ثمن الولاء في سوريا

روبرت وورث

علياء

ترجمة ياسر نديم سعيد : مركز الجمهورية

24 حزيران 2013

المزة 86 منطقة محلية من دمشق، مكتظة بالبيوت المهملة وتقع في تلة ضيقة. هذه المنطقة مزيّنة ببوسترات تحمل وجه الرئيس السوري بشار الأسد. يقع القصر الرئاسي في الجوار حيث يتجول ببطء حراس وجنود مسلحون. يكاد يكون مستحيلاً أن تدخل منطقة المزة 86 ما لم يصطحبك ضابط نظامي أو أحد السكان المحليين المعروفين جيداً. جميع السكان تقريباً ينتمون لطائفة الأسد العلوية.

ذهبت هناك بالسيارة في صباح يوم جمعة هادئ من شهر أيار. تم توقيفنا عدة مرات في نقاط تفتيش من قبل جنود شبان، فحصوا وثائقنا بعناية قبل أن يلوّحوا لنا بأيديهم كي نمرّ. عندما وصلنا هدفنا في كراج سيارات صغير محاط بأعمدة من البلوكات الإسمنتية خرجتُ من السيارة إلى حيث رأيت عدة رجال في منتصف العمر يلبسون ثياباً عسكرية موحدة ويقومون بأعمال مدنية. كانوا يحدقون بنا بغضب وريبة. قال لي أحد الرجال الذين اصطحبتهم «لا يتوقعون هنا وجود غرباء»، ثم قال لي أحد أولئك الرجال «يحاول المتمردون دائماً ضرب هذا المكان لأنهم يعرفون من يعيش هنا»، وأشار إلى سقف متهدم قريب، ثم قال «قبل أيام قليلة سقطت قذيفة هاون قريباً جداً من هنا، فقتلت سيدة فوقنا تماماً، وسيدة أخرى تحتنا تماماً».

المزة 86 مكان مرعب بالنسبة لكثير من السوريين. مكان آمن ومحصّن لجنود النظام وللميليشيا غير النظامية، التي لا تعرف الرحمة والمؤلفة من الرجال المسلحين المعروفين بالشبيحة أو «الأشباح». هؤلاء هم الرجال المتّهمون في تنفيذ عمليات التعذيب والقتل التي أوقعت أكثر من 90000 قتيلاً، منذ بداية الانتفاضة السورية قبل سنتين. بعض الرجال الأكبر سناً هنا هم من المتقاعدين من سرايا الدفاع سيئة السمعة، والتي ساعدت في ارتكاب مجزرة عام 1982 في حماه حين قتل 10000-30000 إنساناً في أقل من شهر. ومع ذلك ينشأ الآن في المزة 86 شعور جمعي كضحية مضطهدة. الشوارع مغطاة ببورتريهات ملونة لجنود موتى. كل عائلة تدّعي وجود قتيل أو جريح أو مفقود منها.

ذهبت هناك كي ألتقي امرأة تدعى ابتسام علي عبود، امرأة هربت من منزلها بعد أن قتل زوجها (ضابط علوي متقاعد اسمه محسن) في شهر شباط بواسطة المتمردين. ابتسام عمرها 50 سنة ولكنها تبدو أكبر من عمرها بعشرين سنة. وجهها شاحب ذو ملامح قاسية قلقة، عدا عن الرداء الأسود الطويل الذي ترتديه حداداً على زوجها. كان ابنها جعفر (17 سنة) معها، يبدو خجولاً. تحادثنا في غرفة غير نظيفة ذات أثاث قليل مبعثر. توجد صورة معلقة على الحائط لشيخ علوي ملتحٍ وجليل. قالت ابتسام: «لم نعتد أبداً على الشعور بوجود أي فرق بين الناس من طوائف مختلفة»، وأضافت «الآن هم مستعدون لذبحنا». قاتلُ زوجِها ميكانيكي سيارات يدعى أيهم، وكان يأكل من طاولتهم، وقد استدان من زوجها مالاً بالصدفة قبل عشرة أيام فقط ووعد بإعادته سريعاً.

كان أحدهم يدسّ لهم من تحت الباب قُصاصات ورقية مكتوب فيها «الموت للعلويين القذرين. اخرجوا من هنا يا عصابات النظام». قالت ابتسام أن القتل والخطف على أساس طائفي صار أكثر شيوعاً، وحتى محسن كان بالكاد قد نجا من محاولة أسره من قبل رجال مسلحين، ولكنه رفض أن يستمع لتحذيرات زوجته عندما أخبرته أن أيهم يعمل مع رجال سنّة مسلحين. قال لها: «أيهم صديقي. هذه سوريا وليست العراق». وفي إحدى الليالي خرج محسن لفترة قصيرة من أجل عمل له ولم يعد أبداً للمنزل. وجدوا جثته في اليوم التالي في سيارة العائلة مع ثقب رصاصة في رأسه. تم إحراق ورشة إصلاح السيارات الصغيرة التي يملكونها حتى تهدمت كلياً بعد عدة أيام من مقتله.

قال جعفر لي أن خمسة رجال أحاطوا به في طريق عودته من الورشة إلى المنزل، قالوا له: «سنمزّقك إرباً إذا لم ترحل»، وأضافوا: «ستلحق بوالدك إلى القبر». هربت هذه العائلة من منزلها في أحد ضواحي دمشق إلى المزة 86 حيث يحيط بهم الآن علويون آخرون.

قالت ابتسام «نحن المستهدفون الآن. زوجي لم يفعل شيئاً. كان ضابطاً متقاعداً ومتطوعاً للعمل في مستشفى. الآن أنا بالكاد أستطيع تدبر استئجار غرفتين صغيرتين مع أولادي الأربعة». ثم اهتزت فناجين القهوة، حيث كنا نجلس، إثر سماع صوت انفجار قذيفة مدفعية كتيم.

بدأ الرجال الذين اصطحبتهم (علويون أيضاً) بالتكلم باستطراد عن قصصهم الخاصة، عن أصدقاء وأقرباء لهم قُتلوا، أو عن جيران لهم خطفوا من قبل المتمردين. أحدهم قال لي: «ستجد قصصاً مثل هذه القصة في كل منزل عن أناس قتلوا أو خطفوا، وكل ذلك بسبب طائفتهم». ثم قال: «هم يعتقدون أن كل العلويين أغنياء لأننا من نفس طائفة بشار الأسد. هم يظنون أننا نستطيع التكلم مع الرئيس حين نشاء، ولكن انظر كيف نعيش!».

لم يكن أحد في الغرفة يرغب بقولها، ولكن كان هناك شعور غير مفصَح عنه بأنهم هم أيضاً من ضحايا النظام. بعد عامين من الثورة المسلحة الدموية، بقي مجتمع العلويين الصغير في سوريا بطل الحرب الغامض. تتشكل في هذا المجتمع نواة من الموالين المقيّدين بقدَرهم مع نظام الأسد بصورة لا عودة منها.

عندما اندلعت أولى الاحتجاجات في آذار 2011، قاد الضباط العلويون الوحدات العسكرية الخاصة المدربة والمجهزة، وقد قامت هذه الوحدات بحبس وتعذيب وقتل المتظاهرين، مما وضع سوريا في طريق مختلف عن الانتفاضات العربية الأخرى. فعل جهاز المخابرات الأسدي كل شيء حتى لا تنطفئ النيران الطائفية، وحتى يطمسوا رسائل المحتجين عن التغيير السلمي، ومع ذلك فقد أظهر العامان المنصرمان أن تلك المخاوف لها أساس واقعي، ولم تستدع إثارتها العمل الكثير.

كان السنيون والعلويون في صراع لمئات السنيين، وقد أحيت الحرب الأهلية أسوأ ما في ذلك التاريخ. علناً ينادي الجهاديون المتطرفون من بين المتمردين بالقضاء على الأقليات الدينية السورية أو تهجيرها.

معظم المراقبين الغرباء متفقون على أن الأسد تلاعب بطريقة سينيكية بطائفته من أجل نجاته سياسياً، ولكن قلة من هؤلاء تتساءل (أو كانت لديها الفرصة للسؤال) عن كيفية شعور العلويين أنفسهم بالنسبة للأسد؟ وما هي طبيعة المستقبل الذي يتخيلونه الآن حين يعلن العالم العربي السنّي الحرب عليهم بطريقة فعالة؟

قال لي رجل دين بارز في دمشق، اسمه سيد عبد الله نظام: «ما هو مرعب أن كل شخص الآن يحمي وجوده، وبالنسبة لكل الأقليات يبدو الأمر وكأنهم دخلوا في نفق طويل دون ضوء».

في اليوم الذي وصلت فيه إلى سوريا، في أواخر نيسان، ذهلت بالمظهر الطبيعي للعاصمة. كانت هناك فاكهة طازجة في أكشاك السوق، وحشود من المتسوقين في المدينة القديمة. كانت رائحة دخان المعسّل بطعم التفاح تخرج من المقاهي. ولكن نقاط التفتيش كانت في كل مكان ولم أستطع المشي أكثر من 10 ياردات دون أن يوقفني أحد أعضاء جيش الدفاع الوطني الجديد بلباسه المدني (لباس الشرطي المتخفي) كي يطلب بطاقة هويتي الشخصية. خلف الأصوات الحية المريحة للنشاط اليومي في الشوارع، يمكن سماع صوت القذائف الثقيلة الكتيم نهاراً وليلاً مثل رعد متقطع. لا أحد يعلّق على ذلك، وكان من الصعب في ضوء الشمس الربيعية تخيل وجود أناس يقاتلون ويموتون على بعد أميال قليلة فقط.

لم أر الحرب إلا بعد أن اتخذت طريقي في السيارة في الطريق السريع شمال دمشق. المنازل مهدمة إلى أجزاء ومحترقة بحيث لم يعد يمكن تمييزها، وبوسترات تحمل وجوه الأسد وأعوانه تمزقت بفعل الرصاص. عندما كنا في السيارة نعبر ضاحية حرستا، حيث اندلعت أحد أشد الحروب سوءاً في الأشهر المنصرمة، كان عمود ضخم من الدخان الأسود ينطلق من مجموعة أبنية متلاصقة على بعد مئات قليلة من الياردات. السائق الشاب الصغير أحمد ذو الشعر والهندام غير المرتبين كان ينظر بسرعة للأمام والخلف. مؤشر السرعة في السيارة قفز إلى أكثر من 90 ميل بالساعة وكنت أتعجب كيف ستصمد سيارتنا المتهالكة من نوع هيونداي. قال أحمد: «هذه منطقة خطرة جداً. يجب أن نسرع».

بعد الضواحي التفّ الطريق السريع حول مدينة حمص (حيث المعارك) واتجهنا للغرب تجاه منطقة العلويين الجبلية على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. هذا هو طريق بشار ومواليه الذي سيسلكونه عندما تُثار في مخيلتهم فكرة أنهم أصبحوا محاصرين من قبل أعدائهم. عندها سيتخلّون عن العاصمة، ويحاولون اختراع دولتهم الخلفية في أرض أسلافهم.

المنظر الطبيعي على طول الطريق السريع يزداد خضرة كلما تقدمنا باتجاه الشمال، وتتلاشى ببطء مظاهر الحرب. تنهض جبال رائعة مكللة بالثلوج إلى الغرب. ولاحقاً كان بإمكاننا رؤية السطح الأزرق المتلألئ للبحر. التلال كانت تبدو منقّطة بأشجار الزيتون والفاكهة. كانت رائحة أشجار الكينا تختلط مع نسيم البحر.

lattakia

مدينة اللاذقية عاصمة منطقة العلويين. مدينة بحرية هادئة ذات سحر رثّ. التلال حولها أمّنت لمدة طويلة ملجأ للأقليات السورية، وكانت يوماً ولفترة قصيرة جزءاً من دولة العلويين تحت حماية فرنسية بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة. أعطى هذا الأمر للناس هنا وجهة نظر مختلفة للبلد وتاريخه، بحيث لم يُتح لصحافي غربي أن يراه كثيراً. كان ذلك في اللاذقية حيث التقيت داعمة مكرّسة للنظام اسمها علياء علي، وعمرها 27 عاماً، وهي ابنة ضابط علوي متقاعد ومدرّسة لغة فرنسية. علياء ذات وجه عريض وجميل مع حاجبين متشابكين يضفيان عليها العزم والمشاكسة. ذكية وواعية تماماً، فهي تعرف كيف ينظر الغرب للصراع بفضل السَنة التي قضتها في دراستها في إنكلترا.

كانت علياء، بصورة غير مشابهة للعديد من الموالين، مستعدة للاعتراف بالأعمال الوحشية التي قام بها من تواليهم، وأحياناً كانت تبدو مرتبكة من الدولة السورية البوليسية. قالت علياء لي: «كنت مؤيدة للثورة في البداية. كان هناك الكثير مما نحتاج تغييره هنا. كنت أعرف ذلك ولكن الحقيقة أن الأمر انقلب إلى صراع طائفي وعنيف بأسرع مما كان الناس يفكرون به».

أخبرتني علياء أنه في وقت مبكر من شهر نيسان عام 2011، وعندما كانت في الطريق الساحلي المزدحم، سمعت أصوات انفجارات وإطلاق نار مرتفعة، واستمر ذلك عدة دقائق، وفقط لدى عودتها إلى المنزل في جبلة –حيث تسكن– علمت أن 9 جنود سوريين وقعوا في كمين وقتلوا في مكان قريب. التقارير الأولية وصفتهم كجنود حاولوا الانشقاق وقتلوا بواسطة قادتهم العسكريين، ولكن لا يوجد دليل على هذا الادعاء، كما أن شريط فيديو لهاوٍ أظهر مشهداً يوحي بأن القتلة كانوا من المتمردين الذين يحملون السلاح. كان ذلك مناسباً لعلياء وأصدقائها كرواية نمطية: الإعلام الغربي يرفض الاعتراف بعنف الانتفاضة، ويتجاهل ضحايا الحكومة.

في ذلك الربيع، وبالرغم من إصرار المحتجين على الحركة الشاملة من أجل كل السوريين، بدأ الخطاب الطائفي بالتسلل. أحد الشعارات كان: «لا إيران ولا حزب الله، بدنا واحد يخاف الله». قد يبدو ذلك غير مؤذ للغرباء، ولكن في سوريا كان واضحاً بأنه نداء للسنّة كي يتحدوا ضد أعدائهم.

خلال صيف عام 2011 سرت إشاعة غريبة بأنه إذا قام المتمردون بقرع الأشياء المعدنية بعد منتصف الليل وأطلقوا صلواتهم الصحيحة خلال شهر رمضان المبارك فسيختفي العلويون! عندما زرت منزل علياء، قادتني إلى البلكون وأرتني التراس في البناء المجاور، وقالت: «هل ترى التراس؟ كانوا يقرعون منه على الأشياء المعدنية في منتصف الليل. نهض أبي من سريره وصاح عليهم: اخرسوا! نحن لن نختفي!». لاحقاً عندما كنا ننزل درج البناء أشارت علياء إلى دائرة مرسومة على الحائط وفي داخلها إشارة X، وقالت: «كان هذا رمزاً للمعارضة استخدموه كي يظهروا أهدافهم. الشخص الذي يسكن هنا أخو مسؤول كبير في الدولة».

وصف لي الأخ الأصغر لعلياء، عبد الحميد، صدمته الطائفية الخاصة به. كان ملاكماً هاوياً عمره 23 سنة، وكان يدرس في مصر في شهر تشرين الثاني المنصرم ويعيش مع خمسة سوريين في منزل بالإسكندرية. في إحدى الليالي قرع باب منزلهم شابّ ذو لكنة عراقية، وسأله إذا كان سورياً. عبد الحميد أجاب بنعم، ومشى العراقي مبتعداً. في آخر تلك الليلة حاولت مجموعة من الرجال كسر الباب الخارجي مع صيحات طائفية منتهكة. تعارك عبد الحميد وأصدقاؤه مع المهاجمين وأبعدوهم عن المنزل. ثم قال لي عبد الحميد: «ولكن الجزء الأسوأ أتى لاحقاً، فبعد عدة أيام كان هناك بوست في الفيسبوك يظهر عنواننا ومكتوب فيه: هؤلاء الشبان سوريون تمولهم إيران وحزب الله لينشروا التشيع في مصر، ويجب عليكم قتلهم». ثلاثة من السوريين تخلوا عن دراستهم وعادوا إلى بلدهم.

علياء وأصدقاؤها لم يظهروا لي أنهم حتى شهود غير منحازين على الانتفاضة. لقد أغلقوا أعينهم عن معظم ما حدث في بلدهم بعد أن بدأت المظاهرات: الاعتقالات الجماعية والسجون والتعذيب والقتل لمئات ثم لآلاف المتظاهرين السلميين غير المستفزين. في أحاديثهم معي سخروا من كلمة «شبيحة»، وقالوا إنها أسطورة، وأظهروا أنهم غير مستعدين لأن يصدقوا بأن النظام كان مسؤولاً عن الشائعات الطائفية التي صاحبت الاحتجاجات الأولى. كانت ما تزال الحقيقة عاطفية في قلب قضيتهم، فلقد شعروا بوجود غضب محبوس تجاههم كعلويين، وظهر أن التنفيس عن ذلك الغضب كان كاشفاً كعلامة على أنهم كانوا يعيشون كذبة.

aliaaالصديقة المفضلة لعلياء –أو من كانت يوماً أفضل صديقة لها– كانت سنّية، اسمها نورا. كان يفصل منزليهما بناء واحد، وكانتا تذهبان للمدرسة معاً وتساعدان بعضهما البعض في تربية إخوتهم الصغار. قالت لي علياء: «لم تكن الطائفة المختلفة تعني شيئاً لنا». معظم أصدقاء علياء كانوا من السنّة. أخبرتها نورا يوماً أنها ستسمّي أول ابنة لها علياء، وأنها ستحضر الياسمين إلى منزلها بعد ولادتها. أرتني علياء صورة تظهر نورا بوجهها الممتلئ الطفولي، وغطاء الرأس الفضفاض، وكانت علياء تقف بجانبها وتلفّ ساعدها حول كتفها، ثم قالت علياء: «في عام 2010 خطب نورا رجل متدين جداً، وطلب منها أن تتوقف عن الذهاب للسينما وارتداء الثياب القصيرة، ولم يكن يتحمل وجود صديقات غير سنّيّات لها. أخبرتني علياء أن نورا أتت إلى منزلها مباشرة، وأخبرتها بما قيل لها واستلقت الاثنتان على السرير، وهما تتحدثان عما يمكن فعله. فسخت نورا خطبتها سريعاً كما أخبرتني علياء، وقالت لها «أنا لا أستطيع العيش مع رجل يفكر بأن العلويين محظورون علي».

بعد اندلاع الاحتجاجات الأولى مباشرة، أخبرت علياء نورا عن بعض الأنشودات الطائفية التي سمعتها من المحتجين. رفضت نورا تصديق ذلك. في الشهر التالي، عندما اتخذ الجيش إجراءات قاسية في جبلة، كانت نورا يائسة، وقالت إن المحتجين الأبرياء قتلوا. علياء أخبرت نورا أنه «ليس منطقياً أن تقتل الحكومة شعبها»، ثم انسحبت نورا من النقاش. قالت لي علياء: «قد نكون سمعنا قصصاً مختلفة». بانتقال نورا وعائلتها إلى عمق معسكر المعارضة، بدأت الصداقة بين نورا وعلياء بالتآكل. مرة، بعدما كانوا في رحلة بالسيارة على كورنيش البحر، قالت نورا فجأة «إذا هاجمكِ السنّة سأحميكِ، وستفعلين ذلك من أجلي إذا حدث العكس». ضحكتا. قالت علياء: «في ذلك الوقت بدا الأمر مثل مزحة. لم نستطع في الواقع تخيل حدوث ذلك».

سافرت علياء إلى إنكلترا في نهاية الصيف، وبعد ذلك بفترة قصيرة اعتُقلت والدة نورا، وتوقفت الصديقتان عن الحديث المتبادل. أخبرتني علياء أنه في شهر تشرين الأول كانت نصف نائمة في إحدى الليالي عندما سمعت صوت اللابتوب: كانت نورا تطلب محادثتها بالفيديو، وكانت الساعة الرابعة فجراً، ولكنهما استمرتا في الحديث مدة ساعة مع الضحك وكأن شيئاً لم يتغير. قالت علياء: «عندما انتهت المكالمة انفجرت دموعي، وشعرت بالسعادة أننا مازلنا صديقتين، وأن المختلف بيننا لم يكن يعني لنا شيئاً».

بعد ذلك بقليل غادرت نورا وعائلتها إلى تركيا. في شهر كانون الأول، ألغت نورا صداقتها لعلياء في الفيسبوك، ولكن علياء استمرت في تفقّد صفحة نورا بالفيسبوك كل يوم. كانت بوستاتها مضادة للأسد بشكل عاطفي، وتتضمن قدحاً طائفياً بالعلويين. تزوجت نورا من رجل سني من جبلة، ويظهر في صورته في الفيسبوك وقد وضع العصبة السوداء التي تستخدمها القاعدة. في منتصف شهر أيار كتبت نورا بوستاً طويلاً في مدح صدام حسين وأتبعته بهذه الجملة: «كم لايك يستحق قاهر الشيعة والكفار الآخرين؟». أرتني علياء صفحة أخي نورا المراهق في الفيسبوك، مع صورته وهو يحمل الكلاشينكوف، ثم قالت: «اعتدت أن أحمله على كتفي وأطعمه المكسرات».

تسكن نورا الآن في تركيا. تمكنت من محادثتها بالهاتف من مدرسة سورية تديرها عمتها قرب الحدود. اعترفت نورا لي بصداقتها مع علياء، ولكن حماسها الديني ظهر واضحاً بسرعة حين قالت لي أن زوجها لا يسمح لها بالحديث بالهاتف مع صحافيين أجانب. تحدثت بعدها مع عمّتها مها مديرة المدرسة، والتي أكدت لي وصف علياء لصداقتها مع نورا وللانتفاضة في جبلة. ارتفع صوت مها إلى درجة الصياح حين أخبرتني أن النظام فقط كان طائفياً، ثم قالت: «قبل الانتفاضة كنا نعيش سوية دون مشاكل. شعروا بالاطمئنان تجاهنا لأنه منذ حوادث حماه أحسوا بأننا لن نثور عليهم، ولكن حالما اخترنا طريق الثورة شعروا بأنها موجهة ضدهم وليس تجاه الأسد. لقد أخبرناهم بأننا نريد الحرية فقط ولكنهم أغلقوا الأبواب في وجوهنا ورفضوا التحدث معنا». صدمتني مها كامرأة منطقية كانت تأسف لتمزّق العلاقة بقدر أسف علياء، ولكن حين سألتها عن الديانة العلوية، تفاجأت بجوابها: «علياء فتاة لطيفة، ولكن ليس للعلويين دين. هم طائفة خائنة تعاونوا مع الصليبيين، وخلال الاحتلال الفرنسي وقفوا إلى جانب الفرنسيين».

لهذه الاتهامات المألوفة بالنسبة للعلويين لذعة التلقيب العنصري. لقد تطور إيمان العلويين خلال ألف سنة مضت كشكل غريب ومزيج أسطوري من الأفلاطونية المحدثة والمسيحية والإسلام والزرادشتية. تتضمن هذه الديانة الاعتقاد بالتناسخ وتأليه علي ابن عمّ وصهر النبي محمد. قادت هذه المعتقدات «غير الأرثوذوكسية» الصليبيين إلى تفضيل العلويين، والنظر إليهم كحلفاء محتملين ضد المسلمين. اللاهوتي ابن تيمية (سلف الإسلاميين المتشددين هذه الأيام) أعلن في العقد الأول من القرن الرابع عشر الميلادي أن العلويين «أكثر كفراً من اليهود والنصاري، بل وأكفر من كثير من المشركين»، وقد حض المسلمين المخلصين على ذبحهم وسرقتهم. وجد العلويون ملجأهم في الجبال، ونادراً ما تجرؤوا على القدوم حتى إلى مدينة اللاذقية. الكثير منهم ذبحتهم الجيوش العثمانية، وأجزاء من مجتمعهم كادت تفنى في بعض المحطات من تاريخهم. وطبقاً للمؤرخ جوشوا لانديز فقد جرى في سبعينيات القرن التاسع عشر خوزقة قطاع طرق علويين مفترضين، وتركوا على خوازيقهم مكشوفين للناس في مفارق الطرق كنوع من التحذير. عاش العلويون في فقر بائس على هوامش الاقتصاد الإقطاعي السوري، وكثيراً ما أرسلوا بناتهم في عقود عمل كخادمات عند العائلات السنية الثرية.

عندما رغب الفرنسيون عام 1936 من أجل حفظ توازناتهم في دمج الدولة العلوية الساحلية المتشكلة حديثاً في الجمهورية السورية الأكبر، أرسل ستة من أعيان العلويين التماساً للفرنسيين يرجونهم أن يعيدوا التفكير، فـ«روح الكراهية والتعصب الكامنة في قلوب العرب المسلمين ضد أي شيء غير مسلم كانت دائماً تتغذى من الدين الإسلامي. لا يوجد أمل بأن هذا الوضع سيتغير يوماً، لذلك فإن إلغاء الانتداب سيعرّض الأقليات في سوريا إلى مخاطر الموت والفناء، بالإضافة إلى حقيقة أن مثل ذاك الإلغاء للانتداب سينهي حرية الاعتقاد والإيمان». كان أحد موقّعي الالتماس سليمان الأسد، جدّ الرئيس الحالي لسوريا. فيما بعد، وبعد أن تخلى الفرنسيون عنهم، سارع العلويون لتبني القضية الوطنية السورية، وقطعوا أشواطاً طويلة لجعل بقية البلاد تنسى طموحاتهم الانفصالية.

فكرت بذلك الالتماس عندما دخلت منزل عائلة علياء في جبلة، حيث يوجد بورتريه بالأبيض والأسود لجدها معلّق بإطار رسمي على جدار غرفة المعيشة. قالت علياء بذكاء: «درس جدي في فرنسا في الثلاثينيات من القرن المنصرم»، ثم أضافت بسرعة «لاحقاً كان له إسهامه في الصراع من أجل الاستقلال على ما أعتقد».

سألت علياء كيف تفكر بالعلويين الذين انضموا للمعارضة، مثل الروائية سمر يزبك التي هي أيضاً من جبلة. أصبحت علياء حذرة عند ذكر اسم يزبك، وقالت: «التقيت بها مرة وأخبرتني أن مستقبلاً مشرقاً ينتظرني، ولكنني لا أريد مستقبلاً يشبهها. أظن أن العلويين الذين انضموا للمعارضة لا يدركون أنهم استُخدموا كأدوات، أو أنهم يفكرون بأن بإمكانهم تحويل حرب الجهاديين إلى ثورة ديمقراطية ولكنهم لن ينجحوا أبداً».

كانت يزبك في سوريا أيضاً خلال الأشهر الأولى من الثورة. في مذكراتها عن الثورة خلال الأشهر الأربع الأولى، والتي نشرت لاحقاً باللغة الإنكليزية تحت عنوان «امرأة في مرمى النيران»، وصفت يزبك الحملة الغاضبة التي شُنّت ضدها بعد أن أعلنت للملأ مساندتها للثورة. أجبرت عائلتها على التنكر لها، ووُزّعت قصاصات ورقية في جبلة تشجبها. في جزء من مذكراتها تصف يزبك مواجهة مرعبة مع أجهزة النظام التي ساقتها من منزلها إلى مركز التحقيق، حيث وجدت نفسها مع ضابط غاضب رماها أرضاً وبصق عليها وهدد بقتلها، ثم قادها الحرس بعد عصب عينيها أسفل الدرج إلى أحد أقبية تعذيب النظام، حيث أجبرت على رؤية المحتجين نصف ميتين بدمائهم، وهم معلقون من السقف. أخبرها الضابط في وقت لاحق أنها مخدوعة من قبل «الجهاديين الإسلاميين»، وأنها يجب أن تعود إلى حظيرة الطائفة أو أنها ستموت، ثم قال لها: «نحن لسنا مثلكم أيها الخونة. أنتم علامة سوداء بالنسبة لكل العلويين». عندما تحدثتُ مع يزبك –التي تعيش الآن في باريس– أخبرتني أنها تعتقد أن المجتمع العلوي هو أول ضحية لطائفية الأسد، وأنه جرى استخدام العلويين كدروع بشرية كي يحتفظ النظام بقوته. وقالت: «يعتقد العلويون بخطاب النظام بأن المجازر سترتكب بحقهم إذا سقط الأسد، ولكن هذا ليس صحيحاً. إنهم خائفون جداً ومشوشون». أثار بعض العلويين داخل سوريا نفس الموضوع بالرغم أن ذلك كان أكثر خطراً عليهم، ولكن الذين تحدثت معهم جادلوا أيضاً بأنه لم يعد مهماً فيما إذا كان العلويون قد تم خداعهم أم لا لأن مخاوفهم الطائفية تحققت بالفعل.

قابلت في اللاذقية رسام كاريكاتور علوياً اسمه عصام حسن. أخبرني الرسام أن الكثير من العلويين الذين تعاطفوا مع المعارضة انتقلوا إلى الجانب الآخر، وقال: «عرفت الحكومة أنها لا تستطيع محاربة المحتجين السلميين لذلك دفعتهم للعنف، ولكن العنف الذي رأيناه الآن من جانب المتمردين أخاف الجميع، ثم انظر إلى وسائل الإعلام: الجزيرة والتلفزيون الحكومي السوري. لقد اتخذا جانبين مختلفين ولكن كلاهما دفع باتجاه النهاية نفسها. لقد شجعا على الكراهية».

في ليلة خميس دافئة في دمشق، التقيت صديقاً قديماً في نادٍ يدعى «بار 808»، وهو أحد آخر الأماكن المتمردة من أجل شبان المدينة الحداثيين، وهو مكان مشهور من بين الأمكنة المعروفة بتعاطفها الهادئ مع المعارضة. شققت طريقي عبر الزحام ودخلت غرفة صاخبة حميمة حيث يرقص الشبان السوريون ويشربون الكحول ويتبادلون الحب. حضنني صديقي خالد في البار بقوة، واشترى لي بيرة.

خالد روائي وبوهيمي، له رأس كبير يعلوه شعر مفتول رمادي أشيب، وذو ضحكة صاخبة، ولكن آخر سنتين جعلتاه يبدو أكبر سناً. تحدثنا عن الأصدقاء المشتركين. معظمهم تفرق الآن في بيروت وأوربا. قال خالد: «لا أستطيع التخلي عن الثورة. لا أرغب في مغادرة دمشق». وضع ساعده حول امرأة شابة، وقدمها لي باسم ريتا. قالت لي ريتا: «خالد هو المتفائل الوحيد الذي بقي في دمشق»، وعندما سألتها عن المعارضة قالت: «أنا خجلة من قول هذا، ولكن المعارضة فقدت معناها. الآن لا يوجد سوى القتل. لاشيء سوى القتل. الجهاديون يتحدثون عن الخليفة، والمسيحيون خائفون فعلاً».

توقفنا عن الكلام فترة قصيرة، كانت مليئة بموسيقا البوب العربية الصاخبة، ثم قالت ريتا: «انتظرت حياتي كلها حتى أرى هذه الثورة، ولكنني أعتقد الآن أنه ربما كان يجب أن لا تندلع الثورة. على الأقل ليس بهذه الطريقة».

إذا كانت المعارضة قد فقدت معناها فكذلك حدث مع النظام. جماعة الأسد طالما عرّفت سوريا خاصّتها بأنها: «القلب النابض للعروبة»، و«حصن القضية الفلسطينية». كان معروفاً أن حزب البعث يحمل هذه الروح، وكانت الأقليات في سوريا متحمسة لإثبات ولائها كعرب في مجتمع ذي أكثرية مسلمة. كان ذلك هو الصمغ الذي جمع المجتمعات المشاكسة في البلد. ولكن سوريا الآن طُردت من جامعة الدول العربية، المؤسسة العربية للحكام العرب، واتضح أن الأيدلوجيات القديمة الموحِّدة (التي قدمت خدمة كلامية فقط إلى حين بدأت الأزمة) لم تكن حقيقية.

في شارع جانبي هادئ في أحد أغنى أحياء دمشق، دعاني محامٍ بارز للانضمام إليه وإلى أصدقائه في مكتب فخم معدّ للضيوف المميزين. كانت هناك أرائك جلدية ناعمة وشوكولا أوربية على طاولة القهوة، وشاشة بإطار من قياس 16 تظهر كل مكان في المنزل. أحد الضيوف كان رجل دين محترم يدعى جبرائيل داوود، وهو رجل دين سرياني أرثوذكسي. كان يتمدّد باسترخاء في أريكته بردائه الأسود. أثير موضوع الأقليات في سوريا. كان وجه الأب داوود يعبر عن غضبه حين قال: «الأقليات تعبير مزيّف. يجب أن نهتم بنوعية البشر وليس بكميتهم. تعبير الأقليات يعطيك فكرة أنها صغيرة وضعيفة، ولكننا نحن السكان الأصليون لهذا البلد». ابتسم الأب داوود بتكلف عندما تحدث عن المحتجين ومطالبهم بالحرية، وقال: «إنهم لا يريدون الحريات بل يريدون الحوريات: العذراوات ذوات العيون السوداء اللواتي وُعد بهنّ مفجرو القنابل الانتحاريون في الحياة الآخرة». تحدث داوود بمرارة عن خطف مطرانين مسيحيين لم يعرف مصيرهما بعد، ثم قال: «المتمردون قد يكونون سوريي الجنسية ولكن عقليتهم ليست سورية. نحن فخورون بعلمانيتنا. لا نستطيع العيش مع هؤلاء البرابرة».

عندما أثرت موضوع القومية العربية، جفل أحد الضيوف في الغرفة، وقال: «نحن من بلاد النهرين ولسنا عرباً. لا نريد أن نكون عرباً».

لقد سمعت هذا النوع من الحديث في كل مكان زرته في سوريا. تحدثت عن الانتفاضة امرأة علوية شابة في اللاذقية، كانت قد قضت وقتاً في الولايات المتحدة، بمصطلحات عنصرية بارزة: «بدأت الاحتجاجات بشكل جيد، ولكن بعد فترة أصبح الناس المشاركون من غير المتعلمين. هم يشبهون مثيري الشغب عندكم في ديترويت عام 1967. أناس فاشلون وليسوا صالحين، يشبهون السود في الولايات المتحدة. هؤلاء البرابرة الذين نتحدث عنهم هم فقراء الريف والضواحي وغالبيتهم العظمى من السنّة وهم العمود الفقري للمعارضة، ومن المحتمل أنهم يشكلون نصف عدد سكان سوريا».

ربما تتكسّر الأساطير الوطنية السورية، ولكن من الصعب أن ترى كيف يمكن إعادة تصور الخريطة السورية بطريقة مستقرة. هناك بعض التخمينات بأن الأسد قد ينسحب إلى الجبال الساحلية، إذا انقلبت الحرب ضده، الأمر الذي لم يحدث بعد. تلك المنطقة هادئة وساكنة مقارنة بدمشق ومكتفية بذاتها نسبياً، ولكن يقال أن سكانها تضاعفوا منذ بداية الحرب بفضل تدفق المهاجرين من أجزاء أخرى من سوريا. بعض المهاجرين هم من العلويين الذين عادوا إلى قراهم الأصلية، ولكن عشرات الآلاف من السنّة استقروا هناك أيضاً باحثين عن ملجأ لهم في الساحل وقادمين من حلب والمناطق الأخرى التي مزقتها الحرب. فنادق المدينة مكتظة بأناس من الطبقة المتوسطة يحملون معهم حقائبهم الثقيلة، أما الأكثر فقراً من المهاجرين فقد تجمعوا في مخيمات في مركز رياضي ضخم، حيث يعيشون في خيم مزدحمة تفوح منها رائحة بول كريهة. حذرني موظف محلي يعمل في وزارة الإعلام بفظاظة قائلاً: «كن حذراً، فالعديد منهم مؤيدون للجيش السوري الحر. هم لا يقولون ذلك الآن ولكننا نعرف ذلك». إذا تشكلت يوماً ما دولة العلويين فستكون مخترقة بمتمردين محتملين. نشأ حافظ والد بشار الأسد في منزل مكون من غرفتين حجريتين في الجبال، وساعد في أعمال ترميم المنزل. عندما كان رئيساً كان يحب أن يذكّر الناس بأصوله. تكلم في الثمانينيات من القرن المنصرم –عندما كان الاقتصاد الاشتراكي السوري في الحضيض– في إحدى خطبه قائلاً: «أيها الرفاق الفلاحون: لن تكون يد بعد هذا اليوم فوق يدكم. أنتم المنتجون. أنتم السلطة». نشأ أولاد حافظ في القصر ولم يعوا أبداً أو يهتموا كثيراً بفقراء سوريا. أحضرت إصلاحات بشار الاقتصادية مبكراً في العقد الأول من القرن الحالي معها المطاعم والنوادي الليلية الحديثة في دمشق، ولكن الريف كان يغرق أكثر في الفقر. في أواخر عام 2010 قدت سيارتي عبر الحزام الزراعي في سوريا، وقد أدهشني حجم الضرر الذي سببته السنوات الخمس من الجفاف وإهمال الحكومة. تخلى الكثير من الفلاحين عن مزارعهم المتجففة وانتقلوا للعيش في الأحياء المكتظة الفقيرة في أطراف المدن حيث أصبحوا مادة مثالية قابلة للاشتعال بسهولة في الثورة.

ولكن كان هناك سبب آخر للوجه غير الصافي للمتمردين السوريين، سبب أشدّ وحشية. قابلت في إحدى الليالي في دمشق مبرمج كومبيوتر عمره 33 سنة اسمه أمير، وقد شارك في حركة الاحتجاج اللاعنفية منذ البداية. قال لي أمير: «لقد بدأنا الاحتجاجات بثلاثة مبادئ: لا للعنف ولا للتدخل الأجنبي ولا للطائفية»، هكذا تكلم معي أمير باللغة الإنكليزية عندما كنا نتمشى في هواء الليل البارد المنعش. «النظام استهدف المحتجّين حتى أجبرهم على التخلي عن المبادئ الثلاثة جميعها».

سألته إذا كان مازال ناشطاً في الثورة فقال: «لقد وضعوني في السجن مدة يومين. لم يتم تعذيبي، ولم يوجه لي أحد كلمة سيئة، ولكن بالنسبة لي.. (تعثرت كلماته ثم استدار تجاهي وقال:) هل تعرف كيف ذهب دانتي إلى الجحيم وسمح له بالعودة؟ تلك الزنزانة كانت مساحتها 10 أمتار مربعة، وحشر فيها 152 شخصاً تحت الأرض بطابقين. لم يكن هناك هواء. تشعر دائماً أنك ستختنق. كان لديهم نظام غير معلن: الأسبوع الأول يجب أن تبقى واقفاً نهاراً وليلاً ثم يسمح لك بالاستناد إلى الحائط عدة أيام ثم يسمح لك بالجلوس. عندما تكون واقفاً تخاف أن يأخذك النوم لأنه وقتها لن تستيقظ أبداً. البعض هناك كان قد أمضى ساعات والبعض الآخر أياماً أو أسابيع. البعض جرى تعذبيه بطرق لا يمكنني تخيلها. بالنسبة للطعام تحصل على قطعة خبز وبعض الماء، ولكن لم يكن ذلك مهماً. تقضي في الحمام حوالي 30 ثانية مرة واحدة في اليوم، ولكن صدقني لم يكن ذلك مقلقاً لأن هناك أناس في الزنزانة كانوا يطلبون الموت حرفياً». توقف عن الكلام، وبعد برهة سألته لماذا تم توقيفه، فأجاب: «لأنني أشعلت شمعة في ليلة الجنازة».

هل كان يجب أن يحدث ذلك بتلك الطريقة؟ العديد ممن يقاتلون حكومتهم الآن كانوا يرون بشار الأسد خلال عقد مضى كنوع من مخلّص. شخص لطيف سيقودهم بعيداً عن الوحشية. لم يكن بشار معنياً بالرئاسة، فأخوه الأكبر باسل كان الوريث الظاهر، وفقط بعد موت باسل في حادث سيارة عام 1994 جرى سحب بشار –ذي العنق الطويلة، الهادئ الأخرق– من مدرسة طب العيون في لندن وتم تنصيبه. كان شخصاً غامضاً منذ أول يوم له في الرئاسة عام 2000، حين بدا كرجل يريد قيادة سوريا في مسار مختلف، ولكنه لم يفعل ذلك أبداً.

قابلت مناف طلاس (أحد أقدم أصدقاء بشار) في شهر نيسان، وطلبت منه أن يحكي لي عن طبيعة الصراع من وجهة نظر بشار. طلاس، الذي كان أبوه وزيراً للدفاع مدة ثلاثة عقود، كان جنرالاً في الحرس الجمهوري في سوريا حتى انشقاقه في شهر تموز المنصرم. عرف مناف بشاراً في طفولته، وكان أحد أعضاء الحلقة الداخلية له لسنوات عديدة. التقينا في مقهى بباريس في عصر يوم دافئ. كان طلاس يبدو أحياناً ساخراً بازدراء كشخص متأنق غندور. كان يلبس وقتها قميصاً حريرياً أزرق مفتوح الأزرار وسط صدره، ويضع نظارات شمسية مما يلبسه الطيارون. قال طلاس: «في اليوم الذي اندلعت فيه الأزمة في منتصف آذار من عام 2011 في مدينة درعا، أثناء الشغب الذي اندلع إثر أمر ابنة خالة الأسد مدير الأمن المحلي بحبس وتعذيب مجموعة من الصبيان الذين كتبوا الجرافيتي ضد النظام على الجدران، حثثت الأسد على زيارة درعا بنفسه، وعلى أن يصدر أمراً باعتقال مدير الأمن المحلي». آخرون أيضاً، بما فيهم رئيس تركيا وأمير قطر، أسدَوا له النصيحة نفسها. قال طلاس أنه استمر في حث الأسد على معالجة الأزمة عبر المفاوضات أكثر من استخدام القوة، وبموافقة الأسد بدأ طلاس بلقاء مجموعات أهلية في المدن التي اندلع فيها الشغب وأحياناً كان يلتقي بـ 300 شخصاً. استمع طلاس إلى شكاواهم، وكتب قوائم بالحلول الممكنة لفساد الشرطة المحلية ونقص المياه والكهرباء ومشكلات أخرى. كان قادراً على تعيين هوية القادة المحليين الذين يمكن الوثوق بهم، وقدم قائمة بالقضايا المثارة والأسماء لأتباع بشار، وفي كل مرة كان سرعان ما يتم اعتقال القادة. أخبرني طلاس أنه في النهاية واجه أفراداً من عائلة مخلوف أولاد خال الأسد الذين هم الآن أقرب ناصحيه. «كان هناك خلاف كبير، فقد كانوا يريدون التعامل مع المشكلة بواسطة المخابرات بالطريقة القديمة». قرر طلاس التكلم مباشرة مع الأسد، ولكن صديقه القديم جعله ينتظر أسبوعين، وعندما التقيا أخيراً أظهر الأسد أنه لم يعد مهتماً بنصيحة طلاس. «عرف بشار منذ البداية أن هذه أزمة كبيرة، وقرر أن يلعب على غرائز البشر».

في إحدى الصباحات المبكرة من شهر أيار، قدت سيارتي مع علياء علي وأخيها عبد الحميد إلى بلدة أسلافهم دريكيش، في جبال العلويين الخلفية. تسلقنا الطريق الصاعد من الساحل على طول المنعطفات الحادة، حيث المناظر الطبيعية الخلابة من تلال ذات مصاطب وبساتين وفيرة. توقفنا فترة قصيرة للنظر إلى نصب تذكاري حديث لموتى الحرب من أهل البلدة. لوحة رخامية مهيبة (25 قدماً) حفر عليها مئات الأسماء. ركنّا السيارة أسفل شارع التلة الضيق والمسمى باسم جدّ علياء ومشينا صاعدين إلى منزل العائلة، وهو بناء حجري عمره 100 سنة، وله آجرّ من السيراميك الذي بدأ بالاهتراء… وقف عمّ علياء عامر بانتظارنا. عامر رجل عمره خمسون سنة، ويبدو قوياً مع شعر شائب قصير جداً. قادنا إلى أعلى الدرج إلى غرفة كبيرة ذات سقف مرتفع حيث ضوء الشمس يتناثر عبر جدارين مفتوحين. كان بانتظارنا في الداخل الكثير من الناس.

جمع عامر علي هؤلاء الناس كي يخبروني عن قصص أقربائهم وأزواجهم الذين قضوا في الحرب. استمعت لهم واحداً واحداً. كانوا من الطبقة العاملة: جنود وعمال بناء وشرطيون. كلهم علويون بقدرِ ما عرفت. ومن المحتمل أن بعضهم كان من الشبيحة بالرغم من أحداً منهم لم يستخدم هذه الكلمة. أحدهم، وهو عامل بناء في منتصف العمر اسمه أديب سليمان، سحب جواله وأظهر لي رسالة تلقاها بعد أن خطف المتمردون ابنه يامن: «لقد نفذنا إرادة الله وقتلنا ابنك. إذا كنت ما تزال تقاتل مع بشار فسنأتي إلى بيوتكم ونمزقكم إرباً. لا تقاتلوا أبداً ضدنا».

أخبرني شاب عمره 20 سنة، أصيب مرتين بطلق ناري في الرأس وفقد بعضاً من ذاكرته ونصف سمعه، بأنه سيعود للجبهة حالما تشفى جراحه. حدق والده بي، وقال: «سأكون فخوراً لو أن ابني أصبح شهيداً. أنا الآن في خمسينيات العمر ومستعد للتضحية بحياتي أيضاً. هم يعتقدون بأننا أصبحنا ضعفاء في هذه الأزمة، ولكننا أقوياء».

بعد تناول وجبة الغذاء أراني عم علياء المنزل. كان يعلق على الحائط سيف علي –وهو رمز مهم للعلويين– مع أشعار نقشت على نصله. كانت هناك أدوات زراعية قديمة وعصا لالتقاط الأفاعي وسكاكين للصيد وبندقية قصيرة عمرها 100 عام (نوع من التاريخ البصري للعلويين). كانت هناك قوارير فينيقية وصورة مؤطرة لحسن نصر الله قائد حزب الله. فيما بعد، قادني عامر إلى السطح، حيث حدقنا في البلدة التي عاشت عائلته فيها مئات السنين. كانت التلال تبدو جميلة في ضوء الشمس الذهبي عصر ذلك اليوم. يمكنك رؤية الينبوع القديم جداً مع القوس الحجري فوقه والمسجد الذي بناه أحد الأسلاف قبل 240 سنة. وقفت علياء جانبي في التراس تنظر للبلدة بتعبير منتشٍ وفخور. سألتها كيف تشعر عندما تعرف أن مجموعات حقوق الإنسان الغربية وثّقت فظاعات ارتكبها النظام السوري، وبعضها ربما قام بها أناس مثل الذين تحدثنا معهم الآن؟ نظرت علياء للأسفل بسرعة وقالت: «نعم كان هناك فظاعات ولا يمكنك أبداً نفي حدوثها، ولكن عليك سؤال نفسك: ماذا سيحدث إذا سقط بشار؟ لذلك أنا أؤمن بأن النصر هو الخيار الوحيد. إذا سقط بشار ستسقط سوريا، وحينها سنصبح كلنا هنا نرتدي النقاب، أو نموت».

قبل أن ننزل ثانيةً عائدين، أراني عمّ علياء منصباً ثلاثيّ القوائم أبيض صدئاً، موضوعاً على السطح في المنتصف وتظلّله خيمة مفتوحة الجوانب، وقال: «إنه من أجل التلسكوب للنظر إلى النجوم». نظر عالياً إلى السماء الخالية من الغيوم ذلك المساء، ثم نظر إلى أسفل الجبال حيث تفسح التلال المكان للسهل السوري الفسيح ثم قال: «ولكن يمكننا استخدامه لوضع بندقية قنّاص والدفاع عن أنفسنا هنا».

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الأحداث في صيدا و معادلة الجيش و الشعب و المقاومة

في هذه الحلقة يعلق نديم على الأحداث في صيدا و معادلة الجيش و الشعب و المقاومة

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

فتاة «الرقة»

الشرق الاوسط: ديانا مقلد

«يا ربّ انصرنا عليهم»، هتفت الفتاة المحمولة على الأكتاف قبل أن تحني رأسها قليلا فيتدلى شعرها وتخذلها دموعها فتبكي حينا ثم تتماسك لتهتف حينا آخر. سبق أن هتفت هذه الصغيرة ضد نظام بشار الأسد لكنها في المظاهرة الأخيرة كانت تهتف ضد ظلَمة آخرين..

كانت الفتاة تبكي وتهتف ضد جبهة «النصرة»..

قادت هذه الصغيرة السورية مظاهرة أهالي بلدة الرقة السورية ضد الجبهة المتطرفة التي شرعت منذ اختراقها لحراك الثورة السورية بتنفيذ أجندة متشددة ودموية في تعاملها مع السكان في المناطق التي تتواجد فيها. الجبهة اعتقلت والد الفتاة التي تصدرت المظاهرة دون أسباب واضحة وترفض الإفراج عنه وعن آخرين باتوا في سجونها يتلقون جلداتها ورصاصاتها وسكاكينها أيضا.

في الفيديو الذي بثه ناشطون عبر «يوتيوب» رأينا فتيات ونساء محجبات وكاشفات يصرخن أمام مقر «النصرة» وينددن بالجماعة وما ترتكبه باسم ثورتهم. حاول الأهالي الغاضبون استعادة شعارات الأيام الأولى للثورة فصرخوا «سلمية سلمية» وأعلنوا أنهم سيصعدون حراكهم ضد هذه الجماعة..

قليلة هي وسائل الإعلام التي اهتمت بخبر هذه المظاهرة، إذ لا يوجد اهتمام إعلامي بحراك أهل الرقة وقبلهم حراك أهل سراقب وحلب، ونادرة هي الصحافة التي تعنى بتظهير الحراك الذي شرع منذ مدة في أكثر من مدينة وبلدة سورية ضد ممارسات «النصرة» وبعض الألوية المتطرفة والتعبير علنا عن رفض الأساليب العنيفة المقيتة لهؤلاء المتطرفين تماما كما رفض السوريون ممارسات النظام.

الحماسة الإعلامية في إظهار مثل هذه الاحتجاجات تبدو ضعيفة على نحو غير بريء.

مجددا، إنه المأزق الأخلاقي الذي قررت شريحة واسعة من وسائل الإعلام وبوعي على الأرجح أن تضع نفسها فيه. فمنذ أشهر تكرست معادلة قوامها أن ما يجري في سوريا هو منازلة بين بشار الأسد من جهة وأبو صقار آكل القلوب الأحب على قلب الإعلام الكاره للحراك السوري من جهة أخرى..

جلد رجل وقتل طفل بريء بذريعة الكفر وأكل قلب، حكايات تستحق الإبراز لأسابيع وأشهر. ولا مشكلة في أن تفرد لها مساحات من التغطية. تبخرت دماء المائة ألف ضحية ولا مكان في التغطية لحراك مثل حراك أهل الرقة ولا أهل سراقب قبلهم ولا أهل حلب الذين ثاروا على إعدام الطفل الحلبي محمد بذرائع دينية..

أما الإعلام الذي يدعي دعم الثورة فليس أقل ظلما للسوريين ويركز على الألوية الإسلامية متجاهلا عن عمد أي حراك مدني، ويردد ناشطون صراحة أن فضائية إخبارية كبرى تقول لهم بوضوح إنها غير مهتمة بمثل هذه التحركات المدنية فيما تفرد مساحات هائلة من تغطيتها لكل ما هو إسلامي على غرار «النصرة» محاولة تظهيرهم على أنهم رافعة الحراك السوري..

مرة أخرى، قتل أبو صقار المائة ألف قتيل سوري بعد أن كان بشار قد قتلهم قبله. هذا ما يريدنا مدعو الحياد تصديقه جاعلين من أبو صقار صورة يختبئون خلفها متناسين دماء غزيرة سالت وغاضين الطرف عن طفلة شجاعة مثل فتاة الرقة..

diana@ asharqalawsat.com

Posted in فكر حر | Leave a comment

أسباب إنفصام شخصية المُسلم / 5

 على الجزءِ الرابع من هذهِ السلسلة ,علّق الزميل الكاتب الليبرالي (أنيس عبد القادر) ,مؤكداً على مفهوم النرجسيّة في الشخصية الإسلاميّة !

وعلى دأبي المُعتاد بالإستفادة من كلّ المداخلات النافعة , فأنا أقوم بإعادة عرضها على الجمهور في الأجزاء اللاحقة , لتعّم الفائدة والنفع للجميع .

يقول أنيس :

حتى دون الخشيّة من الوقوع في خطأ التعميم , يُمكننا القول أنّ إنفصام الفرد المُسلم يتحوّل غالباً الى إنفصام المجموع ,معناها المجتمع أوالأمّة .

وخير مثال على ذلك : أنّ قول (محمد عبده) الشهير

(( وجدتُ الإسلام في الغرب , ولم أجد المُسلمين … الخ ))

ورغم إنفصاميّة الرجل الواضحة من هذا القول ,فإنّ الغالبيّة ما زالت تقرأهُ بنرجسيّة مرضيّة واضحة للعيان .

في محاولة لإقناع النفس بأنّنا فعلاً خَير اُمّةٍ اُخرجَت للناس ( لكن في حالة تطبيقنا لتعاليم الدين ) !

هذا يقودنا لإستنتاج مهم (حسب أنيس) يفضح إنفصاميّة المُسلمين مرّتين.

1/ فمن الجهة الأولى يعتقد عامة المُسلمون أنّ الإسلام هو الأكثر سعةً ورحمة والأرقى أخلاقاً من جميع الأديان المعروفة . ربّما أفضل حتى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( باريس 1948 ) .

ورغم إعتقادهم هذا ,فهم يعترفون بأنّ تخلفّهم الحضاري عن الركب العالمي ,ما كان ليحصل إلاّ لأنّهم لا يعملون ولا يتمسكون بدينهم .

فأيّ حالة هذهِ تضعهم في خانة (المجانين)وليس فقط في خانة المُنفصمين.

إذ كيف يُعقل أن يكون بين أيادي الشعب الدواء الشافي الوافي الكافي ويرفض العلاج بهِ طيلة 14 قرن ؟

كيف يُقّر إنسان عاقل ,بأنّهُ يعلم بالضبط ما هو دواء علّتهِ , لكنّه لا يستعمله رغم توّفره مجاناً ؟

إلاّ اللّهم إذا كان الدواء مُنتهي الصلاحية ( إكسباير ) ,أليس كذلك ؟

2 / من جهة ثانية ,هذا الغرور والنرجسية التي لا تفارقنا عندما نعتقد يقيناً أنّ أخلاق الغرب ( الحميدة فقط ), هي أخلاق الإسلام .

وكأنّ حرية الاعتقاد والتعبير والإبداع ,هي من صميم الإسلام .

وكأنّ حقوق المواطنة والمساواة بين الناس مهما إختلفت أعراقهم وأديانهم وأجناسهم وثقافاتهم هي حصراً من الإسلام .

وكأنّ كلّ العلوم والفنون والفلسفات الإنسانية منبعها الإسلام .

وتلك ( الصفر ) التي إخترعناها كانت أساس كلّ تطوّر وإزدهار في هذا العالم .(مازال الهنود يعتقدون أنّهم إكتشفوا الصفر قبل العرب بكثير)

نعم مجتمعاتنا مريضة ,والمصيبة أنّها لا تدري أنّها مريضة ! / إنتهى

*******

في الواقع مداخلة الزميل أنيس أعلاه رائعة و صريحة , ورغم قساوتها قليلاً (في مفردة واحدة) , لكنّهُ ربّما يُفضّل إسلوب الصدمة على إسلوب المُجاملة والتبسيط الذي أتبعهُ ( رعوداً وصواعق يجب أن نتكلّم الى الحواس المُرتخيّة / نيتشة ) .

ورغم إسلوبي الليّن ,فلَم أسلم من ألسنة بعضهم ,وفي نفس الموقع الذي ورد فيه تعليق زميلي أنيس . ما يدفعني لإعادة النظر في نشري الأجزاء القادمة هناك .

لأنّي صادقاً أسعى الى تنوير مجتمعاتنا البائسة , وإنبعاثها من ركودها وسُباتها . والتخلّص من روح الكراهيّة والطائفية التي سادت اليوم .

( سترون في الرابط الأول مثلاً إحدى جرائم تلك الكراهيّة ) .

وأبداً لا يعنيني الدخول في مُهاترات ( مع القوم ) . فلا أخلاقي مثل أخلاقهم , ولا لساني مثل ألسنتهم السليطة البائسة !

وعودة الى موضوعي الذي إنقطع بذكري لذلك السبّاب .

أقول : لاحظوا الحالة اليوميّة التالية تحدث وتُصادف الجميع .

برنامج إذاعي أو تلفازي , يجمع بين مشايخ من مذهب واحد أو من مذاهب مختلفة ( يخطر ببالي الآن برامج قناة المُستقلة في رمضان )

يتحدّث المشايخ والعلماء ( مع تحفظي الشديد على الكلمة الأخيرة ) في عشرات الحلقات ومئات الساعات , عن أحوالنا وسوء ما وصلنا إليه جرّاء فرقتنا وإبتعادنا عن تطبيق تعاليم الدين .

ولا واحد منهم إعترف أو حتى ناقش إمكانية كون تلك التعاليم متناقضة أصلاً ,أو صعبة الفهم ( حتى على العربي ) أو مستحيلة التطبيق أو غير واقعيّة ولا عملية !

ولا واحد منهم ( في حالة إختلاف المذاهب وتمسّك الكلّ برأيهِ ) ناقش أنّ العلّة قد تكون من النصّ الأصلي !

الكلّ يذهب كأسهل طريقة لطمر الرؤوس في الرمال ,الى القول أنّ التأويل الفلاني خطأ ,والصحيح هو عكس ذلك حسب فلان الفلاني .

وهذا يشبه عندي في كرة القدم , أن يتناقش جمهور الفريق العراقي عندما يخسر ( مع عُمان مثلاً ) في كلّ شيء من إنحياز الحكم الى تشجيع الجمهور الى سوء المدرّب الأجنبي الى ضعف الخطط والتبديل.. الخ

ولا يقربون ذكراً لنقص الموهبة أو فساد الإتحاد العراقي , أوضعف البنية التحتية , وإنشغال الناس بالزيارات المليونية , والساسة وتجّار الدين بفسادهم وسرقاتهم .

المشكلة الأهمّ التي أؤكد وأتسائل عنها دوماً :

متى سنعترف بسلبياتنا ومشاكلنا لأجل معالجتها بالطرق العلمية الصحيحة ؟

ماذا ينفعنا لو بقينا قرون عديدة اٌخرى نُلقي بفشلنا على الغرب الكافر المُتآمر علينا طيلة الوقت ؟

إنظروا الى حادث الأمس في مصر العزيزة التي كانت توصف بالجمال والمحبّة والضحكة الحلوة والأدب والفنّ الجميل .

ستجدون في الرابط الأول الحديث عن مقتل زعيم الطائفة الشيعية الشيخ حسن شحاته ومعهُ ثلاثة آخرين في الحُسينية (البيت) الذي أنشؤوه في قريتهم .وفي قناة العربية عُرضت أمس الطريقة البشعة لسحل جثّة أحد الضحايا . فمن أوصلنا الى ذلك ؟ هل الأمريكان والصهاينة ؟ يا عجبي !

في النهاية , نحنُ أنفسنا ومبادئنا وأخلاقنا وأعمالنا مسؤولة عن سلبياتنا ومشاكلنا من جهة ,وعن النهضة التي نحلم بها ونبتغيها من جهة اُخرى .

*****

وعودة الى سلسلة موضوعنا ( الإنفصام ) , أضيف اليوم الحالة المُهمّة التالية :

إنّها عن حالة وطريقة تفكير (( المُهاجر المُسلم )) الى الغرب الكافر !

فمن جهة : هو يلجأ هناك لنيل الحرية والكرامة والرفاهية الإقتصادية التي حُرِمَ منها ( والمفقودة أصلاً ) في بلدهِ المُسلم .

ومن جهة اُخرى : كثير من المهاجرين يعتبرون دولة المهجر هي دار كفر ينبغي العمل على تدميرها بشتّى الوسائل . حتى ولو بالدعاء بفنائها وذلك أضعف الإيمان .

فكيف يستقيم الأمر ؟ وكيف لا تتشظى شخصية المُسلم عندما يعيش في دولة تنعم عليهِ وعلى أهلهِ وعائلتهِ , الى درجة يمكنه إرسال الفائض من حاجتهِ الى أقاربهِ في دولتهِ الأمّ .

في حين هو يكره ويحتقر ويحقد على تلك الدولة التي آوته , ويتمنّى زوالها !

ومن المسؤول عن تلك الأفكار السوداء سوى المشايخ ؟

لأنّهُ لو قلتم لي الشخص نفسهُ يفهم العداء الغربي لنا ويُقرّر الإنتقام .

سأقول أيّ إنسان عاقل ذلك الذي يهاجر ويخاطر بحياتهِ للوصول الى دولة يظّن أنّها تتآمر على المُسلمين طيلة الوقت ؟

القضية واضحة لا تحتاج الى الكثير من التنظير , العقائد والأيدولوجيات الشموليّة , التي تدعو الى نبذ وكراهية الآخر هي المسؤولة .. لا ريب !

******

والحالة الأخرى التي أوّد الإشارة إليها اليوم , وتوّلد الإنفصام في شخصية الكثير من المُسلمين , هي قصّة ظهور المهدي المُنتظر !

حيث تمّر علينا هذهِ الأيام مناسبة مهمة جداً وعزيزة عند عموم إخوتنا الشيعة وبالأخص ( الإثني عشرية ) منهم .

حيث يعتقدون أنّ ( محمد بن الحسن المهدي العسكري) هو المُتمّم لسلسلة الأئمة ,أو هو الإمام ( الإثنا عشر ) الذي إختفى في منتصف شعبان قبل أكثر من ألف عام . وسيأتي يوماً ما ( ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً , بعدما مُلئت ظلماً وجورا ) !

الفكرة ليست غريبة عن غالبية الأديان والطوائف .

لكن الغريب في حالتنا , أنّهُ كلّما ظهر شخص وإدعى أنّهُ هو ذلك المهدي المُنتظر , إلاّ وقامت عليه الجموع بقيادة المشايخ طبعاً فأردوه وقتلوه شرّ قتلة .

ماذا يعني ذلك في المفهوم الجمعي للشعوب ؟

يعني أنّهم لا يُصدّقون تلك الفكرة أساساً , أي أن يختفي طفل مئات السنين في سرداب معيّن , ليعود ويظهر ( وربّما في يدهِ كومبيوتر) خُزنت عليه كلّ حركات الدنيا من ساعة إختفاءهِ حتى ظهورهِ الموعود .

وأجمل نكته في هذا المجال ( لا أتذكر الآن مصدرها ) هي قصة ذلك الرجل الذي وصل الى مطار طهران وتأخّر نزوله من الطائرة بسبب نومهِ . فجائتهُ فرقة من الزبانية العُتاة فأبرحوهُ ضرباً ولكماً . ولمّا فاقَ من غيبوبتهِ في المستشفى سألهُ الطبيب ماذا قُلتَ لهم لتنال ما نلت ؟ فأجابه : سألوني عن إسمي فأجبتهم , أنا المهدي المُنتظر !

 

*************

الخلاصة

1 / عموم المنطق الإسلامي المشايخي والشعبي يعتمد على جوهر الفكرة التالية :

الإسلام خير دواء وعلاج لمشاكلنا وعللنا !

لكنّنا تركناهُ لعلّة فينا ,أو مؤامرة غربية صهيونية علينا ,أو ربّما سوء فهم وتفسير النصوص رغم أنّها بمتناولنا بالعربية ولمدّة 14 قرن .

يا وجعَ قلبي على المُسلم البنغالي والماليزي والنايجيري ,ماذا يفهم إذاً ؟

ولا إنسان يُلمّح لإحتمالية خطل النصّ نفسه أو تناقضهِ مع حاجاتنا.

2 / فائدة مهمة أرجوها من كتابتي لهذهِ الورقة , هي الإنتباه الشديد لتناقضاتنا من مختلف جهاتها , والتي تؤثر في شخصيتنا الإنسانية فتسحب منها كلّ ما هو جميل وتستبدلهُ بما هو قبيح وشنيع .

كما شاهدنا في عشرات شرائط اليوتيوب من العراق وسوريا ومصر

وباقي البلاد الإسلامية .

ملاحظة : للأحبّة المتابعين , سأتوقف بضعة أسابيع في إجازتي السنوية وأتابع بعدها بإذن العقل ! 

************

الروابط

الأوّل / مقتل زعيم الطائفة الشيعية في مصر / الشيخ حسن شحاته

مقتل زعيم الشيعة بمصر في هجمات قرويين سنة قرب القاهرة 

تحياتي لكم

رعد الحافظ

24 يونيو 2013

Posted in فكر حر | Leave a comment

“” الحملة الايمانية “”

يتبج رؤساء الدول في العالم بان تصرفاتهم تعكس ايمانهم بقييم الاديان وقصصها ..

ففي عملية ثعلب الصحراء قال كلنتون بان الرب دعاه للخروج ضد حاكم ظالم وهكذا قالها بوش انها حرب صليبية جديدة وانه خرج كما خرج النبي داود ضد الحاكم الظالم ..(( هذولة هم كلاوجية )).

وفي بلداننا العربية يذهب الجندي لارض المعركة وعندما يقاتل يكون شهيد ويعطى وسام ولديه مرتبة عالية في الجنة (( مراح انبطل من هالكلاوات )) انكم تموتون من اجل الوهم والحاكم هنا اتذكر عبارة ابو طالب ( انا رب هذا البيت وللبيت ربنا يحميه )) حقيقا منطق وانسان عاقل افاهم للواقع فلا احد يستطيع القتال نيابة عن الرب لان قوة الرب غير محدودة (( وارسلنا لهم طير الابابيل ترميه بحجارة من السجيل فجعلهم كعصف مأكول )) .

اليوم الحملة الايمانية لابادة العراقيين لقد بدأت عملية عاصفة اشتثاث العراق عام 1958 وانتهت ب2003 .

ان فكرة اشتثاث العرب وتقويه الاسلام هي فكرة الغرب وعقيدتهم.

الحملات الايمانية في تاريخ العراق :

– الحملة الاغريقية والبيزنطية واحتلال بابل

– الحملة الصفوية واحتلال بابل

– الحملة المغولية واحتلال بابل واسقاط الامبراطورية العباسية .

– الحملة الصليبة الكنيسة الاوروبية

– الهجرات الاربعة الاساسية فارس وبنغلادش الهند باكستان ( الشرقيين ) وحتى مطلع السبعينات من القرن الماضي بدافع من الشاه ايران وطموحه ايران الكبرى (اكير ايران ) بعد 2003 تم تجنيس اكثر من ستة ملايين ايراني وكردي وباكستاني وهندي وافغاني ( الشرقيين ) ومنحهم الجنسية وهذا ما حدث في زمن قاسم العراق … 

كذلك حاول الغرب في حملة ايمانية اسمها الشيوعية والماركسية لنهش الجسد العربي وانا أومن بان الشيوعية دين لا يؤمن بالله عكس الاديان الاخرى ؟

يقول كولن ولسن البريطاني مدير المتحف العراقي في لندن ( عدم الايمان هو الايمان بعدم الايمان ) المنتمي وبعد (( الامنتمي )) . 

لقد كان هدف الشيوعيين هو اشتثاث القومية العراقية والقومية العربية وخلق الحالة الضبابية وكان الحالمين العرب الذين يؤمنون يالمجتمع الوردي جسرا تم استخدامه ..والغريب اليوم اصبحوا كلهم راسماليين وامريكان فالحزب الشيوعي العراقي جاء على ظهر دبابة امريكية وفي مقراتم يتم البكاء واللطم وتوزيع القيمة والرز ؟؟؟

لقد كانت الحملات الايمانية هدفها مرة اخرى العراق وهي محاربة شخصية( تجلد نصر) قاد الحملة العسكرية في زمن نبو خذ نصر عند تمرد سكان فلسطين على مردوخ كبير الهه بابل وتم الاسر وجلبهم الى بابل حيث تم بعد مئات السنين كتابه الدين من ميتولوجيا بابل ….

في علاوي الحلة في بغداد المتحف العراقي يوجد تمثال( تجلد نصر) وهو مكتوف اليدين وقوم بالصلاة ان الصلاة تجلد نصر هي نفس اسلوب صلاة المسلمين السنة من حيث تكتيف اليدين …

وهذه مقاربة غريبة = من قبل سبعة الالاف سنة يصلي اهل بابل مكتوفي اليدين ماذا يدل ذلك لكم هذا يثبت تناقل الشعوب للعادات والتقاليد عبر الزمن ….

انا لست سنينا ولا شيعيا انا عراقي على دين ابراهيم وعلى ورث سومر و على صفحة اكد ..

التركيز على العراق وسوريا اي بلاد ما بين النهرين وابعادها الاربعة ..لقد استهدفت ايران السنة والشيعة العرب والمسيحين لماذا ومن تخدم ايران وخصوصا ولاية الفقيه …

نتائج الحملة الايمانية :

قاعدة .سلف. وهاب .اخوان. دعوة. ا تنافر طائفي. سرقة النفط والمعادن الثمنية . الامية والجهل وقباحة الاشكال الانسانية. والقتل على الهوية .وانتهاء التصادم مع اسرائيل. وقتال الاخوة ,,وتمزيق مصر والسودان و تونس ,,,الفقر. العاهة .المشردين. الجياع .والهجرة الجماعية .والفساد الاخلاقي. وانتشار المخدرات . 

هل تصدقون هذه نتائج الحملة الايمانية

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

إلى البارونة كاثرين أشتون

الشرق الاوسط

الجرائد المصرية لم تذكر من بعيد أو قريب ما قلته من أن الاتحاد الأوروبي دفع لمصر مليار يورو لتدعيم الديمقراطية منذ عام 2007 حتى الآن، وأن أجهزة التدقيق المالي في الاتحاد الأوروبي عجزت عن تتبع الكيفية أو المصارف المالية التي أنفق فيها نصف هذا المبلغ تقريبا. مصدر معلوماتي هو برنامج الأستاذ يسري فودة الذي ناقش الأمر مع أحد ممثلي الاتحاد المقيم في مصر. ابتداءً كمصري محب للديمقراطية، أقدم لكِ ولشعوب أوروبا شكري العميق. وأطلب من سيادتك في المنح المقبلة، أن ترسلوا لي نصيبي على حسابي في البنك (سيصلك رقم الحساب بالبريد الإلكتروني) وهو نفس الطلب الذي أطلبه من هيئات المعونة في العالم كله. ما فهمته هو أنك مستاءة، أو أنكم جميعا في أوروبا مستاؤون من عجز إدارات الحسابات عندكم عن تتبع المبالغ التي أرسلتموها للشعب المصري، اسمحي لي أن أدافع عن الحكومة المصرية بغير تعصب أو شوفينية. عندما «يعجز» مدققو المالية عندكم، هل تكون الحكومة المصرية هي المسؤولة عن عجزهم؟ ألا يعني ذلك قلة خبرتهم وانعدام مهنيتهم أو على الأقل عجزهم عن فهم خصوصيتنا وطريقة إدارتنا لأعمالنا وخاصة في مجال الهبات والمعونات الداعمة للديمقراطية؟ هناك إيحاء مرفوض في كلماتكم، بأن الفلوس التي عجزتم عن تتبعها، قد دخلت جيوب بعض الموظفين قبل الثورة وربما بعدها. أنا أعتقد أن المحاسبين عندكم يتوهون في الأرقام بسبب أسماء مشاريعنا الديمقراطية بالتحديد. فهم يتتبعون مثلا حسابات مشروع «الفنكيش المزفلط» غير أنهم يخلطون بينه وبين «الفنكيش المحفلط» فتكون النتيجة الخلط بين الحسابين، من الصعب على العقل الأوروبي أن يفرق بين المحفلط والمزفلط خاصة أن اللغات الأوروبية ليس فيها (ط) ولقد حدث بالفعل في الآونة الأخيرة دمج بين المشروعين تحت اسم جديد هو «الشعكبوس الوطني» وكان يجب علينا بالفعل إخطار كل الجهات الممولة للمشاريع الديمقراطية، غير أن بعض الموظفين أهملوا ذلك، فكانت النتيجة أن المدققين الماليين عندكم لم يتعرفوا على المبالغ المنصرفة للفنكيش المحفلط أو المزفلط. وحتى بعد أن تنبهوا إلى أن كل الأرصدة أضيفت إلى مشروع الشعكبوس الوطني، كان المشروع نفسه قد تم إلغاؤه، ثم صدر قرار رئاسي بعودة الفناكيش الأولى التي تتيح للموظفين الحصول على حوافز أكبر وهو ما يساعدهم على صنع ديمقراطية أفضل.

هكذا ترين يا سيدتي أن فلوس دافع الضرائب الأوروبي، قد أنفقت كلها لتحقيق الخير الديمقراطي، وأن العجز عن تتبع مبالغ كبيرة منها ليس أكثر من نتيجة حتمية لصراع الثقافات والحضارات. كلمة حساب عندنا تشعرنا بالرعب من يوم الحساب، وعندما يأتي لنا شخص ويقول لنا – كما تفعلين الآن -: أنا عاوز أحاسبكم على الفلوس اللي أخدتوها..

عندها نفقد صوابنا لأن مجرد هذا السؤال يشعرنا بأننا نقف على أبواب جهنم. أنتم خيرون ونحن خيرون، وليس بين الخيرين حساب.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

” غريب امور عجيب قضية “

امثال عراقية قديمة ….

قال سيد كردي في لقاء تلفزيونى هذولة قومجية بقصد الاستهزاء بالعرب .. وعندما وعندما سأل ما هي قوميتك قال كردي وقالها بافتخار ؟

اذا لماذايعيبون علينا ان نعلن القومية وانتمائنا لها وهم يفتخرون بقوميتهم ……

اللغة والمساحة والجغرافية والحدود المشتركة والتراث والدين والعادات والتقاليد حتى اللباس والطعام هؤلاء علامة نوعية لقوم ما تعكس تمازج اجتماعي لشعوب تسكن جغرافية تاريخية وما هو العيب بالانتماء لتلك الحالة ..

قومية الرافدين كانت اول قومية وحضارة الرافدين هي الحضارة الوحيدة التي كانت تنتقل من حضارة الى اخرى كانها ولادة عائلية ومستمر عكس القوميات الاخرى الصين والهند والفارس حضارة واحدة ممتدة دون تغيير ومستمرة .

اما حضارة وادي الرافدين بذرة وشجرة وفروعها كثيرة ولكنها تمثل نفس الشكل الادبي والنمطي والحضاري تنوع حضاري في نفس الاطار جسد يتطور ضمن الجسر وهذه الحالة فريدة .

الفرس و لحد الان رغم انتشار اللغة العربية في انوفهم ودينهم يحافظون انتمائهم للاله النار وهذا ليس عيبا .

وبالامس الاتحاد الافريقي الذي لم يسمح له بالبقاء تم تشتيته ..

* اتحاد دول الكومنولث 53 دولة ويجمعهم اكثر من لغة انكليزية الثقافة البريطانية

* الفرانكوفوية وتحتوي 55 دولة تجمعهم اللغة الفرنسية ونمط حياة مشتركة وثقافة باريسية .

السوق الاوروبية المشتركية التي تحولت الى الاتحاد الاوروبي 27 (23 لغة ) وهي في ازدياد وهم يبحثون عن المزيد عن الوحدة علم ونشيد وشعار واحد واقتصاد وعملة واحدة صناعة وتبادل تجاري رغم الثقافات المختلفة .

فرانكونوية وجرمانية وبلقانية وامما مختلفة وتاريخ مختلف وخرجوا من حروب دموية سقط بها الملايين ومع هذا اتحدوا .

اذا ما هو الخلل ان ننادي بالوحدة القومية ومن يمنع ذلك ولا يسمح لنا بها تقولون لا توجد مؤامرة .

علما بان المؤامرة ونظريتها هي النظرية الصحيحة الوحيدة في حياة امة الضاد .

Posted in فكر حر | Leave a comment

سقوط غير متوازن!

لو رسمنا خطا بيانيا للحدث السوري لوقعنا على ثلاث حقب او منحنيات متباينة:

1 ـ حقبة اولى تصاعد فيها خط الثورة وتراجع خط النظام، وبدا وكأن منظومة قيم تتصل بالحرية والمواطنة والدولة والمجتمع المدني تحل في الوعي وستحل في السياسة محل منظومة رسمية سائدة لا تعرف شيئا من هذا كله، تقوم على التسلط والقمع والتخويف والنهب والتنكر لاية حقوق خاصة بالانسان كمواطن. هذه الحقبة شهدت اعمال عنف سلطوي اعتبرت العلاج الشافي لأدواء سوريا، التي تجرأت وتمردت على النظام، وصار من المبرر بالنسبة له معالجتها بطريقة لا تعود ترغب معها في غير العودة الى بيت الطاعة الأسدي، راضية مستسلمة. ومع أن فشل هذه الطريقة بدا واضحا وحتميا بالنسبة إلى كثيرين، بينهم كاتب هذه المقالة، فإن النظام اندفع الى تطبيقها بحماسة الواثق من انتصاره، فكان سلوكه افصح دليل على عجزه عن فهم ما يجري، والتعامل معه بعقلية لن تفلح في التصدي له او حتى في الحد منه.

2 ـ حقبة ثانية شهدت توازنا عاما نتج عن تنامي الثورة وارتباك النظام وتراجعه مناطقيا وشعبيا، وتبلور صورة اوضح عن ثورة لن تكون سلمية وقصيرة، ستفرض تطوراتها الناجمة عن اصرار السلطة على الحل الامني تحولات جدية على مسارها واهدافها. وستعبر عن نفسها في التحول من السلمية الى المقاومة فالعسكرة من جهة، وفي التخلي عن فكرة المصالحة مع النظام لاجباره على قبول الاصلاح، ومن ثم في رفع شعار اسقاطه، الذي ما لبث ان طاول كل رموزه واركانه. في هذه الحقبة، صعد النظام جهوده لاحتواء الثورة، التي تسارع تصاعدها وانتشارها وصار عاصفا، وفاضت امواجه عن جميع السدود التي حاولت احتجازه. ولكن، وبالنظر الى حجم القوى الهائل الذي وظفه النظام، فإن التوازن بين السلطة والمعارضة لم ينكسر، وساد الساحة ما اسماه صاحب هذه الكلمات: “عجز النظام عن اخراج الشعب من الشارع، وعجز الشارع عن اسقاط النظام”، ودخول المواجهة بينهما في حقبة من التراكم الكمي، فقدت الاحداث معها قدرتها على إحداث تراكم نوعي. رغم ما انجزه المقاومون من انتصارات محلية، ونجاح «الجيش السوري الحر» في احتواء العنف الرسمي المتصاعد بلا حدود، واستخدام جيش النظام المفرط لكميات هائلة من الاسلحة والذخائر، كانت لديه، او تم إمداده بها خلال المعركة، من روسيا وايران. هذا التوازن استمر رغم انحسار رقعة المناطق التي يسيطر النظام عليها، وظهور مناطق محررة لم تعد له اليد العليا فيها، ولم تعد مؤسساته وتنظيماته السياسية والشعبية ممسكة بها، وإن كان قد عاد إليها من حين لآخر. كما استمر التوازن رغم توسع رقعة انتشار قوى المقاومة، لأسباب بينها أن كثيرين من قادتها هم زعماء محليون، لم يضمهم نسق سياسي تنظيمي وطني او واحد، ولم يلتزموا ببرنامج عمل موحد أو بمصالح عليا حسنة التعريف ومقبولة من الجميع. وقد حكم هؤلاء مناطقهم وحولوها في أحيان كثيرة إلى اقطاعات أداروها كأمراء حرب فقدوا الرغبة والمصلحة في الخروج منها، والمشاركة في المعركة ضد النظام بما هي معركة وطنية عامة وملزمة لهم ايضا. كما اكتفوا بالدفاع عنها عندما كان الجيش الرسمي يهاجمها. 

هذا التوازن تخلخل من دون ان يلاحظه القادة، من جهة، بسبب ظاهرة أمراء الحرب هؤلاء، ومن جهة اخرى نتيجة للطابع المحلي ـ الحاراتي لكثير مما سمي” كتائب الجيش الحر”. تلك لم تكن كتائب حقيقية ولم تنتسب يوما الى اي جيش، وطاب لقادتها ان يمثلوا جيشا لا وجود حقيقيا له، لهم غنمه وليس عليهم غرمه، افادوا من سمعته الوطنية كجيش يقاتل دفاعا عن الشعب، دون أن يلتزموا بأية مدونة وطنية أو اخلاقية، أو يكلفوا أنفسهم عناء الحرص على حياة وممتلكات وحقوق الشعب. أكل امراء الحرب وزعماء الحارات المسلحة وجود “الجيش الحر” وحالوا دون تحوله إلى جيش وطني، بينما كان جيش السلطة يعيد تأهيل وتجهيز نفسه، ويعد لمعركة فاصلة تفيد من ثغرات ونواقص وعيوب عسكرة شوهت المقاومة، وجعلتها عبئا على السكان في مناطق كثيرة، وقلبتها إلى بعبع مخيف يفترسهم، مثلما حدث في قرى مختلطة مذهبيا، او حكمها أمراء حرب منافقون ادعوا الإسلام كي يغتنوا ويضطهدوا اتباع المذاهب الأخرى. وإلا ما معنى أن يمنع فلاحون مسيحيون في ريف جسر الشغور من فلاحة ارضهم، وأن يتصدى لهم “الجيش الحر”، فيصادر آلاتهم ويعتقلهم ويعذبهم، رغم أن بعضهم طاعن في السن (لدي اسماء هؤلاء، إن حدث وكان هناك من يهمه الأمر). وكيف تقبل اركان الجيش العامة ممارسات كهذه باسمه، وتتهاون مع المقاومة التي يبديها هؤلاء حتى اليوم لإعادة تجميع المقاتلين الذين انشقوا عن الجيش الرسمي، وتحويلهم إلى جيش وطني حقيقي؟

3 ـ حقبة ثالثة تباطأ فيها سقوط النظام، الذي كان ملحوظا في فترة غير قصيرة من المرحلة الثانية، وبدأ سقوط ما صار يعرف بـ”الثورة”، الذي انطلق في القسم الثاني من المرحلة الثانية، وتسارع خلال الأشهر الاخيرة حتى صار خطرا داهما لا مفر من التصدي له. من علاماته أن السلطة تنقض بنجاح ملحوظ على مواقع استراتيجية وحاكمة في المناطق المحررة، وتنشر جيشها في كل مكان. حيث اخذ يطوق ويحاصر بؤر المقاومة الجدية، ويشن هجوما عاما ومتزامنا امتد من حوران إلى دير الزور والحدود التركية، استعاد بفضله مناطق مهمة، أو هز وضعضع وخلخل وجود الثورة فيها وسيطرتها عليها، مستفيدا من فترة ركود وتوازن، أفلح خلالها في إحداث اختراقات أمنية واسعة ومؤثرة في الصف المقاوم، كانت بديلا فاعلا لوجوده العسكري المباشر، أمدته بقاعدة معلومات وبيانات مهمة جدا عن عدوه، ومكنته من استغلال التناقضات والتباينات والخلافات السياسية والعسكرية والتنظيمية داخل ما سمي «الجيش الحر»، وبينه وبين ما صار يعرف بالأصولية، وداخل التكوينات التي تتكون هذه منها، مدعوما بالطبع من إيران وروسيا، بالسلاح والخبرات والرجال، واخيرا بمقاتلين متعددي الجنسيات تزايد عددهم إلى أن صاروا جيشا بكل معنى الكلمة، وشرعوا يخوضون قتالا ضاريا كانت القصير أحد ابرز مواقعه، تجلى فيها الشلل الذي سببه الارتجال والفوضى داخل” كتائب” الجيش الحر، الذي تأكد مرة اخرى عجزها عن إجراء ما هو مطلوب من تنظيم وتخطيط.

في مقابل هذا الصعود السلطوي، الذي ترتب على تدخلات إقليمية ودولية واسعة، وقع هبوط تدريجي في قدرات المعارضتين السياسية والعسكرية، تجسد في تهميش «الائتلاف الوطني» وانعدام فاعليته وتركيز معظم جهوده على صراعات تياراته ومكوناته الداخلية، وفي تفتت وانفلاش عمل عسكري محلي الطابع غالبا، وخروجه عن أي تخطيط استباقي وتنسيقي، وأية سيطرة ميدانية مباشرة، وأي تعاون عملي ورؤية شاملة ومترابطة لمجريات القتال والسياسة. هكذا بدت سوريا المعارضة طيلة عام ونيف وكأنها دويلات متلاصقة لا رابط بينها، يسوسها إما «ائتلاف» لا قدرة لديه على الإمساك بزمامها، او قادة عاجزون عسكريا، وامراء حرب محليون يعطلونها أو يخضعونها لأهوائهم وأمزجتهم وما ينتمون إليه من ايديولوجيات مغلقة لا يعرفون منها غير اوجهها التعصبية والتهويشية.

واليوم، وبعد أن كشفت معركة القصير وما رافقها من تقصير عسكري وسياسي، تمس الحاجة إلى وقفة صدق مع الذات، والى مراجعة تبتعد عن الرغبات، وتتأمل بإمعان ما هو قائم على الأرض من وقائع، لتضع يدها على سبل وآليات تعديل الموازين لصالح الشعب الثائر، وتعيد النظر في تموضعات القوى السياسية عموما والصف المعارض والمقاوم، وتوحد قواه وجهوده حول حدود دنيا ملزمة لاطرافه جميعا، وتعيد للسياسة مكانها القيادي والمعياري في العمل الوطني، وتساعد «الجيش الحر» على أن يصير جيشا وطنيا بحق، ينتهي بوجوده سلطان امراء الحرب وتزول سيطرة بعض ارباب الحرف الدنيا على العسكريين والعمل الميداني، وتنتهي عمليات “السلبطة” على المواطنين وجرائم التمييز الطائفي بينهم، وتسود علاقة انضباط وتراتب عسكرية، مهنية وقانونية، في علاقات المقاومة وتنظيماتها.

اذا لم يحدث هذا الانقلاب في المعارضة، واذا لم تقع ثورة في الثورة، فإن التطور المتفاوت الحالي، الذي نقل السقوط من النظام الى المعارضة، سينتهي بهزيمة الثورة، او بدخولها في سياقات تحولها إلى عمليات عنف اعمى، اجرامية الطابع غالبا، يكون لها ضحية واحدة هي: الشعب. عندئذ، لن يكون هناك من “مخلص” غير تدخل خارجي سيكون بالتأكيد والقطع واحدة من أعظم المصائب التي يمكن أن تحل بوطننا.

هل بلغت، اللهم فاشهد !

بدت سوريا المعارضة طيلة عام ونيف وكأنها دويلات متلاصقة لا رابط بينها، يسوسها إما «ائتلاف» لا قدرة لديه على الإمساك بزمامها، او قادة عاجزون عسكريا وامراء محليون ينتمون إلى ايديولوجيات مغلقة لا يعرفون منها غير وجوه التعصب والتهويش.

* نقلا عن “السفير” اللبنانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فيفالدي‎

د. ميسون البياتي

يحب أهل مدينة البندقيه الموسيقى والرقص والأناقه والحفلات وخصوصاً أيام الكرنفالات . بعد إنتهاء الكرنفال في 4 آذار 1678 ضرب زلزال مدينة البندقيه , وفي نفس اليوم ولد واحد من أعظم الموسيقيين الإيطاليين : أنتونيو فيفالدي

عاش فيفالدي قرب كنيسة سان مارتينو في الجزء الفقير من المدينه حيث الطرق المائيه تعج بالضوضاء ومختلف أنواع النشاطات , وكان يلعب في محله تفوح منها رائحة الخبز وصابون الملابس قرب معمل للأسلحه يقوم بصناعة المدافع , وكان مبهوراً بطريقة صنع وتركيب هذه المدافع

كان لوالد أنتونيو أكثر من عمل , فهو حلاّق وفي نفس الوقت خبّاز وفي نفس الوقت كان يعزف الموسيقى في اوركسترا سان مارك . حين بلغ أنتونيو 7 من العمر كان يرافق والده الى حفلات العزف من أجل سماع الموسيقى , وكان جميع الموسيقيين يعرفون أنتونيو ويناديونه ( ألروزو ) وتعني الأحمر , لأن شعره كان أحمراً براقاً

منذ ذلك الوقت لم يكن انتونيو يفكر بشيء غير الموسيقى , علّمه والده كيف يعزف الكمان لأن الولد كان يحب آلة الكمان وغالباً ما كان يذهب الى اوركسترا سان مارك للإستماع الى أعمال المؤلف العظيم جيوفاني ليغرينزي . أغرم الصبي بالغناء المصحوب بصوت الأرغن ومقطوعات الكمان , وبعمر 13 سنه بدأ يؤلف هو موسيقاه الخاصه

كان أنتونيو هو الإبن الأكبر للعائله , أخوته الأصغر منه كانوا يتشاجرون ويتعاركون مع الناس دوماً وكان هو قلقا ً بشدة بسبب طبيعتهم الفظه . كان يحمل الهم بسبب ذلك حتى أثناء إنشغاله بالموسيقى , وفيما بعد إعتقل واحد من اخوته وحكم عليه بالسجن 5 سنوات لأنه طعن أحداً ما بسكين مما سبب ألما ً كبيرا ً لأخيه أنتونيو

بسبب فقر العائله الشديد قرر أنتونيو أن يصبح قساً , وبهذه الطريقه يحصل على عمل يعيل به نفسه وأسرته . بعمر 15 سنه بدأ عمله الديني وكان أول ما ضحى به هو شعره الأحمر الجميل الذي تمت حلاقته ليصبح متماشيا ً مع عمله كقس , لكنه لحسن الحظ كان يملك الوقت للتأليف الموسيقى وعزف الكمان

من خلال عمله كموسيقي في إحتفالات الكنيسه أصبح معروفاً في البندقيه , وكانت معزوفاته تقابل بتصفيق حاد من قبل المستمعين . بعمر 25 سنه أصبح أنتونيو معلم موسيقى في “الأسبيدال ديلا بييتا” وهي مدرسة للبنات حيث توجد الأوركسترا والكورس , وحيث يقوم هو بقيادة العزف المصاحب للإنشاد أو الغناء

ألف فيفالدي ما يزيد على 400 مقطوعه ولآلات مختلفه . الفصول الأربعه وهي معزوفة للكمان والأوركسترا ضمت أربعة مقاطع تمثل الفصول الأربعه : الربيع والصيف والخريف والشتاء . صمم فيفالدي إيقاع المقطوعه في 3 حركات : سريعه , بطيئه , سريعه . لاحظ في بداية مقطع الخريف حاول فيفالدي رسم صورة الفلاحين يرقصون ويغنون إحتفالاً بموسم الحصاد والقطاف , بينما في المقطع الذي يليه يكاد يكون صوت المزمار ( الأوبو ) تقليداً للصوت البشري العادي


ألف فيفالدي العديد من مقطوعات موسيقى الصاله , لآلات مختلفه وبأحجام مختلفه , هنا في سوناتا التشيلو لاحظ كيف تتحاور الآلات الموسيقيه مع بعضها

البندقيه مليئه بالكنائس التي تعزف فيها الموسيقى في القداسات , ولهذا فإن فيفالدي ألّف الموسيقى الكنسيه طيلة حياته . في مقطوعة سيدة الأحزان ( ستابات ماتر ) وصف فيفالدي أحزان السيده مريم عند موت ولدها المسيح بموسيقى في غاية الألم والحزن


لحّن فيفالدي ما يزيد على 40 أوبرا , كان يكتب اللحن ويقود الاوركسترا وينتج العمل , ويختار الموسيقيين , والمغنين , والراقصين والمصممين . في اوبرا أورلاندو فيوريوسو , نستمع الى أورلاندو يغني مفتخراً بقدرته كمحارب ورغبته في العثور على أنجليكا التي وقع في غرامها

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

أسباب إنفصام شخصية المُسلم / 4

مقدمة

في الأجزاء الثلاثة السابقة , عرضتُ بعضَ أسباب إنفصام الشخصية المُسلمة . وأهمّها على الإطلاق تناقض النصوص الدينية ( من داخل السوبر ماركت الديني ) , وما يطلبهُ تجّار الدين من العامة من جهة .

مع حقيقة الفهم والفعل وطبيعة تطوّر الأشياء والحياة على أرض الواقع , من جهة ثانية .

كأن يُخبرنا شيخاً ما , بأنّ هذه الحضارة الغربية وكلّ ما وصلوا إليه هي رجسٌ من عمل الشيطان .

لكن في نفس الوقت ( الله ) قد سخّر هؤلاء الكفرة لنا ولخدمتنا . وما علينا إلاّ الحصول على كلّ شيء منهم , ثم لعنهم ليل نهار والدعاء عليهم بالفناء كقردة وخنازير !

فتخيّلوا الشخصية الناتجة عن مثل هذا التفكير .

( شاهدوا الرابط الأوّل / على سبيل الضحك على تفكير الاشياخ )

وهذا كُلّهُ يُختصَر حسب تعبير أحد الأصدقاء الذين علّقوا على الجزء الثالث من هذهِ الورقة , وهو السيد ( أوراها دنخا سياوش ) , بأنّ هناك أصلاً (( إنفصام في القاعدة الفكرية للمسلم )) !

وهذا ينعكس على تصرفاته في المجتمع الذي بدوره يقبل هذه التصرفات باعتبارها نابعة من هذا الفكر .

وقد لايفهم البعض ما نعنيه بلفظة الإنفصام هنا ,أو يظّن أنّ قصدنا منها يشمل كافة مظاهر المرض تظهر على كلّ شخص مُسلم .

وعندما يجد أنّ بعضاً من تلك المظاهر غير ظاهرة عليهِ شخصياً يظّن أنّ كلامنا هو مجرّد هواء في شبك .

لذا تقتضي الضرورة توضيح مُبسّط لمعنى الإنفصام المقصود هنا .

************* 

الفصام أوالإنفصام أو الشيزوفرينيا

Schizophrenia

بالأصل هو مرض دماغي مُزمن يَصيب عدد من وظائف العقل , فتحدث إضطرابات وجدانية وسلوكيّة وفكرية وعقلية , تتفاوت حدّتها حسب تحمّل المرء وتربيتهِ الاُسرية وتكوينه النفسي والثقافي . 

وقد تصل الامور الى حدّ الهلوسة , أو الحديث والضحك مع النفس

( ليس كما يحدث أحياناً لجميعنا ) , لكن بطريقة كأنماّ هناك شخص جالس بقربه يحدّثه .

ومن أعراض الإنفصام : إضطراب تفكير المُصاب , وفقدانه السيطرة على التفكير بشكل واضح ومنطقي ومترابط .

أو يشعر بأنّ كائناً فضائياً ( ملاك أو شيطان ) يتحكم بأفعالهِ وأفكارهِ.

أو يشعر بأنّ الآخرين يتآمرون عليه ويزرعون أفكار مُدمّرة في عقلهِ .

أو أنّ الشيخ (الفلاني) عندما تحدّث في التلفاز ,كان يقصدهُ شخصياً !

ومن مظاهر الإنفصام الأخرى , إضطراب المشاعر عموماً والتبلّد الوجداني أحياناً واللامبالاة لحدث مهم .. كالموت .

وكذلك ضعف الإدراك أو رؤية أشياء غير حقيقية , وتباين السلوك , كتغيير تعابير الوجه بطريقة دائمة , وقد يصل الامر الى الإكتئاب .

وهناك حالة مهمة هي قيام المرء بكل ما يُؤمر بهِ دون نقاش وكأنّهُ بلا إرادة !

(حاولوا مقارنة الجملة السابقة مع إصغاء العامة للمشايخ في صلاة الجمعة مثلاً ,أو تفجير الإنتحاري لذاتهِ بعد سماعهِ فتوى حقيرة ) .

بالطبع ليس بالضرورة أنّ كلّ ما فات ( وغيرهِ كثير) , موجود في كلّ شخصية مُسلمة مؤمنة . لكن مظهر واحد أو أكثر موجود في الغالبية حسب ظنّي !

( المصدر : ويكيبيديا مع التصرّف )

*************

وعودة الى أسباب إنفصام الشخصية المُسلمة , نضيف اليوم ما يلي : 

هل المثليّة الجنسيّة حرام أم حلال ؟

لا يختلف إثنان في الإسلام على تحريم المثليّة والشذوذ الجنسي .

أو هكذا كنتُ أظّن ! وقد كتبتُ مراراً ضدّ إنفلات الحُريّة من عقالها الى درجة أن تكون المثليّة حالة مقبولة ,بل يُشجّع عليها في بعض المجتمعات الغربية , بأن تُسّن القوانين الحمائية لهم ويُعاملون كزوج وزوجة !

وغالبيتنا يعرف موقف رجال الدين الإسلامي من المثليين بالرفض المُطلق ,الى حدّ التجريم .

(والمفروض أنّنا نُدهش لسماع خبر أنّ أحدهم مثلي الجنس )

بل أنّ تظاهرات المهاجرين المسلمين في الغرب الكافر ,قائمة ضدّ هذهِ الظاهرة المقيتة .

لكن لنصغي للإمام الداعية المُسلم / الأمريكي الأسود عبدالله , الذي يُجاهر بمثليّتهِ ويقدّم رؤية خاصة حول الإسلام والمثليّة , تستند الى القرآن نفسه كما يقول :

(( لطالما كنتُ ناشطاً في الدفاع عن حقوق المثليين . وعندما تحوّلتُ الى الإسلام , إلتقيتُ بالعديد من المثليين المُسلمين . ما ساعدني على تقديم دراسة حول التأويل الإيجابي للمثلية في القرآن .وما توّصلتُ إليه , هو أنّ اللغط في التأويل . إذ أنّ مُفسّري القرآن يضعون تفسيراتهم الخاصة بينما القرآن لا يتحدّث مباشرةً عن المثليين إنّما يُشير الى قصةِ لوط .

واللغط هو حول إستخدام اللواط كإسلوب تعذيب وليس كعلاقةِ حبّ ))

تقول المذيعة التي تقرأ الخبر ( وفاء شباعي ) ما يلي : 

عبدالله ذهبَ أبعد من ذلك في تأويلهِ , إذ يقوم بتزويج المثليين حسب الشريعة الإسلامية .حاولنا الإلتقاء ببعض هؤلاء دون جدوى فهم لا يجرأون حتى الآن على الظهور أمام الكاميرة , لأسباب في معظمها إجتماعية ودينية . الرابط الثاني

************

في الواقع , إنّ ( قصة الإمام عبدالله ) ذكرتني بطريقة تعامل الكنيسة في الغرب عموماً مع مثل هذهِ القضايا . 

إذ غالبية الكنائس أخذت على عاتقها موقفاً عاماً مؤدّاه أن تتماشى مع الرأي العام للجمهور . كما نسمع في قضايا الإجهاض والمثلية وزراعة الإجنّة والتخصيب الصناعي والإستنساخ البشري وحتى ال

Big bang

القصد من هذا السلوك هو الوصول الى حالة (الدين لله والوطن للجميع )

ولا أظّن أنّنا سننجح يوماً ,ما لم نتبّع ذلك الطريق العلماني .

وفي كلّ الأحوال فمشايخنا صاروا كما نرى اليوم برغماتيين أكثر من ميكافلي , أو جارلس بيرس ( مبتكر المصطلح ) ,وبإستطاعتهم قلب الأبيض أسوداً لو شاؤوا وإتفق ذلك مع مصالحهم المادية .

فلماذا لا يُسارعون اليوم لعزل الدين عن الدولة في دكاكينهم الخاصة , ومن يرغب ببضاعتهم , يمكنه الوصول إليهم دون عناء .

لكن في حالة العكس وإصرارهم على البقاء وتسيّد الساحة السياسية والإقتصادية والإجتماعية فمصيرهم معروف , مزبلة التأريخ لا ريب !

************ 

الخلاصة

عند إطلاعنا على بعض مظاهر الفصام , نجد أنّ من بينها حالة اللامبالاة أو عدم الإكتراث , لحوادث مهمة تحصل في محيط الشخص , أو بعيدة ويسمع عنها .

فإنظروا اليوم الى حال الغالبية المسلمة , وقد تشبعّت بمناظر وأخبار القتل والموت ( في سوريا مثلاً ) , حتى غدت لا تهتم كثيراً بها .

وحتى عند قتل الحيوانات , قد تصل الوحشيّة فيها وعدم الإكتراث بالحيوان , الى نوع من إنفصام الشخصيّة .

(قبل مدّة قرأتُ خبر إمتناع شركات اُسترالية بتصدير المواشي الى مصر لغضبهم من فلم يصوّر الوحشية التي يُعامل فيها الحيوان قبل ذبحهِ) 

أمّا عن الكوارث التي تحصل خارج ديار المُسلمين , فحدّث ولا حرج

عن مقدار اللامبالاة بها .

بل أن بعض المشايخ يُظهرون فرحتهم وغبطتهم الكُبرى بزلزال أو تسونامي أو حريق غابات أصاب القوم في دار الكفر .

و لا تسألوا عن شيء أكثر إحتقاراً في نظري من التشفّي بمصائب الآخرين , أو الوقوف بلا حراك , أمام ضحيّة وجلادها . 

فأي شيء يقوم به المشايخ الكرام , لا يدعو الى الإنفصام ؟

***************

الروابط 

الأوّل / للضحك , أحلام عن محمد مرسي العيّاط

الثاني / إمام مسلم أمريكي مثلي ,يزوّج المثليين المُسلمين

تحياتي لكم 

رعد الحافظ

22 يونيو 2013

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment