رد واشنطن الهزيل على قمع بوتين

الشرق الاوسط: هاناه ثوبورن

كل ما تفعله روسيا، يمكنك فعله أيضا، هذه هي الرسالة التي تبعث بها واشنطن إلى كل حكومة قمعية متعطشة للسلطة حول العالم. فكل خطوة يتخذها الرئيس فلاديمير بوتين للحد من حريات الشعب الروسي، يتابع القادة الذين يمتلكون نفس عقلية بوتين ردود الفعل الأميركية، (والأوروبية)، وعند رؤية هذه الاستجابات الضعيفة يزدادون جرأة على انتهاك حقوق الإنسان بصورة مشابهة.

ينبع الدافع من حملة بوتين ضد حقوق الإنسان من رغبته في قمع الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2011، عندما نزل مئات الآلاف من الروس إلى الشوارع للتظاهر ضد الانتخابات البرلمانية غير النزيهة. وفي مارس (آذار) 2012، ازداد غضب المحتجين على الانتخابات غير العادلة التي أعادت بوتين إلى الرئاسة.

ردا على ذلك، طورت الحكومة الروسية أدوات قمعية وتكنولوجية جديدة – كان أبرزها استعمال القانون كسلاح – استخدمها بوتين في محاولاته لتأكيد وتوطيد سلطته ومكانته. وكانت الاعتراضات الأميركية على انتهاكاته مؤلمة وضعيفة ولا مبالية.

وإلى الجنوب من روسيا، تنبهت أذربيجان لذلك، ويأمل الرئيس إلهام علييف الذي يدخل انتخابات الرئاسة في أكتوبر (تشرين الأول) تجنب الاضطرابات التي أعاقت بوتين. ويبدو أن تصرفات روسيا التي أضعفت على ما يبدو المعارضة بشكل فاعل، دفعت علييف إلى انتهاج ذلك النموذج القمعي بصورة استباقية. فلإضعاف العزائم على المشاركة في المظاهرات، زادت روسيا قبل عام من غرامة المشاركة في المسيرات غير المصرح بها من 1.000 روبل (31.50 دولار) كحد أقصى إلى 300.000 روبل (9.450 دولار). وقد تحدثت منظمة «هيومان رايتس ووتش» عن رفع عقوبة السجن القصوى لانتهاك القواعد والمشاركة في التجمعات غير المصرح بها من 15 يوما إلى شهرين.

في يوليو (تموز) وفي خطوة تستهدف التضييق على حرية الكلمة، أعادت روسيا اعتبار التشهير جريمة، وعلى نحو متوقع تمضي أذربيجان في طريقها هي الأخرى نحو توسيع تعريف «الإهانة» و«التشهير» وتخطط لضم التصريحات على الإنترنت في سياق قانون التشهير، وسيكون التأثير على حرية التعبير مرعبا.

وبالمثل، راقب قادة أوكرانيا رد الفعل الغربي على انتهاكات حقوق الإنسان الروسية وخلصوا إلى أنه لن يكون هناك ثمن حقيقي لخطاياهم بحق شعوبهم. ويبدو واضحا أن الرئيس فيكتور يانكوفيتش عازم على تعزيز سلطته كما فعل بوتين قبل عشر سنوات، وبدأ في السير على نهج بوتين في ذلك الاتجاه. لعل أبرزها هو استمرار أوكرانيا في اعتقال رئيس الوزراء السابق يليا تيموشنكو – ذي الدوافع السياسية – والذي دفع الأوكرانيين إلى تشبيهه بسجن بوتين لإمبراطور صناعة النفط الروسي ميخائيل خودوركوفسكي.

كما تخضع حرية الإعلام في أوكرانيا للهجوم أيضا، فقد تم الاستحواذ على قناة «إنتر» التلفزيونية العام الحالي من قبل كبير موظفي الرئاسة، وأورد موقع «إي يو أوبزرفر»، أن قناة «إنتر» تخلت عن برامجها الحوارية السياسية، «سبرافيدليفست» – برنامج كان يبث في وقت الذروة لمنتقدي يانكوفيتش – وتم استبدال برنامج يقدمه داعم ليانكوفيتش به.

ووصلت دول أخرى بعيدة من مجال النفوذ الروسي إلى استنتاجات مماثلة، فعندما بدأت حركة الاحتجاج في روسيا في أواخر عام 2011، اتهم بوتين الدول الأجنبية بدعم وإثارة الاضطرابات. وكانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من بين أول أهدافه. تم طرد المنظمة بشكل غير رسمي من روسيا العام الماضي، وأوقفت عملياتها وأغلقت منحها. وبعد ذلك ببضعة أشهر، طرد الرئيس البوليفي إيفو موراليس الوكالة بتهمة «التدخل في الشأن البوليفي والتآمر ضد الحكومة».

ومع بدء حركة الاحتجاج التركية في الأسابيع الأخيرة، انتهج رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خطا مماثلا، مشيرا إلى أن الاحتجاجات كانت بتحريض من «قوى أجنبية». وبدأ أردوغان التطلع نحو تغيير الدستور في تركيا لضمان استمرار حكمه. وقد سمحت التعديلات الدستورية التي أجراها بوتين بإطالة فترة ولايته في رئاسة روسيا، وألهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان للسير على نفس النهج.

هذه السوابق التي وضعتها الولايات المتحدة والغرب بشأن قضايا حقوق الإنسان في روسيا كان لها تداعيات أبعد من الحدود الروسية.. فالتصريحات الأميركية والأوروبية بشأن «خيبة الأمل» في القانون الروسي التقييدي أو السجن السياسي ليست كافية، فالكلمات التي لا تترجم أبدا إلى أفعال ليس لها أي أثر.

يجب علينا أن نوضح لروسيا، وإلى كل الذين يراقبون، أننا لن نساوي أو نكافئ بزيارات وزارية الدول التي تنتهك حقوق مواطنيها بصورة منهجية. إن إقرار قانون «ماغنيتسكي» والعقوبات ضد مجموعة مختارة من منتهكي حقوق الإنسان كانت خطوات واعدة في الاتجاه الصحيح، لكن هناك ضرورة لاتخاذ خطوات أكثر وأقوى.

* محللة شؤون أوراسيا ومقيمة في واشنطن، وإحدى قادة المستقبل لمبادرة السياسة الخارجية لعام 2012 – 2013.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

في بيتنا كاوبوي عدد 2 رفيعي المستوى

 تتذكرون قبل شهور حين صرّح نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني مرتين عن الكهرباء، الاولى حين قال ان مشكلة الكهرباء ستحل خلال هذا العام، والثانية حين أكد ان نهاية العام 2013 ستشهد الطاقة الكهرائية زيادة بالانتاج وقد نصدر الفائض منها الى دول الجوار.

وامس اعلن عن بدء تنفيذ خطة استراتيجية وطنية متكاملة للطاقة(نموت ونحيا من اجل الاستراتيجية).. هذه الخطة ايها السادة تمتد حتى عام 2030 بهدف تنويع الاقتصاد وتحقيق تنمية مستدامة.

لاندري من اين يأتون بهذه المصطلحات الكبيرة وماذاتعني لأولاد الملحة الذي يعانون منذ 10 سنوات من ازمة الكهرباء.

اسمعوا ماذا قال بعد ذلك “إن الخطة تشمل المكونات الرئيسية لقطاعات الطاقة وفي مقدمتها النفط والغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية ،والتي ستوفر للعراق على مدى نحو عقدين نحو خمسة إلى ستة تريليون دولار بالإضافة إلى عشرة ملايين فرصة عمل للعراقيين في صناعات مهمة متطورة وسيتطلب تنفيذ برنامج التطوير الذي أوصت به الإستراتيجية توفير رأس مال ونفقات تقدر بنحو 620 مليار دولار”.

بحياة كل عزيز عليكم هل يصبر العراقي 20 سنة اخرى لتصرف الحكومة 620 مليار دولار من اجل سواد عيونهم الكهربائية؟.

