترض الكيميائيون وجود مادة الفلوجستين لتفسير ظاهرة الاحتراق وبعض التغيرات الكيميائية الأخرى التي تحدث في الأجسام، ولكن ما هو الفلوجستين؟ إنه مادة لم يرها أحد قط ولا يمكن أن ترى، وكل ما تأتي به فكرة الفلوجستين هي أن الأجسام التي بها كثير من الفلوجستين سريعة الاشتعال، والنار نفسها الحادثة من الاحتراق هي مظهر من مظاهر الفلوجستين، والفحم عندهم كان مادة كثيرة الفلوجستين، ولذلك فهو يحترق بسرعة ويخرج الفلوجستين الموجود به في صورة نار إلى الهواء، وهكذا كان تغير الأجسام باحتراقها يفسر بوجود مادة الفلوجستين، دون أن يكون هناك فائدة عملية لمثل هذا التفسير ودون أن يكون لما يسمى بمادة الفلوجستين نفسها أي وجود، أو تحديد يساعد على الفهم أو التنبؤ أو الضبط.
ومثل آخر واضح لاستخدام مثل هذا التفكير، هو مثل تفسير ظواهر الضغط الجوي، بافتراض وجود قوى ذاتية في الطبيعية هي” كراهية الطبيعة للفراغ” وأن ” العالم ملآن دائما” فقد لاحظ الناس في العصور الوسطى مثلا أن البيرة لا تخرج من برميلها إذا لم يكن به إلا ثقب واحد بأسفله فقالو أن البيرة إذا خرجت من برميلها لأحدث ذلك فراغا والطبيعة تأبى الفراغ وعللوا عدم خروج البيرة من البرميل بكراهية الطبيعة للفراغ، وكان من السهل جدا الاعتماد على هذا المبدأ في تفسير الظواهر المشابهة فالماء يرتفع في الأنبوبة عن المص لأن الطبيعة تكره الفراغ والمضخة الماصة تحدث رفع الماء لأن الطبيعة تكره الفراغ، وهكذا يكون التفسير بقوة مجرده لا وجود لها في الواقع ولا دليل على وجودها بأي طريقة من الطرق ولكنها موجودة مع ذلك (في ذهن الناس فقط) أي في تفكيرهم الثقافي الميتافيزيقي كلما وجدت الظاهرة.
بهذا الأسلوب إذا كان الميتافيزيقي يتحدث عن الخير في ذاته والشر في ذاته، وعن المثل وعن النفس وعن العقل الجمعي كما لو كانت أشياء لها وجود في الواقع، ويعتبر هذه التجريدات الوهمية مسئولة عن تفسير الظواهر من حوله، تاركا الواقع ذاته محلقا في عالم من الألفاظ والألفاظ فحسب، فابتداء من هذه الألفاظ التي لا وجود لها في الواقع كان الميتافيزيقي يدور في الاستدلال من قضية إلى قضية أخرى تلزم عنها ثم من إلى أخرى دون أن يؤدي ذلك إلى علم جديد، بل دون أن يعلم هل هذه القضايا تصور الواقع أو لا تصوره ولم يؤد هذا بالطبع إلى تقدم ما في فهم الواقع الطبيعي أو السيطرة عليه أو التنبؤ به.
وكما أن المنهج الثقافي الخرافي كان الخاصية المميزة للتفكير الثقافي في العصور الأولى، كان المنهج الثقافي الميتافيزيقي هو الخاصية المميزة للتفكير الثقافي في العصور الوسطى. ( وان كان هذان النوعان من التفكير الثقافي لا يزالان يسكنان ذهنيات وعقول غالبية الأفراد والجماعات من حولنا حتى اليوم). ولذا فان الطبيعة قد ظلت لغزا غامضا على الأذهان طوال تلك العصور، ظل الجهل بأسرار الظواهر الطبيعية هو الذي يسيطر على عقول الناس، بدلا من أن يسيطر الناس على ظواهر الطبيعة، فهيمنة الثقافتين الخرافية والميتافيزيقية على ذهنيات وعقول الناس صادرت اللغة التي هي أداة التفكير وعزلتها عن الواقع والأشياء وعن الحياة والإنسان وعن التفكير التجريبي، وأسرت مدلولاتها في الخيال الخرافي والميتافيزيقي، مما أدى إلى إلغاء الخيال والمخيلة القائمة فعاليتهما على إدراك حقائق الواقع وهما المنتجان لاختراعات وقيم التطور والتحديث.
ولمْ تبدأ الآية تنعكس إلى في العصور الحديثة بعد أن بدأت تتقوض دعائم ذلك النوع من التفكير وأخذ يحل محله أسلوب آخر من التفكير هو الأسلوب العلمي وكان هذا بظهور عدة ثورات كان من أهمها الثورة العلمية في دراسة الظواهر الحياتية والطبيعية والثورة المعرفية الطبيعية، وتفعيل حب الإنسان للمعرفة الطبيعية، وقد تمت هذه الثورتان في أحضان الثورة العلمانية المدنية والثورة الصناعية والتنمية الإنتاجية والاقتصادية.
حدث ذلك أولا في مجال الفلك، حيث لم تعد السماء مكانا مقدسا، لا ينبغي أن نتهجم عليه بالدراسة، عندئذ بدأ الإنسان يلاحظ ويدون ويرصد ويستخلص القوانين وتوصل أخيرا إلى قوانين الجاذبية فتخلص كليا من الأساطير والخرافات والأفكار المطلقة التي كانت تحيط بهذا الوجود، وتحدد دون ما أساس من الواقع طريقة فهم الناس له ولحركته، فعندما لم تعد الأرض تعتبر المسرح المركزي للرواية الكونية، وعندما تلاشت فكرة تقديس الأجسام السماوية، وعندما نظر الإنسان إلى الفلك من حوله على أنه خاضع لنفس الظروف المادية التي تخضع لها الأرض، وباختصار عندما تخلص الناس من هيمنة التفكير الثقافي الخرافي والميتافيزيقي عن مجال تفكيرهم تقدم علم الفلك واضطرد في تقدمه كالقضاء المحتوم، من كوبيرنيق إلى نيوتن، والبحث ما زال مستمرا عن أسرار الكون.
وعندما تلاشت فكرة العناصر الأربعة وهي: الماء الهواء النار والتراب، كعناصر أساسية في تكوين المادة ومبادئ أولية في تفسير تغيرها، وعندما تلاشت كذلك الأفكار الأخرى المماثلة التي لا تعتمد على الواقع أو الملاحظة، كفكرة الصورة عند أرسطو وفكرة الصفات الخفية وفكرة الفلوجستين، وعندما تلاشت جميع هذه الأفكار الخرافية والميتافيزيقية
التي كانت عقبة أداء أمام التفكير العلمي وحلت محلها فكرة الجسيمات الذرات والجزيئات المتحركة وهي الفكرة القائمة على أساس من الواقع والملاحظة الواقعية، عندئذ بدأ الإنسان يسيطر على أحوال المادة وتغيرها كيميائيا، وأخذ علم الكيمياء يسير في طريق التقدم مكتشفا قوانين التفاعلات الكيميائية في المادة الحية والمواد الطبيعية.
وفي البيولوجيا أو علم الحياة لم يبدأ التقدم فيه إلا بعد أن تخلص العلماء من فكرة الأرواح الحيوانية التي كانت حسب الاعتقاد الخرافي والميتافيزيقي بأنها تسير الأجسام وتحرك أعضاءه، و أحلو محلها اكتشاف الدورة الدموية على يدي “هارفي”, وتفسير هذه الدورة بعبارات وظيفية وميكانيكية، واكتشاف أهمية الماء الهواء الغذاء الحركة والجنس في استمرار حياة الكائنات الحية فتقدم علم الحياة في اكتشاف أسرار حياة الكائنات الحية, وابسط مثال على ذلك ازدياد معدل عمر الإنسان في العصر الحديث, عما كان في العصور السابقة.
كذلك عندما تخلى الإنسان فيما يتعلق بالظواهر الطبيعية عن خرافة, “كراهية الطبيعة للفراغ” وهي الخرافة القديمة التي كان يفسر بها عمل المضخات وحلت محلها فكرة “الضغط الجوي”. بدأ الإنسان يسيطر على الهواء ثم أصبح في استطاعته أن يسبح في الفضاء بواسطة الطائرات والصواريخ والمكوكات الفضائية.
وهكذا… فان نهضة الإنسان في العصور الحديثة لم تتم إلا عندما ثار على النماذج الخرافية والميتافيزيقية في التفكير, وأحل محلها طريقة الأسلوب العملي في التفكير, وإذا كان الإنسان قد ثار على تلك الطرق العقيمة في التفكير فان جوهر ثورته وأساسها كان في الدعوة إلى الخروج إلى الطبيعة لملاحظتها ودراستها، بعد أن أغمض عينيه عنها طوال تلك العصور. وقنع بالتأمل الخرافي والميتافيزيقي فيما وراءها, أو التحليق بخياله في أوهام لغوية عقيمة من صناعته واختراعه, فقد عمل كل من التفكير الثقافي الخرافي والميتافيزيقي على الحد من شغف الإنسان بالطبيعة وعطله عن ملاحظتها, وأقعده عن تفعيل حب المعرفة لديه فالتفكير الخرافي جعله يهيم في عالم من الخيال و الأوهام وأما التفكير الميتافيزيقي فقد شجعه ودفعه للاهتمام بالعالم الأخر وجعله يقتنع إلى أن كل ما نعرفه بواسطة حواسنا ما هو إلا صور ناقصة مشوهة لما هو موجود وقائم في عالم آخر كامل وحقيقي فيما وراء الطبيعة، ولم ينقذ الإنسان من غياهب الخرافة والميتافيزيقيا إلا عندما بدأ من حواسه واعتمد على خبرته الحسية والتجريبية في دراسته للطبيعة, فتجمعت لديه معرفة من نوع جديد هي ما نسميه بالمعرفة العلمية التي حررت تفكيره وشجعته ودفعته إلى تفعيل حب المعرفة لديه: في الملاحظة التعليم التجريب البحث الدراسة التطوير للحصول على المزيد من المعرفة الحرية والآفاق الجديدة.
ولم يتحقق هذا التقدم العلمي للإنسان إلا بقيام الثورة العلمانية المدنية الديمقراطية التي بنيت خصائص كل من التفكير الديني والتفكير العلمي, حتى يدرك الإنسان نوعية تفكيره وخصائصه، وبينت أن التفكير الثقافي الديني تفكير شمولي مقدس مهيمن على ذهنيات وتفكير وعقول أفراد المجتمع، مما مكن الطبقات المتنفذة في المجتمعات الدينية على مر العصور من تطويع المفاهيم والنصوص الدينية لمصلحتها, هذا مع استسلام المجتمع للتدجين الديني السلفي فاستطاعوا حكم المجتمع بالعنف والاضطهاد و الاستبداد, دون أي معارضة تذكر، نشرت الخوف بين الناس وصادرت حرية التفكير، فإنشل التطور الثقافي والحضاري في هذه المجتمعات.
في بغض المجتمعات الأخرى سارعت الثورة العلمانية وبكل حزم إلى فصل الدين عن نظام الحكم حتى يكون العِقد الاجتماعي بين أفراد المجتمع لنظام الحكم مستمدا من واقع المجتمع وثقافته الايجابية بموافقة الأغلبية وعدم ممانعة الأقلية, على أساس حماية الحريات المدنية والديمقراطية، وبقي الدين علاقة بين الإنسان وربه ومصدرا من مصادر التشريع وثقافة اجتماعية أخلاقية إنسانية, تسودها المحبة والتسامح بين الإنسان وأخيه الإنسان.
غرست الثورة العلمانية قيم ومبادئ التمدن الديمقراطي في المجتمع، كما عززت قوة الثورة العلمية والصناعية والتنمية الاقتصادية، وعملت على حماية حرية التفكير وحرية التعبير، مما سهل انتشار التفكير العلمي والثقافة العلمية بين أفراد المجتمع، فما هو العلم؟ وما هو التفكير العلمي؟ الذي أدى بالإنسان إلى هذه النتيجة العظمى بالوصول إلى الثقافة العلمية؟.
يقول جوليان هكسلي:” العلم عبارة عن ذلك النشاط الذي نحصل به على قدر كبير من المعرفة بحقائق الطبيعة وعلى السيطرة عليها”، فالعلم هو إنتاج العقل الإنساني الذي جمع في وعيه المنطق الرياضي والتحليلي والنقدي، مكونا منهجا لغويا منطقيا هو التفكير العلمي في دراسة الطبيعة وظواهرها من أحياء و جمادات لمعرفة ما أمكن من حقائقها وأنشطتها ومميزاتها ليتمكن من السيطرة عليها”.
إن العلم كنشاط إنساني موجه يهدف إلى وصف الظواهر التي يدرسها وتصنيفها في أنواع، ولكنه لا يقتصر على هذا الهدف بل يحاول اكتشاف العلاقات بين الظواهر المختلفة، إن فهم ظاهرة ما لا تؤدي إذن إلى قيام العلم فلا بد من فهم علاقة هذه الظاهرة بالظواهر الأخرى، لان فهم هذه العلاقات الجدلية هو الذي يمكن الإنسان من زيادة سيطرته على الطبيعة.
ولما كانت ظواهر الكون عديدة فإن العلاقات بينها عديدة ومتشابكة، ولذلك لجأ العلماء إلى تقسيمها في مجموعات لتسهيل دراستها، فنشأت العلوم المختلفة، فالظواهر الخاصة بالفلك كانت موضوعا خاصا لعلم الفلك، والظواهر الخاصة بالسلوك الإنساني كانت موضوعا لعلم النفس، والظواهر الخاصة بالتغيرات التي تحدث في المادة كانت موضوعا لعلم الكيمياء، وهكذا نشأت العلوم المختلفة دون وجود فواصل بينها، فالظواهر مترابطة والعلوم كلها إذن مترابطة فالعلم إذن لا يرتبط بموضوع ما أو بمجال ما أو بظاهرة ما، بمقدار ما يرتبط بالعلاقات والقوانين التي تسير بموجبها الظواهر كافة سواء كانت فيزيائية أو كيميائية أو اجتماعية أو نفسية.
ويميز الباحثون بين التفكير العلمي وبين تفكير العلماء، فالتفكير العلمي منهج أو طريقة منظمة يمكن استخدامها في حياتنا اليومية أو في أعمالنا ودراستنا، بينما يقوم تفكير العلماء على أساس دراسة مشكلة محددة متخصصة، مستخدمين في ذلك لغة ورموزا علمية خاصة بتلك المشكلة، فالتفكير العلمي ليس تفكيرا متخصصا بموضوع معين بل يمكن أن يوجه في معالجة جميع الموضوعات والقضايا التي تواجهنا.
إن العالم الفيزيائي يفكر بدراسة الظاهرة الفيزيائية أو بعض أجزائها، بينما يمكن أن يتوجه التفكير العلمي لمناقشة الظواهر والأحداث والقضايا والمواقف العامة دون اعتبار للتخصص، والتفكير العلمي بموضوع ما يتطلب معرفة الحقائق والمعلومات المتعلقة به حتى يتمكن باحث الموضوع من التفكير به على أساس تنظيم الأفكار والأساليب استنادا إلى المبادئ المنطقية التالية: فلا يمكن إثبات الشيء ونقضيه في نفس الوقت فالشيء إما أن يكون موجودا أو غير موجود، وإما أن يكون اللون أبيض أو لا يكون، فالتفكير العلمي لا يجمع بين النقائض في الوقت نفسه، ويقوم التفكير العلمي على أن لكل حادثة أسباب، وأن هذه الأسباب تؤدي إلى ظهور النتيجة ما لم يكن هناك عائق، ولا يتصور التفكير العلمي أن شيئا ما ينتج صدفة أو دون سبب ولا يسلم بوجود إلا بكل ما هو موجود محسوس مدرك ومفهوم.
إن التفكير العلمي هو بالتأكيد نتيجة للجهود التي بذلها العلماء في بحثهم عن المعرفة الإنسانية ويحدد الدكتور فؤاد زكريا السمات المميزة للتفكير العلمي والمعرفة العلمية بما يلي: التراكمية التنظيم البحث عن الأسباب الشمولية والتجريد، وفيما يلي توضيح لهذه السمات:
أولا – التراكمية- ينطلق التفكير العلمي من الواقع، فالمعرفة بناء يسهم فيه كل الباحثين والعلماء وكل باحث يضيف جديدا إلى المعرفة وتتراكم المعرفة وينطلق كل باحث مما توصل إليه من سبقه من الباحثين، فيصحح أخطائهم ويكمل خطواتهم أو قد يلفي معرفة سابقة ويبطل نظرية عاشت فترة من الزمن فكل معرفة علمية جديدة تكون هي المعرفة المعتمدة على أنها الصحيحة وتصبح المعرفة العلمية القديمة جزءا من تاريخ العلم، فالحقيقة العلمية هي حقيقة نسبية بمعنى أنها حقيقة في فترة زمنية معينة، وأنها تتطور وتتبدل باستمرار، ومع أن الحقيقة العلمية نسبية إلا أنها تفرض نفسها على كل الناس، والتفكير العلمي مع تطوره يتقدم باستمرار ويكتشف مجالات واسعة حيث تمتد المعرفة العلمية فينحسر الجهل باستمرار.
ثانيا- التنظيم- إن وسيلة العلم في دراسة أي ظاهرة هي إتباع منهج علمي منظم فالعلم معرفة منهجية تبدأ بالملاحظة ووضع الفروض واختبارها عن طريق التجريب ثم الوصول إلى النتائج، فالتفكير العلمي إذن هو أسلوب منهجي للبحث والحصول على المعرفة، وهو يختلف عن التفكير العادي الذي أشبه ما يكون ردود أفعال عشوائية على أحداث، دون وجود أي قدر من التنظيم.
ثالثا – البحث عن الأسباب – يهدف العلم والتفكير العلمي إلى فهم الظواهر التي يدرسها ولا يتم هذا الفهم من خلال الوصول إلى المعلومات والحقائق عن الظواهر موضوع الدراسة والبحث بل لابد من تفسير هذه الظواهر وتحليلها عن طريق معرفة أسبابها وعوامل نشوئها وتطورها وعلاقتها بالظواهر الأخرى، فمعرفة أسباب ظاهرة ما وتفسيرها هو الذي يمكن الإنسان من السيطرة عليها وضبطها والتأثير فيها وزيادتها أو إنقاصها، وبالتالي التحكم فيها وإخضاعها للتجربة والتعديل والتطوير.
رابعا – الشمولية واليقين – يتصف التفكير العلمي بالشمولية واليقين، فالباحث العلمي لا يدرس مشكلة محددة كهدف، بل ينطلق من دراسة المشكلة أو الظاهرة المحددة للوصول إلى نتائج وتعميمات تشمل الظواهر المشتركة أو المواقف المشتركة مع موضوع دراسته، وحين يتحدث الباحث عن قاعدة أرخميدس فلا يقصد جسما معينا بل يقصد كل جسم مغمور في سائل، وحين يتحدث عن الجاذبية فلا يتحدث عن مادة معينة بل عن جميع المواد المماثلة، إن هدف العلم والتفكير العلمي هو الوصول إلى تعميمات ونتائج تتسم بالشمول وتنطبق على أكثر من ظاهرة وأكثر من حالة وأكثر من موقف، وهذه المعرفة العلمية الشمولية اليقينية لا تجد من يعارضها من أصحاب العقول الحرة.
خامسا – الدقة والتجريد – يتسم التفكير العلمي بالدقة والتجريد وهذا ما يميزه أيضا عن أنماط التفكير الأخرى ولكي ينجح الباحث العلمي في أن يكون دقيقا ويحدد مشكلاته وإجراءاته وفروضه بدقة، فانه يستخدم لغة الرياضيات التي تقوم على أساس القياس المنظم الدقيق والتحدث بلغة الأرقام والرموز والعلاقات الرياضية المحددة فاستخدام اللغة الرياضية في التفكير العلمي يؤدي إلى فهم دقيق للظواهر لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال القياس الكمي الرقمي الدقيق، فالأحكام الكيفية لا تساعد لوحدها على فهم الظواهر، بل قد تعطي فهما خاطئا لها، فحين نقول الجو حار فان هذا يختلف عن قولنا تبلغ درجة الحرارة 40ْم أو 35 ْم، فالفرق بين الجو الحار والجو البارد هو فرق في الدرجة لا فرق في النوع، والتفكير العلمي حين يستخدم الأرقام والقياس الكمي أو حين يستخدم لغة رياضية فانه يجرد الأشياء من مادتها فحين نقول 3+4=7 فإننا لا نعني ثلاثة أشياء معينة بل كل ثلاثة وكل أربعة مهما كان موضوع هذا العدد، فالباحث العلمي يتحدث بلغة مجردة ويضع خطوطا مجردة ومدارات مجردة، فحين يتحدث عن خطوط الطول أو خطوط العرض على الكرة الأرضية فانه لا يتحدث عن خطوط مادية فالتجريد هو وسيلة الباحث العلمي للسيطرة على الواقع وفهم قوانينه وحركاته وتغيراته بشكل أفضل.
وبما أن العلم والتفكير العلمي نشاط إنساني يهدف إلى فهم مميزات الظواهر الطبيعية المختلفة وفهم علاقتها الجدلية باكتشاف الأسباب والعلاقات والقوانين التي تحكم هذه الظواهر والتنبؤ بالظواهر والأحداث الممكنة الحدوث أثناء أنشطتها، وإيجاد الطرق المناسبة لضبطها والتحكم بها، فان الإنسان العادي يحتاج إلى التفكير العلمي في مواجهة مشكلاته أنه يعيش بين عشرات من المواقف التي تتطلب بحثا علميا، فالتفكير العلمي أو البحث العلمي ليس تفكير العلماء فقط، إنه تفكير يحتاج إليه كل الناس سواء كانوا مدرسين أو طلابا، مهندسين أو عمالا، أطباءً أو محامين، مزارعين أو تجراً، ربات بيوت أو موظفات. فجميع الناس يحتاجون إلى التفكير العلمي والبحث العلمي كما يحتاج إليه العلماء فالإنسان بحاجة إلى أن يعرف أفضل طريقة للتعامل مع جسده ونفسه وعقله، ولاختيار طعامه ولارتداء ملابسه، ولتنظيم علاقته بالآخرين ومن اجل تحقيق ذلك فانه يحتاج إلى معلومات وحقائق تتعلق بكل هذه القضايا والأمور، ويحتاج إلى معلومات وحقائق تتعلق بعملة وتطوير هذا العمل كما يحتاج إلى معلومات تساعده على تحسين أساليب حياته وزيادة دخله ويحتاج أن يعرف كيف يساعد أفراد أسرته في تنظيم أمورها، فالمعرفة هي الثروة الضرورية للتفكير والبحث العلمي، والتفكير والبحث العلمي هو الأساس في تقدم المجتمع أنه الأساس في تقدم التاجر والعامل، وازدهار المزارع، وتحصيل الطالب، وتخطيط المعلم،……….الخ، انه ليس ترفا يمارس لقضاء الوقت وشغل الفراغ، انه البحث عن الحقائق والتفسيرات والحلول الواقعية والطبيعية التي تساعد كل إنسان على تطوير حياته وأساليبه، انه الثقافة العلمية التي تميز المجتمعات المتقدمة.
ومن أهم تطبيقات التفكير والبحث العلمي في الحياة هو اعتماد التخطيط كمبدأ في مواجهة المشكلات الفردية والاجتماعية، فلم يعد الفرد أو المجتمع قادرا على أن يعيش في عفوية ويرتجل الحلول والمواقف، فالتخطيط أحد منجزات التفكير والبحث العلمي الهامة التي كانت وما زالت أساسا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
فالمجتمعات المتقدمة اختارت طريقها منذ أكثر من أربعة قرون، بالثورة العلمانية وتبني التفكير العلمي والثقافة العلمية، فقطعت أشواطا طويلة في ميادين الحياة المختلفة في التطور والتقدم والتحديث، أما المجتمعات النامية فليس أمامها إلا أن تتبع المنهج العلمي وطريق الثقافة العلمية لتقليص الهوة بينها وبين المجتمعات المتقدمة صحيح أن الطريق شاقة وصعبة وأنها تتطلب العزم والتخطيط. وتتطلب تضحيات تبدأ بنبذ العادات والنظم الاجتماعية والسياسية المعيقة لصناعة ثقافة التغيير ولا بد من القيام بالثورة العلمانية لأنها الطريق الوحيدة لنشر الثقافة الديمقراطية والثقافة العلمية فهي المنطلق الأساسي للتقدم العلمي في مختلف النشاطات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر
Leave a comment