لماذا هذه الاستهانة بهذا الشعب الذي اصبح وكأنه مجموعة طلاب في الحضانة؟ انه رقم يسيل له اللعاب ولكنه لايغري العراقيين لأن مشهد السلب والنهب والشفط واللفط اصبح من المشاهدات اليوميةالمغرقة بالعادية.

ماعلينا …. الكلام ماعليه ضريبة.

بعد ملاكمة مجموعة من المشرفين التربويين مع بعضهم امام طلاب مدرسة الموهوبين في البصرة جنوبا امس والسبب من يحق له ان يوفد الى لبنان طلع علينا من كركوك شمالا كاوبوي آخر.

وحسب بيان وزارة العدل التي اصدرت بيان كتبه مدير العلاقات العامة وهو يلطم حزنا ويذرف الدموع مدرارا فقد كتب يقول”ان قائم مقام كركوك كامل الصالحي و افراد حمايته المدججين بالسلاح حاولوا اقتحام دائرة التسجيل العقاري الثانية في كركوك , وعندما طلب منهم مدير الدائرة استحصال الموافقات الاصولية من قبل سلسلة المراجع في المديرية العامة للتسجيل العقاري التابعة لوزارة العدل وحسب التعليمات ، كون الوزارة من الدوائر ذات المرجع الإتحادي , قام قائممقام كركوك وأفراد حمايته بالاعتداء على مدير الدائرة بالضرب والسب والشتم .

واضاف البيان لدى قيام افراد حماية الدائرة بالتدخل لمنع استمرار الاعتداء على مدير الدائرة , تعرضوا ايضاً لنفس الاعتداء.

بويه ياحجي كامل الصالحي هاي سوايتك ماصايرة حتى في العهود الغابرة فالاعتداء على موظف عمومي خلال اداء عمله يعاقب بالسجن سنة مع غرامة قد تصل بسعر اليوم اكثر من مليوني دينار.

وأكدت الوزارة في بيانها “انه وبعد هذا الاعتداء المخالف لجميع الاعراف القانونية , فقد قام قائممقام كركوك “كامل الصالحي” وأفراد حمايته باقتحام مبنى المديرية برفقة عدد من الاعلاميين.

والله حقك ياصالحي فانت لاتعيش في العراق وانما تتبع قوانينك الخاصة في الاستيلاء على العقارات، حتى انك جلبت معك عدد من الاعلاميين ليصوروا بطولاتك انت وحمايتك.

المهم عليكم الا تذهبوا ولا تجنحوا بخيالكم الى مسافات بعيدة فالرجل قائمقام اكثر المحافظات اهمية لثرائها الفاحش ولأنها كذلك فقد تركوها تتلاعب بها الاهواء وساحة من ساحات الغزو العقاري.

خويه يا الصالحي انت تعرف وكل المقربين يعرفون ان هذه الوزارة بذلت جهوداً كبيرة لكشف القيود المزورة والمضافة كخطوة للحد من محاولات التلاعب في السجلات العقارية التي حدثت منذ بداية تسعينيات القرن الماضي والى وقت قريب ,حيث استغل المفسدون وضعاف النفوس ، الظروف السياسية والأمنية التي مرّ ويمر بها هذا العوراق العظيم.

فاذا تخاف ان ينكشف امرك فادفع كم دفتر لتحل المشكلة.

مو صحيح كلامي؟.

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

“” ثورة الدجاج وعاصفة الارانب وحجارة الطيور “”

في مقالة سابقة تحدثت عن استشهاد بطة .

لقد مرت اربعينية واجتمع الوز والطيور والارانب والدجاج وقرروا القيام بثورة ضد جرم البشر وطرد المحتل .

– الطيور ترمي بالحجارة وتهرب انتقت الطيور الحجارة الحادة والمسننة وقررت القصف قبل المغرب

لكي يهربون ويصدح اذان المغرب ويذهب كل العساكر للصلاة ويتركونهم ونججوا .

– الدجاج قرر ان لا يبيض عصيان مدني وتخريب الاقتصاد وبهذه الصورةيجوع المحتل ويخرج .

– الوز يغادر البحيرات لكي لا يبقى جمال في الطبيعة ويبقى الجنود في جحورهم ولكي لا يتغذوا على الحمة اللذيذة وفعلوا . 

– الارانب حفروا حفرة كبيرة مما دفع الجنود للدخول بها للقبض على رجال المقاومة كما يعتقيدون والمفاجاة اتفقت الارانب مع الحيات بانهم سوف يلتهمون وجبة كبيرة اذا بقوا في تلك الحفر وفعلا

نجحوا وكانت اجساد المسلحين اي الجنود وجبة غذائية كلملة الدسم للحيات ..

تصوروا هذه حيوانات العراق فكيف البشر ..

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

السفر إلى دبي حرام!

الإتحاد الاماراتية: سالم حميد

عنوان مثير لفتوى مثيرة أطلقها أحد منسوبي روافد الاتجاه من المتاجرين بالدين، هذه الفتوى تفضح المعايير الازدواجية التي يفكر بها أحد الدعاة المزيفين ممن أطلق هذا الوسم على فضاء موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، في هذا التوقيت بالذات، وهو يعلم تمام العلم أن المجتمع الإماراتي الذي كسب رهانه في تأكيد دولة القانون، يحبس أنفاسه في انتظار النطق بالحكم في قضية موقوفيه الذين انتهت جلسة محاكماتهم، وتقرر يوم الثاني من الشهر القادم موعداً للنطق بالحكم، ما جعل التنظيم الإخواني يحاول التسلل إلى الرأي العام لصرف نظره عن نتائج الحكم، أو على الأقل إضعاف التفاعل مع الأحكام القادمة، ومحاولات شق الصف الفكري التعاطفي، وهي خطوة ظنّ التنظيم أنها مدروسة، لكنه وجد توقعاته قد خانته للمرة الثانية بعدما عجزت عن مناطحة درجة الوعي العالية عند المجتمع الإماراتي، ففي المرة الأولى التي استهدف فيها التنظيم الإخواني المتأسلم الدولة، وحاول التشويش على مفاهيمها المجتمعية والاجتماعية، هبّ المجتمع بكامله لصدّ الاستهداف والذود عن بلاده، فعمرت ساحات التواصل الاجتماعي، خاصة التويتر، بالملاحم الفكرية البطولية التي بيّنت مدى حبّ الإماراتي لبلاده، وتمسكه بخصوصيته، ومجتمعه وولاة أموره، وهاهو ذا التنظيم الإخواني المتأسلم الذي حاول كسر وحدة صف الرأي العام، يُواجه بعاصفة من الردود عبر التويتر، ليس من المواطنين والمقيمين في الدولة وحدهم، ولكن من محبي الإمارات من مختلف أرجاء الكرة الأرضية، وهو مقياس يجب أن يعيه أباطرة ومخططو التنظيم الإخواني المتأسلم، فانتزاع حبّ الإمارات من قلوب الآخرين لا يأتي بمثل هذه الفتاوى الهزلية الباطلة التي تفضح مدى هشاشة خيوط الربط بين القناعات والشعارات في فكر التنظيم الإخواني المتأسلم الذي أشعل الأرض حرائق باسم «الربيع العربي»، وشرّد الأسر الآمنة باسم الحريات، وأزهق مختلف الأرواح البريئة باسم الجهاد، فالإمارات لم تبن حبها في قلوب الناس بشعارات مزيّفة خادعة، ولكنها زرعت هذا الحب وحافظت على رعايته في مختلف المواقف التي وجدها فيها المنكوبون معهم في ظلمات الليل وسط الكهوف تقدّم لقمة لجائع، أو في برد قارس تقدم غطاءً لمعدم، أو بسمة غائبة أعادتها لمريض تحملت نفقات علاجه، وما إلى ذلك من غرس بدأه زايد ولم ينقطع حتى الآن، وسيتواصل ما دامت السماوات والأرض قائمة، بينما البديل الذي يبشرنا به التنظيم الإخواني المتأسلم هو أن نكون مع كل هؤلاء الناس، مع اختلاف ما نقدمه لهم، أو على الأقل لتوجيه ما نقدمه لهم كثمن لأغراض مريبة، ومدرسة زايد الواضحة الخطوط والأحكام والمتسمة بالشفافية التامة، والتي أخذت كل أحكامها من الدين الإسلامي الوسطي الصحيح المعافى المعتدل، لم تقرّ هذا الأسلوب، وجرّمته لدرجة التحريم. ومهما بلغت مظاهر وصور الاستهداف من سوء فإن إماراتنا الآمنة التي أوجدت أرقى أسلوب للتعايش الاثني والديني والعرقي والجهوي في العالم، رفضت أن يعيش فيها هذا الفكر الذي حاول التسلل كسرطان يريد القضاء على هذه العافية التعايشية الاستثنائية في العالم، ومن حق الدولة درء المرض عنها، وجاء هذا الوباء الإخواني المتأسلم رافعاً شعار التغيير، فالتغيير غير المعالجة، وهو تعبير يعني التحوّل للنقيض، ولذلك رفضنا بكل قناعة تحويل ما نحس به من أمن للنقيض، أو تغيير ما نعيشه من تقدم وازدهار ورفاهية للنقيض، في ظل نظام حكم يخاف علينا أكثر من خوفنا على أنفسنا، ويبحث عن مصالحنا ويحققها لنا قبل أن نطلبها. التغيير الذي تنادي به هذه الجماعة شهدناه في إعدام الطفل السوري محمد قطاع (15 عاماً)، والذي اضطر لترك مقاعد الدراسة والعمل كبائع للشاي في منطقة سد الوز بحي الشعار لإعالة أسرته، على أيدي مجموعة مسلحة من «جبهة النصرة» الإرهابية في بلاد الشام، في حي الشعار بحلب (شمال سوريا)، بدعوى الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فقد اقتادته كتيبة أفرادها، يتحدثون اللغة العربية الفصحى في تمام الساعة العاشرة ليلاً، وذلك بعد أن تجادل مع شخص آخر وقال له: «إذا بينزل النبي ما راح أدّين»، فاتهموه بالكفر، وأخذوه معهم وعادوا به بعد ذلك إلى مكان عمله، وقميصه إلى وجهه، وعلى جسده آثار الجلد الواضح، وتجمع الناس حوله، فقال أحد عناصر الكتيبة الإرهابية باللغة العربية الفصحى: “يا أهالي حلب الكرام، الكفر بالله شرك وسب النبي شرك، ومن سب مرة سيعاقب مثل هذا»، وأطلق النار عليه من بارودة آلية أمام أمه والحضور، طلقة بالرأس وطلقة بالعنق، وركبوا السيارة وغادروا المكان. وهو الطفل الثالث الذي تتم تصفيته بتهمة الإساءة للإسلام في حلب. فكيف نقبل بهكذا تغيير، والطفل في بلادنا الآن يمشي آمناً في أي وقت من نهار أو ليل دون أن يتعرض له أحد؟! وكيف نقبل بالتغيير وها هم يقولون في فتواهم إن السفر إلى بلادنا حرام؟ وهي بلاد تضم عدداً لا يحصى من المساجد والمصلين والمؤسسات الإنسانية والخيرية والخدمية، وتقيم جوائز دورية دولية للقرآن الكريم، وتشجّع العلماء والأئمة، وتطبع المصحف الشريف، وينطق سكانها الشهادتين، ويعتمرون ويحجون سنوياً، ويصلون الخمس، ويصومون ويزكون ويتصدقون ولا يكذبون، وكيف يصبح السفر إلينا حراماً؟! وهجرة الفتيات القاصرات للجهاد بأجسادهن في إمتاع المقاتلين الجهاديين المتأسلمين في مناطق النزاع الإخواني حلال؟! وأخيراً، كيف يكون سفر الإخوان المتأسلمين الدائم إلى البلاد غير الإسلامية حلال، والسفر إلى دبي حرام؟ عفواً، وبعد السلام عليكم، أنا من أهالي المدينة الحرام!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كذبة زوال أميركا وصعود الصين

الوطن السعودية : علي سعد الموسى

كان (صاحبنا) المثقف بامتياز، يبشرنا في جلسة خاصة بطبيعة وخصائص التحولات الأممية، ومنتهيا يزف الأمل بانتهاء الحقبة (الأوروأميركية) وظهور الصين كلاعب رسمي رئيسي أوحد. ولم أستطع حتى اللحظة فهم أسباب حماسه إلى البديل الجديد، رغم أن الصين ـ ولا تزال ـ سجل رمادي في حقوق الإنسان، وطبائع كبت واضطهاد ثقافي. قرأت من قبل عشرات المقالات عن بشائر الصعود الصيني لقيادة هذا العالم، وكلها ومن وجهة نظري الخاصة تتجاهل العيب الرئيسي الأبرز الذي يستحيل معه أن تكون (الصين) بديلا أمميا: العيب هو العرق المقفل والجنس الواحد، وكل حقائق التاريخ تبرهن أن الأمم المقفلة على مثل هذا (العيب) الاجتماعي الثقافي لا تستطيع الهيمنة والانتشار. استطاعت أميركا قيادة هذا العالم، مثلما استطاعت أخيرا أن تكون القطب الواحد؛ لأن الأمم والشعوب رأت في أميركا مزيجا هائلا من كل الأمم والشعوب. كل أمة وشعب رأت أن في (المزيج) الأميركي نسخة منها ومندوبا إليها، وحتى في الحالة العربية، تشير التقديرات إلى حياة أكثر من عشرة ملايين عربي على الأرض الأميركية، وهو رقم يفوق سكان خمس دول عربية منفردة. وخذ من حقائق التاريخ أن الإغريق والرومان سادوا العالم القديم، حين كانوا سواد خريطته، ومزيج شعوبه، ثم بادوا حين انكفؤوا إلى أعراق مقفلة في روما وأثينا. سادت الحضارة العربية فيما بعد حين أدخلت لمزيجها عشرات الشعوب من الأقباط للبربر ومن الفرس حتى شعوب آسيا الوسطى ومن الأندلس حتى الهند، ثم سقطت حين تصرف آخر خلفاء بني العباس بجهل ضد مكانة وتمكين هذه الأعراق والشعوب في الجسد البنائي لهذه الحضارة. وبمثل هذا سقط (بنوعثمان) حين سمحوا للعرق العثماني أن يسحق بقية الإمبراطورية، وأن يهجر أبناءها بالإقصاء والتعذيب. سقطوا حين تحول العرق المقفل إلى دولة استعمارية. مشكلة الصين أنها تبدأ مع العيب الأزلي من حيث انتهت كل حقائق التاريخ مع كل الإمبراطوريات. تستطيع الصين أن تكون مصنع العالم ورمانة اقتصاده، ولكنها لا تستطيع أبدا وفي المطلق أن تقوده سياسيا وثقافيا؛ لأن الشعوب بكل اختصار: لا تقبل سيادة العرق المقفل والجنس الأوحد ولا ريادته.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مؤتمر لدعم سوريا أم لإنقاذ مرسي؟

فؤاد التوني : ايلاف

مؤتمر الإخوان لدعم الثورة السورية باستاد القاهرة، حق يراد به باطل، هو يهدف فقط لإظهار أن عشيرة “مرسي” موجودة، وستقف معه ضد المطالبين بإسقاطه في 30 يونيو الجاري،علت في المؤتمر الاصوات المطالبة الرئيس “محمد مرسي” بنصرة الشعب السوري، يقال إن “مرسي” لا يعرف شيئا عما يحدث في سوريا، ففي لقائه الأخير مع وزير الخارجية الاميركي “جون كيري” بأديس أبابا سأل “مرسي” وزير الخارجية الاميركية “جون كيري” عن أخبار سوريا فرد عليه كيري بسخرية أنه سيخبره خلال الأيام المقبلة، ماذا بوسع مرسي أن يفعل؟ مصر برئاسة “مرسي” تعجز عن فعل أي شيء لسوريا بدون الإذن الأميركي سوى تنظيم مؤتمرات تعلن فيه قطع العلاقات الدبلوماسية على الهواء رغم أن معظم الدول الاوربية، ودول الخليج قطعت علاقاتها بدمشق منذ شهور، تعلو في مؤتمر الأهل والعشيرة حناجر المتأسلمين، وتجار الدين بكلام عن دعم سوريا بدون فعل حقيقي على الأرض.

الغريب أن نائب رئيس الهيئة الشرعية للإصلاح “محمد عبد المقصود” وصف منظمي احتجاجات30 يونيو بأنهم كفار، ودعا الله ان يهلكهم، وفي الاسلام لا أحد يملك أن يكفر أحدا، هؤلاء المتأسلمون يريدون أن يصوروا التظاهرات المشروعة ضد “مرسي” معركة بين معسكري الكفر والإيمان، حتي “مرسي” يتهم أنصار النظام السابق بأنهم يقفون وراء تظاهرات 30 يونيو، غير مدرك أن الإخوان المتأسلمين هم من تفاوضوا مع “مبارك” لممارسة السياسية ودخول البرلمان، ومع المجلس العسكري، “مرسي” نفسه تفاوض مع الراحل “عمر سليمان” لإخلاء ميدان التحرير أبان ثورة 25 يناير، كان “مرسي” يمسح جوخا للنظام السابق ويسحب مرشحي الاخوان في انتخابات مجلس الشعب لمصلحة مرشحي الحزب الوطني، وكله مسجل بالصوت والصورة، يهدد مرسي ويتوعد المحتجين الذين ضاقت بهم سبل الحياة، ويرون نظاما عاجزا عن تحقيق مطالبهم، وسط تصفيق وتهليل أهله وعشيرته، ثم بدأ يدغدغ مشاعر الحضور بكلام عن حرمة الدم وغيرها من المصطلحات التي لا تقدم، ولا تؤخر، تماما مثلما أستغل سد النهضة في الاجتماع مع الأحزاب الإسلامية في توصيل رسالة للمناوئين لحكمه بأن “الدقون” ستخرج للدفاع عنه.

نقول لمرسي أن الشعب المصري لن ينخدع بكلماته، الشعب يعرف أن مرسي منزوع الإرادة، يقول شيئا ويفعل عكسه.

الشعب السوري أيضا لا يحتاج إلى المؤتمرات والكلام، حتى قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا جاءت متأخرة، ولن تفيد، فقد شبع السوريون من مؤتمرات “أصدقاء سوريا”، وكلام المجتمع الدولي، الشعب السوري يذبح الان على أيدي قوات الأسد بدعم من إيران، وحزب الله اللبناني، ولن يرحل “الأسد” الا بإرادة دولية من واشنطن تدعم كفاح الشعب السوري.

كل ما يفعله “محمد مرسي” والإخوان لن يجدي نفعا، ففي شوارع مصر الآن ملايين الشباب يحملون لافتات “تمرد” هم حملوا أمانة ثورة 25 يناير في ايامها الأولي، وكان يحلمون بمستقبل وعمل وأمان وأسرة، اكتشف هؤلاء أن سراق الثورة اخذوها لوجهة أخرى غير التي يريدونها، بل وحبسوا الثوار، وأصبح الثائر مطاردا في رزقه وأمنه وحياته، ووصف الإخوان الثوار بأنهم يمثلون قوي الثورة المضادة.

على أية حال، إن ما يعول عليه مرسي للبقاء ثلاثة أشياء الشي الاول: وزارة الداخلية وقد أعلن وزيرها أن الشرطة لن تتواجد في تظاهرات 30 يونيو، وسيكون دورها حماية الممتلكات فقط، الشيء الثاني : الجيش وقد ابتعد عن مستنقع السياسة، وأعلنت قيادات الجيش أنها لن تتدخل لمنع التظاهرات، لأنها ترى أن من حق الشعب أن يعبر عن رأيه في حاكمه بعد سنة، من الفشل، والمطالبه بما فيه مصلحته حتى لو خلع “مرسي”، وبادرت قيادات الجيش بالغاء الاحتفال بعيد الدفاع الجوي يوم 30 يونيو الذي كان مرسي قد طلب أن يحضره هربا من المصير المحتوم، الشي الثالث والأهم: الولايات المتحدة، وقد اعلنت دعمها لمطالب الشارع المصري، وهرول مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية إلى لقاء قيادات المعارضة، وحركة تمرد، وكذلك فعل الاتحاد الأوربي، لن يبقى لمرسي سوى سوى مجموعة “الدقون” والاحزاب المتأسلمة، يستقوي مرسي بهم في معركته الخاسرة على كرسي الرئاسة الذي هو في النهاية بمنطق الدين عرض دنيوي زائل، حشود الدقون لا تستطيع أن تفعل شيئا سوى الكلام في الاستديوهات، وعلى تويتر وفى ساحة المعركة مثل النعامة.

مصر في خطر ومخطط تقسيمها يسير بشكل واضح، الإخوان يريدون القضاء على الجيش وشغله في معارك داخلية، وسيناء باتت خارج السيطرة المصرية، هي مرتع للجهاديين والخارجين على القانون، الأمل الوحيد لانقاذ مصر من هذا المخطط الجهنمي هو إزاحة “مرسي” ممثل الإخوان في قصر الاتحادية قبل أن تنهار مصر، ويحدث الصراع بين المتأسلمين ثم بين السنة والشيعة، ويعلم الجميع أن من دعا لحملة “تمرد” شباب نقي وقف مع “مرسي”،وأوصله لكرسي الرئاسة، وقوى وطنية على رأسها 6 إبريل التي وقفت أيضا إلى جوار مرسي، واذا فشلت لا قدر الله فسيحدث في مصر ما لا يحمد عقباه، لن تفلح تهديدات الجماعات المتأسلمة، فهي تدل على الضعف والرعب من أن يطير من يعطيهم شرعية، ولن يضحكوا على الشعب المصري بالمشروع الاسلامي الذي سيسقط، فهم ليسوا أصحاب مشروع إسلامي، فقط هم يتاحرون بهذا المشروع لخدمة اغراض دنيئة، الشعب يفهم ذلك ويعرف أن “مرسي” بات كالحائط الايل للسقوط ينتظر هبة شعب مصر لإسقاطه بداية من يوم الثلاثين من يونيو المقبل. 

إعلامي مصري

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

وسام وشكر

الشرق الاوسط

كتب ابني من نيويورك على موقعه في «فيس بوك»: «كنت أتحدث أمس إلى أبي، القابع أبدا خلف تواضع غير ضروري، وعندما تحدثت إلى أمي أبلغتني أنه عاد للتو من القصر الجمهوري حيث منحه الرئيس ميشال سليمان وسام الاستحقاق اللبناني». بما أنني لا أتابع «فيس بوك» فإن ابنتي هي التي نقلت إليّ ما كتبه شقيقها.

هل تستحق المسألة الكتابة عنها هنا؟ لا أدري. لكنني أريد أن أشكر الرئيس سليمان على بادرته. تذكَّرني بينما مرَّ عامان تقريبا لم أطلب موعدا لزيارته. وكما قلت له في رسالة الشكر، إن الأوسمة في لبنان لا تعطى للكتَّاب بل لحملة الألقاب، وغالبا تُطلب ويُسعى إليها، وليس ينتبه إليها رئيس الجمهورية. شكرا مرة أخرى.

وهي مناسبة لإبداء شكر متأخر جدا. جائزة أفضل عمود لعام 2008. التي قلدني إياها الشيخ محمد بن راشد، والتي يبدو أن المحرر الاجتماعي في «الشرق الأوسط» لم يسمع بها فلم يرد ذكرها. وهناك ما أعتبره وساما مهنيا مشرفا، أحب أن أروي قصته، لصاحب الوسام اليومي: القارئ العزيز.

قبل بضع سنوات دعاني الأستاذ أسامة سرايا، رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق لزيارة مبنى الصحيفة التاريخية. تكرَّم عليّ بجولة على كل الأقسام وفي المطابع وباقي أنحاء المؤسسة. وفوجئت صباح اليوم التالي بنبأ على الصفحة الأولى من «الأهرام» عن زيارتي وعن الآراء التي أبديتها في بعض كتَّابها.

لا أعتقد أنه خلال قرن ونصف من تاريخ «الأهرام» أبدت الصحيفة مثل هذا التكريم لكاتب عربي لا يسبقه ولا يلحقه لقب. لذلك رأيت أن أضمِّن زاوية ذلك النهار، خروج «الأهرام» عن المتبعات العادية في الصحافة المألوفة.

لم يصل ذلك العمود إلى الجريدة، وكان واحدا من مقالين أو ثلاثة لم تنشر خلال 26 عاما. لذلك أعود إليه اليوم، لأنه لم يتسنَّ لي أن أشكر الزميل أسامة سرايا، الذي أصبح من «فلول» النظام، فيما يبهج النظام الجديد مصر، ويعمِّم الرخاء والأمن، ويستعيد تلك المكانة التاريخية بكل ألقها ولمعانها!

تعطى الأوسمة العربية للضباط، غالبا على معارك لم يسمعوا باسمها. وكان بطل الحرب العالمية الثانية، دوايت أيزنهاور، يتصور من دون أي وسام على صدره. لا أعتقد أنني سوف أنال وساما آخر في مهنة تتجدد أوسمتها – أو تُحجب – كل يوم. ولذلك كان لا بد من ذكر الحدث. حجب الأحداث اللطيفة عسف.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

داعية سعودي: خلوة الرجل مع الشاب الوسيم حرام شرعا

القدس العربي

الرياض ـ قال الداعية الاسلامي والكاتب السعودي عبد الله الداوود إن خلوة الرجل مع الشاب الوسيم حرام شرعا، مشيرا إلى أنه قرأ ذلك في كتب ابن كثير، كما أن هناك العديد من الفتاوى التي تحرم ذلك.

الداوود أضاف “بالنسبة للمراهق الوسيم، لا بد أن نعرف أن للعلماء فتاوى في تحريم الخلوة بالشاب الوسيم، والطفل الأمرد اللي فيه لمسة فتنة، أتذكر قرأتها لابن كثير وموجود فتاوى”.

وتابع إن السجون مليئة بالمدانين في قضايا شذوذ، مشيرا إلى ضرورة وقاية المجتمع من ذلك، ثم قام بنشر مقطع فيديو -على حسابه الخاص على موقع “تويتر” يشير فيه إلى أنه تم منع برنامج الأطفال “افتح يا سمسم” لأن الدمي فيه ترمز للشواذ، وتستخدم لرفع شعارات المطالبة بزواج المثليين.

الجدير بالذكر ان الداوود اثار الجدل منذ اسابيع حين نشر على حسابه الشخصي بموقع “تويتر” رسالة قصيرة بالعربية (هاشتاغ) كتب فيها “تحرشوا بالكاشيرات”. ودعا الداوود إلى التحرش وسيلة لتثبيط عزيمة النساء عن العمل.

وكانت السعودية قد سمحت مؤخرا للنساء بالعمل في المحال التجارية، وأثار هذا القرار ردود فعل شديدة من جانب المحافظين.

وقد هاجم مئات السعوديين ومستخدمو تويتر من العرب الآخرين الداوود، وتساءل بعضهم بأي سلطة يدعو هو لوقف النساء عن العمل، واتهمه آخرون بإثارة الناس مما قد يفضي إلى وقوع اعتداءات على النساء.

ودافع آخرون عنه قائلين إن رسالته كانت تهدف إلى الحفاظ على هوية البلاد الإسلامية المحافظة. 

ومن بين الحجج التي ساقها الداوود أن عمل النساء قد يبلغ حد الاتجار بالبشر، إذ إنهن يستغللن في الترويج للمحال وجذب الزبائن. لكن عددا من النسوة رددن عليه في تغريدات تناقض رأيه.ربي

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment

هل كانت لدينا حضارة اسلامية حقا؟ ج2

عبد عطشان هاشم: الحوار المتمدن

 في الجزء الاول من هذا المقال (1) ، قلنا متسائلين اذا كان الدين لايصنع حضارة مثلما نزعم ، فكيف يمكن ان نفسر بروز الكثير من الاعلام والمفكرين والشعراء البارزين الذين ظهروا في العصر الاسلامي ، مثل المتنبي ، الفارابي ، ابن سينا، الرازي ، الجاحظ ، ابن رشد ، أبو نؤاس ،ابن الرومي ، جابر بن حيان، الكندي ، ابن الهيثم ، الخوارزمي ، المعري وابن خلدون والاضافات الفكرية المبدعة التي قدموها للفكر الانساني، والدورالريادي لبيت الحكمة في نقل حصيلة الفكر الانساني الى العرب وماذا عن الشواهد العمرانية الباقية لحد اليوم كالمسجد الاموي وقصر الحمراء وتاج محل ؟

كيف استطاع هؤلاء تجسيد مالديهم من ملكات فكرية وابداعية على شتى المستويات مع وجود الاسلام الحنبلي المتشدد وفقهاء السلطان ؟

للاجابة على تلك التساؤلات نقول نعم كانت هناك حضارة على الارض التي غزاها الاسلام ولكن تلك الحضارة نسجتها انامل و صاغتها عقول شعوب تلك المناطق ومفكريها ولاصلة لها بالاسلام كدين ولايمكن نسبتها الى الاسلام لانه لم يكن له دور في نشوئها . فالحضارة التي قامت ويدعي المسلمون بها ، هي حضارة اما قام بها غير المسلمين اوغير المتدينين منهم و(الاعاجم) منهم بصورة خاصة والذين أجمع على كفرهم الغزالي وابن الصلاح وابن تيمية وابن القيم وكل من سار على نهجهم من الوعاظ وفقهاء السلاطين .

لقد وجد المسلمون في البلاد التي احتلوها حضارات عريقة و راقية بمفاهيم ذلك الزمن، تتمتع بإدارات حكومية منظمة، ونظم اقتصادية راسخة في الزراعة والصناعة وأعمال الري ، وفي ميادين العلوم العقلية والتجريبية كالرياضيات والفلك والفيزياء، فاغترفوا منها والبسوها رداء الاسلام .

وهكذا فأن الذين لعبوا أهم الأدوار في بناء الحضارة الإسلامية (!) لم يكونوا مؤمنين صالحين بمقاييس فقهاء المسلمين ، بل كانوا كفرة وفسقة وزنادقة، و ليسوا عربا في اصولهم ، اما الحكام الذين قادوا هذه المرحلة الأمين والمأمون والمعتصم وغيرهم كانوا معتزلة يقدمون العقل عن النقل ويقولون بخلق القرآن، وحركة الترجمة التي شكلت اللبنة الأولى في هذه الحضارة قام بها المسيحيون الذين كانوا يجيدون اللغات اليونانية والسريانية.(2)

فعلى صعيد الفكر الفلسفي مثلا ، كان الفقهاء ولازالوا يكفرون الفلسفة ويعتبرنها نوع من انواع الضلال والكفر ، ويعتبرون المنطق زندقة ، فمن تمنطق تزندق كما يقول ابن الصلاح ( الفلسفة رأس السفه والانحلال ، ومادة الحيرة والضلال ، ومثار الزيغ والزندقة ، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالحجج الظاهرة ، والبراهين الباهرة ، ومن تلبّس به علماً وتعليماً قارنه الخذلان والحرقان ، واستحوذ عليه الشيطان ) (3).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( والفلاسفة هم الذين أفسدوا أهل الملل قبلنا مللهم وتواريخهم )(4).

وهكذا تم تكفير كل اعمال الكندي وابن رشد والفارابي ، ابن عربي ، الجاحظ ، المعري ، ابن طفيل ، ابن جبير ، ابن المقفع .. وغيرهم من قبل ابن تيمية وابن الصلاح وابن القيم وغيرهم من ائمة السلفية. اما العلوم التجريبية مثل ( الكيمياء والفيزياء والفلك ) فقد نالها النصيب الوافر من تلك الهجمة ، حتى من ائمة الاسلام الاخرين ، حيث يقول عنها الامام الشافعي :

كل العلوم سوى القرآن مشغلة

إلا الحديث وإلا الفقه في الدين

لعلم ما كان فيه قال : حدثنا

وما سوى ذاك وسواس الشياطين

اما شيخ الاسلام فيقول عن الكيمياء (وحقيقة الكيمياء إنما هي تشبيه المخلوق ، وهو باطل في العقل ، والله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، فهو سبحانه لم يخلق شيئاً يقدر العباد أن يصنعوا مثل ما خلق .. وأهل الكيمياء من أعظم الناس غشاً ولهذا لا يظهرون للناس إذا عاملوهم إن هذا من الكيمياء ..)(5)

ولنستعرض اراء الفقهاء في بعض صناع حضارة الاسلام العلماء التجريبين على الاقل :

ابن سينا : ” إمام الملحدين ابن سينا ” (6)

جابر بن حيان : ( وأما جابر بن حيان صاحب المصنفات المشهورة عند الكيماوية فمجهول لا يعرف وليس له ذكر بين أهل العلم والدين ) ينكر شيخ الاسلام ابن تيمية وجوده اصلا (7)

محمد بن الحسن بن الهيثم عالم البصريات: (كان من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام, وكان سفيها زنديقا كأمثاله من الفلاسفة) (8)

الرازي الطبيب قال عنه ابن القيم : (إن الرازي من المجوس), و (انه ضال مضلل).

الخوارزمي : (انه وإن كان علمه صحيحا إلا إن العلوم الشرعية مستغنية عنه وعن غيره) (9)

الأدريسي : كان خادماً لملك النصارى في ( صقليه ) بعد أن أخرجوا المسلمين منها ، وكفى لؤماً وضلالاً ، وفي الحديث ( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) !

لقد تم صناعة هذه الحضارة عندما تم وضع الدين في المقعد الخلفي ، وليس كما يدعي المشايخ والدعاة الان بأن الحضارة الإسلامية قد قامت بسبب تمسك المسلمون الأوائل بتعاليم دينهم وتطبيقهم لأحكام الشريعة ، وكان المجتمع الاسلامي متسامحا لدرجة كبيرة فكانت هناك العديد من الحانات في بغداد وكان ابو نؤاس يتغزل علنا بالخمرة ، والخلفاء يستمعون للمغنيات والقيان وجلسات الشعر و ازدهرت الموسيقى وتطورت الاتها فظهر ابراهيم الموصلي وابنه اسحق بالاضافة الى زرياب ، وكان لتسامح الخلفاء وخصوصا الامين والمأمون والمعتصم وتبنيهم لفكر المعتزلة العقلي وابتعادهم عن الخط الحنبلي المتشدد الدور الاساسي في نسج خيوط هذه الحضارة التي ينتسب الاسلام اليها ولاتنتسب اليه وكان الاستقرار والامن مستتبا في بغداد والمراكز الحضرية الاخرى انذاك. وقد بدأت هذه الحضارة بالضمور والاضمحلال عندما عاد الدين الى الصف الاول في عهد المتوكل (فبدأ الحنابلة في القضاء على مقومات الحضارة كما يفعل أحفادهم الإخوان والسلفيون في بلادنا هذه الأيام، فكانوا ينتشرون في الأسواق، ويعتدون على الناس في الطرقات، ويفرضون قيودا على ملابس الناس وطرق معيشتهم، ويقيمون الحدود على المتهمين في الساحات، ويعتدون على المتكلمين والأدباء والشعراء، ويحرقون الكتب، ويحرمون الفنون والموسيقى والغناء وتدريس الفلسفة والمنطق والحساب والطبيعيات، ويحاصرون منازل الأئمة والعلماء والقضاة من المذاهب المخالفة ويطاردونهم، ويفضون حلقات الدرس والإجتماعات بالقوة، فساد الإرهاب، وذبحت الحرية، فتوقف العقل عن الإبداع، وغربت شمس الحضارة.. ) (10)

لم تكن هناك اية اضافات حضارية او عمرانية مميزة في الفترة الاسلامية الاولى ، الفترة الراشدية ، لان الولاة كانوا متمسكين بنصوص الشريعة حرفيا ( و كان الدين أول الأمر مانعاً من المغالاة في البنيان والعمران والإسراف فيه في غير القصد، كما عهد لهم عمربن الخطاب حين استأذنوه في بناء الكوفة بالحجارة، وقد وقع الحريق في القصب الذي كانوا بنوا به من قبل، فقال: افعلوا، ولا يزيدن أحد على ثلاثة أبيات. ولا تطاولوا في البنيان، والزموا السنة تلزمكم الدولة. وعهد إلى الوفد وتقدم إلى الناس أن لا يرفعوا بنياناً فوق القدر. قالوا: وما القدر؟ قال: ما لا يقربكم من السرف ولا يخرجكم عن القصد. ) (11)

اما الدولة الاموية رغم انها لم تكن دولة دينية بالمعنى الرائج للكلمة فقد نحتت طريقها الخاص ، لكنها لم تستطع ان تقدم نموذجا حضاريا متميزا لانها اعتمدت على العرب البدو تجسيدا لمبدأ (العصبية القبلية) الذين كانوا لايعرفون غير القتال والسلب وعاملت الشعوب الاخرى كرعية من الدرجة الثانية (موالي )، وكان العرب بعيدون كل البعد عن اسباب التمدن كما يقول ابن خلدون في مقدمته (العرب إذا تغلبوا على الأوطان أسرع إليها الخراب والسبب فى ذلك إنهم امة وحشية باستكمال عوائد التوحش وأسبابه فيهم فصار لهم خلقاً وجبلة … )(12)

ولهذا نجد أوطان العرب وما ملكوه في السلام قليل الصنائع بالجملة حتى تجلب إليه من قطر آخر وانظر بلاد العجم من الصين والهند والترك وأمم النصرانية كيف استكثرت فيهم الصنائع . (13) ثم يستطرد ابن خلدون ضمن هذا السياق ليؤكد ان غير العرب هم الذين بنوا الحضارة في ارض الاسلام.. “من الغريب الواقع أن حَمَلة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم، وليس في العرب حملة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، إلا في القليل النادر. وإن كان منهم العربي في نسبه، فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته، مع أن الملة عربية، وصاحب شريعتها عربي. والسبب في ذلك أن الملة في أولها لم يكن فيها علم ولا صناعة؛ لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة؛ وإنما أحكام الشريعة التي هي أوامر الله ونواهيه، كان الرجال ينقلونها في صدورهم.” . (14)

حتى الشواهد العمرانية المميزة التي بنيت في تلك الحقبة لم تكن اسلامية ( ماعدا النقوش والزخرفة بالايات حيث كان الرسم محرما) بل كانت تعكس الفنون المعمارية السائدة ضمن بيئاتها فالمسجد الاموي هو في الاصل كنيسة يوحنا المعمدان(حيث يوجد مدفن رأسه) وجرى توسيعها وتطويرها في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك و يمتاز بطرازه الكنسي البيزنطي شارك في بناءه صناع من الفرس والهنود بالاضافة لعشرات الفنانين البيزنطين في تزيينه ، ويؤكد ول ديورانت بأن نقوش قبة الصخرة في بيت المقدس وعمارة مسجد الوليد الثاني في دمشق كانت بيزنطية خالصة (15) . والشاهد المعماري البارز في اسبانيا حاليا هو قصر الحمراء الذي بناه الملك الامازيغي باديس بن حبوس في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي وكانت عمارته متأثرة بالطراز المراكشي Morisco و كان يخلو من القباب الاسلامية التي تميز العمران في العصر الاسلامي ، اما تاج محل في الهند وقد وضع تصميمه ثلاثة من رجال الفنون: فارسيّ يدعى “أستاذ عيسى”، وإيطالي يدعى “جيرونيمو فيرونيو” وفرنسي يسمى “أوستن دي بوردو” حسب ماورد في كتاب قصة الحضارة ، ويمثل ذروة تطور العمارة المغولية التي تجمع بين الطراز المعماري الفارسي والتركي والعثماني والهندي ، وبناء القبور كما نعرف من اشد المحرمات في الفكر السلفي.

يقول الشيخ ناصر بن حمد الفهد عن ذلك العمران ، وأما ( قصور الزهراء وغرناطة وقرطبة ودمشق الفيحاء وبغداد والقاهرة وزخرفة جوامعها ومساجدها ) فليست عمارة إسلامية ، بل إن من الإفتيات والكذب على الإسلام أن ينسب إليه ما نهى عنه وزجر ، ولكنه التعلق بزهرة الحياة الدنيا . والله المستعان .(16)

والملفت للنظر هنا ، ان المسلمون لم يتركوا اية شواهد حضارية او عمرانية مميزة في مهد الاسلام الجزيرة العربية (مكة والمدينة) خلاف الحضارات الاخرى التي تتركز معالمها الحضارية وتفوقها الفكري والعقلي في مواطن نشوئها مما يؤكد ان الدين لم يكن محرك الحضارة التي نشأت على ارض الاسلام.

وهكذا فنحن امام استحقاق قائم و هو التحرر من الفصام التاريخي الذي نعيشه ، و ان نكون صادقين مع انفسنا كما فعل ابن تيمية وابن القيم وابن صلاح ومن سار على نهجهم في تقرير ان هذا المنجز ومن قام به هم غير مسلمين وفق المعايير الفقهية التي وضعتها النصوص الاسلامية وليس حضارة اسلامية كما هو سائد.

وعندما تتضح الرؤية ويتبخر هذا الوهم الجميل لدى المسلمين ، يجب في المقابل ، اعادة الاعتبار لرواد التنوير العظام (فلاسفة وعلماء وفنانين وشعراء وكتاب ) الذي عاشو في تلك الحقبة و عانوا الويلات من السلطة الدينية الى حد التضحية بالنفس كما فعل ابن برد والمقفع والسهروردي والحلاج وهم السلف الحقيقي لاجيالنا الحالية والقادمة ، في معركة التنوير ، اذا ارادت ان تنهض وتساهم في بناء الحضارة الانسانية الكبرى ، مهما كانت جغرافيتهم وانتسابهم العرقي واللغوي والديني ، ولنتعلم الدرس الثمين الذي قدموه لنا عبر التاريخ وهو ان فك الارتباط بين الدين والدولة هو السبيل لبناء حضارة انسانية حقيقية تحرر الناس من الفكر الوصائي مهما كان شكله ومظمونه و(على العرب أن يعلموا أن الإرث الحضاري العربي قد انتهى، وأن العلمانية هي التي انتصرت وأخذت بها جميع دول العالم، باستثناء العالم العربي الذي يضع نفسه ندّاً للغرب وهو لا يحسن صناعة فرشاة أسنان! الحل الوحيد للأزمة الحضارية العربية يتمثل في المشاركة الإنسانية )(17).

———————–

1. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=363064

2. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=356039

3. ابن الصلاح ( الفتاوى ص 70 )

4. (المجموع 5/ 140 )

5. ( 29 / 398 وما بعدها )

6. إغاثة اللهفان ج: 2 ص: 267 لابن القيم الجوزيه

7. مجموع الفتاوى: 29/ 374

8. انظر فتاوى شيخ الإسلام: 35/135، وانظر درء التعارض: 2/281

9. ابن القيم في (إغاثة اللهفان 2/179)

10. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=356039

11. تاريخ الطبري – الطبري – ج 3 – الصفحة 148

12. مقدمة ابن خلدون ص 194

13. مقدمة ابن خلدون ص 404

14. مقدمة ابن خلدون ص 543

15. ول ديورانت – قصة الحضارة – ص 4670

16. الشيخ ناصر بن حمد الفهد – حقيقة الحضارة الاسلامية – مذكرة فقهية

17. د. احمد البغدادي – العرب والحضارة – جريدة الاتحاد – الثلاثاء 15 ديسمبر 2009

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

هل كانت لدينا حضارة اسلامية حقا؟ ج1

عبد عطشان هاشم: الحوار المتمدن

 حينما كنا في المدارس تم تلقيننا ان هناك حضارة عظيمة بناها الدين الاسلامي على الارض التي كان يحتلها ، تمخضت عن تقدم كبير للعلوم والمعارف والفنون في العصور الوسطى حين كانت اوربا غارقة في ظلام الجهل المقدس ، حتى سلمنا بهذه الفرضية دون جدال وبتنا نفاخر بها كلما انحدرنا في التخلف وزاد الاخرون تقدما ، والكثير من المسلمين لايزال مستغرقا في هذا الحلم الجميل و يرفض حتى مناقشة الامر ، اما الشيوخ والدعاة فيتشدقون علانية بعظمة الحضارة التي خرجت من رحم الاسلام ويكفرون سرا صناع تلك الحضارة من علماء ومفكرين وفلاسفة وشعراء لكونهم ملاحدة وزنادقة . وفي ظل هذا اللغط والتناقض من حقنا ان نفكر بصوت عال لنتسائل هل كانت لدى المسلمين حضارة ومن الذي بنى تلك الحضارة وهل هي اسلامية حقا ؟

في البدء ، من الممكن تعريف الحضارة على أنها الفنون والتقاليد والميراث الثقافي والتاريخي ومقدار التقدم العلمي والتقني الذي تمتع به شعب معين في حقبة من التاريخ.. ترتكز الحضارة على البحث العلمي والفني التشكيلي بالدرجة الأولى ،فالجانب العلمي يتمثل في الابتكارات التكنولوجية وعلم الاجتماع أما الجانب الفني التشكيلي فهو يتمثل في الفنون المعمارية والمنحوتات وبعض الفنون التي تساهم في الرقي. فلو ركزنا بحثنا على أكبر الحضارات في العالم مثل الحضارة الرومانية سنجد أنها كانت تمتلك علماء وفنانون عظماء. فالفن والعلم هما عنصران متكاملان يقودان أي حضارة.(1)

النقطة التالية بعد تعريفنا للحضارة هي علاقة الحضارة بالدين ، وهنا اؤكد – كما فعل العديدون قبلي- بأنه لايمكن نسب اي حضارة الى دين فالاديان بطبيعتها هي رسالات دعوية لاتهتم بتحسين او تطوير الواقع المادي للانسان بل تركز على طقوس العبادات والحياة الروحية للفرد والتمسك بالنصوص المقدسة او اعداد الانسان لدار الاخرة كما تفعل الديانات الابراهيمية ، والمسلمون هم الوحيدون الذين ينسبون الحضارة للدين كما يؤكد ذلك الكاتب الكويتي الراحل احمد البغدادي (2 ) فهناك حضارات تاريخية معروفة ترتبط بمنطقة جغرافية معينة مثل حضارة وادي النيل ، حضارة مابين النهرين ، الحضارة الاغريقية والحضارة الصينية ولايمكن ربطها بدين محدد وهكذا ليست لدينا حضارة مسيحية او هندوسية او بوذية . الحضارة نتاج بشري خالص (3)، وليست نتاجا الهيا تقدمه لنا الكتب المقدسة ، والحضارة تنشأ عندما تتوفر شروطها الموضوعية والذاتية في البقعة الجغرافية المحددة ، فالاديان لاتصنع حضارات بل على العكس تسعى الى تدميرها اذا كانت موجودة وبالاخص اذا كانت لاتتسق او تتعارض مع مفاهيمها الدينية والتاريخ يشهد على ذلك .

لقد وجدت الحضارات قبل ان تظهر اليهوديه و المسيحية و الاسلام، فقوانين حمورابي كتبت قبل 1700 سنة من الميلاد و الفلسفه الاخلاقيه و القوانين العلمانيه الغير دينيه وضعها الاغريق والرومان قبل 2000 سنة من ظهور المسيحيه و الاسلام للوجود و انتهت في اوروبا ببداية العصر المسيحي المسمى القرون الوسطى .

ان ربط الحضارة بالدين يجعل منها حضارة مقدسة مما يعصم مفاهيمها ونصوصها من النقد والتحليل والمناقشة الموضوعية والتفاعل مع متغيرات عصرها من خلال عقلية التحريم والتكفير سواءا في المسيحية اوالاسلام التي تمنع ولاتزال القيام بذلك .

كذلك فأن المنظومة الدينية هي منظومة فكرية مغلقة واستاتيكية ذات مبادىء واسس ثابتة لاتتغير الابصورة هامشية لاتمس الجوهر وهي لاتقبل الفكر الوارد ولاتتفاعل معه وتعادي التجديد بصورة كلية ، بينما تبرز الحضارة كمنظومة ديناميكية مفتوحة تنساب منها واليها الافكار والمفاهيم وتتلاقح معا في صيرورة متجددة وابتكاردائب والحضارات تنهار حينما يفقد الناس قدرتهم على الابتكاركما يؤكد ارنولد توينبي.

لقد كانت الديانة المسيحية انذاك هي المسؤول الاول عن تحجر الفكر الاوربي وانتهاء عصر العقل ودخول اوربا في غيبوبة تاريخية من القرن الخامس الى اواخر القرن العاشر الميلاديين ، فقد أصدر الإمبراطورالروماني ثيودوسيوس الأول في العام 391 م أوامره باحراق مكتبة الإسكندرية لما اعتقده انها تحوي أفكار وفلسفات ومؤلفات وثنية تخالف العقيدة المسيحية التي تبناها كدين رسمي ووحيد في الإمبراطورية الرومانية، كما أصدرفي العام 393 ميلادية قرارا قضى بإلغاء الألعاب الأولمبية باعتبارها مهرجانات وثنية لا تليق بالإمبراطورية الرومانية التي قد نبذت الوثنية واعتنقت المسيحية.

وجرى بعد ذلك قتل عالمة الرياضيات والفلك الفيلسوفة هيباتيا السكندرية عام 415 م بصورة وحشية من قبل المتطرفين المسيحين بتهمة الكفر وحرق محتويات متحف الإسكندرية “السيزاريوم” وتحويله الى كنيسة.

وبحلول القرن الثالث عشر كان الكهنة المسيحيين قد أحرقوا كل المكتبات في جميع أنحاء أوروبا. وكلنا يعرف موقف الكنيسة من العالم الفلكي غاليلوعندما أكتشف كروية ألأرض ودورانها حول الشمس والذي يناقض التفسير الحرفي لنصوص الكتاب المقدس على أن الأرض مسطحة وهي مركز الكون, فكانت الكنيسة تحرّم كل العلوم والافكار والمبتكرات التي تخالف تفاسيرها للنصوص المقدسة, وكانت محاكم التفتيش ارهابا منظما ليس ضد حملة الفكروالفلسفة والعلماء وحسب بل ضد كل من يقف ضد شراهة رجال الكنيسة في التوسع والنفوذ.

لااحاول هنا ان اقدم سردا تاريخيا متكاملا لصراع الدين مع الحضارات فهذا يحتاج كتبا عديدة مسهبة ، بقدر مااود ان اشير لبعض الوقائع التي تثبت فرضية التناقض القائم بين الحضارات والاديان كما اسلفت في متن المقال.

اذا كان هذا ديدن المسيحية في اوربا فكيف تعامل الاسلام مع الارث الحضاري للشعوب التي تغلب عليها؟

لم يختلف الاسلوب كثيرا ماعدا التفاصيل فجوهر السلوك واحد ، لقد كان المسلمون يحرقون ويدمرون المكتبات اينما حلوا بحجة ان نصوصها تنافي شرع الله ، فقد احرق عمر بن العاص مكتبة الاسكندرية الشهيرة عام 640 م بامر من الخليفة عمر بن الخطاب وظلت الحمامات في الاسكندرية تستخدمها كوقود لمده 6 أشهر كامله . “وكان الجنود الذين صحبهم عمرو بن العاص فى فتوحاته فى مصر من البدو القح الذين لم تهذبهم الحضارة والمدنية بعد , ومن ثم فإنهم لم يقدروا الكتب والمكتبات حق قدرها ” حسب رأي ابن خلدون (4)

كانت مكتبه الأسكندريه تحوى تسجيلا كاملا ودقيقا لاسس حضاره العالم ومقوماته الفكريه والثقافيه والعلميه في المراحل السابقة وعند تدمير الأساس ( السجل الحضارى ) إنهارت العلوم ورجعت البشريه قرونا من التخلف الحضارى .وكذلك فعل سعد بن الوقاص بذخيرة الفرس الفكرية من كتب الفلسفة والطب والهندسة والفلك حيث احرق كتبهم واغرق القسم الاخر بامر من الخليفة عمر بن الخطاب للسبب عينه.(5)

ولايقتصر الامر على ذلك ” … وأنظر إلى صلاح الدين الأيوبى نفسه عندما أمر بتدمير المكتبات الفاطمية فى مصر سواء بيت العلم أو مكتبات القصور , وكيف أن جنوده كانوا ينزعون جلود الكتب ليصنعوا منها نعال وأحذية لهم , ونفس صلاح الدين الأيوبى فعل بمكتبات الشام نفس ما فعله بمكتبات مصر , حتى قيل أن المجموعات التى دمرها قد بلغت فى مصر والشام نحو أربعة ملايين مجلد “. (6)

وفي 16 فبراير 1198 ميلادي أحرقت جميع مؤلفات ابن رشد، وتم حظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ماعدا الطب، والفلك، والحساب بعد اتهامه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال وإبعاده إلى “أليسانته”(بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود).

والغزاة الوحيدون الذين فعلوا الامر نفسه ، هم المغول الذين احرقوا مكتبات بغداد او اغرقوها في نهر دجلة حتى اصبح ماؤه اسود من لون الحبر الذي كان يستعمل انذاك.

لرب سائل يسئل بعد ذلك، كيف تكونت لدينا حضارة ونحن كنا (ولازلنا) نحرق ونصادر كتب ومؤلفات الاخرين ذوي الرأي المخالف لنا ، و نحرم الفنون الجميلة (الرسم والرقص والموسيقى والباليه والنحت والغناء والتصوير ) بالاضافة الى التشريح والاشتغال بالفلسفة ، ونحتقر المهن اليدوية ونخرب العمران الذي بناه الاخرون بحجة انه وثني او كافر كما فعلت طالبان بتفجير تماثيل بوذا في باميان بافغانستان في شهر مارس عام 2001م ؟!

رغم قسوة هذا التساؤل وجديته، لكننا من جانب اخر، لانستطيع التغاضي عن الكثير من الاعلام والمفكرين والشعراء البارزين الذين ظهروا في العصر الاسلامي ، مثل المتنبي ، الفارابي ، ابن سينا، الرازي ، الجاحظ ، ابن رشد ، أبو نؤاس ،ابن الرومي ، جابر بن حيان، الكندي ، ابن الهيثم ، الخوارزمي ، المعري وابن خلدون والاضافات الفكرية المبدعة التي قدموها للفكر الانساني. والدورالفريد لبيت الحكمة في نقل حصيلة الفكر الانساني الى العرب ثم الى الاوربيين وماذا عن تطور فن العمارة وشواهده الحالية كالمسجد الاموي وقصر الحمراء وتاج محل ؟

هذه قصة اخرى سنحكيها بالتفصيل في الجزء الثاني من المقال.

—————————————————————————————

1. الويكبيديا العربية – حضارة ، ثيوديسيوس الاول ، مكتبة الاسكندرية

2. احمد البغدادي – أحاديث الدنيا والدين- مؤسسة الانتشارالعربى عام 2005

3. http://www.annaqed.com/ar/content/show.aspx?aid=16482

4. كتاب مقدمة ابن خلدون – طبعة دار القلم (بيروت – لبنان ) – الطبعة السادسة 1986

5. موسوعة تاريخ اقباط مصر

6. د. شعبان عبد العزيز خليفة – مكتبة الإسكندرية الحريق والأحياء – سلسلة كتاب الجمهورية لشهر إبريل 2002.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment